إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات‏ - ج1

- الحر العاملي المزيد...
455 /
3

ترجمة المؤلف‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الذي استفاضت براهين وجوده بآثار قدرته، و انتشرت أحاديث شكره بمرسلات الرياح من رحمته، و الصلاة و السلام على أفضل رسله و أكرم بريته، و على الأصفياء من عترته التابعين لهديه و سيرته.

و بعد، فيقول العبد المستكين خادم علوم أهل بيت الوحي و الرسالة أبو المعالي شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي رزقه اللّه زيارة مراقدهم الشريفة في الأولى و النيل بشفاعتهم في الأخرى آمين آمين.

لما كان أحد الأصلين الأصيلين و الركنين الركينين، الأحاديث المأثورة، و الآثار المروية، عن هداة البرية، شمر الذيل علمائنا الكرام، حملة الفقه و أساطين الحديث في جمعها و تدوينها، حتى ملئوا الطوامير و سطروا السطور، و هم بين من اقتصر على روايات الفروع و الأحكام، و من جمع أخبار الأصول و من نقل الروايات الواردة في الوعظ و الاعتبار و الأخلاقيات، و سائر فنون الحديث فجادوا و أجادوا، سهروا الليالي و أتعبوا النفوس، ركبوا المشاق في تحصيلها من كل قطر و ناحية، كافأهم اللّه و جزاهم خير ما أعده للمحسنين، كيف و هم حفاظ الشريعة، الذين ائتمنوا على ودائع النبوة و كفالة أيتام الأئمة.

و ممن حظي في ذلك بالسهم الوافر و اصطف في زمرة المكثرين المجيدين العلامة الحبر المتبحر خريت علمي الحديث و الفقه نابغة الرواية مركز الإجازة، و قطب رحاها، علم الفضل و عيلمه النجم المضي‏ء من القطر العاملي، أبو بجدة الآثار، يتيمة عقد النقل، جوهرة التقوى و العدالة، مولانا أبو جعفر الشيخ محمد بن الحسن آل الحر العاملي المشغري الجبعي حشره اللّه مع آل الرسول تحت لواء أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فإنه (قده) لم يأل جهده في هذا الشأن، فكم له من تصنيف رائق، و تأليف فائق بين كتاب و رسالة. و من أشهر ما جادت به يراعته و سمح به قلمه الشريف كتاب إثبات الهداة في النصوص و المعجزات و لعمري أتى فيه بالعجب‏

4

العجاب، حيث أودع فيه أكثر من «عشرين الف» حديث، بأسانيد تقارب «سبعين الف» سند منقولة من (142) كتابا من كتب الخاصة بلا واسطة، و من (50) كتاباً لهم بالواسطة، و (24) كتابا من كتب العامة بلا واسطة و (223) كتابا من كتبهم بالواسطة، و رتبه على أبواب و كل باب فيه فصول، و كل فصل فيه أحاديث مع حسن الترتيب و التهذيب و ها هو بين يديك بمرأى و مسمع و ليس البيان كالعيان: فللّه دره و عليه أجره.

و حيث كانت نسخته مخطوطة في خبايا خزائن الكتب طالما كانت نفوس أرباب الفضائل مشتاقة إليها، متطلعة عليها، ممتدة الأعناق، إلى الأكناف و الآفاق رجاء اقتنائها و الفوز بها قيض اللّه همة الرجل الوجيه، الصفي الوفي؛ الورع الحفي الحاج أبي القاسم السالك أدام اللّه توفيقه في نشر آثار المعصومين، فقام بطبعها و نشرها راجيا به وجه اللطيف الخبير، و تصدى العلوي الشريف، عرنين السادة الأمجاد، المشرف بالانتساب إلى ثاني سيدي شباب أهل الجنان، العالم الورع التقي فخر الإسلام الحاج السيد هاشم نجل ذخر العلماء الكرام حجة الإسلام الحاج السيد حسين الحسيني الرسولي المحلاتي دامت بركاتهما، و ضوعفت حسناتهما، لتصحيح الكتاب على ما ينبغي و عرضها على النسخ المعتمدة مذيلا بالترجمة الفارسية، لتعميم النفع و شاركه فيها العالمان الجليلان؛ عمادا الإسلام الشيخ محمد النصر اللهي و الشيخ أحمد الجنتي أدام الباري سبحانه أيامهما و أسعد أعوامهما.

ثم طولبت بتأليف رسالة في ترجمة المؤلف العلامة، مع ما بي من الأحزان و الآلام؛ التي كاد الفؤاد أن يذوب منها و إلى اللّه المشتكى و لديه بث الشكوى و حيث لم أجد بدا من إسعاف المأمول حررت هذه الكراريس، مع كمال الاستعجال، و تشويش البال، مكتفيا بالقليل من الكثير، من أحوال هذا العلم الغطريف الذي يعد من مفاخر علماء الشيعة و العذر لدى الكرام مقبول، و أرجو من فضله العميم، و كرمه الشامل أن يوفقني في مستقبل الأوان بتأليف كتاب أبسط من هذا؛ و سميتها بسجع البلابل في ترجمة صاحب الوسائل.

و رتبتها على عناوين:

الميلاد- الأبوان- النسب- النوابغ في أعقابه- النوابغ في أسلافه- المشايخ- التلاميذ- التأليف- النظم- كلمات العلماء في حقه- الرحلات- كيفية الخط- صك الخاتم- الوفاة- تأثير الوفاة- المدفن- الأسانيد في روايته.

5

كل ذلك على سبيل الفهرس رعاية للاختصار، و أسأله تعالى أن يقبله منا، و أن يوفقني و الناشر و المصحح و المترجمين بما يحب و يرضى إنه القدير على ذلك و الجدير بما هنالك. فنقول:

ميلادته الشريف:

ولد في قرية (مشغر) بفتح الميم و الشين المعجمة و سكون الغين المعجمة ثم الراء المهملة الساكنة من قرى جبل عامل ليلة الجمعة ثامن رجب سنة (1033) و أنشد والده العلامة و غيره من أعلام الفضل القصائد الرائقة الرشيقة في مقام التهنئة.

والده المبرور:

هو العلامة الشيخ حسن بن العلامة علي بن العلامة الشيخ محمد بن العلامة الشيخ حسين الحر العاملي المشغري الجبعي المحدث الفقيه النبيه الثقة الشاعر من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني و أبو زوجته كما في رسالة ابن العودي، توفي في طريق مشهد الرضا (عليه السّلام) سنة (1062) و كان مولده سنة (1000) و نقل إلى العتبة الرضوية على مشرفها السلام و دفن بها.

أمه الجليلة:

هي الكريمة بنت العلامة الشيخ عبد السلام بن الشيخ محمد بن الحسين الحر المذكور قريبا و كانت فاضلة أديبة.

نسبه:

ينتهي نسبه المنيف إلى شهيد الطف الحر بن يزيد الرياحي كما صرّح نفسه في هامش نسخة من الأمل، و هو المعروف بين أرباب التراجم و من ثم عرف هو و أسرته بآل الحر فلا تغفل.

البارعون في أعقابه و أخلافه:

أعقب (قده) و أنجب فبرع بينهم جماعة في فنون العلم و الأدب: منهم: العلامة الشيخ حسن ابن المؤلف أخذ عن والده وعدة من أعلام عصره، و روى عنهم له شرح كتاب الهداية في الأحكام المأثورة لوالده الجليل، و ديوان شعر و يقال إنه مدفون بجنب أبيه العلامة المؤلف.

6

و منهم: ابنه العلامة الشيخ أحمد بن الحسن ابن المؤلف الفقيه الشاعر المحدث، صاحب التعليقة على الكافي، أخذ عن والده و روى عنه.

و منهم: العلامة الشيخ محمد رضا المحدث المفسر الفقيه؛ كان من تلاميذ والده، توفي ليلة السبت الثالثة عشر من شعبان (1110) و دفن بجنب والده الجليل، و له تعاليق على الكتب الحديثية نافعة جدا.

و منهم: العلامة الشيخ مؤلف كتاب (جام گيتى نما) و كان ينزل في سده من أعمال أصفهان و بها أعقابه؛ و فيهم الأدباء و الخطباء كالأخ التقي الوفي الصفي الأديب الأريب المعاصر الحاج آقا محمد الراجي صاحب التأليف و الديوان أدام اللّه توفيقه في نشر فضائل الأئمة (عليهم السّلام).

و منهم: العلامة المحدث الفقيه النبيه الأديب شاعر آل الرسول ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و المخلص في ولائهم، حجة الإسلام المرحوم الشيخ عبد الغني بن العلامة الشيخ أحمد بن العلامة الشيخ علي بن العلامة الشيخ أحمد بن الشيخ محمود ابن المؤلف صاحب الوسائل؛ هكذا ساق نسبه في آخر إجازته لنا، و كان هذا الشيخ من أتقى من أدركته من الفضلاء و أخلصهم في حب الأئمة (عليهم السّلام)؛ متفانيا في ذلك، و كلما أنشأ أو أنشد أو سمع في مدائحهم لم يملك نفسه من البكاء و إسالة الدموع؛ و له نظم رائق، طبع نبذ منه في الغري الشريف باهتمام حجة الإسلام الحاج السيد محمد الرضوي الكشميري، و كان (قده) عابدا ناسكا ورعا صائما قائما كثير الرجوع إلى كتب الحديث سيما الكتب الأربعة و الوسائل، حشره اللّه مع أحبّته و مواليه.

النوابغ في أسلافه و أقربائه:

قد نبغ فيهم و برع عدة فهاك أسماء بعضهم:

منهم: العلامة الفقيه الشيخ محمد بن الحسين الحر العاملي جده لأبيه كان من تلاميذ العلامة السعيد الشهيد الثاني و أبي حليلته كما في رسالة ابن العودي.

و منهم: ابنه الشيخ محمد بن محمد بن الحسين الحر العاملي الفقيه الأديب تلميذ شيخنا البهائي و صاحبي المعالم و المدارك، له كتاب نظم تلخيص المفتاح في علوم البلاغة، توفي سنة (980).

و منهم: أخوه العلامة الشيخ عبد السلام بن محمد بن الحسين الحر العاملي كان من تلاميذ والده الشيخ محمد و أخيه الشيخ علي الآتي ذكره، قرأ عليه المؤلف‏

7

و روى عنه، له تصانيف منها: كتاب إرشاد المنصف البصير إلى الجمع بين أخبار التقصير و رسالة في المقنطرات و غيرهما.

و منهم: أخوه العلامة الشيخ علي الفقيه النبيه تلميذ صاحبي المعالم و المدارك و يروي المؤلف عن والده الشيخ حسن و هو عنه؛ توفي في الغري الشريف مسموما كما في الأمل.

و منهم: ابنه العلامة الشيخ حسين بن الشيخ علي المذكور الفقيه الجليل خرج من بلاد الجبل و ورد اصفهان و نزل بدار شيخنا البهائي و أقام بها حتى توفي، يروي عن البهائي، و يروي المؤلف عن والده الشيخ حسن عن الشيخ حسين هذا.

و منهم: العلامة الشيخ محمد بن الشيخ علي المذكور الفقيه الأديب، قرأ عليه المؤلف و روى عنه، أمه بنت صاحب المعالم، توفي سنة (1081).

و منهم: ابنه العلامة الشيخ حسن الفقيه بن الشيخ محمد بن الشيخ علي المذكور كان من تلاميذ والده الشيخ محمد و غيره.

و منهم: ابنه العلامة الشيخ أحمد بن الحسن بن الشيخ محمد بن الشيخ علي المذكور ابن أخت المؤلف و ابن عم عمّه و الراوي عنه، له كتاب شرح منظومة الميراث لخاله المؤلف و هي المسماة بالأبحاث.

و منهم: العلامة الشيخ حسن والد المؤلف و قد مرت الإشارة إليه.

و منهم: العلامة الشيخ أحمد أخو المؤلف ابن الشيخ حسن المذكور و كان فقيها مفسرا، له كتاب تفسير القرآن و تاريخ صغير و تعليقة على المختصر النافع للمحقق الحلي (قده في الفقه، و كتاب الدر المسلوك و غيرها، و كان هو الذي صلى على جنازة أخيه، المؤلف الجليل.

و منهم: العلامة الشيخ زين العابدين أخو المؤلف ابن الشيخ حسن المذكور، و كان بمكان شامخ في الفقه و الأدب، توفي ببلدة (صنعاء) عاصمة البلاد اليمانية سنة (1078)، له كتب نافعة منها: المناسك المروية في شرح الرسالة الاثني عشرية الحجية لشيخنا البهائي، و متوسط الفتوح بين المتون و الشروح في الهيئة.

و منهم: العلامة الشيخ علي أخو المؤلف ابن الشيخ حسن المذكور الفقيه الزاهد الذي حج مرارا و توفي في طريق الحج سنة (1078).

و منهم: العلامة الشيخ شمس الدين محمد بن زين الدين علي بن محمد بن‏

8

علي بن شمال العاملي المشغري الفقيه الشاعر جد خال والده المؤلف و كان من علماء القرن التاسع.

و منهم: العلامة الشيخ حسين بن علي المشغري الفقيه من أقرباء والد المؤلف.

و منهم: العلامة الشيخ علي بن محمود العاملي خال والد المؤلف و ممن يروي عنه، له كتاب امتحان الأفكار في مسألة الدار، و رسالة في القصر و غيرهما و كان من تلاميذ الشيخ محمد بن صاحب المعالم.

و منهم: العلامة الشيخ حسن بن علي بن محمود العاملي المذكور ابن خال والد المؤلف و كان من فقهاء عصره.

و منهم: العلامة الشيخ سعيد بن العلامة الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن العلامة الشيخ أحمد بن العلامة الشيخ علي بن العلامة الشيخ محمد بن العلامة الشيخ حسين الحر العاملي فهو من بني أعمام المؤلف، ذكره العلامة الشيخ محمد آل المغنية بضم الميم و سكون الغين المعجمة ثم النون المكسورة ثم الياء المثناة التحتانية المشددة بيت معروف في العامل في كتابه جواهر الحكم و أثنى عليه.

و منهم: العلامة الشيخ حسن ابن الشيخ سعيد المذكور كان من أفاضل هذه المائة عالما أديبا، ولد سنة (1250) و توفي يوم الخميس (16) ذي الحجة سنة (1332)، قال الشيخ محمد آل مغنية في حقه: ركين و قور صاحب رأي و فكر أقام على بابه الفخر و الحلم.

و منهم: العلامة الشيخ عز الدين حسين بن محمد بن مكي بن شمس الدين محمد بن الحر العاملي الفقيه النبيل المتوفّى سنة (937)، يروي عن المحقق الثاني و تاريخ الإجازة سنة (903) كما في (ج 25 من بحار الأنوار ط الكمباني).

و منهم: العلامة الشيخ حسن بن الحسين بن يحيى بن محمد من آل الحر العاملي الجبعي، الفقيه النبيل الأديب، ولد سنة (1237) و توفي سنة (1297) و قيل (1298).

مشايخه الكرام الذين قرأ عليهم و أخذ و روى عنهم بالإجازة:

و هم عدة من الأساطين حملة الحديث و الفقه.

منهم: والده العلامة الشيخ حسن الآتي ذكره قرأ عليه و روى عنه.

و منهم: عمه العلامة الشيخ محمد الحر و يأتي اسمه قرأ عليه و روى عنه.

9

و منهم: جده لأمه العلامة الشيخ عبد السلام بن محمد بن الحسين الحر و سيأتي اسمه.

و منهم: العلامة خال والده الشيخ علي بن محمود المشغري العاملي و سيأتي ذكره.

و منهم: العلامة الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن شيخنا الشهيد الثاني.

و منهم: العلامة الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن ظهير الدين العاملي الظهيري.

و منهم: العلامة السيد حسن الحسيني العاملي.

و منهم: العلامة الشيخ عبد اللّه الحرفوشي كما في بعض إجازاته.

و منهم: و هو أشهرهم و أجلهم غواص بحار الأخبار و مستخرج كنوز الآثار مولانا العلامة المجلسي (قده)، نص على روايته عنه في الأمل كثيرا و كذا يظهر من مجلد الإجازات من البحار فليراجع (ج 25 ص 156 من بحار الأنوار ط الكمباني).

و منهم: العلامة زين الفقهاء المحدثين أسوة السالكين صاحب الوافي كما رأيت بخط بعض تلاميذ المؤلف.

و منهم: العلامة المولى محمد الطاهر بن محمد الحسين الشيرازي ثم النجفي ثم القمي صاحب الكتب الشهيرة ككتاب حجة الإسلام في شرح تهذيب الأحكام مجلدات؛ و حكمة العارفين، و الفوائد الدينية في الرد على الحكماء و الصوفية و غيرها، صرح بروايته عنه في كتاب الأمل.

و منهم: العلامة السيد محمد بن شرف الدين علي بن نعمة اللّه بن نصر اللّه بن حبيب اللّه بن نصر اللّه الموسوي الجزائري المشتهر بالسيد ميرزا الجزائري النجفي فإنه يروي عنه المؤلف كما في الإجازة الكبيرة.

و منهم: العلامة الشيخ علي حفيد شيخنا الشهيد الثاني صاحب كتاب الدر المنثور و غيره.

و منهم: العلامة السيد علي بن علي الموسوي العاملي كما في مواقع النجوم.

و منهم: العلامة المحقق الخوانساري آقا حسين شارح الدروس كما في المواقع.

10

و منهم: العلامة البحراني السيد هاشم التوبلي صاحب تفسير البرهان كما في المواقع.

و منهم: العلامة المولى محمد الكاشاني نزيل قم على ما في بعض الإجازات.

تلاميذه و الراوون عنه:

ممّن قرأ عليه العلامة الشيخ مصطفى بن عبد الواحد بن سيار الحويزي نزيل مشهد الرضا، قال في الأمل: إنه قرأ عليه الوسائل بتمامه و غيره من كتب الحديث.

و منهم: العلامة الشيخ محمد رضا نجل المؤلف المترجم، قرأ على والده المبرور سنين و روى عنه بالإجازة.

و منهم: ابنه العلامة الشيخ حسن قرأ عليه و روى عنه، له كتاب شرح الهداية في الأحكام المأثورة لوالده الجليل و ديوان شعر و يقال: إنه مدفون بجنب والده المبرور.

و منهم: العلامة السيد محمد بن محمد باقر الحسيني الأعرجي المختاري النائيني صاحب التآليف و التصانيف الكثيرة: ككتاب شرح بداية الهداية في الفقه، و الصمدية في النحو، و شرح زيارة الجامعة الكبيرة، و تلخيص كتاب الشافي لمولانا الشريف المرتضى و غيرها و بيته بيت جلالة و علم و نقابة.

و منهم: العلامة السيد محمد بن محمد بديع الرضوي المشهدي و كان فقيها محدثا من تلاميذ المؤلف و الراوين عنه كما وجدت في إجازته على ظهر الكافي و يظهر من كتاب وسيلة الرضوان للمجاز أيضا.

و منهم: المولى محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي، تلمذ عند المؤلف و روى عنه و عن صاحب البحار.

و منهم: العلامة السيد محمد بن علي بن محيي الدين الموسوي العاملي، يروي عن المؤلف بالإجازة العامة على ما وجدته بخطه الشريف و كان متصديا للقضاء في المشهد الرضوي.

و منهم: العلامة المولى محمد صالح بن محمد باقر القزويني الشهير (بالروغني) مؤلف ترجمة الصحيفة الكاملة و عيون أخبار الرضا و نهج البلاغة و المقامات الحريرية و غيرها، يروي عن المؤلف و عن صاحب البحار.

و منهم: العلامة المولى محمد تقي بن عبد الوهاب الاسترآبادي المشهدي‏

11

المتوفى سنة (1058) صاحب كتاب شرح الفصوص بالفارسية رأيت الإجازة على ظهر فقيه.

و منهم: العلامة المولى محمد تقي الدهخوارقاني مولدا و القزويني مسكنا الفقيه المحدث الطبيب صاحب الحواشي على العدة لشيخ الطائفة (قده) يروي عن المؤلف بالإجازة.

و منهم: العلامة السيد محمد بن أحمد الحسيني الجيلاني صاحب الرسالة في حكم صلاة الجمعة يروي عن المؤلف بالإجازة.

و منهم: العلامة المولى محسن بن محمد طاهر القزويني المسكن الطالقاني الأصل تلميذ العلامة السيد قوام الدين محمد القزويني مؤلف العوامل في النحو، و زينة السالك في شرح ألفية ابن مالك و غيرها، يروي عن صاحب البحار و عن المؤلف الجليل بالإجازة.

و منهم: العلامة السيد نور الدين المتوفى سنة (1158) ابن سيد المحدثين الجزائري الموسوي صاحب كتاب فروق اللغات و غيره. قال نجله العلامة السيد عبد اللّه في الإجازة الكبيرة: إن المؤلف أول من أجاز الوالد و ذلك في سنة (1098) و هو صبي لم يبلغ عشر سنين الخ.

و منهم: العلامة المحدث المولى محمد صالح الهروي، يروي عن المؤلف بالإجازة كما في الإجازة الكبيرة.

و منهم: العلامة الواعظ الفقيه الحاج محمود الميمندي، يروي عن المؤلف بالإجازة كما في الإجازة الكبيرة.

و منهم: العلامة الشيخ محمود بن عبد السلام المعني نسبة إلى معن بفتح الميم و سكون العين المهملة من قرى «اوال» من أعمال بحرين فإنه يروي عن المؤلف بالإجازة كما في اللؤلؤة و الروضة البهية.

و منهم: العلامة مولانا المجلسي صاحب البحار فالإجازة بينه و بين المؤلف مدبجة (على اصطلاح أهل الرواية) و قد نقل الإجازة في مجلد الاجازات من البحار (ج 25 باب 55 ص 158 طبع الكمباني و تاريخ الإجازة سنة 1085).

و منهم: العلامة الشيخ أبو الحسن بن محمد النباطي العاملي من مشايخ العلامة الشيخ أحمد الجزائري كما في خاتمة المستدرك.

12

و منهم: العلامة السيد محمد بن زين العابدين الموسوي العاملي كما في مواقع النجوم.

و منهم: العلامة المولى محمد فاضل ابن المولى مهدي المشهدي فإنه قرأ عليه كتب الحديث و يروي عنه بالإجازة و قد نقلها مولانا العلامة المجلسي في البحار (ج 25 باب 56 ص 159 طبع الكمباني، و تاريخ الإجازة سنة 1085).

و منهم: العلامة أبو الفاضل المولى محمد صادق المشهدي بن الحاج قربان علي صاحب كتاب فهرس الكافي تلمذ على المؤلف سنين في الفقه و الحديث و التفسير، و روى عنه و عندنا إجازة أستاذه المذكور له بخطه الشريف على ظهر أصول الكافي و تاريخها سنة (1092) و قرأ المجاز هذا على العلامة المير نظام الدين علي بن المير صدر الدين الحسيني الخادم المدرس بمشهد الرضا (عليه السّلام)، و على العلامة الميرزا محمد نصير الأصفهاني و على العلامة المحقق الخوانساري آقا حسين و غيرهم أيضا.

و منهم: العلامة الفقيه المحدث المولى محمد حسين البغمجي المشهدي نسبة إلى بغمج بضم الباء الموحدة و سكون الغين المعجمة ثم الميم المفتوحة ثم الجيم من أعمال مشهد الرضا (عليه السّلام).

و منهم: العلامة الفقيه المحدث الرجالي المؤرخ المير محمد ابراهيم الحسيني القزويني و قبره مزار ببلدة قزوين و هو والد العلامة السيد حسين الحسيني السيفي.

آثاره العلمية:

هو (قده في الرعيل الأول من المؤلفين و المصنفين في الكثرة و الإجادة و لنسرد منها النبذ اليسير:

1- الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، و هو أول ما ألفه، و قد طبع مرتين.

2- الصحيفة الثانية السجادية، جمع فيه الأدعية المأثورة عن الإمام مولانا سيد الساجدين (عليه السّلام) التي لم تذكر في الصحيفة الكاملة، و قد طبعت.

3- وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، في زهاء مجلدات و هو من أحسن كتب الحديث و أشهرها أودع فيه أخبار الأحكام الشرعية ناقلا إياها عن أكثر من سبعين كتابا من الكتب المعتمدة عند الأصحاب تقارب محتوياته من مائة و خمسين ألف بيت على مصطلح الكتّاب و أرباب القلم. فللّه دره و عليه أجره حيث‏

13

منّ بهذا التأليف على رواد الفقه و طلاب العلوم الدينية و أصبح إحدى المدارات التي تدور عليها رحى الاستنباط في هذه الأعصار. و قد ألف الأعلام حوله عدة كتب منها: الشرح الكبير الذي سمحت به يراعة مولانا الأستاذ العلامة آية اللّه في الورى أبو محمد السيد حسن آل صدر الدين الموسوي الكاظمي، و قد خرجت منه ثلاث مجلدات كلها في شرح المجلد الأول من الكتاب.

و منها: كتاب الإشارات و الدلائل للعلامة الحجة الشيخ عبد الصاحب بن العلامة الفقيه الشيخ حسن بن فقيه الشيعة على الإطلاق الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر (قده) تصدى فيه للإشارة إلى محال ما تقدم و ما يأتي من الوسائل توفي (1353).

و منها: كتاب مستدرك الوسائل لشيخ مشايخنا خاتم المحدثين و ثالث المجلسيين العلامة النوري (قده)، و قد طبع في ثلاث مجلدات، جزاه اللّه خير الجزاء و حشره مع مواليه.

و منها: التعليقة على كتاب المزار من الوسائل لجدي العلامة النسابة السيد شرف الدين علي الحسيني المرعشي الحائري المتوفى (1316)، و أودع فيه تمام كتاب المزار المنتسب إلى شيخنا العلامة السعيد الشهيد الأول.

و منها: ترتيب وسائل الشيعة و قد شمّر الذيل من الأفاضل في تبويب الوسائل و تهذيبه و تحقيق الإحالة بما تقدم و ما سيأتي في كلام المؤلف و أرجو من اللّه سبحانه أن يوفقهم لإتمامه.

و منها: تحرير وسائل الشيعة و تحبير مسائل الشريعة لنفس المؤلف قال في هامش الأمل على ما وجدنا بخطه الشريف: ألّفه في شرح كتاب الوسائل خرج منه شرح المقدمة و كتاب العبادات و كتاب الطهارة إلى مبحث الماء المضاف.

و منها: التعليقة على كتاب الزكاة للعلامة الاستاذ الشيخ محمد الحسين الشيرازي النجفي، و ليست بمدونة.

و منها: شرح الوسائل للعلامة الشيخ يوسف بن محمد البحراني الحويزي في مجلدات و قد رأيت المجلد الثاني منه، إلى غير ذلك مما حرّر حول هذا السفر الجليل.

4- كتاب هداية الأمة إلى أحكام الأئمة منتخب من الوسائل مع حذف الأسانيد و المكررات من الطهارة إلى الديات.

14

5- كتاب فهرس وسائل الشيعة، يشتمل على عنوان الأبواب و عدد أحاديث كل باب و مضمون الأحاديث مجلد واحد سماه بمن لا يحضره الإمام لاشتماله على جميع فتاويهم (عليهم السّلام).

6- كتاب الفوائد الطوسية، يشتمل على فوائد كثيرة و مطالب متنوعة في فنون العلم و هو حسن جدا، و عندنا نسخة من المجلد الأول منه.

7- كتاب إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات، مجلدان؛ و ها هو بمشهد منك فاغتنم قدره و لا ترخص مهره.

8- كتاب الفصول المهمة في أصول الأئمة يشتمل على القواعد الكلية المأثورة عنهم (عليهم السّلام) في أصول الدين و فروعه و الطب و أصول الفقه و نوادر الكليات فيه أكثر من الف باب و قد طبع باهتمام والدي العلامة المرحوم.

9- كتاب أمل الآمل في علماء جبل عامل، ابتدأ بتأليفه (1096) و فرغ منه (1097).

10- كتاب الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، أورد فيه أكثر من ستمائة و ستين آية من القرآن و أدلة كثيرة على إثبات الرجعة.

11- كتاب بداية الهداية في الواجبات و المحرمات المنصوصة؛ من أول الفقه إلى آخره في غاية الاختصار، أورد فيه من الواجبات (1535) و من المحرمات (1448) و قد طبع بإشارة من الوالد العلامة (قده) أيضا و قد أتمه سيدنا الاستاذ آية اللّه أبو محمد الحسن صدر الدين بإضافة المندوبات و المكروهات المنصوصة و جملة من أحاديث الوسائل بحذف الأسانيد لم يطبع بعد.

12- كتاب في الرد على الصوفية رتبه على اثني عشر بابا و اثني عشر فصلا نقل فيه الف حديث في الرد عليهم عموماً و خصوصا في كل ما اختصوا به.

13- كتاب الإجازات جمع فيه من إجازات الأصحاب كثيرا.

14- كتاب كشف التعمية في حكم التسمية، أي تسمية مولانا المهدي (عجل اللّه فرجه الشريف).

15- كتاب في إثبات وجوب صلاة الجمعة عينا، تصدى فيه لرد كلمات العلامة المولى محمد ابراهيم النيسابوري التي أوردها على شيخنا العلامة السعيد الشهيد الثاني (قده في رسالة صلاة الجمعة.

15

16- كتاب نزهة الأسماع في الإجماع، ذكر فيه أقسام الاجماع و أحكامها.

17- كتاب في إثبات تواتر القرآن.

18- كتاب في الرجال.

19- كتاب في أحوال الصحابة أي صحابة النبي الممدوحين و صحابة الأئمة (عليهم السّلام).

20- كتاب في تنزيه المعصوم عن السهو و النسيان، رد فيه على مقالة شيخنا الأقدم أبي جعفر الصدوق (قده).

21- كتاب في الرد على العامة.

22- كتاب العلوية العربية.

23- كتاب اللغة المروية.

24- كتاب الوصية إلى ولده العلامة الشيخ محمد رضا المتقدم ذكره؛ نسقه على نمط كتاب كشف المحجة للعلامة جمال السالكين السيد ابن طاوس (قده).

25- كتاب في المزار، توجد فيه فوائد نفيسة على ما ينقل عنه.

26- كتاب في الأخلاق، شرح فيه كتاب طهارة الأعراق لابن مسكويه و أضاف عليه الروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السّلام).

27- كتاب في إبطال مسألة عموم المنزلة التي ذهب إليها سيد فلاسفة الإسلام السيد محمد باقر الداماد الحسيني المرعشي (قده) و أبطل ذلك المبنى بأدلة قوية في بابي الرضاع و المواريث.

28- كتاب الأبحاث في مسائل الميراث.

29- «المنظومة» في مسائل الزكاة مبسوطة جدا.

30- «المنظومة» في مسائل الهندسة و الرياضيات.

31- «المنظومة» في مواليد الأئمة و وفياتهم و مناقبهم.

32- «المنظومة» في الأخلاق و المواعظ.

33- «المنظومة» في مسائل أصول الفقه.

16

34- «المنظومة» في المسائل الكلامية.

35- «المنظومة» في المسائل النحوية، تناظر فيها مع ابن مالك صاحب الألفية النحوية.

36- «المنظومة» في علمي الصرف و الاشتقاق، لخص فيه متن الشافية.

37- «المنظومة» في قواعد الخط و الكتابة.

38- «المنظومة» في علم النجوم و الفلك.

39- «المنظومة» في الفقه لم تتم.

40- «المنظومة» في صيغ العقود و الايقاعات.

41- «المنظومة» في مسائل الرضاع؛ و قد شرحها جماعة.

منهم: العلامة المقدس البغدادي، لكنه لم يتم.

و منهم: العلامة الفقيه الجامع لأشتات الفضائل؛ نادرة المتأخرين الآية الباهرة، الآخوند ملا حبيب اللّه الكاشاني، صاحب الكتب الجيدة الكثيرة، كعقائد الإيمان، و القواميس؛ و توضيح البيان في تسهيل الأوزان، و غيرها من الكتب النافعة.

و منهم: والدي العلامة نسّابة العترة الطاهرة آية اللّه السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي النجفي المتوفى سنة (1338) لم تتم.

42- ديوان الإمام مولانا زين العابدين علي بن الحسين (سلام اللّه عليهما‏) جمع فيه الأشعار المنقولة عنه (عليه السّلام) و رتبه على الحروف الهجائية طبع ببلدة بمبئي باهتمام المرحوم الميرزا محمد خان صاحب (ملك الكتاب) و النسخة عزيزة الوجود صعبة المنال.

43- كتاب مقتل الحسين (عليه السّلام) على ما نسب إليه في بعض المقاتل.

44- ديوان شعر كبير أكثره في مدائح النبي و آله الميامين و مراثيهم و المواعظ و الأخلاقيات و فيه نبذ من الغزل و النسيب و مديح الأشخاص من معاصريه.

45- الحاشية على الكافي لثقة الإسلام الكليني نسبه إليه العلامة الشيخ حسن بن عباس البلاغي في كتابه «تنقيح المقال».

46- الحاشية على الفقيه لشيخنا حجة الإسلام الصدوق نسبها إليه البلاغي في التنقيح أيضا.

47- الحاشية على التهذيب لشيخ الطائفة نسبها إليه البلاغي في التنقيح أيضا.

17

48- الحاشية على الاستبصار لشيخ الطائفة نسبها إليه البلاغي أيضا في التنقيح.

49- جدول كبير في المحرمات الرضاعية و غيرها على نمط لطيف و الظاهر أنه (قدس سره) أول من ابتكره في هذا الفن فيما أعلم.

50- جدول آخر في مسائل الميراث و قد سبقه من علمائنا المحقق الطوسي (قده).

51- كتاب في تفسير بعض الآيات الشريفة محتو على فوائد لطيفة نفيسة على ما حكي.

52- رسالة في مناظرته مع بعض علماء العامة في سفر الحج و غلبته عليه بالبراهين الساطعة على ما نسبها إليه بعض الأفاضل من المعاصرين.

إلى غير ذلك من الكتب و الرسائل و الأراجيز المنسوبة إليه لم نسرد أسمائها.

شعره و نظمه:

هو من المكثرين في النظم و الرائق و الأراجيز اللطيفة و أكثره في المسائل العلمية و مناقب العترة و مصائبهم و الأخلاقيات.

و من شعره قوله من قصيدة تزيد على أربعمائة بيت في مدح النبي و الأئمة:

كيف تحظى بمجدك الأوصياء* * * و به قد توسل الأنبياء

ما لخلق سوى النبي و سبطيه‏* * * السعيدين بهذه العلياء

و قوله في التغزل:

و ذات خال خدها مشرق‏* * * نورا كركن الحجر الأسود

كعبة حسن و لها برقع‏* * * من الحرير المحض و العسجد

قد أكسبت كل امرئ فتنة* * * حتى إمام الحي و المسجد

كم هام إذ شاهدها جاهل‏* * * بل هام فيها عالم المشهد

و قوله:

كم حازم ليس له مطمع‏* * * إلا من اللّه كما قد يجب‏

لأجل هذا قد غدى رزقه‏* * * جميعه من حيث لا يحتسب‏

18

و قوله:

سترت محاسنها الحسان بلؤلؤ* * * و بجوهر و بفضة و بعسجد

هيهات ذاك الستر أظهر حسنها* * * حتى لقد فتنت إمام المسجد

و قوله:

علمي و شعري اقتتلا و اصطلحا* * * فخضع الشعر لعلمي راغما

و العلم يأبى أن أعد شاعرا* * * و الشعر يرضى أن أعد عالما

و قوله:

حذار من فتنة الحسناء و ناظرها* * * و لا تفرح بفؤاد منه مكلوم‏

فقلبها صخرة مع ضعف قوتها* * * و طرفها ظالم في زي مظلوم‏

و قوله من قصيدة في مدح الأئمة:

أنا الحر لكن برهم يسترقني‏* * * و بالبر و الإحسان يستعبد الحر

و قوله من أخرى فيهم:

أنا حر عبد لهم فإذا ما* * * شرّفوني بالعتق عدت رقيقا

أنا عبد لهم فلو اعتقوني‏* * * ألف عتق ما صرت يوما عتيقا

و لا يخفى اللطف في آخر الشعر و قوله:

لا تكن قانعا من الدين بالدو* * * ن و خذ في عبادة المعبود

و اجتهد في جهاد نفسك و ابذل‏* * * في رضى اللّه غاية المجهود

و قوله في مدح الأئمة:

قلما فاخروا سواهم و حاشا* * * ذهبا أن يفاخر الفخارا

و أرى قولنا الأئمة خير* * * من فلان و من فلان عارا

إنني ذو براعة و اقتدار* * * جاوز الحد في الأنام اشتهارا

و إذا رمت وصف أدنى علاهم‏* * * لا أرى لي براعة و اقتدارا

و قوله في مدح مولانا أمير المؤمنين:

و إني له عبد و عبد لعبده‏* * * و حاشاه أن ينسى غدا عبده الحرا

و قوله ناظما الحديث القدسي المروي في كتاب أخبار الزمان للمسعودي‏

19

أوحى اللّه تعالى إلى الخليل (عليه السّلام): إنك لما سلمت مالك للضيفان، و ولدك للقربان، و نفسك للنيران، و قلبك للرحمن، اتخذناك خليلا.

فضل الفتى بالجود و الإحسان‏* * * و الجود خير الوصف للإنسان‏

أو ليس ابراهيم لما أصبحت‏* * * أمواله وقفا على الضيفان‏

حتى إذا أفنى اللهى أخذ ابنه‏* * * فسخى به للذبح و القربان‏

ثم ابتغى النمرود إحراقا له‏* * * فسخى بمهجته على النيران‏

بالمال جاد و بابنه و بنفسه‏* * * و بقلبه للواحد الديان‏

أضحى خليل اللّه جل جلاله‏* * * ناهيك فضلا خلة الرحمن‏

صح الحديث به فيا لك رتبة* * * تعلو بأخمسها على التيجان‏

كلمات العلماء في حقه نص على جلالته و ثقته جملة

منهم: العلامة أديب قريش و طراز العصابة العلوية مولانا السيد عليخان الحسيني المدني شارح الصحيفة الكاملة في كتاب السلافة ص (367) ط مصر، حيث قال: علم علم لا تباريه الأعلام و هضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام أرجت أنفاس فوائده أرجاء الأقطار و أحيت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الأرض أمطار تصانيفه في جبهات الأيام غرر و كلماته في عقود السطور درر و هو الآن قاطن ببلاد العجم ينشد لسان حاله:

أنا ابن الذي لم يخزني في حياته‏* * * و لم أخزه لما تغيب في الرجم‏

مآثر أسلافه، و ينشى‏ء مصطبحا و مغتبقا برحيق الأدب و سلافه؛ و له شعر مستعذب الجناء بديع المجتلى و المجتنى إلخ.

و منهم: أخو المؤلف الهمام العلامة الشيخ أحمد الحر حيث قال في كتابه (الدر المسلوك ما لفظه في بيان وفاته: كان مغرب شمس الفضيلة و الإفاضة و الإفادة و محاق بدر العلم و العمل و العبادة شيخ الإسلام و المسلمين و بقية الفقهاء و المحدثين الناطق بهداية الأمة و بداية الشريعة الصادق في النصوص و المعجزات و وسائل الشيعة الإمام الخطيب الشاعر الأديب الخ.

و منهم: العلامة المولى أبو الفاضل محمد الصادق المشهدي صاحب كتاب فهرس الكافي: قال في حق المؤلف: شيخنا و مولانا و هادي ظلمة ضلالتنا أفضل‏

20

الأفاضل و أكمل الأكامل صاحب اللواء المستقيم و الهادي إلى طريق النعيم ذو الطريقة الحسنى المدقق المحقق الكامل المحدث المعلم العامل جامع أخبار الأئمة الهداة الخ.

و منهم: العلامة الشيخ حسن بن عباس بن محمد علي البلاغي النجفي جد العلامة الاستاذ في علم الملل و النحل و المناظرة مع الخصم صاحب التآليف و التصانيف الرائقة آية الباري الشيخ محمد الجواد البلاغي (قدس سره) قال في كتابه (تنقيح المقال ما لفظه و منهم الشيخ محمد الحر العاملي مد اللّه ظله ثقة عين صحيح الحديث ثبت الطريقة في الأخبار نقي الكلام جيد التصانيف له كتب عديدة في الحديث و الرجال و له على كتب الحديث الأربعة حواش شتى الخ.

و منهم: العلامة الفقيه الشيخ أسد اللّه التستري في مقدمة كتابه (المقابيس) ص 23 طبع تبريز قال: العالم الفاضل الأديب الفقيه المحدث الكامل الأريب الوجيه الجامع لشتات الأخبار و الآثار و المرتب لأبواب تلك الأنوار و الأسرار الخ.

و منهم: العلامة شيخ مشايخنا ثقة الإسلام النوري الحاج ميرزا حسين في خاتمة المستدرك: فإنه صرح بجلالته و تبحره و كون كتاب الوسائل بحرا ليس له ساحل حيث قال:

عالم فاضل محقق مدقق متبحر جامع كامل صالح ورع ثقة فقيه نبيه محدّث حافظ شاعر أديب أريب جليل القدر عظيم الشأن أبو المكارم و الفضائل شيخنا الحر العاملي صاحب الوسائل الذي منّ على جميع أهل العلم بتأليف هذا الكتاب الشريف و الجامع المنيف الذي هو كالبحر لا يساحل الخ.

و منهم: ذخر المحدثين العلامة الحاج الشيخ عباس القمي في كتابه (الفوائد الرضوية) ج 2 ص 473. طبع طهران، قال في حقه: عالم فاضل محقق مدقق متبحر جامع كامل صالح ورع ثقة فقيه نبيه محدث حافظ شاعر أديب أريب جليل القدر عظيم الشأن أبو المكارم و الفضائل الخ.

و منهم: العلامة المعاصر الثقة التقي الميرزا محمد علي المدرس الخياباني التبريزي في (الريحانة) ج 1 ص 315 طبع طهران قال في حقه: العالم الفاضل الجامع الكامل الفقيه الجليل المحدث النبيل من أكابر علماء الإمامية و شيخ المحدثين الخ.

21

رحلاته و أسفاره:

حجّ مرتين من بلده (جبع) إحدى قرى جبل عامل و سافر إلى العراق فزار مراقد الأئمة (عليهم السّلام) مرتين ثم في سنة 1072 زار مشهد الرضا (عليه السّلام) بطوس و بقي به مجاورا إلى أن ارتحل إلى جوار ربه الكريم و فوض إليه من قبل السلطان الشريف الصفوي منصب القضاء و مشيخة الإسلام بتلك البلاد و حجّ زمن إقامته بالمشهد الرضوي ثلاث مرات.

صك خاتمه الشريف:

و أكثر ما رأيت من كتاباته صك خاتمه و نقشه هكذا (عبد إمام الزمن محمد بن الحسن) و لا يخفى ما في هذا التعبير من اللطافة حسب قراءة محمد مرفوعا أو مجرورا.

و رأيت في بعض المجاميع نقش خاتمه كذلك (محمد بن الحسن آل الحر).

خطه الشريف:

إن خطه (قدس سره) متوسط في الجودة و برزخ بين النسخ و التعليق على اصطلاح أرباب الكتابة و الخط كما رأيناه كثيرا على ظهر الكتب و هوامشها و الإجازات، و سيأتي نموذج من صورته الفوتوغرافية عن قريب إن شاء اللّه تعالى.

وفاته:

ارتحل من هذه الدنيا الدنيّة و حلّ فيما أعد له في بحبوحة الجنان من الدرجات الرفيعة في اليوم الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة 1104 و صلى عليه أخوه العلامة الشيخ أحمد صاحب الدر المسلوك تحت القبة جنب المنبر و اقتدى به الألوف من الناس.

قبره الشريف و مدفنه:

دفن في إيوان حجرة من حجرات الصحن الشريف ملاصقة بمدرسة المرحوم الميرزا جعفر و هو اليوم مشهور يزار و عليه ضريح صغير من الصفر يقصده المؤمنون بقراءة القرآن و الفاتحة و استشفاعه عند الإمام مولانا الرضا (عليه السّلام) في الحوائج.

22

تأثير ارتحاله في الناس:

انصدعت قلوب الشيعة بموت هذا العالم العلامة و أقيمت له مجالس التأبين في البلاد الشيعية حشره اللّه مع مواليه الكرام و مما قيل في رثائه و تاريخ وفاته:

في ليلة القدر الوسطى و كان بها* * * وفاة حيدر الكرار ذي الغير

يا من له جنة المأوى غدت نزلا* * * ارقد هناك فقلبي منك في سعر

طويت عنا بساط العلم معتليا* * * فاهنأ بمقعد صدق عند مقتدر

تاريخ رحلته عاما فجئت به‏* * * و أسرى لنعمة باريه على قدر

أسانيدنا في رواية هذا الكتاب الشريف من مؤلفه الهمام:

لا يذهب على البحاثة المتتبع أن لنا طرقا منتهية إلى شيخنا العلامة المؤلف فبها نروي جميع مروياته و مسموعاته و مقروءاته و مناولاته و مؤلفاته الكثيرة التي منها هذا السفر الجليل و المجموع الرائق و نورد منها نبذا في خاتمة هذه الرسالة التي حررناها مقدمة للكتاب و من أراد البسط فعليه بكتابنا المسلسلات إلى مشايخ الإجازات و خاتمة المستدرك لشيخ مشايخنا ثقة الإسلام النوري و مشجرة مواقع النجوم له أيضا و لؤلؤة البحرين للعلامة صاحب الحدائق و غيرها.

فنقول: من جملة طرقنا ما نروي بالإجازة عن العلامة خادم أخبار آل الرسول خاتم المحدثين عيبة الفضائل خريت الفقه و الحديث آية الباري سبحانه مولاه مولانا الحاج الشيخ محمد الباقر البيرجندي صاحب كتابي الكبريت الأحمر في شرائط المنبر و وثيقة الفقهاء، و غيرهما عن جماعة.

منهم: أستاذه شيخ مشايخنا ثقة الإسلام النوري عن جماعة.

منهم: أستاذه العلامة الحاج الشيخ عبد الحسين الطهراني صاحب المدرسة و المسجد المعروفتين بتلك البلدة عن جماعة.

منهم: أستاذه فقيه الإمامية الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر عن جماعة.

منهم: أستاذه العلامة الفقيه السعيد محمد الجواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة عن جماعة.

منهم: أستاذه العلامة السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي عن جماعة.

23

منهم: أستاذه العلامة فقيه العترة الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق عن جماعة.

منهم: العلامة الشيخ عبد اللّه بن علي بن أحمد البحراني المتوفى سنة 1148 عن جماعة.

منهم: العلامة الشيخ محمود بن عبد السلام الأوالي البحراني عن جماعة.

منهم: شيخه العلامة مؤلف الكتاب.

و منها: ما نرويه عن الوالد العلامة نسابة آل أبي طالب مفخر الهاشميين زاهد العصر السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي المتوفى سنة (1338) أعلى اللّه درجاته في الجنان و حشره مع أجداده الطاهرين عن جماعة.

منهم: شيخه و والده العلامة الجامع لصنوف الكمال السيد شرف الدين علي الحسيني المرعشي المتوفى (1316) عن جماعة.

منهم: العلامة استاذ المتأخرين و من تنتهي إليه الأبحاث العلمية في نواديها مولانا الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى (1281) (قدس سره) عن جماعة.

منهم: العلامة السيد صدر الدين محمد بن صالح الموسوي العاملي عن جماعة.

منهم: والده المبرور عن جماعة.

منهم: والده العلامة السيد محمد عن جماعة.

منهم: استاذه مؤلف الكتاب.

و منها: ما نرويه عن الاستاذ العلامة زين المحققين، الغواص في بحار التدقيق الآية الباهرة الشيخ محمد اسماعيل المحلاتي النجفي عن جماعة.

منهم: والده العلامة المولى محمد علي عن جماعة.

منهم: العلامة ملك العلماء سلطان الفقهاء و المجتهدين و من ثنيت له وسادة الزعامة الدينية في عصره مولانا الحاج السيد محمد باقر الموسوي الجيلاني ثم الاصفهاني المشتهر بحجة الإسلام صاحب كتاب مطالع الأنوار في الفقه عن جماعة.

منهم: العلامة الزاهد المقدس البغدادي مولانا السيد محسن بن الحسن الحسيني الأعرجي البغدادي صاحب كتابي المحصول و الوسائل عن جماعة.

منهم: العلامة الشيخ سليمان بن معتوق العاملي عن جماعة.

منهم: العلامة صاحب الحدائق بطريقه المذكور.

24

حيلولة: و عن العلامة السيد الأعرجي عن العلامة الميرزا أبي القاسم الجيلاني المشتهر بالمحقق القمي صاحب كتابي الغنائم في الفقه و القوانين في الأصول عن شيخه العلامة أستاذ الكل في الكل الوحيد البهبهاني عن والده العلامة المولى محمد أكمل عن جماعة منهم العلامة المدقق المولى الميرزا محمد بن الحسن الشيرواني صاحب الحاشية على المعالم عن جماعة.

منهم: العلامة محيي مآثر الأئمة و ناشر علومهم مولانا العلامة المجلسي صاحب البحار عن جماعة.

منهم: العلامة المؤلف.

و منها: ما نرويه عن العلامة الاستاذ الشيخ محمد الحسين الشيرازي النجفي عن جماعة.

منهم: العلامة جمال الناسكين، و سراج المتعبدين و السالكين مولانا الحاج السيد مرتضى الرضوي الكشميري النجفي (قده) عن جماعة.

منهم: العلامة شريف العراقين فخر السادة الكرام مولانا السيد مهدي الحسيني القزويني النجفي الحلي عن جماعة.

منهم: عمه العلامة الفقيه صاحب الكرامات السيد محمد الباقر عن جماعة.

منهم: العلامة بحر العلوم بطريقه المذكور.

حيلولة: و عن صاحب مفتاح الكرامة عن العلامة الفقيه النبيه الأمير السيد علي الطباطبائي الحائري صاحب كتاب الرياض في الفقه عن خاله العلامة الوحيد البهبهاني بطريقه المذكور.

حيلولة: و عن العلامة الحاج السيد محمد الباقر حجة الإسلام المتقدم ذكره عن العلامة الفقيه ذي المقامات الشامخة في العلم و العمل الميرزا مهدي الموسوي الشهرستاني الحائري عن شيخه العلامة الشيخ عبد العلي البحريني الدرّازي عن العلامة الشيخ عبد اللّه بن علي بن أحمد العلوي بطريقه السابق.

و منها: ما نرويه عن العلامة فخر أهل الحديث و الدراية الخادم لحرم الإمامين العسكريين جرثومة الفضل و التقوى آية الحق جل شأنه العزيز مولانا الميرزا محمد بن علي الطهراني العسكري صاحب كتاب مستدرك البحار (قدس اللّه لطيفه) عن جماعة.

منهم: شيخه العلامة النوري صاحب المستدرك بطرقه المتقدمة إلى بحر العلوم عن العلامة الزاهد رب المناقب و المفاخر مولانا الأمير سيد حسين الحسيني القزويني‏

25

المشتهر بسيفي صاحب كتاب معارج الأحكام في شرح الشرائع عن جماعة.

منهم: العلامة السعيد الشهيد مولانا أبو الفتح السيد نصر اللّه الموسوي الحائري المدرس في الروضة الحسينية صاحب كتاب الروضات الزاهرات و غيره عن جماعة.

منهم: العلامة الفقيه المحدث المولى محمد الحسين البغمجي نسبة إلى بغمج بضم الموحدة ثم الغين المعجمة ثم الميم المفتوحة ثم الجيم من أعمال مشهد الرضا (عليه السّلام) عن جماعة.

منهم: العلامة المؤلف صاحب الكتاب.

حيلولة: و عن العلامة السيد نصر اللّه المدرس الشهيد الحائري عن العلامة السيد عبد اللّه الموسوي الجزائري شارح كتاب النخبة الفيضية عن جماعة.

منهم: والده العلامة السيد نور الدين صاحب كتاب فروق اللغات عن جماعة.

منهم: العلامة المؤلف.

حيلولة: و عن العلامة السيد حسين الحسيني القزويني السيفي عن والده العلامة المير محمد ابراهيم الذي يزار قبره الشريف في قزوين عن جماعة منهم العلامة المؤلف القمقام.

و منها: ما نرويه عن الاستاذ السناد العلامة في العلوم سيما الفقه و الرجال و الغرائب آية اللّه الشيخ محمد حرز الدين النجفي (قدس سره الشريف) عن جماعة.

منهم: شيخه العلامة فقيه المتأخرين الآية الزاهرة السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي النجفي (قده) المتوفى (1337) صاحب كتاب العروة الوثقى عن جماعة.

منهم: العلامة الفقيه الشيخ مهدي بن علي كاشف الغطاء النجفي عن جماعة.

منهم: عمه العلامة الفقيه الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة عن جماعة.

منهم: والده العلامة الأكبر الشيخ جعفر صاحب كتاب كشف الغطاء عن جماعة.

منهم: شيخه الاستاذ الوحيد البهبهاني بطريقه المذكور.

حيلولة: و عن العلامة السيد نصر اللّه الحائري الشهيد الحائري عن العلامة الشيخ أبي الحسن الشريف العاملي النجفي صاحب التفسير عن جماعة.

منهم: العلامة الورع الزاهد الحاج محمود الميمندي عن جماعة.

منهم: المؤلف الجليل.

و منها: ما نرويه عن العلامة النسابة الحبر الأديب حجة الإسلام السيد محمد

26

مهدي بن علي الموسوي البحريني الغريفي النجفي عن جماعة.

منهم: أستاذه العلامة الجامع لصنوف الفضل آية اللّه الحاج ميرزا فتح اللّه النمازي الشيرازي الأصفهاني النجفي المشتهر بشيخ الشريعة عن جماعة.

منهم: العلامة الفقيه الشيخ محمد الحسين الكاظمي النجفي عن جماعة.

منهم: العلامة الفقيه صاحب الجواهر بطريقه المتقدم إلى المؤلف.

و منها: ما نرويه عن العلامة الشيخ عبد الغني العاملي النجفي المتقدم ذكره من ذرية المؤلف عن جماعة منهم العلامة سيدنا المرتضى الكشميري بطريقه المذكور.

هذا: ما وسعه نطاق البيان من ذكر طرقنا إلى صاحب الكتاب.

فلنا: رواية جميع ما أودعه فيه من الروايات المنقولة عن كتب الأصحاب.

و كذا: التي نقلها عن كتب المخالفين بهذه الطرق و غيرها.

و لنا: أسانيد من طرقهم أيضا كروايتنا عن علّامة القوم في العراق السيد ابراهيم الراوي الأصل، الرفاعي النسب، البغدادي المسكن، المدرس في جامع السيد سلطان علي من جوامع بغداد و العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية في الأسبق.

و العلامة: السيد محمد الأهدلي اليماني الحضرمي.

و العلامة: الشيخ يوسف الدجوي الضرير صاحب كتاب القول المنيف في نفي التحريف و العلامة الشيخ ابراهيم الجبالي المصري و العلامة الشيخ عبد السلام الكردستاني الشافعي و العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار الدمشقي صاحب كتاب نقد عين الميزان و غيره و العلامة السيد علي خطيب النجف الأشرف صاحب الحاشية على تفسير البيضاوي و العلامة السيد ياسين الحنفي مفتي لواء كربلاء المقدسة إلى غير ذلك من فطاحل القوم قد طوينا عن ذكر أسمائهم كشحا و قد آن بنا أن نختم الرسالة الشريفة و العجالة المنيفة.

و في الختام نسأله تعالى أن يديم توفيقنا بإحياء آثار سادتنا الأئمة الميامين و نشر كلماتهم، و كان الفراغ لثلاثة عشر خلون من شعبان المعظم سنة (1378) ببلدة قم المشرفة عش آل محمد و حرم الأئمة (عليهم السّلام).

و أنا المتوسل بأذيالهم أبو المعالي شهاب الدين الحسيني النجفي المرعشي حامدا للّه مصليا على النبي و آله.

27

مقدمة الكتاب‏

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين، المؤيدين بالنصوص و المعجزات و البراهين.

أما بعد فيقول الفقير إلى اللّه الغني: محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي، عامله اللّه بلطفه الخفي و الجلي، هذا كتاب إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات، و الذي دعاني إلى جمعه و تصنيفه، و صرف الفكر إلى تحريره و تأليفه، هو أني لم أظفر بكتاب شاف في هذا الباب؛ جامع لما يحرص على جمعه أولو الألباب، بل رأيتها مختفية في حيز الشتات، يحتاج من أراد الاطلاع عليها إلى صرف كثير من الأوقات.

و إن كان مجموع الكتب المؤلفة في هذا الباب نافية للشك و الارتياب، لكن لما خرج عن كل واحد منها أخبار كثيرة، توقف في إثبات تواترها أهل البضاعة اليسيرة، إذ مدوا إليها يدا قصيرة، و ظنوا انحصارها فيما وصل إليهم مع أنها غير محصورة.

و قد تجاوزت حد التواتر عند صاحب التتبع و البصيرة، غير أن أكثر الناس قد غلب عليهم الوسواس، و صرفوا الهم و الهمة إلى غير علوم أهل العصمة، المنزهين عن كل زلة و وصمة.

حتى سمعت عن بعض الفضلاء أنهم يميلون إلى الجدل و المراء، و يدعون أن النصوص لم تتواتر بها الأخبار المروية، و إنما هي آحاد تؤيدها الأدلة العقلية و ما ذاك إلا لقلة التتبع للأخبار المروية عن الأئمة الأطهار.

و عند ذلك تعين الشروع في هذا الكتاب، احتسابا للأجر و الثواب، و إظهارا للحق و الصواب، و إجابة لالتماس بعض الأصحاب، و أرجو أن يكون شافيا في تحقيق هذا المرام، نافيا للشك و الشبهة عن ذوي الأفهام، كافيا في إثبات نصوصهم و معجزاتهم (عليهم السّلام)، وافيا في رد الظنون و الأوهام نافعا لجميع المسترشدين،

28

رافعا للشبهة عن طالبي الحق اليقين، دافعا لمغالطات أعداء الدين، قاطعا بمواضي صوارم براهينه أعناق شكوك الملحدين، قامعا بأدلته رءوس تمويهات المعاندين.

و كل من تأمل ما فيه تبين فساد معارضه بل عدم وجود منافيه، و تيقن أن مضامينه تجاوزت حد التواتر اللفظي و المعنوي فلا ينكرها إلا متعصب غوي و لا يشك فيها إلا بليد غبي.

و من نظر في هذا الكتاب، و كان من أولي الألباب، و تأمل فيه و ظهر له بعض خوافيه، علم أنه لا ثاني له في فنه، و لا نظير له في حسنه، قد تردى برداء الحق و اليقين من برود الكتاب و السنة، و خلع على من طالعه أنفس الخلع من سندس الجنة، فإن جميع أخبارهم (عليهم السّلام) رياض قد أشرقت في أرجائها أنوار الأزهار، و حياض بل جنات تجري من تحتها الأنهار.

و هذان النوعان منها أعني النصوص و المعجزات، هما لطالب الحق المقصود بالذات، فهما أحسن ما أفرغته أفواه المحابر في قالب الطروس، و أزين ما صاغته يد الأقلام لتتزين بحليه من الأفهام محاسن كل عروس.

فدونك كتابا ترمقه بعين الغبطة و الحسد جميع المصنفات، حيث أشرقت في آفاق أوراقه أنوار أقمار البراهين المؤلفات، بعد ما كانت كعقود انفصمت فتناثرت لآليها؛ أو كواكب تساقطت فأظلمت لياليها، فنظمت كل نوع من تلك الجواهر في سلك يفوق و يروق اللبيب الماهر، و لم أقتصر على إيراد ما تيسر تخريجه و إيراده دون ما تعسر استخراجه و إفراده.

و تركت من كل حديث ما لا دخل له في النص و الإعجاز، لاختيار الإيجاز و الاختصار، و اجتهدت في ترك المكرر و الاكتفاء بذكر أسانيده و لكن كتب الحديث لا تخلو من التكرار إما لاختلاف السند أو المتن أو إرادة الاستظهار، أو النسيان و عدم الاستحضار.

فصار هذا الكتاب منتقى الجمان، منتخب الدر و المرجان، جامعا لأحسن الفضائل الفاخرة، حجة لي و للمؤمنين في الدنيا و الآخرة، بل حجة للّه و لحجج اللّه على المنكرين و الجاحدين، ذخيرة لي و لمن نسخه و طالعه، نافعة لنا يوم الدين، لدلالته على الأئمة الهادية، و على بيان الفرقة الناجية، و الفرق الباغية العادية، الهاوية في الهاوية.

29

و حيث كان دليلا لأصح الاعتقادات، و وسيلة إلى حصول أكمل السعادات، و برهانا لأهم العلوم و العبادات، كان موضوعه أشرف الموضوعات، و غايته أشرف الغايات.

فيا ذوي العقول و البصائر، أ لا يفكر أحدكم فيما هو إليه صائر، إذا نزل به الموت و دفن تحت التراب، و حضر يوم القيامة موقف الحساب، هل ينفعه العناد و الخروج عن الإنصاف؟ أو يدفع عنه التعصب للآباء و الأسلاف؟ أولا يذكر أنه قد نهي عن التقليد بنص القرآن؟ و قد أمر فيه بالإتيان بالبرهان؟

و أي حجة أقوى عند ذوي الفهم، من إقرار العدو و اعتراف الخصم، و الفضل ما شهدت به الأعداء، و هل تثبت نبوة أحد من الأنبياء، أو وصية أحد من الأوصياء بدليل أقوى مما تضمنه هذا الكتاب؟ أو حجة أوضح منه عند ذوي الألباب؟ و هل يقدر مخالف الإمامية أن يدعي لغير أئمتنا (عليهم السّلام) نصا أو إعجازا؟ أو يروم إثبات حقيقة فيجد إليها مجازا؟.

و خصوصا من روايات الخصوم، فإن انتفاء ذلك قطعي معلوم، و على تقدير وجود شي‏ء من روايات أهل الدعوى، المتهمين بوضع تلك الأخبار في تلك المضامين فإن ذلك مخصوص بما يفيد المدح، و بعضه لا يخلو من إشارة إلى الذم و القدح.

مع أنه قد شهد بوضع أكثرها جماعة من المحققين، و لا تفيد ظنا بالمدح و الفضل فضلا عن القطع و اليقين، و سندها ضعيف عند الناقلين الناقدين و معارضاتها من المطاعن متواترة بين المخالفين و المؤالفين.

فقابل بينها و بين رواياتهم التي هم فيها غير متهمين، لكونهم لمضمونها منكرين، و لإمامة أئمتنا (عليهم السّلام) غير معتقدين.

و إن شئت فأضف إلى ذلك ما رواه القائلون بإمامة الأئمة المعصومين ثم رجح الجانب الأقوى، و استمسك بما هو أقرب للتقوى؛ و من لم يقبل روايات الشيعة الإمامية لهذه النصوص و البراهين، لكونهم بها قائلين، و لمضمونها معتقدين، لزمه أن لا يقبل رواية أحد من المسلمين، في نقل معجزات محمد سيد المرسلين، و خاتم النبيين (صلوات اللّه عليه و آله الطاهرين)، حتى في نقل القرآن، و ما فيه من النصوص على النبي المبعوث إلى الإنس و الجان، و هذا واضح الفساد ظاهر البطلان، و كذا نقل أهل كل ملة لمعجزات نبيهم و للنصوص على أئمتهم، إذا لم يعارضه نقلهم‏

30

للنص على المخالفين لأئمتهم.

على أني قد جمعت الروايات هنا من الطريقين، و أوردت الأخبار المتواترة بنقل كلا الفريقين، مع أني لا أدعي الحصر و الاستقصاء، فإن الأخبار في ذلك لا تعد و لا تحصى بل هي كالبحر الزاخر، لا يعرف لها أول و لا آخر، و لعل ما لم أذكره من أخبار هذا الباب، أكثر مما أوردته و جمعته في هذا الكتاب، لقلة ما وصل إليّ من المؤلفات، و اندراس أكثر الكتب المشتملة على تلك الروايات و فيما جمعته بل في نصفه بل في عشره كفاية، لمن أراد البصيرة و طلب الهداية.

فقد جمعت من النصوص و المعجزات ما لا يكاد يقوى على عده العادون و لا يقدر على رده العاندون المعادون.

فَمَنِ ابْتَغى‏ وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ*؟! و لنذكر فهرست الأبواب، ليطلع على مضمونه إجمالا أولو الألباب و يعرف الطالب مطلبه فيطلبه من ذلك الباب، فدونك أبوابا هي بروج شموس الولاية و مطالع أقمارها، و هاك فصولا هي مطالع كواكب الهداية و مشارق أنوارها، فكل حديث من أحاديثه يكتسب الكافر منه إسلاما؛ و يستفيد المسلم منه إيمانا، و يزداد المؤمن به يقينا و إذعانا.

و أنا أرجو أن ينصر اللّه ألوف عسكر النصوص الواضحات، و يؤيد ألوف عسكر المعجزات الباهرات، على قتل آحاد التقليدات، و قتال عشرات الشبهات و التمويهات و تشرق أنوار شموس الهداية النيرات، و أقمار اليقين الزاهرات، في ظلام دياجي ليل الجهالات و الضلالات.

و من اطلع على أحوال الرواة، و عرف الممدوحين منهم و الثقات، و عرف القرائن المقترنة بتلك الروايات، زاد يقينه و اعتقاده و وثوقه بالنقل و اعتماده.

على أن أحاديث هذه الأبواب كلها من المتواترات؛ و بعض الأبواب مقصود بالذات، و بعضها من المقدمات أو التتمات المهمات.

و هي هذه:

باب (1) وجوب العمل بالعقل في إثبات حجية النقل.

باب (2) إن المعرفة الإجمالية موهبية فطرية لا كسبية.

باب (3) وجوب الرجوع إلى الأدلة النقلية في تحصيل المعارف التفصيلية.

31

باب (4) عدم جواز العمل في الاعتقادات بالظنون و الأهواء و العقول الناقصة و الآراء و نحوها من أدلة علم الكلام التي لم تثبت عنهم (عليهم السّلام).

باب (5) عدم جواز التقليد في الاعتقادات و أخذها عن غير النبي و الأئمة الهداة عليهم أفضل الصلوات و التسليمات.

باب (6) النصوص العامة على وجوب النبوة و الإمامة، و وجوب عصمة الأنبياء و الأئمة (عليهم السّلام)، و بطلان الاختيار، و أنه لا بد لكل نبي أو إمام من نص أو إعجاز.

باب (7) النصوص على نبينا محمد بن عبد اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).

باب (8) معجزاته عليه الصلاة و السلام.

باب (9) النصوص العامة على إمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام) و خلافتهم و عصمتهم.

باب (10) النصوص على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) و خلافته و وصيته و ولايته و عصمته.

باب (11) معجزاته (عليه السّلام).

باب (12) النصوص على إمامة أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام).

باب (13) معجزاته (عليه السّلام).

باب (14) النصوص على إمامة أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السّلام).

باب (15) معجزاته (عليه السّلام).

باب (16) النصوص على إمامة علي بن الحسين (عليه السّلام).

باب (17) معجزاته (عليه السّلام).

باب (18) النصوص على إمامة أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السّلام).

باب (19) معجزاته (عليه السّلام).

باب (20) النصوص على إمامة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام).

باب (21) معجزاته (عليه السّلام).

باب (22) النصوص على إمامة أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السّلام).

باب (23) معجزاته (عليه السّلام).

32

باب (24) النصوص على إمامة أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام).

باب (25) معجزاته (عليه السّلام).

باب (26) النصوص على إمامة أبي جعفر محمد بن علي الجواد (عليه السّلام).

باب (27) معجزاته (عليه السّلام).

باب (28) النصوص على إمامة أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السّلام).

باب (29) معجزاته (عليه السّلام).

باب (30) النصوص على إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السّلام).

باب (31) معجزاته (عليه السّلام).

باب (32) النصوص على إمامة صاحب الزمان محمد بن الحسن المهدي (عليه السّلام) و ولادته و غيبته و ظهوره.

باب (33) معجزاته (عليه السّلام).

باب (34) علامات الإمام و صفاته (عليه السّلام) و علامات خروج صاحب الزمان (عليه السّلام).

باب (35) إبطال الغلو و الرد على الغلاة.

و أسأل اللّه الملك العلام أن يوفقني للإتمام و يرزقني حسن المبدأ و الختام و أن يجعله خالصا مقربا إليه و إليهم (عليهم السّلام).

مقدمة: تشتمل على فوائد مهمة اثنتي عشرة

الأولى: ذهب جميع أصحابنا الإمامية إلى وجوب النبوة و الإمامة، و أن الأرض لا تخلو من نبي أو إمام، و أنه يشترط فيهما العصمة، و كونهما أفضل و أعلم و أكمل من جميع الأمة، و أنه لا بد من النص أو الإعجاز، و لهم على ذلك أدلة عقلية و نقلية لا تعد و لا تحصى، و يأتي جملة من النقلي و العقلي المروي إن شاء اللّه تعالى.

و قد أورد عليها مخالفونا اعتراضات و مناقشات؛ كلها تمويهات و مغالطات و تدليسات و تلبيسات، و قد أجاب عنها السيد المرتضى بأجوبة شافية في كتاب الشافي و غيره و كذا العلامة و غيره من علمائنا.

و لنا مسلك آخر لا يرد عليه شي‏ء؛ و هو: أن ننزل عن دعوى الوجوب و نكتفي بدعوى الحسن و الرجحان العقلي أو الشرعي، فلا يقدر عاقل على الإنكار، و نجعل‏

33

أدلة الوجوب أدلة على الرجحان و الأولوية، فتصير الجميع قطعية سالمة من الاعتراضات و لا يضرها شي‏ء من تلك الاحتمالات.

ثم نثبت الوقوع في كل زمان حتى زمان الغيبة بالأخبار المتواترة بل التي تجاوزت حد التواتر من طريق الخصم بحيث لا يقدر على دفعه فضلا عن طريق الإمامية بل لنا أن نكتفي بدعوى الجواز، ثم نستدل على وقوع هذا الممكن بما أشرنا إليه فلا يتصور أحد دفع الدعوى و لا التشكيك فيها و لا إنكار دليلها، بل يحتاج حينها إلى الدليل و يصير الدليل هنا كالدليل على المعاد، و هو أنه ممكن و قد أخبر الصادق به فيكون حقا، و النصوص على إمامة الأئمة (عليهم السّلام) كما يأتي بيانه أضعاف أضعاف النصوص على المعاد، و أدلة الإمامة و نصوصها أقوى و أكثر و أثبت و أوضح من أدلة جميع مطالب الأصوليين حتى التوحيد و النبوة، و أدلة النبوة أقوى مما عدا الإمامة من جميع تلك المطالب كما يظهر بالتتبع و هذا واضح، و ناهيك بذلك! و من شك فلينظر في الكتب المؤلفة في هذا الفن، و يأتي ذكر جملة منها بل يكفيه النظر في هذا الكتاب و اللّه الهادي.

الثانية: قد عرفت أن موضوع الكتاب المقصود بالذات هو النصوص و المعجزات و النص أقسام، منها: جلي، و منها: خفي إذا ضم إليه غيره من القرائن أو المقدمات العقلية أو النقلية صار جليا، فمنها ما تضمن لفظ النبوة، و الرسالة، و البعثة، و الإمامة، و الخلافة، و الوصية، و العصمة، و فرض الطاعة، و الحجية، و الأفضلية، و الأعلمية إلى غير ذلك من الألفاظ الآتية إن شاء اللّه، و ما لعله يرد على بعضها من الاعتراضات يندفع بانضمام غيره إليه من النصوص أو القرائن فالمجموع قطعي سندا و دلالة لا يرد عليه شي‏ء، و بعضه يكفي العاقل المسترشد الطالب للحق الخالي الذهن من الشبهة و التقليد فكيف بالجميع؟.

و الإعجاز أقسام؛ منها: الإخبار بالمغيبات، و منها: إجابة الدعاء، و منها: سائر الأفعال التي تخرج عن قوة البشر من تغيير الطبائع، و قلب الجوهر و الأعراض بغيرها و إحياء الموتى، و إشباع الخلق الكثير من طعام يسير، و كلام الحيوانات من الوحش و الطير، و كلام الجمادات و حركاتها، و استنطاق الملائكة و الجن، و إعجاز القادر عن مقدوره، و إقدار العاجز على ما عجز عنه؛ ورد الشباب بعد ذهابه، إلى غير ذلك من الأنواع الآتية، و ما لعله يرد على بعضها يندفع بانضمام غيره إليه.

34

و احتمال السحر و الكهانة يندفع بأن أكثرها لا يحتمل ذلك و لا يصدق عليه تعريفها كما لا يخفى.

و بأن الساحر و الكاهن لا يقدران على كل ما يريدان و ما يظهر منهما غير مطرد و كثيرا ما يتخلف و يظهر فيه الخطاء، و أكثر السحر تخييل و تمويه لا حقيقة له و لا بقاء و المعجزات لها حقيقة و بقاء، و هل قدر ساحر على إحياء ميت أو رد شباب أحد بعد الكبر، أو الإتيان بمثل القرآن أو نحو ذلك؟

و بأن العقلاء يعلمون في كثير من تلك المعجزات انتفاء تلك الاحتمالات الفاسدة بالضرورة.

و بأن الأعداء بعد ما بحثوا و تأملوا لم يستطيعوا إثبات شي‏ء من أسباب الحيل و الشعبذة و السحر في المعجزات و قد اطلعوا على تمويه كل ساحر.

و بأن السحر أو الشعبذة و الحيل إنما تظهر عند العوام و النساء و نحوهم، و المعجزات تظهر عند العقلاء و العلماء فلا يقدرون على دفعها.

و بأن العقل و النقل دلا على أن اللّه لا يمكن أن يمكّن من ادّعى النبوة أو الإمامة كاذبا من إثبات دعواه بالسحر و نحوه.

و بأنه لو كان ذلك ممكنا لم يوثق بنبي و لا وصي و لم يعلم صدق أحد.

و بأن الحيل و الشعبذة و نحوهما تخفى أسبابها على بعض الناس و تظهر للبعض بخلاف المعجزات.

على أن ذلك المعترض لا بد أن يكون قائلا بنبوة بعض الأنبياء و إمامة بعض الأئمة و ما استدل به فدليلنا أقوى منه، و ما دفع به هذا الاعتراض عن نفسه دفعناه بما هو أبلغ منه، و إن شئت فضم النصوص إلى المعجزات تندفع عنك جميع الاعتراضات.

على أن المعترض إن كان من المسلمين و قد اعترض على معجزات الأئمة (عليهم السّلام) و النصوص عليهم، فقد خرج عن الإنصاف لأنها لا تكاد تقصر عن معجزات النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و النصوص عليه بل تزيد عليها في العدد و كثرة الأخبار، و قوة الأسانيد، و وضوح الدلالة و قرب العهد، و كون كثير منها ورد من طرق الخصم و غير ذلك.

و بعد فهل يقدر على معارضتها في حق من يدعي خلافتهم بما يقاومها أو

35

يقاربها أو يقارب جزءا من الف جزء منها؟ بل لا يدعي أحد لغير أئمتنا (عليهم السّلام) نصا و لا إعجازا.

و إن كان المعترض من غير المسلمين فكذلك لأنه لا يجد نقل نص و لا إعجاز لأحد من الأنبياء و الأوصياء الذين يقول بهم أقوى و لا أوثق و لا أكثر منها، مع بعد العهد هناك و قربه هنا، فكان هذا النقل أوثق و أقرب إلى الصدق فكيف يثبت النبوة و الإمامة بما هو أضعف و يتوقف فيما هو أقوى، هذا بعيد من الإنصاف و التقوى؟.

فإن قلت: قد تواترت الأخبار بأن علم الأئمة (عليهم السّلام) وصل إليهم من النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فيكون ما أخبروا به من المغيبات من معجزاته لا من معجزاتهم؟.

قلت: قد تواترت الأخبار أيضا: بأن علم كل واحد منهم يزيد في كل ليلة جمعة و في كل ليلة قدر، بل ساعة بعد ساعة بالإلهام و سماع كلام الملائكة و غير ذلك، و أن تلك الزيادة تعرض على النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ثم على الأئمة إلى إمام الزمان، و أن النبي و الإمام لا يعلمان الغيب كله و إنما يعلمان بعضه بتعليم اللّه لهما، و أنه إذا شاء الإمام أن يعلم الأمر أعلمه اللّه إياه، فيمكن أن يكون ما أخبروا به من المغيبات من تلك الزيادات المتجددة فيكون معجزا لهم، على أن ما وصل إليهم منه (عليه السّلام) كان أكثره مجملا و تفاصيله من الزيادة المتجددة فهو معجز لهم، و أيضا: فقد روي أنهم أخبروا بكثير من المغيبات التي لم تنقل عن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أيضا فإن المعجزات من غير الإخبار بالمغيبات كثيرة جدا كما يأتي إن شاء اللّه، و هي أنواع كثيرة، و أيضا فإنه قد تواتر أن علم النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أو بعضه أو أكثره وصل إليه من الأنبياء و الأوصياء السابقين، فيكون إخباره بالغيب معجزة لهم لا له و ما أجبتم به فهو جوابنا و هو ما قلناه أو نحوه.

على أن النصوص المتواترات تغني عن المعجزات و إن كانت مؤيدة لها و كافية لمن لم يسمع النص و هذا الاعتراض نظير قول الكفار في حق النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)):

أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى‏ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (1) فما أجبتموهم به أجبناكم به أو بما هو أقوى منه و اللّه الهادي.

الثالثة: لا يخفى على عاقل أن النص كاف في إثبات النبوة و الإمامة، و لا يتوقف على الإعجاز، و الاعجاز أيضا كاف و هو نص لا يحتاج إلى غيره من‏

____________

(1) سورة الفرقان: 5.

36

النصوص، و أن إعجاز القرآن ظاهر، و عجز الناس عن معارضته أوضح، و أنه كذلك كان في أول النبوة بالنصوص المتواترة، و أنهم بذلوا أنفسهم للقتل و أولادهم و نسائهم للسبي و أموالهم للنهب لما عجزوا عن المعارضة، و أن كثيرا من الفصحاء الآن أفصح من كثير من فصحاء ذلك الزمان كما يظهر من آثار الفريقين نظما و نثرا، و أن فصحاء كل عصر عاجزون عن المعارضة.

و من شك في ذلك أو أنكر فليمتحن نفسه و غيره و ليأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله فالقرآن دليل مستقل و برهان قاطع غير موقوف على ثبوت النبوة، بل هو دليل و برهان لها و لا ثبوت النبوة موقوفا على ثبوت القرآن و تحقق إعجازه لكثرة المعجزات و النصوص المروية كما يأتي إن شاء اللّه بل النصوص الموجودة في القرآن على النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) عليه حجة، بل نص كل واحد منهم على من قبله أيضا حجة، و اعترافه بنبوته أو إمامته برهان، حيث إن الإعجاز كاف في ثبوت دعواه فلا يلزم من ذلك الدور، و لا يترتب عليه مفسدة إلا أني لم أذكر هذا القسم لوفور النصوص و عدم الاحتياج إليه، و لو ذكرته لكان أضعاف أضعاف ما جمعته من نص السابق على اللاحق، فلا تغفل عن هذه الدقيقة.

لكني ذكرت جملة من الأخبار تشتمل على إقرار الإمام اللاحق بالسابق و نصه على اللاحق، و الأول ذكر بالتبعية، و الثاني هو المقصود بالذات، و بالجملة فالقرآن و النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) حجتان مستقلتان يشهد كل واحد منهما بتصديق الآخر، و يجب قبول شهادة كل منهما للآخر، و لا تتوقف حجية أحدهما على حجية الآخر. و قد روى علماؤنا و محدثونا هذا المعنى عنهم (عليهم السّلام) في أحاديث كثيرة جدا و كذا النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و كل واحد من الأئمة (عليهم السّلام)، فكل واحد منها حجة في تصديق الآخر و في غيره حيث إن الإعجاز وحده كاف و النص كذلك فلا يلزم الدور.

و قد روى العامة و الخاصة: في تفسير قوله تعالى: وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (1) أن المراد به علي بن أبي طالب (عليه السّلام) و أنها نزلت فيه، و هو الذي عنده علم الكتاب و هو نص فيما قلناه.

و روى الصفار في بصائر الدرجات: أن هذه الآية نزلت في علي و في الأئمة

____________

(1) سورة الرعد: 43.

37

بعده (عليهم السّلام)، و رواه الكليني و غيره بطرق متواترة؛ و من نازع في ذلك يلزمه عدم العمل بقول النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إذ أخبر بنبوة بعض الأنبياء السابقين، و عدم قبول شهادته بنبوة الذين أخبروا بنبوته أو لم يخبروا؛ و بطلان ذلك معلوم بالضرورة، و يأتي جملة من النصوص على الأئمة (عليهم السّلام) يرويه الأئمة (عليهم السّلام) و لا دور في ذلك و لا قصور فيه و إن كان شهادة منهم لأنفسهم لوجوه:

منها: أن إمامتهم موقوفة على النصوص و المعجزات، و ثبوت تلك النصوص موقوف على ثقتهم و صدقهم لا على إمامتهم فلا دور.

و منها: أن تلك النصوص و إن كانت تتضمن الدعوى منهم للإمامة، فإنا نضم إليها معجزاتهم فيتم الدليل.

و منها: إنا نضم إليها النصوص التي رواها غيرهم من غير طريقهم و خصوصا ما رواه أعداؤهم و نحوهم.

و منها: أن رواية كل واحد منهم إذا لم تعتبر بالنسبة إلى نفسه كما زعم عن المعترض، قبلت بالنسبة إلى ما عداه ممن تقدمه أو تأخر عنه.

و منها: أن الأمة اجتمعت على ثقتهم و صدقهم فوجب عليهم قبول روايتهم في حق أنفسهم و في حق غيرهم.

و منها: أنهم غير متهمين في رواية تلك النصوص، لقدرتهم على إثبات دعواهم بالمعجزات إلى غير ذلك و نعارض بنقل النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) للقرآن المشتمل على النص عليه و بنقله للنصوص الباقية الآتية، و بنقل الأنبياء مثل ذلك، و مهما أجابوا به أجبنا بمثله أو بما هو أقوى منه.

و قد أجمع العامة و الخاصة: على أن قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)، أنزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و دلالتها على حجية إجماعهم بل على عصمتهم ظاهرة واضحة، و قد أجمعوا على إمامة علي (عليه السّلام) و نفي إمامة من تقدمه، و على وجوب الإمامة، و أن الأرض لا تخلو من إمام، و على إمام الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام) كما يأتي نقله عنهم من الطريقين، و هذا دليل واضح لا ينكره منصف.

____________

(1) سورة الأحزاب: 33.

38

و اعلم: أنه يظهر بالتتبع أن النبي و الأئمة (عليهم السّلام) كانوا في غاية الاعتناء و الاهتمام بإظهار النصوص و المعجزات من أول زمان النبوة إلى زمان الغيبة الكبرى في مدة تزيد على ثلاثمائة و خمسين سنة، لكن كان يمنعهم من ذلك في بعض الأوقات موانع:

منها: علمهم بعدم قبول الناس للنص و الإعجاز.

و منها: الخوف من حصول الضرر لهم و لشيعتهم من القتل و ما دونه.

و منها: الخوف من ضلال الناس و إنكارهم للدين بسبب قصور الفهم.

و منها: خوفهم من أن يظن بهم السحر و الكهانة.

و منها: خوفهم من اعتقاد الناس فيهم الغلو.

و منها: خوفهم من حسد الناس و عداوتهم.

و منها: علمهم بعدم احتياج الحاضرين في ذلك الوقت إلى النص و الإعجاز لسماعهم له من قبل و اعترافهم به.

و منها: خوفهم من نقله و وصوله إلى أعدائهم.

و منها: خوفهم من ترتب مفاسد أخر حتى أن شدة التقية كانت تمنعهم أحيانا من دعوى الإمامة، و ربما تلجئهم إلى إنكارها و دفعها عن أنفسهم، بل الإقرار بإمامة غيرهم و خلافته و بيعته و الاقتداء به، و مع جميع هذه الموانع قد ظهر من النصوص و المعجزات ما لا يحصى.

إذا عرفت هذا؛ فقلة النصوص و المعجزات في بعض الأبواب الآتية و كثرتها في الباقي سببه وجود الموانع المذكورة أو نحوها من مقتضيات الأحوال أو اندراس أكثر الكتب المشتملة على أخبارهم (عليهم السّلام) إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة و العجب من بقاء ما بقي لا من ذهاب ما ذهب؛ لما عرفت من وفور الموانع، و مع ذلك فإن ما وصل إلينا كاف بل يزيد على قدر الكفاية لمن أراد الهداية و الرجوع عن الضلالة و الغواية و قد ذكر جماعة من علمائنا وجوها بمنزلة النص و الإعجاز تدل على إمامة أئمتنا (عليهم السّلام).

منها: العلوم التي ظهرت عنهم من التوحيد و سائر الأصول و الفروع كما يظهر لمن تتبع آثارهم و آثار من تقدم عليهم، و كل من اطلع على ذلك علم أنهم أعلم الناس، و الأعلم هو الإمام لما ثبت عقلا و نقلا، و ناهيك بأن جميع أعدائهم من‏

39

الخلفاء و العلماء كانوا يرجعون إليهم، و أبو حنيفة الذي هو عند العامة الإمام الأعظم من تلامذتهم، و كذا ابن عباس و غيره.

و منها: إجماع الأمة على طهارتهم و عدالتهم، حتى أنه مع كثرة أعدائهم و حسادهم لا تجد أحدا يطعن عليهم و لا يعيبهم بشي‏ء، و قد عابوا خلفائهم و أئمتهم و ذموهم حتى نسبوا إلى كثير منهم أنهم أولاد زنا، و لم يقدروا أن يعيبوا أئمتنا (عليهم السّلام) بشي‏ء.

و منها: اعتقاد جمع كثير من العقلاء فيهم الربوبية كما قيل في أمير المؤمنين و الصادق (عليهم السّلام) و غير هما، لكثرة ما ظهر منهم من العلم و الفضل و المعجزات و قد اختلفت الأمة في الجماعة الذين تقدموا عليهم و نازعوهم في الإمامة هل كانوا كفارا أم مسلمين؟.

و منها: ما هو ظاهر من تسخير اللّه الولي و العدو لتعظيمهم و تبجيلهم في حياتهم و بعد موتهم و إلهامه جميع القلوب رفع شأنهم، و إعلاء مكانهم و من تتبع الأخبار و الآثار تيقن ذلك و هذا من خصائصهم (عليهم السّلام) في كل زمان، و كذلك أجمعوا على تعظيم قبورهم و زيارتها و التبرك بها دون أعدائهم.

و منها: كثرة الأدلة العقلية و النقلية الدالة على إمامتهم المقررة في محلها.

و منها: كثرة الأدلة الدالة على وجوب النبوة و الإمامة عقلا و نقلا و اشتراط العصمة في الإمام، و كل من تقدم عليهم أو نازعهم في الإمامة فإن عصمته منفية قطعا بإقرار الخصوم، فثبت إمامة أئمتنا (عليهم السّلام).

و منها: ما هو معلوم أنه لم يعهد من أحد من أئمتنا (عليهم السّلام) التعلم من أحد من العلماء، و كل واحد منهم في زمانه قد كان أعلم أهل الدنيا.

و منها: أنه ما سئل أحد منهم عن مسألة فعجز عن جوابها قط، مع كثرة المجادلين لهم و المتعنتين في مسألتهم، بل أفحموا كل عالم، و أسكتوا كل ناطق و أجابوا كل من اعترض على الإسلام و أهله، بعد ما عجز علماء الإسلام عن جواب كثير من تلك المسائل المشكلات.

و منها: كثرة المؤلفات من علماء العامة في فضل أئمتنا (عليهم السّلام) و أخبارهم كما ستعرفه، و في ذم أئمتهم و الطعن عليهم كما لا يخفى على المتتبع.

و منها: ما هو ظاهر مشهور باق إلى الآن من المعجزات و الكرامات المشاهدة

40

عند قبورهم: من إجابة الدعوات، و شفاء المرضى من الأكمه و الأبرص و الأعمى، كما هو معروف عند قبر الحسين و قبر الرضا (عليهم السّلام) و غير هما من أئمتنا (عليهم السّلام) مما لا يمكن إنكاره.

و منها: اتفاق أئمتنا (عليهم السّلام) على دعوى الإمامة، و إقرار كل واحد منهم للآخر، و مدح بعضهم بعضا؛ و نص السابق على اللاحق، و اعتراف اللاحق بالسابق و كثرة الاختلاف بين المتقدمين عليهم و المنازعين لهم و ذم كل واحد منهم للآخر و طعنه فيه.

و منها: إخبار كل واحد منهم بالإمام الذي بعده و هو إعجاز واضح و كذا إخبارهم كلهم واحدا بعد واحد بغيبة المهدي (عليه السّلام) فوافق الخبر المخبر فهذا نص منهم و إعجاز لهم كلهم.

و منها: أنهم ما سألوا أحدا عن مسألة قط على وجه الامتحان فقدر أن يجيبهم عنها، كما اتفق للصادق (عليه السّلام) مع هشام و للرضا (عليه السّلام) مع أهل الأديان، و للجواد (عليه السّلام) مع يحيى بن أكثم و غيرهم إلى غير ذلك من الوجوه و اللّه الموفق.

الرابعة: الخبر المتواتر خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه، لاستحالة تواطئهم على الكذب عادة، و إفادته للعلم و اليقين أمر معلوم وجداني لا يشك فيه عاقل، خصوصا مع ملاحظة القيد الأخير و المنكر مكابر لعقله، و المشكك مكذب لوجدانه، و إنما ينكره بلسانه أو يغلب عليه الوسواس و لو لم يكن موجبا للعلم لما حصل لنا العلم بوجود أحد من الملوك المتقدمين، و لا بوجود أحد من الأنبياء السابقين، و البلدان التي لم نرها و الوقائع العظيمة التي لم نحضرها، و المصنفات المشهورة التي لا شك في صحة نقلها و وجود العلماء السابقين المشهورين، و الشعراء المعروفين المتقدمين بل المعاصرين و أمثال ذلك و هو واضح البطلان و ظاهر الفساد.

و شرائطه مذكورة في محلها و ينظمها استحالة تواطئهم على الكذب عادة و استنادهم إلى الحس و استواء الطرفين و الواسطة.

و لا بد من خلو ذهن السامع من الشبهة و التقليد لخلاف مضمون التواتر، فإنه حينئذ لا يفيده العلم لأنه كلما سمع خبرا كذّبه أو أوّله و هو شرط تفرد به السيد المرتضى و وافقه من تأخر عنه و هو جيد جدا، و كفاه الوجدان دليلا، و به يجاب اليهود و النصارى إذا قالوا: لو كانت معجزات نبيكم متواترة لأفادتنا العلم كما أفادتكم، و مثلهم العامة إذا قالوا ذلك في نصوص أئمتنا (عليهم السّلام) و معجزاتهم.

41

و هو قسمان، لفظي: قد تواتر لفظه. و معنوي: قد اختلف لفظه و اشترك في معنى خاص كأكثر النصوص و المعجزات، و كأخبار كرم حاتم و شجاعة علي (عليه السّلام) و كرمه و قد صرح بما قلناه و بما هو أبلغ منه جماعة من علمائنا الأصوليين و الإخباريين بل لا خلاف بينهم فيه، و كون إفادة التواتر العلم بديهيا أو نظريا مما لا فائدة في تحقيقه و استدلال الأئمة (عليهم السّلام) بالمتواتر كثير يأتي بعضه في مواضع.

إذا عرفت هذا ظهر لك تواتر النصوص و المعجزات الآتية إن شاء اللّه تعالى، بل تجاوزها حد التواتر بمراتب فإنها أكثر بكثير من كل ما اتفقوا على تواتره لفظا أو معنى، مثل وجوب الصلاة و الزكاة و تحريم الخمر و أخبار المعاد، و كرم حاتم و غزاة بدر و أحد و حنين، و خبر الخضر و موسى و ذي القرنين و أمثال ذلك، و كثرة النقلة من الشيعة و غيرهم بحيث لا يحصى لهم عدد ظاهر، و اجتماع الشرائط المذكورة واضح لا ريب فيه، و من خلا ذهنه من شبهة أو تقليد حصل له العلم من هذه الأخبار بحيث لا يحتمل النقيض عنده أصلا، و لو أنصف العامة لعلموا أن نصوص أئمتنا (عليهم السّلام) و معجزاتهم أوضح تواترا من نصوص النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و معجزاته، و لو أنصف اليهود و النصارى و أمثالهم لعلموا أن تواتر نصوص نبينا و أئمتنا (عليهم السّلام) و معجزاتهم أوضح و أقوى من تواتر نصوص أنبيائهم و معجزاتهم كما أشرنا إليه سابقا.

و قد ادعى بعض العامة أن التواتر لا يتحقق بأقل من خمسة نفر، و قد رد ذلك علماؤنا لضعف دليله جدا و كذا أكثر العامة؛ و الوجدان دال على أنه قد يحصل العلم بما دون الخمسة، و أحوال المخبرين مختلفة و كذا الوقائع، و زعم ذلك القائل: أنه لو حصل العلم بأخبار الأربعة لما وجب على الحاكم أن يستزكيهم في حد الزنا مثلا لكنه واجب قطعا.

و جوابه واضح و هو: إنا لا نقول باستحالة تواطئهم دائما على الكذب من حيث أنهم أربعة بل بانضمام أحوالهم و ثقتهم و صدقهم و صلاحهم و عدم تهمتهم و نحو ذلك.

و القول بأن خبرهم ليس بمتواتر بل محفوف بالقرينة بعيد جدا، لاستلزامه كون خبر المائة بل الألف خبر واحد محفوف بالقرينة إذا كان لأحوال المخبرين في استحالة تواطئهم على الكذب مدخل ما و ذلك باطل قطعا.

على أنه لا فرق بين النوعين في إفادة العلم و إنما جعلوهما نوعين اصطلاحا و يبعد بل يستحيل أن لا يكون لأحوال المخبرين دخل أصلا في تحقق ذلك الوصف و أقله عدم التهمة.

و قد قال بعض العامة: إنه لا يتحقق التواتر بأقل من عشرة، و قيل من اثني عشر

42

و قيل: من عشرين، و ليس لهم دليل يليق نقله أو يستحق الجواب، و قد رده الفريقان لضعف دليله و لمخالفته للوجدان في بعض الأحيان، مع حصول بعض ما مر من القرائن و المؤيدات، و ربما يختلف باختلاف العادات، و الضابط عدم احتمال النقيض عادة و هذا ظاهر لا يخفى.

أقول: و لعل بعض من يقف على كثرة النصوص و المعجزات الآتية يتعجب من كثرتها أو يحصل له الملل من مطالعتها أو كتابتها؛ أو يوسوس إليه الشيطان أن بعضها موضوع أو أكثرها، و يخطر بباله أنه إذا كان كذلك كان ينبغي أن لا يشك فيهم أحد و لا يقدر أن ينازعهم في الإمامة منازع، أو يتقدم عليهم متقدم أو يستبعد ذلك؟

فنقول له: إن هذا الأمر العظيم لما كان أهم المطالب الدينية تعين من اللّه و النبي و الأئمة (عليهم السّلام) الاعتناء و الاهتمام به، و قد فعلوا ذلك (عليهم السّلام) في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة لينقطع عذر المكلفين و تثبت الحجة عليهم، و كانت التقية و الخوف تمنعهم أحيانا حتى أن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كان لا يقدر على إظهار ذلك عند المنافقين و أعداء الأئمة الطاهرين غالبا، و كذا الأئمة (عليهم السّلام) للعلم بعدم القبول و ترتب المفسدة و زيادة العداوة و كان يمنعهم من إظهار المعجزات أيضا الخوف على الناس من اعتقاد الغلو، و يظهرونها عند الاحتياج إليها و انتفاء المفسدة، و احتمال الوضع في البعض مع بعده للغنى عنه و عدم الحاجة إليه، و كثرة النصوص لا يضرنا شيئا لأن نصفها بل عشرها بل حديث واحد منها كاف، و ليت شعري أي عاقل يجوز وضع الجميع؟ و إذا جاز ذلك فبأي نقل يوثق؟ و لم لم يوضع حديث واحد يتضمن نصا صريحا أو إعجازا ظاهرا للمتقدمين عليهم؟

و أما الشك و النزاع فإما لعدم الاطلاع لإخفاء الأحاديث عن كثير من الناس في أول الأمر كما ذكرناه، أو لإنكار ما علم حبا للرئاسة أو حسدا أو عنادا، فإن أسباب العداوة كثيرة، و حب الدنيا رأس كل خطيئة، و الاستبعاد ليس بدليل، مع أن القرآن و النقل المتواتر دلا على أن الأنبياء السابقين (عليهم السّلام) نصوا نصا ظاهرا واضحا على أوصيائهم و خلفائهم و لم تقبل أممهم ذلك، فكيف يستبعد مثله في هذه الأمة؛ و الوجدان دال على أنه كثيرا ما يحمل الحسد و العداوة و حب الرئاسة على إنكار الأمور المعلومة المتيقنة كما في قوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا (1).

____________

(1) سورة النمل: 14.

43

و لعل ما لم ينقل (يصل خ ل) إلينا من النصوص و المعجزات أكثر مما نقل إلينا، لتوفر الدواعي إلى الكتمان خصوصا في زمان المتقدمين على أمير المؤمنين، و في زمان بني أمية و بني العباس و غيرهم، نعم كثير من تلك الأحاديث مروي بالمعنى و هو جائز و كثير منها مروي بألفاظه، و قد يكون الخوف و المنع أحيانا داعيا إلى الرغبة في النقل، فإن المرء حريص على ما منع و على كل حال لا يوجد نقل أوثق من هذا النقل قطعا و اللّه أعلم.

الخامسة: قد يقترن خبر الواحد بقرائن دالة على صحته بحيث يفيد العلم و القطع و هذا أيضا لا يقدر عاقل على إنكاره، و إن أنكره فإنما ينكره بلسانه تعصبا و عنادا و إلا فإنه وجداني لا يقبل التشكيك، و كل عاقل يسمع كل يوم أخبار آحاد ممن لا يتهم في نقلها فيجزم بها، و يحصل له العلم و اليقين منها بحيث لا يحتمل النقيض عنده، و كذا المكاتبات كثيرا ما تفيد اليقين بحيث لا يبقى شك في صحتها، و قد وردت تصريحات في الأحاديث: بأن الكتابة من جملة القرائن المفيدة للعلم ذكرناها في موضع آخر، و الوقائع في ذلك تختلف في زيادة الاحتياج إلى القرائن و الضابط عدم احتمال النقيض عادة.

و قد مثلوه: بما إذا أخبر شخص بموت مريض و وجدنا الصياح في داره؛ و النعش على بابه و الناس يدخلون للتعزية إلى غير ذلك، و تخلف العلم و ظهور الخلاف في بعض الأفراد لا ينافي ذلك لأن القرائن هناك لم تصل إلى حد إفادة اليقين، فإذا وصلت إلى ذلك الحد حصل العلم و استحال ظهور الخلاف عادة.

و قد تشتبه بعض أفراد الظن لقوته ببعض أفراد العلم لضعفه أو لضعف بصيرة من يريد تمييز أفراد العلم و الظن، و لا يخفى أن أكثر الأفراد من النوعين ظاهرة لا تشتبه و إنما المعتبر الأفراد الظاهرة الفردية فإذا حصل أحدها لم (لا خ ل) يحتمل النقيض، و قد وقع هنا إفراط و تفريط لما قلنا و كلاهما مذمومان و خير الأمور أوساطها.

و ما يظهر من عبارة بعض علمائنا من أن خبر الواحد المحفوف بالقرينة لا يفيد العلم فمعناه المحفوف بقرينة لا يمتنع معها النقيض، فإن مسمى القرينة قد لا يفيد العلم لاشتراط عدم احتمال النقيض. و لعل مراد ذلك القائل عدم إفادة العلم بحكم اللّه في الواقع، لاحتمال تقية و نحوها و إن أفاد العلم بحكم ثبت عن المعصوم. و لعل مراده أنه يفيد العلم بمضمون الخبر لا بثبوت نفس الخبر، لاحتمال كونه كذبا موافقا

44

للحق و من القرائن على ذلك أن صاحب ذلك القول قد صرح في مواضع بأن الخبر المحفوف بالقرينة يفيد العلم و هو موافق لكلام أكثر المتقدمين و المتأخرين.

و اعلم أن القرائن قسمان، منها: خارج عن الخبر و المخبر، و منها: ما هو حاصل من أحوالهما، و قد غفل بعض المتأخرين عن القسم الثاني و اعترف به المحققون من العلماء و الوجدان شاهد صدق به، و قد ذكر صاحب المعالم و غيره:

أن أحوال الرواة من جملة القرائن، و قد ذكرنا جملة من القرائن في خاتمة كتاب تفصيل وسائل الشيعة، و أكثرها منصوص و الباقي داخل في العمومات، و استدلال الأئمة (عليهم السّلام) بهذا القسم كثير.

إذا عرفت ذلك ظهر لك أن أكثر أحاديث النصوص و المعجزات محفوف بالقرائن القطعية فلو لم يكن المجموع متواترا لكان كل واحد منها مما هو محفوف بالقرائن كافيا لإفادته العلم.

و التحقيق: أن كون الراوي ثقة يؤمن منه الكذب عادة من جملة القرائن، و كذا كون راويه غير متهم في روايته لعدم موافقته لاعتقاده، فإنه ثقة بالنسبة إلى نقل مثله إذا وافق الحق و إن كان ضعيفا إذا نقل ما يوافق اعتقاده، و من هذا القسم نقل العامة النصوص على أئمتنا و معجزاتهم كما هو ظاهر، و القرائن كثيرة جدا غير ذلك و إنما ذكرنا ذلك استظهارا لا لاحتياجنا إليه؛ فإن أخبار النصوص و المعجزات قد تجاوزت حد التواتر اللفظي و المعنوي و اللّه الهادي.

السادسة: سيرد عليك إن شاء اللّه تعالى أحاديث كثيرة تتضمن النصوص و المعجزات مروية من طرق العامة موجودة في كتبهم و مصنفاتهم، و كثير منها مذكور في كتب الإمامية و مؤلفاتهم يروونه عن شيوخ العامة و رواتهم كما يظهر لك إن شاء اللّه.

و نحن نعلم قطعا أن ما نقله علماؤنا من كبت العامة أهل السنة من النصوص و المعجزات حق و صدق، و ما كذبوا في النقل لأنهم مع ثقتهم و أمانتهم أظهروا مصنفاتهم بين الإمامية و المخالفين لهم، و تحدوا بصحة ما فيها كل من وقف عليها و مضت مدة مديدة و سنون عديدة لم يطعن أحد من المخالفين في نقلها فضلا عن الإمامية فعلمنا أن كل ما نقلوه كما نقلوه لا شك و لا ريب فيه، و قد تتبعت أكثره أيضا فوجدت نقله صحيحا، و من شك فيه فليرجع إلى تلك الكتب فهي موجودة أو أكثرها.

45

و ليت شعري أي عالم فاضل صالح يرضى بأن يفضح نفسه بظهور كذبه و افترائه في كتابه في الأمور المحسوسة؟ كما إذا نقل من كتاب مشهور معروف، هذا لا يظنه أحد عرف أحوال علمائنا المصنفين بهم، خصوصا مع عدم الحاجة إلى ذلك كما هنا.

و لم نذكر من روايات العامة التي أخذناها من كتبهم إلا القليل و إنما ذكرناها للاحتجاج بها عليهم و رجاء قبولهم لها، و اهتدائهم بها، و كونها محفوفة بقرينة واضحة هي كون رواتها غير متهمين فيها كما ذكرنا، و قد أخرناها عن روايات الخاصة لأن أحاديثنا أوثق منها، و لأنها مشتملة على إفراط و تفريط، و إنما أوردناها، لأن الأئمة (عليهم السّلام) كثيرا ما كانوا يحتجون عليهم في الإمامة و نحوها برواياتهم و بكل ما يعتقدون حجيته كما يأتي إن شاء اللّه.

و رأينا علماءنا المتقدمين و المتأخرين قد فعلوا ذلك و لم يتوقفوا فيه، حتى أنهم ربما قدموا روايات العامة في ذلك على روايات الخاصة و ربما اقتصروا على روايات العامة أيضا و كلاهما غير جيد لما مر.

و قد روى الشيخ في التهذيب و الاستبصار في أحاديث المواريث بإسناده عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن الأحكام؟ فقال: تجوز على أهل كل ذي دين بما يستحلون.

و بإسناده عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم، قال الشيخ: و روى أنه قال (عليه السّلام): إن كل قوم دانوا بشي‏ء يلزمهم حكمه؛ و مما يناسب ذلك ما روى أهل الضلال، و ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا تنظر إلى من قال و انظر إلى ما قال.

و روى البرقي في المحاسن، عن علي بن عيسى، عن ابن مسعود رفعه قال قال المسيح (عليه السّلام): خذوا الحق من أهل الباطل و لا تأخذوا الباطل من أهل الحق.

و عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) عن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال:

غريبتان، كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، و كلمة سفه من حكيم فاغفروها. و رواه الصدوق في الفقيه مرسلا.

و عن علي بن سيف قال قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): خذوا الحكمة و لو من المشركين.

46

و عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث قال: قال المسيح (عليه السّلام): خذوا العلم ممن عنده و لا تنظروا إلى عمله.

و روى أبو علي الطوسي في الأمالي بسنده عن علي (عليه السّلام) قال: الهيبة خيبة، و الفرصة خلسة، و الحكمة ضالة المؤمن فاطلبوها و لو من عند المشرك تكونوا (فكونوا خ ل) أحق بها و أهلها.

و روى عنهم (عليهم السّلام) بطرق متعددة: أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه. و عنهم (عليهم السّلام): إذا جاءكم حديث فاعرضوه على الكتاب و السنة، فما وافق الكتاب و السنة فاقبلوه، و ما خالف الكتاب و السنة فردوه.

فإن قلت: قد ورد النهي عن رواية أحاديث العامة و الأمر بمخالفتهم حتى روى ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب أبان بن عثمان، عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنه قيل له: إنا نأتي هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث فيكون حجة لنا عليهم، فقال: لا تأتهم و لا تسمع منهم لعنهم اللّه و لعن مللهم المشركة.

قلت: إتيانهم و السماع منهم غير الاحتجاج عليهم و إلزامهم بالحق برواياتهم و انتخابها من كتبهم للرد عليهم، فالنهي عن أحدهما لا يستلزم النهي عن الآخر و وجه النهي عن إتيانهم و استماع حديثهم واضح و هو ترتب مفاسد متعددة على ذلك؛ منها إظهار اعتقادهم، و تكثير سوادهم، و الاغترار بكثير من أقوالهم، و الانخداع ببعض باطلهم و ضلالهم، و المشاركة في إضلال أتباعهم.

و أن الذي يأتيهم لسماع ما هو حجة عليهم لا بد أن يسمع كثيرا مما هو حجة لهم و إتيانه إياهم تعظيم لهم، و تقوية لبدعتهم، و لا يأمن أن يعلق بقلبه بعض شبهاتهم و تمويهاتهم و لو في بعض الجزئيات كما وقع لبعض علمائنا المتأخرين حيث غفلوا عن تلك المناهي، فقرءوا علوم العامة و مؤلفاتهم عند علمائهم، و أكثروا من مطالعة كتبهم و مدارستها، فانتهى حال بعض المتأخرين إلى ما يضيق المقام عن ذكره و اصله من علماء العامة و كتبهم و قد وقع في رواياتهم إفراط و تفريط و أكثرها مكذوب موضوع.

و قد نقل الشهيد الثاني في دراية الحديث: أن جماعة من الصوفية جوزوا وضع الحديث و كانوا من العامة فكيف يؤمن مثلهم على الحديث أو يعتمد عليه أو يوثق به.

47

و قد روى الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في عيون الأخبار عن أبيه عن الحسن بن أحمد المالكي عن أبيه، عن ابراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) في حديث قال: قلت له يا ابن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إن عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين و فضائلكم أهل البيت و هي من رواية مخالفيكم لا نعرف مثلها عندكم أ فندين بها؟.

فقال: يا ابن أبي محمود لقد أخبرني أبي عن جدي عن آبائه أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن اللّه فقد عبد اللّه، و إن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس.

ثم قال: يا ابن أبي محمود إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام، أحدها: الغلو، و ثانيها: التقصير في أمرنا، و ثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، و قد قال اللّه تعالى: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ (1) يا ابن أبي محمود إذا أخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه، و من فارقنا فارقناه فإن أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرأ ممن خالفه، يا ابن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا و الآخرة.

أقول: لا يخفى على من نظر فيما نورده من الأخبار من طريق العامة من النصوص و المعجزات أنه ليس من القسم المذكور في هذا الحديث الذي تضمن النهي عنه، لوجوده أو وجود مثله في أحاديث الأئمة (عليهم السّلام)، فلا يكون النهي شاملا له بل الرخصة السابقة شاملة له و ما قلناه ظاهر من قوله: لا نعرف مثلها عندكم، و من ذكر الأقسام الثلاثة، و ما أوردناه في هذا الكتاب ليس بداخل في أحدها و اللّه الموفق.

السابعة: سنذكر إن شاء اللّه جملة من الأشعار المتضمنة للنصوص و المعجزات لأن الأشعار المذكورة من جملة الروايات، و الشاعر ناقل لما يورده في شعره منها مرسلا غالبا، فأما حسان و أمثاله فشعرهم حديث غير مرسل و هو ظاهر، و قد يحصل‏

____________

(1) سورة الأنعام: 108.

48

في الأشعار من النصوص و المعجزات ما لم نقف على رواية به، فالاحتياط نقله إلا أني لم أنقل من ذلك إلا القليل لعدم الاحتياج إليه، و عدم توقف التواتر عليه و يلزم من استقصاء هذا القسم الإطالة و الإطناب، و لا يخفى أن الكلام الفصيح أبلغ تأثيرا في النصوص، و أقوى تمكنا في القلوب، و أقرب إلى حصول قبول المعنى المطلوب، و أن الشعر أبلغ من النثر غالبا. و قد أطلق السحر الحلال على الكلام الفصيح لشدة تأثير بعض الأقوال، و قوة تغيير الأحوال.

و روي عن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أنه قال: إن من الشعر لحكما، و إن من البيان لسحرا.

و روي عن الصادق (عليه السّلام): إنما سمي البليغ بليغا لأنه يبلع حاجته بأهون سعيه.

الثامنة: لا يخفى أن إثبات النبوة و الإمامة غير موقوف على إثبات التوحيد و العدل بطريق التفصيل، بل تكفي المعرفة الإجمالية و بعدها يمكن إثبات النبوة و الإمامة، و استفادة تفاصيل التوحيد بل أصل التوحيد و الصفات و العدل و المعاد و غير ذلك من النبي و الإمام (صلوات اللّه عليهما)، و هذه طريقة المتقدمين من علمائنا، نقل ذلك عنهم الخاصة و العامة.

حتى قال العلامة في النهاية: أما الإمامية فالأخباريون منهم لم يعولوا في أصول الدين و فروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن أئمتهم (انتهى). و لا ريب أن ما اعتمدوا عليه من ذلك محفوف بالقرائن حيث لا يكون متواترا خصوصا في الأصول، و أن حجتهم على حجية الدليل السمعي عقلي لا سمعي كما يأتي.

التاسعة: اعلم أن لنا طرقا إلى رواية الكتب التي نقلنا منها، و الأحاديث التي جمعناها قد ذكرنا بعضها في كتاب تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة و غيره، و لا حاجة إلى ذكرها هنا لأن هذه الأخبار و هذه الكتب متواترة، و قد ابتدأنا باسم من نقلنا من كتابه و من أراد الطرق فقد دللناه عليها فليرجع إليها.

العاشرة: في ذكر جملة من كتب أصحابنا الإمامية الي نقلنا منها في هذا الكتاب و من عرف أحوالها و أحوال مؤلفيها علم أن كل حديث منها أو أكثرها محفوف بقرائن كثيرة توجب العلم و لا تقصر عن التواتر، و إن تنزلنا قلنا إنها تسهل حصول التواتر بأقل مراتب الجمع غالبا خصوصا مع عدم المعارض كما، هنا، و هذه أسماء الكتب المشار إليها:

49

كتاب اللّه القرآن الكريم، الصحيفة الكاملة لعلي بن الحسين (عليه السّلام)، كتاب الكافي للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق رئيس المحدثين: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، كتاب التهذيب للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، كتاب الاستبصار له، كتاب عيون الأخبار لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه أيضا، كتاب معاني الأخبار له، كتاب حقوق الاخوان له أو لأبيه، كتاب الروضة في الفضائل المنسوب إليه.

كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة له، كتاب الأمالي و يسمى المجالس له، كتاب الخصال له، كتاب العلل له، كتاب ثواب الأعمال له، كتاب التوحيد له، كتاب فضل الشيعة له، كتاب صفات الشيعة له، كتاب الاعتقادات له، كتاب فضائل شهر رمضان له، كتاب الغيبة للشيخ الطوسي أيضا، كتاب المجالس و الأخبار له، كتاب مصباح المتهجد له، كتاب مختصر المصباح له، كتاب الأمالي لولده أبي علي الحسن.

كتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، كتاب تحف العقول عن آل الرسول للحسن بن علي بن شعبة، كتاب بصائر الدرجات الصغير لمحمد بن الحسن الصفار، كتاب بصائر الدرجات الكبير له، كتاب منتخب البصائر لسعد بن عبد اللّه، كتاب المحكم و المتشابه للسيد المرتضى علي بن الحسين الموسوي، و كله منقول من تفسير النعماني، كتاب قرب الإسناد لعبد اللّه بن جعفر الحميري، كتاب الكفاية في النصوص على عدد الأئمة (عليهم السّلام) للشيخ الصدوق علي بن محمد (بن خ ل) الخزاز القمي، كتاب نهج البلاغة للسيد الرضي محمد بن الحسين الموسوي، كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج لأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، كتاب مجمع البيان للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى له، كتاب صحيفة الرضا (عليه السّلام) روايته، كتاب مكارم الأخلاق لولده الحسن بن الفضل، كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى للشيخ عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري، كتاب الخرائج و الجرائح للشيخ قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي، كتاب قصص الأنبياء له، كتاب مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين (عليه السّلام) للحافظ رجب البرسي، كتاب المزار لجعفر بن محمد بن قولويه القمي، كتاب الغيبة لمحمد بن ابراهيم النعماني، كتاب تفسير القرآن لمحمد بن مسعود العياشي (لكن الذي وصل إلينا هو النصف الأول و قد حذف بعض النساخ أسانيده).

50

كتاب كشف الغمة لعلي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي، كتاب تفسير القرآن لعلي بن ابراهيم بن هاشم، كتاب طب الأئمة (عليهم السّلام) للحسين بن بسطام، كتاب الإرشاد إلى حجج اللّه على العباد للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، كتاب الأمالي له، كتاب مسار الشيعة له، كتاب الاختصاص له، كتاب تفسير القرآن للإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)، كتاب روضة الواعظين لمحمد بن أحمد الفتال، كتاب فرحة الغري للسيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاوس الحسني، كتاب عين العبرة في غبن العترة للسيد أحمد بن موسى بن طاوس الحسني، كتاب المعتبر للشيخ المحقق جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي، كتاب الرجال لمحمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، كتاب تنبيه الخواطر لورام بن أبي فراس، كتاب أمان الأخطار للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس الحسني.

كتاب الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف له، كتاب الطرف تتمة الطرائف له، كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة له، كتاب مهج الدعوات له، كتاب سعد السعود له، كتاب الإقبال له، كتاب الملهوف على قتل الطفوف له، رسالة النجوم له، كتاب إرشاد القلوب للحسن بن محمد الديلمي، كتاب الاستنصار في النص على الأئمة الأطهار لمحمد بن علي الكراجكي، كتاب كنز الفوائد له، كتاب تفضيل أمير المؤمنين (عليه السّلام) له، كتاب الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة للشيخ شرف الدين بن علي النجفي (و ربما نسب إلى غيره).

كتاب جامع الأخبار للحسن بن الفضل الطبرسي، كتاب تفسير القرآن لفرات بن ابراهيم الكوفي، كتاب البرهان في النص على علي (عليه السّلام) لعلي بن محمد العدوي الشمشاطي، كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى، كتاب الشافي له، كتاب المناقب المشهور بالعمدة ليحيى بن الحسن بن الحسين بن البطريق الحلي، كتاب الأربعين لجمال الدين يوسف بن حاتم الشامي، و كتاب الغيبة المنتخب من كتاب الأنوار المضيئة لعلي بن عبد الحميد الحسيني، كتاب منهاج الكرامة في معرفة الإمامة للشيخ العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، كتاب نهج الحق و كشف الصدق له، كتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول المنسوب إليه، كتاب منتهى المطلب له.

كتاب إثبات الرجعة لفضل بن شاذان، كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي، كتاب شرح تهذيب الأحكام لمولانا محمد طاهر القمي، كتاب الأربعين من‏

51

الأربعين عن الأربعين في فضائل أمير المؤمنين للشيخ منتجب الدين بن بابويه، كتاب الرجال لأحمد بن علي بن العباس النجاشي، كتاب عدة الداعي لأحمد بن فهد الحلي، كتاب المهذب شرح المختصر له، كتاب تحفة الطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السّلام) لمحمد بن علي العاملي، كتاب تحفة الأبرار في فضائل الأئمة الأطهار (عليهم السّلام) للسيد حسين بن مساعد الحائري، كتاب المصباح لإبراهيم بن علي الكفعمي، كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام) لأحمد بن محمد بن عياش الجوهري، كتاب الهداية في الفضائل للحسين بن حمدان الحضيني، كتاب جواب المسائل السروية للشيخ المفيد، كتاب الفرقة الناجية لإبراهيم بن سليمان القطيفي، كتاب كشف اليقين للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر.

كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السّلام) للشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري الإمامي، كتاب المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان، كتاب الفضائل لأبي الحسن بن شاذان، كتاب مفتاح الفلاح للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي، كتاب كنز المطالب في فضائل علي بن أبي طالب للسيد ولي بن نعمة اللّه الحسيني الرضوي، كتاب مطالع الأنوار للشيخ عبد علي القطيفي، كتاب شرح نهج المسترشدين للمقداد بن عبد اللّه السيوري، كتاب الصوارم المهرقة للقاضي نور اللّه في جواب الصواعق المحرقة لابن حجر، كتاب سليم بن قيس الهلالي، كتاب علل الأشياء لمحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم، مجلس ابن بابويه مع ركن الدولة.

كتاب شرح اعتقادات ابن بابويه للشيخ المفيد، كتاب الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي، كتاب التتمة في معرفة الأئمة (عليهم السّلام) للسيد تاج الدين (بن خ ل) علي بن أحمد الحسيني العاملي، كتاب حديقة الشيعة لمولانا أحمد الاردبيلي، كتاب غوالي اللئالي لمحمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي، كتاب الصراط المستقيم إلى مستحق التقديم لعلي بن يونس العاملي، كتاب الأربعين لعطاء اللّه بن فضل اللّه الحسيني، كتاب نفحات اللاهوت في لعن الجبت و الطاغوت للشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي، كتاب الأنوار البدرية في رد شبه النواصب القدرية للشيخ حسن بن محمد بن علي المهلبي الحلي، كتاب المقلة العبراء في تظلم الزهراء للشيخ عبد علي بن حسين الجزائري، كتاب مروج الذهب لعلي بن الحسين المسعودي، كتاب إحقاق الحق و إزهاق الباطل للقاضي نور اللّه.

52

كتاب الأربعين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام) لمولانا محمد طاهر القمي، كتاب شرح المائة كلمة للشيخ ميثم بن علي البحراني، كتاب المناقب لمحمد بن علي بن شهرآشوب، كتاب اليقين في اختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين للسيد علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني، كتاب إثبات الوصية لعلي (عليه السّلام) لعلي بن الحسين المسعودي، كتاب مقصد الراغب الطالب في فضائل علي بن أبي طالب للحسين بن محمد بن الحسن، كتاب مصباح الأنوار لهاشم بن محمد، كتاب منهاج الحق و اليقين في فضائل علي أمير المؤمنين (عليه السّلام) للسيد ولي بن نعمة اللّه الحسيني، كتاب بحار الأنوار لمولانا محمد باقر المجلسي، كتاب الإبانة عن المماثلة في الاستدلال بين طريق النبوة و الإمامة للكراجكي، كتاب تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي، كتاب منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة للسيد جلال الدين، كتاب المجموع الرائق من إظهار الحدائق للسيد هبة اللّه بن أبي محمد الحسن الموسوي.

كتاب مجمع البحرين في مناقب السبطين للسيد ولي بن نعمة اللّه الحسيني الرضوي، كتاب مقتل عمر، كتاب التحفة في الكلام، كتاب منهاج النجاة لمولانا محمد بن مرتضى المدعو بمحسن الكاشي، كتاب المناقب المرتضوية لمير محمد صالح الحسيني الترمذي الكشفي، كتاب مصائب النواصب للقاضي نور اللّه، كتاب أبي سعيد عباد العصفري، كتاب زيد النرسي، كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي، كتاب محمد بن المثنى بن القسم الحضرمي، كتاب سلام بن أبي عمرة، كتاب عبد الملك بن حكيم، كتاب شرح بائية السيد الحميري للسيد المرتضى، كتاب النوادر لعلي بن أسباط.

و غير ذلك من الكتب التي صرحنا بأسمائها عند النقل منها، و قد نقلنا من كتب أخرى من مؤلفات الإمامية لم نرها لكن نقل منها بعض أصحاب المؤلفات السابقة، و نقلنا نحن منها بالواسطة و بعضها قد رأيته و لم يحضرني عند جمع هذا الكتاب.

فمنها: كتاب الدلائل لعبد اللّه بن جعفر الحميري، كتاب مولد فاطمة (عليها السّلام) و فضائلها لابن بابويه، كتاب المبعث لعلي بن ابراهيم بن هاشم، كتاب تفسير النعماني، كتاب محمد بن علي بن الفضل الثقة، كتاب المزار لمحمد بن همام، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السّلام) لمحمد بن العباس بن مروان الثقة، كتاب عبد اللّه بن حماد الأنصاري، كتاب تفسير أبي حمزة الثمالي، كتاب المعرفة