الشيخ الطوسي مفسراً

- خضير جعفر المزيد...
316 /
7

المقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدللّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

و بعد : فقد كان القرآن الكريمُ ولايزال موضعَ احترامِ المسلمين وتقديسهم ، فمنه يستمدّون أُسُسَ اعتقاداتهم ، ويستلهمون من آياته ماتصلحُ به أُمورُ دينهم ودنياهم ، وينهلون من فيضه قِيمَهم وأفكارَهم ومعاييرَ سلوكِهم ، فنشأتِ العلاقةُ بين القرآن والانسان المسلم على هذا الأساسِ ، وظلّت تتعمّقُ الصلات بينهما وتتجذّر الأَواصِرُ بتناسبٍ طردي مع وَعْي الإنسان والتزامِه.

ولقد استطاع القرآنُ الكريمُ أن يقفزَ بالمؤمنين به قفزاتٍ عملاقةً على صَعيدِ الفكروالسلوك والبناءِ الحضاريّ والمحتوى الداخلي للإنسانِ ، وبالتالي فقد جعل منهم أُمةً وسطاً شاهدةً على الخلقِ ، ونصبَ من العاملين به خلفاءَ للّه على ارضه وحُجَجَاً على عباده.

وارتبط المسلمون بهذا الدستور الالهي أيّما ارتباطٍ ، ومنحوه من العنايةِ والاهتمام ماوسِعَتْهم الحيلةُ وأسعَفَهُم الجهدُ والإمكان ، ولذلك انصبت جُهودُ العلماء على اكتشاف خزائنِ عطائه وكنوزِ خيراته من خلال توضيح معانيه واستنطاق آياتِه واستجلاءِ حقائِقِهِ وتبيانِ مفاهيمه ، وتنافسوا في ذلك مستفرغين الوُسْعُ ، فتشعّبتْ مذاهبُهم وأتحفوا المكتبة

8

الإسلاميّة بما لاحصر له من التفاسير التي ستبقى ـ رغم ما فيها من جوانبَ مشرقةٍ ـ قاصرةً عن إدراك كُنْهِ المعجزة الإلهيّة وأسرار النصَ القرآني.

وقدحظي القرآن الكريم باهتمام المسلمين جميعاً بمختلف مذاهبهم وطرائقهم ، اذ انبرى له من كلّ مذهب جمع من خِيرة العلماء والمتخصّصين لدراسته والغوصِ في بحارمفاهيمه ومعانيه ، وقدكان للشيعة الإماميّة شرفُ المساهمةِ في استجلاء معاني النصّ القرآني ، حيث تطوّع جمعٌ من علمائهم على مرّ العصور المتعاقبة لتفسير القرآن الكريم ، وتوضيح اياته واستنباط أحكامه وتشريعاته.

وقدشهد القرن الخامس الهجري ولادةَ كتابٍ يحتوي على تفسير جميع القرآن ، ويشتمل على فنون معانيه (1) لواحدٍ من أكبر علماء عصره هو الشيخُ الطوسي ـ زعيم المذهب الإمامي آنذاك ـ الذي استطاع ان يقومَ بعمليّةِ تطويرٍ واضحةِ المعالمِ في المنهجِ التفسيري الذي تَبنّاه في تُبيانه.

وقد تصدّيتُ بعد التوكّل على اللّه تعالى لخوض غمارِ دراسةٍ حولَ الشيخ الطوسي ومنهجه في التفسير ، فكانت رسالتي الموسومة الطوسي مفسراً جُهداً متواضعاً على شواطِئ بحر العظمة القرآنيّة التي غاص في عُباب رحمتِها الشيخُ الطوسي ، ليحمل من لآلِئها مايُزّيّنُ بها تبيانَهُ ، ويتقلّدها وِسامَ فخرٍ يغالبُ الزمنَ ، وتنقشه ريشةُ الخُلودِ عطاءً ثَراً وسِفْراً خالداً وشجرةً مباركةً تُؤتي أُكُلَها كلَّ حينٍ ذِكراً حَسناً وثناءً جميلاً.

ولعلّ بواعثَ اختياري لهذا الموضوع هي ما يلي :

1. كونُ تفسيرِ التبيان أوَلَ محاولةٍ تفسيريّةٍ كاملةٍ عند الشيعةِ الإماميّةٍ.

2. كونُ الشيخِ الطوسي ، فقيهاً مجتهداً استطاعَ أن يتعاملَ مع النصّ القرآني بِذهْنيَةٍ اسلاميّةٍ ذات طابعٍ شُمُولي لإحاطة المفسّر باكثر جوانبِ العلومِ والثقافةِ الإسلاميّة فضلاً عن كونِه مؤسِّساً للحوزةِ العلميّة في النجفِ الأشرفِ ، والتي أصبحتْ فيما بعد من أهمِّ وأكبرِ الجامعاتِ في العالم الإسلامي.

____________

1. انظر التبيان ، ج 1 ، ص 1.

9

3. سلك المفسر في تفسيره منهجا ثنائي الاتجاه جمع فيه منهج التفسير بالراي إلى جانب منهج التفسير بالاثر ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي قداقام التفسير على دعامتي العقل والنقل بعد ان كان مستندا إلى دعامة النقل وحدها.

4. استطاع الشيخ الطوسي من خلال تطرقه إلى الابواب المتعددة في تفسيره ، ان يحفظ تراثا فكريا وثقافيا ولغويا ضخما سواء عند مناقشته لاراء اصحاب المذاهب الإسلاميّة اواراء النحاة واللغويين فيمايذهبون اليه.

5. كان الشيخ الطوسي يتحلى بروح موضوعية عالية ونزعة علمية نزيهة ، ويظهر ذلك جليا من خلال سرده لاراء من يختلف معهم من علماء المدارس الإسلاميّة واصحاب المذاهب والمقالات وذلك اثناء مناقشته لهم وردوده عليهم بعيدا عن كل تعصب ذميم اوتحجر ممقوت ، حيث كان يقبل من اراء الاخرين ما يراه صحيحا ، بينما يرفض او يضعف مالاينسجم والمنهج العلمي الذي امن به ، وان كان من المرويات المنسوبة إلى ائمة أهل البيت (عليهم السلام) وبهذا يكون الطوسي عالما باحثا عن الحقيقة مؤمنا بها رافضا لما سواها بغض النظر عن كل اعتبار اخر.

ولهذا فقد جاءت دراستي هذه محاولة مني للكشف عن جوانب العظمة في شخصية الشيخ الطوسي واثاره العظيمة التي يشكل التبيان احد دعائمها.

وقدتناولت في هذه الدراسة ثلاثة ابواب وخاتمة :

ففي الباب الاول تحدثت بفصلين عن حياة الشيخ الطوسي وبيئته وعصره مبينا ثقافته وهجراته ومراحل دراسته وشيوخه وتلاميذه وتاليفه شارحا بالتفصيل الظروف السياسية والفتن الطائفية التي عصفت به في بغداد ومن ثم هجرته إلى مدينة النجف الأشرف وانشاءه لمدرسته الجديدة فيها.

وفي الباب الثاني قسمت الحديث إلى فصول اربعة :

الفصل الاول ، اجملت فيه البحث حول نشاة التفسير وتطور مناهجه ، ثم اردفته بوصف مجمل عن التبيان.

اما الفصل الثاني ، فقد تكلمت فيه عن الجانب العقلي في التبيان ، وبينت منهج المفسر

10

واراءه وطريقته في التعامل مع النص القرآني بوحي من العقل والراي المقبول موضحامناقشته لاراء المفسرين ، واصحاب المذاهب من المعتزلة والمشبهة والمجسمة والمفوضة وغيرهم.

وفي الفصل الثالث ، تناولت الجانب الاثري في التبيان موضحا تفسيره للقرآن بالقرآن وتفسيره للقرآن بالسنة ، وطريقة استخدام الشيخ الطوسي للسياق والنظم بين الآيات في فهم النصوص القرآنية.

اما الفصل الرابع ، فقد تكلمت فيه بشيء من التفصيل عن الجانب اللغوي في التبيان موضحا طريقة استخدام المفسر للغة والاعراب والقراءة والشعر والامثال في استيضاح المعنى المراد بيانه.

وفي الباب الثالث تطرقت بفصلين مستقلين عن علوم القرآن وعقائد الإماميّة على التوالي :

ففي الفصل الاول تعرضت لموقف الشيخ الطوسي من علوم القرآن كالناسخ والمنسوخ والتاويل واسباب النزول والمحكم والمتشابه وايات الاحكام.

اما الفصل الثاني من هذا الباب فقد افردته للحديث عن عقائد الإماميّة ، وتطرقت فيه إلى اصول الدين : التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد ، وما يتفرع من مسائل كالتقية والعصمة والصفات وخلق القرآن وافعال العباد والحسن والقبح والمتعة وغيرها.

وبهذا حاولت الكشف عن المنهج التفسيري للشيخ الطوسي مستعينا باللّه تعالي ومستمدا منه القوة ، اذ لاحول لي ولاقوة بسواه ، واللّه اسال ان يهدينا سبل الرشاد ، ويوفقنا للعلم والعمل بكتاب اللّه ، انه نعم المولى ونعم النصير ، والحمدللّه رب العالمين.

11

الباب الاول :

الطوسي ؛ حياته ، ثقافته ، عصره

-الفصل الاول : حياته ، ثقافته

الفصل الثاني : عصره

12

-

13

الفصل الاول :

حياة الشيخ الطوسي وثقافته

حياة الشيخ الطوسي

الشيخ الطوسي هو ابو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي.

المولود في شهر رمضان عام 385 هـ (1) في طوس (2) بايران ، والذي كان قدنشأ فيها (3) ، وترعرع والى ان بلغ الثالثة والعشرين من عمره ، عندها عزم على الهجرة إلى العراق ، فنزل بغداد عام 408 هـ.

وقد تعرضت مدينة طوس للعديد من النكبات ، وصارت هدفا لاعداء أهل البيت ، شأنها

____________

1. البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 593 ، الاسترابادي ، منهج المقال ، ص 292 ، القمي ، سفينة البحار ، ج 2 ، ص 97 ؛ الصدر ، تأسيس الشيعه ، ص 267 ؛ كحالة ، معجم المولفين ، ج 9 ، ص 202 ؛ المامقاني ، تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 104.

2. بحر العلوم ، دليل القضاء الشرعي ، ج 3 ، ص 177 ، الطاهر ، الشعر العربي ، ج 1 ، ص 66.

3. طوس ، وإليها ينسب الشيخ الطوسي ، وهي مدينة بخراسان تشتمل على بلدتين يقال لاحدهما : الطابران وللاخري نوقان ، ولهما اكثر من الف قريه ، وفيها قبر الامام علي بن موسي الرضا (عليه السلام) وقبر الخليفه العباسي هارون الرشيد ؛ انظر البغدادي ، مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 897 ؛ والقزويني ، آثار البلاد ص 411 ؛ والطريحي ، جامع المقال ، ص 165 ؛ والامين ، دائره المعارف الإسلاميه الشيعيه ، ج 12 ، ص 143.

14

شأن غيرها من المدن الإسلاميّة المقدسة التي ضمت مراقد آل محمد (عليه السلام) ، فقدضربت هذه المدينة ثلاث مرات : هدمها للمرة الأُولى الامير سبكتكين ، وقوضها للمرة الثانية الغزنويون ، واتلفتها للمرة الثالثة عاصفة الفتنة المغولية عام 716 هـ على عهد الطاغية جنگيزخان ، وقدتجددت ابنيتها ، واعيدت اثارها بعد كل مرة (1) ، وهي اليوم ـ مع ماحل فيها من تخريب ودمار ـ من اجل معاهد العلم عند الشيعة.

« وفيها خزانة كتب للامام الرضا (عليه السلام) (2) ».

وقدكانت طوس احدى المراكز العلمية المهمة في اقليم خراسان ، والذي « ينسب إليه خلق كثير من العلماء في كل فن »(3) ، حيث نبغ فيها فحول العلماء من المهاجرين اليهاوالمتولدين فيها ، ومن بين هـؤلاء ابو احمد محمد بن محمد بن احمد الغزالي صاحب كتاب احياء العلوم مدرس النظامية ببغداد ، وحسن بن فضل بن حسن الطبرسي صاحب تفسيرمجمع البيان الذي يعد من مراجع كتب التفسير ، ومحمد بن حسين بن عبدالصمد الحارثي العاملي المعروف بالشيخ البهائي ، او بهاءالدين العاملي ، ومنهم الشيخ محمد بن الحسن بن على الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة ، والجواهر السنية ، من مراجع كتب الحديث ، وابوالقاسم محمود بن عمر بن محمد الملقب بالزمخشري صاحب كتاب تفسير الكشاف ، وابوجعفر محمد بن الحسن الطوسي صاحب التهذيب والاستبصار وتفسير التبيان ـ مفسرنا ـ والفيلسوف العالم نصير الملة والدين محمد بن محمد الطوسي الحكيم والفلكي المعروف ، والمحدث الفقيه ابو عبدالرحمن احمد بن على بن شعيب النسائي صاحب كتاب الخصائص والسنن ، وابوبكر احمد بن الحسين البيهقي ، الفقيه الشافعي ، وابو الفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل ، والعالم اللغوي الشهير عبدالملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي الملقب بالفراء صاحب كتاب فقه اللغة ويتيمة الدهر وسحرالبلاغة ، ثم

____________

1. الطهراني ، مقدّمة التبيان ، ج 1 ، ص 7.

2. نفس المصدر.

3. ابن الأثير ، اللباب ، ج 2 ، ص 93.

15

العالم المنطـقي المعروف سعد بن عمر بن عبد الله التفتازاني مصنف كتاب التهذيب في المنطـق والمطول في المعاني والبيان ، وابو نصر اسماعيل بن حماد الفارابي المعلم الثاني ، والعالم الرياضي الحكيم الخيام ، هؤلاء هم بعض الذين نبغوا من ارض طوس ، وتركوا للعالم اثارا ابدية (1).

ومما اضفى على هذه المدينة اهمية كبرى هو مرقد الامام على بن موسى الرضا (عليه السلام) ثامن ائمة الشيعة الاثني عشرية ، وهي لذلك مهوى افئدتهم ، يؤمونها من الاماكن البعيدة والبلدان النائية ، ويتقاطرون اليها من كل حدب وصوب للتبرك بالعتبة المقدسة (2).

وقد ترعرع الشيخ الطوسى في مسقط راسه ، ودرس فيها علوم اللغة والادب والفقه والحديث وعلم الكلام ، ليهاجر بعدها إلى العراق (3) « حاملا من الثقافة الإسلاميّة فنونها »(4).

وهناك استقر الطوسي في بغداد ، حيث كانت تعج بالثقافة والعلوم ، ويقصدها طلاب المعرفة من كل بلاد ، وصادف وصوله إلى بغداد بعد تربع الشيخ المفيد على كرسي الزعامة الفكرية للمذهب الجعفري ، وبعد ان قطع شوطا بعيدا في مجال العلم والمعرفة ، الامر الذي جعل حلقات درسه زاخرة بطلبة العلوم « فكان يحضر مجلسه خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف »(5).

مما يؤكد موضوعية الشيخ المفيد احترام الناس له ، وان اختلفوا معه في الراي اوالانتماء المذهبي ، فكان لهذه الاجواء تاثير بالغ في اجتذاب الطلاب إلى بغداد والتي كانت في ذلك الوقت عاصمة للخلافة ، حتى صار شيخنا الطوسي واحدا من بين العديدين الذين

____________

1. الامين ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية ، ج 12 ، ص 300.

2. بحر العلوم ، مقدمة الأمالي للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 4.

3. الطهراني ، الذريعة ، ج 2 ، ص 14 ، بحر العلوم ، موسوعة العتبات ، ج 2 ، ص 23.

4. بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 4.

5. ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 15.

16

أمّوا بغداد وقصدوها ، وقدتتلمذ صاحبنا على يد الشيخ المفيد انذاك ونهل من معارفه وعلومه ماشاءاللّه.

وَتْلمذةُ الطوسي على يد الشيخ المفيد ، تدل على ان مفسرنا كان قدقطع شوطا كبيرا من دراسته في مسقط راسه قبل هجرته إلى بغداد ، مما اهله لان يحظى بموقع متقدم في مجال الدراسة التي يشرف عليها الشيخ المفيد مباشرة ، وهو صاحب الزعامة الفكرية للشيعة الإماميّة انذاك.

وقد اثنى على الشيخ الطوسي جمع من العلماء والمؤرخين ، وهنا نورد بعض اقوالهم :

فالعلامة الحلي ( ت 726 ) يصفه بانه :

-شيخ الإماميّة ووجههم ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ، عين ، صدوق ، عارف بالاخبار والرجال والفقه والاصول والكلام والادب ، وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنّف في كل فنون الإسلام ، وهو المهذب للعقائد في الاصول والفروع الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل

(1)

.

وقال الشيخ المجلسي بحقه : « ثقة ، وفضله وجلالته اشهر من ان يحتاج إلى بيان (2)».

وقال السيد بحر العلوم في الفوائد الرجالية عند ترجمته للشيخ الطوسي :

-شيخ الطائفة المحقة ، ورافع اعلام الشريعة الحقة ، امام الفرقة بعد الائمة المعصومين ، وعماد الشيعة الإماميّة ، في كل مايتعلق بالمذهب والدين ، محقق الاصول والفروع ، ومهذب فنون المعقول والمسموع ، شيخ الطائفة على الاطلاق ، ورئيسها الذي تلوى إليه الاعناق ، صنّف في جميع علوم الإسلام ، وكان القدوة في كل ذلك

(3)

.

ويصفه الاردبيلي بانه « رئيس الطائفة »(4).

____________

1. الحلي ، خلاصة الاقوال في معرفة احوال الرجال ، ص 73.

2. المجلسي ، الوجيزة ، ص 163.

3. بحر العلوم ، الرجال ، ج 3 ، ص 227.

4. محمدعلى الاردبيلي ، جامع الرواة ، ج 2 ، ص 95 ، ط طهران 1334.

17

وابن كثير يصفه : « فقيه الشيعة »(1).

وابن الجوزي ينعته بعبارة : « متكلم الشيعة »(2) ، والمتكلم يعني فيما يعني ، اهتمامه بالعقائد والفلسفة ، ومثل هذه الاقوال او مايشبهها من الثناء والاطراء اقترنت مع اسم الشيخ الطوسي ، حال ذكره او ترجمته من قبل العلماء والرواة واصحاب التراجم والسير ، وهنا نورد بعضا ممن اطراه من الاعلام :

أ ) من اعلام أهل السنة

1. ابن الأثير عزالدين ابوالحسن علي بن ابي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم الشيباني الجزري (3) ( ت 606 هـ ).

2. ابن حجر شهاب الدين ابوالفضل احمد بن على العسقلاني (4) ( ت 852 هـ ).

3. ابن كثير عمادالدين ابوالفداء اسماعيل بن عمر القرشي ((5)) ( ت 774 هـ ).

4. ابوالفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي (6) ( ت 597 هـ ).

5. تاج الدين ابونضر عبدالوهاب بن على بن عبدالكافي السبكي ( ت 771 هـ )(7).

6. الشيخ محمود ابو زهرة المصري (8).

7. الدكتور محمود محمد الخضيري (9).

____________

1. ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 97.

2. ابن الحوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 17.

3. انظر الكامل لابن الأثير ، في حوادث 449 هـ

4. انظر لسان الميزان ، ج 5 ، ص 135.

5. انظر البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 7.

6. انظر المتنظم ، ج 8 ، ص 173 ، 179.

7. انظر طبقات الشافعية ، ج 12 ، ص 51.

8. انظر كتاب الامام الصادق ، ص 260 ، 448.

9. انظر مجلة الإسلام القاهرية ، العدد الاول ، السنة السابعة ، ص 40.

18

ب ) من اعلام الشيعة

1. معاصره الشيخ ابوالعباس النجاشي ( ت 450 هـ ) (1).

2. العلامة الحلي جمال الدين ابومنصور الحسن بن يوسف الحلي ( ت 726 هـ )(2).

3. الشيخ محمد باقر المجلسي ( صاحب البحار ) ( ت 1111 هـ ) (3).

4. المحدث الشيخ يوسف البحراني ( ت 1186 هـ ) (4).

5. الشيخ حسين بن الشيخ عبدالصمد الحارثي ( ت 984 هـ ) والد الشيخ البهائي(5).

6. المحدث الشيخ ميرزا محمد حسين النوري النجفي ( ت 1320 هـ ) (6).

7. العلامة الشيخ محمد باقر الخوانساري ( ت 1313 هـ ) (7).

8. العلامة الميرزا محمد بن على الاسترابادي ( ت 1028 هـ ) (8).

9. الحافظ محمد بن علي بن شهر اشوب المازنداراني ( ت 588 هـ ) (9).

10 ـ الشيخ ابو علي الحائري ( ت 1215 هـ ). (10)

11. العلامة السيد حسن الصدر الكاظمي ( ت 1354 هـ ). (11) هذا وقدحظي شيخنا الطوسي بعناية خاصة من لدنِ الكتّاب والعلماءِ والباحثين ، حيث

____________

1. انظر رجال النجاشي ، ص 287.

2. انظر خلاصة الاقوال في معرفة احوال الرجال ، ص 73.

3. انظر الوجيزة ، ص 163.

4. انظر لؤلؤة البحرين ، ص 245.

5. انظر وصول الاخيار ، ص 71.

6. انظر مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 505.

7. انظر روضات الجنات ، ص 580.

8. انظر نهج المقال.

9. انظر معالم العلماء ، ص 114.

10 ـ انظر منتهى المقال ، ص 269.

11. انظر تاسيس الشيعة ، ص 339.

19

ترجم له الكثيرون ، ويكفي ان نشير هنا إلى ماكتبه الشيخ الدكتور محمد هادي الاميني تحت عنوان « مصادر الدراسة عن شيخ الطائفة ابي جعفر الطوسي » اذ ذكر في كتابه هذا (240) مائتين واربعين مصدرا عربيا وفارسيا ، كان بعضها مطبوعا والبعض الاخر مخطوطا ، وكلها تُتَرجمُ للشيخ الطوسي ، او تذكر شيئاً عن احواله (1) ، الامر الذي يعكس مكانة الطوسي وعلو شانه ، فاستحوذ على اهتمام الدارسين والمؤرخين واصحاب التراجم والسير ، وهذامالايحصل عليه الا اولئك الخاصة من العلماء والمهتمين في التاريخ.

شيوخه

تتلمذ الشيخ الطوسي على يد جملة من العلماء والشيوخ سواء في طوس او في بغداد ، وكان هؤلاء الاساتذة والشيوخ ينتمون إلى مذاهب اسلامية مختلفة ، ففيهم علماء الإماميّة والزيدية واهل السنة ، الامر الذي ساهم وبشكل فعال في خلق الثقافة الموسوعية لمفسرنا ، كما وطبع شخصيته بشيء من الانفتاح ، ومنحها خاصية التحري والاستقصاء ، بعد ان وقف على مالدى جمع من علماء الإسلام من مختلف المذاهب الإسلاميّة ، وبهذا يكون الطوسي قد درس جملة من المذاهب والافكار على يد اصحابها وعلمائها ، لذا نجده حينما يناقش اراء العلماء او يحاورهم يمتاز بالدقة والموضوعية وسعه الاطلاع ، وقداستفاد ذلك كله من الاجواء العلمية المنفتحة والحرية الفكرية التي كانت سائدة في عصره ، وخاصة ايام العهدالبويهي ، فنهل من العلوم ماشاء اللّه على يد جمع كثير من علماء المسلمين. ويبدو ان مشايخ الطوسي في الرواية واساتذته في القراءة كثيرون ، وقدبلغ عدد هؤلاء الشيوخ سبعة وثلاثين شخصا (2) ، كان قد ذكرهم الشيخ الطوسي في مؤلفاته العديدة ، الا ان الذين اكثر الرواية عنهم وتكرر ذكرهم في الفهرست وفي كل من كتابيه : التهذيب والاستبصار ، كانوا خمسة ، وهم :

1. الشيخ ابو عبد الله احمد بن عبدالواحد بن احمد البزاز المعروف بابن الحاشر ، او

____________

1. الاميني ، مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي ، ط نجف.

2. ، انظر الطهراني ، مقدمة تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 38 ومابعدها.

20

ابن عبدون والمتوفّى سنة 423 هـ.

وفيه يقول الطوسي : « سمعنا منه واجاز لنا بجميع مارواه »(1).

2. الشيخ احمدبن محمد بن موسى المعروف بابن الصلت الاهوازي ، المتوفّى سنة 409 هـ.

3. الشيخ ابوعبد الله الحسين بن عبيداللّه بن الغضائري المتوفّى سنة 411 هـ.

وقال فيه الطوسي : « سمعنا منه واجاز لنا بجميع مارواه »(2).

4. الشيخ ابوالحسين علي بن احمدبن محمد بن ابي جيد القمي والمتوفى بعد سنة 408 ، حيث كان حيا عند وصول الشيخ الطوسي إلى بغداد في ذلك التاريخ.

5. شيخ الامة ابوعبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد والمتوفى سنة 413 هـ.

اما غير هؤلاء من شيوخه ، فقد ذكرهم ، ولكن لا بهذه الكثرة ، وفيما يلي اسماء هؤلاء الشيوخ الذين روى عنهم والذين ذكرهم أهل التراجم والسير (3) مرتبة على حروف الهجاء :

1. ابوالحسين الصفار ، أو ابن الصفار.

2. ابوالحسين بن سوار المغربي ، وهو من مشايخ الطوسي من علماء أهل السنة.

3. الشيخ ابوطالب بن غرور.

4. القاضي ابوالطيب الطبري الحويزي.

5. ابو عبد الله اخو سروة.

6. ابو عبد الله بن الفارسي.

7. ابو علي بن شاذان المتكلّم ، وهو من شيوخه من علماء أهل السنة.

____________

1. الطوسي ، الرجال ، ص 45 ، النجف.

2. نفس المصدر.

3. الطهراني ، مقدمة التبيان ، ج 1 ، ص 38 ومابعدها ، وانظر السيد بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 20 ـ 23 ؛ ومقدمة رجال الطوسي ، ط نجف.

21

8. ابو منصور السكري وهو من علماء الزيدية (1).

9. احمد بن إبراهيم القزويني.

10 ـ ابوالحسين وابوالعباس احمد بن علي النجاشي ، صاحب كتاب الرجال المتولد سنة 372 هـ والمتوفى سنة 450 هـ.

11. جعفربن الحسين بن حسكة القمي.

12. الشريف ابومحمد الحسن بن احمدبن القاسم بن محمد بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) المحمدي نسبة إلى محمد بن الحنفية بن الامام علي (عليه السلام).

13. ابو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل بن محمد بن اشناس المعروف ، بابن الحمامي البزاز المولود سنة 359 هـ والمتوفى في الثالث من ذي القعدة سنة 439 هـ (2).

14. ابو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام المعروف بابن الفحام ، السرمن رائي ـ السامرائي ـ المتوفّى سنة 408 هـ.

15. ابو الحسين حسنبش المقرئ.

16. ابو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني.

17. ابو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن على القمي المعروف بابن الخياط.

18. الحسين بن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري.

19. ابو محمد عبدالحميدبن محمد المقرئ النيسابوري.

20. ابو عمرو عبدالواحدبن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام المولود سنة 318 هـ ، والمتوفى سنة 410 هـ ، وهو من مشايخ الطوسي من علماء السنة.

21. ابو الحسن على بن احمدبن عمربن حفص المقرئ المعروف بابن الحمامي المولودسنة 328 هـ والمتوفى سنة 417 هـ.

22. السيد المرتضى علم الهدى ابوالقاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن

____________

1. الطهراني ، مقدمة التبيان ، ج 1 ، ص 39.

2. الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 7 ، ص 425.

22

ابراهيم بن الامام موسى الكاظم (عليه السلام) المتوفّى سنة 436 هـ ـ ، وهو من اشهر اساتذته.

23. ابوالقاسم على بن شبل بن اسد الوكيل المتوفّى سنة 410 هـ.

24. القاضي ابوالقاسم علي التنوخي ابن القاضي ابي علي المحسن بن تميم القحطاني ، وهو من مشايخ الطوسي من علماء أهل السنة ، وكان قد ولد سنة 370 هـ ، وتوفي سنة 447 هـ (1).

25. ابوالحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعروف بابن بشران المعدل ، وهومن علماء أهل السنة.

26. محمد بن احمدبن ابي الفوارس الحافظ ، وهو من علماء أهل السنة.

27. ابو زكريا محمد بن سليمان الحراني من أهل طوس.

28. محمد بن سنان وهو من مشايخ الطوسي من علماء أهل السنة.

29. ابو عبد الله محمد بن علي حموي البصري المتوفّى سنة 413 هـ.

30 ـ محمد بن على بن خشيش بن نضربن جعفربن إبراهيم التميمي ، وهو من مشايخ الطوسي من علماء أهل السنة ، وقد روى عنه في اماليه اخباراً كثيرة.

31. ابوالحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز المولود سنة 329 هـ والمتوفّى سنة 419 هـ ، وهو من مشايخه من علماء أهل السنة (2).

32. السيد ابوالفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار المولود سنة 322 هـ والمتوفّى سنة 414 هـ وهو من مشايخ الطوسي من علماء أهل السنة (3).

وباضافة الخمسة الاوائل من شيوخه ، والذين اكثر الرواية عنهم يبلغ عددهم سبعة وثلاثين شخصا ، وقداكد هذا العدد السيد محمدصادق بحر العلوم ، عندما ترجم للشيخ الطوسي في مقدمة كتبها لرجال الشيخ الطوسي ، ولكتاب الأمالي ، بشيء من التفصيل ،

____________

1. الحموي ، معجم الادباء ، ج 14 ، ص 110 ـ 124.

2. الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 3 ، ص 331.

3. الطوسي ، الرجال ، ص 452.

23

واخرى مختصرة لكتاب الفهرست للشيخ نفسه ، وبهذا يتفق مااورده السيد بحر العلوم مع مااورده المؤرخ الشهير اية اللّه اغا بزرك الطهراني ، حينما كتب عن حياة الشيخ الطوسي رسالة قيمة ، قدم بها لتفسير التبيان المطبوع في النجف الاشرف.

تلاميذَ الشيخِ الطوسي

ما ان استقلّ الشيخ الطوسي بزعامة المذهب الامامي عند وفاة الشريف المرتضى عام436 في بغداد حتّى صارت داره في الكرخ مأوى الأُمّةٌ ومقصد الوفّاد وقد انهال العلماءعلى دروسه ، واجتمع تحت منبره جمعٌ من التلاميذ بلغ عددهُم اكثر من ثلثمائةِ مجتهدٍ (1) ، ومن العامّة مالا يُحصى كثرةً (2).

وقد اورد العلامة اية اللّه اغاز بزرك الطهراني في مقدّمة التبيان ، وكذلك السيد محمّد صادق بحر العلوم في مقدّمة رجال الطوسي واماليه قائمةً باسماء تلامذة الشيخ الطوسي بلغ عددهم فيها ستة وثلاثين شخصاً ، ويبدو أنّ هؤلاء الذين ذكرت أسماؤهم في كتب التراجم كانوا من المشاهير فعرفوا ، بينما خُفيت أسماءُ غيرهم إمَا لقلَة آثارهم ، أو لضياعها ، او لأنّهم لم يتركوا أثراً أصلاً.

وهنا نورد ماذكره علماء الرجال والمفهرسون من أسماءِ تلاميذِ الشيخِ الطوسي (3) حسب حروف الهجاء :

1. الشيخ الفقيه آدم بن يونس بن أبي المهاجر النسفي.

2. الشيخ المؤلف ابوبكر أحمد بن الحسين بن احمد الخزاعي النيسابوري.

3. الشيخ أبو طالب إسحاق بن محمد بن الحسن بن الحسين بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي.

____________

1. أسد حيدر ، الإمام الصادق ، ج 2 ، ص 317 ، وانظر القمّي ، الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 363.

2. المامقاني ، تنقيح المقال في احوال الرجال ، ج 1 ، ص 194.

3. الطهراني ، مقدّمة تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 42 ومابعدها ، وبحر العلوم ، مقدّمة أمالي الشيخ الطوسي ، ص 24 وما بعدها ، ومقدّمه الفهرست.

24

4. الشيخ أبو إبراهيم إسماعيل شقيق إسحاق بن بابويه القمّي المتوفّى سنة 500 هـ.

5. الشيخ الثقة أبوالخير بركة بن محمد بن بركة الأسدي.

6. الشيخ الثقة المصنّف أبوالصلاح تقي بن نجم الدين الحلبي.

7. السيد المحدث أبو إبراهيم جعفربن علي بن جعفر الحسيني.

8. الشيخ الإمام المصنّف أبو محمّد شمس الإسلام الحسن بن الحسين بن بابويه القمّي المعروف بحسكا ، المتوفّى سنة 512 هـ.

9. الشيخ الفقيه أبو محمّد الحسن بن عبد العزيز بن الحسن الجبهاني.

10 ـ الشيخ أبو عليّ الحسن بن شيخ الطائفة الشيخ الطوسي.

11. الشيخ الإمام موفق الدين الفقيه الحسين بن الفتح الواعظ البكر آبادي الجرجاني.

12. الشيخ الإمام محيي الدين أبو عبد الله الحسين بن مظفر بن عليّ بن الحسين الحمداني نزيل قزوين.

13. السيد عمادالدين أبوالوضاح ذوالفقاربن محمّد بن معبد الحسيني المروزي.

14. السيد الفقيه ابو محمّد زيد بن علي بن الحسين الحسيني أو الحسني.

15. السيد الفاضل زين بن الداعي الحسيني.

16. الشيخ الفقيه سعدالدين بن البرّاج.

17. الشيخ الفقيه أبوالحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشتي.

18. الشيخ المحدّث شهرآشوب السروي المازندراني ، جدّ الشيخ محمد بن علي مؤلف معالم العلماء والمناقب.

19. الشيخ الفقيه صاعدبن ربيعة بن أبي غانم.

20.الشيخ أبوالوفاء عبدالجبار بن عبد الله بن عليّ المقرئ الرازي المعروف بالمفيد المتوفّى سنة 506 هـ.

21. الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن أحمد الحسيني الخزاعي النيسابوري المعروف بالمفيد أيضاً.

22. الشيخ الفقيه موفّق الدين أبو القاسم عبيداللّه بن الحسن بن الحسين بن بابويه.

25

23. الشيخ أبو القاسم سعد الدين عزّ المؤمنين عبدالعزيز بن نحريربن عبدالعزيزالمعروف بابن البراج قاضي طرابلس المتوفّى سنة 418 هـ.

24. الشيخ الفقيه عليّ بن عبدالصمد التميمي السبزواري.

25. الأمير الفقيه غازي بن أحمد بن أبي منصور الساماني.

26. الشيخ الإمام جمال الدين محمد بن أبي القاسم الطبري الآملي.

27. الشيخ الامين ابو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن لمشهد الامام علي (عليه السلام) وهو صهر الشيخ الطوسي على إحدى بناته (1).

28. الشيخ محمّد بن الحسن بن عليّ الفتّال صاحب كتاب ( روضة الواعظين ) المتوفّى سنة 508.

29. الشيخ الفقيه أبوالصلت محمّد بن عبدالقادر بن محمد.

30 ـ الشيخ المؤلف الفقيه ابوالفتح محمّد بن على الكراچكي.

31. الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن الحلبي.

32. الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمّد بن هبة اللّه الطرابلسي.

33. السيد صدر الأشراف المرتضى أبوالحسن المطهربن أبي القاسم علي بن أبي الفضل محمّد الحسيني الديباجي.

34. السيّد الفقيه المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني الجرجاني.

35. العالم الفاضل الفقيه الوزير ذوالمعالي زين الكفاة أبوسعيد منصوربن الحسين الآبي.

36. السيد الثقة الفقيه المحدّث أبو إبراهيم ناصر بن الرضا بن محمّد بن عبد الله العلوي الحسيني.

ثقافة الشيخ الطوسي

ابتدأ الشيخُ الطوسي حياتَه العلميّةَ في طوسَ ، حيث كانت هذه المدينةَ إحدى مراكز

____________

1. العماد الطبري ، بشاره المصطفي ، ص 79.

26

العلم المهمّةِ في خراسانَ ، ذلك الإقليم الواسعُ الذي أنجب الكثير من العلماء والأُدباء والمفكرينَ ، وبها درس الطوسي علومَ اللغةِ والأدبِ والفقهَ واُصولَه والحديثَ وعلمَ الكلام ، والتي هي مقدّماتٌ اساسيّةٌ لمن أراد أن يواصل دراستَه العلميّةَ العاليةَ في الجامعاتِ الإسلاميّةِ ذاتِ النَمطِ الحوزوي.

وعندما اتقنَ الشيخُ الطوسي تلك المقدّماتِ شدّ الرحالَ إلى بغدادَ ، وذلك عام 408 هـ ، حيث كانت هذه المدينةُ نقطةَ جذبٍ لكلّ طامعٍ في الاستزادةِ من المعارفِ والعلومِ الإسلاميةِ.

وعندما نزل الشيخُ الطوسي بغدادَ كانت الزعامةُ للمذهبِ الجعفري قد آلت للشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد وبابن المعلّم ، وقد تتلمذَ شيخُنا الطوسي على يد الشيخ المفيدِ ، وبقَي على اتصالٍ به حتّى وفاتِه سنة 413 هـ (1).

ولاجل الوقوفِ على الحالةِ الثقافيّةِ لمفسّرنا لابدّ من معرفةِ أحوال أساتيذِه ومكانِتهم العلميّةِ وسعة اطّلاعِهم التي اغترفَ منها ، فكوّنتْ فيما بعد شخصيّته الثقافيّةَ والفكريّةَ :

فأُستاذُه الأوّلُ في بغدادَ الشيخُ المفيد الذي كان موضعَ اعجابِ من ترجمَ له من الكتّابِ والمؤرّخينَ.

حيث يقول ابن كثير فيه :

-محمّد بن محمّد بن نعمان أبو عبد الله المعروف بابن المعلّم شيخ الإماميّة والمصنّف لهم والمحامي عن حوزتهم ، كانتْ ملوك الأطراف تعتقدُ به لكثرة الميل للشيعة في ذلك الزمان ، وكان يحضر مجلسه خلقٌ عظيمٌ من العلماء من جميع الطوائفِ والمللِ

(2)

.

وأمّا ابن العماد الحنبلي ، فكان يصفه بمايلي :

-عالم الشيعة وإمام الرافضة ولسان الإماميّة ، رئيس الكلام والفقه والجدل ، صاحب

____________

1. السيّد بحر العلوم ، مقدّمة الأمالي للطوسي ، ج 1 ، ص 4.

2. ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 15.

27

-التصانيف الكثيرة

(1)

.

وينعته ابن حجر العسقلاني بأنّه كثير التقشّف والتخشّع والإكباب على العلم ، تخرّج منه جماعة ، وبرع في المقالة الإماميّة حتّى كان يقال : « له على كل امام مَنّةُ »(2).

أمّا الذهبي فقد امتدحه بقوله : « كان ذاجلالة عظيمة وكان خاشعاًً متعبّداً متألّهاً »(3).

وقدترجم له أحد معاصريه وهو ابن النديم فقال :

-ابن المعلّم أبو عبد الله في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلّمي الشيعة ، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ماضي الخاطر ، شاهدتُه فرايتُه بارعاً

(4)

.

وذكره أبو حيان التوحيدي فقال : « كان ابن المعلّم حسنَ اللسان والجدل ، صبوراً على الخصم ضنين السر جميل العلانيّة »(5).

وذكرُه أيضاً اليافعي فقال :

-كان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهيّة ، وكان كثير الصدقات عظيمَ الخشوع كثيرَ الصلاة والصوم ، حسن الملبس ، وكان شيخاً ربعةً نحيفاً أسمر ، عاش ستاً وسبعين سنةً ، وله أكثر من مائتي مصنّفٍ ، وكان يوم وفاته مشهوراً ، وشيّعته ثمانون ألفاً

(6)

.

ويقول ابن الجوزي فيه :

-كان لابن المعلّم مجلس نظر بداره بدرب رياح يحضره كافة العلماء ، وكانت له منزلة عند أُمراء الأطراف ، يميلهم إلى مذهبه

(7)

.

أما شيخنا الطوسي فقد ترجم لأُستاذه الشيخ المفيد بما نصّه :

____________

1. ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 3 ، ص 199.

2. ابن حجر ، لسان الميزان ، ج 5 ، ص 368.

3. الذهبي ، تاريخ دول الإسلام ، ج 1 ، ص 180.

4. ابن النديم ، الفهرست ، ص 266.

5. ابو حيان ، الإمتاع والمؤانسة ، ج 1 ، ص 141.

6. اليافعي ، مرآة الجنان ، حوادث سنة 413 هـ.

7. ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 11.

28

-انتهت إليه رئاسة الإماميّة في وقته ، وكان مقدّماً في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيهاً متقدّماً فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ، وتوفّي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 413 هـ ، وكان يوم وفاته يوماً لم يُرَ أعظمَ منه من كثرة الناس الذين حضروا للصلاة عليه ، وكثرة البكاء من المخالف والموافق

(1)

.

ثم عدّ الشيخ الطوسي بعض كتبه ، وذكر قراءتها عليه وسماعها عنه.

وقد تتلمذ شيخنا الطوسي على يد اُستاذه المفيد لمدّة خمس سنوات ، ابتدأها منذ أوّل نزوله بغداد عام 408 هـ ، ولم ينقطع عنه حتّى وفاته عام 413 هـ ، وكان خلال هذه الفترة قد درس الأُصول والكلام (2) ، كما وأنّه شرع بالتأليف منذ ذلك الوقت المبكر ، حيث شرح كتاب أُستاذه المفيد ، والمسمى بكتاب المُقْنِعة ، وقد سمّى كتابه ب تهذيب الأحكام والذي ضمّنه الأدّلة الفقهية والأحاديث ، وردّ الشبه المثارةَ حولَ العقيدةِ والأحاديثِ المرويّةِ عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وقدظهر تأثُّر الشيخ الطوسي بأُستاذه المفيدِ واضحاً في هذا الكتاب الذي أصبح فيما بعد أحدَ الأُصول الأربعةِ التي يرجُع إليها المجتهدون من الإماميّة عند استنباطهم للأحكامِ الشرعيّةِ.

ومعلوم أنّ الشيخَ الطوسي كان قداستفاد كثيراً من علوم أُستاذه المفيدِ ، خاصّةً إذا علمنا أنّ مجلسه كان يحضَره جماعة من العلماءِ من مختلفِ المذاهبِ الإسلاميّةِ (3).

ومن الطبيعي أنّ الاحتكاكَ بمثل هؤلاءِ العلماء من شأنهِ ان يمنحَ الشيخَ الطوسي فرصةً أكبَر في الاستزادةِ ممّا عند الآخرين ، ويوفّرَ له الكثيرَ من المجالاتِ في معرفةِ أفكارهم وآرائهم ومذاهبِهم ، خاصّةً وإنّ تلك الفترَة كانت من أخصب الفتراتِ التاريخيّةِ التي مرّتْ بها الحياةُ الفكرّيةُ بسببِ توفُّر الحريّةِ واستتبابِ الأمنِ والهدوءِ إبّانها ممّا طبعَ شخصيةَ مفسِّرنا الثقافيةَ والعلميّةَ بطابعِ الشمولِ والعُمْق والموسوعيّةِ.

____________

1. بحر العلوم ، مقدمة أمالي الطوسي ، ج 1 ، ص 6.

2. السبكي ، طبقات الشافعية ، ج 4 ، ص 127.

3. ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 15.

29

وبعد وفاة الشيخِ المفيدِ انتهتْ الزعامةُ الفكريّةُ للشيعةِ الإماميّةِ إلى الشريفِ المرتضى ( 335. 436 هـ ) ، والذي كان في وقتها يتولّى نقابةَ الطالبيّينَ (1) وإمارةَ الحجِّ وديوانَ المظالمِ (2) ، ويشغل منصَب قاضي القضاةِ (3) ، كما وانّه يتصل من حيثَ النسب بالإمام عليّ بن أبي طالبٍ (عليه السلام) ، ومع هذا كلَّه فهو يمتلكُ من الثقافةِ والمعارِف والعلومِ ماتجعلهُ مؤهّلاً ، لأنّ يَحظى بمكانةِ خاصّةٍ على الصَعِيدَين الشعبي والرسمي ، إذ أنّه كان قدحارْ على العلومِ مالمْ يدانِه فيه أحدٌ في زمانِه (4).

« وكان اكثر أهل زمانه ادباء وفضلاء »(5).

« كما وأنه اخذ يجري على تلامذته رزقا كل بنسبته »(6). ويمكننا هنا ان تُدرِكَ مدى فضل مفسرنا ومقدار علمه ، اذا ماعرفنا ان راتبه كان اثني عشر دينارا شهريا ، بينما كان راتب القاضي ابن البراج عبدالعزيزبن نحرير ثمانية دنانير شهريا (7).

« وكان للمرتضى مجلس يناظر عنده في كل المذاهب »(8) ، مما وفر لشيخنا الطوسي فرصة أُخرى للاستفادة في هذا المجال ، حيث الاجواء الفكرية المشبعة بالابداع والمهارة في فن المخاطبة والحوار وطرح الراي والدفاع عنه.

وفي ايام تلمذة الشيخ الطوسي على يد الشريف المرتضى شرع مفسرنا في تلخيص كتاب الشافي لاستاذه المرتضى ، ووضع له عنوانا تلخيص الشافي ، وقدبسط فيه المسائل بغية تقريبها لاذهان المتعلمين ، وذلك نظراً لأهمية الكتاب الذي نقض به الشريف المرتضى

____________

1. ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 120 ، الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 11 ، ص 402.

2. النوري ، مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 516 ، ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص 194.

3. النوري ، مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 16.

4. النجاشي ، الرجال ، ص 206.

5. الطوسي ، الرجال ، ص 485.

6. البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 259.

7. الخوانساري ، روضات الجنات ، ص 383 ، البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 317.

8. ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 53.

30

كتاب المغني لعبد الجباربن احمد الهمداني احد شيوخ المعتزلة المتوفّى سنة 415 هـ (1).

« وقد انهى الشيخ الطوسي تلخيص الشافي في رجب سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة »(2) ويبدو ان الشيخ الطوسي كان قدنشط في مجال التاليف ابان حياة استاذه المرتضى ، اذ كتب مجموعة من اهم مؤلفاته ، منها كتاب الرجال الذي بحث فيه عن احوال الرجال الذين رووا عن الرسول الاكرم (ص) ، او عن احد الائمة من أهل البيت (عليهم السلام) ، او الذين رووا عنهم بالواسطة ، وعند ترجمته لاستاذه المرتضى نجده يقول : « ادام اللّه ايامه ، او عبارة مد اللّه في عمره »(3) ، مما يؤكد ان الشريف المرتضى لازال حيا وقت كتابة الرجال ، وإلا لترحّمَ عليه كعادته حينما يمر على ذكر المتوفين من الرجال اثناء ترجمته لحياتهم ، وفي ذلك وجدناه يقول عندما يترجم لاستاذه الشيخ المفيد :

« والشيخ ابو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، رضي اللّه عنهم جميعاً »(4). كما كتب الشيخ الطوسي كتابا اخر بعنوان الفهرست في حياة الشريف المرتضى ، حيث كتب فيه : « واخبرنا به الاجل المرتضى على بن الحسين الموسوي ( ادام اللّه تاييده ) »(5).

وكان الشريف المرتضى قدعنى بتلميذه الطوسي ، وبالغ في توجيهه اكثر من سائرتلامذته ، لماشاهده فيه من اللياقة التامة ، وبقي الطوسي ملازما لاستاذه المرتضى ثلاثة وعشرين عاما من سنة 413 هـ ، حيث توفّي الشيخ المفيد ، والى عام 436 هـ ـ ، حيث وفاة الشريف المرتضى ، وقد افاد الشيخ الطوسي من هذه الصحبة والتلمذة شيئا كثيرا ، خاصة وان الشريف المرتضى كان يعيش اجواء الانفتاح الفكري بين مختلف المذاهب الإسلاميّة ، يناظر العلماء ، ويرد الشبهات ، ويدافع عن مذهبه بكل ما أُتي من علم ومعرفة ، وقدكانت للشريف المرتضى مكتبة عامرة يقول عنها ابوالقاسم التنوخي :

« حصرنا كتبه فوجدنا

____________

1. ابوالفداء ، المختصر ، ج 27 ، ص 155 ، الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 11 ، ص 113.

2. الطوسي ، تلخيص الشافي ، ص 479.

3. الطوسي ، الرجال ، ص 485.

4. الطوسي ، الفهرست ، ص 29.

5. الطوسي ، الفهرست ، ص 6.

31

ثمانين الف مجلد من مصنفاته ومحفوظاته ومقرواته »(1) حتى قيل : « انها قد قومت بثلاثين الف دينار ، بعد ان اخذ منها الوزراء والرؤساء شطرا عظيما »(2) ، ومعلوم ان الشريف المرتضى كان شاعرا مجيدا ، له ديوان شعر في ثلاثة اجزاء ، طبع بمصر سنة 1958 م ، وقد حققه ورتب قوافيه وشرح معانيه المحامي رشيد الصفار ، وترجم اعيانه الدكتور مصطفى جواد ، وقدم له الشيخ محمدرضا الشبيبي.

ان كل تلك المؤهلات التي اتصف بها الشريف المرتضى والجو الفكري السائد في ذلك العصر وتوفر النادر من الكتب والمخطوطات اثرت تاثيرا مباشرا وكبيرا على شخصية مفسرنا ، ومنحته القدرة في ان يبلغ مرحلة النضوج العلمي ، واهلته لان يكون فيما بعد شيخاً للطائفة وعلما من اعلام التشيع.

ولعل معارضة الشيخ الطوسي لاراء استاذه الشريف المرتضى في بعض المسائل مثل حجية خبر الواحد والاجماع تدل وبشكل واضح على مدى تعمق الشيخ الطوسي وطول باعه في علم الاصول ، وكذلك تؤكد مدى استيعاب اجواء الحرية الفكرية انذاك لمثل هذه الخلافات التي قد تحدث بين التلميذ واستاذه دون ان تثير شيئا من عدم الرضا لدى اي من المتعارضين ، وفي هذا المجال يقول الشريف المرتضى :

-ابطلنا في الشريعة العمل باخبار الاحاد ، لانها لاتوجب علما ولاعملا ، واوجبنا ان يكون العمل تابعا للعلم ، لان خبر الواحد اذا كان عدلا فغاية مايقتضيه الظن لصدقه ، ومن ظننت صدقه يجوز ان يكون كاذبا ، وان ظننت به الصدق ، فان الظن لايمنع من التجويز ، فعاد الامر في العمل باخبار الاحاد إلى انه اقدام على مالانأمن من كونه فسادا

(3)

.

كما واكد الاجماع في ذلك بقوله « ان اصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم ومتقدمهم ومتاخرهم يمنعون من العمل باخبار الاحاد »(4).

____________

1. السيد بحر العلوم ، مقدمة امالي الطوسي ، ج 1 ، ص 9.

2. الباخرزي ، دمية القصر ، ص 75.

3. ابن ادريس ، السرائر ، ص 2.

4. نفس المصدر.

32

وقد عارضه الشيخ الطوسي على ذلك تماما فقال بحجية خبر الاحاد ، واكد الاجماع أيضاً بقوله :

-اما ما اخترته من المذهب فهو ان خبر الواحد اذا كان واردا عن اصحابنا القائلين بالامامة ، وكان ذلك مرويا عن النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم)

او عن احد الائمة

(عليه السلام)

، وكان ممن لايطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله ، ولم يكن هناك قرينة تدل على صحة ماتضمنه الخبر ، لانه ان كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجباللعلم ، ونحن نذكر القرائن فيما بعد جاز العمل بها والذي يدل على ذلك اجماع الفرقة المحقة ، فاني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار التى رووها في تصانيفهم ودونوها في اصولهم ، لايتناكرون ذلك ولايتدافعونه ، حتى ان واحدا منهم اذا افتى بشيء لايعرفونه سالوه من اين قلت هذا؟ فاذا احالهم على كتاب معروف او اصل مشهور ، وكان راويه ثقة لاينكر حديثه سكتوا ، او سلموا الامر في ذلك ، وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم)

ومن بعده من الائمة

(عليه السلام)

: ومن زمن الصادق جعفر بن محمد

(عليه السلام)

الذي انتشر العلم عنه ، وكثرت الرواية من جهته ، فلولا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما اجمعوا على ذلك ولانكروه ، لان اجماعهم فيه معصوم لايجوز عليه الغلط والسهو

(1)

.

ومثل هذه الاجواء العلمية الحرة التي تبيح للتلميذ ان يعارض استاذه مازال يملك في معارضته دليلا ، هي التي منحت الشيخ الطوسي قدرا كافيا من الاقدام لان يضم إلى حلقات الدرس التي كان يشرف عليها بعض اعلام أهل السنة من امثال : هلال بن محمد جعفر الحفار المتوفّى سنة 414 هـ (2).

ومحمد بن محمد بن محمد بن مخلد المتوفّى سنة 419 هـ (3).

واحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر المتوفّى سنة 432 هـ (4).

____________

1. الطوسي ، العدة ، ص 51.

2. الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 14 ، ص 75.

3. انظر نفس المصدر ، ج 3 ، ص 32.

4. الطهراني ، مصفى المقال ، ص 28 ، الطوسي ، الرجال ، ص 450.

33

ومحمد بن احمد بن شاذان المتوفّى سنة 425 هـ (1).

وكان لهذه الحلقات اكبر الاثر في تفهم الشيخ الطوسي للمذاهب الإسلاميّة المختلفة ، والاحاطة بها عن قرب ، وعلى السنة ائمتها واعلامها المشهورين.

والمتتبع لحياة الشيخ الطوسي سواء في ايام دراسته الاولى بمدينة طوس ، او اثناء وجوده في بغداد يستطيع القول بان عوامل عديدة استطاعت ان تصقل ثقافة الشيخ الطوسي ، وتمنحه هذه المكانة العلمية الكبيرة والمتميزة التي يمكننا اجمالها في مايلي :

1. المؤهلات الذاتية التي يمتلكها الشيخ الطوسي من ذكاء وفطنة وسرعة حافظة ، ولعل نظرة واحدة في كتابه الأمالي توضح للقارى ء ماحظي به الشيخ من موهبة عقلية عالية ، فهو يروي خطبا او رسائل كاملة او احاديث مطولة على ظهر قلب مع ذكر السند واسماء الرواة وابائهم واجدادهم والقابهم حتى يوصلهم إلى مصدر الحديث او الخطبة اوالرسالة سواء كانت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) او عن احد الائمة (عليهم السلام) ، مثال ذلك قوله : وعنه عن شيخه (رضي الله عنه) قال : حدثني ابوعبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) قال :

-اخبرني ابوالحسن علي بن محمد بن الحسن الكاتب ، قال : اخبرني الحسن بن علي الزعفراني ، قال :

اخبرني ابواسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن عثمان ، قال : حدثنا علي بن محمد بن ابي سعيد عن فضيل بن جعد عن ابي اسحاق الهمداني قال : لما ولى اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب ( (صلوات اللّه عليه )) محمد بن ابي بكر مصر واعمالها كتب له كتابا ، وامره ان يقراه على أهل مصر ، وليعمل به ، اوصاه به فيه ، وكان الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد الله اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب إلى أهل مصر ومحمد بن ابي بكر

(2)

.

ثم يستمر في قراءة رسالة مطولة استغرقت اكثر من ست صفحات من كتاب الأمالي ، الامرالذي يؤكد قوة الحافظة لديه ، وتمكنه من الاستيعاب ، وقدرته على التلقي.

2. توفر للشيخ الطوسي من الاساتذة مالم يتوفر مثلهم لغيره من الطلبة كالشيخ المفيد

____________

1. اليافعي ، مراة الجنان ، ج 3 ، ص 44.

2. الطوسي ، الأمالي ، ج 1 ، ص 24 ـ 30.

34

والشريف المرتضى واخرين كثيرين ، فنهل من علومهم ماشاء اللّه.

3. توفرت للشيخ الطوسي مكتبات ودور علم زاخرة بجميع المصنفات النفيسة ، وفي مختلف الفنون والعلوم والاداب ما اهله لان يغترف من محتوياتها وكتبها ماوهبه ثقافة موسوعية رائعة ، ومن اهم تلك المكتبات مكتبة الوزير البويهي سابور بن اردشير ، والتي كانت تضم اكثر من عشرة الاف مجلد (1). والمكتبة الاخرى هي مكتبة الشريف الرضي ، والتي كانت تمنح الطلاب ما يحتاجون إليه من وسائل مادية ، ثم مكتبة الشريف المرتضى ، والتي كان فيها ثمانون الف مجلد (2).

4. التقارب بين علماء المذاهب الإسلاميّة المختلفة ، وماسبب ذلك من انفتاح فكري بين مختلف الطوائف الإسلاميّة يظهر جليا من خلال المناظرات والمناقشات وشيوع الجدل والحوار في المسائل المختلف عليها ، مما يشجع على التعمق والاستقصاء لاثراء الموضوعات واشباعها بحثاً وتفصيلاً « وكان لدى الشيخ المفيد مجلس يحضره خلق كثيرمن العلماء من سائر الطوائف »(3) ، « وكان للشريف المرتضى أيضاً مجلس يناظر عنده في كل المذاهب »(4).

5. جاء اختيار بغداد من قبل الشيخ الطوسي لان تكون مكانا لدراسته موفقا جدا ، حيث كانت هذه المدينة في وقتها ملتقى لرجال الفكر والعلم والادب وعاصمة للدولة ومقراً للخلافة ومركزاً للحضارة الإسلاميّة العظيمة (5) ، وكان التنافس فيها بين الدارسين على اشده ، لذلك نبغ فيها الكثيرون من الفقهاء ، بالاضافة إلى ذلك فقد كانت التسهيلات للطلبة الوافدين إلى بغداد مبذولة ، حيث يجد الطلاب المقام والماوى (6).

____________

1. محمد كردعلي ، خطط الشام ، ج 6 ، ص 185.

2. ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص 195.

3. ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 15.

4. نفس المصدر ، ج 12 ، ص 53.

5. فياض ، محاضرات عن الشعر الفارسي ، ص 97.

6. مختصر ، تاريخ العلم ، ص 72.

35

6. كان باب الاجتهاد مفتوحا على مصراعيه بسبب الحرية واتساع الفكر ومرونته ، الامر الذي حفز الشيخ الطوسي لان يكمل الاشواط الدراسية المطلوبة ، وفعلا فقد تم له ما اراد بعد جهد جهيد ومثابرة عالية ، حتى صار « شيخ الطائفة وعمدتها (1) ، ولقب بالامام الاعظم »(2).

مؤلفات الشيخ الطوسي

استطاع الشيخ الطوسي ـ بما يملك من ثقافة وموهبة وسعة اطلاع ـ ان يثري المكتبة الإسلاميّة بمؤلفات هي غاية في الاهمية والجودة ، حيث استقى مادة مؤلفاته من تصانيف القدماء التي تتميز باهمية خاصة بسبب قربها من عصر الرسالة ، والتحامها بفترة وجودِ الائمة من أهل البيت (عليهم السلام) ، وتاثرها باجواء العلم والمعرفة التي كانوا يشيعونها في الأوساط الإسلاميّة انذاك ، ومن هنا اتسمت مؤلفات الشيخ الطوسي بميزات خاصة لاتوجد فيما عداها من مؤلفات السلف ومن تلك المميزات :

1. اصبحت بمثابة المنبع الاول والمصدر الوحيد لمعظم مؤلفي القرون الوسطى ، حيث استقوا منها مادتهم وكتبوا كتبهم.

2. حوت مؤلفات الشيخ الطوسي خلاصة الكتب المذهبية القديمة ، حيث كانت مكتبة سابور في الكرخ ومكتبات بغداد الاخرى تحتضن الكتب القديمة الصحيحة التي هي بخطوط مؤلفيها واقلامهم ، وقدكانت استفادة الشيخ الطوسي من تلك الكتب والمكتبات كبيرة جدا ، اذ لم يدع كتابا فيها الا وعمد إلى مراجعته واستخراج ما فيه من منفعة ، وبهذا يكون الطوسي قد اسدى للعلم خدمة جُلّى من خلال انتقائه لافضل ما حوى عصره من علوم ، ومن ثم عرضها بلغة ميسرة وفي كتب مبوبة وباسلوب متين ، فحفظ بذلك ارثا ثقافيا وتراثا حضاريا نادرا ، خاصة بعد ان تحولت مكتبة سابور في الكرخ إلى طعمة للنار ابان

____________

1. ابن داود ، الرجال ، ق1 ، ص 306.

2. الشهيد الاول ، كتاب الاربعين حديثا ، ص 182.

36

العهد السلجوقي.

3. كما وتميزت مؤلفات الشيخ الطوسي بالتنوع والكثرة ، حيث بلغ تعداد ما توصل إليه الباحثون من كتبه (47) مؤلفا في مختلف الفنون والعلوم والاداب ، اذ لم يدع بابا من العلم إلا وطرقَه ، فقد كتبَ في الفقهِ والأُصولِ وعلمِ الكلامِ والتفسير وعلم الحديث والرجال والادعية والعبادات وغيرها.

وفيما يلي قائمة باسماء الكتب التي الفها الشيخ الطوسي مرتبة حسب حروف الهجاء:

1. الابواب ويسمى كتاب الرجال ، وهو في تراجم الرجال الذين رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام) ، ومن تاخر عنهم (1) وهو احد الاصول المعتمدة عند علماء الامامية.

2. اختيار الرجال وهو كتاب الرجال المتداول المشهور برجال الكشي المطبوع سنة 1317 هـ ، الذي ذكر في اوله الاحاديث السبعة في فضل الرواة ، واول السبعة حديث ابي عبد الله (عليه السلام) : « اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا » ، وهو مختار من رجال الكشي الذي اسمه معرفة الناقلين (2).

3. الاستبصار فيما اختلف من الاخبار ، وهو احد الكتب الاربعة والمجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الاثني عشرية ، منذ عصر المؤلف حتى اليوم ويحتوي على خمسة الاف وخمسمائة واحدعشر (5511) حديثا ، وقد طبع في الهند سنة 1307 هـ ، وفي ايران سنة 1317 هـ ، ثم في النجف الأشرف سنة 1375 هـ.(3).

4. أُصول العقائد (4) وهو كتاب في الاصول كبير خرج منه الكلام في التوحيد والعدل.

5. الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد وهو فيما يجب على العباد من اصول العقائدوالعبادات الشرعية على وجه الاختصار (5).

____________

1. انظر الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 1 ، ص 73 و ج 10 ، ص 120 ، مادة ( الرجال ).

2. الطهراني ، الذريعة ، ج 1 ، ص 365 ـ 366.

3. نفس المصدر ، ج 2 ، ص 14 ـ 16.

4. نفس المصدر ، ج 2 ، ص 198.

5. نفس المصدر ، ج 2 ، ص 269 ـ 270.

37

6. الأمالي في الحديث (1) ويقال له : المجالس ، لانه املاه مرتبا في عدة مجالس وقدطبع لاول مرة في طهران عام 1313 هـ.

7. انس الوحيد مجموعة للشيخ الطوسي ، عده في فهرسه من تصانيفه (2).

8. الايجاز في الفرائض ، وهو كتاب مختصر ، وقد احال فيه التفصيل إلى كتابه النهاية ، وقدشرحه قطب الدين الراوندي فسماه الانجاز (3).

9. التبيان في تفسير القرآن (4) ، يقع في عشرة مجلدات ، وطبع لمرات عديدة في طهران والنجف.

10 ـ تلخيص الشافى في الامامة (5) وهو اختصار لكتاب الشافي الذي كتبه علم الهدى السيد المرتضى (رحمه الله) ، وقد طبع في ايران سنة 1311 هـ.

11. تمهيد الاصول ، وهو شرح كتاب جمل العلم والعمل (6) لاستاذه الشريف المرتضى ، ولم يخرج منه الا شرح ما يتعلق بالاصول.

12. تهذيب الأحكام ، في الحديث (7) وهو احد الكتب الاربعة والمجامع القديمة المعول عليها عند الإماميّة من تاريخ تاليفها وحتى اليوم ، وقد استخرجه الشيخ الطوسي من الاصول المعتمدة للقدماء ، وللتهذيب شروح وحواشى عديدة ، ذكر منها الشيخ الطهراني ستة عشر شرحا وعشرين حاشية مع ذكر اسماء مؤلفيها.

13. الجمل والعقود ، في العبادات (8) : وقد الفه بطلب من القاضي الشيخ عبدالعزيزبن

____________

1. الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 2 ، ص 309 ـ 311 ، ص 313 ـ 314.

2. نفس المصدر ، ج 2 ، ص 368.

3. نفس المصدر ، ج 2 ، ص 364 و 486

4. نفس المصدر ، ج 3 ، ص 328 ـ 331 ، ج 4 ، ص 266 ـ 267.

5. نفس المصدر ، ج 4 ، ص 423.

6. نفس المصدر ، ج 4 ، ص 433.

7. نفس المصدر ، ج 4 ، ص 504 ـ 507.

8. نفس المصدر ، ج 5 ، ص 145.

38

نحريربن عبدالعزيزبن البراج قاضي طرابلس ( ت 481 هـ ).

14. الخلاف ، في الأحكام (1) ويقال له : مسائل الخلاف وقد ناظر فيه المخالفين جميعا ، وذكر اراء كل مذهب ثم بين الصحيح منها.

15. رياضة العقول ، وقدشرح فيه المقدمة في المدخل إلى علم الكلام (2).

16. شرح الشرح في الاصول (3) وقد صنفه في اخر ايام حياته ، وفيه يقول تلميذه الحسن بن مهدي السليقي : « كتاب مبسوط ، املى علينا منه شيئا صالحا ، ومات (رحمه الله) ولم يتمه ».

17. العدة في الاصول (4) وقدقسمه إلى قسمين : الاول في اصول الدين والثاني في اصول الفقه ، وهو ابسط ما ألّف في هذا الفن عند القدماء.

18. الغيبة في غيبة الامام الحجة المهدي المنتظر (عليه السلام) (5) وقدكتبه الطوسي في سنة سبع واربعين واربعمائة.

19. الفرق بين النبي والامام ، في علم الكلام ، وقدذكره الشيخ الطوسي في الفهرست.

20 ـ الفهرست في تراجم اصحاب الكتب والاصول (6) ، وقد شرحه العلامة المحقق الشيخ سليمان الماحوزي ( ت 1121 هـ ) وسماه معراج الكمال إلى معرفة الرجال.

21. مالايسع المكلف الاخلال به ، في علم الكلام (7) ، وقدذكره الشيخ الطوسي في الفهرست.

22. مايعلل ومالايعلل ، في علم الكلام (8) ، وقدذكره الشيخ الطوسي في الفهرست.

____________

1. نفس المصدر ، ج 7 ، ص 235 ـ 236.

2. نفس المصدر ، ج 11 ، ص 340.

3. نفس المصدر ، ج 13 ، ص 332.

4. نفس المصدر ، ج 15 ، ص 227

5. نفس المصدر ، ج 16 ، ص 79.

6. نفس المصدر ، ج 16 ، ص 384.

7. نفس المصدر ، ج 19 ، ص 25 ـ 26.

8. نفس المصدر ، ج 19 ، ص 36.

39

23. المبسوط ، في الفقه ويشتمل على نحو سبعين بابا من ابواب الفقه ، وقدطبع في ايران سنة 1270 هـ (1).

24. مختصر اخبار المختاربن ابي عبيدة الثقي ويعبر عنه باخبار المختار (2).

25. مختصر المصباح في الادعية والعبادات ، ويقال له : المصباح الصغير ، وقداختصر فيه كتابه الكبير مصباح المتهجد (3).

26. مختصر في عمل يوم وليلة : في العبادات ، وقد ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست ، وقداقتصر فيه على الفرائض والنوافل وبعض التعقيبات في غاية الاختصار.

27. مسالة في الاحوال ، وقد ذكرها الشيخ الطوسي في الفهرست ووصفها بانها : « مليحة ».

28. مسالة في تحريم الفقاع ، وقدذكرها الشيخ الطوسي في الفهرست.

29. مسالة في العمل بخبر الواحد وبيان حجيته. (4)

30 ـ مسائل في وجوب الجزية على اليهود والمنتمين إلى الجبابرة.

31. مسائل ابن البراج ، وقدذكرها في الفهرست.

32. المسائل الالياسية ، وهي مائة مسالة في فنون مختلفة (5) ، وقدذكرها الطوسي في الفهرست.

33. المسائل الحنبلائية في الفقة ، وهي اربع وعشرون مسالة (6) ، وقدذكرهاالطوسي في الفهرست.

34. المسائل الحائرية ، وهي نحو من ثلثمائة مسالة في الفقه (7).

____________

1. نفس المصدر ، ج 19 ، ص 54 ـ 55.

2. نفس المصدر ، ج 1 ، ص 348 ، مادة ( اخبار المختار ).

3. نفس المصدر ، ج 8 ، ص 176 ، مادة ( الدعاء ).

4. نفس المصدر ، ج 6 ، ص 270 مادة ( حجية الاخبار ).

5. نفس المصدر ، ج 5 ، ص 214 ، مادة ( جوابات ).

6. نفس المصدر ، ج 5 ، ص 218 ، مادة ( جوابات ).

7. نفس المصدر ، ج 5 ، ص 218 ، مادة ( جوابات ).

40

35. المسائل الحلبية في الفقه (1).

36. المسائل الدمشقية ، وهي اثنتي عشرة مسالة ، في تفسير القرآن (2) وقد ذكرها في الفهرست.

37. المسائل الرازية وهي خمس عشرة مسالة في الوعيد (3) وردت من الري إلى استاذه السيد المرتضى فاجاب عنها ، واجاب عنها الشيخ الطوسي أيضاً ، وذكرها في الفهرست.

38. المسائل الرجبية في التفسير ، وقد ذكرها الطوسي في الفهرست ، وقال بانها لم يصنف مثلها.

39. المسائل القمية (4).

40 ـ مصباح المتهجد من اعمال السنة والادعية والزيارات (5) وقدطبع في طهران سنة 1338 هـ.

41. المفصح في الامامة : وتوجد منه نسخة مكتبة راجه فيض اباد في الهند (6).

42. مقتل الحسين (عليه السلام) وقد ذكره الطوسي في الفهرست.

43. مقدمة في المدخل إلى علم الكلام ، وقد ذكرها الشيخ الطوسي في الفهرست ووصفها فيه بقوله : لم يعمل مثلها (7).

44. مناسك الحج في مجرد العمل ، وقد ذكرها الطوسي في الفهرست.

45. النقض على ابن شاذان في مسالة الغار ، وقد ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست.

____________

1. نفس المصدر ، ج 5 ، ص 219 ، مادة ( جوابات ).

2. نفس المصدر ، ص 220 ، مادة ( جوابات ).

3. نفس المصدر ، ص 221 ، مادة ( جوابات ).

4. نفس المصدر ، ص 230 ، مادة ( جوابات ).

5. نفس المصدر ، ج 8 ، ص 175 ـ 176 ، مادة الدعاء.

6. الطهراني ، مقدمة التبيان ، ج 1 ، ص 34.

7. الطهراني ، الذريعة ، ج 5 ، ص 277.

41

46. النهاية في مجرد الفقه والفتوى (1).

47. هداية المسترشد وبصيرة المتعبد في الادعية والعبادات ، وقد ذكره الطوسي في الفهرست.

هذا وقد عثرنا على نموذج بخط الشيخ الطوسي ، فصورناه كما في نموذج رقم 1. وهومن كتاب الطهارة من التهذيب والموجود حاليا في مكتبة المرحوم اية اللّه العلامة محمدحسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان.

كما وعثرنا أيضاً على نموذج اخر بخط الشيخ الطوسي كتبه في الصفحة الاولى من الجزء الثالث من كتاب التبيان ، واصله مخطوط في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي في مدينة قم بايران ، وكما هو مبين في النموذج رقم (2).

____________

1. الطهراني ، الذريعة ، ج 4 ، ص 143.

42

مخطوطة

43

مخطوطة

44

الشيخ الطوسي وزعامته الفكريّة للإماميّة

بعد وفاة الشريف المرتضى عام 436 هـ ـ استقل الشيخ الطوسي بالزعامة الدينيّة للمذهب الشيعي الإمامي ، وأصبح علماً من أعلام الإماميّة وزعيماً لهم ، وكانت داره في الكرخ ببغداد ماوى الأُمّة ومقصد الوفاد يؤمونها لحلِّ مشاكلهم وإيضاح مسائلهم (1) ، ولقب بالإمام ، وهو أسمى الألقاب العلميّة عند الشيعة الإماميّة ، وقدتقاطر العلماء للحضور تحت منبره حتّى بلغ عدد تلاميذه أكثر من ثلاثمائة من مختلف المذاهب الإسلاميّة (2).

وقد أدركَ العباسيون مكانة الشيخ الطوسي العلمية فقام الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه (3) ( 422. 467 هـ ) بمنح شيخنا كرسي الكلام ، وكان هذا الكرسي لايعطى إلا لرئيس علماء وقته (4) وقدحصل عليه الشيخ الطوسي رغم الاختلاف المذهبي القائم بينه وبين الخليفة العباسي ، ممايؤكد علو كعب الشيخ في بغداد ، وعدم وجود من يصلح له غيره ، ولا حتّى من يدانيه في العلم والمعرفة ، الأمر الذي اضطر معه القائم بأمر اللّه أنْ يمنح الكرسي العلمي لواحدٍ من علماء الشيعة وفقهائها ، ولم يَرقْ لحساد الطوسي ومخالفيه ان يتربع على كرسي الكلام ، فأثار ذلك حسدهم فوشوا به إلى الخليفة بتهمة شتم الصحابة وسبهم في كتابه المصباح ، فى زيارة عاشوراء حيث يقول فيها :

« اللهم خص أنت أول ظالمٍ باللعن منّي وإبدأ به أولاً ثمّ الثاني ثمّ الثالث ثمّ الرابع والعن يزيد خامسا (5).

فارسل عليه الخليفة واستجوبه عنها ، فنفى عن نفسه التهمة قائلاً :

-المراد بأول ظالم قابيل قاتل هابيل ، وهو أول من بدأ بالقتل وسنه ، والمراد بالثاني

____________

1. بحر العلوم ، مقدمة الأمالي للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 10.

2. أسد حيدر ، الإمام الصادق ، ج 2 ، ص 317 ، القمي ، الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 363.

3. القائم بأمر اللّه هو عبد الله بن القادر باللّه أحمد.

4. هروي ، حديقة الرضوية ، ص 19.

5. المامقاني ، تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 105 ، التستري ، مجالس المؤمنين ، ص 201.

45

-عاقر ناقة صالح ، واسمه قيدار بن سالف ، والثالث قاتل يحيى بن زكريا ، وبالرابع عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي

(عليه السلام)

(1)

.

فاقتنع الخليفة بالجواب وأكرم الشيخ الطوسي ، وانتقم ممن سعى به (2).

ولم يكن شيخنا الطوسي أوّل من اتُّهِمَ من علماء الإماميّة بشتم الصحابة وسبهم ، بل هي ورقة طالما لعب بها أعداء التشيع لخلق الفتن وإثارة المشاكل والمتاعب لعلماء الشيعة وفقهائها ، وظلت مثل هذه الأساليب تُستغل وتُفتعل حتّى بلغت المحنة أشدها عندما دخل السلاجقة بغداد عام 447 هـ ، فاستفحلت المشاكل ، وثارت القلاقل ، وحدثت الفتن بين جهلة الشيعة والسنة (3) ، وامتدت لتصبح دار الطوسي ومكتبته ضحية لها ، حيث كُبستْ داره ، ونهبت وأُحرقت ، كما وأُحرقت كتبه وآثاره ودفاتره مرات عديدة وبمحضر من الناس ، (4) وأُحرق كرسى التدريس الذي منحه الخليفة القائم له (5).

وقدكتب الشيخ الطوسي أكثر مؤلفاته أثناء زعامته للمذهب الإمامي ، حيث كتب العدّة في أصول الفقه ، وقد تعرّض فيه لآراء من سبقه في هذا العلم ، وقفز به إلى مرحلة متطورة من مراحل التكامل والنضج دون أن يقلّد في ذلك أحداً ، وإنّما كان مجتهداً مبدعاً في كلّ ماطرحه من المسائل في هذا الكتاب ، اذ لم يصنف مثله قبله ، في غاية البسط والتحقيق (6).

وأقرّ فيه حجية خبر الآحاد بعد أن أبطل العمل بها أُستاذه الشريف المرتضى ، مما يدل على ثقة الشيخ الطوسي بنفسه وأصالة تفكيره ، ثمّ ألّف بعد العدّة كتابه الآخر والموسوم بالمقدمة إلى علم الكلام حيث فرغ منه في رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة في مدينة

____________

1. البحراني ، الدرة البهية ، ورقة 6 آ ، ب ، التستري ، مجالس المؤمنين ، ص 201.

2. نفس المصدر.

3. بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 10.

4. السبكي ، طبقات الشافعية ، ج 4 ، ص 127.

5. ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 173.

6. الصدر ، الشيعة وفنون الإسلام ، ص 57.

46

السلام (1).

ثمّ ألّف الشيخ الطوسي بعد ذلك المصباح الكبير وكان المقصود من هذا الكتاب مجرد العمل وذكر الأدعية (2).

وقد أكثر الشيخ الطوسي من التأليف في هذه الفترة ، حيث كتب المبسوط في الفقه ، وهومن أهمّ الكتب الفقهية ، اذ اشتمل على ثمانين كتاباً ، فيه فروع الفقه كلّها (3) ، ويعتبركتاب المبسوط تحولاً كبيراً في هذا المجال ، يشبه التحوّل الذي أحدثه كتاب العدّة في مجال الأُصول ، حيث كان الشيخ قد بلغ قمة النضوج الفكرى ، فكان مجتهداً في آرائه التي طرحها في كتابه الجديد ، ومن ذلك استدلاله بالأدلّة العقلية والبراهين القطعية وتجدد الرأي في المجتهدين (4) ، وبذلك يكون الشيخ الطوسي قد قفزةً كبيرةً في هذا المضمار ، بعد أن كان كتابه النهاية لايعدو كونه محاولة لتجميع الروايات الفقهية ، فلنستمع إليه وهو يقول :

-وكنتُ عملتُ على قديم الوقت كتاب النهاية ، وذكرت فيه جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم من المسائل ، وفرقوه في كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه

(5)

.

ويظهر من خلال النقلة التى أوجدها كتاب المبسوط أنّ شيخنا الطوسي كان صاحب مدرسة فقهية استطاعت أنّ تسهم في دفع الفقه الإمامي إلى الأمام وتطويره ، حيث العمق والأصالة والاتّساع ، ويعتبر كتاب المبسوط آخر كتب الفقه التي ألفّها الشيخ الطوسي ، وبهذا يشير ابن ادريس حين يقول :

-وهذا الكتاب آخر ماصنّفه شيخنا أبو جعفر في الفقه ، فإنّه بعد النهاية والتهذيب والاستبصاروالجمل والعقود ومسائل الخلاف

(6)

.

____________

1. الطوسي ، مصباح المتهجد ، ص 2.

2. نفس المصدر ، ص 2.

3. الطوسي ، الفهرست ، ص 189.

4. سيد شفيع ، الروضة البهية ، ص 185.

5. الطوسي ، المبسوط ، ص 3.

6. ابن ادريس ، السرائر ، باب في ذكر الأنفال ومن يستحقّها.

47

كما كتب الشيخ الطوسي كتاباً قيّما في الفقه المقارن حمل اسم الخلاف أو مسائل الخلاف مع الكلّ في الفقه وكانت أجواءُ الانفتاح في بغداد هي التي دفعت الشيخ الطوسي لكتابه هذا الكتاب حيث كانت المناضرة والجدل والحوار سمةً من سِماتِ الحركةِ العلميّة في بغداد آنذاك ، وبذلك فإنّ كتابَ الخلافَ قد تضمّن الكثير من آراء المذاهبِ الإسلاميّة إضافةً إلى ما اجتمعت عليه الفرقةُ ـ الإماميّة ـ من مسائل الدينِ (1).

وفي مسائل الخلاف مع الكلّ في الفقه تألَّق نجم الشيخ الطوسي في دنيا الاجتهاد ، حيث كان يناقش الآراء ، وينتقدها مستنداً إلى الأدلّة العلميّة ، وقد بين ذلك في مقدمة كتابه إذ يقول :

-وذكر مذهب كلّ مخالفٍ على التعيين وبيان الصحيح منه وماينبغي أن يعتقد ، وأن أقرن كلّ مسألة بدليل نحتج به على من خالفنا موجب للعلم من ظاهر قرآن أو سنة مقطوع بها أو اجماع أو دليل خطاب أو استصحاب حال ـ على مايذهب إليه كثير من أصحابنا ـ أودلالة أصل أو محتوى خطاب

(2)

.

ومما ألّف الشيخ الطوسي ـ إبّان زعامته الفكرية للإمامية وأثناء إقامته في بغداد ، والتي دامت اثنتي عشرة سنة من 436 هـ ـ والى سنة 448 هـ كتاب المفصح في الإمامة والغيبة والإيجاز في الفرائض والاقتصاد والجمل والعقود كما لايستبعد ضياع بعض آخر بسبب الفتن والاضطرابات التي عصفت ببغداد بعد دخول السلاجقة إليها عام 447 هـ ، الأمر الذي اضطرمعه الشيخ الطوسي للهجرة إلى مدينة النجف الأشرف ، ليرسي هناك دعائم مدرسته الجديدة فيها ، والتي كتب لها أن تكون من أهم الجامعات الإسلاميّة في العالم وإلى يومنا هذا.

الشيخ الطوسي ومدرسته في النجف الأشرف

غادر الشيخ الطوسي بغداد مرغماً ، وتوجه صوب مدينة النجف ، حيث قبر أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، وقددخل المدينة عام 448 هـ ، ويبدو أنّ اختيار الشيخ

____________

1. بحر العلوم ، الرجال ، ج 3 ، ص 230.

2. الطوسي ، الخلاف ، ج 1 ، ص 2.

48

الطوسي مدينة النجف الأشرف ، لأنَّ تكون مستقراً له كان له مرجحات عديدة منها :

1. وجود نواةٍ لحركة علمية في تلك المدينة ، قد تسد فراغاً بعد بغداد ، فيجد فيها الشيخ الطوسي بديلاً عن مدرسته في دار السلام.

2. وقوع النجف الأشرف على مقربة من الكوفة والتي هي موطن التشيع ، حيث سيجد الشيخ الطوسي فيها قاعدة جماهيرية تتجاوب مع أفكاره ومتبنياته ووجهات نظره المذهبية ، وبالتالي سوف لن يواجه مشكلة أُخرى كتلك التي عانى منها كثيراً في بغداد بسبب الخلافات المذهبية.

3. الموقع الجغرافي لمدينة النجف الأشرف ، وبعدها عن مركز الأحداث المتفاقمة عن العاصمة بغداد يؤهلها لأنْ تكون مكاناً آمناً خاصّة لاولئك الذين صاروا وقوداً للفتنة ، وسلطت عليهم الأضواء ، وأصبحوا تحت المراقبة.

كلّ هذه الأُمور حفزت الشيخ الطوسي لأنّ يختار مدينة النجف الأشرف مكاناً لاستقراره ، وفعلاً فقدكان اختياره صائباً ، حيث استطاع أن يخلق من تلك المدينة مدرسةً علميةً كبرى يؤمها الناس من شتى أنحاء الدنيا.

وقدبقي الشيخ الطوسي في مدينة النجف الأشرف اثني عشر عاماً منذ أن نزلها عام 448 هـ وحتى وفاته فيها سنة 460 هـ ، ولا زال بيته موجوداً فيها ، وقدتحول فيما بعد إلى مسجد يحمل اسم الشيخ الطوسي ، ويقع شمال ضريح الامام علي (عليه السلام) وعلى مقربة منه في الجهة اليسرى من شارع يحمل اسم الشيخ الطوسي أيضاً.

يعود تاريخ الحركة العلمية في النجف الأشرف إلى نهاية القرن الثاني الهجرى ، وبعد بناء مدينة بغداد على وجه التحديد ، حيث شيّد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عاصمته الجديدة على نهر دجلة في النصف الثاني من القرن الهجري الثاني (1) واتخذها عاصمةً له ، فاستقطبت تلك المدينة الحديثة علماء الكوفة وفقهاءها ، ونزلوا بها ، وتبعهم بذلك جمع من طلبة العلوم ، مما اضعف مدرسة الكوفة ، وقد تزامن ذلك مع بدء الحركة العمرانية في النجف

____________

1. النجاشي ، الرجال ، ص 31.

49

الأشرف وتشييد مدرستها ، فانتقلت البقية الباقية من مدرسة الكوفة إليها وعند ذلك استوعبت النجف كلّ ما كان في الكوفة (1).

وفي نفس الوقت أيضاً أمر الداعي الصغير محمد بن زيدبن محمد العلوي (2) وكان يؤمها ملكا لطبرستان بأن يبني في النجف الأشرف قبة وحائطاً وحصناً فيه سبعون طاقاً (3) وهي على هيئة غرف ليسكن بها طلاب العلوم ، كما وأنه قد وردت إشارات أُخرى تؤكد وجود حركة علمية في النجف الأشرف قبل وصول الشيخ الطوسي إليها ، حيث يقول صاحب كتاب فرحة الغري :

-بأنّ عضد الدولة البويهي ( 367. 372 هـ ) كان قد زار النجف الأشرف عام 371 هـ ، وطرح في ضريح الإمام علي

(عليه السلام)

دراهم ، فاصاب كل واحد منهم واحداً وعشرين درهما ، وكان عدد العلويين ألفاً وسبعمائة اسم ، وفرق على المجاورين وغيرهم خمسمائة الف درهم ، وعلى الفقراء والفقهاء ثلاثة آلاف درهم

(4)

.

وقد بنى عضد الدولة الرواق العلوي في النجف الأشرف ، وإلى هذا البناء يشير صاحب كتاب تاريخ الجامعات فيقول :

-أصبحت مدينة النجف عاصمة التدريس للفقه الجعفري وعلوم الدين منذ عصر آل بويه بعد إعمارهم المرقد العلوي واجزالهم الصلات والرواتب للمقيمين به

(5)

.

بالاضافة إلى ماتقدم فأنّ هناك بعض الأُسر العلمية المعروفة ، كانت قدسكنت أرض النجف الأشرف في القرن الهجري الرابع ، وقبل وصول الشيخ الطوسي لمدينة النجف ، ومن تلك الأُسر :

-( آل شهريار ) ، وهم من البيوت النجفية الذين خدموا العلم والدين خدمة جليلة ، وقضوا

____________

1. اليعقوبي ، البلدان ، ص 41.

2. بحر العلوم ، تحفة العالم ، ج 9 ، ص 271.

3. البخاري ، سر السلسلة العلوية ، ص 26 ، بحر العلوم ، تحفة العالم ، ج 9 ، ص 271

4. ابن طاووس ، فرحة الغري ، ص 114

5. غنيمة ، تاريخ الجامعات ، ص 49.

50

-أياماً عديدةً في السدانة العلويّة

(1)

.

وقدنبغ من تلك الأُسرة السيد شريف الدين المعروف بابن سدرة المتوفّى سنة 308 ، وأحمد بن عبدالملك الغروي (2) الذي كان معاصراً للشيخ المفيد (3).

بالإضافة لذلك فقدسكن النجف عدد من العلماء المشهورين قبل هجرة الشيخ الطوسي إليها ، ومن أُولئك العلماء أبوغالب أحمد بن محمد بن سليمان الشيباني الزراري المتوفّى سنة 268 ، حيث كان مقيماً في مدينة النجف الأشرف ، والزراري هذا من أفاضل الثقاة والمحدثين وشيخ علماء عصره وأُستاذهم ، وله مؤلفات عديدة منها : كتاب التاريخ ، وآداب السفر ، والإفضال ، ومناسك الحج ، ورسالة في ذكر آل أعين (4).

من كلّ ماتقدم يستنتج الباحث أنّ الشيخ الطوسي كان قد وصل النجف ، وفيها بذرة علمية وحركة دراسية ، استطاع أن يطورها ، ليجعل بذلك مدينة النجف الأشرف مثابة العلماء ومحطَّ الفقهاء ومنتجع الأفاضل (5) ، وليتخرّج منها

-خلال القرون المتطاولة مايعد بالآلاف من أساطين الدين وأعاظم الفقهاء وكبار الفلاسفة ونوابغ المتكلمين وأفاضل المفسرين ، وأجلاء اللغويين وغيرهم ممن خبرالعلوم الإسلاميّة بأنواعها

(6)

.

ويبدو أن الشيخ الطوسي كان قد أنشأ مدرسته الجديدة في النجف الأشرف كما يحب ، وكماكان يتمنى مستفيداً من تجربته الطويلة في بغداد ومدارسها ، ومستثمراً الجو الهادئ الذي كانت تنعم به هذه المدينة بسبب بعدها عن مسارح الأحداث والتيّارات السياسية المتصارعة ، فقصر الدراسة في مدرسته الحديثة على مذهب أهل البيت (ع) فقط ليعطيه

____________

1. بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 15.

2. حسن الأمين ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية ، ج 12 ، ص 230.

3. محبوبة ، ماضي النجف ، ج 2 ، ص 404.

4. كحالة ، معجم المؤلفين ، ج 2 ، ص 108 ، الشيخ حبيب اللّه الكاشاني ، لباب الألقاب ، ص 26.

5. مجلة رسالة الإسلام ، السنة الخامسة ، العدد 1 ، ص 87 ، مقالة الدكتور حسين علي محفوظ.

6. بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 14.

51

مايستحقّه من الدرس والبحث والتوسعة والاستقصاء ، ولذلك كثف جهوده في هذا المجال ، وظلّ ملازماً لحلقات التدريس حتّى آخر سني حياته ، وفي ذلك يقول تلميذه ابن شهريار أبو عبد الله محمد بن أحمد الخازن :

-حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي

(رحمه الله)

بالمشهد المقدس الغروي ، وعلى ساكنه أفضل الصلوات في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وأربعمائة

(1)

.

ولعلّ انشغال الشيخ الطوسي بالتدريس وعمله المتواصل في بناء وتطوير مدرسته الجديدة كان السبب وراء الانتاج الفكري للشيخ وقلة التاليف عنده ، إذ أنّه لم يكتب غير الأمالي واختيار الرجال وشرح الشرح رغم أنّه عاش اثني عشر عاماً في النجف الأشرف ( 448. 460 هـ ) منذ هجرته إليها وحتّى وفاته (رحمه الله) فيها.

وقد انفردت مدرسة الشيخ الطوسي في النجف بمميزات خاصة منها :

1. إنها أحادية الإتجاه ، حيث كان مذهب أهل البيت هو المادة الأساسية في تلك المدرسة ، بعد أن كانت مدرسته في بغداد تشتمل على أكثر من اتجاهٍ من مختلف المذاهب الإسلاميّة ، ولعل هذا يعود إلى أسباب عدة منها : انعدام التنافس المذهبي والصراع الفكري ، لأنّ سكان النجف وطلبتها كلهم من المنتمين لمذهب أهل البيت.

ثمّ خلو النجف الأشرف من العلماء الكبار الذين كان يجد أمثالهم في مدارس بغداد ، والذين كانوا يشكلون عنصر التحدي الذي لايملك الشيخ الطوسي أمامه إلا الدفاع عن كلّ شبهة ، أو الرد على أي رأي لايعتقد بصوابه ، وذلك من خلال المناظرات وحلقات الجدل والحوار التي كانت تزخر بها بغداد ومدارسها ، بالاضافة إلى ذلك فإنّ ابتعاد النجف الأشرف عن مركز الخلافة ساهم إلى حد بعيد في خلق أجواء هادئة قليلة التاثر بالمنازعات والصراعات السياسية التي كانت لها انعكاساتها المباشرة على الآراء المذهبية.

2. ومما امتازت به مدرسة النجف الأشرف الجديدة كونها تسير ضمن حلقات دراسية

____________

1. ابن طاووس ، مهج الدعوات ، ص 218.

52

خاصّةِ ، يجتمع فيها الشيخ بتلاميذه ، ويملي عليهم معارفه في التفسير والحديث وعلم الرجال والفقه والأُصول ، وهو مالم تشهد مثيله الدراسة من قبل ، ولعل كتاب الأمالي للشيخ الطوسي يعطينا صورة واضحة عن سير تلك الدراسة ، حيث تضمن الكتاب موضوعات مختلفة في شتى العلوم والفنون الإسلاميّة.

3. كان الشيخ الطوسي يُلقي دروسه بمشهد الإمام علي (عليه السلام) ، وبذلك أصبحت مدرسته متصلةً اتصالاً وثيقاً بالمسجد ، وليست من المدارس المستقلة عن الجوامع (1) كما هوالحال في مدارس بغداد ، وقد ظلت هذه الميزة قائمةً إلى يومنا هذا لتصبح تقليداً خاصاً بمدرسة النجف الأشرف وحوزتها العلمية على غرار الحوزة التي أنشأها الشيخ الطوسي قبل مايقرب من ألف عام ، والتي صارت فيما بعد شجرة مباركة تؤتي أُكلها كلّ حين علماء وكُتّاباً وفقهاء وأُ دباء وخطباء وشعراء ، ساهموا في إغناء المكتبة الإسلاميّة والإنسانية ، وتركوا آثارهم وبصماتهم واضحة على كل مجتمع عاشوا فيه.

أولاده

خلّف الشيخ الطوسي ولده الشيخ أبا علي الحسن بن أبي جعفر محمد الطوسي ، وقدخلف أباه في العلم والعمل والتدريس والفتيا وإلقاء الحديث ، وكان من مشاهير رجال العلم وكبار رواة الحديث ، قرأ على والده جميع تصانيفه (2).

وأجازه والده في النجف سنة 445 هـ. وقدكان عالماً فاضلاً فقيهاً محدثاً جليلاً ثقة (3).

تتلمذَ عليه جماعة كثيرة من أعيان الأفاضل ، وإليه ينتهي كثير من طرق الإجازات إلى المؤلفات القديمة والروايات (4).

كما وخلّف الشيخ الطوسي ابنتين كانتا عالمتين من أهل الرواية والدراية ، أجاز لهما

____________

1. ناجي معروف ، علماء النظاميات ، ص 141.

2. منتجب الدين ، الفهرست ، ص 4.

3. الحر العاملي ، أمل الآمل ، 461.

4. أسداللّه التستري ، مقابس الانوار ، ص 9.

53

أبوهما الشيخ الطوسي رواية ماصنّف (1).

وفاة الشيخ الطوسي

تباينت الروايات في تحديد سنة وفاة الشيخ الطوسي ، فرواية تقول : أنّه توفّي سنة 458 هـ (2) ، وأُخرى تقول : إنّ سنة وفاته كانت 459 هـ (3) ، وثالثة تقول : إنّ الشيخ الطوسي توفّي عام 460 هـ (4) ، ويبدو أن الرواية الثالثة هي أصدق الروايات وأدقها ، لأنّ المعروف عن الشيخ الطوسي أنّه بقي بعد وفاة أُستاذِه الشريف المرتضى أربعة وعشرين عاماً (5) ، وحيث إنّ الشريف المرتضى كان قد توفّي سنة 436 هـ ، فهذا يعني أن وفاة الشيخ الطوسي كانت في سنة 460 هـ ، باضافة أربعة وعشرين سنة عاشها بعده ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد عمر خمسة وسبعين عاماً من عام 385 هـ وحتّى عام 460 هـ ، والذي يؤكد هذه الرواية أيضاً هو إقامة الشيخ الطوسي مدة اثنتي عشرة سنة في النجف من 448 إلى سنة 460 هـ (6).

وكما اختلف الرواة في تعيين عام وفاته ، فإنّهم اختلفوا أيضاً في تحديد يوم وفاته ، فمنهم من يقول :

إنّها كانت في ليلة الثاني عشر من المحرم (7) ، بينما يقول غيرهم : إنّها كانت في الثاني والعشرين منه (8) ، وقدتولى غسل الشيخ ودفنه جماعة من خيارتلاميذه ، حيث يقول الحسن بن مهدي السليقي :

____________

1. كاشف الغطاء ، الحصون المنيعة في طبقات الشيعة ، ج 1 ، ص 328.

2. ابن شهر آشوب ، معالم العلماء ، ص 102 ، الكنتوري ، كشف الحجب ، ص 56.

3. الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 2 ، ص 349 ، زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربية ، ج 3 ، ص 11.

4. بحر العلوم ، موسوعة العتبات المقدسة ، ج 2 ، ص 42.

5. نفس المصدر.

6. الطهرانى ، مقدمة التبيان ، ج 1 ، ص 45.

7. فنديك ، اكتفاء القنوع بما هو مطبوع ، ص 181.

8. العلامة الحلي ، الرجال ، ص 248 ، الخوانسارى ، روضات الجنات ، ص 581 ، البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 293 ؛ الطهراني ، مقدمة التبيان ، ج 1 ، ص 45.

54

-توليت انا والشيخ أبو محمد الحسن بن عبدالواحد العين زربي والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي غسله في تلك الليلة ودفنه

(1)

.

وقد دُفن في الموضع المعروف اليوم ، وهو بيته (2) الذي تحول فيما بعد إلى مسجد أُطلق عليه اسم مسجد الشيخ الطوسي ، والذي أصبح من المزارات المعروفة (3) ، إضافةً إلى كونه مدرسة يدرس فيها طلبة العلوم الدينية في حوزة النجف الأشرف ضمن حلقات خاصة مختلف العلوم الإسلاميّة ، وقبر الشيخ الطوسي يتوسط المسجد (4) ، ويرتفع عن سطح الأرض حوالي متر واحد ، وعلى جدار المسجد الذي يرقد فيه شيخنا الطوسي كتبت أبيات من الشعر ، تؤكّد أنّ وفاة الشيخ كانت سنة 460 هـ ، والأبيات هي :

يامَرْقَدَ الطوسيَّ فيك قَدِ انطوى * * * محيي العلوم فكنت أَطْيَبَ مَرْقَدِ

بك شيخ طائفة الدعاة إلى الهدى * * * ومُجَمَّعُ الأحكام بعد تَبَدُّدِ

أودى بشهرِ محرمٍ فأضافَهُ * * * حُزناً بفاجع رزئه المُتَجَدِّد

وبكى له الشرُع الشريف مؤرِّخاً * * * ( أبكى الهدى والدين فقدُ محمّدِ ) (5)

ويقع قبر الشيخ الطوسي في محلة المشراق ، وهي أقدم محلة في مدينة النجف الأشرف.

____________

1. العلامة الحلي ، الرجال ، ص 148 ، البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 293.

2. الصدر ، عيون الرجال ، ص 74 ، كمال الدين ، فقهاء الفيحاء ، ص 81 ، سركيس ، معجم المطبوعات ، ج 2 ، ص 1248.

3. بحر العلوم ، الرجال ، ج 3 ، ص 239.

4. زرت قبر الشيخ الطوسي أكثر من مرة عند زيارتي لمدينة النجف الأشرف ، آخرها كانت عام 1399 هـ ـ.

5. البيت يؤرخ وفاة الشيخ الطوسي بسنة 460 هـ ، انظر كتاب ضبط التاريخ بالأحرف ، ص 13 ، للشيخ جعفر النقدي.

55

الفصل الثاني :

عصر الطوسي

عصر الشيخ الطوسي

تميز القرنان الرابع والخامس بعد الهجرة النبوية الشريفة بتلاحق الأحداث المختلفة والمتأرجحة بين الشدة والرخاء والحرية والاضطهاد تبعاً للظروف السياسية ، وحسب طبيعة الخلفاء المتعاقبين على السلطة ، وكانت تلك المتغيرات والتقلبات السياسية قدتركت بصماتها على الشيخ الطوسي ، كما تركت آثارها على غيره من أبناء ذلك العصر.

وقدشهد إقليم خراسان نوعاً من الاضطهاد والقهر بسبب السياسة المتزمّتة التي اتّسمت بطابعٍ قمعي أبان حكم السلطان محمود الغزنوي ، والتي نال من ويلاتها طلبة العلوم العقلية نصيباً ليس بالقليل باعتبارهم انداداً ومعارضين للسلفيين من أتباع المذهب السني ، حيث قد بالغ السلطان محمود الغزنوي في تعذيبهم والإساءة إليهم ، فنفي خلقاً كثيراً من المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والجهمية والمشبهة ، وأمر بلعنهم على المنابر (1). كما لم يسلم الفلاسفة من اضطهاده ، حيث قد جدّ في تعقبهم وإبادتهم ، وكان كذلك متمّماً لسياستِه في تعقب القرامطة الذين تغلب عليهم ، حتى شنق بأمره في يوم واحد مئتان بتهمةِ

____________

1. ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 3 ، ص 186 ، اليافعي ، مراة الجنان ، ج 3 ، ص 22.

56

الاعتزال وسوءِ المذهب.

ثم أعقب ذلك تفاقم الأوضاع وسوء الحالة ، حينما تضاعفت حالة الاضطهاد المذهبي ، واشتدّت في خراسان خاصة بعد وصول الدعوة الإسماعيلية المصرية إليها (1) ، الأمرالذي أدى بالشيخ الطوسي كما أدى بغيره من العلماء وطلاب العلوم من غيرِ أبناء المذهب السني لأن يهربوا من جحيم الاضطهاد إلى بلد آخر ، فكانت بغداد محط الرحال لهم ، والتي لم تكن هي أيضاً بمنجى عن آثار هذه السياسة الجائرة ، وإن كانت أحسن حالاً من غيرهابسبب وجود البويهيين على رأس الحكم فيها.

ولعل تاريخ الاضطهاد الفكري في العصر العباسي يعود إلى ماقبل وصول الشيخ الطوسي إلى بغداد بكثير ، حيث كان السبب في هذا الاضطهاد هو الصراع الفكري القائم بين المدارس الكلاميّة والفقهيّة ، والتي يشكل الخلاف الحاد بين أصحاب النزعة السلفيّة والنزعة العقليّة أهم مظاهره ، مما أثار غـضب السلطة العباسية أيام المتوكّل على اللّه ( 232. 247 هـ ) ، والذي كان منحازاً وبشكل متطرف إلى المدرسة السلفية ، تلك المدرسة التي أخذت تضطهد الفئات المخالفة لها كالمعتزلة والشيعة ، وكل من يحاول التوفيق بين أحكام العقل وأحكام الشرع (2) ، وبانحياز الخليفة لهذا الإتجاه يكون السلفيون قد زادوا من نفوذهم ، وصاروا يُلَوِّحون بعصا التهديد لمن خالفهم ، حتى صاروا « حكومةً داخل حكومةٍ »(3).

وقد تدخلوا في شؤون الناس الخاصة ، مما سبب الاستياء العام بعد أن عجزت السلطة عن ردعهم ، الأمر الذي شجع الاُمراء على الخروج عن أوامر السلطة المركزية ، فاعلنوا استقلالهم ، مما أثار غـضب الخليفة المستكفي باللّه ( 333. 334 هـ ) على الأتراك الذين كانوا يتولون اُمور البلاد ، وضبط الأمن فيها ، واضطر عندها للاستنجاد بالبويهيين ليتسلموا

____________

1. مصطفى جواد ، مقالة في مجلة المجمع العلمي العراقي ، مج 4 ، ج 2 ، ص 512.

2. المسعودي ، مروج الذهب ، ج 4 ، ص 86.

3. أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 200.