ابو الحسين زيد الشهيد

- السيد محسن الأمين المزيد...
99 /
1

-

2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ( وبعد ) فهذه سيرة جدنا ابي الحسين زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب (عليهم السلام) من ذكر مولده ووفاته وامه وسبب تسميته بزيد وصفته ونقش خاتمه واقوال العلماء فيه وما ورد في حقه من الاخبار وعبادته وقراءته وبراءته من دعوى الامامة وبعض النصوص الواردة عنه بامامة الاثني عشر ومفاخرته مع هشام ابن عبد الملك وتهالكه في الاصلاح بين الامة وهل كان بفتي وما نسب اليه في التلقيب بالرافضة وحديث سد الابواب وحديث المعراج وقوله في البترية ودلالته على قبر امير المؤمنين وسبب خروجه واخبار السجاد والباقر بقتله قبل وقوعه وخروجه ومقتله وذكر جماعة ممن تابعه من اهل العلم والفضل ومن روى عنهم ورووا عنه من الشعر ومراثيه واولاده وغير ذلك مما يرتبط بسيرته والله المسؤول ان يعصمنا من خطأ اللسان وخطل الجنان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

3

6791 ( ابو الحسين زيد الشهيد ابن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب : ).

ولد سنة 57 كما عن اخطب خوارزم او 78 كما عن رواية ابي داود واستشهد يوم الاثنين يوم وفي رواية المقاتل يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر سنة 120 وله 42 سنة كما في الارشاد والمحكي عن مصعب الزبيري والزبير بن بكار او 121 كما عن الواقدي ورواية المقاتل وكما في الرياض وفي عمدة الطالب روي انه قتل في النصف من صفر سنة 121 وفيه عن ابن خرداد انه قتل وهو ابن 48 سنة وعن محمد ابن اسحاق بن موسى انه قتل على رأس 120 سنة وشهر و15 يوماً وقال ابن الاثير قتل سنة 121 وقيل سنة 122 ( اقول ) وكلها لا تنطبق على ان يكون عمره 42 او 48 بل 44 او 45 او 46 او 47 الا القول بانه ولد سنة 78 واستشهد سنة 120 فيكون عمره 42.

( امه )

ام ولد اسمها حورية أو حوراء اشتراها المختار بن أبي عبيدة الثقفي واهداها الى علي بن الحسين (عليهما السلام) في مقاتل الطالبين : فولدت له زيداً وعمر وعلياً وخديجة ثم روى بسنده عن زياد ابن المنذر ان المختار بن ابي عبيدة اشترى جارية بثلاثين الفاً فقال لها ادبري فادبرت ثم قال لها اقبلي فاقبلت ثم قال ما ارى احداً احق بها

4

من علي بن الحسين (عليه السلام) فبمث بها اليه وهي ام زيد بن علي (عليه السلام) ويأتي ان هشام بن عبد الملك عيره بانه ابن امة فاجابه ان اسماعيل ابن امة وكان نبياً مرسلا ورج من صلبه سيد ولد آدم واسحق كان ابن حرة كان من ولده القردة والخنازير وانه لا يقصر برجل جده رسول الله (ص) ان يكون ابن امة.

( سبب تسميته بهذا الاسم )

عن فرحة النمري عن ابي حمزة الثمالي في حديث قال لي علي ابن الحسين (عليهما السلام) يا ابا حمزة الا أحدثك بحديث ابني هذا بينا انا ليلة ساجد وراكع اذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي فرأيت كأبي في الجنة وزوجني رسول الله (ص) وامير المؤمنين وفاطمة والحسنان (عليهم السلام) حورية من الحور العين فواقعتها واغتسلت في سدرة المنتهى فلما خرجت ناداني هاتف ليهنئك زيد ثلاث مرات فانتبهت من نومي وتطهرت وصليت الفجر فسمعت دق الباب ففتحته فاذا انا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار فقلت ما حاجتك قال اريد ان القى علي بن الحسين قلت انا علي بن الحسين قال ارسلني المختار بن ابي عبيدة الثقفي وهو يقرؤك السلام وقد ابتاع هذه الجارية بستين ديناراً وارسلها اليك وانفذ معي ستمائة ديناراً لتصرفها في نفقتها فكتبت جوابه ثم قلت للجارية ما اسمك قالت حوراء فعلقت بهذا الغلام فاسميته زيداً.

5

وروى الصدوق في الامالي في الحديث 12 من المجلس 54 بسنده عن ابي حمزة الثمالي قال حججت فاتيت علي بن الحسين (ع) فقال لي يا ابا حمزة الا احدثك عن رؤيا رأيتها رأيت كأني أدخلت الجنة فاتيت بحوراء لم ار احسن منها فبينما انا متكئ على اريكتي اذ سمعت قائلا يقول يا علي بن الحسين ليهنئك زيد ثم حججت بعده فاتيت علي بن الحسين (ع) فقرعت الباب ففتح لي فدخلت فاذا هو حامل زيداً على يده او قال حامل غلاماً على يده فقال لي يا ابا حمزة هذه تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً.

وروى ابن ادريس في السرائر عن كتاب ابي القاسم جعفر ابن قولويه انه قال روى بعض اصحابنا قال كنت عند علي بن الحسين (عليهما السلام) فكان اذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس. وفي اليوم الذي ولد فيه زيد وبشر بولادته التفت الى اصحابه وقال اي شيء ترون ان اسمي هذا المولود فقال كل منهم شيئاً فقال (ع) يا غلام علي بالمصحف فجاؤا بالمصحف فوضعه في حجره وفتحه ونظر الى اول حرف في اول ورقة فكانت هذه الآية : ( وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ). فاطبق المصحف ثم فتحه ونظر فيه فكان في اول ورقة هذه الآية : ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) الآية. فقال (عليه السلام) هو والله زيد هو والله زيد. وذلك انه (عليه السلام) كان يعلم بما ورثه عن آبائه عن الرسول (ص) ان الشهيد من اولاده اسمه زيد والآيتان

6

دلتا على انه يقاتل ويستشهد وذلك لانه (ع) لما كان قد علم بما ورثه عن آبائه عن الرسول (ص) ان واحداً من اولاده مسمى بزيد سيستشهد مجاهداً في سبيل الله فلما خرجت هذه الآيات دالة على ان هذا الولد سيكون كذلك سماه زيداً ويستفاد من هذه الرواية جواز الاستخارة بالقرآن بهذا النحو بل جواز التفاؤل وعن اخطب خوارزم انه قال في كتاب المقتل الذي ألفه روي انه لما ولد زيد ابن علي (رضي الله عنه) سنة 75 بشر به علي بن الحسين زين العابدين فأخذ المصحف وفتحه ونظر فيه فخرج اول السطر ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ) الآية فاطبقه ثم فتحه فخرج ( وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ ) فاطبقه ثم فتحه فخرج ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) فاطبقه وقال عزيت عن هذا المولود وانه لمن الشهدا واخرج ابن عساكر عن حذيفة بن اليمان نحوه وفي البحار : نظر رسول الله (ص) الى زيد بن حارثة فقال المظلوم من اهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من امتي سمي هذا واشار الى زيد بن حارثة ثم قال ادن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سمي الحبيب من اهل بيتي وعن مقتل الخوارزمي عن ابي حفص المكي عن الحسين بن علي (عليهما السلام) في خبره قال في آخره ان ابي (ع) حدثني انه سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل الا تلقى روحه ليرفعه اهل كل سماء الى سماء الخير.

7

( صفته )

في مقاتل الطالبيين بسنده عن محمد بن الفرات رأيت زيد ابن علي وقد اثر السجود بوجهه اثراً خفيفاً.

( نقش خاتمه )

روى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن ابي خالد كان في خاتم زيد بن علي اصبر تؤجر وتوق تنج.

( أقوال العلماء فيه )

هو جدنا الذي ينتهي نسبنا الى ولده الحسين ذي الدمعة ثم اليه ومجمل القول فيه انه كان عالماً عابداً تقياً ابياً جامعاً لصفات الكمال وهو احد اباة الضيم البارزين تهضمه اهل الملك العضوض اعداء الرسول وذريته واعداء بني هاشم في الجاهلية والاسلام

حسودهم لفضلهم واخو الفض‍ * * * ‍ل كثير الاعداء والحساد

وقاتلوهم في الاسلام حتى دخلوا فيه مكرهين وعاملوه بما لا تتحمله نفس ابية من انواع الجفاء والاهتضام في الحجاز والشام فابت نفسه القرار على الذل وخرج لما بذل له اهل العراق النصرة موطناً نفسه على احد امرين اما القتل او عيش العز وان لم يكن واثقاً بوفاء اهل العراق لكنه رأى انه ان لم يستطع ان يعيش عزيزاً استطاع

8

ان يموت عزيزاً وقد اتفق علماء الاسلام على فضله ونبله وسمو مقامه كما اتفقت معظم الروايات على ذلك سوى روايات قليلة لا تصلح للمعارضة وسيأتي نقل الجميع انشاء الله تعالى وعده ابن شهر آشوب في المناقب في شعراء اهل البيت المقتصدين من السادات. وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 315 : وممن تقيل مذاهب الاسلاف في اباء الضيم وكراهية الذل واختار القتل على ذلك وان يموت كريماً ابو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) وهو امام الزيدية الذين ينسبون اليه لاجتماع شروط الامامة عندهم فيه وهو ان يكون من ولد علي وفاطمة عالماً شجاعاً كريماً ويخرج بالسيف قال الشيخ في رجاله في اصحاب علي بن الحسين (عليهما السلام) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وفي اصحاب الباقر (عليه السلام) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسين وفي اصحاب الصادق (عليه السلام) زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسين مدني تابعي قتل سنة 131 وله 42 سنة وفي تكملة نقد الرجال زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) قد اتفق علماء الاسلام على جلالته وثقته وورعه وعلمه وفضله وقد روي في ذلك اخبار كثيرة حتى عقد ابن بابويه في العيون باباً لذلك وعن الشهيد في قواعده في بحث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انه صرح بان خروجه كان باذن الامام (عليه السلام).

وقال المفيد في الارشاد : كان زيد بن علي بن الحسين عليهم

9

السلام عين اخوته بعد ابي جعفر (ع) وافضلهم وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأخذ بثأر الحسين (عليه السلام) ثم روى بسنده عن ابي الجارود زياد ابن المنذر قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذاك حليف القرآن وروى هشام ( هشيم ) بن هشام ( ابن ميشم ) قال سألت خالد بن صفوان ( احد الرواة عن زيد ) عن زيد بن علي وكان يحدثنا عنه فقلت اين لقيته قال بالرصافة ( قرية من قرى الكوفة ) فقلت اي رجل كان فقال كان كما علمت يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه واعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة وكان سبب إعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو الى الرضا من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق اخيه للامامة من قبله ووصيته عند وفاته الى ابي عبد الله (عليه السلام) اي وصية اخيه الباقر الى ولده الصادق (عليهما السلام).

وقال السيد علي خان الشيرازي في اوائل شرحه على الصحيفة الكاملة : في رياض السالكين هو ابو الحسين زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) امه ام ولد كان جم الفضائل عظيم المناقب وكان يقال له حليف القرآن روى ابو نصر البخاري عن ابي الجارود قال قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد ابن علي قيل لي ذلك حليف القرآن ذاك اسطوانة المسجد من كثرة صلاته.

10

وفي عمدة الطالب ص 227 زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) ويكنى ابا الحسين وامه ام ولد ومناقبه اجل من ان تحصى وفضله اكثر من ان يوصف ويقال له حليف القرآن.

وفي الرياض السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) امام الزيدية كان سيداً كبيراً عظيما في اهله وعند شيعة ابيه والروايات في فضله كثيرة وقد ألف جماعة من متأخري علماء الشيعة ومتقدميهم كتباً عديدة مقصورة على ذكر اخبار فضائله كما يظهر من مطاوي كتب الرجال ومن غيرها ومن المتأخرين الميرزا محمد الاسترابادي ( صاحب الرجال ) فله رسالة في احواله اورد فيها كلام المفيد في الارشاد بتمامه ونقل فيها ايضاً ما رواه الطبرسي في اعلام الورى وما رواه ابن طاوس في ربيع الشيعة واورد روايات كثيرة في مدحه وعن ابي المؤيد موفق ابن احمد المكي اخطب خوارزم انه روى في مقتله عن خالد ابن صفوان قال انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة في بني هاشم الى زيد بن علي (رضي الله عنه) رأيته عند هشام بن عبد الملك يخاطبه وقد تضايق مجلسه وقال ابو اسحاق الشبيعي رأيت زيد بن علي ابن الحسين فلم ار في اهله مثله ولا افضل وكان افصحهم لساناً واكثرهم زهداً وبياناً قال ابو حنيفة شاهدت زيد بن علي كما شاهدت اهله فما رأيت في زمانه افقه منه ولا اعلم ولا اسرع جواباً ولا ابين

11

قولا لقد كان منقطع القرين وقال الاعمش ما كان في اهل زيد بن علي مثل زيد ولا رأيت فيهم افضل منه ولا افصح ولا اعلم ولا اشجع ولو وفى له من تابعه لاقامهم على المنهج الواضح وقال ابو اسحاق ابراهيم بن علي المعروف بالحصري القيرواني المالكي في زهر الآداب وثمر الالباب كان زيد بن علي (رضي الله عنه) ديناً شجاعاً من احسن بني هاشم عبارة واجملهم اشارة وكانت ملوك بني امية تكتب الى صاحب العراق ان امنع اهل الكوفة من حضور زيد بن علي فان له لساناً اقطع من ظبة السيف واحد من شبا الاسنة وابلغ من السحر والكهانة ومن كل نفت في عقدة.

وعن السيد علي خان الحويزي انه قال في نكت البيان كان زيد بن علي بن الحسين عليه الرحمة من خيرة اولاد الائمة المعصومين وكان فيه من الفضل والنقى والزهد والورع ما يتفوق به على غيره ولم يكن يفضله الا الائمة المعصومون واما شجاعته وكرمه فهما اظهر من ان يوصفا وهو من رؤوس اباة الضيم فكأنه سلك طريق جده الحسين (عليه السلام) وأختار قتلة الكرام على ميتة اللئام واحتساء المنية على طيب العيشة في كرب الدية.

شربوا الموت في الكريهة حلوا * * * خوف ان يشربوا من الذل مرا

شمخ بانفه عن يجلس بين يدي عدوه مجلس ذليل وان يحط من قدره الرفيع الجليل وما حداه على خوض غمار المنايا وتقحم اهوال البلايا والرزايا الا استطالة اعداء الله واعداء الرسول عليه

12

وبغضهم لجدة وابيه فقام على ان يجلي ظلمة الظلم بنوره جسامه او يفوز من كاس الشهادة باحتساء حمامه ( نحاول ملكا او نموت فنعذرا ) ولم يكن في قيامه معتقداً كمعتقد الذين يزعمون انهم تبعوا آثاره واستناروا مناره من فرق الزيدية بل كان عزمه على ما يظهر من حزن الصادق (ع) عليه ومن ترحمه عليه وعلى اصحابه ومن اعطاء اولاد الذين قتلوا بين يديه من الصدقة كما ورد في الاخبار انه ان ظفر بالامر وازال اهل الضلال يرجع الامر الى الامام المعصوم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن الشيخ البهائي في آخر رسالته المعمولة في اثبات وجود القائم (عليه السلام) الآن انه قال : انا معشر الامامية لا نقول في زيد الا خيراً وكان جعفر الصادق (عليه السلام) يقول كثيراً رحم الله عمي زيداً وروي الرضا (ع) انه قال لاصحابه ان زيداً يتخطى يوم القيامة باهل المحشر حتى يدخل الجنة والروايات عن أئمتنا (عليهم السلام) في هذا المعنى كثيرة وعن الشيخ حسن بن علي الطبرسي في آخر كتاب اسرار الامامة انه أورد فصلا في احوال زيد بن علي ذكر فيه الاخبار الواردة في فضائله وعن عاصم بن عمر بن الخطاب انه قال بعد شهادة زيد مخاطباً اهل الكوفة لقد اصيب عندكم رجل ما كان في زمانه مثله ولا ارى يكون بعده مثله وقد رأيته وهو غلام حدث وانه ليسمع الشيء من ذكر الله فيغشى عليه حتى يقول القائل ما هو عائد الى الدنيا. وقال الشعبي والله ما ولد النساء افضل من زيد

13

ابن علي ولا افقه ولا اشجع ولا ازهد. وعن كتاب زينة المجالس ان زيداً ذهب يوماً الى خالد بن عبد الله القسري امير الكوفة فقام له خالد وعظمه وسأل شخصاً كان حاضراً في المجلس لاي شيء تعظمك اليهود وتقدمك عليها فقال لانني من نسل داود النبي فقال خالد كم بينك وبين داود قال بضعة واربعون واسطة فقال خالد هذا زيد بن علي ابن رسول الله يتصل به بثلاث وسائط فقال اليهودي عظم شخصاً جعله الله تعالى عظيما بواسطته فقال خالد اني ارى احترامه وتوقيره واجباً علي قال اليهودي كذبت لو كنت تعتقد تعظيمه لاجلسته مكانك فقال خالد انا لا آبى ذلك لكن هشام بن عبد الملك لا يرضى به قال اليهودي ان هشاماً لا يقدر ان يمنعك عن رضا الله تعالى قال خالد اهدأ واخرج من المجلس سالماً قال اليهودي اذا لم يرد الله تعالى لم يقدر اهل الدنيا على ايصال ضرر الى احد فلما وصل الكلام الى هنا قام زيد وقال ان اعتقاد اليهود بالرسول (ص) اكثر من اعتقاد هؤلاء. وروى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن خصيب الوابشي كنت اذا رأيت زيد بن علي رأيت اسارير النور في وجهه. وبسنده عن عاصم بن عبيد الله العمري انه ذكر عنده زيد بن علي فقال رايته بالمدينة وهو شاب يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا. وبسنده عن محمد بن ايوب الرافقي كانت البراجم (1) واهل النسك لا يعدلون بزيد احداً. وفي تهذيب

____________

(1) في القاموس البراجم قوم من اولاد حنظلة بن مالك. ولا مناسبة له هنا ولعله محرف فليراجع.

14

التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وقال رأى جماعة من اصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واعاد ذكره في طبقة اتباع التابعين وقال روى عن ابيه واليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة.

( ما ورد في حقه الاخبار )

في الرياض اختلفت الاخبار وتعارضت الآثار بل كلام العلماء الاخيار في مدحه والروايات في فضله كثيرة. اقول بل العلماء مطبقون على فضله وان وجد من يخالفهم فشاذ.

( ما رواه الكشي في مدحه )

روى عن محمد بن محمود حدثني ابو عبد الله الشاذاني وكتب به الي حدثني الفضل حدثني ابي حدثنا ابو يعقوب المقري وكان من كبار الزيدية قال كنت عند ابي جعفر جالساً اذ اقبل زيد ابن علي فلما نظر اليه ابو جعفر قال هذا سيد اهل بيتي والطالب باوثارهم. وروى الكشي في ترجمة الحميري عن نصر بن الصباح عن اسحاق ابن محمد البصري عن علي بن اسماعيل عن فضيل الرسان دخلت على ابي عبد الله (عليه السلام) بعد ما قتل زيد بن علي فادخلت بيتاً جوف بيت فقال لي يا فضيل قتل عمي زيد قلت نعم جعلت فداك قال ; اما انه كان مؤمناً وكان عارفاً وكان عالماً صدوقاً اما انه لو ظفر لوفى اما انه لو ملك لعرف كيف يضمها. وفي ترجمة سليمان ابن

15

خالد عن محمد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان ابن مسلم عن عمار الساباطي كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية ما تقول في زيد هو خير ام جعفر فقال سليمان قلت والله ليوم من جعفر خير من زيد ايام الدنيا فحرك دابته واتى زيداً وقص عليه القصة ومضيت نحوه فانتبهت الى زيد وهو يقول جعفر امامنا في الحلال والحرام. وفي ترجمة سودة بن كليب بسنده عن سودة ابن كليب قال لي زيد بن علي يا سودة كيف علمتم ان صاحبكم على ما تذكرونه فقلت على الخبير سقطت كنا نأتي اخاك محمد بن علي (عليهما السلام) نسأله فيقول قال رسول الله (ص) وقال الله عز وجل في كتابه حتى مضى اخوك فاتيناكم آل محمد وانت فيمن اتينا فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه حتى اتينا ابن اخيك جعفراً فقال لنا كل ما قال ابوه قال رسول الله (ص) وقال الله تعالى فتبسم وقال اما والله ان قلت بدا فان كتب علي (صلوات الله عليه) عنده. ومن كانت كتب علي عنده فهو وارثه في العلم وهو الامام وهذا اعتراف ضمني منه بامامة الصادق (عليه السلام) ويأتي في ترجمة ابنه يحيى ما له تعلق بالمقام.

16

( ما جاء عن ائمة اهل البيت وغيرهم في مدح زيد )

[ ما رواه الصدوق في العيون في مدحه ]

فروى بسنده عن محمد بن يزيد النحوي عن ابن ( ابي ) عبدون عن ابيه قال لما حمل زيد بن موسى بن جعفر الى المأمون وكان قد خرج بالبصرة واحرق دور بني العباس وهب المأمون جرمه لاخيه علي بن موسى الرضا (ع) وقال يا ابا الحسن لئن خرج اخوك وفعل ما فعل لقد خرج من قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك لقتلته فليس ما اتاه بصغير فقال الرضا يا امير المؤمنين لا تقس اخي زيداً الى زيد ابن علي فانه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد اعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني ابي موسى بن جعفر انه سمع اباه جعفر بن محمد يقول رحم الله عمي زيداً انه دعا الى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا اليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له يا عمي ان رضيت ان تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمد ويل لمن سمع داعيته فلم يجبه فقال المأمون يا ابا الحسن اليس قد جاء فيمن ادعى الامامة بغير حقها ما جاء فقال الرضا ان زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وانه كان اتقى لله من ذاك انه قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد وانما جاء فيمن يدعي ان الله نص عليه ثم يدعو الى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد بن علي والله ممن خوطب بهذه الآية وجاهدوا في الله

17

حق جهاده هو اجتباكم ثم قال : قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب لزيد بن علي فضائل كثيرة عن غير الرضا (عليه السلام) احببت ايراد بعضها على اثر هذا الحديث ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الامامية فيه. فمن ذلك ما رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسين ابن علوان عن عمرو بن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عن ابيه عن علي (عليهم السلام) قال رسول الله (ص) للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو واصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير الحساب. وما رواه عن علي بن احمد بن محمد ابن عمران الدقاق عن علي بن الحسين العباسي العلوي عن الحسن بن علي الناصر عن احمد بن رشيد عن عمير ( عمر ) بن سعيد عن اخيه معمر ( وفي نسخة عن احمد بن رشد عن عمه ابي معمر بن خثيم عن اخيه معمر ) كنت جالساً عند الصادق (عليه السلام) فجاء زيد بن علي ابن الحسين (ع) فاخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق (ع) يا عمي اعيذك بالله ان تكون المصلوب بالكناسة فقالت ام زيد ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال (عليه السلام) يا ليته حسد ثلاث مرات حدثني ابي عن جدي انه قال يخرج من ولدي رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة (1) يخرج من قبره حين ينشر

____________

(1) الكناسة في القاموس موضع بالكوفة وفي حاشية الكافي لملا صالح ـ

18

تفتح له ابواب السماء يبتهج به اهل السماوات والارض الحديث. وما رواه عن احمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي السكري عن محمد ( احمد ) بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن عمرو بن خالد عن عبد الله بن سيابة قال خرجنا ونحن سبعة نفر فاتينا المدينة فدخلنا على ابي عبد الله (عليه السلام) فقال أعندكم خبر من عمي زيد فقلنا قد خرج وهو خارج قال فان اتاكم خبر فاخبروني فاتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه اما بعد فان زيد ابن علي قد خرج يوم الاربعاء غرة صفر ومكث الاربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان فدخلنا على الصادق (عليه السلام) فدفعنا اليه الكتاب فقرأه وبكى ثم قال انا لله وانا اليه راجعون عند الله احتسب عمي انه كان نعم العم ان عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع النبي وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام). وما رواه عن محمد بن الحسين ( الحسن ) بن احمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن ابيه عن محمد بن شمون عن عبد الله ابن سنان عن الفضيل بن يسار انتهيت الى زيد بن علي صبيحة يوم خرج بالكوفة فسمعته يقول من بعينني منكم على انباط اهل الشام

____________

ـ المازندراني الكناسة ( بضم الكاف ) الكساحة والقمامة وموضعها ايضاً وبها سميت كناسة كوفان وهي موضع قريب من الكوفة قتل بها وصلب زيد ابن علي بن الحسين (عليهما السلام).

19

فوالذي بعث محمداً (ص) بالحق بشيراً ونذيراً لا يعينني على قتالهم منكم احد الا اخذت بيده يوم القيامة فادخلته الجنة باذن الله عزوجل فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحو المدينة فدخلت على ابي عبد الله (عليه السلام) فقلت في نفسي والله لا اخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه فلما دخلت قال ما فعل عمي زيد فخنقتني العبرة فقال قتلوه قلت اي والله فقال صلبوه فقلت اي والله صلبوه فاقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتي خده كانها الجمان ثم قال يا فضيل شهدت مع عمي زيد قتال اهل الشام ( الى ان قال ) مضى والله عمي زيد واصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن ابي طالب واصحابه. ورواه الصدوق في الامالي في المجلس 59 الحديث الاول مثله سندا ومتنا.

( ما رواه الصدوق في الامالي والكليني في الروضة )

روى الصدوق في الامالي والكليني في روضة الكافي بالاسناد عن الصادق (عليه السلام) انه قال لا تقولوا خرج زيد فان زيداً كان عالماً وكان صدوقا ولم يدعكم الى نفسه انما دعا الى الرضا من آل محمد (ص) ولو ظفر لوفى بما دعاكم اليه انما خرج الى سلطان مجتمع لينقضه.

( ما روي في مقاتل الطالبيين )

روى ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين بسنده عن ابي قرة قال لي زيد والذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي ان زيد ابن

20

علي لم يهتك لله محرما منذ عرف يمينه من شماله وبسنده عن عبد الله ابن جرير او ابن حرب رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب ويسوي ثيابه على السرج ( قال المؤلف ) في هذا الحديث نظر فان قلنا ان الصادق يحسن خلقه وتواضعه وكمال ادبه يجوز ان يفعل ذلك مع عمه زيد فزيد لم يكن ليدعه يفعل ذلك مع اعترافه بامامته عليه كما يأتي. وبسنده عن سعيد بن خثيم : كان بين زيد ابن علي وعبد الله بن الحسن مناظرة في صدقات علي (عليه السلام) فكانا يتحاكمان الى قاض فاذا قاما من عنده اسرع عبد الله الى دابة زيد فامسك له بالركاب.

( ما رواه الخوارزمي في فضله )

عن مقتل الخوارزمي مسنداً عن علي (ع) قال الشهيد من ذريتي والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان امام المجاهدين وقائد الغر المحجلين يأتي هو يوم القيامة واصحابه تتلقاهم الملائكة ينادونهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون.

( ما رواه الخزاز في فضله )

روى الشيخ الجليل علي بن محمد الخزاز القمي في كفاية الاثر في النصوص على الائمة الاثني عشر عن المتوكل بن هارون انه قال لقيت يحيى بن زيد بعد قتل ابيه وهو متوجه الى خراسان

21

فما رأيت رجلا مثله في عقله وفضله وسألته عن ابيه فقال قتل وصلب في الكناسة ثم بكى وبكيت فلما سكت قلت له يا ابن رسول الله وما الذي اخرجه الى قتال هذا الطاغي وقد علم من اهل الكوفة ما علم فقال إني سألت ابي عن سبب ذلك فقال سمعت ابي يحدث عن ابيه الحسين بن علي (عليهما السلام) قال وضع رسول الله (ص) يده على صلبي فقال يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيداً فإذا كان يوم القيامة عبر هو واصحابه على رقاب الناس ودخلوا الجنة واني احب ان اكون ذلك الذي اخبر عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال يحيى رحم الله ابي زيداً كان والله احد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره يجاهد في سبيل الله حق جهاده فقلت يا ابن رسول الله هذه صفة امام حق فقال يا ابا عبد الله ان ابي لم يكن بامام ولكن من السادات الكرام وزهادهم وكان من المجاهدين في سبيل الله.

( ما رواه المرتضى في مدحه )

عن المسائل الناصرية للشريف المرتضى عن ابي الجارود زياد بن المنذر قيل لابي جعفر الباقر اي اخوتك احب اليك وافضل قال اما عبد الله فيدي التي ابطش بها واما عمر فبصري الذي ابصر به واما زيد فلساني الذي انطق به واما الحسين فحليم يمشي على الارض هونا.

22

( ما رواه الحميري والصدوق في حقه )

عن الحميري في كتاب الدلائل انه روى عن عبد الرحمن بن سعيد عن رجل من بني هاشم قال كنا عند الامام ابي جعفر الباقر (عليه السلام) فدخل عليه رجل من اهل الكوفة فقال (عليه السلام) للكوفي اتروي شيئاً من طرائف الشعر فانشد

لعمرك ما ان ابو مالك * * * بوان ولا بضعيف قواه

ولا بالالد له مازع * * * يماري اخاه اذا ما نهاه

ولكنه هين لين * * * كعالية الرمح عردنساه

اذا سدته سدت مطواعة * * * ومهما وكلت اليه كفاه

الا من ينادي ابا مالك * * * افي امرنا هو ام في سواه

ابو مالك قاصر فقره * * * على نفسه ومشيع غناه

فوضع الامام يده الشريفة على كتف اخيه زيد بن علي وكان جالسا بجنبه وقال هذه صفتك يا اخي واعيذك بالله ان تكون قتيل اهل العراق.

وفي امالي اصدوق في المجلس العاشر حدثنا الحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكري حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا الاشعث ابن محمد الضبي حدثني شعيب بن عمر عن ابيه عن جابر الجعفي قال دخلت على ابي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) وعنده زيد اخوه فدخل عليه معروف بن خربوذ المكي فقال له ابو جعفر (ع)

23

يا معروف انشدني من طرائف ما عندك فأنشده

لعمرك ما ان ابو مالك * * * بوان ولا بضعيف قواه

ولا بالألد لدى قوله * * * يعادي الحكيم اذا ما نهاه

ولكنه سيد بارع * * * كريم الطبائع حلو ثناه

اذا سدته سدت مطواعة * * * ومهما وكلت اليه كفاه

قال فوضع محمد بن علي (ع) يده على كتفي زيد فقال هذه صفتك يا ابا الحسين ورواه الصدوق في العيون مثله سنداً ومتنا وروى الصدوق في الامالي ايضاً في الحديث (11) من المجلس 54 بسنده عن ابي الجارود زياد بن المنذر قال اني لجالس عند ابي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) اذ اقبل زيد بن علي (عليه السلام) فلما نظر اليه ابو جعفر (عليه السلام) وهو مقبل قال هذا سيد من سادات اهل بيته والطالب باوتارهم لقد انجبت ام ولدتك يا زيد وفي امالي الصدوق ايضاً في المجلس العاشر حدثنا علي بن احمد بن موسى الدقاق حدثنا علي بن الحسين القاضي العلوي العباسي حدثني الحسن بن علي الناصر قدس الله روحه حدثني احمد بن رشد عن عمه ابي معمر سعيد بن خثيم عن اخيه معمر كنت جالساً عند الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فجاء زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) فاخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق (ع) يا عم اعيذك بالله ان تكون المصلوب بالكناسة فقالت له ام زيد والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال (ع) يا ليته حسد ثلاثاً ثم قال حدثني

24

ابي عن جدي انه يخرج من ولده رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة يخرج من قبره نبشاً تفتح لروحه ابواب السماء يبتهج به اهل السماوات الحديث. ومر مثله عن الصدوق في العيون. وفي امالي الصدوق في المجلس 53 الحديث 9 حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه) حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسين بن علوان عن عمرو ابن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطا هو اصحابه رقاب الناس غراً محجلين يدخلون الجنة بلا حساب ومر مثله عن الصدوق في العيون.

[ ما رواه ابو ولاد الكاهلي ]

في الرياض ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ ما صورته : عن ابي ولاد الكاهلي قال لي الصادق (عليه السلام) أرأيت عمي زيداً قلت نعم رأيته مصلوباً ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق قال اما الثاني فمعه في الجنة واما الشامت فشريك في دمه.

[ ما رواه الحسن بن راشد ]

في الرياض ايضاً ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ : روى

25

الحسن بن راشد قال ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند ابي عبد الله (ع) فقال لا تفعل رحم الله عمي زيداً فانه اتى الى ابي فقال اني اريد الخروج على هذا الطاغية فقال لا تفعل يا زيد فاني اخاف ان تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة الحديث. فنهيه إنما كان شفقة عليه ولذا لم يرض بتنقصه وترحم عليه.

( ما روي مما يوهم القدح فيه )

قال الفاضل المازندراني في حاشية الكافي : اعلم ان الروايات في مدح زيد وذمه مختلفة وروايات المدح اكثر مع ان روايات الذم لا تخلو من علة. فمن الروايات التي توهم الذم ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن ابي خالد القماط قال لي رجل من الزيدية ايام زيد ما منعك ان تخرج مع زيد قلت له ان كان احد في الارض مفروض الطاعة فالخارج قبله هالك وان كان ليس في الارض مفروض الطاعة فالخارج والجالس موسع لهما فلم يرد علي بشيء فاخبرت ابا عبد الله (عليه السلام) بما قال لي وبما قلت له وكان متكئاً فجلس ثم قال اخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ولم تجعل له مخرجاً. ( والجواب ) عن هذا الحديث ان الخارج انما يكون هالكا اذا خرج مدعياً الامامة لنفسه وزيد انما خرج للامر بالمعروف والنهي عن المنكر داعياً الى الرضا من آل محمد.

وروى الكشي ايضاً في ترجمة ابي بكر الحضرمي وعلقمة بسنده

26

عن بكار بن ابي بكر الحضرمي قال دخل ابي وعلقمة على زيد بن علي وكان بلغهما انه قال ليس الامام منا من ارخى عليه ستره انما الغمام من شهر سيفه فقال له ابو بكر يا ابا الحسين اخبرني عن علي بن ابي طالب اكان اماماً وهو مرخ عليه ستره او لم يكن اماماً حتى خرج وشهر سيفه قال وكان زيد يبصر الكلام فسكت ولم يجبه فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشيء فقال له ابو بكر ان كان علي بن ابي طالب اماماً فقد يجوز ان يكون بعده امام مرخ عليه ستره وان لم يكن اماماً وهو مرخ عليه ستره فانت ما جاء بك ها هنا فطلب اليه علقمة ان يكف عنه فكف عنه.

والجواب عنه كالجواب عن حديث ابي مالك الاحمسي الآتي وغيره وفي المناقب عن زرارة بن اعين قال لي زيد بن علي عند الصادق (عليه السلام) ما تقول في رجل من آل محمد استنصرك فقلت ان كان مفروض الطاعة نصرته وإن كان غير مفروض الطاعة فلي ان افعل ولي ان لا افعل فقال ابو عبد الله لما خرج زيد اخذته والله من بين يديه ومن خلفه ولم تدع له مخرجا. وهذا الحديث ايضاً لا دلالة فيه على ان زيداً كان يدعي الامامة.

وفيه عن ابي مالك الاحمسي قال زيد بن علي لصاحب الطاق تزعم ان في آل محمد اماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه قال نعم وكان ابوك احدهم قال ويحك فما كان يمنعه من ان يقول لي فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول المضغة فيبردها ثم

27

يلقمنيها أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار فيقول لي اذا انا مت فاسمع واطع لاخيك محمد الباقر ابني فانه الحجة عليك ولا يدعني اموت ميتة جاهلية فقال كره ان يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجئاً لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة ثم قال انتم افضل ام الانبياء قال بل الانبياء قال يقول يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً لم يخبرهم حتى لا يكيدوا له كيداً ولكن كتمهم وكذا ابوك كتمك لانه خاف منك على محمد ان هو اخبرك بموضعه من قلبه وبما خصه الله فتكيد له كيداً كما خاف يعقوب على يوسف من اخوته الحديث وهذا الحديث مع فرض صحة سنده معارض بالاخبار الكثيرة المستفيضة المتقدمة الدالة على احترام زيد لاخيه الباقر واعترافه بامامته وعلى احترامه لابن اخيه الصادق واعترافه بامامته واحترام الصادق له وحزنه لقتله وتفريقه المال في عيال من قتل معه. وفي الكافي في باب الاضطرار الى الحجة من كتاب الحجة الحديث الخامس عدة من اصحابنا عن احمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن ابان اخبرني الاحوال ان زيد ابن علي بن الحسين (عليهما السلام) بعث اليه وهو مستخف قال فاتيته فقال لي يا ابا جعفر ما تقول اذا ( ان ) طرقك طارق منا أتخرج معه فقلت له إن كان اباك او اخاك خرجت معه فقال لي فانا أريد ان اخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي قلت لا ما افعل جعلت فداك

28

فقال لي أترغب بنفسك عني فقلت له إنما هي نفس واحدة فان كان لله في الارض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وان لم يكن لله حجة في الارض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء فقال لي يا ابا جعفر كنت اجلس مع ابي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة شفقة علي ولم يشفق علي من حر النار اذ اخبرك بالدين ولم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك ان لا تقبله فتدخل النار واخبرني انا فان قبلت نجوت وان لم اقبل لم يبال ان ادخل النار ثم قلت له جعلت فداك انتم افضل ام الانبياء قال بل الانبياء قلت يقول يعقوب ليوسف (عليهما السلام) يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً ثم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك فكذا ابوك كتمك لانه خاف عليك فقال اما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة اني اقتل واصلب بالكناسة وان عنده صحيفة فيها قتلي وصلبي فحججت فحدثت ابا عبد الله (عليه السلام) بمقالة زيد وما قلت له فقال لي اخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا بسلكه. وهذا الحديث ليس فيه ان زيداً ادعى الامامة وانما فيه انه دعا مؤمن الطاق للخروج معه حيث عزم على الخروج على ائمة الجور وظاهره انه كان مصدقاً بما اخبره به الصادق (عليه السلام) من قتله وصلبه لكن تعبيره عنه بصاحبك ربما ينافي بظاهره تصديقه بامامته

29

الا ان هذا الظاهر لا يعارض التصريح فيما مر بتصديقه بامامته واما قول الصادق (عليه السلام) هنا وفي بعض ما مر اخذته من بين يديه الخ فإنما يراد به اخذته في طلبه منك الخروج معه والله اعلم.

وفي الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل بسنده عن موسى بن بكر عمن حدثه ان زيد بن علي بن الحسين دخل على ابي جعفر محمد بن علي (ع) ومعه كتب من اهل الكوفه يدعونه فيها الى انفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج فقال له ابو جعفر هذه الكتب ابتداء منهم او جواب ما كتبت به اليهم ودعوتهم اليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله (ص) ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء فقال له ابو جعفر (عليه السلام) ان الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة امضاها في الاولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع وامر الله يجري لاوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحتم مقضي وقدر مقدور واجل مسمى لوقت معلوم فلا يستخفنك الذين لا يوقنون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً فلا تعجل ان الله لا يعجل لعجلة العباد ولا تستبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك فغضب زيد عند ذلك ثم قال ليس الامام منا من جلس في بيته وارخى ستره وثبط (1) عن الجهاد ولكن الامام منا من منع حوزته وجاهد

____________

(1) ثبط بفتح الثاء وكسر الباء أي ثقل وبطىء.

30

في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه قال ابو جعفر هل تعرف يا اخي من نفسك شيئاً مما نسبتها اليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله او حجة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم او يضرب به مثلا فان الله عزوجل احل حلالا وحرم حراماً وفرض فرائض وضرب امثالا وسن سنناً ولم يجعل الامام القائم بامره في شبهة فيما فرض له من الطاعة ان يسبقه بامر قبل محله او يجاهد فيه قبل حلوله وقد قال لله عزوجل في الصيد ولا تقتلوا الصيد وانتم حرم أفقتل الصيد اعظم ام قتل النفس التي حرم الله عزوجل وجعل لكل شيء محلا وقال الله عزوجل فاذا حللتم فاصطادوا وقال عزوجل لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها اربعة حرماً وقال فسيحوا في الارض اربعة اشهر واعلموا انكم غير معجزي الله ثم قال تبارك وتعالى فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فجعل لذلك محلا وقال ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله فجعل لكل شيء محلا ولكل اجل كتابا فان كنت على بينة من ربك ويقين من امرك وتبيان من شأنك فشأنك والا فلا ترو من امراً انت منه في شك وشبهة ولا تتعاط زوال ملك لم ينقض اكله ولم ينقطع مداه ولم يبلغ الكتاب اجله فلو قد بلغ مداه وانقطع أكله وبلغ الكتاب اجله لانقطع الفضل وتتابع النظام ولا عقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار (1) اعوذ بالله

____________

(1) هذا الكلام لا يخلو من اغلاق ولعل لذلك لم يفسره المازندراني ـ

31

من امام ضل عن وقته فكان التابع فيه اعلم من المتبوع (1) أتريد يا اخي ألا تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا اهواءهم بغير هدى من الله وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ولا عهد من رسوله واعيذك بالله يا اخي ان تكون غداً المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ثم قال الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وافشى سرنا ونسبنا الى غير جدنا (2) وقال فينا ما لم نقله في انفسنا (3) وهذا الحديث مع ضعف سنده ليس فيه الا ان زيداً قال ان الامام من خرج بالسيف ولم يرخ ستره ويقعد في بيته وهذه هي مقالة الزيدية وقد اقام عليه اخوه الباقر (ع) الحجة الواضحة والبرهان القاطع وفند ما قاله بما لا مزيد عليه ولم يظهر من زيد انه بقي مصراً على رأيه ولكنه مع ذلك خرج الا ان خروجه ـ كما دلت عليه الروايات الاخرى ـ لم يكن لدعواه الامامة بل للامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الظالمين. وفي الرياض

____________

ـ ولعله وقع فيه تحريف وان كان حاصله معلوماً وهو انه اذا انتهت مدة الملك وقع فيه الخلل وامكن للغير الاستيلاء عليه واعقب الله في الملك والرعية الذل والصغار.

(1) هذا الكلام رد على من يجوز عدم عصمة للامام وعدم كونه اعلم رعيته.

(2) قال الفاضل المازندراني المراد النسبة المعنوية وهي النسبة في العلم والعمل ورياسة الدارين وأما النسبة الصورية فالظاهر انه لم ينكرها احد.

(3) اشارة الى الغلاة ـ المؤلف ـ.

32

روي الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للشيخ الطوسي في كتاب عيون المعجزات ان زيد بن علي مر باخيه الباقر فقال لاصحابه ترون اخي هذا والله انه يدعي ما ليس له ويدعو الناس الى نفسه الحديث قال وروى ايضاً في ذلك الكتاب في ضمن حديث وصية الباقر انه قال لابنه ابي عبد الله (عليه السلام) ان زيداً اخي سيدعو بعدي الى نفسه فدعه ولا تنازعه فانه يدعو ويخرج ويقتل ثالث يوم خروجه. وقد عرفت انه لم يدع الى نفسه وانما أخرجه اهتضام بني أمية له فخرج ليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وصورة مبايعته الاتية تدل على ذلك. ولنا جواب واحد عن جميع هذه الاخبار بعد تسليم سندها هو ان ما دل على مدحه اكثر واشهر ومعتضد بقرائن أخر.

وفي المناقب سأل زيدي الشيخ المفيد واراد الفتنة فقال باي شيء ( نبأ ) استجزت انكار امامة زيد فقال انك قد ظننت علي ظناً باطلا وقولي في زيد لا يخالفني فيه احد من الزيدية فقال وما مذهبك فيه قال اثبت في امامته ما تثبته الزيدية وانفي عنه من ذلك ما تنفيه واقول كان اماماً في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص والمعجز فهذا ما لا يخالفني فيه احد.

33

( عبادته )

عن تفسير فرات بن ابراهيم أنه روى عن سعيد بن جبير انه قال قلت لمحمد بن خالد كيف قلوب اهل العراق مع زيد بن علي فقال لا احدثك عن اهل العراق لكن احدثك عن رجل يسمى النازلي بالمدينة قال صحبت زيداً ما بين مكة والمدينة وكان يصلي الفريضة ثم يصل ما بين الصلاة الى الصلاة ويصلي الليل كله ويكثر التسبيح ويكرر هذه الآية : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) فصلى ليلة معي وقرأ هذه الآية الى قريب نصف الليل فانتبهت من نومي فاذا انا به ماد يديه نحو السماء وهو يقول : الهي عذاب الدنيا ايسر من عذاب الآخرة ثم انتحب فقمت اليه وقلت يا ابن رسول الله لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت اعرفه فقال ويحك يا نازلي اني نمت هذه الليلة وانا ساجد فرأيت جماعة عليهم لباس لم ار احسن منه فجلسوا حولي وانا ساجد فقال رئيسهم هل هو هذا فقالوا نعم فقال ابشر يا زيد فانك مقتول في الله ومصلوب ومحروق بالنار ولا تمسك النار بعدها أبداً فانتبهت وانا فزع.

ومر قول يحيى بن زيد رحم الله ابي كان والله احد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره. وروى الخزاز في كفاية النصوص بسنده عن المتوكل بن هارون عن يحيى بن زيد انه قال له في حديث يا أبا عبد الله

34

اني اخبرك عن ابي (عليه السلام) وزهده وعبادته انه كان يصلي في نهاره ما شاء الله فاذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر فاذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه فاذا كان قريب الزوال اتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتمجيد للرب المجيد فاذا صار الزوال صلى الظهر وجلس ثم يصلي العصر ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة فاذا غربت الشمس صلى المغرب والعشاء فقلت هل كان يصوم دائماً قال لا ولكنه يصوم في كل سنة ثلاثة اشهر وفي كل شهر ثلاثة ايام ثم اخرج الي صحيفة كاملة فيها ادعية علي بن الحسين (عليه السلام) ومر قول عاصم رأيته يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا وانه اثر السجود بوجهه.

( قراءته )

لزيد قراءة مشهورة معروفة الف فيها بعض العلماء مؤلفاً ففي كشف الظنون ج 2 ص 624 كتاب النير الجلي في قراءة زيد ابن علي لابي علي الاهوازي المقري وفي عمدة الطالب كان الحسين ذو الدمعة يحفظ القران وكذا آباؤه الى امير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وهذه فضيلة حسنة ورأيت بعض النسابين قد ذكر ان

35

الاب كان يلقن الابن منه الى امير المؤمنين علي (ع) وهذا مشكل لان الحسين ذا الدمعة كان يوم قتل ابوه ابن سبع سنين ويبعد ان يكون في هذا السن قد تلقن القرآن من ابيه زيد ( واقول ) لا بعد فيه فان ابن سبع قابل لذلك بالتجارب وفي مسودة الكتاب : ولزيد قراءة جده امير المؤمنين قال عمر بن موسى الرحبي الزيدي في كتاب قراءة زيد هذه القراءة سمعتها من زيد بن علي بن الحسين وما رايت اعلم بكتاب الله منه الخ.

( براءته من دعوى الامامة )

مر عن المفيد انه اعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة لخروجه يدعو الى الرضا من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق اخيه الباقر (عليه السلام) للامامة من قبله ووصية اخيه الباقر عند وفاته الى ولده الصادق (عليه السلام) ( وعن رياض الجنة ) ما تعريبه ان زيد بن علي كان دائماً في فكر الانتقام والاخذ بثأر جده الحسين (عليه السلام) ومن هذه الجهة توهم بعضهم انه ادعى الامامة وهذا الظن خطأ لانه كان عارفاً برتبة اخيه وكان حاضراً في وقت وصية ابيه ووضع اخيه في مكانه وكان متيقناً ان الامامة لاخيه وبعده للصادق (عليه السلام) وعن السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد النيلي النجفي (رضوان الله عليه) في كتابه الانوار المضيئة انه قال زعم طوائف ممن لا رشد لهم ان زيد ابن

36

علي بن الحسين (عليهم السلام) خرج يدعو لنفسه وقد افتروا عليه الكذب وبهتوه بما لم يدعه لانه كان عين اخوته بعد ابي جعفر (عليه السلام) وافضلهم ورعا وفقها وسخاء وشجاعة وعلما وزهداً وكان يدعى حليف القرآن وحيث انه خرج بالسيف ودعا الى الرضا من آل محمد زعم كثير من الناس لا سيما جهال اهل الكوفة هذا الزعم وتوهموا انه دعا الى نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق اخيه الامامة من قبله وابن اخيه لوصية اخيه اليه بها من بعده الى ان قال وقد انتشرت الزيدية فكثروا وهم الان طوائف كثيرة في كل صقع اكثرهم باليمن ومكة وكيلان.

( بعض النصوص الواردة عن زيد بامامة الأئمة الاثني عشر )

روى الصدوق في الامالي في المجلس 181 عن عمرو بن خالد قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) في كل زمان رجل منا اهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن اخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه وفي كفاية الاثر ص 86 عن محمد بن بكير في حديث يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبد الله ونحن السبيل الى الله ومنا المصطفى ومنا المرتضى ومنا يكون المهدي قائم هذه الامة فقال ابن بكير يا ابن رسول الله هل عهد اليكم رسول الله متى يقوم قائمكم قال يا ابن بكير انك لن تلحقه وان هذا الامر يكون بعد ستة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل الله

37

خروج قائمنا فيملؤها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً قلت يا ابن رسول الله الست صاحب هذا الامر فقال انا من العترة ثم زارني فقلت يا ابن رسول الله هذا الذي قلته عن علم منك او نقلته عن رسول الله فقال لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير لا ولكن عهد عهده إلينا رسول الله (ص) ثم أنشأ يقول :

نحن سادات قريش * * * وقوام الحق فينا

نحن الانوار التي * * * من قبل كون الخلق كنا

نحن من المصطفى ال‍ * * * مختار والمهدي منا

فبنا قد عرف * * * الله وبالحق أقمنا

سوف يصلاه سميرا * * * من تولى اليوم عنا

وفي كفاية الاثر أيضاً عن قاسم بن خليفة عن يحيى بن زيد انه قال سألت ابي عن الأئمة فقال الأئمة اثنا عشر اربعة من الماضين وثمانية من الباقين فقلت سمهم يا ابة قال اما الماضون فعلي بن ابي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين اخي الباقر وبعده جعفر الصادق وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده المهدي فقلت له يا ابة ألست منهم قال لا ولكني من العترة قلت فمن أين عرفت اساميهم قال عهد معهود عهده الينا رسول الله (ص). ونسب الى زيد هذه الابيات واوردها ابن شهر آشوب في المناقب :

ثوى باقر العلم في ملحد * * * امام الورى طيب المولد

38

فمن لي سوى جعفر بعده * * * امام الورى الاوحد الامجد

أيا جعفر الخير انت الامام * * * وانت المرجى لبلوى غد

وفي كفاية الاثر عن المتوكل بن هارون في حديث قلت ليحيى بن زيد يا ابن رسول الله ان أباك قام بدعوى الامامة وخرج مجاهداً في سبيل الله وقد جاء عن رسول الله (ص) انه ذم من خرج مدعياً للامامة كاذباً فقال مه يا ابا عبد الله ان ابي كان اعقل من ان يدعي ما ليس له بحق وانما قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد عنى بذلك ابن عمي جعفرا قلت فهو اليوم صاحب هذا الأمر قال نعم هو افقه بني هاشم وفيها ايضاً بعد نقل النصوص الواردة عن زيد بن علي في امامة الأئمة (عليهم السلام) قال فان قال قائل فزيد بن علي (عليه السلام) اذا سمع هذه الاحاديث من الثقات المعصومين وآمن بها واعتقدها فلم خرج بالسيف وادعى الامامة لنفسه واظهر الخلاف على جعفر ابن محمد (عليهما السلام) وهو بالمحل الشريف الجليل معروف بالسنن والصلاح مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد وهذا لا يفعله الا معاند جاحد وحاشا زيداً ان يكون بهذا المحل فاقول في ذلك وبالله التوفيق ان زيد بن علي خرج على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن اخيه جعفر بن محمد وانما وقع الخلاف من جهة الناس وذلك ان زيد بن علي لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد (عليه السلام) توهم قوم من الشيعة ان امتناع جعفر للمخالفة وانما كان لضرب من التدبير فلما رأى الذين صاروا للزيدية

39

سلفاً ذلك قالوا ليس الامام من جلس في بيته واغلق بابه وارخى ستره وانما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة واما جعفر (عليه السلام) وزيد فما كان بينهما خلاف والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي من اراد الجهاد فالي ومن اراد العلم فإلى ابن اخي جعفر ولو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه اذ كان الامام اعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد رحم الله عمي زيداً لو ظفر لوفى انما دعى الرضا من آل محمد وانا الرضا قال السيد علي خان الحويزي في نكث البيان بعد نقل خبر فضيل بن يسار في شهادة زيد عليه الرحمة : وقد دل هذا الحديث على ان زيداً ; في أعلى المراتب من رضى الأئمة الطاهرين وانه من خلص المؤمنين وانه من الأعذق عند المعصومين وكذلك ما ورد في حقه ومدحه والتحزن عليه وعلى ما اصابه في غير هذا الحديث عن اهل البيت (عليهم السلام) من احاديث كثيرة ولا شك انه لم يحصل له من الامام (عليه السلام) نهي صريح عن الخروج كما ينبئ عن ذلك مدحهم له واظهار الرضا عنه وهو لم يخرج الا لما ناله من الضيم من عتاث بني أمية ولا ريب ان قصده ونيته ان استقام له الامر ارجاع الحق الى اهله ويدل على ذلك رضاهم عنه الى آخر كلامه.

40

( مفاخرته مع هشام بن عبد الملك )

عن اخطب خوارزم في مقتله ص 37 انه روى عن معمر ابن خيثم قال لي زيد بن علي كنت اباري هشام بن عبد الملك وأكايده في الكلام فدخلت عليه يوماً فذكر بني أمية فقال والله هم اشد قريش اركاناً واشيد قريش مكاناً واشد قريش سلطاناً واكثر قريش اعواناً كانوا رؤوس قريش في جاهليتها وملوكهم في اسلامها فقلت له على من تفخر اعلى بني هاشم اول من اطعم الطعام وضرب الهام وخضعت له قريش بارغام ام على بني المطلب سيد مضر جميعاً وان قلت معد كلها صدقت اذا ركب مشوا واذا انتعل احتفوا واذا تكلم سكتوا وكان يطعم الوحوش في رؤوس الجبال والطير والسباع والانس في السهل حافر زمزم وساقي الحجيج أم على بنيه اشرف رجال ام على سيد ولد آدم صلّى الله عليه وسلّم حمله الله على البراق وجعل الجنة بيمينه والنار بشماله فمن تبعه دخل الجنة ومن تأخر عنه دخل النار أم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ابي طالب (عليه السلام) اخي رسول الله وابن عمه المفرج الكرب عنه واول من قال لا اله الا الله بعد رسول الله لم يبارزه فارس قط الا قتله وقال فيه رسول الله (ص) ما لم يقله في أحد من أصحابه ولا لاحد من اهل بيته قال فاحمر وجهه.

41

( تهالكه في حب الاصلاح بين الامة )

في المقاتل بسنده عن البابكي واسمه عبد الله بن مسلم بن بابك خرجنا مع زيد بن علي الى مكة فلما كان نصف الليل واستوت الثريا قال يا بابكي أما ترى هذه الثريا أترى احداً ينالها قلت لا قال والله لوددت ان يدي ملصقة بها اقع الى الارض او حيث اقع فاتقطع قطعة قطعة وان الله أصلح بين امة محمد صلّى الله عليه وسلّم هذا حرص زيد على الاصلاح بين امة جده التي خذلته واسلمته الى بني امية اعداء الله واعداء جده رسول الله (ص) الذين لم يكتفوا بقتله حتى صلبوه اربع سنين على اشنع صورة ثم احرقوه عداوة لدين الاسلام الذي دخلوا فيه كارهين مرغمين ولم يوجد في هذه الامة من يغير بيد ولا لسان نعم وجد فيها حتى اليوم من يدافع عنهم ويلتمس لهم الاعذار.

( هل كان زيد يفتي الناس )

سأل المتوكل بن هارون يحيى بن زيد فيما رواه الخزاز في كفاية الاثر هل كان ابوك يفتي الناس في معالم دينهم قال ما اذكر ذلك عنه.

( فساد بعض النسب اليه )

من السخافة بمكان ما في فوات الوفيات عن ابن ابي الدم ان

42

زيدا واصحابه كانوا معتزلة وانه اخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء وان اخاه الباقر كان يعيب عليه قراءته على واصل مع كونه يجوز الخطأ على جده علي بن ابي طالب في حرب الجمل والنهروان ولان واصلا كان يتكلم في القضاء والقدر على خلاف مذهب اهل البيت الى آخر ما تكلم به من هذا الهذيان فانه لم يرد شيء من هذا عن أئمة اهل البيت في حق زيد بل ورد عنهم مدحته والثناء عليه ولو كان لشيء من ذلك اثر لحكاه عنهم اصحابهم واتباعهم ولما خفي ذلك عنهم وظهر لابن ابي الدم وإنما تكلم فيه من تكلم من حيث احتمال دعواه الامامة والاكثر بل الجميع على انه لم يدعها فلو كان فيه مغمز غير ذلك لما سكتوا عنه لكن واضع هذا الكلام عن لسانه له. غرض غير خفي على المتأمل.

( ما نسب اليه فيمن لقبوا الرافضة )

ذكر كثير ممن تكلم على هذا اللقب من اخصام الشيعة وتلقفه الآخر عن الاول ان زيداً سئل لما كان يحارب جيش هشام عن الشيخين فقال هما صاحبا جدي وضجيعاه في قبره فرفضه جماعة فسموا الرافضة وذكرنا في الجزء الاول من هذا الكتاب انه يجوز ان يكون قال ذلك استصلاحاً لعسكره ومن الذي يشك ان لهما هاتين الصفتين وان المروى انه لما اصابه السهم طلب السائل فاراه السهم وقال هما اوقفاني هذا الموقف.

43

( ما نسب إليه في أمر فدك )

روى ابن عساكر عن زيد انه قال لو كنت مكان ابي بكر لحكمت بمثل ما حكم به في فدك. والناظر بانصاف في قصة فدك يعلم ان هذا الحديث موضوع على زيد ويدل على ذلك ما في شرح النهج لابن ابي الحديد ج 4 ص 94 المرتضى اخبرنا ابو عبد الله المرزباني حدثني علي بن هارون اخبرني عبيد الله بن احمد بن ابي طاهر عن ابيه قال ذكرت لابي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب كلام فاطمة عند منع ابي بكر اياها فدكا وقلت له ان هؤلاء يزعمون انه مصنوع وانه من كلام ابي العيناء لان الكلام منسوق البلاغة فقال لي رأيت مشايخ آل ابي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه اولادهم وقد حدثني به ابي عن جدي يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية وقد رواه مشايخ الشيعة وتدارسوه قبل ان يوجد جد ابي العيناء وقد حدث الحسين بن علوان عن عطية العوفي انه سمع عبد الله بن الحسن بن الحسن يذكر عن ابيه هذا الكلام ثم قال ابو الحسين زيد وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة وهم يروون من كلام عائشة عند موت ابيها ما هو اعجب من كلام فاطمة ويحفظونه لولا عداوتهم لنا اهل البيت.

44

( حديث سد الابواب )

في تاريخ دمشق لابن عساكر بسنده عن شعبة سمعت سيد الهاشميين زيد بن علي بالمدينة في الروضة يقول حدثني اخي محمد انه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول سدوا الابواب كلها الا باب علي وأومأ بيده الى باب علي.

قال مهذب تاريخ ابن عساكر : هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ورواه بمعناه الامام احمد في مسنده عن سعد ابن مالك وعن ابن عمر ورواه النسائي في مناقب علي عن الحارث ابن مالك وعن زيد بن ارقم ورواه ابو نعيم عن ابن عباس ورواه ابو نعيم عن ابن عباس ورواه الحافظ ابن حجر في كتابه القول المسدد في الرد على ابن الجوزي في جعله هذا الحديث موضوعاً واطال الكلام ثم قال هذا الحديث مشهور وله طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا يقصر عن رتبة الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من اهل الحديث قال وذكر الحافظ السيوطي اسانيده في كتابه اللآليء المصنوعة واطال في دفع الوضع عنه فظهر ان زعم الوضع فيه كبوة من ابن الجوزي.

( حديث المعراج )

في تاريخ دمشق لابن عساكر عن زيد بن علي عن ابيه عن

45

جده عن علي صلى بنا رسول الله (ص) صلاة الفجر ذات يوم بغلس ثم التفت الينا فقال أفيكم من رأى الليلة شيئاً فقلنا لا يا رسول الله قال ولكني رأيت ملكين اتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي الى السماء الدنيا وذكر حديثاً طويلا فيه عقاب من ينام عن صلاة العشاء والنمام وآكل الربا والزنا ومن يعملون عمل قوم لوط ثم قال فمضيت فاذا انا بروضة فيها شيخ جليل لا اجمل منه وحوله الولدان واذا انا بمنازل لا احسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء فقالا تلك منازل اهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهذه منازلك واهل بيتك الحديث بطوله.

( ما قاله في البترية )

مر في البترية ما رواه الكشي في ترجمة سلمة بن كهيل بسنده عن سدير دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ومعي سلمة بن كهيل وابو المقدام ثابت الحداد وسالم بن ابي حفصة وكثير النوا وجماعة معهم وعند ابي جعفر اخوه زيد بن علي فقالوا لابي جعفر نتولى علياً وحسناً وحسيناً ونتبرأ من اعدائهم ونتولى غيرهم ونتبرأ من اعدائهم فالتفت اليهم زيد بن علي وقال لهم أتتبرأون من فاطمة بترتم امرنا بتركم الله فيومئذ سموا البترية.

46

( دلالته على قبر امير المؤمنين (عليه السلام) )

عن فرحة الغري عن ابي حمزة الثمالي في حديث قال لما كانت ليلة النصف من شعبان اتيت الى زيد بن علي وسلمت عليه وكان قد انتقل من دار معاوية بن اسحاق الى دور بارق وبني هلال فلما جلست عنده قال يا ابا حمزة تقوم حتى نذور قبر امير المؤمنين علي ابن ابي طالب (عليه السلام) فقلت نعم جعلت فداك ( الى ان قال ابو حمزة ) فاتينا الذكوات البيض فقال هذا قبر امير المؤمنين علي بن ابي طالب وبعد ان زرناه رجعنا وكان قبره (عليه السلام) قد اخفي خوفاً من بني أمية ولم يكن يعرفه الا ولده وخواص شيعتهم الى ان اظهر ايام الرشيد.

( خروجه والسبب فيه ومقتله )

في مروج الذهب ج 2 ص 181 في ايام هشام بن عبد الملك استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب سنة 121 وقيل 122 وقد كان زيد بن علي شاور اخاه ابا جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي فاشار عليه بان لا يركن الى اهل الكوفة اذ كانوا اهل غدر ومكر وقال له بها قتل جدك علي وبها طعن عمك الحسن وبها قتل ابوك الحسين وفيها وفي اعمالها شتمنا اهل البيت واخبره بما كان عنده من العلم في مدة ملك بني مروان وما يتعقبهم

47

من الدولة العباسية فأبى الا ما عزم عليه من المطالبة بالحق فقال له اني اخاف عليك يا اخي أن تكون غداً المصلوب بكناسة الكوفة وودعه ابو جعفر واعلمه انهما لا يلتقيان وكان هذا مما أخذه الباقر عن آبائه (ع) عن جدهم الرسول (ص). وقال ابو بكر الخوارزمي في رسالته الى شيعة نيسابور لما قصدهم واليها : واتصل البلاء مدة ملك المروانية الى الايام العباسية حتى اذا اراد الله ان يختم مدتهم باكبر آثامهم ويجعل عظيم ذنوبهم في آخر ايامهم بعث على بقية الحق المهمل والدين المعطل زيد بن علي فخذله منافقوا اهل العراق وقتله احزاب اهل الشام فلما انتهكوا ذلك الحريم وافترفوا ذلك الاثم العظيم غضب الله عليهم وانتزع الملك منهم :

( سبب خروجه )

اختلفت الروايات والاقوال في سبب خروجه على وجوه ( احدها ) ما عامله به هشام من الجفاء المفرط.

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وفد على هشام بن عبد الملك فرأى منه جفوة فكان ذلك سبب خروجه وقال المفيد في الارشاد كان سبب خروج ابي الحسين زيد بن علي (رضي الله عنه) بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين (عليه السلام) انه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع هشام اهل الشام وامر ان يتضايقوا في

48

المجلس حتى لا يتمكن من الوصول الى قربه فقال له زيد انه ليس من عباد الله احد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا من عباد الله احد دون ان يوصي بتقوى الله وانا اوصيك بتقوى الله يا امير المؤمنين فاتقه فقال له هشام انت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها وما انت وذاك لا أم لك وانما انت ابن أمة فقال له زيد اني لا اعلم احداً اعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث وهو اسماعيل بن ابراهيم (عليهما السلام) فالنبوة اعظم منزلة عند الله ام الخلافة يا هشام وبعد فما يقصر برجل ابوه رسول الله (ص) وهو ابن علي بن ابي طالب فوثب هشام عن مجلسه ( وزيد في عمدة الطالب ووثب الشاميون ) ودعا قهرمانه فقال لا يبيتن هذا في عسكري ( الليلة ) فخرج زيد وهو يقول انه لم يكره قط احد حد السيوف الا ذلوا فلما وصل الى الكوفة اجتمع اليه اهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته واسلموه فقتل وصلب بينهم اربع سنين لا ينكر احد منهم ولا يغير بيد ولا بلسان.

وفي المناقب لما رأى هشام معرفته وقوة حجته وشاهد منه مالم يكن في حسبانه داخله الخوف منه ان يفتتن به اهل الشام وقال لقهرمانه لا يبيتن هذا في عسكري الليلة. وفي كتاب مختار البيان والنبيين للجاحظ عند تعداد الخطباء : ومنهم زيد بن علي بن الحسين قال وكان قد وشي به الى هشام فسأله عن ذلك فقال احلف لك قال هشام واذا حلفت أفأصدقك قال اتق الله قال او مثلك يا زيد يأمر

49

مثلي بتقوى الله قال لا أحد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا احد دون ان يوصي بتقوى الله قال هشام بلغني انك تريد الخلافة وانت تصلح لها لانك ابن امة قال قد كان اسماعيل بن إبراهيم ابن أمة واسحق ابن حرة فاخرج الله من صلب اسماعيل النبي الكريم فعندها قال له هشام قم قال اذا لا تراني الا حيث تكره الى ان قال ومن اخبار زيد بعد ذلك انه لما رأى الارض قد طبقت جوراً ورأى قلة الاعوان وتخاذل الناس كانت الشهادة احب المنيات اليه.

وفي عمدة الطالب انه لما قال ما كره قوم حد السيوف الا ذلوا حملت كلمته الى هشام فعرف انه يخرج عليه ثم قال هشام ألستم تزعمون ان اهل هذا البيت قد بادوا ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم.

وفي المناقب عن عيون الاخبار وفي الرياض ان هشاماً قال له ما فعل او ما يصنع اخوك البقرة فغضب زيد حتى كاد يخرج من اهابه ثم قال سماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الباقر وتسميه انت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار.

وفي الرياض فقال هشام خذوا بيد هذا الاحمق المائق فاخرجوه فاخرج زيد واشخص الى المدينة ومعه نفر يسير حتى طردوه عن حدود الشام فلما فارقوه عدل العراق.

وفي تاريخ دمشق قال عبد الاعلى الشامي لما قدم زيد الشام كان حسن الخلق حلو اللسان فبلغ ذلك هشاماً فاشتد عليه فشكا ذلك

50

الى مولى له فقال ائذن للناس اذناً عاماً واحجب زيداً وائذن له في آخر الناس فدخل فقال السلام عليك يا امير المؤمنين فلم يرد عليه فقال السلام عليك يا احول فانك ترى نفسك اهلا لهذا الاسم فقاله له هشام انت الطامع في الخلافة وامك أمة فقال ان لكلامك جوابا فان شئت أجبت قال وما جوابك فقال لو كان في ام الولد تقصير لما بعث الله اسماعيل نبياً وامه هاجر فالخلافة اعظم ام النبوة فافحم هشام فلما خرج قال لجلسائه انتم القائلون ان رجالات بني هاشم هلكت والله ما هلك قوم هذا منهم فرده وقال يا زيد ما كانت امك تصنع بالزوج ولها ابن مثلك قال ارادت آخر مثلي قال ارفع الي حوائجك فقال اما وانت الناظر في امور المسلمين فلا حاجة لي ثم قام فخرج فاتبعه رسولا وقال اسمع ما يقول فتبعه فسمعه يقول من احب الحياة ذل ثم أنشأ يقول :

مهلا بني عمنا عن نحت اثلتنا * * * سيروا رويداً كما كنتم تسيرونا

لا تطمعوا ان تهينونا ونكرمكم * * * وان نكف الاذى عنكم وتؤذونا

الله يعلم انا لا نحبكم * * * ولا نلومكم ان لا تحبـونا

كل امرىء مولع في بغض صاحبه * * * فنحمد الله نقلوكم وتقلونا

ثم حلف ان لا يلقى هشاما ولا يسأله صفراء ولا بيضاء الحديث.

وفي مروج الذهب قد كان زيد دخل على هشام بالرصافة فلم ير موضعاً يجلس فيه فجلس حيث انتهى به مجلسه وقال يا امير المؤمنين ليس احد يكبر عن تقوى الله ولا يصغر دون تقوى الله فقال هشام