الاختصاص‏

- الشيخ المفيد المزيد...
366 /
1

[خطبة المؤلف و مقدمة الكتاب‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد و لا تراه النواظر و لا تحجبه السواتر الذي علا بكل مكرمة و بان بكل فضيلة و ارتفع عن شبه الخليقة و قام بالقسط في خلقه و عدل فيهم بحكمه و أحسن إليهم في قسمه و لا إله إلا هو الواحد القهار العزيز الجبار الذي لا يتناهى في الأوهام بتحديد و لم تدركه الأفكار بتصوير و لم تنله مقاييس المقدرين فقدرته مكيفة في عقول الناظرين.

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أخلصها له و أدخرها عنده و صلى الله على رسوله محمد النبي و آله الطيبين الطاهرين أجمعين.

هذا كتاب ألفته و صنفته و ألعجت في جمعه و إسباغه و أقحمته فنونا من الأحاديث و عيونا من الأخبار و محاسن من الآثار و الحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال و فضلهم و أقدار العلماء و مراتبهم و فقههم‏

[طائفة من أقوال الأئمة (ع)‏]

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ الْبَصْرِيِّ رَفَعَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ص)قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ‏

أَيُّهَا

2

النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ وَ لَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ وَ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ‏

وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِيثِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً

رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

كَانُوا شُرْطَةُ الْخَمِيسِ سِتَّةُ آلَافِ رَجُلٍ أَنْصَارَهُ‏

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ‏

أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ تَشَرَّطُوا فَأنَا أُشَارِطُكُمْ عَلَى الْجَنَّةِ وَ لَسْتُ أُشَارِطُكُمْ عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ إِنَّ نَبِيَّنَا(ص)فِيمَا مَضَى قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَشَرَّطُوا فَإِنِّي‏

3

لَسْتُ أُشَارِطُكُمْ إِلَّا عَلَى الْجَنَّةِ وَ هُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو سَاسَانَ وَ أَبُو عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّانِ وَ سَهْلٌ بَدْرِيٌّ وَ عُثْمَانُ ابْنَا حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ.

وَ مِنْ أَصْفِيَاءِ أَصْحَابِهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ عَرَبِيٌّ وَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ وَ هُوَ مِيثَمُ بْنُ يَحْيَى مَوْلًى وَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ.

وَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ الْعَلَمُ الْأَزْدِيُّ وَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ الْجُعْفِيُّ وَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ وَ أَبُو يَحْيَى حَكِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْحَنَفِيُّ.

وَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ أَبُو الرَّضِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ وَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ وَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ الْمُرَادِيُّ عَرَبِيٌّ.

4

وَ مِنْ خَوَاصِّهِ تَمِيمُ بْنُ حِذْيَمٍ النَّاجِي وَ قَدْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)قَنْبَرٌ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ص)أَبُو فَاخِتَةَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ كَانَ كَاتِبَهُ‏

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى‏ طَعامِهِ‏

مَا طَعَامُهُ قَالَ عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ‏

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا وَرَّثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ‏

5

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏

قَالَ هُمُ الْمُسَلِّمُونَ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ص)إِذَا سَمِعُوا الْحَدِيثَ أَدَّوْهُ كَمَا سَمِعُوهُ لَا يَزِيدُونَ وَ لَا يَنْقُصُونَ‏

عُبَيْدُ بْنُ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ رَوَى عَنِ ابْنِ الْأَعْمَشِ‏

أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ عَلَى مَنْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَلَى يَحْيَى بْنِ الْوَثَّابِ وَ قَرَأَ يَحْيَى عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ كُلَّ يَوْمٍ آيَةً فَفَرَغَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ كَانَ مُسْتَقِيماً.

أَبُو أُحَيْحَةَ وَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مِحْصَنٍ أُصِيبَ بِصِفِّينَ وَ هُوَ الَّذِي جَهَّزَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الْجَمَلِ‏

. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

خُلِقَتِ الْأَرْضُ لِسَبْعَةٍ بِهِمْ تُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ تُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ تُمْطَرُونَ مِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ وَ أَنَا إِمَامُهُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَى فَاطِمَةَ ص‏

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَارِثِ‏

6

قَالَ‏

سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَعْيَنَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ فَهَلَكَ النَّاسُ إِذاً فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَعْيَنَ هَلَكَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ قُلْتُ أَهْلُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ قَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ عَلَى الضَّلَالِ إِي وَ اللَّهِ هَلَكُوا إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ لَحِقَهُمْ عَمَّارٌ وَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ حُذَيْفَةُ وَ أَبُو عَمْرَةَ فَصَارُوا سَبْعَةً

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ الْحَنَّاطِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

ارْتَدَّ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ عَرَفُوا وَ لَحِقُوا بَعْدُ

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا قُبِضَ ارْتَدَّ النَّاسُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ كُفَّاراً إِلَّا ثَلَاثاً سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ إِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ لَا نُعْطِي أَحَداً طَاعَةً بَعْدَكَ أَبَداً قَالَ وَ لِمَ قَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيكَ يَوْمَ غَدِيرِ [خُمٍ‏] قَالَ وَ تَفْعَلُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأْتُونِي غَداً مُحَلِّقِينَ قَالَ فَمَا أَتَاهُ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قَالَ وَ جَاءَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا لَكَ أَنْ تَسْتَيْقِظَ مِنْ نَوْمَةِ الْغَفْلَةِ ارْجِعُوا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيكُمْ أَنْتُمْ لَمْ تُطِيعُونِي فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فَكَيْفَ تُطِيعُونِّي فِي قِتَالِ جِبَالِ الْحَدِيدِ ارْجِعُوا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيكُمْ‏

ذكر السابقين المقربين من أمير المؤمنين (ع)

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ‏

الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ

7

وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ وَ مِنَ التَّابِعِينَ أُوَيْسُ بْنُ أُنَيْسٍ الْقَرَنِيُّ الَّذِي يَشْفَعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَنْزِلَةِ سَلْمَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مِيثَمٌ التَّمَّارُ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ النَّخَعِيُّ قَنْبَرٌ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مُزَرِّعٌ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ أَبْشِرْ يَا ابْنَ يَحْيَى فَأَنْتَ وَ أَبُوكَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ وَ بَنُو عَامِرٍ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْوَجْهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ الْعَلَمُ الْأَزْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ وَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ.

أَصْحَابُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ حُذَيْفَةُ بْنُ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيُّ أَبُو رَزِينٍ الْأَسَدِيُّ.

أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)جَمِيعُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

8

ع حَبِيبُ مُظَهَّرٍ وَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ وَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ وَ أَبُو صَادِقٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ عَقِيصَا.

أَصْحَابُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ كَنْكَرُ وَ يُقَالُ اسْمُهُ وَرْدَانُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ المُطْعِمُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَخْزُومِيُّ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ.

أَصْحَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ زُرَارَةُ وَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذَاعَةَ حُجْرُ بْنُ زَائِدَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ سَلَّامُ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ.

أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ نُعْمَانَ.

أَصْحَابُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدٍ السَّائِيُ‏

. فِي الْخَبَرِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَكُونُ مِنْ شِيعَتِنَا فِي دَوْلَةِ الْقَائِمِ سَنَامُ الْأَرْضِ وَ حُكَّامُهَا يُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا

في المقداد بن الأسود

و كنية المقداد أبو معبد و هو مقداد بن عمرو البهراني و كان‏

9

الأسود بن عبد يغوث الزهري تبناه فنسب إليه (رحمة الله عليه‏)

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

إِنَّ سَلْمَانَ كَانَ مِنْهُ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَعَاقَبَهُ اللَّهُ أَنْ وُجِئَ فِي عُنُقِهِ حَتَّى صُيِّرَتْ كَهَيْئَةِ السِّلْعَةِ حَمْرَاءَ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ كَانَ مِنْهُ إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ فَعَاقَبَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ سَلَّطَ عَلَيْهِ عُثْمَانَ حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى قَتَبٍ وَ أَكَلَ لَحْمَ أَلْيَتَيْهِ وَ طَرَدَهُ عَنْ جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ فَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ لَمْ يَزَلْ قَائِماً قَابِضاً عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ عَيْنَاهُ فِي عَيْنَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَنْتَظِرُ مَتَى يَأْمُرُهُ فَيَمْضِي‏

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ أَسْوَدَ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ‏

10

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

ارْتَدَّ النَّاسُ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ قَالَ فَقُلْتُ فَعَمَّارٌ فَقَالَ قَدْ كَانَ جَاضَ جَيْضَةً ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ وَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْ‏ءٌ فَالْمِقْدَادُ فَأَمَّا سَلْمَانُ فَإِنَّهُ عَرَضَ فِي قَلْبِهِ عَارِضٌ أَنَّ عِنْدَ ذَا يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ لَأَخَذَتْهُمُ الْأَرْضُ وَ هُوَ هَكَذَا فَلُبِّبَ وَ وُجِئَتْ فِي عُنُقِهِ حَتَّى تُرِكَتْ كَالسِّلْعَةِ وَ مَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ ذَاكَ بَايِعْ فَبَايَعَ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَأَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالسُّكُوتِ وَ لَمْ يَكُنْ تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ فَأَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَنَابَ النَّاسُ بَعْدُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنَابَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو عَمْرَةَ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَقَدَ سَبْعَةً وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ

وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْإِيَادِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَنْزِلَةِ أَلِفٍ فِي الْقُرْآنِ لَا يَلْزَقُ بِهَا شَيْ‏ءٌ

جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

11

الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ كَرَّامٍ وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ أُتِيَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُلَبَّباً لِيُبَايِعَ قَالَ سَلْمَانُ أَ تَصْنَعُ ذَا بِهَذَا وَ اللَّهِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَانْطَبَقَتْ ذِهِ عَلَى ذِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ قَالَ الْمِقْدَادُ وَ اللَّهِ هَكَذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ الْمِقْدَادُ أَعْظَمَ النَّاسِ إِيمَاناً تِلْكَ السَّاعَةَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

مَا بَقِيَ أَحَدٌ بَعْدَ مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا وَ قَدْ جَالَ جَوْلَةً إِلَّا الْمِقْدَادَ فَإِنَّ قَلْبَهُ كَانَ مِثْلَ زُبَرِ الْحَدِيدِ

[فيِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِ‏]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ سَلْمَانَ عَلِمَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ‏

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

أَدْرَكَ سَلْمَانُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَحُ وَ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ فِي رَهْطٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تُبْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الَّذِي عَمِلْتَ فِي بَطْنِ بَيْتِكَ الْبَارِحَةَ وَ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ مَضَى وَ قَالَ لَهُ الْقَوْمُ لَقَدْ رَمَاكَ بِأَمْرٍ وَ مَا دَفَعْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنَا

وَ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِسَلْمَانَ يَا

12

سَلْمَانُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَى الْمِقْدَادِ لَكَفَرَ يَا مِقْدَادُ لَوْ عُرِضَ صَبْرُكَ عَلَى سَلْمَانَ لَكَفَرَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِي الْأَرْبَعَةِ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي اشْتَاقَتْ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ قَالَ نَعَمْ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ قُلْتُ فَأَيُّهُمْ أَفْضَلُ قَالَ سَلْمَانُ ثُمَّ أَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ عَلِمَ سَلْمَانُ عِلْماً لَوْ عَلِمَهُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ كَفَرَ

وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى أَوْ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ الشَّهْرَزُورِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

كَانَ سَلْمَانُ يَطْبُخُ قِدْراً فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَانْكَبَّتِ الْقِدْرُ فَسَقَطَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ فَرَدَّهَا عَلَى الْأَثَافِيِّ ثُمَّ انْكَبَّتِ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ فَرَدَّهَا عَلَى الْأَثَافِيِّ فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُسْرِعاً قَدْ ضَاقَ صَدْرُهُ مِمَّا رَأَى وَ سَلْمَانُ يَقْفُو أَثَرَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ارْفُقْ بِأَخِيكَ‏

[فِي أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ]

وَ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَرَّاءِ عَنْ رَجُلٍ‏

13

قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَبِي ذَرٍّ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ فَقَالَ لِي كَمْ فِيكُمُ السَّنَةُ شَهْراً قُلْتُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً قَالَ كَمْ مِنْهَا حَرَامٌ قُلْتُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَالَ شَهْرُ رَمَضَانَ مِنْهَا قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةً الْعَمَلُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُحِبَّ أَرْبَعَةً عَلِيّاً وَ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ-

مختصر

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَسْلَمَ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ‏

وَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ عَلَى سَكَنَاتِهِمْ فَمَا رَاعَنَا إِلَّا صَوْتُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ اعْتَدَلَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ أَنْ تَعْتَدِلَ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ رَائِحٌ إِلَى الْجَنَّةِ كَالظَّمْآنِ يروى [يَرَى الْمَاءَ مَا الْجَنَّةُ إِلَّا تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اصْدُقُوا اللَّهَ فِيهِمْ فَإِنَّهُمْ وَ اللَّهِ أَبْنَاءُ الْأَحْزَابِ دَخَلُوا فِي هَذَا الدِّينِ كَارِهِينَ حِينَ أَذَلَّتْهُمْ حَدُّ السُّيُوفِ وَ خَرَجُوا مِنْهُ طَائِعِينَ حَتَّى أَمْكَنَتْهُمُ الْفُرْصَةُ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا الْإِلْجَامُ وَ

14

الْإِسْرَاجُ وَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ قَاتَلَتْنَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هِيَ بِأَشَدِّهِنَّ ثُمَّ حَمَلَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ‏* * * فَالْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ‏

ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ‏* * * وَ يَذْهَلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ‏

أَوْ يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَى سَبِيلِهِ‏* * * يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ‏

ثُمَّ اسْتَسْقَى عَمَّارٌ وَ اشْتَدَّ ظَمَاؤُهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ مَا أَدْرِي أَ عَسَلٌ مَعَهَا أَمْ إِدَاوَةٌ فِيهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ وَ قَالَ‏

الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَسِنَّةِ* * * الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ

مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ

وَ اللَّهِ لَوْ هَزَمُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ- لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ حَمَلَ وَ حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ جُوَيْنٍ السَّكْسَكِيُّ وَ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جُوَيْنٍ اجْتَزَّ رَأْسَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ‏

في عمرو بن الحمق الخزاعي‏

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ‏

قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكَ لِمَالٍ مِنَ الدُّنْيَا تُعْطِينِيهَا وَ لَا لِالْتِمَاسِ السُّلْطَانِ تَرْفَعُ بِهِ ذِكْرِي إِلَّا لِأَنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ‏

15

ص وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(ع)وَ أَبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَعْظَمُ سَهْماً لِلْإِسْلَامِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ اللَّهِ لَوْ كَلَّفْتَنِي نَقْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ نَزْحَ الْبُحُورِ الطَّوَامِي أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي وَ فِي يَدِي سَيْفِي أَهُزُّ بِهِ عَدُوَّكَ وَ أَقُوِّي بِهِ وَلِيَّكَ وَ يَعْلُو بِهِ اللَّهُ كَعْبَكَ وَ يُفْلِجُ بِهِ حُجَّتَكَ مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَدَّيْتُ مِنْ حَقِّكَ كُلَّ الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ لَكَ عَلَيَّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ نَوِّرْ قَلْبَهُ بِالْيَقِينِ وَ اهْدِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ لَيْتَ فِي شِيعَتِي مِائَةً مِثْلَكَ‏

وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ صَبَّاحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَصِيرَةِ عَنْ صَخْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ يَا عَمْرُو وَ هَلْ لَكَ فِي أَنْ أُرِيَكَ آيَةَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ آيَةَ النَّارِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ فَقُلْتُ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَرِنِيهِمَا فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)يَمْشِي حَتَّى سَلَّمَ فَجَلَسَ فَقَالَ(ص)يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ(ص)يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ النَّارِ

وَ ذَكَرَ أَنَّ بَدْءَ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهِ وَ كَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَرُّوا بِهِ وَ قَدْ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَعْثٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَنَا زَادٌ وَ لَا نَهْتَدِي الطَّرِيقَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَهْدِيكُمُ الطَّرِيقَ هُوَ مِنْ أَهْلِ‏

16

الْجَنَّةِ فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَأَمَرْتُ فِتْيَانِي فَنَحَرُوا جَزُوراً وَ حَلَبُوا مِنَ اللَّبَنِ فَبَاتَ الْقَوْمُ يَطْعَمُونَ مِنَ اللَّحْمِ مَا شَاءُوا وَ يُسْقَوْنَ مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَقُلْتُ مَا أَنْتُمْ بِمُنْطَلِقِينَ حَتَّى تَطْعَمُوا أَوْ تَزَوَّدُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ ضَحِكَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقُلْتُ وَ لِمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ فَقَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي هَذَا الْفَجِّ وَ أَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا زَادٌ وَ لَا هِدَايَةُ الطَّرِيقِ فَقَالَ سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَدُلُّكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمْ نَلْقَ مَنْ يُوَافِقُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)غَيْرَكَ قَالَ فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ فَأَرْشَدْتُهُمُ الطَّرِيقَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى فِتْيَانِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِإِبِلٍ ثُمَّ سِرْتُ كَمَا أَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى بَايَعْتُ وَ أَسْلَمْتُ وَ أَخَذْتُ لِنَفْسِي وَ لِقَوْمِي أَمَاناً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّا آمِنُونَ عَلَى أَمَوَالِنَا وَ دِمَائِنَا إِذَا شَهِدْنَا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَمْنَا الصَّلَاةَ وَ آتَيْنَا الزَّكَاةَ فَأَقَمْنَا سَهْمَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَ دِمَائِكُمْ لَكُمْ بِذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا يُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِي مَالٍ وَ لَا دَمٍ فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا أَقَمْتُ وَ غَزَوْنَا مَعَهُ غَزَوَاتٍ وَ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ص‏

.

قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ شِيعَةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ انْحَازَ إِلَى شَهْرَزُورَ مِنَ الْمَوْصِلِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ أَخْمَدَ الْفِتْنَةَ وَ جَعَلَ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ لَسْتَ بِأَبْعَدِ أَصْحَابِكَ هِمَّةً وَ لَا أَشَدِّهِمْ فِي سُوءِ الْأَثَرِ صُنْعاً كُلُّهُمْ قَدْ أَسْهَلَ بِطَاعَتِي وَ سَارَعَ إِلَى الدُّخُولِ فِي أَمْرِي وَ قَدْ بَطُؤَ بِكَ مَا بَطُؤَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ يُمْحَ عَنْكَ سَالِفُ ذُنُوبِكَ وَ مُحِيَ دَاثِرُ حَسَنَاتِكَ وَ لَعَلِّي لَا أَكُونُ لَكَ دُونَ مَنْ كَانَ قَبْلِي إِنْ أَبْقَيْتَ وَ اتَّقَيْتَ وَ وَقَيْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَاقْدَمْ عَلَيَّ آمِناً فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ(ص)مَحْفُوظاً مِنْ حَسَدِ الْقُلُوبِ وَ إِحَنِ الصُّدُورِ

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً

.

17

فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ وَ جَاءَ بِرَأْسِهِ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَوُضِعَ فِي حَجْرِهَا فَقَالَتْ سَتَرْتُمُوهُ عَنِّي طَوِيلًا وَ أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَيَّ قَتِيلًا فَأَهْلًا وَ سَهْلًا مِنْ هَدِيَّةٍ غَيْرِ قَالِيَةٍ وَ لَا مَقْلِيَّةٍ بَلِّغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ عَنِّي مُعَاوِيَةَ مَا أَقُولُ طَلَبَ اللَّهُ بِدَمِهِ وَ عَجَّلَ الْوَبِيلَ مِنْ نِقَمِهِ فَقَدْ أَتَى أَمْراً فَرِيّاً وَ قَتَلَ بَارّاً تَقِيّاً فَأَبْلِغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ مُعَاوِيَةَ مَا قُلْتُ فَبَلَّغَ الرَّسُولُ مَا قَالَتْ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ الْقَائِلَةُ مَا قُلْتِ قَالَتْ نَعَمْ غَيْرَ نَاكِلَةٍ عَنْهُ وَ لَا مُعْتَذِرَةٍ مِنْهُ قَالَ لَهَا اخْرُجِي مِنْ بِلَادِي قَالَتْ أَفْعَلُ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ لِي بِوَطَنٍ وَ لَا أَحِنُّ فِيهَا إِلَى سِجْنٍ وَ لَقَدْ طَالَ بِهَا سَهَرِي وَ اشْتَدَّ بِهَا عَبَرِي وَ كَثُرَ فِيهَا دَيْنِي مِنْ غَيْرِ مَا قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ الْكَاتِبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا مُنَافِقَةٌ فَأَلْحِقْهَا بِزَوْجِهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا مَنْ بَيْنَ لَحْيَيْهِ كَجُثْمَانِ الضِّفْدِعِ أَ لَا قلت [قَتَلْتَ مَنْ أَنْعَمَكَ خِلَعاً وَ أَصْفَاكَ كساء [كُسَا إِنَّمَا الْمَارِقُ الْمُنَافِقُ مَنْ قَالَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ وَ اتَّخَذَ الْعِبَادَ كَالْأَرْبَابِ فَأُنْزِلَ كُفْرُهُ فِي الْكِتَابِ فَأَوْمَى مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَاجِبِ بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَتْ وَا عَجَبَاهْ مِنِ ابْنِ هِنْدٍ يُشِيرُ إِلَيَّ بِبَنَانِهِ وَ يَمْنَعُنِي نَوَافِذُ لِسَانِهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّهُ بِكَلَامٍ عَتِيدٍ كنواقد [كَنَوَافِذِ الْحَدِيدِ أَ وَ مَا أَنَا بِآمِنَةَ بِنْتِ الشَّرِيدِ

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

الْمَفْقُودُ يَنْتَظِرُ أَهْلُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ فَإِنْ عَادَ وَ إِلَّا تَزَوَّجَتْ فَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا خُيِّرَتْ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْأَوَّلَ اعْتَدَّتْ مِنَ الثَّانِي وَ رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ وَ إِنِ‏

18

اخْتَارَتِ الثَّانِيَ فَهُوَ زَوْجُهَا

عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ‏

مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَا خَلَقَ خَلْقاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ ع‏

مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏

وَلَايَةُ عَلِيٍّ(ع)مَكْتُوبَةٌ فِي جَمِيعِ صُحُفِ الْأَنْبِيَاءِ

عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً

قَالَ يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ مَعَهُ‏

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏

قَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ مُصْفَرّاً فَقُلْتُ هَذَا الْحُمَّى الرِّبْعُ قَدْ أَلَحَّتْ عَلَيَّ قَالَ فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَبْجَدْ هَوَّزْ حُطِّي عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ ثُمَّ دَعَا بِخَيْطٍ فَأُتِيَ بِخَيْطٍ مَبْلُولٍ فَقَالَ ائْتِنِي بِخَيْطٍ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ فَأُتِيَ بِخَيْطٍ يَابِسٍ فَشَدَّ وَسَطَهُ وَ عَقَدَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعَةً وَ عَقَدَ عَلَى الْأَيْسَرِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَ قَرَأَ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِ‏

19

ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ شُدَّهُ عَلَى عَضُدِكَ الْأَيْمَنِ وَ لَا تَشُدَّهُ عَلَى الْأَيْسَرِ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

سُؤْرُ الْمُؤْمِنِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً

حديث الغار

مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَدْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْغَارِ فَقَالَ مَا لَكَ أَ لَيْسَ اللَّهُ مَعَنَا تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ أَصْحَابِي مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَجَالِسِهِمْ يَتَحَدَّثُونَ وَ أُرِيَكَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابَهُ فِي سَفِينَةٍ يَغُوصُونَ فَقَالَ نَعَمْ أَرِنِيهِمْ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَأَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ سَاحِرٌ

[طائفة من أقوال النبي(ص)و الأئمة ع‏]

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ‏

كُنْتُ بِبَغْدَادَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ الْقَاضِي وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنِّي دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَجَلَسْتُ إِلَى بَعْضِ أَسَاطِينِهِ لِأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا خَلْفِي امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ بَدَوِيَّةٌ وَ عَلَيْهَا شَمْلَةٌ وَ هِيَ تُنَادِي يَا مَشْهُوراً فِي الدُّنْيَا وَ يَا مَشْهُوراً فِي الْآخِرَةِ وَ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاءِ وَ يَا مَشْهُوراً فِي الْأَرْضِ جَهَدَتِ الْجَبَابِرَةُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِكَ وَ إِخْمَادِ ذِكْرِكَ فَأَبَى اللَّهُ لِنُورِكَ إِلَّا ضِيَاءً وَ لِذِكْرِكَ إِلَّا عُلُوّاً

وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏

قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمَةَ اللَّهِ وَ مَنْ هَذَا الَّذِي تَصِفِينَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَتْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَا يَجُوزُ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِهِ وَ بِوَلَايَتِهِ قَالَ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهَا فَلَمْ أَرَ أَحَداً

20

.............

لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي وَ لَا* * * يَبْقَى مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرٌ

أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ* * * حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرٌ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ قُسّاً كَانَ أُمَّةً وَاحِدَةً

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّمَا أَفْضَلُ نَحْنُ أَوْ أَصْحَابُ الْقَائِمِ(ع)قَالَ فَقَالَ لِي أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ وَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تُمْسُونَ وَ تُصْبِحُونَ خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَ

21

عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ إِنْ صَلَّيْتُمْ فَصَلاتُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ وَ إِنْ صُمْتُمْ فَصِيَامُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ وَ إِنْ حَجَجْتُمْ فَحَجُّكُمْ فِي تَقِيَّةٍ وَ إِنْ شَهِدْتُمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكُمْ وَ عَدَّ أَشْيَاءَ مِنْ نَحْوِ هَذَا مِثْلَ هَذِهِ فَقُلْتُ فَمَا نَتَمَنَّى الْقَائِمَ(ع)إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا قَالَ فَقَالَ لِي سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ الْعَدْلُ وَ يَأْمَنَ السُّبُلُ وَ يُنْصَفَ الْمَظْلُومُ‏

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ‏

الْأَئِمَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِمَامَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا

لَا بِأَمْرِ النَّاسِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَ اللَّهِ قَبْلَ أَمْرِهِمْ وَ حُكْمَ اللَّهِ قَبْلَ حُكْمِهِمْ قَالَ تَعَالَى‏

وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ

يُقَدِّمُونَ أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَمْرِ اللَّهِ وَ حُكْمَهُمْ قَبْلَ حُكْمِ اللَّهِ وَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ خِلَافاً لِمَا فِي الْكِتَابِ‏

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ وَ كَذَلِكَ جَرَى لِلْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى‏

22

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا جَرَى لِأَوَّلِهِمْ وَ هُمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءٌ وَ لِمُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

كُلُّنَا نَجْرِي فِي الطَّاعَةِ وَ الْأَمْرِ مَجْرَى وَاحِدٍ وَ بَعْضُنَا أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ‏

عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ صَالِحِ بْنِ حَمَّادٍ الرَّازِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْيَاءَ

قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً

قَالَ فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)

قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏

قَالَ لَا يَكُونُ السَّفِيهُ إِمَامَ التَّقِيِ‏

أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْهُمْ(ع)قَالَ‏

إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ فَنَبِيٌّ مُنْبِئٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهُ وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عَلَى لُوطٍ وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ‏

23

وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُونُسَ‏

وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏

قَالَ يَزِيدُونَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ وَ الَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ هُوَ إِمَامٌ مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيّاً وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏

فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏

مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً أَوْ مِثَالًا لَا يَكُونُ إِمَاماً

عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْيَاءَ وَ قَبَضَ يَدَهُ قَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ‏

إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً

فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ يَا رَبِ‏

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏

أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْحُجَّةُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَ مَعَ الْخَلْقِ‏

24

وَ عَنْهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ‏

قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)إِنَّ أَصْحَابَنَا بِالْكُوفَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَلَوْ أَمَرْتَهُمْ لَأَطَاعُوكَ وَ اتَّبَعُوكَ فَقَالَ يَجِي‏ءُ أَحَدُهُمْ إِلَى كِيسِ أَخِيهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ فَقَالَ لَا قَالَ فَهُمْ بِدِمَائِهِمْ أَبْخَلُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ النَّاسَ فِي هُدْنَةٍ تناكحهم [نُنَاكِحُهُمْ وَ توارثهم [نُوَارِثُهُمْ وَ يقيم [نُقِيمُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ وَ تؤدى [نُؤَدِّي أَمَانَاتِهِمْ حَتَّى إِذَا قَامَ الْقَائِمُ جَاءَتِ الْمُزَايَلَةُ وَ يَأْتِي الرَّجُلُ إِلَى كِيسِ أَخِيهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ لَا يَمْنَعُهُ‏

عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَانَ الْحَالُ حَسَنَةً وَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ الْيَوْمَ مُتَغَيِّرَةٌ فَقَالَ إِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَاطْلُبْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِنْ لَمْ تُصِبْهَا فَبِعْ وِسَادَةً مِنْ وَسَائِدِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ ادْعُ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِكَ وَ اصْنَعْ لَهُمْ طَعَاماً فَإِذَا أَكَلُوا فَاسْأَلْهُمْ فَيَدْعُوا اللَّهَ لَكَ قَالَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَطَلَبْتُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا حَتَّى بِعْتُ وِسَادَةً لِي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَمَا قَالَ وَ جَعَلْتُ لَهُمْ طَعَاماً وَ دَعَوْتُ أَصْحَابِي عَشَرَةً فَلَمَّا أَكَلُوا سَأَلْتُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ لِي فَمَا مَكَثْتُ حَتَّى مَالَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا

وَ عَنْهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ وَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ الْكُفَّارَ مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ فَخَلَطَ الطِّينَتَيْنِ فَمِنْ هَذَا يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ يَلِدُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ السَّيِّئَةَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْكَافِرُ

25

الْحَسَنَةَ فَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ قُلُوبُ الْكَافِرِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ‏

عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ

قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ‏

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ‏

أَمَرَكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ طُولِ السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ وَ التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ وَ إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِباً كَفَرَ وَ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقاً أَثِمَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ‏

وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)

مَا مِنْ رَجُلٍ يَشْهَدُ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ لِيَقْطَعَ حَقَّهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهُ صَكّاً إِلَى النَّارِ

وَ قَالَ‏

حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَا مِنْ طَيْرٍ يُصَادُ إِلَّا بِتَرْكِهِ التَّسْبِيحَ وَ مَا مِنْ مَالٍ يُصَابُ إِلَّا بِتَرْكِ الزَّكَاةِ

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ‏

سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ طِينَةَ الْمُؤْمِنِ قَالَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ قُلْتُ فَمِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ قَالَ مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَنْ‏

26

يُنَجِّسَهُ شَيْ‏ءٌ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

قَضَاءُ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ حُمْلَانِ أَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عِتْقِ أَلْفِ نَسَمَةٍ

وَ قَالَ‏

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُغَسِّلُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يُقَلِّبُهُ وَ يَقُولُ رَبِّ عَفْوَكَ إِلَّا عَفَا اللَّهُ عَنِ الْغَاسِلِ‏

جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏

حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْبَطَ مَلَكاً إِلَى الْأَرْضِ فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ يَمْشِي حَتَّى وَقَعَ إِلَى بَابِ دَارِ رَجُلٍ فَإِذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا حَاجَتُكَ إِلَى رَبِّ هَذِهِ الدَّارِ قَالَ أَخٌ لِي مُسْلِمٌ زُرْتُهُ فِي اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا ذَاكَ قَالَ مَا جَاءَنِي إِلَّا ذَاكَ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ زَارَ مُسْلِماً فَلَيْسَ إِيَّاهُ يَزُورُ بَلْ إِيَّايَ يَزُورُ وَ ثَوَابُهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَشْيُ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ طَوَافاً بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ‏

قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

أُلْقِيَ الرُّعْبُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا مِنْ عَدُوِّنَا فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَ خَرَجَ مَهْدِيُّنَا كَانَ أَحَدُهُمْ أَجْرَأَ مِنَ اللَّيْثِ أَمْضَى مِنَ السِّنَانِ يَطَأُ عَدُوَّنَا بِقَدَمَيْهِ وَ يَقْتُلُهُ بِكَفَّيْهِ‏

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ‏

لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ خَيْراً

27

اسْتَزَادَ اللَّهَ مِنْهُ وَ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَمِلَ شَيْئاً شَرّاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ تَابَ إِلَيْهِ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ وَ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ قَالَ الْمُؤْمِنُ بَرَكَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ قَالَ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مُؤْمِنَيْنِ فَيُطْعِمُهُمَا شِبَعَهُمَا إِلَّا كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ نَسَمَةٍ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقْرِضُ مُؤْمِناً يَلْتَمِسُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا حَسَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ بِحِسَابِ الصَّدَقَةِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْشِي لِأَخِيهِ فِي حَاجَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ لِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ حَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَ رَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَ زِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ شُفِّعَ فِي عَشْرِ حَاجَاتٍ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُفَرِّجُ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعِينُ مُؤْمِناً مَظْلُوماً إِلَّا كَانَ لَهُ أَفْضَلَ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْصُرُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

وَ قَالَ‏

الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَشْبَعَ وَ يَجُوعُ أَخُوهُ وَ لَا يَرْوَى وَ يَعْطَشُ أَخُوهُ وَ لَا يُكْسَى وَ يَعْرَى أَخُوهُ فَمَا أَعْظَمَ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ قَالَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ إِذَا احْتَجْتَ فَسَلْهُ وَ إِنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ لَا تَمَلَّهُ خَيْراً وَ لَا يَمَلَّهُ لَكَ وَ كُنْ لَهُ ظَهِيراً فَإِنَّهُ لَكَ ظهرا [ظَهْرٌ فَإِذَا غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ وَ إِذَا شَهِدَ فَزُرْهُ وَ أَجِلَّهُ وَ أَكْرِمْهُ فَإِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَاتِباً فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسْأَلَ سَمِيحَتَهُ وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِنِ ابْتُلِيَ فَاعْضُدْهُ وَ تَمَحَّلْ لَهُ وَ أَعِنْهُ وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ‏

28

لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَلَايَةِ وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنْتَ عَدُوِّي فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا فَإِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ كَمَا يَنْمَاثُ [فِي الْمَاءِ الْمِلْحُ وَ قَالَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَزْهَرُ نُورُهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَلِيُّ اللَّهِ يُعِينُهُ وَ يَنْصُرُهُ وَ يَصْنَعُ لَهُ وَ لَا يَقُولُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ لَا يَخَافُ غَيْرَهُ‏

عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ‏

مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ سَقَى مُؤْمِناً مِنْ ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَ مَنْ كَسَا مُؤْمِناً كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ الثِّيَابِ الْخُضْرِ

وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

لَا يَزَالُ فِي ضَمَانِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ سِلْكٌ‏

وَ قَالَ‏

إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ لَيَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ فَلَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ وَ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا

وَ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ‏

وَ اللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَاءِ حَقِّ الْمُؤْمِنِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَأَعْظَمُ حَقّاً مِنَ الْكَعْبَةِ

وَ قَالَ‏

دُعَاءُ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ يَدْفَعُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ يُدِرُّ عَلَيْهِ الرِّزْقَ‏

عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَالَ إِنِّي عَلَيْكَ شَفِيقٌ أَخَافُ أَنْ تَعْلَمَ وَ لَا تَعْمَلَ وَ تُضَيِّعَ وَ لَا تَحْفَظَ قَالَ قُلْتُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سَبْعُ حُقُوقٍ وَاجِبَاتٍ لَيْسَ مِنْهَا حَقٌّ إِلَّا وَاجِبٌ عَلَى أَخِيهِ إِنْ ضَيَّعَ مِنْهَا حَقّاً خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَ تَرَكَ طَاعَتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقٌّ مِنْهَا أَنْ تُحِبَّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ أَنْ تَكْرَهَ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ الثَّانِي أَنْ تُعِينَهُ بِنَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ لِسَانِكَ وَ يَدِكَ وَ رِجْلِكَ وَ الثَّالِثُ أَنْ تَتَّبِعَ رِضَاهُ‏

29

وَ تَجْتَنِبَ سَخَطَهُ وَ تُطِيعَ أَمْرَهُ وَ الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ عَيْنَهُ وَ دَلِيلَهُ وَ مِرْآتَهُ وَ الْخَامِسُ أَنْ لَا تَشْبَعَ وَ يَجُوعُ وَ تَرْوَى وَ يَظْمَأُ وَ تَلْبَسَ وَ يَعْرَى وَ السَّادِسُ إِنْ كَانَ لَكَ خَادِمٌ أَوْ لَكَ امْرَأَةٌ تَقُومُ عَلَيْكَ وَ لَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ تَقُومُ عَلَيْهِ أَنْ تَبْعَثَ خَادِمَكَ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَ يَصْنَعُ طَعَامَهُ وَ يُمَهِّدُ فِرَاشَهُ وَ السَّابِعُ أَنْ تُبِرَّ قَسَمَهُ وَ تُجِيبَ دَعْوَتَهُ وَ تَعُودَ مَرَضَهُ وَ تَشْهَدَ جَنَازَتَهُ وَ إِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَبَادِرْ إِلَيْهَا مُبَادَرَةً إِلَى قَضَائِهَا وَ لَا تُكَلِّفْهُ أَنْ يَسْأَلَكَهَا فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِهِ‏

وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏

سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِخَيْثَمَةَ يَا خَيْثَمَةُ أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَ أَنْ يَشْهَدَ أَحْيَاهُمْ جَنَائِزَ مَوْتَاهُمْ وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ لِقَاءَهُمْ حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا

وَ عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ‏

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَتَخَوَّفُ اللُّصُوصَ وَ السَّبُعَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ إِذَا خَشِيَ أَنْ يَفُوتَ الْوَقْتُ قَالَ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ وَ لْيَتَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يَتَوَجَّهُ دَابَّتُهُ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ‏

30

وَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

مَا عَذَّبَ اللَّهُ قَرْيَةً فِيهَا سَبْعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ شَيْ‏ءٌ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَرِيحُ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَمَا يَسْتَرِيحُ الطَّائِرُ إِلَى شَكْلِهِ أَ وَ مَا رَأَيْتَ ذَاكَ‏

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ

وَ قَالَ‏

الْمَعُونَةُ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْمَئُونَةِ

عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ الشَّيَاطِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُ مِنَ الزَّنَابِيرِ عَلَى اللَّحْمِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ إِلَّا مَا دَفَعَ اللَّهُ‏

عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

مَنْ أَطْعَمَ أَخاً لَهُ فِي اللَّهِ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ أَطْعَمَ فِئَاماً مِنَ النَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْفِئَامُ مِنَ النَّاسِ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ‏

31

مِنَ النَّاسِ‏

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)

رُفِعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سِتٌّ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ‏

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)

كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ وَبَالٌ‏

وَ قَالَ‏

يَا فُضَيْلُ إِنَّ لِهَذَا الدِّينِ حَدّاً مِثْلَ حَدِّ بَيْتِي هَذَا

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مِنْ حُبِّ الرَّجُلِ دِينَهُ حُبُّهُ أَخَاهُ‏

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا ثَبَاتُ الْإِيمَانِ قَالَ الْوَرَعُ قِيلَ فَمَا زَوَالُهُ قَالَ الطَّمَعُ‏

وَ قَالَ‏

لَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ صَارَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي حَاجَتِهِ أَوْ مُسْلِماً فَحَجَبَهُ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ

وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)

إِنَّ الْعَبْدَ يَسْأَلُ الْحَاجَةَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ وَقْتٍ بَطِي‏ءٍ فَيُذْنِبُ الْعَبْدُ عِنْدَ ذَلِكَ ذَنْباً فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ‏

32

بِحَاجَتِهِ لَا تُنْجِزْ حَاجَتَهُ وَ احْرِمْهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي وَ اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ مِنِّي‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ لَقِيَ الْمُؤْمِنِينَ بِوَجْهٍ وَ غَابَهُمْ بِوَجْهٍ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)

قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُكَ فَإِنَّ فِيهِ نَجَاتَكَ وَ دَعِ الْبَاطِلَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ نَجَاتُكَ فَإِنَّ فِيهِ هَلَاكَكَ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

لَيْسَ مِنَّا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا فَإِنَّهُ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ لَا قَتْلَ خَطَاءٍ

وَ قَالَ‏

مَنِ اطَّلَعَ مِنْ مُؤْمِنٍ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ سَيِّئَةٍ فَأَفْشَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكْتُمْهَا وَ لَمْ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَعَامِلِهَا وَ عَلَيْهِ وِزْرُ ذَلِكَ الَّذِي أَفْشَاهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ مَغْفُوراً لِعَامِلِهَا وَ كَانَ عِقَابُهُ مَا أَفْشَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَسْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ لَا يَجِدُ اللَّهَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ عِقَاباً فِي الْآخِرَةِ

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ وَ إِنَّ رُوحَهُمَا مِنْ رُوحِ اللَّهِ وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَ اللَّهُ وَلَايَتَهُ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ فَلَا يَقْبَلُهُ الشَّيْطَانُ‏

وَ قَالَ‏

أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَوْصَلَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعْرُوفاً فَقَدْ أَوْصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

33

فيها مسائل اليهودي التي ألقاها على النبي(ص)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏

جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ نَعَمْ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْعَرَبِ أُرْسِلْتَ أَمْ إِلَى الْعَجَمِ أَمْ إِلَيْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ أَعْطَاهَا اللَّهُ مُوسَى فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حَيْثُ نَاجَاهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ بَنَى هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)نَعَمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ بَنَى إِبْرَاهِيمُ(ع)الْكَعْبَةَ مُرَبَّعاً قَالَ لِأَنَّ الْكَلِمَاتِ أَرْبَعَةٌ قَالَ فَلِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ كَعْبَةَ

34

قَالَ لِأَنَّهَا وَسَطُ الدُّنْيَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ وَ الْجِنَّ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَعْنِي بَرِي‏ءٌ مِمَّا يَقُولُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ الْخَلَائِقُ وَ هِيَ أَوَّلُ الْكَلَامِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِالنِّعْمَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ وَحْدَانِيَّتُهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِهِ وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى سُمِّيَتِ التَّقْوَى لِمَا تَثْقُلُ بِالْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ لَيْسَ أَعْلَاهَا كَلَامٌ وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ يَعْنِي لَيْسَ أَكْبَرُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُسْتَفْتَحُ الصَّلَوَاتُ بِهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا جَزَاءُ قَائِلِهَا قَالَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَّحَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا حَتَّى يَلْقَاهُ بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ الْكَلَامُ يَنْقَطِعُ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ‏

تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

وَ أَمَّا ثَوَابُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْجَنَّةُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏

وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ فِي الْجَنَّةِ وَ أَعْلَاهَا مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَدَّيْتَ وَاحِدَةً تَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْنِي مَا شِئْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ(ص)وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُلَقِّنَانِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ أَبَا الْقَاسِمِ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقْسِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِسْمَةَ النَّارِ بِمَنْ كَفَرَ بِي‏

35

أَوْ يُكَذِّبُنِي مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى دِينِ رَبِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا النَّذِيرُ فَإِنِّي أُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَانِي وَ أَمَّا الْبَشِيرُ فَإِنِّي أُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الثَّالِثِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ وَقَّتَ اللَّهُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَ عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَسَبَّحَتْ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا دُونَ الْعَرْشِ لِرَبِّي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلَّى عَلَيَّ رَبِّي فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهِ الصَّلَاةَ إِذْ قَالَ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‏

وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَافِقُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً فِي صَلَاتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ آدَمُ(ع)مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نُقِّصَ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ فَأَمَرَ اللَّهُ لِذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَ اخْتَارَهَا وَ افْتَرَضَهَا فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْصَانِي رَبِّي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا قَالَ‏

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

فَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ(ع)فَكَانَ مَا بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ‏

كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ‏

فَصَلَّى آدَمُ(ص)ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي هَذِهِ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدَّعْوَةُ وَ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ لَا يُخَيِّبَ مَنْ سَأَلَهُ حَيْثُ قَالَ‏

36

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‏

وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَتَمَةِ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً أَمَرَ اللَّهُ لِي وَ لِأُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مشيت [مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُعُورَ النَّارِ وَ يُنَوِّرُ اللَّهُ قَبْرَهُ وَ يُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُوراً تُجَاوَزُ بِهِ الصِّرَاطُ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهَا لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ مِنْ قَرْنِ الشَّيْطَانِ فَأَمَرَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ الْفَجْرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْكُفَّارُ لَهَا يَسْجُدُونَ أُمَّتِي لِلَّهِ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرَّابِعِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ غَسْلَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ جَوَارِحَ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فَدَنَا آدَمُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ بِمَاءِ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ فَهِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مشيت [مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَهَا ثُمَّ شَقَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَلَمَّا أَنْ أَكَلَ مِنْهَا طَارَتْ مِنْهُ الْحُلَلُ وَ النُّورُ مِنْ جَسَدِهِ وَ وَضَعَ آدَمُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ اغْتِسَالَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ جَوَارِحَ وَ أَمَرَ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ آدَمُ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَ أَنْ يَغْسِلَ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ لِمَا مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى الْخَطِيئَةِ وَ أَمَرَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّأْسَ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ أَمَرَ أَنْ يَمْسَحَ الْقَدَمَ بِمَا مشيت [مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ سَنَّنْتُ عَلَى أُمَّتِيَ الْمَضْمَضَةَ وَ الِاسْتِنْشَاقَ وَ الْمَضْمَضَةُ تُنَقِّي الْقَلْبَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الِاسْتِنْشَاقُ يُحَرِّمُ رَائِحَةَ النَّارِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا جَزَاءُ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرْتَ قَالَ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا مَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ لِسَانَهُ وَ قَلْبَهُ بِالْحِكْمَةِ وَ إِذَا اسْتَنْشَقَ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فِتَنِ الْقَبْرِ وَ مِنْ فِتَنِ النَّارِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوهُ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ غُلُولَ النَّارِ وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ جَاوَزَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخَامِسِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ الِاغْتِسَالَ مِنَ النُّطْفَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ وَ النُّطْفَةُ أَنْظَفُ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ

37

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تَحَوَّلَ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ وَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ خَرَجَتِ النُّطْفَةُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ الْغُسْلَ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ فَضْلِ مَا يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ الْإِنْسَانُ كَفَى بِهِ الْوُضُوءُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ قَالَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ شَيْ‏ءٌ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّادِسِ عَنْ ثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبَةٍ أَمَرَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يعبدونه [يَعْبُدُوهُ بَعْدَ مُوسَى فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنْ تُقِرَّ بِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ بَلَى يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ أَوَّلَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِيَ مِمَّا أَسَاطَهُ ثُمَّ صَارَ قَائِماً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

وَ أَمَّا الثَّانِي وَ الثَّالِثُ وَ الرَّابِعُ فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ سبطيهما [سِبْطَاهُمَا وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي التَّوْرَاةِ إِيلِيَا وَ شَبَّرَ وَ شَبِيراً وَ هليون يَعْنِي فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِكَ عَلَى النَّبِيِّينَ وَ فَضْلِ عَشِيرَتِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا فَضْلِي عَلَى النَّبِيِّينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ وَ أَنَا اخْتَرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا فَضْلُ عَشِيرَتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِالْمَاءِ يَبْقَى كُلٌّ وَ يَحْيَا كَمَا قَالَ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ‏

وَ مَحَبَّةُ أَهْلِ بَيْتِي وَ عَشِيرَتِي وَ ذُرِّيَّتِي يَسْتَكْمِلُ الدِّينَ‏

38

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّابِعِ مَا فَضْلُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ بِالْمَاءِ يَحْيَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ بِالرِّجَالِ يَحْيَا النِّسَاءُ لَوْ لَا الرِّجَالُ مَا خَلَقَ اللَّهُ النِّسَاءَ وَ مَا مَرْأَةٌ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِفَضْلِ الرِّجَالِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏

فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ هَذَا هَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)خُلِقَ آدَمُ(ص)مِنْ طِينٍ وَ مِنْ صُلْبِهِ وَ نَفْسِهِ خُلِقَ النِّسَاءُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَطَاعَ النِّسَاءَ آدَمُ(ص)فَأَنْزَلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الدُّنْيَا أَ لَا تَرَى النِّسَاءَ كَيْفَ يَحِضْنَ فَلَا يُمْكِنُهُنَّ الْعِبَادَةُ مِنَ الْقَذَارَةِ وَ الرِّجَالُ لَا يُصِيبُهُمْ ذَلِكَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الثَّامِنِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ افْتَرَضَ اللَّهُ صَوْماً عَلَى أُمَّتِكَ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ افْتَرَضَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ آدَمَ(ص)لَمَّا أَنْ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي جَوْفِهِ مِقْدَارُ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَافْتَرَضَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ مَا يَأْكُلُونَهُ بِاللَّيْلِ فَهُوَ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ كَذَلِكَ كَانَ لِآدَمَ(ص)ثَلَاثِينَ يَوْماً كَمَا عَلَى أُمَّتِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَصُومُ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَاسِباً مُحْتَسِباً إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعَ خِصَالٍ أَوَّلُ الْخَصْلَةِ يَذُوبُ الْحَرَامُ مِنْ جَسَدِهِ وَ الثَّانِي يَتَقَرَّبُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الثَّالِثُ يُكَفِّرُ خَطِيئَتَهُ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ فِي الصَّوْمِ يُكَفِّرُ وَ الرَّابِعُ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْخَامِسُ آمَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّادِسُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ السَّابِعُ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الْجَنَّةِ

39

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ التَّاسِعِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ الْوُقُوفَ بِعَرَفَاتٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِأَنَّ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً عَصَى آدَمُ(ص)رَبَّهُ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِيَ الْوُقُوفَ وَ التَّضَرُّعَ وَ الدُّعَاءَ فِي أَحَبِّ الْمَوَاضِعِ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مَوْضِعُ عَرَفَاتٍ وَ تَكَفَّلَ بِالْإِجَابَةِ وَ السَّاعَةَ الَّتِي يَنْصَرِفُ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَلَقَّى آدَمُ(ص)

مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا ثَوَابُ مَنْ قَامَ بِهَا وَ دَعَا وَ تَضَرَّعَ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ بَابَ التَّوْبَةِ وَ بَابَ الرَّحْمَةِ وَ بَابَ التَّفَضُّلِ وَ بَابَ الْإِحْسَانِ وَ بَابَ الْجُودِ وَ بَابَ الْكَرَمِ وَ بَابَ الْعَفْوِ لَا يَجْتَمِعُ أَحَدٌ إِلَّا يَسْتَأْهِلُ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ هَذِهِ الْخِصَالَ فَإِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ لِلَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ يُنَزِّلُهَا عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَشْهَدَ اللَّهُ تِلْكَ الْمَلَائِكَةَ بِعِتْقِ رِقَابِ أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَشْهَدَ اللَّهُ تِلْكَ الْمَلَائِكَةَ بِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَ يُنَادِي مُنَادٍ انْصَرِفُوا مَغْفُوراً لَكُمْ فَقَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ لَكُمْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْعَاشِرِ تِسْعَةُ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ وَ الْجَمَاعَةُ فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْإِجْهَارُ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَ الرُّخْصَةُ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الشَّفَاعَةُ فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا ثَوَابُ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ كُتُبٍ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ قرأها [قُرَّائِهَا وَ ثَوَابِهَا وَ أَمَّا الْأَذَانُ فَيُحْشَرُ مُؤَذِّنُ أُمَّتِي مَعَ‏

النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ

وَ أَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الرَّكْعَةُ

40

فِي الْجَمَاعَةِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَهُوَ يَوْمٌ جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يَوْمَ الْحِسَابِ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى بِقَدَمَيْهِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ وَ هِيَ سَاعَةٌ يَرْحَمُ اللَّهُ فِيهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَمَّا الْإِجْهَارُ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُغَسِّلُ مَيِّتاً إِلَّا يَتَبَاعَدُ عَنْهُ لَهَبُ النَّارِ وَ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ الصِّرَاطُ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ الصَّوْتُ وَ يُعْطَى نُوراً حَتَّى يُوَافِيَ الْجَنَّةَ وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُخَفِّفُ أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ رَخَّصَ مِنْ أُمَّتِي كَمَا رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَ أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ إِلَّا يَكُونُ شَافِعاً أَوْ مُشَفَّعاً وَ أَمَّا شَفَاعَتِي فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي مَا خَلَا الشِّرْكَ وَ الْمَظَالِمَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ خَاتِمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَخْرَجَ وَرَقاً أَبْيَضَ مِنْ كُمِّهِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)حَقّاً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا اسْتَنْسَخْتُهَا إِلَّا مِنَ الْأَلْوَاحِ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ مِائَةَ أَلْفِ آيَةٍ فَمَا مِنْ آيَةٍ قَرَأْتُهَا إِلَّا وَجَدْتُكَ مَكْتُوباً فِيهَا وَ قَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَضِيلَتَكَ حَتَّى شَكَكْتُ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ كُنْتُ أُمَحِّي اسْمَكَ فِي التَّوْرَاةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَكُلَّمَا مَحَوْتُ وَجَدْتُ اسْمَكَ مَكْتُوباً فِيهَا وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يُخْرِجُهَا غَيْرُكَ وَ إِنَّ سَاعَةَ تَرُدُّ جَوَابَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً

41

قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ‏

رَأَيْتُ رَجُلًا مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ وَ لَئِنْ نَاقَشْتَنِي فِي الْحِسَابِ لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ وَ لَئِنْ حَبَسْتَنِي فِي النَّارِ لَأُخْبِرَنَّ أَهْلَ النَّارِ بِحُبِّي لَكَ سَيِّدِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَدَخَلْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَرَفْتَ الرَّجُلَ قُلْتُ اللَّهُمَّ لَا فَقَالَ ذَاكَ مِنْ قَوْمٍ خَدَمُوا اللَّهَ فَتَذَلَّلُوا

42

مسائل عبد الله بن سلام‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)أُمِرَ أَنْ يَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى الْإِجَابَةِ وَ أَنْذَرَ النَّبِيُّ(ص)الْخَلْقَ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ بِأَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ يَكْتُبَ كِتَاباً وَ أَمْلَى جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)كِتَابَهُ وَ كَانَ كَاتِبَهُ يَوْمَئِذٍ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَكَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمِّيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ أَمَّا بَعْدُ: فَ

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ وَجَّهَ الْكِتَابَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِمْ حَمَلُوهُ وَ أَتَوْا بِهِ رَئِيساً لَهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِنَّ هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ إِلَيْنَا فَتَقْرَأُهُ عَلَيْنَا فَقَرَأَهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا نَرَى عَلَامَةً وَجَدْنَاهَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُحَمَّداً الَّذِي بُشِّرَ بِهِ مُوسَى وَ دَاوُدُ وَ عِيسَى(ع)سَيُعَطِّلُ التَّوْرَاةَ وَ يَحِلُّ لَنَا مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنْ قَبْلُ فَلَوْ كُنَّا عَلَى دِينِنَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَا قَوْمِ اخْتَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ الْعَذَابَ عَلَى الرَّحْمَةِ قَالُوا لَا قَالَ وَ كَيْفَ لَا تَتَّبِعُونَ دَاعِيَ اللَّهِ قَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ مَا عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ قَالَ فَإِذاً نَسْأَلُهُ عَنِ الْكَائِنِ وَ الْمُكَوِّنِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَزْعُمُ فَإِنَّهُ سَيُبَيِّنُ لَنَا كَمَا بَيَّنَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلُ قَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ سِرْ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى تَنْقُضَ كَلَامَهُ وَ تَنْظُرَ كَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكَ الْجَوَابَ فَقَالَ‏

إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏

لَوْ كَانَ هَذَا مُحَمَّداً الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى وَ دَاوُدُ وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَكَانَ خَاتِمَ النَّبِيِّينَ فَلَوِ اجْتَمَعَ الثَّقَلَانِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ‏

43

عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ حَرْفاً وَاحِداً أَوْ آيَةً مَا اسْتَطَاعُوا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالُوا صَدَقْتَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ عَلَيَّ بِالتَّوْرَاةِ فَحُمِلَتِ التَّوْرَاةُ إِلَيْهِ فَاسْتَنْسَخَ مِنْهَا أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ

عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏

وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مِمَّنْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ أَنَا رَسُولُ الْيَهُودِ إِلَيْكَ مَعَ آيَاتٍ مِنَ التَّوْرَاةِ تُبَيِّنُ لَنَا مَا فِيهَا

نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَ جِئْتَنِي سَائِلًا أَوْ مُتَعَنِّتاً قَالَ بَلْ سَائِلًا يَا مُحَمَّدُ قَالَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَمْ عَلَى الْهُدَى قَالَ بَلْ عَلَى الْهُدَى يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَسَلْ عَمَّا تَشَاءُ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْكَ أَ نَبِيٌّ أَنْتَ أَمْ رَسُولٌ قَالَ أَنَا نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْقُرْآنِ‏

مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ‏

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَلَّمَكَ اللَّهُ قُبُلًا قَالَ مَا لِعَبْدٍ

أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي تَدْعُو بِدِينِكَ أَمْ بِدِينِ اللَّهِ قَالَ بَلْ أَدْعُو بِدِينِ اللَّهِ وَ مَا لِي دِينٌ إِلَّا مَا دَيَّنَنَا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ وَ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏

وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ دِينٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ دِينٌ وَاحِدٌ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ وَ مَا دِينُ اللَّهِ قَالَ الْإِسْلَامُ قَالَ وَ بِهِ دَانَ النَّبِيُّونَ وَ مَنْ قَبْلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالشَّرَائِعُ قَالَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَ قَدْ

مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ‏

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ فِيهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْإِيمَانِ أَوْ بِالْعَمَلِ قَالَ مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بِالثَّلَاثَةِ يَكُونُ مُسْلِماً مُؤْمِناً عَامِلًا فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِثَلَاثَةِ أَعْمَالٍ أَوْ يَكُونُ نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً فَيُسْلِمُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يَخْلَعُ الْكُفْرَ مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى مَكَانِهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْئاً فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ إِيمَانٌ بِلَا عَمَلٍ وَ يَكُونُ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً يَتَصَدَّقُ وَ يُنْفِقُ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالَةِ يَعْبُدُ الْمَخْلُوقَ‏

44

مِنْ دُونِ الْخَالِقِ فَإِذَا مَاتَ عَلَى دِينِهِ كَانَ فَوْقَ عَمَلِهِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي هَلْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَاباً قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَيُّ كِتَابٍ هُوَ قَالَ الْفُرْقَانُ قَالَ وَ لِمَ سَمَّاهُ رَبُّكَ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أُنْزِلَ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمَلًا فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْأَوْرَاقِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ مُبْتَدَأُ الْقُرْآنِ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ مُؤَخَّرُهُ قَالَ مُبْتَدَؤُهُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ مُؤَخَّرُهُ أَبْجَدْ قَالَ فَمَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ قَالَ الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ وَ الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ وَ الْجِيمُ جَمَالُ اللَّهِ وَ الدَّالُ دِينُ اللَّهِ وَ إِدْلَالُهُ عَلَى الْخَيْرِ وَ هَوَّزْ الْهَاوِيَةُ وَ حُطِّي حُطُوطُ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ سَعْفَصْ صَاعاً بِصَاعٍ حَقّاً بِحَقٍّ فَصّاً بِفَصٍّ يَعْنِي جَوْراً بِجَوْرٍ قَرَشَتْ سَهْمُ اللَّهِ الْمَنْزَلُ فِي كِتَابِهِ الْمُحْكَمِ‏

45

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

سُنَّةُ اللَّهِ سَبَقَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ غَضَبَهُ قَالَ لَمَّا عَطَسَ آدَمُ(ع)قَالَ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

فَأَجَابَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ فَسَبَقَتْ لَهُ ذَلِكَ الْحُسْنَى مِنْ رَبِّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهُنَّ اللَّهُ بِيَدِهِ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّاتِ عَدْنٍ بِيَدِهِ وَ نَصَبَ شَجَرَةَ طُوبَى فِي الْجَنَّةِ بِيَدِهِ وَ خَلَقَ آدَمَ(ع)بِيَدِهِ وَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ جَبْرَئِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ مِيكَائِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ إِسْرَافِيلُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ اللَّوْحُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ الْقَلَمُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ أَمْ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فِي زِيِّ الذُّكُورِ لَيْسَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ قَالَ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُ جَبْرَئِيلَ قَالَ إِنَّهُ عَلَى قَدْرٍ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْعَالِي وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَدَانِي لَهُ ثَمَانُونَ ذُؤَابَةً وَ قُصَّةٌ جَعْدَةٌ وَ هِلَالٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَغَرُّ أَدْعَجُ مُحَجَّلٌ ضَوْؤُهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خُضْراً مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مُخَتَّمَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَ عَلَيْهِ وِشَاحٌ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ أَزْرَارُهُ الْكَرَامَةُ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ رِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَائِلُ الْخَدَّيْنِ مُدَوَّرُ اللَّحْيَيْنِ حَسَنُ الْقَامَةِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو قَائِمٌ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَيْهِ‏

46

إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا الْوَاحِدُ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَ مَا الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ مَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَ مَا السِّتَّةَ عَشَرَ وَ مَا السَّبْعَةَ عَشَرَ وَ مَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَ مَا التِّسْعَةَ عَشَرَ وَ مَا الْعِشْرُونَ وَ مَا الْأَحَدُ وَ الْعِشْرُونَ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ الْعِشْرُونَ وَ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ وَ سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ مَا الثَّلَاثُونَ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ وَ مَا الْخَمْسُونَ وَ مَا السِّتُّونَ وَ مَا السَّبْعُونَ وَ مَا الثَّمَانُونَ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ التِّسْعُونَ وَ مَا الْمِائَةُ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَمَّا الْوَاحِدُ فَ

هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ لا شَرِيكَ لَهُ‏

وَ لَا صَاحِبَةَ لَهُ وَ لَا وَلَدَ لَهُ‏

يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏

بِيَدِهِ الْخَيْرُ

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

وَ أَمَّا الِاثْنَانِ فَآدَمُ وَ حَوَّاءُ كَانَا زَوْجَيْنِ فِي الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ أُخْرِجَا مِنْهَا وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ هُمْ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ عَلَى وَحْيِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَالتَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ فِي كُتُبٍ أَكْمَلَ وَ فِيهِ الْأَحْكَامُ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ أُنْزِلَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُ صَلَوَاتٍ لَمْ تُنْزَلْ عَلَى مَنْ قَبْلِي وَ لَا تُفْتَرَضُ عَلَى أُمَّةٍ بَعْدِي لِأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَمَّا السِّتَّةُ خلَقَ اللَّهُ‏

السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏

وَ أَمَّا السَّبْعَةُ فَسَبْعُ سَمَاوَاتٍ شِدَادٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً

وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ

وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ

47

وَ أَمَّا التِّسْعَةُ

آتَيْنا مُوسى‏ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ‏

وَ أَمَّا الْعَشَرَةُ

تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ

وَ أَمَّا الْأَحَدَ عَشَرَ قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ‏

يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً

وَ أَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَالسَّنَةُ تَأْتِي كُلَّ عَامٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً جَدِيداً وَ هُوَ أَيْضاً قَوْلُ يُوسُفَ‏

وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏

وَ أَمَّا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ فَهُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَأَمَّا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فَالْأُمُّ وَ الْأَبُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِنْدِيلًا مِنْ نُورٍ مُعَلَّقٍ بَيْنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ طُولُ كُلِّ قِنْدِيلٍ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ الْفُرْقَانَ أُنْزِلَ عَلَى آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً خَلَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏

وَ أَمَّا السِّتَّةَ عَشَرَ فَسِتَّةَ عَشَرَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ‏

وَ أَمَّا السَّبْعَةَ عَشَرَ فَسَبْعَةَ عَشَرَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوباً بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَزَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْراً فَتُحْرِقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ مُعَلَّقٍ بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتْ صُمُّ الْجِبَالِ الشَّوَامِخِ فَاحْتَرَقَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ مِنْ نُورِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ وَ أَمَّا التِّسْعَةَ عَشَرَ فَهِيَ سَقَرُ

لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ

وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ أُنْزِلَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ فِي عِشْرِينَ يَوْماً خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْقُرْآنِ‏

وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً

وَ أَمَّا أَحَدٌ وَ عِشْرُونَ مِيلَادُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ سَبَّحَتْ مَعَهُ الْجِبَالُ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ وَ الْعِشْرُونَ تَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ وَ لَيَّنَ لَهُ الْحَدِيدَ يَتَّخِذُ مِنْهُ السَّابِغَاتِ وَ هِيَ‏

48

الدُّرُوعُ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ وَ الْعِشْرُونَ مِيلَادُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ تَنْزِيلُ الْمَائِدَةِ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ وَ الْعِشْرُونَ‏

كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً

وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ وَ الْعِشْرُونَ فَلْقُ الْبَحْرِ لِمُوسَى وَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَمَّا السِّتَّةُ وَ الْعِشْرُونَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى التَّوْرَاةَ وَ أَمَّا السَّبْعَةُ وَ الْعِشْرُونَ أَلْقَتِ الْحُوتُ يُونُسَ بْنَ مَتَّى مِنْ بَطْنِهَا وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ رَدَّ اللَّهُ بَصَرَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا التِّسْعَةُ وَ الْعِشْرُونَ رَفَعَ اللَّهُ إِدْرِيسَ‏

مَكاناً عَلِيًّا

وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ‏

وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً

وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ يَوْماً

كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ

وَ أَمَّا السِّتُّونَ فَالْأَرْضُ لَهَا سِتُّونَ عِرْقاً وَ النَّاسُ خُلِقُوا عَلَى سِتِّينَ لَوْناً وَ أَمَّا السَّبْعُونَ‏

اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا

وَ أَمَّا الثَّمَانُونَ فَشَارِبُ الْخَمْرِ يُجْلَدُ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ ثَمَانِينَ سَوْطاً وَ أَمَّا التِّسْعَةُ وَ التِّسْعُونَ آتَيْنَا دَاوُدَ تِسْعاً وَ تِسْعِينَ نَعْجَةً وَ أَمَّا الْمِائَةُ

الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ 2

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ كَيْفَ خُلِقَ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خُلِقَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ بِحَمْدِهِ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَ الطِّينَ مِنَ الزَّبَدِ وَ الزَّبَدَ مِنَ الْمَوْجِ وَ الْمَوْجَ مِنَ الْبَحْرِ وَ الْبَحْرَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ الظُّلْمَةَ مِنَ النُّورِ وَ النُّورَ مِنَ الْحَرْفِ وَ الْحَرْفَ مِنَ الْآيَةِ وَ الْآيَةَ مِنَ الصورة [السُّوَرةِ وَ الصورة [السُّوَرةَ مِنَ الْيَاقُوتَةِ وَ الْيَاقُوتَةَ مِنْ‏

كُنْ*

وَ

كُنْ*

مِنْ لَا شَيْ‏ءَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ لِكُلِّ عَبْدٍ مَلَكَانِ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ شِمَالِهِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ قَالَ فَأَيْنَ مَقْعَدُ الملكان [الْمَلَكَيْنِ وَ مَا قَلَمُهُمَا وَ مَا دَواتُهُمَا وَ مَا لَوْحُهُمَا قَالَ مَقْعَدُهُمَا كَتِفَاهُ وَ قَلَمُهُمَا لِسَانُهُ وَ دَوَاتُهُمَا حَلْقُهُ وَ مِدَادُهُمَا رِيقُهُ وَ لَوْحُهُمَا فُؤَادُهُ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُ إِلَى مَمَاتِهِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏

اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ

49

صفة القلم و اللوح المحفوظ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ‏

ن وَ الْقَلَمِ‏

قَالَ وَ مَا تَفْسِيرُ

ن وَ الْقَلَمِ‏

قَالَ النُّونُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَ الْقَلَمُ نُورٌ سَاطِعٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي وَ مَا طُولُهُ وَ مَا عَرْضُهُ وَ مَا مِدَادُهُ وَ أَيْنَ مَجْرَاهُ قَالَ طُولُ الْقَلَمِ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ ثَمَانِينَ سَنَةً لَهُ ثَمَانُونَ سِنّاً يَخْرُجُ الْمِدَادُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ يَجْرِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِمَّا هُوَ قَالَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ أَجْوَافُهُ اللُّؤْلُؤُ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لَحْظَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ لَحْظَةً يُمْضِي وَ يَرْفَعُ قَالَ خَمْسَةُ حَبَّاتٍ قَالَ وَ مَا كَانَ صِفَةُ حَبَّةٍ قَالَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضِ الْكِبَارِ قَالَ الْحَبَّةُ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ آدَمَ مَا صُنِعَ بِهَا قَالَ أُنْزِلَتْ مَعَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ فُرِكَتْ سِتَّ مِائَةِ قِطْعَةٍ فَزَرَعَ تِلْكَ الْحَبَّةَ فَنَسَلَ الْبُرُّ وَ الْحُبُوبُ كُلُّهَا مِنْ تِلْكَ الْحَبَّةِ وَ بِزْرُ الْقِطَاعِ قَالَ فَأَيْنَ هَبَطَ آدَمُ قَالَ بِالْهِنْدِ قَالَ حَوَّاءُ قَالَ بِجُدَّةَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ بِأَصْفَهَانَ وَ الْحَيَّةُ بِسُقُطْرَى قَالَ فَمَا كَانَ لِبَاسُ آدَمَ حَيْثُ أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ ثَلَاثَ وَرَقَاتٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ كَانَ مُتَّزِراً بِوَاحِدَةٍ وَ مُرْتَدِياً بِالْأُخْرَى وَ مُعْتَمّاً بِالثَّالِثِ قَالَ فَمَا كَانَ لِبَاسُ‏

50

حَوَّاءَ قَالَ شَعْرُهَا كَانَ يَبْلُغُ الْأَرْضَ قَالَ فَأَيْنَ اجْتَمَعَا قَالَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ رُكْنٍ وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ قَالَ الرُّكْنُ الَّذِي بِمَكَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْقُرْآنِ‏

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً

قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ أَوْ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ قَالَ بَلْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ وَ لَوْ أَنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ لَكَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الرِّجَالِ قَالَ مِنْ كُلِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَعْضِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ كُلِّهِ لَجَازَ الْقَضَاءُ فِي النِّسَاءِ كَمَا يَجُوزُ فِي الرِّجَالِ قَالَ فَمِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ مِنْ بَاطِنِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَاطِنِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ لَكَشَفَتِ النِّسَاءُ عَمَّا يَنْكَشِفُ الرِّجَالُ فَلِذَلِكَ النِّسَاءُ مُسْتَتِرَاتٌ قَالَ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ شِمَالِهِ قَالَ بَلْ مِنْ شِمَالِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ يَمِينِهِ لَكَانَ حَظُّ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَاحِداً فَلِذَلِكَ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَ لِلْأُنْثَى سَهْمٌ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ قَالَ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ مَنْ سَكَنَ الْأَرْضَ قَبْلَ آدَمَ قَالَ الْجِنُّ قَالَ وَ قَبْلَ الْجِنِّ قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَ قَبْلَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ آدَمُ قَالَ فَكَمْ كَانَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ فَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ بَيْنَ آدَمَ قَالَ أَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ حَجَّ الْبَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَنْ حَلَقَ رَأْسَ آدَمَ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ مَنْ خَتَنَ آدَمَ قَالَ اخْتَتَنَ بِنَفْسِهِ قَالَ وَ مَنِ اخْتَتَنَ بَعْدَ آدَمَ قَالَ‏