الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد - ج1

- الشيخ المفيد المزيد...
356 /
3

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

و به ثقتي‏ أخبرنا السيّد الأجلّ عميد الرؤساء أبو الفتح يحيى بن محمد بن نصر بن علي بن حا [حَيَاءٍ أدام الله علوه قراءة عليه سنة أربعين و خمسمائة قال حدّثنا القاضي الأجلّ أبو المعالي أحمد بن علي بن قدامة في سنة ثمان و سبعين و أربعمائة قال حدّثني الشيخ السعيد المفيد أبو عبد الله محمد بن النعمان رضي الله عنه في سنة إحدى عشرة و أربعمائة قال‏- الحمد لله على ما ألهم من معرفته و هدى إليه من سبيل طاعته و صلواته على خيرته من بريته محمد سيد أنبيائه و صفوته و على الأئمة المعصومين الراشدين من عترته و سلم.

4

و بعد فإني مُثْبِتٌ بتوفيق الله و معونته ما سألتَ أيدك الله إثباتَه من أسماء أئمة الهدى(ع)و تاريخ أعمارهم و ذكر مشاهدهم و أسماء أولادهم و طرف من أخبارهم المفيدة لعلم أحوالهم لتقف على ذلك وقوف العارف بهم و يظهر لك الفرق ما بين الدعاوي و الاعتقادات فيهم فتميز بنظرك فيه ما بين الشبهات منه و البينات و تعتمد الحق فيه اعتماد ذوي الإنصاف و الديانات و أنا مجيبك إلى ما سألت و متحر فيه الإيجاز و الاختصار حسب ما أثرت من ذلك و التمست و بالله أثق و إياه أستهدي إلى سبيل الرشاد

5

[باب تاريخ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)‏]

[فصل تاريخ ولادة علي بن أبي طالب(ع)و شهادته و ذكر نسبه و أمور أخرى‏]

[في ذكر أسرته و نسبه‏]

(باب الخبر عن أمير المؤمنين (ع)) أوّل أئمة المؤمنين و ولاة المسلمين و خلفاء الله تعالى في الدين بعد رسول الله الصادق الأمين محمد بن عبد الله خاتم النبيين (صلوات الله عليه و آله الطاهرين) أخوه و ابن عمّه و وزيره على أمره و صهره على ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد الوصيين عليه أفضل الصلاة و التسليم.

كنيته أبو الحسن ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل و لم يولد قبله و لا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه إكراما من الله تعالى له بذلك و إجلالا لمحله في التعظيم.

و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها و كانت كالأمّ لرسول الله(ص)رُبِّيَ في حَجْرِهَا و كان شاكرا لبرّها و آمنت به(ص)في الأولين و هاجرت معه في جملة المهاجرين و لما قبضها الله تعالى إليه كفنها النبي(ص)بقميصه ليدرأ به عنها هوام الأرض و توسد في قبرها لتأمن بذلك من ضغطة القبر و لقنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين(ع)لتجيب به عند المسألة بعد الدفن فخصها بهذا الفضل‏

6

العظيم لمنزلتها من الله تعالى و منه(ع)و الخبر بذلك مشهور.

[نبذة عن حياته و جهاده (ع)‏]

فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و إخوته أول من ولده هاشم مرتين و حاز بذلك مع النشوء في حجر رسول الله(ص)و التأدب به الشرفين و كان أول من آمن بالله عز و جل و برسوله(ص)من أهل البيت و الأصحاب و أول ذكر دعاه رسول الله(ص)إلى الإسلام فأجاب و لم يزل ينصر الدين و يجاهد المشركين و يذب عن الإيمان و يقتل أهل الزيغ و الطغيان و ينشر معالم السنة و القرآن و يحكم بالعدل و يأمر بالإحسان فكان مقامه مع رسول الله(ص)بعد البعثة ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنه كلها متحملا عنه أكبر أثقاله و عشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين و يجاهد دونه الكافرين و يقيه بنفسه من أعدائه في الدين إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته و رفعه في عليين فمضى(ص)و لأمير المؤمنين(ع)يومئذ ثلاث و ثلاثون سنة

[في النص على ولاية أمير المؤمنين ع‏]

فاختلفت الأمة في إمامته يوم وفاة رسول الله(ص)فقالت شيعته و هم بنو هاشم و سلمان و عمار و أبو ذر و المقداد و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و أبو أيوب الأنصاري و جابر بن عبد الله الأنصاري‏

7

و أبو سعيد الخدري و أمثالهم من جلة المهاجرين و الأنصار أنه كان الخليفة بعد رسول الله(ص)و الإمام لفضله على كافة الأنام بما اجتمع له من خصال الفضل و الرأي و الكمال من سبقه الجماعة إلى الإيمان و التبريز عليهم في العلم بالأحكام و التقدم لهم في الجهاد و البينونة منهم بالغاية في الورع و الزهد و الصلاح و اختصاصه من النبي(ص)في القربى بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الأرحام.

ثم لنص الله على ولايته في القرآن حيث يقول جل اسمه‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

و معلوم أنه لم يزك في حال ركوعه أحد سواه(ع)و قد ثبت في اللغة أن الولي هو الأولى بلا خلاف.

و إذا كان أمير المؤمنين(ع)بحكم القرآن أولى بالناس من أنفسهم لكونه وليهم بالنص في التبيان وجبت طاعته على كافتهم بجلي البيان كما وجبت طاعة الله و طاعة رسوله(ع)بما تضمنه الخبر عن ولايتهما للخلق في هذه الآية بواضح البرهان.

وَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ(ص)يَوْمَ الدَّارِ: وَ قَدْ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً فِيهَا لِلْإِنْذَارِ مَنْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَكُنْ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِهِمْ وَ هُوَ أَصْغَرُهُمْ يَوْمَئِذٍ سِنّاً فَقَالَ أَنَا أُؤَازِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)اجْلِسْ فَأَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي‏

8

وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي- و هذا صريح القول في الاستخلاف.

وَ بِقَوْلِهِ أَيْضاً(ع)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: وَ قَدْ جَمَعَ الْأُمَّةَ لِسَمَاعِ الْخِطَابِ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى فَقَالَ لَهُمْ(ع)عَلَى النَّسَقِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْكَلَامِ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- فأوجب له عليهم من فرض الطاعة و الولاية ما كان له عليهم بما قررهم به من ذلك و لم يتناكروه و هذا أيضا ظاهر في النص عليه بالإمامة و الاستخلاف له في المقام.

وَ بِقَوْلِهِ(ع)لَهُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى تَبُوكَ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

- فأوجب له الوزارة و التخصص بالمودة و الفضل على الكافة و الخلافة عليهم في حياته و بعد وفاته لشهادة القرآن بذلك كله لهارون من موسى(ع)قال الله عز و جل مخبرا عن موسى(ع)وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى‏ فثبت لهارون(ع)شركة موسى في النبوة و وزارته على تأدية الرسالة و شد أزره به في النصرة و قال في استخلافه له‏ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏ فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل.

فلما جعل رسول الله(ص)لأمير المؤمنين (ع)

9

جميع منازل هارون من موسى(ع)في الحكم له منه إلا النبوة وجبت له وزارة الرسول(ص)و شد الأزر بالنصرة و الفضل و المحبة لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك في الحقيقة ثم الخلافة في الحياة بالصريح و بعد النبوة بتخصيص الاستثناء لما أخرج منها بذكر البعد و أمثال هذه الحجج كثيرة مما يطول بذكره الكتاب و قد استقصينا القول في إثباتها في غير هذا الموضع من كتبنا و الحمد لله.

[في مدة إمامة أمير المؤمنين (ع)‏]

فكانت إمامة أمير المؤمنين(ع)بعد النبي(ص)ثلاثين سنة منها أربع و عشرون سنة و أشهر ممنوعا من التصرف على أحكامها مستعملا للتقية و المداراة و منها خمس سنين و أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين و القاسطين و المارقين و مضطهدا بفتن الضالين كما كان رسول الله(ص)ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعا من أحكامها خائفا و محبوسا و هاربا و مطرودا لا يتمكن من جهاد الكافرين و لا يستطيع دفعا عن المؤمنين ثم هاجر و أقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين إلى أن قبضه الله تعالى إليه و أسكنه جنات النعيم.

[في تاريخ شهادة علي(ع)و قبره‏]

و كانت وفاة أمير المؤمنين(ع)قبيل الفجر من ليلة الجمعة ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسيف قتله ابن ملجم المرادي لعنه الله في مسجد الكوفة و قد خرج(ع)يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة من شهر رمضان و قد كان ارتصده من أول الليل لذلك فلما مر به في المسجد و هو مستخف بأمره مماكر بإظهار النوم في جملة النيام ثار إليه فضربه على‏

10

أم رأسه بالسيف و كان مسموما فمكث يوم تسعة عشر و ليلة عشرين و يومها و ليلة إحدى و عشرين إلى نحو الثلث الأول من الليل ثم قضى نحبه(ع)شهيدا و لقي ربه تعالى مظلوما.

و قد كان(ع)يعلم ذلك قبل أوانه و يخبر به الناس قبل زمانه و تولى غسله و تكفينه ابناه الحسن و الحسين(ع)بأمره و حملاه إلى الغري من نجف الكوفة فدفناه هناك و عفيا موضع قبره بوصية كانت منه إليهما في ذلك لما كان يعلمه(ع)من دولة بني أمية من بعده و اعتقادهم في عداوته و ما ينتهون إليه بسوء النيات فيه من قبيح الفعال و المقال بما تمكنوا من ذلك فلم يزل قبره(ع)مخفيا حتى دل عليه الصادق جعفر بن محمد(ع)في الدولة العباسية و زاره عند وروده إلى أبي جعفر و هو بالحيرة فعرفته الشيعة و استأنفوا إذ ذاك زيارته(ع)و على ذريته الطاهرين و كان سنه(ع)يوم وفاته ثلاثا و ستين سنة

11

[فصل في علم علي(ع)بالغائبات قبل حدوثها]

(فصل) فمن الأخبار التي جاءت بذكره(ع)الحادث قبل كونه و علمه به قبل حدوثه‏

[في معرفته بنقض ابن ملجم البيعة للإمام (ع)‏]

مَا أَخْبَرَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ عَنِ ابْنِ الْفُضَيْلِ الْعَبْدِيِّ عَنْ فِطْرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ‏

:

جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ بَايَعَهُ وَ قَالَ عِنْدَ بَيْعَتِهِ لَهُ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ(ع)فَلَمَّا أَدْبَرَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَنْهُ مُنْصَرِفاً قَالَ(ع)مُتَمَثِّلًا

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ‏* * * فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ‏

وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ‏* * * إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ‏

كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ* * * كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَ‏

12

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏

أَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَبَايَعَهُ فِيمَنْ بَايَعَ ثُمَّ أَدْبَرَ عَنْهُ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَوَثَّقَ مِنْهُ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ أَلَّا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَدْبَرَ عَنْهُ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الثَّانِيَةَ فَتَوَثَّقَ مِنْهُ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ أَلَّا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَدْبَرَ عَنْهُ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الثَّالِثَةَ فَتَوَثَّقَ مِنْهُ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ أَلَّا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ هَذَا بِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

امْضِ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَفِيَ بِمَا قُلْتَ‏

وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ قَالَ‏

جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْمِلْنِي فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ‏

13

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا غَزْوَانُ احْمِلْهُ عَلَى الْأَشْقَرِ فَجَاءَ بِفَرَسٍ أَشْقَرَ فَرَكِبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ وَ أَخَذَ بِعِنَانِهِ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)

أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ وَ ضَرَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُبِضَ عَلَيْهِ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَجِي‏ءَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَصْنَعُ بِكَ مَا أَصْنَعُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ قَاتِلِي وَ لَكِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ لِأَسْتَظْهِرَ بِاللَّهِ عَلَيْكَ‏

[في نعيه نفسه إلى أهله و أصحابه قبل شهادته (ع)‏]

(فصل آخر) و من الأخبار التي جاءت بنعيه نفسه(ع)إلى أهله و أصحابه قبل قتله‏

وَ مَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ الْأَحْوَلُ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ أَشْيَاخِ كِنْدَةَ قَالَ سَمِعْتُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُونَ‏

سَمِعْنَا عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ مَا يَمْنَعُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ ع‏

14

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏

خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الشَّهْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَقَالَ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهُورِ وَ أَوَّلُ السَّنَةِ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجٌّ الْعَامَ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ قَالَ فَهُوَ يَنْعَى نَفْسَهُ(ع)وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي‏

وَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ حَيَّانَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ‏

لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ(ع)فِي آخِرِ اللَّيْلِ‏

وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ مُوسَى خَادِمَةُ عَلِيٍ‏

15

ع وَ هِيَ حَاضِنَةُ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ(ع)قَالَتْ‏

سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لِابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ يَا بُنَيَّةِ إِنِّي أَرَانِي قَلَّ مَا أَصْحَبُكُمْ قَالَتْ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَتَاهْ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)فِي مَنَامِي وَ هُوَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِي وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ لَا عَلَيْكَ قَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ قَالَتْ فَمَا مَكَثْنَا إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى ضُرِبَ تِلْكَ الضَّرْبَةَ فَصَاحَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا تَفْعَلِي فَإِنِّي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُشِيرُ إِلَيَّ بِكَفِّهِ يَا عَلِيُّ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَإِنَّ مَا عِنْدَنَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ‏

وَ رَوَى عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏

رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِهِ مِنَ الْأَوَدِ وَ اللَّدَدِ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لَا تَبْكِ يَا عَلِيُّ وَ الْتَفِتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ وَ إِذَا جَلَامِيدُ تُرْضَخُ بِهَا رُءُوسُهُمَا فَقَالَ أَبُو صَالِحٍ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ كَمَا كُنْتُ أَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْجَزَّارِينَ لَقِيتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ أَمِيرُ

16

الْمُؤْمِنِينَ (ع)

وَ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ‏

سَهِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبِيحَتِهَا وَ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى عَادَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا مَا هَذَا الَّذِي قَدْ أَسْهَرَكَ فَقَالَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَوْ قَدْ أَصْبَحْتُ وَ أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ مُرْ جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ نَعَمْ مُرُوا جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ ثُمَّ قَالَ لَا مَفَرَّ مِنَ الْأَجَلِ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلِ قَدْ سَهِرَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا يَرْصُدُهُ فَلَمَّا بَرَدَ السَّحَرُ نَامَ فَحَرَّكَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِرِجْلِهِ وَ قَالَ لَهُ الصَّلَاةَ فَقَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ‏

وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَهِرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ النَّظَرَ فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ بِهَا ثُمَّ يُعَاوِدُ مَضْجَعَهُ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ شَدَّ إِزَارَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

17

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ‏* * * فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ‏

وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ‏* * * إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ‏

فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ اسْتَقْبَلَتْهُ الْإِوَزُّ فَصِحْنَ فِي وَجْهِهِ فَجَعَلُوا يَطْرُدُونَهُنَّ فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ ثُمَّ خَرَجَ فَأُصِيبَ ع‏

[فصل في سبب و كيفية قتله(ع)و محل قبره و كيفية دفنه‏]

[أولا في سبب و كيفية قتله (ع)‏]

(فصل) و من الأخبار الواردة بسبب قتله و كيف جرى الأمر في ذلك‏

مَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ مِنْهُمْ أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ وَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَ أَبُو عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ وَ غَيْرُهُمْ‏

أَنَّ نَفَراً مِنَ الْخَوَارِجِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فَتَذَاكَرُوا الْأُمَرَاءَ فَعَابُوهُمْ وَ عَابُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرُوا أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ أَنَّا شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا لِلَّهِ فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ فَطَلَبْنَا غِرَّتَهُمْ فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ وَ ثَأَرْنَا بِإِخْوَانِنَا لِلشُّهَدَاءِ بِالنَّهْرَوَانِ فَتَعَاهَدُوا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ أَنَا أَكْفِيكُمْ‏

18

عَلِيّاً وَ قَالَ الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ تَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ وَ تَوَافَقُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى الْوَفَاءِ وَ اتَّعَدُوا لِشَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا.

فَأَقْبَلَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ كَانَ عِدَادُهُ فِي كِنْدَةَ حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ فَلَقِيَ بِهَا أَصْحَابَهُ فَكَتَمَهُمْ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَشِرَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَهُوَ فِي ذَلِكَ إِذْ زَارَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ فَصَادَفَ عِنْدَهُ قَطَامِ بِنْتَ الْأَخْضَرِ التَّيْمِيَّةَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَتَلَ أَبَاهَا وَ أَخَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ زَمَانِهَا فَلَمَّا رَآهَا ابْنُ مُلْجَمٍ شُغِفَ بِهَا وَ اشْتَدَّ إِعْجَابُهُ بِهَا فَسَأَلَ فِي نِكَاحِهَا وَ خَطَبَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا الَّذِي تُسَمِّي لِي مِنَ الصَّدَاقِ فَقَالَ لَهَا احْتَكِمِي مَا بَدَا لَكِ فَقَالَتْ لَهُ أَنَا مُحْتَكِمَةٌ عَلَيْكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ وَصِيفاً وَ خَادِماً وَ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهَا لَكِ جَمِيعُ مَا سَأَلْتِ وَ أَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنَّى لِي بِذَلِكِ فَقَالَتْ تَلْتَمِسُ غِرَّتَهُ فَإِنْ أَنْتَ قَتَلْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسِي وَ هَنَأَكَ الْعَيْشُ مَعِي وَ إِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَقْدَمَنِي هَذَا الْمِصْرَ وَ قَدْ كُنْتُ هَارِباً مِنْهُ لَا آمَنُ مَعَ أَهْلِهِ إِلَّا مَا سَأَلْتِنِي مِنْ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَكِ مَا سَأَلْتِ قَالَتْ فَأَنَا طَالِبَةٌ لَكَ بَعْضَ مَنْ يُسَاعِدُكَ عَلَى ذَلِكَ وَ يُقَوِّيكَ.

ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى وَرْدَانَ بْنِ مُجَالِدٍ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ فَخَبَّرَتْهُ الْخَبَرَ

19

وَ سَأَلَتْهُ مَعُونَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ فَتَحَمَّلَ ذَلِكَ لَهَا وَ خَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَقَالَ يَا شَبِيبُ هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ تُسَاعِدُنِي عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ شَبِيبٌ عَلَى رَأْيِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ لَقَدْ جِئْتَ‏

شَيْئاً إِدًّا

وَ كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ نَكْمُنُ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَإِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَتَكْنَا بِهِ وَ إِنْ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَجَابَهُ فَأَقْبَلَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا الْمَسْجِدَ عَلَى قَطَامِ وَ هِيَ مُعْتَكِفَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا قُبَّةٌ فَقَالَ لَهَا قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ قَالَتْ لَهُمَا فَإِذَا أَرَدْتُمَا ذَلِكَ فَالْقِيَانِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

فَانْصَرَفَا مِنْ عِنْدِهَا فَلَبِثَا أَيَّاماً ثُمَّ أَتَيَاهَا وَ مَعَهُمَا الْآخَرُ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فَدَعَتْ لَهُمْ بِحَرِيرٍ فَعَصَبَتْ بِهِ صُدُورَهُمْ وَ تَقَلَّدُوا أَسْيَافَهُمْ وَ مَضَوْا وَ جَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الصَّلَاةِ وَ قَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْقَوْا إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعَزِيمَةِ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَاطَأَهُمْ عَلَيْهِ وَ حَضَرَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِمَعُونَتِهِمْ عَلَى مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ.

وَ كَانَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَائِتاً فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْأَشْعَثَ يَقُولُ لِابْنِ مُلْجَمٍ النَّجَاءَ النَّجَاءَ لِحَاجَتِكَ فَقَدْ فَضَحَكَ‏

20

الصُّبْحُ فَأَحَسَّ حُجْرٌ بِمَا أَرَادَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ قَتَلْتَهُ يَا أَعْوَرُ وَ خَرَجَ مُبَادِراً لِيَمْضِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَيُخْبِرَهُ الْخَبَرَ وَ يُحَذِّرَهُ مِنَ الْقَوْمِ وَ خَالَفَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَبَقَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَ أَقْبَلَ حُجْرٌ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ‏

: إِنِّي لَأُصَلِّي فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى رِجَالٍ يُصَلُّونَ قَرِيباً مِنَ السُّدَّةِ وَ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَقْبَلَ يُنَادِي الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَمَا أَدْرِي أَ نَادَى أَمْ رَأَيْتُ بَرِيقَ السُّيُوفِ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ لِلَّهِ الْحُكْمُ يَا عَلِيُّ لَا لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ وَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ فَإِذَا عَلِيٌّ(ع)مَضْرُوبٌ وَ قَدْ ضَرَبَهُ شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَأَخْطَأَهُ وَ وَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي الطَّاقِ وَ هَرَبَ الْقَوْمُ نَحْوَ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَ تُبَادِرُ النَّاسُ لِأَخْذِهِمْ.

فَأَمَّا شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ فَصَرَعَهُ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ لِيَقْتُلَهُ بِهِ فَرَأَى النَّاسَ يَقْصِدُونَ نَحْوَهُ فَخَشِيَ أَنْ يُعَجِّلُوا عَلَيْهِ وَ لَا يَسْمَعُوا مِنْهُ فَوَثَبَ عَنْ صَدْرِهِ وَ خَلَّاهُ وَ طَرَحَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى شَبِيبٌ هَارِباً حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَرَآهُ يَحِلُّ الْحَرِيرَ عَنْ صَدْرِهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا لَعَلَّكَ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَا فَقَالَ نَعَمْ فَمَضَى ابْنُ عَمِّهِ فَاشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ.

21

وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ لَحِقَهُ فَطَرَحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً كَانَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَرَعَهُ وَ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَفْلَتَ الثَّالِثُ فَانْسَلَّ بَيْنَ النَّاسِ.

فَلَمَّا أُدْخِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏

إِنْ أَنَا مِتُّ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي وَ إِنْ سَلِمْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي. فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ اللَّهِ لَقَدِ ابْتَعْتُهُ بِأَلْفٍ وَ سَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ فَإِنْ خَانَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قَالَ وَ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ إِنَّمَا قَتَلْتُ أَبَاكِ قَالَتْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ بَأْسٌ قَالَ لَهَا فَأَرَاكِ إِنَّمَا تَبْكِينَ عَلَيَّ إِذاً لَقَدْ وَ اللَّهِ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَهْلَكَتْهُمْ.

فَأُخْرِجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِنَّ النَّاسَ لَيَنْهَشُونَ لَحْمَهُ بِأَسْنَانِهِمْ كَأَنَّهُمْ سِبَاعٌ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا ذَا فَعَلْتَ أَهْلَكْتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَتَلْتَ خَيْرَ النَّاسِ وَ إِنَّهُ لَصَامِتٌ مَا يَنْطِقُ فَذُهِبَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ.

وَ جَاءَ النَّاسُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي عَدُوِّ اللَّهِ فَلَقَدْ أَهْلَكَ الْأُمَّةَ وَ أَفْسَدَ الْمِلَّةَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ عِشْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاصْنَعُوا

22

بِهِ مَا يُصْنَعُ بِقَاتِلِ النَّبِيِّ اقْتُلُوهُ ثُمَّ حَرِّقُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنَّارِ قَالَ: فَلَمَّا قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ فَرَغَ أَهْلُهُ مِنْ دَفْنِهِ جَلَسَ الْحَسَنُ(ع)وَ أَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِابْنِ مُلْجَمٍ فَجِي‏ءَ بِهِ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمْتَ الْفَسَادَ فِي الدِّينِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ اسْتَوْهَبَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بِنْتُ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيَّةِ جِيفَتَهُ مِنْهُ لِتَتَوَلَّى إِحْرَاقَهَا فَوَهَبَهَا لَهَا فَأَحْرَقَتْهَا بِالنَّارِ.

وَ فِي أَمْرِ قَطَامِ وَ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ الشَّاعِرُ

فَلَمْ أَرَ مَهْراً سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ* * * كَمَهْرِ قَطَامِ مِنْ فَصِيحٍ وَ أَعْجَمَ‏

ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ عَبْدٍ وَ قَيْنَةٍ* * * وَ ضَرْبِ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ‏

وَ لَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنْ غَلَا* * * وَ لَا فَتْكَ إِلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍ‏

. وَ أَمَّا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ فِي الْعَقْدِ عَلَى قَتْلِ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا ضَرَبَ مُعَاوِيَةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي أَلْيَتِهِ وَ نَجَا مِنْهَا وَ أُخِذَ وَ قُتِلَ مِنْ وَقْتِهِ.

وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ وَافَى عَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ وَجَدَ عِلَّةً فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ يُقَالُ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ الْعَامِرِيُّ فَضَرَبَهُ‏

23

بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَمْرٌو فَأُخِذَ وَ أُتِيَ بِهِ عَمْرٌو فَقَتَلَهُ وَ مَاتَ خَارِجَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي‏

[ثانيا في موضع قبر أمير المؤمنين(ع)و كيفية دفنه‏]

(فصل) و من الأخبار التي جاءت بموضع قبر أمير المؤمنين(ع)و شرح الحال في دفنه‏

مَا رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏

لَمَّا حَضَرَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْوَفَاةُ قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْمِلَانِي عَلَى سَرِيرِي ثُمَّ أَخْرِجَانِي وَ احْمِلَا مُؤَخَّرَ السَّرِيرِ فَإِنَّكُمَا

24

تُكْفَيَانِ مُقَدَّمَهُ ثُمَّ ائْتِيَا بِيَ الْغَرِيَّيْنِ فَإِنَّكُمَا سَتَرَيَانِ صَخْرَةً بَيْضَاءَ تَلْمَعُ نُوراً فَاحْتَفِرَا فِيهَا فَإِنَّكُمَا تَجِدَانِ فِيهَا سَاجَةً فَادْفِنَانِي فِيهَا قَالَ فَلَمَّا مَاتَ أَخْرَجْنَاهُ وَ جَعَلْنَا نَحْمِلُ مُؤَخَّرَ السَّرِيرِ وَ نُكْفَى مُقَدَّمَهُ وَ جَعَلْنَا نَسْمَعُ دَوِيّاً وَ حَفِيفاً حَتَّى أَتَيْنَا الْغَرِيَّيْنِ فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ تَلْمَعُ نُوراً فَاحْتَفَرْنَا فَإِذَا سَاجَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا مِمَّا ادَّخَرَ نُوحٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَدَفَنَّاهُ فِيهَا وَ انْصَرَفْنَا وَ نَحْنُ مَسْرُورُونَ بِإِكْرَامِ اللَّهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَحِقَنَا قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ لَمْ يَشْهَدُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْنَاهُمْ بِمَا جَرَى وَ بِإِكْرَامِ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا نُحِبُّ أَنْ نُعَايِنَ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَايَنْتُمْ فَقُلْنَا لَهُمْ إِنَّ الْمَوْضِعَ قَدْ عُفِيَ أَثَرُهُ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ(ع)فَمَضَوْا وَ عَادُوا إِلَيْنَا فَقَالُوا إِنَّهُمُ احْتَفَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)أَيْنَ دُفِنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

25

ع قَالَ دُفِنَ بِنَاحِيَةِ الْغَرِيَّيْنِ وَ دُفِنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ دَخَلَ قَبْرَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مُحَمَّدٌ بَنُو عَلِيٍّ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

وَ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ‏

قِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ خَرَجْنَا بِهِ لَيْلًا عَلَى مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ حَتَّى خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الظَّهْرِ بِجَنْبِ الْغَرِيِّ فَدَفَنَّاهُ هُنَاكَ‏

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ

26

قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ قَالَ‏

خَرَجْنَا يَوْماً مَعَ الرَّشِيدِ مِنَ الْكُوفَةِ نَتَصَيَّدُ فَصِرْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْغَرِيَّيْنِ وَ الثُّوَيَّةِ فَرَأَيْنَا ظِبَاءً فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهَا الصُّقُورَ وَ الْكِلَابَ فَجَاوَلَتْهَا سَاعَةً ثُمَّ لَجَأَتِ الظِّبَاءُ إِلَى أَكَمَةٍ فَسَقَطَتْ عَلَيْهَا فَسَقَطَتِ الصُّقُورُ نَاحِيَةً وَ رَجَعَتِ الْكِلَابُ فَعَجِبَ‏

27

الرَّشِيدُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ الظِّبَاءَ هَبَطَتْ مِنَ الْأَكَمَةِ فَهَبَطَتِ الصُّقُورُ وَ الْكِلَابُ فَرَجَعَتِ الظِّبَاءُ إِلَى الْأَكَمَةِ فَتَرَاجَعَتْ عَنْهَا الْكِلَابُ وَ الصُّقُورُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَقَالَ الرَّشِيدُ ارْكُضُوا فَمَنْ لَقِيتُمُوهُ فَأْتُونِي بِهِ فَأَتَيْنَاهُ بِشَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ أَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَكَمَةُ قَالَ إِنْ جَعَلْتَ لِيَ الْأَمَانَ أَخْبَرْتُكَ قَالَ لَكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ أَلَّا أُهَيِّجَكَ وَ لَا أُوذِيَكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ فِي هَذِهِ الْأَكَمَةِ قَبْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)جَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً لَا يَأْوِي إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَمِنَ فَنَزَلَ هَارُونُ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى عِنْدَ الْأَكَمَةِ وَ تَمَرَّغَ عَلَيْهَا وَ جَعَلَ يَبْكِي ثُمَّ انْصَرَفْنَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِشَةَ فَكَأَنَّ قَلْبِي لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَجَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَرَأَيْتُ بِهَا يَاسِراً رَحَّالَ الرَّشِيدِ وَ كَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا إِذَا طُفْنَا فَجَرَى الْحَدِيثُ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ لِيَ الرَّشِيدُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَ قَدْ قَدَّمْنَا مِنْ مَكَّةَ فَنَزَلْنَا الْكُوفَةَ يَا يَاسِرُ قُلْ لِعِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلْيَرْكَبْ فَرَكِبَا جَمِيعاً وَ رَكِبْتُ مَعَهُمَا حَتَّى إِذَا صِرْنَا إِلَى الْغَرِيَّيْنِ فَأَمَّا عِيسَى فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَنَامَ وَ أَمَّا الرَّشِيدُ فَجَاءَ إِلَى أَكَمَةٍ فَصَلَّى عِنْدَهَا فَكُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا وَ بَكَى وَ تَمَرَّغَ‏

28

عَلَى الْأَكَمَةِ ثُمَّ يَقُولُ يَا عَمِّ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْرِفُ فَضْلَكَ وَ سَابِقَتَكَ وَ بِكَ وَ اللَّهِ جَلَسْتُ مَجْلِسِي الَّذِي أَنَا فِيهِ وَ أَنْتَ أَنْتَ وَ لَكِنَّ وُلْدَكَ يُؤْذُونَنِي وَ يَخْرُجُونَ عَلَيَّ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يُعِيدُ هَذَا الْكَلَامَ وَ يَدْعُو وَ يَبْكِي حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ قَالَ لِي يَا يَاسِرُ أَقِمْ عِيسَى فَأَقَمْتُهُ فَقَالَ لَهُ يَا عِيسَى قُمْ فَصَلِّ عِنْدَ قَبْرِ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ لَهُ وَ أَيُّ عُمُومَتِي هَذَا قَالَ هَذَا قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَتَوَضَّأَ عِيسَى وَ قَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرَكَكَ الصُّبْحُ فَرَكِبْنَا وَ رَجَعْنَا إِلَى الْكُوفَةِ

29

[فصل شذرات من أخبار أمير المؤمنين(ع)و فضائله و مناقبه‏]

[أولا في ما جاء من أخبار في علي (ع)‏]

(باب طرف من أخبار أمير المؤمنين(ع)و فضائله و مناقبه و المحفوظ من كلامه و حكمه و مواعظه و المروي من معجزاته و قضاياه و بيناته) فمن ذلك ما جاءت به الأخبار في تقدم إيمانه بالله و رسوله(ع)و سبقه به كافة المكلفين من الأنام‏

أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَيْشِ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

30

كُنْتُ جَالِساً مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُ النَّبِيِّ(ص)فَجَاءَ شَابٌّ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ حِينَ تَحَلَّقَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ فَقَامَ يُصَلِّي ثُمَّ جَاءَ غُلَامٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا فَرَكَعَ الشَّابُّ فَرَكَعَ الْغُلَامُ وَ الْمَرْأَةُ ثُمَّ رَفَعَ الشَّابُّ فَرَفَعَا ثُمَّ سَجَدَ الشَّابُّ فَسَجَدَا فَقُلْتُ يَا عَبَّاسُ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَمْرٌ عَظِيمٌ أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا الشَّابُّ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْغُلَامُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ أَخِي أَ تَدْرِي مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّ رَبَّهُ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَمَرَهُ بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ عَلَى هَذَا الدِّينِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ

أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبِرْتِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ سَهْلِ بْنِ صَالِحٍ وَ كَانَ قَدْ جَازَ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمُعَمَّرِ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى‏

31

السَّمَاءِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍ‏

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبِرْتِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ أَبُو فَاطِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ تَقُولُ‏

سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ‏يُؤْمِنَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ‏

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ الْبَصِيرُ السِّيرَوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْفُقَيْمِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ قَالَ‏

خَرَجْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ حَاجَّيْنِ فَنَزَلْنَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا دَنَا مِنَّا الْخُفُوفُ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّا لَا نَرَاهُ إِلَّا وَ قَدْ دَنَا اخْتِلَاطٌ مِنَ النَّاسِ فَمَا تَرَى قَالَ الْزَمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ‏

32

آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ أَنَّهُ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ

قال الشيخ المفيد و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و شواهدها جمة- فمن ذلك‏

قَوْلُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ لِخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ هَذَا الْأَمْرَ مُنْصَرِفاً* * * عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهَا عَنْ أَبِي حَسَنٍ‏

أَ لَيْسَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِقِبْلَتِهِمْ‏* * * وَ أَعْرَفَ النَّاسِ بِالْآثَارِ وَ السُّنَنِ‏

وَ آخِرَ النَّاسِ عَهْداً بِالنَّبِيِّ وَ مَنْ‏* * * جِبْرِيلُ عَوْنٌ لَهُ فِي الْغُسْلِ وَ الْكَفَنِ‏

مَنْ فِيهِ مَا فِيهِمْ لَا يَمْتَرُونَ بِهِ‏* * * وَ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنِ‏

مَا ذَا الَّذِي رَدَّكُمْ عَنْهُ فَنَعْلَمُهُ‏* * * هَا إِنَّ بَيْعَتَكُمْ مِنْ أَغْبَنِ الْغَبَنِ‏

33

[ثانيا في ما جاء من فضائله (ع)‏]

[في كونه(ع)أعلم الصحابة و أقدمهم إسلاما]

(فصل) و من ذلك ما جاء في فضله(ع)على الكافة في العلم‏

أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُحَارِبِيُّ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَعْلَمُ أُمَّتِي وَ أَقْضَاهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ بَعْدِي‏

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى أَبُو جَعْفَرٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَقْتَبِسْهُ مِنْ عَلِيٍ‏

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ‏

34

الْحَكَمِ الْحَنَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ‏

اسْتَدْعَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فَخَلَا بِهِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ مَا الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكَ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فُتِحَ لِي مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ‏

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعْدٍ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏

لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْخِلَافَةِ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مُعْتَمّاً بِعِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَابِساً بُرْدَيْهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ وَعَظَ وَ أَنْذَرَ ثُمَّ جَلَسَ مُتَمَكِّناً وَ شَبَّكَ بَيْنَ‏

35

أَصَابِعِهِ وَ وَضَعَهَا أَسْفَلَ سُرَّتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي سَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَ لِيَ الْوِسَادُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّى يَزْهَرَ كُلُّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ عَلِيّاً قَضَى بِقَضَائِكَ وَ اللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ وَ تَأْوِيلِهِ مِنْ كُلِّ مُدَّعٍ عِلْمَهُ وَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ آيَةٍ آيَةٍ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ نُزُولِهَا وَ فِي مَنْ نَزَلَتْ وَ أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا وَ خَاصِّهَا مِنْ عَامِّهَا وَ مُحْكَمِهَا مِنْ مُتَشَابِهِهَا وَ مَكِّيِّهَا مِنْ مَدَنِيِّهَا وَ اللَّهِ مَا فِئَةٌ تَضِلُّ أَوْ تُهْدَى إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ قَائِدَهَا وَ سَائِقَهَا وَ نَاعِقَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

في أمثال هذه الأخبار مما يطول به الكتاب‏

36

[في أنه(ع)وصي بعد رسول الله (ص)‏]

(فصل) و من ذلك ما جاء في فضله ع‏

أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ قَالَ‏

أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَقُلْتُ لَهُ هَلْ شَهِدْتَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِفَاطِمَةَ وَ قَدْ جَاءَتْهُ ذَاتَ يَوْمٍ تَبْكِي وَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَيَّرَتْنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِفَقْرِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)أَ مَا تَرْضَيْنَ يَا فَاطِمَةُ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِمْ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَجَعَلَهُ وَصِيّاً وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُنْكِحَكِ إِيَّاهُ أَ مَا عَلِمْتِ يَا فَاطِمَةُ أَنَّكِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجْتُكِ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً فَضَحِكَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ اسْتَبْشَرَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

37

يَا فَاطِمَةُ إِنَّ لِعَلِيٍّ ثَمَانِيَةَ أَضْرَاسٍ قَوَاطِعَ لَمْ تُجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ هُوَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ وَ أَنْتِ يَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَا الرَّحْمَةِ سِبْطَايَ وُلْدُهُ وَ أَخُوهُ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ آخِرُ النَّاسِ عَهْداً بِي وَ هُوَ وَصِيِّي وَ وَارِثُ الْأَوْصِيَاءِ

قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ‏

لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَبْعُ خِصَالٍ مَا مِنْهُنَّ خصْلَةٌ فِي النَّاسِ مِنَّا النَّبِيُّ(ص)وَ مِنَّا الْوَصِيُّ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنَّا حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ مِنَّا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنَّا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ وَ مِنَّا الْمَنْصُورُ

38

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّكَ تُخَاصَمُ فَتَخْصِمُ بِسَبْعِ خِصَالٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُنَّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مَعِي إِيمَاناً وَ أَعْظَمُهُمْ جِهَاداً وَ أَعْلَمُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَرْأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً

في أمثال هذه الأخبار و معانيها مما هي أشهر عند الخاصة و العامة من أن يحتاج فيها إلى إطالة خطب و لو لم يكن منها إلا ما انتشر ذكره و اشتهرت الرواية به من حديث الطائر

وَ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)

اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

لكفى إذ كان أحب الخلق إلى الله تعالى و أعظمهم ثوابا عنده و أكثرهم قربا إليه و أفضلهم عملا له.

وَ فِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ‏

وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

39

فَقَالَ ذَاكَ خَيْرُ الْبَشَرِ لَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا كَافِرٌ

حجة واضحة فيما قدمناه و قد أسند ذلك جابر في رواية جاءت بأسانيد متصلة معروفة عند أهل النقل و الأدلة على أن أمير المؤمنين(ع)أفضل الناس بعد رسول الله(ص)متناصرة لو قصدنا إلى إثباتها لأفردنا لها كتابا و فيما رسمناه من الخبر بذلك مقنع فيما قصدناه من الاختصار و وضعه في مكانه من هذا الكتاب‏

[في ذكر ما جاء في محبته (ع)‏]

(فصل) و من ذلك ما جاء من الخبر بأن محبته(ع)علم على الإيمان و بغضه علم على النفاق‏

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجِعَابِيِّ الْحَافِظِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الدِّهْقَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ‏

رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

40

عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهِدَ النَّبِيُّ(ص)إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ‏

أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ‏

رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَضَاءٌ قَضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ(ص)أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ‏

وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَرْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْن سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ‏

عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ‏

41

[في ذكر ما جاء في علي(ع)و شيعته‏]

(فصل) و من ذلك ما جاء في أنه(ع)و شيعته هم الفائزون‏

5، 1، 14-

أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ‏

سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ(ص)عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ هُمُ‏

42

الْفَائِزُونَ‏

أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى قَضِيباً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ لَا يَنَالُهُ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهُ بَرِيئُونَ‏

أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ السُّلَيْكِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَ لَا عَذَابَ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ‏

43

أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْكَرْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِشَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُوسَى عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏

شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَسَدَ النَّاسِ إِيَّايَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ ذُرِّيَّتُنَا خَلْفَ ظُهُورِنَا وَ أَحِبَّاؤُنَا خَلْفَ ذُرِّيَّتِنَا وَ أَشْيَاعُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَ شَمَائِلِنَا

[في ذكر ما جاء في ولايته (ع)]

(فصل) و من ذلك ما جاءت به الأخبار في أن ولايته(ع)علم على طيب المولد و عداوته علم على خبثه‏

14، 1-

أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَيْشِ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ‏

44

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ 6 جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَ لَا أَسُرُّكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أُبَشِّرُكَ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِّرْنِي قَالَ فَإِنِّي خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ فَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا شِيعَتَنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ سِوَى شِيعَتِنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوْلِدِهِمْ‏

أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَيْشِ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سلم [مُسْلِمٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدْعَى النَّاسُ كُلُّهُمْ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ مَا خَلَا شِيعَتَنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوَالِيدِهِمْ‏

45

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ الْإِسْكَافِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعْمَةَ السَّلُولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ‏

كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَمَاعَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَنَا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ بُورُوا أَوْلَادَكُمْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَنْ أَحَبَّهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لِرِشْدَةٍ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لِغَيَّةٍ

[في ذكر ما جاء في تسمية رسول الله لعلي(ع)أنه أمير المؤمنين‏]

(فصل) و من ذلك ما جاءت به الأخبار في تسمية رسول الله(ص)عليا(ع)بإمرة المؤمنين في حياته‏

أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَيْشِ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ

46

بْنِ غَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بَشِيرٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

كُنْتُ خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِوَضُوءٍ فَقَالَ لِي يَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ السَّاعَةَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ أَقْدَمُ النَّاسِ سِلْماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً وَ أَرْجَحُهُمْ حِلْماً فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ قَوْمِي قَالَ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْبَابِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَوَضَّأُ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَاءَ عَلَى وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ مِنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِيَّ حَدَثٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا حَدَثَ فِيكَ إِلَّا خَيْرٌ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تَفِي بِذِمَّتِي وَ تُغَسِّلُنِي وَ تُوَارِينِي فِي لَحْدِي وَ تُسْمِعُ النَّاسَ عَنِّي وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مِنْ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ مَا بَلَّغْتَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ بَعْدِي‏

47

أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَيْشِ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي دَاهِرُ بْنُ يَحْيَى الْأَحْمَرِيُّ الْمُقْرِئُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ‏

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ‏

قِيلَ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصِ قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ قِيلَ إِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قِيلَ عُثْمَانُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ لَزِرُّ الْأَرْضِ وَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ‏

48

لَأَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا

وَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيِّ وَ هُوَ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِأَسَانِيدَ يَطُولُ شَرْحُهَا قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا

في أمثال هذه الأخبار يطول بها الكتاب‏

[ثالثا في ما اشتهر من مناقبه (ع)‏]

(فصل) فأما مناقبه الغنية بشهرتها و تواتر النقل بها و إجماع العلماء عليها عن إيراد أسانيد الأخبار بها فهي كثيرة يطول بشرحها الكتاب و في رسمنا منها طرفا كفاية عن إيراد جميعها في الغرض الذي وضعنا له هذا الكتاب إن شاء الله.

[حديث الدار]

فمن ذلك:

أن النبي(ص)جمع خاصة أهله و عشيرته في ابتداء الدعوة إلى الإسلام فعرض عليهم الإيمان و استنصرهم على أهل الكفر و العدوان و ضمن لهم على ذلك الحظوة في الدنيا و الشرف‏

49

و ثواب الجنان فلم يجبه أحد منهم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فنحله بذلك تحقيق الإخوة و الوزارة و الوصية و الوراثة و الخلافة و أوجب له به الجنة.

و ذلك في حديث الدار الذي أجمع على صحته نقاد الآثار-

حِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَوْمَئِذٍ يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا فِيمَا ذَكَرَهُ الرُّوَاةُ وَ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُمْ فَخِذُ شَاةٍ مَعَ مُدٍّ مِنَ الْبُرِّ وَ يُعَدَّ لَهُمْ صَاعٌ مِنَ اللَّبَنِ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مَعْرُوفاً بِأَكْلِ الْجَذَعَةِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ مِنَ الشَّرَابِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ وَ أَرَادَ(ع)بِإِعْدَادِ قَلِيلِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ لِجَمَاعَتِهِمْ إِظْهَارَ الْآيَةِ لَهُمْ فِي شِبَعِهِمْ وَ رِيِّهِمْ مِمَّا كَانَ لَا يُشْبِعُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ وَ لَا يُرْوِيهِ ثُمَّ أَمَرَ بِتَقْدِيمِهِ لَهُمْ فَأَكَلَتِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَسِيرِ حَتَّى تَمَلَّئُوا مِنْهُ وَ لَمْ يَبِنْ مَا أَكَلُوهُ مِنْهُ وَ شَرِبُوهُ فِيهِ فَبَهَرَهُمْ بِذَلِكَ وَ بَيَّنَ لَهُمْ آيَةَ نُبُوَّتِهِ وَ عَلَامَةَ صِدْقِهِ بِبُرْهَانِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ شَبِعُوا مِنَ الطَّعَامِ وَ رَوُوا مِنَ الشَّرَابِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ خَاصَّةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏

وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى كَلِمَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَيْنِ فِي الْمِيزَانِ تَمْلِكُونَ بِهِمَا الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ وَ

50

تَنْقَادُ لَكُمْ بِهِمَا الْأُمَمُ وَ تَدْخُلُونَ بِهِمَا الْجَنَّةَ وَ تَنْجُونَ بِهِمَا مِنَ النَّارِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَنْ يُجِبْنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ يُؤَازِرْنِي عَلَيْهِ وَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ يَكُنْ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي فَلَمْ يُجِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ أَصْغَرُهُمْ سِنّاً وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقاً وَ أَرْمَصُهُمْ عَيْناً فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُؤَازِرُكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ أَعَادَ الْقَوْلَ عَلَى الْقَوْمِ ثَانِيَةً فَأَصْمَتُوا وَ قُمْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَقَالَتِيَ الْأُولَى فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ أَعَادَ عَلَى الْقَوْمِ مَقَالَتَهُ ثَالِثَةً فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِحَرْفٍ فَقُلْتُ أَنَا أُؤَازِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ اجْلِسْ فَأَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي فَنَهَضَ الْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ يَا أَبَا طَالِبٍ لِيَهْنِكَ الْيَوْمَ إِنْ دَخَلْتَ فِي دِينِ ابْنِ أَخِيكَ فَقَدْ جَعَلَ ابْنَكَ أَمِيراً عَلَيْكَ‏

(فصل) و هذه منقبة جليلة اختص بها أمير المؤمنين(ع)و لم يشركه‏

51

فيها أحد من المهاجرين الأولين و لا الأنصار و لا أحد من أهل الإسلام و ليس لغيره عدل لها من الفضل و لا مقارب على حال و في الخبر بها ما يفيد أن به(ع)تمكن النبي(ص)من تبليغ الرسالة و إظهار الدعوة و الصدع بالإسلام و لولاه لم تثبت الملة و لا استقرت الشريعة و لاظهرت الدعوة فهو(ع)ناصر الإسلام و وزير الداعي إليه من قبل الله عز و جل و بضمانه لنبي الهدى(ع)النصرة تم له في النبوة ما أراد و في ذلك من الفضل ما لا توازنه الجبال فضلا و لا تعادله الفضائل كلها محلا و قدرا

[المبيت على فراش النبي (ص)‏]

(فصل) و من ذلك‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ع)لَمَّا أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَتْلِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ(ع)مِنْ مُظَاهَرَتِهِمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَ أَرَادَ الِاسْتِسْرَارَ بِذَلِكَ وَ- تَعْمِيَةَ خَبَرِهِ عَنْهُمْ لِيَتِمَّ لَهُ الْخُرُوجُ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمْ أَلْقَى خَبَرَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اسْتَكْتَمَهُ إِيَّاهُ وَ كَلَّفَهُ الدِّفَاعَ عَنْهُ بِالْمَبِيتِ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ الْبَائِتُ عَلَى الْفِرَاشِ وَ يَظُنُّونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ(ص)بَائِتاً عَلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ يَكُونُ عَلَيْهَا فِيمَا سَلَفَ مِنَ اللَّيَالِي.

52

فَوَهَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَفْسَهُ لِلَّهِ وَ شَرَاهَا مِنَ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ وَ بَذَلَهَا دُونَ نَبِيِّهِ(ع)لِيَنْجُوَ بِهِ مِنْ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ وَ تَتِمَّ لَهُ بِذَلِكَ السَّلَامَةُ وَ الْبَقَاءُ وَ يَنْتَظِمَ لَهُ بِهِ الْغَرَضُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْمِلَّةِ وَ إِقَامَةِ الدِّينِ وَ إِظْهَارِ الشَّرِيعَةِ فَبَاتَ(ع)عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسْتَتِراً بِإِزَارِهِ وَ جَاءَهُ الْقَوْمُ الَّذِينَ تَمَالَئُوا عَلَى قَتْلِهِ فَأَحْدَقُوا بِهِ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ يَرْصُدُونَ طُلُوعَ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُ ظَاهِراً فَيَذْهَبَ دَمُهُ فَرْغاً بِمُشَاهَدَةِ بَنِي هَاشِمٍ قَاتِلِيهِ مِنْ جَمِيعِ القَبَائِلِ وَ لَا يَتِمُّ لَهُمُ الْأَخْذُ بِثَأْرِهِ مِنْهُمْ لِاشْتِرَاكِ الْجَمَاعَةِ فِي دَمِهِ وَ قُعُودِ كُلِّ قَبِيلٍ عَنْ قِتَالِ رَهْطِهِ وَ مُبَايَنَةِ أَهْلِهِ.

فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ نَجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حِفْظِ دَمِهِ وَ بَقَائِهِ حَتَّى صَدَعَ بِأَمْرِ رَبِّهِ وَ لَوْ لَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ لَمَا تَمَّ لِنَبِيِّ اللَّهِ(ص)التَّبْلِيغُ وَ الْأَدَاءُ وَ لَا اسْتَدَامَ لَهُ الْعُمُرُ وَ الْبَقَاءُ وَ لَظَفِرَ بِهِ الْحَسَدَةُ وَ الْأَعْدَاءُ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ أَرَادُوا الْفَتْكَ بِهِ(ع)ثَارَ إِلَيْهِمْ وَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ حِينَ عَرَفُوهُ وَ انْصَرَفُوا عَنْهُ وَ قَدْ ضَلَّتْ حِيَلُهُمْ فِي النَّبِيِّ(ص)وَ انْتَقَضَ مَا بَنَوْهُ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي قَتْلِهِ وَ خَابَتْ ظُنُونُهُمْ وَ بَطَلَتْ آمَالُهُمْ وَ كَانَ بِذَلِكَ انْتِظَامُ الْإِيمَانِ وَ إِرْغَامُ الشَّيْطَانِ وَ خِذْلَانُ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الْعُدْوَانِ.