أنساب الأشراف - ج1

- أحمد بن يحيى البلاذري‏ المزيد...
594 /
3

[القول في بيان نسب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)‏]

[1- من نوح إلى عدنان‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

و به ثقتي‏

(نسب نوح و أولاده:) [1]

1- قال أحمد بن يحيى بن جابر: أخبرنى جماعة من أهل العلم بالكتب قالوا:

نوح (عليه السلام) بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ- و هو إدريس (عليه السلام)- بن يارد بن مهلائيل [2] بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم.

2- و قالوا: لما قتل قائين بن آدم أخاه هابيل، ولد لآدم شيث. فقال آدم: هذا هبة من اللّه، و خلف صدق من هابيل. فسمّى شيث: هبة اللّه.

3- و روى عن محمد بن إسحاق بن يسار [3]، أنه قال:

سمّى أخنوخ «إدريس» لأنه أول من خطّ بقلم، و درس الكتب. قال:

و كان أنوش أول من غرس النخلة، و زرع الحبّة، و نطق بالحكمة.

4- و قال بعض أهل المدينة:

هو نوح بن سلكان بن مثوبة بن إدريس (عليه السلام) بن الزائد بن مهلهل بن قنان بن الطاهر بن هبة اللّه بن آدم، و زعم أن ذلك عن الزهرّى.

و الأول أثبت و أشهر.

5- و حدثنى عباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبى، عن أبيه، عن جده و غيره، قالوا:

العرب العاربة عاد، و عبيل ابنا عوض بن إرم بن سام بن نوح. و جرهم‏

____________

[1] زدنا العنوان للوضاحة.

[2] خ: بهلاليل و التصحيح عن ابن سعد و ابن حبيب و الطبرى و غيرهم.

[3] ليس عند ابن هشام و لكن ذكر السهيلي (1/ 10) عن «ابن إسحاق في الكتاب الكبير» و أشار إليه أيضا تأريخ الطبرى، ص 174.

4

بن عابر [1] بن سبا، و هو ابن أرفخشذ بن سام بن نوح. و طسم، و عمليق، و جاسم، و أميم بنو يلمع بن عامر [2] بن أشليخا بن لوذ بن سام بن نوح.

و حصر موت و هو حضر موت، و شالاف و هو السلف، و الموذاذ و هو الموذ بنو يقظان ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. و ثمود، و جديس بن إرم بن نوح. و يقظان هو يقطن في قول بعضهم.

6- و قال عباس: قال أبى [3]:

رجل ولد السلف في حمير، فقالوا: نحن بنو السلف بن حمير ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال بنو لوذ: نحن بنو لوذ بن سبأ بن يشجب [4] ابن يعرب. و دخلوا في حمير فانضمّوا إليه على هذا النسب.

7- حدثني بكر بن الهيثم، عن [5] عبد اللّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن مكحول، عن مالك بن يخامر:

[أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: العرب كلها بنو إسماعيل إلا أربع قبائل: السلف، و الأوزاع، و حضر موت، و ثقيف‏].

8- و حدثنى عباس، عن أبيه، قال:

اختلف الناس في قحطان. فقال بعضهم: قحطان هو يقطان المذكور في التوراة بعينه، إلا أن العرب أعربته فقالت قحطان. و قال آخرون: هو قحطان ابن هود (عليه السلام) بن عبد اللّه بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح، و هو غير يقطان.

و قال هشام: كان أبى، و (ال) شرقى بن القطامي يقولان:

قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيذار، و هو قيدر. و كان‏

____________

[1] خ: عامر، و التصحيح عن الطبرى، ص 219.

[2] كذا، لعله الذى يسميه الطبرى عابر بن شالخ.

[3] خ: انى.

[4] خ: يشخب، ههنا و في السطر السابق، و التصحيح عن الطبرى و غيره.

[5] خ: بن.!

5

قيدر صاحب إبل إسماعيل. و اسمه مشتق من ذلك. و هو ابن إسماعيل (عليه السلام) بن إبراهيم الخليل (صلى اللّه عليه و سلم) بن آزر- و هو تارخ- بن ناخور ابن ساروع بن أرعوا بن فالغ بن عابر بن أرفخشذ- و النصارى يقولون:

أرفخشاذ- بن سام بن نوح بن لامك. و بعض المدنيين يقولون: آزر بن ناحر بن السارع بن الراع بن القاسم- الذى قسم الأرض بين ولد نوح- ابن كعبر بن السالح بن الرافد بن السائم بن نوح. و يزعم أن ذلك عن الزهري.

و الأول أثبت و أشهر. و قال الكلبى، و الشرقى: إسماعيل أبو كل عربي في الأرض.

9- و حدثنى محمد بن سعد، عن الواقدى:

[أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال لقوم من أسلم: ارموا بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا [1].] و قال هشام بن الكلبى: سمعت من يذكر أن تارخ لقب لأبى إبراهيم. و قال الشرقى بن القطامي: اسمه تارح، و لقبوه آزر. و هو السند و المعيّن ..

و قال أحمد بن يحيى بن جابر، و حدثت عن أبى روق الهمدانى، عن الضحاك بن مزاحم، أنه قال:

ازر يا شيخ [2]. و أثبت ذلك قول الشرقى. و أهل التوراة يقولون للسند و المعين: عازر. و اللّه أعلم.

أول من تكلم بالعربية

10- و حدثنى عباس بن هشام الكلبى، عن أبيه، عن جده، عن أبى صالح، قال:

تكلمت العرب العاربة بالعربية حين اختلفت الألسن ببابل. قال هشام:

و أهل/ 3/ اليمن يقولون: أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان.

____________

[1] خ: «ارهبوا إسماعيل- راهبا» و عند السهيلي (1/ 61): «ارموا فإن أباكم إسماعيل كان راميا»، و عند ابن ماجة، كتاب الجهاد (رقم 2815) «رميا بنى إسماعيل فإن أباكم إلخ».

[2] كذا، «لعله آزر (هو) تارخ».

6

قال هشام: و أخبرنى أبى، و الشرقى:

أنّ أول من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم: إسماعيل (عليه السلام) حين أتى مكة، و له أقل من عشرين سنة، و نزل بجرهم. فأنطقه اللّه بكلامه. و كان كلامهم العربية. قال هشام: و سمّت العرب إسماعيل: عرق الثرى [1]. يريدون أنه راسخ، ممتدّ. قال: و قال قوم: سمّى بذلك لأن أباه لم تضرّه النار، كما لا تضرّ الثرى.

11- و حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن عدة من أهل الرواية، قالوا:

لما تفرق ولد نوح في الأرض حين قسمها فالغ بن عابر، و أخ له يقال له يوناطر [2]، نزلت عاد الشّحر، و به أهلكوا. و نزلت عبيل بناحية يثرب، فأخرجتهم العماليق، بعد حين، من منزلهم. فنزلوا موضع الجحفة. فأتى عليهم سيل، اجتحفهم إلى البحر. فسمى الموضع الجحفة. و كان مع العماليق رجل من بنى عبيل، فنجا. فقال، فيما يزعمون:

عين بكّى و هل يرجع* * * ما فات فيضها بالسجام‏

عمّروا يثربا و ليس بها* * * شر و لا صارخ و لا ذو سنام‏

و قال الربيع بن خثيم [3]: ملأت عاد ما بين الشام و اليمن.

حدثنى بذلك أحمد بن إبراهيم الدورقى، عن أبى بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن الربيع قال:

إنّ عادا كانوا قد ملأوا ما بين الشام إلى اليمن، من دلّنى على رجل من آل عاد، فله ما شاء. و نزلت العماليق في أول الأمر صنعاء اليمن. ثم انتقلوا إلى يثرب فنزلوها. و إنما سميّت يثرب برئيس لهم، يقال له يثرب. ثم انتقلوا

____________

[1] الطبرى (ص 1113): أعراق الثرى.

[2] خ: نوناطر، راجع المحبر، ص 384.

[3] خ: خشم، و التصحيح عن الطبرى و تهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 467).

7

إلى ناحية فلسطين من الشام. و مضت عامتهم إلى مصر، و ناحية إفريقية. و تفرقوا بالمغرب. فالبرابرة منهم. و البرابرة اليوم يقولون: نحن بنو برّ بن قيس. و ذلك باطل و إنما غزا رجل من التبابعة، يقال له أفريقيس بن قيس بن صيفي الحميرى إفريقية فافتتحها. فسميت به. و سمع كلام هؤلاء العماليق، فقال: ما أكثر بربرتهم. فسموا البرابرة. و أقام مع البرابرة بنو صنهاجة، و كتامة [1] من حمير.

فهم فيهم اليوم. و نزلت ثمود الحجر، بين الحجاز و الشأم، و به أهلكوا.

و نزلت طسم بين اليمن و اليمامة. و نزلت جديس بموضع اليمامة. و كانت اليمامة تعرف بجوّ، سمتها جديس بذلك. و كانت بين طسم و جديس حروب، أفنت جديس فيها أكثر طسم. فقال القائل:

يا طسم ما لاقيت من جديس‏

ثم إن بقية طسم انضمّت إلى جديس باليمامة. فتوجه تبّع من اليمن، و قدم عبد كلال بن مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن عيدان، فقتل طسما و جديسا باليمامة. و صلب امرأة من جديس، يقال لها اليمامة بنت مر، على باب جوّ، فسميت جوّ اليمامة باسمها. و قال حماد الرواية: منعت جديس خرجا كان عليها، فأخذت طسم بذنبهم. فقيل:

يا طسم ما لاقيت من جديس.

و اللّه أعلم. و نزلت جاسم بالموضع الذى يدعى جاسم، بالشأم. و كانوا قليلا. و نزل بنو تميم بين اليمن و الحجاز. فدرجوا، حتى لم يبق منهم كبير أحد.

و نزلت جرهم بمكة و ما حولها. و سموها صلاحا. ثم إنهم استخفّوا بحرمة البيت و أضاعوا حقّه، فوقع فيهم طاعون أهلك أكثرهم، حتى قويت خزاعة عليهم، و غلبت على البيت و أخرجتهم. فنزلوا بين مكة و يثرب، فهلكوا بداء يعرف بالعدسة إلا من سقط منهم في نواحي البلاد.

____________

[1] خ، كنامة بالنون، و التصحيح عن جمهرة الأنساب لابن الكلبى و الطبرى.

8

(إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام))

[1]:

12- و حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبى صالح، عن ابن عباس، قال:

بوّأ اللّه لإبراهيم مكان البيت، و هو حذو البيت المعمور الذى يدعى الصراح. فبناه إبراهيم، و معه ابنه إسماعيل. و استعانا بأولاد جرهم بن عابر [2] ابن سبأ بن يقطن، فعملوا معهما. و كانت منازل جرهم بمكة و ما حولها. فلما قبض اللّه عز و جل نبيه إسماعيل (عليه السلام)، قام بأمر البيت بعده قيدر بن إسماعيل، و أمه جرهمية. ثم نبت/ 4/ بن قيدر. ثم تيمن بن نبت. ثم نابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت. فلما مات نابت، غلبت جرهم على البيت، فكانوا ولاته و قوّامه ما شاء اللّه. و تفرق ولد إسماعيل من العرب [3] بتهامة، و في البوادى و النواحي إلا من أقام حول مكة من ولد نزار، تبركا بالبيت. فلما أرسل اللّه جل و عز على ولد سبأ بمارب ماء، أرسل من سيل العرم [4]- و هو سدّ كان لهم بين جبلين- تفرقت الأسد، و انخزعت منها خزاعة، و هم ولد لحىّ بن حارثة، و أفصى بن حارثة بن عمرو [5]، مزيقيا، فنزلوا بظهر مكة.

فلم يزالوا يكثرون، و تقلّ جرهم لاستخفافهم بالبيت و فجورهم فيه، حتى غلبتهم خزاعة و ألفافها على مكة، و طردوهم عنها. فدخل بعضهم في قبائل اليمن. و نزل بعضهم بين مكة و يثرب، فأصابهم الداء الذى يعرف بالعدسة، فهلكوا.

قال هشام: و مما يروى في خروج جرهم من مكة شعر عمرو [6] بن الحارث بن مضاض الجرهمى:

____________

[1] زدنا العنوان للوضاحة.

[2] خ: عامر، راجع ما مضى.

[3] خ: الغرب.

[4] راجع القرآن، سبأ (34/ 16)

[5] خ: عمرو بن مزيقيا، راجع المحبر، ص 436، و بدائع الصنائع للكاسانى (7/ 44) لتوجيه كلمة «مزيقيا».

[6] كذا عند ابن هشام، و عند الطبرى: «عامر بن الحارث». راجع للأشعار ابن هشام (ص 73)، و الطبرى (ص 1133) و السهيلي (1/ 81)، و بلدان ياقوت: (الحجون، مكة)، و زاد أبياتا. و قال في الثانى: «يتربع واسطا»، «إلى السر من وادي الأراكة».

9

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا* * * أنيس و لم يسمر بمكة سامر

و لم يتربع في واسط فجنوبه* * * إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر

بلى نحن كنا أهلها فأزالنا* * * صروف الليالى و الجدود العواثر

و كنا ولاة البيت من بعد نابت* * * نطوف بذاك البيت و الخير ظاهر

و قال أيضا [1]:

يا أيها الناس سيروا إنّ نظركم* * * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا

كنا أناسا كما كنتم فأسلمنا* * * دهر فأنتم كما كنا تكونونا

حثّوا المطي و أرخوا من أزمتها* * * قبل الممات و قضّوا ما تقضونا

و قال بعضهم [2]:

واد حرام طيره و وحشه* * * نحن ولاته فلا نغشّه‏

و ابن مضاض قائم يمشه* * * يأخذ ما يهدى له يفشه‏

و نزلت حضر موت مكانها من ناحية اليمن.

و قال هشام بن الكلبى: تزوج مرتّع بن معاوية بن ثور- و ثور هو كندى، و إليه تنسب كندة- امرأة من حضر موت. و اشترط أبوها عليه أن لا يتزوج سواها، و أن لا تلد إلا في دار قومها. فلم يف بشرطه. فتحاكموا إلى الأفعى بن الحصين الجرهمى- و يقال إنه الأفعى بن الحصين بن تميم بن رهم ابن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان. و كانت العرب تتحاكم إليه، و ثبتوا عنده الشرط الذى كان شرط. فقال الأفعى: «الشرط أملك». و هو أول من قالها. فأخذ الحضرميون الامرأة و ابنها من مرتّع، و اسمه مالك. فقال مرتّع: أما مالك، ابنى، فصدف عنى. فسمى الصدف. فمن كان من ولد مالك الصدف بن‏

____________

[1] راجع ابن هشام (ص 74) و الطبرى (ص 1133) و السهيلي (1/ 83).

[2] ذكر الطبرى (ص 1133) البيت الأول، و عزاه إلى عمرو بن الحارث الغبشانى.

10

مرتّع، ببلاد حضر موت، فهم ينسبون إلى كندة، و من كان بالكوفة، فهم ينسبون إلى حضر موت. و من الحضرميين من أهل الكوفة: وائل بن حجر من الطبقة الأولى، أوس بن ضمعج مات بولاية بشر بن مروان، أبو الزعراء عبد اللّه بن هاني، وائل بن مهانة، عبيس بن عقبة، كثير بن نمير، عبد اللّه ابن الجليل، عبد اللّه بن يحيى، سلمة بن كهيل، مات سنة اثنتين و عشرين و مائة حين قتل زيد بن على (عليه السلام). و قال أبو نعيم: مات يوم عاشوراء من هذه السنة. يحيى بن سلمة بن كهيل، توفى في خلافة موسى أمير المؤمنين.

أخوه محمد بن سلمة بن كهيل. و من أهل البصرة: يحيى بن إسحاق، عبد اللّه بن أبى إسحاق كان صاحب قرآن و خطب، و يكنى بالحرّ، يعقوب بن إسحاق الحضرمى المقرئ، أخوه أحمد بن إسحاق. و يقال إنهم موالي العلاء ابن الحضرمى، و هم من أهل البحرين. و من أهل الشام: جبير بن نفير الحضرمى، يكنى أبا عبد الرحمن، أسلم في خلافة أبى بكر و مات سنة خمس و سبعين، و يقال في سنة ثمانين، كثير بن مرّة الحضرمى، أبو الزاهرية، و اسمه جعفر ابن كريب، و يقال إنه حميرى، مات/ 5/ سنة تسع و عشرين و مائة، أبو لقمان الحضرمى، مات سنة ثلاثين و مائة، حاتم بن حريث، مات سنة ثمان و ثلاثين و مائة.

و من أهل مصر: عبد اللّه بن عقبة بن لهيعة، مات في سنة أربع و سبعين و مائة، عون بن سليمان، مات في خلافة المهدى أمير المؤمنين. و بمصر منهم جماعة.

15- و قال محمد بن سعد: بالمدينة قوم من الحضرميين، و لهم دار تعرف بدار الحضرميين، في بنى جديلة. و مولاهم بشر بن سعيد، مات في سنة مائة و هو ابن ثمان و سبعين سنة، و كان ينزل في دارهم بالمدينة.

16- أخبرنى محمد بن زياد الأعرابى الرواية، عن هشام بن محمد الكلبى [1] قال: من قبائل حضر موت تنعة [2]، و لهيعة، و هم اللهائع، و أكثرهم بمصر، و ضمعج‏

____________

[1] خ: الحلبى.

[2] خ: تبعة بالباء، و التصحيح عن المحبر (ص 186).

11

و هم الضماعج، و علقمة، و هم العلاقم، و الأذمور [1]، و الأربوع، و الأملوك، غير الذى في حمير، و ذو مرّان، و يقال إنهم الذين في همدان، و شعب، دخلوا في همدان فقالوا: شعب بن معدى كرب بن [2] حاشد بن جشم، و هم رهط عامر بن شراحيل الشعبى، و شعبان، و هم في حمير، و كان يقال لشعبان عبد كلال، فلما انشعب من قومه قيل «شعبان»، و مرحب، و جعشم، و هم الجعاشمة، و أحذر (أخمد؟) و هم الأخامدة، و سلع، و ذو طحن، و وليعة، غير وليعة كندة، و وائل، و أنسى. قال بعضهم:

و جدّى الأنسوى أخو المعالى* * * و خالي المرحبى أبو لهيعة

و ردمان، و أسوع، و أحمر دخلوا في همدان، و الأثروم، و الأذمور [3] رهط الصعبة بنت عبد اللّه بن عماد الحضرمى، أم «طلحة بن عبيد اللّه» المسمّى «صاحب رسول اللّه» (صلى اللّه عليه و سلم)، و رهط عامر الحضرمى، حليف بنى أمية، بن عبد اللّه بن عامر الحضرمى صاحب معاوية، و أسروهم بناحية فلسطين، و رهط مسروق بن وائل أبى شمر الذى يقول:

و أكرم ندمانى و أحفظ غيبه* * * و أملأ زق الشرب غير مشائط

و يقال إنه من الأذمور [4]. و من الحضرميين ميمون الحضرمى [5]، صاحب بئر ميمون بمكة و عندها دفن أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور. و منهم عمرو بن الحضرمى الذى قتله المسلمون في سرية عبد اللّه بن جحش. و سنذكر خبره إن شاء اللّه تعالى [6].

____________

[1] خ: الأدمون، راجع ما يلى.

[2] خ: عن.

[3] كذا ههنا، بالذال المعجمة.

[4] خ: الأدمور بالدال المهملة.

[5] هو ميمون بن المرتفع (جمهرة الأنساب لابن الكلبى، 23/ الف).

[6] راجع تحت، باب السرايا الفقرة (768).

12

نسب ولد عدنان بن أدد

17- حدثنى عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد اللّه بن وهب المصرى، عن ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة بن حذافة، قال:

ما وجدنا في علم عالم و لا شعر شاعر من وراء عدنان بثبت.

و حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبى صالح، عن ابن عباس قال:

[كان [1] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا بلغ في النسب إلى أدد، قال:

كذب النسّابون، كذب النسّابون، قال اللّه عز و جل: (وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [2].] قال ابن عباس: و لو شاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يعلمه لعلمه.

و حدثنى روح بن عبد المؤمن، عن أبى اليقظان، عن وضاح بن خيثمة، عن داود بن أبى هند، عن الشعى قال:

إنما حفظت العرب من أنسابها إلى أدد. قال الكلبى: فأدد من ولد نابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيدر بن إسماعيل. و قال بعض المدنيين: أدد من ولد الهميسع بن أشجب بن نبت بن قيدر بن إسماعيل و قول الكلبى أثبت.

[2- من عدنان إلى مضر]

18- و ولد أدد: عدنان‏

- و أمه، فيما ذكر غير الكلبى، المتمطّرة بنت على، من جرهم أو من جديس-، و نبت [3]، و عمرو، درج [4]. فولد نبت بن أدد:

شقرة. و هم في مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قال الشاعر، و هو الحارث بن نمر التنوخي [5]:

____________

[1] خ: «كان كان» (مكررا).

[2] القرآن، الفرقان (25/ 38).

[3] كذا بدل نبتا، عمرا، أبيا و غير ذلك، لما ذكره المؤلف في تعليقه في الصفحة الأولى من الكتاب.

[4] خ: زوج.

[5] ذكر ابن الكلبى في جمهرته (3/ الف) البيت الثانى و الثالث، و عزاهما إلى رجل من مهرة. فروى «عمسا جلد النمر» و «غب الوبال». (نحت أثلته: عابه. طأطأ في القتل:

بالغ- و كان في المخطوطة: «في قيلهم»- هاض العظم: كسره. النقر: الغضبان). و البيت الأول في مروج المسعودى (طبع بولاق 2/ 20).

13

أىّ يومىّ من الموت أفر* * * يوم لم يقدر أم يوم قدر

إنّ أخوالى من شقرة قد* * * لبسوا لي عيسا جلد نمر

نحتوا أثلتنا ظلما و لم* * * يرهبوا لفت الوبال المستمر

فلئن طأطأت في قتلهم* * * لتهاضنّ عظامي من عفر

و لئن غادرتهم في ورطة* * * لأكونن نقرة الشيخ النقر

و يشجب [1] بن نبت، و هم في وحاطة [2] من ذي الكلاع، من حمير/ 6/ و يقال، و اللّه أعلم، إن نبت بن أدد هذا هو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

و بعض الرواة يقول: هو عدنان بن أدد. و الثبت أنه عدنان بن أدد.

19- و ولد عدنان:

معدّ- و به كان يكنى والديث، و أبىّ، و العىّ. و هو الثبت. و بعضهم يقول: العىّ، و عدين درج. هؤلاء الثلاثة، و أمهم مهدد بنت اللهم بن جلحب، من [3] جديس. و قال بعضهم: هي من طسم. و الأول أثبت.

20- فولد الديث بن عدنان:

عكّ. و يقال: إنه عكّ [4] بن عدنان نفسه.

و بعضهم يقول: عكّ بن عدنان بن عبد اللّه بن الأزد بن الغوث. و بعض الناس يقول: عكّ بن عدثان بن عبد اللّه بن الأزد. و ذلك تصحيف، ليس في الأزد عدثان (مضموم العين تعجم بثلاث) إلّا عدثان بن عبد اللّه بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد، و هو أبو دوس. و قال الكميت بن زيد الأزدى:

____________

[1] جمهرة ابن الكلبى (2/ الف): «شقحب و هم في وحاطة من ذي الكلاع» ص: و حاضة.

[2] جمهرة ابن الكلبى (2/ الف): «شقحب و هم في وحاطة من ذي الكلاع» ص: و حاضة.

[3] خ: بن، و التصحيح عن جمهرة ابن الكلبى (2/ الف).

[4] خ: عد.!

14

كعكّ في مناسبها منار (* * * ؟ ءالى) عدنان واضحة السبيل‏

و قال عباس [1] بن مرداس السّلمى:

و عكّ بن عدنان الذين تلقّبوا* * * بغسّان حتى طرّدوا كل مطرد

21- فولد عكّ بن الديث-

و اسم عكّ «الحارث»-: الشاهد، و صحار و اسمه غالب، و سبيع درج، و قرن و هم في الأزد يقولون: قرن بن عكّ بن عدنان ابن عبد اللّه بن الأزد.

22- فولد الشاهد بن عكّ:

غافق، و ساعدة.

23- فولد غافق:

لعسان، و مالك، و قياتة بالتاء.

24- و ولد صحار بن عكّ:

السمناة، و عنس [2]، و بولان. و هما عدد عكّ.

فمن بنى بولان: مقاتل بن حكيم بن عبد الرحمن الخراسانى، من رجال دولة بنى العباس.

25- فولد لعسان بن غافق:

الحوثة، و أسلم، و أكرم. فولد أكرم: وائل، و ريّان [3] بالراء، و خضران.

26- و ولد مالك بن غافق:

رهنة، و صحار.

27- و ولد القياتة بن غافق:

أحدب، و أوفى [4]، و أسليم، و خدران، و أسلم.

28- و ولد رهنة بن مالك:

كعب، و طريف، و مالك.

29- و ولد صحار بن مالك بن غافق بن الشاهد:

عبد، و ربيعة، و معاوية.

____________

[1] خ: عياش. و راجع للبيت مصعب بن عبد اللّه (ص 5) و ابن هشام (ص 6) حيث «تلعبوا» بدل «تلقبوا» و هو الأرجح.

[2] خ: عبس، بالباء، و التصحيح عن جمهرة ابن الكلبى (3/ الف) حيث كتب كلمة «نون» تحت هذا الاسم، تأكيدا.

[3] كذا بالياء و لعله الأرجح، و المعروف «ربان» بالباء.

[4] رسمه «أوفا».

15

30- و كان من ولد غافق:

سملقة بن مرىّ بن الفجّاع صاحب أمر عكّ يوم قاتلوا غسّان. و هو أول من جزّ ناصية أسير، و أطلقه. و كان رئيس غسان يومئذ ربيعة [1] بن عمرو.

31- و يقال إنّ أول من كسا الكعبة عدنان.

كساها أنطاع الأدم.

32- و ولد معدّ بن عدنان:

نزار بن معدّ- و به كان يكنى، و يقال إنه يكنى أبا حيدة، و بعضهم يقول إنه كان يكنى أبا قضاعة- و قنص بن معدّ، و قناصة، و سنام [2]، و العرف، و عوف، و شك، وحيدان، وحيدة، و عبيد- الرماح- في بنى كنانة بن خزيمة- و جنيد في عكّ، و جنادة، و القحم. و أمهم معانة بنت جشم [3] بن جلهة بن عمرو، من [4] جرهم. و بعضهم يقول جلهمة.

و الأول أثبت. و قال بعضهم: اسمها عنة بنت جوشن، من [5] جرهم. و قال ابن مزروع: اسمها ناعمة. و الأول قول ابن الكلبى. و قال هشام بن محمد: يقال إن معانة كانت عند مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير، ثم خلف عليها بعده معدّ بن عدنان فجاءت معها بقضاعة ابن مالك بن عمرو. فكان يقال له قضاعة بن معدّ. فولدت. قال: و يقال إن معانة كانت بديّا عند معدّ، فولدت له قضاعة، ثم خلف عليها مالك بن عمرو، و تبنى قضاعة فنسب إليه. و أنّ قضاعة كان يسمى عمرا. فلما تقضّع عن قومه، أى بعد، سمّى قضاعة. و اللّه أعلم.

33- و قال هشام: كان عمرو بن مرّة الجهنى أول من ألحق قضاعة باليمن.

فقال بعض البلويين:

____________

[1] كذا: و عند ابن الكلبى: زوبعة.

[2] كذا، بدل «سناما، عوفا، شكا» و غير ذلك، لما مضى فوق من توجيه المؤلف.

[3] ابن كلبى (3/ ب): جوشم.

[4] خ: بن، و التصحيح عن الكلبى (3/ ب) حيث: «عمرو بن هلينية بن دو، من جرهم».

[5] خ: بن.

16

أيا إخوتى لا ترغبوا عن أبيكم* * * و لا تهلكوا في لجّة لجّها عمرو

34- و قال بعض الرواة: أم قضاعة عكبرة.

و قال الكلبى: لا أدرى ما هذا.

35- و حدثنى أبو عدنان الأعور،

عن أبى زيد الأنصارى النحوي، عن أبى عمرو بن العلاء، قال:

لم تزل قضاعة/ 7/ معدّية في الجاهلية، و تحولوا فقالوا: قضاعة بن مالك ابن عمرو. و ذلك لأن بنى مالك بن عمرو إخوتهم لأمّهم.

و حدثنى أبو الحسن المدائني، عن أبى اليقظان أن عمر بن عبد العزيز- و كانت أم أبيه كلبية- قال لبعض أخوال أبيه:

إن علىّ منكم لغضاضة غضّتكم حرب قوم، فابتغيتم عن أبيكم و انتميتم [1] إلى غيره، و كنتم إخوة قوم لأمّهم فصيّرتم أنفسكم إخوتهم لأبيهم و أمهم.

و حدثنى محمد بن الأعرابى الرواية، عن المفضل الضبي، عن القاسم بن معن و غيره:

أنّ أول من ألحق قضاعة بحمير، عمر (و) بن مرّة الجهنى، و كانت له صحبة.

و روى عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت:

[قالت: قلت يا رسول اللّه، قضاعة ابن من؟ قال: ابن معدّ].

و حدثنى محمد بن حبيب مولى بنى هاشم، قال أنشدنى أبو عمرو الشيبانى لشاعر قديم:

قضاعة كان ينسب من معدّ* * * فلجّ بها السفاهة و الضرار

فإن تعدل قضاعة عن معدّ* * * تكن تبعا و للتبع الصّغار

و زنيتم عجوزكم و كانت* * * حصانا لا يشمّ لها خمار

و كانت لو تناولها يمان* * * للاقى مثل ما لاقى يسار

و أكره أن تكون شعار قومىّ* * * لذى يمن إذا ذعرت نذار

____________

[1] خ: «من أبيكم و انتهيتم».

17

قال: و كان «يسار» هذا عبدا لإياد، فتعرض لابنة مولاه فزجرته.

فأتى صاحبا له فاستشاره في أمرها. فقال له: ويلك يا يسار كل من لحم الحوار، و اشرب من لبن العشار، و إياك و بنات الأحرار. فقال: كلا، إنها تبسمت في وجهى. فعادوها، فقالت له: ائتنى الليلة. فلما أتاها، قالت: ادن منى أشمّك طيبا. فلما دنا، جدعت أنفه بسكّين كانت قد أعدّته، و أحدّته، و كانت قد دفعت إلى وليدتين لها سكينتين، و قالت لهما: إذا أهويت لأجدع أنفه، فلتصلّم كل واحدة منكما أذنه التي تليها. ففعلتا ذلك. فلما أتى صاحبه الذى استشاره، قال له: و اللّه ما أدرى أ مقبل أنت أم مدبر. فقال يسار- و يقال هو يسار الكواعب-: هبك لا ترى الأنف و الأذنين، أما ترى وبيص العينين؟ فذهبت مثلا.

36- و قال جميل بن عبد اللّه بن معمر العذرى [1]:

أنا جميل في السّنام من معدّ* * * الدافعين الناس بالركن الأشد

و كان جميل مع الوليد بن عبد الملك في سفر. فقال له: انزل فارتجز.

فلما ارتجز بهذا الشعر، قال له: اركب، لا حملك اللّه. و ذلك أنه ظنّ أن جميلا يمدحه كما مدحه راجز قبله، فقال [2]:

يا بكر هل تعلم من علاكا؟* * * خليفة اللّه على ذراكا

و يقال إنّ جميلا لم يمدح أحدا قطّ. و قال جميل [3] لبثينة بنت حبأ العذرية:

ربت في الروابي من معدّ و فضّلت* * * على المحصنات الغرّ و هي وليد

و قال زيادة بن زيد العذرى [4]:

____________

[1] ديوان جميل، ص 167، حيث: «في الذروة العلياء و الركن الأشد»، راجع أيضا السهيلي (1/ 17) و مصعبا (ص 6).

[2] مصعب (ص 6) و عزاه إلى ابن العذرى.

[3] ليس في ديوانه المطبوع و لكن راجع السهيلي (1/ 17).

[4] مصعب (ص 6).

18

و إذا معدّ أوقدت نيرانها* * * للمجد أغضت عامر و تقنّعوا

«عامر» رهط هدبة بن خشرم. و قال أفلح بن يعبوب، من ولد أمر مناة ابن مشجعة بن تيم [1] بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان [2] بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، في أيام معاوية بن أبى سفيان [3]:

يا أيها الداعي ادعنا و بشّر* * * و كن قضاعيا و لا تنزّر

قضاعة بن مالك بن حمير* * * النسب المعروف غير المنكر

و قال عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلىّ:

و ما أنا إن نسبت بخندفىّ* * * و ما أنا من بطون بنى معدّ

و لكنا لحمير حيث كنا* * * ذوى الآكال و الركن الأشد

37- قالوا: و كان الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة

أجرى و عامر ابن عبيلة فرسين لهما/ 8/ فسبق فرس عامر. فمنعه الحارث سبقته، و قضاعة يومئذ بتهامة. فقال: يا آل معدّ. فلم يجبه أحد. فقال: و اللّه لو كنت من معدّ لأجابني بعضهم. فهمّ قومه بالخروج. فكره بنو معدّ أن يخرجوا عنهم، و يصيروا إلى غيرهم، فأعطى عامر سبقته. ثم إنّ خزيمة [4] بن نهد بن زيد، و كان يعشق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، و هو القائل فيها [5]:

إذا الجوزاء أردفت الثريا* * * ظننت بآل فاطمة الظنونا

ظننت بها و ظنّ المرء مما* * * يجلى للفتى الأمر المبينا

خرج هو و يذكر بن عنزة يطلبان القرظ، فوقعا على هوّة فيها نحل.

____________

[1] خ: التيم.

[2] خ: جلوار.

[3] مصعب (ص 5)، و عنده في البيت الأول «و أبشر» بدل «و بشر».

[4] خ: جذيمة: و التصحيح عن لسان العرب كما يلى.

[5] الأنواء لابن قتيبة (فقرة 110)، لسان العرب (قرظ، ردف).

19

فقالا: هذه خير مما نطلب. فقال خزيمة، و كان بادنا: إن نزلت الهوّة، لم تقدر على رفعي، و أنت نحيف و أنا قوى على رفعك من الهوة. فنزل يذكر، فجعل يجنى العسل و يناوله خزيمة [1]. فلما فرغ، قال له: يا يذكر، زوّجنى فاطمة.

فقال: ليس هذا بوقت تزويج. فتركه في البئر، و أتى قومه. فسألوه عنه.

فقال: لا علم لي به. و وقع الشر بين بنى معدّ و بنى قضاعة. فكان أول من خرج عن معدّ من تهامة، جهينة و سعد هذيم ابنا زيد بن سود بن أسلم. فنزلا الصحراء. فسمّتها العرب صحار. و خرجت بنو نهد عن معد، فنزل بعضها باليمن و بعضها (ب) الشأم. فالذين صاروا باليمن: مالك، و خزيمة، و صباح، و زيد، و أبو سود، و معاوية، و كعب بنو نهد. قال زهير بن جناب الكلبى يذكر تفرّق نهد:

و لم أر حيّا من معدّ تفرقوا* * * تفرق معزى الفزر [2] غير بنى نهد

و قال أيضا:

لقد علم القبائل أنّ ذكرى* * * بعيد في قضاعة من نزار

و ما أبلى بمقتدر عليها* * * و ما حلمي الأصيل بمستعار

و الذين جاءوا إلى الشأم: عامر، و هم في كلب بن وبرة، و عمرو، و دخلوا في كلب أيضا، و الطول، و برّة، و حزيمة، و حنظلة، و هو الذى يقال له «حنظلة بن نهد خير كهل في معدّ»، و أبان بن نهد، دخل في بنى تغلب ابن وائل. و قال بعض شعرائهم:

قضاعة أجلتنا من الغور كله* * * إلى جنبات الشأم نزجى [3] المواشيا

فإن يك قد أمسى شطيرا ديارها* * * فقد يصل الأرحام من كان ثابيا

____________

[1] خ: جذيمة.

[2] الفزر هو القطيع الصغير.

[3] خ: يزجى.

20

38- و سمّى يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة [1]: «القارظ العنزي»،

و ضرب به المثل. قال بشر بن أبى خازم الأسدى:

فترّجى الخير و انتظري إيابى* * * إذا ما القارظ العنزىّ آبا

و قد كان من عنزة قارظ آخر، يقال له عامر بن هميم فقد أيضا. فقال أبو ذؤيب الهذلي [2]:

و حتى يؤوب القارظان كلاهما* * * و ينشر في الموتى كليب بن وائل‏

و يروى «كليب لوائل». هو كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير، من بنى تغلب بن وائل. فنسبه إلى وائل. و العرب تقول «كليب وائل» أيضا.

39- و قال هشام بن الكلبى: و يقال إن حيدان بن معدّ دخلوا في قضاعة،

فقالوا: حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وحيدان هو أبو مهرة بن حيدان.

40- فولد سنام بن معدّ:

جشم بن سنام، و جاه [3]. و هما في حكم بن سعد العشيرة بن مالك.

41- و ولد حيدة بن معدّ:

مجيد، و أفلح، و قزح دخلوا في الأشعرين. و يقال إنّ ولد قزح وحده دخلوا في الأشعرين، و إن الآخرين درجا. و اللّه أعلم.

و قال هشام بن الكلبى: ذكر بعض النّسّاب أن حيدة بن معدّ ولد أيضا معاوية. فولد معاوية: عفير بن معاوية. فولد عفير: ثور بن عفير. فولد ثور: كندى و هو أبو كندة. و أنشد لامرئ القيس بن حجر الكندى [4]:

/ 9/ تاللّه لا يذهب شيخي باطلا* * * خير معدّ حسبا و نائلا

____________

[1] خ: ربيعة بن.

[2] ديوان أبى ذؤيب، ق 12 ب 23 (و روايته: في القتلى).

[3] في مخطوطة جمهرة ابن كلبى: حا.

[4] ديوانه ق 39 مصراع 1، 4 (حيث المصراع الثانى و الثالث):

حتى أبير ملكا و كاهلا* * * القاتلين الملك الحلاحلا

21

و غيره ينشده:

«يا خير شيخ حسبا منائلا».

42- و ولد القحم بن معدّ:

أفيان. فولد أفيان: غنث بن أفيان، و هم في بنى مالك بن كنانة ابن خزيمة.

43- قال هشام: و دخل بنو عبيد الرمّاح في كنانة،

و هم رهط إبراهيم بن عربي ابن منكث. و كانت أم إبراهيم فاطمة بنت شريك بن سحماء البلوى، من قضاعة. و سحماء أمه، و أبوه عبدة بن مغيث. و بسبب شريك هذا نزل اللعان [1].

حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:

أتى عاصم بن عدى البلوى، رجل من بنى العجلان من الأنصار يقال له عويمر، فسأله أن يسأل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عن رجل وجد مع امرأته رجلا، كيف يصنع؟ فسأله، فلم يجبه بشي‏ء. فأتى عويمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فسأله عن ذلك. فقال: قد أنزل اللّه في أمرك و أمر صاحبتك قرآنا، فأت بها.

فلاعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بينهما. و كان الذى قذف بها شريك بن سمحاء.

و حدثنى وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس ابن مالك قال:

لاعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين هلال بن أمية و امرأته، و كان قد قذفها بشريك بن سمحاء. [قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن جاءت به أصهب أثبج أرشح حمش الساقين فهو لهلال، و إن جاءت به أورق جعدا خدلّج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به.] فجاء على الصفة المكروهة، ففرّق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين المتلاعنين، و قضى أن لا يدعى ولد الملاعنة لأب، و لا ترمى و لا ولدها، و أنّ على من رماها الحد.

____________

[1] راجع القرآن، النور (24/ 6- 9).

22

و قضى بأن لا بيت لها عليه و لا قوته [1]. و قال هشام بن الكلبى: لما كان يوم دار عثمان، ضرب مروان بن الحكم و سعيد بن العاص، فسقطا. فوثبت فاطمة بنت شريك بن سمحاء فأدخلت مروان بيتا كانت فيه قراطيس فأفلت. فكان بنو مروان يحفظون إبراهيم بن عربي و يكرمونه بذلك السبب. فتزوج إبراهيم ابنة طلبة بن قيس بن عاصم التميمى [2] المنقرى. و كان عبد الملك قد ولّى إبراهيم ابن عربي اليمامة و أعمالها. فأوفد إبراهيم مقاتل بن طلبة بن قيس، أخا امرأته، إلى عبد الملك و معه أشراف من تميم و عامر بن صعصعة، و كتب إلى الحجّاب أن يحسنوا إذنه و يقدّموه. فأذن له أول الغد. فلما دخل على عبد الملك، أدناه و أكرمه. فقال:

و فضّلنى عند الخليفة أننى* * * عشية وافت عامر و تميم‏

وجدت أبى عند الإمام مقدّما* * * لكل أناس حادث و قديم‏

و قال رجل من بنى عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم:

لو لا حر قدّمته لابن منكث* * * مقلم لباب الأسكتين أزوم [3]

لما كنت عند الباب أول داخل* * * عشية وافت عامر و تميم‏

قال: و اسم عربي عبد الرحمن. و تزوج إبراهيم ابنة عبد الرحمن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. و لإبراهيم عقب. قال: و كان إبراهيم أسود.

فقال فيه البعيث المجاشعي:

ترى منبر العبد اللئيم كأنما* * * ثلاثة غربان عليه وقوع‏

44- قال ابن الكلبى: و يقال إنّ معدّ بن عدنان ولد أودا،

فانتسبوا في مذحج فقالوا: أود بن صعب بن سعد العشيرة. و كان معدّ بن عدنان على عهد بخت‏نصّر.

____________

[1] قوت الولد؟

[2] خ: التيمى.

[3] البيت كذا في الأصل.

23

45- و قال بعض الرواة: لم يبق لقنص بن معد عقب.

و كان النعمان بن المنذر، من [1] تميم، و نسب إلى لحم، و إنّ عمر بن الخطاب أتى بسيف النعمان، فأعطاه جبير بن مطعم و قال له- و كان نسّابة- ممن كان النعمان؟ فقال:

من قنص بن معدّ. و احتج من روى هذا بقول النابغة الذّبيانى [2]:

/ 10/ فإن يرجع النعمان نفرح و نبتهج* * * و يأت معدّا ملكها و ربيعها

46- فولد نزار بن معدّ: مضر بن نزار،

و إياد بن نزار، و به كان يكنى نزار، و أمهما سودة بنت عكّ، و ربيعة، و أنمار، و أمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهة بن عمرو، من [3] جرهم. فذكر بعضهم أنّ أنمار هذا درج [4] بعد موت أبيه نزار و لم يعقب. و قال بعض الرواة: بل غاصب إخوته و انتفى منهم، و أتى اليمن فحالف الأزد و انتسب إلى أراش بن عمرو بن الغوث، أخى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، و تزوج بجيلة بنت صعب ابن سعد العشيرة، فنسب ولده منها إليها، و تزوج هند بنت مالك بن الغافق من عكّ أيضا. فأما بجيلة فولدت له عبقر بن أنمار، و الغوث بن أنمار و إخوة لهما. و أما هند فولدت له أفتل [5] و هو خثعم. و قال آخرون: تزوج أنمار هاتين الامرأتين و ولدتا له، ثم إنّ ولده ادّعوا بعد موته بحين أنهم من ولد أنمار بن أراش. و قال ابن الكلبى: سمعت من يذكر أن نزارا وهب لأنمار جارية يقال لها بجيلة فحضنت ولده. و ذلك باطل، و إنما وهب لإياد جارية اسمها ناعمة.

و قال عمرو بن الخثارم البجلي، و هو ينتمى إلى معدّ [6]:

____________

[1] خ: بن.

[2] قسم النابغة في العقد الثمين في دواوين الشعراء الجاهلين، ق 18 ب 1 (و فيه:

إن يرجع).

[3] خ: بن، و التصحيح عن جمهرة ابن الكلبى.

[4] خ: درج درج (تكرر سهوا).

[5] عند مصعب الزبيري، ص 7: أقبل.

[6] مصعب الزبيري، ص 7.

24

ابنى نزار انصرا أخاكما* * * لن يغلب اليوم أخ و الا كما

إنّ أبى وجدته أباكما

و قال أيضا:

لقد تفرقتم في كل قوم* * * كتفريق الإله بنى معدّ

و كنتم حول مروان حلولا* * * جميعا أهل مأثرة و مجد

ففرّق بينكم يوم عبوس* * * من الأيام نحس غير سعد

و قال الكميت بن زيد:

و ليسوا من القوم الذين تبدّلوا* * * أراشا بإسماعيل أعور من جدل‏

و كان جرير بن عبد اللّه البجلي نافر الفرافصة بن الأحوص الكلبى إلى الأقرع بن حابس التميمى. فقال عمرو بن الخثارم، و كان حاضرا [1]:

يا أقرع بن حابس يا أقرع* * * إن يصرع اليوم أخوك تصرع‏

و قال بعضهم: أراد «أخاك في الإسلام». فنفره إلى الفرافصة. و قال ابن الدّمينة الخثعمى [2] لمعن بن زائدة الشيبانى:

عجل فداك إلى مغيظة حاسدى* * * برجاء معتمد لسيبك آمل‏

و أصب بجدواك ابن عمّ طالبا* * * لنداك إنك ذو ندى و فواضل‏

47- قالوا: و كان يقال لمضر و ربيعة «الصريحان» من ولد إسماعيل.

و قال بعضهم: أم مضر و إياد خبيّة [3] بنت عكّ. و قال ابن الكلبى: سودة. و ذلك‏

____________

[1] مصعب الزبيري، ص 7.

[2] في ديوانه المخطوط:

خفق فداك إلى مغيظة حاسدى* * * و سرور معد لسيبك آمل‏

لحمال معشب بزعم باطن لنداك* * * إنك ذو ندى و فواضل‏

[3] كذا في الأصل، و على الهامش عن نسخة أخرى: «بجيبة» (نجيبة؟).

25

الثبت. و قال بعضهم: اسم أم ربيعة و أنمار الشقيقة بنت عكّ. و الأول قول ابن الكلبى، و هو أثبت.

48- و قال هشام بن محمد الكلبى: كثرت إياد بتهامة،

و بنو معدّ حلول بها لم يتفرقوا عنها، فبغوا على بنى نزار. و كانت منازلهم بأجياد من مكة. و ذلك قول الأعشى [1]:

و بيداء تحسب آرامها* * * رجال إياد بأجيادها

فرماهم اللّه بداء، ففشا الموت فيهم. فخرج من بقي منهم هرابا. فأتت فرقة اليمن، فانتسبوا في ذي الكلاع من حمير. و أقام قسيّ بن منبّه بن النبيت ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمى بن إياد بن نزار (و) ولده بالطائف.

و قسيّ هو ثقيف. ثم انتسبوا إلى قيس، فقالوا: ثقيف بن منبه بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. فلذلك يقال إن ثقيفا بقية إياد. و يقال أيضا إنّ قيسيّا كان عبدا لأبى رغال، و كان أصله من قوم نجوا من قوم ثمود. فهرب من مولاه، ثم ثقفه، فسماه ثقيفا، و انتسب ولده بعد حين إلى قيس. و لذلك يقال إنّ ثقيفا بقية ثمود. و كان الحجاج يقول:

يقولون إنا بقية ثمود، و هل بقي مع/ 11/ صالح إلّا المؤمنون!

49- فأما أبو رغال، فيقال إنّ أصله من العرب العاربة،

و كان له سلطان بالطائف و ما والاه. فكان يأخذ من أهل عمله غنما بسبب خرج كان له عليهم.

و كان ظلوما غشوما. فأتى على امرأة تربّي يتيما صغيرا في عام جدب و قحط بلبن عنز، (و) لم يكن بالطائف شاة لبون سواها. فأخذها. و بقي الصبى بغير رضاع، فمات. فرمى اللّه أبا [2] رغال بقارعة، فهلك. و دفن بين الطائف و مكة فقبره هناك يرمى على وجه الدهر. و قوم يقولون: كان أبو رغال عبدا لشعيب بن ذي مهدم الحميرى الذى قتله قومه. و كان فيما يزعمون مبعوثا إليهم. فلما بلغه ما فعل‏

____________

[1] ديوان الأعشى ميمون، ق 8، ب 25. (و بهامش أصلنا عن نسخة أخرى:

«أعلامها» بدل آرامها).

[2] خ: أبو.

26

أبو رغال من ترك الصبى بلا رضاع، أمر به، فقتل، و أمر برجم قبره. و يقال إنّ أبا رغال كان قائد الفيل و بعض أدلّاء الحبشة على البيت. فمات فأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) برجم قبره. و إنّ جد أبى الحجاج كان يخدمه. فقيل للحجاج «عبد أبى رغال». و كان حمّاد الرواية يقول: ثقيف من ولد أبى رغال، و أبو رغال من بقية ثمود، و كان أخذ عنزا ترضع صبيا يتما فهلك الصبى، و لم يرم مكانه حتى مات فرجم قبره. و اللّه أعلم. و قال جرير [1]:

إذا مات الفرزدق فارجموه* * * كما ترمون قبر أبى رغال‏

50- و قال هشام بن الكلبى: خرج جلّ إياد يؤمّون العراق.

فنزل بعضهم بعين أوباغ [2]. و نزل باقوهم بسنداد، بين البصرة و الكوفة. فأمروا هناك، و كثروا.

و اتخذوا بسنداد بيتا شبّهوه بالكعبة. ثم انتشروا، و غلبوا على ما يلى الحيرة.

و صار لهم الخورنق و السّدير. فلهم «أقساس مالك». و هو مالك بن قيس ابن أبى هند بن أبى نجم [3] بن منعة بن برجان بن دوس بن الديل بن أمية بن حذافة ابن زهر بن إياد. و لهم دير الأعور، و دير السواء، و دير قرّة، و دير الجماجم.

و إنما سمى دير الجماجم لأنه كان بين إياد و بهراء القين حرب، فقتل فيها من إياد خلق. فلما انقضت الحرب، دفنوا قتلاهم عند الدير. فكان الناس بعد ذلك يحفرون، فتظهر جماجم. فسمى دير الجماجم. و يقال إنّ بلال الرمّاح- و بعضهم يقول بلال الرماح، و الرمّاح أثبت- بن محرز الإيادى قتل قوما من الفرس، و نصب رؤوسهم عند الدير. فسمى دير الجماجم. و يقال إنهم لما أرادوا بناء الدير، فحفر أساسه، وجد فيه جماجم فسمى دير الجماجم. و أمر الرمّاح و قتلة الفرس أثبت عند الكلبى.

51- و كان بالحيرة من إياد في جند ملوك الحيرة.

____________

[1] ديوانه، ج 2، ص 37، بيت 16.

[2] كذا، و المعروف «أباغ» بدون واو.

[3] خ: «عبد هند بن لجم»، و التصحيح عن جداول و ستنفلد (و نسب أبا نجم بن مالك ابن قنص بن منعة). و لأقساس مالك، راجع معجم البلدان لياقوت.

27

52- و قال هشام: أخبرنى أبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس، قال:

كان النّخع، و ثقيف بن إياد بن نزار- فثقيف قسيّ بن منبّه بن النبيت بن أفصى بن دعمى بن إياد، و النّخع بن عمرو بن الطّمثا (ن) بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى- فخرجا و معهما عنز لبون يشربان لبنها. فعرض لهما مصدق ملك اليمن، فأراد أخذها. فقالا: إنما نعيش بدرّها: فرمى أحدهما المصدّق، فقتله. فقال أحدهما لصاحبه: إنه لا يحملني و إياك أرض. فأما النخع فمضىّ إلى بيشة، فأقام بها. و نزل قسيّ موضعا قريبا من الطائف، فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظّرب العدوانى، فطمع فيها، و قال: أقتل الجارية ثم أحوى الغنم. و أنكرت الجارية منظره، فقالت له: إنى أراك تريد قتلى و أخذ الغنم، و هذا شي‏ء إن فعلته قتلت و أخذت الغنم منك، و أظنك غريبا خائفا. فدلّته على مولاها. فأتاه، فاستجاره. فزوّجه ابنته، و أقام بالطائف، فقيل: للّه درّه، ما أثقفه، حين ثقف عامرا فأجاره. و كان قد مرّ بيهودية بوادي القرى، حين قتل المصدّق، فأعطته قضبان كرم. فغرسها بالطائف فأطعمت و نفعته.

53- قالوا: و كانت إياد تغير على السواد و تفسد.

فجعل سابور بن هرمز بن نرسى بن بهرام بينه و بينهم مسالح بالأنبار [1]/ 12/ و عين التمر و غير هاتين الناحيتين.

فكانوا إذا أخذوا الرجل منهم، نزعوا كتفه. فسمّت العرب سابور «ذا الأكتاف» ثم إنّ إياد (ا) أغارت على السواد في ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز.

فوجه إليهم جيوشا كثيفة. فخرجوا هاربين. و اتبعوا، فغرق منهم بشر، و أتى فلّهم بنى تغلب. فأقاموا معهم على النصرانية. فأساءت بنو تغلب جوارهم.

فصار قوم منهم إلى الحيرة متنكّرين، مستخفين، فأقاموا بها. و أتى آخرون نواحي أمنوا بها. و لحق جلّهم بغسّان بالشأم، فلم يزالوا معهم. فلما جاء الإسلام دخل بعضهم بلاد الروم، و أتى بعضهم حمص، و أنطاكية، و قنسرين، و منبج و ما والى هذه المدن. و دخل منهم قوم في خثعم، و في تنوخ. و بالحيرة

____________

[1] خ: «بالأنمار». لعل الصواب ما أثبتناه.

28

اليوم قوم منهم يقال لهم بنو عبد الخيار، من بنى حذافة، و قوم من بنى مالك ابن قيس صاحب «أقساس مالك». قال الشاعر من إياد:

قلت حقّا حين قالت باطلا* * * إنما يمنعني سيفي و يد

و رجال حسن أوجههم* * * من إياد بن نزار بن معدّ

و قال أمية بن أبى الصّلت الثقفى [1]:

قومى إياد لو أنهم أمم* * * و لو أقاموا فيهزل النعم‏

و قال الأسود بن يعفر [2]:

ما ذا أؤمل بعد آل محرّق* * * تركوا منازلهم و بعد إياد

أهل الخورنق و السدير و بارق* * * و القصر ذي الشّرفات من سنداد

جرت الرياح على محلّ ديارهم* * * فكأنما كانوا على ميعاد

و قال الشاعر ينفى ثقيفا من إياد:

عارى الأشاجع من ثقيف أصله* * * عبد و يزعم أنه من يقدم‏

و قال ابن الكلبى: كان يقال لامرئ القيس بن عمرو بن إمرئ القيس ابن عمرو بن عدى بن نصر «محرّق» و هو أول من عاقب بالنار. و هو من لحم، و كان من ملوك الحيرة. و كان عمرو بن هند مضرط الحجارة حرّق بنى تميم، فسمى أيضا محرّقا.

54- و حدثنى محمد بن الأعرابى، عن هشام بن محمد الكلبى، قال:

كان يقال لإياد «الطبق» لإطباقهم بالشرّ (ة) و العرام على الناس. و كانت‏

____________

[1] ديوانه، ق 1، ب 2 (أيضا ابن هشام، ص 32). خ: «و لو»، ديوانه و ابن هشام: «أو لو». خ: «فيهزل»، ديوانه: «فتجزر»، ابن هشام: «فتهزل».

[2] ديوان الأعشى، قسم أعشى نهشل، و هو الأسود، ق 17، ب 9- 11. راجع أيضا ابن هشام، ص 57، السهيلي 1/ 67- 68، و زاد هذا الأخير بيتا بين الأول و الثانى:

نزلوا بأنقرة يسيل عليهم* * * ماء الفرات يجي‏ء من أطواد

29

طائفة منهم بناحية البحرين. فخرجت عبد القيس، و معهم بنو شنّ بن أفصى بن دعمى بن جديلة [1] بن أسد بن ربيعة، تطلب المتسع حتى بلغوا هجر و أرض البحرين. فرأوا بلدا استحسنوه و رضوه. فضاموا من به من إياد و الأزد، و شدّوا خبلهم بالنحل. فقالت إياد. عرف النحل أهله. فذهبت مثلا. و اجتمعت عبد القيس و الأزد على إياد، فأخرجوا عن الدار فأتت العراق. و كانت بنو شنّ أشدهم عليهم. فقال الشاعر:

وافق شنّ طبقه* * * وافقه فاعتنقه‏

وفاة نزار:

55- و حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن معاوية بن عميرة الكندى، عن ابن عباس:

لما حضرت نزارا الوفاة أوصى بنيه- و هم مضر، و ربيعة، و إياد، و أنمار- بأن يتناصفوا. فقال: قبّتى الحمراء، و كانت من أدم، لمضر.

فقيل مضر الحمراء. و هذا الخباء الأسود و فرسي الأدهم لربيعة. فسمى ربيعة الفرس. و هذه الجارية لإياد. و كانت شمطاء، فقيل أياد الشمطاء و البرقاء. و هذا الحمار لأنمار. فقيل أنمار الحمار. و فيه يقول الشاعر:

نزار كان أعلم إذ تولّى* * * لأنّ بنيه أوصى بالحمار

قال ابن الكلبى: و اختلف بنو نزار في قسمة ما ترك أبوهم. فشخصوا إلى الأفعى بن الحصين، و هو بنجران. فبيناهم يسيرون إذ رأى مضر كلأ مرعيا، فقال: لقد رعاه بعير أعور. قال ربيعة: و هو أيضا أزور. و قال إياد: و هو أيضا أبتر. و قال أنمار: و هو أيضا شرود. فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته يسأل عن بعير. فقال مضر: أهو أعور؟ قال: نعم.

قال ربيعة: أ هو أزور؟ قال: نعم. قال إياد. أ هو أبتر؟ قال: نعم. قال أنمار: أ هو شرود؟ قال: نعم، قال: و أنتم و اللّه تعلمون مكان بعيري،

____________

[1] خ: حدفلة.

30

/ 13/ فقد وصفتموه صفة المعاين الخبر. فحدّثوه الحديث، و قال مضر:

رأيته يرعى جانبا و يترك جانبا، فعلمت أنه أعور مال نحو عينه الصحيحة.

و قال ربيعة: رأيت إحدى يديه نابتة و الأخرى فاسدة الأثر، فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه في إحدى جانبيه. و قال إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بعره، و لو كان ذيالا لمصع. و قال أنمار: إنما عرفت أنه شرود لأنه رعى في المكان الملتفّ نبته ثم جاز إلى مكان أرقّ نبتا منه و أخبث. فحاكمهم إلى الأفعى.

فقصّوا عليه القصة، و حلفوا. فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك، فاطلبه.

ثم سألهم عن قصّتهم. فقصّوها عليه. فقال: أتحتاجون إليّ و أنتم في جزالتكم و صحّة عقولكم و آرائكم على ما أرى؟ ثم قال: ما أشبه القبة الحمراء من مال أبيكم، فهو لمضر. فصار لمضر ذهب كان لنزار، و حمر إبله. و قال: ما أشبه الخباء الأسود و الفرس الأدهم لربيعة. فصار له جميع إبله السود، و معزى [1] غنمه، و عبدان أسودان كانا له. و قال: ما أشبه الجارية الشمطاء فهو لإياد. فصار له بلق خيله و غنمه. و قضى لأنمار بفضّته و حميره، و بيض ضأنه. فرضوا بحكمه. و قال بعض الرواة: أعطى إيادا عصا أبيه و حلتّه. فسمّوا إياد العصا.

و أنشد بعضهم:

نحن ورثنا من إياد كلّه* * * نحن ورثناه العصا و الحلّة

[56-] مضر:

و حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:

كان مضر من أحسن الناس صوتا. فسقط عن بعيره، فانكسرت يده. فجعل يقول: يا يداه! يا يداه! فأنست الإبل لصوته و هي في المرعى. فلما صلح و ركب، حدا. فهو أول من حدا، و أول من قال: «بصبصن أو حدين».

فذهبت مثلا.

____________

[1] خ: يعزى.

31

و استعمل الناس الحداء بالشعر بعده، و تزيّدوا شيئا بعد شي‏ء. و قيل: إنه ضرب يد غلام له بعصا. فجعل الغلام يقول: يا يداه، يا يداه. فاجتمعت الإبل.

57- و حدثنى عمرو بن محمد الناقد أبو عثمان،

ثنا عبد اللّه بن وهب، حدثنى سعيد بن أبى أيوب، عن عبيد اللّه بن خالد [بلغه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: لا تسبّوا مضر، فإنه كان مسلما].

و حدثنى روح بن عبد المؤمن، عن محبوب القرشي، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال:

[قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تسبوا مضر و ربيعة، فإنهما قد أسلما.]

[3- من مضر إلى النضر بن كنانة]

58- فولد مضر:

اليأس، و به كان يكنى، و الناس، و هو «عيلان»، حضنه غلام لمضر يقال له عيلان، فسمى به. فقيل لابنه قيس بن عيلان، و قيس عيلان. و هو قيس بن اليأس بن مضر. و أم اليأس و الناس- و هو عيلان- الرباب بنت حيدة بن معدّ بن عدنان.

أخبرنى على الأثرم، عن أبى عبيدة أنه قال:

يقال للسلّ و النحافة يأس. قال ابن هرمة:

و قول الكاشحين إذا رأونى* * * أصيب بداء يأس فهو موده‏

و قال ابن (أبى) [1] عاصية، و هو مع معن باليمن:

فلو كان داء اليأس بي و أغاثنى* * * طبيب بأرواح العقيق شفانيا

و قال الشاعر:

هو اليأس أو داء الهيام أصابنى* * * فإياك عنى لا يكن بك ما بيا

قال: و قد يكون اليأس مشتقا من قولهم: فلان اليئيس، و هو الشديد

____________

[1] خ: ابن عاصية. لعله كما أثبتناه عن فهرست الأعلام لتأريخ الطبرى.

32

البأس، المقدام، الثابت القلب في الحرب. و قال العجّاج [1]:

أليس يمشى قد ما إذا ادّكر* * * ما وعد الصابر من خير صبر

و قال الأثرم، حكى خالد بن كلثوم:

الأسد أليس. و قال: أليس بيّن اللئيس. و جمع ليس ألياس.

قال: و كانت خندف لما مات اليأس جزعت عليه، فلم تقم بحيث مات و لم يظلها بيت حتى هلكت سائحة. فضرب بها المثل، و قيل «حزن خندف.

و قال الشاعر:

/ 14/ فلو أنه أغنى لكنت كخندف* * * على اليأس حتى أعجبت كل معجب‏

إذا مونس لاحت خراطيم شمسه* * * بكت غدوة حتى يرى الشمس تغرب‏

و كان موته يوم الخميس. فكانت تبكى كل خميس من غدوة إلى الليل.

و قال الشاعر:

لقد عصت خندف من نهاها* * * تبكى على اليأس فما أباها

59- فولد اليأس بن مضر:

عمرو بن اليأس- و به كان يكنى، و هو مدركة- و عامر بن اليأس و هو طابخة، و عمير بن اليأس، و هو قمعة.

و أمهم خندف. و اسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.

60- و روى عباس، عن أبيه، عن جده و غيره، قالوا:

ندّت إبل اليأس، فدعا بنيه فقال لعمرو: إنى طالب إبلى في هذه الجهة، فاطلبها يا عمرو في هذه الجهة الأخرى. و قال لعامر: التمس لي صيدا، و أعدد لنا طعاما. فتوجّه اليأس و عمرو ابنه في بغاء الإبل. و قالت ليلى لإحدى جاريتيها، و كانت لها جاريتان يقال لإحداهما ضبع و للأخرى نائلة: اخرجى في طلب أهلك‏

____________

[1] ديوانه ق 11، مصراع 103- 104 (حيث في آخره: في اليوم اصطبر).

في الأصل عندنا «أليس نمشي».

33

فاعرفى خبرهم و استخفيها [1] (من) المتطلع إلى علم خبر زوجها. فخرجت فتباعدت من الحواء مهرولة. و جاء عامر محتقبا صيدا. فقال لنائلة: قصّى أثر مولاتك [2]. فلما ولت، قال: تقرصفى (أى: أسرعى. و القرصافة، الخذروف. يقول: كوني كالحذروف في السرعة). و لم يلبثوا أن جاء الشيخ، و عمرو ابنه، و قد ردّ الإبل على أبيه، و توافوا جميعا. فلما وضع الطعام بين أيديهم، قال اليأس: السليم لا ينام و لا ينيم. يقول: من نابه أمر، لم يستقرّ حتى يقضى اهتمامه به. (و السليم:

اللديغ) فقالت ليلى امرأته: و اللّه إن زلت أخندف في طلبكم والهة (و الخندفة:

الهرولة). فقال اليأس: فأنت [3] خندف. فغلب اللقب على اسمها. فقال عامر:

لكنى و اللّه لم أزل في صيد و طبخ حتى جئتم. قال: فأنت [4] طابخة. و قال عمرو:

و الذى فعلت أفضل، لم أزل بحداء في طلب الإبل حتى أدركتها و رددتها.

قال: فأنت [5] مدركة. و قالت نائلة: أنا قصصت أثر مولاتي حتى أشرفت على الموت. قال: فأنت قاصّة. و قالت ضبع: و أنا التي تقرفصت لا آتلى.

قال: فأنت قرصافة. لكنك يا عمير انقمعت في البيت، فأنت قمعة. فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم.

61- قال هشام، و قال الشرقى بن القطامي:

خرج اليأس منتجعا، و معه أهله و ماله. فدخلت بين إبله أرنب، فنفرت الإبل. فخرج عمرو بن اليأس في طلبها، فأدركها. فسماه أبوه «مدركة».

و خرجت ليلى خلف ابنها مهرولة، فقال الشيخ: ما لك إلى أين تخندفين [6]؟

فسميت «خندف». و خرج عامر في طلب الأرنب، فصادها و طبخها. فقال له أبوه: أنت طابخة. و رأى عميرا قد انقمع في المظلة، فهو يخرج رأسه منها، فقال له: أنت قمعة.

____________

[1] خ: استحقها.

[2] خ: مولايك.

[3] خ: فابت.

[4] خ: فابت.

[5] خ: فابت.

[6] خ: ابن متخندفين.

34

62- قال هشام: و ذكروا أنّ اليأس بن مضر قال لولده:

يا عمرو قد أدركت ما طلبتا [1]* * * و أنت قد أنضجت ما طبختا [2]

و أنت قد أسأت إذ قمعتا [3]

و يقال إنّ قمعة بن خندف من غير اليأس.

63- و قال الكلبى و شرقى:

لما مات نزار، قال ربيعة- و كان أسن من مضر-: ينبغى لنا أن نصير إلى الملك ليعرف مواضعنا، و يجعل الرئاسة لمن رأى منا. فقال مضر: يحتاج في الوفادة إلى مؤنة، و أنا أتكلفها. ثم نفذ فسبقه ربيعة، فوفد قبله. ثم قدم مضر بعده، و قد أنس ربيعة بالملك. ثم قدم مضر و هو منقبض. فعلم أن ربيعة قد مكر به. فأمر الملك أن يسألا حوائجهما. فقال مضر: أنا أسأل الملك أن لا يأمر لي بشي‏ء إلا أمر لربيعة بضعفه، فإنه أسنّ منى. فقال: ذاك لك. فقال: أسألك أن تأمر بقلع عيني و قلع عينيه جميعا. فضحك الملك و قال:

لا بل أجيزكما. فأجاز مضر بشي‏ء، و أعطى ربيعة مثله، لم يزده.

و قوم يروون [4] أن ربيعة/ 15/ كان أعور، فسأل مضر قلع عينيهما، فخرج ربيعة أعمى و مضر أعور. و هذا باطل.

64- و ذكر أبو اليقظان،

[أنه روى عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، أنه قال:

أول من بحر البحيرة، و سيب السائبة، و حمى الحام (ى) [5] و غيّر دين إبراهيم (عليه السلام) عمرو بن لحىّ بن قمعة بن خندف.] قال أبو اليقظان. و عمرو هو أبو خزاعة. و قال بعضهم: درج قمعة بن اليأس، فلا عقب له.

____________

[1] ص: طلبنا، طبخنا، قمعنا. و التصحيح عن تأريخ الطبرى، ص 1108 (حيث في الأخير: أسأت و انقمعتا).

[2] ص: طلبنا، طبخنا، قمعنا. و التصحيح عن تأريخ الطبرى، ص 1108 (حيث في الأخير: أسأت و انقمعتا).

[3] ص: طلبنا، طبخنا، قمعنا. و التصحيح عن تأريخ الطبرى، ص 1108 (حيث في الأخير: أسأت و انقمعتا).

[4] خ: و يوم يرون.

[5] راجع القرآن، المائدة (5/ 103).

35

65- و حدثنى محمد بن حبيب مولى بنى هاشم، عن محمد بن الأعرابى، عن المفضل الضبي‏

أن قمعة بن اليأس تزوج و ولد له، ثم غاضب إخوته، فأتى اليمن و حالف الأزد، و انتسب فيهم.

66- فولد مدركة

- و اسمه عمرو، و يكنى أبا الهذيل- خزيمة (و هذيلا) [1].

و يقال إن خزيمة بن مدركة، و هذيل بن مدركة، و أمهما سلمى بنت أسلم ابن الحاف بن قضاعة. و قال بعضهم: هند بنت منصور بن يقدم بن إياد.

و الأول أصح و أثبت.

67- فولد خزيمة بن مدركة

- و يكنى أبا الأسد- كنانة (و أمه عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. و يقال: هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان)، و أسد، و أسدة (و هو رجل)، و عبد اللّه، و الهون بنى [2] خزيمة.

و أمهم برّة بنت مر بن أدّ بن طابخة، أخت تميم بن مرّ. و قال هشام بن الكلبى و غيره، و اللّه أعلم: إنّ خزيمة لما تزوج برة (و) وهبت إليه، قالت: «إنى رأيت رؤيا رأيت كأنى ولدت غلامين من خلاف، و بينهما ... [3] فبينا أنا أتأملهما إذا أحدهما أسد، و إذا الآخر قمريزهر.» فأتى خزيمة كاهنة، يقال لها سرحة، فقصّ الرؤيا عليها. فقالت: «لئن صدقت رؤياها، لتلدنّ منك غلاما يكون له و لأولاده نفوس باسلة، و ألسن سائلة، ثم لتموتن عنها فيتزوجها ابنك من بعدك، فتلد له ولدا و يكون لولده عدد و عدد، و قروم مجد، و عز إلى آخر الأبد.» فولدت له أسدا. ثم خلف عليها كنانة، فولدت له النضر و إخوته منها. و رأى كنانة، و هو قائم في الحجر، قائلا يقول: اختر أبا النضر، منى الصهيل و الهذر، أو عمارة الجدر، و عزّ الدهر» فقال: «كلا أسأل ربى». قضى هذا كلهم [4] لقريش.

____________

[1] لا بد من الزيادة

[2] خ: بن.

[3] خ: «ساييا» و لم نصل إلى صوابه‏

[4] كذا في الأصل لعله: فقضى هذا كله لقريش.

36

68- و قال هشام بن الكلبى:

دخل بنو أسد (ة) [1] بن خزيمة في بنى أسد ابن خزيمة، و كانوا قليلا. و قوم يقولون: إنّ أسدة درج. و نسّاب مضر يقولون:

إنّ أسدة هذا أبو جذام، و أن ولده غاضبوا إخوته، فأخرجوهم. فأتوا الشأم، و حالفوا لخما، و قالوا: جذام بن عدى أخو لحم بن عدى. و قال بشر بن أبى خازم الأسدى:

صبرنا عن عشيرتنا فبانوا* * * كما صبرت خزيمة عن جذام‏

و كانوا قومنا فبغوا علينا* * * فسقناهم إلى البلد الشآمى‏

و قال الكميت بن زيد الأسدى:

و أم جذام كان عيار قوم* * * على قوم و عطف ذوى العقول‏

ألجتهم مباعدة و كانوا* * * بنى الهواس في الظلم المصول‏

فباتوا من بنى أسد عليهم* * * فجاز من خزيمة ذي القبول‏

و قال أبو اليقظان البصرى: ردّ مروان بن محمد جذام في أيامه إلى بنى أسد. فقال القعقاع الطائي:

ما كنت أحسب أن يمتد بي أجلى* * * حتى تكون جذام في بنى أسد

فأصبحت فقعس تدعى إمامهم* * * يا للرّجال لريب الدهر ذي العدد

و البيض لحم و كانوا أهل مملكة* * * شمّ العرانين لا يسقون من ثمد

69- و حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال:

قام روح بن زنباع الجذامى مقاما انتمى فيه إلى خزيمة بن مدركة، و دعى جذام إلى الدخول في بنى أسد. فبلغ ذلك نائل بن قيس بن زيد بن حيا (ن) [2] الجذامى، فأقبل مسرعا و هو يقول: أين هذا الفاجر الغادر روح بن زنباع؟

فقيل: ههنا. فرد عليه قوله. و كان نائل شيخا، و روح شابا. و جعل يقول‏

____________

[1] خ: أسد

[2] خ: حيا، و التصحيح عن جمهرة ابن الكلبى‏

37

أتعرف هذا النسب؟ نحن بنى (بنو؟) قحطان و فرق اليأس.

70- و قال بعض بنى أسد: ولد أسد بن [1] خزيمة: عمرا [2].

فولد عمرو: جذاما، و لخما، و عاملة. فقال أبو السماك الأسدى:

/ 16/ أبلغ جذاما و لخما إن لقيتهم* * * و القوم ينفعهم علم الذى علموا

إنا نذكّركم باللّه أن تدعوا* * * أباكم حين جدّ القوم و اعتزموا

لا تدّعوا معشرا ليسوا بإخوتكم* * * حتى الممات و إن عزّوا و إن كرموا

و قالت امرأة من بنى أسد:

نظرت نحو جارتيها [3] و قالت* * * ليتنى قد رأيت قومى جذاما

قد أرانا و نحن حىّ تهامو* * * ن جميع مطنّبون الخياما

ثم شطت دياركم بعد قرب* * * فإليكم يا قوم أهدى السلاما

71- و كان خزيمة الذى نصب هبل على الكعبة.

فكان ذلك الصنم ينسب إليه، فيقال: «هبل خزيمة».

72- و ولد كنانة بن خزيمة:

النضر،

(و اسمه قيس، و إنما سمى النضر لجماله و نضارة وجهه. و كان كنانة يكنى أبا قيس. و يقال أبا النضر)، و نضير بن كنانة، و مالك، و ملكان. و غير الكلبى يقول: ملكان، و عامر، و عمرو، و الحارث، و سعد، و عوف، و غنم، و مخرمة، و جرول، و غزوان [4]، و جذال و هم باليمن، ليسوا في قومهم- و عبد مناة.

فأما أم النضر، و نضير، و مالك، و ملكان، و عامر، و عمرو، و الحارث، و سعد، و عوف: فبرّة بنت مر بن أدّ. خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت.

____________

[1] خ: من‏

[2] خ: عمروا

[3] كذا في الأصل، لعله «جارتها»

[4] كذا مشكلة، و في جمهرة ابن الكلبى: عروان (بالعين و الراء المهملتين).

38

و أما أم عبد مناة فهى الذفراء. و اسمها فكهة بنت هنى بن بلىّ بن قضاعة.

و سميت الذفراء لطيب ريحها. و أما الباقون، فأمهم، فيما ذكر لي بعض العدويين، من قضاعة. و كان هذا العدوى يقول: هو ملكان بن كنانة.

74- و قال الكلبى: و أخو عبد مناة لأمه، على بن مسعود بن مازن الغساني.

فتزوج عبد مناة هند بنت بكر بن وائل، فولدت له. ثم مات، فخلف عليها على بن مسعود، فولدت له نفرا. و حضن علىّ ولد عبد مناة، فغلب على نسبهم، و ساروا في بنى علىّ قال أمية بن أبى الصلت [1]:

للّه درّ بنى علىّ* * * أيّم منهم و ناكح‏

قال ابن الكلبى: فوثب مالك بن كنانة على علىّ بن مسعود فقتله. فوداه أسد بن خزيمة.

[4- من النضر بن كنانة إلى قصي بن كلاب‏]

75- و ولد النضر بن كنانة:

مالك، و يخلد. و به كان يكنى النضر. و هم في بنى عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة. و قال هشام بن محمد: كان للنضر ابن [2] يقال له الصلت، فدرج فيما يقول أكثر العلماء. و أمه و أم مالك و يخلد:

عكرشة بنت عدوان- و هو الحارث- بن عمرو بن قيس عيلان. قال: و قوم من خزاعة يذكرون أنهم من بنى الصلت بن النضر: منهم رهط كثير، صاحب عزّة، بن عبد الرحمن. قال كثير [3]:

أليس أبى بالنضر أم ليس إخوتى* * * بكل هجان من بنى النضر أزهرا

إذا ما قطعنا من قريش قرابة* * * فأىّ قسيّ يحمل النبل ميسرا

فإن لم تكونوا من بنى النضر فاتركوا* * * أراكا بأذناب الفوائح أخضرا

____________

[1] ليس في ديوانه المطبوع و لكن ذكره الطبرى، ص 1106، و مصعب الزبيري، ص 10.

[2] خ: النضر ابن‏

[3] ديوانه ق 1، ب 19- 20. راجع أيضا مصعبا الزبيري، ص 11، ابن هشام، ص 61 (خ في الثالث: لم يكونوا- القرائح)

39

و «ميسرة» أبو علقمة، رجل منهم.

76- قال هشام: و لا أعرف لقول من زعم: «أن الصلت يجمع خزاعة» وجها، و لم أر عالما إلا منكرا لذلك. و رأيت أبى و (ال) شرقى يثبتان أن الصلت بن النضر درج.

77- و قال بعض الشعراء يردّ على كثير و هو مولى لخزاعة [1].

سيأتى بنو عمرو عليك و ينتمى* * * بهم نسب في جذم غسان معرق‏

فإنك لا عمرا أباك لحقته* * * و لا النضر إذ ضيعت شيخك تلحق‏

فأصبحت كالمهريق فضلة مائة* * * لجارى سراب بالفلا يترقرق‏

78- و قال بعض الرواة: كان النضر قد قتل أخاه لأمه، فوداه مائة من الإبل من ماله. فهو أول من سنّها.

79- و ولد مالك بن النضر

- و يكنى أبا الحارث- فهر بن مالك (و فهر جماع قريش)، و الحارث، درج. و أمهما جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض الجرهمى.

80- فولد فهر بن مالك‏

/ 17/ غالب بن فهر- و به كان يكنى- و أسد، و عوف، و جون، و ذئب درجوا، و الحارث بطن، و محارب بطن- و هما في قريش الظواهر كانوا ينزلون ظواهر مكة، و قيس بن غالب- و أمهم ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. و الظواهر بنو معيص بن عامر ابن لؤىّ، و بنو تيم الأدرم بن غالب، و بنو محارب بن فهر، و بنو الحارث ابن فهر إلا بنى هلال بن أهيب، و هم رهط أبى عبيدة بن الجرّاح، و إلا رهط عياض بن عبد غنم، و بنى البيضاء. و باقو [2] قريش هم قريش البطاح.

و كانت قريش الظواهر تغزوا و تغير. و تسمى قريش البطاح «الضبّ» للزومها

____________

[1] راجع ديوان كثير تحت ق 1، ب 23- 25، و أيضا مصعبا الزبيري، ص 12 حيث عزاها إلى عبد العزيز بن وهب. و يوجد عندهم اختلافات في الرواية. (خ في الثالث: جارى شحار- و بالهامش: سرار- بالملاء يتزقزق)

[2] خ: باقوا

40

الحرم. و دخل بنو حسل بن عامر مكة بعد، فصاروا مع قريش البطاح.

و هم رهط سهيل بن عمرو و إخوته. فأما من دخل في العرب من قريش فليسوا من هؤلاء و لا هؤلاء.

81- قال المدائني: قال مالك لابنه فهر:

ربّ صورة تخالف الخبر* * * قد غرت بجمالها المختبر [1]

قبيح فعالها فاحذر* * * الصورة و اطلب الخبر

و لا تدبر أعجاز الأمور فتفجر

82- فولد غالب بن فهر

- و يكنى أبا تيم- لؤىّ بن غالب، و تيم بن غالب و هو الأدرم و كان ناقص الذقن، و هم بطن، و هم من قريش الظواهر أيضا، و قيس بن غالب، درجوا. و كان آخر من بقي منهم رجل هلك في زمن خالد ابن عبد اللّه القسرى في ولايته مكة من قبل الوليد [2] بن عبد الملك بن مروان.

فبقى ميراثه لا يدرى من إخوته. و أم بنى غالب: عاتكة بنت يخلد بن النضر.

و هي إحدى العواتك اللاتي ولدن النبي (صلى اللّه عليه و سلم). و يقال بل أمهم سلمى بنت عمرو بن ربيعة بن حارثة، من خزاعة.

83- و لبنى [3] الأدرم بن غالب يقول الشاعر:

إنّ بنى الأدرم ليسوا من أحد* * * ليسوا إلى قيس و ليسوا من أسد

و لا توفّاهم [4] قريش في العدد

84- و حدثت أن قريش الظواهر كانوا يفخرون على قريش البطاح لظهورهم للعدو، و لقائهم المناسر [5]. و قال ضرار بن الخطاب:

____________

[1] خ: اختبر

[2] في جمهرة ابن الكلبى، 5/ الف: في خلافة هشام‏

[3] خ: و ابنى الأدرم‏

[4] خ: توقاهم‏

[5] هي طلائع الجيوش‏

41

نحن بنو الحرب العوان نسبها* * * و بالحرب سمينا فنحن محارب‏

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها* * * خطانا إلى أعدائنا فنضارب‏

فذلك أفنانا و ألقى قبائلا* * * سوانا توفتهم قراع البطاح الكتائب‏

85- و روى أن لؤىّ بن غالب قال: من رب معروفه لم يخلق و لم نحمل، و إذا أحمل الشي‏ء لم يذكر، و على من أولى معروفا نسره تصغيره وطيه [1].

86- و ولد لؤىّ بن غالب‏

- و كنية لؤىّ أبو كعب- كعب بن لؤىّ، و عامر بن لؤي، و سامة بن لؤي- و أمهم ماوية بنت كعب بن القين بن جسر بن شيع اللّه بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة- و عوف بن لؤي (و أمه الباردة بنت عوف بن تميم [2] بن عبد اللّه بن غطفان)، و خزيمة بن لؤي بطن و هم عائذة قريش، و سعد بن لؤي بطن و هم بنانة، و الحارث و هو جشم بطن. كان جشم عبدا للؤىّ حضنه فغلب عليه.

87- قالوا: و كان كعب عظيم القدر في العرب. فأرّخوا بموته إعظاما له، إلى أن كان عام الفيل فأرّخوا به. ثم أرّخوا بموت عبد المطلب. و كان كعب يخطب الناس في أيام الحج، فيقول: «أيها الناس افهموا و اسمعوا و تعلموا أنه ليل ساج، و نهار صاح، و إنّ السماء بناء، و الأرض مهاد، و النجوم أعلام لم تخلق عبثا، فتضربوا عن أمرها صفحا. الآخرون كالأولين. و الدار أمامكم، و اليقين غير ظنكم. صلوا أرحامكم، و احفظوا أصهاركم، و أوفوا بعهدكم.

و ثمروا أموالكم، فإنها قوام مروّاتكم، و لا تصونوها عما يجب عليكم. و أعظموا هذا الحرم و تمسكوا به فسيكون له نبأ، و يبعث منه خاتم الأنبياء. بذلك جاء موسى و عيسى». ثم ينشد [3]:

على فترة يأتى نبى مهيمن* * * يخبر أخبارا عليما خبيرها

____________

[1] كذا في الأصل، و في العبارة اضطراب.

[2] خ: غنم، و عند ابن الكلبى (5/ الف): تميم بن عبد اللّه بن عفان.

[3] خ: ينسدوا.

42

[عوف بن لؤىّ‏]

88/ 18/ قال هشام بن محمد: و أما عوف بن لؤىّ، فإنّ أمه مضت بعد موت أبيه إلى قومها من بنى غطفان بن سعد بن قيس عيلان، و عوف معها.

فتزوّجها سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. فتبناه سعد. فقيل [1] عوف بن سعد. و ولد لعوف بن لؤي: مرّة. فقالوا: مرّة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيض. و كان بنو غطفان انتجعوا أرضا مخصبة. فخرجوا و تركوا عوفا في داره التي ارتحلوا عنها. فقال عوف: لو كنت من هؤلاء ما تركت هزيلا. فركب بعيره و هو يريد اللحاق بقريش بمكة، فمرّ به فزارة بن ذبيان ابن بغيض. فأخبرهم بما يريد أن يفعل. فقال فزارة [2]:

عرّج علىّ ابن لؤىّ جملك* * * خلّفك القوم فلا منزل لك‏

و مضى به معهم. فكان عمر بن الخطاب يقول: لو كنت مدّعيا حيا من العرب لادّعيتهم.

89- و هرب الحارث بن ظالم المرّى من ملك الحيرة، حين أجار ملك الحيرة خالد بن جعفر بن كلاب، من بنى عبس، فقتله الحارث و هو في جواره. فطلب و أتى عبد اللّه بن جدعان [3] مستجيرا به. و كانوا إذا خافوا فوردوا على من يستجيرون به، أو جاءوا لصلح، نكسوا رماحهم حتى طعنوا.

فقال الحارث بن ظالم [4]:

رفعت الرمح إذ قالوا قريش* * * و شبهت الشمائل و القبابا

فما قومى بثعلبة بن سعد* * * و لا بفزارة الشعر الرقابا

و قومى إن سألت بنو لؤىّ* * * بمكة علّموا مضر الضرابا

____________

[1] خ: فقتل‏

[2] ابن هشام، ص 64، الطبرى، ص 1106، جمهرة اين الكلبى، 5/ ب، و عندهم اختلافات الرواية.

[3] في أثناء المخطوطة كتب أحيانا «جدعان» و أحيانا «جذعان» بالذال المعجمة، و هما روايتان. فجعلناها بالمهملة في كل محل بدون تنبيه‏

[4] ابن هشام، ص 64، و زاد أبياتا، المحبر، ص 169، جمهرة ابن الكلبى، 5/ ب. (خ في الثانى: الشعرا رقابا)

43

و كانت قباب قريش من أدم، لا يضربها غيرهم بمنى. و قال:

إذا فارقت ثعلبة بن سعد* * * و إخوتهم نسبت إلى لؤىّ‏

إلى نسب كريم غير مزر* * * و حىّ هم أكارم كل حىّ‏

فإن يغضب بهم نسبي فمنهم* * * قرابين الإله بنو قصيّ‏

و يقال إنّ الحارث بن ظالم قدم على عبد اللّه بن جدعان بعكاظ، و هم يريدون حرب قيس. فلذلك نكس رمحه. ثم رفعه حين عرفوه، و أمن. و يوم عكاظ من أيام الفجار، و كان لقريش. و فيه يقول ابن الزبعرى [1]:

ألا للّه قوم و* * * لدت أخت بنى سهم‏

هشام و أبو عبد* * * مناف مدره الخصم‏

و ذو الرمحين ناهيك* * * من القوة و الحزم‏

هم يوم عكاظ م* * * نعوا الناس من الهزم‏

فهذان يذودان* * * و ذا من كثب يرمى‏

يعنى هشام بن المغيرة المخزومي، و هاشم بن المغيرة و يكنى أبا عبد مناف.

و ذو الرمحين أبو ربيعة بن المغيرة، قاتل في هذا اليوم برمحين. قال: و أقام الحارث بمكة، حتى أتاه أمان ملك الحيرة. ثم إنه قتل أيضا.

90- و قال غير الحارث بن ظالم ينكر أنهم من قريش:

ألا لستم منا و لا نحن منكم* * * برئنا إليكم من لؤىّ بن غالب‏

أقمنا على دفع الأعادى و أنتم* * * مقيمون بالبطحاء بين الأخاشب‏

يقال لجبال مكة الأخاشب و الحباحب.

____________

[1] جمهرة ابن الكلبى، 30/ ب، (و زاد في آخرها ثلاثة أبيات. و قال في الثانى من أبياتنا هذه: «هشاما و أبا». و في الثالث: «و ذا الرمحين». راجع أيضا المحبر، ص 257- 258 مصعبا الزبيري، ص 300، العقد لابن عبد ربه، 3/ 111.

44

[خزيمة بن لؤىّ‏]

91- قال: و أما خزيمة بن لؤىّ، فكان له من الولد: عبيد، و حرب.

فولد عبيد: مالك بن عبيد. فولد مالك: الحارث. و أمه عائذة بنت الخمس بن قحافة، من خثعم، فغلبت على جميع ولد خزيمة بن لؤي، فسموا عائذة قريش. و قد زعم بعض من لا علم له أن هذا البيت قيل في عائذة قريش:

فإن تصلح فإنك عائذىّ* * * و صلح العائذىّ إلى فساد

و البيت لحسان بن ثابت الأنصارى، قاله في أبيات هجا بها بعض بنى عابد [1] بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و لم يكن لهم هجرة و لا سابقة [2]:

فإن تصلح فإنك عابدىّ* * * و صلح العابدىّ إلى فساد

و إن تفسد فما ألفيت إلا* * * لئيما لا تؤول إلى رشاد

/ 19/ و قال الأثرم، عن أبى عبيدة:

قال حسان هذا الشعر في رفيع بن صيفي بن عابد [3]، (بدال غير معجمة).

و قتل رفيع يوم بدر كافرا.

92- و كانت عائذة قريش في بنى شيبان. و كان منهم، في بنى محلم بن ذهل بن شيبان، خاصة بنو حرب بن خزيمة. فلما كانت خلافة عثمان، ألحقهم بقريش، و أنزل معاوية بنى حرب هؤلاء قرية بالشأم. فلم يزالوا بها، حتى إذا جاءت المسوّدة مرّوا بقريتهم. فقيل لهم: هذه قرية بنى حرب. فظنوا أنهم بنو حرب بن أمية، فأغاروا عليهم فقتلوا أكثرهم [4]. فبقيتهم قليلة.

[بنو سعد بن لؤىّ‏]

93- و أما بنو سعد بن لؤىّ، فإنه يقال لهم بنانة. و بنانة أمهم. و هي أمة.

و يقال هي بنانة بنت القين بن جسر. و يقال هي أمة حضنت عليهم، فنسبوا

____________

[1] خ: عائذ. و التصحيح عن جداول و ستنفلد.

[2] ديوان حسان، ق 126، ب 1- 2. (خ: عائذى).

[3] خ: عايذ، (مع أنه كتب بعد ذلك: بدال غير معجمة).

[4] خ: أكبرهم.

45

إليها، و ليست بأمهم. و كانت بنانة في بنى شيبان. فقدموا على عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه، فقال: لست أعرفكم. فقال عثمان: «رأيت رهطا منهم لقيهم أبى في الموسم، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: قوم من قريش نأوا عنا.»

فقال لهم عمر: ارجعوا إلى قابل. فلما انصرفوا قتل سيدهم، و كان يكنى أبا الدهماء. فلم يرجعوا حتى قام عثمان [1] رضى اللّه تعالى عنه، فأتوه، فأثبتهم في قريش. فكانوا في البادية مع بنى شيبان. و كتابتهم [2] في قريش. و منهم نفر بالموصل. و فيهم يقول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت [3]:

ضرب التجيبى المضلل ضربة* * * ردّت بنانة في بنى شيبانا

و العائذى لمثلها متوقع* * * ما لم يكن و كأنه قد كانا

يعنى بالتجيبى كنانة بن بشر بن عتاب السكوني، أحد بنى تجيب.

[بنو الحارث بن لؤي‏]

94- و أما بنو الحارث بن لؤي، و هم جشم لأنه حضنهم عبد للؤى يقال له جشم.

فنسبوا إليه، و قيل بنو جشم. فكانوا زمانا في عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ثم في بنى هزّان بن صباح، و هم أشراف عنزة. و قال جرير بن عطية بن الخطفى [4].

بنى جشم لستم لهزان فانتموا* * * لفرع الروابي من لؤي بن غالب‏

و لا تنكحوا في آل ضور نساءكم* * * و لا في شكيس بئس حىّ الغرائب‏

قال ابن الكلبى: هو شكس بن الأسود، و اضطره الشعر فقال «في شكيس». و يروى «شكيس» تصغير شكس. و يقال أيضا لبنى الحارث هؤلاء «عقيدة»، برجل منهم يقال له عقيدة بن وهب بن الحارث بن لؤي.

و قالت امرأة ناكح في بنى جشم هؤلاء:

____________

[1] خ: عمر.

[2] خ: كنايتهم.

[3] المحبر، ص 169، السهيلي، 1/ 72 و عندهما في الثانى: لما يكن.

[4] ليس في ديوانه المطبوع و لكن راجع المحبر، ص 168، ابن هشام، ص 62، جمهرة ابن الكلبى، 5/ ب. (خ في الثانى: ينقص حي).

46

ألا إننى أنذرت كل غريبة* * * بنى جشم يا شرّ ما راى الغرائب‏

فإنكم من منصب تعلمون* * * سوى أن يقولوا من لؤي بن غالب‏

فعودوا إلى هزّان مولى أبيكم* * * و لا تذهبوا في الترهات السباسب‏

و قال الشاعر:

بنانة في بنى عوف بن حرب* * * كما لزّ الحمار إلى الحمار

و عائذة التي تدعى [1] قريشا* * * و ما جعل النحيت إلى النضار

[سامة بن لؤي‏]

95- و أما سامة بن لؤي، فإنه و كعب بن لؤي أخاه جلسا على الشراب. ففقأ سامة إحدى عيني كعب، و خرج هاربا. فأتى عمان، فتزوّج ناجية بنت جرم بن ربان- و هو علاف- بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.

فيقال إنّ سامة ركب بعيرا له بعمان، و أرخى رأسه. فجعل يرعى. فوقع فم البعير على حشيشة تحتها [2] أفعى. فنهشته في مشفره، فنفضها. فوقعت على سامة، فنهشته في ساقه فقتلته. فقال الشاعر [3]:

عين بكّى لسامة بن لؤىّ* * * حملت حتفه إليه الناقه‏

عين بكى لسامة بن لؤي* * * علقت ما بساقه العلاقة

96-/ 20/ قال هشام، فأخبرنى أبى، عن عدة، عن على بن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه، أنه قال:

سامة حق، أما العقب فليس له. قال هشام: و أما من ثبت العقب لسامة، فإنهم يقولون: كان له بمكة ابن يقال له الحارث، و أمه هند بنت تيم الأدرم [4]، بن غالب. فماتت هند. فحمل الحارث معه إلى عمان.

و تزوج سامة ناجية بعمان، أو بسيف من أساف البحر، فولدت له غالب بن سامة. فهلك و هو ابن اثنتى عشرة سنة. و خلف الحارث على ناجية

____________

[1] خ: يدعا.

[2] خ: يحتها.

[3] ابن هشام، ص 63، و زاد أبياتا.

[4] خ: الأزدم.

47

نكاح مقت، فعقب سامة منه. و قوم يقولون: كان لناجية ولد من غير سامة، و كان سامة متبنيا له. فنسب إليه. فالعقب لذلك الولد. و قال بعضهم: إنّ سامة شرب مع أخيه كعب. فرأى كعبا قد قبل امرأته. فأنف من ذلك، فهرب إلى عمان. فقال الشاعر في ذلك، و هو المسيّب بن علس:

و قد كان سامة في قومه* * * له أكل و له مشرب‏

فساموه خسفا فلم يرضهم [1]* * * و في الأرض (من) خسفهم مهرب‏

و من قال إنه تزوج ناجية بنت جرم [2] بتهامة، فقد غلط.

97- فولد كعب بن لؤي‏

- و تكنى أبا هصيص- مرّة بن كعب، و هصيص (و أمهما مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر)، و عدى بن كعب (و أمه رقاش بنت ركبة بن بلبلة بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو ابن قيس بن عيلان).

98- فولد مرّة بن كعب‏

- و تكنى أبا يقظة [3]- كلاب بن مرّة (و أمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة)، و (يقظة بن مرة، و) تيم بن مرة (و أمهما أسماء بنت سعد بن عدى بن حارثة، من [4] بارق من الأزد. و قال غير الكلبى: اسم أم كلاب: نعم بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث ابن مالك. و قول الكلبى أثبت.

99- فولد كلاب بن مرة

- و تكنى أبا زهرة- زيد بن كلاب و هو قصيّ،، و زهرة بن كلاب. و أمهما فاطمة بنت سعد بن سيل- و هو خير- بن حمالة ابن عوف بن غنم بن عامر الجادر، من الأزد. و بعضهم يقول حمالة، بالكسر-

____________

[1] خ: ترضهم.

[2] خ: «حزم»، و التصحيح عن جمهرة ابن الكلبى.

[3] خ: يقطع.

[4] خ: بن.

48

و قال هشام: يزعم بنو عبد الرحمن بن عوف أن اسم زهرة «المغيرة»، و أن كلابا كان يكنى أبا المغيرة. و كان يقال «صريحا قريش ابنا كلاب». و زعم هشام و الشرقى أن عامر بن عمرو بن جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر [1] بن الأزد بنى جدار الكعبة و هي من سيل أتى في أيام ولاية جرهم البيت، فسمى الجادر. قال هشام: و ذكر الشرقى بن القطامي أن الحاج كانوا يتمسحون بالكعبة، و يأخذون من طيبها و حجارتها تبركا بذلك، و أنّ عامرا هذا كان موكلا بإصلاح ما شعث من جدرها، فسمى الجادر. قالوا:

و كان سعد بن سيل و قومه مع بنى كنانة. و في سعد يقول الشاعر [2]:

ما أرى في الناس طرا رجلا* * * حضر البأس كسعد بن سيل‏

فارس اضطر فيه عسرة* * * و إذا ما وافق القرن نزل‏

و تراه يطرد الخيل كما* * * يطرد الحر القطامىّ الحجل‏

و كان سعد بن سيل، فيما يقال، أول من حلّى السيوف بالفضة و الذهب.

و كان أهدى إلى كلاب مع ابنته فاطمة سيفين محليين. فجعلا في خزانة الكعبة.

و قال قصيّ:

أنا الذى أعان فعلى حسبي* * * و خندف أمى و اليأس أبى‏

[السبب في تسمية قصي‏]

100- قالوا: و إنما سمى زيد بن كلاب «قصيا»، لأن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة قدم مكة حاجا، فأقام بها. فلما مات كلاب ابن مرة، خلف على امرأته فاطمة بنت سعد بن سيل. و كانت قد ولدت لكلاب زهرة و زيدا، و كان زيد حين مات [3] أبوه صبيا صغيرا. ثم إن ربيعة خرج‏

____________

[1] خ: نضر (و لكن راجع ابن هشام، ص 67).

[2] ابن هشام، ص 68 و المنمق لابن حبيب، ص 11، (مع اختلافات).

[3] خ: رات.

49

إلى/ 21/ بلاد قومه، و حمل فاطمة و زيدا ابنها معه. و تخلف زهرة بمكة.

فسمى زيد قصيا لبعده من دار قومه، و أنه أقصى عنهم. و ولدت فاطمة لربيعة ابن حرام: رزاح بن ربيعة، و حنّ بن ربيعة. فهما أخوا قصى لأمه. و يقال إنّ أخا قصيّ لأمه منهما رزاح بن ربيعة، و إنّ حن بن ربيعة من امرأة سوى فاطمة. و إنّ قصيا خرج من بلاد عذرة حتى أتى مكة.

[سدانة الكعبة]

101- حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبى صالح، عن ابن عباس قال:

لما بلغ قصى، جهزته أمه و زينته. فخرج مع حجاج عذرة، حتى أتى مكة.

فعرفت له قريش قدره و فضله، و أعظمته حتى أقرت له بالرئاسة و السؤدد.

و كان أبعدها رأيا، و أصدقها لهجة، و أوسعها بذلا، و أبينها عفافا. و كان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم كثير، فباعه. و حضرته الوفاة، و لا وارث له. فوهبه له، و دفعه إليه. و كانت خزاعة مستولية على الأبطح و البيت، و كانت قريش تحلّ الشعاب و الجبال و أطراف مكة و ما حولها. فخطب قصى إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، و هو لحىّ، ابنته حبّى بنت حليل. فزوجه إياها. و كان حليل يتولى أمر البيت، و يتقلد رئاسة خزاعة يومئذ. فلما كبر و ضعف، دفع مفاتيح الكعبة إلى ابنته حبى.

فكانت تأمر قصيا بفتحها مرة، و تأمر أخاها المخترش- و هو أبو غبشان بن حليل- بذلك أخرى. ثم مات حليل، و صارت الرئاسة إلى ابنه المخترش.

فسأل قصى أن يجعل سدانة البيت إليه، ففعل. قال هشام: و يقال إنّ حليل ابن حبشية أوصى لقصي بسدانة البيت إكراما لابنته بذلك. و يقال إنّ قصيا [1] سأل المخترش أن يجعل إليه السدانة، و بذل له ناقة كانت له ناجية، و زاده زق خمر. فصيرها إليه. و أنّ المخترش كان مضعوفا.

102- قالوا: و لما أخذ قصى مفاتيح الكعبة إليه، أنكرت خزاعة ذلك، و كثر كلامها فيه. و أجمعوا على محاربة قصى و قريش، و طردهم من مكة و ما والاها.

____________

[1] خ: حليلا.

50

فبادر قصى باستصراخ رزاح بن ربيعة و أخيه حنّ بن ربيعة. و كان رزاح سيد قضاعة و قائدها. فسار إليه منجدا له في الدهم منها، و معه أخوه حنّ.

فقاتل قصى خزاعة و ألفافها من كنانة و من ولد الربيط [1] و هو الغوث بن مرّ [2] بن أدّ بن طابخة بن اليأس بن مضر. فلما ظهر قصى على خزاعة، أخرجها من مكة و أدخلها قريشا و قسمها رباعا بينهم، و تولى أمر البيت. و قد كان أبقى على خزاعة بعض الإبقاء للصهر بينه و بينهم. فلما خرجوا عن مكة، وقع فيهم الوباء فمات بشر منهم. و سمى قصى مجمعا لجمعه قريشا و قيامه بأمرهم.

103- و يقال إن قصيا لم يحتج إلى محاربة خزاعة، لأن رزاحا لما ورد مكة، أذعنت لقصي و هابت حربه، و خرجت عن مكة، فدخلها. قال حذافة بن غانم بن عامر القرشي [3]:

أبوكم قصيّ كان يدعى مجمعا* * * به جمع اللّه القبائل من فهر

و أنتم بنو زيد و زيد أبوكم* * * به زيدت البطحاء فخرا على فخر

و قال رزاح حين أنجد قصيا:

و إنى في الحياة أخو قصيّ* * * إذا ما نابه ضيم أبيت‏

فما لبثت خزاعة أن أقرّت* * * له بالذّل لما أن أتيت‏

104- و حدثنى على بن المغيرة الأثرم، عن معمر بن المثنى أبى عبيدة، قال:

كان الذى أخذ قصى البيت منه أبو غبشان. و اسمه سليم بن عمرو بن بوىّ ابن ملكان. و الأول أصح و أثبت.

قال أبو عبيدة: قال الناس: أخسر من صفقة أبى غبشان و قال/ 22/ الشاعر:

____________

[1] في جمهرة ابن الكلبى (60/ الف): «و الغوث بن مر، و هو الربيط، و هو صوفة كانت أمه نذرت، و كان لا يعيش لها ولد: لئن عاش، لتربطن برأسه صوفة و لتجعلنه ربيط الكعبة. ففعلت، و جعلته خادما للبيت حتى بلغ. ثم نزعتها. فسمى الربيط.

[2] خ: مرة.

[3] ابن هشام، ص 80، السهيلي، 1/ 87، جمهرة ابن الكلبى، 6/ الف، الطبرى، ص 1095 (و قال: لمطرود أو حذافة بن غانم). راجع أيضا الفقرة 127 أدناه.

51

أبو غبشان أظلم من قصيّ* * * و أظلم من بنى فهر خزاعة

فلا تلحوا [1] قصيا في شراه* * * و لوموا شيخكم إذ كان باعه‏

[تولية خزاعة الحجابة]

105- و حدثنى رجل من قريش أن إيادا ملكت تهامة. ثم إنّ ولد مضر و خزاعة قويت عليها، فأخرجتها. فدفنت إياد الركن. و عرفت موضعه امرأة من خزاعة، فقالت لقومها: خذوا عليهم العهد أن يولوكم حجابة البيت على أن تدلّوهم على الركن. ففعلوا. فبهذا السبب و ليت خزاعة الحجابة.

106- و حدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن ابن خربوذ و غيره، قالوا: كانت قريش قبل قصى تشرب من بئر حفرها لؤىّ بن غالب خارج مكة، و من حياض و مصانع على رؤوس الجبال، و من بئر حفرها مرّة بن كعب مما يلى عرفة. فحفر قصى بئرا سماها العجول. و هي أول بئر حفرتها قريش بمكة. و فيها يقول بعض رجاز الحاج:

تروى على العجول ثم تنطلق* * * أنّ قصيا قد وفى و قد صدق‏

بالشبع للناس و رىّ مغتبق [2]

و قال آخر:

آب الحجيج طاعمين دسما* * * أشبعهم زيد قصى لحما

و لبنا محضا و خبزا هشما

و كان قصى ربما أطعم الثريد.

[الرفادة]

107- و قال ابن الكلبى: لما قسم قصى مكة، أنزل جميع قريش مكة. ثم إنّ بنى كعب بن لؤي لما كثروا، أخرجوا بطونا من قريش إلى ظواهر مكة، فسموا قريش الظواهر. و يقال إنّ قصيا أنزل قريش البطاح داخل مكة، و أنزل قريش الظواهر مكانهم.

____________

[1] أى لا تشتموا. (و في الأصل بعده: و لوموا قبيحكم).

[2] خ: معتبق.

52

108- قالوا: و لما قسم قصى مكة خططا و رباعا بين قريش، فاتسقت له طاعتهم، قال لهم: «يا معشر قريش، إنكم جيران اللّه و سكان حرمه، و الحاج ضياف اللّه و زوّار بيته، فترافدوا، حتى تصنعوا [1] لهم طعاما و شرابا في أيام الحج، ينال منه من يحتاج إليه، فلو اتسع مالي لجميع ذلك، لقمت فيه دونكم».

ففرض خرجا للرفادة. فكانوا يخرجونه، و يأمر بإنفاقه على طعام الحاج و شرابهم.

[دارالندوة]

109- و بنى قصى داره، فسميت دار الندوة لأنهم كانوا ينتدون فيها فيتحدثون و يتشاورون في حروبهم و أمورهم، و يعقدون الألوية، و يزوّجون من أراد التزويج. و كان أمر قصى عند قريش دينا يعملون به و لا يخالفونه. و لما مات، دفن بالحجون. فكانوا يزورون قبره و يعظمونه.

110- و روى أن قصيا قال حين أراد إدخال قريش مكة [2]:

فلست بحازم إن لم تأثّل* * * بها أولاد قيدر و النبيت‏

يعنى ولد إسماعيل (عليه السلام). و قوله «بها»، يعنى مكة.

[5- من قصي بن كلاب إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)‏]

111- و ولد قصى‏

- و يكنى أبا المغيرة- عبد مناف، و اسمه المغيرة، و كان يدعى «القمر» لجماله. و جعلته أمه حبّى بنت حليل خادما لمناف، و هو أعظم أصنامهم عندهم، تدينا بذلك و تبركا به. فسماه أبوه «عبد مناف». و زعموا أنه وجد كتاب في حجر: «أنّ المغيرة بن قصى أوصى قريشا بتقوى اللّه و وصلة الرحم» و كان عبد مناف و عمرو بن هلال بن معيط الكنانى عقدا حلف الأحابيش.

و الأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، و بنو المصطلق من خزاعة، و بنو الهون بن خزيمة و كانوا مع قريش. فقال الشاعر:

إنّ عمرا و إنّ عبد مناف* * * جعلا الحلف بيننا أسبابا

و عبد اللّه بن قصى، و هو عبد الدار، و عبد العزى، و عبد قصى. و أمهم‏

____________

[1] خ: صنعوا.

[2] ابن هشام، ص 82 و زاد أبياتا، الطبرى، ص 1116. (خ: لم تامل).