كتاب المكاسب - ج17

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
319 /
0

[خاتمة الجزء السابع عشر]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

ملحق الحواشي الجديدة

على كتاب المكاسب لشيخنا الأنصاري (رحمه اللّه)

(المجلد 17) تقديم من مؤسسة علوم آل محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قم

1- قوله في ص 8 في المتن: و عن جامع الشرائع:

حكاه عنه في مفتاح الكرامة ج 3 ص 668، و راجع الشرائع لابن سعيد ص 268.

2- قوله في ص 9 في الهامش 16: انّ المعاوضة و المقابلة لم تقع بين الثمن و المثمن.

هذه العبارة أجنبيّة عن المقام و لا يرتبط بما نحن فيه.

3- قوله في ص 10 في الهامش 26 و 27: و هو المبيع:

الظاهر: أنّ الضمير في: «أحدهما» راجع الى المتعاقدين المفهوم من كلمة العقد في قوله: «فالعقد على المتجانسين» لا الى المبيع المعيب، و كذا المراد من «الآخر».

4- قوله في ص 10 في الهامش 29: أو المبيع الصحيح.

الصواب: و هو المبيع المعيب.

5- قوله في ص 14 في الهامش 48 س 23 و 24: (قدس سرهما) ...

5

[تتمة القول في الخيار و أقسامه و أحكامه]

[تتمة القول في أقسام الخيار]

[تتمة السابع خيار العيب]

[تتمة القول في مسقطات هذا الخيار بطرفيه أو أحدهما]

[مسألة: يسقط الأرش دون الرد في موضعين:]

(مسألة):

يسقط الأرش دون الرد في موضعين:

[أحدهما اذا اشترى ربويا بجنسه فظهر عيب في أحدهما]

(أحدهما)

اذا اشترى ربويا (1) بجنسه (2) فظهر عيب (3) في أحدهما فلا ارش، حذرا (4) من الربا.

و يحتمل جواز أخذ الارش

____________

(1) المراد به كل ما يكال، أو يوزن، أو كان ذهبا، أو فضة.

(2) كما اذا بيع مائة كيلو من الحنطة الشمالية بمائة كيلو من الحنطة الجنوبية فهما صنفان من نوع واحد.

(3) المراد بالعيب هنا كون أحد العوضين فاقدا لبعض أوصاف الصحة كما اذا وجدت العفوثة في أحدهما.

و ليس المراد بالعيب هنا وجود النقص في نفس العين: من حيث الكم، اذ النقص الكمي لو أجبر بالارش فلا محذور فيه، لعدم تحقق الزيادة الربوية فيه، لا حكما، و لا عينا.

(4) منصوب على المفعول لأجله. أي ليس للمشتري أخذ الارش، لأن الأخذ موجب لتحقق الزيادة في أحد الطرفين فيتحقق التفاضل بين صنفين متحدين في الجنس الربوي بسبب أخذ الارش فتكون المعاملة ربوية.

إذا لا بد لنا من التخلص من غائلة الربا بسقوط الارش، فيبقى للمشتري حق رد المبيع المعيب الى البائع.

ثم لا يخفى عليك أن جملة: (حذرا من الربا) مشعر بعدم تحقق الربا جزما هنا.

كما يشهد لذلك اختلاف الأقوال، و الآراء في المسألة

و لعل منشأ الخلاف و الاختلاف في الاستظهار:

هو عدم كون هذا الفرد من المعاملات من مصاديق المعاملات الربوية، و من صغريات تلك الكبرى الكلية، و لذا ترى أن شيخنا الأنصاري (قدس اللّه نفسه الزكية) أفاد أن هذه المسألة في غاية الاشكال، و أنه لا بد من الرجوع الى أدلة تحريم الربا، و فهم حقيقة الارش:

بمعنى أن الارش

هل هو جزء من الثمن يقابل به وصف الصحة فيسترجع هذا الجزء من الثمن عند فقدان وصف الصحة من المبيع؟

أو أنه غرامة من البائع يغرم عند ما يظهر عيب في المبيع، جزاء-

6

..........

____________

- لما فعله البائع مع المشتري: من بيعه سلعته المعيبة، من دون أن يبين العيب.

و الدليل على ذلك هو عدم وجوب دفع الارش من عين الثمن المأخوذ من المشتري، لأنه لو كان جزء من الثمن لما جاز للبائع دفعه من غير عين الثمن.

فالحاصل: إنه لا بد من الرجوع الى البحوث التي ذكرت في أدلة تحريم الربا، و مباحث تحقيقها لمعرفة ماهية الارش و حقيقته حتى يعلم أن هذا المورد من صغريات تلك الكبرى الكلية و مصاديقها،

و أن أدلة الربا تشمله، فيكون الأخذ محرما.

و قد ذكر المحقق الايرواني (قدس سره) في هذا المقام في تعليقته على المكاسب في الجزء الثاني ص 58 ما حاصله:

إنه إن كانت نتيجة البحث عن أدلة الربا، و حقيقة الارش و ماهيته:

هو أن الارش ليس جزء من الثمن، بل هو غرامة كما عرفت

و أن هذا النمط من التفاضل لا تشمله عمومات أدلة تحريم الربا

اذا لا تكون هذه المسألة من صغريات تلك الكبرى الكلية التي هو الرباء المحرم

فحينئذ يجوز أخذ الارش و إن كان العوضان من جنس واحد.

و إن كان نتاج البحث الصغروي:

هو أن الارش في الحقيقة جزء من الثمن

أو أن هذا القسم من التفاضل مشمول لعمومات أدلة تحريم الربا

فلا بد حينئذ من الانتقال الى البحث عن هذه المسألة كبرويا

و من الواضح أن النسبة بين أدلة ثبوت الارش، و أدلة تحريم الربا هو العموم و الخصوص من وجه

له مادة اجتماع، و مادتا افتراق.

أما مادة الاجتماع بين أدلة حرمة الربا، و أدلة الارش

فكما في أحد العوضين المتحدين في جنس من الأجناس الربوية في المبيع الذي ظهر فيه عيب.

فأدلة حرمة الربا آتية تصرح بعدم جواز التفاضل فيه

و أدلة جواز أخذ الارش في المعيب آتية

فيقع التعارض بين الأدلتين فتتساقطان، لاطلاق الدليلين، و الرجوع الى أصالة عدم استحقاق الارش-

7

..........

____________

- و قيل بترجيح أدلة تحريم الربا بأحد وجهين:

(الأول): جهة الحكم: و هو تغليب جانب الحرمة على جانب جواز أخذ الارش.

(الثاني): تضعيف دليل ثبوت الارش، لأن العمدة في دليل ثبوته هو الاجماع.

و من الواضح أن القدر المتيقن و المسلم من مورده:

انعقاده في المورد الذي يتعذر الرد و لم يمكن.

فهنا يثبت الارش

و أما في مورد يمكن الرد و لم يتعذر كما فيما نحن فيه

فلا مجال لثبوت الارش أصلا.

اذا لا يكون هذا المورد من صغريات تلك الكبرى الكلية التي هو ثبوت الارش في المبيع المعيب، و لا من مصاديقها، لعدم مقاومة دليله لمعارضة دليل حرمة الربا في مادة الاجتماع.

و قد ردّ المحقق الايرواني (قدس سره) في تعليقته على المكاسب الجزء 2 ص 58 مقالة هذا القائل:

خلاصة الرد: إن ثبوت الارش و إن كان متأخرا ثبوتا عن ثبوت الرد، و أنه في طوله، لكنه يكفي في مقاومة أدلة الارش لأدلة تحريم الربا:

سقوط الرد بشيء من المسقطات، و تعين الارش.

ثم اختار (قدس سره) بعد الرد على المقالة المذكورة:

سقوط الاطلاقين بالمعارضة، و الرجوع الى الأصل.

و من المعلوم أن مقتضى الرجوع الى هذا الاصل

هو تقديم أدلة حرمة الربا على أدلة جواز أخذ الارش فلا يجوز الأخذ فنتيجة ما أفاده (قدس سره) في هذا الاختيار:

هو أن هذه المسألة من صغريات تلك الكبرى الكلية التي هي حرمة الربا، و أنها من مصاديقها.

فلا يعارض هذه الأدلة شيء، لقصور أدلة جواز أخذ الارش في المقام.

فبناء على أن المسألة من صغريات تلك الكبرى الكلية

يتخير من له الخيار في هذا المورد:

بين رد المعيب الربوي.

و بين امساكه بلا تعويض، و لا أخذ ارش.

8

و نفى عنه (5) البأس في التذكرة بعد أن حكاه (6) وجها ثالثا لبعض الشافعية، موجها له (7): بأن المماثلة في مال الربا إنما تشترط في ابتداء العقد و قد حصلت، و الارش حق قد ثبت بعد ذلك (8) فلا (9) يقدح في العقد السابق، انتهى (10)

ثم ذكر (11) أن الأقرب أنه يجوز أخذ الارش من جنس العوضين لأن الجنس (12) لو امتنع أخذه لامتنع أخذ غير الجنس، لأنه يكون بيع مال الربوي بجنسه مع شيء آخر، انتهى (13)

و عن جامع الشرائع (1) حكاية هذا الوجه (14) عن بعض أصحابنا المتقدم على العلامة.

و حاصل وجهه (15): إن صفة الصحة لم تقابل بشيء من الثمن حتى

____________

(5) أي عن أخذ الارش في صورة ظهور العيب في أحد الجنسين الربويين.

(6) أي بعد أن حكى العلامة (قدس سره) جواز أخذ الارش في تلك الصورة قولا ثالثا عن بعض الشافعية.

(7) أي حال كون العلامة (قدس سره) ذكر وجها لجواز أخذ الارش في الصورة الثانية

و الباء في بأن بيان للوجه الذي ذكره في الصورة الثانية.

(8) أي بعد أن حصلت المماثلة في ابتداء العقد.

(9) أي أخذ الارش الذي يكون زائدا عن الجنسين الربويين.

(10) أي ما أفاده العلامة (قدس سره) في التذكرة

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 387 عند قوله: و المماثلة في مال الربا إنما تشترط.

أي العلامة في التذكرة.

المراد به جنس العوضين.

راجع (نفس المصدر) عند قوله: و الأقرب أنه يجوز.

و هو جواز أخذ الارش في صورة ظهور العيب في أحد الجنسين الربويين.

أي و حاصل ما ذكره هذا البعض الذي كان متقدما على العلامة حول أخذ الارش في صورة ظهور العيب في أحد العوضين الربويين.

و جملة إن وصف الصحة هو دليل القائل المتقدم على العلامة بجواز أخذ الارش.

____________

(1) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

9

يكون المقابل للمعيب الفاقد للصحة أنقص منه (16) قدرا

بل لم تقابل (17) بشيء أصلا و لو بغير الثمن

و إلا (18) لثبت في ذمة البائع و إن لم يختر المشتري الارش

بل الصحة وصف التزمها البائع في المبيع (19)، من دون مقابلتها بشيء من المال كسائر الصفات المشترطة في المبيع

إلا (20) أن الشارع جوّز للمشتري مع تبين فقدها (21)

أخذ ما يخصه بنسبة المعاوضة: من الثمن، أو غيره

و هذه (22) غرامة شرعية حكم بها الشرع عند اختيار المشتري لتغريم (23) البائع

هذا (24)

و لكن (25) يمكن أن يدّعى أن المستفاد من أدلة تحريم الربا، و حرمة المعاوضة إلا مثلا بمثل بعد ملاحظة أن الصحيح، و المعيب جنس واحد:

____________

أي من الثمن، حيث إن المعاوضة و المقابلة لم تقع بين الثمن (2) و المثمن حتى يقابل جزء من الثمن في مقابل جزء من المعيب الفاقد للصحة، ليلزم الربا

بل وقعت بين الجنسين الربويين.

أي صفة الصحة.

أي و لو قابلت صفة الصحة بشيء من الثمن، و لو كان ذلك الشيء بجنس آخر من غير الثمن.

أي من شرائط العوضين، و المعوضين.

استثناء عما أفاده (قدس سره): من أن الصحة وصف للمبيع التزمها البائع على نفسه، بناء على أصالة الصحة في الأشياء.

أي فقد الصحة، و الضمير في يخصه مرجعه الثمن.

كما أفاده (قدس سره) بقوله: من الثمن، أو غيره.

أي ما يأخذه المشتري من الثمن بنسبة المعاوضة:

تسمى غرامة شرعية قد حكم الشارع بجواز أخذها.

و ذلك عند ما يأخذ المشتري المبيع المعيب مع الارش بعد امضاء العقد

أي خذ ما تلوناه عليك حول أخذ الارش عند ظهور المبيع معيبا.

من هنا يروم (قدس سره) أن يفند ما أفيد حول جواز أخذ الارش بعد أن اختار المشتري المبيع المعيب.

____________

(2) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

10

أن وصف الصحة في أحد الجنسين كالمعدوم لا يترتب على فقده استحقاق عوض

و من المعلوم أن الارش عوض وصف الصحة عرفا و شرعا

فالعقد على المتجانسين لا يجوز أن يصير سببا لاستحقاق أحدهما (26) على الآخر (27) زائدا على ما يساوي الجنس الآخر (28)

و بالجملة فبناء معاوضة المتجانسين على عدم وقوع مال في مقابل الصحة المفقودة في أحدهما (29)

و المسألة (30) في غاية الاشكال فلا بد من مراجعة أدلة (31) الربا و فهم حقيقة الارش (32)

و سيجيء بعض الكلام فيه إن شاء اللّه

[الثاني: ما لو لم يوجب العيب نقصاً في القيمة،]

(الثاني) (33):

ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة، فانه لا يتصور هنا ارش حتى يحكم بثبوته

و قد مثّلوا لذلك (34) بالخصاء في العبيد

____________

و هو المبيع المعيب (3).

و هو المبيع المعيب.

و هو المبيع الصحيح.

و هو المبيع المعيب، أو المبيع الصحيح 4

و هي مسألة ظهور العيب في أحد المتجانسين بعد البيع.

بأن تلاحظ أدلة حرمة الربا.

هل المدار فيها على مطلق الزيادة و إن كانت بعنوان الغرامة حتى اذا كانت الزيادة متحققة بعد العقد؟

أو لا يكون كذلك؟

بأن يلاحظ أن الارش هل هو جزء من الثمن؟

أو هو غرامة عرفية، أو شرعية؟

أي الموضع الثاني من الموضعين اللذين يسقط الارش فيهما، دون الرد عند ظهور المبيع معيبا.

و قد أشار إليهما بقوله في ص 1:

مسألة يسقط الارش، دون الرد في موضعين

أي المبيع المعيب الذي لا يوجب نقصا في القيمة.

____________

(3) 3- 4 راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

11

و قد يناقش في ذلك (35): بأن الخصاء موجب في نفسه لنقص القيمة، لفوات بعض المنافع كالفحولة

و إنما يرغب في الخصيّ قليل من الناس، لبعض الأغراض الفاسدة:

أعني عدم تستر النساء منه فيكون واسطة في الخدمات بين المرء، و زوجته و هذا المقدار لا يوجب زيادة في أصل المالية

فهو (36) كعنب معيوب يرغب فيه، لجودة خمره (37)

لكن الانصاف أن الراغب فيه (38) لهذا الغرض، حيث يكون كثيرا، لا نادرا: بحيث لا يقدح في قيمته المتعارفة لو لا هذا الغرض:

____________

أي في تمثيلهم بالخصاء للمعيب الذي لا يوجب نقصا في المبيع.

خلاصة المناقشة: إن الخصا لا بدّ من كونه موجبا بنفسه للنقص في القيمة حتى يثبت الارش، لأجل فوات بعض منافعه كالفحولة مثلا.

و خلاصة ما أجاب (قدس سره) عن المناقشة:

إننا نمنع من كون الخصا يوجب بنفسه نقصا في القيمة حتى يثبت الارش.

بل من الامكان عدم كونه منقصا للقيمة.

و لربما يكون موجبا للزيادة، لترتب بعض الأغراض الصحيحة المتعارفة عليه.

أي العبد الخصيّ.

لا بأس بالاشارة الى (لطيفة) مع شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) حول ما أفاده: إن خمر العنب الردي جيدة.

(يقال): إن سيدنا المرحوم (السيد محمد رضا الهندي) (قدس سره) في (قصيدته الكوثرية) لما قال:

فدم العنقود و لحن العود * * * يعيد الخير و ينفي الشر

يكثر للسكر قبيل الفجر * * * فصفو الدهر لمن يكثر

قال له أحد زعماء الفرات، أو أبنائهم من (آل فتله):

يا سيدنا كأنك تعرف أن الخمر لها تلك الصفات

فأجابه (قدس سره) بالفور:

نعم بعد أن عاشرناكم علمنا تلك الصفات

فهنا نقول لشيخنا الأعظم (قدس اللّه نفسه الطاهرة):

يا شيخنا الجليل؟

من أين عرفتم أن الخمر الجيدة سببها العنب المعيب؟

أي في العبد الخصيّ.

12

صحّ أن يجعل الثمن المبذول من الراغبين مقدارا لمالية الخصيّ

فكأن هذا الغرض (39) صار غرضا مقصودا متعارفا

و صحة الغرض و فساده شرعا لا دخل لها في المالية العرفية كما لا يخفى و بالجملة (40) فالعبرة في مقدار المالية برغبة الناس في بذل ذلك المقدار من المالية بإزائه (41)، سواء (42) أ كان من جهة أغراض أنفسهم أم من جهة بيعه (43) على من له غرض فيه، مع كثرة (44) ذلك المشترى، و عدم ندرته:

____________

و هو عدم تستر النساء من العبد الخصيّ بعد إخصائه، لأجل كونه واسطة بينهن، و بين أزواجهن.

أي و خلاصة الكلام في العيب الذي لا يوجب نقصا في المبيع اذا ظهر عيب فيه بعد البيع الذي مثل له بالعبد الخصيّ:

إن الملاك و المناط في مقدار مالية الشيء كثرة، و قلة:

هي رغبة الناس، و ميلهم بذلك الشيء.

فان كان هناك رغبة زائدة يبذل بإزاء ذلك الشيء مقدار كثير من المال فبها.

و إن لم يكن هناك رغبة يبذل بإزائه مال قليل.

فلا يصح جعل مقدار من الثمن ازاء تلك الصفة

فالرغبة، و عدمها هو الاعتبار في ذلك الشيء.

أي بإزاء ذلك الشيء.

أي سواء أ كان بذل المقدار الزائد سببه هي الأغراض الشخصية الراجعة الى أنفسهم، الموجبة تلك الأغراض لبذل المال الزائد فيقدم على شرائه؟

أم سببه رغبة الآخرين بذلك الشيء فيباع عليهم، لغرضهم الخاص على الشراء؟

و قد عرفت الغرض في الهامش 40 من هذه الصفحة عند قولنا:

أي و خلاصة الكلام.

أي بيع ذلك الشيء كما علمت.

الغرض من ذكر هذا القيد هو أن الاعتبار في بذل المال الزائد ازاء ذلك الشيء هو اذا كان ذلك الشيء كثير الوجود، لا عزيز الوجود فان بذل المال الزائد ازاء هذا الشيء العزيز و النادر إنما يكون للاحتياج إليه وقتا ما، فاقتضت الضرورة الاحتياج إليه فبذل المال له.

13

بحيث (45) يلحق بالاتفاقيات

[مسألة: يسقط الرد و الارش معا بأمور]

(مسألة):

يسقط الرد و الارش معا بأمور

[أحدها: العلم بالعيب قبل العقد]

(أحدها):

العلم بالعيب قبل العقد بلا خلاف و لا إشكال، لأن الخيار إنما يثبت مع الجهل (46)

و قد يستدل (47) بمفهوم صحيحة زرارة المتقدمة

____________

الباء بيان لعدم كون الشيء المبيع نادرا:

بحيث يتفق أنه يوجد في الخارج، لأنه اذا كان كذلك يعد من النوادر، و عزيز الوجود

فحينئذ يبذل بإزائه المال الزائد ازاء شرائه.

إنما قيد (قدس سره) ثبوت الخيار بصورة الجهل، لأن الأخبار الواردة في هذا المقام كلها بلفظة

ثم علم بذلك العوار

أو وجد فيه عيبا

أو رأى فيه عيبا

و لا شك أن اعتبار العلم، و الوجدان، و الرؤية إنما يكون في صورة الجهل بالعيب.

فموضوع خيار العيب هو الجهل به.

و أما في صورة العلم به فالمرجع هو أصالة لزوم البيع، لكونه مقدما على المبيع المعيب.

المستدل هو الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره)، فانه قد استدل على سقوط الرد بمفهوم الصحيحة.

و أما كيفية استدلاله بالمفهوم فبتوضيح منا

فنقول: إن للصحيحة منطوقا، و مفهوما

فمنطوقها جملتا:

و لم يتبرأ منه إليه- و لم يبين له

فهاتان الجملتان تدلان على سقوط الرد بالاحداث في المبيع المعيب سابقا من قبل المشتري بقوله (عليه السلام):

إنه يمضي عليه البيع.

و تدلان أيضا على ثبوت الارش للمشتري بسبب العيب الذي كان في المبيع قبل العقد في قوله (عليه السلام):-

14

و فيه (48) نظر

و حيث لا يكون العيب المعلوم سببا للخيار

____________

- و يردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء، و العيب من ثمن ذلك ثم فبمقتضى هذا المنطوق يكون البيع لازما، لإحداث المشتري الحدث في المبيع.

و يكون للمشتري الارش فقط، دون الرد.

و أما مفهومها فنقول:

إن مفهوم الجملة الأولى: (لو تبرأ البائع من العيب).

و مفهوم الجملة الثانية: (لو بيّن البائع العيب) في المبيع، و أعلم المشتري بذلك.

فبهذين المفهومين المستفادين من القيدين المذكورين في الصحيحة قد استدل صاحب الجواهر (قدس سره) على سقوط الرد، و الارش معا.

أي و فيما أفاده صاحب الجواهر من افادة مفهومي الجملتين على سقوط الرد، و الارش معا نظر و إشكال:

خلاصة ما أفاده (قدس سره) في هذا الإشكال:

هو أن الجملة الثانية: و هو قوله (عليه السلام):

و لم يبين له لا مفهوم لها حتى يدل على سقوط الرد، و الارش معا، فلا مجال للاستدلال بها: حيث لا معنى لعلم المشتري بالعيب بعد قبض المبيع المعيب المسبوق بعلمه به حين العقد، لأن هذا العلم تحصيل للحاصل.

بخلاف مفهوم الجملة الاولى: و هو:

اذا تبرأ البائع من العيب، فان هذا المفهوم لا يلزم منه علم المشتري بالعيب حين العقد.

(قدس سرهما) في دلالة مفهوم الجملة الاولى من الصحيحة على سقوط الرد

و الحاصل (5) إن شيخنا الأنصاري متفق مع الشيخ صاحب الجواهر و الارش معا.

و مخالف معه في دلالة مفهوم الجملة الثانية على السقوط، لعدم تصور مفهوم لها.

بل هو جاهل به فاذا علم بعد ذلك بالعيب صح أن يقال له:

إن المشتري علم بالعيب بعد أن قبض المبيع حين أن كان جاهلا به في ظرف براءة البائع من العيب.

____________

(5) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

15

فلو (49) اشترط العالم (50) ثبوت خيار العيب مريدا (51) به الخيار الخاص الذي له أحكام خاصة

فسد الشرط و أفسده (52)، لكونه (53) مخالفا للشرع

و لو أراد به (54) مجرد الخيار

كان من خيار الشرط، و لحقته أحكامه

لا أحكام خيار العيب

[الثاني: تبري البائع عن العيوب اجماعا في الجملة]

(الثاني) (55):

تبري البائع عن العيوب اجماعا في الجملة على الظاهر المصرح به في محكي الخلاف، و الغنية

و نسبه (56) في التذكرة الى علمائنا أجمع

و الأصل (57) في الحكم قبل الاجماع

مضافا الى ما في التذكرة: من (58) أن الخيار إنما يثبت، لاقتضاء مطلق العقد السلامة

____________

الفاء تفريع على ما أفاده: من كون العيب المعلوم لا يكون سببا للخيار.

أي العالم بالعيب.

حال للمشترط العالم بالعيب: أي حالكون المشترط العالم بالعيب يريد بهذا الخيار المشترط خيار العيب.

أي أفسد هذا الشرط العقد أيضا، فالبيع يكون باطلا.

أي لكون هذا الشرط مخالفا للشرع، لأن المشترط عالم بالعيب فلا خيار له حتى يشترط ثبوت الخيار لنفسه.

أي بهذا الخيار الذي اشترطه العالم بالعيب.

أي من الأمور المسقطة للرد، و الارش معا.

أي و نسب العلامة (قدس سره) هذا السقوط الذي تبرأ البائع من العيوب التي في المبيع: بأن قال: بعتك على كل عيب

أو أتبرأ من كل عيب فيه، قبل المشتري ذلك.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 375 عند قوله: عند علمائنا أجمع.

أي المدرك لسقوط الرد، و الارش فيما اذا تبرأ البائع من العيب

كلمة من بيان (لما) الموصولة في قوله في هذه الصفحة:

الى ما في التذكرة.

16

فاذا صرح البائع بالبراءة فقد ارتفع الاطلاق (59):

صحيحة (60) زرارة المتقدمة (61)

و مكاتبة (62) جعفر بن عيسى الآتية

و مقتضى اطلاقهما (63) كمعقد الاجماع المحكي:

عدم الفرق بين التبري تفصيلا، أو اجمالا

و لا بين العيوب الظاهرة، و الباطنة، لاشتراك الكل في عدم المقتضي للخيار مع البراءة

خلافا للمحكي عن السرائر عن بعض أصحابنا:

من عدم كفاية التبري اجمالا

و عن المختلف نسبته (64) الى الاسكافي

و قد ينسب (65) الى صريح آخر في كلام القاضي (6) المحكي في المختلف

____________

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة ص 357 عند قوله:

و لأن خيار العيب إنما يثبت.

بالرفع خبر للمبتدإ المتقدم في قوله في ص 15:

و الاصل: أي المدرك في ذلك هي صحيحة زرارة.

أليك نص الصحيحة

أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب، أو عوار و لم يتبرأ إليه، و لم يبين له

فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا، ثم علم بذلك العوار، و بذلك الداء:

إنه يمضي عليه البيع

و يردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 362 الباب 16- الحديث 2

بالرفع خبر ثان للمبتدإ المتقدم في قوله في ص 15:

و الأصل: أي المدرك لذلك أيضا هي مكاتبة جعفر بن عيسى الآتية:

أي اطلاق صحيحة زرارة، و مكاتبة جعفر بن عيسى.

أي و نسب العلامة عدم كفاية التبري الاجمالي الى الاسكافي (قدس سرهما).

أي و قد ينسب عدم كفاية التبري الاجمالي.

____________

(6) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

17

مع (66) أن المحكي عن كامل القاضي موافقته للمشهور

و في الدروس نسب المشهور الى أشهر القولين

ثم إن ظاهر الأدلة (67) هو التبري من العيوب الموجودة حال العقد

و أما التبري من العيوب المتجددة الموجبة للخيار

فيدل على صحته، و سقوط الخيار به:

عموم: (المؤمنون عند شروطهم)

قال (68) في التذكرة بعد الاستدلال بعموم المؤمنون:

(لا يقال) (69):

إن التبري عما لا يوجد يستدعي البراءة مما لم يجب

(لأنا نقول) (70):

إن التبري إنما هو من الخيار الثابت بمقتضى العقد

____________

هذا تفنيد من الشيخ الأنصاري لما نسب الى القاضي:

من وجود صراحة أخرى لكلامه على عدم الكفاية: (7)

أي مع أن المحكي عن القاضي في كامله موافقته للقول المشهور:

و هو سقوط الرد و الارش معا لو تبرأ البائع من العيوب المستحدثة في متن العقد، سواء تبرأ منها تفصيلا أم اجمالا.

المراد من الأدلة هي: صحيحة زرارة المتقدمة.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 16 ص 227:

و مكاتبة جعفر بن عيسى الآتية.

و راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 16 ص 182

و المكاتبة الثانية لجعفر بن عيسى الآتية في هذا الجزء.

من هنا يروم الاستشهاد بكلام العلامة (قدس سرهما) لصحة اشتراط التبري من العيوب المستحدثة في متن العقد.

خلاصة هذا الإشكال: إنه

كيف يمكن أن يقال بصحة التبري من العيوب المستحدثة التي لم توجد بعد، و لم تتحقق؟

مع أن لازم القول بالصحة هو التبري من الشيء الذي لم يجب بعد اذا كيف يسند التبري الى مثل هذا الخيار؟

جواب عن الإشكال المذكور

خلاصته: إن القول بصحة التبري مستند الى الخيار الذي ثبت وجوده و تحققه من العقد الصادر من الطرفين.

____________

(7) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

18

لا من (71) العيب، انتهى (72)

(أقول) (73):

المفروض أن الخيار لا يحدث إلا بسبب حدوث العيب، و العقد ليس سببا لهذا الخيار

فاسناد البراءة الى الخيار لا ينفع

و قد اعترف (قدس سره) في بعض كلماته (74) بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية بعد العقد، و قبل الرؤية

____________

أي و ليست صحة التبري من العيوب المستحدثة مستندة الى العيب الذي يحدث فيما بعد حتى يقال: إنه لم يوجد بعد و لم يتحقق

فكيف يسند التبري الى مثل هذا العيب؟

أي ما أفاده العلامة (قدس سره) في هذا المقام.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 359 عند قوله: لا يقال التبري.

هذا كلام شيخنا الأنصاري يروم الاشكال على ما أفاده العلامة (قدس سرهما): من أن منشأ الخيار و سببه هو العقد،

لا العيب الحادث حتى يرد ما قيل:

و خلاصة الاشكال: إن سبب صحة التبري من العيوب المستحدثة هو حدوثها في المبيع، لا العقد، فالخيار لا يثبت إلا بسبب حدوث العيب لا بسبب العقد حتى يقال: إن التبري من العيوب المستحدثة بسبب الخيار الذي هو مقتضى العقد، فمصب الكلام هو هذا لا غير.

اذا إسناد التبري الى مثل هذا الخيار غير مفيد لرفع الاشكال.

تأييد منه لما أورده على العلامة (قدس سرهما): من أن مصب الكلام في أن الخيار لا يحدث و لا يوجد إلا بسبب حدوث العيب، لا بسبب العقد.

خلاصة التأييد:

إن العلامة نوّر اللّه مرقده و قدس نفسه أفاد في بعض المجالات من كلماته: أنه لا يجوز إسقاط خيار الرؤية بعد العقد، و قبل الرؤية.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 16 ص 222 عند قوله:

و قد صرح العلامة بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية قبلها، معللا:

بأن الخيار إنما يثبت بالرؤية.

19

نعم (75) ذكر في التذكرة جواز اشتراط نفي خيار الرؤية في العقد (76)

لكنه (77) مخالف لسائر كلماته، و كلمات غيره

كالشهيد، و المحقق الثاني

و بالجملة (78)

فلا فرق بين البراءة من خيار العيوب

و البراءة من خيار الرؤية

____________

استدراك، عما أفاده: من أن العلامة (قدس سره) قد صرح بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية بعد العقد، و قبل الرؤية.

يروم بهذا الاستدراك اثبات خيار الرؤية في العقد قبل الرؤية.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 194 عند قوله:

(الحادي عشر) لو باع الغائب بشرط.

يروم شيخنا الأنصاري (قدس سره) بهذا الاستدراك: أن ما أفاده العلامة (قدس سره) في التذكرة مخالف لبقية كلماته، و مناف لكلمات غيره من الأعلام كالشهيد، و المحقق الثاني (قدس سرهما)، فان ما أفاده هو و هذان العلمان:

عدم جواز اشتراط سقوط خيار الرؤية قبل الرؤية.

أي و خلاصة الكلام في هذا المقام:

هو عدم الفرق بين البراءة من خيار الرؤية

و بين البراءة من خيار العيب: من حيث كونهما موجبين للضرر و الغرر.

فكما أن إسقاط خيار الرؤية في العقد قبل الرؤية موجب للضرر فلا يجوز إسقاطه.

كذلك إسقاط خيار العيب الحادث فيما بعد موجب للإضرار بالمشتري فلا يجوز إسقاطه.

فاذا جاز في هذا جاز في ذاك، لوحدة الملاك

فما أفاده العلامة (قدس سره) في صحة إسقاط خيار العيب الحادث لكونه موجبا للضرر، و عدم صحة إسقاطه في خيار الرؤية

محل كلام كما علمت.

20

بل (79) الغرر في الأول أعظم

إلا (80) أنه لمّا قام النص، و الاجماع على صحة التبري من العيوب الموجودة

فلا مناص من الالتزام (81) بصحته

مع (82) امكان الفرق بين العيوب، و الصفات المشترطة في العين الغائبة:

____________

هذا ترق منه (قدس سره) يروم به أعظمية الضرر المتوجه من إسقاط خيار العيب الحادث

خلاصته: إن الضرر الحاصل من هذا أعظم من الضرر الحاصل من إسقاط خيار الرؤية قبل رؤية المبيع الموصوف، لأن المبيع اذا وجد معيبا يكون أضرّ من كونه فاقدا لبعض صفات الكمال.

استثناء عما أفاده: من عدم الفرق بين خيار العيب، و خيار الرؤية في عدم جواز إسقاطهما، من دون ترجيح لأحدهما على الآخر.

خلاصته: إن الذي ألجأنا الى القول بجواز إسقاط خيار العيوب الموجودة في المبيع: هو ورود النصوص بذلك، و اجماع الطائفة على ذلك

و المراد من النصوص هي صحيحة زرارة المتقدمة.

راجع (المكاسب) الجزء 16 ص 227.

و مكاتبة جعفر بن عيسى.

راجع (المكاسب) الجزء 16 ص 182

و المكاتبة الثانية أيضا لجعفر بن عيسى الآتية في ص

أي التزام البائع بصحة المبيع. (8)

خلاصة هذا الفرق: هو انتفاء الخيار في التبري عن العيوب الموجودة في المبيع، و أن البيع صحيح، و عدم انتفاء الخيار في المبيع المشترطة فيه الصفات اذا رأي فاقدا لتلك الصفات، و أن البيع فاسد:

أي للمشتري الخيار في الفسخ، أو الامضاء

و السر في ذلك هو اندفاع الضرر، و الغرر في التبري عن العيوب الموجودة باعتماد المشتري على أصالة الصحة و السلامة في المبيع،

فلا يضر عدم التزام البائع بصحته و سلامته

بخلاف الثاني: و هو عدم وجود الصفات في المبيع الغائبة لو التزم البائع بوجودها 9 لأن دفع الغرر فيه منحصر بالتزام البائع بوجود الصفات في المبيع

فلا مجال لاعتماد المشتري على أصالة الصحة و السلامة.

____________

(8) 8- 9 راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

21

باندفاع (83) الغرر في الاول بالاعتماد على أصالة السلامة

فلا يقدح عدم التزام البائع بعدمها (84)

بخلاف الثاني (85)، فان الغرر لا يندفع فيه

إلا بالتزام البائع بوجودها (86)

فاذا لم يلتزم بها لزم الغرر (87)

و أما البراءة (88) عن العيوب المتجددة

فلا يلزم من اشتراطها غرر في المبيع حتى يحتاج الى دفع الغرر بأصالة عدمها (89)، لأنها غير موجودة بالفعل في المبيع حتى يوجب جهالته

ثم إن البراءة في هذا المقام (90)

____________

الباء بيان لكيفية الاندفاع و قد عرفتها في الهامش 82 ص 20 عند قولنا: و السر في ذلك.

أي بعدم العيوب الموجودة في المبيع، لاعتماد المشتري على أصالة الصحة و السلامة في المبيع، حيث إن المتعاملين إنما يقدمان على شراء و بيع الأشياء الصحيحة السالمة من العيوب.

و هو التبري عن الصفات المشترطة في العين الغائبة.

أي بوجود تلك الصفات المشترطة في العين الغائبة.

الى هنا كان البحث حول تبري البائع عن العيوب الموجودة في المبيع.

من هنا أخذ (قدس سره) في البحث عن العيوب المستحدثة في المبيع.

أي عدم الصفات المستحدثة في المبيع. (10)

أي مقام تبري البائع عن الصفات المستحدثة في المبيع. 11

مقصوده (قدس سره) من هذا الكلام:

أن تبري البائع من العيوب يحتاج الى تقدير مضاف.

إما التعهد، و إما الضمان، و إما حكم العيب الذي هو الخيار.

و قد أشار الى كل واحد من هذه الثلاثة بقوله:

الاول- الثاني- الثالث

و نحن نشير الى هذه الثلاثة عند رقمها الخاص.

و أما وجه الاحتياج الى تقدير مضاف:

فلأن تعيب المعيب بشخصه و بنفسه لا يكون مرتبطا بالبائع حتى يتبرأ منه، و يتجنب عنه، و ينحيه عن نفسه.-

____________

(10) 10 11 راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

22

تحتمل اضافتها (91) الى أمور

(الأول) (92):

تعهد العيوب

و معناه تعهد سلامته من العيوب

فيكون مرجعه الى عدم التزام سلامته

فلا يترتب على ظهور العيب رد، و لا ارش

فكأنه باعه على كل تقدير

(الثاني) (93):

____________

- اذا لا بد من تقدير شيء، ليصح اضافته الى البائع، و يترتب على هذه الاضافة تعلق التبري.

و التقدير إما كلمة: التعهد، أو الضمان، أو الحكم.

و سيأتي بيان أن أي تقدير من هذه التقادير الثلاثة مقصود للعرف، و المتفاهم فيما بينهم.

و أن أي تقدير منها مناسب للبراءة.

و أي منها بعيد عن التبري، و عن لفظه، و عن الفهم العرفي.

أي اضافة البراءة الى أحد التقادير الثلاثة.

أي التقدير الاول من التقادير الثلاثة الذي هو التعهد:

بمعنى أن البائع يتبرأ عما يوجب الضمان بالعيب.

فكأنما البائع يتبرأ عن ضمان الارش، و الرد، لأنهما نتيجة ذلك.

و هذا التقدير أقرب الى الفهم العرفي، لأنه اذا قيل لهم:

البراءة من العيوب: يتبادر و يظهر الى أذهانهم عدم تعهد البائع للعيب،

فكأنه يبيع المبيع على كل عيب، و على كل تقدير

و مرجع هذا التبري الى عدم تعهد سلامة المبيع.

أي التقدير الثاني من التقادير الثلاثة الذي هو الضمان.

أي التبري عما يوجب الضمان بالعيب، و الضمان يتعلق بالمال اصطلاحا (12) فكأنما البائع يتبرأ عن ضمان الارش، و الرد معا.

و هذا التقدير أنسب الى لفظ البراءة، لأن البراءة إنما تتصور بشيء في الذمة، و الأغلب كونه مالا.

فكأنما البائع يقول:

إني بريء لأكون ضامنا لك بمال لو ظهر المبيع معيبا.

____________

(12) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

23

ضمان العيب:

و هذا (94) أنسب بمعنى البراءة

و مقتضاه (95) عدم ضمانه بمال

فتصير (96) الصحة كسائر الأوصاف المشترطة في عقد البيع لا توجب (97) إلا تخييرا بين الرد، و الامضاء مجانا

و مرجع ذلك (98) الى إسقاط ارش العيوب في عقد البيع، لا (99) خيارها

(الثالث) (100):

حكم العيب

و معناه (101) البراءة من الخيار الثابت بمقتضى العقد بسبب العيب

____________

أي المعنى الثاني للتبري أنسب الى البراءة كما علمت.

أي و مقتضى التقدير الثاني هو عدم ضمان البائع بمال.

أي نتيجة تقدير الثاني أن الصحة في المبيع تكون من قبيل الصفات المشترطة في العين الغائبة عند فقدانها.

فكما أن للمشتري الخيار بين الرد، أو الامضاء مجانا

كذلك فيما نحن فيه: و هو تبري البائع عن ضمان مال، فان له الخيار بين الرد، أو الامضاء مجانا: أي بلا أخذ ارش.

أي هذا التبري الذي هو عدم ضمان مال.

أي و مآل مثل هذا التبري عن الضمان:

الى التبري عن الارش الذي هو في قبال العيب.

أي و ليس مآل مثل هذا التبري الى خيار المشتري بين الرد، و الامضاء و أخذ الارش.

أي التقدير الثالث من التقادير الثلاثة

هو حكم العيب: أي البراءة عن حكم العيب الذي هو الخيار و الرد، لا الارش.

و التقدير الثالث عكس التقدير الثاني، فان الثاني يتبرأ البائع من الارش، و هنا لا يتبرأ منه.

أي و معنى التبري عن الحكم هي البراءة من الخيار الذي ثبت تحققه بمقتضى العقد بسبب العيب الذي وجد فيه.

و هذا التقدير بعيد عن المعنى، و الفهم العرفي

كما أنه بعيد عن لفظ التبري.

وجه البعد هو أن تعيب المبيع ليس مرتبطا بالبائع حتى يتبرأ عن حكم العيب، و يتجنب عنه، و ينحيه عنه

و إن كان تقدير الحكم محتملا، لاحتمال نفي البائع و تبريه عن-

24

و الأظهر (102) في العرف هو المعنى الاول

و الأنسب (103) بمعنى البراءة هو الثاني

و قد تقدم عن التذكرة المعنى الثالث

و هو (104) بعيد عن اللفظ

إلا (105) أن يرجع الى المعنى الأول

و الأمر (106) سهل

ثم إن تبري البائع عن العيوب مطلقا (107)، أو عن عيب خاص إنما

____________

- الحكم المترتب على العيب بحكم العقلاء و الشرع، و ذلك الحكم هو الخيار و أما الارش فهو بمقتضى نفس المبادلة و المعاوضة

و على هذا الاحتمال لا مجال لاثبات الغرر

بخلاف التقدير الاول، و الثاني.

من هنا يروم (قدس سره) أن يبدي رأيه حول التقادير الثلاثة المحتملة، لتبري البائع عن العيب فقال: فالأظهر في العرف هو المعنى الأول.

و قد عرفت معنى الأظهرية في الهامش 94 من ص 23

و قد عرفت معنى الأنسبية في الهامش 93 ص 22

و قد عرفت وجه البعد في الهامش 101 ص 23

و المراد من قوله: تقدم عن التذكرة ما نقله عن العلامة (قدس سره) في ص 17 عند قوله:

لأنا نقول: إن التبري إنما هو من الخيار الثابت بمقتضى العقد.

أي إلا أن يرجع التقدير الثالث الى المعنى الاول.

هذا استدراك عما أفاده: من كون التقدير الثالث بعيد عن لفظ التبري.

خلاصته: إنه لو أرجعنا الخيار الى كونه مسببا عن العيب:

بمعنى أنه كناية عن سببه الذي هو العيب

فلا بعد للتقدير الثالث عن لفظ التبري.

أي و لو لم نرجع المعنى الثالث الى المعنى الاول

فالأمر سهل لا يحتاج الى قيل و قال.

أي عن أي عيب كان: خاصا، أو عاما.

25

يسقط (108) تأثيره من حيث الخيار

أما سائر أحكامه (109) فلا

____________

الظاهر أنه بصيغة المعلوم من باب الافعال: أي يسقط هذا التبري تأثير العيب: بمعنى أن التبري من العيب أثره و نتيجته هو سقوط الخيار عن المشتري فلا يبقي مجالا لإعمال المشتري خياره اذا وجد في المبيع عيبا.

أي سائر أحكام العيب.

لا يخفى أن هذه العبارة الى قوله: (لم يزل ضمان البائع) من العبارات الغامضة المشكلة التي لا يفهم المراد منها، و لذا ترى الأعلام من المحققين المعلقين على (المكاسب) أو ردوا على العبارة، و ذكروا أمورا

لكنهم (قدس اللّه أسرارهم) لم يأتوا بشيء يستفاد منه.

راجع تعليقة المحقق الطباطبائي اليزدي الجزء 2 ص 87

و راجع تعليقة المحقق المدقق الشيخ الاصفهاني الجزء 2 ص 113

و راجع تعليقة المدقق الشيخ الشهيدي ص 525

و أما وجه الغموض و الاشكال عليها

فلأن الكلام في مسقطات خيار العيب

و من جملتها تبري البائع عن العيب، و قبول المشتري له

و ليس الكلام في خيار آخر يكون للمشتري:

من خيار شرط، أو خيار حيوان، أو خيار آخر حتى يأخذ به.

فلا مجال لقوله (قدس سره):

فلو تلف بهذا العيب في أيام خيار المشتري لم يزل ضمان البائع لأنك كما عرفت ليس للمشتري خيار بعد إسقاطه من قبل البائع بالتبري، و لذا قال (قدس سره): فلو تلف المبيع بهذا العيب

فمن أين يكون حق للمشتري حتى يقال: لم يزل ضمان البائع؟

و أما النصوص التي أفادها (قدس سره) بقوله: لعموم النص فهي الأحاديث الواردة في خيار الشرط، و خيار الحيوان

فلا ربط لها بما نحن بصدده: و هو خيار العيب

أليك الأحاديث

قال (عليه السلام):

و إن كان بينهما شرط أياما معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8 الحديث 2 و قال (عليه السلام):-

26

فلو تلف بهذا العيب (110) في أيام خيار المشتري لم يزل ضمان البائع، لعموم النص (111)

لكن (112) في الدروس أنه لو تبرأ من عيب فتلف به في زمن خيار المشتري

فالأقرب عدم ضمان البائع

و كذا لو علم المشتري به (113) قبل العقد، أو رضي به (114) بعده و تلف في زمن خيار المشتري

____________

- ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه.

راجع (المصدر نفسه) ص 351 الباب 5 الحديث 1

و قال (عليه السلام):

يستحلف باللّه ما رضيه ثم هو بريء من الضمان.

راجع (المصدر نفسه) ص 152)- الباب 5)- الحديث 4

هذه هي النصوص التي يرومها شيخنا الأنصاري (قدس سره)

فكن حكما بيننا، و بينه، و كن منصفا مجردا نفسك عن كل شيء.

ثم إن الاشكال بعينه وارد على ما أفاده (شيخنا الشهيد الأول) (قدس سره) في الدروس.

نعم يمكن توجيه العبارة بوجه يرتفع الاشكال.

(13) خلاصة التوجيه: إن العيب اذا كان موجبا لنقصان المبيع نقصا لا يسقطه عن المالية رأسا، أو نهائيا فلا خيار للمشتري، فله الارش.

و أما اذا كان العيب موجبا لا تلاف العين رأسا و نهائيا: بحيث لا يستفاد منه شيء للغرض الذي اشتري له

فهنا لا يسقط خيار المشتري بهذا العيب الذي تبرأ منه البائع فلو تلف المبيع بالعيب الذي تبرأ منه البائع يكون البائع ضامنا للمبيع، و لا يسقط خيار المشتري حينئذ

فله إما الفسخ، أو أخذ بدل العين التالفة.

أي بالعيب الذي تبرأ منه البائع.

المراد منه هي الأخبار المذكورة في الهامش 109 ص 25، و ص 26

استدراك عما أفاده: من عدم سقوط ضمان البائع لو تلف المبيع.

أي بالعيب الذي تبرأ منه البائع.

أي بالعيب الذي في المبيع على فرض وجوده فيه.

____________

(13) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

27

و يحتمل (115) الضمان، لبقاء علاقة الخيار المقتضي (116) لضمان العين معه

و أقوى إشكالا (117) ما لو تلف به، و بعيب آخر:

تجدد في الخيار

انتهى كلامه (118) رفع مقامه

ثم إن هنا (119) أمورا يظهر من بعض الأصحاب سقوط الرد و الارش بها

(منها) (120) زوال العيب قبل العلم به كما صرح به في غير موضع من التذكرة

و مال إليه (121) في جامع المقاصد، و اختاره في المسالك

بل و كذا لو زال (122) بعد العلم به، و قبل الرد

و هو ظاهر التذكرة، حيث قال في أواخر فصول العيب:

لو كان المبيع معيبا عند البائع ثم أقبضه و قد زال عيبه فلا رد، لعدم موجبه

____________

هذا رأي شيخنا الشهيد (قدس سره) في المبيع المعيب الذي تلف بالعيب الذي تبرأ منه البائع.

خلاصته: إن المبيع لو تلف بالعيب الذي تبرأ منه البائع فالضمان باق، لبقاء علقة الخيار الثابت بالعيب فيستصحب الخيار للشك في زواله.

و قد عرفت أن لا علقة للمشتري في الخيار بعد أن تبرأ البائع منه و قبل المشتري بذلك، فلا أثر للخيار حتى يستصحب.

أي بقاء علاقة الخيار مقتض لضمان العين.

أي من الإشكال الذي ورد على المبيع المعيب لو تلف بالعيب الذي موجود فيه.

أي كلام (الشهيد الثاني) قدس (14) سره في الدروس في هذا المقام.

أي في باب خيار العيب الموجود في المعيب.

أي من تلك الأمور الموجبة لسقوط الارش و الرد معا المشار إليها في هذه الصفحة.

أي الى سقوط الرد، و الارش معا بسبب زوال العيب قبل الاطلاع و العلم بالزوال.

أي و كذا يسقط الرد، و الارش معا لو زال العيب عن المبيع المعيب قبل رد المشتري المبيع المعيب بعد علمه بالعيب

____________

(14) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

28

و سبق العيب لا يوجب خيارا كما لو سبق على العقد، ثم زال قبله بل مهما زال العيب قبل العلم، أو بعده قبل الرد

سقط حق الرد، انتهى (123).

و هو صريح في سقوط الرد، و ظاهر في سقوط الارش كما لا يخفى على المتأمل، خصوصا مع تفريعه في موضع آخر قبل ذلك: عدم الرد و الارش معا: على زوال العيب، حيث قال:

لو اشترى عبدا و حدث في يد المشتري نكتة بياض في عينه، و وجدت نكتة قديمة ثم زالت احداهما فقال البائع:

الزائلة هي القديمة، فلا رد، و لا ارش.

و قال المشتري: بل الحادثة. و لي الرد.

قال الشافعي: يحلفان، الى آخر ما حكاه عن الشافعي (124)

و كيف كان ففي سقوط الرد بزوال العيب وجه، لأن ظاهر أدلة الرد (125) خصوصا بملاحظة أن الصبر على العيب ضرر:

هو رد المعيوب: و هو المتلبس بالعيب، لا ما كان معيوبا في زمان فلا يتوهم هنا (126) استصحاب الخيار

____________

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 439 عند قوله: تذنيب: لو اشترى عبدا.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 386

عند قوله في المسألة الرابعة: لو كان معيبا عند البائع.

أي أدلة الرد التي أشير إليها.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 16 ص 182- 227

أي فلا مجال للقول باستصحاب الخيار بعد زوال العيب، لأنه كما عرفت أن الظاهر من أدلة رد المعيب هو المعيب المتلبس بالعيب حاليا

لا ما كان متلبسا به في زمن من الأزمنة، فان قوله (عليه السلام):

أيما رجل اشترى شيئا و به عيب، أو عوار:

ظاهر في أن العيب الموجود في المعيب عيب حالي،

لا ما كان يوجد، أو يحدث في الاستقبال.

و كذا قول السائل عن الامام (عليه السلام):

في الرجل يشتري الثوب، أو المتاع فيجد فيه عيبا؟

ظاهر في العيب الحالي، لا ما يوجد في الاستقبال.

29

و أما الارش فلما ثبت استحقاق المطالبة به (127)، لفوات وصف الصحة عند العقد فقد استقر (128) بالعقد، خصوصا بعد العلم بالعيب

و الصحة (129) إنما حدثت في ملك المشتري

فبراءة ذمة البائع عن عهده العيب المضمون عليه يحتاج الى دليل.

فالقول بثبوت الارش، و سقوط الرد قوي

لو لم يكن تفصيلا مخالفا للاجماع.

و لم أجد من تعرض لهذا الفرع (130) قبل العلامة، أو بعده.

نعم هذا (131) داخل في فروع القاعدة التي اخترعها الشافعي:

و هو أن الزائل العائد كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد

لكن عرفت مرارا أن المرجع في ذلك (132) هي الأدلة، و لا منشأ لهذه القاعدة (133).

[الثالث التصرف بعد العلم بالعيب]

(و منها) (134) التصرف بعد العلم بالعيب، فانه مسقط للأمرين (135) عند ابن حمزة في الوسيلة (15)

____________

أي بسبب العيب.

أي الارش بسبب العقد.

دفع وهم.

كأنما المتوهم يقول: إن المبيع أصبح صحيحا و قد زال عيبه و رجع كما كان.

فأجاب (قدس سره) عنه: بأن الصحة إنما حدثت في ملك المشتري فهي ولدت في ملكه.

فلا تبرأ ذمة البائع بهذه الصحة الجديدة، لاحتياج هذه الصحة الى دليل.

و هو زوال العيب عن المبيع المعيب، و رجوعه الى الصحة.

أي الفرع الذي ذكرناها عن التذكرة في الهامش 124 ص 28

أي في وجوب الارش: هي الأدلة التي ذكرت قبلا

راجع (المكاسب) الجزء 16 من ص 240 الى آخر الجزء

أي القاعدة التي ذكرها العلامة (قدس سره) في ص 48 عن الشافعي

أي و من تلك الأمور المسقطة للرد، و الارش معا المشار إليها في ص 27

و هما الرد، و الارش.

____________

(15) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

30

و لعله (136) لكونه علامة للرضا بالمبيع بوصف العيب

و النص (137) المثبت للارش بعد التصرف ظاهر فيما قبل العلم (138)

و رد (139): بأنه دليل الرضا بالمبيع، لا بالعيب

و الأولى (140) أن يقال: إن الرضا بالعيب لا يوجب إسقاط الارش، و إنما المسقط له إبراء البائع عن عهدة العيب

و حيث لم يدل التصرف عليه

فالأصل بقاء حق الارش الثابت قبل التصرف

____________

أي و لعل سقوط الأمرين: و هما الرد، و الارش عند ابن حمزة لأجل التصرف الدال على الرضا بالمبيع المعيب بوصف كونه معيبا:

أي رضي به بهذا الوصف.

دفع وهم.

حاصل الوهم: إنه لو كان وجه ذهاب ابن حمزة (قدس سره) الى سقوط الأمرين: الرد، و الارش لأجل الرضى بالمبيع المعيب بوصف كونه معيبا.

فما تقول في النص المتقدم الذي هي صحيحة زرارة، و مرسلة جميل؟

حيث إنهما دالتان على ثبوت الارش في المبيع المعيب بعد التصرف، فأجاب (قدس سره) أن الصحيحة، و المرسلة المتقدمتين في الجزء 16 من (المكاسب) ص 227:

إنما تدلان على ثبوت الارش قبل العلم بالعيب، لا بعد العلم به، فان التصرف في المبيع المعيب بعد العلم بالعيب مسقط للارش، لكون المتصرف راضيا به.

أي لا بعد العلم بالعيب كما علمت.

أي و ردّ التوجيه الذي وجهنا به ما أفاده ابن حمزة بقولنا:

و لعله لكونه علامة للرضا بالمبيع بوصف العيب.

و خلاصته: إن التصرف دليل على الرضا بالمبيع فقط

لا بالمبيع المعيب بوصف كونه معيبا.

هذا رأيه (قدس سره) في الرد على ابن حمزة فيما أفاده (رحمه اللّه) في الارش، و الرد

خلاصته: إنه على فرض أن التصرف في المبيع المعيب دال على الارش، و الرد

31

مع (141) أن اختصاص النص بصورة التصرف قبل العلم ممنوع فليراجع (142)

____________

هذا ترق منه (قدس سره) يروم به إثبات الارش لا محالة.

خلاصته: إنه لو قيل باختصاص النصوص الواردة في المقام التي هي صحيحة زرارة، و مرسلة جميل المشار إليهما في الهامش 137 ص 30 بصورة التصرف في المبيع المعيب قبل العلم بالعيب:

لمنعنا الاختصاص، و قلنا بشمول النصوص المذكورة صورة التصرف في المبيع المعيب حتى بعد العلم بالعيب.

اي على القارئ النبيل المراجعة الى النصوص المذكورة، ليطلع على مدى صحة ما قلناه: من عدم اختصاص النصوص المذكورة بصورة التصرف في المبيع المعيب قبل العلم بالعيب.

لكننا نخاطب شيخنا الأعظم الأنصاري و نقول له:

إننا سمعنا و أطعنا و امتثلنا أمركم بكل اجلال، و اكرام، و إعزاز فراجعنا النصوص المذكورة بدقة، و امعان

فرأينا بعضها: و هي صحيحة زرارة دالة على العكس مما أفاده.

و بعضها يدل على ذلك: و هي مرسلة جميل.

أما دلالة الصحيحة على عكس ما أفاده الشيخ (قدس سره).

فلأن قوله (عليه السلام):

فأحدث فيه بعد ما قبّضه شيئا ثم علم بذلك العوار، و بذلك الداء:

إنه يمضي عليه البيع، و يردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به:

صريح في أن التصرف في المبيع المعيب كان قبل العلم بالعيب، لا بعده و ليس في قوله (عليه السلام) ما يشير الى التصرف في المبيع المعيب بعد العلم بالعيب.

و أما مرسلة جميل فتدل على ما أفاده (شيخنا الأعظم) (قدس سره)، فان قوله (عليه السلام):

و إن كان الثوب قد قطع، أو خيط، أو صبغ

يرجع بنقصان العيب

يشمل التصرف في المبيع المعيب في كلتا الحالتين:

التصرف فيه قبل العلم، و بعد العلم.

هذا ما استفدته حسب فهمي القاصر.

و لعل الأفاضل الأعلام يساعدونني على ذلك بعد مطالعة ما كتبناه-

32

[الرابع التصرف في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب]

(و منها): (143) التصرف في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب كالبغل الخصيّ، بل عبد الخصي (16) على ما عرفت (144)، فان (145) الارش منتف، لعدم تفاوت القيمة، و الرد (146) لأجل التصرف.

و قد يستشكل فيه (147): من حيث لزوم الضرر على المشتري بصبره على المعيب.

و فيه (148) أن العيب في مثله لا يعد ضررا ماليا بالفرض فلا بأس:

بأن يكون الخيار فيه كالثابت (149) بالتدليس في سقوطه بالتصرف، مع عدم الارش فيه.

____________

- في التعليقة.

أي و من تلك الأمور المسقطة للرد، و الارش معا المشار إليها في الهامش 119 ص 27

عند قوله في ص 10:

الثاني: ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة، فانه لا يتصور هنا ارش حتى يحكم بثبوته، و قد مثلوا لذلك بالخصاء في العبيد.

تعليل لسقوط الارش في مثل هذا التصرف في المبيع المعيب الذي لا يوجب العيب فيه نقصا في القيمة.

بالرفع عطفا على كلمة منتف 17، فهو تعليل لسقوط الرد في مثل هذا التصرف: أي و كذلك الرد منتف في مثل هذا التصرف، لعدم وجود نقص في المبيع بالعيب من حيث القيمة.

أي في سقوط الرد، و الارش معا في مثل هذا التصرف الذي لا يوجب نقصا في القيمة نظر، و إشكال.

و قد ذكر وجه النظر بقوله:

من حيث لزوم الضرر على المشتري

أي و في هذا الاشكال نظر.

وجه النظر: إن المفروض عدم توجه ضرر نحو المشتري كما هو الفرض، لعدم وجود نقص في القيمة بالعيب حتى يكون المشتري متضررا بصبره على المعيب.

خلاصة هذا التنظير: إن سقوط الرد بالتصرف في مورد عدم ثبوت الارش ليس بعزيز، فان نظيره خيار التدليس عند ظهور الخلاف في المبيع المدلّس فيه، فللمشتري الخيار حينئذ بين الرد، و الامساك بدون ارش.

18 و لو تصرف المشتري في المعيب سقط الرد أيضا و لو تفاوتت قيمته بسبب التدليس.

____________

(16) 16- 17- 18 راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

33

و حلّه: (150) إن الضرر

إما (151) أن يكون من حيث القصد الى ما هو أزيد مالية من الموجود و إما (152) أن يكون من حيث القصد الى خصوصية مفقودة في العين مع قطع النظر عن قيمته

(و الاول) (153) مفروض الانتفاء

(و الثاني) (154) قد رضي به، و أقدم عليه المشتري بتصرفه فيه بناء على أن التصرف دليل الرضا بالعين الخارجية (155)

____________

أي و حلّ أصل الاشكال الذي هو لزوم الضرر على المشتري بصبره على المبيع المعيب لو لم يرده، أو لم يأخذ الارش:

و الحل يكون بأحد أمرين كما ذكرهما (قدس سره).

هذا هو الأمر الأول

خلاصته: إن الضرر المتوجه على المشتري كما يقوله المستشكل

إن كان من حيث القصد الى ما هو أزيد قيمة من المبيع المعيب بالخصاء مثلا.

فالمفروض انتفاء هذا الضرر، لعدم ايجاب العيب نقصا في المبيع فهو باق على قيمته الأولية.

فالعين لم تتفاوت قيمتها بهذا العيب حتى يتضرر المشتري.

هذا هو الأمر الثاني

خلاصته: إن الضرر المتوجه نحو المشتري

إن كان من حيث القصد الى خصوصية كالكتابة المفقودة في العين المبيعة المعيبة، مع قطع النظر عن قيمة العين بهذا العيب.

فالظاهر أنه راض بهذا المبيع المعيب، لتصرفه فيه

و التصرف دال على الرضا بهذه العين الخارجية

بالإضافة الى إقدامه على هذا المبيع.

المشار إليه في الهامش 151 من هذه الصفحة بقوله: إما أن يكون

المشار إليه في الهامش 152 من هذه الصفحة بقوله: و إما أن يكون

كما استظهره المصنف (قدس سره) من كلمات معظم الأصحاب (رضوان اللّه عليهم)، حيث قال بعد استعراض كلماتهم في ص 240 من الجزء 16 من المكاسب:

و قد ظهر من جميع ذلك أن التصرف من حيث هو ليس مسقطا و إنما هو التزام، و رضى بالعقد فعلا.

34

كما (156) لو رضي بالعبد المشروط كتابته مع تبين عدمها فيه

(إلا أن يقال) (157) إن المقدار الثابت من سقوط الرد بالتصرف هو مورد ثبوت الارش

و إلا فمقتضى القاعدة عدم سقوط الرد بالتصرف

كما في غير العيب، و التدليس من أسباب الخيار

____________

تنظير لكون التصرف دالا على الرضا بالعين الخارجية بما هي هي، و بما أنها معيبة.

خلاصته: كما أن المشتري لو اشترى عبدا بشرط الكتابة، ثم ظهر عدم اتصافه بها، لكنه رضي به بما هو فاقد للكتابة:

ليس له الارش، لرضائه به بما هو كذلك.

كذلك فيما نحن فيه ليس للمشتري الارش، لرضائه بالمبيع بوصف كونه معيبا.

منشأ هذا الاستدراك هو أن التصرف المسقط للرد المذكور في هذا الفرع المنسوب الى بعض الأصحاب له احتمالان:

(الاول) أن يكون المراد من التصرف هو التصرف الدال على الرضا

(الثاني) كون المراد من التصرف هو مطلق التصرف و إن لم يكن دالا على الرضا.

فعلى الأول الاشكال بلزوم الضرر على المشتري غير وارد كما عرفت في الهامش 156 من هذه الصفحة، لأن تصرفه في المبيع التزام فعلي منه بلزوم البيع حينئذ.

نعم على الاحتمال الثاني الذي عرفته آنفا لا بد من الاقتصار على مورد النص: و هو التصرف في مورد ثبوت الارش: و هو العيب الموجب للنقص في قيمة العين.

و ما عداه يرجع فيه الى قاعدة عدم سقوط الرد بالتصرف، عملا بالاستصحاب، لأنه بظهور العيب له الرد، فبعد التصرف في المبيع نشك في زوال الرد فنستصحبه.

(19) كما أنه في غير خياري العيب، و التدليس من موجبات الخيار.

فرفع اليد عن تلك القاعدة بسقوط الرد 20 المبيع بالتصرف في غير خياري العيب، و التدليس من بقية الخيارات:

محتاج الى دليل.

____________

(19) 19 20 راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

35

خصوصا (158) بعد تنزيل الصحة فيما نحن فيه منزلة الأوصاف المشترطة التي لا يوجب فواتها ارشا، فان (159) خيار التخلف فيها لا يسقط بالتصرف كما صرّح (160) به

نعم (161) لو اقتصر في التصرف المسقط على ما يدل على الرضا

____________

أي دخول هذه الصورة تحت قاعدة:

عدم سقوط الرد بالتصرف إنما هو بعد اعتبار وصف الصحة ككون العبد كاتبا، أو فحولة العبد كما فيما نحن فيه، فانه بمنزلة الأوصاف المشترطة التي لا يوجب فواتها ارشا كالطبعة الكذائية في الكتاب الكذائي،

أو حياكة السجاد حياكة عراقية

و غير ذلك: من الأوصاف الكمالية في العين الخارجية.

فبناء على هذا التنزيل لا بدّ من القول: بأن التصرف مسقط للرد من دليل آخر.

تعليل لعدم سقوط خيار تخلف الوصف المشروط في العين الخارجية بالتصرف فيها.

خلاصته: إن خيار تخلف الوصف المشروط في العين الخارجية الذي لا يوجب فواته ارشا: لا يسقط بالتصرف فيها

بل المشتري مخير بين الامساك مجانا

و بين الرد و إن تصرف في العين

نائب الفاعل في صرح هو صاحب مفتاح الكرامة (قدس سره)، حيث أفاد في تعليقته على قول الماتن (قدس سره):

و لا يثبت الرد مع التصرف إلا هنا، و في الجارية الحامل بالوطء.

قال (قدس سره): و مما يثبت فيه الرد مع التصرف ما كان فيه غبن، و ما افتقر الى الاختبار مثل الصمم، و الريح.

و مثله الشارط لما ليس في فقده عيب.

فالشاهد في قوله: و مثله الشارط لما ليس في فقده عيب، حيث يدل على أن الأوصاف المشترطة التي لا يوجب فواتها ارشا لا يسقط فيها الخيار بالتصرف.

الغرض من هذا الاستدراك هو سقوط الرد مطلقا و إن لم يكن العيب موجبا للارش، لأنه بعد أن أفاد عدم السقوط، بناء على أن المراد من التصرف هو مطلق التصرف و إن لم يدل على الرضا:

أراد أن يستدرك هذا فقال (قدس سره):

خلاصة ما أفاده: إنه إن كان المقصود من التصرف المسقط للرد-

36

كان مقتضى عموم ما تقدمه سقوط الرد بالتصرف مطلقا (162)

[الخامس حدوث العيب في المعيب المذكور]

(و منها): (163) حدوث العيب في المعيب المذكور

و الاستشكال (164) هنا بلزوم الضرر في محله، فيحتمل ثبوت الرد

____________

- المذكور في عنوان هذه المسألة هو خصوص التصرف الدال على الرضا فيكون موضوع الحكم الذي هو السقوط بالتصرف هو الرضا بالمبيع و التصرف طريقا له.

إذا يصح القول بالرد في المقام، لعموم التعليل المتقدم في أخبار سقوط خيار الحيوان، و لا سيما في قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن رئاب:

فذلك رضا منه.

فهذه الجملة منه (عليه السلام) لا تكون قاصرة عن الدلالة على أن التصرف في المبيع المعيب مسقط للرد مطلقا، و إن لم يكن العيب موجبا للارش كما فيما نحن فيه، لأن الصحة في مثل هذه البيوعات من قبيل الأوصاف المشترطة في المبيع، حيث إن فواتها فيها لا يوجب ارشا، لعدم نقص مالي فيها بفقدان الصحة.

و أما الحديث فراجع

(المكاسب) من طبعتنا الحديثة- الجزء 14 ص 172

عرفت معنى الاطلاق في الهامش 161 من ص 35

أي و من تلك الأمور المسقطة للرد، و الارش معا بالتصرف: (21) حدوث عيب جديد في المبيع المعيب سابقا عند المشتري.

خلاصة ما أفاده (قدس سره) في هذا المقام:

إن الاشكال الذي أوردناه على التصرف في المبيع المعيب الذي لا يوجب العيب فيه نقصا ماليا:

من لزوم الضرر على المشتري لو صبر على المعيب:

وارد بعينه هنا، و إن كان غير وارد هناك، لعدم توجه ضرر نحو المشتري كما عرفت في الهامش 161 ص 35

و أما كيفية ورود الاشكال هنا، و أنه في محله

فخلاصته: إن المشتري يتضرر لو بقي على هذا المبيع بالعيب السابق بعد أن حدث فيه عيب جديد.

لكن الواجب عليه رد المعيب بالعيب الحادث الى البائع، مع اعطائه له قيمة النقص الوارد على المبيع الذي عيب بعيب جديد اذا كان العيب الحادث موجبا للنقص في القيمة: بأن نقص سعر المبيع بهذا العيب الجديد عن قيمته الواقعية التي كان المبيع عليها قبل العيب الحادث.

____________

(21) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

37

مع قيمة النقص الحادث لو كان (165) موجبا له، لأن (166) الصحة في هذا المبيع كسائر الأوصاف المشترطة في المبيع التي لا يوجب فواتها ارشا

و النص (167) الدال على اشتراط الرد بقيام العين التي هي المرسلة المتقدمة مختص (168) بمورد امكان تدارك ضرر الصبر على المعيب بالارش

____________

أي العيب الحادث كما علمت.

تعليل لوجوب اعطاء المشتري قيمة نقص العيب الحادث الى البائع و التعليل هذا دفع وهم في الواقع.

أما التوهم فهو أن العيب الحادث في مقابل ذاك العيب السابق على العقد فالواجب مقابلة كل من العينين بالأخرى حتى تسقط قيمة النقص عن المشتري.

فلما ذا تقولون بوجوب دفع قيمة النقص الى البائع؟

و أما الدفع فهو أن المشتري ليس له حق بذمة البائع حتى يقابل بالعيب الحادث عنده، لتسقط عنه قيمة النقص، لأن وصف الصحة كما عرفت آنفا في مثل هذه البيوعات من قبيل اشتراط الأوصاف في المبيع، حيث إن فقدانها لا يوجب ارشا كما علمت مفصلا في الهامش 161 ص 35

فكيف يقابل كل من العينين بالأخرى؟

دفع وهم.

حاصل الوهم: إن مرسلة جميل المتقدمة في الجزء 16 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة ص 227 في قوله (عليه السلام):

إن كان الشيء قائما بعينه رده و أخذ الثمن:

يدل على عدم جواز الرد، حيث لم تكن العين هنا قائمة كما كانت، لحدوث العيب فيها، فليس له الرد.

جواب عن الوهم المذكور

خلاصته: إنه لا مجال لشمول المرسلة المذكورة لما نحن فيه، لأنها مختصة بصورة امكان تدارك الضرر المتوجه نحو المشتري

و التدارك لا يمكن هنا إلا بالارش.

و قد عرفت في الهامش 161 ص 35 أن لا ارش هنا، لكون صحة المبيع من قبيل اشتراط الأوصاف في المبيع: من أن فقدانها لا يوجب ارشا

و ليس لنا دليل آخر في المقام يدل على سقوط الرد.

38

و الاجماع (169) فيما نحن فيه غير متحقق

مع ما عرفت: (170) من مخالفة المفيد في أصل المسألة (171)

هذا (172) كله مضافا الى أصالة جواز الرد الثابت قبل حدوث العيب و هي (173) المرجع بعد معارضة الضرر المذكور بتضرر البائع بالفسخ (174)،

____________

أي لو قلت: إن الدليل في المقام هو الاجماع على سقوط الرد فيما نحن فيه: و هو التصرف في المبيع المعيب.

قلنا: إن الاجماع غير متحقق، لمخالفة (شيخ الأمة الشيخ المفيد) (قدس سره الشريف) في ذلك.

و قد نقل مخالفته (شيخنا الأنصاري) (قدس سره) بقوله:

ثم إن ظاهر المفيد في المقنعة مخالفته في أصل المسألة.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة- الجزء 16- ص 327

المراد من أصل المسألة هو المسقط الرابع للرد الذي هو حدوث عيب عند المشتري بعد العقد على العيب السابق.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 16 ص 296 عند قوله (قدس سره):

الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري.

أي ما قلناه حول ثبوت الرد فيما نحن فيه كان من دون الاستدلال بالاستصحاب.

لكن لنا دليل آخر: و هو استصحاب بقاء الرد بعد ثبوته بالعيب السابق على العقد، و عند الشك في زواله بحدوث عيب جديد عند المشتري، فاننا نستصحب البقاء.

أي الأصالة التي هو بقاء الرد الثابت بالعيب بعد أن وقعت المعارضة بين التضررين:

و هما تضرر البائع بفسخ المشتري المبيع

و تضرر المشتري بصبره على المعيب لو لم يرده.

أي بفسخ المشتري كما علمت

39

و نقل (175) المعيب الى ملكه بعد خروجه عن ملكه سليما عن هذا العيب

و كيف كان (176) فلو ثبت الاجماع، أو استفيض (177) بنقله على سقوط الرد بحدوث العيب، و التغير على وجه يشمل المقام

و إلا (178) فسقوط الرد هنا محل نظر، بل منع

____________

المصدر مضاف الى المفعول، و الفاعل محذوف:

أي و بعد نقل البائع المبيع الى ملكه معيبا بالعيب الحادث بعد أن أخرجه من ملكه سليما عن العيب الحادث.

و لا يخفى عليك أن السيد الطباطبائي اليزدي (قدس سره) أورد على الاستصحاب المذكور بعدم الاحتياج الى هذا الأصل العملي بعد أن كان لنا دليل اجتهادي: و هي المرسلة المذكورة.

يعني أي شيء قلنا في عدم سقوط الرد في مسألتنا هذه

سواء أ كان مدركه الاستصحاب أم شيء آخر.

أي لو استفيض نقل الاجماع على سقوط الرد في مسألتنا هذه بسبب حدوث عيب في المبيع عند المشتري.

و بسبب التغير الحادث في المبيع بسبب العيب الجديد فهو المطلوب، فنحكم بالسقوط حينئذ.

أي و إن لم يثبت الاجماع، و لا استفاض نقله.

فالقول بسقوط الرد مشكل و محل نظر، لأن المرجع في عدم السقوط:

إما عموم ما دل على جواز الرد كما علمت

و إما الأصل العملي الذي هو الاستصحاب

هذا بناء على عدم شمول المرسلة المذكورة لما نحن فيه

كما عرفت مفصلا في الهامش 168 ص 37

و أما بناء على الشمول فقد عرفت أنه لا مجال للاستصحاب الذي هو الأصل العملي، لتقدم المرسلة عليه، لكونها دليلا اجتهاديا.

40

[السادس ثبوت أحد مانعي الرد في المعيب]

(و منها): (179) ثبوت أحد مانعي الرد في المعيب الذي لا يجوز أخذ الارش فيه لأجل الربا

أما المانع الأول (180) فالظاهر أن حكمه كما تقدم في المعيب الذي لا تنقص ماليته (181)، فان المشتري لما أقدم على معاوضة أحد الربويين

____________

أي و من تلك الأمور الموجبة لسقوط الرد، و الارش معا التي ذكرت في الهامش 120 ص 27:

ثبوت أحد مانعي الرد في المبيع المعيب الذي لا يجوز أخذ الارش فيه، لأن الأخذ موجب للرد كما عرفت في الهامش 4 ص 5 (22)

و المراد من مانعي الرد هما:

التصرف من المشتري في المبيع كقطع القماش: بأن جعله قميصا

و حدوث عيب في المبيع عند المشتري بعد أن قبضه من البائع

فلو ثبت أحد هذين في المبيع المعيب سابقا سقط الرد، و الارش معا و إنما ذكر (شيخنا العلامة الأنصاري) (قدس سره) هذين المانعين، مع أن مسقطات الرد، و الارش أربعة كما علمت في الهامش 4 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 16 ص 225 عند قوله (قدس سره):

مسألة يسقط الرد خاصة بأمور

و لم يذكر المانع الاول الذي هو تصريح البائع بالإسقاط

و قد ذكره في المصدر نفسه في ص 226 بقوله: أحدهما التصريح

و كذا لم يذكر المانع الثالث الذي هو تلف العين

و قد ذكره في المصدر نفسه في ص 257 بقوله: الثالث تلف العين:

لأن المانع الاول الذي هو التصريح بالسقوط من قبيل المسقط لا المانع، فلا يطلق عليه المانع.

و أما المانع الثالث الذي هو تلف العين

فلعدم بقاء موضوع للرد حتى يقال له: إنه مانع

فلا قابلية للعين حتى تعدّ مانعا، لأنها أصبحت معدومة.

و هو التصرف في المبيع كما ذكرناه في ص 32

عند قوله في ص 32: و منها التصرف في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب.

و قد عرفت أن الردّ و الارش منتفيان هنا.

و قد عرفت الاشكال فيهما في ص 32، و عرفت الاشكال في هذا الاشكال من الشيخ (قدس سره)، و حله منه في الهامش 148 ص 32

____________

(22) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

41

بالآخر أقدم على عدم مطالبة مال زائد على ما يأخذه بدلا عن ماله و إن كان المأخوذ معيبا فيبقى وصف الصحة كسائر الأوصاف التي لا يوجب اشتراطها إلا جواز الرد بلا ارش

فاذا تصرف (182) فيه خصوصا بعد العلم (183) تصرفا دالا على الرضا بفاقد الوصف المشترط:

لزم العقد كما في خيار التدليس بعد التصرف

نعم التصرف قبل العلم (184) لا يسقط خيار الشرط كما تقدم (185)

و أما المانع الثاني (186) فظاهر جماعة كونه مانعا فيما نحن فيه من الرد أيضا، و هو مبني على عموم منع العيب الحادث من الرد حتى في صورة عدم جواز أخذ الارش

و قد عرفت النظر فيه (187)

و ذكر في التذكرة وجها آخر لامتناع الرد: و هو أنه لو رد

فاما أن يكون (188) مع ارش العيب الحادث

و إما أن يردّ بدونه (189)

____________

أي المشتري.

أي بعد العلم بالعيب.

أي قبل العلم بالعيب.

راجع قوله في ص 39: و إلا فسقوط الرد هنا محل نظر.

و هو حدوث عيب في المبيع المعيب سابقا.

(إن قلت):

لما ذا عبر شيخنا الانصاري (قدس سره) عن المانع الثاني الذي هو التصرف بالمانع الاول

و عبر عن المانع الرابع الذي هو حدوث عيب في المبيع المعيب:

بالمانع الثاني؟

(قلنا): التعبير بالاول، لأجل تقدمه في كلامه، حيث قال.

و منها التصرف في المعيب.

و التعبير بالثاني، لأجل تأخره عن الاول في كلامه، حيث قال:

و منها حدوث العيب في المعيب.

عند قوله في ص 39: و إلا فسقوط الرد هنا محل نظر، بل منع.

أي الرد.

أي بدون الارش.

42

و إن رده مع الارش لزم الربا

فان رده (190) بدونه كان ضررا على البائع (191)

قال (192): لأن المردود حينئذ يزيد على وزن عوضه (193)

و الظاهر (194) أن مراده من ذلك أن رد المعيب لما كان بفسخ المعاوضة، و مقتضى المعاوضة بين الصحيح، و المعيب من جنس واحد أن لا يضمن وصف الصحة بشيء، إذ لو جاز ضمانه لجاز أخذ المشتري بالارش فيما نحن فيه (195)

فيكون وصف الصحة في كل من العوضين نظير سائر الأوصاف غير المضمونة بالمال، فاذا حصل الفسخ وجب تراد العوضين (196) من غير زيادة (197) و لا نقيصة (198)، و لذا (199) يبطل التقابل، مع اشتراط الزيادة، أو النقيصة في أحد العوضين

فاذا استرد المشتري الثمن

لم يكن عليه إلا ردّ ما قابله لا غير

____________

أي رد المشتري المبيع المعيب بالعيب الحادث عنده بدون الارش.

لأنه لا يجوز اجبار البائع على الضرر.

أي العلامة (قدس سره) في التذكرة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 386- 387 في المسألة 19 عند قوله: مسألة لو كان المبيع من أحد النقدين.

و لا يخفى أن العبارة منقولة بالمعنى عن التذكرة، و لذا قال (قدس سره): ذكر في التذكرة، و لم يقل قال.

هذا كلام شيخنا الأنصاري: أي الظاهر أن مراد العلامة من كلامه هذا هو أن المشتري لو رد المعيب كان سبب الرد هو فسخ المعاوضة من أساسها، لأنه لا يجوز رد المعيب بلا ارش، لتضرر البائع

و لا يجوز للبائع أخذ الارش، للزوم الربا، فعليه تفسخ المعاوضة حتى لا يلزم أحد المحذورين.

و هو غير جائز، للزوم الربا كما علمت.

أي يرجع المثمن الى البائع، و الثمن الى المشتري.

أي من طرف البائع: بأن يأخذ الارش فيلزم الربا.

أي من طرف البائع: بأن يأخذ المبيع المعيب بلا قيمة النقيصة فيلزم تضرره.

أي و لأجل أنه وجب تراد العينين بلا زيادة و لا نقيصة.

43

فان رد الى البائع قيمة العيب الحادث عنده

كما هو الحكم في غير الربويين اذا حصل العيب عنده

لم يكن ذلك (200) إلا باعتبار كون ذلك العيب مضمونا عليه (201) بجزء من الثمن، فيلزم وقوع الثمن بإزاء مجموع المثمن، و وصف (202) صحته، فينقص الثمن عن نفس المعيب، فيلزم الربا

فمراد العلامة (رحمه اللّه) بلزوم الربا

إما لزوم الربا في أصل المعاوضة، اذ لو لا ملاحظة جزء من الثمن في مقابلة صفة الصحة لم يكن وجه لغرامة بدل الصفة و قيمتها عند استرداد الثمن.

و إما لزوم الربا في الفسخ، حيث قوبل فيه الثمن بمقدار من المثمن و زيادة (203) (23)

و الأول أولى

____________

أي هذا الرد.

أي على البائع 24

بالجر عطفا على مجرور (باء الجارة) في 25 قوله: بإزاء: أي و بإزاء بإزاء: أي و بإزاء وصف صحته المفقودة هذه الصحة بوجود العيب الحادث عند البائع قبل البيع.

إذا ينقص الثمن عن نفس المعيب فيلزم الربا.

و هو لزوم الربا في أصل المعاوضة.

و أما وجه الأولوية

فهو أن الربا على قسمين:

ربا بالمعاوضة، و ربا بالقرض.

و الفسخ ليس شيئا منهما.

____________

(23) 23 24 25 راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

44

و مما ذكرنا (204) ظهر ما في تصحيح هذا: بأن (205) قيمة العيب الحادث غرامة لما فات في يده مضمونا عليه

نظير المقبوض بالسوم اذا حدث فيه العيب فلا تنضم الى المثمن حتى يصير أزيد من الثمن، اذ فيه (206) وضوح الفرق، فان المقبوض بالسوم إنما يتلف في ملك مالكه فيضمنه القابض.

و العيب الحادث في المبيع لا يتصور ضمان المشتري له

____________

و هو أنه لو رد البائع قيمة العيب الحادث عنده (26)

لم يكن هذا الرد إلا باعتبار كونه مضمونا عليه.

خلاصة هذا الكلام:

إن بعض الأعلام أفاد في تصحيح رد البائع قيمة العيب الحادث عنده حتى لا يلزم الربا:

أن ردّ القيمة إنما هو لأجل أنها غرامة لما فات في يد البائع:

من وصف الصحة.

و هذا الفائت مضمون على البائع بجزء من الثمن، فيجب عليه تداركه، و التدارك إنما يحصل بدفع قيمة ذاك الوصف الفائت.

فهذا الضمان نظير ضمان المقبوض بالسوم عند ما يأخذ المشتري السلعة ليراها فتتلف عنده، فكون ضامنا للسلعة فيجب عليه دفع قيمتها الى البائع.

ففيما نحن فيه كذلك يكون البائع ضامنا بدفع قيمة الوصف الفائت، فيجب عليه دفعه.

فالقيمة المدفوعة الى المشتري لا تنضم الى المثمن: و هو المبيع الفاقد لوصف الصحة.

حتى يلزم زيادته على الثمن، ليلزم الربا

كما أفاده العلامة (قدس سره).

الباء بيان لما أفاده هذا البعض في تصحيح دفع قيمة العيب حتى لا يلزم الربا.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 204: خلاصة هذا الكلام.

هذا وجه ظهور الاشكال فيما أفاده هذا البعض

خلاصته: إنه فرق بين ما نحن فيه، و بين المقبوض بالسوم، اذ التلف في المقبوض بالسوم إنما تلف في ملك مالكه، لأنه لم تجر المعاوضة عليه بعد، و ليس ملكا للمشتري حتى يكون التلف فى ملكه، فالضامن له هو المشتري.-

____________

(26) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

45

إلا بعد تقدير رجوع العين في ملك البائع

و تلف (207) وصف الصحة منها في يد المشتري

فاذا (208) فرض أن صفة الصحة لا تقابل بجزء من المال في عقد المعاوضة الربوية فيكون تلفها (209) في يد المشتري

كنسيان العبد الكتابة:

لا يستحق البائع عند الفسخ قيمتها (210)

و الحاصل: (211) إن البائع لا يستحق من المشتري إلا ما وقع مقابلا بالثمن: و هو نفس المثمن، من دون اعتبار صحة جزء

فكأنه باع عبدا كاتبا فقبضه المشتري ثم فسخ، أو تفاسخا بعد نسيان العبد الكتابة

____________

- بخلاف العيب الحادث في المبيع عند المشتري، فان الضمان في العيب الحادث عنده لا يتصور فيه إلا بعد الفرض برجوع العين الى مالكه و إلا بعد فرض تلف وصف الصحة في العين في يد المشتري.

و بعد هذين الفرضين، و هما:

فرض رجوع العين الى ملك البائع،

و فرض تلف وصف الصحة من العين في يد المشتري.

فاذا فرضنا أن وصف الصحة المفقودة في المبيع بعد تعيبه عند المشتري لا يقابل بجزء من المال الذي هو الثمن في عقد المعاوضات الربوية: أي لا يقع شيء من الثمن في قبال هذا الوصف الفائت:

إذا يكون هذا الوصف فائتا في يد المشتري.

كما في نسيان العبد الكتابة عند المشتري بعد شرائه من مولاه فلا يستحق البائع عند فسخ المعاوضة قيمة الصحة الفائتة عند المشتري

بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله في هذه الصفحة:

إلا بعد تقدير رجوع العين: أي و إلا بعد تقدير تلف وصف الصحة و قد عرفت معناه في هذه الصفحة عند قولنا: لا يتصور فيه إلا.

الفاء تفريع على ما أفاده: من الفرضين اللذين أشرنا إليهما في الهامش 206 في هذه الصفحة.

مرجع الضمير الصفة الفائتة.

أي قيمة صفة الصحة الفائتة.

أي خلاصة ما أفدناه في هذا المقام.

46

نعم (212) هذا يصح في غير الربويين، لأن وصف الصحة فيه يقابل بجزء من الثمن فيرد المشتري قيمة العيب الحادث عنده، ليأخذ الثمن المقابل لنفس المبيع مع الصحة

ثم إن صريح جماعة من الأصحاب عدم الحكم على المشتري بالصبر على المعيب مجانا فيما نحن فيه، فذكروا في تدارك ضرر المشتري وجهين اقتصر في المبسوط على حكايتهما:

(أحدهما) جواز ردّ المشتري المعيب مع غرامة قيمة العيب الحادث لما تقدم إليه الاشارة: من أن ارش العيب الحادث في يد المشتري نظير ارش العيب الحادث في المقبوض بالسوم في كونها غرامة تالف مضمون على المشتري لا دخل له في العوضين حتى يلزم الربا

(الثاني) أن يفسح البيع، لتعذر امضائه، و الزام (213) المشتري ببدله من غير الجنس معيبا بالعيب القديم، و سليما عن الجديد، و يجعل بمثابة التالف، لامتناع رده بلا ارش، و مع الارش (214)

و اختار في الدروس تبعا للتحرير الوجه الاول (215)، مشيرا (216) الى تضعيف الثاني بقوله: لأن تقدير الموجود معدوما خلاف الأصل

____________

اي استحقاق البائع جزء من الثمن في مقابل وصف الصحة الفائت في المبيع بسبب العيب الحادث عند المشتري:

إنما يصح فيما اذا كانت المعاوضة على غير الجنسين الربويين.

و أما في الجنسين الربويين فلا تصح المعاوضة عليهما، للزوم الربا كما عرفت.

بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: لتعذر: أي و لتعذر الزام المشتري بدفعه سلعة البائع بدلا عن الجنس المعيب الذي عيب عنده، و يكون سليما عن العيب الجديد الذي حدث عنده، بناء على جعل المعيب عنده بمنزلة التالف، لأنه يمتنع ردّ المعيب، إذ ردّه بلا ارش موجب لتضرر البائع.

و مع الارش موجب للربا، لوقوع المعاوضة على الجنسين الربويين.

عرفت معناه في الهامش 213 من هذه الصفحة عند قولنا: لأنه يمتنع

و هو جواز ردّ المشتري المعيب مع غرامة قيمة العيب الحادث.

أي حالكون الشهيد الأول (قدس سره) ضعّف الوجه الثاني الذي هو فسخ المعاوضة

و جعل المبيع المعيب كالتالف و بمثابته، و أنه معدوم:

خلاف الأصل.

47

و تبعه المحقق الثاني، معللا: بان الربا ممنوعة في المعاوضات

لا في الضمانات (217)، و انه كأرش عيب العين المقبوضة بالسوم اذا حدث في يد المستام و إن كانت (218) ربوية

فكما لا يعدّ هنا (219) ربا

فكذا لا يعد في صورة النزاع (220)

أقول: قد عرفت الفرق بين ما نحن فيه (221)

و بين ارش عيب العين المقبوضة بالسوم، فانه يحدث في ملك مالكه بيد قابضه

و العيب فيما نحن فيه يحدث في ملك المشتري، و لا يقدّر في ملك البائع

إلا بعد فرض رجوع مقابله من الثمن الى المشتري،

و المفروض عدم المقابلة بين شيء منه، و بين صحة البيع

[السابع تأخير الأخذ بمقتضى الخيار]

(و منها) (222) تأخير الأخذ بمقتضى الخيار، فان ظاهر الغنية إسقاطه (223)، للردّ، و الارش كليهما، حيث جعل المسقطات خمسة:

التبري، و الرضا بالعيب، و تأخير الرد مع العلم، لأنه (224) على الفور بلا خلاف، و لم يذكر في هذه الثلاثة ثبوت الارش

ثم ذكر حديث العيب (27) و قال: ليس له هاهنا إلا الارش

ثم ذكر التصرف، و حكم فيه بالارش، فان في الحاق الثالث (225)

____________

و ما نحن فيه من الضمانات، لأنه كالسوم.

أي و إن كانت العين ربوية.

أي في الضمانات.

و هي العين المبيعة المعيبة عند المشتري.

و هو حدوث عيب جديد في المبيع عند المشتري في ص 44 عند قوله:

اذ فيه وضوح الفرق.

أي و من تلك الأمور التي موجبة لسقوط الرد، و الارش معا.

أي تأخير أخذ الردّ موجب لإسقاط الردّ.

تعليل لكون ن المذكورات و منها تأخير الردّ مع العلم بالعيب موجبا 28

و هو تأخير الردّ بالأولين، و هما:

سقوط الردّ 29 لأن الأخذ بالرد فوري:

التبري، و الرضا بالعيب.

____________

(27) 27 28 29 راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب

48

بالأولين في ترك ذكر الارش فيه (226)، ثم ذكره (227) في الأخيرين، و قوله (288): ليس له هاهنا إلا الارش:

ظهورا (229) في عدم ثبوت الارش بالتأخير

و هذا (230) أحد القولين منسوب الى الشافعي

و لعله (231) لأن التأخير دليل الرضا

و يرده (232) بعد تسليم الدلالة أن الرضا بمجرده لا يوجب سقوط

____________

أي في الثالث.

أي ذكر صاحب الغنية الثالث في التبري، و الرضا بالعيب.

أي قول صاحب الغنية.

بالنصب اسم لأن في قوله في ص 47: فان في الحاق الثالث

خلاصة ما أفاده الشيخ فيما أفاده صاحب الغنية (قدس سرهما).

إن في الحاق الثالث: و هو تأخير الردّ مع العلم بالعيب الأولين: و هما التبري من العيب، و الرضا بالعيب:

في عدم وجود ارش لهما، و أن الثالث مثلهما في ذلك.

ثم أفاد الشيخ أن صاحب الغنية ذكر فيها أن حدوث العيب عند المشتري، و التصرف منه فيه من المسقطات للردّ، و أن الارش ثابت في هذين:

ظهورا واضحا في عدم وجود ارش بتأخير الردّ، لأن الرد أمر فوري يجب على المشتري الأخذ به حالا.

أي عدم ارش للمشتري بعد علمه بالمعيب و لم يأخذ به فورا.

توجيه منه لما ذهب إليه الشافعي:

أي و لعل عدم وجود ارش للمشتري سببه تأخير المشتري بالأخذ.

أي و يرد هذا الرأي، لأننا لا نسلم دلالة التأخير على عدم وجود ارش للمشتري.

و على فرض التسليم.

فالرضا بالعيب لا يوجب سقوط الارش.

كما أن التصرف لا يوجب سقوط الارش.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 16 من ص 245 الى ص 275.

49

الارش كما عرفت في التصرف (233)

نعم سقوط الرد وحده له وجه كما هو صريح المبسوط، و الوسيلة على ما تقدم من عبارتهما في التصرف المسقط (234).

و يحتمله (235) أيضا عبارة الغنية المتقدمة، بناء على ما تقدم في سائر الخيارات: من لزوم الاقتصار في الخروج عن أصالة اللزوم على المتيقن السالمة عما يدل على التراخي

عدا ما في الكفاية من اطلاق الأخبار (236)، و خصوص بعضها.

____________

راجع (المكاسب) الجزء 16 ص 236 عند قوله:

و قال في المبسوط.

و راجع (المصدر نفسه) ص 238 عند قوله:

و في الوسيلة.

أي سقوط الردّ وحده.

في ص 47 عند قوله: ثم ذكر التصرف و حكم فيه بالارش، فان هذه التصريحة دالة على سقوط الردّ فقط عند التصرف من المشتري في المبيع المعيب.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 350- 351 الباب 4 الأحاديث الواردة في أن تصرف المشتري في المبيع المعيب مسقط للردّ.

أليك نص الحديث الرابع

عن علي بن رئاب قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية لمن الخيار؟

فقال: الخيار لمن اشترى. الى أن قال:

قلت له:

أ رأيت إن قبّلها المشتري، أو لامس؟

قال: فقال:

إذا قبّل، أو لامس، أو نظر منها الى ما يحرم على غيره فقد انقضت الشرط و مضى.

فالأخبار المذكورة في الباب مطلقة ليس فيها أي قيد،

لا قيد الفورية، و لا قيد التراخي.

50

و فيه (237) أن الاطلاق في مقام بيان أصل الخيار

و أما الخبر الخاص (238) فلم أقف عليه

و حينئذ (239) فالقول بالفور، وفاقا لمن تقدم للأصل

لا يخلو عن قوة

مع ما تقدم: من نفي الخلاف من الغنية في كونه على الفور (240)

و لا يعارضه ما في المسالك و الحدائق: من أنه لا نعرف فيه خلافا، لأننا عرّفناه، و لذا (241) جعله في التذكرة أقرب

و كذا ما في الكفاية: من عدم الخلاف، لوجود الخلاف

نعم في الرياض إنه (242) ظاهر أصحابنا المتأخرين كافة

و التحقيق رجوع المسألة (243) الى اعتبار الاستصحاب في مثل هذا

____________

أي و فيما أفاده صاحب الكفاية في تمسكه بالإطلاق بالأخبار المذكورة تأمل و إشكال، حيث إن الاطلاق المذكور إنما هو في مقام بيان أصل الخيار للمشتري.

و ليس في مقام بيان الفورية، أو التراخي حتى يقال:

إنها لا تدل على الفورية، لأنها مطلقة.

و هو قول صاحب الكفاية آنفا: و خصوص بعضها.

و للمحقق الشهيدي (قدس سره) في هذا المقام بيان يذكر فيه:

و لعل المراد من الخبر الخاص هي مرسلة جميل المتقدمة، حيث إن المستفاد منها جواز الردّ بمجرد كون الشيء قائما بعينه، من غير دلالة لهذه المرسلة على الفورية، أو التراخي.

و أما المرسلة

فراجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 227- 228

أي و حين أن قلنا: إن الأخبار المذكورة ساكتة عن الفورية و التراخي.

في قوله في ص 47: لأنه على الفور.

أي و لأجل عدم المعارضة.

أي الفور ظاهر أصحابنا الامامية كافة:

أي بأجمعهم.

فهذه العبارة دالة على عدم وجود مخالف للقول بالفورية.

أي مسألة فورية الرد، أو عدمها.

51

المقام و عدمه، و لذا (244) لم يتمسك في التذكرة للتراخي إلا به،

و إلا (245) فلا يحصل من فتوى الأصحاب إلا الشهرة بين المتأخرين المستندة (246) الى الاستصحاب، و لا (247) اعتبار بمثلها، و إن قلنا بحجية الشهرة

أو حكاية نفي الخلاف من باب مطلق الظن، لعدم الظن كما لا يخفى و اللّه العالم

____________

أي و لأجل أن الملاك في الفورية، و عدمها:

هو الرجوع الى اعتبار أصحابنا الامامية

فان اعتبروا الفورية فبها و نعمت

و إلا ليس لنا دليل على الفورية حتى يتمسك به.

أي و لو لا اعتبار الأصحاب على ذلك فلا يحصل لنا من فتوى الأصحاب سوى أن المشهور بين المتأخرين هي فورية الأخذ بالخيار.

صفة لكلمة الشهرة: أي هذه الشهرة مستندة الى استصحاب الخيار عند الشك في زواله بسبب عدم الأخذ به فورا.

هذا كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره) يروم به نفي حجية مثل هذه الشهرة المستندة الى استصحاب الخيار، و إن قلنا بحجية مثل هذه الشهرة

52

[مسألة قال في المبسوط: من باع شيئا فيه عيب لم يبينه فعل محظورا، و كان المشتري بالخيار]

(مسألة)

قال في المبسوط:

من باع شيئا فيه عيب لم يبينه فعل محظورا، و كان المشتري بالخيار، انتهى (1)

و مثله (2) ما عن الخلاف

و في موضع اخر من المبسوط:

وجب عليه أن يبينه و لا يكتمه

أو يتبرأ إليه من العيوب

و الاول (3) أحوط (4)

و نحوه (5) عن فقه الراوندي

و مثلهما (6) ما في التحرير، و زاد (7) الاستدلال عليه بقوله:

لئلا يكون غاشا.

و ظاهر ذلك (8) كله عدم الفرق بين العيب الجلي، و الخفي.

و صريح التذكرة (9)، و السرائر كظاهر الشرائع الاستحباب (*) مطلقا و ظاهر جماعة التفصيل بين العيب الخفي، و الجلي.

فيجب في الاول (10) مطلقا كما هو ظاهر جماعة

____________

راجع (المبسوط) الطبعة الحديثة الجزء 2- ص 138.

(2) أي و مثل ما أفاده الشيخ (قدس سره) في المبسوط.

(3) و هو وجوب الإعلام بالعيب.

(4) راجع (المبسوط) الجزء 2 ص 126.

(5) أي و نحو المبسوط.

(6) أي و مثل ما في المبسوط، وفقه الراوندي.

(7) أي العلامة زاد في التحرير قوله: لئلا يكون غاشا

فهذه الزيادة دليل على أن الإعلام بالعيب واجب عند البيع، لأن عدم الاظهار غش، و الغش حرام، و الحرام يجب تركه

إذا يكون اظهار العيب واجبا.

(8) أي و ظاهر هذه الأقوال التي أفادها الشيخ (قدس سره الشريف) في المبسوط، و الخلاف، و ما أفاده الراوندي في فقهه.

(9) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 425.

أي هؤلاء أفادوا في مؤلفاتهم باستحباب الإعلام بالعيب اذا كان في المبيع، سواء أ كان خفيا أم جليا.

(10) و هو العيب الخفي، سواء تبرأ البائع عن العيب أم لا.

53

أو مع عدم التبري (11) كما في الدروس

فالمحصّل من ظاهر كلماتهم خمسة أقوال (12)

و الظاهر ابتناء الكل (13) على دعوى صدق الغش، و عدمه (14)

و الذي يظهر من ملاحظة العرف و اللغة في معنى الغش:

أن (15) كتمان العيب الخفي: و هو الذي لا يظهر بمجرد الاختبار المتعارف قبل البيع:

غش (16)، فان الغش كما يظهر من اللغة خلاف النصح.

أما العيب الظاهر فالظاهر أن ترك إظهاره ليس غشا.

____________

أي و يجب الإعلام بالعيب الخفي اذا لم يتبرأ البائع عن العيب الموجود في المبيع.

أليك الأقوال:

(الاول) وجوب الإعلام بالعيب مطلقا، سواء تبرأ البائع من العيب أم لم يتبرأ، و سواء أ كان العيب خفيا أم جليا.

(الثاني) وجوب الإعلام بالعيب اذا لم يتبرأ البائع من العيب.

و عدم وجوب الإعلام اذا تبرأ البائع من العيب، سواء أ كان العيب خفيا أم جليا.

(الثالث) وجوب الإعلام بالعيب اذا كان العيب خفيا، و إن تبرأ البائع منه.

و عدم وجوب الإعلام اذا كان العيب جليا.

(الرابع) وجوب الإعلام بالعيب اذا كان خفيا، و لم يتبرأ البائع منه.

و أما اذا كان العيب جليا، و تبرأ البائع منه فلا يجب الإعلام به.

(الخامس) استحباب الاعلام بالعيب مطلقا، سواء أ كان العيب خفيا أم جليا.

سواء تبرأ البائع من العيب أم لم يتبرأ (30): أي الظاهر من هذه الأقوال أنها مبتنية على صدق دعوى الغش على هذه المعاوضة

و عدم صدق الغش عليها.

فان صدق الغش وجب الإعلام.

و إن لم يصدق فلا يجب الإعلام.

أي و عدم الغش

جملة أن كتمان العيب مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم في قوله في هذه الصفحة: و الذي يظهر.

خبر لاسم إن في قوله في هذه الصفحة: أن كتمان العيب.

____________

(30) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب