منجزات المريض

- الشيخ مشكور الحلاوي النجفي المزيد...
104 /
5

مقدمة الناشر

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين ابي القاسم محمد المصطفى و على أهل بيته الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

و بعد، فمن دواعي الفخر و الاعتزاز ان تقوم مؤسّستنا بإحياء ما درس من علوم أهل البيت (عليهم السلام) و ما كتبه فقهاء الطائفة الإمامية و رجالاتها في شتى فنون العلم و تقديمه للأجيال المعاصرة و الآتية ليطّلعوا على مقدار الجهود و الاتعاب التي بذلها الأوائل من علمائنا و مفكّرينا في سبيل حفظ العلوم و تحقيق المطالب و تنقيح الآراء في مختلف الموضوعات العلمية الأمر الذي يبعث روح النشاط و يزيد الرغبة في نفوس طلبة العلم و بغاة المعرفة.

و يحمّلهم في نفس الوقت مسؤولية المحافظة و الرعاية لمشعل العلم و تأديته إلى الأجيال الآتية كما تسلّموه من أسلافهم الصالحين.

و الكتاب- الماثل بين يديك- هو عطاء فاضت به أنامل علم من أعلام الطائفة و مرجع من مراجعها الفقيه الورع آية اللّه الشيخ مشكور الحولاوي النجفي- نوّر اللّه مضجعه- تناول فيه البحث حول موضوع منجّزات المريض و هو من الأبحاث الفقهية الهامّة الذي طالما تعرّض له مشايخنا و فقهائنا

6

الأعاظم- (رضوان اللّه عليهم أجمعين)- بالبحث و التحقيق و تفاوتت آراؤهم الفقهية فيها، و المصنف- (رحمه اللّه)- في كتابه هذا أشار بالتفصيل الى جميع الأنظار المطروحة في هذه المسألة مختارا للصحيح منها و مبينا لسقم الضعيف، فجاء بحثا عليما جامعا و مفيدا نفع اللّه به مصنّفه يوم لا ينفع مال و لا بنون.

و قد قامت بتحقيقه و تخريجه و تقويم متونه و نصوصه حفيدة المؤلّف الأخت الفاضلة أم علي مشكور بعد أن قدّمت للكتاب مقدّمة نافعة حول حياة المصنّف ((رحمه اللّه)) و مشايخه و تلامذته و مؤلّفاته جزاها اللّه عن جدّها خير الجزاء.

وفّقنا اللّه و جميع العاملين في سبيل إحياء تراث أهل البيت- (عليهم السلام)- الخالد للمزيد في خدمة العلم و أهله انه خير موفق و معين.

مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة

7

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

مقدّمة التحقيق

الحمد للّه ذي النعم السابغة، و الآلاء الوازعة، و الفضائل الجسيمة، و المنن العظيمة، و الصلاة و السلام على علم الهدى، و العروة الوثقى، سراج الدجى، و من داست أقدامه بساط العلى، أحمد الخضراء، و محمّد الغبراء، (صلوات اللّه و سلامه عليه و آله)، غادية رائحة، لا معدودة و لا ممنوعة، دائمة غير مقطوعة، و على صحبه محيي الشريعة، الحافظين للوديعة، و من شايعه و تابعة و اقتفى أثره و أئتمّ بعترته.

و اللعنة الدائمة المتواصلة المترادفة على أعدائهم و مخالفيهم و غاصبي حقوقهم، و الناصبين لهم الحرب، حتى قيام القيامة، و ملامة النفس اللوّامة حيث لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً (1).

و بعد، لا يخفى عليك أيها المؤمن بأنّ «خير الناس أنفع الناس للناس» و «العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة» و «مداد العلماء خير من دماء الشهداء».

فخير تركة خلّفها لنا العلماء الأعلام آثارهم العظيمة، و كتبهم القيّمة، التي

____________

(1) الأنعام: 158.

8

هدت الضالّين إلى الطريق المستقيم، و عبّدت ما كان صعب المسلك، و ذلك بجدّ الأنفس و اجتهادها في سبيل العلم المنير.

فأحيوا ما اخفي من سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، و فقههم، و نثروا دررهم على أجيال فصلت بينها و بينهم القرون. فقدّموا لنا كلامهم (عليهم السلام)، و شرحوا ما استصعب، و أوضحوا ما خفي بالتأليف و التحقيق.

فولدت المآثر و الأحاديث و السير من جديد بعد أن قضت عمرا مديدا في ظلمات المكتبات، و صار بعضها مأكلا لصغائر المخلوقات، فجزاهم اللّه عن الإسلام و نبيّه و آله خير جزاء المحسنين.

و قد ألقيت مسؤولية كبرى على عاتق كل مؤمن و مؤمنة، ألا و هي أحياء أمر أهل بيت العصمة عليهم الصلاة و السّلام، فقد كشف لنا النقاب عن هذه الحقيقة قول الإمام الصادق (عليه السلام) لخيثمة: «رحم اللّه عبدا أحيى أمرنا» (1).

فكفى فخرا لمن أحيى أمرهم (عليهم السلام) أن يدعو له الإمام الصادق (عليه السلام) بالرحمة من الرؤوف الرحيم.

و لذا، فتأدية لهذه المهمّة المقدّسة، و احياء لآثار أهل البيت (عليهم السلام)، و العلماء الذين ساروا على نهجهم النيّر، بذل المحققون قصارى جهودهم في هذا الطريق المملوء بالأشواك، و جازوه بتوكّلهم على الحيّ القيّوم، و بذلهم الطاقات، و اللّه حسب لمن توكّل عليه.

و عند ما نظرت بصيرتي إلى آثار أجدادي (رحمهم اللّه تعالى) تقرح شكواها القلوب، فبعضها مفقود، و البعض الآخر لا زال مخطوطا لم ير النور- و ذلك لعدم اهتمام حفدتهم بهذا الشأن العظيم، و بعدهم عن هذا الطريق المضيء،

____________

(1) وسائل الشيعة 8: 400 حديث 7.

9

و اهتمامهم بشؤون اخرى- توكّلت على الكافي القدير، و شرعت في تحقيق هذه الرسالة القيّمة المعنوية ب(منجّزات المريض)، التي هي شرح لإحدى عبارات شرائع الإسلام، و هي أثر من آثار جدّي فقيه أهل البيت (عليهم السلام)، العالم الجليل، و العامل النبيل، التقيّ الورع الشيخ مشكور الحولاوي النجفي، طيّب اللّه ثراه، و جعل روضة الفردوس مثواه، راجية الانتباه من هذه الغفلة لكل من غفل عن هذا الطريق، و خصوصا حفدة المصنّف حفظهم اللّه تعالى و رعاهم، و ما توفيقي إلّا باللّه العلي العظيم.

10

ماهيّة الرسالة

لا يخفى على العاقل اللبيب أنّ الشريعة الإسلامية السمحاء باعتبارها نظاما كاملا للحياة تعرّضت لكل الجوانب، و وضعت حلولا لكل المشاكل التي تواجه الفرد و المجتمع.

و يخطئ من يعتقد بأنّ الإسلام لم يعط أي أهمية للشؤون المادية، و لم يعالج مشاكل المجتمع بشكل دقيق و مفصّل.

و من خلال المراجعة السريعة لمصدري التشريع الإسلامي- القرآن و السنّة- يتّضح جليّا زيف هذا الاعتقاد، و يتبيّن لنا مدى اهتمام الشريعة الإسلامية بحقوق الفرد بشكل خاص، و المجتمع بشكل عام.

و من الأمور التي عالجها التشريع الإسلامي المقدّس هي مسألة منجّزات المريض بقسميها: التبرعيّة، و غير التبرعيّة.

فتصرّفات المريض غير التبرعيّة الواقعة في مرض موته تحسب من أصل المال لا الثلث، و ليس للورثة أي دخل فيها، و هذا ما اتفق عليه علماؤنا كافة.

أما تصرفاته التبرعيّة الواقعة في مرض موته، فقد اختلف علماؤنا فيها على رأيين:

الأوّل: يذهب إلى احتسابها من أصل المال كالمنجّزات غير التبرعيّة، و ذهب إليه جمع من علمائنا منهم: الشيخ الكليني، و الشيخ الصدوق، و الشيخ المفيد، و الشيخ الطوسي.

11

الثاني: يذهب إلى احتسابها من الثلث، إلّا مع رضي الورثة فتحسب من أصل المال، و ذهب إليه جمع من علمائنا منهم: ابن الجنيد، و المحقق الحلّي، و الشهيد الأول.

و المصنّف (رحمه اللّه) يتعرّض لهذه المسألة بشكل مفصّل، حيث يبيّن أدلة القولين و يختار القول الأول و يقيم عليه الأدلة و البراهين، و يرد أدلة القول الثاني.

فيبدأ (رحمه اللّه تعالى) باستعراض الأدلة التي تؤيّد رأيه بشكل موجز من الكتاب و السنة و الأصول العملية و القواعد الفقهيّة، ثم يشرع بتفصيل هذه الأدلة بشكل واسع خصوصا الروايات- التي هي العمدة في هذا البحث- حيث يذكر كل رواية بشكل مستقل مبيّنا كيفية الاستدلال بمتنها، مع مناقشة سندها و ردّ ضعف بعضها.

و قد أوضح ذلك في ثلاثة مقامات:

الأول: ذكر سند الروايات بشكل مجمل حيث قال: إن أكثر الأخبار المزبورة من قسم الصحيح أو الحسن أو الموثّق، التي لا ينبغي الريب في حجية كل منها.

الثاني: ذكر المتن من الروايات بشكل مفصّل حيث بيّن كيفية دلالتها على المطلوب.

الثالث: شرع ببيان أدلة القائلين بالقول الثاني- و هي كثيرة- و التي عمدتها الأخبار المروية عن الأئمة (عليهم السلام)، و قسم هذه الأخبار إلى ستة أقسام، و بدأ بذكر كل قسم بشكل مستقل، و الردّ عليها سندا و متنا.

و لأهميّة هذا الموضوع فقد ألّف عدد كبير من علمائنا رسائل مستقلّة منهم (1).

____________

(1) انظر تفصيل ذلك في الذريعة 23: 16- 19.

12

1- آقا نجفي الأصفهاني.

2- الميرزا أبو القاسم ابن الميرزا زين العابدين الحسيني الخاتونآبادي.

3- السيد أحمد ابن السيد محمّد باقر الموسوي البهبهاني الحائري.

4- الميرزا جعفر ابن الميرزا علي نقي الطباطبائي الحائري.

5- الشيخ محمّد جواد البلاغي.

6- الشيخ محمّد حسن كبّة.

7- الشيخ محمّد حسين الخاتونآبادي.

8- الشيخ محمّد رضا الكوازي.

9- الشيخ محمّد صالح المازندراني الحائري.

10- السيد عبد الحسين شرف الدين.

11- السيد عبد اللّه بن إسحاق الرضوي القميّ.

12- السيد علي الحائري.

13- السيد محمّد كاظم اليزدي.

14- الشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي.

15- السيد محمّد بحر العلوم.

16- السيد محمّد ابن الميرزا حسين الخليلي الطهراني النجفي.

17- الشيخ محمّد الدرازي.

18- المولى محمّد الكرمنشاهي.

19- الشيخ مرتضى الأنصاري.

20- السيد مصطفى الكاشاني.

21- الميرزا القميّ.

13

نبذة من حياة المؤلّف

اسمه و نسبه و نشأته:

هو الشيخ مشكور بن محمّد بن صقر الحولاوي النجفي.

و الحولاوي: نسبة إلى آل حول- بفتح الحاء المهملة (1)، و قيل بكسرها (2)- قبيلة من العرب في العراق تسكن الحمّار بين سوق الشيوخ و القرنة.

ولد في بداية القرن الثالث عشر، و هاجر إلى مدينة النجف الأشرف صغيرا، و أدرك حصار الوهابين لها سنة 1216 ه. و أصبح تحت رعاية و عناية الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، و صار بعده من العلماء الأعلام و الفقهاء المنظورين في النجف الأشرف، و رجع إليه في التقليد جماعة من أهل العراق.

و كان (رحمه اللّه) يعدّ من طبقة الشيخ محسن خنفر، و الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، و الشيخ مرتضى الأنصاري.

و في عام 1270 ه (3)- و قيل 1271 ه (4) في عهد السلطان ناصر الدين شاه سافر إلى مدينة مشهد المقدّسة لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، فأكرم

____________

(1) أعيان الشيعة 10: 126.

(2) أعيان الشيعة 4: 295.

(3) أعيان الشيعة 10: 126.

(4) معارف الرجال 3: 6.

14

الايرانيون- حتى ناصر الدين- وفادته و بجّل أكمل تبجيل.

و ينقل السيد محسن الأمين عن ولد المصنف الشيخ محمّد جواد هذا السفر و ما جرى فيه قائلًا: و حدّثني ولده الشيخ محمّد جواد ابن الشيخ مشكور- و كان بصحبته لمّا زار المشهد المقدّس الرضوي-: انه لما ورد طهران زاره السفير العثماني فيها، فلم يردّ الزيارة للسفير، فاستاء السفير من ذلك، و كتب إلى وزارة الخارجية في الأستانة بذلك، فجاء الأمر إلى والي بغداد بأخذه إلى بغداد إذا وصل الحدود، فأرسلت الحكومة إلى الحدود من أحضره إلى بغداد محفوظا، و عاتبه الوالي على ما جرى في حق السفير، و أراد إبقاءه في بغداد تحت النظارة، فتوسط وجوه بغداد من الشيعة عند الوالي فخلّى سبيله (1).

و كان المترجم له (رحمه اللّه) يتصف بالأخلاق العالية، و الورع و التقوى، و حسن البيان.

قال الشيخ محمّد حرز الدين: و كانت الناس في النجف تقتدي بزهده و ورعه و تقواه (2).

و قال الميرزا محمّد مهدي اللكهنوي الكشميري: كان في التقدّس و التقوى من المشاهير الفائقين في عصره، و في أوائل الدولة أتى إلى طهران و ذهبت لزيارته، و قد شرع ببيان المواعظ و الدقائق اللطيفة (3).

و قال السيد محسن الأمين: و في سفره إلى إيران اجتمع بالسلطان ناصر الدين، و أخذ في وعظه حتى بكى (4).

____________

(1) أعيان الشيعة 10: 126.

(2) معارف الرجال 3: 6.

(3) نجوم السماء 1: 107.

(4) أعيان الشيعة 10: 126.

15

أساتذته و شيوخه:

تتلمذ المصنّف (رحمه اللّه تعالى) على كبار علماء عصره، منهم:

1- الشيخ محسن الأعسم، صاحب كشف الظلام (1).

2- الشيخ علي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، صاحب الخيارات (2).

3- الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، صاحب أنوار الفقاهة، و له إجازة رواية منه (3).

تلامذته و الراوون عنه:

حضر على المصنف (رحمه اللّه تعالى) جماعة من أهل الفضل و التحقيق، و صار بعضهم من مراجع التقليد.

و من ذلك تتضح المكانة العلمية المرموقة له، حيث كان يعدّ من طبقة المدرس الأكبر الشيخ محسن خنفر، و الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، و الشيخ مرتضى الأنصاري (4). و من تلامذته:

1- الميرزا محمّد حسين الشيرازي (5).

2- الحاج ملا علي الكني الطهراني (6).

3- الحاج ميرزا إبراهيم السبزواري (7).

____________

(1) معارف الرجال 2: 174 و 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

(2) معارف الرجال 2: 94 و 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

(3) معارف الرجال 1: 211 و 3: 7.

(4) معارف الرجال 3: 6، أعيان الشيعة 10: 126.

(5) معارف الرجال 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

(6) معارف الرجال 2: 13، أعيان الشيعة 10: 126.

(7) معارف الرجال 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

16

4- الحاج ميرزا حسين ابن الميرزا خليل (1).

5- السيد محمّد الهندي (2).

6- الشيخ عبد الحسين بن علي الطهراني، و له منه إجازة في الرواية أيضا (3).

7- الشيخ محمّد حسن شريعتمدار الأسترآبادي الطهراني (4).

____________

(1) معارف الرجال 1: 279 و 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

(2) معارف الرجال 2: 35 و 3: 7.

(3) معارف الرجال 2: 240.

(4) معارف الرجال 2: 240.

17

مؤلّفاته:

1- رسالة منجّزات المريض (1).

و هي الرسالة التي بين يديك.

2- كفاية الطالبين لأحكام الدين:

و هي رسالة عملية كتبها لمقلّديه، مرتبة على ثلاثة أبواب: في الطهارة، و الصلاة، و الصوم، و خاتمة في الاعتكاف.

أولها: الحمد للّه الذي كرّم امة محمّد بالإسلام و أرشدهم إلى مناهج الحق و شرائع الأحكام.

توجد نسخة منها في خزانة الشيخ محمّد حسن كبة (2).

3- هداية السالكين من الأنام إلى حج بيت اللّه الحرام:

و هي في مناسك الحج، أولها: الحمد للّه ما طاف طائف بالمسجد الحرام.

و توجد نسخة خطبة اخرى عليها خط المؤلّف و خاتمة و شهادة مقابلتها مع الأصل و تأريخ الفراغ منها 9 ربيع الثاني سنة 1269 ه، في مكتبة سبط المؤلف الشيخ علي بن إبراهيم القمي (3).

____________

(1) الذريعة 23: 19 رقم 7876، معارف الرجال 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

(2) الذريعة 18: 93 رقم 833، معارف الرجال 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

(3) الذريعة 25: 176 رقم 126، معارف الرجال 3: 7، أعيان الشيعة 10: 126.

18

إطراء العلماء له:

مدحه و أطراه كل من ذكره من أصحاب السير و التراجم، منهم:

1- السيد محسن الأمين، قال: كان من أجلّاء فقهاء عصره، فقيها استاذا أخذ عنه جماعة من الفحول (1).

2- الميرزا محمّد مهدي اللكهنوي الكشميري، قال: يعتبر الشيخ مشكور من العلماء العظام و الفقهاء الفخام، و في التقديس و التقوى من المشاهير الفائقين في عصره، و هو مجتهد العرب، و من أجلّة فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) (2).

3- الشيخ محمّد حرز الدين، قال: من الأعلام و الفقهاء المنظورين في النجف الأشرف، رجع إليه في التقليد بعض أهل العراق (3).

4- آقا بزرگ الطهراني، قال: كان من أعاظم العلماء و مراجع التقليد (4).

____________

(1) أعيان الشيعة 10: 126.

(2) نجوم السماء 1: 107.

(3) معارف الرجال 3: 6.

(4) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 1: 341.

19

وفاته و مدفنه:

قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة: توفي في عام 1271 ه (1).

و قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في موضعين من الذريعة و في طبقات أعلام الشيعة، و الميرزا محمّد مهدي اللكهنوي الكشميري في نجوم السماء: توفي في عام 1272 ه (2).

و الصحيح أنه توفي في عام 1273 ه، عن عمر جاوز السبعين بقليل، و دفن في مدينة النجف الأشرف في الحجرة الثانية من جهة الشرق من الحجرات القبلية من الصحن، كما أخبرنا بذلك عمّنا سماحة الشيخ نور الدين مشكور.

و قال الشيخ محمّد حرز الدين في معارف الرجال: توفي في سنة 1273 هفي السنة الثانية لسفره إلى إيران (3).

و من الواضح أنّ السنة الثانية لسفره هي 1272 هلا 1273 ه، لأنه سافر إلى إيران سنة 1271 ه.

____________

(1) أعيان الشيعة 10: 126.

(2) الذريعة 18: 93، و 25: 176، طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 1: 341، نجوم السماء 1: 107.

(3) معارف الرجال 3: 6 و 7.

20

أولاده و أحفاده:

للمصنّف (رحمه اللّه تعالى) أربعة أولاد، هم:

1- الشيخ محمّد، و هو ابنه الأكبر الذي توفي في حياة والده، و خلّف ولده الفاضل العالم الفقيه الشيخ محمّد رضا.

2- الشيخ عبد الحسين، الذي توفي في حياة والده مسموعا على يد بعض تلامذة أبيه.

3- الشيخ عبد اللّه.

4- الشيخ محمّد جواد، و هو أجلهم علما و ورعا و تقوى.

و لا يخفى أنّ لذريّة الشيخ مشكور الحولاوي- (رحمه اللّه تعالى)- دورا بارزا في الحوزة العلمية، حيث أنجب (رحمه اللّه تعالى) أولادا و أحفادا علماء و فضلاء و أساتذة بارزين.

و نحن نذكر هنا ترجمة مختصرة لأهم و أبرز أفراد هذه الأسرة العلمية:

21

(1) الشيخ محمّد جواد مشكور الحولاوي:

هو الشيخ محمّد جواد- و يقال له: جواد- (1) ابن الشيخ مشكور بن محمّد بن صقر الحولاوي النجفي.

ولد في مدينة النجف الأشرف في سنة 1247 ه، و نشأ و تعلّم فيها حتّى صار عالما فقيها أصوليا، له نوادر علميّة و أدبيّة كثيرة. و عند وفاة والده قام مقامه في أداء الواجبات الشرعية و إقامة الصلاة جماعة في الصحن العلوي الشريف، و قد نال رتبة الاجتهاد، و رجع إليه في التقليد جماعة من أهل العراق خصوصا العشائر الشرقيّة في العراق.

و يقول عنه معاصره الشيخ محمّد حرز الدين: اجتمعنا به في النجف الأشرف كثيرا، و استفدنا منه بعض آداب المجرّبين، و أجازنا أن نروي عنه، و كانت رئاسته دائرة لأمور:

منها: أنّ في النجف الأشرف فطاحل العلماء و الفقهاء.

و منها: ممانعة بعض المعاصرين لرئاسته، لأسباب لا ينبغي ذكرها.

و منها: الخلاف الذي وقع بينه و بين أفقه معاصريه الشيخ محمّد حسين الكاظمي في مسألة إرث بينه و بين أخته (2).

و في موضع آخر من معارف الرجال قال الشيخ محمّد حرز الدين: و قد سئلت عنه، فشهدت باجتهاده و قوّة علمه و تقاة و صلاحه (3).

و يقول عنه معاصره الآخر السيد محسن الأمين: رأيناه في النجف،

____________

(1) أعيان الشيعة 4: 295.

(2) معارف الرجال 2: 222.

(3) معارف الرجال 3: 8.

22

و عاشرناه، و كان سافر مع والده إلى بلاد إيران لزيارة الرضا (عليه السلام).

و من ظريف ما يحكى عنه أنه كان مسافرا مع بعض أولاد العلماء الذي لا يصل في العلم إلى درجة المترجم له، و هو الشيخ محمّد جواد ابن الشيخ محمّد حسين الكاظمي، فكان المترجم له يقوم إلى نافلة الليل و رفيقه نائم، فإذا فرغ من النافلة رفع رفيقه رأسه و قال: (نوم العالم خير من عبادة الجاهل) تظرفا و تلطفا (1).

و قد تتلمذ الشيخ محمّد جواد مشكور على فقهاء عصره، و حصل على إجازات في الرواية من بعضهم، منهم:

1- والده الشيخ مشكور الحولاوي (2).

2- الشيخ مرتضى الأنصاري (3).

3- المجدد الشيرازي، تتلمذ عليه قبل سفره إلى سامراء (4).

4- الميرزا حبيب اللّه الرشتي، حيث لازم بحثه كثيرا (5).

5- المولى علي الخليلي، و له منه إجازة في الرواية (6).

و تتلمذ عليه جمع من الفقهاء و الفضلاء، و خصوصا العرب، و أجاز البعض منهم في الرواية عنه، منهم:

1- الشيخ محمّد حرز الدين، و له منه إجازة في الرواية (7).

____________

(1) أعيان الشيعة 4: 295. و انظر: طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 1: 341، معارف الرجال 2: 222 و 3: 8.

(2) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 1: 341.

(3) أعيان الشيعة 4: 295، معارف الرجال 2: 223.

(4) هدية الرازي الى الإمام الشيرازي: 83.

(5) معارف الرجال 2: 223.

(6) أعيان الشيعة 4: 295.

(7) معارف الرجال 2: 222.

23

2- الشيخ علي ابن الشيخ حسين آل عبد الرسول العبسي (1).

3- الشيخ محمّد رضا الغراوي (2).

4- الشيخ موسى آل عبد الرسول (3).

أما مؤلفاته، فالذي عرفناه منها:

1- رسالة عمليّة فتوائيّة لمقلّديه، طبعت في العراق.

2- حاشية على (كفاية الطالب) لوالده، طبعت مع الأصل في سنة 1324 ه.

و قد أطراه و مدحه كل من ذكره من أصحاب السير و التراجم منهم:

1- آقا بزرگ الطهراني قال: عالم جليل، و فقيه فاضل، من أجلّاء العلماء القائمين بالوظائف الشرعية (4).

2- السيد محسن الأمين قال: من فقهاء النجف و أئمة الجماعة فيها (5).

3- الشيخ محمّد حرز الدين قال: كان عالما فقيها أصوليا، و قد سئلت عنه فشهدت باجتهاده و قوة علمه و تقواه و صلاحه (6).

و قد توفي الشيخ محمّد جواد مشكور في 19 ربيع الثاني سنة 1335 هفي مدينة النجف الأشرف عن عمر ناهز التسعين، و شيّع بأحسن تشييع و تبجيل، و أقيمت له الفاتحة، حضرها العلماء و الوجوه، و دفن في الحجرة التي دفن فيها والده، في الصحن العلوي الشريف، و خلّف ثلاثة أولاد:

1- الشيخ مشكور الحولاوي.

2- الشيخ علي الحولاوي.

3- الشيخ حسن الحولاوي.

____________

(1) معارف الرجال 2: 111 و 223.

(2) معارف الرجال 2: 287.

(3) معارف الرجال 3: 69.

(4) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 1: 341.

(5) أعيان الشيعة 4: 295.

(6) معارف الرجال 2: 222 و 3: 8.

24

(2) الشيخ محمّد رضا مشكور الحولاوي:

هو الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ محمّد ابن الشيخ مشكور بن محمّد بن صقر الحولاوي النجفي.

قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الطبقات: عالم، فقيه، كان من أجلّاء هذا البيت و أفاضل رجاله المبرزين.

تشرّف إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) بخراسان، و بعد عودته مكث في طهران عدة سنين، فزرته هناك و أنا شاب، فرأيت آثار العلم و التقى ساطعة في جبينه بيّنة عليه، و كان بهيّ الطلعة، حسن الخلقة و الأخلاق.

رجع إلى العراق فتوفي في الطريق في سلطانآباد، و كان ذلك في ربيع الثاني ليلة الجمعة سنة 1313 ه، و نقل جثمانه إلى النجف الأشرف، و دفن في الحجرة القبليّة الثانية من جهة الشرق، و دفن بها بعده الأعلام من أسرته.

و كان له ولدان:

1- الشيخ محمّد تقي مشكور الحولاوي: و هو ابنه الأرشد، و كان عالما فاضلا، درس في النجف الأشرف و كان من تلاميذ خاله العلّامة التقي الشيخ علي بن إبراهيم القمي. ثم ذهب إلى إيران فصار إمام الجماعة في مدرسة المعيّر بطهران مدة، ثم سكن قم مدة أيضا، ثم سافر إلى مشهد الإمام الرضا (عليه السلام)، فجاوره إلى أن توفي في سنة 1373 ه.

2- الشيخ علي نقي مشكور الحولاوي: و هو الذي توفي غريقا في شريعة الكوفة (1).

____________

(1) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 2: 272.

25

(3) الشيخ مشكور الحولاوي:

هو الشيخ مشكور ابن الشيخ محمّد جواد ابن الشيخ مشكور بن محمّد بن صقر الحولاوي النجفي.

ولد في سنة 1285 هفي مدينة النجف الأشرف، و نشأ و تعلّم فيها.

و كان عالما فاضلا، اشتهر بالتقوى و الصلاح و الورع و القداسة و الأخلاق الفاضلة، و صار إمام جماعة في الصحن الغروي الأقدس، يأتمّ به جماعة من سكان النجف الأشرف.

تتلمذ على بعض علماء عصره منهم:

1- والده الشيخ محمّد جواد مشكور الحولاوي.

2- الحاج ميرزا حسين الخليلي.

3- الشيخ آقا رضا الهمداني (1).

و تتلمذ عليه عدد من طلاب مدينة النجف الأشرف، منهم: ولده الشيخ حسين، و السيد محمّد آقا نجفي (2).

و الذي تعرّفنا عليه من مؤلّفاته هو:

1- ارجوزة في صلاة المسافر، طبعت في صيدا سنة 1348 ه، أوّلها:

نحمدك اللهم يا ذا الرحمة * * * دلّ على وجوب شكر النعمة

(3) 2- ارجوزة في الصيد و الذباحة، فرغ من نظمها سنة 1328 هو طبعت مع سابقتها في سنة 1348 ه، أوّلها:

قال سمي جده المشكور * * * نجل الجواد العليم النحرير

(4)

____________

(1) معارف الرجال 3: 8.

(2) معارف الرجال 2: 269.

(3) الذريعة 1: 483 رقم 2396.

(4) الذريعة 1: 484 رقم 2401.

26

3- شرح الشرائع، رأي الشيخ آقا بزرگ الطهراني منه مبحث صلاتي الآيات و المسافر و مقدارا من الزكاة، فرغ منه سنة 1318 ه (1).

و توفي الشيخ مشكور في مدينة النجف الأشرف في ليلة الجمعة 19 محرّم سنة 1353 ه، و دفن في مقبرة الأسرة مع والده و جده في حجرة من حجر الصحن الغروي الشريف، و خلّف ولدين:

1- الشيخ حسين مشكور.

2- الشيخ عباس مشكور (2).

____________

(1) الذريعة 13: 328 رقم 1210.

(2) معارف الرجال: 1: 341 و 2: 94 و 223 و 3: 8.

27

(4) الشيخ حسين مشكور الحولاوي:

هو جدّي الشيخ حسين ابن الشيخ مشكور ابن الشيخ محمّد جواد ابن الشيخ مشكور بن محمّد بن صقر الحولاوي النجفي.

قال عنه معاصره الشيخ آقا بزرگ الطهراني: عالم أديب، و تقي صالح، ولد في مدينة النجف الأشرف سنة 1313 ه، و نشأ على يد أبيه الجليل و غيره من الأجلّاء بعد إكمال الأوليّات و المقدّمات، و حضر في الفقه و الأصول على الشيخ ضياء الدين العراقي، و السيد الميرزا عبد الهادي الشيرازي، و غيرهما.

و لمّا توفي والده قام مقامه في إمامة الجماعة في الصحن الشريف، و هو معروف بالورع و الصلاح، يأتمّ به جمع من أهل النسك و الدين، و هو من أهل الأخلاق أيضا، له سيرة محمودة، صحبناه منذ عشرات السنين، و جاورناه منذ عشر سنين فحمدنا صحبته و جواره (1).

و قال عنه معاصره الآخر الشيخ محمّد حسين حرز الدين في هامش معارف الرجال: نشأ في بيت العلم و الفضيلة و القداسة، يعدّ من العلماء الأبدال و الفقهاء الأجلّاء الثقات، حليف الورع و الصلاح، على جانب عظيم من حسن الخلق و لين الجانب و الاستقامة في الرأي في سيره و سلوكه. و إمام الصلاة يقيمها في الصحن الغروي من الجهة الجنوبيّة الشرقيّة بالمكان الذي كان يقيمها جماعة الشيخ مشكور والده، و قد ينوب عنه في إمامة الجماعة نجله الأكبر الفاضل التقي الشيخ نور الدين (2).

و قد تتلمذ الشيخ حسين مشكور (رحمه اللّه) على علماء عصره و فقهائهم منهم:

____________

(1) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 2: 894.

(2) و استمر عمّنا سماحة الشيخ نور الدين مشكور بعد وفاة جدّنا الشيخ حسين مشكور بإقامة صلاة الجماعة مكان والده مدة من الزمن حتى نفي إلى إيران عام 1400 ه.

28

1- والده، تتلمذ عليه في الفقه.

2- الشيخ آقا ضياء الدين العراقي، تتلمذ عليه في الفقيه و الأصول، و في الأصول أكثر.

3- السيد الميرزا عبد الهادي الشيرازي، قرأ عليه الكفاية و تقريرات بحث الشيخ الأنصاري.

4- الشيخ محمّد علي الدمشقي، قرأ عليه المطوّل، و المغني اللبيب، و الشمسيّة.

5- السيد محسن الحكيم، قرأ عليه مكاسب الشيخ الأنصاري و رسائله الأصولية، و كذلك حضر بحثه الخارج في الفقه في شرح العروة الوثقى.

6- السيد حسين الحمّامي، قرأ عليه مكاسب الشيخ الأنصاري.

7- الشيخ عبد الرسول الجواهري، قرأ عليه كتاب المعالم.

8- الميرزا محمّد حسين النائيني، و له إجازة منه في الرواية.

9- السيد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني، قرأ عليه في الفقه، و له منه إجازة في الرواية (1).

و من مؤلّفات جدّنا الشيخ حسين مشكور التي تعرّفنا عليها هي:

1- منظومة في الفقه في الصوم، و الزكاة، و النكاح، و الطلاق، و العدد، تزيد على ألفين بيت.

2- أراجيز في الخمسة المعصومين (عليهم السلام)، و في الحجة المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، و علائم ظهوره.

3- تقريرات أساتذته في الأصول.

4- تعليقة على كتاب رياض المسائل.

____________

(1) معارف الرجال 3: 9.

29

5- تعليقة على كتاب اللمعة الدمشقية (1).

و قد توفي الشيخ حسين في ليلة السبت من شهر ربيع الأول عام 1388 ه، و خلّف تسعة أولاد أكبرهم سماحة الشيخ نور الدين مشكور حفظه اللّه تعالى.

____________

(1) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر) 2: 894، معارف الرجال 3: 8.

30

النسخ المعتمدة في التحقيق:

اعتمدت في عملي هذا على نسختين: إحداهما خطّية، و الأخرى حجرية.

أولا: النسخة الخطيّة المحفوظة في مكتبة جامع گوهرشاد في مدينة مشهد المقدسة، ضمن المجموعة المرقّمة 693، و هي الرسالة الثانية منها حيث تحتل الأوراق من 51- 69، مذكورة في فهرست المكتبة 2: 802، تأريخ كتابتها في القرن الثالث عشر، و هي بخط النستعليق، و قد رمزنا لها بالحرف «ك».

(2) النسخة الحجرية المطبوعة في سنة 1323 هفي طهران في مطبعة السيد مرتضى الطهراني، و قد تصدّى لطبعها صدر الدين القمي الشهير بصدر العلماء، و صحّحها سميّ المؤلّف و حفيده الشيخ مشكور ابن الشيخ محمّد جواد ابن المصنّف الشيخ مشكور الحولاوي النجفي، و تقع هذه النسخة في 63 صفحة، و قد رمزنا لها بالحرف «م».

و قد ورد في أول هذه النسخة ما يلي:

بسم اللّه تعالى شأنه العزيز الحمد للّه الذي اختص بالأزليّة و البقاء، و قهر عباده بالموت و الفناء، و الصلاة و السّلام على من استنقذنا من الضلالة و العمى، و أرشدنا إلى سبيل الرحمة و الهدى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و عترته اولي الفضل و النهى.

31

أما بعد، فهذه رسالة وجيزة و مختصرة منيفة في ما ينجّزه المريض في مرض موته، صنّفها شيخ العلماء و المحققين، و وسطة قلادة الفقهاء و المدقّقين، كاشف معضلات المسائل الفقهيّة، حلّال مشكلات الوسائل الدينيّة، أصوليّة و فروعيّة، مولى الأنام، علّامة العلماء الأعلام، حجة الإسلام، المرضيّ قولا، و المقبول رأيا، و المشكور سعيا، الشيخ مشكور النجفي (قدّس اللّه سرّه الزكي).

و لمّا كان إشاعتها بين العلماء المحققين من اللازم الواجب، و اذاعتها بين الفقهاء ضربة لازب، أحببت طبعها و تكثير نسخها طلبا لمرضاة الواحد الأحد و قضاء لبعض ما يجب.

و ورد في آخرها ما يلي:

من حق الوالد على الولد، و إخلادا لذكر المصنّف في كل عصر و بلد، قد تصدّى لطبعه كهف العلماء الأعلام، و قدوة الفقهاء العظام، طائف البيت و المقام، باب الأحكام، و ثقة الإسلام، المنهمك في القربات، و المتصدي لجميع الخيرات، منبع السعادات، و مرجع ذوي الحاجات، ملاذ الفقهاء و المجتهدين، غوث الفقراء و المساكين محمّد المدعوّ بصدر الدين القمي، الشهير بصدر العلماء الروانجي أدام اللّه على رءوس الأنام ظلّه السامي.

و أنا أقلّ خدمة طلبة العلم و العمل، تابع الهوى و الأمل سميّ المصنّف و أردأ خلفه، مصحّح هذا المؤلّف و أغلب صحفه، مشكور بن محمّد جواد مشكور، شكر اللّه مساعيه، و جعل باقي أيامه خيرا من ماضيه.

و المرجوّ من الاخوان الناظرين- بعد طلب المغفرة- العفو عن زلّات النظر، و الغمض عن هفوات البصر.

و قد طبع في دار الخلافة طهران، صانها اللّه عن الحدثان، في مطبعة السيد الأجلّ آقا سيد مرتضى الطهراني في شهر جمادى الثاني سنة 1323 ه.

32

منهجيّة التحقيق:

اعتمدت في تحقيقي لهذه الرسالة طريقة التلفيق بين النسختين اللتين مرّ وصفهما، و كان عملي فيها كالآتي:

(1) قابلت النسخة الخطيّة على النسخة الحجريّة، و أثبتّ الصحيح أو الأصحّ في المتن و ما قابلهما في الهامش، و بهذا العمل نكون قد حصلنا على متن صحيح عار عن الخطأ إن شاء اللّه تعالى.

(2) خرّجت ما يحتاج إلى تخريج- وفق القواعد الحديثة للتحقيق- من آيات قرآنيّة مباركة، و روايات شريفة، و أقوال من مصادرها الرئيسيّة، إلّا تلك المصادر المفقودة أو التي يعسر الحصول عليها فنقلت عنها بالواسطة.

(3) بيّنت و أوضحت الكلمات اللغوية الصعبة.

(4) عملت فهارس فنيّة كاملة، ليسهل على القارئ الحصول على مطلبه في هذه الرسالة.

و ختاما، فإني أحمد اللّه و أشكره على هذه النعمة العظيمة التي حباني بها، حيث وفّقني لإكمال تحقيق هذه الرسالة و إخراجها بهذا الشكل، و إني عازمة بحول اللّه و قوته على تحقيق ما أستطيع تحقيقه، و بالخصوص آثار أجدادي العلماء (رحمهم اللّه تعالى)، و آخر دعواي أن الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين و قدوة المهتدين سيّدنا و مولانا محمّد و على آله المعصومين المنتجبين.

أم علي مشكور 29/ رجب/ 1414 ه

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين، و رحم اللّه علماءنا و مشايخنا أجمعين و الحمد للّه ربّ العالمين (1).

قال (قدّس اللّه نفسه):

أمّا منجّزات المريض (2)

الواقعة في وقت (3) مرضه الذي لم يتخلّل بينه و بين موته برء منه، مرضا بالمعنى الذي سيجيء بيانه، فلا خلاف في صحتها و نفوذها من أصل المال بعد الموت و إن لم يجز الورثة إذا لم تكن تبرعا.

و أما إذا كانت كذلك- أي تبرعا بالمعنى الذي يأتي بيانه إن شاء اللّه، كالمحاباة في المعاوضات، و الهبة، و الوقف، و العتق- فلا خلاف أيضا في صحتها بالمعنى الأعم من الصحة في الفضولي و نحوه، و إنما الخلاف فيها بالنسبة إلى

____________

(1) لم ترد في «م».

(2) شرائع الإسلام 2: 261.

(3) وقت: لم ترد في «م».

40

نفوذها من أصل المال مطلقا، أو نفوذها من الثلث لا غير إلّا مع الإجازة من الورثة:

و تفصيل القول في ذلك: هو أنه قد قيل بأنها تنفذ من أصل المال مطلقا كالمنجّزات الغير التبرعية، و هو المحكي عن الكليني في الكافي (1)، و الصدوق في الفقيه (2)، و الشيخ المفيد في المقنعة (3)، و الشيخ في النهاية (4).

و ظاهر التهذيب (5)، و المرتضى (6)، و ابن البراج (7)، و ابن زهرة (8)، و ابن إدريس (9).

و حكي أيضا عن ابن حمزة (10)، و تبعهم في ذلك جماعة من المتأخرين (11) منهم: يحيى بن سعيد (12)، و الآبي (13)، و المحقق الأردبيلي (14)، و الحر العاملي (15)، و الخراساني في الكفاية (16)، و الفاضل البحراني في الحدائق (17)،

____________

(1) الكافي 7: 7 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا.

(2) الفقيه 4: 149 باب 97.

(3) المقنعة: 101.

(4) النهاية: 608.

(5) التهذيب 9: 201.

(6) الانتصار: 309.

(7) المهذّب 2: 105.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): 542.

(9) السرائر: 385.

(10) الوسيلة: 375.

(11) في «م» من المتأخرين جماعة.

(12) الجامع للشرائع: 500.

(13) كشف الرموز 2: 90.

(14) زبدة البيان: 468.

(15) بداية الهداية 2: 192.

(16) الكفاية: 151.

(17) الحدائق 22: 418.

41

و السيد الطباطبائي في الرياض (1) على ما حكي عن بعضهم.

و حكي عن كشف الرموز نسبته إلى الأكثر (2)، و في الرياض نسبته إلى الشهرة بين القدماء ظاهرا (3). و لعل الأمر كذلك حيث لم يحك الخلاف في الحكم المزبور إلّا عن نادر منهم، كما ستعرفه إن شاء اللّه، بل عن الانتصار (4) و الغنية (5) دعوى الإجماع عليه بالنسبة إلى الهبة.

و قيل: بأنها إنما تنفذ من الثلث، إلّا مع اجازة الورثة فتنفذ من الأصل كالوصية، و هو المحكي عن ابن الجنيد (6)، و الشيخ في المبسوط (7). و ربما حكي عن الصدوق، و لعلّه في غير الفقيه، و إلّا فهو في الفقيه (8) كما عرفت.

و تبعهم في ذلك المصنف (9)، و العلّامة (10)، و الشهيد (11)، و المحقق الثاني (12)، و الشهيد الثاني (13)، و المقداد في التنقيح (14)، و ابن فهد في المهذّب (15).

و اختاره شيخنا (رحمه اللّه) في الجواهر (16)، و قد حكي عن غير واحد نسبته إلى عامة المتأخرين، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر (17)، و منهم سائر المتأخرين.

____________

(1) رياض المسائل 2: 60.

(2) كشف الرموز 2: 90.

(3) رياض المسائل 2: 60.

(4) الانتصار: 309.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): 542.

(6) نقله عنه العلّامة في المختلف: 510.

(7) المبسوط 4: 43.

(8) الفقيه 4: 149 باب 97.

(9) شرائع الإسلام 2: 261.

(10) المختلف: 510.

(11) الدروس: 249.

(12) جامع المقاصد 11: 93.

(13) مسالك الافهام 1: 312.

(14) التنقيح الرائع 2: 422.

(15) المهذّب البارع 3: 141.

(16) جواهر الكلام 28: 282.

(17) مسالك الافهام 1: 312.

42

و لا يخفى أنّ الخلاف المزبور بين الفريقين جار في جميع المنجّزات التبرعية بالنسبة إلى مزاحمة إرث الورثة حتى الإمام (عليه السلام)، خلافا لظاهر الشيخ من حيث إنه حكم بنفوذ الوصية من الأصل مع فقدان الورثة غير الإمام (عليه السلام) (1). و لا ريب أنّ ثبوت ذلك في الوصية يوجب إجراءه في المنجّز تبرعا إذ هو لا ينقص عنها، كما هو واضح.

و أما بالنسبة إلى مزاحمة الدين، فيختص بما عدا العتق منها.

و أما هو- أي العتق مع فرض مزاحمته للدين خاصة، أوله مع إرث الورثة، باعتبار اختلافه باستيعابه للتركة و عدمه- فإنّ لهم فيه خلافا آخر، ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه.

و على كل حال، فالذي يقوى في النظر في محل الخلاف المزبور هو القول الأول، و ذلك للأصل بقسميه:

من أصل عدم كون المرض سببا للحجر على المالك.

و من استصحاب حكم الحالة السابقة على المرض من نفوذ التصرّف من المالك من غير حجر عليه في ذلك.

و للقاعدة المسلّمة الثابتة بالعقل و النقل من نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«الناس مسلّطون على أموالهم» (2)، ضرورة أن مقتضاها نفوذ التصرف من المالك و إن كان مريضا، إذ لا خلاف في عدم خروج المال عن ملك المريض ما دام حيا.

و لعموم أو إطلاق أدلة صحة نوع كل واحدة من وجوه منجّزاته التبرعيّة، كالعتق و الصدقة و الهبة مثلا.

____________

(1) التهذيب 9: 187 ذيل الحديث 753، الاستبصار 4: 121 ذيل الحديث 458.

(2) رواه العلّامة في التذكرة 1: 489، و الأحسائي في العوالي 1: 222 و 457 حديث 99 و 198، 2: 138 حديث 383، 3: 208 حديث 49، و المجلسي في البحار 2: 272 حديث 7.

43

و لعموم آية الوفاء بالعقود (1) بالنسبة إلى ما كان منها من العقود، و يتعدّى إلى ما كان من غيرها من محل النزاع بضميمة عدم القول بالفصل، مضافا إلى ما سمعت من حكاية السيدين (2) الإجماع عليه بالنسبة إلى بعض موارده، المؤيدة بما في الرياض من استظهار شهرة الفتوى به بين القدماء (3).

و لظاهر قوله تعالى فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (4)، على ما روى الشيخ في تفسيره في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً هذا يدخل فيه الصداق و الهبة (5).

و الوجه في دلالتها هو أنها قد دلّت بإطلاقها على صحة الهبة من الأزواج و إن كنّ في مرض الموت مطلقا من غير تقييد لذلك بكونه من الثلث.

و للنصوص المستفيضة، و هي:

الصحيح أو الحسن المروي في الكافي و التهذيب عن أبي شعيب المحاملي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الإنسان أحق بماله ما دامت الروح في بدنه» (6).

و الخبر المروي فيهما عن إبراهيم بن أبي بكر الأزدي، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الميت أولى بما له ما دامت فيه الروح» (7).

____________

(1) «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» المائدة: 1.

(2) السيد المرتضى في الانتصار: 309، و السيد ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 542.

(3) رياض المسائل 2: 60.

(4) النساء: 4.

(5) التبيان 3: 103.

(6) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 9، التهذيب 9: 187 حديث 751.

(7) الكافي 7: 7 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله حيا حديث 3 و فيه (الأسدي) بدل (الأزدي)، التهذيب 9: 187 حديث 752.

44

و ما رواه المشايخ الثلاثة عن عمار بن موسى في الموثق في بعض طرقه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح، إن أوصى به كلّه فهو جائز له» (1).

و ما رواه المشايخ الثلاثة أيضا عن عمّار الساباطي في الموثّق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) على اختلاف في متنه: ففي الفقيه و بعض نسخ الكافي قال (عليه السلام): «الميت أحق بماله ما دام فيه الروح تبين به، فإن تعدّى فليس له إلّا الثلث» (2).

و في بعض نسخ الكافي قال: الميت أحق بما له ما دام فيه الروح تبين به؟

قال: «نعم، فإن أوصى به فليس له إلّا الثلث» (3).

و ما رواه في الكافي و التهذيب عن سماعة عن أبي بصير (4) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) (5): الرجل يكون له الولد أ يسعه أن يجعل ما له لقرابته؟ فقال: «هو ما له يصنع به ما يشاء إلى أن يأتيه الموت» (6).

و ما رواه المشايخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله، إلّا أنه زيد عليه في بعض طرق الكافي قوله: «و لصاحب المال أن يعمل بماله ما يشاء

____________

(1) الكافي 7: 7 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 2، الفقيه 4: 150 حديث 520، التهذيب 9: 187 حديث 753، الإستبصار 4: 121 حديث 459.

(2) الفقيه 4: 137 حديث 477، التهذيب 9: 188 حديث 756، الاستبصار 4: 122 حديث 463.

(3) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 7.

(4) عن أبي بصير: لم ترد في «ك» و الكافي، و وردت في «م» و الفقيه و التهذيب.

(5) في «م» و التهذيب: قلت له.

(6) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 8، الفقيه 4: 149 حديث 518، التهذيب 9: 188 حديث 755.

45

ما دام حيا إن شاء وهبه، و إن شاء تصدّق به، و إن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت، فإن أوصى به فليس له إلّا الثلث، إلّا أنّ الفضل في أن لا يضيّع من يعلوه و لا يضر بورثته» (1).

و ما رواه في التهذيب عن عمّار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرضه، قال (عليه السلام): «إذا أبانه جاز له» (2).

و ما رواه في الكافي و الفقيه عن مرازم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه، قال (عليه السلام): «إذا أبان فيه فهو جائز، و إن أوصى به فهو من الثلث» (3).

و ما رواه في الفقيه عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام): إنّ رجلا من الأنصار توفي و له صبية صغار، و له ستة من الرقيق فأعتقهم عند موته [و ليس له مال غيرهم] (4)، فاتي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبر بذلك، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «ما صنعتم بصاحبكم؟»، فقالوا: دفناه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «لو علمت ما دفناه مع أهل الإسلام، ترك ولده (5) يتكففون (6) الناس» (7).

و ما رواه في التهذيب من صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه

____________

(1) الكافي 7: 8 باب: أنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 10، التهذيب 9: 188 حديث 755، الإستبصار 4: 121 حديث 462.

(2) التهذيب 9: 190 حديث 864، الإستبصار 4: 121 حديث 461.

(3) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 6، الفقيه 4: 149 حديث 19.

(4) لم ترد في النسختين أضفناها من المصدر.

(5) في «م»: صبية صغارا.

(6) يتكففون الناس: أي يسألوهم بالأكف.

(7) الفقيه 4: 137 حديث 478.

46

(عليه السلام) قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه و أوصى بوصيته، و كان أكثر من الثلث، قال (عليه السلام): «يمضي عتق الغلام، و يكون النقصان فيما بقي» (1).

و حسنته أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام): عن رجل أوصى بأكثر من الثلث و أعتق مملوكة في مرضه، فقال (عليه السلام): «إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث، و جاز عتق الغلام» (2).

و هذه النصوص كما ترى بمكانة لا سبيل إلى القدح فيها بوجه من الوجوه، و ذلك لأنها بمكانة من القوة و الاعتبار من جهة السند، و على مرتبة عظيمة من وضوح الدلالة على المدّعى، و على أكمل حال من السلامة عن المعارض المعادل، فضلا عن الراجح عليها.

و توضيح ذلك على وجه لا تبقى شائبة إشكال فيما هنا لك يحتاج إلى بسط في المقال (3) برسم مقامات ثلاثة و حينئذ فنقول:

____________

(1) التهذيب 9: 194 حديث 780، و رواه الكليني في الكافي 7: 17 باب: من أوصى بعتق أو صدقة أو حج حديث 4، و الصدوق في الفقيه: 4: 157 حديث 546، و الشيخ في الاستبصار أيضا 4: 120 حديث 454.

(2) الكافي 7: 16 باب: من أوصى بعتق أو صدقة أو حج حديث 1.

(3) في «م»: المقام.

47

أمّا المقام الأوّل

فلأنّ أكثر الأخبار المزبورة من قسم الصحيح أو الحسن أو الموثّق، التي لا ينبغي الريب في حجيّة كل منها، كما هو محرّر في محلّه.

و ما عدا ذلك منها- و هو القليل- فإنه و إن كان من قسم الضعيف إلّا أنه مندفع الضعف من وجوه، يكفي بعضها منفردا في دفعه، فضلا عن اجتماع جميعها، و ذلك لاعتضاده بالحجة من الصحيح أو الحسن أو الموثّق، فإنّ ذلك من أقوى وجوه التبيّن في الخبر.

و بظهور الشهرة بين القدماء كما قيل، بل لا يبعد دعوى القطع بها.

و بما عرفت من دعوى الإجماع في الانتصار (1) و الغنية (2).

مضافا إلى روايتها في الكتب المعتبرة، و إلى الاستناد إليها و العمل بمضمونها من جملة من أعيان الطائفة و قدمائها الفائزين بقرب العصر من عصر الأئمة (عليهم السلام)، الذي يسهل معه الاطلاع على الأحوال التي يعرف منها السليم و السقيم من الأخبار المروية عنهم (عليهم السلام).

و مضافا إلى موافقة مضمونها لما عرفت من الأصول العقلية، و القواعد الشرعية.

و لا يخفى عليك أنّ اجتماع مثل هذه الأمور المذكورة، و حصولها لخبر من الأخبار في المواضع الخلافية على النحو المزبور، ممّا هو عزيز الاتفاق.

____________

(1) الانتصار: 309.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): 542.

48

و أمّا المقام الثاني

فيحتاج بيانه على الوجه الأكمل إلى التفصيل في الأخبار المزبورة، و ذلك لاختلافها في كيفية الدلالة على المطلوب، و حينئذ فنقول:

أما صحيح المحاملي أو حسنته (1)، و خبر إبراهيم الكرخي (2)، و موثق عمّار الساباطي الأول (3)، و رواية عمّار بن موسى (4)، فهي ظاهرة الدلالة على المدّعى على وجه لا ينبغي التأمل فيه، و ذلك لدلالتها أجمع- بلازم ما صرّحت به من ثبوت أحقيّة الرجل أو الإنسان أو الميت مطلقا إذا كان مريضا، حملا للمطلق على ما هو الغالب، إذ الغالب في الموتى أن يكون موتهم مسببا عن عروض مرض لهم. و أولويّته بماله، الظاهر في إرادة الجميع منه، لإطلاقه، مع فقد ما يوجب تقييده بالثلث أحقيّة و أولوية ثابتة له ما دامت الروح في بدنه- دلالة صريحة على نفوذ تصرّفه في ماله و عدم الحجر عليه في ذلك مطلقا، سواء

____________

(1) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 9، التهذيب 9: 187 حديث 751.

(2) الكافي 7: 7 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 3، التهذيب 9: 187 حديث 752.

(3) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 7، الفقيه 4: 137 حديث 477، التهذيب 9: 188 حديث 756، الإستبصار 4: 122 حديث 463.

(4) الكافي 7: 7 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 2، الفقيه 4: 150 حديث 520، التهذيب 9: 187 حديث 753، الإستبصار 4: 121 حديث 459.

49

كان تصرّفه فيه منجّزا أم معلّقا على موته، تبرّعا كان أم لا، كما يقضي بذلك تعقيب اللفظ المزبور بما في رواية عمّار الساباطي الثانية (1)، كما ستعرف إن شاء اللّه، و بما في رواية أبي بصير على ما في بعض طرق الكافي (2).

و يكونان شاهدين على المراد من اللفظ المزبور الواقع في غيرهما، خصوصا و المنساق من الأحقية و الأولوية له في الأخبار المزبورة إنما هي بالنسبة إلى الورثة دون غيرهم، و خروج ما قام الدليل من النص، و اتفاق الفتوى عدا شاذ على خروجه كالوصية، أو المعلّق على موته مطلقا من إطلاق الأخبار المزبورة، لا يقدح في ظهورها في الباقي الذي عليه المدار في حجّية الأخبار و غيرها من الأدلة السمعية.

كما أنّه لا ريب في عدم توجيه المناقشة في ظهورها في المقصود بما قيل: من إمكان كون المراد منها ثبوت أحقيّة الميت بالنسبة إلى خصوص الثلث من ماله لا مطلقا، خصوصا إذا قرئ قوله فيها «بماله» بفتح اللام لا بكسرها، بملاحظة نصوص حصر ما للميت من أمواله بالثلث الآتية في أدلة الخصم، التي لا أقل مع ملاحظتها من حصول قدح في دعوى ظهور الأخبار المزبورة في مطلوب المستدل، إن لم يكن الحاصل مع الملاحظة المزبورة الظهور في خلافه، كالمناقشة أيضا في ذلك بدعوى تعيّن كون المراد من لفظ «ماله» الواقع في بعضها خصوص الثلث، و هو رواية عمّار بن موسى، لقوله فيها: «إن أوصى به كلّه فهو جائز له» بعد قوله: «الإنسان أحق بماله ما دام فيه الروح»، إذ لو لم يحمل لفظ «ماله» فيها على خصوص الثلث و أريد منه معناه الحقيقي، للزم إما مغايرة الضمير لمفسّره، الممنوعة عند جماعة من الأصوليين إن أريد من الضمير المتعلق

____________

(1) التهذيب 9: 190 حديث 864، الإستبصار 4: 121 حديث 461.

(2) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 80.

50

ب(أوصى) العائد إليه خصوص الثلث، أو الحكم بنفوذ الوصية بجميع المال على الورثة، الذي لا قائل به إن أريد من الضمير المزبور المعنى المطابق لمعنى مفسّرة.

ثم قال صاحب المناقشة المذكورة: و التخلّص من المحذور الثاني بحمل الوصية على خصوص التنجيز دون الأعم و دون معناه المعروف، لا وجه له، إذ هو ليس بأولى ممّا قلناه.

و حينئذ فتكون الرواية المزبورة شاهدا على كون ذلك هو المراد من اللفظ المزبور، الواقع في الروايات الباقية.

و بعد هذا فلا يستقيم للمستدل دعوى ظهور الأخبار المزبورة في مطلوبه، و ذلك لاندفاع المناقشة الأولى بوضوح: انّ حمل الأخبار المزبورة على المعنى الذي ذكره المناقش، حمل على المعنى المجازي المحتاج إلى القرينة، التي هي مفقودة في المقام، إذ ليس فيه ممّا يتخيّل صلاحيته لذلك، سوى ما ذكر في المناقشة من ملاحظة أخبار الحصر بالثلث، و هي كما لا يخفى لا تصلح لذلك:

أمّا أولا: فلما قيل فيها من مغايرة موضوع حكمها لموضوع حكم الأخبار المزبورة، لكونه في بعض تلك الأخبار المشار إليها بلفظ: الرجل يموت، الظاهر في من تلبّس بالموت فعلا. و بلفظ ما هو بمعناه في البعض الآخر مع فقد القرينة الصارفة، بخلاف أخبار المستدل فإنه في بعضها بلفظ: الرجل، و في بعضها بلفظ: الإنسان، و في بعضها بلفظ: الميت. و لا ريب في أنّ المراد منه في الجميع هو الإنسان قبل تلبّسه بالموت، بقرينة قوله فيها: «ما دام فيه الروح».

و أمّا ثانيا: فلأنّ الغرض المقصود في المقام من دعوى ظهورها في المطلوب إنما هو بالنسبة إليها في حد ذاتها مجردة عن ملاحظة المعارض لها، الذي من جملته أخبار الحصر بالثلث.

و لو كان المقصود ذلك حتى مع الملاحظة المزبورة، لكان الأولى في المناقشة

51

في دلالة الأخبار المزبورة على المدّعى المناقشة في ذلك بدعوى إمكان الحمل على ما يستفاد من ملاحظة أخبار العطية، و إبراء الزوجة من دينها و صداقها اللّذين في ذمة زوجها، وهبتها لصداقها. و أخبار العتق لصراحتها و أخصيتها من الأخبار المزبورة، كما ستعرف إن شاء اللّه ممّا هو غير موجود في أخبار الحصر.

و أمّا ثالثا: فلأنه كما لزم ملاحظة الحصر بالثلث مع الأخبار المزبورة، يلزم أيضا ملاحظة باقي أخبار الباب، التي من جملتها أخبار الإبانة معها، ضرورة أنّ اللازم على الفقيه في مقام النظر و الاستنباط لحكم من الأحكام الشرعية ملاحظة جميع الأخبار الواردة في ما تعلّق نظره به و إن كانت متعارضة، ثم الأخذ بما يحصل منها عنده مع عدم التعارض، و بما يترجّح لديه من أحد المتعارضين معه.

و إن كان الشأن كذلك، فلا ريب في أنّ الظاهر مع ملاحظة جميع الأخبار المشار إليها من الأقسام الثلاثة في ما نحن فيه، حمل إطلاق كل من أخبار الحصر بالثلث، و الأخبار المزبورة على المفصّل من مدلول أخبار الإبانة، و ذلك لدلالتها على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه على نفوذ تصرّف الميت من الأصل مع الإبانة التي هي كناية عن التنجيز و عدم نفوذه إلّا في قدر الثلث مع الوصية.

و حينئذ فيحمل ما في الأخبار المزبورة من أحقية الميت بما له ما دام فيه الروح على صورة التنجيز، و ما في أخبار الحصر بالثلث على صورة الوصية، كما لعلّه يشعر بإرادة ذلك من أخبار الحصر خبر ابن سنان (1) الذي هو من جملتها، فتأمل جيدا و لا حظ.

ثم لا يذهب عليك أنه لا فرق في احتمال المعنى الذي حاوله المناقش في الأخبار المزبورة من حيثية القرب و البعد من ظاهر اللفظ بين قراءة قوله فيها

____________

(1) التهذيب 9: 242 حديث 939.

52

«أحق بماله» بكسر اللام كما هو الظاهر، و قراءته بفتحها، و ذلك لأنه على القراءة الثانية يكون المجرور بالباء ما الموصولة، و اللام المفتوحة هي اللام الجارة التي هي حقيقة في معنى الملك، أو الغالب استعمالها فيه من سائر معانيها.

و حينئذ فيكون معنى قوله: «الرجل أحق بماله» في الأخبار المزبورة هكذا:

الرجل أحق بالذي له، أي: في ملكه. و لا ريب في عدم التفاوت بين المعنى المزبور، و بين المعنى المفهوم منه، على تقدير قراءته بالكسر.

بل يمكن دعوى أنه على تقديره قراءة الفتح أقوى في الشمول و البعد من احتمال ارادة الثلث، بناء على كون اسم الموصول من صيغ العموم مع خلوّ المقام من أمارات العهد، كما هو الشأن في ما نحن فيه، فتأمّل جيدا.

و لاندفاع المناقشة الثانية مع ما فيها من بعد احتمال ارادة المعنى الذي ذكره من لفظ «ماله» في الرواية المزبورة، فضلا عن تعيّنه، ضرورة ابتناء ذلك على كون الضمير المتعلّق ب(أوصى) مرادا منه خصوص الثلث، و هو في غاية البعد، لكونه خلاف الظاهر المعتضد إرادته بشاهد الإتيان به، مؤكدا بكل ضرورة وجود مقتضى التوكيد معه من توهم احتمال التخصيص بخصوص الثلث، بخلاف المعنى الذي ذكره المناقش، فإنه لا ريب في انتفاء الموجب للتوكيد معه بإمكان اختيار أول الوجهين من وجهي الترديد.

و نجيب عما ذكره من المحذور اللازم عليه بالمنع من ممنوعية مغايرة الضمير لمفسّره مطلقا، إذ القدر المسلّم ممنوعيته من ذلك إنما هو المغايرة بينهما بغير العموم و الخصوص، و أما المغايرة بينهما بالوجه المزبور- كما في نحو المقام من كون المراد بالضمير الأخص من معنى مفسّرة، حيث تقوم القرينة على ارادة ذلك منه- فلا بأس فيها، كما هو رأي جماعة من الأصوليين أيضا، و بإمكان اختيار الوجه الثاني من الوجهين المزبورين.

و نجيب عما ذكره من المحذور اللازم عليه بإمكان التخلّص منه بحمل

53

(أوصى) فيها على خصوص التنجيز، أو بحمل الجواز فيها على معناه المعروف من خصوص حكم التكليف، كما يشعر به تعديته باللام إلى الضمير.

و بإمكان حمله أيضا على الصحة بالمعنى الأعم من الصحة في نحو الفضولي.

و بإمكان حمل الحكم في الرواية المزبورة على ما في التهذيب (1) من الحمل على صورة انتفاء الوارث للميت غير الإمام (عليه السلام)، إذ لا ريب في اندفاع المحذور الذي ذكر مع ارادة كل من الوجوه المذكورة عدا الوجه الأخير فإنه محل نظر، لعدم الدليل عليه، كاندفاعه بما سمعت ممّا ذكره المناقش من الاحتمالين، مع تسليمه عدم أولوية ما ذكره منهما.

مضافا إلى أنه لا موجب للتصرّف في الضمير بدعوى إرادة الأخص منه، لإمكان منع دعوى تحقق الإجماع على عدم نفوذ الوصية بجميع المال على الورثة، و ذلك لمخالفة والد الصدوق (رحمه اللّه)، فإنّ المحكي عنه القول بذلك (2)، عملا بظاهر هذه الرواية، و مخالفة قول الأكثرين بمجردها لا تصلح سببا للتصرف المزبور في الرواية.

و أمّا رواية عمار الثالثة (3)، و رواية مرازم (4)، و كذا رواية عمار الثانية على ما في التهذيب (5) و ما في بعض نسخ الكافي (6)، فإنها أجمع صريحة الدلالة على المطلوب و إن احتيج في دلالة بعضها على تمامه إلى ضميمة عدم القول بالفصل، و ذلك لأنها نصّت على جواز جعل الرجل بعض ماله لرجل في مرضه،

____________

(1) التهذيب 9: 190 حديث 864.

(2) الفقيه 4: 149.

(3) التهذيب 9: 190 حديث 864، الإستبصار 4: 121 حديث 461.

(4) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 6، الفقيه 4: 149 حديث 19.

(5) التهذيب 9: 188 حديث 756.

(6) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 7.

54

و على جواز عطيته للشيء من ماله في مرضه، و على أحقيته بماله ما دام فيه الروح، التي قد عرفت أنها كناية عن نفوذ التصرّف.

و إذا كان كل واحد من الأمور المذكورة من الجعل و العطية و التصرّف بماله واقعا مع الإبانة، التي هي في المقام كناية عن التنجيز في الأمور المزبورة، و عدم تعليقها بموته، كما تقتضي بذلك قرينة مقابلتها بالوصية كما في رواية مرازم (1)، و رواية الساباطي الثانية على ما في التهذيب (2) و بعض نسخ الكافي (3)، و خبر أبي بصير إذا كان بالزيادة المروية في بعض طرق الكافي (4)، و ذلك لظهور المراد في قوله: «و إن أوصى فليس له إلّا الثلث» الواقع في الأخبار المزبورة بالعطف على فعل الإبانة دون الاستئناف.

مضافا إلى عدم إمكان حملها- أي الإبانة في الروايات المزبورة- على غير المعنى الذي ذكرناه، ممّا يخرج معه عن الدلالة على المطلوب من ارادة معنى التعريف و الإظهار منها، سواء أريد ذلك بالنسبة إلى نفس التصرّف من الميت، أو بالنسبة إلى متعلّقه من المال، أو بالنسبة إليهما معا، و ذلك لوضوح أنّ التعريف و الإظهار بجميع صورهما لا مدخلية له في تثبيت نفوذ تصرّف الميت فيما عدا الثلث اتفاقا، سواء كان التعريف للورثة أم لا.

و احتمال حمله على خصوص التعريف للورثة، حيث تحصل- بعد معرفتهم بتصرّفه التنجيزي- الإجازة منهم، مما لا ينبغي الإصغاء إليه، كما لا يخفى.

نعم، يمكن أن يكون المراد من الإبانة في رواية العطية و الجعل الذي هو بمعناها على الظاهر، الدفع إلى المعطى له و التسليم إليه، ليحصل القبض

____________

(1) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 6، الفقيه 4: 149 حديث 19.

(2) التهذيب 9: 188 حديث 756.

(3) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 7.

(4) الكافي 7: 8 باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث 10.