كتاب الغصب

- الميرزا حبيب الله الرشتي المزيد...
153 /
1

-

2

[الخطبة]

هذه رسالة فى الغصب من مصنّفات العالم العامل فخر الأواخر و الاوائل مصدر العلوم و محيى المعالم و الرّسوم خاتم الفقهاء و خاتمهم اعلم العلماء وفقهم رئيس المحقّقين و المدقّقين شمس العلماء و المجتهدين عماد الملّة و الدّين العلم لعلامة الاواه مولانا الأجلّ الحاجّ ميرزا حبيب اللّه الرشتى النجفى طاب اللّه ثراه و جعل الجنة مثواه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطّاهرين المعصومين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين الى يوم الدّين كتاب الغصب و الكلام فى موضوعه و احكامه و لواحقه ف

فيه مقاصد

المقصد الاوّل فى بيان المراد منه فى المقام و ذكر اسبابه

المشتمل عليها كتب الاعلام التقاط كلمات اللغويّين و الاصحاب مختلفة فى بيان معناه اللّغوىّ و الاصطلاحي عند الفقهاء اختلافا لا يكاد يقدح فى شيء ممّا يتفرّع على معرفة معناه باحد الاعتبارين لامكان ارجاعها الى شيء واحد و لا جدوى للتعرّض بذكرها على طولها و تفصيلها لان الاحكام المبحوث عنها فى هذا الكتاب غير مستند الى دليل لفظى مشتمل على مادّة الغصب و مشتقاتها بل الى دليل لفظى او لبّى اخر متّضح المعنى و المقصود و لو مع عدم وضوح معنى الغصب راسا الّا انا نذكر ما ينفع فى معناه عند مسّ الحاجة إليه كما فى بعض معاقد الاجماعات مثل قولهم الغاصب يأخذ باشقّ الاحوال لو كان عليه اجماع فنقول

[في تعريف الغصب]

الغصب معناه اللّغوى الظّلم و القهر

بنصّ الفيروزآبادي و الجوهرى و غيرهما و منه قوله تعالى يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً و قد يطلق على اخصّ من ذلك و هو

[الغصب في الاصطلاح]

الاستيلاء و الاستقلال على مال الغير او حق من حقوقه و كلمات الفقهاء فى تعريف الغصب على اختلافها فى القيود فى زيادة و نقصانا راجعة الى تحديد هذا المعنى الاخصّ و الّا فمن الواضح اعمّته المعنى الاوّل عمّا يكون هناك مال او حقّ و قد اطلق فى غير واحد من الكتاب و السنّة على الفاسق الظّالم و قد عرفت انّه الظّلم فى القاموس و غيره ثمّ الغرض من بيان معنى الغصب هنا تحديد احد اسباب الضّمان اعنى التصرّف و لذا قد يراد به هو الضّمان مجازا باعتبار تسمية الشيء بما يترتّب و يترتّب عليه و عليه جرى؟؟؟ فى الشرائع و غيره حيث قال و اسباب الغصب و نحن أيضا قد اقتفينا اثرهم فى هذا الاطلاق فى عنوان البحث كما لا يخفى و كيف كان فالغصب الّذي يقابل ساير اسباب الضّمان كالتّسبيب

3

و الإتلاف و غيرهما ممّا يأتى و هو المقصود بالتعريف

هنا

[الغصب من اسباب الضمان و يعتبر فيه امران]

يعتبر فيه امران

احدهما الاستيلاء و السّلطنة

بحيث لو تجرّد اليد عن ذلك كيد الناسى و السّاهى و نحوهما ممّن ليس هو مستوليا على ما فى يده لم يوجب غصبا و هذا لا اشكال فيه ظاهرا و لا خلاف كما يعطيه اتفاق حدودهم له مع اختلافها فى سائر القيود على ذلك و لو بعبارات مختلفة

و الثانى التصرّف الفعلى

بحيث لو حصل الاستيلاء و السّلطنة التامّة و لم يحصل بعد التصرّف لم يحصل الغصب بالمعنى المبحوث عنه و لا الضّمان و هذا هو الظّاهر من كلماتهم فى تعريف الغصب حيث اخذوا فيه و الاستقلال باليد الظّاهر فى التصرّف من غير فرق بين المنقول و غيره بل فى الشرائع و المسالك و القواعد و الرّوضة و متنها التّصريح بعدم كفاية رفع يد المالك ما لم يضع الغاصب يده فى الاوّل لكن ربما يظهر من محكى التذكرة الاشكال فى اعتباره فى غير المنقول كالعقار بل جزم بعدم الاعتبار هنا فى المسالك فى مسئلة غصب العقار مستظهرا له من عبارة الشّرائع أيضا و تبعه فى ذلك بعض مشايخنا المتاخّرين و هو ضعيف لانّ الغصب بمعناه اللّغوىّ الاعمّ لا يبحث عنه فى المقام جدّا و هو القهر اذ الكلام فى موجبات الضّمان و هو ليس بموجب له اتّفاقا و انما يبحث عن معناه الاخصّ المقرون بالتصرّف فحيث لا تصرّف لا موجب للضّمان من غير فرق بين المنقول و غيره

و الحاصل انّ الغصب من حيث هو لا يوجب الضّمان و انّما الموجب له اليد

و المفروض انتفائه فلا ضمان و من هنا اتّفقت التّعاريف فى اعتبارها غير ثانى الشّهيدين فاكتفى بمجرّد الاستيلاء فان قلت المراد باليد فى التعاريف هو معناه المجازى و هو القدرة و الاستيلاء الّتي اريد فيها فى غير موضع من الآيات بل الاخبار عند تعذّر إرادة المعنى الحقيقى و هى الجارحة المخصوصة قال اللّه تعالى يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ بل نقل عن المهذّب البارع تفسيرها بالقدرة فى المقام أيضا قلنا هذا التّفسير لا وجه له لعدم الدّليل على الضّمان بمجرّد الاستيلاء من كتاب او سنّة او اجماع و ما ذكر من انّ المعنى المجازى للفظ اليد هى القدرة ممنوع بل نقول انّه التصرّف لانّه الاقرب بالمعنى الحقيقى عرفا و اعتبارا او لا نسلم إرادة غير ذلك من مثل قوله تعالى يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ لوضوح إرادة امكان التصرّف منه و من نظائره و لو سلم فلا يكون وجها لارادته فى المقام بعد ما اتّضح عندنا من انّ التصرّف الحسّى اقرب بمعناه الحقيقى عرفا و اعتبارا و يدل عليه أيضا انّ يد الغاصب الموجبة للضّمان لا بدّ ان تكون دليلا على ملكيّته لو لم نعلم بعد و انها و لا ريب انّ مجرّد الاستيلاء بدون التصرّف ليس دليلا عليها فتدبّر كلّ ذلك مع شهادات واضحة فى فتاوى الاصحاب على ما قلنا لانّ مجرّد الاستيلاء ممّا صرّحوا بعدم ايجابه الضّمان فى غير واحدة من المسائل فكيف يدّعى عدم اعتبار التصرّف مط او فى خصوص بعض المقامات مثل غصب العقار و نحوه من غير المنقول و يأتى زيادة توضيح لذلك انش فى مسئلة غصب العقار و نظائرها ثمّ الكلام فى اعتبار قصد الغصب زيادة على اعتبار الدّخول و التصرّف فى مثل الدار و العقار يأتى إن شاء اللّه تعالى فى مسئلة العقار فانتظر و اللّه ال

عالم

[في انّه لو منع غيره عن ماله فتلف]

التقاط قد ذكروا بعد الفراغ عن تعريف الغصب بانّه الاستقلال مثلا باثبات اليد على مال الغير مثلا عدوانا انّه لو منع غيره عن امساك دابته المرسلة فتلفت او منعه عن القعود فى بساطه فتلف او عن بيع متاعه فنقص قيمته السّوقية لم يضمن على منع من بعض كالشّهيد فى بعض فتاواه

4

فى بعض كالاخير و الظّاهر انّها فروع اعتبار وضع اليد لكن فيها وجهان آخران بحيث لو قلنا باعتبار وضع اليد و انتفائها فيها قد يقال بالضّمان لاحدهما

[في أن التّسبيب سبب للضّمان]

الاوّل التّسبيب فقد ذكر فى المسالك بعد ان نسب عدم الضّمان الى المشهور بانّه متّجه مع كون المنع سببا فى التّلف بل اتفق معه امّا لو كان سببا و التّلف متوقع معه فالوجه الضّمان لتحقق السّببية قال و هو اختيار جماعة من المتاخّرين و هو حسن فى الاوّلين و امّا فى الاخير فقد يتأمّل فى كون نقص القيمة تلفا

[في دلالة قاعدة نفي الضرر على الضّمان]

و الثانى قاعدة لا ضرر فانّها على تقدير دلالتها على الضّمان لا تتوقف على تصرّف و تسبيب فينظر فى دلالتها فنقول و عليه الاعتماد و هو الموفّق انّ مدرك هذه القاعدة نحو قوله(ص)لا ضرر و لا ضرار فى الدّين او فى الإسلام قد يقال بدلالته على وجوب جبران الضّرر الواقع على المسلمين و عليه بنى اخذ الارش او الفسخ فى صورتى الغبن و العيب فى المبيع و نحو ذلك و وجه الدّلالة هو ان نفى الضّرر بحكم امتناع الكذب فى كلمات الشّارع لا بدّ ان ينزل على انه لا يبقى الضّرر بحاله اذا حصل و قضيّة ذلك وجوب جبرانه حيثما يقع مقدّمته لتصديق الشّارع لأن الضّرر المتدارك لا يعدّ ضررا عرفا و هذا غير التحريم الصّرف فانّه لا يقتضي جبرانه بعد وقوعه و انّما غايته حصول الاثم فحيث يتحقق ضرر على مسلم وجب جبرانه و تداركه و دعوى ان وجوب الجبران اعمّ من تغريم الضار نفسه لامكان جعله من بيت المال كما يظهر من المحقق القمّى(ره)فى القوانين غير واردة فى المقام لانّ الكلام هنا فى دلالة اصل القاعدة على وجوب جبران الضرر فى الجملة و اما كونه على الضار او على بيت المال او غير ذلك من المحتملات فيرجع فيه الى قواعد اخر و ادلة اخرى و لو بمثل الاجماع القائم فى احاد المسائل على تعيين الاحتمال الاوّل بعد ثبوت اصل الجبران و هذا غير ما يوجه به دلالة الحديث على الضّمان فى امثال المقام و امّا ما قيل فى توجيهه من ان النفى متوجّه الى ضرر لا يكون معه جبران لئلا يرد على عمومه مثل القصاص و الزكاة و الخمس و غيرها من الاحكام الضرريّة المشروعة مكافاة او معوضة؟؟؟

بالاعواض الاخرويّة ففيه أولا ان هذا التقييد ركيك مرجوع بالنّسبة الى تخصيص عمومه بمثل ما ذكر و لو كان التقييد ارجح من التخصيص نوعا و هو واضح و ثانيا ان الجبران ان اخصّ بالجبران الدّنيوى كان التخصيص بحاله فى مثل الخمس و الزكاة و الجهاد و نحوها و ان عم الاخروى امتنع التمسّك به فى الضّمان كما لا يخفى لان المتضرّر بحسب الضرر الواقع عليه تداركه على ربّه فى الآخرة و أيضا ينسدّ ح باب حكومة لا ضرر على ادلّة الاحكام مع ان الاصحاب لا يزال يخصّصونها به فيحكمون بعدم وجوب الصّوم الضررى و الغسل الضّررى و نحوهما وجه الانسداد واضح لان اطلاق ادلّة الاحكام مع انضمام حكم العقل بالثواب فى العبادات يقتضي ثبوت العوض فى الافراد الضّررية فتدبّر و ثالثا ان النّفى مع هذا التقييد امّا ان ينزل على النهى فيكون المعنى يحرم الضّرر بلا جبران او يبقى على حاله كما فى الوجه الاوّل الّذي قرّرناه فان كان الاوّل فلا دلالة فيه على وجوب الجبران بعد وقوع الضّرر لان حرمة الضّرر بلا جبران لا يدلّ على وجوبه كما لا يخفى مع انّ هذا المعنى بعيد فى الغاية بعد العلم بحرمة الاضرار مط مع الجبران و بدونه و إن كان الثّاني فالقيد مستدرك اذ يكفى فى الدّلالة التّقريب الّذي ذكرنا من دون هذا القيد هذا و يرد على التّوجيه المزبور الاوّل أو لا انّ هذا المعنى خلاف الظّاهر المتبادر من قوله فى الدّين او الاسلام بل غير سديد لان الدّين عبارة عن احكام الشرع فان الأحكام المتكثرة اذا جمعتها

5

جهة وحدة تسمّى دينا و مقتضى عدم وجود الضرر فى الاحكام عدم جعل حكم ضررى من قبل الشّارع و المناسب للمعنى الّذي ذكره هو ان يقال لا ضرر فى المسلمين او فى العالم او نحوه مما يفيد نفى حقيقة الضّرر فى الظرف الوجود لا فى الدّين و الاسلام فان قلت فى بعض اخبار نفى الضّرر انه لا ضرر على المسلمين فيتم المدّعى قلنا بمقتضى الجمع بين الاخبار نحمله على ما هو المتبادر الظّاهر من قوله لا ضرر فى الدّين فان قلت هما مثبتان لا تنافى بينهما فلا جمع قلنا نعم لكن الذوق و الوجدان اذا نظر فى مجموع الاخبار هذه و تامّل بعين الانصاف علم ان هذه الاخبار كلّها مسوقة لبيان حكم واحد فيتّحد مداليلها و من الواضح ان ظهور قوله لا ضرر فى الدّين فيما ذكرنا او صراحته فيه صارف لظواهر ما عداه لو كان لها ظهور يعارضه فان قلت حكاية سمرة ابن جندب التى هى مورد هذا الحديث منطبقة؟؟؟ على ان يكون المراد عدم اضرار المسلمين بعضهم على بعض حيث قال(ص)مخاطبا للأنصارى بعد فقرات عديدة ما اريك الاخبار ثم قال يا سمرة اقلع النخلة و ارم بها عليه لا ضرر و لا ضرار قلت يمكن تطبيقها على المعنى الّذي ذكرنا أيضا لان سلطنة الناس على اموالهم حكم مجعول من قبل الشارع و كان قضيّة ذلك سلطنة الانصارى على نخلته و طريقها فحكم (صلّى اللّه عليه و آله) بعدم السّلطنة بقوله لا ضرر و لا ضرار بل هو على هذا المعنى اطبق و ان كان تطبيقه على ما ذكره و ثانيا انّ تنزيل الموجود بمنزلة المعدوم لا بدّ ان يقترن بفائدة واضحة كما ذكرناها فى مثل لا صلاة الّا بطهور و لا غيبة للفاسق و نظائرها و هى ان يكون الموجود باعتبار عدم ترتّب اثر الوجود عليه كالمعدوم فى نظر المتكلّم فالضّرر الموجود الخارجىّ الواقع بين المسلمين لا يناسب نفيه الّا اذا فقد فوائد الضّرر فى عالم وجوده و اما مجرّد جعل الشارع له التدارك فهو ليس مما يجعله بمنزلة المعدوم و انّما يكون بمنزلة الضّرر المتدارك الخارجىّ لا للمحكوم بالتّدارك و مرجع التوجيه المزبور الى ان الضرر الخارجى لما كان فى نظر الشّارع واجب التدارك فى نظره لا يصحّ التنزيل المزبور و انّما يصحّحه التدارك الخارجى فافهم فانّه لطيف و ثالثا ان هذا المعنى بمراحل عن تحكيم لا ضرر على ادلّة الاحكام كما لا يخفى مع ان التكاليف الضرريّة يحكمون بانتفاعها بقاعدة لا ضرر فانّ قلت لو كان المراد من نفى الضّرر نفى الاحكام الضرريّة لزم القول بفساد عمل ضررىّ اعتقده العامل غير مضرّ كالصّوم و هو خلاف ظاهر الكلّ او الجل قلت أولا ان مصب هذه الاخبار مصب الامتنان و لا منة فى رفع الحكم الشّرعى المتعلّق بالضرر المجعول للمكلّف بل المنة فى ابقائه و البراءة من لزوم الاعادة و القضاء لو كان الفعل ممّا يتدارك و ثانيا ان الفعل اذا كان مختصا فإيجابه مثلا ليس تشريعا للحكم الضّررى اذ الحكم الضّررى هو ان يكون منشأ و محركا لوقوع المكلّف فى الضرر و المفروض ان المكلّف باعتقاده السّلامة فى الفعل يرتكبه سواء كان فى الواقع مشمولا للحكم أم لا فان قلت هب انّ معنى الحديث ما ذكرت لكنّه يدلّ على الضّمان أيضا لان الضّرر الواقع ان حكم الشّارع بالتدارك فهو و ان لم يحكم بالتّدارك لزم جعل حكم ضررى و لو كان عدميا بمقتضى الحديث مع ان الشارع لم يجعل من اجراء الدّين شيئا ضرريّا فعدم جعل الضّمان ليس من اجراء؟؟؟ الدّين لكونه ضرريّا قلت عدم جعل الضّمان ليس جعلا لحكم ضررىّ لان الاعدام غير منجعلة تكوينيا و تكليفيّا و الا لزم ان يكون الاحكام المنجعلة من المولى الى العبد غير متناهية لعدم تناهى الاعدام و تكاثر الاضافات غاية الكثرة فان قلت

[فى بيان الاستدلال على ثبوت حق الشّفعة بقاعدة نفي الضّرر]

استدلّوا فى ثبوت حق الشّفعة بقاعدة الضّرر و هو مناف لما ذكرت من انّ عدم تدارك الضّرر ليس ممّا يرفع بقاعدة

6

لا ضرر لان نظرهم الى ان عدم ثبوت حق الشفعة ضرر على الشفيع فحكموا بعدمه قلت وجه الاستدلال بها عليها هو ان لزوم البيع الواقع بين الشّريك و الاجنبىّ حكم ضرورىّ على الشفيع فيكون منفيا فيثبت الحق له لا انّ عدم ثبوت الحقّ له حكم ضررى فيجب نفيه و الحاصل ان قاعدة الضّرر رفعت له احكاما لولاها لكانت ثابتة فى حق الشفيع او البائع او فى حق الأجنبىّ المشترى لان لزوم البيع يقتضي تسلّط المشترى على المبيع تسلّطا تامّا منجزا و تسلّط البائع على الثّمن و توقف تصرّف الشفيع فى العين المشتركة على الاستيذان من الاجنبىّ المشتري و غير ذلك من الاحكام الّتي رفعها للقاعدة المزبورة برفع لزوم البيع و هذا هو معنى ثبوت الحقّ للشفيع و لو بنحو من التّوسع و اللّه العالم و ممّا ذكرنا ضعف ما ذكره سيّدنا الاجلّ فى الرياض فى وجه الاستدلال بقاعدة لا ضرر على الضّمان

[ما يتحقق به غصب العقار و الضمان فيه]

التقاط قال المحقق (قدّس سرّه) بعد تعريف الغصب و ذكر الفروع المتقدّمة فى الالتقاط السّابق و يصحّ غصب العقار و يضمنه الغاصب و يتحقق غصبه باثبات اليد عليه مستقلّا من دون اذن المالك و كذا لو اسكن غيره انتهى كلامه رفع اللّه مقامه و تصدى بيان غصب العقار بعد ما سبق منه فى تعريف الغصب على وجه الاطلاق لعلّه لاحد الوجهين احدهما التنبيه على خطاء بعض العامة حيث ذهب الى عدم تصوّر الغصب فى العقار و نحوه مما لا ينتقل و الثانى مغايرة كيفيّة غصب المنقول لها فى غير المنقول بناء على كفاية مجرّد الاستيلاء من دون وضع يد فى الثّاني دون الاوّل كما فهمه صاحب المسالك من هذه العبارة و استحسنه و رجحه على ما ذهب إليه العلّامة فى القواعد من اعتبار الوضع فى الثّاني أيضا و تبعه شيخنا (قدّس سرّه) فى الجواهر و التأمّل الصّادق فى هذه العبارة يقتضي خلاف ما استظهره صاحب المسالك فانّ قول المصنّف من دون اذن المالك قرينة واضحة على انّ المراد بوضع اليد هو التصرّف الحسّى فانّه لو كان المراد هو مجرّد الاستيلاء لكان هذا القول إذ لا معنى لتقييد الاستيلاء على مال الغير بدون اذنه ضرورة عدم تصوّر الاستيلاء و القهر على شخص مع الاذن و يؤيّد المقصود قوله و كذا لو اسكن غيره فانّ المراد به الحاق يد المامور بيد الامر و لا بدّ من سبق ذكر اعتبار وضع اليد أولا ثم الحاق وضع يد المامور بيد الامر و لو كان المراد بالوضع مجرّد الاستيلاء لكان قوله هذا أيضا ركيكا اذ لا مماثلة بين اسكان الغير و الاستيلاء حتى يشبه احدهما بالآخر فان الاستيلاء قد يتحقق بسكون الشخص بنفسه و قد يتحقق باسكان الغير و قد يتحقق بغيرهما و قد جمعهما و لعلّ طريق فهمه (قدّس سرّه) انّه حمل قوله و كذا لو اسكن غيره على معنى عدم التصرّف و انّ حاصل العبارة انّه يتحقّق الغصب بوضع اليد اعنى التصرّف و كذا بغيره كان اسكا الغير و فيه مع ما عرفت من عدم مساعدة العبارة على ذلك منع عدم كون اسكان الغير تصرفا فانّ التّحقيق ان المامور اذا كان مقهورا كان تصرّفه تصرّف الامر عرفا و ان لم يكن مقهورا كان مختارا غاية الامر صدق الغاصب على كلّ من المامور و الامر فى الاخير مع انّ الغير قد يكون عبدا او وكيلا فحينئذ لا اشكال فى كون المالك او الموكل متصرّفا خصوصا اذا كان الوكيل جاهلا و بالجملة هذا الطّريق لفهم ما ستظهره خراب و قد يقال انّ وجه الاستظهار هو حمل اليد فى قول المصنّف و هو اثبات اليد على المعنى العرفى المتقدّم إليه الاشارة فى ان الالتقاط الاوّل اعنى القدرة و الاستيلاء دون التصرّف فيكون اطلاق كلامه مقتضيا لعدم اعتبار التصرّف و قد ظهر فساده ممّا ذكرنا فى شرح العبارة بما لا مزيد عليه

تكميل هل يختصّ الغصب فى مثل العقار و الدار بموضع التصرّف

كالبيت الّذي جلس فيه

7

و الساحة الّتي وضع فيها شيئا أم يكفى التصرّف فى البعض فى صدق الغصب بالنّسبة الى جميع الدّار و لو بالنّسبة الى الموضع الغير المتصرّف فيها او يفصّل بين المواضع المقصودة بالغصب من الدّخول فيها و غير المقصودة فيحقق بالنّسبة الى الاوّل دون الثّاني و تحقيق ذلك انّه لا شبهة انّ لبعض الاشياء وحدة حقيقية بحيث يعد وضع اليد على بعضه تصرّفا فى الكلّ كالثوب و الكتاب و البساط و ما اشبه ذلك و لبعض اخر وحدة عرفيّة كالدار و العقار و نحوهما فانّها مع انحلالها الى امور متباينة خارجيّة تعد عرفا شيئا واحدا و الظّاهر ان غصب بعض اجزاء مثل هذه الاشياء اذ اقترن مع قصد خلاف غصب بقيّة الاجزاء اختصّ بمورده المخصوص فلو استولى على دار و دخله قاصدا بغصب بعض بيوته متصرّفا فيه مع قصد عدم غصب البيوت الاخر فهو ليس بغاصب لغير المتصرّف فيه و لا ضمان له و انما تضمّن المتصرّف فيه خاصّه و السرّ فى ذلك عدم مساعدة العرف على صدق الغصب بالمعنى المبحوث عنه بالنّسبة الى غيره بعد ما عرفت من اعتبار التصرّف الفعلى فيه و عدم الاكتفاء بمجرّد الاستيلاء و القهر و هل يعتبر مع ذلك قصد الغصب أيضا أم يكفى عدم قصد الخلاف فيه تودد و يظهر الثمرة فيما لو جهل حال الغاصب بموت و غيبته و نحو ذلك و لا يبعد رجحان الاوّل فلو علم عدم قصد غصب غير المتصرّف فيه فالظّاهر عدم الغصب و عدم الضّمان لكن يمكن دعوى ظهور فعل الداخل الغاصب للدار فى بعض بيوته فى قصده بغصب الكلّ كما يمكن دعوى متابعة هذا الظهور و لو لم يعتمد بظواهر الافعال فى غير المقام و ح فتبقى الثمرة فى حال الشك كما لا يخفى الّا ان يكون المجهول الحال ممن لا يعتد بظواهر افعاله و كيف كان ففى المسألة اشكال و مع ذلك يجب محافظة الفرق بين المواضع الغير المتصرّف فيها فانّه يمكن ان يكون منها ما يعدّ من توابع المتصرّف فيه بحيث يعدّان شيئا واحدا حقيقة و لو مسامحة فيندرج فى القسم الاوّل و اللّه العالم

[لو سكن الدار مع مالكها و كان المالك ضعيفا]

التقاط لو سكن الدار مع مالكها فان كان المالك ضعيفا يعنى غير قوى على الغاصب السّاكن ففى ضمانه الكلّ او النصف او عدم الضّمان مط وجوه او اقوال و لا بدّ فى تحقيق ذلك من بيان مقدّمة و اعلم ان اليدين المجتمعين فى دار او عقار او ارض و ما شابهها مما يتصوّر فيه اليد على النّصف او الكلّ ان تعلقت كلّ واحدة منها بنصف معيّن فلا اشكال و لا كلام فى دلالة كلّ واحدة على ملكيّة ما تعلّقت به و كذا فى اقتضائها به غصبية و ان كانت كلّ واحدة منهما على كلّ جزء يتعلّق به الاخرى على وجه الاشاعة بان يكونا متصرّفين فى الكلّ اشاعة فلا اشكال و لا خلاف أيضا فى تنزيلهما على نصفين مشاعا بمعنى اختصاص كلّ يد بملك نصف الدار المشاء و انّما الخفاء او الخلاف فى انّ هذا التوزيع هل هو باعتبار انّهما اجارتان متعلّلتان متعارضتان فى مورد واحد منزل كلّ واحد منهما على النّصف جمعا كالبينتين المتعارضتين او انّهما معا أمارة واحدة على ملكيّة الشيء بحيث لا يزيد يقتضي كلّ منهما على ملكيّة النّصف ظاهر بعض الاوّل و ظاهر الاكثر هو الاخر و يدلّ عليه حكمهم فى صورة التداعى على تمام العين و اقامة كلّ واحد بيّنة على ملكية الكلّ بان كلّ منهما يستحق ما فى يد الاخر من النّصف ترجيحا لبينة الخارج فان ذلك مبنىّ على ان يكون كلّ منهما بالنّسبة الى النصف المشاع مدّعيا خارج اليد و الّا كان كل من البينتين بالنّسبة الى تمام العين بينة الداخل او الخارج و وجه ذهاب الاكثر الى ذلك ان اليد انما يقتضي الملكية لدلالتها على الاختصاص المطلق فلو كانت اليد بلا معارض و شريك ثمّ دلالته على ذلك الاختصاص فيتمّ دلالته أيضا على ملكيّة العين كلا و ان جامع مثله؟؟؟ امتنع دلالته على الاختصاص المطلق

8

بالنّسبة الى تمام العين ضرورة اقتضائه سلطنة تامّة و السّلطنتان التامتان يستحيل اجتماعها لان قضيّة تمام السّلطنة مزاحمة الغير أيضا و المفروض خلافة لكنهما معا دليلان على سلطنة واحدة قائمة باثنين و قضيّة ذلك انتصاف مقتضيها أيضا اعنى الملكية فيكون كلّ يد دليلا فى نظر العرف على ملكية النّصف لانّ اليد على الكلّ مشاعا يدلّ على الاختصاص المطلق و السّلطنة التامّة بالنّسبة الى النّصف و إن كانت كلّ واحدة على الكلّ لا على وجه الاشاعة و لا على النّصف المعيّن بل عليه على وجه اذ اجتمع مع مثله يعدان من قبيل المتعارضين كما اذا كان يداهما على احد طرفى كتاب و ثوب و نحوهما و يد الاخر على الطرف الاخر فانه لا وجه للقول بدلالة كل واحد على ملكية الطّرف الخاص الّذي تعلق به و لا على الدلالة على ملكية النّصف المشاع لعدم تعلّقه بكل جزء جزء من عام العين كما فى الفرض السّابق حتّى يدلّ على ملكية النّصف المشاع فالظّاهر تنزيلهما على النّصف المشاع جميعا كتنزيل البيتين لانّ مثل هذا التصرّف و إن لم يكشف عن الاختصاص المطلق الدال على ملكيّة الكلّ فعلا الّا انّهما يدلّان على ذلك شأنا و قضيّة اجتماع الاسباب الشّأنية فى مورد واحد شخصى التزاحم و التعارض فى تمام ذلك المورد فيرجع فى اعمال احدهما دون الاخر الى القرعة او التنصيف او غيرهما جمعا و سيأتى مزيد توضيح لذلك فى ضمان قائد الدّابة غصبا و انما لم نقل بذلك فى الفرض السّابق لان كلّ واحدة من اليدين هنا بالنّسبة الى النّصف المشاع يفيد السّلطنة الكاملة الخالصة عن المزاحم فيفيد ملكيّته كذلك بخلاف المقام فان اليد على احد طرفى البساط لا يقتضي سلطنة صاحبها تامّة على النصف المشاع اذا تحقق ذلك فالمختار فى المسألة اوسط الأقوال لانّ السّاكن المجامع للمالك غير متصرف على وجه الاستيلاء و الاستقلال الّا فى النّصف فيكون ضامنا له خاصّة و من ذلك يظهر ضعف القولين بقى شيء و هو ان تردّد المحقّق فى الشّرائع انّما هو لاجل التأمّل فى اصل الاستقلال مع وجود المالك حتّى بالنّسبة الى النّصف لان الشركة فى الجملة مانعة عن الاستقلال مط حتى بالنّسبة الى النصف كما قد يتوهّم و الّا لزم الحكم بعدم الضّمان فى الغاصبين مع انّ ضمانهما فى الجملة اجماعى و اللّه العالم

[حكم ما لو كان السّاكن ضعيفا و المالك قويّا]

التقاط لو كان السّاكن ضعيفا و المالك قويّا ففى الشّرائع و القواعد عدم الضّمان مع حضور المالك و وجهه عدم تحقق الاستقلال و الاستيلاء المعتبرين فى معنى الغصب مع الضّعف و الحضور لكن فى اللّمعة نسب عدم الضّمان الى قيل مشعرا بتمريضه كما فهمه فى الروضة يقول مطلق من غير تفصيل بين حضور المالك و غيبته و لعلّه لقاعدة اليد بناء على جريانها فى مثل يد الاخذ بالسّوم و الناسى و السّاهى و اشباههما مما لاستقلال هنا و لا استيلاء بل فى الرّوضة و وجهه ظهور استيلائه على العين التى انتفع بسكناها و قدرة المالك على الدّفع لا يرفع الغصب مع العدوان و فيه منع تحقّق الاستيلاء و تحقق العدوان لا يستلزم تحقّقه و امّا قاعدة اليد ففيها مؤاخذة لمنع تحقّق اليد فى مثل الدّار من الغير المنقولات مع عدم تحقق الاستيلاء و لذا لا يضمن من دخل دار غيره عدوانا عبورا او لغرض اخر من الاغراض غير السّكنى لانّ مجرّد الدّخول فى الدّار او الارض او العقار و نحوها بل و مجرّد السّكنى و الانتفاع أيضا لا يعد فى العرف تصرّفا و يدا و قياس المقام بمثل يد الاخذ بالسوم و نحوها مقرون بالفارق لان المنقولات متى دخلت تحت قبضة شخص تحقق الاستيلاء و التصرّف التّام و لو مع قوّة المالك و لا كذا غير المنقول فانّ صدق اليد فيها عرفا يفتقر الى انضمام امر اخر غير مجرّد الدّخول و السّكنى و هذا الامر مفقود مع قوة المالك و حضوره و اطّلاعه و بالجملة مع قدرته و ذكر الحضور بعنوان المثال فظهر انّ الحقّ ما قاله المحقّق (قدّس سرّه)

9

و الفاضل(ره)هذا مع حضوره و امّا مع غيبته فالضّمان واضح لصدق الاستيلاء و تحقق القبض و التصرّف و ما اعتبرنا فى صدق اليد فى غير المنقول مستفاد من ظاهر اتفاقهم فى باب قبض المبيع على ان قبض غير المنقول انما يتحقق بالتخلية التامة و التّسليط التّام دون الامكان و نحوه بخلاف قبض المنقول فانّه بمجرّد دخوله فى قبضة المشترى او البائع ثمّ عدم الضمان حيثما حكمتا به انّما هو بالنّسبة الى العين و امّا المنفعة فيضمنها بالاستيفاء بلا اشكال و اللّه العالم

[في ما يتحقق به غصب الدابة]

التقاط لو مدّ مقود الدّابة فقارها ضمن بلا اشكال و خلاف عثرت به فيما حصل لى من التّبع الناقص و وجهه انّ قود المقود بلا معارض تصرف بلا اشكال و استيلاء عليها مع عدم الراكب فيوجب الضمان اما لو كان مالكها راكبا مستيقظا فاطلاق الشرائع يقتضي عدم الضمان أيضا و كذلك عن الشيخ فى محكى التذكرة مع قوله بضمان النصف لو سكن مع المالك فى داره كما مرّ فى الالتقاط السّابق و بهذا اورد عليه فى التذكرة بعد نقله عن الشيخ بان الفرق بين الدار و الدابة غير واضحة فمقتضى قوله بضمان النّصف فى ساكن الدار قوله بالضّمان بقود المقود مع ركوب المالك و فى القواعد و اللمعة و الرّوضة الضّمان مع عدم قوّة الرّاكب حيث قيّد و اعدم الضّمان بقوته و ظاهرهما ضمان الكلّ دون النّصف و التحقيق ان ما اعترضه فى التذكرة على الشيخ من ان اللّازم على مذهبه ضمان النصف هنا أيضا ليس فى محلّه بل لا بدّ من القول بالضّمان فى الكلّ فى ظاهر القواعد و اللّمعة او عدم الضّمان راسا كما فى الشّرائع و السّر فى ذلك ما تقدّم إليه الاشارة من ان بعض الايادى المشاركة لا يمكن تنزيلها على النّصف المشاع كما فى مثل الثوب و الكتاب و البساط و منه المقام لان اليدين المجتمعين على الدابة كالركوب و القود منزلتان فى العرف على التزاحم و التّعارض او على الاصالة و التبعيّة بان يكون احدهما اصيلا و الاخر اجيرا او مستأجرا فان قيل يد القائد هى الاصل فى نظر العرف اتّجه الحكم بضمانه الكلّ لانه المتصرّف خاصّة دون الراكب البائع و ان قيل انّ الاصل هى يد الراكب فالقائد يده ليست يدا موجبة للضّمان و اما القول بان يده على النّصف فلا وجه له كما ظهر سابقا و يبقى مطالبة تحقيق هذا المقام ممّا ذكروه فى تداعى الراكب و القائد فان كلّ من حكم بتقديم قوله كان الاخر اجنبيّا نعم من حكم هناك بسماع دعوى كلّ منهما فى النّصف الخالى من نصف الدابة اتّجه القول بضمان القائد للنّصف لكنّ الظاهر ان الاكثر على تقديم قول الراكب او القائد فى تمامها

[في أن غصب الحامل غصب لحملها]

التقاط غصب الحامل غصب لحملها لانّه مغصوب كالحامل و الاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعيّة و اما حمل المبيع بالبيع الفاسد ففى الشّرائع الضّمان لكن فى الرّوضة عدم الضّمان لانّه ليس بداخل فى المبيع فيكون امانة فى يد المشترى لاصالة عدم الضمان و لانّ تسليمه باذن البائع مع احتماله لعموم على اليد ما اخذت حتّى تؤدى انتهى اقول امّا اصالة عدم الضّمان فغير معارض لعموم على اليد و اما تسليمه باذن البائع ففيه ان هذا ليس باذن معتبر فى الامانات على ما هو الاظهر فى الاذن المعتبر فيها بيان ذلك ان التّسليم بالاذن تارة يكون من جهة توطين المالك نفسه على تسليط الغير على ماله بدون استحقاق ذلك الغير كما فى الرّهن و العارية و الوديعة و الوكالة و ما اشبهها من الامانات فان التسليم فى هذه المقامات تسليم ناش من قبل المالك و تسليط الغير على ماله بدون استحقاق شرعى لذلك الغير للتسليط المزبور و اخرى يكون من جهة استحقاق الغير كما فى البيع الفاسد فان تسليم المبيع ليس تسليطا من البائع للغير على مال نفسه بل على مال ذلك الغير باعتبار الاستحقاق الّذي اعتقده البائع فى المشترى اما جهلا بالحكم الشّرعى او اقتراحا منه بحسب ما يقتضيه لقصد العرفى كالقمار مثلا و التّسليم فى مثل هذا القسم ليس تسليما من المالك توطينا لتسليط الغير على مال نفسه بل على مال الغير بحسب

10

اعتقاده و الّذي ظهر من الاخبار و كلمات الاخبار فى باب الامانات ان الاذن و التّسليم الرافعين لحكم الضّمان ما كان من القسم الاول دون الثانى لان النظر الدقيق يقتضي بانّه ليس فيه اذن و تسليم و تسليط من الشخص على مال نفسه فلا وجه للحكم بعدم الضّمان مع ثبوت اليد و من هنا اتّجه القول بالضّمان فى الاجارة الفاسدة بالنّسبة الى العين لانّ تسليم العين المستاجرة لما كان فى الاجارة الفاسدة بالنّسبة الى العين لان تسليم العين المستاجرة لما كان فى الاجارة الفاسدة بالنسبة الى العين لان تسليم العين المستاجرة باعتبار اعتقاد الموجر استحقاق المستاجر للمنفعة كان قهريّا و غصبا عليه و ان كان بسببه الّذي هو العقد صادرا باختياره و من قبل نفسه و لعلّ نظر من حكم بعدم الضّمان فيه كالشيخ الى عكس قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فان الاجارة الصّحيحة لما توجب ضمان العين المستاجرة كان فاسدها أيضا كذلك لكن فيه أيضا مناقشة على فرض تماميّة القاعدة لان ظاهرها نفى الضمان فى مصبّ العقد فلو كان عقد صحيح لا يقتضي الضّمان فى مصبّه و مورده مثل الرّهن و الوديعة بالنسبة الى العين كان فاسده أيضا غير مقتضى له لكن مصبّ عقد الاجارة انما هو المنفعة دون العين و عدم ضمان العين فى الاجارة الصّحيحة انما هو بقاعدة الامانة الشرعيّة لا للقاعدة المزبورة فان قلت تسليم العين فى الاجارة الصّحيحة لاجل كونها مستحقه على تسليمها باعتبار استحقاق المستاجر للمنفعة الّتي لا يمكن تسليمها الّا بتسليم العين و مقتضى ما ذكرت من اختصاص الاذن الرّافع للضّمان بالاذن الغير المقهور عليه و المغصوب عليه القول بالضّمان فى صحيحها أيضا قلت لمّا كان استحقاق المستاجر فى الصّحيحة واقعيّا اقترن بامر الشّارع و اذنه فى تصرّف المستاجر فى العين واحد الاذنين من اذن الشارع و المالك و لو كان الاوّل مسببا من فعل فعله المالك كايجاد العقد و نحوه يكفى فى رفع الضّمان كما فى الامانات الشرعيّة و الحاصل ان المناط فى رفع الضّمان هو الاذن الشّرعى و لو كان منشأه اذن المالك او فعله الّذي صار سببا له و لو لم يكن ذلك الفعل اذنا حقيقة كايجاد العقد الموجب لاستحقاق الدّفع الى الغير اذا تحقّق ذلك ظهر ان الحمل فى البيع الفاسد مضمون على المشترى كاصل المبيع ضرورة عدم اقتران التسليم بالاذن لا من المالك لكون تسليمه تبعا للمبيع الّذي دفعه ليس اذنا فى تصرفه على انّه مال البائع و لا من الشّارع لفساد العقد و ممّا ذكرنا ظهر وجه عدم الضمان فى الحمل اذا كان البيع صحيحا كما ظهر أيضا عدم توجّه النقص فى البيع الفاسد مع علم البائع بالفساد و اللّه العالم التقاط

فى تعاقب الايادى الغاصبة

و اعلم ان الايادى المتقارنة لم نجد تعرّض حكمها فى اكثر الكتب المعتبرة كالشّرائع و القواعد و اللّمعة نعم صرّح الشهيد الثّاني (قدّس سرّه) بانه لو اشترك اثنان فى الغصب بحيث لم يستقل كلّ منهما باليد تخيّر المالك فى تضمين ايّهما شاء من غير نقل خلاف فيه و انّما يتمّ اذا كان كلّ منهما مستقلّا مستوليا على المالك و كان عدم الاستقلال بالنّسبة الى الشريك فانّه اذا لم يكن كلّ واحد مستقلّا فى دفع المالك فلا وجه لتضمينه الكلّ بل قد يتأمّل فى ذلك و لو كان مستقلّا بناء على ما تقدّم فى الالتقاط السّابق من انّ السّكنى مع المالك انّما يوجب ضمان النّصف المشاع دون الكلّ و قد ذكرنا هناك ان الاشتراك فى اليد منزل على النّصف او الثّلث حسب عدد الشّركاء فى مثل الدار و الاراضى ممّا يتصوّر فيه التصرّف الاشاعى فى تمام العين و قضيّة ذلك تضمين كلّ من الغاصبين النّصف دون الكلّ فلا بدّ من التتبّع فى المقام و الاطّلاع فى كلمات الاعلام فانّ الحكم بضمان السّاكن مع المالك النّصف مع ضمان كلّ من الغاصبين الكلّ

11

لا يخلو عن صعوبة نعم له وجه فى مثل الراكب و القائد لما مرّ من انّ اليد فى مثل هذا لا ينزل على الإشاعة و التّنصيف و امّا الايادى المتعاقبة فلا كلام و لا اشكال فى ان الكلّ ضامن لتمام العين على وجه يتخيّر المالك فى الرّجوع الى ايّهم شاء ضرورة تحقق سبب الضّمان بالنّسبة الى الكلّ من جهة الاستيلاء و من جهة التصرّف و انّما الاشكال فى تصوّر ذلك من حيث ان المال الواحد الّتي بدل العين كيف قرّرها فى ذمم متعدّدة حتّى انّه لمّا استصعبه بعض مشايخ الفقه التزم قرار البدل فى ذممهم على البدليّة دون الاجتماع و لكنّ الامر فى نظرنا هين و بيان ذلك يحتاج الى توضيح معنى الضّمان المستفاد من قوله (ع) على اليد ما اخذت حتّى تؤدى فنقول و باللّه الاستعانة انّ كلمة اليد هنا كناية عن مطلق التصرّف بل المتصرّف من باب إرادة العام بذكر فرده الغالبى فلا تجوّز فيها كما لا يخفى و كلمة على يفيد معنى الالتزام و العهدة فالمعنى انّ المال فى عهدته و انّه ملتزم به حتّى يصله الى صاحبه فالضّمان عبارة عن كون المال فى العهدة بحيث يجب على المكلّف ردّه او بدله و معناه ينحل الى قضيتين منجرتين احدهما وجوب ردّ العين ما دامت باقية و الاخرى ردّ بدلها على تقدير تلفها لان ردّ البدل ردّ للمبدل و ما يتوّهم ان الضمان عبارة عن قضيّة شرطية و هى وجود رد البدل لو تلف العين فيه ان العهد ليس سوى لحكم التكليفى الصّرف مع انّا نتعقل فى ذلك الحين معنى اخر موجودا بالفعل منشأ لحكمين تكليفين احدهما فى حال البقاء و الاخر فى حال التّلف و لا ريب انّ العهدة بمال واحد شخصىّ مما يجوز تعلّقه بذمم متعدّدة بل هو ادنى من طلب شيء واحد شخصىّ بذمم مختلفة كما فى الواجب الكفائى عند جمهور الاماميّة و نظر من استحال تعلق الضّمان بذمم متعدّد الى ان الضّمان عبارة عن صيرورة بدل المال الكلّى فى ذمم متعددة و هو مستحيل كما يستحيل كون الموجود الخارجى فى المكانين لانّ الذمّة بالنّسبة الى امور تستقرّ فيها كالمكان بالنّسبة الى المتحيّر و جوابه ان الضّمان ليس عبارة عن كون بدل الشيء فى الذمّة و ان كان دائم التعبير بذلك لضيق العبارة بل عن تعلّق عهدة الشيء عينا كان او دينا بالذمّة و هذا تعلق لا نرى استحالة كثرة متعلّقة و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ان احدا من القوم لم يتشكل فى الحكم مع بقاء العين و لم يقل احد ان احد الغاصبين عند بقاء العين متعهّد بها تخييرا مع ان التخيير فى طرف المكلّف مع تعدد اثره من الحكم التّكليفى اى العقاب او الوضعى لا يخل عن صعوبة التصوير و الحاصل ان التعهد بالشيء امر معروف عند اهل العرف بحيث لا يكاد يفتقر الى البيان و هو معنوى مستتبع للتّكليف على طورين مختلفين طور مع بقاء العين و طور مع تلفها و من هنا قلنا انّ الامر فى المقام اوهن من الواجب الكفائى لانّ المتعلّق بذمم المكلّفين فى الواجب الكفائى ليس الّا تكليف الصّرف و تعدد الطّلب مع وحدة المطلوب مشخصا دون تصوّر مضرط القتاد و امّا المتعلّق بذممهم فى المقام امر و راء التكليف الصّرف و إن كان منشأ له و لا استحالة فى تعلّق بعض الامور المعنويّة باشياء معنويّة متعدّدة كالذّمم فان قلت قوله عليه السّلم حتّى تؤديه يقتضي وجوب ايصال المال عينا او بدلا و المال او بدله امر واحد كيف يتعقل امر الاثنين فصاعدا قلت أولا ان غاية الامر صيرورة المقام مثل الواجب الكفائى و لا غائلة فى المقام الّا تلك الغائلة و ثانيا ان معنى قوله حتّى تؤدى يعنى حتى يحصل الوصول فى الخارج و لا ضير فى ان يكون شيء واحد غاية لجميع التعهّدات المتعلّقة بالذّمم المتعدّدة فاذا حصل الاداء فى الخارج و لو من احد الغاصبين برء ذمّة الباقى

12

عما تعهد به لقوله تؤدّى و ان كان ظاهره ايجاب الايصال على كلّ يد يد من الايادى الغاصبة لان هذا الايجاب لما كان توصليّا كان المقصود منه ما ذكرنا و اللّه العالم

التقاط فى غصب الحرّ

و اعلم ان قضيّة ما عبروه فى تعريف الغصب من كون المغصوب مالا او حقّا ماليا عدم صدق الغصب على الاستيلاء على الحرّ لعدم كونه مالا واقعيا و ان كان قد يعامل معه معاملة العبد احيانا و على هذا يكون اطلاق لفظ الغصب عليه جاريا على وضعه اللّغوى الاعمّ كما نبنه عليه لا على المعنى المصطلح عليه عندهم و هل يصدق الغصب الاصطلاحى على غصب ما هو مال عند العرف دون الشّرع أم لا بل المدار فى صدقه كون المغصوب مالا واقعيّا لا عند الغاصب و قضيّة القاعدة هو الثّاني قد يقال ان الماليّة من الامور المختلفة باختلاف الانظار اختلافا راجعا الى المصداق كالاختلاف فى مصاديق حس من الطّعام و نحوه بين اهل العرف و لا اختلاف فى مصداق النظافة و القذارة بين الشرع و العرف على ما تحقق فى محلّه من عدم ثبوت الحقيقة الشّرعية فى لفظ الطّهارة و نظائرها كالعدالة و نحوها و ح يلزم صدق المعنى المصطلح عليه مثلا على غصب الخمر من المسلم و نحو ذلك مما يجرى عليه حكم الاموال عرفا مط او عند الغاصب خاصّة و منه سبى التركمان للمسلم معتقدا لكونه عبدا قبل الاسترقاق او غصب بعضهم المسلم المسبّبى من بعض بعد الاسترقاق لكنّه لا يجدى و لو مع تسليم كون الماليّة مما يختلف مصداقا فى الانظار لانّ مفهوم اللفظ متى كان كذلك فالمتبع فى صدقه نظر المتكلّم دون المخاطب فالمال الماخوذ فى تعريف الغصب ما كان مالا عند المعرّفين لا ما يعتقد كونه مالا و لو قلنا بان اعتقاد الماليّة يؤثر فى مصداق المال او الغصب و امّا حمل البيع و الصلح و نحو هما من المعاملات على ما هو كذلك فى نظر العرف كما هو الحقّ على القول بالاعمى فغير مناف لما قلنا لان البيع ليس اسما للنقل حتى يقال بان النقل مما يختلف مصداقه شرعا و عرفا فلا بدّ من التّنزيل على النقل الشرعى فينفى فائدة العمومات مثل احلّ اللّه البيع و امثال ذلك بل هو اسم للانشاءات الخارجيّة الصّادرة من الناس فى مقام النّقل و تلك الإنشاءات مما يختلف مصداقها شرعا و عرفا لكن فيه تامّل فتأمّل و كيف كان فلا ريب فى ان الغصب فى اللغة اعمّ من المعنى الاصطلاحى الماخوذ فيه كون المغصوب مالا اذ قد عرفت ان معناه اللغوى هو القهر الّا ان القهر يتم معناه بمفعول واحد بخلاف الغصب فانه لا يتم الا بمنصوب يتعدّى إليه بنفسه و مغصوب منه لكن لا يبعد اعتبار اختصاص المغصوب بالمغصوب منه عرفا فى معناه يعنى اشتراط كون متعلّق القهر مما له تعلّق و اختصاص بالغير الّذي هو المقهور عليه بحيث لو تحقق ذلك الاختصاص صدق الغصب و لو كان غير مال او ما فى حكمه من الشقوق و على هذا التحقيق معنى الغصب فى الحرّ حتى فى الكبير لان الاستيلاء على الحرّ يوجب سلب سلطنة التى كانت له على نفسه منه لكنه لا يكاد ينفع فيما تعرض لحكمه الاصحاب من ضمان الحرّ بالغصب و عدمه و ذلك لانك عرفت سابقا انّه ليس فى الكتاب و السّنة حكم الضمان محمولا على عنوان الغصب حتى ينزل على المعنى العرفى و امّا بعض معاقد الاجماعات كقولهم المغصوب مضمون فهو غير شامل المثل غصب الحر لان الغصب فى كلامهم منزل على ما هو المصطلح عندهم و قد عرفت ان المجمعين فسروه بوضع اليد على المال فان قلت قد ورد فى بعض الرّوايات المغصوب مردود فهو يفيد ضمان الحرّ بعد صدق الغصب فيه عرفا كما اعترفت قلت معنى كونه مردودا وجوب ردّه لا ضمانه فليس وزانه وزان على اليد فى افادة الضّمان و يؤيد هذا مورد الرّواية فلانها وردت فى باب الغنيمة

13

و معنا وجوب ردّ الاعيان المغصوبة فى ايدى السّلاطين على اربابها استثناء من الغنيمة يعنى انها ليس حكمها حكم سائر الغنائم بل يجب ردّها على المسلمين الى اربابها و هذا المعنى لا يفيد الضّمان بل نقول انّه فى هذا المورد غير ثابت لانّ يد المسلمين على مغصوب الغنيمة يد امانة لا توجب الضّمان هذا هو الكلام فى استناد ضمان الحر الى قاعدة الغصب

[الاستدلال بعلى اليد على ضمان الحر]

و امّا الاستدلال عليه بقوله عليه السّلم على اليد ما اخذت فقد يورد عليه أولا بان الحرّ لا يدخل تحت اليد و قد يجاب عنه بان اليد عبارة عن التصرّف على وجه الاستيلاء و القهر و هو امر عرفى موجود فى غصب الحرّ أيضا اذ المعرف لا يفرق من حيث اليد بين كون المغصوب عبدا او حرّا و فيه تامّل بل منع لان اليد الموجبة للضّمان هو اليد الكاشفة عن الملكية فحيث كان الشيء غير واجد لصفة المملوكيّة اعنى الاختصاص امتنع تعلق اليد عليه على الوجه المزبور و الحر غير قابل لصفة المملوكية لكونه مالكا فكما ان المملوك لا يكون مالكا فكما انّ المملوك لا يكون مالكا كذلك المالك لا يكون مملوكا لان المالكيّة و المملوكيّة متضادتان لا يمكن قيامهما بمحل واحد لا ان يكون فى احدهما نقصان يخرج بسببه عن الضدّية كما فى ملك العبد لمالكه المولى على القول به فانّه ملكية ناقصة غير مقابلة للمملوكيّة التامة و مثل هذا ليس بموضوع للحكم الشرعى فاذا كان الحر مالكا لنفسه و لما هو تحت يده ملكا تاما مستقلا امتنع ثبوت المملوكيّة له كذلك و لو بالنسبة الى الغاصب و اذا امتنع ثبوت وصف المملوكية فيه واقعا لم يدخل تحت اليد المبحوث عنها و من هنا حكم العلّامة بانّ لباس الصّغير الحرّ المغصوب غير مضمون كنفسه و وجهه ان الصّغير و ان كان مقهورا فى يد الغاصب مع كونه ممن لا يقدر على نفسه نفعا و لا ضررا الّا ان صفة الاختصاص الملكى الماخوذ فى معنى اليد عرفا لما لم تكن موجودة فيه لم يصدق على ذلك القهر اليد فاذا فرض عدم تحقق اليد على الصّغير نفسه فلا يتحقق أيضا بالنّسبة الى لباسه الّذي هو لابسه لانّه باعتبار استقلاله الذاتى و مالكيّة يكون صاحب اليد على لباسه كما مرّ فى ما هو محفوف باللّقيط من الاموال او ما هو فى جوانبه و الحاصل ان اليد ليس مجرّد التصرف بل هو مع اعتبار امر اخر و هو ان يكون المتصرّف فيه قابلة للصّفة الماليّة و من هنا لو تداعيا اثنان فى امرأة تحت احدهما كان كلّ منهما خارج اليد اذ البضع ليس مما يملك حتى يتصوّر فيه الاختصاص المملكى الّذي هو المناط فى تحقق اليد باحدهما و ممّا يوضح المقام ان اليد فى الاشياء الصّامتة طور و فى الاشياء المتحرّكة طور اخر حتى انه لو دخل فى داره ثوب الغير مثلا دخل تحت يده فيصير امانة شرعية و لا كذا لو دخل طيرا او دابة فانه لا يدخل فى اليد و هكذا الى اخر مراتب الاستقلال الى حيث يمتنع معه تعلق اليد راسا كالإنسان العاقل الحرّ فليتامّل فى المقام فانّه من مزال الاقدام و ثانيا مع تسليم صدق اليد فى الحرّ نقول ان قوله حتى تؤدى قرينة على تخصيص الموصول و لا يمكن جعل عمومه قرينة على التوسّع و المسامحة فى معنى اليد الاوّل وجه القرينية عدم صدق الاداء على دفع دية الحر لان دفع القيمة او المثل فى الماليات دفع للعين المغصوبة عرفا ضرورة قيام العوض فى الماليات مقام المعوض فى جلّ الفوائد المقصودة عند العقلاء لو لم يكن فى كلّها بخلاف الدّية فانها ليست عوضا للنفس لا حقيقة و لا حكما و انّما هى حكم شرعىّ شبه الجريمة هذا اذا قلنا بان رفع القيمة و المثل فى الماليات مستفاد من قوله حتّى تؤدّي بناء على ان اذائهما اذاء العين عند العرف فيندرج تحت الغاية و امّا لو قلنا بانّه حكم شرعىّ او عرفىّ بعد تعذّر الفائتة؟؟؟ و هو

14

الاداء و تنجز المعنى اعنى العهدة فقد يقال بدلالته على ضمان الحر الصّغير و وجوب دفع ديته و ما يتوّهم من ان كلمة على التى دلّت على الضّمان لا يتناول معناها وجوب دفع الدّية لان حقيقة الضمان هو الالتزام بالعوض و الدّية ليست عوضا حقيقة ففيه ان لفظ الضمان غير مذكور فى الرواية حتى يخصّص بما له عوض و بدل بل هو مستفاد من كلمة على كما بينا و لا فرق فى طريق الاستفادة بين كون الماخوذ ما لا له بدل مالىّ او غير مال محكوما بدفع المال فى تلفه لانّ طريق الاستفادة هو ان كلمة على تدل على صيرورة الماخوذ فى عهدة الاخذ حتى يؤدّيه بعينه او بما جعله العرف و الشرع بمنزلته موضوعا او حكما و هو يعمّ الدّية مع ان اختصاص الضّمان بالماليّات أوّل الكلام و لذا يقال ان الطّبيب ضامن و بالجملة لو سلم انّ الضّمان ظاهر فى الماليات مع انه لا يساعده بعض الاستعمالات فلا نسلم ان العهدة يرادفه فى ذلك و هو واضح لكن مع ذلك يرد عليه ان رفع البدل اذا كان حكما شرعيا مستفادا من غير الامر بالاداء فيحتاج ثبوته الى دليل شرعىّ و هو مفقود فى المقام غير ما رواه وهب بن وهب ابو البخترى عن الصّادق عليه السّلم من استعار عبدا لقوم آخرين فهو له ضامن و من استعار حرّا صغيرا ضمن و هذا مع ضعف سنده لكون وهب من اكذب البريّة و عاميا على ما يظهر من تعبيره عن الصّادق(ع)بجعفر غير معمول به بل غير ظاهر المراد لمنافاة ظاهر فقرته الاولى من تضمين المستعير العبد للإجماع على عدم الضّمان فى العارية الّا ان يحمل على الاستعارة الفضولية على ما يشعر به قوله لقوم آخرين او على ما اذا كان العبد المستعار مغصوبا و كذا فقرته الاخيرة ان استعارة الصّغير لا يوجب ضمانا قطعا الّا ان يكون من غير اذن الولىّ و ثالثا على فرض تسليم صدق الأداء على دفع الدّية نقول انّ المتبادر من الموصول هو المال بنفسه او بقرينته قوله تؤدّى لانّ الاداء اذا نسب الى الأفعال مثل اداء الصّلاة و نحوها تمّ معناه بدون المفعول بواسطة الجار اعنى كلمة الى و أمّا اذا اضيف الى الاعيان و الامور الّتي ليست باموال فيحتاج الى المفعول الثّاني بالواسطة و هو المؤدّى إليه و من الواضح ان المؤدّى إليه فى المغصوب هو الّذي يكون مالكا للمؤدى او مستحقا و شيء من الامرين لا يتصوّر فى مثل الحر اذ ليس له مالك و لا مستحقّ حتى تؤدى إليه فلا يتصوّر القول بانه يجب ودّ الحرّ المغصوب خصوصا اذا كان كبيرا الى مالكه او مستحقّه اذ لا مستحقّ له شرعا و ان كان له وارث اذ الوارث غير مستحقّ لمورثه و لو كان وليّه و مالك اموره شرعا بل مستحقّ لماله بعد موته و هذا واضح فبطل الاستدلال فى ضمان الحرّ صغيرا او كبيرا بقوله على اليد و ان كان الثّاني اوضح لوضوح شناعة القول بصدق الاداء على فكّ الحرّ فاذ امتنع اندراجه تحت الامر باداء العين فكيف يقال بوجوب دفع ديته بعد التّلف السّماوى و هذا كلّه فيما اذا لم يكن الغاصب سببا فى تلفه على وجه يعتبر فى التّسبيب الموجب للضّمان كما سيأتى و امّا مع التّسبيب فلا اشكال فى وجوب دفع الدّية و لذا اختلف فى الضّمان اذا تلف الصّغير بلذع الحيّة و غرق و هدم و نحو ذلك وجه الاختلاف التأمّل فى حصول التّسبيب لان الصّغير لمّا كان غير قادر على التحفّظ بنفسه صار الغصب فى حكم التّسبيب فاذا حصل التّلف بما لا بدّ من حفظ الصّغير عنه كالامور المزبورة امكن استناد الاتلاف الى الغاصب و لا كذا لو مات بمثل الامراض و الافات الاخر فان نسبة الولىّ و غيره الى محافظة الطّفل عنها الى حدّ سواء و اللّه العالم

تنبيهان

احدهما انّه صرّح الاصحاب بعضا بانّه لو ادّعى احد ملكيّة صغير تحت يده صدّق فى دعواه

15

استنادا الى ظاهر اليد و هذا قد يتوهّم منافاته لما حقّقنا فى ظهر الورقة من اشتراط صدق اليد يكون متعلّقها مملوكا لان قضيّة ذلك عدم صدق اليد فى صورة الشّك أيضا لان الشّك فى الشّرط شكّ فى المشروط و الجواب ان اليد على قسمين صوريّة و واقعيّة و الاولى عبارة عن مجرّد التصرّف الحسّى و الثّاني عبارة عنه مع السّلطنة الواقعيّة التامّة و موضوع الحكم فى سبب الضمان هو الثانى و موضوع الحكم فى الحكم بدلالته على الملكيّة هو الاوّل فلا منافاة و هذا مثل ما اشرنا إليه سابقا فى غصب الدار و العقار و نحوهما من ان مجرّد الدّخول فى مثل هذه لغرض من الاغراض غير الاستيلاء و القهر او التصرف كالعبور و نحوه و لا يوجب الضّمان لعدم صدق اليد عليه حقيقة مع انّا لو راينا احدا جالسا فى ارض ادوار حكمنا بملكية بظاهر هذه اليد الصّورية و لذا حكموا فى باب اللّقيط ان اللّباس التى هو فيها و الاشياء الّتي فى اطرافه محكومة بمملوكيتها له و الحاصل ان اليد الموجبة للضّمان بقرينة قوله ما اخذت هو الاستيلاء التام لانّ اخذ الشيء عبارة عن امرار الشّيء و تملك زمامه و ادخاله تحت تصرّفه و من الواضح انّ هذا المعنى غير موجود فى صورة اليد فاذا كان متعلّق اليد امرا غير قابل للاستيلاء و الاستقلال عليه و لو فى نظر الشّارع كالحرّ امتنع دخوله تحت اليد الموجبة للضّمان و هذا لا ينافى الحكم بدلالة صورة اليد مع احراز الاستيلاء التام الواقعى على الملكيّة اما لان اليد الصّورية دليل شرعىّ فى صورة الشكّ على الاستيلاء التّام الواقعى الّذي هو دليل على الملكيّة فتكون صورة اليد دليل الدّليل و أمارة على الامارة او لانّ الدّليل على الملكية ابتداء هى اليد الصوريّة و كيف كان فلا اشكال و مما ذكرنا ظهر اندفاع تخييل فى ابطال ما قلنا من ان اليد الصّورية المجرّدة عن الاستيلاء و السّلطنة الواقعيّة كما اذا لم يكن المتعلّق ملكا إن كان يصدق عليها اليد عرفا اندرجت تحت قوله على اليد و الّا فلا وجه لكونها أمارة على الملكيّة لعدم كونه يدا وجه الاندفاع التّفصيل و اختيار شق اخر و هو انها بالنسبة الى الكشف عن الملكيّة يد شرعىّ و بالنّسبة الى ايجابه الضّمان غير يد و حاصله انّ الالتزام بصدق اليد عليها و دعوى اشتراط امر اخر فى اقتضائها الضّمان بقرينة قوله ما اخذت مع انّ سماع قول مدّعى الرقية يحتمل ان يكون من جهة كونه مدّعيا بلا معارض لا بمجرّد اليد كما احتمله بعض و إن كان فيه ما فيه نظرا الى اقتضائه الحكم بالتداعى لو ادّعاه اخر أيضا و هو مشكل بل غير صحيح كاندفاع ما قد يورد علينا أيضا بملاحظة بعض الكلمات السّابقة من ان اليد الموجبة للضّمان هى اليد الكاشفة للملك فان كلامنا فى المقام على خلافه حتى كانّه عدول و رجوع وجه الاندفاع انّ كلامنا ثمة فى بيان ان تحقّق اليد الكاشفة عن الملك لا بدّ منه فى اليد الموجبة للضمان حيث قلنا ذلك فى اثبات اعتبار التصرّف زيادة على الاستيلاء و القهر فى قبال صاحب المسالك الّذي اكتفى فى غصب العقار بمجرّد الاستيلاء و لم يكن الكلام منه فى اثبات التّساوى بين اليدين حتى لو اعتبرنا فى الموجب للضمان امرا زائدا لكان متناقضا او عدولا فافهم و تدبّر لا اشكال من هذه الجهة هذا ما اذا قلنا بمقالة من يصدّق مدّعى الرقية مع الشّك بمجرّد اليد من دون انضمام بعض امور اخر كالعرض فى مقام الشراء و الاستخدام و سائر وجوه التقلبات التى وردت النّصوص على الحكم بالرقية معها كالعلّامة فى محكى القواعد و اما لو قلنا بعدم التّصديق فى اليد المجرّدة عن العرض لمقام البيع و سائر وجوه التصرّفات المحمولة على الصّحة بحكم الاصل و النّصوص كما هو القوى فيما اذا كان كبيرا

16

وفاقا للتذكرة فيه و فيما لو كان صغيرا فالامر واضح لانّ اليد اذا لم يكن دليلا على الملكيّة بل على اختصاصها بذى اليد بعد احراز اصلها من الخارج يسقط اعتبارها فى صورة الشّك فضلا عن صورة القطع بالانتفاء كما فى الحرّ

[ثانيهما في عدم الضمان في غصب ما لا يملك]

و ثانيهما ان قضية القول بعدم دلالة اليد على الملكية بل على اختصاصها بعد احراز كون متعلّقها ملكا حتى انه لا ينفع فى مقام الكشف عن الملكية و لا فى مقام اقتضائها الضّمان مع الشك فى مملوكية المحل فضلا عن العلم بعدمها عدم الضّمان بعصب نحو الخمر و الارواث ممّا لا يملك لكن نقول تنبيها على حقيقة المرام و توضيحا للمقام ان عدم مملوكية المحلّ انما تنافى صدق اليد اذا كان المحلّ مالكا كالحر نظرا الى استحالة اجتماع صفتى الاستيلاء و الاستيلاء عليه و المالكيّة و المملوكية كما مرّ و امّا فى غير ذلك ممّا يتصوّر فيه نفع و انتفاع من غير جهة الملكيّة فلا منافاة بينهما ضرورة صدق اليد اعنى التصرّف المقرون بالقهر و الاستيلاء العرفى و هو كاف فى سببيّته للضمان لانّه مترتب على اخذ اليد و ليس الاخذ ممّا يتفاوت فيه بين نظر الشّارع و العرف فان المتفاوت فيه انّما هو الملكيّة و المالية فلا يزد ان المتّبع فى صدق الموضوعات الّتي رتّب عليها الاحكام الشرعيّة هو نظر الشّارع كما لو قلنا فى مادّة الغصب حيث خصصنا صدقه باعتبار معناه الاصطلاحى بما اذا كان المغصوب فى نظر المصطلحين الا فان اثبات اليد على مثل المذكورات و ان لم يصدق عليه الغصب الاصطلاحى الّا انّه مصداق للاخذ باليد الّذي هو سبب للضّمان و من هنا عبّر الشّهيد فى محكّى الدّروس عن التصرّف فى الاوقاف العامة كالمساجد و المشاعر و الرّباط باثبات اليد حيث قال و لو اثبت اليد حيث قال و لو اثبت اليد عليها و لم يقل و لو غصبها بعد ان عبّر عن التصرّف فى الاموال بلفظ الغصب و بالجملة حكم الضمان الناشئ عن الاخذ باليد متّجه فى غير ما كان المتعلّق مالكا مما يتصوّر فيه الاستيلاء العرفى و لو كان غير مملوك لكن اذا كان يتعلّق به غرض من الاغراض حتى يتصوّر فيه الامر بالردّ عينا او مثلا و الّا فلا ضمان لعدم ثبوت حكم وضعىّ او تكليفىّ له لا لان الاخذ باليد لا يصدق و اللّه العالم

التقاط فى غصب الاوقاف العامّة

كالمساجد و المشاعر و الرّباط و المدارس و الطّرق و نحوها قال الشّهيد (قدّس سرّه) فى الدّروس و لم نظفر بمتعرّض لحكمها غيره انّه لو ثبت يده على مثل المساجد و المشاعر و الرباط و المدارس ضمن العين و المنفعة اقول تحقيق المسألة يبتنى على افراز اقسامها فانّها على ثلاثة اقسام

قسم منها لم يطرق إليه ايدى الملاك منذ خلق

فلا يكون له اختصاص بآدمي بوجه من وجوه الاختصاص الملكى بان طراء الحبس الشرعى على إباحة الاصلية و ذلك مثل ارض العرفات و المكّة و المشاعر و مسجد الكوفة و نحوها مما لم يدخل تحت ملك ابدا و ازلا و الظّاهر ان هذا القسم حكمه حكم الحرّ فى عدم قبول الغصب المصطلح مالا احالا؟؟؟ و لا اليد الموجبة للضمان امّا الاوّل فلمّا سبق إليه للاشارة من اعتبار المال فى الغصب الاصطلاحى بل يمكن منع صدق الغصب اللّغوى أيضا بناء على ما ادّعينا فى الفرق بينه و بين القهر من انّه يعتبر فيه زيادة على صدق القهر كون المتعلّق مما له اختصاص باحد و هو المغصوب منه و حيث لا اختصاص لمثل هذه الامور باحد من الآدميّين لم يتحقق فيه الغصب اللّغوى أيضا و امّا الثانى فلتعذّر الاداء المعتبر فيه ضرورة عدم وجود مستحق لهذه الاراضى حتى يؤدى إليه فان الانتفاعات المتعلّقة الحاصلة للمسلمين كلّها راجعة الى تكاليف صرفة و الاستحقاق المعتبر فى المؤدّى إليه

17

بحكم ظاهر الرواية هو الاستحقاق الدنيوى دون الاخروى كما هو واضح

و قسم منها تطرق إليه يد التملّك ثمّ عرض المخرج عن الملكيّة و هذا أيضا على قسمين

قسم يرجع منافعه العائدة الى المسلمين الى بعض الانتفاعات الدنيويّة

كالسّكنى و الركوب و التطرق و نحوها

و قسم يرجع منافعه العائدة إليهم الى الانتفاعات الاخروى

كالصّلاة و الذكر و امثالهما من العبادات مثل المساجد الموقوفة على هذا النحو

امّا القسم الأوّل من هذين القسمين فالكلام فيه فى مقامين

احدهما فى ضمان العين و الثّاني فى ضمان المنفعة

امّا العين فالظّاهر عدم الإشكال بل لعلّه عدم الخلاف و فى ضمانها

مثلا او قيمة حسب اختلاف الموارد او الاداء و ذلك لان الاعيان الموقوفة على وجه العموم عند التحقيق ملك للموقوف عليهم ملكيّة خاصّة فالتصرّف العدوانى فيها ان شئت سميّة غصبا لغة و اصطلاحا لتحقق جميع شرائط الصّدق التى اشرنا إليها امّا اختصاص المغصوب ببعض الآدميّين فواضح و هم الموقوف عليهم و امّا ملكيّة المحلّ فكذلك بعد كونه ملكا كما قلنا و ان كان فاقدا لجملة من آثار الاملاك الخالصة المطلقة كجواز الانتفاع بالبدل ببيع و نحوه و ان شئت سمّية بانّه اخذ باليد الموجبة للضّمان بل هذا اوضح اذ قد ثبت تحقّق اليد الموجبة للضّمان حيث لا يتحقّق فيه الغصب اولى فيدفع لكن حيثما تكون الضّمان بالقيمة كما اذا غصب دابة موقوفة قام العوض مقام المعوض به دابة اخرى مثلا و يجرى عليه حكم الوقف و لا يدفع القيمة نفسها الى الموقوف عليهم لانّ الانتفاع من العين الموقوفة كان على وجه التّاييد و الدّوام و هذا قضيّة مطابقة البدل للمبدل فى جميع الجهات ان يكون الانتفاع من البدل أيضا على هذا الوجه

و امّا المقام الثّاني اعنى ضمان المنفعة فلا اشكال فيه

أيضا بل لعلّه لا خلاف على حدّ الضّمان فى منافع الاملاك المطلقة لعموم على اليد و دعوى ان الموقوف عليهم انما يتملكون الانتفاع دون المنفعة و لذا لا يجوز لهم اجارة العين الموقوفة مثلا كما فى غصب العارية فانّه لا شيء للمستعير من المنافع المستوفاة جدّا و انّما هى للمالك و قضيّة ذلك عدم الضّمان فى المقام راسا لا للموقوف عليهم لعدم ملكهم للمنفعة بل للانتفاع و لا للمالك الدافع لخروج العين عن ملكه بالوقف فلا يكون هنا من يتصوّر كونه مؤدّى إليه فلا ضمان مدفوعة بانّه لا يعقل كون الشّخص مالكا للعين دون المنفعة الّتي هى من توابعها الّا بسبب عارضىّ كالحبس و الاجارة و نحوهما مما يوجب خروج المنفعة عن ملك مالك العين و حيث فرضنا ملكهم للعين الموقوفة لزم القول بملكهم للمنفعة أيضا ضرورة استحالة كون المال بلا مالك و المنافع المستوفاة ملك لا محالة فلا بدّ ان تكون ملكا للواقف او للموقوف عليهم و حيث لا سبيل الى الأوّل تعيّن الثّاني نعم فى المقام اشكال اخر و هو ان بدل المنافع المستوفاة هل يجوز بذله على الموقوف عليهم او يجب صرفه فى العين وجهان من انّ وقف العين على الموجودين و المعدومين يستلزم تشريكهم فى الوقف عينا و منفعة و لذا لا يجوز للطّبقة الاولى التصرّفات المنافية لحق البطون اللّاحقة فى العين فيجب تصرّف الموجودين فى المنفعة على وجه لا ينافى حق الطّبقة اللّاحقة و هو لا يتيسّر الّا بصرف بدلها فى العين فانّه اذا صرف فيها يحصل انتفاعه الى الموجودين و المعدومين معا بخلاف ما لو اعطى الموجودين خاصّة و من ان وقف العين عبارة عن تمليك منافعها للموقوف عليهم حسب مراتب وجوداتها فالطّبقة الاولى مالكون لمنافعها المقارنة لزمان وجودهم و كذا الطّبقة الثّانية اى المعدومين مالكون

18

لمنافعها فى زمان وجودهم و هذا هو الثمرة فى حبس العين و قضيّة ذلك اختصاص بدل منفعة كلّ زمان بالموجودين فى ذلك الزّمان و ان كان اصل العين مشتركة بينهم و بين اللّاحقين و الأشبه بقواعد الوقف هو الاوّل و يؤيّده عدم تسلّطهم على تمليك المنافع بعوض و لا بغير عوض فهم بالنسبة الى نفس المنفعة و بدلها كالاجنبىّ و ان كانوا بالنّسبة الى الانتفاع مستحقين لها لكن قد يخالج بالبال ترجيح الثّاني مراعاة تعرض الواقف فان ذلك باب معروف فى الوقف عند الاصحاب حتى انّه مع تعذر صرف الوقف فى الجهة الخاصّة المنصوص بها حال الوقف يصرفونه فى الاقرب منها مراعاة للغرض و ان كان قضية عدم بقاء الجنس بعد زوال الفصل عودا لوقف الى ملك الواقف ح او صيرورته مالا بلا مالك متعلّقا بالامام فيحكمون فى المال الموقوف على مسجد خاصّ بصرفه على سائر المساجد عند تعذّر الصّرف على ذلك المسجد المخصوص بناء على انحلال الوقف على المسجد الخاصّ بحسب غرض الواقف الى تعدّد المطلوب صرفه فى المسجد و صرفه فى المسجد الخاص فيجب مراعاة غرضه الاوّل بعد تعذّر مراعاة الثّاني و بذلك يخرج عن قاعدة زوال الجنس بزوال الفصل فحينئذ نقول فى المقام انّ وقف مثل المدرسة و الرّباط و نحوهما ممّا يقصد منها السّكنى فى الحقيقة تمليك لجميع منافعها للموقوف عليهم على ما هو قضيّة حبس العين و تسبيل المنفعة على وجه توزيع تلك المنافع على الموقوف عليهم فى اوقات وجوداتهم لكن الواقف شرط الانتفاع من تلك المنافع بشرط و هو ان يكون انتفاعهم الاختيارى فى ضمن منفعة خاصّة كالسّكنى و شرط اخر فى الانتفاع قبلك بالمنفعة المرخّص فيها و هى المباشرة و قضيّة هذين الشرطين مع ملاحظة اصل الغرض و هو وصول منافع العين الموقوفة الى الموقوف عليهم كائنا ما كان عدم جواز تصرّفهم فى العين بغير السّكنى من سائر انحاء التصرّفات و عدم جواز انتفاعهم من السّكنى على غير وجه المباشرة فاذا فرض فوت احد الشّرطين او كليهما بان ترتّب قهرا على العين الموقوفة منفعة اخرى من دون استناد الى اختيار الموقوف عليهم مثل ان نبت نخلة فى المدرسة و الرباط او غصبها غاصب و استوفى منها منفعة غير السّكنى كما اذا استعمل الدابة الموقوف عليهم للركوب فى الحمل او الرّباط المعد للسّكنى فى وضع المتاع و نحو ذلك لزم مراعاة غرض الواقف أيضا فى صرف عوض تلك المنافع المستوفاة على الموقوف عليهم و امّا احتمال كون الصّرف هذا على وجه يصل نفعه الى المعدومين أيضا نظرا الى وضع الوقف اعنى على التّأبيد فى العين و كذا ما هو من توابعها فيجب صرفه فى العين ليكون النفع عاما فهو و ان كان لا يخلو عن وجه الّا ان قياس المنفعة بالعين قياس مع الفارق لانّ اشتراك الموجودين و المعدومين فى العين و ان اقتضى عدم جواز اختصاص الموجودين ببدلها الا انّه لا يقتضيه بالنّسبة الى هذه المنفعة لان الاشتراك فى العين معناه و حقيقته الاشتراك فى المنفعة و لا يعقل الاشتراك فيها الّا بان يكون لكل طبقة المنفعة الموجودة فى زمانهم فكما انّ كلّ طبقة يختصّ بهم نفس المنفعة الموجودة فى زمانهم كذلك يختصّ بهم بدل تلك المنفعة نعم لو قلنا بان المعدومين يتلقون تلك العين من الموجودين لا من الواقف بان يكون العين أولا مال الموجودين على وجه يكون متعلّقا لحق المعدومين أيضا حق مانع عن التصرّفات الناقلة كان القول باختصاص الموجودين ببدل العين و جواز تصرّفهم فيه أيضا ممكنا لكن الحق خلاف ذلك خصوصا فى الاوقاف العامة فانها كالاراضى الخراجيّة ملك للموجودين و المعدومين على حدّ سواء لا انّه ملك للموجودين خاصّة فينتقل منهم الى المعدومين و من الواضح انّ حال المنفعة ليست كذلك

19

لان المعدومين المعزوبون عن الانتفاع بالمنفعة المتصوّرة فى الزّمن الاوّل بالمرة لهم ليس حقا فى تلك المنفعة اصلا فلا وجه لصرف بدلها فى العين مراعاة لحقهم و اعمال القاعدة الشّركة فالاظهر اختصاص الموجودين ببذل المنفعة التى استوفاها الغاصب كما ان الاظهر عدم اختصاصه بخصوص المتصرّفين فى العين قبل الغصب كما قد يخطر ببعض الاذهان القاصرة ضرورة عدم الفرق بين الموجودين من هذه الجهة بعد فرض كون بدل منفعة زمانهم ملكا لهم و اللّه العالم

التقاط فى غصب منافع الابدان و ضمانها

و اعلم انّ الملك على أربعة اقسام ملك العين و ملك المنفعة و ملك الانتفاع و ملك الملك كالحقوق فانّ من له احدى الحقوق المالية مثل حق الخيار و حقّ التهجير و نحوهما مالك لان يملك و قد ينسب الملك الى الافعال فيراد به مجرّد القدرة و الاهليّة الشرعية كما يقال شرط الوكالة ان يكون الموكل فيه مملوكا اى مقدورا و الكلام فى المقام متعلّق بالاوّلين و هما اعنى ملك العين و ملك المنفعة و قد يتداخلان و قد يتمايزان و على الثانى لا يجتمعان فى ملك واحد لان المنفعة فى صورة انفرادها و تميزها فى المالية بحيث يعدّ مالا مستقلا اخر غير مالية العين ملك لغير مالك العين مما لا محالة نعم بدلها ملك لمالكها فى حق عرض ملك العين فالمنفعة حين كونها منفردة و ما لا مستقلا لا يجامع ملكية نفسها الملكية العين و انما يجامعها ملكية بدلها و على الاوّل لا يمكن ان يقوما بمالكين بل لا بدّ من قيام ملكيتها بمالك العين لان مالية المنفعة فى هذه الصّورة تابعة لملكيّة العين على معنى انها ملك بملكية العين لا بملكية مغايرة لها و يتفرع على ذلك انّ تلف العين حتى لا يوجب ضمانين ضمان العين و ضمان المنفعة فمن اتلف مال غيره لا يغرم غرامتين غرامة للعين و غرامة للمنفعة ثم انّ تميز المنفعة فى مقام الملكيّة و انفرادها بحيث يعدّ مالا برأسه فى عرض مالية العين و يكون موردا للضّمان برأسه فى عرض العين يحصل باحد الامرين بحيث لو لا هما لكان ماليتها متداخلة بالمعنى المزبور فى ماليّة العين بل يمكن سلب الماليّة عنها ح احدهما الوجود الخارجى فان المنفعة بعد وجودها مال مستقل فى عرض مالية العين يعاوض بها و يبذل فى مقابلها الاموال حتّى انّه يمكن جعله ثمنا فى البيع و يوجب اتلافها و استيفائها الضّمان لمالك العين او لمالكها نفسها كالمستأجر للدّار التى استوفى منفعتها غاصب او لغيرهما كالحرّ المستوفى منافع بدنه و بالجملة لا اشكال و لا ريب ان المنافع سواء كانت قائمة بعين مملوكة او غيرها بابداء متى وجدت تعد مالا حقيقة و يجرى عليها حكم الاموال و ثانيهما فرض وجودها الخارجىّ بعقد من العقود و التزام من الالتزامات فان المنفعة اذا لوحظت مقوته او مملكة و لو مجانا يجرى عليها حكم الاموال عرفا و شرعا و على ذلك بنى الاجارة و نحوها من نواقل المنافع الموهومة الغير الموجودة

[في أن منافع الحر المغصوب انما تضمن بالتفويت لا الفوات]

اذا تحقق ذلك فنقول ان منافع الحر المغصوب انما تضمن بالتفويت اى الاستيفاء دون الفوات امّا الضّمان فى الأوّل فلمّا عرفت من انّ المنافع الموجودة اموال او فى حكمها شرعا و عرفا و قاعدة الاتلاف تقتضى ضمانها و اتلاف المنافع الموجودة عبارة عن استيفائها و اما عدم الضّمان فى الثانى فلعدم الموجب له اذ المفروض ان المنافع لم تتحصّل فى الخارج حتى يتصوّر فيه الاستيفاء الّذي هو بمنزلة الاتلاف فى الاعيان و اسباب ضمان المنافع منحصرة فى الاتلاف لعدم تصوّر اليد الموجب للضّمان عليها مع ان اليد على المنفعة لو قلنا به فانّما نقول اذا كان اليد على العين اصالة و عليها تبعا

20

فحيثما كانت العين غير داخلة تحت اليد على المنفعة مستقلّا و لعلّ نظر من علّل عدم ضمان منافع الحرّ الى ان منافعها لا تدخل تحت اليد مبنىّ على الوجه الاخير دون الاوّل فان قلت على ما ذكرت فى الوجه الاوّل من انحصار ضمان المنافع فى الاستيفاء لزم زياد القول بعدم الضّمان فى منافع العبد و سائر الاموال الّا بالاستيفاء لزم القول بعدم الضّمان فى منافع العبد و سائر الاموال الّا بالاستيفاء أيضا و هو باطل بالاجماع بل قضيّة ما ذكرت سابقا من انّ ملكيّة المنافع الغير الموجودة بعين ملكية العين لا بملكيّة مغايرة عدم كون المنافع الغير المستوفاة مالا اصلا الا بمالية العين المفروض بقائها سالما و ردها كذلك الى مالكها فلا مضمون ح حتّى يتصوّر ضمانه قلنا الدّليل على ضمان المنافع الغير المستوفاة انّما هو الدّليل على وجوب ردّ العين اعنى على اليد لانّ ردّ العين يستتبع ردّ ما هو من توابعها و لا ريب ان المنافع الغير المستوفاة مال بتبعيّة مالية العين و الحاصل انّ ردّ العين كما كانت يقتضي ردّ عوض منافعها الفائتة استوفاها الغاصب أم لا و الّا لم يصدق ردّ العين على الصّفة الّتي اخذت فان من صفاتها استعدادها للانتفاع فى زمان الغصب و من الواضح خروجها عن هذا الاستعداد فى زمان الردّ لان الاستعداد للانتفاع فيما بعد زمان الردّ عينا للاستعداد له فى ما قبل زمانه اعنى زمان الغصب و نحن قد حققنا فى الالتقاط السّابق ان الحر نفسه لا يتصوّر فيه الردّ فلا يتصوّر بالنّسبة الى منافعه و من هنا يندفع ما ربما يتوهّم فى تقريب الاستدلال بقوله (ع) على اليد على ضمان منافع الحرّ و لو سلّم عدم دلالته على ضمان نفسه و هو ان كلمة الموصول بعمومه يشمل الاعيان و المنافع و خروج عين الحرّ بقرينة الاداء الغير المتصوّر فيه كما مرّ لا يستلزم خروج منافعه أيضا بعد امكان الاداء و تصوّره فيها وجه الاندفاع انّ المدلول الالتزامى تابع لدخول الملزم و تحت المراد و قد عرفت ان دخول المنافع تحت الوصول على تقدير تسليمه انّما هى تبعيّة دخول العين و مجىء حكم الضّمان فيها انّما هو لملازمة بينه و بين ردّ العين و بعد فرض خروج العين كالحرّ عن تحتها امتنع بقاء المنافع فردا لها و قد تلخّص ممّا ذكر انّ المنافع الغير المستوفاة يصحّ سلب المالية عنها شرعا و عرفا الّا فى مقام فرض وجودها الخارجىّ فى مقام النّقل و الانتقال من غير فرق فيه بين منافع الاحرار و العبيد و الاملاك و انّه على تقدير تسليم كونها مالا لا يدخل تحت اليد اصلا حتّى فى منافع الاملاك و انّما الداخل فيها نفس العين و انّ ضمانها مستند الى قاعدة اليد بالوجه الّذي قرّرنا و انّه على تقدير تسليم قبولها للدّخول تحتها انّما تدخل فيها بتبعيّة دخول العين تحتها فيدور على هذا المدار فلو كان العين لا تدخل تحت اليد امتنع دخول منافعه و ان كلام الاصحاب فى عدم ضمان منافع الحرّ ناظر الى الاخير خاصّة دون الاوّلين و اللّه العالم التقاط

من منع حرا او عبدا عن عمل له اجرة

من غير تصرّف و وضع يد عليه فالظّاهر عدم الاشكال و الخلاف فى عدم الضّمان و هذا نظير من منع شخصا عن بيع متاعه فتلف او عن الجلوس على بساطه فنقصت قيمة المتاع السّوقية و قد تقدم ما هو الحق فى هذه النظائر و انّ الاقوى و الاشهر عدم الضّمان و هاهنا اولى لان تلف المال كان معلوما محرزا هناك بخلاف المقام فانّه لا تلف هنا فضلا عن الاتلاف لان التّلف عبارة عن فوت الموجود و توضيح المقام ان التّسبيب الموجب للضّمان عبارة عن اعدام مال موجود عينا او منفعة و المنع فى

21

هذه المقامات ليس اعداما لموجود بل انّما هو دفع لوجود مال فان قلت المناط صدق التّسبيب و هو يصدق على الدّفع أيضا قلنا التسبيب ليس من اسباب الضمان الّا من جهة كونه اتلافا منصوصا على كونه موجبا و معنى الاتلاف هو ما ذكرنا اعنى اعدام الموجود لا منع تحقق الوجود نعم لو قيل انه يستفاد من ملاحظة الأخبار خصوصا الواردة فى باب الرضاع مثل ما دلّ على تضمين الشّاهدين الذين شهدا بالطّلاق المهر للزّوج الثّاني مع ظهور الخلاف و ما دلّ على ضمان الكبيرة المهر الصّغيرة للزّوج اذا ارضعتها و نحوها ممّا اشتمل على الحكم بالضّمان فى السّببيّة الّتي ليست الا دفعا لتحقق الانتفاعات الماليّة او ما هى بمنزلتها كالبضع انّ سبب الضّمان اعمّ من الدّفع و الرفع امكن لكن هذه الطّريقة لم نجد سلوكها لاحد من مشايخ الفقه فلا اجزم فى الالتزام بها كما ان الجزم بفسادها لا يخلو عن الإشكال فافهم و اضبطه للالتقاط الآتي و اللّه العالم التقاط

لو حبس صانعا ففات عنه اجرة عمله لم يضمن

وفاقا للكلّ او الجلّ بل لا خلاف فى ذلك الّا من السيّد فى الرّياض تبعا لميل الاردبيلى و الاستاد البهبهانى (قدّس سرّهما) فى المحكيّ عن شرح الارشاد و حاشيته و نظر المشهور الى بعض ما قدمنا فى الالتقاط السّابق و سابقه من عدم موجب الضّمان مط لان اليد على فرض امكان تعلقها بالمنافع انّما يتعلّق بها بتبعيّته العين و المفروض عدم تعلّقها بعين الحرّ كما معنى الى اخر ما ذكر و الاتلاف أيضا غير متحقق لان اتلاف المنافع امّا باتلاف العين او بالاستيفاء و كلاهما مفقودان امّا الاوّل فواضح و امّا الثّاني فلمّا مر فى الالتقاط السّابق فان المسألتين من باب واحد بعد فرض عدم مجىء قاعدة اليد و قد يتخيّل الاستدلال على الضّمان بقاعدة لا ضرر و قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و غيره من الآيات الواردة فى التقاص و الكلّ من الضّعف كما ترى امّا الاوّل فلمّا عرفت فى منع البائع عن بيع ماله و امّا آيات القصاص فلا مسرح لها فى امثال المقامات لانّ ظواهرها لكثرة ما يرد عليها من التخصيصات ضرورة عدم مشروعية المكافات و المجازات الّا فى اقلّ قليل من الحقوق كبعض الاتلافات البدنيّة و المالية و لذا لم يجوّز احد مكافاة الفحش بالفحش و العرض بالعرض و نحوهما من العناوين الكليّة التى تشتمل على الانواع و الأفراد الى ما شاء اللّه تعالى لا بدّ من صرفها الى معنى معهود غير معلوم و لا ينافيه الاستدلال بها احيانا فى لسان الفقه على شرعية بعض المقامات فانّه من باب التّاييد بعد الاستناد الى دليل معتبر كالإجماع و نحوه من جهة اثبات اصل شرعيّة جنس التقاص فى الكتاب ثمّ التعيين ذلك الجنس بادلّة اخر و الحاصل ان الاستدلال بها فى مثل المقام لا يليق لمثلنا هذا و من العجب ان سيّدنا الاجلّ حمل فى الرّياض عبارة الاصحاب فى مسئلة حبس الصانع على غير صورة كون الحبس هو السّبب فى الفوت بعد ان قوى الضّمان فى صورة التّسبيب بمثل قاعدة نفى الضّرر و دعوى صدق الاتلاف و لو لم يتحقّق الاستيفاء و جعل عبارة التّذكرة حيث قال انّ منافع الحرّ تضمن بالتّفويت لا بالفوات شاهدا على هذا الحمل و قد ظهر لك فساد ما قوّاه و فساد ما بسببه قوّاه و امّا حمل عبارة الاصحاب على صورة عدم استناد الفوت الى الحبس فبمعزل؟؟؟ عن الصّواب لانّ عنوان حبس الصّانع صريح او ظاهر فى كون الحبس سببا لفوت الصّفة التى يقتضي العادة وجودها بحسب حال الصّانع و زمانه و مكانه و الّا فتخصيص الصّانع بالذكر يكون مستدركا فانّه ينبغى فرض المسألة ح فى مطلق الحرّ و يقال لو

22

حبس حرا حتى فات منه بعض من الاعمال المقوّمة فلا اطلاق فى عبارة الاصحاب حتى ينزل على الصّورة الّتي ذكرها و امّا الاستشهاد بعبارة التذكرة فهو أيضا اشتباه لان الفرع المتاخر عن هذه العبارة صريح فى ان المراد بالتفويت الاستيفاء الّذي فسّرناه به لا مجرد التّسبيب لعدم وجود المنفعة من كتم العدم فلو قيل انه (قدّس سرّه) لم يلتفت حين ذكر الاستشهاد الى ما هو من الواضحات اعنى كون التفويت عندهم عبارة عن خصوص الاستيفاء فهو فى محلّه و اللّه العالم بحقايق الامور

[لو استاجر حرّا لعمل فاعتقله و لم يستعمله]

التقاط قال فى الشرائع لو استاجره اى حرّ العمل فاعتقله و لم يستعمله فيه تردد و الاقرب ان الاجرة لا تستقر بمثل ما قلنا و لا كذلك لو استاجر دابة فحبسها بقدر الانتفاع هذه العبارة تشتمل مسألتين امّا المسألة الاولى و هو اعتقال الحر فلها صورتان احدهما ان يكون العمل الواقع عليه الاجارة موقتا بزمان الحبس مثل ان يكون وقته يوم جمعة مخصوصة فحبسه فى ذلك اليوم و ثانيهما ان يكون موسّعا قابلا للوقوع بعد زمان الحبس مع كون زمانه أيضا قابلا للوقوع امّا الاولى فقد صرّح فيها فى الرّوضة باستقرار الاجرة مرسلا له ارسال المسلّمات على وجه يظهر منه تنزيل المتن المشتمل على عدم الاستقرار على غيرها و هو قوىّ متين نظرا الى ان الاجير قد ملك الاجرة فى ذمّة المستاجر بعقد الاجارة فان القبض و الاقباض فى المعاوضات شرط لاستقرار الملك الحاصل من نفس العقد لا لنفسه و حبس الاجير فى الزّمن المعين لوقوع العمل فيه بمنزلة تسليم العوض اعنى العمل و فى حكم استيفائه و ان لم يكن هو هو حقيقة و دعوى عدم تحقق القبض المعتبر فى العقود نظرا الى عدم دخول منافع الحرّ تحت اليد فلم يحصل استيفاء شيء من العمل المستحقّ عليه و ان تحقّق العدوان و الظّلم و من هنا حكم فى الالتقاط السّابق بعدم ضمان منافع الحرّ مدفوعة أولا ببعض ما قدّمنا من انّ المنافع بعد فرض وجودها فى ضمن عقد يصير مالا يجرى عليها حكم الاموال شرعا و عرفا و لا ريب ان اتلاف مثل هذا المال لا يتصوّر الّا بالفوات دون الاستيفاء لانه يستلزم ايجاد المنافع و ثانيا بان اشتراط القبض فى استقرار اثر العقد ليس امرا تعبّديا منصوصا عليه بعنوانه حتى ينازع فى صدقه و عدمه فليس المراد به حصول شيء فى الخارج يصدق عليه انّه قبض بل المراد به خروج العاقد عن درك ما فى يده من العوض بنحو من الانحاء الّتي منها التخلية فى غير المنقول مثل الدار و الاراضى و نحوهما و لذا حكموا بان اتلاف المشترى المبيع فى يد البائع بمنزلة القبض فى استقرار الضّمان على البائع و هذا المقدار من القبض موجود فى المقام لان الحبس و ان لم يكن اتلافا حقيقة الّا انّه تسبيب الى امتناع العمل الواقع عليه الاجارة فيكون كالا تلاف فى اقتضائه استقرار العوض و لذا اوصل من اخرج صورة تعيين الزمان عن اطلاق عبارة الاصحاب بعدم الاستقرار ارسال المسلّمات و اما الثّانية فالظّاهر فيها عدم استقرار الاجرة فى ذمّة العاقل لان العمل لمّا لم يكن موقتا بوقت الاعتقال و امكن تسليمه بعده كان باقيا فى ذمّة الاجير و غاية ما يترتّب على فعل المستاجر العاقل الاثم و الظّلم و هذا نظير من اشترى كليّا فى ذمّة المشترى بل الامر هنا اوضح بعد عدم صدق الإتلاف فى الاعمال على فواتها تحت اليد كما حقّقنا سابقا و الحاصل ان الاعتقال فى صورة توسعة الزّمان ليس بمنزلة القبض فى استقرار الاجرة لانّه انّما يكون بمنزلته اذا صار سببا لاستحالة وجود العمل كما فى صورة تعيين الزمان و امّا فى غيرها فانّما يوجب

23

الاثم خاصّة فالاجرة غير مستقرة يراعى فى استقرارها وفاء الاجير بالعمل بعد الفك و هاهنا شيء و هو ان الاجارة فى صورة التوسعة هل توجب استحقاق المستاجر المطالبة بالعمل متى شاء يعنى وجوب المسارعة على الاجير فى الوفاء لو شاء المستاجر و ان كان التّأخير غير قادح فى تغاير اثر العقد مع التأخير أم موكول الى مشيّة الاجير و اختياره و مبنى الوجهين ان الزمان فى الاجارة المطلقة هل هو منفرد للعمل و موجب لتعدّده بحسب الافراد عدد افراد الزمان القابل لان يقع فيه العمل فيكون العمل الواقع عليه الاجارة كليا او ظرف محض كظرفية الاعيان الجزئية الخارجيّة مثل وجوده فى هذا اليوم و اليوم الاخر فان كان الاوّل كان التعيين بيد الاجير لانّ اختيار التعيين مع فرض كون العوض كليا بيد الدّافع دون المستحق و ان كان الثّاني كان بيد المستاجر لانّ استحقاق المطالبة ثابت له بمجرّد العقد و المفروض عدم تعدّد العوض و انحصاره فى فرد واحد فلا وجه لمماطلة الاجير فيكون كمن استحقّ مالا جزئيا حقيقيا خارجيا فى عدم جواز المماطلة للمستحق عليه ظاهر كلام الاصحاب هو الاخير فان بنائهم على استحقاق المطالبة فورا فى الاجارة المطلقة و يمكن ان يثمر ثمرة فى المقام فى المسألة الآتية فانه على تقدير استحقاق المطالبة و انحصار المعوض و هو العمل الواحد الشخصى امكن القول باستقرار الاجرة لانّ الصّورة تكون مثل صورة التّعيين من جميع الجهات الّا من حيث الاطلاق و التقييد و اما على تقدير عدم الاستحقاق و كون المعوض كليّا فلا وجه للاستقرار لما بيّنا من عدم تحقق الفوت و امكان التسليم فى ضمن فرد اخر اى فى يوم اخر بعد الاعتقال و قد يقال انّه على تقدير كليّة العمل فلو قلنا باستحقاق المطالبة امكن القول بالاستقرار أيضا فان المستاجر اذا كان هو المخير فى تعيين الزمان للعمل كان اعتقاله فى حكم التّعيين فيكون الحكم كما فى الصّورة الأولى فيقال ان العمل المستاجر عليه كان امرا كليا موكولا تعيينه الى اختيار المستاجر فلمّا اعتقله فى زمان يمكن فيه استيفاء العمل و لم يستوف فقد سبّب الى امتناع وجود بعض افراد المعوض الكلى اى العمل فيكون بمنزلة الاستيفاء فى مسئلة استقرار العوض و هذا نظير المشترى اذا تلف بعض افراد المبيع الكلّى لو قلنا بانّه المخير فى تعيين الافراد دون البائع لكن الظاهر انه لا وجه للاحتمال الاوّل فانّ الوفاق؟؟؟ و ان لم يكن مفردا للاعيان و لكنّه مفرّد عرفا للمنافع و الاعمال فتأمّل فان المقام من مزال الاقدام

[في حكم من استاجر دابة فحبسها و لم يستعملها]

امّا المسألة الثّانية فالظاهر انّ حكمها كما ذكره المحقّق و غيره من استحقاق الاجرة و لا وجه له ظاهرا الا قاعدة التهاتر لان منافع الاعيان المملوكة مضمونة اجماعا فمن غضب دار الزم اجرة المنافع سواء استوفاها أم لا و لعل الوجه فى ذلك مع ان المنافع قبل وجودها ليست ما لا بماليّة مغايرة بماليّة العين كما حقّقنا فى بعض الالتقاطات بل ماليتها مندرجة تحت مالية العين و لذا لا يوجب اتلاف العين ضمانين ضمان العين و ضمان المنفعة ان وجوب ردّ العين المصرّح به فى حديث على اليد يقتضي ردّها على الصّفة التى غصبت عليها و من جملة صفاتها استعدادها و تاهلها للانتفاع بها فى زمان الغصب فيجب جبران هذه الصّفة الفائتة امتثالا لا مردّد العين كما كانت قبل الغصب و سبق منّا بيان لذلك و ح يستقر فى ذمّة المعتقل مثل العمل الّذي يستحقّه من منافع الدابة على مالكها فيتهاتران و يبقى الاجرة فى ذمّته سالمة و لا على شيء مالكها فان قلت العمل المستحقّ على مالك الدابة انّما هو العمل الكلى الموسّع

24

بحسب الوقت و المستقر فى ذمة العاقل العمل الجزئى المتشخّص بزمان الاعتقال و التّهاتر انّما يتصوّر فى الكليّين ليس الا و السرّ فى ذلك انّ دليل التّهاتر عقلىّ و هو امتناع كون الواحد بالجنس او النّوع مستحقّا له و مستحقا عليه كالواحد الشّخصى فاذا اشتريت عبدا كليّا ثمّ البائع اشترى منك كذلك حصل التّهاتر لانّ العبد الكلّى لا يتصوّر كونه مستحقا لك عليه و مستحقّا له عليك و هذا الوجه لا يجرى فى الكلّى و الفرد و لذا لو اشترى منك فى الفرض المذكور عبدا معيّنا جزئيّا لم يحصل التّهاتر و كان اثر البيعين بحاله قلت نمنع كون المستقرّ فى ذمّة العاقل جزئى العمل ضرورة كون ما فى الذمّة كليّا عكس ما فى الخارج لا جزئيا و انّما اشتبه الامر من الخلط بين الفوت و الاستيفاء فان الثّاني انّما يتعلّق بالعمل الجزئى الخارجىّ فى مسئلة التّهاتر فان قلت الاعمال من القيميات اتّفاقا و ضمان القيمىّ ليس بالمثل حتى يحصل به التهاتر لأنه انّما يتحقّق بين المتماثلين من جميع الجهات و لذا لو استحق عبدا فى ذمّة غيره فاتلف عليه عبدا خارجيّا معيّنا لم يحصل به التّهاتر لان ذمّة المتلف عليه مشغولة بالعبد قبل اتلاف العبد و ذمّة المتلف كانت بريّة و بعد تحقق الاتلاف انتقل ذمّته ببدل العبد فلا مجانسة بين ما فى الذّمتين حتّى يحصل التهاتر فالغاصب بعد اعتقال الدّابة يضمنه قيمته المنفعة الفائتة و الّذي يستحقّه على مالكها هى نفس المنفعة فلا تهاتر قلت المنفعة الفائتة ليست تالفة حقيقة لان التّلف هو العدم المسبوق بالوجود و انما هو بمنزلته فى تعذّر التّسليم لان الغاصب لا يقدر على ردّ منفعة مال غيره بعينها فالمستقرّ فى ذمّة الغاصب حقيقة هو عين المنفعة فيحصل التهاتر و لا يقدح فى ذلك وجوب دفع القيمة حيث لا يستحقّ على مالك الدّابة منفعة لانّ الشيء المضمون اذا تعذّر تسليمه بعينه وجب دفع بدله لانه الاقرب و المقام نظير الحيلولة الّا انّ ما فى عهدة الغاصب فيها انما هو تسليم العين الخارجيّة المفروض تعذّره و هنا تسليم منفعة كليّة متعذّر التّسليم و من هنا اتجه القول بالتهاتر فى مسئلة اتلاف العبد أيضا لو قيل انّ الّذي يستقر فى الذّمة بسبب الاتلاف و لو فى القيميّات هو نفس العين التالفة لا قيمتها و ان دفع القيمة لاستحالة تسليم ما فى الذّمة بعينه كما هو القوىّ عند بعض المحققين حتّى انّه بنى عليه صحّة صلح الثوب التّالف الّذي يسوى قيمته درهما بدرهمان و الّا لزم ان يكون رياء و الحاصل انّا ان قلنا ان التّالف هو مضمون بعينه لا بقيمته فلا اشكال و نلتزم بالتهاتر بسبب اتلاف القيميات الخارجيّة كما مرّ فى مسئلة العبد و الا فنقول فى المقام انّ ضمان المنفعة الفائتة بالقيمة ليس لاجل ان المنفعة تالفة و هى قيمية نظرا الى منع صدق التّلف فى الامر الموهوم الغير الموجود الّذي هو من شانه الوجود بل لانّ دفع القيمة اقرب طرق الى المضمون بعينه و الّا فالمضمون انما هو نفس المنفعة بعينها فيحصل التهاتر ان قلت المدار فى الضّمان ليس هو التّلف بل تعذّر التّسليم فمن يقول به فى التّلف لزمه القول به فى المقام لتعذر تسليم المنفعة المضمونة قلت يمكن منع الملازمة بان يكون تعذّر التّسليم مع بقاء المضمون على حاله كليّا او جزئيا غير موجب لاستقرار القيمة فى الذّمة كما قد يقال او قيل به فى الحيلولة فان دفع القيمة بسببها غرامة لا ضمان للقيمة و لذا لا اشكال فى بقاء العين على ملك المالك هذا و لكن الانصاف انّ بناء كلمات الاصحاب على استقرار الاجرة على التهاتر لا يخلو عن اشكال فالاولى بنائها على شيء اخر و هو ان الحبس و الاعتقال فى حكم تسلم المنفعة المستحقة على مالك

25

الدّابة بان يقال ان المنفعة الكليّة قد دخل فرد منها تحت يد المستاجر و لو حكما فيكون استيفاء للحق و لو بدون اختيار المستحق عليه و هو المالك مثل من ملك عبدا من العبيد المعيّنة الخارجيّة فاخذ احدهم بدون تعيين المستحق عليه الّا ان هذا مبنى على عدم مدخلية تعيين المستحقّ عليه فى الحكم الوضعى و يكون تعيين المستحق بدون اذنه معينا و يمكن دفعه بان منفعة الدّابة بعد تشخصها فى ضمن منفعة خاصة كالركوب لا تتعدّد كليا بحسب الزمان فالمنفعة الموجودة فى زمان ليست مغايرة لها فى زمان اخر فيكون كما لو استحق عبدا معينا فى زمان موسع و كان تعيين احد الازمنة بيد المستحقّ عليه دون المستحق فبادر بالاخذ من دون اذنه و الله العالم ثم لا يذهب عليك انّه لو كان للدابة المعتقلة منفعة كانت قيمتها اعلى من قيمة المنفعة الواقع عليها الاجارة كالحمل مثلا بالنّسبة الى الركوب امكن القول بالتهاتر أيضا بالنّسبة الى جزء من زمان الاعتقال بان يقابل بساعة منه تمام الوقت الّذي يسع للمنفعة المستحقة كالركوب و يحكم بالضمان فى بقية السّاعات من زمان الحبس فيصير الحاصل انّه يجب عليه دفع اجرة المنفعة المسماة و قيمته اعلى المنافع فى ما عدى السّاعة الاولى المقابل بها زمان المنفعة المسماة بقى شيء و هو ان المحقق صرّح فى اجارة الشّرائع بانه لو استاجر احد العمل كقلع الضّرس فسلّم الاجير نفسه للاستيفاء و لم يستوف المستاجر لزمه الاجرة و اطلاقه يشمل ما لو كان الاجير حرا و هو مناف لما ذكره هنا من عدم استقرار الاجرة باعتقال الحرّ و لذا قيّده بعض المحشّين على الشرائع بما اذا كان الاجير عبدا ليوافق المعانى و لكن بعض الكلمات فى باب الاجارة مصرّح بالاستقرار حتى فى الحرّ و كيف الجمع بين العنوانين و يمكن الجمع تارة بالفرق بين الاعمال فان منها ما للمستأجر مدخلية فى وجوده كقلع الضّرس و حلق الرأس و نحوهما و ما ليس كذلك كالخياطة و الصّلاة و نحوهما مما يتمكن الاجير من تسليمه بدون مدخلية المستاجر فيقال ان كلامهم فى باب الاجارة فى القسم الاوّل و هاهنا فى القسم الثانى فلا منافاة و دعوى عدم انطباق هذا الفرق على القواعد لان اقتدار المستاجر على قبض المنفعة مع عدم تحقق الاستيفاء ان كان بمنزلة القبض الّذي هو شرط فى استقرار الاجرة فهو موجود فى القسمين و الا فلا يمكن دفعها بان العمل المستحق عليه اذا كان للمستأجر مدخلية فى حصوله و سلّم الاجير نفسه و امتنع من الاستيفاء كان الامتناع بمنزلة الاتلاف الّذي هو فى حكم القبض لانّ الاجير فى مثل هذا العمل غير مطالب بايجاده الا بقدر ما هو فى وسعه و قدرته اعنى التوطين النفس و تسليمها للاستيفاء فاذا سلم نفسه فقد حصل منه الاقباض و ان لم يتحقق القبض و اما اذا كان العمل مما يتمكن الاجير ايجاده بنفسه و كان من وظيفته خاصّة توقف الاقباض و القبض الموجب لاستقرار العقد على حصوله و وجوده الخارجى فاذا لم يوجد فى الخارج لم يتحقق القبض و لو كان المستاجر قادرا على الاستيفاء لانّ مجرد القدرة على ذلك من دون استيفاء لا يصدق عليه التسليم و امّا دعوى كون الحبس و الاعتقال بمنزلة القبض لكونه اتلافا فانّما تتم فى الاجارة المعيّنة بحسب الزمان الواقع فيه الاعتقال لا فى التوسعة على ما مرّ بيانه فى المسألة الاولى و اخرى بان الكلام ثمة فيما ينظر الى حيث البدل او هاهنا الى حيث الغصب فلا منافاة لان يؤول الاجير نفسه بمنزلة القبض حرا كان او عبدا و لكن غصب الاجير و حبسه و اعتقاله ليس كذلك الّا فى العبد او الدّابة و

26

نحوهما ممّا يدخل منافعها تحت اليد لما ذكرنا فى المسألة الاولى و ثالثة فرق بين منافع الحرّ و منافع الدابة و نحوهما؟؟؟ مما لكن لا يلزم ح التفصيل فى المسألة الاولى بين ما اذا كان الحرّ مريدا للعمل فاعتقله فيستقر الاجرة و الّا فلا و ينزل اطلاق كلمات الاصحاب بعدم الاستقرار فيها على غير صورة الإرادة لو كان لها اطلاق مع امكان منع الاطلاق لكونه مسوقا لبيان الغصب من حيث انّه غضب مع قطع النظر عن اسباب اخر موجبة للضّمان كما يقال يصح الصّلاة فى الخدام المغصوب فانه لا يشمل بإطلاقه ما لو كان الخدام نجا فنقول انّه لو اعتقل اجيرا بعمل من الاعمال المفتقرة فى وجودها الى مدخلية المستاجر كقلع الضّرس لم يستقر الاجرة أيضا اذا لم يكن باذلا للنفس و لو اعتقله و العمل من القسم الثّاني استقر اذا كان باذلا و هذا الجمع اولى بل متعيّن و الله العالم

التقاط فى غصب الخمر

و قد سبق بعض الكلام فيما يتعلق بالمقام حيث ذكرنا انّ مفهوم الغصب الاصطلاحى لا يتحقّق الّا فيما كان مالا عند الفقهاء بخلاف اليد فانها تتعلّق بغير المملوك أيضا اذا لم يكن مالكا فاطلاق الغصب على اخذ الخمر امّا مسامحة و امّا منزل على اخذها؟؟؟ ممن يحكم بكونها مملوكة عنده و كيف كان فغصب الخمر بملاحظة حال الغاصب و المغصوب منه من حيث الكفر و الاسلم يتقسّم بالتّقسيم الأوّلى الى أربعة اقسام لانّهما امّا كافران او مسلمان او مختلفان و قبل التعرّض لحكمها نمهّد مقدّمتين تسهيلا لامر الاستدلال الاولى ان الحكم بالضّمان كما اشرنا إليه سابقا لا ينحصر فيما لو كان الماخوذ مالا بل يتحقّق فى غير المال أيضا اذا كان محترما بعموم الموصول فى قوله عليه السّلم على اليد ما اخذت و ان لم يصدق عليه الغصب الاصطلاحي لكن اثر الضمان يظهر مع بقاء العين خاصّة و هو وجوب ردّها الى الماخوذ منه و امّا مع التّلف فلا شيء على الغاصب لاستحالة دفع العين و هو واضح و دفع بدلها القائم مقام دفعها لعدم بدل لغير الاموال حتّى انّه لو كان المغصوب من الاملاك المثليّة فضلا من غير الاملاك امكن منع الضمان بعد التّلف فمن غصب حبة من الحنطة وجب عليه ردّ عينها فاذا تلف لم يجب عليه شيء امّا القيمة فلانّها لا قيمة لها و امّا المثل فلانّ دفع المثل باعتبار كونه بدلا او لبدلية لم تفت شرعا و لا عرفا فى المثلى الغير المتمول و لذا لا يجوز ان يكون عوضا فى العقود المعاوضيّة سواء كان فى مقابل مال او ملك اخر مثله فى عدم الشّمول و من هنا امكن القول بانّه ثبت شرعا عدم البدليّة فى غير الاموال فضلا عن عدم الثبوت لانّ عدم صحّة معاوضة بعضها ببعض يكشف عن انتفاء وصف العوضيّة و البدليّة فيها كما يكشف مثل ذلك عن عدم ملكية الاعيان النجسة و ماليتها فانّ عمدة ما يدلّ على عدم مالية مثل الخمر و الخنزير تخصّص ادلة العقود بها فافهم و اغتنم و اجعله من هدايانا الثّانية انّ الماليّة من الامور الاضافيّة كما قلنا سابقا فقد يكون المغصوب مالا عند الغاصب و المغصوب منه معا و قد يختلف الحال فإن كان الاوّل فلا كلام فيه و ان كان الثانى فان كان مالا عند الغاصب دون المغصوب منه كما قد يختلف ذلك بسبب اختلاف الاجتهاد و التقليد فى اسباب التملك فالضّمان الواقعى منوط بماليّته فى نظر الشّارع كما لا يخفى و الضّمان الظّاهرى منوط بنظر الحاكم لو تنازعا و ترافعا إليه الّا انّه يلزم المغصوب منه باقراره و اعترافه لو قيل بنفوذ الاقرار الناشئ عن الاشتباه فى الموضوع و الحكم و ان انعكس بان كان مالا عند المغصوب منه دون الغاصب فان لم يكن محترما عند الغاصب كالخنزير الماخوذ من يد الحربى فلا اشكال أيضا فى

27

عدم الضّمان لو كان الحقّ مع نظر الغاصب و ان كان مع نظر المغصوب منه لم يضمن أيضا لانه غير محترم و ان كان مالا الّا ان يقال ان نظر المغصوب منه اذا كان هو الواقع كنظر المسلم يكون محترما لا محالة و فيه منع واضح و ان كان محترما فلا اشكال و لا كلام أيضا فى اصل الضّمان و انّه يجب ردّه بعينه اذا لم يتلف و ردّ بدله مع التّلف لعموم قوله على اليد و لا يقدح فيه عدم كون المغصوب مالا عند الغاصب و لا عند اللّه لو كان كذلك لامكان الامتثال للامر بالردّ فى الصّورتين ففى صورة البقاء يردّ العين و فى صورة التّلف يرد البدل قولك انّه ليس بمتموّل عند الغاصب فلا بدل له عنده قلنا يكفى فى وجوب امتثال الامر بالردّ كونه ممّا له بدل فى نظر المغصوب منه و انّما الممتنع هو الامتثال اذا لم يكن له بدل مط مع ان القول بانّه لا بدل له عند الغاصب ممنوع لانّ مالية المغصوب عند المغصوب منه يوجب صيرورته متمولا ذا بدل عند الغاصب أيضا عند تحقق الاضافة فالمغصوب مال فى الفرض المذكور حقيقة و واقعا و يترتّب عليه احكام المال ما دام الاضافة اى اضافة عنوان المغصوب كالخمر و الكلب و نحوهما الى المغصوب منه الّتي صار سببا لتحقق صفة الماليّة و عروضها عليه باقية لان الشيء المملوك عند بعض مملوك واقعا اى فرد من افراد الملك واقعا و قسم من اقسامه لا انّه مملوك اعتقادى يمكن فيه الخطاء و الجهل و من احكام الضّمان الواقعى ثبوت البدل له شرعا مع الاحترام فالشيء المغصوب المحترم له بدل عند الغاصب أيضا و ان لم يكن مالا عنده اذا كان مالا عند المغصوب منه

[في ان المعيار في البدل حال الغاصب او حال المغصوب منه]

و انّما الاشكال فى انّ المرعى فى شخص البدل ح حال الغاصب او حال المغصوب منه و يظهر الثّمرة فيما اذا كان المغصوب مثليا فعلى الثّاني يجب دفع المثل لانّه الاقرب إليه فى نظر المغصوب منه و على الاوّل يجب دفع القيمة لانّ مثل المغصوب لا يصلح ان يكون بدلا واقعيّا عند الغاصب وجه الاوّل انّ الغاصب انما اتلف على المغصوب منه مالا اضافيّا لا ما يكون مالا على سبيل الاطلاق و تدارك المال الاضافى يحصل واقعا بدفع البدل الاضافى و لا يحتاج الى دفع ما يكون مالا على وجه الاطلاق و لا ريب انّ مثل الغصب يدل عنه عند المغصوب منه و ان لم يكن كذلك عند الغاصب أيضا و المضمون الواقعى لا يتدارك عنده بدفع مثل المغصوب بدلالة قوله انّ المال الاضافى يتدارك بالبدل الاضافى اقتصارا على القدر المعتبر فى البدليّة قلنا تلك الاضافة الموجودة فى المبدل امر فرضىّ فى طرف البدل و الاضافة الفرضيّة لا تنفع فى اتّصاف الموجود الخارجىّ بالبدليّة و لو على جهة الاضافة الا بعد الدّفع مثلا اذا غضب حمرا من ذمى محترم المال فالمغصوب مال اضافى محترم واقعى على وجه الاطلاق لان الخمر اذا اضيفت الى الذمّى اضافة خارجيّة بحيث يشار إليها و يقال هذه خمر الذمّى دخلت تحت المال الاضافى و المحترم الواقعى و اما مثل تلك الخمر المغصوبة فلم توجد فيه الاضافة المحصّلة للماليّة الاضافية بعد و انّما توجد فيه بعد دفعها إليه و الكلام فى ان وظيفة الدّافع فاذا فلا وجه لاعتبار الصّفة الحاصلة بعد الدّفع قبله فافهم و تدبّر و الاقوى وفاقا للمحقّقين هو الوجه الثّاني و لو كان مالا عندهما معا و غير مال عند الحاكم الّذي يترافعان إليه فالمتّبع فى البدل المامور بالدفع هو نظر الحاكم لا نظر هما لانّ وظيفة الحاكم هو الحكم بما هو الحق عنده و المفروض ان الضّمان الّذي يحكم به عبارة عن تدارك المعلوم؟؟؟ الاضافى بالبدل الفعلى و مثل المغصوب غير متّصف بالبدليّة الفعليّة عنده نعم لو فرض انّها تباينا على اخذ المثل فدفع الغاصب كان قضيّة احترام ما هو مال عندهما امضاء عملهما اذا تحقق المقدّمتان فلنشرع فى حكم الاقسام فنقول احد الاقسام

28

ما

لو كان كلاهما مسلمين

و حكمه واضح و هو عدم الضّمان عينا و بدلا الّا اذا كان اخذ الخمر للخليل فيضمن عينا لا بدلا و دليل ذلك مطالب من المقدّمة الاولى و

ثانيها لو كان الغاصب مسلما و المغصوب منه كافرا

متظاهرا لا احترام له عند المسلمين و حكمه حكم القسم الاوّل فى جميع الجهات و

ثالثها ما لو كان المغصوب منه ذمّيا

مستترا محترما و حكمه الضّمان بالقيمة كما صرّح به غير واحد و ان كان بحسب القاعدة مثليا و ذلك لما قرّرناه فى المقدّمة الثانية إيضاح لهذا الاجمال بيانه انّه قد ثبت بالكتاب و السّنة و الاجماع تقرير اهل الذمّة على مذهبهم و عدم تعرّضهم فى ما يفعلون من المنكر و من الكتاب قول اللّه عزّ و جلّ عزّ من قائل قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ لان مفهوم الغاية على ما تقرّر فى محلّه يقتضي عدم وجوب القتال بعد الجزية فيدلّ بالالتزام على عدم جواز تعرضهم بضميمة الاجماع الخارجىّ على ان من يجوز تعرّضه فى منكر يجب مقاتلته لو لم يرتدع فاذا ثبت عدم جواز تعرضهم و وجوب اقرارهم على مذهبهم الفاسد فربما يتوّهم متوهّم ان قضيّة ذلك ضمان مثل الخمر من المثليات بالمثل لا بالقيمة خصوصا مع مطالبة الذمّى المغصوب منه المثل و قد اشار (قدّس سرّه) الى ما يندفع به التوهّم المزبور و وجه الاندفاع يظهر بالتأمل فيما بيّنا و حاصله ان قضيّة التقرير انّه يجب علينا واقعا ترتيب آثار المال الواقعى على ما هو مال عندهم سواء كان مالا فى مذهبهم أيضا أو لا كالخمر بناء على ما ورد من انّه ما بعث نبىّ الّا و قد حكم بحرمة الخمر اذ لا يتفاوت بعد نسخ شريعتهم بين حقّها و باطلها فانّ الكلّ باطل فى الشرعيّة الناسخة و لا ريب فى انّ ضمان المال الواقعى و لو كان اضافيا لا يكون فى شرعنا الّا بالمال فاذا نحصر الماليّة فى القيمة تعيّن الى اخر ما شرحنا فارجع و تامّل و

رابعها ما لو كانا ذمّيين

و حكمه حكم القسم الثالث و قد مرّ وجهه و لكن عن بعض تفصيل بينهما فحكم هنا بضمان المثل نظر الى امكانه فى حقّ الغاصب من حيث كونه مثليا مملوكا عنده و جوابه ان الحاكم هو شرعنا و هو غير ممكن عنده و المحقّق مع جرمه؟؟؟ بضمان القيمة فى الثّالث تردّد فيه هنا و لعلّ وجهه ان العبرة يحال بضمان الّذي هو اى المثل قابل للبدليّة عنده لانه المامور به بالاداء فاذا دفعه فقد امتثل الامر بالردّ لانه دفع فى مقابل المال الاضافى مالا اضافيا فيحصل الامتثال و لا يجرى فيه ما ذكرناه فى القسم الثّالث من عدم حصول وصف الاضافة المحصّلة لصفة الملكيّة لان الذّمى انّما يدفع خمره فخمره واجدة لصفة الاضافة قبل الدفع فلا جهة لملاحظة حال الحاكم و نظيره لانه ليس قبل الدّفع انّما هو الحاكم على ما يقتضيه القاعدة بحسب حال الغاصب و المغصوب منه و جوابه انّ غاية ما يقتضي هذا الوجه انه لو دفع الذمّى المثل قبل المرافعة فقد حصل بئر ذمّته و نحن نقول به بمقتضى تقريرهم على مذهبهم و أمّا اذا ترافعا قبل الدّفع فيجب على الحاكم بمقتضى الحكم بالحقّ الحكم بضمان ما يراه مبرئا للذّمّة و المفروض انّه لا يرى كون دفع الخمر فى مقابل المغصوب المحترم مبرأ للذمة فلا وجه لحكمه به و امّا القول بان خمر الذمّى الدافع باعتبار اضافته إليه مال عند الحاكم أيضا و لو بالإضافة فيكون دفعها مبرئا للذّمّة عنده ففيه ان الحاكم لو حكم بضمان المثل فانّما يحكم بضمان المثل الكلى المعرّى عن جميع الاضافات الشّامل لاخمار المسلمين أيضا و لا يحكم بدفع الخمر الموجود فى يده لانّه خلاف قاعدة الضمانات و من الواضح ان الخمر الكلّى فاقدة

29

للاضافة المزبورة و تامّل فى المقام فانّه لطيف لا يدركه الابصار و قد قيل فى وجه تردّد المحقّق (قدّس سرّه) ان الحكم بضمان المثل ينافى الاستتار الّذي هو شرط فى احترام الخمر و أيضا ربما ينجر الحكم به الى الحبس فيكون اشد تنافيا و فيه انّه على تقدير صحّته مشترك الورود بين القسمين فلا بدّ من ذكر المائز و لا يبعد كونه ما ذكرنا و اللّه العالم بحقايق الامور

التقاط فى سائر اسباب الضمان غير اليد

بقسميها اعنى العادية و غيرها و هو كثيرة الا انّ مرجعها الى شيء واحد و هو الاتلاف فنقول انه ينقسم الى قسمين احدهما ما كان على وجه المباشرة و ثانيهما ما كان على وجه التّسبيب امّا الأوّل فلا اشكال و لا كلام فى موضوعه و لا فى حكمه لان مباشرة الاتلاف امر متّضح كما ان ايجابه الضمان من الواضحات المجمع عليها لكن نتكلم فيه من جهتين احدهما انّ

المباشرة هل يتحقق فى الافعال التوليديّة أم لا

و الظّاهر عدم الاشكال فى صدق المباشرة على مثل الاحراق و الرمى و نحوهما من الافعال التّوليديّة لانّ مناط المباشرة على استناد الفعل الى الفاعل و هو موجود فى مثل ما ذكرنا عرفا و ان لم يكن كذلك دقة و المباشرة الواقعة فى قبال التّسبيب يشتمل هذا جدّا لكن الفقهاء عدّوا فى باب الجنايات مثل الرّمى من التّسبيبات و وجهه خفى و لقد اجاد من عبّر عن المباشرة بايجاد العلة فانّه يشمل الافعال التّوليديّة كما لا يخفى فتأمّل و ثانيهما انّ

النّسبة بين الاتلاف و الغصب ما ذا

فيظهر من محكى الشّهيد انها عموم من وجه حيث صرّح بان الغصب كما يتحقّق فى الاعيان كذلك يتحقق فى المنافع و ربما يلوح ذلك من عبارة الشّرائع أيضا حيث قال الاوّل يعنى أوّل اسباب الضّمان بعد الغصب مباشرة الإتلاف سواء كان المتلف عينا كقتل الحيوان المملوك و تمزيق الثّوب او منفعة كسكنى الدار و ركوب الدابة و ان لم يكن هناك غصب فان ظاهر قوله و ان لم يكن امكان كون الاتلاف غصبا و لو قيل بعدم اجتماعهما فى مورد واحد يقين حملها على التوضيح او على التعميم بالقياس الى اتلاف المنفعة مع غصب العين لا الى غصب نفس المتلف فافهم و كيف كان فما ذكره الشّهيد محل تامّل لان اليد غير محققة فى حين الاتلاف المتعلّق بالعين او المنفعة فقبل تحقّق الاتلاف غصب محض و لا اتلاف و حين الاتلاف اتلاف محض و لا غصب و امّا الثانى فهو التسبيب فقد عرّفه فى الشّرائع بانه كلّ فعل يحصل بسببه التّلف كحفر البئر فى غير ملكه و المراد بالسّبب الماخوذ فى الحدّ هو ما يعدّ فى العرف سببا اى متوسّلا به و اصل السّبب هو الحبل و منه قوله تعالى فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمٰاءِ و بالفعل و هو التّأثير اعمّ من الوجودى و العدمى كترك حفظ الدابّة دون الاثر الّذي هو حاصل المصدر بقرينة وقوعه تفسيرا للتّسبيب الّذي هو كذلك فالمعنى ان التّسبيب هو ايجاد فعل او ترك هو سبب و وسيلة عرفا الى التّلف فلا دور فى هذا الحدّ كما قد يتوهّم و انّما يلزم الدّور لو كان المحدود أيضا هو السّبب لا التسبيب مع امكان دفعه على هذا التّقدير أيضا بمثل ما ذكرنا كما يظهر للمتأمّل و عرّفه فى محكى الدّروس بانه ايجاد ملزوم العلّة و الظّاهر انّ المراد بملزومها ما تفق فيه الملازمة الخارجيّة كما سنبيّنه لا ما كان الملازمة ملازمة واقعيّة دائميّة فانّ ايجاد ملزوم العلّة الواقعيّة بعد ايجاد النّفس العلّة مباشرة بعد ما عرفت من شمولها للافعال التوليديّة و له تعريفات اخرى لا جدوى لذكرها لان الحكم ليس فى الادلة الشرعيّة محمولا على لفظ السّبب ليدقق فى تنقيح معناه العرفى و اما وجوده فى معاقد اجماعاتهم على

30

انه من اسباب الضّمان فلا يكاد يجدى فى المقام لاختلاف المجمعين فى المعنى المراد به كما هو الشّأن فى كلّ اجماع فنقول لان اللّفظ الواقع فيه اذا كان من اصطلاحاتهم فى معنى خاصّ و اختلفوا فى تعيينه سقط عن درجة الاعتبار لعدم جواز الرّجوع فيه الى العرف المحكم فى الفاظ الكتاب و السّنة للعلم بانّه من مصطلاحاتهم فى معنى خاصّ و لا الى احد الاقوال فى تعيين المراد الواقعى كما هو واضح نعم اختلفوا فى مفهوم بعض الالفاظ الواقع فى معقد الاجماع اختلافا راجعا الى اللغة و العرف لم يقدح ذلك فى حجّية ذلك الاجماع عند من تشخص عنده معنى اللّغوى

[ذكر ضابطة كليّة فى التسبيب]

فالمهمّ ح هو ذكر ضابطة مستنبطة من النّصوص الجزئيّة او الكليّة الواردة فى الباب ليتعيّن هذا القسم من اسباب الضّمان الواقع فى مقابل اليد و مباشرة الاتلاف مع كمال اختلاف كلمات العلماء فى تحصيل هذه الضّابطة و نهاية اضطراب الأنظار فى الفروع الخفية المتعلقة بضمان الاموال و الجنايات وفور تشتت الاخبار الواردة فى خصوصيّات الموارد الّتي يقصر آحادها عن اعطاء القاعدة فنقول و باللّه الاستعانة ان الّذي ظهر لنا من ملاحظة مجموعها مضافا الى ملاحظة بعض الفروع المتّفق عليها عند الكل او جل المحققين و ملاحظة بعض الفروع المختلفة هو ان السّبب الموجب للضّمان عبادة عن فعل يتوقع و لو اتيانا معه التّلف اى لا يبعد ان يترتّب عليه ذلك و لو لم يكن سببا شانيا و توضيح ذلك ان بعض الافعال ما هو سبب للاتلاف بحسب نوعه و افراده الغالبة و هو الّذي يلزم من وجوده الوجود لذاته اى مع عدم مزاحمة المانع او معارضة عدم الشّرط كإلقاء الرقبة و نحوهما من الاسباب العقليّة و بعضها ما هو سبب له باعتبار خصوصيّة المورد كاللّطم الّذي صار سببا للقتل باعتبار ضعف الملطوم عليه او باعتبار خصوصيّة اخرى فى المحلّ و بعضها ما ليس كذلك أيضا بل قد يترتّب عليه فى بعض الاحيان التّلف بواسطة سببه و مؤثره فالترتّب هنا ترتّب الشّيء على الشّرط او نحوه كجزء المؤثّر دون ترتّب المقتضى على المقتضى و المراد بالسبب فى المقام ليس احد القسمين الاوّلين جدّا لانّ ايجادهما داخل فى مباشرة الاتلاف بل القسم الاخير فيكون عبارة عن كلّ فعل يقع فى الخارج شرطا لامر مؤثّر فى الاتلاف او جزاء له سواء كان وقوعه شرطا اغلبيّا او غالبيا او لا ما لم يبلغ حدّ النّدرة الّتي يلحق بالعدم كما صرّح به المحقق الثانى فى محكى شرح القواعد و امّا ما يبلغ هذا الحدّ ففيه تفصيل بين الفعل محرّما و محلّلا كما سيأتى فالمراد بالترتّب الماخوذ فى تعريف السّبب ترتّب الشيء على غير تمام السّبب الّذي هو المؤثر سواء كان جزاء له او شرطا و من هنا اعتبر اكثر الاصحاب فى تعريفه التوقّع و الاحتمال و الحصول فقالوا هو ما يتوقع معه حصول التلف بسببه او يحصل معه التّلف و نحو ذلك و لم يقولوا هو ما يؤثّر فى التّلف ثمّ يشترط ان يكون ذلك السّبب الّذي اثر فى التلف مع ذلك الفعل من غير الافعال الاختياريّة و شعاع شمس و وضع و نحوها فلو كان اختياريا كان استناد التّلف إليه اولى لقوّة المباشرة على التسبيب ثمّ الدّليل على هذه الضّابطة الاخبار الواردة فى الباب فان الامور المذكورة فيها و الا مثلة المشتمل عليها كلمات العلماء كلّها او جلّها من هذا القبيل لان نصب الميزاب و وضع المآثر فى المسالك كالوتد و نحوه ليس ممّا يترتّب عليه التلف غالبا و كذا ما ورد من تضمين من خنس الجارية المركوبة لاخرى ثلث دية الرّاكبة

31

المستند تلفها الى حركة المخنسة بسبب التخنيس لانّ علة التّلف كانت مركبة من فعل المخنّس و المخنّسة و الراكبة لانّ الركوب لما كان بغير غرض عقلائى كاللّهو و اللّعب وقع ثلث الدّية باذائه و تمكين المخنسة للركوب أيضا اخذ ثلث الدّية و الثلث الباقى ضمن المخنّس اياه و ما روى أيضا عن امير المؤمنين (صلوات الله عليه و آله) لمن دفعه فى الطّريق اياك ان تدفع فتكسر فتعزم وجه الدلالة ان ترتب كسر بعض الاموال بسبب وقوع المدفوع على الدفع ليس امرا غالبيا و مع ذلك فرع على الكسر المترتّب على دفع الدافع و الغرامة و ان كان الكسر حقيقة وقوع المدفوع على المكسور و على هذا فتفريع الكسر على الدفع مع ان التفريع لا يناسب الّا حيث يكون وجود المفرع عقيب المفرع عليه دائميا و اغلبيا او غالبيا انما هو باعتبار الاتفاق الملحوظ فى نظره عليه السّلم فكانه قال اياك ان تدفع فيتفق معه الكسر لانّ ترتب الاتفاق عليه دائمى و ان لم يكن وجود الامر الاتفاقى بعده كذلك لكن قد يقال ان الدّفع المسرى الى تلف بعض الاموال يعد من المباشرة لشمولها للافعال التوليديّة كما مرّ مع احتمال ان يقال ان المراد بالكسر هو كسر بعض اعضاء المدفوع لا كسر الشيء الواقع عليه المدفوع فيكون خروجه عن التسبيب و دخوله فى المباشرة اظهر و هذا الاحتمال يجرى فى التخنيس أيضا لانه بالمباشرة التسبيب هذا ثم انّ لتأثير هذا التسبيب فى الضّمان شروط شرعيّة راجعة الى الحكم كما انّ الشرط السّابق راجع الى شروط الموضوع الاول ان يكون فى غير الملك فلو كان فى الملك لم يضمن مط لان تصرّفات الملاك فى ملاكهم مما رخّص فيها الشارع و لو كانت باعتبار الدّواعى النفسانية التى يقترحها المتصرّف على وجه زيادة تاثير بالنسبة الى الاباحة الشّرعية فى الاحكام الوضعية من الضّمان و غيره فلا يترتّب عليها الضمان بعد ثبوت الرّخصة الشرعية لكن هذا اذا لم يكن الفعل مما يستلزم ضررا على الغير بان يكون سببا او علة تامّة لحصول الضرر و الّا فهو من موارد تعارض قاعدتى السّلطنة و نفى الضّرر و هو خارج عن محلّ الكلام الثانى ان؟؟؟ يكون مباحا شرعيّا فلو كان كذلك لم يضمن الّا على بعض الوجوه الآتية الثّالث ان لا يكون مقرونا بغرض الصّحيح العقلائى و لو كان نفسانيّا بان يندرج تحت اللغو و العبث فلو كان معلّلا لغرض صحيح مخرج عن اللغوية لم يضمن أيضا للاصل السّالم عن معارضة الدّليل الوارد و قاعدة الاحسان كما يأتى فان قلت رواته الميزاب و نحوها دليل الضّمان معه أيضا لان نصبه معلّل بغرض صحيح و ليس بلغو قلت نصب الميزاب فى ذلك الزّمان اى زمان صدور الرّواية خصوصا فى بلاد الغرب يبعد انه كان عدوانا و تعديا عرفيا فبالكثرة ما يترتّب عليه من الاذيات و الاتلافات باعتبار الجدران و عدم ارتفاع الدور و ستعرف ان المباح المعدود من التعدى على الناس عرفا مضمن أيضا مضافا الى قصورها الى الانتهاض فى مخالفة الاصل مع مخالفة جمع من المحققين و عدم اشتمالها على ما يوجب للتعدى عن مورده المخصوص بحيث يكون قاعدة كليّة الرّابع ان يعدّ فى العرف و العادة عدوانا و ان لم يكن حراما شرعيّا فان بعض الافعال مثل ايقاف الدابة فى وسط الطّريق عند تزاحم الناس و ان كان مسوعا شرعا لكن يعد فى العرف عدوانا و ظلما اذ الطباع السّليمة تشمئز منه و تنزجر عنه و هو اشبه شيء بمنافيات المروة فلو لم يكن كذلك لم يضمن أيضا فصار الحاصل ان الفعل الواقع فى الملك مط و الواقع فى غيره المقرون بالغرض العقلائى مع سلامته

32

عن العدوان العرفى لا يوجبان الضمان و ما عداهما يوجبه و الدّليل على كلتا الدعويّين الاخبار و كلمات العلماء مع ملاحظة الاصل و قاعدة الاحسان فانها لا تدلّ على ازيد مما ذكرنا كما انها تدلّ على الضّمان فيما ذكرنا و قد علّل فخر المحقّقين فى محكى الايضاح الضّمان فى الافعال المباحة بانّها و ان كانت فى ظاهر الشرع محلّلة الّا ان ترتّب الاتلاف عليها بعد وقوعها يكشف عن مفسدة موجودة فيها حين وجودها يمتنع الاذن الشّرعى معها فهى الحلال الظّاهرى و المخطور الواقعى و هذا الكلام بظاهره مخدوش لوجهين الاوّل انّ الضّمان تابع لوجود سببه الشّرعى حلالا او حراما و الكلام فى مفاد هذه الادلّة و انّه سببيّة الحلال للضّمان او الحرام او التفصيل الثانى انّ الاتلاف المترتّب على المباح السّابق لا يعقل كشفه عن صفة مقبحة فيه حين وجوده لانّ سببه بعض الامور الخارجيّة عن قدرة الفاعل للفعل و الامور الغير الاختياريّة لا يؤثر فى حسن الافعال و قبحها كما لا يخفى اللّهم الّا ان يكون غرضه من المفسدة المكشوف عنها نحو المصلحة و المفسدة اللّتين يكشفان عنهما القرعة و الاستخارة و هى المصالح الجزئيّة الّتي لا تصلح منشأ للاحكام الشّرعية اما لعدم انضباطها و إناطتها بخصوصيّات المقامات او لمدخليّة الامور الغير الاختيارية و لكنّ بقعة فى مسئلة الضّمان غير معلوم بقى الكلام فيما يترتّب عليه الاتلاف نادرا و استكشافه من الاخبار نفيا و اثباتا مشكل كما انّ الرّجوع فيه الى الاصل أيضا كذلك و ان كان بعض الامور المذكورة فى الرّوايات قد يدعى كونه من النّوادر الّتي كلامنا فيها و الّذي يمكن القول به انّه اذا كان محرما سيوجب الضّمان لانّ السّراية على السّبب المحرّم كائنا ما كان توجبه و امّا فى غيره ففيه اشكال لكن الاقوى أيضا الضّمان لانّ المناط ترتّب الاتلاف على الفعل الخارجى و لذا لم يعتبر فيه غلبة الترتّب و النّدرة انّما تؤثر فيما لو كان المناط هو التّرتّب الشّأني دون الفعلى كما لا يخفى

[في ان ايجاج النار و ارسال الماء فى الملك اذا كان زائدا على قدر الحاجة سبب للضّمان]

ثمّ انّ جلة من الاصحاب منهم الشّهيد ذكروا ان ايجاج النادر و ارسال الماء فى الملك اذا كان زائدا على قدر الحاجة سبب للضّمان و الظاهر انّ وجهه ما اشرنا من انّ مجرّد الاباحة الشّرعية لا تكفى فى رفع الضّمان بل لا بدّ من سلامة الفعل عن العدوان العرفى و التعدّى عن مقدار الحاجة مضافا الى كونه لغوا و عدوانا عرفا كما لا يخفى سيّما اذا كان مظنّة للسّراية فيندرج تحت قاعدة لا ضرر الحاكمة على قاعدة السّلطنة المقتضية لعدم الضّمان فلا يرد انّ قضيّة التحكيم مجرّد رفع السّلطنة لا اثبات الضّمان ضرورة كون الرّافع للشىء رافع لاثره الشّرعى فتدبّر و هذا لوجه حسن و عليه يبطل ما قررنا فى الفرق بين الملك و غيره من انّ العدوان يؤثر فى الضّمان فى الثّاني دون الاوّل و يكونان متحدين من هذه الجهة و انّما اعتبرنا العدوان العرفى أيضا فى الضّمان زيادة على العدوان الشّرعى لانّ الاباحة الشرعيّة مع اطلاق الادلّة كقوله عليه السّلم من حفر بئرا فى طريق و نحو ذلك لا تكون دليلا على عدم الضّمان اذ لا منافات بين الاذن الشّرعى و الضّمان الاعلى بعض الوجوه الخارج عنه المقام بل يحتاج فيه الى ضمّ قاعدة الاحسان الحاكمة على جميع الادلّة و هذه القاعدة لا تجرى فيما كان الفعل لغوا او عدوانا عرفيا اذ المناط فى صدق الاحسان هو الاحسان العرفى اى يعد ما فى العرف حسنا

[في التمسك بقاعدة الإحسان و تحقيق مفاده]

فان قلت قاعدة الإحسان انما تجرى اذا كان الفعل مما ينتفع به الناس كما اذا حفر البئر لبعض مصالح المسلمين فيقال انّه احسان و ما على المحسنين من سبيل و يحكم به على نحو قوله من حفر بئرا او اضرّ بطريق المسلمين فهو له

33

ضامن و أمّا اذا لم يكن كذلك بل كان مباحا خارجا عن العدوان و مقرونا ببعض الاغراض العقلائيّة و ان لم يكن لمصلحة الناس فهو خارج عن مجر القاعدة المزبورة فلا وجه للحكم بعدم الضّمان قلت الاحسان عيارة عن كلّ فعل حسن اى ما لا حرج و لا سفه فى فعله كما صرّح به الشّهيد فى أوّل تمهيد القواعد و غيره فى مسئلة الحسن و القبح و المحسن عبارة عمن فعل فعلا حسنا سواء كان احسانا الى الغير أم لا كما يقال فلان يحسن القراءة و الخياطة و نحوهما من الافعال و فيه قوله فى الدعاء ان كان محسنا فزد فى احسانه فيشمل المحسن الوارد فى الحديث كلّ من فعل فعلا غير قبيح فان قلت قد صرّح الاصحاب بانّ التلف المترتب على فعل الكحّال و البيطار و معالجة الطّبيب مضمون عليهم مع انّهم محسنون فكيف الجمع قلت فيه الوجهان احدهما انّ الضّمان هنا ثبت بالدليل على خلاف قاعدة الإحسان تغليبا لجانب الاحتياط فى النفس و حملا لهولاء على كمال المداقة فى العلاج و الثانى ان الإحسان ليس متحققا فى عنوان الاتلاف الّذي هو سبب للضّمان حتى يجرى فيه القاعدة بل انما يحصل بسبب الفعل الّذي يحصل به التّلف فالاجتماع شبه الموردى لا المصداقى لانّ معالجة الطّبيب احسان من حيث كونه معالجة و سبب للضّمان من حيث كونه اتلافا و انّما يرفع الاحسان الضّمان اذا كان الفعل من حيث كونه اتلافا احسانا كالقصاص و احراز الحدود و نحوهما فإن قلت فلا ينفعك اذ فى المقام لانّ حفر البئر اذا كان على وجه الاحسان نقول انّه احسان من حيث كونه حفرا و سبب للضّمان من حيث كونه اتلافا قلنا سبب الضّمان فى التسبيبات ليس هو الاتلاف بل نفس الفعل الّذي يوجب التّلف و هو كحفر البئر و وضع الحجر فى الطّريق و نحوه فنقول انّ حفر البئر مضمن بحكم الرّواية من حفر بئرا و له فردان احسان و غير احسان فاذا كان احسانا رفع السّبب هذا و فيه نظر لان حفر البئر مثال فى الحديث و انّما المراد ما يحصل به التسبيب الى التّلف لانه القدر المنتزع الجامع من الامثلة المذكورة فى الروايات فيكون كالاتلاف فى عدم جريان قاعدة الاحسان فيه فنقول ان التّسبيب الى التّلف اذا كان حسنا نقول بارتفاع الضّمان معه لانّه الموضوع فى الاوّل و ان كان غير مصرح به بل مبينا فى ضمن الامثلة و أمّا اذا كان الفعل الحاصل بسببه عنوان التّسبيب احسانا بحكم بالضّمان أيضا نظير مباشرة الطّبيب بالمعالجة و الكحال و البيطار للاتلاف فالصّواب الاستدلال على عدم الضّمان فى المباح الشّرعى العقلائى اعنى ما لا يلام عليه عند العقلاء فضلا عن اباحته الشرعيّة بمفهوم قوله عليه السّلم من اضرّ شيئا فى طريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه و قوله عليه السّلم من اضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن وجه الاستدلال ان قصر الضّمان على الفعل الضّررى و لا خفاء فى ان الضّرر قد يكون حراما شرعا و عرفا و قد يكون عرفا خاصّة و لا ثالث لهما فما لا ضرر فيه مباح شرعا و عرفا و قد حكم فيه بعدم الضّمان فان قلت نمنع حجّية مفهوم الوصف قلنا مقام صدور الرّواية شاهد صدق عليها حتى انّه يمكن القول بان عدم الضّمان فى غير الفعل الضّررى منطوق له لانّه جواب عن سؤال السّائل و هو الجلى عن وضع الشيء فى الطّريق و هو عام يشمل الوضع الضّررى و غيره و قد تقرّر ان الوصف الواقع فى جواب سؤال عام ينفى الحكم عن غير مورده و ان لم نقل بحجيّة المفهوم كما اذا قيل فى جواب من سئل من حكم الغنم السّائمة فيه زكاة فان قلت الفعل الغير الضّررى ليس فيه اتلاف و تسبيب فلا معنى لحجيّة المفهوم لكون السّالبة بانتفاء الموضوع قلت ليس كذلك لانّ

34

الاضرار عنوان موجود فى الفعل حين وجوده سواء ترتّب عليه التّلف أم لا لانّه خارج قد يقتضيه و قد لا مثلا امساك الدابة فى وسط الطّريق مع ازدحام الناس اضرار بيّن حرام شرعى او عرفىّ سواء ترتّب عليه الاتلاف أم لا و ضابطه ان يلام الشخص على فعله و لو بعد ترتب التلف فان بعض الافعال مما لا يلام عليه مع ترتب التّلف أيضا و من هنا فصّل الاصحاب فى اتلاف الدابة بين ما تتلفها ليلا فيضمن و بين ما تتلفها نهارا فلا لانّ الاتلاف فى اللّيل يكشف غالبا عن ترك تحفّظ المالك المعدود فى نظر العقلاء عدوانا و قبيحا و لو بعد تحقق التّلف بخلاف الاتلاف فى النّهار فانّه و ان كان يكشف أيضا عن عدم التحفّظ الّا انّ عدم الحفظ فى النهار غير عدمه فى اللّيل من حيث التّعدى و العدوان ثم ان اطلاق المنطوق يقضى بعدم الفرق بين الضّرر الّذي اتفق بعده التّلف النادرى و الغالبى و لا بأس به فى الضّرر المحرم الشرعى كما ان ظاهر الاصحاب أيضا هو ذلك لان الحرام عندهم سبب للسّراية مط و امّا المحرم العقلائى اى ما يعدّ عدوانا و ظلما و لغوا فى نظر العقلاء كإيجاج النار زائدا عن مقدار الحاجة ففيه اشكال و ان كان مقتضى الاطلاق أيضا الضّمان

توضيح متعلّق بقاعدة الاحسان

و اعلم انا قد ذكرنا ان هذه القاعدة انّما تجرى حيث كان الاحسان موجودا فى عنوان سبب الضمان من حيث هو كالاتلاف و التّسبيب و اليد و نحوها و امّا ان كان موجودا فى عنوان غيره فلا يجرى فيه و هذا لا بدّ فيه من التأمّل و ذلك لانّ النسبة بينها و بين ادلّة السّبيل كقول الفقهاء المجمع عليها من اتلف فهو ضامن عموم من وجه و ان كانت القاعدة حاكمة عليها فاذا حكمنا القاعدة على تلك الادلّة دار الامر بين الوجهين احدهما ان يقال ان كل اتلاف مضمن الّا اتلافا يكون احسانا من حيث كونه اتلافا كالقصاص و نحوه و ان كلّ يد التصرّف مضمن الا تصرفا كان احسانا من حيث كونه تصرّفا فى مال الغير كالتصرّف للاصلاح و كذا التسبيب الى غير ذلك ممّا يوجب السّبيل و الثانى ان كلّ اتلاف مضمن الا اتلافا يكون احسانا بوجه من الوجوه و حيثيّة من الحيثيات و لو كانت خارجة عن عنوان سبب السّبيل كمعالجة الطّبيب و حفر البئر لمصلحة راجحة شرعا او عقلا فانهما من حيث نفسهما احسان و ان لم يكونا من حيث الاتلاف و التّسبيب كذلك ظاهر الاصحاب هو الاخير لانهم لا يزال يتمسّكون بقاعدة الاحسان على عدم الضّمان فى الفعل الحسن ببعض الحيثيات نظرا الى ان الاذن الشّرعى فى ذلك الفعل يستلزم الاذن فيه من جميع الحيثيّات المجامعة معه و الملازمة له فى الوجود و ان لم تكن ملازم لكلى ذلك الفعل و الاذن رفع الضّمان جدا و يمكن المناقشة فيه بان الاذن الشّرعى يقصر عن شمول الحيثيات المغفول عنها و المفروض ان حيثية الضّمان امر غير ملتفت إليه فى الاحسان الّذي يسرى الى التّلف و لا اخرج عن كونه احسانا لان الفعل مع علم الفاعل بسرايته الى التّلف يخرج عن عنوان الاحسان كما لا يخفى نعم ذلك الفعل باعتبار تلك الحيثية الغير الملتفت إليها أيضا لا حرج فيه عقلا عند الشّارع لاستحالة تعلّق النّهى او التّكليف على الافعال باعتبار عناوينها المغفول عنها لكن عدم الحرج اعمّ من الاذن الشّرعى الّذي هو الرّافع للضّمان هذا و قد يستدلّ انتصارا للاصحاب بإطلاق قوله تع مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ فانّه بإطلاقه يدلّ على ان الفعل الاحسانى لا يترتّب عليه السّبيل مط لا من حيث احسانه و لا من حيثيات اخرى و بعبارة اخرى سواء كان احسانا من جهة كونه سبيلا

35

او من جهة اخرى و حمله على الاوّل تقييد الاطلاق او تخصيص العموم فتأمّل و اللّه الهادى

التقاط فى اجتماع السّبب و المباشر

ذكر الاصحاب ارسالا له ارسال المسلمات ان الحوالة عند اجتماعهما على الاقوى و الكلام يقع فيه تارة من جهة انه قضيّة القاعدة او انها تقتضى التخيير بمعنى تضمين ايهما شاء لمالك مستقلّا و ان رجع الغارم الى الاخر بالنصف و او التشريك و اخرى من جهة ان الميزان فى تميز القوى عن الضّعيف ما ذا و ثالثا من جهة انّ الحكم مع التساوى فى القوّة و الضّعف ما ذا و منه يظهر حكم السّببين المستقلّين امّا الجهة الاولى فقد يقال ان قضيّة القاعدة كما ذكره فى الرّياض لو لا الاجماع ناقلا عن خاله العلّامة فى حاشية شرح الإرشاد أيضا هو التخبير فى التضمين نظرا الى ان كل من التّسبيب و المباشرة جعله الشارع سببا مستقلا و كون التسبيب اضعف من المباشرة لا يجدى بعد كونه سببا مع ضعفه و لازم هذا الكلام الحكم بالتخيير مع ضعف المباشرة أيضا دون الحوالة على السّبب الاقوى و توضيح كلامه انّ السّبب و ان كان ضعيفا فى التأثير فى الاتلاف الموجب للضّمان بالنّسبة الى المباشرة الا ان الشّارع جعله مع ضعفه و مدخليّة الناقصة تمام المؤثر فى التّضمين فيكون صورة اجتماعهما كتعاقب الايادى فى اقتضاء التخبير او كاتلاف المغصوب فى كون كلّ من الاتلاف و اليد العادية مضمنا مستقلا و يرد عليه أولا انّ هذا الكلام على تقدير صحّته انما يقتضي التشريك دون التخيير كما ذكره الاصحاب فى اجتماع السّببين و يأتى وجهه فى الجهة الثالثة فتأمّل و ثانيا المنع من كون السّبب مضمنا مط اذ المستفاد من ادلّته سببيّة للضّمان حيث لا يكون فيه من يستند إليه الاتلاف عرفا اذا لم نجد من هذه الادلّة ما يقضى بالعموم غير انا حصلنا من مجموعها ان التّسبيب اذا لم يكن معه فاعل مختار يمكن تضمينه يضمن المسبّب اى فاعل السّبب و امّا معه فلا و السر فى ذلك ان التّلف اذا كان علّته التامة مركّبة من امور اختياريّة و اضطراريّة ينتسب عرفا الى فاعل المقدمة الاختياريّة و لو كانت شرطا مجازا او مسامحة فان انحصر مقدّماته الاختيارية فى فعل واحد اختيارىّ كان هو المضمن مستقلا لانحصار من ينسب إليه التّلف فيه عرفا و ان تعدّد فان كان مدخلية احدها فى التّلف اكثر من مدخليّة الاخر فكذلك انحصر سبب الضّمان فيه لانحصار النّسبة العرفية فيه و ان تساوت فى المدخلية فان قلنا انّ المنسوب إليه التّلف عرفا هو المجموع دون كلّ واحد فيكون المجموع سببا واحدا قائمة لمحلّ مقدّر و مقتضاه التشريك فى الضّمان كما قلنا نظير ذلك فى الايادى المجتمعة على الدار او العقار و من هنا يظهر وجه التّشريك أيضا على تقدير اجتماع السّببين و سيأتي أيضا له بيان و ان سلّمنا صدق النّسبة و تحقّقها بالنّسبة الى المجموع كان الحق ما ذكره لكن نمنع ح كون مطلق النّسبة السببيّة مضمنة و ان ادعى ان المضمن ما لو انفردت عما يساويه او عن اقوى و حاصل ما نقول ان المستفاد من ادلة التّسبيب و المباشرة انّ ضامن التّلف من ينسب إليه لان الامور الغير الاختياريّة كالاحراق و شعاع الشمس و الرّيح الشديد باعتبار كونها امورا اضطراريّة لا ينسب التّلف الى محالها و تضمين الاقوى من المباشر و السّبب خاصّة لكونه المنسوب إليه ليس الّا و لو مجازا و مسامحة و تضمينهما معا على التشريك مع التّساوى فى القوّة و الضّعف لكونهما معا موردا لنسبة التّلف و كذا الحال فى المباشرين المتساويين او السّببين كذلك كما هو الحكم فى ظاهر الاصحاب فى هذا

36

هذا الباب و باب الدّيات فان بنائهم على الحكم بالتّشريك فى مثل المقاتلين الّا فى القتل العمدى بالنّسبة الى خصوص القصاص و فيما لو كان المباشر للتّلف هو الشّخص نفسه اذا كان فى القوّة مساويا للتسبيب فيكون فى الأول بانّ الدّية عليهما معا و فى الثّاني بنصفها على ذى السّبب و النّصف الاخر يجب على الشخص نظرا الى عدم تاثير السّبب فى صورة عدم ضعف المباشر الّا فى مقدار النّصف مثلا هذا لكنّ الانصاف انّ هذا المعنى مع عدم كونه جمودا على ظاهر الاخبار و مستنبطا من مجموعها لا يجدى فى صورة التّساوى مط سواء كان بين السّبب و المباشر او بين السّببين لانّ الاستناد العرفى الّذي قلنا بكونه مضمنا قائم بكلّ منهما متّصلا و ان كان الاتلاف الواقعى مستندا إليهما معا و ذلك لانّ الاستناد المعتبر فى التّسبيب انّما هو الاستناد الناقص الواقعى الّذي يتسامح العرف فى عده استنادا تاما عند العدوان و عدم مدخلية فعلى اختيارى اخر كما مرّ و لا ريب ان مثل هذا الاستناد يمكن تعدّده و قيامه بمحلين على وجه الاستقلال و ان امتنع ذلك فى الاسناد التّام الواقعى فاذا فرض اجتماع السّببين المجرّد عن مداخلة فعل اختيارىّ اخر غير هما فدعوى عدم قيام الاستناد العرفى الّا بهما معا مجازفة و كذا فى صورة اجتماع السّبب و المباشر المساوى بل الظّاهر تحقّق النّسبة العرفية بالنّسبة الى كلّ واحد مستقلا لانّ بنائها على التّأثير الناقص و قضيّة ذلك الحكم بالتخيير دون التشريك فلا بدّ ان يستند فى التّشريك الّذي هو ظاهر الاصحاب الى الاتفاق و الاجماع الّا ان يدّعى زيادة على دعوى كون المناط فى سبب الضّمان من التّسبيب و المباشرة هو النّسبة العرفيّة كى يتجه الحكم بتقدّم المباشر الاقوى من دون تمسّك بالاجماع ان المستفاد من ادلّة الاتلاف بالمباشرة او التّسبيب هو سببيّة التّسبيب او المباشرة بشرط عدم اجتماعه مع مثله على خلاف سائر الاسباب الشّرعية نظير ما ذكرنا فى اليدين على مثل العقار من ان سبب الضّمان انما هو الاستقلال باليد و لازمه اشتراط عدم انضمام الاخرى إليها فى سببيتها بضمان الكل دون النّصف فيكون السّبب الشّرعى للضّمان فى السّبب هو التّأثير النّاقص المستجمع للشّرائط المزبورة الغير المجامع بمثله فى جنسه او فى اقسام المباشرة و فى المباشرة هو الفعل المستلزم الموجب للتلف الغير المجامع لمثله او سبب يساويه فى القوّة التى نشير الى ميزانها فيندفع الإشكال و يتّجه التّشريك من دون الاستناد الى الاجماع بل يمكن ارجاع هذه الدعوى الى بعض ما اعتبرنا فى المناط المستنبط من اعتبار عدم مدخليّة فعل اختيارى اخر فانّه اذا تعدد السّبب او المباشر امتنع اتصاف كلّ منهما لهذا المناط ضرورة زوال قيد عدم المدخليّة فى كل منهما على انفراده و ثبوته فيهما معا لانّ المتّصف بالتجرّد عن الفعل الاختياري انما هو مجموع السّببين او المباشرين فافهم و لعلّنا نتكلّم بعض الكلام المتعلّق بالمقام فانتظر لتمام المرام بقى شيء و هو ان النّسبة العرفية ربما توجد فى طرف المباشر مع انّهم يحكمون بالضّمان للسّبب و يجعلونه من صور ضعف المباشرة و ذلك مثل ان يكون مباشرة الاتلاف لاجل دفع الضّرر عن نفسه مع صدور اصل الفعل عن اختيار و شعور كما اذا رفع عن نفسه دابة حتى وقعت فى البئر سبب النّفع او يكون مكرها او مغرورا فى الاتلاف فانّه لا شبهة فى ان التّلف منسوب إليه عرفا دون السّبب و هذا أيضا ينافى الميزان الّذي ذكرنا من انّه صدق النّسبة عرفا و يمكن رفع المنافات انّ فعل المباشر فى مثل الفرض و ان كان محصّلا لصدق النّسبة الّا انّ عدم

37

الضّمان بسببه مستند الى كونه محسنا بالمعنى الّذي ذكرنا فى التّسبيب فيكون توجّه الضّمان الى فاعل السّبب لاجل انّه ليس من يضمن غيره فى الفروض المزبورة فيكون كما لو تجرّد عن مداخلة فعلى اختيارىّ راسا اذ الفعل الاختياري مع ارتفاع الضّمان عنه شرعا يكون فى حكم الغير الاختيارى من هذه الجهة مع انّ نسبة التّلف الى المكره و المغرور أوّل الكلام كما ان الحكم بعدم ضمانها أيضا كذلك لانّ القدر المسلم استقرار الضّمان على الغار و المكره لا عدم ضمان المغرور و المكره راسا كما يأتى هذا و قد يوجه تقديم المباشر أيضا بان التّسبيب ليس من اسباب الضّمان الّا بعد عروض التّلف بخلاف اليد و نحوها من اسباب الضّمان فانّها سبب للضّمان من حينها و ان كان وجوب ردّ البدل معلّقا على التّلف و السر فى ذلك ان التّسبيب من حيث هو يعنى قبل ترتّب التّلف ليس يقابل لجعل الاموال و الانفس فى ضمان فاعله و عهدته فلا يقال انّ حافر البئر فى طريق المسلمين ضرر من الاموال المستطرقين و انفسهم فى حين الحفر قبل اصابة التّلف فان تحقق المباشرة فقد تحقّق سبب للضّمان من دون ان يكون هناك سبب ضمان اخر كما فى اتلاف المغصوب فان الإتلاف تعلّق بالامر مضمون على غير المتلف و هو الغاصب فيكون قضيّة اعمال السّببين تضمين كلّ منهما تخييرا فلا وجه لضمان فاعل السّبب بعد فرض وجود سبب اخر قبل ان يتّصف فعله بالسببيّة للضّمان فت جيّدا هذا هو الكلام فى وجه تقديم المباشر

[في تميز القوى عن الضّعيف من السبب و المباشر]

و امّا الجهة الثّانية يعنى تميز القوى عن الضّعيف فالظّاهر ان ميزان قوّة المباشرة صدور الاتلاف مع القصد الى كونه اتلافا و مع الاختيار فلو انتفى احد الامرين كانت المباشرة ضعيفة من غير فرق فى حال النّوم و غيره فيضمن و لو مع السّبب و الا كان مناط الضّعف اقتران الاتلاف بالاذن الشّرعى و الرّخصة الشرعيّة فلو لم يكن كذلك كان السّبب ضعيفا و هذا هو الانسب لكلام القوم و انسب منه القول بكون المباشر اقوى مط حتّى فى صورة الاذن بناء على ان استثناء المغرور و المكره من تقديم المباشرة استثناء منقطع راجع الى نفى استقرار الضّمان عليها لا الى نفس الضّمان كما سيأتى الاشارة إليه انش و امّا الجهة الثّالثة اعنى حكم صورة تساويهما فى القوّة و الضّعف فقد ظهر انّه التّشريك كما ظهر أيضا ليله و سيأتى انش فى اجتماع السّببين لكن قد يقال بانّ هذا الفرض مفقود بعد ما عرفت ما ذكرنا فى ميزان القوّة و الضّعف لانّ مقتضاه عدم وجود ضعف المباشر و هو مط فضلا عن مساواته مع السّبب و لعلّه لذا لم نجد فى كلمات مشايخ الفقه التعرّض له لحكم التساوى و اللّه العالم بحقايق الامور

[في ما استثني من قاعدة تقديم المباشر على السّبب]

التقاط بعد ما ذكر الاصحاب قاعدة تقديم المباشر على ذى السّبب استثنوا عنها صورة ضعفه بالاكراه او الغرور فحكموا فيها باستقرار الضّمان على الغار و المكره و لعلّهم ارادوا بالغرور مطلق الجهل النّاشى عن مطلق الشيء امّا عدم الاستقرار فى الاولى اعنى الاكراه فالمراد به توجّه الضّمان ابتداء الى المكره اسم فاعل فلا شيء على المكره المباشر راسا لانّه يرجع إليه ابتداء و يرجع هو الى من اكرهه و ان كان ظاهر عبارة الروضة حيث جعله مثل المغرور و ظاهر لفظ الاستقرار ذلك الّا ان الظّاهر بل المقطوع عدم الخلاف و الاشكال فى براءة ذمّة المكره و عدم توجّه الضّمان إليه اصلا

[اما عدم توجّه الضّمان الى المكره فالدّليل عليه امور]

و الدّليل عليه امور

الاوّل انتساب الفعل و هو التّلف عرفا الى المكره المسبّب

فلا يقال لمن استكره عليه فى ذبح شاة الغير مثلا انّه المتلف كما يشهد به قولك بنى الامير الدّار مع انّ امير الامر ربما يكون اضعف من الاكراه كما لا يخفى

38

الثّاني قاعدة الاحسان

بناء على شمولها فكلّ فعل مرخّص فيه شرعا و عرفا و ان لم يكن احسانا بالنّسبة الى الغير كما مرّ فانّ الاتلاف المقصود به دفع الضّرر عن النّفس او المال حسن كيف حسن

الثّالث منافاة حكمة الاذن الشّرعى للضّمان

هنا و ان لم يكن ملازمة دائمة بين الاذن و عدم الضّمان لانّ الاذن و عدم الضّمان لانّ الاذن فى اتلاف مال الغير حال الاكراه انّما هو لاجل دفع الضّرر عن المكره نفسا أوّلا فينا فيه ضمانه قيمة المتلف الّتي قد تزيد على ما يندفع به الاكراه من التضرّر و لا يذهب عليك انه لا يستلزم القول بجواز اعزاز الغير دفعا للضّرر عن النفس مط فانّه يختصّ بمثل المقام المفروض فيه توجّه الضّرر الى المكره عليه ابتداء توضيح ذلك اذ الضّرر اذ توجّه الى الشّخص ابتداء لم يجز دفعه باضرار الغير فلو وقع فى ضرر مندفع باضرار الغير لم يجز مثل ان يقال الاحد اريد منك درهما من مالك أم من السّرقة فليس له اختيار الثّاني دفعا للضّرر عن النّفس و ان توجه الى الغير او لأجاز ارتكابه اذ استلزمه عدم الارتكاب ضررا مثله او دونه بعكس الاوّل و ما نحن فيه من القسم الاخير لان الاكراه على الاتلاف اضرار متوجّه الى الغير بحيث يستلزم عدم ارتكابه ضررا اخر على الكره

الرّابع دليل رفع القلم عما استكرهوا عليه

فانّ العمل به فى مثل المقام فى الجملة يقينى و ان لم يكن مطردا

[و امّا عدم توجه الضّمان الى المغرور]

و امّا عدم الاستقرار فى الثّاني اعنى الضّعف بالغرور فالقدر المعلوم المتيقّن منه انّ الضّمان بالاخرة يرجع الى الغار و امّا ان الضّمان هل يتوجّه إليه ابتداء فلا شيء على المغرور اصلا كالمكره او الى المغرور ابتداء ثمّ يرجع هو الى الغار او بتخير المالك بين الرّجوع إليه ابتداء و بين الرّجوع الى المغرور فيرجع هو إليه او تفصيل بين ما اذا كان للغار يد على المال او سبب اخر للضّمان سوى التغرّر فالثّالث و الّا فالثّانى وجوه او اقوال لا يبعد كون الاقوى الاخير يظهر وجهه بعد تزييف بقية الاحتمالات

[الاحتمال الاوّل ان الضّمان يتوجّه الى الغار ابتداء]

امّا الاحتمال الاوّل فغاية ما يستدلّ به عليه ان الجهل بالغرور صار سببا لضعف المباشرة و قد صرّحوا فى باب الدّيات انّ الضّمان مع ضعفه يتوجّه الى ذى السّبب ابتداء من غير نكير ترجيحا لجانب الاقوى مثل ترجيح المباشر مع علمه كما يشهد به تصريحهم بعدم ضمان الدافع فى البئر مع جهله انها لقيطة و نحوها و حكمهم بضمان حافر البئر خاصّة و غير ذلك من صور ضعف المباشر المتفق عليها فى باب الدّيات كما يظهر لمن لاحظها لكن يدفعه ان الجهل باصل البئر و نحوه ممّا ليس معه العلم بكون الفعل متلفا غير الجهل بكون الاتلاف متعلّقا بمال الغير مع العلم باصل الاتلاف و قصده فانّ الأوّل فى مرتبة من الضّعف بحيث توجب سلب الاستناد العرفى عن المباشر و انتساب التّلف الى تفريط ذى السّبب بخلاف الثّاني فانّ الاتلاف عن قصد و شعور و إرادة لا يستند عرفا الّا الى مباشره لان الجهل بالحكم الشّرعى و هو كون الاتلاف مضمنا لتعلّقه بمال الغير لا دخل له فى النّسبة العرفيّة التى اعتبرناها مع زيادة بعض الشّروط فى سببيّة التّسبيب او المباشرة للضّمان فان قلت قد حكموا بضمان البينة لو تبيّن كذبها بعد حكم الحاكم و تلف المال المحكوم به للمحكوم له و هذا يدلّ على انّ ضعف المباشر بالغرور كضعفها سائر انحاء الجهل فلا وجه للرّجوع الى المغرور بل لا بدّ من الرّجوع الى الغار ابتداء قلت مع انّ ما ذكروه هناك معارض بما ذكروه هنا من جواز الرّجوع الى المغرور كما هو ظاهر اللّمعة و الرّوضة او صريحها و صريح القول المحكيّ فى الشّرائع فى من اقدم إليه طعام فاكله يمكن التزام خروجه بالنّفس على اتلاف القاعدة لو كان تضمين البينة للتّقرير على وجه الإطلاق الشّامل لصورة علم المدّعى بكذبها و كذب الدّعوى بان كان كاذبا فى دعواه المال عالما بكذبه

39

فان مقتضى القاعدة تضمين المدّعى لعدم غروره و كونه عاديا فى الاتلاف

[الاحتمال الثّاني توجّه الضّمان الى المغرور ابتداء]

و امّا الاحتمال الثّاني بقول مطلق حتّى فيما كان للغار يد او سبب اخر للضّمان فواضح الفساد ضرورة عدم مانع من الرّجوع الى الغار مع وجود سببه على ما هو المفروض لانّ تضمين المغرور يجتمع مع تضمينه اذا كان سبب اخر مستقل كاليد نعم تضمين المالك الغار اذا لم يكن يد غير وجيه كما يأتى

[الاحتمال الثّالث تخير المالك بين الرجوع الى السبب او الى المباشر]

و امّا الاحتمال الثّالث و هو التخيير مط فلان اقصى ما يستند إليه ما سبق من الرّياض فى اجتماع السّبب و المباشر من ان قضية القاعدة تخيير المالك ابتداء فى تضمين ايّهما شاء نظرا الى استقلال كلّ من التّسبيب و المباشرة فى اقتضاء الضّمان لاطلاق الاخبار خرجنا عن ذلك فى صورة قوة المباشرة بالاجماع و هاهنا لا اجماع على بطلان التخيير لو لم يكن عليه فتعيّن القول به و جوابه قد ظهر ممّا حقّقناه سابقا حيث بيّنا انّ سبب الضّمان بعد اليد فى الاتلاف تسبيبا او مباشرة و الاتلاف الواحد الخارجىّ انّ نسب الى ذى سبب فهو الضّامن ليس الّا كما فى صورة قوّة تفريطه و انّ نسب الى المباشر فكذلك و ان نسب إليهما معا فهما ضامن واحد فيسقط التخيير أيضا و دعوى اطلاق اخبار التّسبيب قد عرفت فسادها و ان التّسبيب يعنى حفر البئر مثلا سببيّة للضّمان موقوف على وجود التّلف الخارجىّ الى اخر ما ذكرنا فثبت ان الاقوى هو التفصيل و حاصله ان المالك مع عدم وجود سبب ضمان اخر بالنّسبة الى الغار غير التقرير لا يرجع إليه لقوّة المباشر كما بيّنا فى تزييف الاحتمال الاوّل و مع وجوده يرجع إليه مخيّرا بينه و بين الرّجوع الى المغرور بسبب الاتلاف و امّا المغرور فهو يرجع الى الغار على كلّ حال امّا مع وجود سبب اخر لضمان الغار فواضح كما ذكروه فى تعاقب الايادى من ان الّذي يستقر التّلف عنده يرجع مع غروره الى غره لا الى غيره و لا يرجع الى احد اذا كان عالما و تحته دقيقة و هى ان الغارم بعد غرامته يصير مالكا للعين التّالفة فان كان عالما غير مغرور كان تصرّفه او اتلافه مع علمه بانّ هذا الاتلاف سبب لغرامته بمنزلة قبضه للعين فيخرج الباقون عن عهدة تلك العين و امّا مع جهله فيستقل اثر البدليّة الى الاعواض المستقرة فى دفع الباقين و مقتضى القاعدة جواز رجوعه الى كلّ منهم من غير فرق بين الغار و غيره لكن الغار باعتبار تجهله و تقريره للمغرور كان كمن لم يسلم العين الى صاحبها لنظير من اطعم مال شخص اياه غرورا فانّ وجه ضمان الغار هنا ان الأداء لم يتحقّق مع جهل المالك بان ما يطعمه مال نفسه لعدم تحقّق الاستيلاء التام المعتبر بالقبض بخلاف غير الغار فان وصول العين بيد المتلف بمنزلة الإيصال فى حقّهم فلا يرجع إليهم و امّا مع عدم و وجود سبب اخر فلان الغار صار سببا لغرامته فيكون ضامنا لما يغرمه اذ ليس معه مباشر فى ذلك حتّى يرجع إليه فان قلت مباشرة المغرور للإتلاف مباشرة منه فى تغريم نفسه أيضا و المباشر اقوى كما ذكرنا فلا رجوع له على الغار المسبّب قلنا مباشرته ضعيفة بالقياس الى التغريم و ان كانت قوّية بالنّسبة الى اتلاف المال الّذي صار سببا لضمانه و السرّ فى ذلك ما اشرنا إليه فى دفع الاحتمال الأوّل من ان المباشرة اذا تجرّدت عن العلم بكونها مباشرة للاتلاف من حيث كونه اتلافا كانت ضعيفة بالنّسبة الى السّبب و ان اقترنت بصدق اصل الفعل الّذي حصل به الاتلاف كالدّفع فى البئر المعطّلة فاتلاف المغرور بالنّسبة الى كونه اتلافا سببا لضمان التّالف اقوى من تسبيب الغار بالنّسبة إليه لكونه ملتفتا إليه من حيث كونه اتلافا بالقياس الى تغريم نفسه و كونه موجبا لاشتغال ذمّته اضعف من التّسبيب اعنى التغرير بالنّسبة إليه لانّه جاهل بكون اتلافه

40

هذا مضمنا و موجبا لتغريمه فافهم هذا لكن قضيّة هذا التّفصيل الّذي اخترنا من عدم جواز رجوع المالك الى الغار ابتداء اذا لم يكن له يد بنى على عدم الاجماع على جوازه ابتداء مط كما هو الظّاهر بناء على تنزيل الاتفاق عليه فى مسئلة من اقدم طعاما على صورة اليد كما هو صريح المحقّق حيث ذكره بعنوان من غصب طعاما فاطعمه الغير و ظاهر الباقين المعبر عنه بمن اقدم طعاما كالعلّامة نظرا الى ظهور اقدم فى كون المقدم زائدا و صراحته فيه و الّا تعين صرف ظاهر قولهم هنا باستقرار الضّمان على الغار القاضى بالرّجوع الى المغرور ابتداء بحمله على مجرّد الضّمان و جعل المغرور كالمكره فى عدم توجّه الضّمان إليه و ذلك كما هو المحقّق المعلوم عندهم من عدم التخيير بين الاخذ بالتّسبيب و المباشرة او بين السببين كما بيّنا مرارا ثم انّ فى المقام الاشكال و هو ان قولهم بعدم ضمان المباشر مع ضعفه بالجهل غير الغرور كالدفع فى البئر المغطاة مناف لقولهم بالتشريك فى السّببين المتقاربين او ترجيح الاسبق كما يأتى لانّ المباشر و ان بلغ فى الضّعف ما بلغ لا يقصر عن قوّة التّسبيب الّا بحيث ينقلب به النسبة العرفية كما فى الاكراه و المفروض ان الجهل بعنوان كون الفعل اتلافا مع كونه فعلا اختياريّا مقرونا بالقصد و الإرادة و العدوان العرفى لا توجب سلب النسبة راسا غاية الامر كون المباشر ح احد طرفى النّسبة و الطرف الاخر و هو فاعل السّبب و ان حصل الجهل بما اذا لم يكن المباشرة عدوانا فاورد عليه ان المباشرة على غير وجه العدوان لا يوجب الضّمان و لو مع العلم كمن دفع فى البئر محافظة لنفسه حيث يتوقّف الحفظ عليه فانه لا يوجب الضّمان على الظّاهر المتّفق عليه بحكم قاعدة الإحسان و الاذن الشّرعى كما مرّ و اللّه العالم

التقاط فى اجتماع السّببين

ظاهر الاكثر بل المشهور ان الضّمان يتوجّه الى اسبقها تاثير لا وجودا كالعشرة المستندة الى وضع الحجر على البئر الموجبة للوقوع فيها فالضّمان على الواضع لانّه سبب سبق تاثيره قد اوجب انتساب التلف إليه عرفا فلا يكون موجب لضمان الاخر كما تقدّم فى المباشر المجامع مع السّبب و توضيح المقام ان الضّمان المستند الى الاسباب يتفاوت بحسب شأنية ترتّب التّلف عليها و فعليّة على انحاء ثلاثة احدهما ما يحكم به بمجرّد وجود السّبب فى الخارج قبل وجود بقية اجزاء علة التلف فى الخارج و هذا الضّمان ليس كالضّمان باليد قبل التلف كما اشرنا إليه سابقا لان اموال الناس و انفسهم ليس فى عهدة حافر البئر مثلا عدوانا قبل حصول فى الخارج بسببه بخلاف المال فى اليد العادية فانّه فى ضمان ذى اليد فعلا قبل تلفه كما هو واضح و ثانيها ما يحكم به بعد وجود العلّة قبل تحقق المعلول اى التّلف كالضّمان المحكوم به فى حال العشرة الموجبة للوقوع فى البئر قبل حصول الهلاك فانّه على نحو اخر من الضّمان يغاير الاوّل لقربه من التنجيز اى تنجّز اشتغال الذمّة ببدل التّالف بل هو منجز حقيقة عرفا و هذا مثل ضمان اليد حين وجود العين بالنّسبة الى البدل لو تلفت لا بالنّسبة الى ردّها و هذان الضّمان لا يتوقّفان على جعل التّلف الخارجى و ما ذكرنا سابقا من ان السّبب ليس سببا للضّمان بمجرّده كما فى البديل بشرط فى اصل السببيّة حصول الاصابة و التّلف الخارجى غير ناظر الى هذين بل الى المعنى الآتي و ثالثها ما يحكم به بعد تحقق التّلف فى الخارج و هو اشتغال الذمّة ببدل التّالف منجزا و تاثير الاسباب المتعدّدة بالنّسبة الى هذا الضّمان لا يعقل ان يكون

41

على وجه الترتيب لانّ التّلف لكلّ منها فى عليّة الضّمان فاذا تحقّق اتّصف كلّ منها بالعليّة و السببيّة و التأثير فى الضّمان فى مرتبة واحدة و لو كان وجود بعضها او اثره الخارجى كالتردّى اسبق من الاخر و انما يتفاوت تاثيراتها فى الضمان بحسب السّبق و اللحوق بالنّسبة الى احد المعنيين الاوّلين لكن اثر الضّمان الاولى لما كان هينا حتى كانّه يجوز سلب الضمان عنه كما سلبنا آنفا روعى السّبق و اللّحوق فى تاثيراتها بالنّسبة الى القسم الثانى القريب من الفعل و من حكم باشتراكهما فى الضمان فى صورة الترتيب و تقدم احدهما على الاخر نظر الى تاثيراتها بالنّسبة الى القسم الاخير الفعلى المنجز و لعلّ نظر المشهور هو الصّواب لان التلف زمن بروز اثر احد السببين كانّه قد تنجز عرفا تنزيلا للمشرف على الهلاك منزلة الهالك الفعلى و لا ريب انه ليس لهذا التّلف من ينسب إليه الّا فاعل ذلك السّبب لان التاثيرات المترتبة على ذلك التّأثير مفقودة فى مرتبة ذاته و رتبته و بعد توجّه النّسبة العرفيّة إليه و فى المسألة احتمالات ثلاثة اخرى غير الاحتمالين المزبورين

احدها التضمين بالاسبق وجودا فى الخارج

و ان كان متأخرا فى التأثير كالبئر فى المثال المتقدّم و هذا الاحتمال لا مصرح به غير ان بعض فقرات العبارة المحكيّة عن التذكرة يوهمه خصوصا ما ذكره اخيرا من الحكم بالتشريك فى صورة المقارنة لانّ ظاهره او صريحه ملاحظة السّبق و اللحوق فى وجود السّببين لا فى تاثيرهما اذ لا يتعقل الاقتران بين الاثرين فيما فرضه من المثال اعنى وضع الحجر على البئر لانّ اقتران الحجر و البئر فى التّأثير زمانا غير متصوّر فضلا عن الاقتران فى الرتبة اللّهمّ الّا ان يجعل فرض الاقتران فى غير الفرض الّذي مثله للترتيب و ان اشتركا فى اصل المثال اعنى وضع الحجر و البئر بان يكون مراده من وضع الحجر فى صورة الاقتران وضعه فى البئر لا عليه كما هو المفروض فى صورة الترتيب فلا ينافى ح حمل كلامه فى صورة الترتيب فى التّأثير دون الوجود لكن يمكن القول بان اثر الحجر الموضوع فى البئر اثره مؤخّر عن اثر البئر فلا يكون أيضا من اجتماع امثلة افتراق التّأثيرين و كيف كان فلا بدّ من حمل كلامه على الاسبق فى التأثير كما لعلّه يستفاد من تعليله حيث قال لانّه اى المتقدّم السّبب المؤثر فى سبب الا تلاف فكان اولى بالضّمان لان المسبّب يجب مع حصول سببه فيه فوضع الحجر موجب للضمان انتهى

و ثانيها ان يحال على المتاخر وجودا

فكلّ من وضع الحجر و حفر البئر كان هو المتاخّر فى الوجود يضمن به و هذا الاحتمال محكى عن الفاضل الاصبهانى و لا يخلو عن جودة و وجاهة لان السّبب الاوّل لما توقف تاثيره على وجود السّبب الاوّل لما توقف تاثيره على وجود السّبب اللّاحق فصار كانه غير سبب حقيقة فى نفسه و ان سببيّة قد حصلت من وجود السّبب الثّاني كحفر البئر فى جنب الحجر الموضوع فى الطريق فانّ مجرّد وضع الحجر اذا فرض عدم سببيّة للتّلف مط و لو احيانا الّا بعد حفر حفيرة فى جنبه صحّ سلب السببيّة عنه فى نفسه و القول بان حفر حفيرة بمنزلة ايجاد السّببين و الحاصل ان الشّيء الغير المؤثر فى التّلف الّا بعد ضمّ شيء اخر إليه معدود فى عداد المعدات لا الاسباب فافهم و أيضا السّبب انّما يؤثر فى الضّمان مع عدم فعل اختيارىّ اخر فاذا تخلل بينه و بين التّلف فعل اختيارىّ اخر و لو كان ذلك المخلّل سبب اخر دون المباشرة صحّ الاستناد العرفى عنه كما لو كان ذلك المتخلّل هو المباشرة فى الاتلاف و هذا الاحتمال يمكن الركون إليه الّا انّ الفاضل ذكره احتمالا لا قولا و لم نجد و لا حكى عن غيره

و ثالثها الحوالة على المتاخّر تاثيرا

لانّه السّبب القريب من الاتلاف الّذي هو المضمن و هذا لا

42

قائل به و مع ذلك فهو ضعيف يظهر وجه الضّعف من توجيهنا كلام المشهور فارجع و تامّل بقى شيء و هو انّ المراد باجتماع السّببين ليس ما هو المراد من الاجتماع فى المباشر بان يشترك اثنان فى ايجاد سبب واحد للضّمان كما يشتركان فى ايجاد علّة واحدة له ضرورة ان المراد بسبب المضمن ليس الّا مقدّمة من مقدّمات التّلف و شرطا من شروطه و الفعلان المتوقف عليهما التّلف يكونان لا محالة شرطين اذ لا حدّ للشرط و لا ضابطة لان كلّما له دخل فى تحقق الفعل يعد مقدّمة مستقلّة و شرطا برأسه بخلاف العلّة فانها امر واحد بسيط او مركب يمكن قيامه بشخص او شخصين فالمراد باجتماع السّببين ايجاد كلّ منهما سببا مستقلّا لاستحالة ايجاد شخصين مقدّمة واحدة لان جزء ذلك الايجاد هو بنفسه مقدّمة مستقلّة و من هنا اتّضح ان الحكم فى اجتماع السّببين منحصر فى ترجيح احدهما على الاخر دون التشريك و مع عدم التّرجيح فالقرعة او التخيير لكنّهما ممّا لم نجد القائل هما و لعلّ الوجه فيه ان النّسبة العرفيّة فى السّببين المجتمعين قائمة بهما معا كالمباشرة القائمة باثنين فافهم و تامّل و اللّه العالم

[فى تصرّفات الملاك فى املاكهم الّذي يوجب ضررا على الغير]

التقاط قد سبق بعض الكلام فى تصرّفات الملاك فى املاكهم الّذي يوجب ضررا على الغير و نقول هنا فى توضيح ذلك ان من تصرّف فى ملكه فاضر غيره كمن ارسل ماء فى ملكه فاغرق غيره او اجج نارا فاحرق فالكلام تارة فى حكمه التّكليفى و اخرى فى حكمه الوضعى

[فى الحكم التّكليفى]

و تفصيل القول فى الاوّل هو ان التصرّف المضرّ ان كان تركه ممّا يتضرّر به المالك مالا او بدنا فلا اشكال فى جوازه لانّ قاعدة حرمة الاضرار المستفادة من النّواهى و قوله عليه السّلم لا ضرر و لا ضرار معارضة بمثلها فى الجانبين فبقى قاعدة السّلطنة سليمة عن المعارض نعم فى مراعاة اكثر الضّررين و اهمّهما كلام و تامّل لكن الاظهر انّ قاعدة الاهمّية فى تعارض الحقوق ملغاة فى المقام فلو كان ضرر المالك من ترك التّصرف واحد و ضرر الجار؟؟؟ جاز له التّصرف أيضا اذ الضّرورات تبيح المحظورات كائنة ما كانت و دفع الضّرر عن النّفس و المال لواجب بحكم العقل و النّقل من الضروريّات الّتي لا يكافئها شيء من المحظورات و من هنا اطلقوا لقول بعدم ضمان المكره مع ان الاكراه ربما يرتفع شيء يسير لا يكون قيمة التّالف اضعافا منه و لم يقيده احد بما اذا كان ضرر الامتناع من الإتلاف مساويا لقيمة التالف الّا ان يقال ضرر المالك اى مالك التالف بالاكراه فيجبر بالرّجوع الى المكره بالكسر فيكون ضرر الامتناع سليما عن المعارض و حيث لا جابر لضرر الغير هنا غير المالك وجب عليه مراعاة الاهمّية و فيه ان الحكم الشّرعى برجوع المالك الى المكره لا ينهض منعا عن الرّجوع الى قاعدة الاهمّية لو كانت جارية فيما لو دار الامر بين التّضرر و الاضرار بل الامر بالعكس لانّ مراعاة هذه القاعدة على تقدير ثبوتها توجب ترجيح جانب المالك اذا كان ضرره اكثر من ضرر المكره فيجب على المكره الامتناع عن الاتلاف و تحمل ضرره القليل بالنّسبة الى ضرر المالك ثمّ يرجع الى من اكرهه نظير ما قلت فى رجوع المالك أيضا الّا ان مراعاة هذه القاعدة على الملاك ضيق عظيم و حرج شديد عليهم لانّ طباع الناس مجبولة على إصلاح انفسهم و املاكهم و رفع المضار عنهما فلو اختصّ جواز ذلك شرعا بما اذا لم يكن ضرر الغير المترتّب على اصلاحه و رفعه اكثر وجب عليهم النّظر و التحرى عند التصرّف لئلّا يتضرّر الغير بما هو اكثر من ضرر و هذا ضرر بين و جرح واضح يمكن نفى ايجابه بقاعدة الضّرر نعم اذا كان الضّرر المترتّب على الغير ممّا يجب دفعه

43

و لو حصل من سبب اخر كمتلف النّفس وجب عليه الامساك عن التصرّف المترتّب عليه ذلك من باب المقدمة كما يجب عليه بذل المال فى انجاء الغريق مثلا و هذا ليس من باب دوران الامر بين التضرّر و الاضرار كما لا يخفى هذا اذا كان التصرف ممّا يتضرر المالك بتركه و ان كان لا يتضرّر فامّا يعلم باضرار الغير او يظنّ أولا على التقادير امّا ان يكون هناك أمارة التعدّى و السّراية أم لا امّا صورة العلم مع وجود الامارة

[في تعارض قاعدة السّلطنة و قاعدة نفى الضّرر]

ففى جواز التصرّف ح و عدمها وجهان مبنيان على ترجيح احدى القاعدتين قاعدة السّلطنة و قاعدة نفى الضّرر على الاخرى لان المقام من تعارض القاعدتين و قد يرجح القاعدة الاولى اعنى قاعدة السّلطنة بمثل ما ذكرنا فى القسم الاوّل بناء على ما ذكره العلّامة فى محكى بعض كتبه خلافا لبعض العامة القائل بتقديم قاعدة لا ضرر و يحكمها عليها من ان عدم تصرّف الملاك فى املاكهم فى نفسه ضرر عليهم و حرج و ان لم يكن مما يتضرّر المالك بتركه مالا او بدنا لان وضع الملك شرعا و عرفا على الانتفاع به بحسب الدّواعى النفسانية و حبس المالك عنه ضرر عليه فتكون قاعدة نفى الضّرر معارضة بمثلها و تسلم قاعدة السّلطنة فان قلت اكثر الخيارات قد ثبت بقاعدة لا ضرر و تحكيمها على قاعدة السّلطنة المقتضية للزوم العقود الخياريّة و كذا حق الشّفعة قد ثبت لاجلها و بالجملة مورد جريان قاعدة لا ضرر لم يعمل بقاعدة السّلطنة و ليس هذا الا لاجل عدم كون ترك التصرّف بمجرّده ضررا قلت لا معارضة بين القاعدتين فيما ذكرت لان لا ضرر ينظر الى مدلول أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و يحكّم عليه و لا ينظر الى قاعدة السّلطنة و بالجملة ينفى بلا ضرر افادة العقد ملكا لازما و لا ينفى سلطنة المالك بعد استقرار ملكه كما فيما نحن فيه و كذا يحكم بقاعدة لا ضرر بعدم انتقال النّصف المشاع الى الاجنبى على نحو سائر الانتقالات المجرّدة عن حقوق النّاس بل على نحو تعلق به حق الشفيع و هذا غير تحكم لا ضرر عليها مع تمام الملك و استقراره كما لا يخفى فان قلت مورد رواية لا ضرر مجرى قاعدة السّلطنة و التخصيص بالمورد غير جائز قلت ليس كذلك لان سمرة بن جندب لم يكن ممنوعا من التصرّف فى نخلته و التردّد إليها بل عن نحو مخصوص من التردّد و هو الدخول بدون الاستيذان و لا يعد فى عدم كون مثله ضررا لانّ ترك ذات التصرّف المقصود يعد ضررا و امّا ترك بعض انحائه و صوره المتساوية فى تحصيل المقصد فليس بضرر فمنع الشّخص عن قطع نخلته راسا ضرر و عن قطعها ليلا او عن بعض خصوصيّات القطع ليس بضرر هذا كلّه مع انّ تسلّط الناس ليس حكما مجعولا شرعيا حتّى يرفع بقوله لا ضرر على ممشانا فى معناه بل امر عرفىّ مركوز فى طباع العقلاء و قوله (ع) النّاس مسلّطون على اموالهم امضاء لهذا الامر العرفىّ كيف و المال المسلّط عليه مأخوذ فيه السّلطنة و التّسليط على امر مأخوذ فيه التسلّط لا محصّل له سوى الامضاء لكن هذا الكلام على تقدير صحّته انّما يرفع اثر لا ضرر و امّا نفيه الأدلّة المحرّمة للأضرار مثل قوله (ع) الجار كالنّفس غير مضار فلا ينفع فيها لانّ مقتضاها حرمة الاضرار كائنا ما كان هذا غاية ما يقال فى توجيه كلام العلّامة و فيه نظر واضح لانّ ترك التصرّف فى الملك اذا لم يترتّب عليه نقص فى المال او البدن كما هو المفروض فليس ضررا و انّما الضّرر هو حبس المالك و منعه فان صفة المنع ربما تؤثر فى صفة التّروك من حيث الضّرر و الضّرر الناشئ من المنع الشّرعى و حبسه غير مرفوع بلا ضرر و ان كان شانه الحكومة على الاحكام المجعولة الضرريّة

44

كما حققنا لان التكاليف الشرعيّة كلّها مشتمل على هذا الضّرر حتّى ان تحريم شرب الخمر و الظّلم و نحوها من المحرّمات ضرر بهذا المعنى اذا لكلفة و المشقة من لوازم كلّ تكليف شرعى او عرفى و انّما المرفوع به حكم ضررىّ ناش ضرره من امتثال الفعل على نحو من الضّرر كايجاب الغسل فى البرد الشّديد و الامساك مع المرض المضر و نحوهما و الحاصل ان التحريم التصرّف فى الملك و ان كان ضررا على المالك الّا انّه ضرر ناش من صرف الحبس و التحريم لا من قبل الفعل و هو الترك فلا يندرج تحت لا ضرر النافي لشرعيّة الاحكام بل المندرج تحته الترخيص فى ذلك التصرّف المضرّ فانّه حكم ضررىّ لا بدّ من نفيه بحكم لا ضرر هذا اذا لم يلزم من ترك التصرّف المقصود فوت عرض شرعىّ او عرفىّ عقلائى كالمسارعة فى رفع الجوع و زيادة الراحة و نحوهما و الّا ففى الحكم بتحريمه بقاعدة لا ضرر لا يخلو عن اشكال لان ترك هذا النحو من التصرّف بنفسه ضرر مع قطع النّظر عن الحبس الشّرعى لان الضّرر العرفى لا يلزم ان يكون نقصان مال او بدل بل فوات الاغراض العقلائية أيضا ضرر يحافظ العقلاء على التحرز عنه فالتحريم يختصّ بالافعال العبثية الخالية عن مصالح العقلائية لكن القول بذلك مع ذلك جرأة عظيمة لان عموم لا ضرر كما ذكرنا مرارا من العمومات التى لا يكفى فى العمل بها الشك فى التخصيص بل لا بدّ مع ذلك من عمل بعض العلماء و المعتمد عليه به فلا يحكم بالتحريم هنا لانّ بناء الاصحاب ليس على تلك بل يصرّحون فى غير موضع بالجواز كما صرّح به و بمستنده فى الروضة و ما ذكره العلّامة فى محكى بعض الكتب محمول على بعض الوجوه و ليس على حقيقة بعد ما لم نجد احدا حكم به غيره و امّا الحكم بالضّمان هنا فلا دلالة له على التحريم لاجتماعه مع الاذن الشّرعى اذا كان عدوانا عرفا كما تقدّم و يأتى و السّر فى التوقّف فى امثال هذه العمومات ان العلم الاجمالى حاصل بخروج جملة من الافراد الغير المتعرّضين عليها فى كتب الاصحاب اجماعا فاذا اردنا العمل بها فى مواردها فلا بدّ من الظنّ بكونه ليس من تلك الموارد المجمع على خروجها و هذا الظنّ انّما يحصل بمجرّد عمل بعض الاساطين العارفين بمذاهب الاصحاب الغير القاصرين عن معرفة آراء رؤساء الدّين و نواب ائمة الهادين كعلماء امثال عصرنا الا ترى انا نعلم كثيرا من اقرار الاضرار ممّا لا يرجع الى التصرّف فى ملك الغير او حقّه ليس بمحرّم اجماعا مع انّ شيء منها لم يذكر فى كتب الاصحاب هذا و لكن تخريب قاعدة لا ضرر انّما يجدى لو لم يكن نواهى اخر تدلّ على التحريم و الا فلا بأس بالتزام تحريم مثل هذه الأفعال العبثية الضّارة اللّهم الّا ان يقال فيها مثل ما قلنا فى لا ضرر من العلم الاجمالى بخروج بعض افرادها اجماعا و هو غير مذكور فى كتب الاصحاب فلا بدّ فى العمل بها أيضا من احراز جملة من الفتاوى المعتبرة و لذا نتمسّك فى اثبات الخيارات بقاعدة لا ضرر لما وجدناه من قول المعتمدين بذلك و دعوى خروجها عن مجرى قاعدة السلطنة نظرا الى التقريب السّابق من انّ المدفوع بقاعدة لا ضرر هنا انّما هو استقرار الملك لا السّلطنة بعد تحقق الاستقرار كما فى المقام فهى دافعة لا دافعة فلعلّها غير مجدية لان مثل ذلك يمكن ان يقال فى المقام أيضا بان يقال انّ سلطنة الملّاك لم يثبت من أوّل الامر على التصرّفات الضّارة بالجار بحكم قاعدة لا ضرر فهى أيضا رافعة لا رافعة بل لا يتصور لها مقام رفع على هذا الكلام و التحقيق منع صدق الاضرار على التصرّف فى الملك اذا لم يكن فى حكم مباشرة الاتلاف و التزام تحريمه لكونه ظلما و بفحوى حرمة الغصب لا لحرمة الاتلاف ثبت ح بالاولويّة العقليّة القطعيّة و بما ذكرنا

45

ظهر الكلام فى صورة الظّن بالاضرار لان الظنّ بالامور المستنبة؟؟؟ انه حجّة بحكم دليل الانسداد المقرر فى محلّه لعدم اختصاصه بذلك المحل كما ظهر الحال أيضا فى بقيّة الصّور لان الحكم التّكليفى لا يختلف حالته باختلاف الاحوال اذ الجهل انما يرفع الاثم دون الحكم

و امّا الكلام فى الحكم الوضعى

اعنى الضّمان فيعرف الحال فيه ممّا ذكرنا فى التّسبيب و حاصله انّا ان قلنا بتحريم التصرّف عملا بقاعدة لا ضرر فلا اشكال فى الضّمان مط لان السّبب المحرم مضمن عند الاصحاب و يأخذ بسرايته كما يظهر من تعليلهم بعدم الضّمان بالاذن لانّ مفهوم العلّة فى المقام مراد لهم قطعا مضافا الى تصريحاتهم بذلك و ان لم نقل بالتحريم هذا و لكن الانصاف ان الالتزام بانّ مجرّد الحرمة يقتضي الضّمان مشكل بل الظّاهر عدم الضّمان لو كانت السّراية على خلاف العادة مع الجهل فانّ المدار فى الضّمان على التفريط العرفى بالنّسبة الى اموال الناس و

التّفريط يحصل باحد امرين

احدهما العلم بالسراية او الظنّ بها

فمن اشتعل فى ملك الغير بدون اذنه سراجا لحاجة و ترتّب عليه ضرد على الغير على خلاف العادة مثل ان اخذت الفارة فتيلة السّراج و وضعها فى قطن الغير و نحوه ممّا يؤثر فيه النّار فإن كان عالما بالسّراية ضمن لكونه تفريطا فى شخص الفعل خارجى يجب عليه و الّا فلا ضمان كما لو كان الفعل مباحا

و الثّاني كون الفعل معرضا لترتّب التّلف عليه

و لو لم يعلم او يظن بالسّراية فالانصاف عدم الفرق بين الحرام و غيره كما سنبيّن و لو لم نقل بالتّحريم او قلنا و لم يكن الفعل حراما فالظّاهر هو الفرق بين كونه زائدا على قدر الحاجة و بين كونه بقدرها و بين العلم و الظنّ بالسّراية و عدمهما و تفصيل الكلام فيه و

تتميم المرام هو ان الاصحاب اختلفوا فى الضّمان اذ اجتمع فى التصرّف فى الملك احد امرين

احدهما الزّيادة عن قدر الحاجة

و الثّاني العلم او الظنّ بالسّراية

كما اتفقوا ظاهرا على عدمه اذ انتفى القيدان معا بان كان التصرّف بقدر الحاجة مع عدم العلم و الظنّ و نحن نبسط الكلام و نقول

ان التصرّف اما ان يكون فى ملك نفسه او فى ملك غيره

و الاوّل امّا ان يكون علّة لاضرار الغير و مباشرة له بلا واسطة

او مع وساطة التّوليد او يكون مقتضيا و بعبارة اخرى سببا اصوليّا او شرطيا و بعبارة اخرى سببا فقهيّا مثال الأوّل ايجاج النار المفرط فى الرّيح العاصف المستلزم لاحراق بيوت الجار مثلا او تحت نخلة الجار الموجب لضياع أغصانه و ما اشبه ذلك ممّا لا يخفى مثال الثّاني و هو المقتضى ارسال الماء مع تمكّن المالك من التحفّظ عنه بسدة و نحوها مثال الثّالث ايجاج النار فى غير الهواء العاصف فاتفق التلف الموجب للسّراية

اما الاوّل فلا اشكال فى حرمته لوجوه

احدها نواهى الإضرار

غير قاعدة لا ضرر كما مر

الثّاني فحوى ادلّة الغصب

كما مرّ أيضا

و الثّالث ما دلّ على حرمة اموال النّاس كحرمة دمائهم

فان القدر المتيقّن من الاحترام الاجتناب عن مباشرة اتلافها لو لم نقل باقتضائها وجوب الحفظ أيضا كما مر فى كتاب اللّقطة لكن هذا اذا لم يكن ترك الاضرار ضررا ماليا على المالك و الا فالضرران يتكافئان و يبقى قاعدة السّلطنة سليمة عن المعارض كما مرّ و الكلام فى ملاحظة الاهمّية أيضا قد تقدّم و لذا لا اشكال فى الضمان أيضا اذ لم يخرج من باب الاتلاف المضمن شيء نعم لو توقف حفظ النفس على ذلك التصرّف المضر ارتفع الحكم التّكليفى اعنى التحريم فيه حقيقة و حفظ النفس و الاذن فى الاتلاف مقدّمى فلا ينافى كونه على وجه الضّمان لانّه القدر الموقوف عليه

46

الواجب و فيه تامل

[امّا المقتضى و الشرط ينقسم الى اقسام]

و امّا الاخير ان اعنى المقتضى و الشرط فحكمهما واحد لان التصرّف اذا لم يكن علة و مباشرة للاتلاف خرج عن تحت الادلّة المشار إليها سواء كان مقتضيا او شرطا اذ ايجاد المقتضى أيضا لا يصدق عليه الاضرار و الاتلاف المحرمان بتلك الادلة و هذا ينقسم الى اقسام

احدها ما كان بقدر الحاجة مع العلم او الظنّ بالسّراية

و الظّاهر عدم التحريم و عدم الضّمان امّا الاوّل فلوجود مقتضى الاباحة و عدم الدّليل على الحرمة امّا المقتضى فهو امور الاوّل ادلّة نفى الحرج فان منع الناس عن الحوائج حرج بين و ضرر واضح كما قلنا سابقا و منه يظهر جريان ادلّة نفى الضّرر أيضا و الثانى قاعدة السّلطنة السّليمة عن المعارض كما مرّ و سيجيء و الثّالث اصالة الاباحة و امّا عدم المانع فلان المانع موقوف على صدق الاضرار و الاتلاف و الّا فلا موجب للحرمة و قد قلنا ان ايجاد شرط التّلف او مقتضية ليس اتلافا و اضرارا كما لا يخفى و امّا الثّاني اعنى عدم الضّمان فلانّ الفعل المأذون فيه لا يترتّب عليه الضّمان على الظاهر الممكن دعوى الاتفاق عليه الّا على بعض الوجوه الآتي المفقود فى المقام كما ستعرف و ان شئت قلت انّه لا دليل على الضمان الّا ادلّة التّسبيب القاصرة عن شمول تصرّف الملاك كما مرّ خلافا فالظّاهر الشّهيد حيث حكم بالضّمان و لعلّ وجهه انه يرى تحريم الفعل لكن بعض عبارته المحكى ظاهرا و صريح فى عدمه و ممّا ذكر ظهر الحال مع الجهل بالسّراية فانّ عدم الاثم و الضّمان هنا بطريق اولى

و ثانيها ان يكون زائدا على قدر الحاجة

مع عدم العلم و الظنّ بالتعدى و مقتضى القاعدة أيضا عدم الاثم و الضّمان و هو المشهور لكن حكى عن الشهيد و التحرير الحكم بالضّمان و لعلّ وجهه مع انّ قضيّته الاذن و عدمه ما يستفاد من بعض اخبار الباب من مثل ما ورد فى جنايات الدابة من ضمان صاحبها بتلفها ليلا لا نهارا فانه يستفاد منه قاعدة كلية و هى اذ السّلامة عن التلف لا بد فيها من تحفظ و الحفظ قد يكون عادة فى عهدة المسبّب و قد يكون فى عهدة من اتلف عليه فان كان فى عهدة المسبّب فافرط فى التحفظ فهو الضامن مثل ارسال الدّابة ليلا لان العادة جارية على حفظ الدّواب و ربطها فى اللّيل فارسالها تفريط فى اموال النّاس و انفسهم و ان كان فى عهدة الّذي اصابه التّلف فهو الضّامن مثل ارسالها فى النّهار فان وضع الدّواب على ارسالها فى النّهار للرعى و تحصيل الرزق كما هو مضمون الرّواية الواردة فيه و قرار الملّاك على محافظتهم املاكهم الّتي تتلفها الدّواب كالزرع و نحوه فحيث قصر فى التحفظ فهو المفرط و لا شيء على صاحبها و الى هذا ينظر ما حكى عن العلّامة فى التحرير من ان جنايات الكلب العقور مضمونة على صاحبها بخلاف الاتلاف الحاصلة من اصابة بوله و ولوغه لان التحفّظ عن عقر الكلب فى عهدة صاحبه فيضمن اذا افرط فى حفظه و ربطه بخلاف التحفّظ عن بوله فانه على عهدة النّاس فالتفريط ح يستند إليهم لا الى المالك الكلب و غير ذلك من الفروغ المشتمل عليها كتب الفقهاء منها ضمان ما اتلفه الدابة بيدها على راكبها دون ما برجلها و وجه انطباق كلام الشّهيد على هذه القاعدة ان التصرّف الزائد عن مقدار الحاجة مثل إيجاج النّار الكثير ممّا يخشى منه التّلف و لا يؤمن من شرّها الا بتحفظ و التحفظ عنها على عهدة المالك كما انها على عهدة الجار اذا كان بقدر الحاجة فاذا اصابت شيئا كان ضمانه على المالك لتفريطه و تركه ما كان عليه مراعاته من

47

التحفظ و من هنا ظهر وجه كلام المشهور أيضا لان نظرهم الى ان ايجاج النار الكثير زائد من الحاجة ليس من اسباب التى يخشئ عنها التلف نعم لو كان معه أمارة علما و ظنّه بالتعدّى كان كذلك فيجب على المالك التحفّظ عنها لانه عدوان عرفا كما انّه على تقدير عدم التجاوز عن الحاجة يجب على الناس التحفّظ عنها لان الناس مسلطون على قضاء حوائجهم من املاكهم فان قلت قولك فى توجيه كلام الشّهيد ان ايجاج النّار زائدا عن الحاجة تفريط عرفى غير مستقيم لان بعض افراده ايجاج مثقالين مع كون المحتاج إليه هو المثقال و لا ريب ان ايجاج مثل المثقال و لو كان زائدا عن الحاجة ليس مما لا يؤمن شرّه الّا بتحفظ متحفظ قلت كلام الاصحاب ليس فى ايجاج النار القليل بل الكثير فالمقسم بين الزائد عن الحاجة و غيره انما هو ايجاج النار الكثير و ارسال الماء الوافر و القرنية على هذا التقييد مع ظهور هنا من العبارتين فى ذلك ان نسبة القول بالضّمان فى مثل اشتعال السراجين للّذين يتفق السراية بالزّائد فيهما عن الحاجة الى القوم ممّا لا يرضى به متفقه فضلا عن فقيه

و ثالثها ما كان زائدا عن الحاجة مع العلم او الظنّ بالتعدّى

فحكمه التّكليفى

يعرف ممّا ذكرنا فى الثّالث لان المدار فى التحريم على صدق الاضرار و الاتلاف المنهى و حيث ذكرنا عدم الصّدق الّا فى القسم الاوّل الرّاجع الى المباشرة كان المتجه أيضا عدم الاثم لان الظنّ بالسّراية او العلم به لا يؤثر فى التحريم و الا لكان المتجه قول الشّهيد فى مقدار الحاجة مع العلم بالسّراية من الضّمان و المفروض اضراب المشهور عنه فلا اثم هنا أيضا على مشربهم نعم لو قلنا بصدق الاضرار على التّسبيبات اتجه التحريم فى المقامين يعنى فيما كان بقدر الحاجة و زائدا عنها سواء علم بالسّراية أم لا

و امّا الحكم الوضعى

اعنى الضّمان فالظّاهر عدم الخلاف و لا اشكال فيه لشمول ادلّة التسبيب فان هذا التصرّف عدوان عرفا و ان لم يكن محرما فالتحفّظ عنه على عهدة المالك و قد عرفت ان المتوجّه إليه الضّمان هو من كان التحفّظ عن السّراية على عهدته و لا ينافى ذلك كون الفعل مباحا شرعيّا اذ قد بيّنا فى تعريف السّبب و تحديده ان المناط هو العدوان لكن ظاهر تعليل الاصحاب بعدم الضّمان حيثما يقولون به بان الفعل ما دون فيه يعطى قولهم بتحريم هذا التصرّف أيضا بعد ملاحظة قولهم بالضّمان كما لا يخفى و من هنا امكن دعوى قول الاصحاب بتحريم الاسباب المضمنة شرعا حتّى مثل ايقاف الدابة فى وسط الطّريق فضلا عن حفر البئر

و امّا الثّاني فهو التصرّف فى ملك الغير

و حاصله التصرّف المحرم فالظّاهر من الاصحاب تصريحا فى بعض الفروع و تلويحا فى الاخر ان المضمن منه ما لا يؤمن من شره و سرايته الا بتحفّظ متحفظ الّذي هو عبارة اخرى عن العدوان و التفريط فى حق النّاس لا مطلق حتى ما كان السّراية به على خلاف العادة كما لو اتفق موت شخص من سماع غيبة او شرب خمر او نحو ذلك فى ملك الغير و هوائه فيما له المباح من حيث الضّمان و عدمه و لا ينافى ذلك بقليل عدم الضّمان بالاذن الشرعى لانك قد عرفت ان مصب هذا التّعليل الافعال المفروغ عن كونها سببا للسّراية و محتاجة الى التحفّظ و الحاصل ان الفعل المحتاج الى التحفّظ عرفا و عادة ان وقع على وجه التّحريم فهو مضمن و ان وقع على وجه الاباحة الشرعية فان اقترن بفرض صحيح مقرون بالعرف و العادة كايجاج النار الكثير مثلا فى الملك بقدر الحاجة فلا يضمن و ان وقع على غير هذا الوجه كالتعدى عن مقدار الحاجة فهو مضمن فالتفصيل بين الاذن و غيره انما هو بعد احراز كون الفعل سببا لا

48

مط كما انّ التفصيل بين الزائد عن الحاجة و غيره كذلك أيضا كما ذكرنا و عليك بالتأمّل فى تحصل ما ذكرنا و عليك بالتّامل من الميزان من كلمات القوم و الفروع المشتمل عليها كتبهم فانّك اذا حسنت التأمّل فيها تجدها واضحة الدّلالة على ما ذكرنا إن شاء اللّه تعالى و اللّه العالم

التقاط فى جملة من المسائل المتعلّقة بالتسبيب

منها لو القى صبيا فى مسبعة

او حيوانا يضعف عن الفرار ضمن لو قتله السّبع عند المحقق و غيره أيضا و وجهه واضح لان القاء فى المسبعة ايجاد لملزوم العلّة و هى الافتراس الشخصى و لا يؤمن شرّه غالبا الّا بتحفّظ متحفظ و المفروض قصور الصّبى و الحيوان عن ذلك فيكون دركه على عهدة الملقى لكن عن مبسوط الشّيخ عدم الضّمان فى الصّبى و كذا عن القواعد و التّذكرة لا اشكال فى ذلك و ان ذكر فى محكّى جامع المقاصد انّه ليس فى محلّه و علّله الشّيخ بان الحر لا يدخل تحب اليد و اجاب عنه بعض بان الضمان مستند الى التّسبيب لا الى اليد اقول الظّاهر عدم مساس لهذا الجواب لكلام الشّيخ و العلّامة لانّهما يدّعيان عدم تحقق التّسبيب و لذا حضّا الكلام بالصّبى فالجواب ذكرنا يوضح كون الالقاء فى المسبعة تسبيبا شرعيّا مضمنا لا منع انحصار المضمن فى اليد فتدبّر جيّدا

و منها لو القى فى مضيقة غير معرض للافتراس السّبع فاتفق الافتراس

على خلاف العادة فعن التّذكرة عدم الضّمان فى الصّبى أيضا اقول توضيح الحال فى هذه و نظائرها يعرف ممّا ذكرنا و ذكروه فى تحديد السّبب الشّرعى و ان المعتبر فيه توقع ترتّب التّلف او مجرّد الترتّب و لو نادرا و قد اخترنا هناك التّفصيل بين السّبب المحرم و غيره بالتزام الضّمان فى الاوّل دون الثّاني و عدلنا عن ذلك فى ان الالتقاط السّابق و قلنا عدم الفرق بينهما و ان المضمن هو فعل يحتاج الا من من ضرره فى العرف و العادة الى تحفظ و لا ريب فى خروج ترتّب النّادرى ح عن حدّ السّبب و يمكن تنزيل كلام الشّيخ فى المسبعة على مثل ذلك و اللّه العالم

و منها لو غصب شاة فمات ولدها جوعا

او حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها او غصب دابة فنتبعها ولدها ففى الضّمان فى الكلّ ترد و عند المحقّق و العلامة و غيرهما وجه التردّد ليس ما حكى عن غاية المراد من عدم الاستقلال باليد و من وجود السّبب المضمن اذ لا يتأمّل عاقل فى الحكم بالشّيء مع وجود احد اسبابه و لو انتفى بقية الاسباب بل جهة التردّد فى جهة فى الكلّ الشك فى تحقق التّسبيب و منشأ ذلك فى الاول هو انه و ان صدق انّه لو لا غصب للام لما مات ولدها جوعا الّا ان النّظر الدّقيق يفرق بينه و بين مثل حفر البئر من الاسباب الشرعية لان الجوع الّذي علّة الهلاك ليس بلازم تعصب الام فليس ذلك ايجاد الملزوم العلّة لانه اى الجوع مستند الى عدم الرّضا المستند الى احد اسباب سدّ الجوع بخلاف الوقوع فى البئر الّذي هو علّة للهلاك فانّه مستلزم لتلك البئر المحقق فيها الوقوع اذ لا مستند لذلك الوقوع الّا تلك البئر بخلاف ذلك الجوع الشّخصى المهلك فانّه مستند الى خصوص غصب الاخر بل إليه و الى عدم ارضاع الطّفل من الخارج على سبيل البدليّة و السرّ فى ذلك ان الشيء اذا كان له اسباب عديدة فلا يستند عدمه الى خصوص احدها و ان صدق انّه لو كان احد الاسباب كمصاحبة الام فيما نحن فيه لما تحقق ضدّ السّبب و هو الجوع نعم لو فرض انحصار سبب الرّضاع فى مصاحبة الأمّ بان كان ارضاع الطّفل مع غصب الام متعذّرا و لو من الخارج كان الغصب كحفر البئر فى كونه ايجاد الملزوم العلّة اذ الفرض عدم استناده ح الّا إليه لانّ بقية اسباب تشبع كانت

49

معدومة فلا تصلح الاستناد عدم الجوع المتقوم بالارتضاع من الامر الى تلك الاسباب فنقول ان هذا الجوع الشّخصى المفروض تقوم عدمه بخصوص مصاحبة الامّ نسبة الى غصب الام كنسبة الوقوع فى البئر إليها من حيث استحالة وجوديهما الشّخصين بدون الغصب و البئر فتدبر و لعل كلام الاصحاب فى غير هذا الفرض بان كان الغصب فى حال امكن ارضاع الولد من الخارج و ح فالاشكال فى محلّه بل الحقّ عدم الضّمان كما ان الحق الضّمان فى ذلك الفرض لما قلنا

و منها لو قبض بالعقد الفاسد المعاوضى

كالبيع و اصلح و نحوهما فالمشهور الضّمان سواء كان المتعاقد ان جاهلين بالفساد او عالمين او مختلفين و ان كان الحكم فى الاوّل اوضح و قد سبق منّا تحقيق ذلك فى بعض الالتقاطات السابقة حيث تكلّمنا فى ضمان حمل المبيع للعقد الفاسد و نقول أيضا ان المتعاقدين اذا جهلا بفساد العقد فالمقتضى للضمان موجود و المانع مفقود اما الاوّل فهو اليد و اما الثّاني فلان المانع ليس الّا دعوى كون الاقباض من المالك اذنا فى الاتلاف و هى ممنوعة لان الاقباض فى مقام المعاوضة لكونه امرا مستحقا عليه و لو باعتقاده اذن تبعى متعلّق به من حيث كونه ملكا للمأذون دون الاذن و بعبارة اخرى متى اذن الشخص فى التّصرف فى مال نفسه فهذا الاذن رافع للضّمان و أمّا اذا اذن فى ماله على انه انتقل الى الغير فهو فى الحقيقة ترتيب آثار ملك الغير و لمشى على مقتضاه و ليس اذنا فيه على انه ماله كما فى العقود الإذنية فلو قبل انه لا اذن هنا حقيقة كان فى محلّه و استدل بعض كصاحب لك و غيره زيادة على قاعدة اليد بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفساده و مغايرة الوجهين منتسبة الى استناد القاعدة الثّانية الى الاقدام دون اليد و التقريب ح انّ بناء المعاوضة على اقدام المتعاقدين على ادخال العوضين فى ضمانهما فالبائع مقدّم على ادخال الثمن فى ضمانه و المشتري على ادخال المبيع فلم يتحقّق ما يرفع قاعدة احترام مال المسلم مع فساد العقد فى الواقع فالاستناد الى الاقدام يرجع حقيقة على الاستدلال بقاعدة الاحترام مع رفع توهم تراضيهما على عدمها و عبارة المحقق فى بيع حيث قال من اسباب الضّمان القبض بالعقد الفاسد محتملة للوجهين ظاهرة فى الاوّل اعنى قاعدة اليد و لك ان ترجع الى قاعدة الاقدام الى او؟؟؟ بعض ما مضى من اسباب الضّمان مثل اليد و الاتلاف بناء على كونها ناظرة الى رفع المانع لا بيان المقتضى كما يظهر من القريب الّذي ذكرنا هذا مع جهلهما بالفساد و منه يظهر الكلام فى صورة عملهما أيضا فضلا عن صورة تعلم احدهما خاصة و ملخّص الكلام فيه ان القبض بالعقد الفاسد و لو مع العلم لا يندرج تحت الايادى المرفوع عنها الضّمان لان رفع الضّمان امّا يحصل باذن الشّارع و عدمه معلوم فى المقام و امّا من المالك فكل لما بينا فى صورة الجهل حرفا بحرف نعم ربما يتوهّم او توهّم ان الاقباض مع العلم بانه لا يسلم له العوض تسليط على ماله مجانا و اليد المتفرعة على مثل هذا ليست ضامنة جدا و جوابه انه ان اريد بان العلم بعدم سلامته العوض شرعا رضاء منه بخروج المال عن كيسه مجانا ففيه منع واضح ضرورة عدم مدخلية للحكم الشّرعى فى حقيقة المعاوضة المعرفيّة و الّا سقط الاستدلال بمثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و نحوهما لان الشك فى الصّحة على هذا التقدير شك فى صدق البيعيّة و العقدية و ان اريد به ما لا ينافى كون التّسليم مبينا على دخول المال فى ضمان المتسلّم فلا

50

يؤثر فى دفع الضّمان و الحاصل انّ دفع المال الى الغير بعوض ليس تسليطا عليه مجانا و لو كان العوض غير ثابت فى الشرع مع علم الدافع فلم يحصل ما يرفع حكم اليد و احترام مال المسلم و من هنا تبيّن ان للعقد أيضا مدخل فى الضّمان و ان قاعدة اليد بمجرّدها لا تنفع فقولهم ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده باق على ظاهره الّذي هو مدخلية العقد فى الضمان فما يتوهم من ان فيه مسامحة لان الضّمان فى العقد الصّحيح و ان كان مقتضى العقد الّا انه فى الفاسد مستند الى اليد خاصّة من دون مدخلية للعقد الفاسد ليس فى محلّه ضرورة انه لو لم يكن الدّفع بعنوان المعاوضة كان تسليطا من قبل المالك و دفعا لحكم اليد فان قلت بعد ما اخذ العوض الفاسد دفع المعوض عوضا عنه يكون الدفع ح مجانا لان المال لا يكون له عوضان و العوض الواحد قد اخذه فهو فى هذا الموضوع اى من موضوع كونه متسلما للعوض سلّط الغير على ماله بلا عوض اخر فلا وجه للضّمان الّا على تقدير ظهور نقص فى العوض او خروجه عن ملكه عرفا الّذي هو مناط رضائه فى الدفع لا شرعا قلت هذا الكلام مبنى على الغفلة عن حقيقة المعاوضة لانّك ان اردت بمجانية دفع المعوض بعد اخذ المسمّى انّ تلف المدفوع من كيس الدافع فهو غلط حتى فى العقد الصّحيح فضلا عن الفاسد لانّ مقتضى ذلك جواز استرداد العوض و هو كما ترى و ان اردت بها انه على المدفوع إليه فهذا معنى كونه مضمونا عليه و من هنا يقال ان المبيع مثلا قبل القبض فى ضمان البائع و بعده فى ضمان المشترى مع انّه ح فى ملك له فالضّمان عبارة عن ذهاب المضمون به عن كيس الضامن فان كان اصله ملكا للغير وجب عليه ايصال البدل الى الغير و الّا لكان خارجا عن كيسه لا عن كيس الضامن و ان كان ملكا لنفسه فمعناه عدم استحقاقه شيئا على احد لان الانسان لا يستحق على نفسه فالضّمان كما ينسب الى مال الغير ينسب الى مال نفسه بمعنى واحد كما عرفت قولك انّه مضمون على المدفوع إليه بالعوض المسمّى دون غيره قلنا تعيين المسمى ممّا لم يرض به انش فيرجع الى عوض المال الواقعى و تحقيق المسألة هو ان حقيقة المعاوضة ينحل فى غرض المتعاقدين الى شبه تعدّد المطلوب فكانّ البائع مثلا يجعل أوّلا المبيع فى ضمان المشترى و يدفعه إليه بعوض ثمّ يشترط فى النقل شرطا اخر و هو كون العوض المطلق ذلك المعين المسمّى فاذا بطل التعيين واقعا بمعنى علم تاثيره اثرا واقعيا ينتقل الى حكم المطلوب الاوّل و قضية ذلك وجوب دفع العوض المبيع على المشترى عوضا واقعيا فافهم و تامّل فان المسألة كادت لا تخفى على متأمل و ان كان الاجماع المحكى على عدم رجوع الاصل الى بدل المال لو تلف فى يد الفضولى مما ينافيه لكن يمكن الاستناد الحكم فيه الى الاجماع على خلاف القاعدة و ان كان بعيدا او يقال ان الدّفع الى الفضولى مع العلم بكونه فضولا كما هو المفروض فى معقد الاجماع اقدام من الدافع على ضرره و اغماض منه عن عوضه لاحتمال عدم سلامة العوض بردّ المالك و مع هذا الاحتمال فالدّفع كانّه دفع مجّانى نظير الدفع الى الصّبى الّذي لا خلاف ظاهرا فى عدم ايجابه شيئا عليه اذا تلف فى يده و هكذا السّفيه و ان كان للمناقشة ذلك و امثاله مجال أيضا و انّما قيدنا عنوان المسألة بالعقد المعاوضى لان الحكم فى التّمليكات المجانية الفاسدة كالهبة ليس على هذا الحال اذا الظّاهر الموافق للمشهور عدم الضّمان هنا فالقبض المترتّبة على الهبة الفاسدة لا يضمن ذلك بوجوه