جواهر الكلام في ثوبه الجديد - ج5

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
644 /
5

(تتمة كتاب الصلاة)

(تتمة الركن الاول في المقدمات)

(المقدّمة السابعة في الأذان و الإقامة)

الأذان و الإقامة لغة و استحبابهما

: الأذان لغةً الإعلام [1] من «أذن يأذن»، و قد يمدّ للتعدية كقراءة المدّ في قوله تعالى: (فَأذَنُوا بِحَربٍ) ( (1)) أي [اعلموا] مَن وراءكم.

أو من «آذن» بالمدّ، فيكون أصله الإيذان، كالأمان بمعنى الإيمان و العطاء بمعنى الإعطاء.

أو من «أذّنَ يؤذّنُ» بالتضعيف بمعنى التأذين كسلام بمعنى التسليم، و كلام بمعنى التكليم.

و الإقامة: مصدر أقام بالمكان، و التاء عوض من عين الفعل؛ لأنّ أصله «إقوام» [أو] مصدر أقام الشيء بمعنى أدامه، و منه (يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) ( (2)).

و شرعاً: الأقوال المخصوصة التي هي وحي من اللّٰه تعالى [2].

و على كلّ حال، فهما من السنن الأكيدة للصلاة [3].

[مشروعيّة الأذان للصلاة و الإعلام

]: كما أنّ الأذان منهما يشرع أيضاً للإعلام بدخول الوقت [4].

-

____________

(1) و إن فسّر بالنداء- المستلزم له- في قوله تعالى: (وَ أَذِّن فِي النَّاسِ) ( (3)).

(2) بالضرورة من مذهبنا. و قال ابن أبي عقيل: «إنّ الشيعة أجمعت على أنّ الصادق (عليه السلام) لعن قوماً زعموا أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد، فقال: «ينزل الوحي على نبيّكم فتزعمون أنّه أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد؟!» ( (4))» ( (5)) معرّضاً بذلك لما أطبق عليه العامّة العمياء من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أخذه من رؤيا عبد اللّه بن زيد في منامه.

(3) حتى ورد في موثّق عمّار: «لا صلاة إلّا بأذان و إقامة» ( (6)).

(4) بل عن ظاهر جماعة و صريح آخرين أنّ أصل شرعيّته ذلك، و أنّ شرعيّته في القضاء للنصّ ( (7)).

و إن كان قد يناقش فيه: بأنّ النصوص ( (8)) مستفيضة أو متواترة في الدلالة على أنّ شرعيّته للصلاة أيضاً مع قطع النظر عن الإعلام، كما أنّها ظاهرة في ندبه للإعلام مع قطع النظر عن الصلاة، كما تسمع جملة من النصوص في تضاعيف الباب دالّة على ذلك.

____________

(1) البقرة: 279.

(2) المائدة: 55.

(3) الحجّ: 27.

(4) الوسائل 5: 370، ب 1 من الأذان و الإقامة، ح 3.

(5) نقله في الذكرى 3: 195.

(6) الوسائل 5: 444، ب 35 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(7) انظر الوسائل 5: 446، ب 37 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(8) انظر الوسائل 5: 381، ب 4 من الأذان و الإقامة.

6

فالأولى حينئذٍ جعل الأصل في مشروعيّته الصلاة و الإعلام [1]، و إن استحب هو أو مع الإقامة في مواضع اخر تعرفها فيما يأتي إن شاء اللّٰه [2].

-

____________

(1) كما صرّح به العلّامة الطباطبائي بقوله:

و ما له الأذان بالأصل رسم ( (1)) * * * شيئان إعلام و

فرض قد علم ( (2))

(2) فما عساه يظهر من حواشي الشهيد من أنّه إنّما هو مشروع للصلاة خاصة، و الإعلام تابع و ليس بلازم، لا يخلو من نظر.

قال: «هو عند العامّة من سنن الصلاة و الإعلام بدخول الوقت، و عندنا هو من سنن الصلاة و مقدماتها المستحبّة، و الإعلام تابع و ليس بلازم، و تظهر الفائدة في القضاء و في أذان المرأة، فعلى قولهم لا يؤذّن القاضي [للصلاة] و لا المرأة؛ لأنّه للإعلام، و على قولنا يؤذّنان و تسرّ المرأة به» ( (3)) و هو كما ترى.

نعم لا ارتباط لأحدهما بالآخر، فلا تتوقّف الفائدة المزبورة على تابعيّة الإعلام، و لعلّ مراده الردّ على ما حكاه عن العامّة بعد أن فهم منهم اعتبار الاجتماع فيهما، و إلّا فمن المستبعد إنكاره مشروعيّة الأذان للإعلام مستقلّاً عن الصلاة، مع جريان السيرة القطعية به، و استفادته من المستفيض من النصوص، كصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): من أذّن في مصر من أمصار المسلمين [سنّة] وجبت له الجنّة» ( (4)).

و غيره من الأخبار الواردة في مدح المؤذّنين المحرّمة لحومهم على النار ( (5))، السابقين إلى الجنّة ( (6))، بل هم فيها على المسك الأذفر ( (7))، و أنّ من أذّن منهم سبع سنين احتساباً جاء يوم القيامة و لا ذنب له ( (8))، و أنّ للمؤذّن فيما بين الأذان و الإقامة مثل أجر الشهيد المتشحّط ( (9)) بدمه في سبيل اللّٰه، بل المؤذّن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل اللّٰه المقاتل بين الصفّين ( (10)). إلى غير ذلك ممّا جاء في الثواب المعدّ لهم ممّا يبهر العقول، و حملُ ذلك كلّه على مؤذّني الصلاة في الجماعات في المساجد و نحوها لا داعي إليه بل مقطوع بعدمه.

و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في ذكره أحكام كلٍّ من الإعلامي و الصلاتي باستقلاله، فلا يعتبر في الأوّل الاتصال بالصلاة، بل و لا نيّة القربة الصرفة، بل و لا ترك الاجرة على إشكال، و لا اللحن و التغيير في احتمال، و أنّه لا يجوز أن يؤخّر عن أوّل الوقت بخلاف الثاني ... الى أن قال:

فافترق الأمران في الأحكام * * * فرقاً خلا عن وصمة الإبهام ( (11)

)

و قد تسمع فيما يأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء اللّٰه، و اللّٰه الموفّق.

____________

(1) في المصدر: «في الأصل وسم».

(2) الدرّة النجفية: 110.

(3) نقله في مفتاح الكرامة 2: 255.

(4) الوسائل 5: 371، ب 2 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(5) المصدر السابق: 372، ح 4.

(6) المصدر السابق 4: 374، ح 7.

(7) المصدر السابق: 371، ح 2.

(8) المصدر السابق: 374، ح 9.

(9) المتشحط: أي المقتول المضطرب المتمرّغ بدمه. مجمع البحرين 4: 257.

(10) الوسائل 5: 374، ب 2 من الأذان و الإقامة، ح 8، و فيه: «القاتل» بدل «المقاتل».

(11) الدرّة النجفية: 110- 111، و فيه: «من» بدل «عن».

7

[ما يؤذَّن له و يقام

]: (و) كيف كان، ف (- النظر) و البحث في الأذان و الإقامة يقع (في أربعة أشياء):

(الأوّل: فيما يؤذَّن له و يقام):

(و هما) أي الأذان و الإقامة مشروعان للفرائض الخمس [1]، و [أيضاً] [2] أنّهما (مستحبّان في الصلوات الخمس المفروضة، أداءً و قضاءً، للمنفرد و الجامع، للرجل و المرأة، لكن يشترط أن تسرّ به المرأة).

(و قيل) [3]: (هما شرطان في الجماعة) [4].

(و) لكن مع ذلك (الأوّل أظهر) [5].

-

____________

(1) بإجماع المسلمين، بل لعلّه من ضروريات الدين.

(2) [كما هو] المشهور بين المتأخّرين، بل لعلّ عليه عامّتهم.

(3) و القائل السيّد في الجمل، و المفيد في المقنعة و كتاب أحكام النساء، و الشيخ في النهاية و المبسوط ( (1))- بل في كشف اللثام: «سائر كتبه عدا الخلاف» ( (2))- و ابن حمزة في الوسيلة، و القاضي في المهذّب و شرح الجمل، و ابن زهرة في الغنية، و أبو الصلاح في الكافي، و الكيدري في الإصباح ( (3)).

(4) إلّا أنّه فيما عدا الأخيرين قيّدوه بالرجال، بل لعلّه المراد من إطلاقهما أيضاً، بل و إطلاق المصباح: أنّ «بهما تنعقد الجماعة» ( (4)) خصوصاً مع عدم تعارف انعقاد جماعة خاصّة للنساء، بل ربّما قيل بعدم مشروعيّتها لهنّ كما تسمعه مفصّلًا في بحث الجماعة، فيتّفق الجميع حينئذٍ، و لذا نسبه القاضي إلى أكثر الأصحاب ( (5))، بل قد يظهر من الغنية الإجماع عليه ( (6)).

(5) 1- للأصل.

2- و استصحاب حال عدم اعتبارهما الثابت قبل نزول جبرئيل بهما كما تسمعه من بعض النصوص.

3- و إطلاق دليلي الجماعة و الصلاة.

4- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن زياد: «إذا كان القوم لا ينتظرون أحداً اكتفوا بإقامة واحدة» ( (7)).

5- و صحيح عليّ بن رئاب المروي عن قرب الإسناد: أنّه سأله فقال: تحضر الصلاة و نحن مجتمعون في مكان واحد تجزينا إقامة بغير أذان؟ قال: «نعم» ( (8)).

متمّماً بما عن المختلف من الإجماع المركّب على استحبابهما أو وجوبهما، و أنّ القول بوجوب الإقامة خاصّة خرق

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) 3: 29. المقنعة: 97. أحكام النساء (مصنّفات الشيخ المفيد) 9: 26. النهاية: 64. المبسوط 1: 95.

(2) كشف اللثام 3: 351، و ليس فيه: «عدا الخلاف».

(3) الوسيلة: 91. المهذّب 1: 88. شرح جمل العلم و العمل: 79. الغنية: 72. الكافي: 143. إصباح الشيعة: 69.

(4) مصباح المتهجّد: 28.

(5) شرح جمل العلم و العمل: 79.

(6) الغنية: 73.

(7) الوسائل 5: 385، ب 5 من الأذان و الإقامة، ح 8.

(8) قرب الإسناد: 163، ح 596. الوسائل 5: 385، ب 5 من الأذان و الإقامة، ح 10.

8

................

-

____________

للإجماع المركّب ( (1)).

و معتضداً بما ستعرفه من إطلاق دليل استحباب الأذان، بل و الإقامة الظاهر في تناول الجماعة التي كانت من المتعارف في ذلك الزمان، بل لعلّ الانفراد كان من النادر، متمّماً ما يحتاج منه إلى ذلك بالإجماع المزبور.

بل إن أراد المشترط المذكور الاشتراط حتى مع سماع أذان الجار- و سماع الإمام أذان غيره، و للمؤتمّ في فرضين بفرض واحد للإمام، و للجامع بين الفرضين، و في الظلمة و الريح و المطر- كانت النصوص الدالّة على سقوط الأذان و الإقامة في هذه الأحوال حجّة عليه: ففي خبر أبي مريم الأنصاري: أنّ الباقر (عليه السلام) أمّ قوماً بلا أذان و لا إقامة فسئل عن ذلك فقال: «إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك» ( (2)).

و خبر عمر بن خالد عن الباقر (عليه السلام): أنّه سمع إقامة جاره فقال: قوموا فقمنا فصلّينا معه بغير أذان و لا إقامة، فقال:

«يجزيكم أذان جاركم» ( (3)).

و قد دلّت النصوص المقبولة عند الأصحاب على جواز ائتمام المسافر في ظهره و عصره بظهر الإمام، و مغربه و عشائه بعشاء الإمام ( (4)).

و في صحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا كانت ليلة مظلمة و ريح و مطر صلّى المغرب، ثمّ مكث قدر ما يتنفّل الناس، ثمّ أقام مؤذّنه، ثمّ صلّى العشاء، ثمّ انصرفوا» ( (5)).

و في صحيح رهط منهم الفضيل و زرارة عن الباقر (عليه السلام) أيضاً: «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين، و جمع بين المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين» ( (6))، إلى غير ذلك من النصوص التي إن لم يلتزم تقييد دعواه بها كانت حجّة عليه.

بل لا يبعد انقداح الاستحباب من هذا التسامح فيها، بل قد يظهر من خصوص الأوّلين أنّ الحاضرين لم يكن معلوماً عندهم الوجوب، و لذا ما بادروا جميعهم إلى السؤال و الاستفسار.

بل قد يشمّ أيضاً من نصوص الصفّ و الصفّين ( (7)) ندب الأذان أيضاً؛ باعتبار ظهورها في أنّ من صلّى بإقامة بلا أذان صلّى معه صفّ من الملائكة، و لو لا أنّ صلاته قابلة للائتمام لم يأتمّ به الملائكة.

بل إن أراد هذا المشترط بطلان صلاة من أراد الائتمام بالمتلبّس في صلاته منفرداً حتى يؤذّن و يقيم- أو لا يجزيه ذلك أيضاً باعتبار عدمهما ممّن أراد الائتمام به إذا فرض أنّ صلاته كانت بدونهما، أو باعتبار أنّ ما وقع منه سابقاً لا بعنوان الجماعة لا يجتزى به- كانت السيرة القطعيّة و النصوص حجّة عليه أيضاً، خصوصاً إذا ضمّ مع ذلك بطلان صلاة الإمام بمجرّد عروض الائتمام به في

____________

(1) المختلف 2: 122.

(2) الوسائل 5: 437، ب 30 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(3) المصدر السابق: ح 3، و فيه: «عمرو» بدل «عمر».

(4) الوسائل 8: 329- 330، ب 18 من صلاة الجماعة، ح 1، 6، و 400، ب 53، ح 9.

(5) الوسائل 4: 203، ب 22 من المواقيت، ح 3، و فيه: «العشاء الآخر».

(6) الوسائل 4: 223، ب 32 من المواقيت، ح 11.

(7) انظر الوسائل 5: 381، ب 32 من الأذان و الإقامة.

9

................

-

____________

أثناء صلاته.

بل من المستبعد جدّاً التزام ذلك حتى قبل التلبّس؛ إذ لا تنقص حينئذٍ صلاة الإمام عن صلاة المنفرد، و نيّة الإمامة غير لازمة، و إن وقعت [الإمامة] باطلةً غيرُ قادحة في صحّة الصلاة.

إلى غير ذلك ممّا لا يخفى بأدنى تأمّل وضوح فساد التزامه أو استبعاده.

بل كفى بإجمال موضوع هذه الدعوى في بطلانها، بل لعلّ فيها إجمالًا من جهة اخرى، و هي أنّه لم يعلم إرادة الوجوب التعبّدي أو الشرطي.

بل يمكن إرادة المشترط أنّ ذلك شرط في فضيلة الجماعة لا صحّتها المستلزمة لبطلان الصلاة.

قال في الدروس: من أوجب الأذان في الجماعة لم يرد أنّه شرط في الصحّة، بل في ثواب الجماعة ( (1)).

و كأنّ مراده ما يشمل الإقامة من الأذان فيوافق حينئذٍ ما عن المهذّب البارع و كشف الالتباس و حاشية الميسي من أنّ من أوجبهما في الجماعة أراد أنّهما شرط في ثوابها لا في صحّتها ( (2)).

بل عن المبسوط- الذي هو أحد ما نسب إليه الوجوب، بل لعلّه العمدة- أنّه بعد نصّه على وجوبهما في الجماعة، قال ما نصّه: «و متى صلّيت جماعة بغير أذان و لا إقامة لم تحصل فضيلة الجماعة، و الصلاة ماضية» ( (3)).

بل لعلّه المراد أيضاً ممّا عن النهاية من أنّ «من تركهما فلا جماعة له» ( (4))، و المصباح: «بهما تنعقد الجماعة» ( (5))، و مثله نقل عن الكافي ( (6)).

بل لعلّ المراد عدم فضيلة الجماعة المشتملة عليهما، و الّا ففيها فضلٌ أيضاً؛ لإطلاق دليل استحباب الجماعة الذي لم يصلح ما هنا لتقييده؛ اذ هو ليس إلّا خبر أبي بصير سأل أحدهما (عليهما السلام) أ يجزي أذان واحد؟ قال: «إن صلّيت جماعة لم يجز إلّا أذان و إقامة، و إن كنت وحدك تبادر أمراً تخاف أن يفوتك تجزيك إقامة إلّا الفجر و المغرب، فإنّه ينبغي أن تؤذّن فيهما و تقيم من أجل أنّه لا يقصّر فيهما كما يقصّر في سائر الصلوات» ( (7)) المعلوم ضعف سنده، و لا جابر يعتدّ به محقَّق، خصوصاً و قد سمعت غير مرّة احتمال عدم تحكيم المقيّد على المطلق في المندوبات، بل يحمل على إرادة المستحب في المستحب.

و أضعف من ذلك الاستدلال به على الوجوب التعبّدي أو الشرطي؛ ضرورة ظهوره في إرادة الإجزاء في الفضل و الندب؛ بقرينة ما ستعرف من ثبوت استحبابهما للمنفرد، مع أنّه عبّر فيه بالإجزاء أيضاً، بل لعلّ قوله (عليه السلام) و فيه: «فإنّه ينبغي ... الى آخره» مشعر بإرادة ذلك منه كالتعليل.

و احتمال إرادة أقلّ الواجب منه بالنسبة إلى الجماعة دون غيرها. يدفعه: أنّه قد وقع منه (عليه السلام) جواباً لسؤال واحد عبّر فيه

____________

(1) الدروس 1: 164.

(2) المهذّب البارع 1: 343. كشف الالتباس: الورقة 159. نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 2: 256.

(3) المبسوط 1: 95.

(4) النهاية: 64- 65.

(5) مصباح المتهجّد: 28.

(6) الكافي: 143.

(7) أورد صدره في الوسائل 5: 388، ب 7 من الأذان و الإقامة، ح 1، و ذيله في 387، ب 6، ح 7.

10

................

-

____________

بلفظ الإجزاء، فمن المستبعد بل الممنوع- بعد مراعاة مطابقة الجواب للسؤال- إرادة ذلك منه، خصوصاً و ظهور لفظ الإجزاء في الواجب إنّما هو من جهة غلبة الاستعمال و نحوها، فبأدنى قرينة يرتفع الوثوق بإرادة ذلك، فضلًا عمّا سمعته ممّا ذكرناه من أدلّة الندب التي يمكن دعوى القطع بملاحظتها أنّ المراد منه ذلك.

بل و عن موثّق عمّار: سئل [الصادق (عليه السلام)] عن الرجل يؤذّن و يقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له: نصلّي جماعة، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان و الإقامة؟ فقال: «لا، و لكن يؤذّن و يقيم» ( (1))، خصوصاً بعد تضمّن خبر أبي مريم و عمر بن خالد السابقين الاجتزاء بسماع الإمام أذان الغير من الجار و غيره، فأذانه أولى، و نيّة الفرادى و الجماعة لا مدخليّة لها، و لا استفصال في الخبر أنّ الإمام هو الذي أذّن سابقاً أو لا، مضافاً إلى ما سمعته من أدلّة الندب السابقة، فلا ريب حينئذٍ في إرادة ذلك من نفي الجواز.

و مفهوم صحيح الحلبي عنه [/ الصادق] (عليه السلام): «أنّ أباه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة واحدة و لم يؤذّن» ( (2)) لا يقتضي سوى فعل الأذان منه الذي هو أعمّ من الوجوب، فلا يعارض أدلّة الندب حينئذٍ. كما أنّه ممّا ذكرنا يعلم المراد من مفهوم صحيح ابن سنان: «يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان» ( (3)). و أنّه نفي الإجزاء في الفضل و الندب.

و دعوى أنّ الجماعة هيئة متلقّاة من الشرع فيقتصر فيها على المتيقّن. يدفعها: منع انحصار المتيقّن. فيه أوّلًا، و منع وجوب مراعاته بعد ظهور الأدلّة- و لو الإطلاق منها- في الأعمّ [ثانياً].

9/ 10/ 15

فظهر حينئذٍ أنّه لا مناص عن القول بعدم الوجوب تعبّداً أو شرطاً في صلاة الإمام و المأموم، أو المأموم خاصّة، كباقي شرائط الجماعة. و أولى من ذلك بذلك جماعة النساء بناءً على انعقاد جماعة لهنّ للشك في جريان قاعدة الاشتراك هنا، خصوصاً بعد أن سأل عبد اللّه بن سنان الصادق (عليه السلام) عن المرأة تؤذّن للصلاة؟ فقال (عليه السلام)- في جوابه و لم يستفصل-: «حسن إن فعلَت، و إن لم تفعل أجزأها أن تكبّر، و أن تشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( (4)). و زرارة في الصحيح أيضاً الباقر (عليه السلام): النساء عليهنّ أذان؟ فقال: «إذا شهدت الشهادتين فحسبها» ( (5)). و جميل بن درّاج الصادق (عليه السلام) في الصحيح أيضاً: عن المرأة عليها أذان و إقامة؟ فقال: «لا» ( (5)). و نحوه في وصيّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام) المروي عن العلل ( (7)). بل قال أبو مريم الأنصاري: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إقامة المرأة أن تكبّر، و تشهد أن لا إله إلّا اللّٰه، و أنّ محمّداً (صلى الله عليه و آله و سلم) عبده و رسوله» ( (8)).

و أرسل في الفقيه عنه (عليه السلام) أيضاً: «ليس على النساء أذان و لا إقامة و لا جمعة و لا جماعة» ( (9)).

و من هنا قيّد من عرفت بجماعة الرجال.

____________

(1) الوسائل 5: 432، ب 27 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(2) الوسائل 5: 385، ب 5 من الأذان و الإقامة، ح 6، و ليس فيه: «واحدة».

(3) الوسائل 5: 384، ب 5 من الأذان و الإقامة، ح 4.

(4) الوسائل 5: 405، ب 14 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(5) المصدر السابق: 406، ح 2، 3.

(7) لم نعثر عليه في العلل. الوسائل 5: 407، ب 14 من الأذان و الإقامة، ح 7.

(8) الوسائل 5: 406، ب 14 من الأذان و الإقامة، ح 4.

(9) الفقيه 1: 298، ح 908، و ليس فيه: «و لا جماعة». الوسائل 5: 406، ب 14 من الأذان و الإقامة، ح 6.

11

و المتّجه على المختار الفرق بينهما [/ بين الرجال و النساء] بالتأكّد و عدمه في الجماعة و غيرها.

كما أنّ المتّجه تفاوت الأذان و الإقامة في التأكّد و عدمه من حيث الجماعة [1]. و لو كان الإمام رجلًا و المأمومون نساءً ففي إلحاق ذلك بجماعة الرجال أو النساء وجهان، أقواهما الثاني على تقدير الوجوب [2].

بل و على المختار أيضاً بالنسبة إلى تأكّد الجماعة و عدمه [/ من عدم تأكّد الأذان و الإقامة في جماعتهنّ]، فتأمّل [3].

-

____________

(1) لظاهر النصوص السابقة التي منها ما يظهر منه أنّ الأذان لأجل اجتماع المأمومين، و إلّا فلو كانوا حاضرين مجتمعين لم يشرع، بل ستعرف تفاوتهما في ذلك في الفرادى أيضاً.

(2) للأصل، مع خروج الفرض عن مقتضى الدليلين، هذا.

(3) و من الغريب اقتصار المصنّف هنا على نقل القول بالوجوب للجماعة خاصة من بين الأقوال، مع أنّ القول بوجوب الإقامة في جميع الصلوات أقوى منه قطعاً؛ و قد ذهب إليه المرتضى و الحسن بن عيسى و الكاتب كما قيل ( (1))، بل صرّح الحسن منهم ببطلان صلاة من تركها عمداً، كما أنّ المرتضى و الكاتب- على ما قيل ( (2))- صرّحا بتقييد ذلك بالرجال؛ نظراً إلى النصوص المزبورة، و لعلّه مراد الحسن أيضاً؛ استبعاداً لارتكابه طرح النصوص السابقة بقاعدة الاشتراك و نحوها.

و على كلّ حال فقد مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين كالمجلسي و الاستاذ الأكبر و المحدّث البحراني ( (3))، بل جزم به الأخير، بل في منظومة الطباطبائي:

و القول بالوجوب فيهما و في * * * جماعةٍ و للرجال ضَعِّف

و لا كذا الوجوب في الإقامة * * * عليهم للنصّ ذي السلامة

لذاك أفتى بالوجوب السيّد * * * و أنّه لو لا الشذوذ جيّد ( (4))

كلّ ذلك لاستفاضة النصوص في الدلالة على وجوبها في الفرائض- بل قد يدّعى تواترها- على اختلاف كيفية الدلالة فيها:

1- منها: ما تقدّم من التعبير بإجزاء الإقامة المشعر بكونه أقلّ المجزي من الواجب.

2- و منها: ما تسمعه إن شاء اللّٰه عن قريب.

3- و منها: ما يأتي إن شاء اللّٰه فيمن دخل في الصلاة مع نسيان الإقامة ( (5)).

4- و منها: ما دلّ على أنّ الإقامة من الصلاة و أنّه يحرم بعدها الكلام ( (6)).

و لا معارض لذلك فيها سوى:

____________

(1) كشف اللثام 3: 350، 353.

(2) مفتاح الكرامة 2: 257.

(3) البحار 84: 109. حاشية المدارك 2: 396. الحدائق 7: 357.

(4) الدرّة النجفيّة: 106.

(5) انظر الوسائل 5: 434، ب 29 من الأذان و الإقامة.

(6) الوسائل 5: 396، ب 10 من الأذان و الإقامة، ح 12.

12

................

-

____________

1- صحيح زرارة أو خبره: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصلاة؟ قال: «فليمض في صلاته، فإنّما الأذان سنّة» ( (1)).

بناءً على إرادة الندب من السنّة فيه، و ما يشمل الإقامة من الأذان فيه؛ ليطابق السؤال، و لإطلاق لفظ الأذان عليهما في جملة من النصوص ( (2))، أو على ما تسمعه من المختلف من الإجماع المركّب.

إلّا أنّه قد يمنع الأوّل [أي إرادة الندب من السنّة] و يراد الواجب بالسنّة، فيكون التعليل موافقاً لما ورد في غيره من النصوص المتضمّنة؛ لعدم إعادة الصلاة بنسيان القراءة و التشهّد ( (3)) و غيرهما، معلّلًا ذلك فيها بأنّها إنّما وجبت في السنّة، بخلاف نسيان الركوع و السجود و نحوهما ممّا دلّ على وجوبهما الكتاب.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه مسلّم فيما دخل في الصلاة من الأجزاء، لا ما كان خارجاً عنها ممّا هو كالشرائط، فإنّه لا فرق في إعادة الصلاة بنسيانه بين ما وجب بالسنّة و الكتاب، فلا يتمّ التعليل حينئذٍ إلّا مع إرادة الندب منه.

أو يقال: إنّ إرادة الوجوب بالسنّة إن كان محتملًا فهو في الإقامة، دون الأذان المجمع على استحبابه في غير الفجر و المغرب و الجماعة، فلا محيص عن إرادة الندب حينئذٍ.

و احتمال كون المراد هنا من كونه سنّة: الثبوت بالسنّة وجوباً أو ندباً- و كلاهما مشتركان في عدم إعادة الصلاة بنسيانهما، و إن كان لا خصوصية في ذلك للندب السنّي- خلاف المتعارف من إطلاق لفظ السنّة بلا قرينة.

و قد يناقش في الأوّل بمنع خروجهما أوّلًا، خصوصاً الإقامة التي ورد فيها أنّها من الصلاة، و ثانياً: منع حصر الفرق بذلك في الأجزاء. و فيهما [/ في المناقشتين] معاً خصوصاً الاولى ما لا يخفى.

نعم قد يقال: إنّه يكفي في رفع الدلالة اشتراك هذا اللفظ [أي السنّة] في المعنيين و تردّده بين الأمرين، و تعيين إرادة الندب منه بالشهرة ليس بأولى من تعيين المعنى الثاني جمعاً بينه و بين باقي النصوص الدالّة على الوجوب.

و فيه أيضاً نظر واضح.

2- و سوى ما في المدارك ( (4)) من خلوّ صحيح حمّاد ( (5))- المتضمّن تعليم الصلاة- عنهما، و لو كانت واجبة أو هي مع الأذان لذكر فيه ذلك.

و فيه: أنّه- كما لا يخفى على من لاحظه- إنّما هو في ذكر المندوبات و تعليمها، و أنّها هي المراد من الحدود فيه، و اشتماله على الركوع و السجود و نحوهما إنّما هو لذكر المندوبات فيهما، فلعلّ عدم ذكرهما فيه حينئذٍ ممّا يشعر بوجوبهما، و إن كان الإنصاف أنّه لا إشعار فيه بالوجوب و لا بالندب؛ لأنّه بصدد بيان المندوبات الخفيّة في نفس الأمر، و هما على كلّ حال- مع

____________

(1) الوسائل 5: 434، ب 29 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(2) الوسائل 5: 398، ب 11 من الأذان و الإقامة، ح 7.

(3) الوسائل 5: 401، ب 7 من التشهّد، ح 1.

(4) المدارك 3: 257، 258.

(5) الوسائل 5: 459، ب 1 من أفعال الصلاة، ح 1.

13

................

-

____________

خروجهما عنها- معروفان لا خفاء فيهما على الأقلّ من حمّاد فضلًا عنه.

3- و سوى خبر أبي بصير: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى انصرف يعيد صلاته؟ قال: «لا يعيدها، و لا يعود لمثلها» ( (1)). بتقريب: أنّ النهي عن العود يقضي بإرادة ما يشمل تعمّد الترك من النسيان.

و فيه: أنّه يمكن إرادة النهي بذلك عن التفريط و التساهل المؤدّيين للنسيان غالباً.

4- و سوى تظافر النصوص في الدلالة على استحباب الأذان، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن: «يجزي في السفر إقامة بغير أذان» ( (2))، و سأله الحلبي في الصحيح: عن الرجل هل يجزيه في السفر و الحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال: «نعم، لا بأس به» ( (3)).

إلى غير ذلك ممّا مرّ و يمرّ بك بعضه، متمّماً ذلك بالإجماع المركّب المحكي في المختلف- الذي أذعن له جماعة ممّن تأخّر عنه، بل ربّما كان هو العمدة عند بعضهم في ثبوت المطلوب- قال فيه: «إنّ علماءنا على قولين: أحدهما: أنّ الأذان و الإقامة سنّتان في جميع المواطن. و الثاني: أنّهما واجبان في بعض الصلوات، فالقول باستحباب الأذان مطلقاً و وجوب الإقامة في بعضها خرق للإجماع» ( (4)).

بل عن المعتبر و المنتهى و التذكرة: أنّ الأذان من وكيد السنن إجماعاً ( (5))، و نهاية الإحكام: «ليس الأذان من فروض الأعيان إجماعاً، و لا من فروض الكفاية عند أكثر علمائنا» ( (6))، و الخلاف: «من فاتته صلوات يستحبّ له أن يؤذّن و يقيم لكلّ صلاة ... إجماعاً» ( (7)) متمّماً بعدم القول بالفصل بين الفوائت و الحواضر، و التذكرة: «يستحبّ الأذان و الإقامة للفوائت من الخمس كما يستحبّ للحاضرة عند علمائنا» ( (8)).

و فيه أوّلًا: منع حصول الظنّ من مثل هذا الإجماع في مثل هذا المقام كما لا يخفى على من له أدنى درية، خصوصاً على التحقيق في أنّ طريقه في هذا الزمان ليس إلّا الاتّفاق الكاشف عن الرأي، و إلّا فلا قطع بدخول شخص إمام الزمان (عليه السلام) أو غيره، بل القطع بعدم دخوله حاصل، و كذا لا ظن بالإجماعات المزبورة المحتملة لإرادة أصل المشروعية، أو في الجملة، أو عند القائلين بالندب، أو غير ذلك ممّا سيقت لبيانه، لا ما نحن فيه من وجوبه لخصوص الفجر و المغرب المعلوم تحقّق الخلاف فيهما كالجماعة، فلاحظ و تأمّل.

و ثانياً: منع ثبوت استحباب الأذان مطلقاً كي يلزم منه ذلك؛ لوجوب الخروج عن الإطلاقات المزبورة بما دلّ من النصوص ( (9)) على وجوبه في الفجر و المغرب و الذي حكي عن المرتضى و الكاتب و الحسن الجزم به مصرّحاً الأخير منهم بالبطلان مع الترك، و ربّما كان مراد الأوّلين أيضاً؛ استبعاداً للوجوب التعبّدي بعد ظهور الدليل في الشرطي.

____________

(1) الوسائل 5: 433، ب 28 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(2) الوسائل 5: 384، ب 5 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(3) المصدر السابق: ح 3.

(4) المختلف 2: 122.

(5) المعتبر 2: 121. المنتهى 4: 371. التذكرة 3: 40.

(6) نهاية الإحكام 1: 409.

(7) الخلاف 1: 382، 384.

(8) التذكرة 3: 57.

(9) انظر الوسائل 5: 386، ب 6 من الأذان و الإقامة.

14

................

-

____________

قيل: و زاد الأوّل الجمعة ( (1))، و لعلّه لازم الأخيرين بعد ايجابهما له في الجماعة- كما عرفت- الواجبة فيها.

كما حكي عنه التقييد بالرجال ( (1))، و ربّما كان مراد الأخيرين أيضاً؛ لما سمعته من نصوص النساء التي لا ريب في رجحانها على قاعدة الاشتراك، فتخصّ حينئذٍ بها، بل و على نصوص الوجوب فيهما، و إن كان التعارض في بعضها من وجه، بل ربّما نقل التصريح بالتقييد عن الكاتب منهما ( (1)).

لكن حكى بعض الناس عن المرتضى التصريح بالتعميم للرجال و النساء ( (4))، و لم نتحقّقه، بل المتحقّق خلافه.

و على كلّ حال، فممّا يدلّ على الوجوب فيهما [/ في المغرب و الفجر]:

أ- قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتتح الليل بأذان و إقامة، و تفتتح النهار بأذان و إقامة، و يجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان» ( (5)).

ب- و الصادق (عليه السلام) في صحيح صفوان المروي عن العلل: «الأذان مثنى مثنى، و الإقامة مثنى مثنى، و لا بد في الفجر و المغرب من أذان و إقامة في الحضر و السفر؛ لأنّه لا يقصّر فيهما في حضر و لا سفر، و يجزيك إقامة بغير أذان في الظهر و العصر و العشاء الآخرة، و الأذان و الإقامة في جميع الصلوات أفضل» ( (6)).

جو قوله (عليه السلام) أيضاً للصباح بن سيابة: «لا تدع الأذان في الصلوات كلّها، فإن تركته فلا تتركه في الفجر و المغرب، فإنّه ليس فيهما تقصير» ( (7)).

د- و قوله (عليه السلام) في موثّق سماعة: «لا تصلّ الغداة و المغرب إلّا بأذان و إقامة، و رخّص في سائر الصلوات بالإقامة، و الأذان أفضل» ( (8)).

هو قوله (عليه السلام) أيضاً في الصحيح عن ابن سنان: «يجزيك في الصلاة إقامة واحدة إلّا الغداة و المغرب» ( (8)).

إلى غير ذلك، فيقيّد بها حينئذٍ إطلاق تلك الأدلّة، فلا يتمّ حينئذٍ استحباب الأذان مطلقاً كي يتجه الإجماع المركّب.

لكن قد يدفع ذلك:

1- بالمنع من صلاحيّة هذه النصوص لتقييد تلك الأدلّة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً باعتبار ندرة الخلاف و انقراضه، بل لعلّها إجماع بملاحظة السيرة القطعيّة، و كون الحكم ممّا تعمّ به البليّة، و من المستبعد بل الممتنع خفاء الحكم فيه. و رفع اليد عن ذلك بما سمعته من النصوص كما ترى، خصوصاً مع ضعف سند بعض نصوص التقييد و لا جابر.

2- و التعبير بلفظ «ينبغي» في خبر أبي بصير السابق ( (10)).

____________

(1) كشف اللثام 3: 353.

(4) المدارك 3: 257.

(5) الوسائل 5: 386، ب 6 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(6) علل الشرائع 2: 337، ح 1. الوسائل 5: 386، ب 6 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(7) الوسائل 5: 386، ب 6 من الأذان و الإقامة، ح 3.

(8) المصدر السابق: 387، ح 5، 4.

(10) أورد صدره في الوسائل 5: 388، ب 7 من الأذان و الإقامة، ح 1، و ذيله في 387، ب 6، ح 7.

15

................

-

____________

3- و خبر عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الإقامة بغير أذان في المغرب؟ فقال: «ليس به بأس، و ما احبّ أن يعتاد» ( (1)).

4- و إمكان دعوى ظهور خبر الصباح منها في إرادة الكراهة من النهي الثاني، أو بيان شدّة التأكّد بقرينة النهي الأوّل الذي هو بعض منه، بل لا ينكر ظهور مثل هذا التعبير في ذلك عرفاً.

5- بل لعلّ قول الباقر (عليه السلام): «أدنى ما يجزي ... إلى آخره» ظاهر أيضاً في إرادة الإجزاء في الفضل و الندب؛ ضرورة تقابله بالأكثر المراد منه ذلك قطعاً.

بل هو المراد من اللابدية في صحيح صفوان كما يومئ إليه التعليل بعدم التقصير الذي لا مدخلية له في تقصير الأذان بمعنى الاقتصار منه على الإقامة، كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن: «يقصّر الأذان في السفر كما تقصّر الصلاة، يجزي إقامة واحدة» ( (2)). بل يومئ إليه أيضاً الأفضلية في ذيله المشعرة بأنّ غيره ذو فضل، و ليس هو حينئذٍ إلّا الندب، و لذا جعله بعضهم من أدلّة الندب ( (3))، و مثله موثّق سماعة.

و بالجملة: الخروج عن الإطلاقات المزبورة بمثل هذه النصوص كما ترى.

فلا ريب حينئذٍ في استحبابه فيهما كغيرهما من الفرائض التي لا نجد خلافاً في عدم وجوبه فيها، بل الإجماع بقسميه عليه، كما أنّ النصوص عموماً و خصوصاً مستفيضة فيه، إلّا أنّه فيهما مؤكّد للنصوص المذكورة، فحينئذٍ يتمّ الإجماع المزبور من هذه الجهة، بل قد عرفت إمكان دعوى البسيط منه؛ إذ المخالف في الإقامة فيهما هو المخالف في الإقامة للجميع، و هو نادر منقرض أيضاً قد استقرّ المذهب فتوى و عملًا على خلافه، و به حينئذٍ تقوى دلالة ما عرفت من النصوص عليه.

مضافاً إلى الأصل حتى على القول بإجمال العبادة المقتضي لاعتبار المشكوك فيها؛ ضرورة ظهور النصوص في حدوث الأذان و الإقامة، و أنّ الصلاة كانت بدونهما.

قال الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم: «لمّا هبط جبرائيل (عليه السلام) بالأذان على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان رأسه في حجر عليّ (عليه السلام) فأذّن جبرائيل (عليه السلام) و أقام، فلمّا انتبه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: يا عليّ، سمعت؟ قال: نعم، قال حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالًا فعلّمه» ( (4)).

فيتجه حينئذٍ- بناءً عليه- التمسّك باستصحاب عدم اعتبار ذلك في صحّتها، على أنّه لا يخفى ظهور هذا الصحيح في الندب أيضاً؛ باعتبار الاقتصار فيه على الأمر بتعليم بلال، و عدم المبادرة منه و من عليّ (عليه السلام) إلى بيان الوجوب للناس، خصوصاً و قد عرف بينهم خلوّ الصلاة عن ذلك.

كما أنّه لا يخفى ظهور النصوص- المستفيضة أو المتواترة، المرويّة من طرق الخاصة و العامة، المتضمّنة لبيان أنّ من صلّى بأذان و إقامة صلّى معه صفّان من الملائكة، و من صلّى بإقامة صلّى معه صفّ ( (5)). و في بعضها: «إنّ حدّ الصفّ ما بين المشرق

____________

(1) الوسائل 5: 387، ب 6 من الأذان و الإقامة، ح 6.

(2) الوسائل 5: 385، ب 5 من الأذان و الإقامة، ح 9.

(3) الرياض 3: 310.

(4) الوسائل 5: 369، ب 1 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(5) الوسائل 5: 381، ب 4 من الأذان و الإقامة، ح 1- 3.

16

................

-

____________

و المغرب» ( (1)). و في آخر: «أنّ أقلّه ما بين المشرق و المغرب، و أكثره ما بين السماء و الأرض» ( (1))- فيه [/ في الندب] أيضاً.

لكن في خبر ابن أبي ليلى عن عليّ (عليه السلام) المروي عن ثواب الأعمال: «أنّ من صلّى بإقامة صلّى خلفه ملك» ( (3))، و لعلّ المراد منه الجنس، فلا ينافي الصفّ منهم، كما يشهد له قول الصادق (عليه السلام) في خبر المفضّل بن عمر المروي عن ثواب الأعمال أيضاً أنّه: «من صلّى بإقامة صلّى خلفه ملك صفّاً واحداً» ( (4)). نعم، قد ينافيه قول الرضا (عليه السلام) في خبر العبّاس بن هلال: «من أذّن و أقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة، و إن أقام بغير أذان صلّى عن يمينه واحد و عن شماله واحد، ثمّ قال: اغتنم الصفّين» ( (5)).

و خبر أبي ذر المروي عن المجالس مسنداً إليه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قيّ- يعني قفراء- فتوضّأ أو تيمّم، ثمّ أذّن و أقام و صلّى، أمر اللّٰه الملائكة فصفّوا خلفه صفّاً لا يُرى طرفاه، يركعون لركوعه، و يسجدون لسجوده، و يؤمّنون على دعائه، يا أبا ذر من أقام و لم يؤذّن لم يصلّ معه إلّا ملكاه اللذان معه» ( (6)) و الأمر سهل.

و على كلّ حال، فلا ريب في ظهورها في المطلوب:

أوّلًا: باعتبار اشتمالها على الترغيب الذي تعارف استعماله في المندوبات، بخلاف الواجبات التي يضمّ فيها معه الترهيب أيضاً، بل من هذا ينقدح قوّة اخرى للقول بالندب؛ لخلوّ النصوص كافّة عن ذلك [/ الترهيب].

و ثانياً: أنّها صريحة أو كالصريحة في استحباب الأذان؛ ضرورة ظهور قوله (عليه السلام): «من صلّى بإقامة» بعد قوله (عليه السلام): «من صلّى بأذان» في الإذن بتركه، خصوصاً مع الأمر باغتنام الصفّين، و منه يظهر إرادة الندب أيضاً في الخطاب الثاني؛ إذ هما كالعبارة الواحدة، بل من المستبعد أو الممتنع التعبير بنحو ذلك مع الاختلاف في الوجوب و الندب.

و ثالثاً: أنّه لا ينكر ظهورها في أنّ عدم الإقامة إنّما يؤثّر عدم ائتمام الملائكة، و لا دليل على اشتراط صحّة الصلاة بذلك، بل إطلاق الأدلّة يقتضي خلافه، فيكون المراد من مفهوم الشرط حينئذٍ: أنّ من صلّى بدونهما صلّى وحده كما رواه العامّة في نصوصهم.

بل قيل: إنّهم رووا أيضاً نصوصاً اخر صريحة في ندبهما ( (7)). مضافاً إلى ما عن فقه الرضا (عليه السلام) أنّهما من السنن اللازمة و ليستا بفريضة ( (8)). كلّ ذلك مع أنّ أكثر نصوص وجوب الإقامة إنّما هو للتعبير فيها بلفظ الإجزاء و الرخصة ( (9)) و نحوهما ممّا هو ظاهر في الوجوب. و فيه: أوّلًا: منع ذلك في زمانهم (عليهم السلام)، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب و الوجوب، كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم (عليهم السلام).

____________

(1) الوسائل 5: 382، ب 4 من الأذان و الإقامة، ح 6، 7.

(3) ثواب الأعمال: 32. الوسائل 5: 382، ب 4 من الأذان و الإقامة، ح 5.

(4) ثواب الأعمال: 33. الوسائل 5: 384، ب 5 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(5) الوسائل 5: 381، ب 4 من الأذان و الإقامة، ح 4.

(6) أمالي الطوسي: 535، ح 1162، و فيه: «قفر» بدل «قي». الوسائل 5: 383، ب 4 من الأذان و الإقامة، ح 9.

(7) مفتاح الكرامة 2: 257- 258.

(8) فقه الرضا (عليه السلام): 98. المستدرك 4: 47، ب 23 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(9) انظر الوسائل 5: 384، ب 5 من الأذان و الإقامة.

17

................

-

____________

و ثانياً: في خصوص المقام المعبّر فيه تارةً بهما و اخرى بلفظ الاكتفاء، بل لا يخفى على المتأمّل في النصوص هنا كثرة التعبير بلفظ الإجزاء في معلوم الندبية، و ما ذاك إلّا لشدّة تأكّد الندب المقتضية لنحو هذا التعبير، و إلّا فمقتضاه أنّه هو أقلّ المجزي و أكثره الفرد الآخر، و ليس هنا إلّا الأذان معها، و الفرض أنّه مندوب، فيتعيّن إرادة أنّه الأكثر إجزاءً في الفضل، فيكون الأقلّ أيضاً كذلك. كما أنّ لفظ الرخصة يقتضي كون الأصل الأذان معها أيضاً، و من المعلوم أنّ أصالته إنّما هي في تمام الفضل لا في الوجوب، فتتبعه الرخصة حينئذٍ، لا أقلّ من أن يتعيّن إرادة ذلك هنا بما سمعته من شواهد الندب من الشهرة العظيمة أو الإجماع و غيرها.

و منه يظهر ضعف القول بالوجوب جدّاً؛ ضرورة كون معظم أدلّته ذلك، و إلّا فالأمر بالإقامة على وجهٍ يظهر منه الوجوب قليل في النصوص: ففي خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد: سأل أخاه (عليه السلام) عن المؤذّن يحدث في أذانه و في إقامته؟ فقال: «إن كان الحدث في الأذان فلا بأس، و إن كان في الإقامة فليتوضّأ و ليقم إقامة» ( (1)). و هو كما ترى في بيان شرطية الطهارة لا بيان وجوبها، كالأمر بها عند نسيانها في جملة من النصوص ( (2)) المختلفة في تقييد ذلك بما قبل الركوع أو القراءة أو غيرهما؛ ضرورة كون المراد منه الرخصة؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر، و لذا امر في جملة منها بالأذان معها عند فرض السؤال عن نسيانهما ( (3))، فلاحظ و تأمّل.

9/ 20/ 30

بل قيل ( (4)): إنّ شدّة اختلاف هذه النصوص- في الإعادة و عدمها، و في تقييدها بما قبل الركوع و عدمه، و غير ذلك- ممّا يومئ إلى الندب، كإيماء ما دلّ على إجزاء طاق طاق في الإقامة أو مع الأذان في السفر أو مطلقاً ( (5))؛ إذ القائل بالوجوب ظاهره الإطلاق.

بل قد يومئ إليه أيضاً ما سمعته من نصوص نفي كونهما على النساء ( (6)) المشعر بكونهما على الرجال، و من المعلوم إرادة تأكّد الندب من علاوة الأذان عليهم، فالإقامة كذلك؛ لأنّهما بلفظ واحد.

بل ذكر جملة من المندوبات معهما فيه إيماء آخر ... إلى غير ذلك ممّا تومئ إليه النصوص منجبراً بالشهرة العظيمة. و قول الصادق (عليه السلام) لأبي هارون المكفوف: «يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلّم و لا توم بيدك» ( (7))- مع أنّه معارض بنفي البأس عن الكلام بعدها في غيره من النصوص ( (8))- يراد منه شدة التأكيد في عدم فعل شيء من منافيات الصلاة بعدها، لا أنّه ( (9)) بعض منها حقيقة؛ ضرورة معلوميّة أنّ افتتاح الصلاة التكبير و اختتامها التسليم، و لذا كانت النيّة عنده لا عندها كما هو واضح لا يحتاج إلى مزيد إطناب. على أنّ بعضيّة الصلاة أعمّ من الوجوب؛ فإنّ كثيراً من المندوبات- كالقنوت و نحوه- بعضها؛ أي بعض الفرد الكامل منها.

____________

(1) قرب الإسناد: 182، ح 673. الوسائل 5: 393، ب 9 من الأذان و الإقامة، ح 7.

(2) انظر الوسائل 5: 434، ب 29 من الأذان و الإقامة.

(3) المصدر السابق: ح 3.

(4) انظر مفتاح الكرامة 2: 257.

(5) انظر الوسائل 5: 424، ب 21 من الأذان و الإقامة.

(6) الوسائل 5: 406، 407، ب 14 من الأذان و الإقامة، ح 3، 6، 7.

(7) الوسائل 5: 396، ب 10 من الأذان و الإقامة، ح 12.

(8) المصدر السابق: 395، 396، ح 9، 10، 13.

(9) الأولى تأنيث الضمير.

18

[و الظاهر] [1] أنّه لا محيص عن القول بندب الأذان و الإقامة مطلقاً. نعم، هما مختلفان في التأكّد و عدمه، كاختلاف الأذان في ذلك في الفجر و المغرب و الجماعة، و لعلّ الإقامة فيها مؤكّدة زائداً على تأكدها في غيرها [2].

-

____________

(1) [كما] قد ظهر بحمد اللّٰه [ذلك].

(2) كما أنّه ظهر لك من نصوص النساء السابقة اختلافهنّ مع الرجال في التأكّد و عدمه الذي هو المشهور بين الأصحاب، بل لا يعرف فيه خلاف بينهم؛ إذ لا ريب في مشروعيّتهما لهنّ، بل الإجماع صريحاً ( (1)) و ظاهراً محكيّ عليها، بل الظاهر أنّه كذلك كما في كشف اللثام ( (1))، مضافاً إلى بعض النصوص السابقة و غيرها. لكن ليس في شيءٍ منها الأمر بالإسرار و الإخفات، و مقتضاه الاجتزاء به و إن أجهرت بحيث سمعها الأجانب، بل في المحكيّ عن المبسوط: «و إن أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدّوا به و يقيموا؛ لأنّه لا مانع منه» ( (3)). و لعلّ ذلك مؤيّد لما ذكرناه سابقاً من عدم ثبوت جريان حكم العورة على أصواتهنّ، بل مقتضى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار و الأمصار- و ما وصل إلينا من النصوص المتضمّنة كلامهم (عليهم السلام) معهنّ زائداً على الواجب- خلاف ذلك، فيتّجه حينئذٍ اجتزاؤهنّ به و إن سمعهنّ الأجانب. نعم قد يشكل ما في المبسوط بأنّ ذلك- على تقدير تسليمه- لا يقتضي اجتزاء الرجال به، اقتصاراً على المتيقّن في سقوطه عنهم، و دعوى شمول إطلاق الأدلّة أو قاعدة الاشتراك لذلك في غاية الصعوبة.

كما أنّه قد يشكل اجتزاؤهنّ به مع سماع الأجانب بالشهرة العظيمة على اشتراط الإسرار، بمعنى عدم سماع الأجانب، بل عن المنتهى و التذكرة نسبته إلى علمائنا ( (3)) مشعراً بدعوى الإجماع عليه، و لذا ضعّفوا ما سمعته عن الشيخ بأنّها إن أجهرت عَصت، و النهي يدلّ على الفساد، و إن أسرّت لم يجتزأ به، بل عن المختلف زيادة: أنّه لا يستحب لهنّ، فلا يسقط به المستحب ( (5)). و كأنّ بناء الجميع على عوريّة صوتها، و لذا ذكر غير واحد اعتداد المحارم به كالنساء؛ لجواز سماعهم أصواتهنّ، فيتّجه حينئذٍ عدم الاعتداد به لحرمته، و ظاهرهم المفروغيّة من ذلك. نعم في الذكرى: «إلّا أن يقال: ما كان من قبيل الأذكار و تلاوة القرآن مستثنى كما استثني الاستفتاء و نحوه» ثمّ قال: «و لعلّ الشيخ يجعل سماع الرجال صوت المرأة في الأذان كسماعها صوته فيه، فإنّ صوت كلٍّ منهما بالنسبة إلى الآخر عورة» ( (6)). لكنّ الجميع كما ترى، خصوصاً ما سمعته من المختلف الذي يمكن دعوى الإجماع على خلافه. كما أنّ الإجماع المزبور- الذي مبناه على الظاهر كون صوت المرأة عورة- يمكن منعه أيضاً بما عرفت، و إلّا فإن تمّ اتّجه عدم الاستثناء لعدم الدليل. و احتمال الاجتزاء به- لرجوع النهي لأمر خارج- غلط واضح؛ إذ اللفظ إنّما هو صوت خاصّ، فمع فرض حرمته لا يتصوّر التقرّب به. و مثله احتمال الاجتزاء به مع إسرارهنّ لعدم توقّفه على السماع، و إلّا لم يسقط عمّن جاء قبل تفرّق الجماعة؛ ضرورة أنّ القول بذلك للدليل الخاصّ لا يقتضي الاعتداد به في نحو الفرض، أقصاه أنّه يمكن دعواه مثلًا فيمن جاء قبل تفرّق جماعتهنّ؛ لعدم المحذور فيه. إلّا أنّه يشكل بما عرفت من المناقشة في شمول أدلّة الاعتداد بمثله على تقدير عدم كون صوتها عورة. و على كلّ حال ففي الذكرى: أنّ الخنثى المشكل في حكم المرأة تؤذّن للمحارم من الرجال و النساء، و لأجانب النساء دون أجانب الرجال ( (6)). و في جامع المقاصد: «الخنثى كالمرأة في ذلك، و كالرجل في عدم جواز تأذين المرأة لها» ( (5)). و كأنّهما بنيا ذلك على مراعاة الاحتياط فيها الذي قد ادّعي وجوبه في مثل العبادة، و إلّا فقد يتّجه التمسّك بأصالة البراءة عن حرمة سماع صوتها، فتشملها حينئذٍ إطلاق الاعتداد بأذان الغير الذي لم يقيّد بالرجال، بل أقصاه خروج النساء عنه، فيقتصر على المعلوم منهنّ.

____________

(1) المدارك 3: 259. كشف اللثام 3: 352.

(3) المبسوط 1: 97. المنتهى 4: 398. التذكرة 3: 63.

(5) المختلف 2: 124. جامع المقاصد 2: 168.

(6) الذكرى 3: 219.

19

[و قد يتجه الاعتداد بأذان الخنثى و عدم حرمة سماع صوتها].

أمّا عدم اعتدادها بأذان المرأة فقد يتّجه [1].

(و) كيف كان ف [- الظاهر] [2] أنّ الأذان و الإقامة (يتأكّدان فيما يُجهر فيه) من الفرائض [3].

(و) أمّا أنّ (أشدّها) ( (1)) [/ الجهريّة] و غيرها من الصلاة تأكّداً استحبابهما (في الغداة و المغرب) ف[- هو الثابت] [4]، هذا كلّه في الصلوات الخمس.

-

____________

(1) كما ذكره في الجامع؛ إذ الثابت اعتداد النساء به، و المفروض عدم ثبوت كون الخنثى منهنّ، و احتمال كونها منها معارض باحتمال كونها من الرجال فلا يجدي، هذا.

و قد عرفت أنّه في غير واحد من النصوص السابقة اجتزاء النساء بالتكبير و الشهادتين ( (2))، و في بعضها بالشهادتين ( (3))، كما أنّها اختلفت في كيفية الشهادتين ( (4))، و ظاهر بعضها أنّ ذلك إقامتها ( (5))، و لا بأس بالعمل بما فيها على إرادة الرخصة، و إن كان الأفضل غيره.

و في المحكي من عبارة ابن الجنيد: أنّ «على النساء التكبير و الشهادتين» ( (6))، و لا ريب في ضعفه على تقدير إرادة الوجوب، و اللّٰه أعلم.

(2) [كما] قد ذكر المصنّف و غيره من الأصحاب، بل لم يعرف فيه خلاف أصلًا.

(3) بل عن الغنية الإجماع عليه ( (7))، و هو- مع اعتضاده بالفتاوى، و التسامح في أدلّة السنن- الحجّة، و إلّا فلم نقف في النصوص على ما يشهد له.

بل قد يظهر من عدّ العشاء فيها مع الظهر و العصر و الاقتصار على استثناء المغرب و الغداة خلافُه. و تعليله بأنّ الجهر دليل اعتناء الشارع بالتنبيه و الإعلام- و شرعُهما لذلك- كما ترى.

اللّهمّ إلّا أن يرجع إلى ما عن علل الفضل عن الرضا (عليه السلام) من أنّ الأمر بالجهر في فرائضه لوقوعها في أوقات مظلمة ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة تصلّي، فإن أراد أن يصلّي صلّى معهم ( (8)).

المشعر بأنّها أحوج إلى التنبيه على جماعتها.

(4) [إذ] قد عرفت ما يدلّ عليه من النصوص؛ حتى قيل بالوجوب كما سمعت.

____________

(1) في الشرائع: «أشدّهما».

(2) الوسائل 5: 405، 406، ب 14 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(3) المصدر السابق: ح 4.

(4) المصدر السابق: 406، ح 2.

(5) المصدر السابق: ح 4.

(6) نقله في المدارك 3: 257.

(7) الغنية: 72- 73.

(8) الوسائل 6: 82، ب 25 من القراءة في الصلاة، ح 1.

20

[الأذان و الإقامة لغير الفرائض الخمس

]: و أمّا استحبابه في غيرها فستعرف إن شاء اللّٰه المواضع التي ندب فيها الأذان خاصّة أو هو و الإقامة في آخر المبحث، و اللّٰه الموفّق.

(و) على كلّ حالّ ف(- لا يؤذّن) و لا يقام (لشيء من النوافل) و إن وجبت بالعارض (و لا لشيء من الفرائض عدا الخمس) [1].

(بل يقول المؤذّن) للصلاة في العيدين عوض الأذان المعهود: (الصلاة ثلاثاً) [2]، [و لا يبعد تعميم استحباب هذا النداء لكلّ صلاة اريد فيها الاجتماع من فريضة أو نافلة] [3].

-

____________

(1) إجماعاً محصّلًا و منقولًا عن المعتبر و المنتهى و التذكرة و الذكرى و جامع المقاصد و العزّية ( (1))، بل عن أوّلها أنّه مذهب علماء الإسلام.

و منه يعلم حينئذٍ أنّ المراد بإطلاق بعض النصوص ( (2)) أو عمومها خصوص الفرائض الخمسة، فيبقى غيرها على أصالة عدم المشروعيّة. مضافاً إلى ما تسمعه في خبر إسماعيل بن جابر الجعفي من نفي الصادق (عليه السلام) الأذان و الإقامة في العيدين متمّماً بعدم القول بالفصل، بل لو كان مشروعاً في غير الخمس لكانا أولى من غيرهما بذلك، كما هو واضح.

(2) بلا خلاف أجده فيه؛ لخبر إسماعيل الجعفي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له: أ رأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان و إقامة؟ قال: «ليس فيهما أذان و لا إقامة، و لكنّه ينادى: الصلاة ثلاث مرّات» ( (3)). بل ألحق الفاضلان و غيرهما بهما سائر الفرائض غير اليوميّة ( (4))، بل ظاهر المتن و غيره إلحاق سائر ما يراد فيه الاجتماع من الصلوات و لو نافلة، فيدخل صلاة الاستسقاء، كما هو صريح المحكي عن التذكرة و نهاية الإحكام ( (5)). نعم، فيه الإشكال في صلاة الجنازة: من العموم، و من الاستغناء بحضور المشيّعين.

لكن فيه: أنّه قد لا يغني الحضور للغفلة و نحوها. و لم نجد غير الخبر المزبور [الذي اقتصر فيه على العيدين]؛ و لذا توقّف بعض المتأخّرين في تعميم الاستحباب لغيرهما ( (6)). إلّا أنّه- بعد التسامح [في أدلّة السنن]، و فتوى جماعة، و احتمال إلغاء الخصوصية في العيدين، و معلومية ندب النداء للاجتماع، و أفضلية المأثور، و إرسال الفاضل العموم المزبور و إن لم نعثر عليه- لا يبعد التعميم لكلّ صلاةٍ اريد فيها الاجتماع من فريضة أو نافلة.

(3) و إطلاق الأصحاب استحباب اللفظ المزبور- من غير نصٍّ على كيفيةٍ خاصة: من الوقف أو النصب أو الرفع أو التفريق- يستفاد منه عدم تقييد الاستحباب بشيء من ذلك.

____________

(1) المعتبر 2: 135. المنتهى 4: 412. التذكرة 3: 57. الذكرى 3: 226. جامع المقاصد 2: 169. نقله عن العزيّة في مفتاح الكرامة 2: 255.

(2) الوسائل 5: 386، ب 6 من الأذان و الإقامة، ح 2، 3.

(3) الوسائل 7: 428، ب 7 من صلاة العيد، ح 1.

(4) المعتبر 2: 135. المنتهى 4: 412.

(5) التذكرة 3: 57. نهاية الإحكام 1: 417.

(6) المدارك 3: 262.

21

[و لا يتقيّد استحبابه بكيفية خاصة من الوقف أو النصب أو الرفع أو التفريق] [1] فحينئذٍ يجوز نصب [لفظ] «الصلاة» في الثلاث و رفعها [2] و التفريق [3]. [و قد تقدم سابقاً عدم الفرق في استحبابهما بين القضاء و الأداء]، (و) حينئذٍ ف(- قاضي الصلوات الخمس يؤذّن لكلّ واحدةٍ و يقيم) [4].

-

____________

(1) إمّا لعدم مدخلية الإعراب أصلًا في كلّ ما امر بقوله، أو في خصوص المقام.

(2) كما نصّ عليه غير واحد.

(3) كما نصّ عليه الشهيد الثاني ( (1))، هذا.

و عن الحسن أنّه يقال في العيدين: الصلاة جامعة ( (2)). و الخبر المزبور خالٍ عنه، إلّا أنّه في بالي أنّ في بعض الأخبار هذا اللفظ في غير العيدين من بعض الصلوات التي اريد بها الاجتماع كصلاة الغدير أو نحوها، و ربّما كان ذلك مؤيّداً للتعميم المزبور، فلاحظ. و في كشف اللثام: أنّ «الصدوق لم يذكر إلّا قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «أذانهما- أي العيدين- طلوع الشمس» ( (3))» ( (4)). قلت: لعلّ مراده لفظ الصلاة أو مطلق الإعلام لا الأذان المعهود، بل ينبغي القطع بذلك، كما أنّ ما عن الكشّي ( (5)) من أنّه روى في ترجمة يونس بن يعقوب أنّه صلّى على معاوية بن عمّار بأذان و إقامة من الشواذّ الغريبة، و اللّٰه أعلم. و كيف كان فقد عرفت سابقاً أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة- بل عموم بعضها، خصوصاً قول الصادق (عليه السلام) منها في موثّق عمّار: «لا صلاة إلّا بأذان و إقامة» ( (6)) و غيره- عدم الفرق في استحبابهما بين القضاء و الأداء.

(4) مضافاً إلى عموم قوله (عليه السلام): «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» ( (7)) بناءً على إرادة الجنس من الفريضة فيه، و على شموله للكيفية و إن كانت خارجة عن أجزاء الصلاة، كالطهارة و الستر و الاستقبال و الأذان و الإقامة، فتأمّل. و خصوص خبر عمّار: أنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان و الإقامة؟ قال: «نعم» ( (8)). و الإجماع المحكي عن الخلاف و ظاهر المسالك و الروض و حاشية الإرشاد ( (9))، بل لعلّه مقتضى ما عن التذكرة من الإجماع على أفضليّته في الأداء من القضاء ( (10)). نعم روى زرارة في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) رخصة في ترك الأذان لما عدا الاولى، قال: «إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلواتٍ فابدأ بأوّلهن و أذّن لها و أقم ثمّ صلّها، و صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة» ( (11)). و محمّد بن مسلم في الصحيح أيضاً: في الرجل يغمى عليه ثمّ يفيق: «يقضي ما فاته، يؤذّن في الاولى، و يقيم في البقيّة» ( (12)).

و في المرسل: أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) شغل يوم الخندق عن الظهرين و العشاءين حتى ذهب من الليل ما شاء اللّٰه، فأمر بلالًا فأذّن للُاولى و أقام للبواقي من غير أذان ( (13)). و إليها أشار المصنّف و غيره- بل لا أجد فيه خلافاً معتدّاً به بينهم- بقوله: [و لو أذّن للُاولى من ورده ثمّ أقام للبواقي كان دونه في الفضل].

____________

(1) الروض 2: 637.

(2) المعتبر 2: 316.

(3) الوسائل 7: 429، ب 7 من صلاة العيد، ح 5.

(4) كشف اللثام 3: 354.

(5) اختيار معرفة الرجال 2: 686، الرقم 727.

(6) الوسائل 5: 444، ب 35 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(7) عوالي اللآلي 2: 54، ح 143.

(8) الوسائل 8: 270، ب 8 من قضاء الصلوات، ح 2.

(9) الخلاف 1: 282، 284. المسالك 1: 182. الروض 2: 641. انظر حاشية الإرشاد (حياة الكركي) 9: 78.

(10) التذكرة 3: 59.

(11) الوسائل 4: 290، ب 63 من المواقيت، ح 1.

(12) الوسائل 8: 265، ب 4 من قضاء الصلوات، ح 2.

(13) أرسله الشهيد في الذكرى 3: 230.

22

(و لو أذّن للُاولى من ورده ثمّ أقام للبواقي كان دونه في الفضل) [1].

-

____________

(1) بل قد يظهر من مكاتبة موسى بن عيسى الرخصة في ترك الأذان للجميع. قال: كتبت إليه: رجل يجب عليه إعادة الصلاة، أ يعيدها بأذان و إقامة؟ فكتب: «يعيدها بإقامة» ( (1))، بناءً على إرادة ما يشمل القضاء من الإعادة فيه.

و في المحكيّ عن الخلاف الإجماع على ذلك ( (2)). بل هو ظاهر ما في المحكي عن النهاية و السرائر: و من فاتته صلاة قضاها بأذان و إقامة، أو إقامة ( (3))، بل عن المعتبر و المنتهى و التذكرة و نهاية الإحكام التصريح بذلك ( (4))، بل عن البحار نسبته إلى الأصحاب ( (5)). و ليس في نصوص الرخصتين تقييد بالعجز أو المشقّة فما عن جامع ابن سعيد: أنّه «إن عجز أذّن للُاولى و أقام للثانية إقامة إقامة» ( (6)) و النفلية من أنّ: من أحكامه الاجتزاء بالإقامة عند مشقّة التكرار في القضاء» ( (7)) لا يخلو من نظر، كما أنّ ما عن البحار من الميل إلى عدم ثبوت الرخصة الثانية كذلك أيضاً ( (8)).

و المراد بالرخصة في ترك المستحب- المعلوم جواز تركه- خصوص ما نصّ الشارع على تركه على وجهٍ يظهر منه أنّ ذلك ليس من حيث كونه مستحبّاً يجوز تركه، بل لعدم كون الاستحباب في محلّها كما في غير محلّها. و من هنا ينقدح إشكال في الاستدلال على أفضلية الأذان هنا في الجميع بالاستصحاب أو ببعض العمومات، مثل قول الصادق (عليه السلام) في موثّق عمّار: «لا صلاة إلّا بأذان و إقامة» ( (9)) و نحوه من عمومات التأكّد؛ ضرورة كون هذا الحال غير الحال الأوّل، فلا يستصحب الحال السابق، كضرورة أنّه ممّا لا يندرج في عموم التأكّد للفرائض بعد فرض أنّه قد رخّص فيه رخصة تشعر بعدم ثبوت ذلك التأكّد فيه.

نعم، لا باس بالإطلاقات أو العمومات الخالية عن ذلك، بل إنّما كانت دالّة على ثبوت أفضليّة الفعل على الترك التي هي قدر مشترك بين سائر المراتب. اللّهمّ إلّا أن يفرض كون عمومات التأكّد كذلك فتأمّل. بل ربّما استشكل بعضهم في الاستدلال بسائر الإطلاقات و العمومات، باعتبار ظهور الأمر في الصحيحين و الموثّق بأفضليّة ذلك من الأذان؛ إذ أقلّ مراتبه الندب. بل ربّما ايّد بفعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المعلوم مواظبته على الراجح، و ليس الخبر منافياً للعصمة كي يطرح؛ إذ يمكن أن يكون ذلك منه (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل النسخ؛ لما روي «أنّ الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثمّ تقضى حتى نسخ ذلك بقوله تعالى: (وَ إِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلتَقُم) ( (10))» ( (11))، أو يكون لعدم تمكّنه من استيفاء الأفعال و لم يكن قصر الكيفية مشروعاً. و لعلّه إلى ذلك [/ استحباب ترك الأذان لما عدا الاولى من صلاة القضاء] نظر القائل بأفضليّة الأذان لأوّل الوِرْد خاصّة- ثمّ الإقامة الإقامة- على فعل الأذان في الجميع، كما حكاه غير واحدٍ عن بعضهم ( (12)) و إن كنّا لم نعرفه بالخصوص. نعم، قد يستظهر من الفاضل في الإرشاد ( (13))؛ من حيث عطفه سقوط الأذان عن القاضي على عصر يومي الجمعة و عرفه اللذين ستعرف حرمة الأذان فيهما أو كراهته، بل ربّما ظهر من منظومة

____________

(1) الوسائل 5: 446، ب 37 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(2) الخلاف 1: 282- 284.

(3) النهاية: 65. السرائر: 210.

(4) المعتبر 1: 135. المنتهى 4: 145. التذكرة 3: 59. نهاية الإحكام 1: 418.

(5) البحار 84: 166.

(6) الجامع للشرائع: 89.

(7) النفلية: 107.

(8) البحار 84: 167.

(9) تقدّم في ص 21.

(10) النساء: 102.

(11) أرسله الشهيد في الذكرى 3: 230.

(12) انظر الذكرى 3: 230.

(13) الإرشاد 1: 250.

23

................

-

____________

العلّامة الطباطبائي ( (1))، و استحسنه في المدارك و المحكيّ عن البحار ( (2))، بل عن الكفاية اختياره ( (3)).

بل في المدارك و المحكي عن البحار: لو قيل بعدم شرعيّة الأذان لغير الاولى لكان قويّاً؛ لعدم ثبوت التعبّد به على هذا الوجه ( (2))، بل في المفاتيح حكايته [/ القول بعدم شرعيّة الأذان لغير الاولى] قولًا لبعضهم ( (5)) و إن كنّا لم نعرفه. اللّهمّ إلّا أن يرجع إليه القول بأفضلية الترك؛ ضرورة عدم تناول أدلّة الاستحباب حينئذٍ له، فتحتاج شرعيّته حينئذٍ إلى دليل، بل لا تتصوّر؛ إذ الفرض أنّه عبادة، و هي لا يرجّح تركها على فعلها. و أقلّية الثواب على وجه خاصّ- التي هي معنى الكراهة في العبادات- غير متصوّرة هنا؛ ضرورة تصوّرها في الأفراد المتفاوتة لا في فردي الترك و الفعل.

و تكلّف رجوع ذلك إلى الصلاة ذات الإقامة وحدها و الصلاة ذات الأذان و الإقامة لا محصَّل له، خصوصاً و الأذان عبادة مستقلّة عن الصلاة إنّما يلاحظ فعله و تركه لنفسه. فلا بدّ حينئذٍ إمّا القول بأنّ الترك رخصة و إلّا فالفضل في الفعل، و إمّا القول بأنّه عزيمة يحرم معها الفعل و لو لعدم الدليل على الشرعية.

لكنّك خبير بضعف الثاني و ندرة القائل به، بل قد سمعت دعوى الإجماع صريحاً و ظاهراً على خلافه، بل يمكن تحصيله، مضافاً إلى الأدلّة المزبورة التي لا يعارضها ظاهر الأمر الذي هو شبه الأمر في مقام توهّم الحظر المنصرف إلى إرادة الرخصة، و لا المرسل المتضمّن لفعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي لم يثبت، و عدم منافاته العصمة لا يقتضي ثبوته، على أنّه يمكن أن يكون أيضاً لبيانها [/ الرخصة]، كما يقع منهم فعل المكروه لبيان الجواز، فضلًا عن الرخصة. فظهر حينئذٍ: أنّ الأقوى ما عليه المشهور.

لكن في الدروس: أنّ استحباب الأذان للقاضي لكلّ صلاة ينافي سقوطه عمّن جمع في الأداء، إلّا أن نقول:

السقوط فيه تخفيف، أو أنّ الساقط أذان الإعلام لحصول العلم بأذان الاولى لا الأذان الذكري، و يكون الثابت في القضاء الأذان الذكري، و هذا متّجه ( (6)).

و فيه: أنّه يمكن كون الفارق الدليل؛ ضرورة ظهوره- في بعض أفراد الجمع كما ستعرف- في رجحان الترك، إمّا للمواظبة منهم (عليهم السلام) على ذلك، أو لدلالة القول عليه، بخلافه هنا؛ فإنّه لم تفتهم صلاة إلّا ما سمعته من الخبر المزبور الذي استظهر المجلسي- على ما قيل ( (7))- عاميته، و ليس فيه شيء من المواظبة كي يصلح لمعارضته ما عرفت، كالقول في الصحيحين المزبورين و الموثّق بعد ما سمعت. و من الغريب احتماله [/ الشهيد] سقوط أذان الإعلام خاصّة، بل استوجهه، و النصوص و الفتاوى- هنا، و في الجمع في الأداء- صريحة أو كالصريحة في خلافه. مضافاً إلى ما ردّه به في المدارك من: «أنّ الأذان عبادة مخصوصة مشتملة على الأذكار و غيرها، و لا ينحصر مشروعيّته في الإعلام بالوقت؛ إذ قد ورد في كثير من الروايات أنّ من فوائده دعاء الملائكة إلى الصلاة» ( (8)).

9/ 30/ 47

و إن كان قد يناقش فيه: بأنّه ظاهر في عدم ثبوت تعدّد الأذان عنده للإعلام و الصلاة، بل هو أذان واحد له فوائد متعدّدة قد تجتمع و قد يتخلّف بعضها. و فيه: أنّه خلاف الظاهر من النصوص، كما عرفت في أوّل المبحث و تعرف إن شاء اللّٰه.

____________

(1) الدرّة النجفيّة: 107.

(2) المدارك 3: 263. البحار 84: 166.

(3) كفاية الأحكام 1: 87.

(5) المفاتيح 1: 116.

(6) الدروس 1: 165.

(7) البحار 84: 166.

(8) المدارك 3: 263.

24

[موارد سقوط الأذان

]: (و يصلّي يوم الجمعة الظهر بأذان و إقامة، و العصر بإقامة) [1] إذا كانت صلاته الظهر جمعة و جاء بالموظّف بأن جمع بينها و بين العصر [2]، بل قد يقوى في النظر الحرمة [3].

-

____________

(1) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه.

(2) و ما عن بعض نسخ المقنعة من التعبير بالأذان ( (1)) مرادٌ منه الإقامة بقرينة ما عن نسخة اخرى ( (2))، و عدم إردافه بالإقامة في النسخة المزبورة.

كلّ ذلك للتأسّي، و إدراكها مع من احتضر ( (3)) صلاة الجمعة و إدراكهم لها جماعة، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب ( (4))، بل عن الغنية ( (5)) و السرائر ( (6)) و المنتهى ( (7)) الإجماع عليه.

(3) وفاقاً للبيان و الروضة و كشف اللثام و المحكيّ عن النهاية و ظاهر التلخيص ( (8))، بل لعلّه المراد من التعبير عنه بالبدعة في بعض كتب الفاضل و ثاني الشهيدين ( (9)).

إذ دعوى أنّها [/ البدعة] تنقسم إلى الأحكام الخمسة كما ترى، خصوصاً بعد ما ورد في نوافل شهر رمضان: «أنّ كلّ بدعة ضلالة» ( (10)). و على كلّ حال، فالمتّجه التحريم؛ لأصالة عدم المشروعية، فهو كالأذان في غير الفرائض.

قيل ( (11)): و لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث: «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة» ( (12)). إذ الثالث في يومها لا يكون إلّا للعصر؛ لأنّ الأوّل للصبح و الثاني للجمعة، و إن لم يلاحظ الصبح بل لوحظ الإعلامي لوقت الظهر و الأذان لصلاتها فالثالث حينئذٍ ليس إلّا للعصر.

لكن قد يقوى إرادة [الأذان] الثاني للظهر منه؛ باعتبار كونه زيادة ثالثة على الأذان و الإقامة المشروعين للظهر.

و يؤيّده ما قيل: من أنّ عثمان أحدث للجمعة أذاناً لبُعد بيته عن المسجد، فكانوا يؤذّنون أوّلًا في بيته و ثانياً في المسجد ( (13)).

____________

(1) المقنعة: 165.

(2) انظر هامش المصدر السابق.

(3) في بعض النسخ: «حضر».

(4) الذكرى 3: 231.

(5) الغنية: 91.

(6) السرائر 1: 304- 305.

(7) المنتهى 4: 419.

(8) البيان: 143. الروضة 1: 246. كشف اللثام 3: 355. النهاية: 107. تلخيص المرام: 25.

(9) التحرير 1: 223. الروض 2: 639.

(10) الوسائل 8: 45، ب 10 من نافلة شهر رمضان، ح 1.

(11) كشف اللثام 3: 355.

(12) الوسائل 7: 400، ب 49 من صلاة الجمعة، ح 1.

(13) انظر سنن البيهقي 3: 205.

25

................

-

____________

و قيل: إنّ المبتدع معاوية ( (1))، كما أنّه قيل: الأذان الأوّل كان بدعة ( (2)).

و قيل: الثاني ( (3)).

و قيل: إنّه كان بعد نزول الإمام من المنبر ( (4)).

و قيل: قبل الوقت، إلى غير ذلك ممّا ليس هذا محلّ ذكره.

و الحاصل: لا يخفى انصراف الذهن إلى إرادة التعريض بما في يد الناس من الابتداع، كما ورد: «الاجتماع في شهر رمضان بدعة» ( (5)) لا أنّ المراد أنّه لو فعل ذلك كان بدعة أي: تشريعاً محرّماً، فإنّ هذا لا يخصّ الأذان، بل لعلّ لفظ البدعة ظاهر في خلافه، كما هو واضح.

خلافاً للمحكيّ عن المبسوط و الفاضل في جملة من كتبه و الشهيد في الذكرى و المحقّق الثاني في جامعه و تعليقه على النافع و الإرشاد فمكروه ( (6))، و للدروس فمباح لا محرّم و لا مكروه، بل جعل فيها الأوّل منهما مبالغة، قال: «و يسقط استحباب الأذان في عصر عرفة، و عشاء المزدلفة، و عصر الجمعة، و ربّما قيل بكراهته في الثلاثة و خصوصاً الأخير، و بالغ من قال بتحريم الأخير» ( (7)).

و قد عرفت أنّ المبالغة هي التي يقتضيها النظر؛ ضرورة عدم جريان أصالة الجواز في إثبات أصل العبادة.

كما أنّ كونه ذكراً للّٰه و حثّاً على عبادته و الكلّ حسن على كلّ حال لا يشرّع الخصوصية، و إلّا لاقتضى ذلك استحبابه لغير اليومية.

و الاستصحاب بعد القطع بانقطاعه- ضرورة كون هذا الحال غير الأوّل- لا حجّة فيه، و إلّا رجع إلى استصحاب الجنس، و هو غير حجّة عندنا.

و كذا لا جهة للتمسّك بإطلاق أوامر الأذان أو عموماته؛ ضرورة الاتّفاق على عدم شمولها للمفروض، و إلّا لاقتضيا بقاء ندبه.

و التزامُ الدروس بذلك بناءً على إرادته سقوط تأكّد الاستحباب لا أصله الذي لا تتمّ العبادة بدونه، بل مقتضى ما سمعته منه في المسألة السابقة من أنّ الساقط أذان الإعلام دون أذان الذكر البقاءُ على الندب الأوّل- بعد الإجماعات السابقة، بل يمكن دعوى المحصّل، و بعد مواظبة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و التابعين و تابعي التابعين على وجهٍ يُقطع بأنّه الراجح، لا أنّ الترك رخصة و إلّا فالأفضل غيره- غريبٌ.

____________

(1) الامّ 1: 195.

(2) مجمع الفائدة و البرهان 2: 376- 377.

(3) جامع المقاصد 2: 425- 426.

(4) السرائر 1: 295- 296.

(5) الوسائل 8: 45، ب 10 من نافلة شهر رمضان، ح 1.

(6) المبسوط 1: 149. التذكرة 4: 107. نهاية الإحكام 2: 54. الذكرى 3: 232. جامع المقاصد 2: 170. تعليق النافع (حياة الكركي) 7: 146. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) 9: 78.

(7) الدروس 1: 165.

26

نعم قد يقوى عدم التحريم بل و لا الكراهة- بل الظاهر بقاء الندب الأوّل- إذا لم يجمع بينهما [/ الجمعة و العصر] [1].

و أمّا إذا صلّى الظهر أربعاً جامعاً بينها و بين العصر [2].

-

____________

(1) إذ مرجوحيّة التفريق لا تنافي استحباب الأذان الثابت بالاستصحاب و بإطلاق الأدلّة و عمومها، و لا معارض؛ إذ خبر حفص قد عرفت المراد منه [و هو الأذان الثاني للظهر].

فما عن ظاهر النهاية و البيان- من الحرمة هنا أيضاً ( (1)) حيث جوّزا التنفّل بستٍّ بين الفرضين، و أطلقا تحريم أذان العصر- فيه ما لا يخفى، و إن قال في كشف اللثام: «إنّه يقوّيه النظر إلى أنّ الأذان للإعلام و الناس مجتمعون مع ضيق الوقت لئلّا تنفضّ الجماعة» ( (2)). و يمكن إرادتهما الصورة الاولى.

كما أنّه يمكن- بقرينة ملاحظة الكتب الاستدلالية، و ما ذكروه فيها دليلًا للسقوط- إرادة ما لا يشمل المفروض من إطلاق المتن و غيره سقوط أذان العصر يوم الجمعة.

بل قد يدّعى أنّ المنساق إرادة ما لو فعل الجمع الموظّف فيها، لا التفريق الذي هو إمّا محرّم أو مكروه أو رخصة، كما هو واضح.

(2) فعن صريح التهذيب و الكافي و المنتهى و المختلف و ظاهر المبسوط و النهاية ( (3)) السقوط أيضاً، بل ربّما استظهر أيضاً من عبارة المتن و كتب الفاضل و غيرها ممّا اطلق فيه سقوطه في يوم الجمعة ( (4)). و لعلّه لذا نسب إلى المشهور.

بل ربّما استظهر أيضاً ممّا عن المعتبر من أنّه: «يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان و إقامتين، قاله الثلاثة و أتباعهم؛ لأنّ الجمعة يجمع فيها بين الصلاتين» ( (5)).

بل عن المنتهى: «أنّه قاله علماؤنا» ( (6)). بل عن موضع من مجمع البرهان: «لا خلاف في سقوط أذان العصر يوم الجمعة إذا جمع بينها و بين الظهر» ( (7)).

بل هو مقتضى تعليل غير واحد من الأصحاب السقوط في المسألة الاولى بالجمع الذي هو المفروض في المقام. و منه ينقدح أنّ السقوط هناك ليس لخصوصية الجمعة، نعم لمّا كانت يختصّ يومها باستحباب الجمع ذكر فيه ذلك.

فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين ( (8))- من المناقشة في بعض أدلّة تلك المسألة بأنّه لا يخصّ الجمعة- في غير محلّه؛

____________

(1) النهاية: 104، 107. البيان: 143، 192.

(2) كشف اللثام 3: 355- 356.

(3) التهذيب 3: 18. الكافي: 152. المنتهى 5: 462. المختلف 2: 244. المبسوط 1: 151. النهاية: 107.

(4) التحرير 1: 223. المنتهى 4: 419. الإرشاد 1: 250.

(5) المعتبر 2: 136.

(6) المنتهى 4: 419.

(7) مجمع الفائدة و البرهان 2: 164.

(8) انظر المدارك 3: 264.

27

................

-

____________

ضرورة أنّه لم يظهر منهم إرادة اختصاصها من دون ملاحظة الجمع، فحينئذٍ يتّجه السقوط أيضاً هنا؛ لأنّ الظاهر من النصوص و الفتاوى استحباب الجمع مطلقاً صلّى الظهر أربعاً أو جمعة.

على أنّ الحكم [بالسقوط] غير مقيّد باستحباب الجمع، بل وقوعه كافٍ في السقوط و إن لم يكن مستحباً كما يفهم من تعليل كثير من الأصحاب، و لعلّه لذا نسبه غير واحد إلى الشهرة كما قيل ( (1))، بل ربّما نسب إلى الأصحاب.

بل عن الخلاف: ينبغي لمن جمع بين الصلاتين أن يؤذّن للُاولى و يقيم للثانية ( (2)).

و في كشف اللثام: «و كذا يسقط بين كلّ صلاتين جمع بينهما- أي لم يتنفّل بينهما- كما قطع به الشيخ و الجماعة؛ لأنّه المأثور عنهم (عليهم السلام)» ثمّ حكى عن الذكرى أنّ الساقط فيه أذان الإعلام لا أذان الذكر و الإعظام، و قال: «و لمّا لم يعهد عنهم إلّا تركه أشكل الحكم باستحبابه و إن عمّت أخباره و لم يكن إلّا ذكراً و أمراً بالمعروف» ( (3)).

قلت: و كأنّ ذلك كلّه لأنّه مع الجمع كالصلاة الواحدة، و لأنّ المعهود منهم (عليهم السلام)- قولًا و فعلًا، في حال استحباب الجمع و غيره- ذلك:

أ- ففي صحيح عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين، و جمع بين المغرب و العشاء في الحضر من غير علّة بأذان و إقامتين» ( (4)).

ب- و في صحيح عمر بن اذينة عن رهط منهم الفضيل و زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين، و جمع بين المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين» ( (5)).

جو في خبر صفوان الجمّال: صلّى بنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) الظهر و العصر عند ما زالت الشمس بأذان و إقامتين، و قال: «إنّي على حاجة فتنفّلوا» ( (6)).

د- مضافاً إلى ما ورد ( (7)) في المسلوس و المستحاضة من سقوط الأذان للفرض الثاني، و ما ذاك إلّا للجمع المشروع له.

هو ما تسمعه في ظهري عرفة و عشاءي المزدلفة.

و- و ما سمعته في الجمعة و العصر، و في الوِرد الواحد من القضاء و غير ذلك.

و من الجميع بمعونة فهم الأصحاب يحصل الظنّ أنّ العلّة في السقوط في الجميع الجمع، بل منه حينئذٍ يظهر أنّ الأقوى التحريم وفاقاً للمحكي عن صريح بعضٍ و ظاهر آخرين لما سمعته مفصّلًا.

لكن قد يناقش في ذلك كلّه: بأنّه ليس في شيء من النصوص إشارة إلى العلّة المزبورة كي يصحّ الاستناد إليها، و لا شهرة محقّقة عليها، و إنّما وقعت في كلام بعضهم المحتمل للتقريب و نحوه ممّا يذكر بعد النص على الحكم كما هي عادتهم.

و لم يكن المنقول عنهم (عليهم السلام) استمرار الجمع في غير محلّ استحبابه على وجهٍ يعلم منه أفضلية الترك، و أقصى الأخبار

____________

(1) مفتاح الكرامة 2: 262.

(2) الخلاف 1: 284.

(3) كشف اللثام 3: 358.

(4) الوسائل 4: 220، ب 32 من المواقيت، ح 1.

(5) المصدر السابق: 223، ح 11.

(6) الوسائل 4: 219، ب 31 من المواقيت، ح 2.

(7) الوسائل 1: 297، ب 19 من نواقض الوضوء، ح 1.

28

................

-

____________

المزبورة أنّه فعل، و لعلّ ترك الأذان فيه- كالجمع- لبيان الرخصة و التوسعة، كما صرّح بهذا التعليل في بعض نصوص الجمع لمّا سئل عنه من جهة تعارف التفريق ( (1))، خصوصاً من عادته (صلى الله عليه و آله و سلم).

و كذا الترك في نصوص المسلوس و المستحاضة فلعلّه كالجمع للمحافظة [على الطهارة].

و القضاء قد عرفت أنّ الأفضل فيه الإتيان بالأذان.

و عن مجمع البرهان: الإجماع على عدم التحريم في الجمع في غير موضع الندب ( (2))، و عن الروض: أنّه لا قائل به ( (3)).

و من ذلك يعلم أن ليس العلّة في السقوط الجمع، و إلّا ما اختلف معلولها رخصةً و حرمة أو كراهة كما عرفت الحال فيه و في الجمع بين الجمعة و العصر، فالإطلاقات و العمومات حينئذٍ بحالها كافية في شرعية العبادة التوقيفيّة.

و عدم معهودية أذان منهم (عليهم السلام) فيما جمعوا فيه لا ينافي استفادة الشرعية من الإطلاقات و العمومات بعد أن لم يعلم استمرارهم على الجمع المتروك فيه الأذان.

نعم هو [/ السقوط] متّجه فيما علم ذلك [/ الاستمرار على الجمع] فيه كالجمعة و العصر، و ظهري عرفة، و عشاءي المزدلفة لا مطلقاً، خصوصاً إذا لم يكن الجمع مستحبّاً، فإنّه لا لفظ يدلّ على السقوط بحيث لا يندرج في العمومات السابقة، و لا مداومة، بل إن اتّفق منهم ذلك أحياناً فلعلّه لبيان الرخصة كأصل الجمع.

و استفادته من السقوط حال استحباب الجمع- بناءً عليه- من القياس المحرّم عندنا، بل يمكن الفرق باحتمال إشعار استحباب الجمع باتّصال الصلاتين و عدم التفريق بينهما و لو بالأذان، و مع هذا الاحتمال فيه و في الفعل السابق تبقى العمومات سالمة عن المعارض.

و خبر حفص ( (4))- مع أنّه في خصوص الجمعة- قد عرفت البحث في دلالته المؤيّد زيادةً على ما سمعت بعدم استناد أكثر الأصحاب إليه في الحكم هنا، بل علّلوه بالجمع و نحوه.

و لعلّه لهذا حكي عن نصّ المقنعة و الأركان و الكامل و المهذّب و السرائر عدم السقوط فيما لو صلّى الظهر أربعاً في يوم الجمعة ( (5))، فضلًا عن الجمع بين الظهرين في غيرها، بل ربّما استظهر أيضاً من جامع الشرائع حيث نسب القول بالسقوط إلى القيل ( (6))، بل عن ابن إدريس: «أنّه مراد الشيخ أيضاً» ( (7))، و كأنّه مال إليه في كشف اللثام ( (8))، و قد عرفت أنّه لا يخلو من قوّة.

____________

(1) انظر الوسائل 4: 220، ب 32 من المواقيت.

(2) مجمع الفائدة و البرهان 2: 166.

(3) الروض 2: 641.

(4) تقدّم في ص 24.

(5) المقنعة: 162. نقله عن الأركان و الكامل في السرائر 1: 305. لم نعثر عليه في المهذّب، و نقله في كشف اللثام 4: 291. السرائر: 304.

(6) الجامع للشرائع: 71.

(7) نقله في مفتاح الكرامة 2: 261.

(8) كشف اللثام 3: 356، و 4: 291.

29

[فعدم السقوط لا يخلو من قوّة] [1]. و أولى منه بعدم السقوط الجمع في غير محلّ الاستحباب، نعم هو رخصة لا تنافي الندب [2]. هذا كله لو جمع يوم الجمعة بين أربع الظهر و العصر، أمّا لو فرّق بينهما بنافلة أو نحوها فلا سقوط للأذان [3].

-

____________

(1) خصوصاً مع ملاحظة قاعدة التسامح التي لا يعارضها احتمال التحريم بعد أن كان منشؤه التشريع.

(2) و على كلّ حال فقد عرفت أنّ المتّجه التحريم على تقدير السقوط، وفاقاً للمحكيّ عن النهاية ( (1)) و غيرها، بل ربّما ظهر من بعضهم أنّ القائل بها هناك قائل بها هنا، لا الكراهة، و إن نصّ عليها كما قيل ( (2)) في مفروض موضوع أصل المسألة في المنتهى و المختلف و غيرهما. لكن قد عرفت ما فيها هناك. اللّهمّ إلّا أن يكون الأذان عنده [/ القائل بالكراهة] ليس عبادة، بل القربة شرط في ثوابه لا صحّته، و هو مقدّمة للصلاة. و ربّما يشعر بذلك [/ بعدم كون الأذان عبادة] تقييد بعض مراتب ثواب التأذين في بعض نصوصه بالاحتساب ( (3))، بل قد يشعر به ظهور النصوص ( (4)) في أنّ الحكمة فيه نداء المكلّفين أو الملائكة أو نحو ذلك. لكن لا ريب في أنّ الأقوى خلاف ذلك و أنّ أذان الصلاة من العبادات؛ للأصل في الأوامر. نعم هو متجه في أذان الإعلام كما تقدّمت الإشارة إليه. و يمكن أن تكون الكراهة فيه نحوها في الصلاة في الأوقات الخمس و الصوم في السفر و نحوهما ممّا لا بدل له. و قد قيل: إنّ الكراهة في ذلك بمعنى أنّه أقلّ ثواباً بالنسبة إلى نفس الطبيعة، لا أنّه أقلّ ثواباً من فرد آخر ( (5)).

و فيه: أنّ ذلك لا يقتضي مرجوحيّة الفعل بالنسبة إلى الترك المستفادة من المداومة و المواظبة عليه. اللّهمّ إلّا أن يكون منشأ تلك القلّة مفسدة في ذلك الفرد يرجّح مراعاتها على مراعاة الثواب الحاصل بسبب الفعل، و لا ينافي ذلك العبادة عند التأمل لكثير من أوامر السادة و العبيد، و لتمام كشف المسألة محلّ آخر.

(3) 1- للاستصحاب. 2- و الإطلاقات و العمومات السالمة عن المعارض. 3- و خصوص خبر رزيق عن الصادق (عليه السلام) المروي عن أمالي الشيخ: أنّه ربّما كان يصلّي يوم الجمعة ركعتين ( (6)) إذا ارتفع النهار، و بعد ذلك ستّ ركعات اخر، و كان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذّن و صلّى ركعتين، فما يفرغ إلّا مع الزوال، ثمّ يقيم لصلاة الظهر، و يصلّي بعد الظهر أربع ركعات، ثمّ يؤذّن و يصلّي ركعتين، ثمّ يقيم فيصلّي العصر ( (7)) بناءً على حصول التفريق بذلك [/ فعل النافلة] كما ستسمع تمام الكلام فيه. و خبر حفص قد عرفت الحال فيه، و إطلاق بعض الأصحاب سقوط أذان العصر يوم الجمعة- بقرينة التعليل في الكتب الاستدلاليّة منهم- منزَّل على غير هذه الصورة. فصار حاصل البحث أنّ الصور أربعة بل خمسة: 1- الجمع بين الجمعة و العصر. 2- و التفريق بينهما. 3- و الجمع بين الظهر و العصر في يومها. 4- و التفريق بينهما. 5- و الجمع بين الفرضين في غير محلّ استحبابه.

و الظاهر عدم السقوط في صورتي التفريق، بل و لا في الصورة الأخيرة على إشكال و إن اختصّت بالرخصة. و أمّا صورتا الجمع في يومها فالثانية منهما فيها البحث المزبور، و أمّا الاولى فلا إشكال في السقوط فيها، و الأقوى كونه عزيمة.

____________

(1) النهاية: 107.

(2) كشف اللثام 3: 306.

(3) الوسائل 5: 374، ب 2 من الأذان و الإقامة، ح 9.

(4) الوسائل 5: 418، 419، ب 19 من الأذان و الإقامة، ح 14، 15.

(5) مفتاح الكرامة 2: 264.

(6) في المصدر: «ستّ ركعات».

(7) أمالي الطوسي: 695، ح 1482. الوسائل 7: 328، ب 13 من صلاة الجمعة، ح 4.

30

[سقوط أذان العصر بعرفات

]: (و كذا في الظهر و العصر بعرفة) أي عرفات [1]. و [كذا العشاء بمزدلفة] [2].

بل الظاهر كون السقوط عزيمة أيضاً [3].

بل لعلّ الأمر كذلك هنا فيما لو فرّق بينهما بالنافلة مثلًا و خالف المستحب [4]، هذا.

و قد عرفت في بحث المواقيت المراد بالتفريق، و أنّه لا يحصل الموظّف منه بمجرّد إيقاع النافلة بين الفرضين [5].

-

____________

(1) فإنّه لا خلاف أجده في سقوطه فيها، بل عن حجّ التذكرة و صلاة المنتهى نسبته إلى علمائنا ( (1))، بل عن حجّ الخلاف و الغنية و المنتهى الإجماع على أنّه إذا صلّى منفرداً يجمع بينهما بأذان و إقامتين ( (2))، كما أنّ في المحكيّ عنها و عن حجّ الدروس و التذكرة و غيرها الإجماع أيضاً على سقوطه في عشاءي مزدلفة ( (3)).

(2) 1- قال الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد اللّٰه بن سنان: «السنّة في الأذان يوم عرفة أن تؤذّن و تقيم للظهر ثمّ تصلّي، ثمّ تقيم ( (4)) للعصر بغير أذان، و كذلك المغرب و العشاء بمزدلفة» ( (5)).

2- و قال أيضاً في صحيح منصور بن حازم: «صلاة المغرب و العشاء يُجمع بأذان واحد و إقامتين» ( (6)).

3- و أرسل في الفقيه: أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) جمع بين الظهر و العصر بعرفة بأذان و إقامتين، و جمع بين المغرب و العشاء بجمع بأذان واحد و إقامتين ( (7))، إلى غير ذلك من النصوص.

(3) وفاقاً لصريح البعض ( (8))، و ظاهر التعبير بالبدعة من آخر ( (9))؛ لعين ما سمعته سابقاً في الجمعة. خلافاً لأوّل الشهيدين في بعض كتبه و ثاني المحقّقين فمكروه ( (10))، و قد سمعت ما في الدروس، و البحث البحث، فلا نعيده.

(4) و إن أطلق النصّ و المتن و غيره من الفتاوى، إلّا أنّه يمكن دعوى انسياق حال الجمع من ذلك، فإنّه الموظّف، بل علّل السقوط غير واحد به، و إن كان المحكيّ عن السرائر تعليله بخصوصية المكان ( (11)) [فلا فرق بين الجمع و التفريق].

كما أنّه يمكن انسياق إرادة المكان المخصوص [أي عرفات] ممّا اطلق فيه عرفة كالمتن و القواعد ( (12))، و إن كان محتملًا لإرادة يوم عرفة مطلقاً كما في الصحيح السابق و غيره من النصوص المحتمل لإرادة يوم المضيّ إلى عرفة، بل لعلّه المنساق، اقتصاراً على المتيقّن من الإطلاقات و العمومات و الاستصحاب، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.

(5) لكن عن السرائر في بحث الجمعة و الحجّ: «أنّ الجمع أن لا يصلّي بينهما نافلة، و أمّا التسبيح و الأدعية

____________

(1) التذكرة 8: 178. انظر المنتهى 4: 419.

(2) الخلاف 2: 336. الغنية: 181. المنتهى 2: 717 (حجرية).

(3) الخلاف 2: 340. الغنية: 185. المنتهى 2: 723 (حجرية). الدروس 1: 422. التذكرة 8: 196.

(4) في المصدر: «ثمّ تقوم فتقيم».

(5) الوسائل 5: 445، ب 36 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(6) الوسائل 4: 225، ب 34 من المواقيت، ح 1، مع اختلاف.

(7) الفقيه 1: 286- 287، ذيل الحديث 885. الوسائل 5: 445، ب 36 من الأذان و الإقامة، ح 3.

(8) الروضة 1: 246.

(9) المسالك 1: 183.

(10) الذكرى 3: 232. جامع المقاصد 2: 170.

(11) السرائر 1: 304.

(12) القواعد 1: 264.

31

................

-

____________

فمستحب ذلك، و ليس بمانع للجمع» ( (1))، و نحوه عن الروض هنا ( (2))، بل قيل: إنّه المستفاد من كلّ من علّل السقوط هنا بعدم الإتيان بالنوافل، و هم جماعة ( (3)).

و قد سمعت جواب المصنّف لتلميذه في بحث المواقيت، كما أنّك سمعت تفسيره [/ الجمع] به [/ بعدم النافلة] في كشف اللثام، لكن قال: «نعم، الظاهر عدم السقوط بمجرد عدم التنفّل و إن طال ما بينهما من الزمان حتى أوقع الاولى في أوّل وقتها، و الثانية في آخر وقتها مثلًا» ( (4)).

و كأنّه إليه يرجع ما في المحكيّ عن الكفاية: من أنّه يعتبر مع عدم التنفّل صدق الجمع عرفاً ( (5)).

و لعلّ ذلك كلّه:

1- لأصالة عدم السقوط مع عدم حذف النافلة.

2- و لقول أبي الحسن (عليه السلام) في موثّق محمّد بن حكيم المروي في الكافي: «إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوّع بينهما» ( (6)).

3- بل في موثقه الآخر عنه (عليه السلام) أيضاً: «الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوّع، فإذا كان بينهما تطوّع فلا جمع» ( (7)).

[و] المراد من التطوّع فيهما النافلة؛ لندرة القائل بحصول التفريق بالتعقيب و نحوه، بل هو غير معلوم. نعم نقل عن بعضٍ احتماله ( (8))، و كونه موافقاً لحقيقة الجمع لا يعارض المفهوم من النصوص و لو بواسطة الفتاوى، فحينئذٍ تتمّ دلالة الخبرين- خصوصاً على رواية الأخير منهما- على المطلوب.

4- مضافاً إلى خبر رزيق السابق.

5- بل قد يشعر به في الجملة أيضاً خبر صفوان الجمّال السابق آنفاً.

6- بل و خبر الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «رأيت أبي و جدّي القاسم بن محمد يجمعان مع الأئمة المغرب و العشاء في الليلة المطيرة، و لا يصلّيان بينهما شيئاً» ( (9)).

و إن كان قد يقال: إنّه لا دلالة في اتّفاق عدم التنفّل حال الجمع على اعتبار ذلك فيه.

بل ربّما ظهر من خبر أبان بن تغلب خلاف ذلك، قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة، فلمّا انصرف أقام الصلاة فصلّى العشاء الآخرة لم يركع بينهما، ثمّ صلّيت معه بعد ذلك بسنّة فصلّى المغرب ثمّ قام فتنفّل بأربع ركعات ثمّ أقام فصلّى

____________

(1) السرائر 1: 304، 588.

(2) انظر الروض 2: 639.

(3) مفتاح الكرامة 2: 262.

(4) كشف اللثام 3: 358.

(5) كفاية الأحكام 1: 86.

(6) الكافي 3: 287، ح 3. الوسائل 4: 224، ب 33 من المواقيت، ح 2.

(7) الوسائل 4: 224، ب 33 من المواقيت، ح 3.

(8) نقله في كفاية الأحكام 1: 87.

(9) الوسائل 4: 225، ب 33 من المواقيت، ح 4.

32

................

-

____________

العشاء الآخرة ( (1)).

بل و صحيح أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا كانت ليلة مظلمة و ريح و مطر صلّى المغرب ثمّ يمكث قدر ما يتنفّل الناس ثمّ أقام مؤذّنه ثمّ صلّى العشاء» ( (2)).

9/ 40/ 65

و في خبر ابن سنان: شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فحين كان قريباً من الشفق نادوا و أقاموا الصلاة فصلّوا المغرب، ثمّ أمهلوا الناس حتى صلّوا ركعتين، ثمّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلّوا العشاء، ثمّ انصرف الناس إلى منازلهم، فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك، فقال: «نعم، قد كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عمل بهذا» ( (3)).

مضافاً إلى إمكان تأييده باستبعاد تركه (صلى الله عليه و آله و سلم) النافلة في بعض أفراد الجمع المرويّة عنه، و أنّه فعل ذلك بغير عذر و لا علّة، و ليس في صحيح الرهط ( (4)) و غيره من نصوص الجمع ترك النافلة معه، فلعلّه تنفّل مع الجمع، بل المنساق إلى الذهن من نصوص الجمع إرادة أنّه لم يفرّق بين الصلوات التفريق المعهود.

و لعلّه لذا [/ لعدم اعتبار ترك النافلة في تحقّق الجمع] كان الظاهر من تعليل جماعة السقوط- بأنّ الأذان للوقت، و لا وقت للعصر حيث تكون واقعة في فضيلة الظهر- أنّ مدار الجمع فعل الفرضين معاً في وقت واحدة منهما.

بل ما عن الفاضلين و الشهيدين و العليّين و غيرهم أنّ الجمع إن كان في وقت الاولى كان الأذان مختصّاً بها؛ لأنّها صاحبة الوقت و لا وقت للثانية، و إن كان في وقت الثانية أذّن أوّلًا لصاحبة الوقت و أقام لكلٍّ منهما ( (5)) لا يخلو من إيماءٍ إلى ذلك.

و إن كان لا شاهد في شيء من النصوص على هذا التفصيل، بل ظاهرها خلافه؛ ضرورة عدم مدخلية الوقت في أذان الصلاة، و إرادة أذان الإعلام- بل هو صريح المحكيّ عن بعضهم ( (6))- واضحة الفساد.

على أنّ الجمع بينهما قد يكون بإيقاع الاولى في آخر وقتها و الثانية في أوّل وقتها كما في المستحاضة و نحوها، و حينئذٍ فالمتّجه- بناءً على مراعاة الوقت- الأذان لهما و إن جمع بينهما، كما أنّ المتّجه بناءً على ذلك عدم أذان للثانية لو وقعت في آخر وقت الاولى التي يفرض وقوعها في أوّل وقتها.

بل منه [أي عدم مدخلية الوقت في أذان الصلاة] ينقدح أنّه لا جهة لتحديد الجمع بذلك [/ بوقوعها في وقت أحدهما]، فإنّ مثل المفروض لا يعدّ جمعاً لغةً و لا عرفاً و لا شرعاً.

و المتّجه فيه عدم سقوط الأذان، خصوصاً مع الاشتغال بما لا ربط له في الصلاة في مدّة التخلّل.

____________

(1) المصدر السابق: 224، ح 1.

(2) الوسائل 4: 203، ب 22 من المواقيت، ح 3، مع اختلاف.

(3) الوسائل 4: 218، ب 31 من المواقيت، ح 1.

(4) الوسائل 5: 445، ب 36 من الأذان و الاقامة، ح 2.

(5) المعتبر 2: 136. نهاية الإحكام 1: 419. الذكرى 3: 231. المسالك 1: 183. جامع المقاصد 2: 170. و نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 2: 262.

(6) الذكرى 3: 231.

33

و لعلّ المتجه- مع ملاحظة ما سلف لنا في المواقيت- أنّ المدار في التفريق على الزمان، لكن لا يعتبر فيه في مثل الظهرين التأخير للمثل، نعم هو فرد منه، بل لعلّه الكامل كما أوضحنا ذلك في المواقيت، و في جميع أفراده لا يسقط الأذان. أمّا مع عدم حصول شيء منها و لكن فصل في النافلة ف[- يسقط] [1] أيضاً، لكن ليس كالسقوط حال عدم التنفّل [2]. بل يمكن- بناءً على حرمة الأذان حال الجمع- اختصاصها بحال عدم التنفّل دون التنفّل، و على الكراهة فلا ريب في أنّها فيه آكد، فاختلفت حينئذٍ أفراد الجمع كاختلاف أفراد التفريق، و اللّٰه أعلم.

(و لو صلّى الإمام جماعةً و جاء آخرون، لم يؤذّنوا و لم يقيموا على كراهيّة ما دامت الاولى لم تتفرّق، فإن تفرّقت صفوفهم أذّن الآخرون و أقاموا) [3].

-

____________

(1) [لأنّ] الجمع بين النصوص السابقة يقتضي السقوط.

(2) ضرورة كونه الفرد الكامل من الجمع.

(3) بلا خلاف أجده في ذلك في الجملة، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه؛ للنصوص المستفيضة:

أ- ففي خبر زيد بن عليّ عن آبائه (عليهم السلام): دخل رجلان المسجد و قد صلّى عليّ (عليه السلام) بالناس، فقال لهما: «إن شئتما فليؤمّ أحدكما صاحبه و لا يؤذّن و لا يقيم» ( (1)).

ب- و السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام): أنّه كان يقول: «إذا دخل الرجل المسجد و قد صلّى أهله فلا يؤذّنن و لا يقيمنّ، و لا يتطوّع حتى يبدأ بصلاة الفريضة، و لا يخرج منه إلى غيره حتى يصلّي فيه» ( (2)).

جو أبي عليّ قال: كنّا جلوساً عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأتاه رجل، فقال: جعلت فداك صلّينا في المسجد الفجر فانصرف بعضنا و جلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه و دفعناه عن ذلك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أحسنت، ادفعه عن ذلك و امنعه أشدّ المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد و لا يبدو بهم إمام» ( (3)).

د- و أبي بصير: سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلّم؟ فقال: «ليس عليه أن يعيد الأذان، فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان» ( (4)).

هو خبره الآخر: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يدخل المسجد و قد صلّى القوم أ يؤذّن و يقيم؟ قال: «إن كان دخل معهم و لم يتفرّق الصفّ صلّى بأذانهم و إقامتهم، و إن كان تفرّق الصفّ أذّن و أقام» ( (5)).

و- و في المحكيّ عن كتاب زيد النرسي عن عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): «إذا أدركت الجماعة و قد انصرف القوم و وجدت الإمام مكانه و أهل المسجد قبل أن يتفرّقوا أجزأك أذانهم و إقامتهم، فاستفتح الصلاة لنفسك، و إذا وافيتهم و قد انصرفوا عن صلاتهم

____________

(1) الوسائل 8: 415، ب 65 من صلاة الجماعة، ح 3.

(2) الوسائل 5: 431، ب 25 من الأذان و الإقامة، ح 4.

(3) الوسائل 8: 415، ب 65 من صلاة الجماعة، ح 2، و فيه: «يبدر» بدل «يبدو».

(4) الوسائل 5: 429، ب 25 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(5) المصدر السابق: 430، ح 2.

34

................

-

____________

و هم جلوس أجزأ إقامة بغير أذان، و إن وجدتهم تفرّقوا و خرج بعضهم من المسجد فأذّن و أقم لنفسك» ( (1)). فما في المدارك من التوقّف في هذا الحكم من أصله- بعد أن اقتصر على إيراد أحد خبري أبي بصير و خبر أبي عليّ مستنداً له، قال: «لضعف مستنده باشتراك راوي الأوّل، و جهالة راوي الثاني» ( (2))- في غير محلّه قطعاً بعد الانجبار بما عرفت و الاعتضاد بما سمعت. على أنّه لا اشتراك قادح في أبي بصير كما حقّق في محلّه. و أبو عليّ الحرّاني يحتمل أنّه سلام بن عمرو الثقة، فيكون الخبر صحيحاً في طريقيه إن لم يكتفَ في صحة الخبر بصحة سنده إلى من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و إلّا فلا تقدح جهالته؛ لأنّ في أحد طريقيه ابن أبي عمير، و الآخر الحسين بن سعيد عنه، و هما معاً ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما.

و أمّا ما قيل من أنّه يلوح من الإرشاد و الموجز و موضع من المبسوط قصر الحكم [بالسقوط] على الأذان ( (3))، فقد يراد منه ما يشمل الإقامة، و إلّا فلا ريب في ضعفه؛ لتطابق النصوص و الفتاوى على سقوطهما معاً.

و ما في المحكيّ عن كتاب زيد- مع ظهور السقط فيه- إنّما هو في خصوص المنصرفين عن الصلاة و هم جلوس لم يخرج بعضهم عن المسجد و لم يتفرّقوا، و هو خارج عن موضوع المسألة كما ستعرف، أو أخصّ منه. على أنّه قاصر عن معارضة ما عرفت من النصوص المعتضدة بالفتاوى، كقصور موثّق عمّار- سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل أدرك الإمام حين سلّم؟ قال: «عليه أن يؤذّن و يقيم و يفتتح الصلاة» ( (4)). و خبر معاوية بن شريح في حديث قال: «و من أدركه و قد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و هو في التشهّد فقد أدرك الجماعة، فليس عليه أذان و لا إقامة، و من أدركه و قد سلّم فعليه الأذان و الإقامة» ( (5))- عن معارضة النصوص السابقة.

و لذا حُملا على إرادة بيان الجواز في مقابل الرخصة أو الكراهة، أو على إرادة صورة التفرّق و إن كان لا يخفى ما فيهما، و أولى منهما طرحهما، أو حملهما- خصوصاً الثاني منهما- على إرادة بيان انتهاء الدخول في الجماعة بحيث تحصل له فضيلة الجماعة، فكنّي حينئذٍ بالأذان و الإقامة عن عدم مشروعية الدخول فيها، و الاستغناء عن الأذان و الإقامة من حيث إدراك الصلاة جماعة من غير تعرّض لباقي الحيثيّات التي منها عدم تفرّق الجماعة حتى ينافي ما سمعت، بل يمكن دعوى سياقهما لبيان ذلك خصوصاً الثاني منهما. و منه يعلم ضعف ما عن الصدوق من الفتوى بمضمون موثّق عمّار ( (6)) و إن حكي عن الاستاذ الأكبر تأييده بأنّه أوفق بالعمومات و التأكيدات الواردة في الأذان و الإقامة، مضافاً إلى ما في أخبار السقوط من الاختلاف؛ حتى أنّ رواية السكوني في غاية التأكيد في المنع مطلقاً من دون قيد التفرق، فهي أوفق بمذاهب العامة و أليق بالحمل على الاتقاء؛ من حيث ندور وجود الإمام الراتب في مسجد من الشيعة في زمانهم ( (7)). إذ هو كما ترى من غرائب الكلام، فإنّ رفع اليد عن النصوص- المعمول بها بين الأصحاب، المعتبر سند بعضها في نفسه، التي ليس اختلافها إلّا بالإطلاق و التقييد، كما ستعرف- بموثّق عمّار الذي قد عرفت الحال فيه و موافق لمذهب أبي حنيفة ( (8)، مخالف لُاصول المذهب، لكنه هو أدرى بما قال، فتأمّل.

و كيف كان، فقد يقوى كون هذا السقوط على الحرمة.

____________

(1) المستدرك 4: 46، ب 22 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(2) المدارك 3: 267.

(3) مفتاح الكرامة 2: 266.

(4) الوسائل 5: 431، ب 25 من الأذان و الإقامة، ح 5.

(5) الوسائل 8: 415، ب 65 من صلاة الجماعة، ح 4.

(6) الفقيه 1: 407، ذيل الحديث 1216.

(7) حاشية المدارك 2: 401.

(8) انظر شرح الجامع الصغير: 85- 86.

35

[و لكن قد يقوى أن يكون هذا السقوط على الحرمة] [1].

[و] الظاهر [2] عدم اختصاص الحكم بالمؤذّن و المقيم، بل هو عامّ لمن أذّن لهم و أقام ممّن كان مريد الاجتماع في الصلاة، كما أنّ الظاهر [3] عدم اختصاصه أيضاً بالجماعة، بل يعمّه ( (1)) و المنفرد، فيسقط عنه الأذان و الإقامة لصلاته أيضاً [4]. و لا فرق في أذان المنفرد- الممنوع منه و لو على جهة الكراهة- بين السرّ و العلانية [5].

-

____________

(1) و إن قلّ القائل به صريحاً؛ إذ لم يحك إلّا عن المقنعة و التهذيب في خصوص الصلاة جماعة ( (2))، بل في كشف اللثام الاقتصار على نسبته للثاني منهما ( (3)). و أمّا ما عن موضع من الفقيه و المبسوط و بعض نسخ السرائر من المنع عن الصلاة جماعة في المسجد الذي صلّى فيه تلك الصلاة جماعة ( (4))- و منه يستفاد تحريم الأذان بالأولى- فهو خارج عمّا نحن فيه. نعم حكى التحريم في المفاتيح عن بعض الأصحاب ( (5))، و لعلّه فهمه من التعبير بالسقوط و النفي و نحوهما في جملة من كتب الأصحاب.

لكن على كلّ حال لا يخفى قوّته؛ لأصالة عدم المشروعية، و النهي في خبري زيد و السكوني المراد منه- بقرينة خبر أبي عليّ الحرّاني- الحرمة، لا رفع الندب السابق قياساً على الأمر عند توهّم الحظر، و الاستصحاب بعد القطع بتغيّر الحال غير جارٍ كالعمومات التي لا ريب في تخصيصها. و خبرا عمّار و معاوية بن شريح- مع ظهورهما في المنفرد، و موافقتهما للمحكيّ عن أبي حنيفة- قد عرفت الحال فيهما، و الإجزاء في المروي عن كتاب زيدٍ غير مراد منه أقلّ المجزي قطعاً، و إلّا لكان الفضل في الفعل، و هو واضح البطلان. و من ذلك يظهر ما في القول بالكراهة فضلًا عن القول بالرخصة الذي ينافيه خبر أبي عليّ الحرّاني.

(2) و كيف كان ف [- الظاهر عدم اختصاص الحكم بالمؤذن و المقيم].

(3) [كما هو المستفاد] من النصوص.

(4) وفاقاً لجماعةٍ، لا للأولوية؛ لعدم وضوحها على وجه تكون به حجّة، بل لظاهر النصوص السابقة، بل صريح بعضها. و خبر زيدٍ لا دلالة فيه على نفي ذلك كي يكون معارضاً. فما عساه يظهر من ترتيب الحكم على الجماعة- في عبارة جماعة من أصحابنا من نفيه في المنفرد- لا ريب في ضعفه. و لعلّ عبارة المتن و ما ضاهاها غير مراد منها خصوص الجماعة في الصلاة و إن عبّر بمجيء الجماعة، كما أنّه يمكن عدم إرادة المقتصر عليها نفيه في المنفرد، فدعوى الشهرة و المعظم على الاختصاص لا تخلو من نظر. على أنّ المتّبع الدليل، و قد عرفت مقتضاه، بل ليس فيما سمعته من النصوص تعرّض لاعتبار الجماعة أصلًا سوى ما في خبر زيد، و ظهورُه و لو بالمفهوم في اشتراط السقوط بالجماعة- على وجهٍ يعارض ظاهر باقي النصوص- محلّ منع، بل يمكن دعوى كون المراد منه: أنّكما إن شئتما أن يؤمّ أحدكما صاحبه و لا يؤذّن و لا يقيم فافعلا، فإنّ ذلك لكما في هذا الحال، فتأمّل جيّداً.

(5) للإطلاق المزبور. فما عن المبسوط من جواز الأذان سرّاً أو استحبابه ( (6)) لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلّة خلافه كما هو واضح.

____________

(1) الأولى تأنيث الضمير.

(2) لم نعثر عليه في المقنعة، و نسبه إليه في الحدائق 7: 387. التهذيب 3: 55، ذيل الحديث 189.

(3) كشف اللثام 3: 360.

(4) الفقيه 1: 408، ذيل الحديث 1216. المبسوط 1: 152. السرائر 1: 289، و فيهما: «الكراهة».

(5) انظر المفاتيح 1: 289.

(6) المبسوط 1: 98.

36

و كذا [الظاهر] [1] عدم اعتباره [/ المسجد] في هذا الحكم [2]. نعم، يعتبر [في السقوط] اتحاد المكان عرفاً، كما أنّه على تقدير اعتبار المسجد نعتبر ذلك أيضاً، فمتى تعدّد لم يسقط [3]. و لا يعتبر اتحاد الصلاة أيضاً [4]. نعم، يمكن القول بعدم سقوط أذان الأداء بإدراك جماعة القضاء- عن النفس و الغير- و بالعكس على إشكال، خصوصاً في الأخير [5]. أمّا جماعة غير اليومية فلا يسقط بها أذان اليومية قطعاً، كما أنّه لا يسقط أيضاً بجماعة اليوميّة المعلوم انعقادها بلا أذان و لا إقامة [6]. نعم، لا يشترط العلم بأذانها [7]. و في استغناء الجائي ثالثاً مثلًا- مع الصلاة جماعة أو فرادى- بإدراك الجماعة الثانية المستغنية عن الأذان بإدراك الاولى وجهان [8]، بل و كذا الوجهان في [الجائي] الثاني إذا كان الجماعة الاولى غير مؤذّنة و لا مقيمة [9].

-

____________

(1) [كما هو] ظاهر المتن و غيره ممّا لم يتعرّض فيه لذكر المسجد.

(2) وفاقاً لصريح جماعة؛ لإطلاق أحد خبري أبي بصير، و ظهور الجواب في غيره في أنّ المدار على تفرّق الجماعة و عدمه.

و دخوله في الشرط في خبر أبي عليّ [ «فإن دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة ...»] خارج مخرج الغالب.

(3) اقتصاراً في الخروج من العمومات على المتيقّن، المنساق إلى الذهن من النصوص، الموافق لمقتضى الحكمة التي هي بحسب الظاهر إجراء حكم الجماعة بالنسبة إلى ذلك على مدركها قبل التفرّق، و لذا لم يختصّ الحكم بالمسجد. خلافاً لظاهر جماعة و صريح آخرين، بل قيل: المعظم، اقتصاراً على المتيقّن، و فيه ما عرفت. كما أنّ ما في كشف اللثام من احتمال الاكتفاء في السقوط ببلوغ صوت المؤذّن و إن لم يتّحد المكان، فيه ما لا يخفى أيضاً، قال: «و هل يشترط اتحاد المكان و لو عرفاً أو يكفي بلوغ صوت المؤذّن؟ وجهان» ( (1)).

(4) لإطلاق الأدلّة. خلافاً لبعضهم ( (2))، بل ربّما قيل: المعظم- و إن كنّا لم نتحقّقه- اقتصاراً على المتيقّن، بل في كشف اللثام: أنّه «المتبادر من الأخبار و العبارات» ( (1)). و فيه: أنّ ظاهر الدليل حجّة كاليقين أيضاً، و دعوى التبادر بحيث لا تصلح لتناول الغير ممنوعة.

(5) الذي قد تردّد فيه في الحدائق ( (1)).

(6) لظهور النصوص- خصوصاً أحد خبري أبي بصير- في دخول الجائي و استغنائه بأذان [الجماعة] الاولى.

(7) لظهور الحال.

(8) من الأصل، و العمومات التي لا تعارضها نصوص المسألة بعد ظهورها في غير ذلك، و من تنزيل الشارع لها بإدراكها الاولى غير متفرّقة منزلتها.

(9) لاستغنائها عنهما بسماعهما بناءً عليه، و إن أمكن إبداء فرقٍ ما بين الموضوعين. و كيف كان، فقد اعتبر المصنّف كجماعة من الأصحاب في السقوط عدم تفرّق الاولى؛ للنصوص السابقة المحمول إطلاق ما في خبري زيد و السكوني منها على المقيّد الذي هو خبرا أبي بصير و المحكيّ في كتاب زيد. فاحتمال السقوط مطلقاً عن الجماعة الثانية لتلك الصلاة- بل هو صريح المحكي عن المبسوط ( (2)) أو ظاهره؛ عملًا بإطلاق خبر السكوني الظاهر في المنفرد و خبر زيد، و طرحاً لخبري أبي بصير و غيرهما- في غير محلّه قطعاً، كالذي سمعته سابقاً عن الصدوق من العمل بموثّق عمّار مع طرح باقي الأخبار.

____________

(1) كشف اللثام 3: 360. الحدائق 7: 389.

(2) المبسوط 1: 152، 98.

37

[و المدار على العرف في صدق تفرّق الجماعة و عدمه، فيحصل بانصراف الأكثر مثلًا، بل بمجرّد سيلان الجماعة في الأزقّة من غير ملاحظة الأقل و الأكثر] [1].

-

____________

(1) إنّما البحث في أنّ المدار على تفرّق الجميع بحيث يبقى السقوط مع بقاء الواحد، أو على بقاء الجميع بحيث إذا مضى واحد يسقط السقوط، أو على الأكثر تفرّقاً و بقاءً بمعنى تحقّق السقوط مع بقائهم، و عدمه مع تفرّقهم، أو على العرف في صدق التفرّق و عدمه من غير ملاحظة شيء من ذلك؟ أقوال. صرّح جماعة بالأوّل، بل ربما استظهر أيضاً ممّن عبّر بلفظ «تفرّقوا» و نحوه؛ لترك الاستفصال في خبر أبي عليّ، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «فإن وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان ... إلى آخره» ( (1))، كقوله (عليه السلام) في خبره الآخر: «و إن كان تفرّق الصفّ أذّن و أقام». إذ المراد بالصفّ المصطفّين كناية عن الجماعة، فاعتبار تفرّقهم يقضي بالاستغراق كضمير الجمع، بمعنى أنّه لا بدّ من افتراق كلّ واحد عن الآخر، و مع بقاء الواحد مثلًا معقّباً لا يتحقّق ذلك. لكن فيه: أنّه خلاف المنساق عرفاً من صدق التفرّق؛ ضرورة تحقّقه بانصراف الأكثر مثلًا، بل بمجرّد سيلان الجماعة في الأزقّة من غير ملاحظة الأقلّ و الأكثر، كما يومئ إليه المحكيّ من كتاب زيد. و ترك الاستفصال في خبر أبي عليّ لعلّه لحمل الإمام فعله على الصحّة؛ لأنّ منعه و دفعه للمؤذّن عن الأذان يقضي بكون البعض الخارج لا يتحقّق معه صدق التفرّق. على أنّ خبر أبي عليّ ضعيف، لا يصلح لتخصيص العمومات و تقييد المطلقات من دون جابر، و لا شهرة محقّقة على الاكتفاء في السقوط ببقاء الواحد تجبره. مضافاً إلى ما في ذيله من النهي عن أن يبدر بهم إمام، ممّا لا عامل به فيما أجد إلّا الصدوق و الشيخ في موضع من الفقيه و المبسوط و بعض نسخ السرائر، إن كان المراد منه الكناية عن عقد جماعة ثانية لتلك الصلاة في ذلك المسجد. و حمله على إرادة عدم ظهور إمام لهم مراعاةً لراتب المسجد أولى قطعاً، بل ينبغي القطع بفساد الأوّل إذا كان المراد ما يشمل حال تفرّق الجماعة بحيث لم يبقَ إمامها و لا مأمومها كما يقتضيه ظاهر المحكي عنهم، فتأمّل. و تعليق الأذان و الإقامة على تفرّق الصفّ- المدّعى عدم تحقّقه مع بقاء الواحد- معارض بتعليق السقوط قبل ذلك على عدم تفرّق الصفّ الذي لا يتحقّق إلّا مع بقاء جميع المصلّين فيه كما اعترف به في المدارك ( (2)). و لعلّه- مضافاً إلى العمومات- دليل القول الثاني. لكنّه- مع ندرة القائل به صريحاً، و معارضة ذلك [/ التعليق] بالتعليق الثاني في الخبر المزبور، المعتضد بما في خبر أبي بصير الآخر، و خبر أبي عليّ، و المحكي عن كتاب زيد، و ما سمعته من دعوى عدم صدق التفرّق عرفاً بخروج البعض النادر بالنسبة إلى الباقي في الجماعة الكثيرة- يشارك السابق في الضعف.

و أمّا [القول] الثالث فكأنّ مرجعه إلى [القول] الرابع و إن وقع التحديد فيه بالأكثر، إلّا أنّ نظره بحسب الظاهر إلى الصدق العرفي المختلف بكثرة الجماعة و قلّتها و نحوهما. نعم، لا ريب في انسياق الخروج من المسجد من التفرّق في النصوص، بل هو صريح المحكي عن كتاب زيد، و لذا عبّر به بعضهم ( (3)). لكن لا يبعد إرادة الإعراض عن الصلاة و تعقيبها من ذلك، و خصّ بالذكر جرياً على الغالب، كما صرّح به الشهيد في المحكي عن النفليّة ( (3))، و ربّما كان ظاهر المحكي عن موضع من المهذّب حيث عبّر بانصرافهم عن الصلاة ( (5))، بل لعلّه المراد من باقي العبارات و إن كان بعيداً. و قد وقع في كشف اللثام ( (5)) هنا ما هو محتاج للنظر و التأمّل، خصوصاً ما فيه من الفرق بين التعبير ب«تفرّقوا» و «تفرّق الصفّ»، مع أنّ مرجع الثاني إلى الأوّل كما عرفت؛ إذ المراد من الصفّ المصطفّ، و اللّٰه أعلم.

____________

(1) ليس للخبر تتمّة.

(2) المدارك 3: 267.

(3) نهاية الإحكام 1: 419. الألفيّة و النفلية: 108.

(5) المهذّب 1: 91. كشف اللثام 3: 361.

38

(و إذا أذّن المنفرد) ليصلّي وحده (ثمّ أراد الجماعة) التي لم يكن قد أذّن لها (أعاد الأذان و الإقامة) [1].

و لو أذّن بقصد الجماعة ثمّ اريد الانفراد فالظاهر الاجتزاء بالأذان الأوّل، و اللّٰه أعلم.

-

____________

(1) 1- للأصل.

2- و إطلاق ما دلّ على استحبابهما لها.

3- و خصوص موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يؤذّن و يقيم ليصلّي وحده، فيجيء رجل آخر فيقول له: نصلّي جماعة، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان و الإقامة؟

قال: «لا، و لكن يؤذّن و يقيم» ( (1)).

و هو:

1- مع أنّه من الموثّق الذي هو حجّة عندنا.

2- و معتضد بالأصل و العمومات.

3- و منجبر بفتوى المشهور نقلًا و تحصيلًا، بل نسبه في الذكرى إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه.

4- واضح الدلالة على المطلوب الذي هو من السنن التي يتسامح فيها.

9/ 50/ 81

فمن الغريب ما في المعتبر من «أنّ في هذه الرواية ضعفاً، فإنّ في سندها فطحيّة، لكنّ مضمونها استحباب تكرار الأذان و الإقامة، و هو ذكر اللّٰه، و ذكر اللّٰه حسن على كلّ حال، و الأقرب عندي الاجتزاء بالأذان و الإقامة و إن نوى الانفراد، و يؤيّد ذلك ما رواه صالح بن عقبة عن أبي مريم الأنصاري قال: صلّى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بغير إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة، فلمّا انصرف قلت له: صلّيت بنا في قميص بغير إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة؟

فقال: «قميصي كثيف، فهو يجزي أن لا يكون عَلَيَّ إزار و لا رداء، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم فأجزأني ذلك» ( (2)) و إذا اجتزى بأذان غيره مع الانفراد فبأذانه أولى» ( (3)).

و أغرب منه اتباع غيره عليه كالفاضل في بعض كتبه ( (4))، و غيره. مع أنّ خبر أبي مريم في غاية الضعف؛ لمعروفية صالح بن عقبة بالكذب.

و يمكن منع الأولوية أوّلًا، و احتمال الفرق بقصده (عليه السلام) الجماعة التي هو إمامها، و عدم معلومية انفراد جعفر (عليه السلام) ثانياً.

و قد يقال في الجمع بين الخبرين [أي خبري عمّار و أبي مريم]- باعتبار لفظ الإجزاء في [الخبر] الثاني منهما- بتفاوت مراتب الاستحباب، و لا ينافيه «لا يجوز» في الخبر الأوّل بعد إمكان إرادة نفي الكمال منه بحمل ما في كلام السائل من الجواز عليه.

و ربّما كان هو مراد المصنّف و من تبعه.

____________

(1) الوسائل 5: 432، ب 27 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(2) التهذيب 2: 280، ح 1113.

(3) المعتبر 2: 137.

(4) المنتهى 4: 415.

39

(الثاني: في المؤذّن):

[ما يعتبر في المؤذّن

]: [العقل و الإسلام]

(و يعتبر فيه) إذا كان للجماعة و الإعلام: (العقل و الإسلام) [1].

-

____________

(1) بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه مستفيض أو متواتر.

بل يمكن القطع بكونه المراد من النصوص ( (1)) الواردة في مدح المؤذّنين و ما اعدّ لهم من الثواب و الدعاء بالمغفرة لهم و أنّهم الامناء و نحو ذلك.

مضافاً إلى موثّق عمّار: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف؟ قال: «لا يستقيم الأذان و لا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان فأذّن به و لم يكن عارفاً لم يجز أذانه و لا إقامته، و لا يقتدى به» ( (2)).

و إلى ما قيل ( (3)): من أنّ الأذان عبادة و لا تصحّ من الكافر و المجنون، و المؤذّنين امناء، و هما معاً ليسا محلًاّ للأمانة. و من أنّه لا يتصوّر وقوعه من الكافر؛ لأنّ التلفّظ بالشهادتين إسلام.

و إن كان في بعض ذلك نوع تأمّل؛ لما عرفت من أنّ أذان الإعلام ليس عبادة، و أنّ المراد ممّا ورد من أمانة المؤذّنين الحثّ على مواظبتهم على المواقيت و التحفّظ، على أنّه يمكن معرفة ذلك بالاختبار، و لذا أمروا (عليهم السلام) بالصلاة بأذان المخالفين ( (4))؛ معلّلًا بشدّة مواظبتهم على الوقت.

و التلفّظ بالشهادتين يمكن أن لا يكون إسلاماً إذا كان استهزاءً أو حكايةً أو غفلةً أو تأوّلًا عدم عموم النبوّة، أو مع عدم المعرفة بمعناهما أو نحو ذلك.

على أنّ الفرض وقوعهما ممّن يعلم عدم اعتقاده بهما، و مثله لا يحكم بإسلامه بمجرّد التلفّظ المزبور قطعاً.

اللّهمّ إلّا أن يراد منع كون ذلك مع أحد الأحوال المزبورة أذاناً حينئذٍ، بدعوى أنّه قولهما مع ظهور الاعتقاد بمضمونهما إجمالًا أو تفصيلًا، لا اللغو و الاستهزاء و نحو ذلك، كما يومئ إليه ما ورد في علل الأذان في خبر الفضل بن شاذان ( (5))، و ما جاء في مدح المؤذّنين و «أنّ اللّٰه قد وكّل بأصواتهم ريحاً ترفعها إلى السماء، فإذا سمعت الملائكة الأذان قالوا: هذه أصوات امّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بتوحيد اللّٰه عزّ و جلّ، و يستغفرون لُامّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى يفرغوا من الصلاة» ( (6)).

و غير ذلك.

لكن قد يخدش بأنّ من الكفّار من يتلفّظ بالشهادتين معتقداً بهما كالخوارج و الغلاة و النواصب و نحوهم ممّن انتحل الإسلام.

و كيف كان، فالعمدة في الاستدلال ما عرفته أوّلًا.

____________

(1) انظر الوسائل 5: 371، 378، ب 2، 3 من الأذان و الإقامة.

(2) الوسائل 5: 431، ب 26 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(3) انظر نهاية الإحكام 1: 420، 421.

(4) الوسائل 5: 378، ب 3 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(5) الوسائل 5: 418، ب 19 من الأذان و الإقامة، ح 14.

(6) الوسائل 5: 411، ب 16 من الأذان و الإقامة، ح 7.

40

[الإيمان]

و أمّا الإيمان [1] [فالظاهر اعتباره].

و يمكن أن يقال بعدم اشتراط الإيمان في أذان الإعلام بخلاف أذان الصلاة [2].

-

____________

(1) فقد يظهر من اقتصار المصنّف و غيره على اشتراط الإسلام عدمه، و يشهد له أيضاً معروفية الاجتزاء بالأذان في الأزمنة السابقة التي لم يكن للشيعة مؤذّن معلوم فيها، و كذا يشهد له العبارة المنسوبة للشيخ و أكثر من تأخّر عنه ( (1)) و هي:

«يستحب قول ما يتركه المؤذّن» ضرورة شمولها- إن لم تكن ظاهرة فيه- للمخالف المنقص نحو «حيّ على خير العمل»، بل عن الكركي منهم التصريح بإرادة هذه الفقرة منها ( (2))، و حينئذٍ فمقتضاه الاجتزاء بالأذان المزبور مع الإتمام، كما هو ظاهر مستندها الذي هو قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان: «إذا نقص المؤذّن الأذان و أنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه» ( (3)). لكن قد يناقش في ذلك كلّه: 1- بأنّه لا يتمّ فيما كان عبادة منه كأذان الجماعة؛ لعدم صحّتها منهم. 2- و بمخالفته الموثّق المزبور المشترط فيه المعرفة، الظاهرة في إرادة الإيمان كما لا يخفى على العارف بلسان النصوص و كثرة تعبيرها بذلك عن ذلك؛ إذ الذي لم يعرف إمام زمانه لم يعرف شيئاً و قد مات ميتةً جاهلية. 3- و [بمخالفته] لما وقع للشيخ و أكثر من تأخّر عنه كما قيل أيضاً من أنّ «المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه و يقيم» الظاهر في إرادة المخالف؛ ضرورة الاعتداد بأذان الفاسق كما ستعرف. بل أظهر منه في ذلك مستنده الذي هو خبر معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا دخل الرجل المسجد و هو لا يأتمّ بصاحبه و قد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن و أقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إله إلّا اللّٰه» ( (4))، و خبر محمّد بن عذافر عنه (عليه السلام) أيضاً: «أذّن خلف من قرأت خلفه» ( (5))، مضافاً إلى موثّق عمّار المزبور. و لعلّه لذا صرّح الشهيد و غيره باشتراطه ( (6))، بل عن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب عدا صاحب الموجز ( (7))، و لعلّه أخذه من العبارة المزبورة لهم [و هي «أنّ المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه و يقيم»] التي يمكن عدم منافاتها للُاولى المحمولة:

1- على إرادة بيان استحباب الإتمام في نفسه إقامةً للشعار الذي يجامع إعادة الأذان، و لا ينافي عدم الاعتداد، و إن كان قد يناقش فيه: بأنّه منافٍ لخبر ابن سنان السابق. 2- أو على إرادة أذان المؤذّن الذي نقّص نسياناً أو تقيّةً أو نحو ذلك، بل يمكن إرادة الكركي ذلك أيضاً و إن ذكر «حيّ على خير العمل»؛ إذ لا يختص تركها بالمخالف. 3- أو على أنّه يستحب له الإتمام حيث يتعذّر عليه الإعادة تقيّة. و لعلّ هذا و سابقه أولى من الجمع بأنّ المخالف لا يعتدّ بأذانه إذا لم يتمّم، و أمّا إذا جيء بما نقصه اعتدّ به؛ إذ هو مخالف لما عرفت من أنّ مقتضى الأدلّة عدم الاعتداد به لنفسه لا لنقيصته، بل و لذكرهم استحباب الإتمام؛ ضرورة كونه على هذا التقدير شرطاً، بل و لإطلاقهم عدم الاعتداد بأذانه، هذا.

و قد تسمع إن شاء اللّٰه زيادة تفصيل لذلك عند تعرّض المصنّف.

(2) لعدم كون الأول عبادة، و حصول حكمة المشروعية [به]، و معروفية الاجتزاء به في أزمنة التقية. و به يجمع بين النصوص و الفتاوى، و اللّٰه أعلم.

____________

(1) مفتاح الكرامة 2: 270- 271.

(2) جامع المقاصد 2: 192.

(3) الوسائل 5: 437، ب 30 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(4) الوسائل 5: 443، ب 34 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(5) المصدر السابق: ح 2.

(6) الدروس 1: 164.

(7) كشف الالتباس: الورقة 161.

41

[الذكورة]

(و) كذا يعتبر في المؤذّن (الذكورة) [في أذان الإعلام و في جماعة الرجال] [1].

[اعتداد النساء بأذانهم

]: [و لو أذّنت المرأة للنساء جاز كما سيأتي من المصنّف] أمّا غيرهنّ من جماعة المحارم أو الأجانب مطلقاً أو على بعض الوجوه [2]، فإنّ الأقوى عدم الاعتداد به [3].

(و) كيف كان ف(- لا يشترط البلوغ) في الأذان [4]، (بل) [5] (يكفي كونه مميّزاً) حينئذٍ [6].

-

____________

(1) لأصالة عدم السقوط بأذانها للإعلام و لجماعة الرجال؛ ضرورة كون المنساق إلى الذهن من النصوص- التي عبّر في كثير منها بصيغة الذكور- الرجال، خصوصاً مع تعارف ذلك فيهم، و تعارف الستر و الحياء في النساء. بل علّل غير واحد من الأساطين الحكم هنا بأنّه إن أسرّت المرأة بالأذان بحيث لم يسمعوا لا اعتداد به، و إن جهرت كان أذاناً منهيّاً عنه؛ لأنّ صوتها عورة، فيفسد للنهي.

و إن أمكنت المناقشة فيه: أوّلًا: بعدم ثبوت عوريّة صوت المرأة؛ للسيرة، كصوت الرجل بالنسبة إليها. و ثانياً: بعدم كون أذان الإعلام عبادة. و ثالثاً: بعدم اشتراط السماع في الاعتداد، و إلّا لم يكره للجماعة الثانية ما لم تتفرّق الاولى، و لا اللاحق للُاولى إذا سبقه الأذان. و رابعاً: بأنّ النهي عن كيفية الأذان، و هو لا يقتضي فساده، و لو سلّم فلا يتمّ فيما إذا جهرت و هي لا تعلم سماع الأجانب فاتّفق أن سمعوه. على أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الأذان لجماعة المحارم الذي صرّح جماعة باعتدادهم به، كجماعة النساء المجمع على مشروعية أذان المرأة لها. و خامساً: باحتمال استثناء ما كان من قبيل الأذكار و تلاوة القرآن، كالاستفتاء و نحوه من الرجال. و بغير ذلك، كالاستدلال في المحكيّ عن المختلف لأصل الحكم بأنّه لا يستحبّ الأذان لها، فلا يسقط به المستحب ( (1))؛ إذ هو واضح المنع. كإطلاق المصنّف اشتراط الذكورة الذي لا يلائم ما سمعت من الإجماع على مشروعيته لهنّ و اعتدادهنّ به. لكن قد يعتذر عنه بأنّه أطلق ذلك اعتماداً على ما سيصرّح به من أنّه لو أذّنت المرأة للنساء جاز.

(2) فإطلاقه [/ إطلاق المصنّف اشتراط الذكورة] [/ المؤذّن] في محلّه.

(3) إن لم يكن إجماع على خلافه، كما عساه يفهم ممّا تسمعه من معقد إجماع الكركي في الصبيّة بالنسبة للمحارم؛ لما عرفت من الأصل السالم عن المعارض المعتدّ به، مؤيّداً ببعض ما سمعت، و بما ورد من أنّه ليس عليهنّ أذان و لا إقامة ( (2))، و بغير ذلك. و إن أمكن المناقشة في جميع ما عداه [/ الأصل] حتى النصوص التي قد عرفت في أوّل الأذان إرادة نفي التأكّد منها، لا المشروعية، فتأمّل جيداً. فالعمدة حينئذٍ الأصل المزبور. فما عن الشيخ في المبسوط من أنّه «إن أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدّوا به و يقيموا؛ لأنّه لا مانع منه» ( (3)) لا يخلو من نظر، كالمحكي عن جماعة من الاعتداد به للمحارم كما عرفت.

(4) إجماعاً محصلًا و منقولًا ( (3)) مستفيضاً كالنصوص ( (5)).

(5) متواتراً ف[- يه].

(6) كما هو معقد بعض الإجماعات المزبورة، و مندرج قطعاً في النصوص؛ إذ احتمال إرادة خصوص المراهق منها مع ذلك غلط، خصوصاً بعد ملاحظة الفتاوى. فما عن بعض عبارات النهاية- من أنّه لا يؤذّن و لا يقيم إلّا من يوثق بدينه ( (1))- يريد به إخراج المخالف، خصوصاً مع ملاحظة تصريحه قبل ذلك بالصبيّ، بل لعلّ الموثّق المزبور كذلك، فلا يقدح حصر الأذان فيه في الرجل، و إلّا وجب تخصيص مفهومه بذلك لما عرفت.

____________

(1) المختلف 2: 142. النهاية: 65.

(2) الوسائل 5: 406- 407، ب 14 من الأذان و الإقامة، ح 6، 7.

(3) المبسوط 1: 97. الخلاف 1: 281.

(5) انظر الوسائل 5: 440، ب 32 من الأذان و الإقامة.

42

أمّا غير المميّز فلا عبرة بأذانه [1]. و المرجع في التمييز إلى العرف [2]. [و يختصّ الاجتزاء بأذان المميّز الذكر دون الانثى، و أمّا أذان الصبية للنساء و المحارم فللنظر فيه مجال].

[ما يستحبّ في المؤذّن

]: [كون المؤذّن عادلا]

(و) أمّا ما (يستحبّ) فيه لا على جهة الشرطية فهو:

1- (أن يكون عدلًا) [3]، [و لكن يعتد بأذان مستور الحال] [4]، بل و بأذان الفاسق و إن لم يكن مستور الحال [5].

-

____________

(1) كما صرّح به جماعه، بل عن التذكرة الإجماع عليه ( (1))؛ لمسلوبيّة عبارته، و لذا ساوى المجنون في أكثر الأحكام، و ظهور النصوص في غيره، بل لعلّه غير مراد من إطلاق الصبيّ في بعض العبارات، فلا يكون فيه حينئذٍ خلاف.

(2) الذي هو أولى ممّا عن الروض من أنّه «الذي يعرف الأضرّ من الضارّ و الأنفع من النافع إذا لم يحصل بينهما التباس بحيث يخفى على غالب الناس» ( (2)). إذ هو- مع أنّه ردّ إلى الجهالة- غير واضح المأخذ. كالمحكيّ عن جماعة من التصريح بعدم الفرق في الحكم المزبور [أي في الاجتزاء بالمميّز] بين الذكر و الانثى؛ ضرورة اختصاص النصوص و معاقد الإجماعات و أكثر الفتاوى بما لا يشملها من التعبير بالصبيّ و الغلام و نحوهما، لكن قد يظهر من جامع المقاصد الإجماع على الاجتزاء بأذان الصبية للنساء و المحارم ( (3))، و للنظر فيه مجال، و اللّٰه أعلم.

(3) بلا خلاف كما عن المنتهى ( (4))، بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في المحكيّ عنه ( (5))، و في المعتبر أيضاً الإجماع عليه ( (6))، كالمحكيّ عن صريح التذكرة و نهاية الإحكام ( (7))، فيجب إرادته حينئذٍ من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «يؤذّن لكم خياركم» ( (8)) خصوصاً مع قصوره من وجوه عن إفادة الوجوب الشرطي، فحينئذٍ يعتدّ بأذان مستور الحال.

(4) إجماعاً في المحكيّ عن التذكرة ( (9)).

(5) خلافاً للمحكي عن الكاتب فلم يعتدّ بغير أذان العدل ( (10))، و في كشف اللثام: «يحتمل أن يريد عدم الاعتداد به [/ بأذان الفاسق] في دخول الوقت» ( (11)). قلت: و كذا [لا يعتدّ في دخول الوقت بأذان] العدل لغير ذوي الأعذار، كما مرّ البحث فيه في المواقيت، و إن كان [الاعتداد] هو مقتضى ما ورد من ائتمانهم القاضي بتصديقهم، فالأولى حينئذٍ إرادته عدم حصول الموظّف من نفي الاعتداد. و قد استوجهه [/ عدم الاعتداد بأذان الفاسق] الشهيدان في المستأجر أو المرتزق من بيت المال للإمام أو المجتهد؛ لما فيه من كمال المصلحة ( (12)). و فيه: أنّه لا دليل على وجوب مراعاة الكمال عليهما، و لو سلّم فليس شرطاً في وظيفة الأذان بحيث لا يعتدّ به لو كان من فاسق، بل هو تكليف آخر يأثم المجتهد بعدم مراعاته كما هو واضح.

____________

(1) التذكرة 3: 65.

(2) الروض 2: 648.

(3) جامع المقاصد 2: 175.

(4) المنتهى 4: 397.

(5) المصدر السابق: 396.

(6) انظر المعتبر 2: 127.

(7) التذكرة 3: 66. نهاية الإحكام 1: 421.

(8) الوسائل 5: 410، ب 16 من الأذان و الإقامة، ح 3.

(9) التذكرة 3: 66.

(10) نقله في المختلف 2: 136.

(11) كشف اللثام 3: 366.

(12) الذكرى 3: 220. الروض 2: 649.

43

و الظاهر أنّ مرجع هذا الندب إلى المكلّفين لا المؤذّن، أي يستحبّ لهم في تأدية هذه الوظيفة الكفائية اختيار الثقة العدل [1].

[كون المؤذّن صيّتاً

]: 2- و كذا يستحبّ أن يكون (صيّتاً) [2] أي شديد الصوت [3].

و [الظاهر] [4] استحباب كونه مع ذلك حسن الصوت [5].

[كون المؤذّن مبصراً

]: 3- و أن يكون (مبصراً) [6].

-

____________

(1) و ربّما قيل: إنّ مرجعه الإمام و الحاكم، و لا بأس به إذا اريد ذلك حيث يكون لهما الاختيار، و أنّهما أحد المخاطبين بالوظيفة المزبورة، فتأمّل جيّداً.

(2) بلا خلاف نقلًا في المحكيّ عن المنتهى ( (1)) إن لم يكن تحصيلًا.

(3) كما في الصحاح و المجمل ( (2)) و المحكيّ عن المحيط و المقاييس ( (3)) و تهذيب الأزهري و مفردات الراغب ( (4))، بل قيل: و نحوه ما ذكر في كتب الفقه من أنّه رفيع الصوت ( (5)).

1- لما فيه من زيادة المبالغة في رفع شأن هذا الشعار.

2- و للنبوي: «ألقه على بلال فإنّه أندى منك صوتاً» ( (6)).

قال ابن فارس في المجمل: «ندي الصوت: بُعد مذهبه، و هو أندى صوتاً: أي أبعد» ( (7)).

(4) [كما] زاد بعض ( (8)).

(5) معلّلًا له بإقبال القلوب على سماعه، و لا بأس به بعد التسامح.

و أمّا احتمال أنّه المراد من الأندى فيدفعه- مع أنّه خلاف المصرّح به كما سمعت- أنّه منافٍ لجعله دليلًا للارتفاع، و الأمر سهل بعد قاعدة التسامح.

(6) 1- للإجماع المحكيّ عن التذكرة ( (9)).

2- و ليتمكّن من معرفة الأوقات.

____________

(1) المنتهى 4: 400.

(2) الصحاح 1: 257. المجمل: 419.

(3) المحيط في اللغة 8: 174. معجم مقاييس اللغة 3: 318- 319.

(4) تهذيب اللغة 12: 223. المفردات: 288.

(5) مفتاح الكرامة 2: 273.

(6) سنن ابن ماجة 1: 232، ح 706.

(7) المجمل: 419.

(8) الذكرى 3: 221.

(9) التذكرة 3: 67.

44

و ليس ذلك شرطاً قطعاً [1]، فلو أذّن الأعمى جاز [2] [إذا كان مسدّداً].

و فاقد إحدى العينين من المبصر كغير صحيح العينين حتى الأرمد [3].

[كون المؤذّن بصيراً

]: 4- و أن يكون (بصيراً ب)- معرفة (الأوقات) [4].

[و ليس ذلك شرطاً قطعاً].

[فيجوز الاعتداد بأذان الجاهل] [5].

[كون المؤذّن متطهّراً

]: 5- و كذا يستحبّ أن يكون (متطهّراً)، [6] [و ليس بشرط فيه، فلا بأس أن تؤذّن على غير وضوء].

-

____________

(1) للأصل و الإطلاقات.

(2) بلا خلاف، كما في كشف اللثام ( (1))، و لقد كان ابن امّ مكتوم مؤذّناً لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو أعمى، إلّا أنّه كان لا ينادي إلّا أن يقال له: أصبحت أصبحت. و من هنا حكي عن المنتهى و غيره: أنّه يستحبّ أن يكون معه من يسدّده ( (2))، بل عن الدروس الكراهة بدون مسدّد ( (3)). قلت: هو لا يتمكّن غالباً من معرفة الوقت بدونه، و لعلّه لذا كان ظاهر المدارك و كشف اللثام و المحكيّ عن جامع الشرائع اشتراط الجواز بالمسدّد ( (4))، و لعلّ مراد الجميع واحد، و الأمر سهل.

(3) و إن كان لا يناسبه التعليل المتقدّم [و هو عدم التمكّن من معرفة الوقت] الذي هو أمر اعتباري يذكر بعد السماع، و ربّما يقال بالنقصان فيهم، و اللّٰه أعلم.

(4) بلا خلاف في كشف اللثام ( (1))، و عليه فتوى العلماء في المعتبر ( (6))؛ لأشدّية عمى البصيرة من عمى البصر، و احتمال كونه المراد من العارف المتقدّم في أوّل البحث، و لعلّ مثل ذلك و نحوه كافٍ في إثبات الندب المتسامح فيه؛ إذ ليس ذلك شرطاً قطعاً؛ لجواز الاعتداد بأذان الجاهل.

(5) بلا خلاف في كشف اللثام ( (1))، بل إجماعاً في المدارك ( (8))، لكن في معقد الأول اشتراط المسدّد، و الكلام فيه كالأعمى.

(6) إجماعاً في الخلاف و التذكرة و الذكرى و المحكي عن إرشاد الجعفرية ( (9))، بل في المعتبر و المحكيّ عن المنتهى و جامع المقاصد: من العلماء، إلّا من شذّ من العامة ( (10))، بل في المعتبر: عمل المسلمين في الآفاق على خلاف ما ذكره

____________

(1) كشف اللثام 3: 366.

(2) المنتهى 4: 405.

(3) الدروس 1: 163.

(4) المدارك 3: 271. كشف اللثام 3: 366. الجامع للشرائع: 72.

(6) انظر المعتبر 2: 127.

(8) المدارك 3: 271- 272.

(9) الخلاف 1: 281. التذكرة 3: 67. الذكرى 3: 205.

(10) المعتبر 2: 127. المنتهى 4: 399. جامع المقاصد 2: 176.

45

................

-

____________

إسحاق بن راهويه من اشتراط الطهارة ( (1))، كما أنّ في جامع المقاصد: «ليست الطهارة شرطاً عند علمائنا» ( (2))، بل في كشف اللثام: الإجماع على عدم اشتراطها ( (3))، بل هو قضيّة الإجماعات السابقة على الاستحباب المزبور؛ ضرورة انحلال ذلك إلى حكمين:

أحدهما: رجحان ذلك فيه، و لعلّ مستنده- بعد الإجماع، و كونه من مقدّمات الصلاة- المرسل في كتب الفروع: «لا تؤذّن إلّا و أنت متطهّر» ( (4))، و آخر: «حقّ و سنّة أن لا يؤذّن أحد إلّا و هو طاهر» ( (5))، بل مقتضى الأوّل منهما الكراهة مع عدمه.

و ثانيهما: عدم اشتراطه به:

1- للأصل.

2- و إطلاق الأدلّة.

3- و الإجماع المزبور.

4- و قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «تؤذّن و أنت على غير وضوء- إلى أن قال:- و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئاً للصلاة» ( (6)).

5- و الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي ( (7)) و ابن سنان ( (8)) و اللفظ للأوّل: «لا بأس أن يؤذّن الرجل من غير وضوء، و لا يقيم إلّا و هو على وضوء».

6- و موثّق أبي بصير: «لا بأس أن تؤذّن على غير وضوء» ( (9)).

7- و خبر إسحاق بن عمّار: أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول: «لا بأس أن يؤذّن المؤذّن و هو جنب، و لا يقيم حتى يغتسل» ( (9)).

8- و سأل عليّ بن جعفر أخاه (عليه السلام) في المروي عن قرب الإسناد عن المؤذّن يحدث في أذانه و في إقامته؟ فقال: «إن كان الحدث في الأذان فلا بأس، و إن كان في الإقامة فليتوضّأ و ليقم إقامة» ( (11)).

9- و سأله أيضاً في المروي عن كتابه عن الرجل يؤذّن أو يقيم و هو على غير وضوء يجزيه ذلك؟ قال: «أمّا الأذان فلا باس، و أمّا الإقامة فلا يقيم إلّا على وضوء، قلت: فإن أقام و هو على غير وضوء أ يصلّي بإقامته؟ قال: لا» ( (12))، إلى غير ذلك من النصوص.

____________

(1) المعتبر 1: 127.

(2) جامع المقاصد 2: 176.

(3) كشف اللثام 3: 367.

(4) أرسله في كشف اللثام 3: 367.

(5) سنن البيهقي 1: 397.

(6) الوسائل 5: 391، ب 9 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(7) المصدر السابق: ح 2.

(8) المصدر السابق: 392، ح 3.

(9) المصدر السابق: ح 5، 6.

(11) قرب الإسناد: 182، ح 673. الوسائل 5: 393، ب 9 من الأذان و الإقامة، ح 7.

(12) مسائل عليّ بن جعفر: 150. الوسائل 5: 393، ب 9 من الأذان و الإقامة، ح 8.

46

بل الظاهر إجزاؤه لو أذّن جنباً في المسجد [1].

أمّا الإقامة [2] فالقول بالاشتراط أولى و أحوط [3].

[كون المؤذن قائما]

[القيام في الأذان]:

6- و كذا يستحبّ أن يكون (قائماً) [4]. [و ليس بشرط فيه].

-

____________

(1) كما صرّح به الشيخ في الخلاف ( (1))، بل ربّما استظهر منه الإجماع عليه؛ لعدم جزئيّة الكون منه، فالمعصية في اللبث لا تنافيه، كالأذان في الدار المغصوبة بناءً على أنّ التلفّظ ليس تصرّفاً فيها.

خلافاً للفاضل و ثاني الشهيدين فلم يعتدّا بأذانه في الأوّل فضلًا عن الثاني؛ للنهي المفسد ( (2)).

و لا ريب في ضعفه، كما عرفت.

و كيف كان، فقد بان لك أنّه لا ريب في عدم اشتراطه بالطهارة.

(2) فظاهر النصوص السابقة ذلك، و لا معارض لها إلّا الأصل المقطوع بها، و الإطلاق المقيّد بها كذلك، و لذا حكي عن صريح الكاتب و المصباح للسيّد و جمل العلم و العمل و المنتهى و ظاهر المقنعة و النهاية و السرائر و المهذّب الاشتراط المزبور ( (3))، و في كشف اللثام: «و هو الأقرب؛ للأخبار بلا معارض» ( (4))، و مال إليه في المدارك ( (5)) و غيرها.

لكنّ المشهور- نقلًا عن البحار و مجمع البرهان إن لم يكن تحصيلًا- العدم ( (6))، بل في الروضة: «ليست شرطاً عندنا» ( (7)).

و كأنّهم حملوا الأخبار المزبورة على التأكّد، كما أنّه ينبغي حمل الأمر بالإعادة في خبر عليّ بن جعفر على الاستحباب أيضاً، بناءً منهم على أنّ المطلق لا يحمل على المقيّد في المندوبات؛ لعدم التعارض عند التأمّل.

و فيه: أنّه لو سلّم فليس في مثل المقام المشتمل على النهي و نحوه.

9/ 60/ 98

(3) خصوصاً بعد ما تسمعه من النصوص الدالة على أنّها من الصلاة، و اللّٰه أعلم

(4) على المشهور، بل في التذكرة و المحكي عن المنتهى و نهاية الإحكام الإجماع عليه ( (8))، بل في الأوّل نسبته إلى أهل العلم كافّة ( (9)).

.

____________

(1) الخلاف 1: 281.

(2) نهاية الإحكام 1: 423. الروض 2: 650.

(3) نقله عن الكاتب في البحار 84: 114. نقله عن السيّد في المعتبر 2: 128. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) 3: 30. المنتهى 4: 400. المقنعة: 98. النهاية: 66. السرائر 1: 211. المهذب 1: 91.

(4) كشف اللثام 3: 367.

(5) المدارك 3: 272.

(6) البحار 84: 137. مجمع الفائدة و البرهان 2: 174.

(7) الروضة 1: 250.

(8) التذكرة 3: 70. المنتهى 4: 402. نهاية الإحكام 1: 423.

(9) الصحيح التعبير هنا ب«- الثاني»؛ لأنّ النسبة إلى أهل العلم في المنتهى.

47

[فيجوز جالساً] [1]، إلّا أنّه لا يخلو من كراهة لغير الراكب و المريض [2].

-

____________

(1) كما في الثاني الإجماع على جوازه جالساً ( (1))؛ للأصل و الإطلاقات.

(2) جمعاً بين خبر حمران قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الأذان جالساً؟ فقال: «لا يؤذّن جالساً إلّا راكب أو مريض» ( (2)). و قول أبي جعفر (عليه السلام) أيضاً في صحيح زرارة: «تؤذّن و أنت على غير وضوء و في ثوب واحد قائماً أو قاعداً و أينما توجّهت، و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئاً للصلاة» ( (2)). و [قول] أبي الحسن (عليه السلام): «يؤذّن الرجل و هو جالس، و لا يقيم إلّا و هو قائم- و قال (عليه السلام) أيضاً:- تؤذّن و أنت راكب، و لا تقيم إلّا و أنت على الأرض» ( (4)). و [قول] الرضا (عليه السلام) في خبر ابن أبي نصر المروي عن قرب الإسناد: «تؤذّن و أنت جالس، و لا تقيم إلّا و أنت على الأرض و أنت قائم» ( (5)).

و كيف كان، فلا إشكال في عدم اعتبار القيام في الأذان: 1- لما عرفت [من الإجماع و الأخبار]. 2- مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن ( (6)) أبي بصير: «لا بأس بأن تؤذّن راكباً أو ماشياً أو على غير وضوء، و لا تقيم و أنت راكب او جالس إلّا من علّة أو تكون في أرض ملصّة» ( (7)). 3- و قال له (عليه السلام) محمّد بن مسلم: يؤذّن الرجل و هو قاعد؟ قال: «نعم، و لا يقيم إلّا و هو قائم» ( (8)). 4- و قال له (عليه السلام) يونس الشيباني أيضاً: اؤذّن و أنا راكب؟ قال: «نعم، قلت: فاقيم و أنا راكب؟ قال: لا، قلت:

فاقيم و رجلي في الركاب؟ قال: لا، قلت: فاقيم و أنا قاعد؟ قال: لا، قلت: فاقيم و أنا ماشٍ؟ قال: نعم، ماشٍ إلى الصلاة، قال: ثمّ قال: إذا أقمت الصلاة فأقم مترسّلًا فإنّك في الصلاة قال: قلت: قد سألتك اقيم و أنا ماشٍ؟ قلت لي: نعم، فيجوز أن أمشي في الصلاة؟ فقال: نعم إذا دخلت من باب المسجد فكبّرت و أنت مع إمام عادل ثمّ مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك، فإذا الإمام كبّر للركوع كنت معه في الركعة؛ لأنّه إن أدركته و هو راكع لم تدرك التكبير لم تكن معه في الركوع» ( (8)). 5- و سأل عليّ أخاه (عليه السلام) عن المسافر يؤذّن على راحلته، و إذا أراد أن يقيم أقام على الأرض؟ قال: «نعم لا بأس» ( (10)). 6- و سأله أيضاً تارة اخرى عن الأذان و الإقامة أ يصلح على الدابّة؟ قال: «أمّا الأذان فلا بأس، و أمّا الإقامة فلا، حتى ينزل على الأرض» ( (10)).

و كأنّ ما عن المقنعة لم يرد منه الشرطية حقيقةً، قال: «لا بأس أن يؤذّن الإنسان جالساً إذا كان ضعيفاً في جسمه و كان طول القيام يتعبه و يضرّه، أو كان راكباً جادّاً في مسيره، و لمثل ذلك من الأسباب، و لا يجوز له الإقامة إلّا و هو قائم متوجّه إلى القبلة مع الاختيار» ( (12))، و إلّا كان محجوجاً بما سمعت.

كالمحكي عن المقنع: «إن كنت إماماً فلا تؤذّن إلّا من قيام» ( (13))، و تبعه في المحكي عن المهذّب فأوجب القيام و الاستقبال فيه و في الإقامة على من صلّى جماعة إلّا لضرورة ( (14)).

____________

(1) الصحيح التعبير هنا ب«الأوّل»؛ لأنّ الإجماع على الجواز جالساً في التذكرة.

(2) الوسائل 5: 404، 401، ب 13 من الأذان و الإقامة، ح 11، 1.

(4) المصدر السابق: 402، ح 6، و فيه: «عن عبد صالح (عليه السلام)».

(5) قرب الإسناد: 360، ح 1289. الوسائل 5: 405، ب 13 من الأذان و الإقامة، ح 14.

(6) ليست في المصدر.

(7) الوسائل 5: 403، ب 13 من الأذان و الإقامة، ح 8.

(8) المصدر السابق: 402، 403، ح 5، 9.

(10) المصدر السابق: 405، ح 13، 15.

(12) المقنعة: 99.

(13) المقنع: 91.

(14) المهذّب 1: 89.

48

نعم هو [/ اشتراط القيام] جيّد بالنسبة إلى الإقامة [1].

[لكن على جهة تأكّد الاستحباب].

بل الكراهة في الترك، بل لعلّ ذلك كذلك بالنسبة إلى باقي ما يعتبر في الصلاة من الاستقرار و الاستقبال و غيرهما [2]، و هو الأقوى في النظر.

[الأذان على مرتفع

]: 7- و على كلّ حال ينبغي أن يكون قائماً (على مرتفع) حال الأذان [3]، [كما يستحبّ الأذان في المنارة].

-

____________

(1) لما سمعت من الأمر بالقيام فيها، و النهي عن غيره في النصوص السابقة التي لا معارض لها إلّا الإطلاقات المنزّلة على ذلك [/ التقييد].

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه- بملاحظة الشهرة بين الأصحاب و ما عن المنتهى من الإجماع على تأكّد القيام فيها ( (1))، و غير ذلك- يمكن إرادة شدّة التأكّد.

(2) كما أومأ إليه بعض النصوص السابقة، خصوصاً ما دلّ منها على أنّ حال الإقامة من أحوال الصلاة.

قال الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن صالح:

«لا يقيم أحدكم الصلاة و هو ماشٍ و لا راكب و لا مضطجع إلّا أن يكون مريضاً، و ليتمكّن في الإقامة كما يتمكّن في الصلاة، فإنّه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة» ( (2)).

مضافاً إلى بعض النصوص الآتية في الطهارة و في كراهة الكلام بعد الإقامة. و بظاهر بعضها عمل المرتضى (رحمه الله) في المحكيّ عن جمله، فلم يجوّز الإقامة من دون استقبال ( (3)).

لكن في المحكيّ عن ناصرياته في بحث النيّة أنّ الاستقبال فيها غير واجب بل مسنون ( (4))، جمعاً بين الإطلاقات و بينها بتأكّد ذلك فيها.

(3) كما صرّح به غير واحد، بل في التذكرة ( (5)) و عن النهاية الإجماع عليه ( (6))، و لأمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بلالًا أن يعلو على الجدار حال الأذان ( (7)).

____________

(1) المنتهى 4: 402.

(2) الوسائل 5: 404، ب 13 من الأذان و الإقامة، ح 12.

(3) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) 3: 30.

(4) الناصريات: 209.

(5) التذكرة 3: 71.

(6) نهاية الإحكام 1: 424.

(7) الوسائل 5: 411، ب 16 من الأذان و الإقامة، ح 7.

49

و لأنّه أبلغ في الأذان، و المناسب لاعتبار المنارة في المسجد، و كراهة علوّها على حائط المسجد مثلًا لا ينافي استحباب الأذان فيها.

نعم الظاهر عدم الخصوصيّة فيها [/ المنارة] على باقي أفراد المرتفع [1].

ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر اختصاص هذا المستحب و أكثر ما تقدم في مؤذّن الإعلام أو الجماعة [2].

نعم، الظاهر ثبوت ندب القيام و الطهارة في الجميع [3].

-

____________

(1) كما صرّح به في المعتبر ( (1))، و إليه أومأ أبو الحسن (عليه السلام) بقوله- حين سئل عن الأذان في المنارة أسنّة هو؟-: «إنّما كان يؤذّن للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الأرض و لم يكن يومئذٍ منارة» ( (2)).

و في المحكيّ عن الدروس: «يستحب الارتفاع و لو على منارة و إن كره علوّها» ( (3)).

فما عن المختلف من أنّ «الوجه استحبابه [/ الأذان] في المنارة» ( (4)) لا يخلو من نظر إن أراد الخصوصيّة، كما أنّ ما عن المبسوط و الوسيلة من أنّه «يكره التأذين في الصومعة» ( (5)) كذلك إن أراد بها المنارة كما استظهره في المحكيّ عن البيان ( (6)). و عن القاموس: «الصومعة- كجوهرة-: بيت للنصارى» ( (7))، و يقال: هي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان النصارى». و عن الصحاح و مجمع البحرين: «صومعة النصارى دقيقة الرأس» ( (8)).

لكن عن البحار: لعلّ مراد الشيخ و الطوسي السطوح العالية من الصومعة ( (9)).

قلت: و لا دليل أيضاً على كراهة الأذان عليها، مع أنّ الشيخ في المبسوط قد حكي عنه أيضاً استحباب كون الأذان على مرتفع ( (10))، و له عبارة اخرى أيضاً، و هي: «لا فرق بين أن يكون الأذان على المنارة أو الأرض، و لا يجوز أن تعلى على حائط المسجد» ( (11)). و ظاهر العبارات الثلاثة التنافي.

اللّهمّ إلّا أن يريد بالمرتفع غير المنارة العالية على سطح المسجد و غير الصومعة، لكن إقامة دليل الكراهة لا تخلو من صعوبة و إن كان ممّا يتسامح فيها، فتأمّل جيّداً.

(2) ضرورة عدم اعتبار شيء من العدالة و البصر و البصيرة و الصوت و الارتفاع في المكان في أذان الصلاة؛ لما عرفت سابقاً من استحبابه لكلّ مصلٍّ.

(3) و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في تخصيص هذه المندوبات بالمؤذّن المنصوب، قال:

و سنّ في المنصوب أن يكونا * * * عدلًا بصيراً مبصراً مأمونا

مرتفع الصوت و قائماً على * * * مرتفع يبلغ صوته الملا ( (12))

و إن كان هو مراد الجميع أيضاً كما هو واضح.

____________

(1) المعتبر 2: 122.

(2) الوسائل 5: 410، ب 16 من الأذان و الإقامة، ح 6.

(3) الدروس 1: 163.

(4) المختلف 2: 123.

(5) المبسوط 1: 96. الوسيلة: 92.

(6) البيان: 139.

(7) القاموس المحيط 3: 52.

(8) الصحاح 3: 1245. مجمع البحرين 4: 360.

(9) البحار 84: 148، ذيل الحديث 42.

(10) المبسوط 1: 98.

(11) المصدر السابق: 96.

(12) الدرّة النجفية: 112.

50

[وضع الإصبعين في الاذنين و مدّ الصوت فيه

]: 8- [و المختار] [1] استحباب وضع المؤذن إصبعيه حال الأذان في أذنيه [2] و مدّه لصوته [3].

(و لو أذّنت المرأة للنساء جاز).

[الشروع في الصلاة بدون أذان و إقامة

]: (و لو صلّى منفرداً و لم يؤذّن) و لم يقم (ساهياً) و كان الوقت واسعاً (رجع إلى الأذان) و الإقامة (مستقبلًا صلاته ما لم يركع) [4].

-

____________

(1) هذا، و قد ترك المصنّف [ذلك].

(2) مع أنّه أولى بالذكر؛ لأنّه من السنّة، كما رواه الحسن بن السري عن الصادق (عليه السلام) ( (1)).

(3) بل في البيان: «جهده» ( (2))، لكن في خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): «و كلّما اشتدّ صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر، و كان أجرك في ذلك أعظم» ( (3)). و لعلّ المصنّف اكتفى عن ذلك بذكر كونه صيّتاً قائماً على مرتفع، أو بما سيذكره بعد فيما يأتي، و الأمر في ذلك كلّه سهل.

(4) وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة نقلًا ( (4)) و تحصيلًا، بل عن المختلف الإجماع على عدم الرجوع بعد الركوع ( (5))، فهو حينئذٍ- مع اعتضاده بالشهرة، و ما دلّ على حرمة إبطال العمل ( (6))، مع أنّ الأذان و الإقامة مستحبّان، بل لو قلنا بوجوبهما لم يجز القطع لو تعمّد تركهما فضلًا عن النسيان الذي هو فرض البحث؛ لعدم مدخليّتهما في صحّة الصلاة على تقديره- الحجّة على عدم الرجوع بعد الركوع. مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: «إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذّن و تقيم ثمّ ذكرت قبل أن تركع فانصرف و أذّن و أقم و استفتح الصلاة، و إن كنت قد ركعت فأتمّ على صلاتك» ( (7)). و سأل زرارة أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصلاة؟ فقال: «فليمض في صلاته، فإنّما الأذان سنّة» ( (8)). و الصادق (عليه السلام) عن رجل ينسى الأذان و الإقامة حتى يكبّر، فقال: «يمضي على صلاته و لا يعيد» ( (9)). و تقييدهما بما في الصحيح الأوّل من الانصراف قبل الركوع لا ينافي الدلالة على عدمه بعده، كصحيحي ابن مسلم ( (10)) و الشحّام ( (11)) عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال في الرجل ينسى الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة: «إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و ليقم، و إن كان قد قرأ فليتمّ صلاته» بناءً على إرادة الأذان و الإقامة بقرينة السؤال، إلّا أنّه خصّها بالذكر لزيادة التأكّد فيها، و منافاته لصحيح الحلبي في شرط الأمر بالإتمام لا تقدح في دلالته على وجوب الإتمام فيما بعد الركوع، و هو المطلوب. نعم، قد يناقش في دلالة خبري زرارة باحتمال إرادة الإباحة من الأمر بالمضيّ فيهما؛ بقرينة التعليل في أوّلهما، و لأنّه في مقام توهّم الحظر، لكن في غيرهما ممّا عرفت غنىً عنهما.

____________

(1) الوسائل 5: 411، ب 17 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(2) البيان: 129.

(3) الوسائل 5: 410، ب 16 من الأذان و الإقامة، ح 2.

(4) الفوائد المليّة: 153.

(5) المختلف 2: 128.

(6) محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): 33.

(7) الوسائل 5: 434، ب 29 من الأذان و الإقامة، ح 3.

(8) المصدر السابق: ح 1.

(9) المصدر السابق: 436، ح 7.

(10) المصدر السابق: 434- 435، ح 4.

(11) المصدر السابق: 436، ح 9، مع اختلاف.

51

................

-

____________

فالقول باستحباب الانصراف أو جوازه مطلقاً- لصحيح ابن يقطين: سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة و قد افتتح الصلاة؟ قال: «إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمّت صلاته، و إن لم يكن فرغ من صلاته فليعد» ( (1)) لأولوية نسيانها مع الأذان من نسيانها وحدها، أو لأنّه أعمّ من نسيان الإقامة؛ ضرورة عدم تقييده بنسيانها خاصّة- في غاية الضعف، بل لم أعرفه لأحد من الأصحاب عدا الشيخ في كتابي الأخبار ( (2)) الموضوعين لمجرّد الجمع بين الآثار و لو بذكر الاحتمالات التي لا يفتي بها. و عن المعتبر:

«أنّ ما ذكره الشيخ محتمل، لكن فيه تهجّم على إبطال الفريضة بالخبر النادر» ( (3)). قلت: بل هو لا يقاوم غيره سنداً و عدداً و عملًا، فما عن المفاتيح ( (4)) من العمل به تبعاً للشيخ كما ترى؛ بل طرحه أو حمله على ما قبل الركوع- و إن بَعُد- متّجه.

أمّا الرجوع قبل الركوع فقد عرفت دلالة صحيح الحلبي عليه، و لا يعارضه إطلاق الصحيحين المزبورين بعد رجحانه عليهما بالشهرة العظيمة، بل قيل: إن المحقق الثاني في جامعه و الشهيد في مسالكه حكيا الوفاق عليه ( (5))، ذكرا ذلك عند نسيان الإقامة وحدها أو الأذان. و إن كان لا يخلو ذلك من تأمّل، كما لا يخفى على من لاحظ كلامهما مع التدبّر.

لكن على كلّ حال، لا ريب في رجحانه عليهما، خصوصاً مع مهجوريّة الصحيحين و عدم العمل بهما من أحد من المعتبرين، و احتمال إرادة حال ما بعد القراءة الذي هو غالباً الركوع، فلا تنافي حينئذٍ أصلًا.

كما أنّه لو اريد من الركوع في النصّ و الفتوى زمن الخطاب به حتى أنّه لو نسيه فهوى للسجود ثمّ ذكر لا يرجع أيضاً لتداركهما لم يكن بينهما تنافٍ.

و كذا لو لوحظ التعارض بينه و بينهما في شرط المضيّ في الصلاة- لاعتبارهما القراءة و اعتباره الركوع- كان صحيح الحلبي حينئذٍ مقيّداً لهما؛ لمعلوميّة عدم التعدّد في المقام باعتبار لزوم الثاني للأوّل، إلّا في حالة النسيان و نحوه التي هي نادرة و غير ملاحظة.

أمّا لو لوحظ التعارض بين شرط الانصراف في صحيح الحلبي و شرط الإتمام فيهما كان التعارض بينهما بالعموم و الخصوص، و الخصوصيّة في جانبهما، لكن قد عرفت أنّ مثلهما لا يقاوم مثله، خصوصاً بعد ما سبق من تقرير وجه المعارضة بما سمعت.

كما أنّه لا يعارضه أيضاً خبرا زرارة السابقان المقيّدان بما بعد الركوع، أو المحمولان على إرادة بيان الجواز؛ لعدم وجوب الرجوع المزبور إجماعاً في المحكيّ عن التذكرة ( (6))، و لأنّ ما غايته غيره- في غير التبليغ- يتبع الغاية في حكمها، و غاية الرجوع الأذان و الإقامة، و هما مستحبّان. نعم، التبليغ واجب و إن كان ما يبلّغه مندوباً. على أنّ الأمر بالانصراف هنا في مقام توهّم الحظر، فلا يفيد إلّا الإباحة بالمعنى الأخصّ. و لو لا الانجبار بفتوى الأصحاب و التسامح في السنن و كونه مقدّمة للمندوب، أمكن المناقشة في إفادته الاستحباب فضلًا عن الوجوب، هذا.

و لعلّ المصنّف أشار بقوله: [و فيه رواية اخرى].

____________

(1) الوسائل 5: 433، ب 28 من الأذان و الإقامة، ح 3.

(2) التهذيب 2: 279، ذيل الحديث 1110. الاستبصار 1: 303، ذيل الحديث 1125.

(3) المعتبر 2: 130.

(4) المفاتيح 1: 119.

(5) جامع المقاصد 2: 199. المسالك 1: 185.

(6) التذكرة 3: 80.

52

(و فيه رواية اخرى) [1]. [و لا يجوز له الرجوع في العمد، و الأولى في حال القطع: الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)].

-

____________

(1) إليهما [/ إلى روايتي زرارة]، أو إلى صحيحي ابن مسلم و الشحّام بعد حمل الأمر بالإقامة في الجواب فيهما على التأكّد فيها، و إلّا فالمراد الأذان و الإقامة بقرينة السؤال. و ما في المدارك ( (1)) من احتمال الإشارة بذلك إلى صحيح ابن أبي العلاء ( (2))، يدفعه: أنّه متضمّن للإقامة سؤالًا و جواباً كما ستعرف. و على كلّ حال، فلا ينافي ما ذكرنا خبر نعمان الرازي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و سأله أبو عبيدة الحذّاء عن حديث رجل نسي أن يؤذّن و يقيم حتى كبّر و دخل في الصلاة؟- قال: «إن كان دخل المسجد و من نيّته أن يؤذّن و يقيم فليمض في صلاته و لا ينصرف» ( (3)).

إذ هو- مع قصوره عن معارضة غيره من وجوه- مطلق أيضاً يمكن تقييده أيضاً بما إذا ركع، كما أنّ إطلاق مفهومه مقيّد بما إذا لم يركع.

فما عن الشيخ في النهاية و الحلّي في السرائر بل و ابن سعيد في الجامع ( (4))- بناءً على إرادته الأذان و الإقامة من الأذان- من عدم إعادة الناسي مطلقاً بخلاف العامد فيعيد قبل الركوع لا بعده، في غاية الضعف.

و الخبر المزبور إن كان في إطلاق منطوقه شهادة عليه ففي مفهومه شهادة بخلافه.

و حمل النسيان على العمد في صحيح الحلبي كما ترى، و إطلاق بعض النصوص السابقة قد عرفت تقييده بغيره.

و أضعف من ذلك دعوى الجواز في صورة العمد التي ليس في شيء من النصوص ما يشهد لها، فضلًا عن أن يعارض ما دلّ على حرمة الإبطال. و دعوى اندراجها [/ هذه الدعوى] في مفهوم الخبر المزبور محلّ منع؛ ضرورة ظهوره في التفصيل في الناسي. و لعلّ إطلاق المبسوط الرجوع قبل الركوع ( (5)) لا يريد منه ما يشمل صورة العمد. هذا، و ما في الصحيحين السابقين من الأمر بالصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم أعثر على عامل به على سبيل الوجوب، كالسلام عليه الذي تسمعه في صحيح ابن أبي العلاء. نعم، في الدروس:

«يرجع ناسيهما ما لم يركع، فيسلّم على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و يقطع الصلاة» ( (6)). و في الذكرى: «أشار بالصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و بالسلام إلى قطع الصلاة، فيمكن أن يكون السلام على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قاطعاً لها، و يكون المراد بالصلاة هناك السلام، و أن يراد الجمع بين الصلاة و السلام، فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع؛ لأنّه قد روي أنّ التسليم على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس بانصراف ( (7))، و يمكن أن يراد القطع بما ينافي الصلاة و يكون التسليم على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مبيحاً لذلك» ( (8)). قلت: لكنّ الجميع كما ترى، و أولى منه إرادة الندب هنا المؤيّد بما ورد ( (9)) من الصلاة عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) عند عروض النسيان أو إرادة التذكّر، فحينئذٍ يفعله إمّا لتذكّر حاله، أو لإذهاب الشيطان الذي هو سبب النسيان، فحينئذٍ ينبغي إرادة الصلاة من السلام لا العكس، أو لا بأس لأنّ المراد ذكر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).

و على كلّ حال فالمراد قطع الصلاة بأحد قواطعها و استئناف الأذان و الإقامة، أو العدول عن الفريضة إلى غيرها حيث يكون له ذلك، بل ربّما كان [العدول] متعيّناً، تجنّباً عن قطع الصلاة، و إن كان الأقوى العدم.

____________

(1) المدارك 3: 275.

(2) الوسائل 5: 435، ب 29 من الأذان و الإقامة، ح 5.

(3) المصدر السابق: 436، ح 8.

(4) النهاية: 65. السرائر 1: 209. الجامع للشرائع: 73.

(5) المبسوط 1: 95.

(6) الدروس 1: 165.

(7) الوسائل 6: 426، ب 4 من التسليم، ح 2.

(8) الذكرى 3: 233- 234.

(9) الوسائل 7: 198، ب 37 من الذكر، ح 1.

53

[و هل يتعيّن عليه العدول تجنّباً عن قطع الصلاة؟ الأقوى العدم] [1].

كما أنّ الأقوى عدم مشروعيته للنفل للنسيان [2].

[و] أمّا [نسيان] الأذان وحده فعدم جواز القطع له هو [الظاهر] [3].

-

____________

(1) عملًا بإطلاق النصّ و الفتوى.

(2) لعدم الدليل الصالح لقطع الأصل، فما عن التذكرة و نهاية الإحكام و الموجز و كشفه و إرشاد الجعفرية من جواز ذلك له ( (1)) لا يخلو من نظر، و لعلّ دليلهم عليه الأولوية الممنوعة، فتأمّل جيّداً. هذا، و من الغريب ما في الحدائق بعد أن اعترف بأنّ ما في الذكرى في غاية البعد، قال ما حاصله: «إنّ من المحتمل قريباً كون المراد ذكر الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أو السلام عليه و يقول: «قد قامت الصلاة» مرّتين من الأمر بالإقامة، و يبقى مستمرّاً على صلاته كما هو ظاهر خبر زكريا بن آدم ( (2)) وفقه الرضا (عليه السلام) ( (3))» إلى أن قال: «و لا استبعاد في عدم قطع ذلك الصلاة و إن كان كلاماً؛ للدليل» ( (4)). إذ هو كما ترى مخالف للمقطوع به من النصوص و لو بواسطة الفتاوى، وفقه الرضا (عليه السلام) لم تثبت حجّيته عندنا، و ستعرف الحال في خبر زكريّا بن آدم.

ثمّ إنّه لا يخفى عليك ظهور النصوص في الرجوع إلى الأذان و الإقامة.

(3) الموافق لما دلّ على حرمة الإبطال، و لذا صرّح جماعة بذلك كما هو ظاهر آخرين، بل عن الإيضاح و غاية المرام و شرح الشيخ نجيب الدين الإجماع عليه ( (5)).

فما في المتن من الاقتصار على نسيان الأذان لا يخلو من نظر و إن وافقه عليه الشهيد في المسالك ( (6)) و شيخه في المحكيّ عن حاشيته ( (7))، بل قد يظهر من الأوّل أنّه المشهور، لكنّه كما ترى، بل يمكن إرادة المصنّف الأذان و الإقامة من الأذان بقرينة معروفية موضوع المسألة بين الأصحاب بذلك، فينحصر الخلاف فيهما و في المحكيّ عن الحسن و ابن سعيد.

قال الأوّل: «إنّ من نسي الأذان في الصبح أو المغرب قطع الصلاة و أذّن و أقام ما لم يركع، و كذا إن نسي الإقامة من الصلوات كلّها رجع إلى الإقامة ما لم يركع» قال: «فإن كان قد ركع مضى في صلاته و لا إعادة عليه، إلّا أن يكون تركه متعمّداً [أو] استخفافاً فعليه الإعادة» ( (8)).

و قال الثاني: «و من تعمّد ترك الأذان و صلّى جاز له أن يرجع فيؤذّن ما لم يركع، فإن ركع لم يرجع، فإن نسيه لم يرجع بكلّ حال» ( (9)).

مع احتمال إرادتهما ما يعمّهما منه، و الثاني إنّما هو في صورة العمد، و على كلّ حال فلا دليل على ذلك.

____________

(1) التذكرة 3: 109. نهاية الإحكام 1: 450. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): 74. كشف الالتباس: الورقة 170. نقله عن ارشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة 2: 300.

(2) الوسائل 5: 435، ب 29 من الأذان و الإقامة، ح 6.

(3) فقه الرضا (عليه السلام): 116. المستدرك 4: 47، ب 24 من الأذان و الإقامة، ح 1.

(4) الحدائق 7: 370- 371.

(5) الإيضاح 1: 97. غاية المرام 1: 140. نقله عن شرح الشيخ في مفتاح الكرامة 2: 300.

(6) المسالك 1: 185.

(7) نقله في مفتاح الكرامة 2: 300.

(8) نقله في المختلف 2: 127.

(9) الجامع للشرائع: 73.

54

نعم [1] [في جوازه لتدارك الإقامة وحدها] [2] [تردد]. بل لعلّه لا يخلو من قوّة [3]. هذا [و لا يختص الحكم بالمنفرد] [4]. ثمّ إنّ المتيقّن [5] الرخصة في الرجوع عند الذكر، أمّا إذا عزم على تركه و إن لم يقع منه فعل لم يجز له الرجوع [6].

-

____________

(1) [كما] قد سمعت ما في صحيح ابن يقطين من الإعادة للإقامة قبل الفراغ.

9/ 70/ 115

(2) إلّا أنّي لم أجد عاملًا به على إطلاقه غير الشيخ في كتابي الأخبار، و الكاشاني كما سمعت سابقاً، و مثله صحيح ابن أبي العلاء سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثمّ يذكر أنّه لم يقم؟ فقال: «إن ذكر أنّه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلّم على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ يقيم و يصلّي، و إن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتمّ على صلاته» ( (1)). و المحكي عن ابن الجنيد أنّه يرجع إليها [/ الإقامة] ما لم يقرأ عامّة السورة ( (2)). فرفع اليد حينئذٍ عمّا دلّ على حرمة الإبطال- لهذين الخبرين المتروك ظاهرهما- مخالف لُاصول المذهب، خصوصاً بعد ما في المسالك ( (3)) من أنّ عدم الرجوع لها هو المشهور، بل عن الشيخ نجيب الدين ( (4)) الإجماع عليه. و إن أمكن المناقشة فيهما بأنّ المحكيّ عن المنتهى و الدروس و النفلية و الموجز الحاوي و كشفه و الروضة ( (5)) و شرح النفلية ( (3)) الرجوع إليها كما يرجع إليهما معاً، بل قيل ( (4)): قد يظهر من [شرح] النفلية أنّه المشهور.

(3) للأمر بها خاصّة في جواب السؤال عن نسيانهما في صحيح ابن مسلم ( (8)) و الشحّام ( (8))، و لا ريب في ظهوره بكمال المزيّة لها، و متى ثبت جواز الرجوع قبل القراءة ثبت جوازه إلى ما قبل الركوع؛ لعدم القول بالفصل بينهما، إلّا ما عساه يظهر من المحكي عن الفقيه من العمل بخبر الشحّام ( (10)) حيث اقتصر عليه، لكنّه كما ترى ليس قولًا محقّقاً. كما أنّ خبر زكريّا بن آدم قال:

قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية و أنا في القراءة أنّي لم اقم فكيف أصنع؟ قال:

«اسكت موضع قراءتك، و قل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثمّ امض في قراءتك و صلاتك و قد تمّت صلاتك» ( (11)) شاذّ مجهول الرواة، لم يعمل به أحد إلّا ما يحكى عن الشيخ في كتابي ( (12)) الأخبار، مخالف لما دلّ على منافاة الكلام للصلاة. و حمله على إرادة القول في النفس منافٍ للفظ القول و لسوق الكلام كما هو واضح.

(4) و تخصيص المصنّف الحكم بالمنفرد- تبعاً للمحكي عن المبسوط ( (10))- مخالف لإطلاق النصّ و الفتوى و معقد الإجماع و لمقتضى تأكّدهما في غيره، و لذا حكي عن الإيضاح و حاشية الميسي ( (14)) أنّ المراد بذلك التنبيه بالأدنى على الأعلى. قلت: أو يكون لندرة تحقّقه في الجماعة.

(5) [كما هو المستفاد] من النصّ و الفتوى.

(6) اقتصاراً في حرمة الإبطال على المتيقّن، بل الأحوط له ذلك إذا مضى له زمان في التردّد في الرجوع و عدمه بعد الذكر.

____________

(1) الوسائل 5: 435، ب 29 من الأذان و الإقامة، ح 5.

(2) نقله في المختلف 2: 127.

(3) المسالك 1: 185. الفوائد المليّة: 153.

(4) نقله في مفتاح الكرامة 2: 300.

(5) المنتهى 4: 421. الدروس 1: 165. الألفيّة و النفليّة: 110. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): 71. كشف الالتباس: الورقة 160. الروضة 1: 242.

(8) تقدّم في ص 50.

(10) الفقيه 1: 288، ح 893. المبسوط 1: 95.

(11) الوسائل 5: 435، ب 29 من الأذان و الإقامة، ح 6.

(12) التهذيب 2: 278، ذيل الحديث 1105. الاستبصار 1: 304، ذيل الحديث 1129.

(14) الإيضاح 1: 97. نقله عن الحاشية في مفتاح الكرامة 2: 300.