أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج10

- السيد جواد شبر المزيد...
320 /
1

-

2

-

3

-

4

-

5

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله على ما وهب ، ما خط قلم وما كتب ، والصلاة على محمد وآله زينة العجم والعرب.

بهذه الحلقة تكون موسوعة ( أدب الطف ) قد اجتازت العاشرة من خطواتها فـ ( تلك عشرة كاملة ).

وكنت أتمنى أن أصل بهذه الموسوعة إلى الاعلام الذين عاصرتهم وعاشرتهم حتى أكتب ما شاهدت منهم لا ما سمعت عنهم ، وقد حقق الله أمنيتي وأعطاني رغبتي فله الشكر والفضل ما كر الجديدان انه ولي الاحسان.

المؤلف

6

-

7

الشيخ جعفر النقدي

المتوفى 1370

قال يندب حجة آل محمد الامام المهدي (عليه السلام) :

طالت بغيبتك الاعوام والحجج --فداك نفسي متى يأتي لنا الفرج

ماذا اعتذارك للدين الحنيف اذا --وافاك يشكو الرزايا وهو منزعج

الدهر جرد فينا من مصائبه --عضبا غدت فيه منا تسفك المهج

وقام يشمت منا كل ذي حنق --جمر العداوة في أحشاه معتلج

حتى متى الصبر والدنيا قد امتلأت --جورا وقد زاد في آفاقها الهرج

نهضا فركن الهدى من بعد رفعته --قد هدمته رعاع الناس والهمج

هذي امية ظلما دك بينهم --من طود مجدكم في كربلا ثبج

غداة طبقت الدنيا بمارقة --في ظلمة الغي بعد الرشد قد ولجوا

وقال في هلال شهر المحرم :

حسدت أمية هاشما بنبيها --خير البرية سيد الامجاد

ويزيدها قد رام يمحو ذكره --ويبدل التوحيد بالالحاد

وبنهضة السبط الشهيد وقتله --قام الهدى واسم النبي الهادي

فعلى جميع بني الهدى أن يلبسوا --في يوم مصرعه ثياب حداد

8

الشيخ جعفر ابن الحاج محمد بن عبد الله بن محمد تقي بن الحسن بن الحسين بن علي التقي الربعي المعروف بالنقدي عالم خبير متبحر وأديب واسع الاطلاع ومؤلفاته تشهد بذلك لقد طالعت كتابه ( منن الرحمن في شرح قصيدة الفوز والامان ) بجزئيه فوجدته مشحونا بالادب والعلم وفيه ما لذ وطاب ولو لم يكن له الا هذا المؤلف لكان أقوى شاهد على سعة اطلاعه. ولد في مدينة العمارة ـ ميسان ـ ليلة 14 رجب 1303 ه‍ نشأ على أبيه الذي كان من المثرين وذوي اليسار فعني بتربيته واحس منه الرغبة الكاملة بالعلم فبعثه الى النجف الأشرف للتحصيل العلمي فنال الحظوة الكافية ودرس دراسة جدية وحضر في الاصول على الشيخ محمد كاظم الخراساني وفي الفقه على السيد محمد كاظم اليزدي ولمع نجمه واشتهر بين أقرانه فوفد اهالي بلدته يطلبونه للاقامة عندهم وذلك عام وفاة أبيه سنة 1332 وألزمه العلماء بذلك فأجاب طلبهم وسار إلى هناك مرشداً مصلحا وكانت حكومة الاحتلال تكلفه بملاحظة الدعاوى الشرعية التي كانت ترد عليها فكان الواجب يقضي عليه بالنظر فيها وفي خلال ذلك آثار حسنة منها بناء جامع لم يزل يعرف باسمه ورشحته حكومة الاحتلال للقضاء الشرعي فامتنع لكن الزام العلماء ووجهاء البلد اذ قرروا عدم قبول غيره فقبل وذلك سنة 1337.

واستمر في القضاء الى سنة 1343 ه‍ ونقل الى بغداد ثم الى عضوية التمييز الشرعي الجعفري وكان لا يفتر عن الكتابة والتأليف والتوفيق يحالفه بكل ما يكتب فمنها :

1 ـ مواهب الواهب في ايمان ابي طالب طبع في النجف.

2 ـ الانوار العلوية والاسرار المرتضوية طبع في النجف.

3 ـ وسيلة النجاة في شرح الباقيات الصالحات للعمري ، طبع في ميسان.

4 ـ الحجاب والسفور طبع أكثر من مرة ببغداد.

9

5 ـ الاسلام والمرأة طبع مرات ببغداد.

6 ـ الدروس الاخلاقية طبع ببغداد.

7 ـ خزائن الدرر شبه الكشكول في ثلاث مجلدات.

8 ـ ذخائر العقبى.

9 ـ تاريخ الكاظمين.

10 ـ اباة الضيم في الاسلام.

11 ـ الروض النضير في شعراء وعلماء القرن المتأخر والاخير.

12 ـ ذخائر القيامة في النبوة والامامة.

13 ـ الحسام المصقول في نصرة ابن عم الرسول.

14 ـ غرة الغرر في الائمة الاثني عشر.

أما شعره فهو من الطبقة الممتازة وأكثره في مدح أهل البيت (عليهم السلام) ، وكتب في الصحف كثيرا ونشر في مجلات وجرائد العراق ومصر ولبنان وسوريا ففي مجلة ( العرفان ) والمرشد والهدى والاعتدال والاستقلال والنجف وغيرها. ترجم له الشيخ محمد السماوي في الطليعة فقال : فاضل مشارك في جملة من العلوم واديب حسن المنثور والمنظوم فمن قوله متغرلا :

لحاظك أم سيوف مرهفات --وقدك في الغلالة أم قناة

أتنكر فتك طرفك بي وهذي --خدودك من دماي مضرجات

جفونك قد رمت قلبي نبالا --فيا لله ما فعل الرماة

فديتك هل تصدق لي الاماني --وان قيل الاماني كاذبات

تسلسل في هواك حديث دمعي --فاسنده عن البحر الرواة

10

اشبب في ربي نجد وقصدي --ربوعك لا الطلول الدارسات

اسكان الحمى رفقا بصب --تغنت في صبابته الحداة

فلا برق سوى نيران شوقي --وليس سوى جفوني معصرات

ومن عجب تخاف الاسد بأسي --وتسفك مهجتي الريم المهاة

وقوله :

أشمس الرصافة لا حجبت --غيوم الحيا من محياك نورا

مدحت الحجاب الى أن رأت --خدودك عيني مدحت السفورا

ومن نظمه وعنوانه ـ الحياة.

واني لاختار الحياة التي بها --فوائد منها يستفيد بنو جنسي

فان لم تبلغني الحياة ماربي --تخيرت موتا فيه يسترني رمسي

ولي همة شماء لم ترض منزلا --لها في العلى الا على هامة الشمس

يقلب بالآمال قلبي وتنثني --تنافسني في كل مكرمة نفسي

وقال أيضا :

مونسي العلم والكتاب الجليس --لم يرقني من الانام انيس

يا نفوس الورى دعيني ونفسي --انما آفة النفوس النفوس

حبذا وحدة بها لي تجلى --من زماني المعقول والمحسوس

علمتني ان الحياة كتاب --خطه الكون والليالي دروس

نلت فيها ما لم ينله رئيس --حل في دسته ولا مرؤوس

* * *

يا رئيسا ذلت لديه نفوس --رغبة وانحنت اليه رؤوس

كل نفس ما قدستها المزايا --لم يفدها من غيرها التقديس

يا عقولا بالجهل يعبث فيها --من بني الدهر سائس ومسوس

فيك قد أشرقت أشعة قدس --وأضاءت كما تضيء الشموس

ومن عرفانياته قوله وقد نشرتها مجلة الاعتدال النجفية :

11

يا من سكن القلب وما فيه سواه --رفقا بمحب بك قد طال عناه

شوقا لمحياك الى البدر صبوت --وجدا ودجى الليل بذكراك لهوت

في اثر محبيك للقياك عدوت --في بادية العشق وقد تهت وتاهوا

في مدرسة الحب تلقيت دروسا --أحييت من الدارس فيهن نفوسا

كم أبصرت العين بدورا وشموسا --لم تحك محياك ولا لمع سناه

ما أسرف في نعتك من قال وغالى --بل قصر اذ مثلك قد عز جمالا

من مظهر معناك تصورت خيالا --فاعتل به القلب وما الطرف رآه

اشتاق الى قربك والقرب منائي --لا صبر على البعد وقد عز عزائي

ما انظر في الكون أمامي وورائي --من يعقل الا وأرى أنت مناه

في المسجد والدير وفي البيعة أمسى --عشاقك يلقون على العالم درسا

من نافذة الكون بهم تهتف همسا --أوصافك كفوا فلقد جل علاه

ومن نوادره قوله :

شوقي اليك عظيم --لا شيء أعظم منه

ان كان عندك شك --فاسأل فؤادك عنه

وقال :

يا منية القلب رفقا --كفاك هذا التجني

هواك أضرم نارا --بين الجوانح مني

ان كان عندك شك --فاسأل فؤادك عني

وقال :

ما بال نشوان بماء الدلال --الا صبا قلبي اليه ومال

مهفهف القد له وجنة --تشرق كالبدر بأوج الكمال

ديباجة الحسن لعشاقه --قد أوضحت عنوان شرح الجمال

نقطة مسك فوق كافورة --يخالها الجاهل في الخد خال

قد خفقت اقراطه مثلما --يخفق قلبي ان مشى باختيال

تسبي لحاظ الظبي الحاظه --وجيده يفضح جيد الغزال

والشعر داج كليالي الجفا --والوجه زاه كصباح الوصال

12

عهدي بفيه وهو ياقوتة --فمن به نظم هذي اللئال

من ذاق من ريقته شهدة --بشراه قد ذاق الرحيق الزلال

جالت وشاحاه على خصره --وكلما جالت بها القلب جال

لك العنايا واصفا خصره --اكفف فقد رمت بلوغ المحال

ومن روائعه في الاخلاق :

اذا رزق الانسان في الجسم صحة --وكان قنوعا بالذي حل في اليد

وعاشره في بيته من يحبه --فذاك الغنى لا كنز تبر وعسجد

وله شعر كثير لو جمع لكان ديوانا يجمع القصائد المطولة وبعضها في مدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والتشوق إلى النجف ـ موطن دراسته ـ ومن قوله في الإمام المهدي (عليه السلام) :

أما وعينيك ان القلب مكمود --من ساءني رزؤكم ما سرني عيد

ما العيد الا بيوم فيه انت ترى --تلقى اليك من الدنيا مقاليد

وتملأ الأرض قسطا بعدما ملئت --جورا وقد حل في أعداك تنكيد

يا صاحب العصران العصر قد نقصت --أخياره وبن والأشرار قد زيدوا

وصارم الغدر في اعناق شيعتكم --قد جردته الاعادي وهو مغمود

الله أكبر يا ابن العسكري متى --تبدو فيفرح ايمان وتوحيد

فديت صبرك كم تغضي وأنت ترى --شمل الزمان به قد حل تبديد

وذي نواظرنا تجري مدامعها --وملؤهن من الارزاء تسهيد

تالله ما انعقدت يوما محافلنا --الا بها مأتم للسبط معقود

وروى له الشيخ السماوي في ( الطليعة ) قصيدة في الامام الحسين (عليه السلام) وأولها :

سرى يخبط البيدا بهم ذلك الركب --وسار من المشتاق في اثرهم قلب

ومنها :

هوى للثرى من سرجه فتزلزلت --له السبعة الافلاك وارتجت الحجب

13

قضى نحبه ظامي الحشا بعدما ارتوى --بفيض دماء القوم صارمه العضب

وما انكشفت من قبله الحرب عن فتى --بمصرعه منه العدى نابها الرعب

كنت مشغولا بالكتابة عن المترجم له في يوم 17 ـ 10 ـ 1977 وهو يوم "تعداد العام لسكان العراق فدخل الشاب المحامي محسن الشيخ جواد الشيخ محمد حسن سميسم ليقوم بتسجيل افراد العائلة ولما رأى الترجمة قال : ان المترجم له أرخ ولادتي بقوله :

بشرى الجواد بمولد --فقدومه بالخير معلن

ولد بتاج العز وال‍ --‍علياء توجه المهيمن

آل السميسم داركم --ارختها ضاءت بمحسن

وفي مخطوطاتي قصيدة من نظم المترجم له يرثي بها السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين علي وشريكة الحسين في النهضة وأولها :

ما جف دمع المستهام المغرم --بعد الوقوف ضحى بتلك الارسم

وفي أواخرها :

أشقيقة السبطين دونك مدحة --قس الفصاحة مثلها لم ينظم

تمتاز بالحق الصريح لو أنها --قيست بشعر البحتري ومسلم

بيمين اخلاصي اليك رفعتها --ارجو خلاصي من عذاب جهنم

وعليك صلى الله ما رفعت له --أيدي محل بالدعاء ومحرم

وهي 53 بيتا ما زلت احتفظ بها وبخطه والتوقيع : نظم عبد ذوي الولاء جعفر نقدي :

توفي رحمه الله فجأة في اليوم التاسع من محرم الحرام 1370هـ في حسينية آل الياسين بالكاظمية في المأتم الحسيني فارتجت الكاظمية لفقده وحمل الى النجف فدفن يوم تاسوعا في الصحن العلوي الشريف ، وكان قد سبقه البحاثة الشيخ محمد السماوي الى دار البقاء بخمسة ايام كما ذكر الشيخ الطهراني في النقباء.

14

الشيخ حسين شهيب

المتوفى سنة 1370

لقد هاج في قلب الشجي غرام --لركب بجرعاء الغميم أقاموا

سروا فأذلت الدمع اثر مسيرهم --دما والحشا منى عراه سقام

وقد قوض الصبر الجميل لبينهم --وشب عليهم في الفؤاد ضرام

ظللت أنادي في الربوع فلم يجب --ندائي وأنى للربوع كلام

أأحبابنا هل من سبيل لوصلكم --فيحيى فؤاد لج فيه هيام

وهل نلتقي بعد الفراق سويعة --فيطفى من القلب الشجي أوام

فيا سعد دع عنك الصبابة والهوى --وعرج على من بالطفوف أقاموا

وحي كراما من سلالة هاشم --نمتها الى المجد الاثيل كرام

بنفسي افدي اسرة هاشمية --لها قد سما فوق السماك مقام

رأت ان دين الله بين أمية --تلاعب فيه ما تشاء طغام

فقامت لنصر الدين فرسان غالب --عليها من البأس الشديد وسام

وقد جردت عضبا من الحزم لو رمت --شماما به لا نهد منه شمام

الى أن ثووا في الترب بين مبضع --ومنعفر منه تطاير هام

فجاءهم سبط الرسول مناديا --احباي هبوا فالمنام حرام

رضيتم بأن ابقى وحيدا وانتم --ضحايا على وجه الصعيد نيام

الى أن قضى حق العلى بمواقف --بها قام للدين الحنيف دعام

فأردوه بالبيض الصفاح وبالقنا --ولم يرع فيه للنبي ذمام

فخر على وجه الثرى عن جواده --وفيه احاطت بالسيوف لئام

فأقبلن ربات الخدور حواسرا --وليس لها الا العفاف لثام

15

أحطن به مستصرخات كأنها --حمام على أوكارهن حيام

واعظمها وجدا عقيلة حيدر --تنادي أخاها والدموع سجام

علي عزيز أن أراكم على الثرى --تداس لكم بالصافنات عظام

خطيب توارث الخطابة عن اب عن جد من أسرة عربية تعتز بخدمة المنبر الحسيني فهو الشيخ حسين ابن الشيخ محمد خطيب الحلة الفيحاء ابن الخطيب الشيخ عبد الحسين وكذلك جد والده الشيخ شهيب. ولد في الحلة حوالي سنة 1322 ه‍ ونشأ في كنف والده فكان عونا له في أداء مهمته الخطابية كما مرنه اخوه الدكتور محمد مهدي البصير على تعاطي الادب ونظم الشعر. توفي فجأة بالحلة بالسكتة القلبية وحمل نعشه الى النجف ودفن بها سنة 1370 وجزع ابوه لفقده جزعا شديدا حتى ذهب بصره ، وأقام له الاستاذ السيد علي القزويني المحامي معتمد فرع حزب الاستقلال بالحلة حفلا اربعينيا في مقر فرع الحزب حيث كان من أعضائه وأبنه جماعة من شعراء اللغتين الفصحى والدارجة. ترجم له الشيخ اليعقوبي في البابليات والخاقاني في شعراء الحلة قال وله شعر كثير في السياسة والاجتماع وهو من النوع المقبول.

16

الشيخ محمد رضا ياسين

المتوفى 1370

قال قدس الله نفسه الطاهرة عندما زار مرقد مسلم بن عقيل (سلام الله عليه) :

ان جئت كوفان يوما --وطفت تلك المغاني

زر مسلم بن عقيل --وحي مرقد هاني

تفز بما ترتجيه --من المنى والاماني

اسرة آل ياسين عريقة بالعلم والفضل وتعتبر الاسرة الموجهة للناس الى الخير والكمال وقد توارثت الزعامة الروحية وتولت القيادة الدينية فأحسنت القيادة ، وشيخنا المترجم له كان بركة الارض بتقواه وورعه وقداسة ذاته وطيب أعراقه.

ولد في الكاظمية ضحوة الاربعاء سابع ربيع الاول 1297 ه‍ من ابوين كريمين فكان مثال الوداعة في طفولته واشتغل بالدراسة منذ نعومة اظفاره وتفرست الناس فيه النبوغ والعبقرية وعقدوا عليه الآمال وما كاد يتخطى العقد الثاني حتى شهد له اعلام

17

عصره بالاجتهاد ، واستوطن النجف عام 1336 ه‍ فكان فيها من شيوخ الفقه وملتقى رجال الفكر وابطال العلم وعرف بتحقيقه وغزارة فقهه ، ما جلست اليه مرة الا وتملكتني الهيبة فقد كان أضوء من المصباح لصباحة وجهه وما أحلى تلك الشيبة البهية يجلله الوقار والعظمة وافضل مميزاته زهده في الدنيا وانصرافه عنها. رجع اليه الناس عن عقيدة صميمة واحبه الخاص والعام وتوافدت عليه وجهاء الاقطار.

وفي كل ذلك يحاول أن يزوي نفسه ويفسح لمن يرغب في الشهرة ومع كل ذلك فقد طبعت رسالته ( بلغة الراغبين في فقه آل ياسين ) مرارا كثيرة ، ولقد دعيت مرة إلى مأتم يختص بالسيد الجليل السيد محمد بن الإمام علي الهادي (سلام الله عليه) وبعد الفراغ من الحديث انشدنا رحمه الله من نظمه :

يا أبا جعفر اليك لجأنا --ولمغناك دون غيرك جئنا

فعسى تنجلي لنا آي قدس --فنرى بالعيان ما قد سمعنا

وقل ما رأيت مرجعا من المراجع يخلو من ناقم عليه أو ناقد له ولحاشيته ولكن شيخنا المترجم له أكاد ان اقول اجمع الناس على حبه والثقة به.

توفي بالكوفة يوم السبت في الساعة السابعة والنصف عصرا 28 من رجب سنة 1370 وكان يوما مشهودا ونعته الاذاعة وعطلت الاسواق وحمل النعش للنجف بأعلام مجللة بالسواد والاناشيد المحزنة ترددها مختلف الطبقات رحمه الله رحمة واسعة وقد اصدر صاحب مجلة البيان النجفية عددا خاصا حافلا بالشعر والنثر.

18

الشيخ محمد السماوي

المتوفى 1370

من قصيدة طويلة للشيخ محمد السماوي وقد تضمنت الابيات المعروفة لجعفر بن ورقاء (1).

كم دمع عينك يهمع --أفما تكف الادمع

وتوثب الحقد الحسين --فسار فيه يجعجع

حتى رماه بكربلا --حيث الجيوش تجمع

والمشرفية شهر --والسمهرية شرع

والنبل قد ملأ الفضا --ء مخطف أو وقع

____________

1 ـ جعفر بن ورقاء الشيباني هو ابو محمد كان فاضلا اديبا مصنفا وكان أمير بني شيبان وتقلد عدة ولايات للمقتدر ، وكان شاعرا جيد البديهة يأخذ القلم ويكتب ما يريد من نثر ونظم كأنما هو محفوظ له ، وله مع سيف الدولة مكاتبات ، ذكره النجاشي والعلامة وغيرهما. ولد بسامراء سن مائتين واثنتين وسبعين وتوفي في رمضان سنة ثلثمائة واثنتين وخمسين كما في فوات الوفيات. انتهى عن الطليعة من شعراء الشيعة للشيخ السماوي كما نسب له الابيات المشهورة والتي أولها :

رأس ابن بنت محمد ووصيه --للناظرين على قناة يرفع

وقد تقدم في الجزء الأول من هذه الموسوعة ان هذه الابيات للشاعر دعبل بن علي الخزاعي كما يقول الحموي في معجم الادباء.

19

والنقع يدجو والبوا --رق في دجاه لمع

فثنى على القربوس رجلا --وانثنى يتطلع

وهداهم وعظا فلم --يصغوا اليه ولم يعوا

فاستل صارمه فهام --لا تعد وأذرع

مهما محا جمعا تكتب --آخر متجمع

ضاق الفضاء وسيفه --ان ضاق فيهم يوسع

غرثان لا يروى بغير --دمائهم أو يشبع

صافي الحديدة لا يزال --فرنده يتشعشع

مما يكونه الاله --له ومما يصنع

حتى دعاه الله واز --دهى المقام الارفع

فأجاب داعي ربه --لبيك ها أنا طيع

ورمى الحسام فعاد و --هو الى المواضي مرتع

صلت عليه المرهفات --فسجد أو ركع

وتشابكت فيه النبا --ل فخر وهو مدرع

وتناكصت عنه الحجا --رة ليس فيه موضع

فاقل رأس بالسنان --له وديست أضلع

يا للرجال لحادث --منه الجبال تصدع

( رأس ابن بنت محمد ) --فوق الاسنة يرفع

( والجسم منه على الثرى ) --ثاو هناك مبضع

( والمسلمون لهم هنا ) --لك منظر أو مسمع

( لا منتكر فيهم ولا ) --منهم له متوجع

( كحلت بمنظرك العيون ) --عماية لا تقلع

( وأصم رزؤك في البر --ية ) كل اذن تسمع

( أسهرت اجفانا ) --وكنت لها كرى يتمتع

( وأنمت أخرى لم تكن ) --من خوف بأسك تهجع

نم كيفما شاؤا فأنت --الضيغم المستجمع

يخشى وثوبك في الحيا --ة وفي الممات ويفزع

ما بقعة الا تمنت --أنها لك موضع

20

ولسر علمك مدفن --ولطيب جسمك مضجع

ءأبا علي لا يزل --يجري لرزئك مدمع

ويذوب قلب من مصا --بك ذا وتخفق أضلع

والهفتاه تقطع الا --حشا وليست تقطع

ما ان يبرد اصبع --تدمى وسن يقرع

كلا ولا اللبات تلد --م والجباه تبضع

ان الاسى ذاك الاسى --معها فماذا نصنع

الشيخ محمد ابن الشيخ طاهر بن حبيب بن الحسين بن محسن الفضلي السماوي كان أبوه عالما فاضلا والمترجم له ولد في السماوة بتاريخ 27 ذي الحجة عام 1292 ه‍ ونشأ بها وبعد عشر سنوات من ولادته توفي ابوه فهاجر الى النجف لطلب العلم فقرأ المبادئ على العلامة الشيخ شكر البغدادي والشيخ عبد الله بن معتوق القطيفي ودرس الرياضيات على الشيخ آغا رضا الاصفهاني وأصول الفقه على الشيخ علي ابن الشيخ باقر صاحب الجواهر كما درس على الشيخ آغا رضا الهمداني والسيد محمد الهندي والشيخ حسن المامقاني وشيخ الشريعة وممن زوده باجازة الاجتهاد الحجة السيد حسن الصدر والشيخ علي الشيخ باقر ثم عين قاضيا في المحكمة الشرعية الجعفرية في النجف الاشرف طيلة زمن الاحتلال وعامين من الحكم الوطني ثم نقل الى كربلاء فبقي سنتين ومنها الى بغداد فبقي عشر سنين بين القضاء والتمييز الشرعي وأخيرا طلب نقله الى النجف وبقي يشغل منصب القضاء سنة واحدة ثم استقال على أثر خلاف بينه وبين فخامة السيد محمد الصدر ونظم الخطيب محمد علي اليعقوبي :

قل للسماوي الذي --فلك القضاء به يدور

الناس تضربها الذيو --ل وأنت تضربك الصدور

يقول صاحب شعراء الغري : والسماوي مارس الصحافة واشتغل كمحرر في صحيفة ( الزوراء ) الرسمية والتي كانت ببغداد باللغتين : التركية والعربية مدة سنتين وذلك في أواخر العهد التركي

21

حتى سقوط بغداد ومن النوادر الادبية أنه دخل على مدير المال وعنده كاتب يهودي يرتاح الى كماله وجماله فأنشد الشيخ السماوي مرتجلا ـ واسم اليهودي ( يعقوب ).

يا آل موسى ان يعقوبكم --جارت معانيه على العالمين

حكم لحظيه وأردافه --فأفسدت محكمة المسلمين

مال مدير المال من لحظه --واتخذ الارداف صندوق أمين

ومن غزله قوله :

أبدلي مم احورار المقل --أهو من كحل بها أم كحل

بت منها وهي سكرى ثملا --هل سمعتم ثملا من ثمل

تلفت نفسي أما يرأف بي --ساحر الاجفان أو يعطف لي

ثغره الاشنب لو عللني --لشفى لي عللي أو غللي

جائر الاعطاف كم قد هزها --فأسال النفس فوق الاسل

ترجم له الزركلي في ( الاعلام ) فقال :

الشيخ محمد بن طاهر السماوي بحاثة كبير وأديب لبيب وفقيه بارع شغل منصب القضاء الشرعي ردحا من الزمن ، ولد ونشأ بالسماوة على الفرات شرقي الكوفة ، وهي غير السماوة القديمة ، وتعلم بالنجف ، اكثر في شبابه من نظم الغزل والاخوانيات وانقطع في كهولته الى المدائح النبوية وما يتصل بها من مدح الحسين السبط والائمة الطاهرين وهو عضو من أعضاء المجمع العلمي العراقي ، صنف كتبا منها ( ابصار العين في انصار الحسين ) انتهى ، الكواكب السماوية ، عنوان الشرف في تاريخ النجف وهو أرجوزة في 500 بيتا ، تأريخ الطف أرجوزة في 1250 بيتا ، صدى الفؤاد في تاريخ الكاظم والجواد ارجوزة في 1120 بيتا ، وشائح السراء في تاريخ سامراء ارجوزة في 700 بيتا وهذه الاربعة طبعت في كتاب واحد ، ظرافة الاحلام فيمن نظم شعرا في المنام ، بلوغ الامة في تأريخ النبي والائمة ارجوزة في 120 بيتا ، رياض الازهار فيما نظمه في النبي وآله الاطهار ، الترصيف في التصريف ، مناهج الوصول الى علم الاصول ، فرائد الاسلاك في الافلاك ، الطليعة من شعراء الشيعة وغير هذه كثير

22

فقد كتب عشرات الكتب وكان شديد الشغف بالاستنساخ والتأليف كنت اسأله واستفيد منه ودخلت عليه مرة فرأيته يكتب تفسير القرآن استنساخا فقال لي اني كتبت وجمعت من الدواوين لشعراء لم يجمع شعرهم مما يربو على الخمسين شاعرا ، أما من التفاسير فهذا التفسير السادس الذي اكتبه بخطي ، واذكر ان التاجر السيد حسن زيني قال لي مرة : يوجد ديوان جدنا السيد محمد زيني في مكتبة الشيخ السماوي ولعلك تستطيع شراءه لي ، ولما أبديت ذلك للشيخ قال لي هاك الديوان فاسرته أولى به ولما سألته عن الثمن ، قال : خذ منه ما تجود به يده ، وكانت مكتبة السماوي مضرب المثل وأمنية هواة الكتب واذكر أنه حاول ان تشترى منه وتوقف وقفا محبسا حتى ولو تنازل عن بعض ثمناها وقال : اتمنى ان تقدر هذه المكتبة وأتبرع بثلث قيمتها اذا حصل من يوقفها وقفا خيريا ، واعتقد انه لو كان يملك القوت لاوقفها هو ولكنه كان مملقا ، وبعد وفاته باعها الورثة وتفرقت في عشرات من المكتبات اخص المخطوطات التي تنيف على الالفي مخطوط ، ومن ذكرياتي انه لما أصدر كتبه الثلاثة ( عنوان الشرف ) ظرافة الاحلام ، الكواكب السماوية قرضتها بقطعة شعرية نشرتها جريدة ( الهاتف ) في سنتها الثامنة عدد 306 ومنها :

الا هكذا فليك المنتجون --وفي مثل هذا يكون الشغف

وهذا الذي يستحق الثناء --وعنوانه يستحق الشرف

جدير اذا قيل بحاثة --له بالكمال الكمال اعترف

له طرف في أحاديثه --ظرافتها تزدري بالطرف

وان راح يعرب عن نطقه --ويروي نوادره والنتف

لقلت هو البحر لكنه --لئاليه فاقت لئالي الصدف

ومقتطفات له كالهلال --وقل ما الهلال وما المقتطف

يقول الكاتب المعاصر في شعراء الغري : كتب السماوي بخطه أكثر من مأتي كتاب مضافا إلى انه ينتقي الكتب القيمة وطبعاتها القديمة : الصحيحة حتى ارتفعت طبعات بولاق بسبب كثرة طلبه لها وكتب عن مكتبته جرجي زيدان في كتابه ( تاريخ آداب اللغة العربية ) أما مؤخذاتنا عليه رحمه الله فقد كان ينتحي القوافي

23

الصعبة فتعوزه السلاسة كما انه لو اتحفنا بتاريخ النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء نثرا لكان أنفع من نظمه في أرجوزة واليكم قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد التزم فيها بالحروف المهملة دون المعجمة.

أهواه سمح الوعود أمرد --أعطى مرام الورود أم رد

هلال سعد ودعص رمل --حلاهما عوده المؤود

أطال صدا وحال عهدا --ومل ودا وواصل العد

سطا وعود الاراك رمح --عدله والسهام سدد

أما لاهل الهوى محام --وهل لصرعى الوداد عود

الى أن يقول :

وصائم الوصل لو رآه --راء لصلى على محمد

الاطهر المرسل الموطى --طاها عماد العلى الموطد

ملك سما للسماء لما --أوحى له الله عد واصعد

وهي طويلة نكتفي منها بهذا ، وله من قصيدة في الامام الحسين (عليه السلام).

كم طلعة لك يلا هلال محرم --قد غيبت وجه السرور بمأتم

ما انت الا القوس في كبد السما --ترمي قلوب المسلمين بأسهم

ذكرتهم يوم الطفوف وما نسوا --لكن تجدد ذكره المتصرم

يوم به زحف الضلال على الهدى --وبه تميز جاحد من مسلم

بعثت بنو حرب كتائب تقتفي --بكتائب وعرمرما بعرمرم

ونحت بها عزم ابن حيدر فاستوى --منها يلف مؤخرا بمقدم

سدت بها صدرالفضا فأزالها --منه بصاعقة الحسام المخذم

وأعاضت الماء الفرات بوردها --فأفاضها بندى يديه وبالدم

كم من خميس جال في أوساطه --فدعاه ملقى لليدين وللفم

قص الجناح له وأنشب قلبه --بمخالب البازي وظفر الضيغم

تتقصف الاصلاب في يوم الوغى --ما ان يقول انا الحسين وينتمي

وتهافت الارواح مثل فراشها --دفعا ببارق سيفه المتضرم

أترى أمية يوم قادت جيشها --ظنته يعطيها يد المستسلم

هيهات ما أنف الابي بضارع --للحادثات من الخطوب الهجم

24

فقضى بحكم حسامه ، أجسادها --لاوابد ، ونفوسها لجهنم

في فتية يتلونه فكأنه --من بينهم قمر يحف بأنجم

ويستمر في نظمه الى رثاء الحسين ومصرعه.

وله قصيدة في علي الاكبر شهيد الطف منها :

يا أشبه الناس بنفس المصطفى --خليقة وخلقا ومنطقا

بمن اذا اشتاقوا النبي أبصروا --وجها له يجلو سناه الغسقا

لله من ظام ولكن سيفه --من الدما راو يمج العلقا

يرشف من ثغر أبيه بضعة --لاتستطيع بالظما أن تنطقا

ثم يعود للقتال جاهدا --يقط كشحا ويقد مفرقا

يستقبل البيض بوجه ويرى --ان الفنا خير له من البقا

حتى هوى على الثرى موزعا --بين المواضي والقنا مفرقا

يستحمل الريح سلاما لاب --بر فينقض عليه صعقا

يا زهرة الدنيا على الدنيا العفا --وزهرة الافق وليت أطبقا

ونبعة ريانة من دوحة --بها النبي والوصي اعتنقا

فمن نحاك بالحسام ضاربا --جسما تغذى بالتقى وما اتقى

وأي سيف حز منك منحرا --جرى به دم الهدى مندفقا

وللشيخ السماوي شعر كثير في الامام الحسين يجده المطالع في كتاب ابصار العين وغيره وتحس بلوعته لفاجعة أهل البيت بأبياته التي صدر بها كتابه بقوله :

فاجعة ان أردت اكتبها --مجملة دكرة لمدكر

جرت دموعي فحال حائلها --ما بين لحظ الجفون والزبر

وقال قلبي بقيا علي فلا --والله ما قد طبعت من حجر

بكت لها الأرض والسماء وما --بينهما في مدامع حمر

وقوله مخمسا بيتا واحدا من قصيدة الشيخ كاظم الازري السالفة الذكر :

25

ان يقتلوك على شاطي الفرات ظما --فقد تزلزل كرسي السما عظما

وقد بكتك دما حتى العدى ندما --أي المحاجر لا تبكي عليك دما

أبكيت والله حتى محجر الحجر

وله في رثاء الحسين (عليه السلام) قصيدة ، مطلعها :

أدموع عين أم مخيله --هطلت على تلك الخميلة (1)

واخرى في أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين (ع) أولها :

بكرت تصب اللوم مزنه --لما رأت قلبي وحزنه

وثالثة في ( عيد الغدير ) أولها :

أضئ يا أيها البرق التماعا --لعلي ان أرى تلك الرباعا

وقال في رثاء الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) :

تذكر بالرمل جلاسه --فهاج التذكر وسواسه

وأفرده الوجد حتى انثنى --يعاقر من حزن كاسه

فصار اذا رمقته العيون --يطأطئ من ذلة راسه

وليل دجوجي برد الصبا --تولت همومي الباسه

أقام فخيم في أعيني --وسد بقلبي أمراسه

تململت فيه أناجي الجوى --وأدرس يا ربع أدراسه

أيا وحشة ما وعاها امرئ --وآنس في الدهر ايناسه

تمثل ليلة غال الشقي --بها علم القسط قسطاسه

وأرصده في ظلام الدجى --بحيث العدى آمنت باسه

أتاه وقد اشغلته الصلاة --وأهدأت النفس أنفاسه

على حين قد عرجت روحه --ولم تودع الجسم حراسه

فلو أنه داس ذاك العرين --بحيث يرى الليث من داسه

لفر الى الموت من نظرة --وألقى الحسام وأتراسه

ولكنه جاءه ساجدا --وقد وهب الله احساسه

____________

1 ـ المخيلة جمعها مخائل : السحب المنذرة بالمطر.

26

فقوى عزيمته واجترى --فشق بصارمه راسه

وهد من الدين أركانه --وجذ من العدل أغراسه

وغيض للعلم تياره --وأطفأ للحق نبراسه

فيا طالب العلم خب فالكتاب --قد مزق الكفر قرطاسه

ويا وافد العرف عد بالسحاب --غب وغيب رجاسه

ويا رخم الطير سد فالعقاب --قد مهد الموت أرماسه

فمن للعلوم يرى فكره --ومن للحروب يرى باسه

ومن لليتيم ومن للعديم --يبدل عن ذاوذا ياسه

قضى المرتضى بعدما قد قضى --ذمام القضا بالذي ساسه

قضى حيدر العلم فالعالمون --أضاعوا الصواب بمن قاسه

أعني على النوح يا صاحبي --فقد جاوز الحزن مقياسه

ألسنا فقدنا امام المهدي --وبدر الفخار ومقياسه

أتبكي الاوزة في وجهه --واصبر ان فلقوا رأسه

وقال في مدح الحسين الشهيد :

أدهق ساقي الهوى له قدحه --فشب زند الجوى بما قدحه

بات يجن الهوى ويستره --لكن صوت البكاء قد فضحه

ترثي له الناس رقة وهم --لم ينظروا قلبه ولا قرحه

ثل الجوى عزمه بحب رشا --لو مر عذب الصبابه جرحه

جؤذر رمل ومهر سابقة --ألا ترى جيده ومتشحه

حاز من الزبرقان لمحته --وباع من مشتري السما ملحه

خطا قناة وما خطى كبدي --ومال صفحا سيفا وما صفحه

دعاه قلبي للحزن لازمه --فلم يزل همه ولا ترحه

ذاك لان الفؤاد هام به --ولم يطع فيه قول من نصحه

رق لمن لم يرق سواك له --وارث لمن لا تزال مقترحه

زايلت وصفيك ثم عدت الى --( الحسين ) أجلو من وصفه مدحه

سبط النبي الهادي وبهجته --وثقله الاكبر الذي طرحه

شاد عماد الهدى وأطلعه --بدرا يوازي بدر السما وضحه

صرف في دين جده فكرا --له وأوحى الى الهدى لمحه

27

ضاقت يد المسلمين عن رجل --يقيم للمسلمين منفسحه

طلاب حق ركاب مخطرة --حيي وجه بالسيف منه قحه

ظلوا حيارى به فلم يجدوا --سواه يعطي الاسلام ما اقترحه

عاذ به خائفا فآمنه --ومستميحا فبثه منحه

غدا يشيد الهدى ويرفع ما --كان أبوه النبي قد فتحه

فكم دريس أعاد رونقه --وكم مشوب قد رده صرحه

قاتل عنه بصاحب خذم --لو صادم الطود حده نفحه

كهم بيض الظبى بموقفه --الحرج وأنسى عن قوسه قزحه

لما انثنى في الكفاح مبتسما --كأن في حومة الوغا فرحه

ماز الهدى وانجلت حقائقه --و عدن سبل الاسلام متضحه

نال المنى في وقوفه ومضى --لله ذبحا فويح من ذبحه

ورد ضوء الكتاب منتشرا --يجلو على مسمع الهدى فصحه

هدى به الله من أضل هدى --ومن للإسلام صدره شرحه

يقصر وصفه الطويل ثنا --فقل بمثن يقيم منسرحه

28

الشيخ ابراهيم حموزي

المتوفى 1370

رجعي يا بلابل الاغصان --واستثيري بلابل الاشجان

رددي لي بكل لحن شجي --واستجيدي مهيج الاحزان

انت مثلي في عالم الشجو الا --أنني عالم بما قد شجاني

والشجي الجهول فيما شجاه --كالمعزي وجدا من الثكلان

كم كتمت الهوى لذات صدود --قد شجاني فراقها وبراني

لي بحبي لها الذ نعيم --وعذابي بها النعيم الثاني

قدحباني بها الاله ولكن --قد رماني بهجرها وابتلاني

ذكرتني بهجرها لي هجري --واجتوائي لمنهج الرضوان

اغفلتني بزهوها وكأني --ما احتسبت المعاد في حسباني

كنت أصبو الى السعادة لكن --فرط جهلي على الشقا أغواني

جرأتني على التمرد نفسي --في هواها وقادني شيطاني

بالرقيبين قد علمت ولكن --سوء حظي عن الهدى أعماني

لست أدري اذا استطار فؤادي --يوم بعثي بجسمي العريان

ما اعتذاري لدى الحساب اذا ما --نشرا ما اقترفت طول زماني

ما اعتذاري وقد جنيت ذنوبا --أثقلتني وسودت ديواني

ما اعتذاري اذا دعيت وخفت --حسناتي بكفة الميزان

مااعتذاري اذا سئلت بماذا --قد تقضى بك الزمان الفاني

ما اعتذاري اذا نشرت وعدت --ماجنته يداي والرجلان

وأقيمت علي مني شهود --باجترامي جوارحي ولساني

لهف نفسي اذا أخذت كتابي --بشمالي وأبت بالخسران

29

واستتمت علي حجة حق --عن قضاء المهيمن المنان

من مجيري من العذاب اذا ما --قيدتني سلاسل الخذلان

من مجيري على الصراتط اذا ما --أرعشتني عواقب العصيان

عقبات وربما كنت ادري --ما الاقي بها وما يلقاني

ان عدتني بهاحسان فعال --وتخوفت ضيعتي وهواني

وأذيق العصاة حر عذاب --واستحقوا المصير للنيران

فنجاتي بسيدالرسل طه --وبكائي لسبطه الظمآن

أظمأته عصابة الشرك ظلما --وسقته الردى يد العدوان

منعوه من الورود لماء --وبكفيه يلتقي البحران

وأثاروا عليه حربا عوانا --واستثاروا كوامن الاضغان

فاستدارت عليه سبعون ألفاً --وتنادت عليه بالخذلان

ألبوها عليه من كل فج --من شآم تجري الى كوفان

واستخفوا لحربه بثلاث --بين سهم وصارم وسنان

حر قلبي له وروحي فداه --من وحيد يجول في الميدان

بفؤاد مؤجج يتلضى --بين حر الظما وحر الطعان

مستغيثا بجده وأبيه --مفردا بينهم بلا أعوان

وينادي مذكرا وهو نور الله --أجلى مذكرا في بيان

قائلا فيهم أنا ابن علي --المرتضى وابن خيرة النسوان

وابن طه محمد خير خلق --طرا وآية الرحمن

فلماذا دمي يحل ولحمي --من نبي الهدى نما بلبان

فأتاه من العدى سهم حتف --ليته شق مهجتي وجناني

وانتحى قلبه فرن صداه --في حشى الدين صرة الآذان

فهوى للصعيد خير امام --ساطع النور طيب الاردان

ضارعا للاله فيما ابتلاه --في سبيل التسليم والاذعان

ونحاه القضا بضربة سيف --من خولى وطعنة من سنان

ورقى الشمر صدره بحسام --هد ركن الهدى وصرح الأماني

ومضى يقطع الوريد بعضب --سله البغي في يدي شيطان

فاكتسى الكون بالظلام حدادا --لمصاب بكت له الثقلان

ونعاه الوجود والعرش أن قد --فل عضب الهدى مع الايمان

قتلوه وما رعوا فيه حق --المصطفى لا ولا علي الشان

تركوه مرملا بدماء --فوق حر الثرى بلا أكفان

30

فابك شجوا له بحر فؤاد --وزفير بأنة الثكلان

واجر حزنا عليه دمعك لكن --من نجيع بمدمع هتان (1)

* * *

الشيخ ابراهيم ابن العالم الجليل الشيخ عبد الرسول حموزي فقيه فاضل ومن رجال الفضل والكمال لا زلت اتصوره جيدا وأذكر أحاديثه العذبة في ديوان الحاج عباس دوش ، كان بعدما نفرغ من تلاوة قصة الحسين (عليه السلام) يسترسل فيتحدث عن مواقف الاسلام وبطولات اعلام الاسلام ساعات من الليل والكل يصغي اليه بشوق ولهفة لحسن بيانه وفصاحة لسانه.

ولد في النجف الاشرف سنة 1315 ه‍ ونشأ بها على أبيه الشيخ الوقور فعني بتربيته وكان فطنا ذكيا ثم درس على فريق من الاعلام ونمت ملكاته العلمية والادبية مضافا الى خلقه العالي وتمسكه بآداب الاسلام وكنت أتذكره والابتسامة لا تفارق شفتيه وقد حباه الله بوجه مقبول تقرأ عليه اللوذعية والوداعة معا. كانت وفاته فجأة بدون سابق مرض وذلك في الثامن من شهر الله المبارك شهر رمضان عام 1370 ه‍ خارج مركز بلد الناصرية ـ محافظة ذي قار ـ وكان هناك من أجل التبليغ والارشاد في شهر الصيام. فحمل الى النجف ودفن واقيمت له الفاتحة ثلاث ليالي في اقرب جامع الى داره وهو جامع الشيخ الطريحي ; رحمة واسعة.

____________

1 ـ سوانح الافكار ج 3.

31

الشيخ عبد الله الستري

الشيخ عبد الله الستري ترجم له صاحب انوار البدرين فوصفه بالعالم العامل والفقيه الكامل وهو الشيخ عبد الله ابن المرحوم الشيخ عباس الستري البحراني كان من بقايا علماء البحرين الاتقياء الورعين الزاهدين كثير النوافل والصيام يشتغل بالتدريس في قريته الخارجية من جزيرة ( ستره ) يحضر عنده جملة من الطلبة والعلماء ، كثير المواظبة على البحث والتصنيف متواضع النفس. حدثني شيخنا الثقة الشيخ احمد ابن الشيخ صالح وكان أبوه من جملة تلامذته ، وهو أيضا ادركه وقرأ عنده ـ انه كان قبل اشتغاله بالدرس يشتغل هو والحاضرون معه بفتل الحبال وتمييلها لاجل صنعة الفرش المسماة ب‍ ( المداد ) وكانت معايشتهم منها ولاولاده دكاكين لصنعتها بالاجرة.

ودرسه لتلامذته ، شرح اللمعة وشرح الشرائع وتهذيب الاحكام وقطر الندى وألفية ابن الناظم وحتى درس ( الاجرومية ) فلا يأنف من تدريس كبير أو صغير ، وصنف كتاب ( معتمد السائل ) في الفقه وله شرح ( مختصر النافع ) مجلدان وتفسير القرآن وله كتاب ( الخلافيات ) وهو المسائل الخلافية بين الاصحاب في الفقه ، وله ( منية الراغبين ) في الطهارة والصلاة وله رسالة سماها

32

( الجوهرة العزيزة ) وله شرح على شرح السيوطي للالفية في النحو ، ورسالة في حكم الجهر والاخفات بالتسبيح في الاخيرتين وثالثة المغرب وحكم البسملة.

وله مراثي سيد الشهداء وامام السعداء ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) ، توفي وعمره في الثمانين ودفن في جانب مسجده من الجنوب في قرية الخارجية وقد زرت قبره ودفن اولاده بعده معه ، وقرأ عند جماعة منهم الشيخ حسين بن عصفور وبعده على ابنه العالم الشيخ حسن وله الاجازة عنه. وله تلامذة صلحاء منهم العالم الشيخ صالح بن طعان الستري البحراني والد العلامة الارشد الشيخ احمد.

33

السيد محسن الأمين

المتوفى 1371

هذه كربلا فقف في ثراها --واخلع النعل عند وادي طواها

فهي وادي القدس التي ودت --الشهب الدراري بأنها حصباها

حل فيها النور الذي نار موسى --صاحب الطور من سناه سناها

فاخرت كعبة الحجيج فكانت --أشرف الكعبتين قدرا وجاها

يا اماما لولاه ما خلق الخلق --ولا كان أرضها وسماها

هو من أحمد وأحمد منه --طينة شرفت على ما سواها

خيرها بعد جده وأبيه --خير من قد داس الحصى ووطاها

قف بها واسكب الدموع دماء --وابك طول المدى على قتلاها

أي قتلى في الله ما من نبي --أو وصي من قبل الا بكاها

وبكت بالدم السموات والار --ض وقد قل بالدماء بكاها

أي عين في الناس تبخل بالدم‍ --ـع وعين النبي باد قذاها

السيد محسن ابن السيد عبد الكريم الحسيني عالم شهير خدم بقلمه فأجاد الخدمة مما أوجب له الشكر من الامة ولد في قرية ( شقرا ) في جنوب لبنان وذلك في حدود 1282 ه‍ ودرس المقدمات في مدارس جبل عامل على المشاهير من فضلائها وبرع بين اقرانه ثم هاجر الى النجف للتحصيل الفقهي وذلك عام 1308 وأكب على التحصيل واستقى من الاعلام : الشيخ اغا رضا الهمداني والملا كاظم الخراساني وشيخ الشريعة وقد أجازه معظم هؤلاء ، وهاجر من النجف الى الشام سنة 1319 ه‍ بطلب من أهلها وكانت آثارة الطيبة

34

وحسناته الخالدة تذكر وتشكر ولم تزل مدرسته المعروفة بالمدرسة المحسنية تشهد له بالفضل مضافا الى منتوجاته الفكرية ومؤلفاته الكثيرة في مختلف العلوم وهذه موسوعة ( أعيان الشيعة ) شاهد صدق على ما نقول ، والجزء الاربعون من هذه الموسوعة يتضمن سيرته وهو بقلمه وأقلام آخرين وفي صدر الكتاب صورته وخطه وأبيات من منظومة في رحلته العراقية الايرانية عام 1352 ـ 1353 هجري وهي :

حيا الحيا بمحاني الشام أوطانا --وجاد أربعها سحا وتهتانا

مرابع كن للآرام مرتبعا --وكان غصن الصبا فيهن ريانا

يا ساكني الهضب من اكناف عاملة --والنازلين على ارجاء لبنانا

حيث النسيم سرى غضا يموج به --قطر الندا ويهز الرند والبانا

لم تنظر العين مذ فارقت أرضكم --في طيبها كبلاد الشام بلدانا

والكتاب يزيد على الثلثمائة صفحة يتدرج مراحل حياته رحمه الله ومشاهداته للحوادث التي رافقها طيلة هذا العمر المحفوف بالبركات واليكم تعداد مؤلفاته :

1 ـ الدر الثمين في اهم ما يجب معرفته على المسلمين.

2 ـ ارشاد الجهال الى مسائل الحرام والحلال.

3 ـ أساس الشريعة في الفقه.

4 ـ الدر المنظم في حكم تقليد الاعلم.

5 ـ البرهان على وجود صاحب الزمان.

6 ـ حق اليقين في التأليف بين المسلمين.

7 ـ لواعج الاشجان.

8 ـ اصدق الاخبار في قصة الاخذ بالثأر.

9 ـ الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد ويتضمن الكثير من شعره في اهل البيت.

35

10 ـ المجالس السنية في خمسة أجزاء.

11 ـ السحر الحلال في المناظرة بين العلم والمال.

12 ـ الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم ـ ديوان شعره.

13 ـ معادن الجواهر في أخبار الأوائل والاواخر ، ثلاثة اجزاء.

14 ـ مفتاح الجنات في الادعية ، ثلاثة أجزاء.

15 ـ نقض الوشيعة.

16 ـ ابو فراس الحمداني.

17 ـ ابو تمام الطائي.

18 ـ دعبل الخزاعي.

19 ـ المسائل الدمشقية في الفروع الفقهية.

20 ـ منظومة في الرضاع وأخرى في المواريث الى غير ذلك.

توفي ببيروت وشيع تشييعا فخما مشى فيه رجال السلك الدبلوماسي من الجمهوريتين اللبنانية والسورية وذلك يوم الرابع من شهر رجب 1371 ه‍. ونعته دور الاذاعات الاسلامية والعربية.

36

الشيخ محمد حسين المظفر

المتوفى 1371

أنجد حادي العيس أم أتهما --أم أمّ نجد الغور ام يمما

سار وأبقاني أسير الضنى --مرتهنا ارعى نجوم السما

لم يبق لي الف ولا مألف --الاحمامات به حوما

قد شفها وجدي فناحت لما --قاسيته من ألم ألما

وأشعث ثاو به لا يرى --الا الاثافي حوله جثما

حتى اذا ما الركب زمت به --كوم ترامت بالفلا أسهما

من نار احشائي جرت أدمعي --فاجتمع الضدان نار وما

لا النار تطفيها دموعي ولا --دمعي بنيران الحشى أضرما

من ناشد لي يوم ترحالهم --قلبا بنيران الاسى مضرما

أودى به فرط الجوى فاغتدى --في كل لحن يندب الارسما

أخنى عليها الدهر من بعدما --كانت لمن وافى حماها حمى

لما انجلى عنها حسين وبالطف --على رغم العدى خيما

حفته من فتيانه عصبة --كل له الموت الزؤام انتمى

تخاله بدر على طالعه --في أفق المجد وهم أنجما

ما بين عباس اذا قطبت --رعبا مصاليت الوغى بسما

والقاسم القاسم حق العلى --بالسيف لما بالمعالي سما

وذا هلال طالعا في سما --الهيجاء ان بدر السما أظلما

حتى يقول فيها :

37

يا راكبا يطوي أديم الفلا --في جسرة للسير لن تسأما

شملالة حرف أمون اذا --مرت تخال الريح قد نسما

عرج على مثوى الامام الذي --في سيفه ركن الهدى قوما

والثم ثرى اعتابه قائلا --قم ياحمى اللاجي وحامي الحمى

هذي بنو حرب الى حربكم --قادت جموعا جمعت من عمى

ثارت لاخذ الثأر لما رأت --من يوم بدر يومها مظلما

ظنت أبي الضيم مذ أحدقت --فيه جنود الشرك مستسلما

ضاقت عليها الارض في رحبها --لما رأته مشهرا معلما

ان كر فر الجيش من بأسه --كالحمر لما أبصرت ضيغما

لم يبق في الكوفة بيت ولا --في غيرها الا ترى مأتما

ما هز في يوم الوغى رمحه --الا لارماح العدى حطما

أو سل فيه سيفه لا ترى --سيفا لهم الا وقد كهما

اما ومشحوذ الغرار الذي --في حده حتف العدى ترجما

لولا القضا ما كان ريحانة --المختار يوم الطف يقضي ظمى

وآله الغر وأصحابه الامجاد --صرعى حوله جثما

وحائرات لم تجد ملجأ --تأوي اليه بعد فقد الحمى

ترى خباها أحرقته العدى --وثقلها صار لهم مغنما

الشيخ محمد حسين ابن الشيخ يونس ابن الشيخ أحمد ولد في قرية الشرش ـ قرية تابعة لقضاء الغورنة تبعد عنها ما يقرب من 3 كيلومترات ، وكان ميلاده سنة 1293 ه‍. نشأ ذواقة للعلم والأدب واخذ عن أبيه مقدمات العلوم وهاجر إلى النجف فدرس الفقه وحضر درس الملا كاظم الخراساني والسيد محمد كاظم اليزدي والشيخ ملا رضا الهمداني صاحب مصباح الفقيه ولما أتم دروسه رجع الى القورنة فكان فيها امام المحراب والخطيب المصقع والمدرس الخبير وأخذ يغذي الناس سيما المتفين حوله مباديء العلوم من نحو وصرف وأدب وفقه حتى نشأ جملة من المهذبين وهواة الكمال وكانت رسائله ترد النجف وفيها القطعة الشعرية والمقالة الادبية والتأريخ المعجب وقد امتاز بنظم التاريخ للحوادث التي يعاصرها ومنها تاريخه العشري يوم تأسست جمعية منتدى النشر بالنجف ومن نوادره قوله في قاض للمحكمة الشرعية السنية اسمه علي جاء الى قضاء القورنة ، قال يؤرخ عام تعيينه فيها.

38

قل للذي رام القضا --من آخر وأول

من حنفي وشافعي --ومالكي وحنبلي

كفوا فقد تواترت --اخبار خير مرسل

بالصدق تنبي ارخوا --يا قوم اقضاكم علي

وأهدى له كتاب الكامل للمبرد فأخذ يقرأ فيه ورأى أنه عند ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي عليه الصلاة المبتورة ، يذكره ولم يذكر آله فقال :

ان كتابا لم يكن يبتدى --فيه بذكر الآل بعد النبي

ولم يكن يختم في ذكرهم --فليس ب‍ ( الكامل ) في مذهبي

ومن شعره في أهل البيت (سلام الله عليهم) قوله :

آل النبي فما للناس شأوهم --ولا يضاههيم بالفضل كل نبي

وله في الامام الحسين عدة قصائد عامرة منها قوله في مطلع القصيدة

أماط الدجى عن صبح طلعته الغرا --فنادى منادي الحي حي على المسرى

نووا ظعنا والقلب بين رحالهم --يناديهم مهلا قفا نبك من ذكرى

والقصيدة ذكرها المعاصر الخاقاني في شعراء الغري.

وكان جميل الشكل حسن الهندام لطيف البزة سريع الجواب حاضر النكتة توفي في قضاء القورنة في شهر صفر سنة 1371 ونقل جثمانه الى النجف الاشرف. وله آثار علمية منها كتاب في الفقه ، وآخر في فاطمة الزهراء وديوان شعر وقام بمقامه ولده فضيلة الشيخ يونس بعدما درس في النجف ونضجت مواهبه.

وترجم له الخاقاني في شعراء الغري فذكر له جملة من المراسلات الأدبية والنتف الشعرية.

قال : ومن شعره قوله يؤرخ عام ذهابه لحج بيت الله الحرام عام 1337 ه‍.

39

تسير بنا السلامة حيث سرنا --وأمن الله ممدود الرواق

فطورا في بواخر سابحات --وطورا فوق اكوار النياق

وجاوزنا تخب بنا المطايا --لطيبة باشتياق واحتراق

فزرنا المصطفى وبنيه حتى --سقينا الارض بالدمع المراق

وأقبلنا جميعا في سرور --نسير من الحجاز الى العراق

رجعنا بالمسرة قم فأرخ --لقد ذهب العنا والاجر باق

وارخ وفاة سيدة من الفضليات من آل القزويني وذلك عام 1336.

يا ابن الاطائب لا تكن جزعا --لكريمة بضريحها استترت

البنت ان ماتت جرى مثلا --تاريخها هي عورة سترت

ولا يفوتنا ان نذكر أنه ابتلي في أواخر ايامه بمرض أقعده خمسة عشر عاما حتى وافاه الاجل. ترجم له الشيخ الطهراني في نقباء البشر وقال : رأيت له كتاب ( حلية المرتلين ) في التجويد ورسالة ( التجويد ) للسيد محمد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة فرغ من كتابتهما عام 1310 ومن حسن خطه في التأريخ يظهر أنه يومئذ من أبناء العشرين تقريبا.

40

الشيخ مهدي اليعقوبي

المتوفى 1372 ه‍

عج والتثم حرما ملا --ئكة السماء تطيل لثمه

وزر الامام ابن الامام --أخا الامام أبا الائمة

واشمم شذا الارج الذي --كان النبي يطيل شمه

خير البرية بالطفوف --عدت عليه شر أمه

أبكى أباه وجده --وأخاه والزهراء أمه

نور برغم الشرك يأ --بى الله الا أن يتمه

الشيخ مهدي اليعقوبي خطيب أديب وواعظ متعظ ، عذب الكلام حلو العبارة لطيف الانسجام جمعتني معه بلدة الرميثة بمناسبة محرم الحرام فكنت أخطب شرقي البلد وهو يخطب في الجانب الغربي فكنت استعذب اقواله وأراه ورعا متثبتا حسن الاداء تنم على خطابته روح الاخلاص وبوادر الايمان. كتب عنه أخوه الشيخ محمد علي في البابليات ، فقال : ولد بالنجف الاشرف سنة 1302 ونشأ على المحافل بحكم مهنة والده وتدرج على الخطابة فكان لم يبارح أباه في حضر ولا سفر ، وقلما يخطب ولم يذكر

41

خطبة من خطب الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب فقد كان ، كما يقول اخوه يحفظ ثلاثة ارباع نهج البلاغة.

لقد رأيت في مخطوطات الشيخ اليعقوبي جملة من مؤلفات المترجم له وكلها بخطه ومنها مجاميع خطية تجمع المختار من الشعر في رثاء الامام الحسين (عليه السلام) ومنها المجموع ( الرائق ). ما كنت أشاهده في محافل النجف الا نادرا وفي الصحن العلوي أحيانا منزويا ولا زلت اذكر مواقفه الخطابية ومجالسه المنبرية ووعظه الديني وقد أنشد ولده يعقوب بين يديه في مأتم الحسين تخميسا لابيه وهو قوله مخمسا ابيات السيد جعفر الحلي.

لست أنسى عقائل الطهر طه --قد دهاها من العدى ما دهاها

مذ جفاها ملاذها وحماها --سلبتها أيدي الجفاة حلاها

فخلا معصم وعطل جيد

هتفت والدموع تنهل شجوا --وغدت تستجير لم تلف مأوى

وبها العيس تقطع البيد عدوا --ووراها كم غرد الركب حدوا

للثرى فوك أيها الغريد

سيروهن حاسرات بوادي --هاملات الدموع شبه الغوادي

هذه تشتكي وتلك تنادي --عجبا لم تلن قلوب الاعادي

لحنين يلين منه الحديد

وله من قصيدة في الامام موسى الكاظم سابع الائمة من أهل البيت (صلوات الله عليهم).

تنام عيون بني نثلة --وهاشم قرت على وترها (1)

____________

1 ـ نثيلة بنت كليب بن خباب ام العباس بن عبد المطلب كانت أمة لفاطمة بنت عمرو المخزومية أم عبد الله ابي النبي (ص) وام ابي طالب والزبير أولاد عبد المطلب ويقول ابو فراس في ميميته :

ولا لجدكم معشار جدهم --ولا نثيلتكم من أمهم امم

42

الى م على الضيم تغضي الجفون --وقد حكم العبد في حرها

تناست ببغداد ماذا جنت --على عزها وذرى فخرها

فقد غادرته رهين السجون --ودست له السم من غدرها

أباب الحوائج للقاصدين --ومن كفه الغيث في وفرها

أذلت فجيعتك المسلمين --وأذكت حشا الدين في حجرها

اتقضي ببغداد رهن القيود --ونعشك يرمى على جسرها

وله من قصيدة في رثاء والده الخطيب الشهير الشيخ يعقوب.

ما ان ذكرتك ساعة الا جرى --بمذاب قلبي مدمع هتان

بالامس كنت لكل ناد زينة --واليوم فيك ثرى القبور يزان

من بالندي اليه بعدك تشخص --الابصار او تصغي له الآذان

أسفا على الاعواد بعدك اصبحت --ينزو فلان فوقها وفلان

قد كنت أفصح من تسنمها فمن --قس بن ساعدة ومن سحبان (1)

ولكم نصرت بني النبي بمقول --ما البيض أمضى منه والخرصان

بفرائد لك كالخرائد غردت --فيها الحداة وغنت الركبان

ما شيعوا للقبر نعشك وحده --بل شيع المعروف والعرفان

كلا ولا دفنوك وحدك انما --دفن التقى والفضل والايمان

ان اوحشت منك الديار فقد زهت --بك في جوار بني النبي جنان

____________

1 ـ قس بن ساعدة الايادي احد حكماء العرب في الجاهلية ، واول من قال في كلامه ( أما بعد ) عاش حتى أدرك زمن النبي (ص) ورآه في سوق عكاظ وسئل عنه فقال : يحشر امة وحده. وسحبان وائل خطيب يضرب به المثل ، يقال : أخطب من سحبان ، اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الاسلام ، كان اذا خطب لا يعيد كلمة ولا يتوقف ولا يقعد حتى يفرغ ، اقام في دمشق ايام معاوية ومات سنة 54 ه‍.

43

أدوار مرقص

المتوفى 1372 ه‍ 1952 م

ركب الحسين الى الفخار الخالد --بيض الصفاح فكان اكرم رائد

حشد الطغاة عليه كل قواهم --وحموا عليه ورد ماء بارد

وتخيلوه يستجيب اليهم --اما احس من الظما بالرافد

تأبى البطولة أن يذل لبغيهم --من لم يكن لسوى الاله بساجد

أيهابهم سبط النبي وعنده --جيش من الايمان ليس بنافد

حسب الفتى من قوة ايمانه --ولكربلاء عليه أصدق شاهد

ولان قضى بين الاسنة ظاميا --فلسوف يلقى الله أكرم وافد

ولسوف يسقيه النبي محمد --كأسا تفيض من المعين البارد

قدم الزمان وذكره متجدد --في كل قلب بالفضيلة حاشد

وخلود كل فضيلة بخلود من --لولاه لم يكن الزمان بخالد

ايه دم الشهداء سل متدفقا --واسق القلوب ببارق وبراعد

ان القلوب الممحلات اذا ارتوت --منه زهت بمكارم ومحامد

يا غرة الشهداء من عليائها --لوحي عليهم كالضياء العاقد

موسومة بدم الشهادة فهي لا --تنفك تدمي مثل زند الفاصد

كيما يسيروا في الحياة بنهجه --لا يخضعون لغاصب ومعاند

أديب سوري ، كاتب ، شاعر ، ناثر اجاد الكتابة والبحث والفوص في فقه اللغة وادبياتها ، وهو صحافي منشئ نشيط ،

44

حرر في كثير من كبريات الجرائد والمجلات في سوريا ومصر ولبنان وراسلها ، كما انه انشأ بعضها في بلدته. وهو محاضر لبق كثيرا ما دعي للتحاضر في النوادي والجمعيات العلمية والادبية ، وخطيب عرف بقدرته على الخطابة والتصرف بفنون الكلام.

ولعل ميزته البارزة هي ما له من أثر وجهد عظيمين في حقل التربية والتعليم فهو يعد بحق من كبار المعلمين الذين افنوا ريق العمر في تهذيب الناشئة وتنشئتها على العلم والاخلاق. اشتهر بمقدرته اللغوية وغوصه على شوارد اللغة واوابدها كما جهد نفسه في تيسير الاخذ بأسبابها ، وذلك بما وضع من كتب ومؤلفات مسبطة مخدومة.

وهو من كبار النقلة والمترجمين في النصف الاول من القرن العشرين. عرب أكثر ما عربه عن الفرنسية وادبياتها. وهو مترجم دقيق ، حذق اصول التعريب وعمل على التعريف بها بضبط قواعدها وتحديد شروطه ومقتضياته. كان عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق.

ولد في اللاذقية وفيها تلقى علومه الاولية وأتمها. قضى سحابة عمره المديد الى سنة 1940 تاريخ احالته على المعاش. معلما تارة في مصر وطورا في بلدته او مدرسة كفتين بالقرب من طرابلس.

خص قسما كبيرا من وقته في تحبير المقالات ومراسلة المجلات وتدبيج الابحاث التاريخية والادبية واللغوية. حرر وهو في مصر وراسل بعد عودته منها كثيراً من جرائد الوادي. الاهرام. المقطم. الجوائب المصرية. البصير. المؤيد. اللواء. المقتطف. المنار. الضياء. الرابطة العربية كذلك كتب كثيرا من جرائد ومجلات سوريا ولبنان : البيرق. البشير. المشرق. مجلة المجمع العلمي. الاماني. وله في هذه وتلك من البحوث والمقالات. ما يجعل منه بحق من كبار كتاب المقالة الصحفية البارزين في العصر الحديث.

45

مؤلفاته :

1 ـ الادب العربي في ما له وما عليه.

2 ـ ديوان ادوار مرقص.

3 ـ ذخيرة المتأدب.

4 ـ فن التعريب عن اللغة الفرنساوية.

5 ـ في سبيل العربية.

6 ـ كفيل الاملاء.

7 ـ كفيل البيان والشعر.

8 ـ كفيل العروض والقافية.

9 ـ نحن ولغتنا في هذا العصر.

وله كتب مترجمة كثيرة.

-عن كتاب ( مصادر الدراسة الادبية )

تأليف يوسف اسعد داغر

الجزء 2 ص 699 ـ 702

46

الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء

المتوفى 1373 ه‍

خذوا الماء من عيني والنار من قلبي --ولا تحملوا للبرق منا ولا السحب

ولا تحسبوا نيران وجدي تنطفي --بطوفان ذاك المدمع السافح الغرب

ولا أن ذاك السيل يبرد غلتي --فكم مدمع صب لذي غلة صب

ولا أن ذاك الوجد مني صبابة --لغانية عفراء أو شادن ترب

نفى عن فؤادي كل لهو وباطل --لواعج قد جرعنني غصص الكرب

ابيت لها أطوي الضلوع على جوى --كأني على حجر الغضا واضع جنبي

رزاياكم يا آل بيت محمد --أغص لذكراهن بالمنهل العذب

عمى لعيون لا تفيض دموعها --عليكم وقد فاضت دماكم على الترب

وتعسا لقلب لا يمزقه الاسى --لحرب به قد مزقتكم بنو حرب

فواحرتا قلبي وتلكم حشاشتي --تطير شظاياها بواحرتا قلبي

أأنسى وهل ينسى رزاياكم التي --ألبت على دين الهداية ذولب

أأنساكم هوى القلوب على ظمى --تذادون ذود الخمس عن سايغ الشرب

أأنسى بأطراف الرماح رؤوسكم --تطلع كالاقمار في الانجم الشهب

أأنسى طراد الخيل فوق جسومكم و --ما وطأت من موضع الطعن والضرب

أأنسى دماء قد سفكن وادمعا --سكبن واحرارا هتكن من الحجب

أأنسى بيوتا قد نهبن ونسوة --سلبن وأكبادا اذبن من الرعب

أأنسى اقتحام الظالمين بيوتكم --تروع آل الله بالضرب والنهب

47

أأنسى اضطرام النار فيها وما بها --سوى صبية فرت مذعرة السرب

أأنسى لكم في عرصة الطف موقفاً --على الهضب كنتم فيه أرسى من الهضب

تشاطرتم فيه رجالا ونسوة --ـ على قلة الانصار ـ فادحة الخطب

فأنتم به للقتل والنبل والقنا --ونسوتكم للاسر والسبي والسلب

اذا أوجبت أحشاءها وطأة العدى --علا ندبها لكن على غوثها الندب

وان نازعتها الحلي فالسوط كم له --على عضديها من سوار ومن قلب

وان جذبت عنها البراقع جددت --براقع تعلوهن حمرا من الضرب

وان سلبت منها المقانع قنعت --اذا بثت الشكوى عن السلب بالسب

وثاكلة جنت فما العيس في الفلا --وناحت فما الورقاء في الغصن الرطب

تروي الثرى بالدمع والقلب ناره --تشب وقد يخطي الحيا موضع الجدب

تثير على وجه الثرى من حماتها --ليوث وغى لكن موسدة الترب

نيام على الاحقاف لكن بلا كرى --ونشوانة الاعطاف لكن بلا شرب

فكم غرة فوق الرماح وحرة --لآل رسول الله سيقت على النجب

وكم من يتيم موثق ليتيمة --ومسبية في الحبل شدت الى مسبي

بني الحسب الوضاح والنسب الذي --تعالى فأضحى قاب قوسين للرب

اذا عدت الانساب للفخر أو غدت --تطاول بالانساب سيارة الشهب

فما نسبي الا انتسابي اليكم --وما حسبي الا بأنكم حسبي

الشيخ محمد الحسين ابن شيخ العراقين البحاثة الشيخ علي ابن الحجة الشيخ محمد رضا ابن المصلح بين الدولتين الشيخ موسى ابن شيخ الطائفة الشيخ الاكبر جعفر ابن العلامة الشيخ خضر بن يحيى بن سيف الدين المالكي الجناجي النجفي.

من كبار رجالات الاسلام ومن أشهر مشاهير علماء الشيعة ومن الشخصيات العالمية التي دوت في الخافقين.

48

ولد في النجف الاشرف 1294 في بيئة طافحة بالعلم والعلماء ولم يتجاوز العقد الاول من عمره المبارك حتى كرع من العلوم وانغمس بالدراسات الاسلامية بعد العلوم العربية وأتم دراسة الفقه والاصول وهو بعد شاب ولازم حلقات دروس الاعلام كالملا كاظم الخراساني والسيد محمد كاظم اليزدي والشيخ اغا رضا الهمداني حتى عد من المبرزين وشهد له الجميع بالتفوق وتلمذ في الفلسفة والكلام على الميرزا محمد باقر الاصطهباناتي والشيخ أحمد الشيرازي والشيخ علي محمد النجف ابادي وغيرهم من أساطين الحكمة والفلسفة ، وشرع بالتأليف والتدريس فكانت حوزة محاضراته لا تقل عن مائة عالم من خيرة المحصلين وكتب ( شرح العروة الوثقى ) كما ألف ( الدين والاسلام او الدعوة الاسلامية ) الذي طبع ببغداد ولماهاجمته وداهمته سلطة الاتراك بأمر الوالي ناظم باشا وبايعاز المفتي الشيخ سعيد الزهاوي فصمم على طبعه خارج العراق فسافر الى الحج وكتب في سفرته رحلة ممتعة اسماها ( نزهة السمر ونهزة السفر ) وبعد عودته من الحج عرج على لبنان فطبع الكتابين بمطبعة العرفان ـ صيدا ، واتصل بكبار العلماء وقادة الفكر كما جرت له مناظرات مع فيلسوف الفريكة امين الريحاني وتم طبع ( المراجعات الريحانية ) كما نشرت له الصحف والمجلات من المناظرات مع الاب انستاس الكرملي وجرجي زيدان وما دار بينه وبين علماء الازهر الشيء الكثير ، وفي الحرب العالمية الاولى والحركة الوطنية سنة 1332 كان في طليعة المجاهدين بالسيف والقلم ، ولم يزل اسمه يلمع وشهرته تتسع في الاوساط حتى اصبح المفزع للامة في كل مهمة ، وطالبه الناس عامة وخصوصا مقلدوه بنشر رسالته العملية فنشر ( وجيزة الاحكام ) باللغتين العربية والفارسية ، و ( السؤال والجواب ) و ( التبصرة ) و ( حاشية العروة الوثقى ) الى غير ذلك. يتحلى بهمة عالية فقد قام بكثير من المهام والاسفار التي احجم الكل عن القيام بها وما ذاك الا لاعتماده على الله واعتداده بنفسه ، ولما انعقد المؤتمر الاسلامي العام في القدس الشريف في شهر رجب سنة 1350 ه‍ والمصادف كانون الاول سنة 1931 م دعي من قبل لجنة المؤتمر عدة مرات فأجاب وسافر الى القدس وهناك ما روته الصحف وكتبت عنه الكتب من نصر واقبال في خطبه التاريخية واذعان المسلمين عامة لآرائه وافكاره بكلمته حول كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.

49

وبعد الفراغ من خطبته الارتجالية التي دامت ساعتين أو أكثر تقدم للصلاة فائتم به في الصلاة أكثر من عشرين الفا بينهم اعضاء المؤتمر وهم مائة وخمسون عضوا من أعيان العالم الاسلامي.

زار ايران سنة 1352 ه‍ فمكث نحو ثمانية اشهر متجولا في مدنها داعيا الى التمسك بالمبادئ الاسلامية والأخلاق المحمدية ، فكان أين ما حل التفت حوله القلوب ولخطبه النارية في المدن الاسلامية حرارة يحسها السامعون فقد خطب باللغة الفارسية في همدان وطهران وخراسان وشيراز وكرمانشاه والمحمرة وعبادان واجتمع يومذاك بملك ايران رضا شاه بهلوي وعاد من طريق البصرة فكانت له مواقف خطابية في البصرة والناصرية والحلة ما تحدثك عنه كراسة ( الخطب الاربع ) وفي سنة 1371 ه‍ 1952 م دعي لحضور المؤتمر الاسلامي في كراجي فاحتفلت به الباكستان واذاعت دار الاذاعة خطبته الاصلاحية وعند عودته استقبلته النجف على اختلاف طبقاتها على بعد 30 كيلومترا وكنت في جملة المستقبلين فحييته في منتصف طريق ـ كربلاء ـ النجف بقصيدة وذلك يوم 22 جمادى الثانية 1371 ه‍ وكان في مقدم الرتل للسيارات المستقبلة متصرف كربلاء والمفتش في وزارة الداخلية العراقية امين خالص فانشدت :

كذا يلمع القمر النير --كذا ينهض المصلح الاكبر

كذا ترتقي عاليات النفوس --وهام الاثير لها منبر

كذا يعذب العمر في مثل ذا --والا فما قدر من عمروا

كذا يشمخ العلم فوق السهى --فما عرش كسرى وماقيصر

أشيخ الشريعة بل رمزها --ومفخرها عشت يا مفخر

أقدس شخصك اذ أنه --مثال الكمال متى يذكر

اذا ما انتسبت الى جعفر --فحسبك منتسبا جعفر

لئن حسبتك الورى واحدا --( ففيك انطوى العالم الاكبر )

نهضت فبوركت من ناهض --فما وثبة الليث اذ يزأر

وابلغت في النصح في مجمع --تردد تاريخه الاعصر

تحدث ابا الصالحات التي --تعالت سناء فلا تستر

تحدث الينا فكل الحواس --شعور وأكبادنا حضر

أتينا لنصدر عن مورد --ومنك حلى الورد والمصدر

تلقتك تفرش أكبادها --وخفت للقياك تستبشر

ابا الشرع هذي يد برة --يوافيك فيها الفتى شبر

50

اذا جمع الناس نيروزهم (1) --فنيروزنا وجهك الانور

فطرت ولكن بآمالنا --ورحت بارواحنا تعبر

قال رحمه الله في مقدمة كتابه ( الدين والاسلام ) : ليس الشرف الا أن يكدح الانسان في معركة الحياة حتى يكتسب امتلاك مال أو ملكة كمال اياما كان ، علما او صناعة ، خطابة او شجاعة او غير ذلك من ماديات الشرف وطلايعه ثم يخدم المرء بمساعيه تلك ومكتسباته امته وملته خدمة تعود بالهناء والراحة عليهم ، أو دفع شيء من الشرور عنهم. الشرف حفظ الاستقلال وتنشيط الافكار وتنمية غرس المعارف ، والذب والمحاماة عن نواميس الدين وأصول السعادة ، الشريف من يخدم أمته خدمة تخلد ذكره وتوجب عليهم في شريعة التكافؤ شكره ، كل يؤدي جهده وينفق مما عنده.

حياته مليئة بالحسنات وختمها بكتابيه القيمين ( الفردوس الاعلى ) و ( جنة المأوى ) طبع الاول في الارجنتين وما زلت احتفظ بنسخة الاهداء منه رحمه الله بأنامله المرتعشة قبل وفاته بشهرين فقط ، اشار عليه البعض بالسفر الى كرند للاستجمام والراحة فوافاه الاجل فجر يوم الاثنين 18 ذي القعدة الحرام 1373 ونقل جثمانه الى النجف بحفاوة قل ما شوهد نظيرها ودفن بمقبرة خاصة أعدها لنفسه في وادي السلام ، وكانت الخسارة فادحة وبقي مكانه شاغرا وتجاوبت اذاعات الشرق تنعاه ويجدر بنا أن نذكر أسماء مؤلفاته لا على سبيل الحصر :

1 ـ اصل الشيعة وأصولها ، طبع أكثر من عشرين طبعة.

2 ـ الارض والتربة طبع اكثر من مرة.

3 ـ الآيات البينات.

4 ـ العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية مخطوط.

5 ـ تحرير المجلة في الفقه كتاب ممتع تحتاجه جميع الطبقات

____________

1 ـ كان قدوم الشيخ قبل عيد النيروز بيوم واحد.