كتاب المكاسب - ج9

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
416 /
3

-

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

الاهداء

6

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

سيدي .. أبا صالح. يا ولي العصر.

هذه جهودي بين يديك متواضعة بذلتها في سبيل تخليد فقه (أئمة أهل البيت) و هم آباؤك و أجدادك الطاهرون عليهم الصلاة و السلام في سبيل إحياء تراثنا العلمي الأصيل: أهديها أليك ...

يا حافظ الشريعة يا من يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا فأنت أولى بها ممن سواك، و لا أراها متناسبة و ذلك المقام الرفيع.

و أراني مقصرا و قاصرا غير أن الهدايا على قدر مهديها.

فتفضل عليّ يا سيدي (عجل اللّه تعالى لك الفرج) بالقبول، فإنه غاية المأمول.

عبدك الراجي

السيّد محمّد كلانتر

7

[تتمة] كتاب البيع

8

[تتمة الكلام في شروط المتعاقدين]

[تتمة مسألة و من شروط المتعاقدين أن يكونا مالكين، أو مأذونين من المالك أو الشارع]

[تتمة الكلام في العقد الفضولي]

[تتمة القول في الإجازة و الرد]

القول في المجيز

9

القول في المجيز و أما القول في المجيز فاستقصاؤه يتم ببيان امور:

[الأول: يشترط في المجيز أن يكون حين الاجازة جائز التصرف: بالبلوغ، و العقل، و الرشد.]

(الأول) (1): يشترط في المجيز أن يكون حين الاجازة جائز التصرف: بالبلوغ، و العقل، و الرشد (2).

و لو أجاز المريض بني نفوذها (3) على منجزات المريض (4) و لا

____________

(1) اى الأمر الأول من الأمور التي يتم استقصاء المجيز بها.

من هنا شروع في شرائط المجيز فقال: و أما القول في المجيز

(2) بالإضافة الى أنه لا بدّ من كونه جائز التصرف: لا بدّ أن يكون مالكا للمبيع، و أن لا يكون ممنوعا من التصرف بفلس، أو سفه، أو مرض موت، بناء على عدم نفوذ منجزات المريض من الأصل اذا مات في مرض موته، و أن النفوذ فيها من الأصل متوقف على اجازة الورّاث، سواء أ كانت الاجازة كاشفة بأقسامها الثلاثة أم ناقلة

(3) أى نفوذ الاجازة و مضيها

(4) لما انجر بنا الكلام الى (منجزات المريض) لا بأس باشارة إجمالية إليها فنقول: البحث فيها يتوقف على ذكر امور:

(الأمر الأول): أن كل ما يتصرف فيه المريض في مرض موته في ملكه سواء أ كان عينا كأن يقول: ملكّت زيدا داري أم منفعة كما في الوقوف العامة كالحسينيات و المدارس و المساجد، حيث إنها موقوفة على عموم المنتفعين بها من مواردها، و ليست تمليكا لجهة معينة، و لا لشخص معين: لا يخلو من كونه إما معلّقا، أو منجّزا، و المعلّق على قسمين:-

10

..........

____________

- (الأول): ما كان معلّقا على الموت كأن يقول: اعطوا زبدا الف دينار بعد وفاتي.

(الثاني): ما كان معلّقا على غير الموت

أما ما كان معلّقا على الموت فلا إشكال في دخوله في المنجز حسب التفصيل الآتي، و إن كان تحقق الشرط، و المعلق عليه بعد الموت

و أما ما كان معلّقا على غير الموت فلا إشكال في أنه يخرج من الثلث باجماع من الفقهاء بكلا قسميه: المحصل، و المنقول

و المنجز على ثلاثة أقسام:

(الأول): ما يجب على الإنسان: من الحقوق بسبب من الأسباب في مرض موته كالديون، سواء أ كانت ديونا إلهية أم راجعة الى الناس و الكفارات، و النذور المطلقة المتبرع بها الواقعة في مرض موته اذا تعلقت بمال في ذمته

فهذه كلها تخرج من الاصل اجماعا بكلا قسميه

و أما النذر المتعلق بعين من أمواله كأن نذر في مرض موته أن يعطي احدى دوره، أو مركوبه الى زيد فهذا يخرج من الثلث، للمنع عن التصرف فيه الموجب لعدم انعقاد نذره فيما زاد على الثلث إلا باجازة الوراث

(الثاني): ما يجب عليه بواسطة الاستدانة المجانية كالكفالة التبرعية المسببة لغرامة الكفيل ما كان على المكفول اذا تعذر إحضاره، و كالضمان التبرعي.

فقد ذهب الاكثر الى خروج مثل هذا المال عن الأصل، خلافا للمحقق، حيث ذهب الى خروجه من الثلث. أليك نص عبارته:-

11

..........

____________

- الثامنة اذا ضمن المريض في مرضه و مات فيه خرج ما ضمنه من ثلث تركته على الأصح.

راجع (شرايع الإسلام) الطبعة الجديدة. الجزء 2. ص 112

(الثالث): أن يكون ما يجب عليه بواسطة التبرع

و هذا على ثلاثة أقسام:

(الأول): التبرع المجاني و بلا عوض كالوقوف، و الصدقات و الهبات المجانية.

(الثاني): التبرع مع عوض مساو له في القيمة، أو المثل كالبيع أو الإجارة.

(الثالث): التبرع بعوض أقل منه كما في المعاوضة المحاباتية.

(الأمر الثاني): أن المراد من المنجزات في قولهم: (منجزات المريض) ما كان مقابلا للوصية: بمعنى أن العطية التي يعطيها المريض، أو المعاملة التي ينشئها غير معلّقة على موته.

بل يتحقق ما انشأه من اصل التركة، أو من الثلث على اختلاف أقوال الفقهاء فيه.

(الأمر الثالث): أنه ما المراد من المرض المأخوذ في منجزات المريض المعنون في كلمات الفقهاء بقولهم: (منجزات المريض).

هل المراد منه المرض الذي بسببه يحصل الموت؟

فتكون الاضافة من قبيل اضافة السبب الى مسببه، اى المرض الذي صار سببا و علة للموت.

أو المراد منه المرض الذي يتفق فيه الموت من دون أي تأثير للمرض-

12

..........

____________

- في موته كمن كان مريضا و هو يعالج مرضه فتكهرب أثناء المداواة، أو لدغته حية، أو اشتبه على الطيب تشخيص مرضه فوصف له وصفة ضد مرضه فمات من ساعته بسبب أحد المذكورات.

فتكون الاضافة من قبيل اضافة الظرف الى مظروفه

كما يقال: سنة الوباء، أو سنة الطاعون، أو سنة المجاعة، أي السنة التي وقع فيها الوباء، أو المجاعة، أو الطاعون

فيكون معنى مرض الموت المرض الذي وقع فيه الموت

ثم المرض الذي هو السبب الوحيد للموت كما في اضافة السبب الى مسببه على قسمين:

(الأول): ما كان فعليا كما لو ابتلى شخص بمرض فمات فيه بسببه بحيث لولاه لما حصل الموت

(الثاني): ما كان شأنيا: بأن لم يكن سببا وحيدا للموت كمن ابتلى بمرض ثم غرق، أو احترق، أو انهدم عليه حائط، أو وقع من شاهق فمات من ساعته، فإن الموت قد حصل بسبب أحد المذكورات، لا بسبب المرض.

لكن المرض كان من شأنه القضاء على صاحبه و إن لم يحصل أحد المذكورات.

(الأمر الرابع): أن موضوع الحكم و الذي وقع فيه الخلاف في أن منجزات المريض تخرج من الاصل، أو من الثلث هل هو مرض خاص بحيث يخاف منه كما افاده الشيخ- (قدس سره)؟-

أو مطلق المرض، سواء أ كان مخوفا أم لا كما افاده المحقق؟-

13

..........

____________

- ثم إن تشخيص مرض المخوف عن غيره من الصعب جدا، إذ بعض الأمراض التي ذكرها المحقق- (قدس سره)- في الشرائع مخوف، و بعضها الآخر غير مخوف حسب الطب القديم.

و أما بحسب الطب الحديث، و الاكتشافات الطبية الجديدة فليس كل ما ذكره من المخوف مخوفا، لأنه من السهل جدا علاجه في زماننا هذا

أليك نص عبارة المحقق في الشرائع:

فنقول: كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف كحمى الدق، و السل، و قذف الدم، و الأورام السوداوية، و الدموية، و الإسهال المنتن، و الذي يمازجه دهنية، أو براز اسود يغلي على الارض، و ما شاكله

و أما الأمراض التي الغالب فيها السلامة فحكمها حكم الصحة كحمى يوم، و كالصداع عن مادة: أو عن غير مادة، و الدّمل و الرمد و السلاق (1)

و كذا ما يحتمل الامرين كحمى العفن، و الزحير، و الأورام البلغمية

راجع (شرايع الاسلام) الطبعة الجديدة الجزء 2 ص 261

و لا يخفى أن البحث عن هذا قليل الجدوى، لعدم وجود عنوان:

(المرض المخوف) في الأحاديث المروية حتى يحال امره الى العرف أو الى اهل الخبرة من الأطباء و العلماء.

نعم الوارد في لسان الروايات هو عنوان المرض مجردا عن القيد فالبحث عن تشخيص المرض، و أنه اي مرض مخوف، و أيه ليس بمخوف ليس بمهم.-

____________

(1) بضم السين دمل تخرج على اللسان، و أصول الأسنان.

14

..........

____________

(الامر الخامس): في بيان ما هو مقتضى الأصل في المقام مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة مفادها خروج منجزات المريض عن الاصل، أو عن الثلث فنقول:

البحث عن الاصول تارة عن الاصول اللفظية كالعموم و الاطلاق الدّين هما من الإمارات المجعولة شرعا فهذه الاصول لو اجريت لم يبق مجال لجريان الاصول العملية، لحكومتها عليها، بواسطة ارتفاع الشك الذي هو موضوع الاصول العملية.

و اخرى يكون البحث فيها عن الاصول العملية لو لم نقل بجريان الأصول اللفظية فيها.

أما البحث عن الاصول اللفظية فكثيرة.

(منها): قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الناس مسلطون على أموالهم ببيان أن المالك لشيء له السلطنة و الاستيلاء عليه بأنحاء التصرف الجائز شرعا، سواء أ كان التصرف من الامور التكوينية كأفعالنا اليومية من النوم، و الشرب، و الأكل، و اللبس، و الضحك، و غير ذلك مما يعد تصرفا تكوينيا.

أم من الامور التشريعية، سواء أ كانت من العقود أم من الإيقاعات أم من العباديات.

و قد عرفت كيفية الاستدلال بالحديث في الجزء 6 من المكاسب من طبعتنا الحديثة ص 178 فراجع

و أما كيفية الاستدلال به في منجزات المريض فخلاصتها: أن المريض ما دامت الروح في بدنه باقية فكل ما يكون تحت يده و تسلطه فهو ماله-

15

..........

____________

- و لم يخرج عن ملكه فله السلطة العامة، و السلطنة التامة عليه بأنواع التصرف المشروع، إلا ما كان حراما.

و من التصرف المشروع التبرعات الصادرة منه حال مرضه الذي يتوفى فيه، لأنها ليست من العناوين المحرمة شرعا، و المنهي عنها حتى لا يشمله قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الناس مسلطون على أموالهم

(إن قلت): اذا كانت معاملة مشكوكة شرعيتها فكيف يصح اثبات شرعيتها بقاعدة: الناس مسلطون، لأن المعاملات الموجبة للنقل و الانتقال عند العقلاء محتاجة الى إمضاء الشارع لها فما لم يثبت الإمضاء لم تثبت المالية في المال المشكوكة شرعيتها لمن انتقل إليه؟

ففيما نحن فيه لو شككنا أن التبرعات العقدية الصادرة من المريض في مرض موته التي تزيد عن الثلث هل تكون ممضاة من الشارع حتى يصح التمسك بالقاعدة المذكورة أم لا يصح اثبات امضائها بالقاعدة المذكورة حتى لا يثبت النقل و الانتقال؟

(قلنا): قد علمت أن الانسان ما دامت الروح باقية في بدنه فجميع تصرفاته ممضاة من قبل الشارع و منها الصادرة منه حال مرض موته، و الشك المذكور إنما اتى من قبل المرض في أنه هل يوجب نقصا و قصورا في سلطنته العامة التى كانت له قبل المرض حتى لا تكون عقوده الصادرة في تلك الحالة منجزة و مؤثرة في أزيد من ثلاثة.

أو لا يوجب نقصا اصلا كي تكون تلك العقود منجزة و مؤثرة من اصل ماله؟

و قد علمت أيضا أن عموم الناس مسلطون يدل على السلطنة المطلقة-

16

..........

____________

- التامة، و أن اي عقد، أو إيقاع صدر من الانسان في أية حالة من حالاته الطارئة عليه: من مرض، و صحة، و سفر، و حضر فهو ماض و صحيح شرعا.

(و منها): عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

و قد مرت كيفية الاستدلال بالآية في الجزء 6 من المكاسب من طبعتنا الحديثة ص 188 فراجع

و خلاصة الاستدلال بها في المقام: أن اوفوا عام يدل على وجوب الوفاء بالعهد، سواء أ كان في حال الصحة أم في حال المرض، و معنى ذلك ترتيب جميع آثار الملكية على ما يصدر من الانسان: من العقود و الايقاعات التي منها التبرعات الصادرة منه حال مرضه.

(و منها): قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): المؤمنون عند شروطهم و قد مرت كيفية الاستدلال به في المصدر نفسه. ص 191 فراجع

و خلاصة الاستدلال به في المقام: أنه يجب على كل مؤمن عند ما يلتزم بشيء أن يكون ثابتا و مستقرا عليه، سواء التزم بشيء مطلقا أم في ضمن عقد من عقوده و التزاماته، بناء على أن اطلاق الشرط على الشروط الابتدائية يكون مجازا.

و المراد من الثبوت عند التزاماته هو التعهد بوفاء ما التزم به، و عدم خروجه عن عهدته.

هذه هي العمومات المتمسك بها في المقام

(لا يقال): إن التمسك بهذه العمومات إنما يصح لو احرزت قابلية المحل للسلطنة، و وجوب الوفاء، أو النفوذ في جميع المصاديق و الحالات-

17

..........

____________

- و أما لو علم بعدم قابلية المحل لذلك، أو شك في القابلية فلا مجال للتمسك بهذه العمومات المذكورة، و الاطلاقات الواردة

(فإنه يقال): إن متعلق السلطنة، و وجوب الوفاء هو شخص مال ذي السلطنة

و من البديهي أن مال كل شخص له القابلية التامة في تعلق السلطنة به، و في تعلق أنحاء التصرفات فيه في أية حالة من الحالات الطارئة للإنسان من صحة أو مرض، سواء أ كان المرض مرض موت، أم غيره

فاذا منعنا المالك عن التصرف في ماله في حالة من الحالات لازمه تخصيص القاعدة المذكورة و هو غير جائز بلا دليل

(لا يقال): إن القاعدة المذكورة قد خصصت في الراهن، حيث لا يجوز له التصرف في ماله المرهون إلا باجازة من المرتهن، ففيما نحن فيه نقول بتخصيصها، و عدم جواز تصرف المريض في ماله في ما زاد عن الثلث إلا باجازة من الوارث

(فإنه يقال): إن التخصيص المذكور في الراهن لاجل ورود الدليل، لا لعدم قابلية المحل لتعلق حق المرتهن بالمال المرهون عنده.

الى هنا كان الكلام حول الاصول اللفظية

و أما الاصول العملية فالذي يمكن أن يقال بجريانه في المقام هو الاستصحاب.

ببيان أن الانسان كان حال صحته ذا سلطنة على أمواله، و أن جميع تصرفاته: من المجانية، و المحاباتية، و المعاوضية كانت ممضاة و نافذة من أصل ماله، لأنه بالغ عاقل رشيد غير محجور عليه من التصرف باحد أسباب-

18

..........

____________

- الحجر، فاذا صار مريضا نشك في بقاء تلك السلطنة، و نفوذ تصرفاته التي كانت له قبل مرضه فنستصحب بقاء تلك السلطنة، و تلك التصرفات في حال المرض أيضا، لقوله (عليه السلام): لا تنقض اليقين بالشك

(لا يقال): إنه لا بدّ من اتحاد الموضوع في الاستصحاب في المتيقن و المشكوك، و فيما نحن فيه يختلف الموضوع، اذ الموضوع في المتيقن هو الصحة و في المشكوك هو المرض فاختلفت القضيتان موضوعا

(فإنه يقال): إن اتحاد الموضوع و المحمول في الاستصحاب أمر لا مناص منه.

لكن نقول: إن الاتحاد العرفي كاف في المقام و إن كان بالنظر الدقيق غير متحد

اذا عرفت ما تلوناه عليك فالأقوال في (منجزات المريض) اثنان:

(الأول): خروج المنجزات من الثلث و اذا زادت عنه فيتوقف خروجها من الاصل على الاجازة من الوارث

ذهب الى هذا القول جل الأساطين من فطاحل الأعلام كشيخنا الصدوق و ابن الجنيد، و المحقق، و العلامة، و الشهيدين و فخر المحققين، و المحقق الثاني

(الثاني): خروج المنجزات من الأصل و إن كانت زائدة عن الثلث

ذهب الى هذا القول شيخنا الكليني، و الشيخ المفيد، و السيد علم الهدى، و ابن زهرة، و ابن البراج، و ابن ادريس، و ابن سعيد

و مستند القولين روايات كثيرة لا يناسب المقام ذكرها و هذه التعليقة هذه خلاصة ما استفدناه من محضر بحث سيدنا الاستاذ السيد (البجنوردي)- (قدس سره)- عند ما كنا نحضر مجلس درسه الشريف-

19

و لا فرق فيما ذكر (1) بين القول بالكشف و النقل

[الثاني: هل يشترط في صحة عقد الفضولي وجود مجيز حين العقد]

(الثاني) (2): هل يشترط في صحة عقد الفضولي وجود مجيز حين العقد، فلا (3) يجوز بيع مال اليتيم لغير مصلحة، و لا تنفعه اجازته

____________

- في (الجامع الطوسي) قبل تجديد بنائه

و من اراد الإحاطة بجوانب الموضوع فعليه بمراجعة كتابه (القواعد الفقهية) الجزء 6 من ص 307 الى آخر الكتاب فهناك قد اودع طيب اللّه رمسه فوائد ثمينة لا يستغني عنها أبناء العلم و رواده

(1) و هو اجتماع شرائط التصرف في المجيز حين الاجازة: من البلوغ و العقل، و الرشد، و قابليته للتملك، كما كانت هذه الشروط معتبرا وجودها و توفرها في المالك نفسه

و السر في عدم الفرق على القول بالكشف، أو النقل هو كون الاجازة تصرفا ماليا، لأنها المؤثر في حصول النقل و الانتقال، فإنها دخيلة في السبب، نهاية الأمر تكون على القول بالكشف بنحو الشرط المتأخر و على القول بالنقل بنحو الشرط المتقدم، فكل ما يعتبر في البائع من الشرائط يعتبر في المالك المجيز أيضا

(2) اى الأمر الثاني من الامور التي ذكرها الشيخ في القول في المجيز بقوله في ص 9: و أما القول في المجيز فاستقصاؤه يتم ببيان أمور

لا يخفى أن السيد الطباطبائي اليزدي- (قدس سره)- له كلام في تعليقته على المكاسب في هذا المقام في ص 162. أليك خلاصته:

كان اللازم بحسب مقتضى تقدم الذات على الوصف أن يقدم الشيخ الامر الثاني على الامر الاول: بأن يجعل الاول ثانيا، و الثاني أولا، اذ اشتراط كون المجيز جائز التصرف فرع وجود مجيز حال الإجازة

(3) الفاء تفريع على ما أفاده: من اشتراط مجيز حين العقد

20

اذا بلغ (1)، أو اجازة وليه اذا حدثت المصلحة بعد البيع أم لا يشترط؟:

(قولان) اولهما (2) للعلامة في ظاهر القواعد، و استدل (3) له:

بأن (4) صحة العقد و الحال هذه ممتنعة فاذا امتنع في زمان امتنع دائما و بلزوم (5) الضرر على المشتري، لامتناع تصرفه في العين، لإمكان عدم الإجازة (6)، و لعدم (7) تحقق المقتضي

و في الثمن (8)، لإمكان (9) تحقق الاجازة فيكون قد خرج عن ملكه

____________

(1) لو بيع مال اليتيم فضولا ثم بلغ سن الرشد فاجاز

(2) اى اوّل القولين: و هو اشتراط وجود مجيز حين العقد

(3) بصيغة المجهول، و المستدل هو المحقق الثاني صاحب جامع المقاصد فقد استدل في المصدر في كتاب المتاجر في توابع الفضولي لما افاده العلامة بدليلين ذكرهما الشيخ، و نحن نشير إليهما تحت رقمهما الخاص

(4) هذا هو الدليل الاول للمحقق الكركي

و خلاصته: أن من ليس له أهلية الاجازة حين صدور العقد كاليتيم الصغير لو بيع ماله فضولا فالعقد باطل، لأنه في تلك الحالة ممنوع عن الاجازة، فلا يكون المجيز موجودا حين صدور العقد، و من المعلوم أنه من شرائط العقد وجود مجيز حين العقد

(5) هذا هو الدليل الثاني للمحقق الكركي

(6) هذا بناء على شرطية الاجازة للسبب و لو بنحو الشرط المتأخر

(7) هذا بناء على جزئية الاجازة للسبب

(8) اى و لامتناع تصرف المشتري في الثمن أيضا

(9) تعليل لعدم جواز تصرف المشتري في الثمن أيضا: اى لإمكان صدور الإجازة من المالك الاصيل فيكون الثمن ملكا له فقد خرج عن ملكه و صار ملكا للمالك الاصيل.

21

و يضعف الاول (1) مضافا (2) الى ما قيل: من انتقاضه بما اذا كان المجيز بعيدا امتنع الوصول إليه عادة بمنع ما ذكره: من (3) أن امتناع صحة العقد في زمان يقتضي امتناعه دائما، سواء قلنا بالنقل أم بالكشف

و أما الضرر (4) فيتدارك بما تتدارك به صورة النقض المذكورة

هذا كله مضافا (5) الى الأخبار الواردة في تزويج الصغار فضولا الشاملة لصورة ولي النكاح و إهماله الإجازة الى بلوغهم، و صورة عدم وجود الولي (6)، بناء على عدم ولاية الحاكم على الصغير في النكاح

____________

(1) اى الدليل الاول للمحقق: و هو أن امتناع العقد في زمان لازمه امتناعه دائما

(2) اى بالإضافة الى ما نذكره في وجه التضعيف: و هو أن الدليل الاول منتقض بالمجيز الذي يكون بعيدا عن المكان الذي وقع العقد فيه فضولا بحيث يمتنع الوصول إليه عادة، فإن العقد الواقع فضولا صحيح، لكن للمشتري الخيار

(3) هذا وجه الضعف، و خلاصته أننا نمنع الملازمة بين امتناع العقد في زمان، و امتناعه دائما.

(4) هذا رد على الدليل الثاني للمحقق الكركي

و خلاصته أنه كما قلنا بتدارك صورة عدم امكان الوصول الى المالك الاصيل بالخيار للمشتري.

كذلك نقول هنا بتدارك الضرر الحاصل للمشتري بالخيار.

(5) هذا رد آخر على المحقق الكركي فيما افاده: من لزوم وجود مجيز حين العقد، و الرد هذا من الأخبار كما نشير إليها.

(6) راجع (وسائل الشيعة). الجزء 17. ص 527. الباب 11 الأحاديث.

22

و انحصار الولي في الأب و الجد و الوصي على خلاف فيه (1)

و كيف كان (2) فالأقوى عدم الاشتراط، وفاقا للمحكي عن ابن المتوّج البحراني (3)، و الشهيد و المحقق الثاني، و غيرهم، بل لم يرجحه (4) غير العلامة (ره)

ثم اعلم أن العلامة في القواعد مثّل لعدم وجوب المجيز ببيع مال اليتيم.

و حكي عن بعض العامة و هو البيضاوي (5) على ما قيل الايراد عليه (6): بأنه لا يتم على مذهب الامامية القائلين بوجود الامام (عليه السلام) في كل عصر

____________

- أليك نص الحديث 2 من ص 528

عن عباد بن كثير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل زوج ابنا له مدركا من يتيمة في حجره.

قال: ترثه إن مات، و لا يرثها، لأن لها الخيار، و لا خيار عليها

(1) اى في الوصي فالقيد راجع إليه، لا الى الجميع: و هم الأب و الجد و الوصي: اى وقع الخلاف من الفقهاء في ولاية الوصي على الصغير في النكاح.

(2) اى أي شيء قلنا في رد المحقق الكركي فالأقوى عدم اشتراط وجود مجيز عند العقد.

(3) يأتي شرح حياته في (أعلام المكاسب).

(4) اى اشتراط وجود مجيز وقت العقد

(5) يأتي شرح حياته في (أعلام المكاسب)

(6) اى على العلامة، و الباء في بأنه بيان لكيفية الايراد من البيضاوي على العلامة

و خلاصة الايراد أن تمثيل العلامة لعدم وجود المجيز حين العقد ببيع مال اليتيم على خلاف مذهب الامامية، حيث إنهم يقولون بوجود الامام-

23

و عن المصنف (1)- (قدس سره)- أنه اجاب بأن الامام غير متمكن من الوصول إليه

و انتصر (2) للمورد: بأن نائب الامام و هو المجتهد الجامع للشرائط موجود، بل لو فرض عدم المجتهد فالعدول موجودون، بل للفساق الولاية على الطفل في مصالحه مع عدم العدول

لكن الانتصار (3) في غير محله، اذ كما يمكن فرض عدم التمكن من الامام يمكن عدم اطلاع نائبه: من المجتهد، و العدول أيضا.

فإن (4) اريد وجود ذات المجيز فالأولى منع تسليم دفع الاعتراض بعدم التمكن من الامام (عليه السلام)

____________

- في كل عصر، لعدم جواز خلو العصر من وجوده فحينئذ كيف يمثل لعدم وجود المجيز ببيع مال اليتيم، فإن الامام على رأيهم هو المجيز حين صدور العقد، لأنه ولي اليتيم.

(1) هذا رد من العلامة على ما أورده البيضاوي عليه

و الباء في بأن الامام (عليه السلام) بيان لكيفية الرد

(2) بصيغة المجهول اى انتصر للبيضاوي، بعض الأعلام من الطائفة و أفاد بأن ايراده على العلامة في محله كما نقله الشيخ

(3) اى انتصار من دافع عن البيضاوي و اعطى الحق له غير صحيح

من هنا يروم شيخنا الانصاري أن يورد على المنتصر في دفاعه عن البيضاوي

و خلاصته: أن مراد العلامة: من اشتراط وجود مجيز حال العقد لم يشخص فلا بد من تشخيصه أولا حتى يعلم أنه هل هناك مجال للإشكال عليه، أو لا؟

فنقول: كلام العلامة ذو احتمالين نذكرهما تحت رقمهما الخاص

(4) هذا هو الاحتمال الاول، اى إن كان مراد العلامة من اشتراط-

24

و إن اريد (1) وجوده مع تمكنه من الاجازة فيمكن فرض عدمه في المجتهد و العدول اذا لم يطلعوا على العقد.

فالأولى (2) ما فعله فخر الدين، و المحقق الثاني من تقييد بيع مال اليتيم بما اذا كان على خلاف المصلحة فيرجع (3) الكلام أيضا الى اشتراط امكان فعلية الإجازة من المجيز، لا وجود ذات من شانه الاجازة، فإنه فرض غير واقع في الأموال

____________

- مجيز حين العقد شخصه مطلقا، سواء تمكن من الاجازة أم لا

فايراد البيضاوي صحيح، و جواب العلامة لا يدفع الايراد

(1) هذا هو الاحتمال الثاني اى إن كان مراد العلامة من وجود مجيز حين العقد شخص المجيز مقيدا بصورة التمكن من اجازته فجواب العلامة عن ايراد البيضاوي صحيح، حيث إن الامام (عليه السلام) غير ممكن الوصول إليه فلا يمكن الحصول على الاجازة

و أما المجتهد و العدول فأيضا لا يمكن الوصول إليهم اذا لم يطلعوا على العقد

(2) اى فيما مثل العلامة و حكم ببطلان البيع المذكور، لعدم وجود مجيز حال العقد

و خلاصة ما افاده فخر المحققين، و المحقق الثاني هو أن وجه بطلان بيع مال اليتيم عدم وجود مصلحة حين العقد، لا عدم وجود مجيز حينه، فإنه لو قيد البيع المذكور بوجود المصلحة لما بطل البيع المذكور عند وجود المصلحة و إن لم يكن مجيز موجودا عند العقد

(3) الفاء تفريع على ما افاده فخر المحققين و المحقق الثاني أى فعلى ضوء ما افاداه: من تقييد بيع مال اليتيم بوجود المصلحة يكون مآل هذا القيد الى اشتراط إمكان فعلية الاجازة من المجيز، لا إلى اشتراط وجود-

25

[الثالث: لا يشترط في المجيز كونه جائز التصرف حال العقد]

(الثالث) (1): لا يشترط في المجيز كونه جائز التصرف حال العقد سواء أ كان عدم التصرف لاجل عدم المقتضي (2) أم للمانع (3)

و عدم المقتضي قد يكون لاجل عدم، كونه مالكا، و لا مأذونا حال العقد.

و قد يكون لاجل كونه محجورا عليه لسفه، أو جنون، أو غيرهما و المانع كما لو باع الراهن بدون اذن المرتهن ثم فك الرهن

____________

- من من شأنه الاجازة، لأنه لو كان الأمر كذلك للزم عدم وقوع الفرض المذكور، اذ لا أقل من وجود مالك حين العقد فتلزم لغوية الشرط المذكور.

بعبارة اخرى أنه بناء على تقييد بيع مال اليتيم بوجود المصلحة لاصبح الولي مسلوب الاجازة في الحال، و في المآل، فلا يتصور في حقه الاجازة في حال ولايته على اليتيم و هي حالة صغره فيكون من ليس له الاجازة في الحال الاجازة في المآل و هو اليتيم الصغير فتنتفي الاجازة الفعلية حينئذ من اليتيم الذي من شأنه أن يجيز بعد البلوغ.

فالحكم ببطلان بيع اليتيم فضولا في هذا الفرض معناه اشتراط إمكان فعلية الاجازة من المجيز، لا وجود مجيز حين العقد

(1) أى الأمر الثالث من الامور التي اشار إليها الشيخ في ص 9 بقوله:

و أما القول في المجيز فاستقصاؤه يتم ببيان امور: اى لا يشترط في المجيز أن يكون جائز التصرف؛ لا في الواقع، و لا بحسب الاعتقاد

(2) كأن لا يكون مالكا حال العقد، و لا مأذونا من قبل المالك

(3) كأن يكون محجورا

26

[فالكلام يقع في مسائل:]

فالكلام (1) يقع في مسائل:

[المسألة الأولى: أن يكون المالك حال العقد هو المالك حال الإجازة]

(الأولى): أن يكون المالك حال العقد هو المالك حال الاجازة لكن المجيز لم يكن حال العقد جائز التصرف، لحجر

____________

(1) الظاهر من هذا التفريع أن المسائل الآتية مفهومة من الشقوق الثلاثة المذكورة و هي كما يلي:

(الاول): كون المجيز غير جائز التصرف: بأن لا يكون مالكا و لا مأذونا من قبل المالك

(الثاني): كون المجيز محجورا من التصرف، لكونه سفيها أو مجنونا

(الثالث): كون المجيز غير جائز التصرف في ماله، لتعلق حق الآخرين به كما لو كان ماله مرهونا

لكن الأمر ليس كذلك، لأنه (قدس اللّه نفسه الزكية) جعل المسألة الاولى التي كان المالك حال العقد هو المالك حال الاجازة أعم من الشق الثاني و الثالث، لأن المجيز في الثاني كان محجورا من التصرف، لسفه أو جنون، و في الثالث كان غير جائز التصرف، لمانع كتعلق حق الآخرين به بخلاف المسألة الاولى فالمجيز فيها أعم من كونه محجورا أو لا، ممنوعا من التصرف أو لا

و جعل المسألة الثانية التي تجدد الملك فيها بعد العقد فاجاز المالك الجديد هي الشق الاول الذي كان المجيز غير جائز التصرف بأن لا يكون مالكا، و لا مأذونا من قبل المالك

و المسألة الثالثة الآتية التي يذكرها الشيخ بقوله: المسألة الثالثة ما لو باع معتقدا كونه غير جائز التصرف فبان أنه جائز التصرف لا ربط لها بالعنوان اى بعنوان قوله في ص 25: الثالث لا يشترط في المجيز كونه جائز التصرف حال العقد

27

و الأقوى صحة الإجارة، بل عدم الحاجة إليها اذا كان عدم جواز التصرف لتعلق حق الغير كما لو باع الراهن ففك الرهن قبل مراجعة المرتهن فإنه لا حاجة الى الاجازة كما صرح به في التذكرة.

[المسألة الثانية: أن يتجدد الملك بعد العقد فيجيز المالك الجديد]

(الثانية): أن يتجدد الملك بعد العقد فيجيز المالك الجديد، سواء أ كان هو البائع (1) أم غيره.

لكن عنوان المسألة (2) في كلمات القوم هو الأول: و هو ما لو باع شيئا ثم ملكه.

و هذه (3) تتصور على صور (4)، لأن غير المالك إما أن يبيع لنفسه، أو للمالك (5)

و الملك إما أن ينتقل إليه باختياره كالشراء، أو بغير اختياره كالإرث (6)

ثم البائع الذي يشتري الملك إما أن يجيز العقد الأول، و إما أن لا يجيزه (7)

____________

(1) اى المالك الجديد هو البائع الفضولي، أو غيره

(2) اى المسألة الثانية

(3) اى المسألة الثانية التي لو باع شيئا ثم ملكه بعد إما بالارث أو الشراء

(4) و هي ثمانية كما ستعرفها

(5) هاتان صورتان

(6) هاتان صورتان أيضا تضربان في الصورتين المتقدمتين تنتجان أربعة هكذا: 2* 2- 4

(7) هاتان صورتان أيضا تضربان في الاربعة المتقدمة تنتجان ثمانية هكذا: 2* 4- 8، أليك شرح الصور تفصيلا

28

..........

____________

- (الصورة الاولى): أن يبيع الفضولي لنفسه ثم يملك المبيع بالشراء فاجاز البيع

(الصورة الثانية): أن يبيع الفضولي لنفسه ثم يملك المبيع بالإرث فاجاز البيع

(الصورة الثالثة): أن يبيع الفضولي للمالك ثم يملك المبيع بالشراء فاجاز البيع

(الصورة الرابعة): أن يبيع الفضولي للمالك ثم يملك المبيع بالإرث فاجاز البيع

(الصورة الخامسة): أن يبيع الفضولي لنفسه ثم يملك المبيع بالشراء و لم يجز البيع

(الصورة السادسة): أن يبيع الفضولي لنفسه ثم يملك المبيع بالإرث و لم يجز البيع

(الصورة السابعة): أن يبيع الفضولي للمالك ثم يملك المبيع بالشراء و لم يجز البيع

(الصورة الثامنة): أن يبيع الفضولي للمالك ثم يملك المبيع بالإرث و لم يجز البيع

ثم إن الشيخ الشهيدى- (قدس سره)- في تعليقته على المكاسب في ص 297 افاد تبعا للشيخ في قوله في ص 27: فيجيز المالك، سواء أ كان هو البائع أم غيره أن الصور تكون ستة عشر باضافة ثمانية على الصور السابقة. و الصور المضافة هي الصورة المتقدمة بعينها، لكن المالك الذي تجدد له الملك لا يكون بائعا فضوليا

29

فيقع الكلام في وقوعه (1) للمشتري الاول (2) بمجرد شراء البائع (3) له

[لو باع لنفسه ثم اشتراه و أجاز]

و المهم هنا التعرض لبيان ما لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك و اجاز

و ما لو باع و اشترى و لم يجز، اذ يعلم حكم غيرهما (4) منهما

أما المسألة الاولى (5) فقد اختلفوا فيها فظاهر المحقق في باب الزكاة من المعتبر فيما اذا باع المالك النصاب (6) قبل اخراج الزكاة، أو رهنه أنه

____________

بخلاف الصور الثمانية المتقدمة، فإن المالك المتجدد هو البائع الفضولي

و لا يخفى عليك أن الشيخ و إن قال: سواء أ كان هو البائع أم غيره إلا أنه قال: لكن عنوان المسألة في كلمات القوم هو الاول: و هو ما لو باع شيئا ثم ملكه.

فاذا لا يبقى مجال لاضافة صور ثمانية اخرى الى تلك الصور حتى يصير المجموع ستة عشر صورة، فغير البائع خارج عن حريم النزاع

(1) اى في وقوع المبيع

(2) و هو الذي اشترى من الفضولي

(3) و هو الفضولي الذي ملك المبيع بالشراء بعد البيع لنفسه أو للمالك، أو ملكه بالارث ثم اجاز البيع

(4) من بقية الصور الثمانية من هاتين الصورتين

(5) و هي ما لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك فاجاز

و المسألة الثانية هي ما لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك و لم يجز

(6) و هو المقدار الشرعي المعين الذي بلغ حد الزكاة و هو 864 كيلو

فكل مالك يملك هذا المقدار من الحنطة، أو الشعير، أو التمر أو الزبيب يجب عليه إخراج مقدار معين منه حسب السقي بعد إخراج المصاريف، و المؤن، و ضرائب الحكومة

30

صح البيع و الرهن (1) فيما عدا الزكاة، فإن اغترم حصة الفقراء قال الشيخ:

____________

- فإن سقى الزرع بماء المطر، أو الماء الجاري، أو بواسطة امتصاص جذوره و عروقه الماء من الارض ففي كل عشرة كيلوات يخرج كيلو واحد و هو المعبر عنه في لسان الفقهاء ب: (العشر)

و إن سقي بماء البئر بواسطة الدلاء التي يجرّ بها الماء باليد، أو بواسطة الناضح التي هي الإبل يجرّ بها الماء بالدلاء الكبار من البئر أو بواسطة الدالية التي هي النواعير، أو بواسطة المضخات و المكائن الحديثة: ففي كل عشرين كيلوا يخرج منه كيلو واحد. و هو المعبر عنه في لسان الفقهاء ب: (نصف العشر)

فعلى الفرض الأول يكون مجموع الكيلوات المستخرجة من النصاب المعين الذي هو 864 كيلو 86 كيلو و 400 غراما من الكيلو بعد أن كان مقدار الكيلو 1000 غرام

و على الفرض الثاني يكون مجموع الكيلوات المستخرجة من 864 كيلو للفقراء 43 كيلوا و 200 غرام من الف غرام

راجع حول الزكاة و شرائطها (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 2 من ص 11- الى ص 62.

و لنا في الزكاة كتاب مستقل مطبوع شرحنا فيه ما يتعلق بها مفصلا

ففيما نحن فيه و هو بيع المالك المقدار المعين البالغ حد النصاب الشرعي الذي عرفته يكون بالنسبة الى حق الفقراء الذي عرفته آنفا فضوليا

و اختلفت كلمات الفقهاء في هذا المبيع فاخذ الشيخ في نقلها

(1) اى صحة البيع و الرهن بالنسبة الى حصته، و أما بالنسبة الى حصة الفقراء فلا، فلذا قال: فيما عدا الزكاة

31

صح البيع، و الرهن (1)

و فيه (2) إشكال، لأن العين مملوكة، و اذا ادى العوض ملكها ملكا مستأنفا فافتقر بيعها الى اجازة مستأنفة، كما (3) لو باع مال غيره ثم اشتراه انتهى (4)

____________

(1) اى بالنسبة الى الجميع: من حصته، و حصة الفقراء

(2) هذا إشكال من المحقق على الشيخ فيما أفاده: من أن المالك لو باع النصاب و اغترم حصة الفقراء صح البيع بالنسبة الى الجميع

و خلاصته: أن حصة الفقراء من الزكاة التي هي العشر، أو نصف العشر على اختلاف السقي عين مملوكة لهم يحتاج التصرف فيها للآخرين الى الاذن منهم، فلو اغترمها في صورة بيع الجميع فقد ملكها ملكا جديدا مستأنفا فاحتاج بيعها الى اجازة مستأنفة، و المفروض أن ولي الفقراء لم يجز ذلك البيع

فكيف يحكم الشيخ بصحة بيع الجميع؟

فحينئذ يكون البيع، أو الرهن بالنسبة الى حصته صحيحا، و بالنسبة الى حصة الفقراء يتوقف على اجازتهم، فلو اجازوا صح البيع جميعا و إلا صح بالنسبة الى حصته، و للمشتري حينئذ الخيار بواسطة تبعض الصفقة

(3) تنظير لتوقف بيع حصة الفقراء على الاجازة و إن اغترم المالك حصتهم

و خلاصته: أن الانسان لو باع مال غيره لنفسه، أو للمالك ثم اشتراه من المالك وقفت صحة البيع الاول على اجازة المشتري الجديد الذي هو البائع للعين فضولا و إن ملكها ففيما نحن فيه كذلك

(4) اى ما افاده المحقق في هذا المقام

32

بل يظهر مما حكاه عن الشيخ عدم الحاجة الى الاجازة (1)، إلا أن يقول الشيخ بتعلق الزكاة بالعين كتعلق الدين بالرهن، فإن الراهن اذا باع ففك الرهن قبل مراجعة المرتهن لزم و لم يحتج الى اجازة مستأنفة

و بهذا القول (2) صرح الشهيد (رحمه اللّه) في الدروس و هو ظاهر المحكي عن الصيمري

و المحكي عن المحقق الثاني في تعليق الارشاد هو البطلان (3)

و مال إليه (4) بعض المعاصرين، تبعا لبعض معاصريه (5)

[الأقوى الصحة]

و الأقوى هو الأول (6) للاصل، و العمومات (7) السليمة عما يرد عليه

____________

(1) اى الاجازة من الفقراء لو بيعت حصتهم مع حصة المالك و لم يستأذن المالك، أو وكيله منهم

(2) و هو صحة بيع حصة الفقراء من دون احتياجه الى الاجازة منهم

من هنا يروم الشيخ أن يستدل على صحة بيع مال الغير لنفسه ثم اشتراه فاجاز من القول بصحة بيع النصاب، حيث إن المالك باع حصة الفقراء لنفسه

(3) اى بطلان بيع مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز

(4) اى الى القول بالبطلان الشيخ صاحب الجواهر

(5) و هو المحقق الشيخ اسد اللّه التستري صاحب المقابيس

(6) و هي صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه

(7) افاد السيد الطباطبائي اليزدي في تعليقته على المكاسب في ص 163 أن الأصل و العمومات ليسا دليلين مستقلين احدهما في عرض الآخر، لأن المراد من الاصل إما القاعدة المستفادة من العمومات من صحة كل عقد شك في صحته شرعا

33

[ما أورده المحقق التستري على الصحة و الجواب عنه]

ما عدا امور لفقها بعض (1) من قارب عصرنا مما يرجع اكثرها الى ما ذكر في الايضاح، و جامع المقاصد.

[الأول: أنه قد باع مال الغير لنفسه]

(الأول): (2) أنه قد باع مال الغير لنفسه، و قد مر الإشكال فيه (3) و ربما لا يجري فيه (4) بعض ما ذكر

____________

- و إما أصالة عدم شرطية مالكية المجيز حين العقد، و هي غير مفيدة بشخصها مستقلة، بل لا بدّ من ضميمة العمومات إليها

و المراد من العمومات قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ، و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ، فإنها عامة تشمل ما نحن فيه: و هو بيع الفضولي مال الغير لنفسه، و منه بيع المالك النصاب قبل إخراج زكاته

(1) و هو المحقق المدقق الشيخ اسد اللّه التستري في المقابيس

(2) اى الأمر الاول من الامور التي أوردها المحقق التستري على صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم اشتراه فاجازه

(3) أى في بيع مال الغير لنفسه راجع الجزء 8 من المكاسب ص 227

(4) اى لا يجري في بيع المالك النصاب

هذا كلام صاحب المقابيس يريد أن يورد على جواز بيع المالك النصاب.

و خلاصته أن البطلان في بيع المالك النصاب امر مسلم

بخلاف البطلان في بيع الغاصب مال الغير لنفسه، لأنه ذكر في صحة بيع الغاصب مال الغير لنفسه بعض الوجوه: و هو بناؤه على أن المال له و لو ادعاء، و لو لا هذا البناء لما تحقق في الخارج مفهوم المعاوضة و المبادلة و على هذا البناء صح البيع، لتحقق مفهوم المعاوضة، و الاجازة الصادرة من المالك الاصيل ترد على هذا البناء فيكون مطابقا للقاعدة المسلمة: و هي أنه لا بدّ من دخول الثمن في ملك من خرج عنه المثمن.-

34

هناك (1)

و فيه (2) أنه قد سبق أن الأقوى صحته

و ربما (3) يسلم هنا عن بعض الإشكالات الجارية هناك مثل مخالفة الاجازة لما قصده المتعاقدان.

____________

راجع المكاسب من طبعتنا الحديثة. الجزء 8. ص 234- 235

و من الواضح أن هذا البناء لا يأتي في بيع المالك النصاب قبل إخراج زكاته، لعدم دعواه ذلك.

فوجه الصحة في بيع الغاصب موجود، و في بيع المالك النصاب غير موجود.

و لا يخفى أن وجه الصحة هنا جار أيضا، فإن من ليست له السلطنة الشرعية على مال الناس باحد الأسباب الشرعية مثل الولاية، و الوكالة و الملك اذا باع مال الناس يبني على أنه ماله فيقدم على بيعه، و الدليل على ما قلناه ما افاده الشيخ بقوله: أن الأقوى صحته.

(1) و هو بيع الغاصب مال الغير لنفسه.

(2) اى و فيما افاده المحقق التستري: من الإشكال في بيع المالك النصاب، و أن الإشكال فيه آكد و أشد من الإشكال في بيع الغاصب مال الغير لنفسه نظر و إشكال.

و خلاصته أنك قد عرفت في الجزء 8 ص 224 من المكاسب أن بيع الغاصب مال الغير لنفسه صحيح فيلزم هنا الصحة أيضا.

(3) هذا ترق من الشيخ

و خلاصته: أنه بالإضافة الى ما قلناه: من الصحة هناك: أن ما نحن فيه و هو بيع المالك النصاب يسلم من بعض الإشكالات الواردة في بيع-

35

[الثاني: إنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة على التسليم اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز]

(الثاني): (1) أنا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك

____________

- الغاصب مال الغير لنفسه مثل إشكال مخالفة الاجازة لما قصده المتعاقدان حيث عرفت في الجزء 8 من المكاسب ص 229- 230: أن الفضولي لو قصد البيع لنفسه فالاجازة الصادرة من الاصيل إما تتعلق بالقصد الصادر من الفضولي و إما تتعلق بغير ما قصده.

فعلى الاول تكون الاجازة منافية لصحة العقد، لأن معناها صيرورة الثمن لمالك المثمن باجازته.

و على الثاني تكون الاجازة بعقد مستأنف، لا أنها امضاء لما نقله الفضولي الى الغير، فلازم هذا القول أن النقل الصادر من المنشئ و هو الفضولي غير مجاز، و المجاز و هو العقد الذي تعلقت به اجازة المالك الاصيل غير منشأ، فيلزم أن ما انشأ لم يجز، و ما اجيز لم ينشأ.

(1) أى الامر الثاني من الامور التي أوردها المحقق التستري على صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم اشتراه فاجازه.

و خلاصة ما اورده المحقق التستري في هذا المقام: في صورة اجازة بيع غير المملوك الذي هو حصة الفقراء، مع أنها ليست ملكا للمالك، و مع عدم حصول الرضا من ملّاكها و هم الفقراء، و مع عدم القدرة من المالك على تسليم حصة الفقراء للمشتري، لأنها ملك للفقراء، مع أن القدرة على التسليم من شرائط صحة البيع: لازمه الاكتفاء بهذه الامور المذكورة للمالك المجيز و هم الفقراء، لأنه البائع الحقيقي.

و من الواضح عدم صدور الاجازة القبلي منهم، لأن المفروض أن مالك النصاب قد باع النصاب بأجمعه حتى حصة الفقراء من دون استجازة منهم فلم يقع بيع المالك حصة الفقراء باجازة منهم، بل وقع من المالك فضولا.

36

و رضا المالك، و القدرة على التسليم فقد اكتفينا بحصول ذلك (1) للمالك المجيز (2) لأنه البائع حقيقة، و الفرض هنا عدم اجازته (3)، و عدم وقوع البيع عنه.

و فيه (4) أن الثابت هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا سواء ملك حال العقد أم لا، لأن الداعي على اعتبار الرضا سلطنة الناس على أموالهم، و عدم حلها لغير ملّاكها بغير طيب أنفسهم، و قبح التصرف فيها بغير رضاهم.

و هذا (5) المعنى

____________

(1) اى المذكورات و هي انتفاء الملك، و انتفاء رضا المالك، و انتفاء القدرة على تسليم المبيع من قبل مالك النصاب كما عرفت.

(2) و هم الفقراء المالكون لحصتهم.

(3) اى اجازة المالك الحقيقي الذين هم الفقراء

(4) اى و فيما أفاده المحقق التستري في الامر الثاني نظر.

و خلاصته: أن المسلم و الثابت في صحة العقد هو اعتبار رضا من يكون مالكا حال الرضا، سواء أ كان مالكا حال العقد أم لا، لأن الأدلة القائمة على اعتبار الرضا في العقد هي الناس مسلطون على أموالهم، و لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه، و قبح التصرف في مال الغير إلا برضاه.

و هذه الأدلة لا تقتضي أزيد من أن المالك حال الاجازة لا بدّ أن يكون راضيا.

و من الواضح: أن المجيز الذي كان مالكا راض بوقوع العقد الصادر من المالك البائع النصاب بأجمعه فلا يصدق ما ذكره المحقق التستري:

من انتفاء رضا المالك.

(5) و هو أن الداعي على اعتبار الرضا هي الأدلة الثلاثة المذكورة-

37

لا يقتضي أزيد مما ذكرنا (1)

و أما القدرة (2) على التسليم فلا نضايق من اعتبارها في المالك حين

____________

- و هي: الناس مسلطون، و لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه، و قبح التصرف في مال الغير إلا برضاه.

(1) و هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا

(2) هذا جواب عما اورده المحقق التستري على صحة بيع المالك النصاب: من انتفاء القدرة على التسليم في هذا البيع، لأن مالك النصاب لا يملك حصة الفقراء، مع أن القدرة شرط في المبيع

و خلاصة الجواب: أننا لا ننكر اعتبار القدرة في العقد حين صدور العقد، و لا نقول بكفاية حصولها فيمن هو مالك حين الاجازة، لأن القدرة من الشرائط الأولية لصحة العقد كبقية شرائط المتعاقدين و العوضين و لا بد من الالتزام بها في العقود، فهي امر مفروغ عنها لا كلام و لا جدال فيها.

لكن ذلك لا يضر فيما نحن بصدده: و هو أنه لو باع مال الغير لنفسه ثم ملكه بالشراء، أو الارث فاجاز البيع، لأن الكلام بعد الفراغ عن هذا الشرط.

و لا يخفى أن ظاهر كلام شيخنا الانصاري هو الالتزام بورود الإشكال من قبل المحقق التستري على بيع المالك النصاب، لأن المفروض أن مالك النصاب الذي باع حصة الفقراء لم يكن قادرا على تسليم حصة الفقراء الى المشتري، لعدم كونه مجازا من قبلهم، فالقدرة مفقودة في المقام، لأن الذي له العقد و هو المالك حال الاجازة غير مالك حال العقد فليس قادرا على تسليم المبيع للمشتري، فلازمه الحكم ببطلان البيع دائما.-

38

العقد، و لا يكتفى بحصولها (1) فيمن هو مالك حين الاجازة.

و هذا (2) كلام آخر لا يقدح التزامه في صحة البيع المذكور، لأن الكلام بعد استجماعه للشروط المفروغ عنها

[الثالث: أن الإجازة حيث صحت كاشفة على الأصح مطلقاً]

(الثالث): (3) أن الاجازة حيث صحت كاشفة على الأصح

____________

- بخلاف سائر الفضوليات، فإن المالك الاصيل حين العقد هو الذي له العقد فهو قادر على التسليم، و إن لم يكن العاقد الفضولي قادرا على التسليم.

(1) اى حصول القدرة على التسليم.

(2) اى اعتبار القدرة على التسليم امر آخر مفروغ عنه، و خارج عن موضوع البحث كما عرفت.

(3) اى من الامور التي أوردها المحقق التستري على صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز.

و خلاصة الايراد يتم بذكر أمرين قبلهما بيان مقدمة صغيرة:

و هي أن الاجازة بعد البناء على صحتها تكون كاشفة مطلقا: يعني حتى فيما لو باع الفضولي لنفسه ثم ملكها فاجاز، و لا اختصاص للكشف بمورد بيع الفضولي مال الغير لنفسه و لم يملكه بعد، لا بالشراء و لا بالإرث

إذا عرفت هذه المقدمة فعليك بالأمرين:

(الاول): أن الأدلة الدالة التي هي الأخبار المشار إليها في الجزء 8 ص 156- 159 على صحة عقد الفضولي هي الدالة على كون الاجازة كاشفة كما في صحيحة محمد بن قيس المشار إليها في المصدر نفسه ص 169

فتلك الأدلة بعمومها و شمولها لبيع الفضولي تقتضي صحة بيع الفضولي أيضا-

39

مطلقا (1)، لعموم الدليل الدال عليه

و يلزم (2) حينئذ خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه

____________

- (الثاني): أن مادة الوفاء في قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ تقتضي الوفاء بالعقد من بداية زمان تحققه و صدوره، و هذا هو معنى الكشف

إذا عرفت هذين الامرين فنقول: اذا اخذنا بالعمومات الواردة و صححنا بها بيع الفضولي لزم القول بالكشف

و إن قلنا بالكشف لزم المحذور العقلي، أو الشرعي: و هو خروج الملك عن ملك المالك قبل دخوله في ملكه، و لزم اجتماع مالكين على ملك واحد و هما: المالك الاول، و المشتري من الفضولي

و كل واحد من اللزومين محال و غير معقول

فلا بد حينئذ من رفع اليد عن تلك العمومات، و عدم جواز التمسك بها لصحة البيع الفضولي

و اذا رفعنا اليد عن تلك العمومات فليس لنا في المقام ما يتمسك به على صحة بيع الفضولي فنضطر الى مراجعة الاصول و الاصل هنا هو الاستصحاب و هو يقتضي الفساد، لأن النقل و الانتقال في بيع الفضولي قبل صدور الاجازة لم يحصل، و بعد صدورها نشك في الحصول فنستصحب العدم

(1) اى حتى لو باع الفضولي لنفسه ثم ملك فاجاز

(2) اى و يلزم حين أن قلنا: إن الاجازة كاشفة مطلقا

هذا اللزوم من مفاسد القول بكاشفية الاجازة مطلقا، لأن معنى كون الاجازة كاشفة مطلقا أن المبيع ملك للمشتري من حين صدور العقد، و أن الثمن ملك للبائع من حين صدور العقد أيضا، فيلزم خروج المبيع عن ملك البائع الفضولي قبل تملكه له بالشراء، أو الارث، و خروج المال عن ملك

40

و فيه (1) منع كون الاجازة كاشفة مطلقا عن خروج الملك عن ملك المجيز من حين العقد حتى فيما لو كان المجيز غير مالك حين العقد، فإن مقدار كشف الاجازة تابع لصحة البيع فاذا ثبت بمقتضى العمومات أن العقد الذي أوقعه البائع لنفسه عقد صدر من أهل العقد في المحل القابل للعقد عليه، و لا مانع من وقوعه إلا عدم رضا مالكه، فكما أن مالكه الاول اذا رضي يقع البيع له

فكذلك مالكه الثاني اذا رضي يقع البيع له، و لا دليل على اعتبار كون الرضا المتأخر ممن هو مالك حال العقد.

و حينئذ فاذا ثبتت صحته بالدليل فلا محيص عن القول بأن الاجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز في أول أزمنة قابليته (2)، اذ لا يمكن الكشف فيه على وجه آخر (3) فلا يلزم من التزام هذا المعنى على الكشف

____________

البائع قبل دخوله في ملكه له امر غير معقول

(1) اى و فيما افاده المحقق التستري: من لزوم المحال العقلي نظر

و خلاصته: أننا نمنع كاشفية الاجازة مطلقا اى حتى و لو لم يكن المجيز مالكا عند العقد

بل الاجازة تابعة لاتصافها بالأهلية، و أهليتها وقت تملك البائع المبيع بالشراء، أو الارث فحينئذ تكون كاشفة عن خروج الملك عن ملك المجيز لا من زمن صدور العقد، فمقدار كشف الاجازة محدود و معين

(2) و وقت قابلية الاجازة وقت تملك الفضولي البيع بالشراء، أو الإرث كما عرفت آنفا

(3) و هو الكشف مطلقا حتى و لو لم يكن المجيز مالكا حين العقد كما افاد هذا الاطلاق المحقق التستري

41

محال عقلي، و لا شرعي (1) حتى يرفع اليد من اجله (2) عن العمومات (3) المقتضية للصحة

فإن كان لا بدّ من الكلام (4) فينبغي في المقتضي (5) للصحة، أو في القول بأن الواجب في الكشف عقلا، أو شرعا أن يكون عن خروج المال عن ملك المجيز وقت العقد

و قد عرفت أن لا كلام في مقتضي الصحة

و لذا (6) لم يصدر من المستدل على البطلان، و أنه لا مانع عقلا و لا شرعا من كون الاجازة كاشفة من زمان قابلية تأثيرها

و لا يتوهم أن هذا (7) نظير ما لو خصص المالك الاجازة بزمان متأخر عن العقد

____________

(1) كما افاد هذا المحذور العقلي، أو الشرعي الذي هو خروج الملك عن ملك المجيز قبل دخوله في ملكه المحقق التستري

(2) اى من أجل هذا المحال العقلي، أو الشرعي

(3) و هي الأخبار المشار إليها في الجزء 8 من المكاسب من طبعتنا الحديثة فراجع

(4) اى من الإشكال على صحة بيع مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز

(5) و هي العمومات المتقدمة المشار إليها في الهامش ص 33

(6) اى و لأجل أنه لا إشكال في المقتضي الذي هي العمومات المتقدمة الدالة على صحة بيع مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز ترى أن المحقق التستري لم يصدر منه كلام في جميع ما استدل به على بطلان بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز بقوله: الاول، الثاني، الثالث، الرابع:

يشعر على بطلان أصل بيع الفضولي من حيث المقتضي

(7) و هو بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز-

42

اذ (1) التخصيص إنما يقدح مع القابلية

كما أن تعميم الاجازة لما قبل ملك المجيز، بناء على ما سبق في دليل الكشف: من أن معنى الاجازة إمضاء العقد من حين الوقوع، أو امضاء العقد الذي مقتضاه النقل من حين الوقوع: غير قادح، مع عدم قابلية تأثيرها إلا من زمان ملك المجيز للمبيع

[الرابع: أنّ العقد الأوّل إنّما صحّ و ترتّب عليه أثره بإجازة الفضولي،]

(الرابع): (2) أن العقد الاول (3) إنما صح و ترتب عليه أثره باجازة الفضولي، و هي (4) متوقفة

____________

- هذا دفع وهم

و خلاصة الوهم: أن بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز نظير اجازة المالك المبيع الصادر من الفضولي، و اختصاصها الاجازة بمدة معينة كشهر مثلا، لا مجموع المدة الواقع فيها العقد فضولا

فكما أن التخصيص هنا مضر لا يجوز، كذلك تخصيص الاجازة بكونها كاشفة عن خروج الملك عن ملك المجيز عند تملكه للملك، لا مطلقا حتى و لو عند زمن صدور العقد: مضر لا يجوز

(1) هذا جواب عن الوهم المذكور

و خلاصته: أن التخصيص إنما يكون مضرا اذا كانت القابلية للاجازة موجودة كما في الفرض المذكور

و أما فيما نحن فيه فليست القابلية موجودة في جميع أدوار العقد و أزمانه، بل القابلية تتحقق في زمن صيرورة الملك للمجيز بالشراء، أو الإرث

(2) اى من الامور التي أوردها المحقق التستري على صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم اشتراه فاجازه

(3) و هو الصادر من الفضولي لنفسه

(4) و هي الاجازة

43

على صحة العقد الثاني (1) المتوقفة على بقاء الملك على ملك مالكه الاصلي فتكون صحة الاول مستلزمة لكون المال المعين ملكا للمالك، و ملكا للمشتري معا في زمان واحد و هو محال، لتضادهما (2) فوجود الثاني (3) يقتضي عدم الاول، و هو (4) موجب لعدم الثاني أيضا فيلزم وجوده و عدمه في آن واحد و هو محال

(فإن قلت) (5): مثل هذا لازم في كل عقد فضولي، لأن صحته

____________

(1) و هو تملك البائع الفضولي المبيع بالشراء

(2) اى لتضاد الملكين، اذ معنى كون البائع و المشتري مالكين أن كل واحد منهما مالك في عرض مالكية الآخر و هذا محال

(3) اى وجود المالك الثاني الذي هو المشتري يحكم بعدم وجود تملك المالك الاول الذي هو البائع، لأن تملكه في عرض تملك الاول

(4) اى وجود المالك الأول الذي هو البائع يحكم بعدم وجود تملك المالك الثاني الذي هو المشتري، لأن تملكه في عرض تملك المالك الثاني

(5) هذا إشكال من المحقق التستري على ما افاده: من لزوم كون الملك مملوكا لمالكين في آن واحد

فالإشكال هذا في الواقع دفع وهم

و خلاصته: أن اتحاد مالكين على ملك واحد من لوازم كل عقد فضولي، و لا اختصاص له فيمن باع مال غيره لنفسه، لأن صحة عقد الفضولي متوقفة على الاجازة المتأخرة، و الاجازة متوقفة على بقاء ملك المالك الاصيل، لأنه لو لم يبق على ملكه لما نفذت اجازته، لأن من ليس مالكا كيف تنفذ اجازته، و مستلزمة لملك المشتري في ظرف كون الملك باقيا على ملك المالك الاول-

44

موقوفة على الإجازة المتأخرة المتوقفة (1) على بقاء ملك المالك، و مستلزمة لملك المشتري كذلك (2) فيلزم كونه بعد العقد ملك المالك و المشتري معا في آن واحد فيلزم إما بطلان عقد الفضولي مطلقا (3) أو بطلان القول بالكشف فلا اختصاص لهذا الايراد بما نحن فيه (4)

(قلنا) (5): يكفي في الاجازة ملك المالك ظاهرا و هو الحاصل من استصحاب ملكه السابق، لأنها في الحقيقة رفع اليد، و إسقاط للحق و لا يكفي الملك الصوري في العقد الثاني

____________

- فلازم هذا التوقف، و هذا الاستلزام أن الملك بعد العقد ملك للمالك الاول، و للمشتري في زمان واحد، و في عرض واحد

فحينئذ إما أن نقول ببطلان عقد الفضولي مطلقا، سواء أ كان البائع الفضولي باع مال غيره لنفسه، أم باعه لصاحبه

و إما أن نقول ببطلان الكشف، فلا اختصاص للزوم اتحاد مالكين على ملك واحد لو قلنا ببيع الفضولي مال الغير لنفسه

(1) اى الاجازة كما علمت

(2) اى في ظرف كون الملك باقيا على ملك المالك الاول كما عرفت آنفا

(3) اى في بيع الفضولي مال الغير لنفسه، أو لصاحبه كما عرفت آنفا

(4) و هو بيع الفضولي مال الغير لنفسه كما عرفت آنفا

(5) هذا جواب من المحقق التستري عن الإشكال المذكور فهو في الواقع جواب عن الوهم المذكور

و خلاصته: أن الاكتفاء بالملكية الظاهرية في المالك الاول، و الملكية-

45

(أقول) (1): قد عرفت أن القائل بالصحة ملتزم بكون الاثر المترتب على العقد الاول بعد اجازة العاقد له: هو تملك المشتري له من حين ملك العاقد، لا من حين العقد و حينئذ فتوقف اجازة العقد الاول على صحة العقد الثاني مسلم، و توقف صحة العقد الثاني على بقاء الملك على ملك مالكه الاصلي الى زمان العقد مسلّم أيضا

فقوله: صحة الاول تستلزم كون المال ملكا للمالك و المشتري في زمان واحد ممنوع

بل صحته تستلزم خروج العين عن ملكية المالك الاصلي

____________

- الظاهرية إنما تحصل باستصحاب المالك ملكه السابق

و هذا المقدار من الملكية يكفي في صدور الاجازة من المالك الاول فلا يلزم اتحاد المالكين على ملك واحد في آن واحد و عرض واحد

نعم لا تكفي الملكية الصورية في العقد الثاني و هو ملكية المشتري للمبيع، بل لا بدّ له من الملكية الواقعية، بخلاف العقد الاول، حيث تكفي فيه الملكية الصورية

(1) هذا إشكال من الشيخ على ما أورده المحقق التستري على نفسه بقوله: في ص 43 فإن قلت

و خلاصته: أن الذي يقول بصحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه إنما يقول بها بعد التزامه بأن الاثر المترتب على العقد الاول الذي هو النقل و الانتقال بعد اجازة العاقد له: هو تملك المشتري للملك من حين تملك العاقد له، لا من حين صدور العقد

فعليه يكون توقف إجازة العاقد الاول على صحة العقد الثاني أمرا مسلما-

46

نعم (1) إنما يلزم ما ذكره (2) من المحال اذا ادعى وجوب كون الاجازة كاشفة عن الملك حين العقد

و لكن هذا (3) امر تقدم دعواه في الوجه الثالث (4) و قد تقدم (5) منعه فلا وجه لا عادته بتقرير آخر كما لا يخفى

نعم يبقى في المقام (6) الإشكال الوارد في مطلق الفضولي على القول بالكشف: و هو كون الملك حال الاجازة للمجيز و المشترى معا

و هذا إشكال آخر تعرض لاندفاعه أخيرا غير الاشكال الذي استنتجه من المقدمات المذكورة (7) و هو لزوم كون الملك للمالك الاصلي، و للمشتري

____________

- كما أن توقف صحة العقد الثاني على بقاء الملك على مالكه الاصلي الى زمان صدور العقد امر مسلم

فلا يلزم كون المال ملكا للمشتري، و للمالك في زمان واحد حتى يترتب عليه المحال المذكور كما افاده المحقق التستري في الامر الرابع، لأن صحة العقد الثاني مستلزمة لخروج الملك عن ملكية المالك الاصيل

(1) استدراك من الشيخ عما افاده: من عدم لزوم المحال المذكور بالتقرير الذي افاده، و قد ذكر الاستدراك في المتن فلا نعيده

(2) اى المحقق التستري

(3) اى كاشفية الاجازة للملك من حين صدور العقد

(4) و هو الذي نقله الشيخ عن المحقق التستري في ص 38 بقوله:

إن الاجازة حيث صحت

(5) اى في ص 40 بقوله: و فيه منع كون الاجازة كاشفة مطلقا

(6) و هو بيع الفضولي مال الغير لنفسه

(7) أليك المقدمات الثلاث المذكورة في الامر الرابع المشار إليه-

47

نعم يلزم من ضم هذا الإشكال (1) العام الى ما يلزم في المسألة على القول بالكشف من حين العقد اجتماع ملّاك ثلاثة على ملك واحد قبل العقد الثاني، لوجوب التزام مالكية المالك الاصلي (2) حتى يصح العقد الثاني، و مالكية المشتري (3) له، لأن الاجازة تكشف عن ذلك و مالكية العاقد (4) له، لأن ملك المشتري لا بدّ أن يكون عن ملكه (5) و إلا (6) لم تنفع اجازته في ملكه من حين العقد، لأن اجازة غير المالك لا يخرج ملك الغير الى غيره

____________

- في ص 42 المذكور عن المحقق التستري

(الاولى): توقف صحة العقد الاول على اجازة المالك

(الثانية): توقف الاجازة على صحة العقد الثاني

(الثالثة): توقف صحة العقد الثاني على بقاء الملك على ملك مالكه الاول، و قد استنتجنا هذه المقدمات من الامر الرابع

و الإشكال المستنتج من هذه المقدمات الثلاث هو أن العين تصبح ملكا للمالك الاصيل، و للمشتري في ظرف واحد؛ و عرض واحد

(1) و هو كون الملك للمالك الاصيل، و للمشتري الذي هو إشكال عام يرد على جميع أقسام بيع الفضولي، و لا اختصاص له ببيع الفضولي مال الغير لنفسه

(2) هذا هو المالك الاول

(3) هذا هو المالك الثاني

(4) هذا هو المالك الثالث

(5) اى عن ملك العاقد: بمعنى أن ملكية المشتري فرع ملكية العاقد

(6) اى و إن لم تكن ملكية المشتري ناشئة عن ملك العاقد

48

ثم (1) إن ما أجاب به عن الإشكال الوارد في مطلق الفضولي لا يسمن و لا يغني لأن الاجازة اذا وقت فإن كشفت عن ملك المشتري قبلها كشفت عما يبطلها، لأن الاجازة لا تكون إلا من المالك الواقعي، و المالك الظاهري إنما يجدي اجازته اذا لم ينكشف كون غيره مالكا حين الاجازة، و لذا (2) لو تبين في مقام آخر كون المجيز غير المالك لم تنفع اجازته، لأن المالكية من الشرائط الواقعية دون العلمية

ثم (3) إن ما ذكره في الفرق بين الاجازة، و العقد الثاني: من كفاية

____________

(1) هذا إشكال ثان من الشيخ على المحقق التستري فيما افاده في الجواب عن الاشكال الوارد في مطلق الفضولي بقوله في ص 44: قلنا: يكفي في الاجازة ملك المالك ظاهرا

و قد عرفت الإشكال في الهامش 5 ص 43 بقولنا: هذا إشكال من المحقق التستري

و الجواب في الهامش 5 ص 44 بقولنا: هذا جواب من المحقق التستري

(2) اى و لاجل أن المالك الظاهري إنما يجدي اجازته اذا لم ينكشف كون غيره مالكا حين الاجازة

(3) هذا إشكال ثالث على المحقق التستري فيما افاده في الامر الرابع:

من كفاية الملك الصوري في العقد الاول، و عدم كفايته في العقد الثاني

و خلاصته أن الفرق المذكور بين العقدين تحكم صرف، و قول زور بل لا بدّ في المقامين من كون المالكين مالكين حقيقيين واقعيين فعليين و لا يمكن القول بالملكية الصورية الظاهرية.

و الدليل على ذلك قول المحقق التستري في ص 44: و هو الحاصل من استصحاب ملكه السابق في المستصحب به هي الملكية الواقعية الحقيقية لا الملكية الظاهرية

ثم إن تعليل المحقق التستري في نفس الصحيفة بقوله: لأنها-

49

الملك الصوري في الاول، دون الثاني تحكم صرف، خصوصا (1) مع تعليله بأن الاجازة رفع لليد، و إسقاط للحق

فليت شعري أن إسقاط الحق كيف يجدي و ينفع مع عدم الحق واقعا.

مع (2) أن الاجازة رفع لليد من الملك أيضا بالبديهة.

و التحقيق (3) أن الإشكال إنما نشأ من الإشكال الذي ذكرناه سابقا في كاشفية الاجازة على الوجه المشهور: من كونها شرطا متأخرا يوجب حدوثه تاثير السبب المتقدم من زمانه.

____________

(اى الاجازة) في الحقيقة رفع لليد، و إسقاط للحق دليل على ما قلناه:

من أن المراد من الملكية في العقدين هي الملكية الواقعية، لأن معنى إسقاط الحق هو وجود الحق حقيقة و واقعا، لا ظاهرا، و لذا ترى أن شيخنا الانصارى افاد في المقام بقوله: فليت شعري أن إسقاط الحق كيف يجدي و ينفع مع عدم الحق واقعا

(1) اى و لا سيما مع تعليل المحقق التستري كما عرفت ذلك عند قولنا في ص 48: ثم إن تعليل المحقق

(2) هذا إشكال آخر من الشيخ على ما أفاده المحقق التستري من أن:

الاجازة رفع لليد عن الملك

و خلاصته: أن الاجازة لا تكون رفعا لليد عن الملك إلا عن الملكية الواقعية، لا الملكية الظاهرية

(3) هذا كلام شيخنا الانصاري يروم أن يذكر منشأ الإشكال الوارد على بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز

و الإشكال هو لزوم كون الملك للمالك الاصلي، و للمشتري في آن واحد على نحو العرضية، و قد عرفت أنه غير معقول

50

[الخامس: أنّ الإجازة المتأخّرة لمّا كشفت عن صحّة العقد الأوّل و عن كون المال ملك المشتري الأوّل، فقد وقع العقد الثاني على ماله]

(الخامس): (1) أن الاجازة المتأخرة لما كشفت عن صحة العقد الأوّل (2)، و عن كون المال ملك المشتري الأول (3) فقد وقع العقد الثاني (4) على ماله فلا بد من اجازته كما (5) لو بيع المبيع من شخص آخر فاجاز المالك البيع الاول فلا بد من اجازة المشتري البيع الثاني حتى يصح و يلزم

____________

- و خلاصته: أن منشأ هذا الإشكال هو القول بأن الاجازة لها الكاشفية المطلقة أى من زمن صدور العقد

فعلى القول بالكشف المطلق يلزم اتحاد المالكين على ملك واحد في نفس العقدين: العقد الاول، و الثاني

لكن قد علمت أننا لا نلتزم بالكشف المطلق في الاجازة، بل نقول بقابليتها للكشف، و قابليتها له عند صدورها، لا من زمن صدور العقد حتى يلزم الاتحاد

إذا تعدد المالكان، اذ المالك في العقد الأول غير المالك في العقد الثاني، كما أن الملكية في العقد الثاني تنسلخ عن المالك الاول في العقد الثاني عند صدور الاجازة، و لا تبقى له علقة المالكية اصلا، فالمالك في العقد الاول غير المالك في العقد الثاني، و المالك في العقد الثاني غير المالك في العقد الأول

(1) اى من الامور التي أوردها المحقق التستري على صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فاجاز

(2) و هو الصادر من العاقد الفضولي كما عرفت

(3) و هو الذي اشترى من الفضولي

(4) و هو الصادر من المالك الاصيل في حق العاقد الفضولي

(5) هذا تنظير من المحقق التستري لما افاده: من توقف العقد الثاني-

51

فعلى (1) هذا يلزم توقف اجازة كل من الشخصين (2)

____________

- على اجازة المشتري الاول، لوقوع العقد الثاني على ماله

و خلاصته: أنه لو باع شخص فضولا مال الغير فبيع هذا المبيع ثانيا فضولا ثم اجاز المالك البيع الأول الصادر من الفضولي الاول فلا بد لصحة البيع الثاني من اجازة المشتري الاول البيع الثاني حتى يصح البيع و يلزم

فكما أن البيع الثاني هنا متوقف على اجازة المشتري

كذلك فيما نحن فيه و هو بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه بالشراء، أو الارث فاجاز يتوقف على اجازة المشتري الاول البيع الثاني و هو الصادر من المالك الاصيل في حق العاقد الفضولي

(1) الفاء تفريع على ما أفاده: من أنه لا بدّ من اجازة المشتري العقد الثاني

و خلاصته أن لازم هذه الاجازة هو توقف كل واحد من العقدين:

العقد الاول الصادر من الفضولي

و العقد الثاني الصادر من المالك الاصيل في حق الفضولي على اجازة الآخر اي العقد الثاني متوقف على اجازة المشتري لأنه واقع على ملكه، حيث إن الاجازة كشفت عن ملكية المشتري للمال من حين صدور العقد

و العقد الاول الصادر من الفضولي متوقف على اجازة المالك الاصيل حتى يتملك المشتري المبيع

و يلزم أيضا توقف العقد الثاني الصادر من المالك الاصيل، و اجازة المشتري الثاني للعقد الأول الصادر منه فضولا على اجازة المشتري الاول الذي هو غير فضولي، لوقوع العقد الثاني على ملكه

(2) المراد من الشخصين هما: شخص المالك الاصيل-

52

على اجازة الآخر، و توقف (1) صحة كل من العقدين و الاجازة على اجازة المشتري غير الفضولي و هو (2) من الأعاجيب، بل من المستحيل لاستلزام (3) ذلك عدم تملك المالك الاصيل شيئا من الثمن

____________

- و شخص المشتري الاول

(1) أى و يلزم توقف، و قد عرفت معنى هذا عند قولنا في ص 51:

و يلزم أيضا توقف العقد الثاني

(2) اى و توقف صحة كل من العقد و الاجازة على اجازة المشتري غير الفضولي من العجائب، بل من المحالات

(3) هذا وجه لكون التوقف المذكور من العجائب و المحالات

و خلاصته: أن القول بذلك مستلزم لثلاثة امور:

(الاول): تملك المالك الأصيل شيئا من الثمن الاول الذي دفعه المشتري الاول الى العاقد الفضولي، لأن المفروض أن البيع كان للفضولي، و البيع إنما حصل له بعد اجازة المالك الاصيل فيكون الثمن الواقع ازاء هذا البيع للبائع الفضولي فليس للمالك شيء من هذا الثمن

(الثاني): عدم تملك المالك الاصيل شيئا عن الثمن الثاني الذي يدفعه الفضولي الى المالك الاصيل بعد شرائه منه المبيع، لأن المالك الاصيل قد باع ملك المشتري الاول، لأن الاجازة كانت كاشفة عن تملكه له من حين العقد، فالثمن ملك له فيكون المالك الاصيل صفر الكف من الثمن بكلا قسميه و من المثمن

(الثالث): أنه بعد دفع الثمن الى المشتري الاول، بناء على أن المبيع ملكه، للكشف المذكور إما أن يكون الثمن مساويا للثمن الذي دفعه المشتري الى العاقد الفضولي، أو زائدا عليه، أو ناقصا منه. فهذه صور ثلاث أليك تفصيلها:-