كتاب المكاسب - ج15

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
368 /
0

[خاتمة الجزء الخامس عشر]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

ملحق الحواشي الجديدة

على كتاب المكاسب لشيخنا الأنصاري (رحمه اللّه) (المجلد 15) تقديم من مؤسسة دار الكتاب- قم 1- قوله في المتن: و عن غيرها الاجماع عليه:

الظاهر من أمثال العبارة أنّ الكتب المحكيّ عنها الاجماع لم تكن موجودة عند المصنّف «ره» حتّى يلاحظ الاجماع بنفسه، و لكن «التذكرة» كانت موجودة عنده، و قد حكى قوله في المسألة، فلا يرد عليه ما ذكره في الحاشية.

2- قوله في الحاشية (3) بقوله: و نقل الاجماع عليه.

الصحيح: و عن غيرها الاجماع عليه.

3- قوله في الهامش 3: و الاخبار المذكورة الخ:

ليت شعري كيف عدّ المحشيّ المعظّم هذا الاجماع المنقول من أفراد تلك العمومات المتقدّمة في الشرط.

4- قوله في الهامش 7: إنّ تلف الغلّة بالاحتراق:

الأظهر أنّ ضمير الفاعل في قوله: «احترقت» في الرواية راجع الى كلمه

5

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[تتمة القول في الخيار و أقسامه و أحكامه]

[تتمة القول في أقسام الخيار]

[تتمة الثالث خيار الشرط]

[تتمة المقصود هذا بيان أحكام الخيار المشترط في العقد و هي تظهر برسم مسائل]

[مسألة: من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع إليه و يقال له: بيع الخيار]

(مسألة) (1):

من أفراد (2) خيار الشرط ما يضاف البيع إليه و يقال له:

بيع الخيار، و هو جائز عندنا كما فى التذكرة (3)، و عن غيرها الاجماع (1) عليه (4):

و هو (5) أن يبيع شيئا و يشترط الخيار لنفسه مدة:

____________

(1) اي المسألة السادسة من المسائل السبع التي ذكرت في الهامش 1 ص 235 من المكاسب- الجزء 14.

(2) اي من أقسام خيار الشرط.

(3) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 238 عند قوله: بيع الخيار جائز عندنا.

(4) اي و عن غير التذكرة قام الاجماع على جواز بيع خيار الشرط و لا يخلى عليك أن الاجماع يستفاد من كلام العلامة (قدس اللّه نفسه الزكية) أيضا، حيث قال: عندنا، و هذه الكلمة تفيد الاجماع.

(5) من هنا اخذ فى تعريف بيع خيار الشرط.

و لا يخفى عليك أنه إنما اتى بهذا التعريف، لأنه من أظهر أقسام بيع الخيار و مصاديقه، اذ له أقسام أخر منها اشتراط الخيار في آخر المدة: بأن يشترط البائع الخيار لنفسه عند انقضاء ستة أشهر، أو عند انقضاء سنتين مثلا.

____________

(1)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

8

بأن يردّ الثمن فيها (1) و يسترجع المبيع، و الاصل فيه (2) بعد العمومات المتقدمة (3) في الشرط: النصوص المستفيضة.

(منها) (4) موثقة اسحاق بن عمار قال: حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سأله رجل و انا عنده فقال:

رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى اخيه فقال له: ابيعك داري هذه و تكون (5) لك أحب الي من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن انا جثتك بثمنها (6) إلى سنة أن ترد علي؟

فقال (7):

____________

(1) اي في تلك المدة المعينة المشروطة.

(2) اي في بيع الخيار.

(3) المراد منها هو الاجماع المنقول في ص 7 بقوله: و نقل الاجماع عليه (2)، و الأخبار 3 المذكورة في الجزء 14 من المكاسب ص 223 بقوله: و الاصل فيه قبل ذلك الأخبار العامة.

(4) اي من تلك النصوص الدالة على صحة بيع الخيار.

(5) جملة تكون مرفوعة، بناء على أنها مبتدأ مقدم خبره جملة أحب، و جملة تكون مؤولة بالمصدر اي و كون الدار لك أحب إليّ من أن تكون لغيرك.

و نظير هذه الجملة المؤولة بالمصدر المثل السائر المعروف: (و تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) اي سماعك بالمعيدي خير لك من أن ترى شخصه.

(6) اي بثمن الدار المبيعة المشروطة.

(7) اي الامام الصادق (عليه السلام).

____________

(2) 2- 3 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

9

لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها (1) عليه.

قلت (2): فانها (3) كانت فيها غلة (4) كثيرة فاخذ (5) الغلة لمن تكون الغلة؟

فقال (6): الغلة للمشتري ألا (7)

____________

(1) اي رد الدار المبيعة المشروطة إلى صاحبها.

(2) اي السائل قال: قلت للامام.

(3) اي الدار المبيعة المشروطة.

(4) بفتح الغين و اللام المشددة يراد منها الفوائد الحاصلة من الزرع و الفواكه و التمور و الاجارة.

و المراد منها هنا هي المزرعة الموجودة في الدار، فهي تابعة للدار المبيعة المشروطة، و جمع الغلة غلات.

(5) اي المشتري.

(6) اي الامام الصادق (عليه السلام).

و الحديث هذا دليل على أن النماء الحاصلة في زمن الخيار للمشتري فهو يتملكه قبل انقضاء مدته، خلافا لما هو المشهور: من أن الشيع (قدس سره) لا يذهب الى التملك إلا بعد انقضاء مدة الخيار.

(7) استشهاد من الامام الصادق (عليه السلام) على أن الغلة للمشتري.

خلاصته إن تلف الغلة بالاحتراق (4) كما يكون من مال المشتري كذلك يكون وجودها في الدار للمشتري، بناء على قاعدة:

(من عليه الغرم فله الغنم).

و أما كون الاحتراق من مال المشتري فلأن الخيار منا للبائع.

____________

(4)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

10

ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله (1).

و رواية (2) معاوية بن ميسرة قال: سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل باع دارا له من رجل و كان بينه و بين الذي اشترى منه الدار حاصر (3) فشرط أنك إن اتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك فاتاه بماله؟

فقال (4): له شرطه.

قال (5) ابو الجارود: فان ذلك الرجل قد اصاب (6) في ذلك المال في ثلاث سنين؟

قال (7) هو ماله، و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

____________

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8- الحديث 1.

(2) هذا هو النص الثاني الدال على صحة البيع بشرط الخيار.

(3) كلمة حاصر يراد منها الحاجز- المانع- الحد اي كان بين داره و دار جاره مانع و حد معين.

(4) اي الامام الصادق (عليه السلام) قال للسائل: شرط البائع ماض و صحيح:

(5) اي سأل أبو الجارود من الامام (عليه السلام).

(6) اي قد التفع البائع من الثمن الذي اخذه من المشتري خلال السنين المشروطة.

(7) اي الامام الصادق (عليه السلام) قال لابي الجارود: إن الربح الذي استفاده البائع من الثمن هو ماله.

11

أ رأيت (1) لو أن الدار احترقت من مال من كانت؟

تكون الدار دار المشتري (2) (5)

و عن (3) سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام):

إنا نخالط (4) اناسا من اهل السواد (5) و غيرهم فنبيعهم و نربح (6) عليهم العشرة (7)- اثني عشرة، و العشرة ثلاثة عشر و نؤخر ذلك

____________

(1) استشهاد من الامام (عليه السلام) للحكم الذي افاده للسائل:

و هو كون المنافع الحاصلة من الثمن للبائع.

خلاصته إن الاحتراق كما يكون من مال المشتري، لأن الدار داره.

كذلك المنافع الحاصلة من الدار تكون للمشتري، لقاعدة:

من له الغنم فعليه الغرم، فكذلك منافع الثمن للبائع.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8- الحديث 3.

(3) هذا هو النص الثالث الدال على صحة البيع بشرط الخيار

(4) اي نعاشرهم و نتعامل معهم.

(5) المراد منهم سكان العراق بين البصرة و الكوفة و ما بينهما من القرى و الأرياف.

(6) يقال: ربح عليهم اي اعطى المشتري الباعة ربحا على سلعتهم.

(7) كلمة العشرة منصوبة بنزع الخافض، و كلمة اثني عشر عطف بيان لها اي نربح من عشرة دنانير أو دراهم اثني عشر دينارا أو درهما اي در همين نربح من العشرة.

و كذلك العشرة الثانية منصوبة بنزع الخافض، و جملة ثلاثة عشر عطف بيان لها اي أو نربح من عشرة دراهم ثلاثة دراهم.

____________

(5)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

12

فيما بيننا و بينهم السنة (1)، و نحوها و يكتب لنا الرجل (2) على داره أو ارضه بذلك المال الذي فيه الفضل (3) الذي اخذ منا شراء و قد باع (4) و قبض الثمن منه فنعده (5) إن جاء بالمال إلى وقت بيننا و بينه أن نرد عليه الشراء (6)، فان جاء الوقت (7) و لم يأتنا بالدراهم فهو لنا.

فما ترى (8) في ذلك الشراء؟

فقال (9):

____________

(1) اي إلى سنة حتى تنتهي.

(2) اي المشتري الذي أخذ منه ربح العشرة.

(3) اي يسجل لنا ذلك الرجل المشتري الذي ربحنا منه ازاء مجموع الدراهم، أو الدنانير التي اخذها منا مع أرباحها: داره، أو ارضه اي عقاره باسمنا إلى مدة معينة مضبوطة.

(4) كلمة باع هنا يراد منها الشراء (6) و هي من الأضداد اي و قد اشترى منا تلك الدراهم و قبضها منا.

(5) اي نحن الباعة و المرابحون نعد المشتري و نقول له: إن جئت بالمال الذي اخذته منا مع ربحه بعد انقضاء المدة المحدودة بيننا و بينك نرد عليك دارك، أو ارضك المسجلة باسمنا.

(6) المراد به الدار، أو الارض كما عرفت.

(7) و هي المدة المضروبة المحدودة كما عرفت.

(8) خطاب من السائل متوجه إلى الامام (عليه السلام) اي.

فما رأيك في هذا النحو من المعاملة؟

(9) اي الامام (عليه السلام).

____________

(6)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

13

ارى إنه (1) لك إن لم يفعل، و إن جاء بالمال للوقت (2) فرد عليه (3):

و عن (4) أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام).

قال: إن بعت (5) رجلا على شرط، فان اتاك بمالك (6)، و إلا (7) فالبيع لك (8).

[فتوضيح المسألة يتحقق بالكلام في أمور]

اذا عرفت هذا (9) فتوضيح المسألة (10) يتحقق بالكلام في امور (11).

[الأمر الأوّل أنّ اعتبار ردّ الثمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه:]

(الاول) (12)

____________

(1) اى ما سجله المشتري باسمك: من الدار، أو الأرض.

(2) و هو الوقت المحدود.

(3) راجع (فروع الكافي) الجزء 5 ص 172- الحديث 14.

فالشاهد في قوله (عليه السلام): ارى أنه لك، الدال على صحة بيع خيار الشرط.

(4) هذا هو النص الرابع الدال على صحة بيع خيار الشرط.

(5) فعل ماض مخاطب.

(6) و هي الدراهم، أو الدنانير المأخوذة مع زيادة أرباحها عليها.

(7) اي و إن لم يأت الرجل بالمال الذي اخذه منك مع أرباحها فالدار لك.

(8) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 354 الباب 7- الحديث 2.

(9) اي اذا عرفت ما ذكرناه لك من النصوص حول بيع خيار الشرط.

(10) اي مسألة بيع الخيار.

(11) و هي ثمانية.

(12) اي الامر الاول من الامور الثمانية المذكورة في الهامش 1 ص 13.

14

إن اعتبار رد الثمن في هذا الخيار (1) يتصور على وجوه (2):

(احدها) (3) أن يؤخذ (4) قيدا للخيار على وجه التعليق أو التوقيت، فلا (5) خيار قبله و تكون مدة الخيار منفصلة دائما عن العقد (7) و لو بقليل (6)، و لا خيار قبل الرد.

و المراد برد الثمن فعل ماله دخل في القبض من طرفه (7) و إن ابى المشتري.

____________

(1) و هو بيع الخيار.

(2) و هي خمسة كما تذكر.

(3) اي احد الوجوه الخمسة المذكورة آنفا.

(4) اي اعتبار رد الثمن يؤخذ قيدا للخيار على وجه التعليق:

بأن يكون الخيار معلقا وجوده و تحققه في الخارج على رد الثمن من جانب المشتري 8، فان رده تحقق الخيار و إلا فلا.

و للمحقق الايرواني (قدس سره) تحقيق انيق حول التعليق و التوقيت راجع تعليقته على المكاسب الجزء 2 ص 22.

(5) الفاء تفريع على ما افاده: من أن رد الثمن قد يؤخذ قيدا للخيار على وجه التعليق، أو التوقيت اي ففي ضوء ما ذكرناه لك فلا خيار قبل رد الثمن، و أما المدة الفاصلة بين العقد، ورد الثمن فمستقلة لا خيار فيها اصلا و انما الخيار يتحقق برد الثمن.

(6) اي و لو كانت المدة الفاصلة بين العقد، ورد الثمن قليلة فلا خيار في هذه المدة الوجيزة.

(7) خلاصة الكلام إن المراد من رد الثمن من قبل البائع هو إعمال فعل من جانبه يوجب قبض المبيع و إن ابى المشتري عن تسلم

____________

(7) 7- 8 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

15

(الثاني) (1) أن يؤخذ (2) قيدا للفسخ: بمعنى (3) أن له الخيار في كل جزء من المدة المضروبة (4)، و التسلط على الفسخ على وجه مقارنته (5) لرد الثمن، أو تأخره (6) عنه.

(الثالث) (7):

____________

- الثمن كما لو سكن في الدار المبيعة، أو آجرها، أو وهبها، أو وقفها، أو جعلها مسجدا، أو مدرسة دينية يسكنها رواد العلوم الدينية،

(1) اي الوجه الثاني من الوجوه الخمسة المحتملة المذكورة في الهامش 1 ص 14.

(2) اي رد الثمن يؤخذ قيدا للفسخ.

خلاصة هذا الوجه إن للبائع عند رد الثمن من قبل المشتري في أي لحظة من لحظات المدة المضروبة في متن العقد: التسلط على الفسخ في كل جزء من المدة المضروبة متى شاء و اراد، سواء أ كان الفسخ مقارنا للرد أم متأخرا عنه، فمتى حصل الرد تحقق الفسخ.

(3) الباء بيان لكيفية كون الرد قيدا للفسخ.

و قد عرفته عند قولنا: خلاصة هذا الوجه.

(4) و هي المدة المضروبة في متن العقد.

(5) اي مقارنة الفسخ للرد.

(6) اي أو كان الفسخ متأخرا عن الرد.

(7) اي الوجه الثالث من الوجوه الخمسة المذكورة في الهامش، ص 14.

خلاصة هذا الوجه (9) أن المراد من رد الثمن تمليك البائع الثمن للمشتري عند رده إليه، ليتملك منه المبيع، فيكون الرد فسخا

____________

(9)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

16

أن يكون رد الثمن فسخا فعليا: بأن (1) يراد منه تمليك الثمن ليتملك منه المبيع، و عليه (2) حمل في الرياض ظاهر الأخبار الدالة على عود المبيع بمجرد رد الثمن.

(الرابع) (3): أن يؤخذ رد الثمن قيدا لانفساخ العقد فمرجع (4)

____________

- فعليا كالمعاطاة و لا يحتاج الى الفسخ القولي: بأن يقول البائع عند تسلمه الثمن من المشتري (10). فسخت البيع.

(1) الباء بيان لكون رد الثمن فسخا فعليا.

و قد عرفته في الهامش 1 ص 15 عند قولنا: و خلاصة هذا الوجه.

(2) اي و على الوجه الثالث لتوجيه رد الثمن حمل صاحب الرياض الأخبار المذكورة في ص 8، و ص 10، و ص 11 على الفسخ الفعلي المعاطاتي بمجرد رد الثمن، من دون احتياج إلى الفسخ القولي.

(3) اي المعنى الرابع لرد الثمن من الوجوه الخمسة المشار إليها في الهامش 1 ص 14.

خلاصته إن رد الثمن يكون قيدا للانفساخ: بمعنى ان العقد ينفسخ حالا.

(4) دفع وهم.

حاصل الوهم إنه لو كان العقد ينفسخ بمجرد رد الثمن من دون احتياجه الى الفسخ الفعلي، أو القولي.

فلما ذا يثبت الخيار للبائع برد الثمن؟

لأن معنى ثبوت الخيار له احتياج العقد إلى الفسخ، سواء أ كان فعليا أم قوليا، و أن العقد لا ينفسخ بمجرد رد الثمن.

____________

(10)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

17

ثبوت الخيار له: إلى كونه (1) مسلطا على سبب الانفساخ، لا على مباشرة الفسخ.

و هذا (2) هو الظاهر من رواية معاوية بن ميسرة.

و يحتمل الثالث (3) كما هو (4)

____________

(1) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن ثبوت الخيار للبائع في هذه الصورة لاجل تسلط البائع على سبب الانفساخ الذي هو رد الثمن، لا على مباشرته للفسخ.

(2) اي التوجيه الرابع لرد الثمن هو الظاهر من رواية معاوية ابن ميسرة المذكورة في ص 10.

وجه الظهور إن قوله (عليه السلام): له شرطه ظاهر في انفساخ البيع بمجرد ردّ الثمن من قبل المشتري و تسليمه للبائع (11) من دون احتياجه إلى الفسخ الفعلي أو القولي.

(3) ثاني احتمال لرواية معاوية بن ميسرة اي و يحتمل أن يكون الظاهر من الرواية هو المعنى الثالث: و هو كون رد الثمن فسخا فعلها معاطاتيا، لأن قوله (عليه السلام): له شرطه دال على أن نفس الرد فسخ فعلي لا يحتاج إلى الفسخ القولي، لأنه (عليه السلام) لم يقل له:

قل: فسخت.

(4) اي كما أن الوجه الثالث المشار إليه في ص 15 هو الظاهر من رواية سعيد بن يسار المشار إليها في ص 11، و من موثقة اسحاق بن عمار المشار إليها في ص 8.

وجه الظهور إن الامام (عليه السلام) قال في جواب السائل:

إنا نخالط اهل السواد: و إن جاء بالمال للوقت فرد عليه: جعل

____________

(11)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

18

ظاهر روايتي سعيد بن يسار، و موثقة (1) اسحاق بن عمار.

و عنوان (2) المسألة بهذا الوجه هو الظاهر من الغنية (12). حيث (3) لم يذكر هذا القسم من البيع في الخيار اصلا، و إنما ذكره في أمثلة الشروط الجائزة في متن العقد قال: أن يبيع و يشترط على المشتري إن رد الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع له، انتهى (4).

(الخامس) (5) أن يكون رد الثمن شرطا لوجوب الإقالة على المشتري: بأن يلتزم المشتري على نفسه أن يقيله اذا جاء بالثمن و استقاله، و هو (6) ظاهر الوسيلة 13 حيث (7) قال:

____________

- نفس الرد فسخا فعليا معاطاتيا و لم يقل له: قل: فسخت.

(1) اي و المعنى الثالث هو المحتمل من موثقة اسحاق المذكورة في ص 8، فان قوله (عليه السلام) فيها: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه دال على أن نفس الرد فسخ فعلي معاطاتي غير محتاج إلى الفسخ القولي، حيث لم يقل له: قل: فسخت.

(2) اي عنوان مسألة بيع الخيار بالوجه الرابع المذكور في ص 16 هو الظاهر من عبارة الغنية.

(3) تعليل لوجه الظهور من كلام صاحب الغنية.

(4) اي ما افاده السيد ابن زهرة في الغنية.

(5) اي التوجيه الخامس من الوجوه الخمسة المذكورة في الهامش 11 ص 13 بقولنا: و هي ثمانية.

(6) اي التوجيه الخامس.

(7) من هنا يروم (قدس سره) أن يبين وجه الظهور من كلام صاحب الوسيلة (قدس سره).

____________

(12) 12- 13 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

19

اذا باع شيئا على أن يقبله في وقت كذا بمثل الثمن الذي باعه منه لزمته الاقالة اذا جاءه بمثل الثمن في المدة، انتهى (1).

فان (2) ابى اجيره الحاكم، أو اقال عنه، و إلا (3) استقل بالفسخ و هو (4) محتمل روايتي سعيد بن يسار و اسحاق بن عمار على (5) أن يكون رد المبيع إلى البائع فيهما كناية عن ملزومة: و هي الإقالة لا أن (6) يكون وجوب الرد كناية عن تملك البائع للمبيع بمجرد

____________

(1) اي ما افاده صاحب الوسيلة.

(2) هذا كلام شيخنا الانصاري اي فان ابى المشتري عن الإقالة بعد أن استقاله البائع و جاء بالثمن فللحاكم احد امرين لا محالة:

إما اجبار المشتري بالإقالة، أو يقيل هو عنه.

(3) اي و إن لم يجبر الحاكم المشتري على الإقالة، أو لم يقل الحاكم عنه فيستقل البائع بالفسخ، من دون توقف الفسخ على الحاكم.

(4) اي التوجيه الخامس ارد الثمن في بيع الخيار.

(5) تعليل لكون الوجه الخامس هو المحتمل من روايتي سعيد بن يسار، و رواية اسحاق بن عمار.

خلاصته إن في الروايتين لازما و ملزوما.

أما اللازم فهو رد الثمن من البائع إلى المشتري.

و أما الملزوم فالإقالة من المشتري، حيث إن معنى الرد و مفهومه هو الاستقالة من البائع و هذه الاستقالة كناية عن ملزومها و هي الإقالة فحينئذ يصح مجيء احتمال الخامس في الروايتين.

(6) اي و ليس معنى وجوب رد المبيع إلى البائع عند ما يملك الثمن للمشتري برده إليه تملكه للمبيع.

20

فسخه بعد رد الثمن على ما فهمه (1) الأصحاب، و مرجعه (2) إلى احد الاولين.

و الأظهر (3) في كثير من العبارات مثل الشرائع و القواعد و التذكرة هو الثاني.

____________

(1) اي ما ذكرناه لك مبني على ما فهمه الأصحاب من بيع الخيار، حيث قالوا: إن وجوب رد الثمن كناية عن تملك البائع عند تمليكه الثمن للمشتري.

(2) اي و مآل هذا الفهم إلى احد الاولين.

و المراد بالاولين هما التوجيه الاول و الثاني لمعنى رد الثمن.

واحد الاولين إما التوجيه الاول، أو الثاني.

(3) هذا اجتهاده (قدس سره) حول رد الثمن المستنبط من كلمات الفقهاء.

خلاصته إنه و إن قلنا: إن مآل ما فهمه الأصحاب إلى احد الاولين لا على التعيين، لكن الأظهر عند النظر و الامعان هو التوجيه الثاني لتفسير معنى رد الثمن المشار إليه في ص 15: و هو اخذ رد الثمن قيدا للفسخ: بمعنى أن للبائع الفسخ و الخيار في كل جزء من المدة المضروبة.

و قد استشهد لهذا الاجتهاد بكلمات الأعلام الأفذاذ كالمحقق في الشرائع، و العلامة في القواعد.

راجع (الشرائع) الطبعة الحديثة الجزء 2 ص 22 عند قوله:

و اشتراط مدة برد البائع فيها الثمن اذا شاء و يرتجع المبيع.

فالشاهد في قوله: و يرتجع المبيع، حيث دل على ثبوت الخيار

21

لكن (1) الظاهر صحة الاشتراط بكل من الوجوه الخمسة عدا (2) الرابع، فان (3) فيه اشكالا: من جهة أن انفساخ البيع بنفسه بدون إنشاء فعلي، أو قولي يشبه انعقاده بنفسه في مخالفة المشروع:

من توقف المسببات على أسبابها الشرعية:

____________

للبائع في أية لحظة من لحظات المدة المضروبة اذا رد الثمن للمشتري من دون اختصاص الرجوع بوجه من الوجوه الخمسة.

و راجع (القواعد) كتاب المتاجر المطلب الثاني المقصد الخامس الفصل الاول في الخيار المطلب الاول القسم الثالث عند قوله: ورد المبيع في المدة المعينة يرد البائع فيها الثمن.

فالشاهد في قوله: برد البائع فيها الثمن، حيث دل على ثبوت الخيار للبائع في أية لحظة من لحظات المدة المضروبة اذا رد فيها الثمن و لا اختصاص له بالثاني.

(1) هذا رأيه (قدس سره) حول ثبوت الخيار للبائع عند ما يرد الثمن اي الظاهر المستفاد هي صحة الاشتراط بكل واحد من الوجوه الخمسة المذكورة لتفسير رد الثمن.

(2) اي عدا المعنى الرابع الذي فسر به رد الثمن: و هو اخذ الرد قيدا لانفساخ العقد.

(3) تعليل لاستثناء الوجه الرابع اي السبب في عدم صحة الاشتراط بالتوجيه الرابع لمعنى الرد.

خلاصة الاشكال إن انفساخ البيع بنفسه مستقلا من دون إنشاء فعلي، أو قولي مخالف للمشروع، حيث ثبت في الشرع توقف المسببات على أسبابها الشرعية، و فيما نحن فيه: و هو الانفساخ

22

و سيجيء في باب الشروط (1) ما يتضح به صحة ذلك و سقمه.

[الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة و إما أن يكون معينا.]

(الامر الثاني) (2) الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة (3) و إما أن يكون معينا (4).

و على كل تقدير (5)

____________

القهري لم يثبت له سبب شرعي، لا فعلي و لا قولي.

فكيف ينفسخ العقد من تلقاء نفسه؟

(لا يقال): هناك عقود شرعية ثبت في الشريعة انفساخها بمجرد وجود عيوب في المعقود عليه كعقد النكاح اذا وجد في المرأة، أو الرجل العيوب المقررة في الكتب الفقهية في باب النكاح.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 5 من ص 380- إلى ص 394.

(فانه يقال): إن ما ذكر في النكاح قد خرج بدليل خاص و لولاه لما خرج النكاح عن تلك القاعدة الكلية: و هي (توقف المسببات على أسبابها الشرعية).

(1) اي في باب الشروط.

(2) اي الامر الثاني من الامور الثمانية المذكورة في الهامش 11 ص 13 عند قولنا: و هي ثمانية.

(3) اي في ذمة البائع، أو المشتري كما يأتي.

(4) اي عينا شخصية خارجية.

(5) اي سواء أ كان الثمن المشروط رده عينا خارجية شخصية أم في ذمة البائع، أو المشتري.

23

إما أن يكون قد قبضه، و إما لم (1) يقبضه.

فان لم (2) يقبضه فله الخيار و إن لم يتحقق رد الثمن، لأنه (3) شرط على تقدير قبضه.

و إن لم (4) يفسخ حتى انقضت المدة لزم البيع.

و يحتمل العدم (5)، بناء (6) على أن اشتراط الرد بمنزلة اشتراط القبض قبله.

____________

(1) فهذه صور ست (14)

(الاولى): العين الخارجية الشخصية المقبوضة.

(الثانية): العين الخارجية الشخصية غير المقبوضة.

(الثالثة): الثمن الذمي في ذمة البائع و قد قبضه.

(الرابعة): الثمن الذمي في ذمة البائع و لم يقبضه.

(الخامسة): الثمن الذمي في ذمة المشتري و قد قبضه.

(السادسة): الثمن الذمي في ذمة المشتري و لم يقبضه.

(2) اي فان لم يقبض الثمن الذي اشترط رده في متن العقد و لم يتحقق رده من جانب البائع: فالخيار لمن لم يقبض.

(3) تعليل لاستحقاق الخيار لمن لم يقبض الثمن.

خلاصته 15 إن ثبوت الخيار للبائع لاجل اشتراطه رد الثمن في متن العقد في المدة المضروبة على تقدير قبضه و هو لم يقبضه بعد.

(4) اي البائع.

(5) اي عدم الخيار للبائع إن لم يقبض الثمن في المدة المضروبة.

(6) تعليل لعدم خيار للبائع إن لم يقبض الثمن.

خلاصته إن اشتراط رد الثمن بمنزلة اشتراط القبض قبل الرد

____________

(14) 14- 15 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

24

و إن قبض (1) الثمن المعين فاما أن يشترط رد عينه: أو يشترط رد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين بسبب (2)، لا منه، أو مطلقا (3) (16)، أو و لو مع التمكن منه (4)

____________

مع أنه لم يحصل القبض فلا يمكن الرد المتفرع على القبض و الذي هو سبب للخيار 17

و لا يخفى أن هذا القول مبني على أن الرد.

هل هو على نحو الموضوعية، أو الطريقية؟

فان قلنا بالاول فلا خيار للبائع اذا لم يفسخ في المدة المضروبة 18 للرد و إن لم يقبض، لعدم تحقق شرطه المسبوق بالرد الذي هو الموضوع للخيار.

و إن قلنا بالثاني فللبائع الخيار في صورة عدم القبض و إن لم يفسخ 19 في المدة المضروبة، لعدم حصول الثمن عنده.

و القول الثاني هو الغالب المستفاد من العرف، لأن العرف ينظر الى الرد على نحو الطريقية، لعدم تعلق غرض له في تحقق موضوع الرد بما هو رد.

(1) اي البائع الذي اشترط الخيار لنفسه في متن العقد.

(2) سواء أ كان عدم التمكن من رد العين لاجل تلفها الشخصي أو لأسباب أخر ليست حاصلة من قبله.

(3) اي أو لم يشترط البائع، لا رد عين الثمن و لا رد ما يعم بدله، لأن هذا هو معنى الاطلاق عند ما يشترط.

(4) اي و لو مع التمكن من رد الثمن بعينه.

فهنا صور اربع:

____________

(16) 16- 17- 18- 19 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

25

على إشكال في الاخير (1) من حيث (2) اقتضاء الفسخ شرعا بل لغة رد العين مع الامكان.

و في جواز اشتراط رد القيمة في المثلي، و بالعكس (3) وجهان (4).

و إما أن يطلق (5)،

____________

(الاولى): اشتراط رد عين الثمن.

(الثانية): اشتراط رد ما يعم بدله مع عدم التمكن من رد عين الثمن.

(الثالثة): اطلاق الرد عند ما يشترط الرد.

(الرابعة): اشترط رد ما يعم بدله و لو مع التمكن من رد العين.

(1) و هي صورة تمكن البائع من رد عين الثمن.

وجه الإشكال إنه لا يعقل الفسخ مع وجود العين و بقائها إلا مع ردها.

نعم يعقل ذلك اذا كان هناك معاملة جديدة و المفروض عدمها في المقام.

(2) هذا وجه الإشكال و قد عرفته آنفا.

(3) و هو رد المثل في القيمي.

(4) وجه بالجواز: و هو عموم أدلة الشروط: و هي الأخبار المتقدمة في ص 232، و ص 233 من المكاسب الجزء 14.

و وجه بالعدم، لأن الثابت بالفسخ إنما هو البدل، و بدل المثلي إنما هو المثل لا القيمة، و بدل القيمي إنما هي القيمة لا المثلي.

(5) اي لا يشترط لا رد عين الثمن، و لا رد ما يعم بدل الثمن هذا هو الشق الثاني لصورة قبض الثمن اذ شقه الاول هو-

26

فعلى الاول (1) لا خيار إلا برد العين، فلو (2) تلفت لا من البائع فالظاهر عدم الخيار، إلا أن يكون اطلاق اشتراط رد العين في الخيار لإفادة سقوطه باتلاف البائع فيبقى الخيار في اتلاف غيره على حاله (3) و فيه نظر (4).

و على الثاني (5) فله رد البدل في موضع صحة (6) الاشتراط (20)

____________

اشتراط رد عينه، أو اشتراط رد بدل ما يعمه 21 و قد مضى في ص 34 عند قوله: و إن قبض الثمن.

(1) و هو اشتراط رد عين الثمن في صورة قبض الثمن المشار إليه في ص 24 عند قوله: فاما أن يشترط.

(2) الفاء تفريع على ما افاده؛ من أن في صورة اشتراط رد عين الثمن لا خيار له إلا برد العين اي ففي ضوء ما ذكرنا فلا خيار للبائع أيضا لو تلفت عين الثمن لا بسبب من البائع، بل بسبب من المشتري، أو الاجنبي، أو بآفة سماوية.

(3) كما فيما نحن فيه، حيث تلفت عين الثمن بواسطة آخرين.

(4) اي و في هذا الاطلاق إشكال، لعدم افادة الاطلاق اختصاص سقوط الخيار باتلاف من البائع حتى يبقى له الخيار عند ما تلفت عين الثمن على يد المشتري أو الأجنبي.

(5) و هو اشتراط رد بدل ما يعم عين الثمن المشار إليه في ص 24 بقوله: أو يشترط رد ما يعم بدله.

(6) المراد من صحة الاشتراط عدم تمكن البائع من رد عين الثمن، لا صورة تمكنه من ردها، فان رد البدل في هذه الصورة غير جائز، لوجود عين الثمن، و قد افاد هذا المعنى بقوله في

____________

(20) 20- 21 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

27

و أما الثالث (1) فمقتضى ظاهر الشرط فيه رد العين.

و يظهر من اطلاق محكي الدروس (22) و حاشية الشرائع أن الاطلاق لا يحمل على العين، و يحتمل حمله (2) على الثمن الكلي و سيأتي.

و إن كان (3) الثمن كليا، فان كان (4) في ذمة البائع كما هو مضمون رواية سعيد بن يسار المتقدمة فرده باداء ما في الذمة، سواء قلنا إنه عين الثمن، أو بدله من حيث إن ما في ذمة البائع سقط

____________

ص 24: أو و لو مع التمكن منه على اشكال في الاخير.

(1) و هي صورة اطلاق البائع عند اشتراط الرد.

(2) و هو حمل الاطلاق الوارد في قول البائع 23

(3) من هنا اخذ (قدس سره) في بيان الثمن اذا كان كليا و في ذمة احد المتعاقدين، و لهذا الثمن الكلي صورتان:

(4) هذه هي الصورة الاولى.

و خلاصتها 24 إن كلية الثمن مستفادة من رواية سعيد بن يسار المذكورة في ص 11، حيث إن البائع لما تسلم الثمن من المشتري ازاء بيع داره أو ارضه» و جعل مدة معينة لادائه: فقد تصرف في الثمن، لاحتياجه إليه، اذ لو لا الاحتياج لما باع داره، أو أرضه و بتصرفه في الثمن لكونه ملكه فقد اشتغلت ذمته ببدله، لتلف العين بالتصرف فيها، و الاشتغال كان بالكلي، فالواجب عليه حين الاداء اداء ذاك الكلي، فالذمة المشتغلة بالبدل في تلك الحالتين: حالة الاشتغال و حالة الاداء هو الكلي، من دون امتياز لهذا الكلي الاول حتى يكون الكلي الثاني فرعا و الاول اصلا.

فالبائع لما جاء بالمال إنما جاء ببدله لا بعينه؛ لأن العين قد تصرف فيها.

____________

(22) 22- 23- 24 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

28

عند صيرورته ملكا له فكأنه تلف، فالمراد (1) برده المشترط رد بدله.

و إن لم (2) يكن الثمن في ذمة البائع و قبضه، فان (3) شرط رد ذلك الفرد المقبوض، أو رد (4) مثله باحد الوجوه المتقدمة

____________

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من كلية الثمن التي اشتغلت ذمة البائع بها و قد عرفته في الهامش 4 ص 27 عند قولنا: و خلاصتها.

(2) هذه هي الصورة الثانية: و هو كون الثمن كليا في ذمة المشتري و لهذه الصورة قسمان نذكرهما تحت رقمهما الخاص.

(3) هذا هو القسم الاول.

خلاصته: إن الثمن اذا كان في ذمة المشتري و قد قبضه البائع منه فلا يخلو إما أن يشترط رد ذلك الثمن المقبوض بعينه و شخصه، أو رد مثل الثمن المقبوض باحد الوجوه المتقدمة في ص 24 بقوله:

أو يشترط رد ما يعم بدله.

فالحكم في هذه الحالة حسب مقتضى الشرط المذكور في متن العقد فان شرط رد عين الثمن المقبوض فعليه ردها، و إن شرط رد مثلها فعليه رد المثل، و إن شرط رد ما يعم البدل مع عدم التمكن من رد عينه، أو مع التمكن من رد عينه فعليه بمثل ما شرط.

(4) هذا هو القسم الثاني.

خلاصته: إن المشتري عند ما يشترط رد الثمن فهو يطلق الاشتراط (25) بمعنى أنه لا يشترط على البائع شيئا لارد العين و لارد البدل، و لارد ما يعم البدل، فيوكل الامر الى البائع حسب ارادته.

فالحكم في هذه الحالة هو رد ما يعم البدل، سواء أ كانت العين موجودة أم مفقودة.

____________

(25)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

29

فالحكم على مقتضى الشرط.

و إن اطلق فالمتبادر بحكم الغلبة في هذا القسم من البيع المشتهر ببيع الخيار هو رد ما يعم البدل إما مطلقا (1) (26) أو مع فقد العين.

و يدل (2) عليه صريحا بعض الأخبار المتقدمة، إلا (3) أن المتيقن منها صورة فقد العين.

[الأمر الثالث لا يكفي مجرّد الردّ في الفسخ.]

(الامر الثالث) (4)

____________

(1) عرفت معنى الاطلاق عند قولنا: سواء أ كانت.

(2) اي و الدليل على أن الحكم في القسم الثاني هو رد ما يعم البدل هي صراحة بعض الأخبار المتقدمة.

منها صراحة رواية معاوية بن ميسرة المذكورة في ص 10، حيث إن البائع قد رد إلى المشتري بدل الثمن لا عينه، لأنه قد تصرف فيها.

و منها صراحة موثقة اسحاق بن عمار المذكورة في ص 8، حيث فيها إن البائع قد رد إلى المشتري بدل الثمن، لا عينه، لأنه قد تصرف فيها، لاحتياجه إليه.

(3) استثناء عما افاده (قدس سره): من صراحة بعض الأخبار المتقدمة على أن البائع قد رد إلى المشتري بدل الثمن.

خلاصته إننا و إن قلنا ذلك، لكن المتيقن من تلك الأخبار هي صورة فقدان العين، فان في هذه الحالة يصح رد بدل الثمن، و أما في صورة التمكن من رد العين و وجودها فالمتيقن حينئذ هو رد العين.

راجع تلك الأخبار بامعان و دقة حتى يتضح لك الامر.

(4) اي الامر الثالث من الامور الثمانية المشار إليها في الهامش 11 ص 13.

____________

(26)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

30

قيل (1): ظاهر الأصحاب. بناء على ما تقدم من أن رد الثمن في هذا البيع عندهم مقدمة لفسخ البائع: إنه لا يكفي مجرد الرد في الفسخ، و صرح به (2) في الدروس و غيره (27)

و لعل (3) منشأ الظهور إن هذا القسم فرد من خيار الشرط مع

____________

(1) خلاصة القيل إنه بناء على اختيارنا الوجه الثاني من الوجوه الخمسة بقولنا في ص 20: و الأظهر في كثير:

إن الفسخ لا يحصل بمجرد رد الثمن، بل يحتاج إلى قصد انشائه 28 فعند الانشاء يحصل الفسخ، و إلا فلا.

و ليس مراد القيل: إن الفسخ الفعلي غير كاف في الفسخ، كيف و هو من القائلين بكفايته في ذلك.

بل غرضه من عدم حصول الفسخ بمجرد الثمن هو عدم كون الرد من باب حصول الانفساخ القهري بمجرد الرد اي يحصل (اتوماتيكها) عند حصول الرد و إن لم يقصد إنشاء الفسخ.

و كذلك ليس الرد من باب سببيته للفسخ بمجرد الرد و إن يقصد إنشاء الفسخ.

(2) اي و صرح شيخنا الشهيد (قدس سره) في الدروس بعدم كفاية مجرد رد الثمن في الفسخ إذا لم يكن معه قصد انشائه 29

(3) من هنا يروم (قدس سره) أن يذكر سببا للظهور المستفاد من كلمات الأعلام (قدس اللّه أسرارهم).

خلاصة ما افاد إن منشأ عدم افادة الرد للفسخ المجرد عن قصد الانشاء: هو أن بيع الخيار بشرط الرد في المدة المضروبة نوع من خيار الشرط و فرد من أفراده، لكنه مع اعتبار امر زائد على-

____________

(27) 27- 28- 29 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

31

اعتبار شيء زائد فيه: و هو رد الثمن، و عللوا ذلك (1) أيضا بأن الرد من حيث هو لا يدل على الفسخ اصلا.

و هو (2) حسن مع عدم الدلالة، أما لو فرض الدلالة عرفا إما (3) بأن يفهم منه كونه تمليكا للثمن من المشتري، ليتملك منه المبيع على وجه المعاطاة.

____________

ذلك و هو رد الثمن، فوجود الشرط: و هو رد الثمن لا يدل على وجود المشروط: و هو الفسخ، لأن الشرط ليس كالسبب: بحيث كلما وجد وجد المسبب، بل يمكن بوجود الشرط يوجد المشروط.

نعم يلزم في الشرط عدم المشروط عند عدم شرطه كما في الوضوء بالنسبة الى الصلاة، فانه شرط للصلاة: بمعنى أنه لو لم يوجد الوضوء لم تحصل الصلاة خارجا، لكنه لا يلزم من وجوده وجود الصلاة، فمن عدمه يلزم العدم أما من وجوده لا يلزم وجود الصلاة.

(1) اي و علل الفقهاء عدم دلالة مجرد الرد على الفسخ: بأن الفسخ بما هو فسخ مع قطع النظر عن قصد إنشائه لا يدل على الفسخ.

(2) اي هذا التعليل حسن اذا لم تكن هناك قرينة عرفية على أن الرد دال على الفسخ و إن لم يكن قصد إنشاء الفسخ، و أما اذا كانت قرينة عرفية تدل على أن الرد فسخ فلا مجال للقول بعدم كفاية الرد في الفسخ.

و قد ذكر (قدس سره) لدلالة العرف على أن الرد فسخ احد امرين على سبيل منع الخلو نذكر كل واحد منهما عند رقمه الخاص

(3) هذا هو الامر الاول.

خلاصته إن ما يفهم من رد البائع الثمن هو تمليكه الثمن-

32

و إما (1) بأن يدل الرد بنفسه على الرضى بكون المبيع ملكا له و الثمن ملكا للمشتري، فلا وجه لعدم الكفاية.

مع (2) اعترافهم بتحقق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالة.

____________

للمشتري ليسترد منه المبيع و تملكه بعد أن باعه له إزاء الثمن المأخوذ منه و من الواضح أن هذا النحو من التمليك و التملك يكون على نحو المعاطاة المعبر عنه ب: (الفسخ الفعلي)، و هذا النوع من التمليك و التملك قد يوجد أحيانا و الوجدان قاض بثبوته في بعض المجالات، فلا مجال للسالبة الكلية، لأنها تزول بالموجبة الجزئية.

(1) هذا هو الامر الثاني:

خلاصته إن الرد بما هو رد مع قطع النظر عن اضافته الى شيء آخر يدل على الرضا الفعلي بكون المبيع الحاصل عند المشتري بالبيع الشرطي اصبح ملكا للبائع.

كما أن الثمن بعد رد البائع اصبح ملكا للمشتري.

اذا فلا وجه للقول بعدم كفاية الرد في الفسخ

(2) إشكال آخر منه (قدس سره) على القائل بعدم كفاية مجرد الرد على الفسخ.

خلاصته إن الفقهاء قد اعترفوا بتحقق الفسخ بامر هو أخفى دلالة من الرد كما في تصرف كثير من المسلمين الذين لا يبالون في التصرف في أموال الناس، فان تصرفهم مع عدم قصدهم إلى الرد موجب لتحقق الفسخ.

33

و ما (1) قيل من أن الرد يدل على إرادة الفسخ و الإرادة غير المراد.

ففيه (2) أن المدعى دلالته على إرادة كون المبيع ملكا له، و الثمن ملكا للمشتري، و لا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من هذا.

مع أن (3) ظاهر الأخبار كفاية الرد في وجوب رد المبيع.

بل (4) قد عرفت في رواية معاوية بن ميسرة حصول تملك المبيع برد الثمن، فيحمل على تحقق الفسخ الفعلي به.

____________

(1) إشكال آخر على القول بكفاية الرد في الفسخ من دون توقفه على قصد إنشاء الفسخ.

خلاصته: إن الرد يدل على إرادة الفسخ و الإرادة غير المراد فلا يكفي الرد في الفسخ.

(2) جواب عن الإشكال.

خلاصته: إن الرد يدل على نفس الفسخ لا على إرادة الفسخ كي يحصل التغاير بين الإرادة و المراد حتى يقال: إن الإرادة غير المراد.

(3) جواب آخر عن الإشكال.

خلاصته: إن الأخبار المتقدمة في ص 8، و ص 10، و ص 11 الدالة على صحة بيع خيار الشرط: ظاهرة في كفاية رد الثمن على الفسخ.

و قد عرفت كيفية ذلك في الهامش 3 ص 31 عند قولنا: خلاصته

(4) تأييد منه لما افاده: من كفاية رد الثمن في الفسخ.

خلاصته: إن قوله (عليه السلام) في رواية معاوية بن ميسرة المتقدمة في ص 10: له شرطه: دال على أن البائع يحصل له تملك المبيع برده

34

[الأمر الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني من الوجهين الاولين]

(الامر الرابع) (1).

يسقط هذا الخيار (2) باسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني: من الوجهين الاولين، بل (3)

____________

الثمن الى المشتري فيتحقّق حينئذ برده الفسخ الفعلي.

(1) اي من الامور الثمانية التي ذكرت في الهامش 11 ص 13.

(2) اي خيار الشرط يسقط باسقاطه بعد العقد بالتوجيه الثاني الذي فسر الشيخ به معنى الرد في ص 15 بقوله: الثاني أن يؤخذ قيدا للفسخ: بمعنى أن له الخيار في كل جزء من المدة المضروبة.

خلاصة ما افاده (قدس سره) في هذا المقام: إنه بعد ما ثبت للبائع حق الخيار باعماله فسخ العقد في بيع الشرط بالتوجيه لرد الثمن فله إسقاط هذا الحق في أية لحظة من المدة المضروبة لخياره، و من جملة المدة المضروبة إسقاطه بعد العقد، فاذا تم العقد بين البائع و المشتري ثم اسقط حقه فلا يبقى له مجال لفسخ العقد، لوجوب البيع و لزومه، و خروجه عن التزلزل بالإسقاط.

(3) اي و كذا يسقط الخيار باسقاطه بعد العقد بالتوجيه الاول الذي فسر به معنى رد الثمن في ص 14 بقوله: احدها أن يؤخذ قيدا للخيار على وجه التعليق، أو التوقيت فلا خيار قبله، فتكون مدة الخيار منفصلة دائما من العقود و لو بقليل.

و أما كيفية السقوط فهو أن البائع يجعل الخيار لنفسه في متن العقد في بيع خيار الشرط على نحو التعليق، أو التوقيت:

فيثبت له حق التعليق، أو التوقيت، فاذا تم العقد بين المتبايعين فقد ثبت الحق المذكور للبائع، فاذا اسقط هذا الحق بنحو التعليق

35

على الوجه الاول، بناء (1) على أن تحقق السبب: و هو العقد كاف في صحة إسقاط الحق.

لكن (2) مقتضى ما صرح به في التذكرة. من أنه لا يجوز إسقاط خيار الشرط، أو الحيوان بعد العقد، بناء على حدوثهما من زمان التفرق: عدم الجواز أيضا.

____________

أو التوقيت فقد سقط حق فسخه العقد، للزوم البيع و وجوبه باسقاطه حق التعليق، أو التوقيت، فلا يبقى له مجال لإعماله الفسخ لأن مرتبة الإعمال بعد مرتبة ثبوت الحق.

(1) دفع إشكال في الواقع (30) و ليس تعليلا لسقوط حق الخيار على التوجيه الاول، أو الثاني.

و خلاصة الإشكال إنه على القول بسقوط حق الخيار بالإسقاط يلزم إسقاط ما لم يجب، لعدم تحقق هذا الحق حتى يسقطه، و إسقاط ما لم يجب غير جائز.

و أما الجواب فخلاصته إن إسقاط ما لم يجب إنما يلزم لو كان قبل العقد و جريانه، فمثله غير جائز.

و أما اذا كان بعد العقد الذي هو الموجب للخيار و المقتضي له.

فلا يلزم ما ذكر: من اسقاط ما لم يجب، إذ نفس فعلية الاقتضاء كافية في إسقاط الخيار.

فعليه لا يبقى مجال لإعمال الفسخ بعد الإسقاط، و إن كان تنجز المقتضى بالفتح، و تحقق الاثر بعد فترة قليلة.

(2) استدراك منه عما افاده: من صحة إسقاط خيار الشرط على التوجيه الثاني و الاول المشار إليهما في ص 14- 15.

____________

(30)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

36

إلا (1) أن يفرق هنا:

____________

و خلاصته إن مقتضى ما افاده العلامة في التذكرة في خيار الشرط:

هو عدم سقوط خيار الشرط المقيد برد الثمن بالإسقاط بعد العقد لأنه قال هناك:

الرابع لو قلنا: إن مبدأ المدة العقد و اسقطا الخيار مطلقا قبل التفرق سقط الخياران: خيار المجلس، و الشرط.

و إن قلنا بالتفرق سقط خيار المجلس، دون خيار الشرط، لأنه غير ثابت بعد: و هو أصح وجهي الشافعية.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 332 فظاهر هذا الكلام الذي هو عدم سقوط الخيار في الشرط المطلق الذي لم يقيد برد الثمن: هو عدم سقوطه بالإسقاط بعد العقد في شرط الخيار المقيد برد الثمن أيضا.

(1) بروم (قدس سره) بهذا الاستثناء توجيه كلام العلامة، ليكون تأييدا لما افاده: من سقوط خيار الشرط المقيد برد الثمن بالإسقاط بعد العقد مباشرة

و خلاصته: إن هنا ثلاثة خيارات:

خيار حيوان، و خيار شرط مطلق غير مقيد برد الثمن.

و خيار شرط مقيد برد الثمن.

و الفرق بين هذه الخيارات واضح، لأن من اشتراط له رد المبيع عند رد الثمن يثبت له حق خيار الفسخ بنفس العقد، فيكون مالكا للخيار قبل رد الثمن و إن كان منشأ التملك للخيار هو التملك

37

بأن المشروط له مالك للخيار قبل الرد و لو من حيث تملكه للرد الموجب له (1) فله إسقاطه، خلاف ما في التذكرة.

و يسقط (2) أيضا بانقضاء المدة، و عدم رد الثمن، أو بدله مع الشرط (3)، أو مطلقا (4) (31)

____________

للرد، فاذا صار مالكا للخيار فقد اصبح متمكنا لإسقاطه حق خياره بعد تمامية العقد.

بخلاف خيار الشرط المطلق الذي لم يقيد برد الثمن، فانه لا يوجد فيه حق قبل التفرق عن مجلس العقد حتى يثبت للمشروط له حق الخيار، ليسقطه بعد العقد مباشرة، فلا يسقط بالإسقاط، لتوقفه على الافتراق، فما لم يحصل لم يتحقق الإسقاط في الخارج.

و هكذا في خيار الحيوان، فانه ليس للمشتري حق الإسقاط بعد العقد إلا بعد الافتراق عن المجلس.

هذه غاية توجيه ما افاده العلامة في التذكرة.

و استفادة التوجيه المذكور من كلامه كان امرا صعبا جدا يظهر للقارىء الكريم بالتأمل الدقيق.

و تقسيمنا الخيار الى الأقسام الثلاثة شاهد صدق على صعوبة استفادة التوجيه المذكور من كلام العلامة و شيخنا الانصاري (قدس سرهما).

(1) اي لتملك الخيار كما عرفت آنفا.

(2) اي خيار الشرط المقيد برد الثمن.

(3) اي مع اشتراط رد بدل الثمن.

(4) مراده (قدس سره) إن البائع عند ما يطلب من المشتري اشتراطه له رد المبيع عند ما يرد الثمن له:

____________

(31)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

38

على التفصيل المتقدم (1).

و لو تبين المردود من غير الجنس فلا رد (2).

و لو ظهر (3) معيبا كفى في الرد و له الاستبدال، و يسقط أيضا

____________

يطلب منه أيضا أن لا يشترط عليه رد بدل الثمن، و لا عدم رد البدل، بل يطلق ذلك.

(1) اي عند قوله في ص 24، فاما أن يشترط رد عينه، أو يشترط رد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين بسبب، لا منه، أو مطلقا، أو و لو مع التمكن منه.

(2) معنى فلا رد هو عدم صدق رد الثمن عند ما يرده البائع فلو ظهر أن الثمن من غير الجنس الذي سلمه المشتري الى البائع:

بأن سلمه عملة عراقية ثم رد البائع الى المشتري عملة سعودية، أو كويتية مثلا.

ففي هذه الصورة لا يسقط خيار البائع اذا لم تكن المدة المضروبة منتهية، لأن الثمن لم يرد بعينه (32)

(3) اي الثمن المردود لو ظهر معيبا لصدق الرد حينئذ.

لكن للمشتري حق رده الى البائع و اخذ غيره، من دون فرق بين نوعية الثمن، سواء أ كانت النوعية من النقود أم من العروض.

و سيجيء الفرق قريبا إن شاء اللّه تعالى بين الصورتين:

صورة تبين المردود من غير جنس الثمن فلا رد.

و صورة ظهور الثمن معيبا فيصدق الرد.

و يمكن أن يقال:

كيف لا يصدق الرد في الصورة الاولى مع أن الخيار باق؟

____________

(32)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

39

..........

____________

و كيف يصدق الرد في الصورة الثانية مع تبديل المعيب و الرد غير باق؟

و لما انجر بنا الكلام الى هنا فلا بأس باشارة اجمالية الى ذلك الفرق حسب ما استقدته من تقريرات بحث شيخنا المحقق النائيني بقلم تلميذه الفاضل الشيخ موسى الخونساري (قدس سرهما) في الجزء 20 ص 47 أليك خلاصته:

لا ريب في أن قوام مالية كل ما يتمول و يصدق عليه اسم المال إنما هو بصورته التي بقولها الحكماء و الفلاسفة: المعبر عنها ب: (الهيولى) و هذه الصورة أعم من الاولى.

فالعبد و الجارية عندهم من نوع واحد، حيث إنهما بشران سويان في اصل الخلقة و الطبيعة لا فرق بينهما من هذه الجهة.

و على القول بكون مالية المال بصورته النوعية العرفية.

فلو باع شخص عبدا حبشيا فظهر أنه غزال وحشي بطل البيع لأن المبيع المطلوب هو العبد الحبشي بصورته النوعية العرفية، لا بمادته الهيولائية حتى يصح بيع الغزال عند تسليم البائع اياه للمشتري.

و لا فرق في صورة بيع العبد الحبشي أنه يعينه بنحو الوصف أو الشرط.

و أما لو باع عبدا متصفا بصفة الكتابة. أو مشروطا بها فتبين بعد البيع و التسليم و التسلم أنه غير كاتب فلا يبطل البيع فللمشتري الخيار فله الرضا بذلك، و اخذ ما به التفاوت بين لعبد المتصف بصفة الكتابة، و بين فاقدها، فله فسخ البيع، أو استبدال العبد بعبد واجد للكتابة.

40

بالتصرف (1) في الثمن المعين مع اشتراط رد العين، أو حمل الاطلاق عليه (2).

و كذا (3) الفرد المدفوع من الثمن الكلي اذا حمل الاطلاق على اعتبار رد عين المدفوع.

كل (4) ذلك لاطلاق ما دل على أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل

____________

و المراد من (ما به التفاوت).

هو (الارش): و هو المعبر عنه في اصطلاح الفقهاء.

(1) من هنا اخذ شيخنا الانصاري في التحقيق عن سقوط الخيار بالتصرف فقال: و يسقط بالتصرف في الثمن أيضا اذا اشترط رد عينه، أو كان الرد مطلقا من غير تقييد بالعين، بناء على حمل الاطلاق على رد الثمن.

و المراد من التصرف هو التصرف المزيل لعين الثمن كبيعه، أو هبته، أو وقفه.

(2) اي أو حمل اطلاق شرط الخيار على صورة اشتراط رد العين.

(3) اي و كذا يسقط خيار بيع الشرط بالتصرف بالثمن اذا كان مدفوعا من الثمن الكلي لو حملنا الاطلاق على هذا الفرد المدفوع من الثمن الكلي: كأن باع الدار بالف دينار في ذمة المشتري، أو بالف دينار غير معين ثم دفع المشتري الى البائع الف دينار خارجي عوضا عن الكلي الواقع عليه العقد.

فاذا تصرف البائع في هذا الثمن فقد سقط خياره، و لا مجال لفسخ العقد، لعدم خيار له حتى يعمله.

(4) اي كل ما قلناه في سقوط الخيار بالتصرف في الثمن المعين أو الفرد المدفوع من الثمن الكلي منشأه الأحاديث الواردة

41

..........

____________

في أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه رضى منه بالعقد، و أنه مسقط خياره. أليك نص الحديث الاول.

عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

قال: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط فان احدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 350 الباب 4 الحديث 1.

(لا يقال): مورد الحديث خصوص الحيوان اي أن التصرف فيه موجب سقوط الخيار،

فكيف يستدل به على سقوط خياري المجلس و الشرط بالتصرف؟

مع أن المدعى عام: و هو سقوط مطلق الخيار بالتصرف.

(فانه يقال): الامر كما قيل، لأن الدليل خاص ورد في التصرف في الحيوان و المدعى عام.

لكن نقول: إن الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) قد استفادوا من العلة المذكورة في قوله (عليه السلام): فذلك رضى منه فلا شرط: العموم فاجروها في جميع الخيارات اذا تصرف في المبيع.

فالتصرف بما هو تصرف موجب سقوط الخيار، سواء أ كان له خيار حيوان أم مجلس أم شرط.

و العموم هذا هو المعبر عنه في اصطلاح الفقهاء ب: (تنقيح المناط) و المراد من الإحداث في الحيوان في قوله (عليه السلام): فان احدث المشتري فيما اشتراه: هو التصرف بأنواعه.

42

إليه رضى بالعقد و لا خيار، و قد عمل الأصحاب بذلك (1) في غير مورد النص كخياري المجلس و الشرط (2).

و المحكي (3) عن المحقق الاردبيلي و صاحب الكفاية أن الظاهر عدم سقوط هذا الخيار (4) بالتصرف في الثمن، لأن (5) المدار في هذا الخيار عليه، لأنه (6)

____________

(1) اي بتلك العلة المذكورة في رواية علي بن رئاب في قوله (عليه السلام): فذلك رضى منه.

(2) مثالان لغير مورد النص، لأن مورد النص هو سقوط خيار الحيوان بالتصرف كما علمت.

(3) من هنا يروم (قدس سره) أن يذكر ما افاده المحققان:

الاردبيلي في كتابه (مجمع الفوائد).

و المحقق السبزواري في كتابه (الكفاية):

في أن التصرف لا يكون مسقطا خيار الشرط.

و استدلا على ذلك بأدلة ثلاثة نذكرها لك بتمامها عند رقمها الخاص.

(4) و هو خيار الشرط.

(5) هذا هو الدليل الاول لعدم سقوط خيار الشرط بالتصرف.

و خلاصته إن المدار و المحور في هذا الخيار هو التصرف في الثمن المأخوذ من المشتري، ليقضي حاجته التي سببت بيع داره، ثم بعد انقضاء المدة المضروبة ورد الثمن يسترجع داره.

(6) تعليل لكون المدار في هذا الخيار هو التصرف.

و خلاصته: إن هذا الخيار إنما شرع لاجل انتفاع البائع من الثمن لقضاء حاجته، فلو قلنا بسقوط الخيار سقطت الفائدة المذكورة

43

شرّع لانتفاع البائع بالثمن، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة (1).

و للموثق (2) المتقدم المفروض في مورده تصرف البائع في الثمن و بيع (3) الدار لاجل ذلك.

و المحكي (4) عن العلامة الطباطبائي في مصابيحه

____________

و بقيت يدا البائع مغلولتين لا يدري من أين يقضي حاجته، لأنه لا يريد بيع داره نهائيا فلاجل هذه الغاية شرع الخيار،

(1) و هو انتفاع البائع من الثمن لقضاء حاجته.

(2) هذا هو الدليل الثاني لعدم سقوط خيار الشرط بالتصرف.

و خلاصته: إن الامام (عليه السلام) في الموثقة المذكورة في ص 8 قد اقر بالمعاملة المسئول عنها في جواب السائل عن رجل مسلم احتاج الى بيع داره، و حكم بصحتها في قوله (عليه السلام): لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى سنة ردها عليه.

و من الواضح أن السؤال و حكم الامام (عليه السلام) بصحة المعاملة كان بعد تصرف البائع في الثمن، لأنه المفروض.

فلو كان التصرف مسقطا للخيار لما حكم الامام بصحة المعاملة و كان تصرف البائع في الثمن باطلا غير جائز.

(3) هذا هو الدليل الثالث (33) لعدم سقوط خيار الشرط بالتصرف و قد عرفته في الهامش 5 من ص 42 عند قولنا: التي سببت بيع داره هذه خلاصة أدلة المحقق الاردبيلي و السبزواري.

(4) من هنا يروم (قدس سره) أن يذكر ما اورده السيد بحر العلوم (قدس سره) في مصابيحه على المحققين المذكورين: من افادتهما عدم سقوط خيار البائع بالتصرف في الثمن.

____________

(33)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

44

الرد على ذلك بعد الطعن (1) عليه: بمخالفته (2) لما عليه الأصحاب بما حاصله:

إن (3) التصرف المسقط ما وقع في زمن الخيار

____________

(1) اي بعد طعن السيد بحر العلوم على ما افاده المحققان.

(2) الباء بيان للطعن اي طعنه على المحققين عبارة عن مخالفة قولهما للمشهور، حيث إن المشهور قائل بسقوط خيار البائع بالتصرف في الثمن.

فكيف خالفا المشهور؟

(3) من هنا اخذ في بيان رد السيد بحر العلوم على ما افاده المحققان (قدس اللّه أسرارهم).

أليك حاصل عبارة المصابيح، حيث إن المنقول هنا مختصر جدا لا يفي بالمراد:

إن القائل بأن التصرف مسقط للخيار إنما اراد من التصرف التصرف الواقع في زمن الخيار.

و من الواضح أن الخيار يحصل بعد رد الثمن، لأنه مشروط ببعد الرد، فزمانه متأخر عن زمن الرد.

و مقتضى النص الذي هي موثقة اسحاق بن عمار المشار إليها في ص 8، و التعليلين الذين افادهما المحققان.

و هما: إن المدار في هذا الخيار على التصرف.

و إن الخيار إنما شرع لاجل انتفاع البائع من الثمن.

عدم سقوط الخيار الواقع قبل رد الثمن، لا بعد رده، لأن البائع قد تصرف في الثمن وقت الحاجة و اللزوم، و وقت اللزوم إنما كان قبل الرد

45

و لا خيار هنا (1) إلا بعد الرد.

و لا ينافي (2) شيء مما ذكر لزومه بالتصرف بعد الرد، لأن (3) ذلك (4)

____________

فلا يسقط هذا الخيار بالرد.

و ليس المراد من التصرف في الثمن هو التصرف قبل الرد حتى يقال: إن القول بالسقوط لازمه عدم الانتفاع بالثمن الذي بيعت الدار لاجله، و عدم فائدة لتشريع الخيار.

(1) اي في خيار الشرط (34)

(2) هذا من متممات كلام السيد بحر العلوم (قدس سره).

فهو في الواقع دفع وهم.

خلاصته إن البائع قادر على ايجاد سبب الخيار الذي هو رد الثمن و القدرة على ايجاد السبب هي القدرة على ايجاد المسبب و إن كانت القدرة على ايجاد السبب شأنية و اقتضائية، و الشأنية كافية في إسقاط الخيار، ثم يتصرف البائع في الثمن قبل رده حتى لا يلزم التناقض و التنافي بين القول بتأسيس خيار الشرط، و تشريعه للانتفاع.

و بين القول بلزوم عدم الانتفاع بالثمن لو قلنا بسقوط الخيار

(3) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته: إن التنافي و التناقض إنما يلزم لو كان التصرف في الثمن بعد رده، لا قبله.

و المفروض تصرف البائع في الثمن قبل رده، لاحتياجه إلى التصرف الموجب هذا الاحتياج الى بيع داره كما هو مورد الموثقة المذكورة في ص 8.

(4) مرجع الاشارة التناقض كما عرفت.

____________

(34)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

46

منه (1) بعده (2) (35) لا قبله (3) و إن كان قادرا على ايجاد سبيه فيه اذ (4) المدار على الفعل، لا على القوة.

على (5) أنه لا يتم فيما اشترط فيه الرد في وقت منفصل عن العقد كيوم بعد سنة مثلا، انتهى (6) محصل كلامه.

____________

(1) مرجع الضمير القول بسقوط الخيار.

(2) مرجع الضمير الرد اي بعد الرد.

(3) مرجع الضمير الرد اى لا قبل الرد.

و خلاصة هذه ذكرناها لك في الهامش 2 ص 45 عند قولنا:

خلاصته إن البائع قادر.

(4) هذا من متممات كلام السيد بحر العلوم (قدس سره) يريد الرد على المتوهم القائل بكفاية القدرة الشأنية الاقتضائية في سقوط خيار الشرط بالتصرف و في الواقع تعليل لعدم كفاية القدرة الشأنية اي المدار في سقوط الخيار هي القدرة الفعلية، لا الشأنية الاقتضائية.

(5) هذا أيضا من متممات كلام السيد بحر العلوم.

فهو في الواقع إشكال على ما افاده المتوهم: من كفاية القدرة الشأنية في سقوط خيار الشرط.

و خلاصته إنه على فرض كفاية القدرة الشأنية نقول: إن الفرض المذكور لا يتم في مورد اشترط فيه رد الثمن في وقت منفصل عن زمن العقد كيوم بعد مضي سنة عيّن فيها رد الثمن، لعدم قدرة البائع على الرد قبل مضي السنة، فلا فائدة للقدرة الشأنية حينئذ.

(6) راجع (المصابيح) كتاب البيع- الخيارات- المصباح السادس

____________

(35)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

47

و ناقش (1) بعض من تأخر عنه فيما ذكره: من (2) كون حدوث الخيار بعد الرد، لا قبله: بأن (3) ذلك يقتضي جهالة مبدأ الخيار:

____________

(1) هذا كلام الشيخ الانصاري يروم أن يذكر مناقشة الشيخ صاحب الجواهر مع السيد بحر العلوم فيما افاده.

و المناقشة مشتملة على أدلة ثلاثة ذكرها شيخنا الانصاري غير مصرح بكل واحد منها مرتبا.

و نحن نذكرها لك مرتبة حسب ما ذكرت في الجواهر، مع بيان سلس، لتكون على بصيرة من ذلك اي و ناقش بعض من تأخر عن السيد بحر العلوم فيما افاده،

(2) كلمة من بيان لما افاده السيد بحر العلوم.

(3) هذا هو الدليل الاول للمناقشة،

و خلاصته: إن القول بحدوث الخيار بعد الرد لا قبله لازمه الجهل بمبدإ الخيار و ابتدائه على التوجيه الاول لمعنى رد الثمن الذي هو التعليق، أو التوقيت، لأنه لا يعلم ابتداء وقت الثمن من قبل البائع لو قال: لي الخيار من بداية العقد الى نهاية سنة لو رددت الثمن.

أو قال: لي الخيار لو رددته بعد ثلاثة أيام، أو يوم، فان في الصورة الاولى لا يعلم متى يرد البائع الثمن.

أ هو في بداية السنة، أو وسطها، أو نهايتها؟

و في الصورة الثانية أيضا كذلك، حيث لا يعلم وقت الرد.

هل هو في بداية اليوم الاول، أو الثاني، أو الثالث؟

و قد عرفت في ص 7 أنه لا بدّ من العلم بوقت الرد.

48

و بأن (1) الظاهر من اطلاق العرف، و تضعيف (2) كثير من الأصحاب قول الشيخ: بتوقف (3) الملك على انقضاء مدة الخيار:

ببعض (4)

____________

(1) هذا هو الدليل الثاني للشيخ صاحب الجواهر في الرد على ما افاده السيد بحر العلوم (قدس سرهما).

و خلاصته إن العرف حاكم بكون زمن الخيار هو مجموع المدة المضروبة بعد اجراء العقد، سواء أ كان قبل الرد أم بعده، و ليس خصوص زمن الرد هو زمان الخيار لا غير، لأن الخيار بمجرد إجراء العقد يجري من بداية زمن المدة المضروبة الى نهاية انتهائها و تحققها خارجا.

(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) في قوله: و بأن الظاهر من اطلاق العرف اي و بأن الظاهر من تضعيف قول الشيخ.

هذا هو الدليل الثالث للشيخ صاحب الجواهر في رد ما افاده السيد بحر العلوم (قدس سرهما).

و خلاصته: إن تضعيف أكثر الفقهاء قول الشيخ:

و هو توقف الملك في الخيار على انقضاء مدة الخيار:

دليل على أن زمن الخيار هو مجموع المدة المضروبة، لا أنه بعد الرد فقط.

(3) الباء بيان لقول الشيخ.

(4) الباء بيان لجهة تضعيف أكثر الفقهاء قول الشيخ اي جهة ذلك هو ورود بعض الأخبار المتقدمة في مسألة بيع خيار الشرط:

و هي موثقة اسحاق بن عمار المذكورة في ص 8.

49

الأخبار المتقدمة في هذه المسألة (1) الدالة (2) على أن غلة المبيع للمشتري:

____________

(1) المراد من المسألة هي مسألة بيع خيار الشرط.

(2) بالجر صفة لكلمة بعض الأخبار، و التأنيث باعتبار المضاف إليه: و هي كلمة المتقدمة.

و أما كيفية التضعيف، و الاستدلال بالموثقة المذكورة.

فهو أن اسحاق بن عمار يقول: حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سأله رجل و أنا عنده فقال: رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى اخيه فقال: ابيعك داري هذه و تكون عندك احب الي من أن تكون لغيرك: على أن تشترط لي إن انا جئت بثمنها الى سنة أن ترد عليّ.

فقال (1): لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى السنة ردها عليه قلت: فانها كانت فيها غلة كثيرة فاخذ الغلة لمن الغلة؟.

فقال (2): الغلة للمشتري.

ألا ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله.

فحكم الامام (عليه السلام) بكون الغلة للمشتري دليل على أن المبيع و الثمن يملكان بمجرد العقد، لا به، و بانقضاء مدة الخيار، و لا سيما استفهامه (عليه السلام) من السائل بقوله: ألا ترى انها لو احترقت لكانت من ماله.

فلو لا تملك المتعاقدين الثمن و المثمن بمجرد العقد لما كانت الغلة

____________

(1) اي الامام (عليه السلام).

(2) اي الامام (عليه السلام)

50

هو (1) كون مجموع المدة زمان الخيار، انتهى (2).

اقول (3): في اصل الاستظهار المتقدم، و الرد المذكور عن المصابيح، و المناقشة على الرد نظر.

____________

التي هو نماء الارض المبيعة للمشتري، لأن الغلة تابعة للاصل الذي هي الارض.

فان كان الاصل للبائع فالنماء له.

و إن كان للمشتري فالنماء له.

فهذه الموثقة، و بقية الأحاديث الواردة في المقام التي استدل بها الأكثر تضعيف لقول الشيخ.

راجع حول الموثقة و بقية الأحاديث.

(وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8- الحديث 1.

(1) خبر لاسم إن في قوله في ص 48: و بأن الظاهر.

هذا من متممات كلام الشيخ صاحب الجواهر لدليله الاول و الثاني

(2) اي ما افاده صاحب الجواهر في النقاش فيما افاده السيد بحر العلوم.

راجع (جواهر الكلام) الطبعة الحديثة الجزء 23 ص 40.

الى منا آخر المطاف من الأدلة التي اقامها الشيخ صاحب الجواهر في النقاش مع السيد بحر العلوم.

(3) من هنا يروم شيخنا الأنصاري هدم اصل الاستظهار الذي افاده المحقق الاردبيلي و السبزواري، و هدم ما افاده السيد بحر العلوم و هدم النقاش الذي افاده صاحب الجواهر.

51

أما الاول (1) فلأنه لا مخصص لدليل سقوط الخيار بالتصرف المنسحب في غير مورد النص عليه باتفاق الأصحاب.

و أما (2) بناء هذا العقد على التصرف فهو من جهة أن الغالب

____________

(1) هذا رد على اصل الاستظهار.

و خلاصته إنه لا وجه لاختصاص سقوط الخيار بالتصرف بخيار الحيوان الذي هو مورد النص، و اخراج خياري المجلس و الشرط و القول بعدم جريان السقوط فيهما بعد أن اتفق الفقهاء بجريانه فيهما لاستفادتهم ذلك من عموم العلة الواردة في خيار الحيوان في قوله (عليه السلام): فذلك رضى منه فلا شرط، و هذه العلة يعبر عنها في اصطلاح الفقهاء ب: (تنقيح المناط).

و قد عرفته في ص 41 عند قولنا: لا يقال.

فعليه لا مجال للاختصاص المذكور.

(2) هذا رد على ما افاده المحققان المذكوران في ص 42: من أن المدار على خيار الشرط هو التصرف في الثمن، فلو قلنا بالسقوط فلا يبقى مجال للتصرف.

و خلاصته إن البناء على المدار المذكور لاجل أن الغالب في المعاوضات المالية هي المعاوضة بالثمن الكلي المتحقق هذا الكلي في الخارج في احد مصاديقه و أفراده كما هو الحق في الكلي الطبيعي، فالتصرف في ثمن مثل هذا البيع الذي تعارف عليه بالثمن الكلي لا يكون موجبا للرضى بالعقد.

بل لاجل التواطؤ الخارجي الصادر من المتعاقدين.

52

المتعارف البيع بالثمن الكلي، و ظاهر (1) الحال فيه كفاية رد مثل الثمن، و لذا (2) قوينا حمل الاطلاق في هذه الصورة على ما يعم البدل و حينئذ (3) فلا يكون التصرف في عين الفرد المدفوع دليلا على الرضى بلزوم العقد، اذ (4) لا منافاة بين فسخ العقد، و صحة هذا التصرف و استمراره (5):

و هو (6) مورد الموثق المتقدم.

____________

(1) اي و ظاهر الحال في مثل هذا البيع الذي تعارف عليه بالثمن الكلي هي كفاية رد مثل الثمن فيه عند انقضاء المدة، فلا يحتاج الرد إلى رد عين الثمن و شخصه.

(2) اي و لاجل كفاية مثل الثمن في مثل هذا البيع الذي تعارف عليه الثمن الكلي: قوينا سابقا حمل الاطلاق الوارد في كلام المشتري الذي لا يشترط، لا شخص الثمن و لا رد مثله: على الثمن الذي يعم البدل، سواء أ كان الثمن شخصيا أم كليا.

و المراد من قوله: سابقا هو ما افاده في ص 29:

و إن اطلق فالمتبادر بحكم الغلبة في هذا البيع المشهور ببيع خيار الشرط: هو رد ما يعم البدل.

(3) اي و حين أن قلنا: إن ظاهر الحال كفاية رد مثل الثمن و حين أن قوينا حمل الاطلاق على ما يعم البدل.

(4) تعليل لعدم كون التصرف في عين الفرد المدفوع دليلا على الرضا بلزوم العقد

(5) اي و استمرار التصرف الى نهاية المدة المضروبة لخيار الشرط.

(6) الواو حالية اي و الحال أن عدم المنافاة بين فسخ العقد بعد

53

أو منصرف (1) اطلاقه، أو (2) من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرف أيضا أو للعلم (3) بعدم الالتزام بالعقد بمجرد التصرف في الثمن.

____________

نهاية المدة المضروبة للخيار.

و بين صحة التصرف في الثمن و استمرار هذا التصرف الى أن تنتهي المدة المضروبة: هو مورد الموثقة المتقدمة في ص 8، حيث إن الامام (عليه السلام) حكم بصحة المعاملة المذكورة، و جواز التصرف في الثمن الى نهاية المدة المضروبة للخيار في قوله (عليه السلام):

لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى سنة ردها عليه.

و لما كان لعدم المنافاة المذكورة احتمالات أربعة اخذ (قدس سره) في عدها واحدا بعد آخر.

فاول الاحتمالات مورد الموثق المذكور في ص 8.

و قد عرفته في ص 52 عند قوله: و هو مورد.

(1) هذا هو الاحتمال الثاني لعدم المنافاة المذكورة.

اي أو عدم المنافاة لاجل ان التصرف في الثمن هو المتصرف من اطلاق بيع الخيار، لأنه كلما اطلق استفيد منه هذا الانصراف، اذ الغاية من تشريع مثل هذا البيع و جعله هو التصرف في الثمن، فلو لم يتصرف فيه لزمت لغوية الغاية.

(2) هذا هو الاحتمال الثالث لعدم المنافاة المذكورة.

اي أو عدم المنافاة لاجل أن المتعاقدين قد تواطئا على ثبوت الخيار الى المدة المضروبة لرد الثمن مع التصرف فيه.

(3) هذا هو الاحتمال الرابع لعدم المنافاة المذكورة.