مستمسك العروة الوثقى - ج14

- السيد محسن الطباطبائي الحكيم المزيد...
637 /
3

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كتاب النكاح

النكاح مستحب في حد نفسه بالاجماع ، والكتاب ، والسنة المستفيضة بل المتواترة. قال الله تعالى وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ، وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ، إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (1). وفي النبوي المروي بين الفريقين :

« النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني “

(2) ‌، و‌عن الصادق (ع) عن أمير المؤمنين (ع) قال :

« تزوجوا فان رسول الله (ص) قال : من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج “

(3) ‌، و‌في النبوي :

« ما بني بناء أحب الى الله تعالى من التزويج “

(4) ، و‌عن النبي (ص) :

« من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر “

(5)

____________

(1) النور : 32.

(2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 15. وكنز العمال الجزء : 8. حديث : 3720.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 14.

(4) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 4.

(5) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 12.

4

بل يستفاد من جملة من الاخبار : استحباب حب النساء ، ففي الخبر عن الصادق (ع) :

« من أخلاق الأنبياء حب النساء “

(1) ‌، و‌في آخر عنه (ع) :

« ما أظن رجلا يزداد في هذا الأمر خيراً إلا ازداد حباً للنساء “

(2). والمستفاد من الآية وبعض الاخبار : أنه موجب لسعة الرزق ، ففي خبر إسحاق بن عمار :

« قلت لأبي عبد الله (ع) : الحديث الذي يرويه الناس حق؟ إن رجلا أتى النبي (ص) فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات. قال أبو عبد الله (ع) : نعم هو حق. ثمَّ قال (ع) : الرزق مع النساء والعيال “

(3).

( مسألة 1 ) :

يستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة‌ فعن النبي (ص) :

« رذال موتاكم العزاب “

(4). ولا فرق على الأقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه ومن لم تشتق ، لإطلاق الاخبار ، ولأن فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة ، بل له فوائد ، منها زيادة النسل وكثرة قائل : ( لا اله إلاّ الله ) ،

فعن الباقر (ع) : « قال رسول الله (ص) ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلاً لعل الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله “

(5).

____________

(1) الوسائل باب : 3 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 3 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 4.

(4) الوسائل باب : 2 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(5) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

5

( مسألة 2 ) :

الاستحباب لا يزول بالواحدة بل التعدد مستحب أيضا ، قال الله تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) (1). والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع بل المستحب أعم منهما ومن التسري بالإماء.

( مسألة 3 ) :

المستحب هو الطبيعة أعم من أن يقصد به القربة أو لا. نعم عباديته وترتب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة.

( مسألة 4 ) :

استحباب النكاح إنما هو بالنظر الى نفسه وطبيعته ، وأما بالنظر الى الطوارئ فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة ، فقد يجب بالنذر أو العهد أو الحلف وفيما إذا كان مقدمة لواجب مطلق ، أو كان في تركه مظنة الضرر ، أو الوقوع في الزنا أو محرم آخر. وقد يحرم كما إذا أفضى إلى الإخلال بواجب من تحصيل علم واجب أو ترك حق من الحقوق الواجبة ، وكالزيادة على الأربع. وقد يكره كما إذا كان فعله موجباً للوقوع في مكروه. وقد يكون مباحاً كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها. وبالنسبة إلى المنكوحة أيضا ينقسم إلى الأقسام الخمسة ، فالواجب كمن يقع في الضرر لو لم يتزوجها ، أو يبتلي بالزنا معها لو لا تزويجها والمحرم نكاح المحرمات عيناً أو جمعا ، والمستحب المستجمع‌

____________

(1) النساء : 3.

6

للصفات المحمودة في النساء ، والمكروه النكاح المستجمع للأوصاف المذمومة في النساء ، ونكاح القابلة المربية ونحوها ، والمباح ما عدا ذلك.

( مسألة 5 ) :

يستحب عند إرادة التزويج أمور : منها : الخطبة. ومنها : صلاة ركعتين عند إرادة التزويج قبل تعيين المرأة وخطبتها ، والدعاء بعدها بالمأثور ، وهو :

« اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وقدر لي ولدا طيباً تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي “

. ويستحب أيضا أن يقول :

« أقررت الذي أخذ الله إمساك ( بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) “

. ومنها : الوليمة يوماً أو يومين لا أزيد فإنه مكروه ، ودعاء المؤمنين ، والأولى كونهم فقراء ، ولا بأس بالأغنياء خصوصاً عشيرته وجيرانه وأهل حرفته ، ويستحب إجابتهم وأكلهم ، ووقتها بعد العقد أو عند الزفاف ليلا أو نهاراً ، و‌عن النبي (ص) :

« لا وليمة إلا في خمس عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز “

(1) ‌العرس : للتزويج والخرس : النفاس ، والعذار : الختان ، والوكار : شراء الدار والركاز : العود من مكة. ومنها : الخطبة أمام العقد بما يشتمل على الحمد والشهادتين والصلاة على النبي (ص) والأئمة (ع) والوصية بالتقوى ، والدعاء للزوجين ، والظاهر كفاية اشتمالها‌

____________

(1) الوسائل باب : 40 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 5.

7

على الحمد والصلاة على النّبي وآله (ص) ، ولا يبعد استحبابها أمام الخطبة أيضا. ومنها : الاشهاد في الدائم والإعلان به ، ولا يشترط في صحة العقد عندنا. ومنها : إيقاع العقد ليلا.

( مسألة 6 ) :

يكره عند التزويج أمور : منها : إيقاع العقد والقمر في العقرب أي في برجها لا المنازل المنسوبة إليها وهي القلب والإكليل والزّبانا والشولة. ومنها : إيقاعه يوم الأربعاء. ومنها : إيقاعه في أحد الأيام المنحوسة في الشهر ، وهي الثالث ، والخامس ، والثالث عشر ، والسادس عشر ، والحادي والعشرون ، والرابع والعشرون ، والخامس والعشرون ومنها : إيقاعه في محاق الشهر وهو الليلتان أو الثلاث من آخر الشهر.

( مسألة 7 ) :

يستحب اختيار امرأة تجمع صفات ، بأن تكون بكراً ، ولوداً ، ودودا ، عفيفة ، كريمة الأصل ـ بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة أو ممن تنال الألسن آباءها أو أمهاتها أو مسهم رق أو كفر أو فسق معروف ـ وأن تكون سمراء ، عيناء ، عجزاء ، مربوعة ، طيبة الريح ، ورمة الكعب ، جميلة ، ذات شعر ، صالحة ، تعين زوجها على الدنيا والآخرة ، عزيزة في أهلها ذليلة مع بعلها ، متبرجة مع زوجها حصاناً مع غيره‌ فعن النبي (ص) :

« إن خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان على غيره التي تسمع قوله وتطيع‌

8

أمره وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها ولم تبذل كتبذل الرجل (1). ثمَّ‌ قال (ص) : ألا أخبركم بشرار نسائكم : الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها العقيم الحقود التي لا تدرع من قبيح ، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها ، الحصان معه إذا حضر لا تسمع قوله ولا تطيع امره وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها ، لا تقبل منه عذرا ولا تغفر له ذنبا “

(2). ويكره اختيار العقيم ومن تضمنه الخبر المذكور من ذات الصفات المذكورة التي يجمعها عدم كونها نجيبة ، ويكره الاقتصار على الجمال والثروة ، ويكره تزويج جملة أخرى. منها : القابلة وابنتها للمولود. ومنها : تزويج ضرة كانت لأمه مع غير أبيه. ومنها : أن يتزوج أخت أخيه ومنها : المتولدة من الزنا. ومنها الزانية. ومنها : المجنونة.

ومنها : المرأة الحمقاء أو العجوز. وبالنسبة إلى الرجال يكره تزويج سي‌ء الخلق ، والمخنث ، والزنج ، والأكراد ، والخزر ، والأعرابي ، والفاسق وشارب الخمر.

( مسألة 8 ) :

مستحبات الدخول على الزوجة أمور : منها : الوليمة قبله أو بعده. ومنها : أن يكون ليلا لأنه أوفق بالستر والحياء ، و‌لقوله (ص) :

« زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى “

(3). بل لا يبعد استحباب الستر المكاني أيضا.

____________

(1) الوسائل باب : 6 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 7 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 37 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2‌

9

ومنها : أن يكون على وضوء. ومنها : أن يصلي ركعتين والدعاء بعد الصلاة بعد الحمد والصلاة على محمد وآله بالالفة وحسن الاجتماع بينهما. والأولى المأثور ، وهو :

« اللهم ارزقني إلفتها وودها ورضاها بي وأرضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأنفس ايتلاف فإنك تحب الحلال وتكره الحرام “

‌: ومنها : أمرها بالوضوء والصلاة أو أمر من يأمرها بهما. ومنها : أمر من كان معها بالتأمين على دعائه ودعائها. ومنها : أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة ويقول :

« اللهم بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللتها فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقياً من شيعة آل محمد (ص) ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيباً “

‌، أو يقول :

« اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها فان قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلما سويا ولا تجعله شرك شيطان “

. ويكره الدخول ليلة الأربعاء.

( مسألة 9 ) :

يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع الاذن ولو بشاهد الحال ، إن كان عاما فللعموم وإن كان خاصا فللمخصوصين. وكذا يجوز تملكه مع الاذن فيه ، أو بعد الاعراض عنه فيملك ، وليس لمالكه الرجوع فيه وإن كان عينه موجوداً ، ولكن الأحوط لهما مراعاة الاحتياط.

( مسألة 10 ) :

يستحب عند الجماع الوضوء والاستعاذة والتسمية وطلب الولد الصالح السوي والدعاء بالمأثور وهو أن‌

10

يقول :

« بسم الله وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني “

‌، أو يقول :

« اللهم بأمانتك أخذتها .. “

‌إلى آخر الدعاء السابق ، أو يقول :

« ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) الذي لا إله إلا هو ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيباً ولا حظاً واجعله مؤمناً مخلصاً مصفى من الشيطان ورجزه جل ثناؤك “

. وأن يكون في مكان مستور.

( مسألة 11 ) :

يكره الجماع ليلة خسوف القمر ، ويوم كسوف الشمس ، وفي الليلة واليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء والصفراء والحمراء ، واليوم الذي فيه الزلزلة. بل في كل يوم أو ليلة حدث فيه آية مخوفة ، وكذا يكره عند الزوال ، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق ، وفي المحاق وبعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس ، وفي أول ليلة من كل شهر إلا في الليلة الأولى من شهر رمضان فإنه يستحب فيها وفي النصف من كل شهر ، وفي السفر إذا لم يكن عنده الماء للاغتسال ، وبين الأذان والإقامة ، وفي ليلة الأضحى ، ويكره في السفينة ، ومستقبل القبلة ومستدبرها ، وعلى ظهر الطريق والجماع وهو عريان ، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء والجماع وهو مختضب أو هي مختضبة ، وعلى الامتلاء ، والجماع قائما ، وتحت الشجرة المثمرة ، وعلى سقوف البنيان ، وفي وجه الشمس إلا مع الستر ، ويكره أن يجامع وعنده من‌

11

ينظر اليه ولو الصبي غير المميز ، وأن ينظر الى فرج الامرأة حال الجماع ، والكلام عند الجماع إلا بذكر الله تعالى ، وأن يكون معه خاتم فيه ذكر الله أو شي‌ء من القرآن. ويستحب الجماع ليلة الاثنين والثلاثاء والخميس والجمعة ويوم الخميس عند الزوال ويوم الجمعة بعد العصر ، ويستحب عند ميل الزوجة إليه.

( مسألة 12 ) :

يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلاً حتى يصبح.

( مسألة 13 ) :

يستحب السعي في التزويج ، والشفاعة فيه بإرضاء الطرفين.

( مسألة 14 ) :

يستحب تعجيل تزويج البنت وتحصينها بالزوج عند بلوغها‌ فعن أبي عبد الله (ع) :

« من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته “

(1).

( مسألة 15 ) :

يستحب حبس المرأة في البيت فلا تخرج إلا لضرورة ، ولا يدخل عليها أحد من الرجال.

( مسألة 16 ) :

يكره تزويج الصغار وقبل البلوغ.

( مسألة 17 ) :

يستحب تخفيف مئونة التزويج وتقليل المهر‌

( مسألة 18 ) :

يستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة.

( مسألة 19 ) :

يجوز للرجل تقبيل أي جزء من جسد زوجته ، ومس أي جزء من بدنه ببدنها.

____________

(1) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1‌

12

( مسألة 20 ) :

يستحب اللبث وترك التعجيل عند الجماع.

( مسألة 21 ) :

تكره المجامعة تحت السماء.

( مسألة 22 ) :

يستحب إكثار الصوم وتوفير الشعر لمن لا يقدر على التزويج مع ميله وعدم طوله.

( مسألة 23 ) :

يستحب خلع خف العروس إذا دخلت البيت ، وغسل رجليها ، وصب الماء من باب الدار الى آخرها.

( مسألة 24 ) :

يستحب منع العروس في أسبوع العرس من الألبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض.

( مسألة 25 ) :

يكره اتحاد خرقة الزوج والزوجة عند الفراغ من الجماع.

( مسألة 26 ) :

يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر الى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها‌

________________________________________________

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وله الحمد ، والصلاة والسلام على رسوله الأكرم ، وآله الطاهرين.

[1] في كشف اللثام : اتفاق الأصحاب عليه في الجملة. وفي الجواهر :

نفي الخلاف فيه بين المسلمين ، ودعوى الإجماع بقسميه عليه. ويشهد له النصوص ، منها‌ مصحح محمد بن مسلم قال :

« سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال (ع) : نعم ، إنما يشتريها بأغلى الثمن “

(1) ‌، و‌مصحح هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري ، كلهم عن أبي عبد الله (ع) : « قال (ع) :

____________

(1) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

13

ينظر الى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها [1] ، بل لا يبعد‌

________________________________________________

لا بأس بأن ينظر الى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها “

(1) ‌، و‌صحيح الحسن بن السري قال :

« قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها وينظر الى خلفها ، والى وجهها ، قال (ع) : نعم ، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها. ينظر الى خلفها والى وجهها “

(2) ‌الى غير ذلك من النصوص.

[1] أما الأولان : فلا إشكال فيهما. والأول منهما صريح النصوص السابقة. وأما الثاني : فلاستفادته من ذكر المعاصم في مصحح الفضلاء. وأما الأخيران : فنسب الجواز فيهما الى المشايخ الثلاثة ، وجمع من الأصحاب ويشهد لأولهما‌ صحيح عبد الله بن سنان

« قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر الى شعرها؟ فقال (ع) : نعم ، إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن “

(3) ‌ويشهد لثانيهما‌ خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع) :

« في رجل ينظر الى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها ، قال (ع)

: لا بأس ، إنما هو مستام فان يقض أمر يكن “

(4). ونحوه خبر مسعدة بن اليسع الباهلي عن أبي عبد الله (ع) (5). و‌في مرسل عبد الله بن الفضل عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال :

« قلت أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر الى شعرها ومحاسنها؟ قال (ع) : لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذاً “

(6).

____________

(1) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 7.

(4) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 8.

(5) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 12.

(6) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 5.

14

________________________________________________

وفي الشرائع والإرشاد والقواعد وغيرها : تخصيص الجواز بالوجه والكفين. بل ربما نسب الى المشهور. وكأنه لحمل المعاصم في الصحيح السابق على الكفين ، وعدم الاعتداد بالنصوص الأخيرة. وضعفه ظاهر ، إذ المعصم غير الكف. والنصوص لا مانع من العمل بها بعد اعتماد الجماعة عليها ، بل إطلاق جواز النظر إلى المرأة في مصحح ابن مسلم‌ يقتضي ذلك ، ولا سيما بملاحظة التعليل فيه وفي غيره بأنه يشتريها بأغلى الثمن ، فإنه يقتضي ذلك ، وأوضح منه‌ موثق يونس المروي عن علل الصدوق :

« قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة يجوز له أن ينظر إليها قال (ع) : نعم ، وترقق له الثياب ، لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن “

(1) ‌، فان ترقيق الثياب ليس إلا من جهة التمكن من النظر الى ما خلف الثياب من سائر البدن ، ولذلك قال في الجواهر « فلا محيص للفقيه الذي كشف الله تعالى عن بصيرته عن القول بجواز النظر الى جميع جسدها بعد تعاضد تلك النصوص وكثرتها ـ وفيها الصحيح ، والموثق ، وغيرهما ـ الدالة بأنواع الدلالة على ذلك ».

لكن شيخنا الأعظم (ره) في رسالة النكاح استشكل في الإطلاق المذكور في مصحح ابن مسلم‌ تارة : من جهة أن المتبادر من النظر إلى المرأة بحكم العرف هو النظر الى الوجه واليدين لأنهما موقع النظر غالبا ، وغيرهما مستور غالباً بالثياب. وأخرى : من جهة أن تخصيص النظر في مصحح الفضلاء‌ بالوجه والمعاصم لا يظهر له وجه إلا اختصاصهما بجواز النظر ، وأوضح منه في ذلك ما في صحيح السري‌ (2) فإنه (ع) بعد أن قال : « ينظر إليها » قال :

« ينظر الى خلفها والى وجهها “

.

____________

(1) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 11.

(2) تقدم في أول المسألة.

15

جواز النظر إلى سائر جسدها ما عدا عورتها [1] ، وإن كان الأحوط خلافه ، ولا يشترط أن يكون ذلك بإذنها ورضاها [2]

________________________________________________

أقول : يشكل ما ذكره أولاً : بأن الغلبة لا توجب الانصراف المعتد به. مع أنها ممنوعة في نفسها ، فان الغالب عدم ستر مقدار من الشعر ، والرقبة ، والصدر والساقين ، ومقتضى ذلك عدم الاختصاص بالوجه والكفين ، لا الاختصاص بهما. وثانياً : بأن التخصيص في مصحح الفضلاء لا يصلح للتقييد إلا بناء على مفهوم اللقب. نعم ما ذكر لو سلم اقتضى سقوط إطلاق المصحح المذكور ، لا سقوط إطلاق غيره. وثالثاً : بأن التخصيص بالخلف والوجه في صحيح السري‌ إنما كان لذكره في السؤال لا لبيان المراد من الإطلاق. مع أنه لو سلم فلا يقتضي إلا سقوط الإطلاق المذكور فيه لا سقوط إطلاق غيره.

ومثله في الاشكال مناقشته (قده) في التعليل بأن المراد به تجويز النظر الى ما يندفع به معظم الغرر ، الحاصل من جهة حسن الخلقة واللون وقبحهما ، وان ذلك يندفع بالنظر الى الوجه والكفين ، إذ يستدل بهما غالباً على حسن سائر الأعضاء ، وقبحها من حيث الخلقة واللون. إذ فيه : أنه لا وجه للتخصيص بالمعظم من الغرر ، فإنه خلاف الإطلاق. مع أن الاستدلال بالوجه على غيره غير ظاهر. ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنف : « بل لا يبعد جواز النظر الى .. » كما تقدم من الجواهر.

[1] كما نص على ذلك في الجواهر. وكأن الوجه فيه الإجماع ، فإن أحداً لم يقل بالجواز فيها ، كما في كلام شيخنا الأعظم ، وإلا فإطلاق النص والتعليل شامل لها كغيرها.

[2] كما نص على ذلك في الشرائع والقواعد وغيرهما. والظاهر عدم الخلاف فيه منا ، ولذا نسب في كشف اللثام الخلاف فيه الى مالك.

16

نعم يشترط أن لا يكون بقصد التلذذ [1] وإن علم أنه يحصل بنظرها قهراً [2]. ويجوز تكرار النظر [3] إذا لم يحصل الغرض ـ وهو الاطلاع على حالها ـ بالنظر الأول. ويشترط أيضا أن لا يكون مسبوقاً بحالها [4] ، وأن يحتمل اختيارها [5] وإلا فلا يجوز. ولا فرق بين أن يكون قاصداً لتزويجها بالخصوص ، أو كان قاصداً لمطلق التزويج [6] وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار ، وإن كان الأحوط الاقتصار على‌

________________________________________________

ويقتضيه عموم النصوص. وليس النظر من حقوق الزوجة ، كي يحل بإذنها ، بل هو من الأحكام.

[1] الظاهر لا إشكال في ذلك ، لاختصاص النصوص المتقدمة بالنظر للاطلاع فيرجع في غيره الى عموم المنع ، وقد تقدم ما في مرسل عبد الله ابن الفضل‌ (1) ، المحمول على ذلك.

[2] كما في كلام شيخنا الأعظم (ره). ويقتضيه عموم النصوص ، ولا سيما كونه الغالب.

[3] كما في كلام شيخنا الأعظم (ره) بشرط أن يحتمل أن يفيده الثاني ما لا يفيده الأول ، لإطلاق النصوص ، والتعليل.

[4] لخروجه عن مورد النصوص ، وهو النظر للاطلاع ، فيرجع فيه الى عموم المنع.

[5] لأنه مورد النصوص فيرجع في غيره الى عموم المنع.

[6] لإطلاق النصوص مورداً وتعليلاً. واحتمال أن مورد النصوص من يريد أن يتزوجها بالخصوص بعيد.

____________

(1) راجع أول المسألة.

17

الأول. وأيضا لا فرق بين أن يمكن المعرفة بحالها بوجه آخر ـ من توكيل امرأة تنظر إليها وتخبره ـ أولا [1] ، وان كان الأحوط الاقتصار على الثاني. ولا يبعد جواز نظر المرأة أيضا الى الرجل الذي يريد تزويجها [2]. ولكن لا يترك الاحتياط بالترك. وكذا يجوز النظر إلى جارية يريد شراءها [3] ، وإن‌

________________________________________________

[1] كما في رسالة شيخنا الأعظم (ره) ، لإطلاق الأدلة ، ولا سيما بملاحظة ما اشتهر من أنه ليس الخبر كالعيان.

[2] كما في القواعد وغيرها ، وقواه شيخنا الأعظم (ره) في الرسالة. لما يستفاد من التعليل في أخبار المسألة ، فإن الرجل إذا جاز له النظر لئلا يضيع ماله الذي يعطيه على جهة الصداق وغيره ، فلأن يجوز للمرأة لئلا يضيع بضعها أولى. ويشكل بخفاء المقايسة بين البضع والمال. مع أنها لو تمت فإنما تقتضي لزوم معرفتها بالمال الذي هو عوض البضع لا بالرجل. ومثله في الاشكال الاستدلال عليه بما‌ ورد في بعض النصوص أنه (ص) قال لرجل من أصحابه وقد خطب امرأة :

« لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما “

(1). فان الخبر ضعيف لا مجال للاعتماد عليه فيما نحن فيه ، ولذلك اختار في الجواهر المنع. بل في كشف اللثام : « لم أعرف من الأصحاب من قال به غيره ( يعني : غير مصنفه ) ، والحلبي ، وابن سعيد. وإنما ذكرته العامة ، وروته عن عمر ».

[3] نسب إلى الأصحاب. وفي المسالك : أن جواز النظر الى وجهها وكفيها ومحاسنها وشعرها موضع وفاق. وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ». ويشهد له نصوص المقام المشتملة على التعليل بأنه يشتريها بأغلى الثمن. مضافاً الى النصوص الواردة فيها بالخصوص ، كخبر أبي بصير.

____________

(1) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 13‌

18

كان بغير إذن سيدها. والظاهر اختصاص ذلك بالمشتري لنفسه فلا يشمل الوكيل والولي والفضولي [1]. وأما في الزوجة فالمقطوع هو الاختصاص.

( مسألة 27 ) :

يجوز النظر الى نساء أهل الذمة [2] ،

________________________________________________

قال :

« سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها. قال (ع) : لا بأس أن ينظر الى محاسنها ، ويمسها ما لم ينظر الى ما لا ينبغي النظر اليه “

(1) ‌ونحوه غيره. وتحقيق المسألة في كتاب البيع.

[1] في الجواهر : منع جواز ذلك لغير مريد التزويج ولو ولياً ، لقصور الأدلة عن إخراجه عن مقتضى الحرمة ، بخلافه في شراء الأمة الشامل له ولغيره ، عدا الفضولي على الظاهر. انتهى. وكأن عدم الشمول للفضولي من جهة عدم تحقق الشراء حقيقة منه ، بخلاف الوكيل والولي. لكن الفرق بينهما في شراء الأمة وبينهما في التزويج غير ظاهر ، بعد اشتمال النصوص على الشراء ، وصدق المشتري على الوكيل والولي كصدقه على الأصيل. اللهم الا أن يقال الملحوظ في شراء الأمة المالية ، ولا مانع من شمول المشتري للولي والوكيل ، والملحوظ في التزويج مناسبات خاصة لا تقوم بغير من يريد التزويج لنفسه ، فينصرف المشتري عنه.

[2] على المشهور ، كما في الحدائق ، وعن المسالك. قال في الشرائع : « ويجوز النظر الى نساء أهل الذمة وشعورهن لأنهن بمنزلة الإماء ». ونحوه ما عن المقنعة والخلاف والنهاية. فيحتمل أن يكون المراد أنهن بمنزلة الإماء للمسلمين ، لأن الكفار في‌ء المسلمين ، وإنما يحرمهم الذمة ، فتكون نساء أهل الذمة بمنزلة الأمة المزوجة بالعبد. لكن إثبات هذا المعنى غير ظاهر ، بل ممنوع ، وإنما يكون الملك بالاسترقاق. مع أنه يتوقف.

____________

(1) الوسائل باب : 20 من أبواب بيع الحيوان حديث : 1‌

19

________________________________________________

على جواز النظر إلى الأمة المشتركة. ويحتمل أن يكون المراد أنهن ملك للإمام ، لما‌ في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) :

« إن أهل الكتاب مماليك الامام “

(1) ، و‌خبر زرارة عنه (ع) :

« إن أهل الكتاب مماليك للإمام ، ألا ترى أنهم يؤدون الجزية كما يؤدون العبيد الضريبة إلى مواليهم “

(2) ‌، و‌في صحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله (ع) :

« وهم مماليك للإمام ، فمن أسلم منهم فهو حر “

(3). لكن الاستدلال بها متوقف على ثبوت كلية جواز النظر الى أمة غيره ، وهو غير ظاهر. والاستدلال عليه بالسيرة ، ليس بأولى من الاستدلال بها على المقام. نعم يمكن الاستدلال على الحكم‌ بخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال : « قال رسول الله (ص) : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر الى شعورهن وأيديهن “

(4). فإنه لا بأس بالعمل به بعد اعتماد المشهور عليه. وإن كان ظاهر من علل بأنها بمنزلة الإماء عدم الاعتماد عليه. ولكن اعتماد غيره كاف في جبر ضعفه لو كان. ويؤيده‌ خبر أبي البختري عن جعفر (ع) عن أبيه عن علي بن أبي طالب (ع) :

« لا بأس بالنظر الى رؤوس النساء من أهل الذمة “

(5). ومن ذلك يظهر ضعف ما عن ابن إدريس من المنع من النظر إليهن عملاً بعموم الآية المحرمة للنظر ، التي لا يجوز تقييدها بخبر الواحد. وتبعه على ذلك في المختلف ، وكشف اللثام.

____________

(1) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث : 2. لكن وردت روايته عن ابي بصير كما في الكافي الجزء : 5 صفحة 358 والتهذيب الجزء : 7 صفحة 449 ويأتي من الشارح (قده) في فصل ما يحرم باستيفاء العدد.

(2) الوسائل باب : 45 من أبواب العدد حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 1 من أبواب العاقلة حديث : 1.

(4) الوسائل باب : 112 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(5) الوسائل باب : 112 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

20

بل مطلق الكفار ، مع عدم التلذذ والريبة [1] ، أي : خوف الوقوع في الحرام [2]. والأحوط الاقتصار على المقدار الذي جرت عادتهن على عدم ستره [3]. وقد يلحق بهم نساء أهل‌

________________________________________________

[1] كما نص على ذلك في المقنعة ، والخلاف ، والنهاية ، والشرائع ، والقواعد وغيرها ، والعمدة في دليله الإجماع ظاهراً. وإلا فالنص مطلق.

[2] قال في المسالك : « ينبغي أن يكون المراد بها خوف الوقوع معها في المحرم ، وهو المعبر عنه بخوف الفتنة » وفي كشف اللثام : « هي ما يخطر بالبال من النظر ، دون التلذذ به ، أو خوف افتتان. والفرق بينه وبين الريبة ظاهر مما عرفت ، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة ، ويمكن تعميم الريبة للافتتان ، لأنها من ( راب ) إذا وقع في الاضطراب ، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا ، وفي التحرير ، وغيرهما لذلك ». والمراد مما يخطر بالبال من النظر : الميل الى الوقوع في الحرام مع المنظور اليه ، وإن كان عالماً بعدم وقوعه. فنقول : بناء على ذلك يكون المراد من الريبة مردداً بين الأمرين : الخطور الخاص ، وخوف الوقوع في الحرام. ويظهر من التذكرة : حرمة الجميع ، كما يظهر منها ومن كشف اللثام : حرمة الوقوع في الافتتان ، فان تمَّ إجماع عليه ـ كما هو الظاهر وفي المستند : « أنه متحقق في الحقيقة ، ومحكي في بعض المواضع حكاية مستفيضة » ـ فهو ، وإلا فيشكل تحريم أحدهما ، لعدم وضوح دليل على ذلك. وظاهر شيخنا في الرسالة : وضوح حرمة النظر مع خوف الوقوع في الحرام ، وأما حرمته مع أحد الأمرين ، فلأن فيهما الفساد المنهي عنه. والاشكال عليه ظاهر.

[3] إذا كان المستند في الحل التعليل فهو يقتضي جواز جميع البدن. وإذا كان المستند خبر السكوني لزم الاقتصار على خصوص الشعور والأيدي.

21

البوادي والقرى من الاعراب وغيرهم [1] ، وهو مشكل [2] نعم الظاهر عدم حرمة التردد في الأسواق ونحوها مع العلم بوقوع النظر عليهن ، ولا يجب غض البصر إذا لم يكن هناك خوف افتتان.

________________________________________________

وقد عرفت أنه المتعين. اللهم إلا أن يفهم أن ذكر الشعور والأيدي من باب أن المتعارف كشفه ، لا لخصوصية فيهما.

[1] لخبر عباد بن صهيب : « سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : لا بأس بالنظر الى رؤوس نساء أهل تهامة ، والأعراب ، وأهل السواد ، والعلوج ، لأنهم إذا نهوا لا ينتهون “

(1). وعن الفقيه أنه رواه مكان‌

« أهل السواد والعلوج “

‌:

« أهل البوادي من أهل الذمة “

(2).

[2] لضعف عباد. لكن رواه في الكافي هكذا : « عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عباد بن صهيب » وأحمد بن محمد بن عيسى أخرج البرقي من قم لأنه يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل. وابن محبوب هو الحسن بن محبوب من أصحاب الإجماع ، وممن لا يروي إلا عن ثقة. ولا يبعد أن يكون ذلك كافياً في جبر ضعف السند. واحتمل في الجواهر أن يكون المراد من التعليل عدم وجوب غض النظر وترك التردد في الأسواق والأزقة من أجلهن ، لأنهن لا ينتهين بالنهي ، فيلزم من ترك ذلك العسر والحرج. لكنه خلاف الظاهر. فلا يبعد إذاً العمل بالحديث ، لو لا ما قد يظهر من المشهور من عدم العمل به ، لعدم‌

____________

(1) الوسائل باب : 113 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(2) من لا يحضره الفقيه الجزء : 3 صفحة 300 طبعة النجف الحديثة. لكن الموجود فيه هكذا : « لا بأس بالنظر الى شعور أهل تهامة والاعراب وأهل البوادي من أهل الذمة والعلوج لأنهن إذا نهين لا ينتهين ».

22

( مسألة 28 ) :

يجوز لكل من الرجل والمرأة [1] النظر الى ما عدا العورة من مماثله شيخا أو شاباً ، حسن الصورة أو قبيحها ، ما لم يكن بتلذذ أو ريبة [2]. نعم يكره كشف المسلمة بين يدي اليهودية والنصرانية [3] ، بل مطلق الكافرة [4] ، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن. والقول بالحرمة‌

________________________________________________

تعرضهم لمضمونه. نعم لا بأس بالعمل به بالمقدار الذي عليه السيرة ، وهو ما أشار إليه المصنف (ره) بقوله : « نعم الظاهر .. ».

[1] بلا إشكال ولا خلاف ، بل لعله من ضروريات الدين المعلومة باستمرار عمل المسلمين عليه في جميع الأعصار والأمصار. كذا في الجواهر ، ويشهد له النصوص الواردة في آداب الحمام‌ (1).

[2] لما سبق.

[3] لما‌ في صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) :

« لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن “

(2). وقوله (ع) :

« لا ينبغي “

‌لا يدل على أكثر من الكراهة ، كما أن التعليل يقتضي اختصاص الكراهة بالمزوجة التي هي مظنة الوصف للزوج ، فلا تشمل من لا زوج لها ، أو كان مفقوداً ، أو كانت مأمونة من جهة التوصيف ، كما لا تشمل المرأة التي لا صفات لها حسنة لا يحسن نقلها ، كما أن مقتضى التعليل التعدي الى غير اليهودية والنصرانية إذا كانت تصف لزوجها من تراه من النساء.

[4] كأنه لعموم التعليل.

____________

(1) راجع الوسائل باب : 3 ، 4 ، 5 ، 18 من أبواب آداب الحمام.

(2) الوسائل باب : 98 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

23

للآية [1] حيث قال تعالى ( أَوْ نِسائِهِنَّ ) فخص بالمسلمات ضعيف لاحتمال كون المراد من ( نِسائِهِنَّ ) [2] الجواري والخدم لهن من الحرائر.

( مسألة 29 ) :

يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر الى جسد الآخر [3] ، حتى العورة [4] ، مع التلذذ وبدونه ،

________________________________________________

[1] قال في كشف اللثام : « والشيخ ، والطبرسي في تفسيرهما ، والراوندي في فقه القرآن ، على المنع من نظر المشركة الى المسلمة. قال الشيخ والراوندي : إلا أن تكون أمة ، وفسروا ( نِسائِهِنَّ ) بالمؤمنات وهو قوي » وفي الحدائق : موافقتهم ، لأن « لا ينبغي » في الصحيح بمعنى : لا يجوز ، ولأن النهي في الآية للتحريم.

[2] هذا الاحتمال نسبه في المسالك الى المشهور ، وعن الكشاف : « المراد من ( نِسائِهِنَّ ) من في صحبتهن من الحرائر ». ويحتمل أن يكون المراد منه ما يعم الأمرين معا. ويحتمل أن يكون المراد منه مطلق النساء سواء كن في صحبتهن أو خدمتهن ، أم لم يكن كذلك ، كما احتمله في الجواهر. ويحتمل أن يكون المراد النساء اللاتي من الأرحام كالعمة والخالة والأخت. ولعل قرينة السياق تقتضي ذلك ، فيكون أقرب. وبالجملة : يكفي في الإضافة أدنى ملابسة ، والملابسة المصححة للإضافة في المقام مجهولة مرددة بين وجوه لا قرينة على واحد منها ، والحمل على جهة الاشتراك في الدين ليس أولى من غيره ، ومع الاجمال لا مجال للاستدلال.

وأقرب الاحتمالات الأخير ، وأبعدها ما في الجواهر.

[3] إجماعاً ، نصا‌ (1) وفتوى ، بل هو من الضروريات.

[4] كما صرح به في النصوص ، بل المصرح فيها أكثر من ذلك.

____________

(1) راجع الوسائل باب : 59 من أبواب مقدمات النكاح‌.

24

بل يجوز لكل منهما مس الآخر بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ وبدونه [1].

( مسألة 30 ) :

الخنثى مع الأنثى كالذكر [2] ، ومع الذكر كالأنثى.

________________________________________________

نعم عن ابن حمزة حرمة النظر الى فرج المرأة حال الجماع. لما‌ في خبر أبي سعيد الخدري في وصية النبي (ص) لعلي (ع) :

« ولا ينظر الرجل الى فرج امرأته. وليغض بصره عند الجماع ، فان النظر الى الفرج يورث العمى في الولد “

(1). لكن‌ في موثق سماعة قال :

« سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها. قال (ع) : لا بأس به إلا أنه يورث العمى “

(2).

[1] هذا كما قبله من القطعيات.

[2] قال في جامع المقاصد : « الخنثى المشكل بالنسبة الى الرجل كالمرأة ، وبالنسبة إلى المرأة كالرجل ، لتوقف يقين امتثال الأمر بغض البصر والستر على ذلك ». وعن صاحب المدارك : الاتفاق عليه.

أقول : الخنثى مع ابتلائه بكل من الرجل والمرأة يعلم إجمالا بحرمة النظر الى أحد الصنفين فيجب عليه الاجتناب عنهما معا. وأما مع عدم الابتلاء إلا بأحدهما ، فيشكل وجوب الاحتياط عليه للشبهة الموضوعية ، كما أشار الى ذلك في الجواهر. ومثله الأنثى مع الخنثى فإنه لما لم يحرز ذكورته ، لم يجب التستر عنه ، ولم يحرم النظر اليه. وكذا الكلام في الذكر مع الخنثى. وسيأتي في المسألة الخمسين ما له تعلق بالمقام.

____________

(1) الوسائل باب : 59 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 59 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

25

( مسألة 31 ) :

لا يجوز النظر إلى الأجنبية [1] ، ولا للمرأة النظر إلى الأجنبي [2] من غير ضرورة.

________________________________________________

[1] إجماعا ، بل ضرورة من المذهب. كذا في الجواهر. ويشهد له قوله تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ، وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ، ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ، وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها ، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ ، أَوْ آبائِهِنَّ ، أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ ، أَوْ أَبْنائِهِنَّ ، أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ ، أَوْ إِخْوانِهِنَّ ، أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ ، أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ ، أَوْ نِسائِهِنَّ ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ، أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ. وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ، وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (1). وإن كانت دلالته لا تخلو من تأمل. فإن غض الابصار غير ترك النظر. مع أنه من المحتمل أن يكون المراد الفروج بقرينة السياق ، لا العموم. مع أن إرادة العموم تقتضي الحمل على الحكم الأولي ، وهو غض النظر عن كل شي‌ء. وحمله على الغض عن المؤمنات لا قرينة عليه. اللهم الا أن يكون المستند في تعيين المراد الإجماع.

[2] كما هو المعروف ، لعموم الأمر بغضهن من أبصارهن ، بناء على ما عرفت من الإجماع ، ويؤيده ما ورد من‌ قول النبي (ص) لعائشة وحفصة ، حين دخل ابن أم مكتوم :

« أدخلا البيت ، فقالتا : إنه أعمى. فقال : إن لم يركما فإنكما تريانه “

(2). لكن في التذكرة : « حكي عن بعض الجواز. مستدلا على ذلك بأنه لو استويا لأمر الرجل بالاحتجاب‌

____________

(1) النور : 30 ، 31.

(2) الوسائل باب : 129 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

26

واستثنى جماعة الوجه والكفين فقالوا بالجواز فيهما [1]

________________________________________________

كالنساء ». وهو كما ترى. والذي يظهر من كلماتهم مساواة المرأة للرجل في المستثنى منه والمستثنى. فان الحكم في المستثنى بالنسبة إلى نظر الرجل كان مستنداً الى قوله تعالى : ( إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها ) ، وليس مثله ثابتا في نظر المرأة ، فلا مستند في المساواة كلبة إلا الإجماع ، كما ادعاه بعضهم ، ففي الرياض : « تتحد المرأة مع الرجل ، فتمنع في محل المنع ، ولا تمنع في غيره ، إجماعا » ، ونحوه كلام شيخنا الأعظم (ره) في الرسالة. لكن الاعتماد على الإجماع المخالف للسيرة القطعية الفارقة بين الرجل والمرأة في ستر الوجه والكفين ، كما ترى.

[1] نسب هذا القول الى الشيخ وجماعة ، واختاره في الحدائق والمستند وشيخنا الأعظم في رسالة النكاح ، مستندين في ذلك الى‌ صحيح الفضيل قال :

« سألت أبا عبد الله (ع) عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال الله تعالى ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ )؟ قال : نعم ، وما دون الخمار من الزينة ، وما دون السوارين “

(1) ‌وظاهر أن ما يستره الخمار هو الرأس والرقبة ، والوجه خارج عنه ، وان الكف فوق السوار لا دونه ، فيكونان خارجين عن الزينة. و‌في موثق زرارة عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل ( إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها ) قال :

« الزينة الظاهرة : الكحل والخاتم “

(2) ‌، وهما في الوجه والكف ، ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال :

« سألته عن قول الله عز وجل : ( وَلا يُبْدِينَ

____________

(1) الوسائل باب : 109 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 109 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

27

________________________________________________

زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها ) قال (ع) : الخاتم والمسكة ، وهي القلب ) (1) ‌والقلب ـ بالضم ـ : السوار ، و‌خبر مسعدة بن زياد :

« سمعت جعفرا (ع) وسئل عما تظهر المرأة من زينتها ، قال (ع) : الوجه والكفين “

(2) ‌، و‌خبر أبي الجارود المروي عن تفسير علي بن إبراهيم عن أبي جعفر (ع) :

« في قوله تعالى ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها ) ، فهي الثياب ، والكحل ، والخاتم ، وخضاب الكف ، والسوار. والزينة ثلاثة : زينة للناس ، وزينة للمحرم ، وزينة للزوج. فاما زينة الناس فقد ذكرنا. وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها ، والدملج فما دونه ، والخلخال وما سفل منه. وأما زينة الزوج فالجسد كله “

(3). الى غير ذلك من النصوص التي يستفاد منها صراحة ، أو ظهوراً ، أو إشعاراً : الجواز. ومنها : ما ورد في المرأة تموت وليس معها الا الرجال ، وفي الرجل يموت وليس معه الا النساء. ومنها : صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال :

« سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها ، إما كسر ، وإما جرح ، في مكان لا يصلح النظر إليه يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له النظر إليها؟ قال (ع) : إذا اضطرت فليعالجها إن شاءت “

(4) ‌، فإن الرواية كالصريحة في أن من جسد المرأة ما يصلح النظر إليه ، وما لا يصلح. بل يمكن الاستدلال بالآية الشريفة ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ) ، فان استثناء ما ظهر من الزينة يدل على أن من الزينة‌

____________

(1) الوسائل باب : 109 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 4.

(2) الوسائل باب : 109 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 5.

(3) مستدرك الوسائل باب : 84 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(4) الوسائل باب : 130 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

28

________________________________________________

ما هو ظاهر ، ولا يكون إلا بظهور موضعها ، فيدل على أن بعض جسد المرأة ما يجوز إظهاره ولا يحرم كشفه. لا أقل من استفادة ذلك من قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ) ، فان تخصيص الجيوب بوجوب الستر يدل على عدم وجوب ستر الوجه ، وإلا كان أولى بالذكر من الجيب ، لأن الخمار يستر الجيب غالباً ولا يستر الوجه. وقيل : لا يجوز. واختاره العلامة في التذكرة والإرشاد ، وتبعه عليه جماعة ، منهم كاشف اللثام ، وشيخنا في الجواهر ، لعموم ما دل على غض البصر ، وقوله تعالى ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) ، وما في كنز العرفان من إطباق الفقهاء على أن بدن المرأة عورة إلا على الزوج والمحارم ، ولسيرة المتدينين من الستر ، ولما في الروايات المتضمنة أن النظر سهم من سهام إبليس‌ ، وأن زنا العين النظر‌ ، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة يوم القيامة‌ (1) و‌مكاتبة الصفار الى أبي محمد (ع) :

« في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهو من وراء الستر يسمع كلامها ، إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك ، وهذا كلامها ، أو لا يجوز له الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع (ع) : تتنقب وتظهر للشهود “

(2) ‌، ولما ورد من أن المرأة الخثعمية أتت رسول الله (ص) بمنى في حجة الوداع تستفتيه ، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله (ص) ، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله (ص) وجه الفضل عنها ، و‌قال :

« رجل شاب وامرأة شابة. أخاف أن يدخل الشيطان بينهما “

(3).

____________

(1) راجع الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1 ، 2 ، 5.

(2) من لا يحضره الفقيه باب : 29 من أبواب القضاء حديث : 2.

(3) مستدرك الوسائل باب : 80 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 7 ، كنز العمال : ج : 3 حديث : 797.

29

مع عدم الريبة والتلذذ [1].

________________________________________________

والمناقشة في جميع ذلك ممكنة ، فإن عموم ما دل على لزوم غض البصر مقيد بما سبق ، مع أن غض البصر أعم من ترك النظر. وقوله تعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) قد استثني منه ما ظهر منها. وحمله على زينة الثياب ـ كما حكاه في كشف اللثام عن ابن مسعود ـ مع أنه خلاف الظاهر في نفسه ، مخالف لقرينة السياق مع قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ ). وأما إطباق الفقهاء المحكي عن كنز العرفان : فلا مجال للاعتماد عليه مع وضوح الخلاف وشهرته ، وأما السيرة : فأعم من الوجوب. وأما ما في الروايات من أن النظر سهم من سهام إبليس‌ : فالظاهر أنه بملاحظة ما يترتب على النظر من الأثر المحرم ، فان ذلك هو المناسب للتعبير بالسهم ، فيكون مختصاً بالنظر بشهوة. وأظهر منه في ذلك هو المناسب للتعبير بالسهم ، فيكون مختصاً بالنظر بشهوة. وأظهر منه في ذلك ما ورد من أن زنا العين النظر‌ ، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة‌. على أن الأخير إيجاب جزئي ، وهو لا يدل على عموم التحريم. وأما الأمر بالتنقب في المكاتبة : فلا يظهر أنه للوجوب التعبدي ، ومن الجائز أن يكون للمحافظة على خفارة المرأة ومنع ما يوجب الاستحياء. مع أنها تدل على جواز النظر الى بعض الوجه. وأما رواية الخثعمية : فتدل على الجواز ، كما في المسالك ، لأنه (ص) لم ينههما عن النظر ، وإنما صرف وجه الفضل عن المرأة ، معللا بخوف دخول الشيطان ، الناشئ من التلذذ ، الحاصل من وقوع النظر المؤدي إلى الافتتان. هذا مضافاً الى ما يظهر من الرواية من أن المرأة كانت مكشوفة الوجه ، وأن النبي (ص) كان ينظر إليها ، فرآها تنظر الى الفضل. وهناك وجوه أخرى للجواز ، والتحريم ، لا يهم ذكرها لوضوح المناقشة فيها.

[1] قد عرفت أن الريبة مفسرة في كلامهم بأحد أمور : خوف الوقوع في الحرام ، وما يخطر في البال عند النظر من الميل الى الوقوع‌

30

________________________________________________

في الحرام مع المنظور اليه من تقبيل ونحوه. وخوف الافتتان. ويظهر من كلماتهم حرمة النظر في جميع ذلك ، وأن العمدة فيه الإجماع وارتكاز المتشرعة. وكذا النظر مع التلذذ.

وهل يختص التحريم بقصد التلذذ ـ كما قد يظهر من عبارة الشرائع ، والقواعد ، وغيرها ، حيث ذكر فيها أنه لا يجوز النظر لتلذذ أو ريبة ـ أو يعم ما إذا حصل التلذذ ، في حال النظر وإن لم يكن واقعاً بقصد التلذذ ، فيجب عليه الكف مع التلذذ؟ وجهان. وفي رسالة شيخنا الأعظم : الظاهر الأول ، لإطلاق الأدلة ، ولأن النظر الى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ غالباً بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان ، فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر الى حسان الوجوه ، مع أنه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم. وأيده (قده) بصحيح علي بن سويد :

« قلت لأبي الحسن (ع) : إني مبتلى بالنظر الى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ، فقال (ع) : لا بأس يا علي إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا ، فإنه يذهب بالبركة ، ويذهب بالدين “

(1) ‌، فان مراد السائل أنه كثيراً ما يتفق له الابتلاء بالنظر الى المرأة الجميلة ، وأنه حين النظر إليها يتلذذ لمكان حسنها. وفيه : أن الظاهر من المرتكزات الشرعية حرمة النظر مع التلذذ ، فيقيد به الإطلاق. وأما ما ذكره ثانيا ، ففيه : أن التلذذ الذي هو محل الكلام التلذذ الشهوي ، وما تقتضيه الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان هو التلذذ غير الشهوي ، كالتلذذ الحاصل بالنظر الى المناظر الحسنة ، كالحدائق النظرة ، والعمارات الجميلة ، والاشعة الكهربائية المنظمة على نهج معجب ، ونحو ذلك ، وكل ذلك ليس مما نحن فيه. وأما صحيح.

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب النكاح المحرم حديث : 3‌.

31

وقيل بالجواز فيهما مرة [1] ، ولا يجوز تكرار النظر. والأحوط المنع مطلقاً.

________________________________________________

علي بن سويد فالظاهر منه الاضطرار الى النظر لعلاج ونحوه ، بقرينة‌ قوله (ع) :

« إذا عرف الله من نيتك الصدق “

‌يعني : الصدق في أن نظرك للغاية اللازمة ، لا ما ذكره (قده) ولا ما ذكر في كشف اللثام والجواهر من النظر الاتفاقي ، إذ النظر الاتفاقي لا نية فيه.

[1] اختار هذا القول في الشرائع ، والقواعد. للجمع بين أدلة القولين ، كما يشهد به‌ النبوي :

« لا تتبع النظرة النظرة ، فإن الأولى لك ، والثانية عليك ، والثالثة فيها الهلاك “

(1) ‌وعن العيون روايته بدل :

« فان .. “

‌:

« فليس لك يا علي إلا أول نظرة “

(2) ‌، و‌خبر الكاهلي عن الصادق (ع) :

« النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة “

(3). وفيه : أن من أدلة القولين ما يأبى هذا الجمع جدا. مع أنه بلا شاهد. والنبوي لا يصلح لذلك ، لقصوره سنداً ، بل دلالة أيضا ، لقرب كون المراد من أن النظرة الثانية عليه : أنها توجب الريبة واللذة ، بقرينة جعل المراتب ثلاثة. وبالجملة : القول المذكور أضعف الأقوال دليلا. وأقواها القول الأول ، لو لا ما عليه مرتكزات المتشرعة من المنع ، على وجه يعد ارتكاب النظر عندهم من المنكرات التي لا تقبل الشك والتردد ، ولا يقبل فيها عذر ولا اعتذار. واحتمال أن يكون ذلك من جهة الغيرة ، بعيد. ولذلك لا يستنكرون النظر الى‌

____________

(1) لم نعثر على هذا النص ، نعم يوجد هذا المضمون متفرقاً في أحاديث الباب : 104 من أبواب مقدمات النكاح من الوسائل.

(2) الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 11.

(3) الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 6.

32

( مسألة 32 ) :

يجوز النظر الى المحارم [1] التي يحرم عليه نكاحهن ، نسباً ، أو رضاعا [2] ،

________________________________________________

القواعد من النساء استنكاراً دينياً ، وإن كانوا يستنكرونه من جهة الغيرة ولا يرونه حراماً. نعم يختص هذا الاستنكار في النساء التي يكون النظر إليها مظنة التلذذ ، وإن لم يكن بقصد التلذذ ، ولا مقروناً معه. ولأجل ذلك لا مجال للإقدام على الفتوى بالجواز فيهن ، وإن قام عليه دليل. اللهم إلا أن يكون الاستنكار من جهة ما يترتب عليه من التلذذ غالباً. والمسألة محتاجة إلى تأمل.

[1] إجماعا ، صريحاً وظاهراً. في كلام جماعة. وفي الجواهر : عده من الضروريات. ويشهد له في الجملة قوله تعالى ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ .. ) (1). وما ورد في تغسيل المحارم مجردات ويلقى على عورتهن خرقة‌ (2). لكن في القواعد في آخر حد المحارب : « ليس للمحرم التطلع على العورة ، والجسد عاريا » ، ونسب الى ظاهر التحرير هناك ، وعن التذكرة : حكايته عن الشافعية في وجه ، وعن التنقيح : استثناء الثدي حال الرضاع. ولكنه كما ترى مخالف لإطلاق الكتاب ، ومعاقد الإجماع. وإن كان قد يشهد له خبر أبي الجارود المتقدم ‌(3). لكنه لا يصلح لمعارضة ما ذكر.

[2] إذا كان حكمه مستفاداً مما دل على أنه بمنزلة النسب ، فلا يشمل ما يستفاد حكمه مما دل على أنه لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن‌ (4)

____________

(1) النور : 31.

(2) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت.

(3) راجع صفحة : 27.

(4) الوسائل باب : 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث : 10.

33

أو مصاهرة [1] ، ما عدا العورة ، مع عدم تلذذ وريبة [2]. وكذا نظرهن إليه [3].

( مسألة 33 ) :

المملوكة كالزوجة بالنسبة إلى السيد [4] إذا لم تكن مشتركة ، أو وثنية ، أو مزوجة [5] أو مكاتبة أو مرتدة.

________________________________________________

أو في أولاد المرضعة‌ (1) ، فإن دليل التحريم في مثل ذلك لا يقتضي الخروج عن عموم حرمة النظر وعموم وجوب التستر.

[1] بالمعنى الآتي بيانه ، وهو المختص بعلاقة الزوجية ، لا غير ، فإنه الذي تقتضيه الأدلة الموجبة للخروج عن عموم حرمة النظر. فلا يشمل التحريم الحاصل من الزنا ، أو اللواط ، أو نحو ذلك.

[2] إجماعا على ما عرفت.

[3] لما عرفت من البناء على المساواة بين الرجل والمرأة.

[4] الذي يظهر من جماعة التلازم في الأمة بين جواز النكاح ذاتا والنظر ، فاذا جاز نكاح الأمة ذاتاً جاز النظر إليها ، والا فلا. وإذا حرم نكاحها عرضا لحيض ونحوه ، لم يحرم النظر إليها. ولأجل ذلك استثنى في المتن ـ تبعا للتذكرة ، وغيرها ـ المشركة وما بعدها ، لعدم جواز نكاحهن.

[5] في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال :

« سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يزوج مملوكته عبده ، أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفاً أو يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك ، وقال : قد منعني أن أزوج بعض خدمي غلامي لذلك “

(2) ، ونحوه غيره. لكن في دلالته على الحرمة تأمل. ولذا مال أو قال بالجواز فيها جماعة.

____________

(1) الوسائل باب : 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث : 1 ، 2.

(2) الوسائل باب : 44 من أبواب نكاح العبيد حديث : 1.

34

( مسألة 34 ) :

يجوز النظر إلى الزوجة المعتدة بوطء الشبهة [1] ، وإن حرم وطؤها. وكذا الأمة كذلك. وكذا إلى المطلقة الرجعية [2] ما دامت في العدة ، ولو لم يكن بقصد الرجوع [3].

( مسألة 35 ) :

يستثنى من عدم جواز النظر من الأجنبي والأجنبية مواضع. ( منها ) : مقام المعالجة [4] ، وما يتوقف عليه من معرفة نبض العروق ، والكسر ، والجرح ، والفصد‌

________________________________________________

[1] لعموم ما دل على جواز الاستمتاع بالزوجة. وعليه كما يجوز النظر يجوز غيره من أنواع الاستمتاع ، عدا الوطء ، فإنه لا ريب عندهم في حرمته ، وكونه القدر المتيقن من اعتداد الزوجة للوطء شبهة. لكن في القواعد والمسالك : المنع من الاستمتاع بها الى أن تنقضي العدة. وفي الجواهر : « لا دليل عليه يصلح لمعارضة ما دل على الاستمتاع بالزوجة ».

[2] لما تضمن النص من أنها زوجة فتترتب عليها أحكامها ، ومنها جواز النظر.

[3] لكن ترتب الرجوع عليه غير ظاهر. لعدم كونه من أمارات الزوجية ، اللهم إلا أن يكون بتلذذ وشهوة.

[4] لا إشكال في ذلك ولا خلاف ، وفي المسالك : الإجماع على جواز النظر مع الحاجة اليه. ويشهد له صحيح الثمالي المتقدم في أدلة جواز النظر الى الوجه والكفين‌ (1) ، وعموم نفي الضرر‌ (2). ومقتضى عبارات الأكثر جواز النظر لمطلق الحاجة. ولكنه غير ظاهر. إذ صحيح‌

____________

(1) راجع صفحة : 27.

(2) راجع الوسائل باب : 16 من أبواب الخيار في كتاب البيع ، وباب : من كتاب الشفعة ، وباب : 7 ، 12 من كتاب احياء الموات.

35

والحجامة ، ونحو ذلك إذا لم يمكن بالمماثل [1] ، بل يجوز المس واللمس حينئذ [2]. ( ومنها ) : مقام الضرورة ، كما إذا توقف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق أو نحوهما عليه ، أو على المس [3]. ( ومنها ) : معارضة كل ما هو أهم في نظر الشارع مراعاته من مراعاة حرمة النظر أو اللمس [4]. ( ومنها ) : مقام الشهادة تحملا أو أداء مع دعاء الضرورة [5] وليس منها ما عن العلامة من جواز النظر الى الزانيين لتحمل الشهادة [6]. فالأقوى عدم الجواز. وكذا ليس منها النظر‌

________________________________________________

الثمالي مختص بالضرورة. والعمومات لا تقتضي الجواز إلا معها. فالبناء على تسويغ النظر بمجرد الحاجة ضعيف.

[1] كما في المسالك ، وكشف اللثام ، وغيرهما. لعدم الضرورة أو الحاجة حينئذ. فالمرجع عموم المنع.

[2] لعموم ما دل على الجواز للضرورة ، مثل قاعدة :

« لا ضرر ولا ضرار “

. وأما‌ قوله (ع) :

« ما من شي‌ء إلا وقد أحله الله تعالى لمن اضطر اليه “

(1). فيختص بالمضطر ، ولا يشمل الطبيب. نعم يمكن دخول ذلك في عموم صحيح الثمالي المتقدم‌. فلاحظ.

[3] فان مزاحمة تحريم النظر بما هو أهم منه ـ من وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك ـ يقتضي سقوطه ، وتقدم الأهم ، والعمل عليه.

[4] لما عرفت. بل ما سبق من بعض موارده وصغرياته ، فكان الأولى الاقتصار على هذا وترك ما قبله.

[5] لما سبق.

[6] ذكر ذلك في القواعد. وعلله في المسالك : بأنه وسيلة إلى إقامة‌

____________

(1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 6 ، 7. مع اختلاف يسير عما في المتن.

36

الى الفرج للشهادة على الولادة ، أو الثدي للشهادة على الرضاع وإن لم يمكن إثباتها بالنساء ، وإن استجوده الشهيد الثاني [1]

________________________________________________

حدود الله تعالى ، ولما في المنع من عموم الفساد ، واجتراء النفوس على هذا المحرم ، وانسداد باب ركن من أركان الشرع ، ولم تسمع الشهادة بالزنا ، لتوقف تحملها على الاقدام على النظر المحرم ، وإدامته لاستعلام الحال ، بحيث يشاهد الميل في المكحلة ، وإيقاف الشهادة على التوبة يحتاج الى زمان يعلم منه العزم على عدم المعاودة ، فيعود المحذور السابق. ثمَّ قال : « وهذا القول ليس بذلك البعيد ». لكن عن العلامة في قضاء القواعد والتذكرة : أنه استقرب المنع. وفي كشف اللثام : أنه الأقرب. وفي الجواهر : أنه الأقوى. لعدم ثبوت جواز النظر فيه. وما ذكره في المسالك لا يقتضيه ، إذ من الجائز أن لا يتعلق الغرض بإثباته بنحو يقتضي تحليل النظر. ويشير اليه عدم الاجتزاء بشهادة العدلين ، بل لا بد في إثباته من شهادة الأربعة ، فإن ذلك يناسب عدم الاهتمام به في مقام الإثبات. غير أن استقرار السيرة على عدم استنكار ذلك على الشاهد يقتضي الجواز. اللهم إلا أن يقال : إن السيرة مجملة ، لا يمكن أن يستفاد منها الجواز ، لاحتمال الحمل على الصحة ، للغفلة أو نحوها.

[1] في المسالك : « وأما نظر الفرج للشهادة على الولادة ، والثدي للشهادة على الرضاع ، فإن أمكن إثباتها بالنساء لم يجز للرجال. وإلا فوجهان ، أجودهما : الجواز ، لدعاء الضرورة اليه ، وكونه من مهام الدين وأتم الحاجات ، خصوصاً أمر الثدي ، ويكفي في دعاء الضرورة إلى الرجال المشقة في تحصيل أهل العدالة من النساء على وجه يثبت به الفعل ». وفيه : المنع من حصول الضرورة الى ذلك كلية. وكونه من مهام الدين وأتم الحاجات لا يقتضيه إلا مع وجود جهة تقتضي وجوب‌

37

( ومنها ) : ( الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ [1] اللاّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ) بالنسبة الى ما هو المعتاد له [2] من كشف بعض الشعر والذراع‌

________________________________________________

إثباته ، إذ من البديهي جواز الرجوع الى أصل الطهارة مع الشك في النجاسة ، والى أصل الحل مع الشك في الحرمة ، والى قاعدة الفراغ مع الشك في تمام الأداء ، والى أصالة الصحة مع الشك في أكثر الموارد التي هي من مهام الدين ، كما لا يخفى.

[1] قال الله تعالى ( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ ، وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ، وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (1).

[2] ففي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع).

« أنه قرأ ( أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ ) قال : الخمار والجلباب. قلت : بين يدي من كان؟ قال (ع) : بين يدي من كان ، غير متبرجة بزينة “

(2) ‌، ونحوه مصحح حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله (ع) (3). لكن‌ في صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) :

« ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ قال : الجلباب “

(4) ‌، و‌في خبر محمد بن أبي حمزة عنه (ع) :

« الجلباب وحده “

(5). و‌في خبر الكناني عنه (ع) :

« الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها “

(6). والجمع بينها‌

____________

(1) النور : 60.

(2) الوسائل باب : 110 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 110 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 4.

(4) الوسائل باب : 110 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(5) الوسائل باب : 110 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(6) الوسائل باب : 110 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 6.

38

ونحو ذلك ، لا مثل الثدي والبطن [1] ونحوهما مما يعتاد سترهن له.

( ومنها ) :

غير المميز من الصبي والصبية [2] ، فإنه‌

________________________________________________

يقتضي حمل الأخير على الاستحباب. ومقتضى ذلك جواز كشف ما يستر الخمار من الشعر والرقبة وبعض الصدر ، وكشف ما يستره الجلباب وهو الذراع. ومنه يشكل ما في المتن من تخصيص الكشف ببعض الشعر. ولا سيما بملاحظة‌ صحيح البزنطي المروي في قرب الاسناد عن الرضا (ع) قال :

« سألته عن الرجل يحل له أن ينظر الى شعر أخت امرأته؟ فقال (ع) : لا ، إلا أن تكون من القواعد. قلت له : أخت امرأته والغريبة سواء؟ قال (ع) : نعم. قلت : فما لي من النظر اليه منها؟ فقال (ع) : شعرها وذراعها “

(1). ومنه يفهم عموم الحكم لعموم الذراع وإن لم يكن الجلباب ساتراً له بتمامه. كما أن الاقتصار على الشعر والذراع لا بد أن يكون لمزيد الاهتمام بهما ، وإلا فوضع الجلباب والخمار يقتضي جواز كشف غير ذلك ، ويتعين العمل به.

[1] لخروجه عن مفاد النصوص المذكورة ، فيرجع فيه الى عموم حرمة النظر وعموم الحجاب. وإن كان ظاهر عبارة التذكرة ارتفاع حكم العورة عن جميع أجسادهن. وحكاه في الجواهر عن ظاهر عبارة الشهيد وغيرها. وكأنه اعتماداً على ظاهر الآية. لكنه ضعيف ، لما ذكر.

[2] هذا في الجملة من القطعيات. ويقتضيه قوله تعالى ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) (2). فان المتيقن منه غير المميز. كما تقتضيه أيضا السيرة ، وما ورد في موارد متفرقة ، مثل ما ورد في تغسيل الرجل الصغيرة ، والمرأة الطفل الصغير‌ (3) ، وغير‌

____________

(1) الوسائل باب : 107 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(2) النور : 31.

(3) الوسائل باب : 23 من أبواب غسل الميت.

39

يجوز النظر إليهما ، بل اللمس. ولا يجب التستر منهما. بل الظاهر جواز النظر إليهما قبل البلوغ [1] ،

________________________________________________

ذلك. وكذلك الحكم في اللمس ، وعدم وجوب التستر منهما.

[1] كما صرح به جماعة. لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال :

« سألت أبا إبراهيم (ع) عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم؟ ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال (ع) : لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة “

(1). وهو وإن كان وارداً في الصبية ، لكن يتعدى منها إلى الصبي بالأولوية فيجوز نظر المرأة إليه قبل البلوغ. كما يتعدى الى غير الشعر بعدم القول بالفصل. والرواية وإن كانت ظاهرة في جواز تكشف الصبية للبالغ ، لكنها تدل بالملازمة العرفية على جواز نظره إليها. وأما نظرهما الى غير المماثل البالغ ، فيدل على‌ صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا (ع) : « قال : يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطي المرأة وشعرها منه حتى يحتلم “

(2) ‌، ونحوه صحيحه الآخر المروي عن قرب الاسناد‌ (3). ودلالتهما على جواز التكشف له ظاهرة. ولا يحتاج في إثبات جواز نظره الى دعوى الملازمة العرفية ، إذ لا إشكال في حلية نظره ، لحديث رفع القلم عن الصبي‌ (4) ، بل مقتضاه جواز النظر إلى عورة غير المماثل ، وإن وجب على المنظور التستر عنه. وقد يظهر من المستند أنه يحرم عليه النظر إلى العورة ، تخصيصاً منه‌

____________

(1) الوسائل باب : 126 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 126 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 126 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 4.

(4) الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمات العبادات حديث : 11.

40

________________________________________________

لحديث رفع القلم عن الصبي بالآية الشريفة وهي قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ، ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (1). وفيه أن الآية الشريفة ليست واردة في تحريم نظر الصبي إلى العورة ، وانما واردة في تحريم التطلع على بعض الافعال والأحوال التي يستقبح التطلع عليها ويستحي منه ، التي يغلب وقوعها في الأوقات الثلاثة. والخطاب فيه للبالغين ، لا لغير البالغين ، يعني : يلزم البالغين أن يكلفوهم بالاستئذان على وجه يتحقق ذلك منهم ، فالآية الاولى ليست واردة في النظر إلى العورة الحرام ، ولا في تحريم ذلك على غير البالغ. نعم الآية الثانية ظاهرة في تحريم التطلع على البالغين والخطاب فيها لهم. يظهر هذا الاختلاف في المخاطب من اختلاف سياق الآيتين الشريفتين. وكما تختلف الآيتان في المخاطب تختلفان في زمان الخطاب ، فان مورد الآية الأولى يختص بالأوقات الثلاثة ومورد الآية الثانية عام لجميع الأزمنة. ولعل هذا الاختلاف موجب للاختلاف في موضوع التطلع بأن تختص الاولى بما يقبح والثانية شاملة له ولغيره. وكيف كان لا مجال للاستدلال بالآية على تحريم النظر إلى العورة على غير البالغ بنحو يخصص بها حديث رفع القلم. وإن بناء الفقهاء بل المسلمين على عدم تكليف الصبي مطلقاً حتى وقع الكلام في وجه عقابه على ترك الإسلام.

____________

(1) النور : 58 ، 59‌.

41

إذا لم يبلغ مبلغاً يترتب على النظر منهما أو إليهما ثوران الشهوة [1].

( مسألة 36 ) :

لا بأس بتقبيل الرجل الصبية [2].

________________________________________________

[1] أما مع بلوغ الصبي ذلك ففي الجواهر : « ظاهر غير واحد من الأصحاب المفروغية عن وجوب التستر عنه ، ومنع الولي إياه ، بل في جامع المقاصد : نفي الخلاف فيه بين أهل الإسلام. كما أن فيه الإجماع على عدم جواز نظر البالغ إلى الأجنبية التي بلغت مبلغاً صارت به مظنة الشهوة ، من غير حاجة الى نظرها. فان تمَّ ذلك ، كان هو الحجة ، وإلا كان محل البحث ». وهو كما ذكر. لكن الظاهر أن الإجماع المدعى عليه لا طريق اليه إلا ارتكازيات المتشرعة ، التي لا ريب فيها ولا إشكال.

[2] هذا في الجملة لا إشكال فيه. وتقتضيه السيرة العملية القطعية. مضافا الى أصل البراءة والنصوص ، كصحيح عبد الله بن يحيى الكاهلي ـ الذي رواه الصدوق في الفقيه ـ قال :

« سأل أحمد بن النعمان أبا عبد الله (ع) عن جارية ليس بيني وبينها رحم تغشاني فأحملها وأقبلها. قال (ع) : إذا أتى عليها ست سنين فلا تضعها على حجرك “

(1) ‌، و‌خبر زرارة عن أبي عبد الله (ع) :

« إذا بلغت الجارية الحرة ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها “

(2) ‌، و‌مرفوع زكريا المؤمن : « قال أبو عبد الله (ع) : إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام. والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين “

(3). ونحوها غيرها. ولم يتعرض المصنف لحكم التقبيل بعد ست سنين ، والمستفاد من النصوص المذكورة هو الكراهة دون الحرمة ، كما يشير الى ذلك الصحيح الأول الذي اقتصر‌

____________

(1) الوسائل باب : 127 من أبواب مقدمات النكاح ملحق حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 127 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 127 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 4.

42

التي ليست له بمحرم ، ووضعها في حجره ، قبل أن يأتي عليها ست سنين ، إذا لم يكن عن شهوة [1].

( مسألة 37 ) :

لا يجوز للمملوك النظر الى مالكته [2]

________________________________________________

فيه على النهي عن الوضع في الحجر مع أن السؤال كان فيه عنه وعن التقبيل. وبعض النصوص وإن كان ظاهراً في الحرمة ، لكنه قاصر السند. فلاحظ.

[1] أما إذا كان عن شهوة فلما عرفت من الإجماع الارتكازي على الحرمة.

[2] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً. وإن كان ظاهر المسالك : الميل إلى الجواز ، بل نسبة التردد في ذلك إلى الشيخ في المبسوط حيث قال : « مع أن الشيخ ذكر في المبسوط ما يدل على ميله إلى جواز نظر المملوك مطلقاً ، وإن كان قد رجع عنه أخيراً وهذه عبارته : « إذا ملكت المرأة فحلا أو خصياً فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها؟ قيل : فيه وجهان » أحدهما ـ وهو الظاهر ـ : أنه يكون محرماً ، لقوله تعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) .. إلى قوله تعالى ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ). والثاني : ـ وهو الأشبه بالمذهب ـ : أنه لا يكون محرما ، وهو الذي يقوى في نفسي ». وهذا الكلام يدل على تردده ، وإن كان ميله أخيراً إلى التحريم. والمقصود أن الحكم بتحريم نظر المملوك الفحل ليس بإجماعي. فيمكن الاستدلال عليه بعموم الآية. و‌قد روى الشيخ في المبسوط وغيره : أن النبي (ص) أتى فاطمة (ع) بعبد قد وهبه لها ، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى رسول الله (ص) ما تلقى قال : ( إنه ليس عليك بأس ، إنما هو أبوك وغلامك ) (1).

____________

(1) الصفحة : 4 من كتاب النكاح الطبعة الأولى. لكن فيه « وخادمك » بدل قوله : « وغلامك ».

43

________________________________________________

وروى الكليني أخباراً كثيرة بطرق صحيحة عن الصادق (ع) : أن المراد بقوله تعالى ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) شامل للمملوك مطلقا ، و‌روى في الصحيح عن معاوية بن عمار قال : ( قلت لأبي عبد الله (ع) : المملوك يرى شعر مولاته وساقها. قال (ع) : لا بأس ) “

(1). انتهى ما في المسالك.

ويشهد للقول بالجواز الصحيح‌ عن يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعاً عن أبي عبد الله (ع) :

« لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شي‌ء من جسدها إلا الى شعرها ، غير متعمد لذلك “

(2). قال في الكافي : « وفي رواية أخرى : لا بأس بأن ينظر الى شعرها إذا كان مأموناً “

(3) ‌، وصحيح معاوية بن عمار‌ (4) المتقدم في كلام المسالك ، و‌خبر معاوية بن عمار قال :

« كنا عند أبي عبد الله (ع) نحواً من ثلاثين رجلا إذ دخل أبي فرحب به. الى أن قال : هذا ابنك؟ قال : نعم ، وهو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئاً ما لا يحل لهم. قال (ع) : وما هو؟ قال : المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعها على عنقه. فقال أبو عبد الله (ع) : يا بني أما تقرأ القرآن؟ قلت : بلى. قال : اقرأ هذه الآية : ( لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ ). حتى بلغ : ( وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) ، ثمَّ قال : يا بني لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق “

(5) ‌، و‌مصحح إسحاق بن عمار :

« قلت لأبي‌

____________

(1) الكافي الجزء : 5 الصفحة : 531 الطبعة الحديثة. وقد رواها في الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح.

(2) الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(5) الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 5.

44

ولا للخصي النظر الى مالكته ، أو غيرها [1] ،

________________________________________________

عبد الله (ع) : أينظر المملوك الى شعر مولاته؟ قال (ع) : نعم ، وإلى ساقها “

(1) ‌، و‌خبر القاسم الصيقل قال :

« كتبت إليه أم علي تسأل عن كشف الرأس بين يدي الخادم ، وقالت له : إن شيعتك اختلفوا علي فقال بعضهم : لا بأس. وقال بعضهم : لا يحل. فكتب (ع) : سألت عن كشف الرأس بين يدي الخادم ، لا تكشفي رأسك بين يديه ، فان ذلك مكروه “

(2). ولا يخفى أن مقتضى العمل بالنصوص الأخذ بما دل على الجواز.

لكن لا مجال له بعد إعراض الأصحاب عنها. فيتعين حملها على التقية ، أو الضرورة ، أو النظر الاتفاقي. وإن كان الأخيران في غاية البعد ولا سيما بملاحظة ما فيها من التفصيل بين الشعر والساق وغيرهما. ويشير إلى الأول ما في خبر معاوية الحاكي دخول أبيه على أبي عبد الله (ع). وأما الآية : فلا مجال للأخذ بإطلاقها بعد ورود مرسلة الشيخ في الخلاف : « روى أصحابنا في قوله تعالى ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) أن المراد به الإماء ، دون العبيد الذكران » ‌(3). ونحوها في المبسوط (4). وفي الشرائع : « وملك اليمين المستثنى في الآية المراد به الإماء ». ومعارضها قد عرفت إشكاله.

[1] على المشهور شهرة عظيمة. وفي الشرائع : « قيل : نعم ، وقيل : لا ». لكن في الجواهر : « لم نعرف القائل بالأول سابقاً على‌

____________

(1) الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 6.

(2) الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 7.

(3) الوسائل باب : 124 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 9.

(4) آخر مقدمة كتاب النكاح الصفحة : 4.

45

________________________________________________

زمن المصنف (ره). نعم عن الفاضل في المختلف جوازه في المملوك بالنسبة إلى مالكته ». قال في المختلف : « والحق عندي أن الفحل لا يجوز له النظر الى مالكته. أما الخصي ففيه احتمال ، أقربه الجواز على كراهية ، للآية. والتخصيص بالإماء لا وجه له ، لاشتراك الإماء والحرائر في الجواز ». وعن المحقق الثاني : متابعته ، وفي التحرير استشكل فيه. ويشهد له بعض النصوص ، ففي صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع قال :

« سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن قناع الحرائر من الخصيان. فقال : كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن (ع) ولا يتقنعن. قلت : فكانوا أحراراً؟ قال (ع) : لا. قلت : فالأحرار يتقنع منهم؟ قال (ع) : لا “

(1) ‌، و‌روى الشيخ (ره) مرسلا قال : « وروي في خبر آخر : أنه سئل عن ذلك فقال (ع) : أمسك عن هذا ، ولم يجبه “

(2) ‌، ولعله أراد بذلك ما‌ رواه في قرب الاسناد عن صالح بن عبد الله الخثعمي عن أبي الحسن (ع) قال :

« كتبت إليه أسأله عن خصي لي في سن رجل مدرك يحل للمرأة أن يراها وتنكشف بين يديه؟ قال : فلم يجبني “

(3). ولعل في هذا الخبر دلالة على كون الصحيح وارداً للتقية. لكن العمدة في وهنه إعراض الأصحاب عنه ، مع صحة سنده وصراحة دلالته. فليحمل على التقية أو يطرح.

وقد يستدل على الجواز بقوله تعالى ( أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) (4) وفيه : أن المذكور‌ في صحيح زرارة قال :

« سألت‌

____________

(1) الوسائل باب : 125 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 125 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 6.

(3) الوسائل باب : 125 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 8.

(4) النور : 31.

46

كما لا يجوز للعنين والمجبوب بلا إشكال [1]. بل ولا لكبير‌

________________________________________________

أبا جعفر (ع) عن قوله عز وجل ( أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ .. ) الى آخر الآية قال (ع) : الأحمق الذي لا يأتي النساء “

(1) ‌ونحوه غيره. وهو لا ينطبق على الخصي. ومن ذلك تعرف ضعف القول بجواز نظره مطلقاً ، حراً كان الخصي أو مملوكاً ، الى مالكته وغيرها ، كما نسب الى ابن الجنيد ، وطائفة من المتأخرين ، منهم السبزواري في الكفاية ، وإن كان في النسبة إلى الأول تأمل. مع أنه قد ورد المنع في بعض النصوص من نظره الى غير مالكته ، ففي خبر عبد الملك بن عتبة النخعي قال :

« سألت أبا عبد الله (ع) عن أم الولد ، هل يصلح أن ينظر إليها خصي مولاها وهي تغتسل؟ قال (ع) : لا يحل ذلك “

(2) ‌، و‌خبر محمد بن إسحاق قال :

« سألت أبا الحسن موسى (ع) قلت : يكون الرجل خصي يدخل على نسائه ، فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن. قال (ع) : لا “

(3). وإن كان مقتضى الجمع العرفي بينهما وبين الصحيح المتقدم الحمل على الكراهة. فالعمدة عمومات المنع من النظر ووهن الصحيح المتقدم باعراض المشهور.

[1] لخروجهما عن الخصي الذي هو محل الخلاف والاشكال ، فيرجع فيهما الى عمومات المنع. وعن الشافعي : تفسير ( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) بالخصي ، والمجبوب. ولم يعرف ذلك لغيره. وكأنه حمل الآية على معنى من لم يكن له حاجة في النساء. لكن على هذا لا يختص بما ذكر. وكيف كان لا مجال للأخذ بالآية الشريفة في غير ما فسرت به في النصوص المتقدمة.

____________

(1) الوسائل باب : 111 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 125 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 125 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

47

السن الذي هو شبه القواعد من النساء ، على الأحوط [1].

( مسألة 38 ) :

الأعمى كالبصير في حرمة نظر المرأة إليه [2]

________________________________________________

[1] فإن المقداد في كنز العرفان في تفسير ( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) قال : « قيل : المراد بهم الشيوخ الذين سقطت شهوتهم وليس لهم حاجة الى النساء. وهو مروي عن الكاظم (ع). والإربة : الحاجة » وفيه : أنه مرسل ضعيف في نفسه. فضلا عن صلاحية معارضته لما عرفت. ولذا قال في محكي جامع المقاصد : « ولو كان شيخاً كبيراً جداً هرماً ففي جواز نظره احتمال. ومثله العنين والمخنث ، وهو المشبه بالنساء. واختار في التذكرة أنهم كالفحل ، لعموم الآية. وهو قوي ». لكن في الجواهر : « أن المراد بغير اولي الإربة من لا يشتهي النكاح ، لكبر سن ونحوه ، شبه القواعد من النساء التي لا ترجو نكاحا ولا تطمع فيه ». وضعفه ظاهر مما سبق.

[2] نص على ذلك في الشرائع والقواعد وغيرهما. ويظهر من كلمات بعض : أنه من المسلمات ، لعمومات المنع من النظر ، و‌في مرفوع أحمد ابن أبي عبد الله قال :

« استأذن ابن أم مكتوم على النبي (ص) وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : قوما فادخلا البيت ، فقالتا : إنه أعمى. فقال (ص) : إن لم يركما فإنكما تريانه “

(1) ‌، و‌المرسل عن أم سلمة قالت :

« كنت عند رسول الله (ص) وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم ـ وذلك بعد أن أمر بالحجاب ـ فقال : احتجبا ، فقلنا : يا رسول الله : أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال : أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟! “

(2).

____________

(1) الوسائل باب : 129 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 129 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 4‌

48

( مسألة 39 ) :

لا بأس بسماع صوت الأجنبية [1] ، ما لم يكن تلذذ ولا ريبة [2] ، من غير فرق بين الأعمى والبصير [3]

________________________________________________

[1] وفي الشرائع والقواعد والإرشاد والتحرير والتلخيص : القول بالحرمة ، بل نسب الى المشهور. لما ورد من أن صوتها عورة. و‌لموثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) : « قال : قال أمير المؤمنين (ع) : لا تبدأوا النساء بالسلام ، ولا تدعوهن الى الطعام ، فإن النبي (ص) قال : النساء عي ، وعورة ، فاستروا عيهن بالسكوت ، واستروا عورتهن بالبيوت “

(1) ‌، و‌في خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) أنه قال :

« لا تسلم على المرأة “

(2). لكن الأول لا مأخذ له يعتد به ، فقد قال في كشف اللثام : « لا يحضرني الخبر بكون صوتها عورة مسنداً ، وإنما رواه المصنف في المدنيات الاولى مرسلا ، ونفقات المبسوط تعطي العدم ». والآخران قاصرا الدلالة ، كما يظهر من التأمل فيهما. ولو سلمت فالسيرة القطعية على خلافهما ، كما صرح بذلك جمع من الأعاظم. ولذا اختار الجواز العلامة في التذكرة ، والكركي ، وغيرهما ـ على ما حكي. واختاره في الجواهر ، وشيخنا الأعظم (ره) ، وغيرهما من أكابر علماء الأعصار الأخيرة ، بل كاد يكون من الواضحات التي لا يحسن الكلام فيها والاستدلال عليها.

[2] قطعاً كما في الجواهر ، بإضافة خوف الفتنة ، وهو كذلك ، لما سبق.

[3] كما نص على ذلك في الجواهر ، بل قال : « لا فرق بينهما نصاً ، وفتوى ». وهو كذلك. وكأن الاقتصار في الشرائع والقواعد على ذكر‌

____________

(1) الوسائل باب : 131 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 131 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

49

وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة. ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه وترقيقه. قال تعالى ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) [1].

( مسألة 40 ) :

لا يجوز مصافحة الأجنبية [2].

________________________________________________

الأعمى لأن ابتلاء النساء إنما يكون به. وأما سماع المرأة صوت الأجنبي فلم يعرف في جوازه كلام أو إشكال. نعم قال في المستند : « ومن الغريب فتوى اللمعة بحرمته مع أنها تقرب مما يخالف الضرورة ، فإن تكلم النبي (ص) والأئمة وأصحابهم مع النساء مما بلغ حداً لا يكاد يشك في » (1)

[1] صدر الآية الشريفة ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) (2) ، وظاهر صدرها أنه حكم يختص بنساء النبي (ص) ، فالبناء على التحريم في غيرهن غير ظاهر. ولذا قال في الجواهر : « ينبغي للمتدينة منهن اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع ، وتحسينه ، وترقيقه ، كما أومى إليه الله تعالى شأنه بقوله : ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ .. ) كما أنه ينبغي للمتدين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة .. ». نعم ارتكاز المتشرعة يقتضي الحرمة.

[2] للنهي عن ذلك‌ في مصحح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال :

« قلت له : هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم؟ فقال : لا. إلا من وراء الثوب “

(3) ‌، و‌موثق سماعة :

« سألت أبا عبد الله 7 عن مصافحة الرجل المرأة. قال (ع) : لا يحل للرجل‌.

____________

(1) المظنون وقوع الغلط في نسخه اللمعة : منه 1.

(2) الأحزاب : 32.

(3) الوسائل باب : 115 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1‌.

50

نعم لا بأس بها من وراء الثوب. كما لا بأس بلمس المحارم [1].

( مسألة 41 ) :

يكره للرجل ابتداء النساء بالسلام ،

________________________________________________

أن يصافح المرأة. إلا امرأة يحرم عليه أن يتزوجها : أخت أو بنت ، أو عمة أو خالة. أو بنت أخت ، أو نحوها. وأما المرأة التي يحل له أن يتزوجها فلا يصافحها إلا من وراء الثوب ، ولا يغمز كفها “

(1). وقد يستفاد منهما حرمة لمس الأجنبية ولو بغير المصافحة ، كما نص عليه جماعة. وفي الجواهر : « لا أجد فيه خلافاً ، بل كأنه ضروري على وجه يكون محرماً لنفسه ». وفي كلام شيخنا الأعظم (ره) : « إذا حرم النظر حرم اللمس قطعاً. بل لا إشكال في حرمة اللمس وإن جاز النظر ، للأخبار الكثيرة. والظاهر أنه مما لا خلاف فيه ». وكأنه يريد بالأخبار : أخبار المصافحة المتقدمة ، وما ورد في كيفية بيعة النساء للنبي (ص) (2). ومورد الجميع المماسة في الكفين ، فالتعدي عنه لا دليل عليه إلا ظهور الإجماع.

[1] من غير خلاف يعتد به ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ولو بملاحظة السيرة القطعية. لكن‌ في مرسل محمد بن سالم عن بعض أصحابنا عن الحكم بن مسكين قال : « حدثني سعيدة ومنة أختا محمد بن أبي عمير قالتا : دخلنا على أبي عبد الله (ع) فقلنا : تعود المرأة أخاها؟ قال : نعم. قلنا : تصافحه؟ قال (ع) : من وراء الثوب .. “

(3) ولا بد أن يكون محمولا على الاستحباب.

____________

(1) الوسائل باب : 115 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 115 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3 ، 4 ، 5 وباب : 117 حديث : 4.

(3) الوسائل باب : 116 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1‌.

51

ودعائهن الى الطعام [1]. وتتأكد الكراهة في الشابة.

( مسألة 42 ) :

يكره الجلوس في مجلس المرأة إذا قامت عنه إلا بعد برده [2].

( مسألة 43 ) :

لا يدخل الولد على أبيه إذا كانت عنده زوجته إلا بعد الاستئذان. ولا بأس بدخول الوالد على ابنه بغير إذنه [3].

________________________________________________

[1] لموثق مسعدة بن صدقة المتقدم‌ (1) المحمول على الكراهة بقرينة‌ مصحح ربعي عن أبي عبد الله (ع) :

« كان رسول الله (ص) يسلم على النساء ويرددن عليه. وكان أمير المؤمنين (ع) يسلم على النساء. وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الأجر “

(2). لكن لظهور المصحح في الاستمرار الظاهر في الاستحباب يشكل القول بالكراهة ، لتعارض النصوص في ذلك. وحمل المصحح على أنه من خواصه (ص) ، خلاف الظاهر. والمصحح أرجح سنداً ، فأولى بالعمل به. إلا أن يحمل الموثق على الشابة.

[2] في خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع) : « قال : قال رسول الله (ص) : إذا جلست المرأة مجلساً فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد “

(3).

[3] في صحيح أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله (ع) : « قال : يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه ، ولا يستأذن الأب على الابن “

(4).

____________

(1) راجع المسألة : 39 من هذا الفصل.

(2) الوسائل باب : 131 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 145 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(4) الوسائل باب : 119 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1‌

52

( مسألة 44 ) :

يفرق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين. وفي رواية : إذا بلغوا ست سنين [1].

( مسألة 45 ) :

لا يجوز النظر الى العضو المبان من الأجنبي [2]

________________________________________________

و‌في خبر محمد بن علي الحلبي قال :

« قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يستأذن على أبيه؟ فقال : نعم. قد كنت أستأذن على أبي وليست أمي عنده إنما هي امرأة أبي ، توفيت أمي وأنا غلام ، وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ولا يحبان ذلك مني ، والسلام أحسن وأصوب “

(1) ‌وظاهره الاستحباب. لكنه ضعيف بأبي جميلة ، فلا يكون قرينة على صرف غيره عن ظهوره في الوجوب. ثمَّ إن ظاهر الصحيح الاستئذان بالدخول على الأب وإن لم تكن معه زوجة ، فالتخصيص بذلك غير ظاهر.

[1] في مصحح عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه : « قال : قال رسول الله (ص) : الصبي والصبي والصبي ، والصبية ، والصبية والصبية ، يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين “

(2).قال في الفقيه : « وروي أنه يفرق بين الصبيان في المضاجع لست سنين “

(3). وظاهر الجملة الوجوب. لكن الظاهر بناء الأصحاب على خلافه.

[2] كما نص على ذلك غير واحد. وفي القواعد : « والعضو المبان كالمتصل على إشكال ». ووجهه : قصور الأدلة عن شمول حال الانفصال وان مقتضى الاستصحاب المنع. وقد يشكل الاستصحاب بتعدد الموضوع ، لأن موضوع المنع المرأة مثلا ، وهو غير صادق في الجزء المنفصل ، فالمرجع أصل البراءة كما في كلام شيخنا الأعظم (ره). وفيه : أنه يتم إذا كان المرجع في.

____________

(1) الوسائل باب : 119 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 128 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 128 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2‌.