كتاب القضاء - ج1

- الميرزا محمد حسن الآشتياني المزيد...
639 /
1

المقدّمة

مولد الآشتياني (ره) و نشأته

تقع مدينة آشتيان التابعة للمحافظة المركزيّة بين مدن تفرش و قم واراك و مساحتها 520 كيلومتراً مربعاً. و قد نشأ فيها منذ زمن بعيد الكثير من العلماء الذين لمع نجمهُم في سماء مختلف الميادين العلميّة و الثقافيّة، و كانت لهم خطوات جادة في صيانة القيم الدينية و الدفاع عن الحقيقة.

اسرةُ و ولادةُ الميرزا الآشتياني (ره)

شهدت مدينةُ آشتيان في النصف الأوّل من القرن الثالث عشر الهجري القمري اسرةً علميةً تسنَّم أفرادُها الفضلاء مناصب، ككتّاب الرسائل و إدارة المكاتب و المحاسبات، و اطلق على هؤلاء كما كان معتاداً آنذاك، بالميرزا.

في حوالي سنة 1248 ه‍. ق ولد مولودٌ في هذه الاسرة، اسموه ب‍ «محمد حسن». أبوه الميرزا جعفر و جدُّه الميرزا محمّد و أخوه الذي سُمّي باسم جدّه محمد، عرف بالميرزا بزرك (الكبير). و كما اطلق علىٰ ابن أخيه اسم الميرزا جعفر كوچك (الصغير). و لذلك فان هذا الوليد عُرف بالميرزا محمّد حسن أو الميرزا حسن الآشتياني، حتىٰ عند وصوله لمراتب عالية في العلوم الدينيّة و المرجعيّة و رئاسةِ الحوزة العلميّة.

بدايةُ دراستِه و تربيتُه

لم يكن الميرزا محمّد حسن قد تجاوز سنية الثلاثة، حتّىٰ فقد والدَه و حُرمَ من نعمةِ رعاية الابوّة. غير أنّ والدته تكفّلت اعدادَه و تربيتَه حيث إنّها بعد مُضي سنوات قليلة و عند ما أصبَح مؤهّلًا لتلقى العلوم، عيّنت له أساتذةً لتعليمهِ القرآن الكريم و الكتابة.

2

مراحلهُ الدّراسيّة

سفره إلىٰ حوزة بروجرد العلميّة

بدء دراسته بتعلّمه الكتابة و القرآن الكريم. و عند سماعه لتباحث استاذيه اللذين كانا من طُلّاب العلوم الدينية، في المواضيع العلمية و هو حاضرٌ عندهما، ازداد شوقاً و رغبةً لكسب العلومِ الدينيّة و ما إن وصل إلىٰ سن الثالثة عشر من عمره، حتّىٰ شعر ان المستوىٰ العلمي لآشتيان غير متناسق مع رغبته المتزايدة لطلب العلم و المعرفة؛ و لذلك غادرها نحو حوزة بروجرد العلميّة التي كانت ذا نشاط متميز بزعامة العلّامة مُلّا أسد اللّٰه البروجردي. و قد انشغل خلال الأعوام الأربعة التي أقامَ في هذه المدينة بالتعليم و التعلّم و حضَر فيها لعام و نصف دروس العلّامة السيّد شفيع جاپلقي (ره).

تدريسُه في بروجرد

و في هذه المرحلة و هو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره، انشغل بتدريس الأدب العربي، و كان عدد كبير من الطلبة و فيهم مَن هو أكبر منه سِنّاً يحضر درسه لكتاب المطوّل للتفتازاني الذي في البلاغة و المعاني و البيان. و بعد مضيّ أربع سنوات لم تعد هذه المدينة تروى ظمأه العلمي الذي كان يزداد يوماً بعد يوم.

سفره إلىٰ النجف الأشرف

لذلك شدَّ هذا الطالب الشاب رحاله قاصداً حوزة النجف الأشرف العلميّة و لم تكن عوائق السفر و صعوبته و عدم مكنته المادّية تمنعه من الهجرة إلىٰ هذه المدينة. رغم ما عاناه من آلام المرض الذي ألم به في سفره، و راح يجرّ معه هذه المعاناة و آثار المرض حتّىٰ وصل إلىٰ النجف الأشرف.

العنايةُ الربانيّةُ تشمل الميرزا الآشتياني (ره)

لم يكن اللّٰهُ سبحانه و تعالى يدَعُ عباده المخلصين، خاصّةً مَن تحمّلَ العناء و الشدائد في كسبه رضاه و تحصيله للعلوم الدينيّة، بل، كانت عنايته إلهيّة و رعايتُه الربانيّة ترعاهم دائماً. و الميرزا الآشتياني الذي ألم به المرضُ في سفره إلىٰ النجف الأشرف و الذي وصل‌

3

بحالةٍ يرثى لها إلىٰ أعتاب هذه المدينة المقدّسة، خطفت بصرَه أنوارُ قبَّة الحرم المطهّر لأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) و قد غمرته الرحمةُ الإلهيّةُ عند ما توسّل بهذا الإمام الهُمام إلىٰ اللّٰهِ سبحانه. و شُفي من مرضهِ العُضال. و دخل الميرزا الآشتياني معافاً النجف الأشرف قاصداً زيارة حرم مولاه و مولى العالمين (عليه السلام). و بعد أداء مناسك الزيارة خرج من الحرم، بيد أنّه لم يذهب بعيداً حتّىٰ رأىٰ نفسَه امامَ شيخ قد امضىٰ أربعين سنةً في هذه المدينة سائلًا إيّاه: هل أنت الميرزا محمّد حسن ابن الميرزا جعفر؟ فأجابه، نعم. فقال له هذا الشيخ الذي هو الميرزا علي نقي الآشتياني: لقد عرفتك من شمائلك حيث تشبه أباك.

و قد كتبتُ قبل فترة رسالة إلىٰ والدتك بشأنك ... و اضاف قائلًا: لي منزل و أثاث بسيطة و مكتبة، اهديها لك، و إذا ما قبلتني ضيفاً، فاسبقي إلىٰ جانبك، و إلّا سأنتقل إلىٰ مكان آخر». هذا، و قد أخذ الميرزا علي نقي، محمد حسن إلىٰ بيته و أضافَ إلىٰ ما أهداه إليه، صندوقاً صغيراً حاوياً مبلغاً من المال لكي ينفقها في ما يحتاجه.

أساتذةُ الميرزا الآشتياني (ره)

كان للمرحوم الميرزا الآشتياني خلال السنوات السبعة عشر التي امضاها في حوزة بروجرد العلميّة أساتذة عديدون في الأدب العربي و المنطق و الفقه و الاصول في مرحلة «السطوح» غير أنّ الذي تعرّفنا علىٰ اسمه هو العلامة السيد شفيع جاپلقى (ره) فقط الذى حضر درسه لفترة عام و نصف.

السيد شفيع جاپلقي (ره)

السيد شفيع هو ابن السيد علي أكبر الموسوي جاپلقى، كان يسكن مدينة بروجرد و قد توفي سنة 1280 ه‍. ق. يعود نسبه إلىٰ الإمام موسىٰ الكاظم (عليه السلام). و من أجداده السيد نظام الدين أحمد، المدفون إلىٰ جوار السيّد قاسم في مقربة من مدينة بروجرد، و قبره مزار يقصده أهالي تلك المنطقة.

يعتبر السيد شفيع، من علماء علم الرجال و الحديث و الاصول و الفقه و قد حضر الاصولَ عند شريف العلماء المازندراني (ره) و الفقه عند المولىٰ أحمد النراقي (ره).

مؤلفاته هي: 1. الاصول الكربلائية 2. الروضةُ البهيّة في الطرق الشفيعيّة 3. مناهج‌

4

الأحكام في مسائل الحلال و الحرام، 4. شرح تجارة الروضة 5. مرشد العوام 6. حاشية مناسك الحج.

الحاج مُلّا أسد اللّٰه البروجردي (ره):

آيةُ اللّٰه الحاج مُلّا أسد اللّٰه المجتهد البروجردي بن الحاج عبد اللّه هو من علماء الإماميّة المتوفى عام 1270 ه‍. ق أو 1271 ه‍. ق.

ذاع صيتُ هذا العالم الربّاني في بلاد الشيعة، و عُرف بنبوغه العلمي و الفقهي و بشخصيتهِ الكريمة. و قد التفّ حوله الكثير من طلاب العلم و الفضيلة حتّىٰ أصبحت حوزة بروجرد من الحوزات النشطة و الفاعلة بزعامته.

و كان الميرزا الآشتياني من جملة هؤلاء. غير أنّه لم يتضحْ بعد، أنّه هل حضر دروس هذا العالم الجليل أو لم يحضرها؟ بيد أنّه من المستبعد أن تفوت الميرزا الآشتياني هذه الفرصة الذهبيّة.

و استناداً إلىٰ ما ذكره اعتماد السلطنة، كان المرحوم المُلّا اسد اللّٰه من الأساتذة الأوائل للعلّامة الكبير خاتم الفقهاء الشيخ الأنصاري (ره)، حيث كان ينقل آرائه في دروسه.

خاصّةً الإجماعات المنقولة عنه و كان يعتبرها إجماعاً محصّلًا. لكنّ سبط المرحوم الشيخ الأنصاري، ينفى حضور جدّه عند المُلّا أسد اللّٰه البروجردي.

و كان المُلّا أسد اللّٰه المجتهد البروجردي، صهر الفقيه الاصولي الكبير صاحب كتاب القوانين الميرزا ابو القاسم الگيلاني القميّ و تلميذه.

اساتذته في النجف الأشرف:

خلال السنوات السبع عشرة التي درس فيها الميرزا الآشتياني في حوزة النجف الأشرف تتلمذ عند أساتذة و فقهاء عظام، نشير فيما يلي إلىٰ بعضهم: الشيخ محسن بن خنيفر الباهلي النجفي (ره) الحافظ المدرس الكبير،

الشيخ محسن بن خنيفر العكفي الباهلي

المتوفىٰ سنة 1270 أو 1271 ه‍. ق كان ذكيّاً يتمتع بذهنيّةٍ عالية، كان يميّز مثلًا خطأَ ذكر الواو مكان الفاء أو العكس عند نقل الأحاديث. يقول المرحوم العلّامة الصدر في تكملة أمل الآمل عنه:

5

«عالم، علّامة، فقيه، فهّامة، محدّث كبير، رجاليّ خبير ... يندر مثيله في العلماء المتأخّرين».

كان من الأساتذة الأوائل للميرزا في النجف الأشرف، و أصبح مرجعاً لتقليد الناس في الدول العربيّة بعد وفاةِ صاحب الجواهر، غير أنّ مرجعيته لم تستمر أكثر من أربع سنوات و وافته المنيّة.

الشيخ محمّد حسن النجفي (ره)

صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن بن محمّد باقر النجفي، صاحب الكتاب الكبير المعروف جواهر الكلام في شرح شرايع الإسلام للمحقّق الحلّي.

و لفترة غير طويلة، حضر الميرزا الآشتياني دروس هذا الفقيه العظيم. توفي صاحب الجواهر في النجف الأشرف عام 1266 ه‍. ق و دفن فيها.

الشيخ مرتضىٰ الأنصاري (ره)

الشيخ مرتضىٰ الأنصاري بن محمد أمين، تسنَّم المرجعيّة العامة بعد صاحب الجواهر و هو صاحب المؤلفات المشهورة التي تُعد من كتب الحوزة الدراسيّة، نعني، المكاسب و الرسائل و ....

و كانت صلةُ المرحوم الميرزا الآشتياني وثيقةً بأستاذه هذا و تكفّل في طهران شرح و بيان آرائه.

ممّا يجدر ذكره، أنّ الميرزا الآشتياني و في الأيّام الأولىٰ من حضوره درس الشيخ الأنصاري، و بسبب صغر سنّه كانَ يجلس خلف اعمدة مسجد الهندي مقرّ إلقاء دروس الشيخ الأنصاري حياء و خجلًا، حيث كان الحضور كلّهم كهولًا و شيوخاً. غير أنّه مع مرور الأيّام، ترك هذه العادة، و راح يشارك استاذه الشيخ في البحث، ممّا أثار ذلك اعجاب الشيخ، و طلب منه أنْ يقترب إلىٰ منبر الدرس بعد التعرّف عليه. حتّىٰ أنّه دعاه إلىٰ منزله و كان يفُضّله علىٰ الكثير من تلامذته. و بسبب تمتعه بالفصاحة و السلاسة كان يقرّر دروس الشيخ الأنصاري للآخرين و عرف بالمقرّر التحريرى و الشفهي للشيخ.

و ينقل أنّ شدّة التعلق العاطفي باستاذه دفعه أن يسمَّي أوّل أبنائه باسمه.

6

و في عام 1281 ه‍. ق انتقل الشيخ الأنصاري إلىٰ جوار ربّه و بعد مُضيّ سنة علىٰ ذلك غادر الميرزا الآشتياني النجف الأشرف إلىٰ طهران.

الأبعاد السياسيّة و الاجتماعية في شخصيّة الميرزا

دور الميرزا في السياسة:

يُعَدُّ الميرزا الآشتياني من الفقهاء العظام الذين كانوا يتمتعون إلىٰ جانب نبوغهم العلمي بوعي سياسيّ بارع، فكان يؤدّي دورَه و مسئوليته السياسية و الاجتماعية بجدّية تامّة.

و كان لها آثار ايجابيةٌ قيّمةٌ في المجتمع المسلم و خاصةً الشيعي.

و لمزيد من التعرّف على أوعيّه و حنكته السياسية، فيما يلي نقدم بعض النماذج: 1. كانت وفاة خاتم الفقهاء و المجتهدين العلامة العظيم، الشيخ الانصاري (ره) في سنة 1281 ه‍. ق، مقارنةً و متزامنةً مع ما اقدم عليه المستعمر الانجليزي لنهب ثروات الدول الاسلاميّة عامةً، و ايران الشيعية خاصّة، و كان قد استعدّ هذا المعتدي للاستيلاء عليها.

و في مثل هذه الظروف، كان لا بُدّ من وحدة قيادَة الشيعة، و كان تلامذة الشيخ الأنصاري الذين قد وصلوا إلىٰ مستوىٰ المرجعيّة و التقليد ليسوا بقليلين، غير أنّ بعضهم كان أكثر معروفيّةً و أشهراً من الآخرين، و كان الميرزا الآشتياني يعُدُّ من هؤلاءِ. بيدَ أنّ جميعهم كانوا يَعون حساسية الظروف، لذلك قرّروا عقد اجتماع مشترك لدراسة موضوعِ زعامة الشيعة.

و قد تمخضَ هذا الاجتماع عن انتخاب الميرزا الشيرازي لهذا المنصب المهمّ. و هذا ينبوءُ عن إخلاص و تواضع هؤلاء العظام، معلنين في نفس الوقت عن تكاتفهم و اتّحادهم و التعاون مع مرجعية الميرزا الشيرازي. و بعد مُضي عامّ و حينما شعر الميرزا الآشتياني أنّ حضوره في إيران أكثر فائدةً و أثراً، قصد طهران لأداء مسئوليته الشرعيّة.

2. الحادثة الاخرى، التي كان للميرزا الآشتياني دور بارز منها هي قضيّة منح ناصر الدين شاه القاجار، امتياز حصر شراء و بيع التبغ و التنباك للإنجليز في سنة 1307 ه‍. ق و التي تمّ إلغائها في سنة 1309 ه‍. ق بفضل مقاومة العلماء خاصّةً الميرزا الآشتياني. و كان سماحتُه يحاول في البداية من خلال إرسال الرسائل إلى رئيس الوزراء و ناصر الدين شاه نفسه و التفاوض معها و بيان الآثار السلبية لهذه القضيّة إلغاء حفده‌

7

المنحة. بيد انّ الشاه و أعوانه لم يكونوا مستعدين تقديم مصالح الامّةِ على مصالحهم الخاصة، و لم يعطوا اذناً صاغيّةً لهذه النصائح، بل ازدادوا تعنتاً و عناداً، مما أدّى ذلك إلى انتقاضة شعبية دعماً لموقف المرجعية الرشيدة. و اسفرت الأحداث، إلى أن يصدر الميرزا الشيرازي و باحتمال قويّ، بإشارةٍ من الميرزا الآشتياني حكمه الشهير القائل: «بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم، اليوم استعمال التبغ و التنباك بأيّ نحو كان، في حكم محاربة إمام الزمان (عجّل اللّٰه تعالى فرجه)».

و بصدور هذا الحكم ارتفعت وتيرة الانتفاضة ضد هذه المنحة المُذلِّة و أخذ الناس يكسرون النارجيلات و آلات استعمال التبغ و التنباك و صارت هناك تلال في الشوارع من النارجيلات، و اضرمت النيران فيها.

و امام هذا الوضع لم يكن بمقدور الشركات الانجليزية الممنوحة هذا المنحة ان تبقى ساكتة، بل راحت تزيد من ضغوطها على ناصر الدين شاه لحلّ هذه المشكلة، غير أنّه لم يكن باستطاعة أحد أن يصدّر هذا الموج الغاضب لأبناء الامّة و تفاعلهم مع قيادتهم المرجعيّة الرشيدة. لذلك اخذ الشاه و اعوانه يحيكون خطةً للخروج من هذه الأزمةِ و حلّ مشكلة الشركات الانجليزية. و اثر ذلك، أخبر الشاه العلماءَ و على رأسهم الميرزا الشيرازي انه قد الغي هذه المنحة في داخل البلاد، و تبقى فقط منحصرة للمعاملات مع الدول الاخرى طالباً إيّاهم الكفّ عن المعارضة و الإعلان عن إلغاء حكم المقاطعة. بيد أنّ العلماء الأعلام و أبناء الامّة الواعين، لم ينخدعوا بهذه الأحابيل و ظلوا صامدين في موقفهم. و بالتالي، خير الشاه، الميرزا الآشتياني أحدَ أمرين، الأوّل: إمّا أن يقوم في الملأ العام بتدخين النارجيلة و نقض حكم الميرزا الشيرازي. و الثاني: أو أنْ يغادر طهران.

و في المقابل، ردّ الميرزا الآشتياني على طلب الشاه بالقول: إنّ حكم الميرزا الشيرازي، لا يمكن لأحدٍ نقضه سوى هو نفسه، و إنّني سأغادر طهران مضطراً بعد يوم واحد.

و بعد أن اطّلع الناس على هذا الأمر، اخذوا يتقاطرون إلى منزل الميرزا و شكّلوا حشدا جماهيريّاً غفيراً، حالوا دون خروجه، و توجهت أعداد من الناس إلى قصر الشاه لاحتلاله، غير أنّهم واجهوا ردّاً عنيفاً بإطلاق النار عليهم، فوقع عدد منهم قيل سبع أو سبعون قتيلًا.

8

و بالتالي مع تفاقم الأوضاع و تعميم الانتفاضة الغاضبة، استسلم ناصر الدين شاه و خاطب أمين السلطان بقوله: «بعد إلغاء منحة التبغ و التنباك في الداخل، فقد قرّرنا إلغاءها مع الخارج (الدول الاخرى) ايضاً، و ترجع الأُمور إلى ما كانت عليه في الماضي، و عليكم إبلاغ العلماء و الولاة و الناس بذلك».

اجل، إنّ حكمة و وعى الميرزا الآشتياني و كافّة العلماء و وقوف الناس إلى جانب المرجعيّة و العلماء، أدّى بالتالي، إلى هزيمة الشاه المستبد الخائن و اسياده المستعمرين و ان يمنوا بالفشل الذريع.

3. استقباله و ترحيبه الحار بالمرحوم آية اللّٰه الحاج سيد محمود الطباطبائي البروجردي صاحب كتاب المواهب السَّنية (عمّ والد آية اللّٰه العظمى البروجردي (ره)) و الصلاة معه. و قد كان الشاه قد جلبه إلى طهران تنكيلًا به. مما اضطر الشاه أخيراً، إلى الاعتذار من السيد الطباطبائي و ارجاعه معززاً و مكرَّماً إلى بروجرد.

شعبية الواسعة:

كان المرحوم العلامة الكبير الميرزا الآشتياني من جملة العلماء الذين كسبوا شعبيّة واسعة و حضوا بمحبوبيّة عميقة في قلوب الجماهير. و فيما مَضى ذكرنا لكم نموذجاً من ذلك في قضيّة اجتماع الناس حول منزله و حالوا دون خروجه من طهران بعد أن أصدر ناصر الدين شاه الأمر بذلك في قضيّة تحريم التبغ و التنباك من قبل العلماء.

و أمّا النموذج الثاني، فهو الاستقبال الجماهيري لسماحته عند مراجعته من حجّ بيت اللّٰه الحرام في مدينتي سامراء و طهران.

هذا إلى جانب المدن الاخرى التي كانت في طريقه، ففي دمشق تهافت علمائها على الميرزا للقاء به و التباحث معه. و في النجف الأشرف عقد محفل عام من العلماء و الوجهاء احتفاءً بالميرزا، غير أنّ مدينتي سامراء و طهران شهدتا ترحيباً جماهيرياً بسماحته أكثر من المدن الأخرى.

و يقول المحدّث القمي في كتاب الفوائد الرضوية، ما مضمونه: ان العلماء و بأمر من الميرزا الشيرازي هرعوا لاستقباله، و قد استضافه الميرزا الشيرازي، و حَضى باحترام‌

9

و تكريم و تبجيل عامة الناس و العلماء.

و العلامة محسن الأمين يصف هذا الاستقبال في سامراء و طهران في كتابه اعيان الشيعة و يضيف قائلًا: «و لما ورد طهران أمر الشاه بعدم استقباله فلم يبق أحد في المدينة إلّا استقبله».

ثناء العلماء و الكتّاب على الميرزا الآشتياني

إن شخصية الميرزا الآشتياني السياسية و الاجتماعية إلى جانب مكانته السامية في العلم و الفقه، ابهرت معاصريه من العلماء و من جاء بعدهم و راحوا يثنون على شخصيّته الفذّة. و فيما يلي نعرض بعض ما وصل إلينا منها: يقول العلامةُ الطهراني في كتاب نقباء البشر، ج 1، ص 390 389.

الشيخ الميرزا محمد حسن الآشتياني حدود 1248 ق 1319 ق هو الشيخ الميرزا محمد حسن بن الميرزا جعفر بن الميرزا محمد الآشتياني الطهراني، عالم كبير و رئيس جليل و أشهر مشاهير علماء طهران و أعلمهم في عصره.

ولد في آشتيان قصبة بين قم و سلطان‌آباد عراق العجم حدود (1248 ق) و نشأ بها فتعلّم القراءة و الكتابة ثمّ هاجر إلى بروجرد و عمره (13) عاماً، و كانت يومذاك دار العلم بوجود العلّامة الأكبر المولى أسد اللّٰه البروجردي، فقطنها أربعة سنين أتقن خلالها العلوم العربية و البلاغة، و اشتهر بتدريسها؛ و حضر على العلّامة السيد شفيع الجابلاقي سنة و نصفاً كما حكاه لي بعض الأجلّاء المطلعين ثمّ هاجر إلى النجف. فقرأ على العلماء، و اختص بالشيخ الأنصاري حتّى عُدَّ من أعاظم تلاميذه، و كان يقرّر بحثه في عصره، و يكتب تقريراته إلى أن توفّي الشيخ في (1281 ق) فعاد المترجم إلى طهران في (1282).

ألف المترجم حاشية كبيرة على الرسائل تأليف أستاذه. سماها بحر‌

10

الفوائد ألّفها في النجف، و لمّا عاد إلى طهران هذَّ بها و نقَّحها و طبعها. و قد ألَّف على الرسائل قرب أربعين حاشية أغزرها مادَّة و أكثرها نفعاً حاشية المترجم.

فقد أودعها تحقيقات هامّة، و بيانات رشيقة، و قد ثنيت له الوسادة، وسمت مكانته، و هو أوّل ناشر لتحقيقات الشيخ الأنصاري في إيران و لذا شُدَّت إليه الرحال من كلّ ناحية، و عكف عليه طلبة العلم أيَّما عكوف، و كان حسن التقرير. لطيف التعبير. عظم شأنه في إيران و انحصرت به الزعامة، و حصل له تفوُّق على علماء سائر البلاد الإيرانية، و في عام الدخانية التي أعطى فيها السلطان ناصر الدين شاه القاجاري امتياز الدخانيات لانكلترا، خالفه المترجم فيها. فزادت سطوته في نظر الأشراف و الأعيان، و حج البيت في (1311 ق) في غاية التجليل و الاعظام، و قضى عمره الشريف بالكرامة و الاكبار مشغولا بالتدريس و التأليف و القيام بسائر وظائف الشرع في طهران إلى أن توفي بها، و حمل إلى النجف. فدفن في مقبرة العلامة الشيخ جعفر التستري في (1319 ق) و قام مقامه ولده العالم الجليل الشيخ مرتضى.

له تصانيف اخر غير الحاشية المذكورة، منها مباحث الألفاظ في الاصول من تقرير بحث أستاذه في النجف، و قد ضاعت نسخته، و كتاب الخلل في الفقه كان في مكتبة سيدنا الميرزا علي‌آغا ابن المجدد الشيرازي، و كتاب القضاء كان في خزانة الشيخ فضل اللّٰه النوري، و كتاب الوقف و إحياء الموات و الإجارة في خزانة السيد محمد اللواساني في النجف، و إزالة الشكوك عن حكم اللباس المشكوك، و رسالات في الحرج؛ و في الجمع بين القرآن و الدعاء؛ و في نكاح المريض، و في الإجزاء، و في أواني الذهب و الفضة، و اكثرها مطبوع».

و أمّا السيد محسن الأمين و في كتابه أعيان الشيعة، ج 5، ص 37 38 يقول عنه: «الميرزا حسن و يقال محمد حسن ابن الميرزا جعفر ابن الميرزا محمد الآشتياني الرازي. (ولد حدود 1248 ق و توفي سنة 1319 ق).

11

و كانت وفاته في طهران و نقل إلى النجف الأشرف و دفن في الصحن الشريف في إحدى الحجرات فوق الرأس الشريف و هي التي دفن فيها الشيخ جعفر الشوشتري. و الآشتياني بالمدّ نسبة إلى آشتيان قصبة بين قم و سلطان‌آباد عراق العجم.

كان من مشاهير العلماء محققاً مدققاً في الفقه و الأُصول من أجلاء تلاميذ الشيخ مرتضى الأنصاري، رأس في طهران في عصر الشاه ناصر الدين القاجاري، و صار المرجع العام فيها في القضاة و الأحكام، و كان أستاذ عصره لكلّ طلبة العلم بها، إليه الرحلة في إيران، و هو أوّل من نشر علوم أستاذه المذكور في إيران و كتب درسه في الفقه و الأصول في النجف بأبسط ما يكون.

و لمّا تصدى الميرزا الشيرازي إعطاء امتياز الدخانيات في إيران لدولة أجنبية كان هو الواسطة في ذلك ...

... و بقي في النجف إلى أن توفي الشيخ مرتضى سنة 1281 ق، و بعد وفاته نحواً من سنة ثمّ حضر إلى طهران و رأس و حجّ سنة 1311 ق، و جاء إلى دمشق بأُبهّة و جلالة؛ و كنت يومئذ في النجف و جرت مباحثات بينه و بين بعض علماء أهل دمشق تكلّم فيها بأوضح بيان و أجلى برهان و مما قالوه له:

كيف إن الميرزا الشيرازي حرّم التدخين؟ و إذا كان حرمه فكيف أنت تدخن؟

فقال: حرمه لما يترتب على فعله من المضرّة و هي تمكين الأجنبي من استنزاف منافع البلاد فتركناه يومئذ فلما زال هذا المحذور عدنا إليه و المباح يصير محرماً إذا كان فيه ضرر و يحل إذا زال الضرر، فمن كان يضره أكل الأرز حرم عليه أكله فإذا زال الضرر حل.

و جاء من هناك إلى العراق و لمّا ورد سامراء أمر الميرزا الشيرازي أهل العلم باستقباله فاستقبلوه و أضافه و زاد في إكرامه. و كانت جرت بينه و بين الشاه منافرة قبل مجيئه للحجّ، و لما ورد طهران أمر الشاه بعدم استقباله فلم يبق أحد في المدينة إلّا استقبله.

12

و ولده الشيخ مرتضى اليوم من أجلّاء العلماء و رؤسائهم في المشهد المقدس الرضوي رأيناه أيّام تشرفنا بزيارة ذلك المشهد المقدس سنة 1353.

مؤلفاته

1. حاشية الرسائل و تسمى بحر الفوائد في شرح الفرائد ألّفها في النجف و هذّبها في طهران في مجلد ضخم مطبوعة. و له رسائل في مسائل شتّى كلّها مطبوعة سوى رسالة قضاء الأعلم فإنّها لم تطبع و هي: 2. إزاحة الشكوك في اللباس المشكوك 3. في قاعدة الحرج 4. في الإجزاء 5. في نكاح المريض 6. في الجمع بين الإنشاء و القراءة في الصلاة 7. فيما إذا سلم جماعة على شخص واحد فهل يكتفي بجواب واحد 8. في أواني الذهب و الفضة 9. في قضاء الأعلم 10. في الصحيح و الأعم 11. في المشتق 12. في مقدمة الواجب 13. في اقتضاء الأمر النهي عن الضد 14. في اجتماع الأمر و النهي 15. مبحث الخلل من الصلاة، كبير جداً 16. القضاء و الشهادات، كبير أيضاً جداً 17. الرهن 18. الخمس 19. الزكاة 20. الوقف 21. الإجارة 22. إحياء الموات؛ و هي من مبحث الخلل إلى هنا تقرير بحث استاذه الشيخ مرتضى في ثلاثة مجلدات 23.

الغصب 24. رسالة تقليدية».

و في كتاب الفوائد الرضوية، ص 451 فيقول عنه الحاج الشيخ عباس القمي: «محمد حسن الآشتياني الرازي، عالم فاضل محقّق مدقّق في الفقه و الاصول استاذ عصره في الطهران لكلّ طلبة العلم بها إليه الرحلة في إيران، و هو اوّل من نشر علوم استاذه استاذ الكلّ شيخنا العلّامة الأنصاري، و كتب تقريرات درس استاذه في الفقه و الاصول بأبسط ما يكون. و قد طبعت حاشيته على كتاب الرسائل و كان المرجع العامّ في الطهران، حجّ سنه 1311 ق، و جاء إلى العراق و لمّا جاء إلى سامراء أمر سميّه حجة الاسلام‌

13

الشيرازي أهل العلم باستقباله فاستقبله العلماء و اضافه و زاد في إكرامه لأنّ فيه جمالًا للدين يومئذ و توفي سنه 1314 (كمله).

قلت و قبره في النجف في الصحن الشريف». (1)

و الشيخ محمّد حرز الدين و هو من علماء النجف الاشرف في كتابه «معارف الرجال» يصف الميرزا الآشتياني بالخبير البصير و صاحب الكلمة المسموعة لدىٰ عامة الناس.

و في كتاب «ريحانة الأدب» يقول عنه المدرس التبريزي ما مضمونه: «عالم محقق و فاضل مدقق من اعيان العلماء و المجتهدين الايرانيين و المعروف بفضله و تديّنه و وثاقته و هو من تلامذة الشيخ مرتضىٰ الأنصاري و قد جاء أخيراً الىٰ طهران، و تعد حوزة دراسته مرجعاً للكثير من اجلّاء عصره».

و يقول عنه مؤلف كتاب المآثر و الآثار:

____________

(1). جاء في كتاب الفوائد الرضوية، ص 451 أنّ وفاة الميرزا الآشتياني كانت في سنة 1314، و قد اعترض عليه في بعض الكتب و ادّعوا أنّه غير صحيح. و مما يجدر ذكره أنّ وفاة الميرزا الآشتياني كانت في ليلة الجمعة 28 جمادى الاولىٰ سنة 1319 قمرية، و هو ما جاء في كافّة المصادر التي تناولت ترجمة الميرزا الآشتياني.

الشيخ آغا بزرگ الطهراني قال في كتاب نقباء البشر، ج 1، ص 390؛ و في كتاب الذريعة، ج 1، ص 122 و 295 و 309 و 527؛ و ج 3، ص 44؛ و ج 5، ص 137؛ و ج 15، ص 263؛ و ج 17، ص 9؛ دوّن تاريخ وفاته بأنّه في سنة 1319 ق و في موارد اخرىٰ كالذريعة، ج 7، ص 248؛ و ج 17، ص 141؛ و ج 25، ص 139؛ دوّن تاريخ وفاته بأنّه في سنة 1318 ق. و مع مراجعة و مطالعة، نعرف أنّ وفاته لم تكن في سنة 1318 ق، ذلك أنّه فرغ من كتابة تعيّن قضاء الأعلم في شهر رمضان سنة 1318 ق و من جانب آخر، فانّ معاصري الميرزا الآشتياني قد كتبوا و ثبتوا تاريخ 28 جمادى الاولى لسنة 1319 ق، تاريخاً لوفاته، و هو الأصحّ. فالقول الأوّل، يعنى أنّ وفاته كانت قبل إتمامه لكتابة رساله تعيّن قضاء الأعلم في رمضان 1318 ق.

و امّا بشأن ما جاء في الفوائد الرضوية بأنّ وفاته كانت في 1314 فهو إمّا خطأ مطبعي أو انّ المأخذ و المصدر الذي نقل عنه و هو تكملة أمل الآمل كان فيه هذا الخطأ. و هناك قرينةٌ علىٰ ذلك، و هي أنّ هذه العبارات لم تكن منه، بل نقلها (ترجمة الآشتياني) من مصدر آخر، كما قد جاء بين القوسين في آخر الترجمة (كمله) أي تكملة أمل الآمل. و ثانياً، بعد هذه العبارة، قد كتب: «و قلت و قبره في النجف في الصحن الشريف» أي، إنّي أقول أنّ قبر الآشتيانى ... إذاً، فالخطأ كان في مأخذ كتاب الفوائد الرضوية أو أنّه من المطبعة.

14

«الميرزا محمد حسن الآشتياني سلّمه اللّٰه، يعتبر الآن حيث يكتب هذا المؤلف [سنة 1306 ه‍. ق] من الزعماء الكبار في العاصمة (طهران)، كانت دراسته و إكمالها عند استاذ الكلّ، شيخ الطائفة، حجّة الحق، الشيخ مرتضىٰ التستري الأنصاري (رضوان اللّٰه عليه). و مع مجي‌ء هذا العالم الكبير إلىٰ طهران، فقد أصبحت دراسة اصول الفقه التكميلية علىٰ اسلوب جديد و عظيم، و بعد وفاة المرحوم الحاج ملا هادي، التفّ عمدةُ التلامذة و الطلبة في العاصمة حول هذا العالم النحرير، و منذ سنين و هو يقوم بأداء مسئولياته الشرعية، أدام اللّٰه أيّام إفاضاته». (1)

اولاد و احفاد الميرزا الآشتياني (ره)

اولاد الميرزا الآشتياني (ره) إلى جانب المؤلّفات و الآثار العلمية التي خلفها و تربيته و إعداده لتلامذةٍ علماء، فقد أعقب أولاداً فضلاء أربعة ابناء و بنت واحدة.

1. نجله الكبير، المرحوم آية اللّٰه الحاج الشيخ مرتضى الآشتياني، و هو من علماء عصره البارزين، و قد خَلفَ والده في طهران و في مدينة مشهد المقدس و فرشت له وسادة الزعامة الدينية للحوزة العلمية، و كان يحضر درسه الكثير من طلبة العلوم الدينية.

و قد قام ولده آية اللّٰه الحاج الميرزا محمود الآشتياني بكتابة تقريرات أبحاثه في الفقه، و هي في أبحاث عقد الإجارة و أحكامها.

و كان للشيخ مرتضى دور بارز في قضية إلغاء امتياز البنك الروسي. ولادته كانت بعد مُضي ليلة واحدة على وفاة شيخ المشايخ و الفقهاء الشيخ الأنصاري (ره)، و نظراً للوشائج العاطفيّة التي كانت تربط والده باستاذه الشيخ الأنصاري، فقد اسماه والده باسم الشيخ مرتضى الأنصاري. و قد توفي (ره) في سنة 1365 ه‍. ق في مدينة مشهد المقدسة و دفن في الحرم الرضوي هناك.

____________

(1). المآثر و الآثار، ج 1، ص 204؛ تأليف محمد حسن خان اعتماد السلطنة (أربعون سنة من تاريخ ايران في عهده ملكوية ناصر الدين شاه) بمساعي ايرج افشار، انتشارات اساطير، 1363 ه‍. ش.

15

2. و الولد الثاني للشيخ الميرزا محمّد حسن الآشتياني، هو الحاج الشيخ مصطفى الآشتياني الذي كان يُلقب بافتخار العلماء. و كان إلى جانب كسبه للعلوم الدينية الحوزوية يتمتع بقريحة أدبيّة مرهفة، حيث له ديوان شعر بالفارسية باسم افتخارنامه حيدري في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) و شرح حروبه التي خاضها ضد أعداء الإسلام.

و كان يتخلص في أشعاره بعنوان «صهبا» و قد اغتيل في مدينة ري سنة 1327 ه‍. ق.

3. ثالث أولاد الميرزا محمد حسن الآشتياني، هو الحاج الميرزا هاشم، و كان علاوةً على صبغته العلمائية الروحانية، يمتاز بالوجاهة السياسية المرموقة، حيث انتخبه أهالي طهران لدورات عديدة لتمثيلهم في مجلس الشورى الوطني. من آثاره العلمية كتاب دعاء باسم أبواب الجنات، و قد طبع في مجلدين.

و من مبادراته المفيدة، طبعه لكتاب القضاء لوالده، حيث لم يكن مطبوعاً حينذاك.

وفاته كانت حدود السنة 1340 ه‍. ش و مدفنه في مدينة مشهد المقدسة.

4. و الولد الرابع للميرزا محمد حسن الآشتياني، هو العلّامة الكبير المرحوم آية اللّٰه الحاج الميرزا أحمد الآشتياني المولود في سنة 1300 ه‍. ق، و قد درس على يد والده المعظّم و بعض الأساتذة في طهران و النجف الأشرف حتّى وصل إلى مراتب راقية في العلوم العقليّة و النقليّة، و استقرّ به الحال في طهران حيث انشغل بالتعليم و التأليف و رعاية شئون الناس الدينية و الاجتماعية. و من تلامذته العلّامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان.

مؤلفات المرحوم الحاج الميرزا أحمد متنوعة و متعددة غير أنّه مما يؤسف له أنّ الكثير منها لم تطبع حتّى الآن. اعتماداً على بعض الفهارس، فانّ ما طبع من كتبه و رسائله قد تجاوز العشرين، منها كتاب «طرائف الحكم» و هو كتاب يجمع أحاديث في الأخلاق مع ترجمة سلسلة لها، و قد طبع في مجلدين. و لميرزا أحمد اشعار، يتخلّص فيها بعنوان «واله». و عشرون رسالة، تصحيح و تحقيق: آية اللّٰه رضا استادي، طبعة مكتب الأعلام الإسلامي سنة 1383 ه‍. ش، و غيرها، راجع عشرون رسالة، ص 22 25.

5. للمرحوم الميرزا حسن الآشتياني بنت واحدة باسم فاطمة، تعرف ب‍ «آقازاده خانم» و قد تزوجت بابن عمّها الميرزا جعفر المعروف بالميرزا كوچك، و كان من تلامذة الميرزا‌

16

محمد حسن الآشتياني، و قد انجبت ولداً نال مقاماً علميّاً عالياً، سنتطرق إليه عند ذكر أحفاد الآشتياني.

احفاد المرحوم الميرزا حسن الآشتياني (ره)

احفاده كثيرون، سوى أنّنا، سنذكر فيما يلي بعضهم: 1. سماحة آية اللّٰه الحاج الميرزا محمود الآشتياني بن الحاج الشيخ مرتضى من أحفاد الميرزا محمّد حسن الآشتياني، و قد تتلمذ عند والده المعظّم و المرحوم آية اللّٰه الشيخ عبد الكريم الحائري. له مؤلّفات في الفقه و الاصول، منها كتاب الإجارة، و هي تقريرات دروس فقه والده المعظم. و كتابان آخران كتاب الصلاة و كتاب النكاح و هي تقريرات دروس فقه استاذه الآخر آية اللّٰه الحائري (ره)، و له كتاب في الاصول باسم بحر الفرائد في شرح درر الفوائد، و هو شرح لمباحث القطع إلى آخر كتاب درر الفوائد للمرحوم آية اللّٰه الحائري، و الذي ألّفه قبل حضوره درس استاذه. و جميع مؤلّفاته قد تمّ طبعها، هذا إلى جانب تصحيحه و تنقيحه لكتاب القضاء، و أعدّه حسب أمر عمّه المعظّم للطبع.

2. حفيده الآخر من ابنته، الذي يعتبر من العلماء الكبار خاصّةً في المعقول حيث فاق فيه الآخرين، هو آية اللّٰه الحاج الميرزا مهدي الآشتياني. له مؤلّفات قيّمة، منها، شرح منظومة المنطق و الفلسفة، و كتاب بعنوان أساس التوحيد، و قد تمّ طبعها.

هذا و قد أنتقل إلى الرفيق الأعلى عزّ و جلّ في سنة 1372 ه‍. ق، و دفن في الرواق الأعلى لحرم لسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في قم المقدسة.

3. الميرزا الحاج محمد باقر الآشتياني بن المرحوم الميرزا أحمد، هو حفيد آخر للشيخ الميرزا الآشتياني، و له كوالده مؤلّفات متنوعة و عديدة، يبدو أنّ المطبوع منها فقط اثنين و هما رسالة في إحياء الموات و أحكام الأرضين، و الآخر رسالة في الإرث، و كان كسائر أفراد اسرته لهم مشاركات و خدمات اجتماعية إلى جانب نشاطه العلمي.

ولادته كانت في سنة 1323 ه‍. ق، و وفاته في 1404 ه‍. ق، و مدفنه في جوار السيّد عبد العظيم الحسني بري.

4. من أحفاد الميرزا الآشتياني الآخرين، هو الميرزا الاستاذ اسماعيل الآشتياني بن‌

17

الحاج الشيخ مرتضى و شقيق المرحوم الحاج الميرزا محمود، و على الرغم من عدم ارتدائه زي علماء الدين إلّا أنّه كان ذا فضل و معرفة و له باع طويل في الفن. و قد درس فنّ الرسم حتّى صار استاذاً بارزاً فيه يدرس في كلية الفن بجامعة طهران.

له مؤلفات عديدة، اثنان منها حول الشئون الدينية و هما: 1. الصلاة في الإسلام 2.

أدعية القرآن أو أحسن الأدعية، و كان يقول الشعر، و يتخلص بعنوان «شعلة» و طبع له ديوان شعر. و قد وافته المنيّة في 1349 ه‍. ش.

18

نبوغ الميرزا الآشتياني (ره)

تدريسه و تربيته و اعداده للطلبة:

تمتع الميرزا الآشتياني بذكاء و حكمة و فطنة و دقّة في النظر و البحث، و يمكن القول إنّه كان من النوابغ العلميّة في عصره، و أفضل شاهد علىٰ ذلك، هو ما خلّفه من آثار علمية إضافةً إلىٰ تدريسه و إعداده و تربيته للطلبة و التلاميذ. حيث انشغل منذ أيّام شبابه و قبل سفره إلىٰ النجف الأشرف، بالتدريس و إعداد الطلبة و تربيتهم و هذا ما واصله في حوزتي النجف الأشرف و طهران.

و علىٰ الرغم من أنّ جميع من كتبوا عن الميرزا الآشتياني و حياته اذعنوا أنّ تلامذةً و طلاباً كثيرين. كانوا يحضرون دروسه للتزوّد من آرائه و آراء استاذه الشيخ الأنصاري، غير أنّه مما يؤسف له، أنّه خلال بحثنا و تحقيقنا و تتبّعنا فيما كُتب عنه، لم نعثر علىٰ أسماء جميع تلامذته. سوى أنّنا تمكّنا من خلال مراجعة تراجم بعض الشخصيات العلمية أنْ نحصل علىٰ أسماء بعضهم، و فيما يلى أسماءهم.

تلامذة الميرزا الآشتياني (ره):

1. آية اللّٰه العظمىٰ الحاج الميرزا محمّد علي الشاه‌آبادي (ره)، ابن المرحوم الميرزا محمّد جواد المجتهد الأصفهاني، المتوفى عام 1369 ه‍. ق.

و هذا العالم هو من الأساتذة الكبار للمرحوم الإمام الخميني (ره)، و لا غرو إذا قيل إنّ الإمام كان يكنّ له حُبّاً وفيراً يصل إلى أحد العشق.

2. آية اللّٰه العظمىٰ الحاج الميرزا محمّد فيض (ره) المتوفى 1370 ه‍. ق كان مُقيماً في مدينة قم قبل أن يهاجر إليها مؤسّس حوزتها آية اللّٰه العظمىٰ الشيخ عبد الكريم الحائري (ره) و مشغولًا بالتدريس فيها. و عند ما جاء إليها الشيخ الحائري، شاطره في تأسيس و تقوية الحوزة. و هو أحد أساتذة المرحوم آية اللّٰه الحاج الشيخ أبو القاسم دانش (ره).

3. العالم الجليل و الفقيه المعظّم الحاج محمد حسين بن المرحوم الشيخ محمد عليّ الخراساني (ره). و كانت وفاته في 17 من ذى الحجة الحرام سنة 1347 ه‍. ق بعد أدائه‌

19

لمناسك الحج في مكّة المكرّمة و قد دفن في مقبرة أبي طالب (عليه السلام). و هو من أساتذة المرحوم العلّامة الكبير الحاج الشيخ آغا بزرگ الطهراني (الشيخ محمّد محسن) صاحب كتاب الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة و غيرها.

4. الحاج الشيخ محمّد السرخه‌اي (ره) و كان من علماء طهران.

5. الحاج الشيخ باقر بن الشيخ محمد رفيع الطهراني (ره) و كان من مدرسي مدرسة مروي في طهران و استاذاً للمرحوم الحاج الشيخ آغا بزرگ الطهراني و غيره.

6. السيد الجليل المرحوم السيّد رجب مجد العلماء القزويني خرقاني (ره).

7. المرحوم العالم الرباني الشيخ محمد تقي الآشتياني (ره) و هو ابن آية اللّٰه آخوند ملّا أحمد الآشتياني و والد المرحوم آية اللّٰه الشيخ ابو القاسم دانش (ره).

8. آية اللّٰه الشيخ محمد جواد ابن العلّامة الحاج ملّا غلام رضا المجتهد القمي المعروف بالحاج آخوند (ره).

9. آية اللّٰه الشيخ محمد علي الحائري القمي، المتوفى سنة 1358 ه‍. ق و هو من علماء قم الكبار في عصر المرحوم آية اللّٰه الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسّس حوزة قم.

10. آية اللّٰه الحاج آقا حسين القمي (ره) المتوفى 1366 ه‍. ق و هو من العلماء الذين كانوا مرشّحين لتصدي المرجعية بعد وفاة آية اللّٰه العظمىٰ السيد أبو الحسن الأصفهاني (ره). غير أنّ المنيةَ لم تمهله لذلك.

11. الميرزا محمد خان القزويني المتوفى 1328 ه‍. ش، صاحب المذكّرات المعروفة.

12. سماحة الآيات و الحجج: الحاج الشيخ مرتضىٰ الآشتياني المتوفى سنة 1366 ق.

13. و الحاج الشيخ مصطفىٰ الآشتياني المتوفى سنة 1327 ه‍. ق.

14. و الحاج الميرزا هاشم الآشتياني المتوفى سنة 1340 ه‍. ق.

15. و الحاج الميرزا أحمد الآشتياني المتوفى سنة 1395 ه‍. ق.

و هؤلاء (12 15) هم أُولاد المرحوم الميرزا الآشتياني (ره) نفسه رحمهم اللّٰه جميعاً.

16. الميرزا جعفر (ره) المعروف بالميرزا كوچك، ابن أخ و صهر المرحوم الميرزا الآشتياني نفسه و والد المرحوم آية اللّٰه الحاج الميرزا مهدي الآشتياني (ره).

17. السيد محمد رضا الحسيني أفجه‌أي (ره) و هو الكاتب لتقريرات دروس الميرزا‌

20

الآشتياني، المتوفى 1362 ه‍. ق.

18. آية اللّٰه السيّد عباس الشاهرودي (ره) المتوفىٰ سنة 1341 ه‍. ق، و هو ابن السيد اسماعيل الموسوي الشاهرودي المشهدي (ره).

19. آية اللّٰه الحاج السيّد نصر اللّٰه تقوي (ره) ابن السيد رضا تقوي (ره).

20. آية اللّٰه الميرزا إبراهيم الزنجاني (ره) المتوفى 1351 ه‍. ق ابن أبو الفتح الزنجاني (و هو غير الذي حاكم الشهيد الشيخ فضل اللّٰه النوري الذى كان اسمه أيضاً ابراهيم الزنجاني).

21. آية اللّٰه السيد محمد بن محمد تقي الحسيني التنكابنى (ره) المتوفى 1359 ه‍. ق.

22. آية اللّٰه فيّاض (ره) المتوفى 1360 ه‍. ق ابن الملّا محمّد مدرّس ديرجي (ره).

23. آية اللّٰه الميرزا مسيح الطالقاني (ره) المتوفى 1329 ه‍. ق.

24. آية اللّٰه الشيخ علي اكبر حكمي (ره) ابن محمد مهدي اليزدي القمي (ره).

25. آية اللّٰه السيد ابو القاسم الحسيني (ره).

26. آية اللّٰه ملّا رحمة اللّٰه الكرماني (ره) صاحب الحاشية المعروفة علىٰ الرسائل.

27. آية اللّٰه السيد اسماعيل المرعشي (ره) الملقّب بشريف الإسلام المتوفى عام 1354 ه‍. ق.

28. آية اللّٰه المُلّا اسماعيل المحلّاتي (ره) المتوفى 1343 ه‍. ق.

29. آية اللّٰه الشيخ علي اكبر صدر الفضلاء (ره) المتوفى 1361 ه‍. ق.

30. آية اللّٰه الشيخ علي اكبر النهاوندي (ره) صاحب كتاب العبقري الحسان و المتوفى 1368 ه‍. ق.

31. آية اللّٰه الشيخ ابو القاسم الكبير القمي (ره) المتوفى 1369 ه‍. ق.

32. آية اللّٰه الشيخ محمد تقى النهاوندي (ره).

33. آية اللّٰه الشيخ محمد الكبير القمي (ره) المتوفى 1369 ه‍. ق.

34. آية اللّٰه المولىٰ محمد بن علي بن محمد بن علي الآملي الطهراني المتوفى 1336 ه‍. ق.

35. آية اللّٰه المولىٰ عبد الرسول النوري المازندراني (ره) المتوفى 1325 ه‍. ق.

21

36. آية اللّٰه الشيخ محمود اللواساني الطهراني (ره).

37. آية اللّٰه عبد الرسول فيروزكوهي قزقانجاهي (ره)، المتوفى 1323 ه‍. ق هؤلاء هم الذين عثرنا علىٰ أسمائهم و يندرجون في قائمة اسماء تلامذة الميرزا الآشتياني، و قد قامَ أحد الأصدقاء بتأليف كتاب حول حياة هذا العالم الربّانى، يذكر فيه حوالي 150 اسماً لتلامذته، و هو أيضاً من منشورات مؤتمر تكريم العلّامة الآشتياني.

و لقد صَحَّ ما قاله محمد علي المصباحي النائيني المعروف و المتخلص ب‍ (عبرت) ان ما يقارب المائتين كانوا يحضرون دروسه، حيث قالَ ما نصَّه: «كان الحاج الميرزا حسن الآشتياني من أبرز تلامذه الشيخ مرتضىٰ الأنصاري (ره)، و له باع طويل في الفقه و الأُصول، و كان يحضر درسه ما يقارب المائتين. وفاق العلماء في الأُصول و الفقه الاستدلالي و فوضت إليه الأُمور الشرعيّة في العاصمة الإيرانية. و كان لأبنائه حظ وافر في الفضل و الكمال و المعقول، و ذلك في عهد الحكم الپهلوي الذي طوّيت فيه ابسطة مجالس الفقه و الدرس و البحث [!؟!]». (1)

مؤلّفاته ممّا يتميّز به الميرزا الآشتياني (ره) هو أنّه إلىٰ جانب تصدّيه لمسئوليّات كبيرةٍ كالمرجعيّة و التدريس و إرشاد الناس و حلّ مشاكلهم و رعاية امور الاوقاف و ... فقد وُفِقَ في انْ يُدوّن أفكاره العلميّة و معلوماته الفقهيّة و الأُصولية علىٰ شكل تقارير و حواشي و مؤلّفات، و هي تمتاز ببعديها الكمّي و الكيفي، و ذلك يدلّل علىٰ نبوغه العلمي، و قد تمّ طبع بعضها في حياة الميرزا الآشتياني. و نعرض فيما يلى تعريفاً إجماليّاً لآثاره و مؤلّفاته (رسائل و كتب): 1. رسالة في الإجزاء: تحقيق في مبحث الإجزاء، تمّ طبعها في 1315 ه‍. ق و 1318 ه‍. ق، و جُدّد طبعها أخيراً في مجلة پژوهش‌هاى اصولى (ابحاث اصوليه). (2)

____________

(1). تذكرة مدينة الأدب، ج 2، ص 730 المؤلف، و الصفحة 674 المجلس، تأليف محمد علي المصباحي النائينى المعروف ب‍ «عبرت» بخط المؤلف، طهران، مكتبة و متحف و مركز وثائق مجلس الشورىٰ الإسلامي، 1376 ه‍. ش.

(2). يراجع فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 440، مجلة «پژوهش‌هاى اصولى»

22

2. كتاب الإجارة: و هي تقريرات لأبحاث أُستاذه الشيخ الانصاري، لم تطبع بعد. (1) 3. إحياء الموات: و هذا الكتاب أيضاً من تقريرات درس أُستاذه الشيخ الأنصاري (ره)، لم تطبع بعد. (2) 4. إزاحة الشكوك في حكم اللباس المشكوك: و هي رسالة كتبها أثناء مرضٍ المّ به سنة 1313 ه‍. ق في خمسة أيّام، و قد طبعت في نفس السنة إضافة إلىٰ «رسالة في حكم أواني الذهب و الفضة» و تمّ تجديد طبعها فيما بعد. (3)

5. رسالة في حكم أوانى الذهب و الفضّة: و هو بحث استدلالى في هذا الموضوع و طبع مرتين في سنة 1313 و 1315 ه‍. ق (4).

6. نكاح المريض: يبحث في أُمور ماليّة. و طبعت هذه الرسالة مع رسالتى قاعدة العسر و الحرج و الجمع بين قصد القرآن و الدعاء في عام 1314 ه‍. ق. (5)

7. رسالة في قاعدة نفي العسر و الحرج: و هي بحث حول قاعدة العسر و الحرج و قد طبعت مع رسالة اخرىٰ للمؤلف في سنة 1314 ه‍. ق. (6)

8. الجمع بين قصد القرآن و الدعاء: (/ الجمع بين قصد الإنشاء و القراءة في الصلاة) و هي مناقشة و دراسةُ لمسألة في أحكام الصلاة في مبحث القراءة. و هي أنّه إذا ما جاءت‌

____________

الرقم 1، ص 69 104 و الرقم 2، ص 213 239؛ و كتاب نقباء البشر (طبقات اعلام الشيعة)، ج 1، ص 390.

(1). الذريعة، ج 1، ص 122؛ و نقباء البشر، ج 1، ص 390؛ و قد رأى الشيخ آغا بزرگ الطهرانى نسختها الخطيّة في مكتبة السيد محمد اللواسانى في النجف الاشرف.

(2). الذريعة، ج 1، ص 309؛ نقباء البشر، ج 1، ص 390. و قد رأى نسختها الخطية الشيخ آغا بزرگ الطهراني في مكتبة السيد محمد اللواساني في النجف الأشرف.

(3). الذريعة، ج 1، ص 527؛ نقباء البشر، ج 1، ص 390؛ جاءت في هذا الكتاب تحت عنوان «ازالة الشكوك عن حكم ...»؛ فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 44.

(4) الذريعة، ج 1، ص 295؛ نقباء البشر، ج 1، ص 390 فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 458.

(5) الذريعة، ج 24، ص 301؛ نقباء البشر، ج 1، ص 390 فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 252 470.

(6) الذريعة، ج 15، ص 63؛ و ج 17 ص 9 نقباء البشر، ج 1، ص 390؛ فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 470.

23

آية فيها دعاء تقرأ في الصلاة، مثل «اهدنا الصراط المستقيم» ما هو حكمها، هل تتلىٰ كآية أو بعنوان دعاء، أو أنّه يقصد الاثنين أي التلاوة و الدعاء؟ (1) 9. الخلل في الصلاة: كتاب يبحث بالتفصيل أحكام الخلل في الصلاة و مسائله، و هي من تقريرات أُستاذه الشيخ الأنصاري (ره). و لم يطبع هذا الكتاب حتىٰ الآن، و سيقوم مؤتمر تكريم العلامة الآشتياني بطبعه في مجلدين. (2)

10. كتاب الرهن: و هو من تقريرات أبحاث المرحوم الشيخ الأنصاري و لم يطبع حتّىٰ الآن. (3)

11. كتاب الخمس: و هو من تقريرات درس استاذه الشيخ الأنصاري و لم يطبع حتىٰ الآن. (4)

12. كتاب الزكاة: و هو من تقريرات درس الشيخ الأنصاري و لم يطبع حتىٰ الآن. (5) و يبدو أنّ النسخة الخطيّة لكتاب الزكاة للمرحوم الآشتياني هي بخط يده و تشتمل علىٰ ما يقارب 600 صفحة كانت في مكتبة الشيخ فضل اللّٰه نوري (ره) و الظاهر نقلت إلىٰ مكتبة المحدث أُرموي (ره). و تصويرها موجود عندي، و أقومُ أنا و بعض الفضلاء حالياً باستنساخها و تخريج مصادرها و ستهيّأ في المستقبل للطباعة إن شاء اللّٰه تعالى.

13. كتاب الوقف: و هو من تقريرات درس أُستاذه الشيخ الأنصاري و لم يطبع حتّىٰ الآن. (6)

____________

(1). الذريعة، ج 5، ص 137؛ نقباء البشر، ج 1، ص 390؛ فهرس الكتب العربيّة المطبوعة، مشار، ص 253 ص 252.

(2). الذريعة، ج 7، ص 248 249؛ نقباء البشر، ج 1، ص 390؛ الفهرس الفبائي للنسخ الخطية في مكتبة آستان قدس رضوي، (حرم الإمام الرضا (عليه السلام))، ص 871؛ و كتاب «مقدمه‌اى بر فقه شيعه»، ص 359؛ اعيان الشيعة، ج 5، ص 38؛ و شوهدت النسخة الخطية لهذا الكتاب في مكتبة على آغا ابن المجدد الشيرازي في سامراء، و نسخة اخرىٰ في مكتبة السيد محمد بن ابراهيم اللواساني النجف، راجع الذريعة، ج 7، ص 248 249؛ نقباء البشر، ج 1، ص 390.

(3). الذريعة، ج 5، ص 38.

(4). الذريعة، ج 5، ص 38.

(5). الذريعة، ج 5، ص 38.

(6). الذريعة، ج 25، ص 139، و ج 17، أعيان الشيعة ج 5، ص 38 نقباء البشر، ج 1، ص 390، و قد.

24

14. رسالة فيما إذا سلّم جماعة علىٰ شخص واحد فهل يكتفى بجواب واحد؟ طبعت هذه الرسالة مع رسائل اخرىٰ بطبعة حجرية. (1)

15. الغصب، تتناول هذه الرسالةُ أحكام الغصب بشكل استدلالي. (2)

16. رسالة في الصحيح و الأعمّ.

17. رسالة في المشتق.

18. رسالة في مقدّمة الواجب.

19. رسالة في اقتضاء الأمر النهي عن الضد.

20. رسالة في اجتماع الأمر و النهى.

في الرسائل الخمس الأخيرة مباحث في مواضيع الألفاظ في علم أُصول الفقه و قد قام بدراستها و التحقيق فيها. (3) و يحتمل أن تكون تقريرات لدروس استاذه الشيخ الأنصاري.

21. مباحث الألفاظ في الأصول: و يقول عنها الشيخ آغا بزرگ الطهراني: «مباحث الألفاظ في الأصول من تقرير بحث استاذه في النجف، و قد ضاعت نسختها» (4). و هناك احتمال قوي أنّ «مباحث الألفاظ في الاصول» هي الرسائل الخمس الماضية التي سبق ذكرها (من رقم 16 الىٰ 19).

22. الصيد و الذباحة: يبدو انّها ايضاً من تقرير بحث استاذه الشيخ الأنصاري و لم تطبع حتّى الآن (5).

____________

و قد رأى الشيخ آغا بزرگ الطهراني، النسخة الخطيّة لهذه الرسالة في مكتبة السيد محمد اللواساني في النجف الأشرف. و أشار الآشتياني في كتاب بحر الفوائد، ص 208 (الاستصحاب) إلى كتاب الوقف، فراجع.

(1). أعيان الشيعة، ج 5، ص 38.

(2). أعيان الشيعة، ج 5، ص 38.

(3). أعيان الشيعة، ج 5، ص 38.

(4). نقباء البشر، ج 1، ص 390، و يراجع كتاب القضاء، ص 473 (الطبعة القديمة) و كتاب القضاء، ج 2، ص 1149 (الطبعة الجديدة).

(5). يراجع كتاب القضاء، ص 473 (الطبعة القديمة)، و كتاب القضاء، ج 2، ص 1149 (الطبعة الجديدة).

25

23. رسالةُ تقليديّة. (1) 24. استفتاء أو رسالةُ سؤال و جواب: و تضمّ ما يتجاوز عن 500 سؤال و جواب فقهيّ وجّه إلىٰ الميرزا الآشتياني تم جمعُها من قبل محمد على يوزباشى. (2) سيقوم مؤتمر تكريم الميرزا الآشتياني بعرضها مع رسائل اخرى منه في مجلّد واحد.

25. بحر الفوائد في شرح الفرائد فرائد الاصول المعروف بالرسائل: و هي حاشية مطوّلة في شرح كتاب رسائل استاذه الشيخ الأنصاري، كما يقوم في بعض الموارد بنقد و مناقشة آراء استاذه. و يقول العلّامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني في وصفه لهذا الكتاب: «ألّف المترجم حاشية كبيرة علىٰ الرسائل، تأليف استاذه، سمّاها بحر الفوائد، الّفها في النجف، و لمّا عاد الىٰ طهران هذّبها و نقّحها و طبعها، و قد الّف علىٰ الرسائل قرب أربعين حاشية أغزرها مادّةً و أكثرها نفعاً حاشية المترجم، فقد أودعها تحقيقات هامّة، و بيانات رشيقة، و قد ثنيت له الوسادة، وسمت مكانته، و هو أوّل ناشر لتحقيقات الشيخ الأنصاري في إيران و لذا شُدّت اليه الرحال من ...». (3) و مثل هذه العبارات وصف بها آغا بزرگ الطهراني كتاب بحر الفوائد في كتابه الذريعة. (4) فكما لاحظتم، فإنّ حاشية الآشتياني، أغزر مادةً، و أكثر نفعاً من بقيّة الحواشى علىٰ الرسائل، و في سنة 1315، في حياة المؤلف تمّ طبعها بطبعة حجرية رحلية. (5) و ستقوم‌

____________

(1). أعيان الشيعة، ج 5، ص 38.

(2). مقدمه‌اى بر فقه شيعه، ص 405؛ فهرس النسخ الخطيّة لمكتبة مسجد گوهرشاد، ص 130 (الطبعة القديمة).

(3). نقباء البشر، ج 1، ص 390.

(4). الذريعة، ج 3، ص 44؛ و ج 6، ص 155؛ و راجع أيضاً أعيان الشيعة، ج 5، ص 38.

(5). فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 117؛ و النسخ الخطّيّة لهذا الكتاب «بحر الفوائد»: الف) يحفظ في مكتبة فاضل الخوانساري المرقم ب‍ 16 (في 600 صفحة)، و تصويرها موجود في مركز إحياء ميراث برقم 1122، و يراجع فهرس التصاوير النسخ الخطّيّة لمركز احياء التراث الإسلامي، ج 3، ص 405 406.

ب) مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي (ره) رقم 4305؛ فهرس النسخ الخطيّة لهذه المكتبة، ج 11، ص 297، و هي بخط نجل المؤلف الميرزا مرتضى الغروي الآشتياني، في ليلة

26

مؤسسة آل البيت ((عليهم السلام)) بتصحيحها و طبعها في عشرة مجلدات.

26. التعادل و التراجيح، لم يطبع حتىٰ الآن، و سيقوم مؤتمر تكريم العلامة الآشتياني بطبعها في مجلّدٍ واحد.

27. الإجازة: جاء في كتاب زندگانى و شخصيت شيخ انصاري (ره)، ص 503؛ اجازة تنسب إلىٰ آية اللّٰه الشيخ على اكبر حكمي (ره).

28. التقريرات: كتب بعض تلامذة الميرزا الآشتياني تقريرات دروسه، منها تقريرات حجة الاسلام و المسلمين السيد محمد رضا الحسيني افجه‌اي (ره)، و تحفظ النسخة الخطيّة لهذه التقريرات في مكتبة آية اللّٰه السيد جعفر افجه‌اي. (1) 29. حاشية فرائد الاصول: جاء في كتاب الذريعة ذكر لحاشية اخرىٰ علىٰ الرسائل سوى بحر الفوائد، و هي أسبق زماناً و الناقصة تنسب إلىٰ الآشتياني و قد رأىٰ الشيخ آغا بزرگ نسخة منها عند الشيخ أسد اللّٰه الزنجاني (ره). (2) 30. كتاب الوكالة: في رسالة «تعيّن قضاء الأعلم» يذكر الشيخ الآشتياني اسم هذا الكتاب و يقول «و ... خلافاً لما أثبتناه و أوضحناه في كتاب الوكالة، كتاب القضاء، ص 483 (الطبعة القديمة) و كتاب القضاء، ج 2، ص 1173، في نفس الطبعة لهذا الكتاب.

31. رسائل الميرزا الآشتياني (ره) الىٰ الميرزا الشيرازي (ره) و رسائل الأخير اليه، و كذلك رسائله العديدة الىٰ الشخصيات السياسية في حكومة ايران آنذاك.

____________

الأوّل من شعبان سنة، 1308 ق.

ج) مكتبة الحرم الرضوي (آستان قدس رضوي)، رقم 9720 و 8850، الفهرس الألفبائي للكتب الخطّيّة لمكتبة الحرم الرضوي، ص 206.

د) مكتبة آية اللّٰه الگلپايگاني (ره)، راجع الفهرس الألفبائي، ص 259.

(1). يراجع كتاب اختران فروزان رى و تهران، ص 122.

(2). الذريعة، ج 6، ص 155؛ هناك نسخة لكتاب: «حاشية الرسائل» للميرزا الآشتياني في مكتبة مدرسة الفيضية، و يبدو أنّها هي نفس الحاشية القديمة و الناقصة للآشتياني. ذلك أنّها لم تكن مطابقةً لبحر الفوائد. رغم أنّ في فهرس النسخ الخطّيّة لمكتبة مدرسة الفيضية، قم، ج 1، ص 30؛ كتُب أنها النسخة الخطّيّة ل‍ «بحر الفوائد».

و نسخة أخرى من الحاشية الاولى الناقصة في مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي (ره)، النسخة المرقّمة، ب‍ 7164، راجع فهرس المكتبة، ج 18، ص 307.

27

32. نصوص «الوقف».

33. القواعد الفقهيّة. (1) 34. تعليقات علىٰ المكاسب. (2) 35. قضاء الأعلم: و هو بحث في القضاء في الإسلام، حيث يناقش مسئلة فيما إذا كان هناك في المجتهدين من هو أعلم من القاضي، هل يحقّ لهذا القاضي أن يقضي بين الناس؟

و هي رسالة مستقلة طبعت مع كتاب القضاء للآشتياني في عامي 1327 ش و 1363 ش/ 1404 ق مرتين. و في هذه الطبعة ملحق لكتاب القضاء، المجلد الثانى من الصفحة، 1149 1174.

و جاءت في بداية رسالة قضاء الاعلم مقدمة كتبها علي الآشتياني يقول فيها: «و ليعلم أنّ المؤلف لهذا الكتاب المستطاب (قدس سره) و إنْ تعرّض فيه لمسألة قضاء الأعلم علىٰ نحو الاختصار، إلّا أنّه (قدس سره) لمّا أفرد هذه المسألة بالبحث عنها مفصّلًا في رسالة ألّفها، فيها قبيل سنة توفي فيها، و كانت المناسبة قاضيه بنشرها منضمة إلىٰ هذا الكتاب، صدر الأمر من ناحية الناشر للكتاب دام ظله بطبعها تلوه تتميماً للنعمة، و نسأل اللّٰه تعالى أن يوفّقه دامت أيّام بركاته لنشر سائر مؤلّفاته النفيسة التي منها كتاب ... العبد الفاني علي الآشتياني عفي عنه» كتاب القضاء، ص 473 (الطبعة القديمة).

و كان المرحوم الميرزا الآشتياني قد كتب هذه الرسالة في الأشهر الأخيرة من حياته حيث قال: «هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الأوراق مع اختلاف البال و تشتّت الفكر و الخيال و البهت الحاصل للنفس في شهر الصيام، و الحمد للّه أوّلًا و آخراً و له الشكر دائماً سرمداً و الصلاة علىٰ نبيّه و آله الطيبين الطاهرين أبداً أبديّة السموات و الأرض، و قد وقع الفراغ منه في ليلة الثامن من شهر الصيام في البلد المشحون بالهموم و الأحزان من سنة الثامن عشر بعد الألف و ثلاثمائة من الهجرة النبوية [1318 ق]». كتاب القضاء، ص 483 (الطبعة القديمة) و الصفحة، 1174 في (الطبعة الجديدة).

و في هذه الرسالة، قضاء الأعلم، يأتى الآشتياني بذكر كتاب القضاء مرتين فيقول: «و‌

____________

(1). يراجع مجموعة مصنّفات آقا علي حكيم زنوزي، ج 3، ص 190 و في صفحة 41.

(2). يراجع مجموعة مصنفات آقا على حكيم زنوزي، ج 3، ص 208.

28

نحن و إن حرّرنا المسألة فيها حررناه في كتاب القضاء و الشهادات ملخصاً» كتاب القضاء، ص 473 (الطبعة القديمة) و كتاب القضاء، ج 2، ص 1151.

و يقول أيضاً «فانّ ما ذكرناه من عدم الفرق بين ... في بيان المراد منه في أوّل كتاب القضاء، و إن لم يساعده استعمالات المشتقات منه ...» كتاب القضاء، ص 475 476 (الطبعة القديمة) و كتاب القضاء، ج 2، ص 1157 (الطبعة الجديدة).

36. كتاب القضاء (و هو الكتاب الذي بين أيديكم و سنتحدث عنه بالتفصيل).

بعض الملاحظات بشأن مؤلفات الميرزا الآشتياني و آثاره العلمية

1. في كتاب أعيان الشيعة، ج 5، ص 38 في تعريفه للآثار العلميّة للعلّامة الآشتياني، يقول السيّد محسن العاملي: «و له رسائل و مسائل شتّى كلّها مطبوعة، سوى رسالة قضاء الأعلم فإنّها لم تطبع و هي 2 إزاحة الشكوك ... 24 رسالة تقليدية». كما هو الملاحظ فإنّه يذكر اسم 24 رسالةً و يقول سوى رسالة قضاء الأعلم كلّها مطبوعة و الحال أنّه من 24 رسالة و كتاباً التي يأتي باسمائها، لم تطبع حتّى الآن سوى 7 8 مجلّدات (عناوين) منها، و البقية ما زالت خطيّة غير مطبوعة. و إنّ ما ذكر أنّ رسالة قضاء الأعلم غير مطبوعة، فهو غير صحيح، حيث إنّ هذه الرسالة قد طُبعت مع كتاب القضاء في سنة 1327 ه‍. ش. (1) 2. جاء في مقدّمة تصحيح عشرين رسالة للمرحوم الميرزا احمد الآشتياني في صفحة 13، و خلال تعريفه بآثاره هذا العالم النحرير المرحوم الميرزا حسن الآشتياني: «إنّ مؤلفاته المطبوعة هي: 1. رسالة في الإجزاء؛ 2. رسالة في حكم أوانى الذهب و الفضّة؛ 3.

رسالة في قاعدة نفي العسر و الحرج؛ 4. رسالة في حكم اللباس المشكوك؛ 5. رسالة في الجمع بين قصد القرآن و الدعاء؛ 6. رسالة في نكاح المريض؛ 7. رسالة في أنّه اذا سلّمت جماعة يكتفي بجواب واحد بصيغة الجمع أم لا. و قد طبعت هذه الرسائل في سنة 1327». (2) فهو غير صحيح، حيث إنّ هذه الرسائل طبعت في سنة 1313 ق و 1315 ق، و بعضها في سنة 1318 ق.

____________

(1). فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 732.

(2). عشرون رسالة، آية اللّٰه الميرزا أحمد الآشتياني؛ ص 13، تصحيح و تحقيق آية اللّٰه رضا استادي، طبعة مكتب الأعلام الإسلامي، سنة 1383 ه‍. ش.

29

3. كتاب القضاء للآشتياني (ره) هو تقريرات أبحاث أُستاده الشيخ الأنصاري (ره) طبقاً لكتاب شرائع الاسلام للمحقّق الحلّي (ره). و قد كتب الحواشي و التقريرات على كتاب القضاء شرائع الاسلام للمحقّق الحلّي. و اذا ما تناول المؤلّف بحث الشهادات، فهو استطراداً و ليس استقلالًا، لذلك، فانّ اسم الصحيح للكتاب هو «كتاب القضاء» و ليس «كتاب القضاء و الشهادات» و ان كان المؤلّف و في بداية رسالة تعيّن قضاء الأعلم عند ما يذكر هذا الكتاب يذكره بعنوان كتاب القضاء و الشهادات و يقول: «... و نحن و إنْ حرّرنا المسألة فيها حرّرناه في كتاب القضاء و الشهادات ملخّصاً إلّا ...» و هذا إمّا أن يكون عن زلة و سهو قلم المؤلّف، أو انّه من باب أنّ كتاب الشهادات لازم و ملزوم كتاب القضاء، فلذلك فلا ضير أن يأتي اسم هذا الكتاب في الذريعة، ج 17، ص 141 باسم «القضاء و الشهادات».

4. جاء في كتاب دانشنامۀ ايران و اسلام (1) ج 1، ص 98 «كتاب القضاء المطبوع بطهران سنة 1328»، و الصواب أنّه طبع في سنة 1327 ه‍. ش، و ليس سنة 1328 ش.

5. في فهرس الكتب العربية المطبوعة لخانبابا مشار، ص 117 جاء في تعريف كتاب بحر الفوائد للآشتياني، أنّه طبع 4 مرات «في طهران 1295 ق طبعة حجرية رحلية؛ طهران سنة 1300 ق حجريّة رحلية؛ طهران سنة 1315 ق حجرية رحلية؛ طهران سنة 1314 ق حجريّة رحليّة، كتبه احمد تفرشي». غير أنّه من المؤكّد أنّ بحر الفوائد لم يطبع مستقلّاً إلّا مرّةً واحدة، و ما ذكر غير صحيح.

6. نقلًا و اعتماداً على ما ذكره الشيخ آغا بزرگ الطهراني في كتاب نقباء البشر، ج 1، ص 390 حيث قال «و قد الّف على الرسائل قرب أربعين حاشية اغزرها ...» فقد ذكر اكثر من ترجم للمرحوم الميرزا حسن الآشتياني أنّ حاشيته على الرسائل تعتبر أكثر فائدةً و اغزر من أربعين حاشية التي كتبت على الرسائل. غير أنّ الشيخ آغا بزرگ الطهراني نفسه و في كتاب الذريعة، ج 6، من الصفحة 152 إلى الصفحة 162، يذكر ثمانين حاشيةً على الرسائل.

7. و في كتابه بحر الفوائد، ص 208 (الاستصحاب) يذكر الميرزا الآشتياني كتاباً له باسمه الوقف: «و قد ذكرنا ما هو الحق عندنا و فصّلنا القول فيه، فيما كتبناه في كتاب الوقف من أراد الوقوف عليه فعليه المراجعة إليه».

____________

(1). دانشنامه ايران و اسلام، ج 1، ص 97 98 باشراف احسان يارشاطر، طبعة طهران، بنگاه ترجمه و نشر كتاب (مؤسسة ترجمة و نشر الكتب)، 1354 ه‍. ش.

30

8. و كان الميرزا الآشتياني بصدد تأليف رسالة في علم الرسول (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) و لكن لم يعرف هل أنّه كتبها أم لا؟ راجع: بحر الفوائد، ص 60 (أصل البراءة): «... وفاقاً لمن له إحاطة بالأخبار الواردة في باب كيفيّة علمهم (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين) ... لفصلّنا لك القول في ذلك، و أسئل اللّٰه تعالى التوفيق لوضع رسالة مفردة في هذا الباب».

9. جاء في الفهرس الالفبائي للنسخ الخطي في مكتبة آية اللّٰه الگلپايگاني (ره)، ص 259 نسخة خطيّة تحت عنوان: «حاشية متفرقة على البراءة» للآشتياني، و هي ليس إلّا نسخة خطية لقسمٍ من كتاب بحر الفوائد، يعني حاشية على رسائل الشيخ الأنصاري (ره).

10. جاء في الفهرس الألفبائي للكتب الخطيّة لمكتبة الحرم الرضوي (آستان قدس رضوي)، ص 442، نسخة خطيّة بخط محمد حسن الآشتياني باسم: «قبلة الآفاق فارسية، رياضيات، لرضي الدين محمد بن حسن القزويني (م 1096 ق) [برقم] 11336، بخط نستعليق لمحمد حسن الآشتياني، ليس فيه تاريخ».

11. جاء في الفهرس الألفبائي لمكتبة الحرم الرضوي (آستان قدس رضوي) ص 343، نسخة خطيّة تحت عنوان: «شرح شرائع الإسلام، عربي، فقه، لميرزا محمد حسن بن محمد جعفر الآشتياني [برقم] 7741 و نسخ [سنة] 1288 ق». و هذا هو كتاب الخلل في الصلاة للميرزا، و ليس كتاباً مستقلًا تحت عنوان آخر للميرزا الآشتياني، يراجع:

مقدمه‌اى بر فقه شيعه، ص 359 و الذريعة، ج 7، ص 249.

12. جاء فهرس مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي، ج 18، ص 342 هذه العبارة:

«حاشية قوانين الاصول للآشتياني، ص 308» و لكن بعد مراجعة للصفحة 307، يتبيّن أنّ «حاشية قوانين الاصول» غير صحيحة، و انّما هي نسخة خطية لحاشية فرائد الاصول، غير أنّه هذه النسخة المرقمة ب‍ 7164، هي الحاشية الاولى الناقصة للميرزا الآشتياني و التي تختلف عن بحر الفوائد.

13. أنّ الشيخ آغا بزرگ الطهراني ينسب كتاباً بعنوان التقريرات إلىٰ الآشتياني و يبدو من خلال القرائن لما كتبه فيما بعد، أنّ هذه التقريرات هي، نفس الرسائل و الكتب المذكورة آنفاً و هي تقريرات درس استاذه الشيخ الأنصاري (ره). (1) 14. قام مؤتمر تكريم الميرزا الآشتياني بطبع الرسائل الحجرية و غيرها للميرزا الآشتياني في مجلد واحد، تحت عنوان «رسائل الآشتياني».

____________

(1). الذريعة، ج 4، ص 375.

31

كتاب القضاء

كتاب القضاء، يتناول بالتفصيل و الدراسة و المناقشة أحكام القضاء و أحياناً أحكام الشهادات من رؤية فقهيةٍ شيعية، و هو تقريرات لأبحاث استاذه الشيخ الأنصاري (ره).

الشيخ آغا بزرگ الطهراني يقول عنه في كتابه الذريعة: «القضاء و الشهادات للحاج الميرزا حسن الآشتياني، من تقرير بحث استاذه الشيخ الأنصاري، توفي حدود 1318، [صحّ 1319 ق] يوجد في خزانة الحاج الشيخ فضل اللّٰه بطهران، و خزانة المرحوم السيد محمد اللواساني في النجف، مبسوط كبير ...» (1) و يكتب عنه السيّد محسن العاملي: «القضاء و الشهادات كبير أيضاً جدّاً». (2) و عنه يقول خانبابا مشار: «كتاب القضاء، الحاج الميرزا حسن بن جعفر الآشتياني، طهران 1327 ش، طبعة رصاصية، وزيري كبير، مطبعة رنگين، 490 صفحة» (3).

هذا و قد طبع كتاب القضاء، بعد وفاة الميرزا الآشتياني المؤلّف، في سنة 1327 ش، بأمر الحاج الميرزا هاشم الآشتياني (ابن المؤلف) و بتصحيح و تنقيح حفيد المؤلف، أي الحاج الميرزا محمود بن الحاج الشيخ مرتضى الآشتياني (ره). و هي طبعة جديدة قليلة السهو و مصححة. و بشأن تصحيح هذا الكتاب في هذه الطبعة يشرح ناشر هذه الطبعة، كيفية طبع كتاب القضاء و ذلك في الصفحة الاولى من مقدمته. و المقدمةُ التي دونت في طبعتي كتاب القضاء هي كالآتي:

بسمه تعالى شأنه هذه النسخة الشّريفة النّفيسة أعني كتاب القضاء و الشهادات المحتوية لمهمّات احكام التقاصّ المتضمّنة لمباحث القسمة و الإفراز من جملة مؤلّفات النحرير المدقّق و العلّامة المحقّق حجّة الاسلام و آية اللّٰه الملك‌

____________

(1). الذريعة: ج 17، ص 141.

(2). أعيان الشيعة، ج 5، ص 38.

(3). فهرس الكتب العربية المطبوعة، مشار، ص 732.

32

العلّام المستغرق في بحار رحمة الباري المولى الحاج ميرزا محمّد حسن الآشتياني طاب ثراه هي الدرّة الثمينة الّتي اشتاقت إليها نفوس طلّاب العلم و الكوكبة الدرّية الّتي انتظرت عيون أهل التّحقيق و الفقاهة طلوعها على سطوح الحلم و طالماً تذاكر في أمر انتشارها جمع من الأفاضل و الأشراف حتّى سبق إلى هذا الخير و نال ذلك الشّرف السّابق إلى الخيرات و المقدم في نشر أسفار العلم و كتب الأدعية و الزيارات نجله المعظم و القبلة المكرم ناصر الملّة و الدّين ظهير الاسلام و ركن المسلمين حضرة الحاج ميرزا هاشم الآشتياني (ادام اللّٰه ظلّه العالي) و لا يخفى أنّه لمّا كانت نسخة الأصل متشتّتة و النّسخ الخطّية المستنسخة منها مختلفة مغلوطة قد بذل غاية الجهد في تصحيحها و مقابلتها كرّة بعد مرّة العالم الفاضل و الحبر الكامل حجة الاسلام الآقا ميرزا محمود نجل آية اللّٰه الحاج شيخ مرتضى الغروي الآشتياني (قدس سره) فانّه دامت بركاته قد سعى وافياً و جدّ كافياً مستغرق الأوقات في تنقيحها و تصحيحها إلى أن تمّت النّعمة و كملت الدّولة.

ثمّ اعلموا أيّها الإخوان و إن صنف في هذا الباب قبل الزمان تصانيف كثيرة إلّا أنّ غالبها حجماً رهين جمع الأقوال و نقل القضايا و الأخبار و لكن هذا السفر الكبير و القطر المنور لعين الضرير لما جمعت أوراقه من بساتين الأساطين الأخيار و شيّدت أركانه بالأساس الّذي بناه الاستاد العلّامة المحقّق الشّيخ المرتضى من بيت الأنصار و رويت أثماره من تلك العروق و الأشجار يكون محتوياً لتحقيقات وافية و تدقيقات كافية لا يصل إليها إلّا من كان حاوياً لأسّ الأصول و فارغاً عن المعقول و المنقول و الحقّ بالحقّ أقول لا يألفه إلّا جمّ من العلماء الفحول.

كتاب القضاء من مؤلّفات الأستاد الأكبر العلّامة المحقّق شيخ الفقهاء الحاج ميرزا محمّد حسن الآشتياني ((قدس اللّٰه سرّه الشّريف)).

كما مرّ آنفاً، فانّ كتاب القضاء قد طبع سنة 1327 ه‍. ش في مطبعة رنگين في 490 صفحة. و يقع كتاب القضاء من الصفحة 2 إلى 473، و من الصفحة 473 إلى الصفحة 483 رسالة في تعيّن قضاء الأعلم، و من الصفحة 484 حتّى 490 جدول الخطأ و الصواب. و هناك أربع صفحات في بداية الكتاب تختصّ بالفهرس‌

33

الموضوعي للكتاب و الذي يحضىٰ بأهميّةٍ بالغة.

و قد جدّد طبعه في عام 1363 ه‍. ش الموافق لسنة 1404 ه‍. ق من قبل «انتشارات هجرت» في قم، مع تصحيح أغلاط لطبعة عام 1327 ه‍. ش، غير ان الفهرس نقل إلى آخر الكتاب.

و يذكر الشيخ آغا بزرگ الطهراني أنّ لكتاب القضاء نسختين و يقول: «القضاء و الشهادات للحاج ميرزا حسن الآشتياني، من تقرير بحث استاذه الشيخ الأنصاري، توفي حدود 1318، يوجد في خزانة الحاج شيخ فضل اللّٰه بطهران، و خزانة المرحوم السيد محمد اللواساني في النجف، مبسوط كبير و مرَّ للمؤلف ...» الذريعة، ج 17، ص 141.

و في كتابه الذريعة، ج 4، ص 375 يقول: «التقريرات للشيخ الأجل ميرزا محمد حسن الآشتياني، رأيت ثلاثة منها في كتب المرحوم السيد محمد اللواساني الآتي ذكره، و هي في القضاء، و الخلل و الوقف و إحياء الموات و الإجارة».

و كتب في نقباء البشر، ج 1، ص 390: «و كتاب القضاء، كان في خزانة الشيخ فضل اللّٰه النوري».

و نسخة خطيّة لكتاب القضاء للمرحوم الآشتياني موجودة في مكتبة مدرسة الفيضية بقم. و جاء تعريفه بفهرس النسخ الخطيّة لمكتبة مدرسة الفيضية بقم: ج 1، ص 203: «القضاء كتاب ...، تقريرات بحث القضاء و الشهادات للشيخ الأنصاري، للميرزا محمد حسن الآشتياني، المتوفى 1319 ه‍. ق. الرقم 1608 بخط النستعليق للكاتب مسيح الطالقاني في سنة 1299 ق، و في 364 ورقة (18* 22) كلّ ورقه 17 سطراً». (1) و ممّا يذكر أنّ هذه النسخة الخطية لكتاب قضاء الآشتياني الموجودة في مكتبة مدرسة الفيضية بقم، هي ناقصة، حيث لم تحتو على الصفحة الاولى.

و هي من جملة الكتب الخطية التي اوقفها آية اللّٰه المرعشي النجفي (ره) في شهر محرّم الحرام سنة 1379 ق إلى مكتبة مدرسة الفيضية بقم.

و في حاشية الورقة الثانية للكتاب لهذه النسخة، جملة تشير إلى أنّ هذه النسخة‌

____________

(1). فهرس النسخ الخطية لمكتبة مدرسة الفيضية بقم، ج 1، ص 203، المؤلف رضا استادي، طبعة مهر، قم، 1396 ه‍. ق.

34

كانت عند الشيخ محمد رضا الطبرسي النوري صاحب حاشية الرسائل و هذه الحاشية هي بخط المؤلف. و هي نفس خط حاشية كتاب القضاء. و من المحتمل ان هذه النسخة هي نفس النسخة لكتاب القضاء التي رآها الشيخ آغا بزرگ الطهراني في مكتبة الشيخ فضل اللّٰه النوري.

و أمّا عبارة حاشية النسخة الخطيّة هي كالآتي (تعريبها): «هذا الكتاب المستطاب عائد إلى مستطاب عمدة العلماء الأعلام و زبدة الفقهاء الكرام و تيجان السادات، حضرة السيد محمد تقي سلمه اللّٰه تعالى، و اودعها أمانةً عندي أنا الحقير حرّره الأقلّ رضا الطبرسي النوري».

و جاء في ذيل هذه العبارات هذه الجملة: «عفى اللّٰه تعالى عن خطيئاته و وفقه لتحصيل مرضاته آمين رب العالمين».

وفاته:

بعد عمرٍ، ناهز الاثنين و السبعين عاماً قضاها في كسب العلم و المعرفة و نشر علوم أهل البيت (عليهم السلام)، لبّى هذا العالم الفقيه الكبير، نابغة بلدة آشتيان نداء ربّه في 28 جمادي الاولى سنة 1319 ه‍. ق، و قد نقل جثمانه إلى النجف الأشرف، و بعد تشييع مهيب حضره كبار العلماء و الفقهاء، دفن في إحدى حجر المجاورة لحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) و وري الثرى إلى جنب مرقد العالم الكبير المرحوم الشيخ جعفر الشوشتري. فسلام عليه يوم ولد و يوم مات و يوم يبعث حيّاً.

35

عملنا في الكتاب

1. النسخ المعتمدة في التحقيق:

الف) النسخة الخطيّة لكتاب القضاء، بخط النستعليق لتلميذ الميرزا الآشتياني، في سنة 1299 ه‍. ق، الرقم 1608 في 364 ورقة (18* 22) 17 سطراً، في مكتبة مدرسة الفيضية بقم، يراجع فهرس النسخ الخطية لمدرسة الفيضية بقم: ج 1، ص 203، و الذريعة، ج 17، ص 141.

ب) النسخ المطبوعة لكتاب القضاء، الرصاصية، وزيري كبير، 490 صفحه، مطبعۀ رنگين طهران، 1327 ه‍. ش المصحح آقا ميرزا محمود نجل آية اللّٰه الحاج الشيخ مرتضىٰ الغروي الآشتياني (ره)، يراجع فهرس الكتب العربية المطبوعة، خانبابا مشار، ص 732.

ج) النسخ المطبوعة لكتاب القضاء، افست للطبعات السابقة لسنة 1327 ه‍. ش، مع عدم أغلاط الطبعات السابقة انتشارات هجرت بقم، 1363 ه‍. ش/ 1404 ق.

2. مقابلة النسخ:

تمّت مقابلة النسخ الثلاث الآنفة الذكر من قبلي و بعض الأصدقاء و تعرّفنا على موارد الاختلاف و نسخ البدل. و أبقينا الموارد الصحيحة منها و حذفنا الخطأ، و المشكوك منها ميّزناها بنسخة البدل. و إذا ما ميّزنا مورداً بأن ما جاء في النسخ خطأ فقد جعلنا الصحيح بين [] تجنّباً من خلط نصّ المؤلّف بما نضيفُه إليه.

3. تقويم النص:

قام اثنان من فضلاء الحوزة بمتابعة متن و نص الكتاب كلمةً بعد كلمة، و قد أيدا ما جاء في الكتاب من حيث صحّة النص و ما أضيف إليه جاء بين [] و قد بذل سعي حثيث للتدقيق في صحّة اسلوبه الخطّي و الأدبى ... إلىٰ جانب تقطيع النص وفق المعايير الصحيحة و السليمة.

4. تخريج الآيات و الروايات:

تمّ تخريج مصادر كافّة الآيات و الروايات التي جاء في الكتاب بصورة صريحة أو بإشارةٍ ضمنيّة. و في الهامش، جاء ذكر عناوين الكتب الحديثية مثل الكتب الأربعة و ...

و المجامع الروائية مثل وسائل الشيعة و .. و إذا كان اختلاف بين الروايات و ما جاء في‌

36

النص من حيث المعنىٰ، فقد دوّن امام المصدر الروائي بجملة «مع اختلاف يسير».

5. تخريج الأقوال و الآراء:

في هذه المرحلة، اتينا في الهامش بعناوين المآخذ و المصادر لجميع ما نقله المؤلّف عن الآخرين أو من كتب ذكر آراء مؤلّفيها. غير أنّ هناك موارد جاءت بعنوان قيل و نقُل و نُسب و ... فقد اخرجنا مصادر بعضها.

6. إعداد الفهارس الفنيّة:

تمّ إعداد فهارس كلّية و عامة و فنيّة للكتاب، حتّىٰ يسهل علىٰ المراجعين الوصول إلىٰ ما يرومونه من الكتاب. و تشمل هذه الفهارس، عشرة أنواع: فهرس المواضيع و الآيات الشريفة و الأحاديث و الأعلام و الأماكن و الكتب و غيرها. و ألحقناها في خاتمة الكتاب.

7. مصادر الكتاب:

جعلنا مصادر الكتاب تحت عنوان الفهارس الفنيّة و هي خاصّةً بالكتب التي نقل عنها، و جاءت في الهامش و تمّ تعريف طبعتها و تصحيحها، تجنّباً من التباس الأمر علىٰ المراجعين.

8. عناوين المواضيع الأصلية:

بما أنّ تقريرات بحث القضاء للميرزا الآشتياني (ره) هي شرح و حاشية علىٰ كتاب شرائع الاسلام للمحقق الحلّي، و قد جاء نصّ متن الشرائع معنوناً ب‍ (قوله)، و شرح و توضيحات الآشتياني معنوناً ب‍ (أقول)، فإنّنا و من أجل تسهيل الأمر علىٰ المطالعين، انتقينا العنوان العامّ من متن الشرائع، و ذلك لبيان مطالب الشارح و قد لم يكن هذا العنوان أحياناً جامعاً مانعاً، و لكن بالرجوع إلىٰ الفهرس التفصيلي للمواضيع في خاتمة الكتاب، تتّضح تفاصيل المواضيع.

شكر و تقدير

إنّ إعداد هذا الكتاب انجز بمساعدة و تعاون عدد من الفضلاء و الأصدقاء الكرام، من‌

37

الجدير و عرفاناً للجميل أن نذكر أسمائهم و نقدم لهم فائق شكرنا و تقديرنا: 1. حجة الإسلام السيد علي غضنفري، حيث قام بتخريج أكثر أو قُل كافّة مصادر كتاب القضاء بجدارة تامّة، كما تكفّل مقابلة النسخ المطبوعة لهذا الكتاب (طبعة 1327 ه‍. ش).

2. حجة الإسلام و المسلمين الشيخ محسن الأحمدي الطهراني، الذى بذل جُهداً مُضنياً و بدقّة عالية لتقويم نصّ الكتاب، بمتابعة مفردات كلماته، مصحّحاً جميع الأغلاط المطبعية و الكتابيّة و حتّىٰ الأغلاط المفهوميّة و المحتوائية. كما قام بأمر المقابلة مع النسخة الخطيّة للكتاب.

3. حجة الإسلام و المسلمين الشيخ رضا المختاري، حيث كان المرشد لنا في إزالة ما أشكل علينا و ايضاح الغامض منها في نسخ البدل.

4. حجة الإسلام و المسلمين الشيخ محمد تقي دانش الآشتياني (أب لشهيدين)، حيث أرشدنا بتوجيهاته قيّمة في ختام عمليّة التصحيح.

5. حجة الإسلام و المسلمين الشيخ حسين عبد المحمدي، فلو لا متابعاته الحثيثة و اهتمامه المتواصل، لما انجز عمل هذا الكتاب.

6. السيدان السيّد محمد الصمداني و حمزة كريم‌خاني، اللذان كانت لهما مشاركة مشكورة في إعداد بعض فهارس الكتاب.

و من كلّ السادة و الأحبة اللذين بذلوا جُهداً في مساعدتى و مَن جاء ذكرهم آنفاً في عمليات المقابلة و الفهارس و المقدّمة و تخريج المصادر و .... و بشكل عام كلَّ من ساهم في إصدار هذا الأثر العلمي القيّم.

في الختام، اقدّم جزيل امتناني و ثنائى للهيئة المؤسسة و الهيئة العلميّة لمؤتمر تكريم العلّامة الآشتياني (ره) و كافة مسئوليها الذين تشاطروا لإحياء الآثار العلميّة للعلّامة الآشتياني (ره).

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين الجمعة 18/ ذي القعدة/ 1425 ه‍. ق الموافق 11/ 10/ 1383 ه‍. ش قم علي اكبر زماني‌نژاد‌

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

مصادر المقدمة

1. اختران فروزان رى و تهران، محمد شريف رازي، ص 173 174 و ....

2. أحسن الوديعة، السيد محمد مهدي الموسوي الأصفهاني، 1381 ق، نجف.

3. أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين (ره)، ج 5، ص 37 و 38 و 305؛ و ...

دار التعارف للمطبوعات، 1406 ق، بيروت.

4. بحر الفرائد، الآشتياني (ره)، الطبعة الحجرية الرحلية، سنة 1315 ق.

5. بيست رساله، مرحوم الميرزا احمد الآشتياني (ره)، رضا استادي، مكتب الأعلام الإسلامي، 1383 ش، قم.

6. تاريخ الدخانيّة (قرارداد رژي)، الشيخ حسن الكربلائي.

7. تاريخ رجال ايران، مهدي بامداد.

8. تاريخ مشروطۀ ايران، احمد كسروي، ص 16 و 38 و 901 و صفحات اخرىٰ.

9. تذكرة مدينة الأدب، ج 2، ص 730، محمد علي مصباحي (عبرت نائيني)، 1376 ش، تهران.

10. چهل مقاله، رضا استادي، مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي (ره).

11. خدمات متقابل اسلام و ايران، مرتضىٰ المطهري (ره)، ج 2، انتشارات صدرا.

12. دائرة المعارف بزرگ اسلامي، مجموعة الكتاب (العربي و الفارسي)، المجلد الأوّل، بإشراف البجنوردي، 1369 ش و 1370 ش، تهران.

13. دانشمندان و مشاهير حرم حضرت عبد العظيم حسني (عليه السلام)، ج 1، ص 232 240؛ مقالة السيد مهدي سليماني الآشتياني، 1382 ش، قم.

14. دانشنامه ايران و اسلام، بإشراف إحسان يارشاطر، 1354 ش، تهران.

15. الذّريعهُ إلىٰ تصانيف الشيعة، محمد محسن آغا بزرگ الطهراني (ره)، اسماعيليان، 1408 ق، قم.

40

16. رسائل الآشتياني (ره)، إزاحة الشكوك و ...، القطع جيبي، سنة 1314 ق.

17. رسائل الآشتياني (ره)، قاعدة الحرج و ... القطع جيبي، سنة 1315 ق.

18. رسالة الإجزاء، الآشتياني (ره)، القطع جيبى، سنة 1318 ق.

19. ريحانة الأدب، محمد علي مدرس التبريزي (ره)، مكتبة خيّام، 1327 1332 ش، تبريز.

20. زندگانى و شخصيت شيخ انصارى، سبط الشيخ الأنصاري، چاپخانۀ اتحاد، 1309 ش.

21. علماء معاصرين، ملا علي واعظ خياباني، تهران.

22. الفوائد الرضوية، الحاج الشيخ عباس القمي (ره)، 1327 ش.

23. الفهرس الالفبائي للنسخ الخطّيّة لمكتبة الحرم الرضوي (آستان قدس رضوي)، 1369 ش، مشهد.

24. فهرس الكتب العربية المطبوعة، خانبابا مشار، 1344 ش.

25. فهرس النسخ الخطّيّة لمركز احياء التراث الاسلامي، السيد احمد الحسيني الإشكوري، قم.

26. فهرس النسخ الخطّيّة لمكتبة آية اللّٰه الگلپايگاني (ره)، ابو الفضل عرب زاده.

27. فهرس النسخ الخطّيّة لمكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي (ره)، السيد احمد الحسيني الإشكوري، قم.

28. فهرس النسخ الخطّيّة لمكتبة مسجد گوهرشاد، (الطبعة القديمة).

29. فهرس النسخ الخطّيّة لمكتبة مدرسة الفيضية قم، رضا استادي، 1396 ق، چاپ مهر، قم.

30. كتاب القضاء، الآشتياني (ره)، رصاصي، الطبعة سنة 1363 ش، انتشارات هجرت، قم.

31. كتاب القضاء، الآشتياني (ره)، رصاصي، الطبعة سنة 1327 ش، چاپخانه رنگين، تهران.

41

32. كشف الأستار، السيد احمد صفائي الخوانساري، ج 4، ص 265.

33. گلشن ابرار، ج 3، ص 191 205، مقالة السيد گلي زواره‌اي.

34. گنجينه دانشمندان، محمد شريف رازي، اسلامية، 1353 ش، تهران.

35. المآثر و الآثار: (چهل سال تاريخ ايران) محمد حسن اعتماد السلطنة، ج 1، ص 204. (الطبعة الجديدة)، 1363 ش، تهران.

36. المجدد الشيرازي حياته و آثاره، مجموعة الكتّاب، ص 20 29.

37. مجلة پژوهشهاى اصولي، شماره 1 و شماره 2 و 3، سال 1381 ش، قم.

38. مجلة مسجد، شماره 41، تهران.

39. مجلة مشكوة، آستان قدس رضوي، شماره 46، مشهد.

40. مجموعة مصنفات آقا علي حكيم زنوزي، محسن كديور، ج 3، ص 40، 190، 208.

41. معارف الرجال، محمد حرز الدين، ج 1، ص 238 الى 241، 1405 ق، قم.

42. معجم رجال الفكر و الأدب في النجف، ج 1، ص 43 44؛ محمد هادي الأميني، 1413 ق.

43. مقدمه‌اى بر فقه شيعه، السيد حسين المدرسي الطباطبائي، ترجمه محمد آصف فكرت، بنياد پژوهشهاى اسلامي، 1368 ش، مشهد.

44. مقدمة أربع عشر رسالة فارسية، الميرزا أحمد الآشتياني (ره)، رضا استادي.

45. نجوم السماء، الميرزا محمد مهدي الكشميري، مكتبة بصيرتي، 1394 ق، قم.

46. نقباء البشر (طبقات أعلام الشيعة)، آغا بزرگ الطهراني (ره)، ج 1، ص 389 و 390، 1404 ق.

47. يادداشت‌هاى قزوينى، محمد قزويني، دانشگاه تهران، 1332 1342 ش، تهران.

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

[معنى القضاء]

الحمد للّٰه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين.

كتاب «القضاء» (1)

____________

بالمدّ و القصر و هو لغة لمعان كثيرة: منها: الخَلق و منه قوله تعالى: «فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ» (1) أي: خلقهن.

و منها: الحكم و منه قوله تعالى: «وَ اللّٰهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ» (2) أي: يحكم.

و منها: الإتمام و منه قوله تعالى: «فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ» (3) أي: أتممتم.

و منها: الأمر كقوله عز و جل: «وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ» (4) أي: أمر. إلى غير ذلك.

و في المسالك أنّه: «سُمّى القضاء قضاء لأنّ القاضي يتمّ الأمر بالفصل و يمضيه و يفرغ عنه و سُمّي حُكماً لما فيه من منع الظالم عن ظلمه» (5) انتهى.

و عرفاً على ما في الدّروس: «ولاية شرعيّة على الحكم في المصالح العامّة من قبل الإمام (عليه السلام)» (6).

و عن جماعة منهم الشهيد في المسالك: «إنّه ولاية الحكم شرعاً لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية، على أشخاص معيّنة من البريّة، بإثبات الحقوق‌

____________

(1) فصلت (41): 12.

(2) غافر (40): 20.

(3) البقرة (2): 200.

(4) الإسراء (17): 23.

(5) مسالك الأفهام: 13/ 325 مع اختلاف يسير.

(6) الدروس: 2/ 65.

44

..........

____________

و استيفائها للمستحق» (1). و لا يبعد كون الأوّل أولى من الثّاني لأعمّية مورده من خصوص إثبات الحقوق كالحكم بالهلال و نحوه.

[أدلّة تشريع القضاء]

و كيف كان أصل ثبوته و تشريعه في الجملة ممّا لا إشكال فيه بل الأدلّة الثلاثة من الكتاب و السنّة و الإجماع دالّة عليه بل ربما قيل (2) كما هو الحق بدلالة العقل عليه أيضا من حيث توقّف النّظام عليه، بل لا يبعد دعوى الضّرورة عليه فأصل ثبوته ممّا لا ينبغى أن يرتاب فيه، إلّا أنّا نذكر جملةً من الآيات و الأخبار تيمناً، فنقول:

أمّا الآيات الواردة في باب الحكومة فكثيرة؛

قال اللّٰه تبارك و تعالى: «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» (3) و قال تعالى: «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ وَ لٰا تَتَّبِعِ الْهَوىٰ» (4) و قال تعالى: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ» (5) و قال تعالى: (فإذا تنازعتم في شي‌ء فردوه إلى اللّٰه و رسوله) (6) إلى غير ذلك.

و أمّا الروايات

فقد تجاوزت حد الاستفاضة بل التّواتر مثل قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة: «إياكم أنْ يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى‌

____________

(1) مسالك الأفهام: 13/ 325، و في بعض النسخ «بجريان» بدل «بجزئيات».

(2) غنائم الأيّام: 647.

(3) النساء (4): 58.

(4) ص (38): 26. 4

(5) النساء (4): 105.

(6) الآية هكذا: «فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ» النساء (4): 59.

45

رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضياً فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» الخ (1).

و قوله (عليه السلام): «القُضاة أربعة، ثلاثة في النّار و واحد في الجنّة؛ رجلٌ قَضى بجور و هو يعلم فهو في النّار، و رجلٌ قضى بجور و هو لا يعلم أنّه قضى بجور فهو في النّار، و رجلٌ قَضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النّار، و رجلٌ قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة» (2).

و قول أمير المؤمنين و إمام المتقين (عليه السلام) لشريح: «يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي أو شقي» (3).

و قول الصادق (عليه السلام): «اتقوا الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين كنبي أو وصي» (4) إلى غير ذلك من الروايات الواردة في ذلك.

[القضاء من المناصب الولوي]

ثمّ إنّ دلالة جملة من تلك الروايات على كون القضاء من مناصب النّبي و اوصيائه (عليهم السلام) ممّا لا إشكال فيه و إنّما الإشكال في دلالة الآيات على ذلك و أظهر منها دلالةً حسب ما صرّح به جماعة أيضاً، قوله تعالى: «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ» [الآية] (5). و قد استشهد بها (6) على كون القضاء منصباً من مناصب النّبوة و الإمامة‌

____________

(1) كتاب من لا يحضره الفقيه: 3/ 2 و ليس فيه كلمة «قاضياً» الأولى.

(2) تهذيب الأحكام: 6/ 218. و فيه «بالجور» بدل «بجور».

(3) الكافي: 7/ 406؛ تهذيب الأحكام: 6/ 217 و فيهما: «أو وَصيّ نبيٍّ».

(4) كتاب من لا يحضره الفقيه: 3/ 5 و فيه: «اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة ...» و في آخره: «أو وصيّ نبي».

(5) ص (38): 26.

(6) كما استشهد بها في الجواهر، راجع جواهر الكلام: 40/ 9.

46

و غُصناً من شجرة الرّئاسة العامّة.

وجه الدّلالة: إنّه فرّع عزّ و جلّ جواز الحكومة على كونه خليفة فينتفي بانتفائها و هو المطلوب.

و فيه: أوّلا: أنّا نمنع من تفريعه تعالى الجواز على كونه خليفة بل إنّما فرع وجوبها على الخلافة حسبما هو قضيّة ظاهر الأمر فلا يدلّ على انتفاء الجواز لغيرها.

و ثانياً: نمنع من دلالتها على وجوبه عليهما فضلًا عن دلالتها على انتفاء الجواز للغير لاحتمال أن يكون المتفرّع على الخلافة وجوب الحكومة بالحق فيكون المتفرّع عليها وجوب الحكومة باعتبار القيد أي بمعنى أنّك إنّما (1) جعلناك خليفة فيجب عليك الحكم بالحق. فيكون في سياق قوله تعالى: «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» (2). فيكون الحكم في الآية ناظراً إلى القيد لا القيد و المقيد معاً فلا دلالة للآية على أصل وجوبه على الخليفة، لكونها واردةً في مقام بيان حكم آخر، هذا.

و لكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ هنا معنىً ثالثاً دقيقاً يتمّ بملاحظته الاستدلال و هو أن يكون المتفرّع على الخلافة، الجواز، نظراً إلى ورود الأمر مقام رفع الحظر فلا يدلّ إلّا على الجواز، على ما هو المحقّق في مثله لأنّ الحكم بمعنى إلزام النّاس سلطنةٌ عليهم فالأصل عدم جوازه فتدل الآية بمقتضى قضيّة التفريع المتضمن لمعنى الشرطية في المقام على انتفاء الرّخصة في حقّ غير الخليفة.

و الحاصل أنّ في الآية احتمالات ثلاثة: احدها: أن يكون المتفرّع على الخلافة وجوب الحكم بالحق أعني القيد و المقيد فلا دلالة لها على هذا التقدير على انتفاء الرّخصة لغير الخليفة.

____________

(1) لما، خ ل.

(2) النساء (4): 58.

47

ثانيها: أن يكون المراد منها تفريع وجوب الحكم بالحق باعتبار القيد، فلا دلالة لها على هذا التقدير أيضاً على المطلوب.

ثالثها: أن يكون المراد تفريع الجواز على الخلافة بملاحظة كون الأصل في الحكم الحرمة و ورود الأمر في مقام رفع الحظر فيدلّ على انتفاء الجواز في حق غير الخليفة. إذا عرفت أنّ في الآية احتمالات ثلاثة، فإن لم يكن أحدها ظاهراً أو كان، و لكن مِن الاحتمالين الأولين، فلا دلالة لها على ما رامه الجماعة من دلالتها على اختصاص القضاء بالنّبي و وصيّه و كونه من مناصبهما. و إن كان الثّالث أظهر، فيدلّ على المطلوب.

و الإنصاف أنّه أظهر من الأوّلين. فالآية بذلك البيان من الأدلة على اختصاص الحكم بالخليفة نبيّاً كان أو وصياً، هذا.

و يمكن أن يستفاد كون الحكم من مناصب الخليفة من لفظها، من غير احتياج إلى البيان المذكور بأن يقال: إنّ مقتضى جعل اللّٰه شخصاً خليفة، هو ثبوت جميع ما يجوز له لهذا الشّخص فتدلّ الآية بالنّظر إلى لفظة «الخليفة» بمعونة الأصل المتقدّم على كون الحكم من مناصب الخليفة فافهم.

48

[الكلام في أحكام القضاء]

[عدم جواز القضاء لغير المجتهد]

قوله: «و كذا لا ينعقد لغير العالم المستقلّ بأهليّة الفتوى و لا يكفيه فتوى العلماء»، الخ (1).

____________

أقول: إنّك بعد ما عرفت من دلالة جملة من الروايات بل بعض من الآيات أيضاً حسبما مر على كون القضاء من مناصب النّبي و الإمام فاعلم: أنَّ الإذن عن الأئمّة في القضاء لِمَن جامَعَ شرائطَ الإفتاء معلومٌ، بحيث لا يعتريه ريبٌ (2). و يدلّ عليه: مضافاً إلى الأخبار الكثيرة المتقدّمة إلى بعضٍ منها الاشارة الإجماع بقسميه محقّقاً و منقولًا (3). فهذا ممّا لا إشكال فيه، إنّما الكلام فيما قد نقل (4) عن بعض أفاضل المتأخّرين و مال إليه بعض مشايخنا من جواز القضاء للمقلّد (5)، فنقول:

إنّ الكلام في قضاء المقلد في ثلاث مقامات:

أحدها: فيما لو استقل بالحكم و القضاء. ثانيها: فيما لو صار منصوباً من المجتهد و بعبارةٍ أخرى في جواز نصب المجتهد كما ينصب الإمام. ثالثها: فيما لو صار وكيلًا عن المجتهد. و الفرق بين هذا المعنى و سابقه ممّا لا يكاد أنْ يخفى.

ثمّ إنّ كلامنا في تلك المقامات إنّما هو في زمان غيبة الإمام (عليه السلام)، و أمّا زمان حضوره فنصب القُضاة منه و كلُّ ما فعله فهو حقّ، لأنّه معصوم عن الخطأ فلا ثمرة‌

____________

(1) شرائع الإسلام: 4/ 860.

(2) القضاء و الشهادات (الشيخ الأنصاري): 47؛ تحرير الأحكام: 2/ 179؛ جواهر الكلام: 40/ 17.

(3) قال الشيخ الأنصاري: «و يكفيك في تحقّق هذا الإجماع دعوى صاحب المفاتيح له على ما حكى مع أنّه ممّن لا يعتني بالإجماعات»، القضاء و الشهادات؛ و راجع المفاتيح: 3/ 247.

(4) غنائم الأيام: 673، نقلًا عن الفاضل المقداد في التنقيح. 5 راجع جواهر الكلام: 40/ 19.

(5)

49

مهمّة (1) لنا في البحث عنه.

أما المقام الأوّل: [فيما لو استقل بالحكم و القضاء]

فالحقّ فيه عدم الجواز، لنا مضافاً إلى الإجماع المدّعى في كلام جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك (2) البالغ حدّ الاستفاضة المعتضد بالشّهرة المحقّقة العظيمة بل عدم الخلاف في المسألة، الأصل، و تقريره: إنّ القضاء و هو الإلزام بغير ما يقتضيه التكليف، سلطنةٌ على المُلزَم، غير مجوّزة إلّا بدليلٍ.

توضيح ذلك: إنّ إلزام المكلّف يكون تارةً بما يقتضيه تكليفه كما في موارد الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و أخرى يكون بما لا يقتضيه تكليفه وَ إنْ صارَ تكليفه بعد إثبات وجوب التزامه بالإلزام المذكور.

أما الأوّل: فلا إشكال في جوازه لكلّ من يتأتى عنه مجتهداً كان أو مقلّداً و إن كان مقتضى الأصل الأوّلي عدم جوازه، لكن قد دلّ العقل و النقل على حسنه كذلك، و إن خالف فيه بعض فذهب إلى اختصاصه بالإمام و عدم جوازه لغيره حتّى المجتهد، لكنّه موهونٌ جدّاً حسبما قُرّر في محلّه فلا نزاع لنا فيه. فما يظهر من بعض الأعلام من التّمسك في المقام بما دلّ على جواز الإلزام بالمعروف و الحقّ لكل آحاد الأنام، خروج عن محل الكلام.

و أمّا الثاني: فلمّا لم يعتبر فيه جهة اقتضاء التّكليف فيحتاج في الخروج عن مقتضى الأصل فيه إلى دليل غير ما دلّ (3) على جواز الإلزام بالمعروف.

فنقول: ما يمكن أن يصير دليلًا للخصم في المقام و مخرجاً عن الأصل المزبور (4)

____________

(1) أي في جواز نصب المقلّد و عدمه، لأنّه تكليف الإمام (عليه السلام)، و أمّا الكلام في أنّه هل أذن و نصب خصوص المجتهد أو الأعم، فربّما ينفعنا (منه (قدس سره)).

(2) مسالك الأفهام: 13/ 328.

(3) راجع الكافي: 5/ 55؛ تهذيب الأحكام: 6/ 176؛ وسائل الشيعة: 16/ 115.

(4) الذي مرّ تقريره قبيل ذلك.

50

ليس إلّا أحد أمور ثلاثة على سبيل منع (1) الخلو: احدها: الآيات الدالة على أصل تشريع الحكم و فصل الخصومة كقوله تعالى: «وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» (2) [الخ]. و قوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ»* [الآية] (3). و غيرهما فإنّها بإطلاقها شاملة للمجتهد و المقلّد كليهما. ثانيها: ما دلّ بظاهره على انحصار رفع الخصومة و القضاء بين النّاس إذا كانت الشبهة موضوعيّة، بالبيّنة و الايمان (4)، لأنّه بإطلاقه أيضاً شامل للمجتهد و المقلّد كليهما. ثالثها: ما دلّ على نصب القضاة عموماً أو خصوصاً (5).

أما الأمر الأوّل: فالحقّ، عدم دلالته على المطلب أصلًا. أما قولك: إنّها بمقتضى الإطلاق شاملة للمجتهد و المقلّد ففيه أولا: أنّا نمنع من شمولها للمجتهد و المقلّد و كونها مسوقة لبيان حال الحاكم من أنّه أي صنف من الأصناف، لِمٰا قد عرفت من أنّ جُلّ تلك الآيات بل كلّها مسوقة لبيان وجوب كون الحكم حقاً لا لبيان أصل وجوب الحكم. فالإطلاق وارد لبيان حكم القيد أي وجوب كون الحكم حقاً و عدلًا و بما أنزل اللّٰه، لا لبيان حكم المقيّد. و قد تقرّر في محلّه انّ الشرط في التّمسك بالإطلاق، عدم وروده لبيان حكم آخر و كون المتكلم في مقام البيان، فافهم.

و ثانيا: نسلم كون الآيات دالّة على جواز الحكم بالحقّ لكلّ من عرف الحقّ من المجتهد و المقلّد لكن نقول: المراد من الحقّ هنا هو الحقّ الواقعي الّذي كان معلوماً حقيّته عند الحاكم و المحكوم عليه معاً. و بعبارة أخرى: كان الطّريق إليه اعتقاد‌

____________

(1) مانعة، خ ل.

(2) النساء (4): 58. «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ».

(3) المائدة (5): 44. «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ».

(4) راجع: الكافي: 7/ 414.

(5) الكافي: 7/ 412؛ عوالي اللئالي: 4/ 67.