أنساب الأشراف - ج3

- أحمد بن يحيى البلاذري‏ المزيد...
295 /
5

أمر الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)

. 1- و كان الحسن بن علي يكنى أبا محمد [1]، و كان يشبه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من أعلى رأسه إلى سرّته، و كان الحسين يشبه النبي صلى الله عليه و سلم من سرته إلى قدميه. و يقال: إنه كانت فيه مشابه من النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في وجهه/ 438/ إلا أن الحسن كان أشبه الناس فيه وجها [2].

و كانت فاطمة (عليها السلام) إذا زفنته- أي رقصته- قالت [3]:

____________

[1] و المحكي عن تهذيب الأسماء: ج 1، ص 158، أن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كناه بذلك.

[2] قال في الحديث: (10) من باب مناقب الحسن (عليه السلام) من مجمع الزوائد، ج 9 ص 176، نقلا عن الطبراني عن علي (عليه السلام) قال: أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما بين رأسه إلى نحره الحسن. قال: و إسناده جيد.

و قال الترمذي- في الحديث: (3779) من سننه: ج 5 ص 659: حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمان، أخبرنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ عن علي قال: الحسن أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما بين الصدر إلى الرأس، و الحسين أشبه بالنبي (صلى اللّه عليه و سلم) أسفل من ذلك.

و رواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث (19) من باب مناقب الحسن و الحسين من كتاب الفضائل الورق 147/ ب/ عن حجاج، عن إسرائيل ...

[3] يقال: «زفنت الأم ولدها تزفينا، و نقزته تنقيزا»: رقصته. و الحديث رواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث الأخير، من مسند فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليهما و آلهما من كتاب المسند: ج 6 ص 283 ط 1 قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا زمعة، عن ابن أبي مليكة قال:

كانت فاطمة تنقز الحسن بن علي و تقول:

بأبي شبه النبي ليس شبيها بعلي و رواه عنه في الحديث: (29) من ترجمته (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 12، ص 7، و رواه أيضا عنه في باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من مجمع الزوائد: ج 9 ص 176، قال: و فيه زمعة بن صالح و هو لين.

و أيضا قال أحمد بن حنبل في الحديث: (40) من مسند أبي بكر من كتاب المسند:

ج 1، ص 171.

حدثنا محمد بن عبد اللّه بن الزبير، حدثنا عمر بن سعيد بن أبي مليكة حدثني عقبة بن الحارث قال:

خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفات النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بليال و علي يمشي إلى جنبه فمر بحسن بن علي بلعب مع غلمان فاحتمله على رقبته و هو يقول:

وا بأبي شبه النبي* * * ليس شبيها بعلي‏

أقول: و ببالي انه رواه أيضا في الحديث: (9) من باب فضائل الحسن و الحسين (صلوات اللّه عليهما) من كتاب الفضائل الورق/ 146/ ب/ و لكن لا يحضر في الآن نسخته.

6

[

و ابأبي شبه النبي* * * غير شبيه بعلي‏

] 2- و حدثني الاعين، عن روح بن عبادة بن عبادة (ظ) عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سلمة:

عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يقبل الحسن فقال له الأقرع بن حابس: لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم قط!!! [فقال (صلى اللّه عليه و سلم): من لا يرحم لا يرحم!!! [1]].

3- و كان الحسن سيدا سخيا حليما، [فروي عن علي أنه قال: أنا أخبركم عن أهلي أما الحسن ففتى من الفتيان صاحب جفنة و خوان [2] و أما عبد اللّه بن جعفر فصاحب لهو، و أمّا الحسين و محمد فهما مني و أنا منهما].

____________

[1] و ما في معناه رواه الحاكم في الحديث (10) من باب مناقبه من المستدرك: ج 3 ص 170، و رواه أيضا في مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 25 نقلا عن فضائل عبد الملك.

[2] هذا الحديث لم يثبت من طريق شيعة أهل البيت و المتمسكين بهم (عليهم السلام).

7

4- و قال المدائني عن أبي معشر، عن الضمري [1] عن زيد بن أرقم أن الحسن خرج و عليه بردة له، و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يخطب فعثر الحسن فسقط [فنزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من المنبر، و ابتدر الناس فحملوه إليه و تلقاه (صلى اللّه عليه و سلم) فحمله و وضعه في حجره و قال: إن الولد فتنة].

5- حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو شهاب الخياط، عن يحيى بن سعيد:

عن عكرمة قال: [عقّ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عن الحسن و الحسين (عليهما السلام) [2].

و قال (صلى اللّه عليه و سلم) الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة [3]].

____________

[1] كذا في الأصل و رواه أيضا في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة:

ج 16، ص 27 عن المدائني. و رواه أيضا ابن سعد، في الحديث: (10) من ترجمة الإمام الحسن من الطبقات. ج 1/ الورق ... و قال:

أنبأنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد الصيرفي عن زيد بن أرقم قال: خرج الحسن ابن علي و عليه بردة ...

و رواه عنه في الحديث: (145) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق: ج 12، ص 26 و قال في آخره: و لقد نزلت إليه و ما أدر أين هو!!! و رواه بمعناه في الحديث: (98) من ترجمته (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج 1.

[2] و هذا رواه في الحديث (41) و تواليه من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير ج 1/ الورق 124، بطرق.

[3] و للحديث مصادر و أسانيد، و ذكره بهذا اللفظ في الحديث (414) من فرائد السمطين بسند طويل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، و قال: و رواه بزيادة ابن ماجة في مسنده. ثم نقله في الحديث (415) من فرائد السمطين عن ابن ماجة القزويني محمد بن يزيد بإسناد طويل، عن ابن عمر، و زاد في آخره: «و أبوهما خير منهما».

و رواه أيضا في الحديث (379) منه بسند آخر عن أبي سعيد الخدري بزيادة: «إلا ابني الخالة يحيى و عيسى، و أمهما سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران».

و رواه الطبراني في الحديث (71) و تواليه من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير:

ج 1/ الورق 121، بطرق.

و رواه أيضا في الحديث: «19- 31» من باب فضائل الحسن و الحسين من مجمع الزوائد:

ج 9 ص 18، بطرق و مصادر.

و رواه أيضا ابن الأعرابي في معجم الشيوخ: ج 5/ الورق 183/ أو 234 ب/ قال:

أنبأنا الفضل أنبأنا الحسن بن علي الخلال الحلواني، أنبأنا المعلى بن عبد الرحمان، عن ابن أبي ذئب، عن نافع:

عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و أبوهما خير منهما.

و رواه أيضا محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجة في الحديث: (118) من كتاب السنن: ج 1، ص 42، قال: حدثنا محمد بن موسى الواسطي، حدثنا المعلى بن عبد الرحمان ...

و رواه في هامشه عن المستدرك و عن الترمذي و النسائي عن حذيفة بحذف: «و أبوهما خير منهما.»

و رواه أيضا أبو نعيم في ترجمة الإمام الحسن من كتاب معرفة الصحابة الورق 144/ أ/ قال:

حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمان بن أبي نعم (ظ) حدثني أبي:

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة.

(ثم قال: و) رواه أبو نعيم عن الحكم بن عبد الرحمان بن أبي نعم عن أبيه عن أبي سعيد.

و رواه أبو نعيم عن يزيد بن مردانبه، عن عبد الرحمان بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري.

و رواه صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.

و رواه الأعمش عن عطية، عن أبي سعيد الخدري.

أقول: و رواه أحمد بن حنبل في الحديث (13، 21 و 37) من باب مناقب الحسن و الحسن من كتاب الفضائل الورق 146/ ب و 149/ أ/ و مثل الأخيرين رواه أيضا في الحديث: (15، و 542 و 824) من مسند أبي سعيد من كتاب المسند: ج 3 ص 3 و 62 و 82 ط 1.

و رواه أيضا البغوي في معجم الصحابة ج 22/ الورق 42 ب/ قال: أخبرنا عبد اللّه، قال أنبأنا محمد بن إشكاب، أنبأنا عمران بن اماث (كذا) أنبأنا مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث قال:

حدثني أبي عن جدي قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

و قال رجل من بني أسد في الحسن ((عليه السلام)):

كأن جفانه أحياض نهى* * * إذا وضعت على ظهر الخوان‏

و يبذل ما يفيد و كل شي‏ء* * * من الأشياء إلا الأجوفان‏

6- المدائني عن خلاد بن عبيدة عن علي بن زيد قال:

حج الحسن (رحمه اللّه) خمس عشرة حجة ماشيا، و النجائب لتقاد معه، و خرج من ماله للّه مرتين و قاسم اللّه ما له ثلاث مرات حتى أن كان ليعطي نعلا، و يمسك نعلا، و يمسك خفا و يعطي خفا [1].

[7- و روي أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) سابق بين الحسن و الحسين فسبق الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى، ثم جاء الحسين فأجلسه على اليسرى فقيل له: يا رسول اللّه أيهما أحب إليك؟ فقال: أقول كما قال إبراهيم و قيل له: أيّ ابنيك أحبّ إليك؟ فقال: أكبرهما و هو الذي يلد محمدا.

يعني إسماعيل (عليهما السلام) [2]].

____________

[1] و روى مثله محمد بن حبيب في أماليه كما في شرح المختار: (31) من نهج البلاغة: ج 16، ص 10، و كما في الحديث: (228) و ما قبله من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق: ج 12، ص 40، و لكن روى قبله و بعده في الحديث: (226) و (229) انه (عليه السلام) حج خمسا و عشرين حجة ماشيا. و مثلهما في الحديث: (5) من باب مناقبه (عليه السلام) من مستدرك الحاكم:

ج 3 ص 169، و رواه أيضا ابن سعد كما رواه عنه في الباب (27) من فرائد السمطين.

[2] و رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من النهج:

ج 16، ص 26 نقلا عن المدائني.

و روى السيد أبو طالب في أماليه- كما في الباب: (6) من تيسير المطالب ص 92 ط 1- قال:

أخبرنا أبي (رحمه اللّه) قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العقيقي قال: حدثنا جدي قال: حدثنا زيد بن الحسن، عن عبيد اللّه بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق، عن الحرث:

عن علي (عليه السلام) قال: اصطرع الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ايه حسن فخذ حسينا. فقالت فاطمة: (يا رسول اللّه) أتستنهض الكبير على الصغير؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):

هذا جبرئيل يقول: ايه حسين خذ الحسن. (قال): فاصطرعا (ظ) فلم يصرع واحد منهما صاحبه.

10

8- المدائني عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة و في [يده صحيفة فقال له: ما هذه بأبي أنت و أمي؟ قال هذه من معاوية يعد فيها و يتوعد!! فقال: قد كنت تقدر على النصف منه. قال: أجل و لكني خفت أن يأتي يوم القيامة سبعون أو ثمانون ألفا أو أكثر من ذلك أو أقل كلهم تنضح أو داجه دما يقول: يا رب فيم (أ) هريق دمي؟! [1]].

9- المدائني، عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى للحسن بن علي أنه قال (له): أتعرف معاوية بن حديج إذا رأيته؟ قال:

نعم. قال: فأرنيه إذا لقيته. فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث بالكوفة فقال (له): هو هذا. فقال له: ادعه فدعاه فقال [له الحسن: أنت الشاتم عليا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما و اللّه لئن وردت الحوض- و لن ترده!!!- لترينه مشمرا عن ساقيه يذود عنه المنافقين [2]].

____________

[1] و رواه أيضا ابن سعد، عن المدائني كما في الحديث: (320) من ترجمته (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 12 ص 58 و كما في شرح المختار: (30) من الباب الثاني من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 16، ص 17، و لكن الحديث ضعيف سندا و متنا.

[2] و رواه في شرح المختار: (30) من نهج البلاغة: ج 16، ص 18، أولا عن المدائني عن أبي الطفيل، ثم قال قال أبو الحسن: و روى هذا الخبر أيضا قيس بن الربيع عن بدر بن الخليل عن مولى الحسن (عليه السلام).

و رواه أيضا الطبراني في الحديث (198) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج 1/ الورق 131، و قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل و عبد الرحمان بن سلم الرازي قالا: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي حدثنا علي بن عابس، عن بدر بن الخليل أبي الخليل، عن أبي كبير قال: كنت جالسا عند الحسن بن علي رضي اللّه عنه فجاء رجل فقال: لقد سب عند معاوية عليا- رضي اللّه عنه- سبا قبيحا رجل يقال له معاوية- يعني ابن حديج- (قال: أ) تعرفه؟ قال: نعم. قال: إذا رأيته فأتني به. قال: فرآه عند دار عمرو بن حريث فأراه إياه (ف) قال له: أنت معاوية بن حديج؟ فسكت فلم يجبه ثلاثا، ثم قال (له): أنت الساب عليا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما لئن وردت عليه الحوض- و ما أراك ترده- لتجدنه مشمرا حاسرا ذراعيه يذود الكفار و المنافقين عن حوض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما تذاد غريبة الإبل عن حياضها (ظ) قول الصادق المصدوق أبي القاسم صلى اللّه عليه.

و رواه أيضا في الحديث: (229) من الترجمة الورق 133/ قال: حدثنا علي بن إسحاق الوزير الإصبهاني حدثنا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سعيد بن حنتم الهلالي (كذا) عن الوليد ابن يسار الهمداني، عن علي بن أبي طلحة مولى بني أمية قال:

حج معاوية بن أبي سفيان و حج معه معاوية بن حديج- و كان من أسب الناس لعلي- فمر في المدينة في مسجد الرسول صلى اللّه عليه و الحسن بن علي جالس في نفر من أصحابه فقيل له: هذا معاوية بن حديج الساب لعلي رضي اللّه عنه. فقال: علي بالرجل. فأتاه الرسول فقال: أجب.

قال: من؟ قال: الحسن بن علي يدعوك، فأتاه فسلم عليه فقال الحسن بن علي رضي اللّه عنه:

أنت معاوية بن حديج؟ قال: نعم. فردد عليه ثلاثا فقال له الحسن: (أنت) الساب لعلي؟

فكأنه استحيا فقال له الحسن- رضي اللّه عنه-: أم و اللّه لئن وردت عليه الحوض- و ما أراك أن ترده- لتجدنه مشمرا الإزار على ساق يذود المنافقين ذود غريبة الإبل قول الصادق المصدوق صلى اللّه عليه و قد خاب من افترى.

و رواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 130، قال: و عن أبي كثير (كذا) قال: كنت جالسا عند الحسن بن علي ... و ساق الخبرين إلى أن قال: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما علي بن أبي طلحة مولى بني أمية و لم أعرفه و بقية رجاله ثقات و الآخر ضعيف.

أقول: و رواه أيضا بطرق أربعة في ترجمة معاوية بن حديج من تاريخ دمشق: ج 56 ص 924.

و رواه أيضا الحاكم في الحديث: (100) من ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 138.

11

10- المدائني عن سليمان بن أيوب، عن الأسود بن قيس العبدي قال:

12

[لقى الحسن يوما حبيب بن مسلمة الفهري فقال له: يا حبيب ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه. قال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا!!! قال:

بلى/ 439/ و لكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة، فلئن قام بك في دنياك، لقد قعد بك في آخرتك، و لو كنت إذا فعلت شرا قلت [1] خيرا كان ذلك كما قال اللّه عزّ و جلّ‏: «خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا» (102/ التوبة: 9) و لكنّك كما قال‏: «بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون» (14/ المطففين: 83).]

11- [و قال عليّ لابنه الحسن- و رآه يتوضأ [2]-: أسبغ الوضوء.

فقال: قد قتلتم أمس رجلا (كذا) كان يسبغ الوضوء. فقال علي: لقد أطال اللّه حزنك على عثمان!!!].

____________

[1] و مثله رواه ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (30) من الباب الثاني من نهج البلاغة:

ج 16، ص 18.

[2] و رواه أيضا في ترجمة عثمان ج 5 ص 81 في السطر 3 عكسا قال: (روى) المدائني عن أبي جزى، عن قتادة قال: رأى علي الحسن (عليهما السلام) يتوضأ فقال له: أسبغ الوضوء. فقال الحسن: لقد قتلت رجلا كان يسبغ الوضوء لكل صلاة. فقال علي: لقد طال حزنك على عثمان!!! أقول: المشهور ان هذه المحاورة قد جرت بين أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحسن البصري حينما مر عليه بالبصرة و هو يتوضأ، فقال له: أسبغ الوضوء ... و لكن كلاهما باطل لا سيما ما ذكره البلاذري ها هنا، و في ترجمة عثمان، أما أولا فلأن ما ذكره في الموردين غير واجد لشرائط الحجية و القبول، لأن ما ذكره هنا مرسل لا يعلم أن رواته أية رهط، و لعلهم من عفاريت النواصب!!! و كذا ما ذكرناه عن ترجمة عثمان أيضا مختل القواعد، لأن قتادة المولود في سنة (61) لم يدرك المحاورة بشخصه، فلو صدق انه ذكر هذا، فلا بد أن يكون ناقلا عمن كان حضر المحاورة أو ممن سمع ممن حضرها، و لم يذكره في السند، فلعله بعض نماردة بني أمية الذين أسسوا سب أمير المؤمنين و أهل بيته ثمانين سنة في أرجاء العالم الإسلامي و يؤيد ذلك انه عاش في أيام اهتضام أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم و أيام ارتقاء آل أمية و من يهوى هو أهم- على أريكة التفر عن و الجبروت فكانوا بالجبروت و استخدام دعات السوء يشوهون الحقائق و يموهون الأباطيل بلا مزاحم و لا معارض، و دام ذلك إلى أوائل دولة بني العباس فاشتبه الأمر على كثير من أهل البصر و البصيرة فكيف بقتاده المسكين الذي ولد أكمه؟! و يؤيد ذلك ما نقله في ترجمة قتادة من تهذيب التهذيب ج 8 ص 353، عن الشعبي انه قال:

قتادة حاطب ليل. و كذا ما نقله عن عمرو بن العلاء قال: كان قتادة و عمرو بن شعيب لا يغث عليهما شي‏ء يأخذان عن كل أحد!!! و إن تأملت ما ذكره أيضا في الترجمة عن ابن حبان من انه قال: كان مدلسا على قدر فيه؟! تستيقن انه لا قيمة لما يرويه أمثاله إلا في صورة تشهد القرائن الخارجية بصدقه!!! ثم إن أبي جزي الراوي عن قتادة أيضا لم يعرف من هو؟ كما ان المدائني أيضا غير مقبول عند بعضهم.

و أما ثانيا فلأن الحسن (عليه السلام) كان شاهدا أن أباه كان ينهى عن قتل عثمان و كان بمعزل عن قاتليه، و رووه عنه انه أرسل الحسن و الحسين لنصر عثمان، فكيف يصح مع هذا أن يقال:

إن الحسن قال لأبيه: قد قتلتم أمس رجلا كان يسبغ الوضوء!!! لا سيما قوله- بزعم المختلق- المذكور في ترجمة عثمان: «لقد قتلت رجلا كان يسبغ الوضوء»؟ و هذه قرينة قطعية على ان الرواية من مفتريات آل أمية و شيعتهم!!!! و أما ثالثا فلأن إسباغ الوضوء بنفسه غير مانع من القتل إذا كان المتوضئ ممن قلب الشريعة ظهرا لبطن و أعطى قيادة الأمة بيد بني أبيه أغصان الشجرة الملعونة الذين كانوا يلعبون بالدين و نواميس المسلمين و كانوا يأكلون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع و جعلوا مال اللّه دولا و عباده خولا، حتى أجمع على خلعه و قتله عظماء المهاجرين و الأنصار، و كانت أم المؤمنين عائشة تصيح: اقتلوا نعثلا. يعني عثمان؟! إلى غير ذلك مما هو مبثوث في طيات كثير من كتب القوم فعلى هذا فالذي قتل عثمان هو أعماله و أعمال بني أبيه لا أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان في معزل عن قتله و كان قد بذل غاية و سعه لنصح عثمان و دفع الثائرين عنه؟ و الشاهد كتب القوم و ما تواتر عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يكفيك في هذا مراجعة إجمالية إلى الكلمات الواردة عن أمير المؤمنين، أو إلمام بما كتبه البلاذري في ترجمته (عليه السلام)، أو مرور عجلان بما سطره الطبري في تاريخه مع كثرة أباطيله!!!

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

12- و قال سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن الزهري: تفاخرت قريش عند معاوية، و عنده الحسن و هو ساكت، فقال معاوية: ما يمنعك (يا) أبا محمد من الكلام؟ فو اللّه ما أنت بكليل اللسان و لا مأشوب الحسب [1] فقال:

[و اللّه ما ذكروا مكرمة و لا فضيلة إلّا ولي محضها و لبابها، ثم قال:

فيم الكلام و قد سبقت مبرزا* * * سبق الجياد من المدى المتنفس [2]

] 13- المدائني عن عبد اللّه بن عبد الرحمان، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو، قال:

[خطب الحسن بن علي امرأة من بني شيبان، فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج فقال: أكره أن أضمّ إلى صدري جمرة من جمر جهنم!!!] 14- المدائني عن عبد اللّه بن سلم الفهري قال: خطب علي إلى سعيد بن قيس ابنته أم عمران، لابنه الحسن، فشاور (سعيد) الأشعث، فقال:

زوجها ابني محمدا فهو ابن عمها. فزوجه إيّاها [3] ثم دعا الأشعث الحسن فغداه فاستسقى ماء فقال لابنته: أخرجي فاسقيه فسقته فقال الأشعث:

لقد سقتك جارية ما خدمت الرجال و هي ابنتي. فأخبر الحسن أباه فقال تزوجها.

قال المدائني: و يقال: إن عليا قال للأشعث: اخطب على الحسن ابنة

____________

[1] كذا.

[2] و رواه أيضا ابن سعد في الطبقات كما في الحديث: (234) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق: ج 12، ص 41.

[3] و هذا رواه أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 16، ص 21.

15

سعيد بن قيس. فأتى (الأشعث) سعيدا فخطبها على ابنه فزوّجه!!! فقال عليّ: خنت. فقال: أزوّجه من ليس بدونها، فزوّجه جعدة بنت الأشعث فسمت الحسن فخلف عليها يعقوب بن طلحة، ثم العباس (ظ) ثم عبد اللّه بن العباس.

15- و قال المدائني قال ابن فسوة التميمي للحسن بن علي (عليهما السلام):

فليت قلوصي عريت أو رحلتها* * * إلى حسن في داره و ابن جعفر

إلى ابن رسول اللّه يأمر بالتقى* * * و يقرأ آيات الكتاب المطهّر

16- المدائني عن عبد اللّه بن سلام، عن عمرو بن ميمون بن مهران قال:

تنازع عمرو بن سعيد و الحسن بن علي فقال عمرو: أما و اللّه لطالما سلكتم مسلكا صعب المنحدر، طلبا للفتنة و الفرقة!! فلم يركم اللّه فيها ما تحبون!! [فقال له الحسن: إنك لو كنت تسمو بفعلك ما سلكت فجّ قصد، و لا حللت براية مجد، و لتوشك آن تقع بين لحبي ضرغامة من قريش قروش الأعادي [1] فلا ينجيك الروغان إذا التقيا علفك حلقتا البطان [2]].

17- المدائني عن عبد الرحمان العجلاني (ظ) عن سعيد بن عبد الرحمان قال: تفاخر رجال من قريش فذكر كل امرئ ما فيهم فقال معاوية للحسن: يا (أ) با محمد ما يمنعك من القول فما أنت بكليل اللسان؟!

____________

[1] كذا.

[2] و يحتمل رسم الخط أن يقرأ: «علنك حلقتا البطان».

16

[قال: يا أمير المؤمنين ما ذكر مكرمة و لا فضيلة إلا و لي محضها و لبابها، ثم قال:

فيم الكلام و قد سبقت مبرزا* * * سبق الجياد إلى المدى المتنفس‏

] 18- المدائني عن الهذلي عن ابن سيرين قال: خطب الحسن بن علي إلى رجل فزوجه فقال: إني لأزوجك و أنا أعلم أنك غلق [1] طلقة و لكنك خير الناس نسبا و أرفعهم جدّا و بيتا.

19- المدائني عن أبي اليقظان قال: نعا الحسن بالبصرة- عبد اللّه ابن سلمة بن/ 440/ المحبق- أخو سنان بن سلمة- نعاه إلى زياد، فخرج الحكم بن أبي العاص فنعاه إلى الناس فبكوا و أبو بكرة مريض فسمع البكاء فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته ابنة سحابة [2]: مات الحسن بن علي، فالحمد للّه الذي أراح الناس منه!! فقال أبو بكرة: ويحك اسكتي فقد و اللّه أراحه اللّه من شرّ طويل و فقد الناس منه خيرا كثيرا.

و قال الجارود ابن أبي سبرة:

إذا كان شرّ سار يوما و ليلة* * * و إن كان خير قصد السير أربعا

____________

[1] كذا في الأصل، و رواه أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 16، ص 21 عن المدائني و فيه: و أعلم أنك ملق طلق غلق، و لكنك خير الناس نسبا، و أرفعهم جدا و أبا.

[2] رسم خط هذه اللفظة خفية، و يحتمل أن يقرأ «سحامة». و الحديث رواه أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 16، ص 11- نقلا عن أبي الحسن المدائني و قال: فقالت امرأته ميسة بنت سخام الثقفية ...

17

إذا ما يريد الشرّ أقبل نحونا* * * لإحدى الدواهي الربد جاء فأسرعا [1]

20- حدثنا بسّام الجمال (ظ) حدثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت:

عن الحسن أن الحسن بن علي كان يأتي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو

____________

[1] و رواه أيضا عن المدائني في شرح المختار: (31) من الباب (2) من نهج البلاغة ج 16، ص 14.

و رواه أيضا في الحديث: (366) من ترجمته (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 12، ص 68 قال:

أخبرنا أبو الحسين ابن الفراء، و أبو غالب و أبو عبد اللّه ابنا البناء، قالوا: أنبأنا أبو جعفر، أنبأنا أبو طاهر، أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير. قال: و حدثني أبو الحسن المدائني أنبأنا أبو اليقظان قال:

قدم البصرة بوفات الحسن بن علي عبد اللّه بن سلمة بن سنان أبو المحبق (ظ) الهذلي- و كان سنان ولد أيام خيبر، فبشر به أبوه فقال: لسنان أطعن به في سبيل اللّه أحب إلي منه!!! فسماه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سنانا- فقال الجارود بن (أبي) سبرة الهذلي:

إذا ما بريد (الشر) أقبل نحونا* * * بإحدى الدواهي الربد سار فأسرعا

فإن يك شرا سار يوما و ليلة* * * و إن كان خيرا قسط السير أربعا

فنعاه زياد لجلسائه فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي فنعاه للناس فبكوا، فسمع أبو بكرة (البكاء) فقال لميسة بنت شحام (كذا) امرأته- و هو مريض-: ما هذا؟ قالت: نعي الحسن بن علي فاستراح الناس من شر كثير!! قال: ويحك بل أراحه اللّه من شر كثير و فقد الناس خيرا كثيرا.

و رواه أيضا ابن عساكر- في ترجمة بشير بن عبد اللّه البصري من تاريخ دمشق: ج 10، ص 157 و في تهذيبه: ج 3 ص 265- قال:

أخبرنا ابو بكر الأنصاري أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمرو بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن فهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا علي بن محمد المدائني، عن سحيم بن حفص و عبد اللّه بن فائد:

عن بشير بن عبد اللّه قال: أول من نعى الحسن بن علي بالبصرة، عبد اللّه بن سلمة بن المحبق- أخو سنان- نعاه لزياد، فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي فنعاه فبكى الناس و أبو بكرة مريض فسمع الضجة فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته عبسة بنت سحام (كذا) من بني ربيع:

مات الحسن بن علي فالحمد للّه الذي أراح الناس منه!!! فقال أبو بكرة: اسكتي ويحك فقد أراحه اللّه من شر كثير و فقد الناس خيرا كثيرا.

أنساب الأشراف (م 2)

18

ساجد فيجلس عند رأسه، فإذا رفع رأسه من السجود أخذه فأقعده في حجره [1].

21- قال المدائني: و لقي أبو هريرة الحسن بن علي فقال له: ائذن لي (أن) أقبّل منك حيث رأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقبّل منك.

فرفع قميصه عن سرّته فقبّلها [2].

____________

[1] و قال الهيثم الشاشي في مسند ابن مسعود من كتاب مسند الصحابة الورق 114/:

حدثنا عباس الدوري، حدثنا عبيد اللّه، أنبأنا علي بن صالح، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللّه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه يصلي، فإذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره، فإذا أراد (وا) أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما أن صلى وضعهما في حجره ثم قال:

من يحبني فليحب هذين.

و رواه ابن عساكر في الحديث: (100) و تواليه من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق: ج 12 ص 18، بطرق.

[2] و رواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث: (28) من باب فضائل الحسن و الحسين من كتاب الفضائل الورق 147/ أ/ قال:

حدثنا (محمد) بن أبي عدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال:

كنت مع الحسن بن علي فلقينا أبو هريرة فقال (له): أرني أقبل منك حيث رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقبل. قال: فقال بقميصه قال: فقبل سرته.

و رواه أيضا الطبراني في الحديث: (53) من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير:

ج 1/ الورق 120/ قال:

حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن عمير ابن إسحاق (قال):

إن أبا هريرة لقي الحسن بن علي- رضي اللّه عنهما- فقال: ارفع ثوبك حتى أقبل حيث رأيت النبي صلى اللّه عليه يقبل. فرفع (الحسن) عن بطنه و وضع يده على سرته.

و رواه بعينه في الحديث ما قبل الأخير من ترجمته (عليه السلام)، من المعجم الكبير ثم قال:

حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا ابن الإصبهاني حدثنا شريك، عن ابن عون ...

و رواه أيضا في باب مناقب الإمام الحسن من مجمع الزوائد: ج 9 ص 177، و قال: رواه أحمد و الطبراني و رجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق و هو ثقة.

و رواه أيضا في الحديث: (39) من كتاب فضائل الصحابة الورق 149/ أ/ قال:

حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه أبو مسلم البصري، حدثنا أبو عاصم- و هو الضحاك بن مخلد- عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق ...

و رواه أيضا في مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 25 نقلا عن مسند العشرة و إبانة العكبري و شرف النبي و فضائل السمعاني.

و رواه أيضا الحاكم بسند آخر، في الحديث الثاني من باب مناقب الحسن (عليه السلام) من المستدرك:

ج 3 ص 168، و قال: صحيح. و أقره الذهبي و لم يتكلم عليه.

و رواه أيضا ابن عساكر في الحديث: (162) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق بطرق.

19

22- و روي عن البهي (ظ) مولى الزبير، عن عبد اللّه بن الزبير ان الحسن (بن علي) كان يجي‏ء و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر [1].

23- و روى بعض المدنيين أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال [: الحسن ريحانتي من الدنيا و هو سيّد و سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين، اللهم إني أحبّه و أحبّ من يحبّه‏].

24- حدثنا هشام بن عمار الدمشقي حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بكاء الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقام فزعا [فقال: أيّها الناس لقد قمت و ما أعقل‏].

25- حدثني أبو الصلت الهروي، عن محمد بن السري، عن عبد اللّه بن حسن بن حسين (كذا) قال: قال الحسن: [حفظت عن رسول اللّه‏

____________

[1] و رواه أيضا ابن عساكر في الحديث: (29) و تاليه من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق: ج 12، ص 7 مسندا.

20

(صلى اللّه عليه و سلم) تعليمه إيّاي الصلوات الخمس،] و قوله لي: قل إذا صلّيت: [ «اللهم إهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت، إنه لا يذلّ من واليت، تباركت و تعاليت» [1]].

26- المدائني قال: بلغنا أن الحسن كان إذا أراد أن يطلّق امرأة جلس إليها فقال: [أيسرّك أن أهب لك كذا. فتقول: ما شئت [2] أو تقول: نعم. فيقول: هو لك. فإذا قام أرسل إليها بمالها الذي سمّاه و بالطلاق‏].

قال: و تزوج الحسن هند بنت سهيل بن عمرو، و كانت عند عبد اللّه ابن عامر، فطلقها فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد، فلقيه الحسن فقال: أين تريد؟ قال: أخطب هند بنت سهيل على يزيد بن معاوية.

قال: اذكرني لها. فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر، فقالت: خر لي.

فقال: اختار لك الحسن. فتزوجها (الحسن) فقدم ابن عامر المدينة، فقال‏

____________

[1] و الحديث رواه جماعة، منهم الطبراني في مسند الإمام الحسن (عليه السلام) برواية أبي الحوراء عنه (عليه السلام)، فإنه رواه في ترجمته (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج 1/ الورق 130/ بطرق كثيرة جدا.

و رواه أيضا في الحديث (17) و تاليه من باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من المستدرك:

ج 3 ص 172.

و رواه أيضا بسند آخر مع زيادات في آخره السيد أبو طالب في أماليه كما في الباب: (19) من ترتيبه تيسير المطالب ص 236، ط 1.

و رواه أيضا في الحديث الأول و ما يليه من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق.

[2] و مثله رواه ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة ج 16، ص 12، نقلا عن محمد بن حبيب. و روى أيضا الحديث التالي نقلا عن المدائني.

21

للحسن: إن لي عندها وديعة. فدخل إليها و الحسن معه، فجلست بين يديه فرق ابن عامر حين نظر إليها، فقال الحسن: ألا أنزل لك عنها، فلا أراك تجد محللا لكما خيرا مني؟ قال: وديعتي. فأخرجت سفطين فيهما جوهر ففتحهما و أخذ من كل واحد قبضة و ترك الباقي عليهما (كذا).

و كانت (هند) عند عبد الرحمان بن عتاب بن أسيد قبل أن يكون عند ابن عامر، و هو أبو عذرها، فكانت تقول: سيدهم جميعا الحسن، و أسخاهم ابن عامر، و أحبهم إليّ عبد الرحمان بن عتاب.

27- المدائني، عن محمد بن فرا (ء) العبدي [1] عن أبي سعيد:

ان معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن. فقال:

يا أمير المؤمنين إذا صلى الغداة جلس/ 441/ في مصلاه حتى تطلع الشمس، ثم يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحد له شرف إلّا أتاه، فيتحدثون عنده حتى إذا ارتفع النهار، صلى ركعتين ثم ينهض فيأتي أمّهات المؤمنين فيسلم عليهنّ فربّما اتحفنه [2] ثم ينصرف إلى منزله ثم يروح إلى المسجد فيصلي و يتحدث الناس إليه. فقال (معاوية):

ما نحن معه في شي‏ء [3].

____________

[1] كلمة: «فراء» رسم خطها غير واضح، و يساعد أن يقرء «عمر العبدي» و رواه أيضا في الحديث: (222) من ترجمته (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 12، ص 39 نقلا عن ابن سعد، عن محمد بن علي، عن محمد بن عمر العبدي (ظ) ...

[2] هذا هو الظاهر، و ذكره في الأصل بالمثناة الفوقانية.

[3] كلمة: «شي‏ء» هنا غير واضحة و كأنها ضرب عليها الخط. و هي واضحة في الحديث 222 من ترجمته من تاريخ دمشق ج 12، ص 39. نقلا عن ابن سعد، عن المدائني.

22

28- حدثني بعض أصحابنا عن الزبير بن بكار، عن عمه مصعب بلغه أن حسنا لم ينل لأحد سوء قط في وجهه و لا (في) غيبته، فقال يوما- و كانت بين الحسين و عمرو بن عثمان خصومة-: ما له عندنا إلّا ما يسوؤه و يرغم أنفه [1].

29- المدائني عن سعيد بن عثمان- و لم يكن بالحصيف- انه قال للحسن: ما بال أصداغنا تشيب قبل عنافقنا؟ و عنافقكم تشيب قبل أصداغكم؟

فقال [إن أفواهنا عذبة فنساؤنا لا يكرهن لثامنا، و نساؤكم يكرهن لثامكم فتصرف وجوهها فتتنفس في أصداغكم فتشيب‏].

30- المدائني، عن سحيم، عن حفص، عن عيسى بن أبي هارون (ظ) قال:

تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، و كان المنذر بن الزبير هواها، فأبلغ الحسن عنها شيئا فطلقها الحسن- و كان مطلقا- فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها، فرقا إليه المنذر شيئا فطلقها، ثم خطبها المنذر، فأبت أن تتزوجه و قالت: شهرني. فخطبها [2] المنذر (مرارا) فقيل لها: تزوّجيه فيعلم الناس أنّه كان يعضهك بباطل [3]: فتزوّجته فعلم‏

____________

[1] هذا الحديث رسم خطة غير مبين كما هو حقه.

[2] من قوله: «المنذر- إلى قوله:- فخطبها» كان في هامش الأصل، و كان بعده حرف «ز» و كأنه إشارة إلى زيادته، و يؤيدها انسجام الكلام و اتساقه بدونها.

و رواه أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة:

ج 16، ص 13، نقلا عن المدائني باختصار و لم يذكر ذيل الكلام المذكور هنا.

[3] يقال: عضه يعضه- من باب منع- عضها: كذب. نم. سحر.

23

الناس ما أراد و انه كان كذب عليها، فقال الحسن لعاصم بن عمر (بن الخطاب) انطلق بنا حتى نستأذن المنذر، فندخل على حفصة. فاستأذناه فشاور أخاه عبد اللّه بن الزبير، فقال: دعهما يدخلان عليها، فدخلا فكانت إلى عاصم أكثر نظرا منها إلى الحسن، و كانت إليه أشدّ انبساطا في الحديث، فقال الحسن للمنذر: خذ بيدها، و قام الحسن و عاصم فخرجا، و كان الحسن يهواها و إنما طلقها لما رقا إليه المنذر.

و قال الحسن يوما لابن أبي عتيق- و حفصة عمّته- و هو عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر: هل لك في العقيق؟ فقال: نعم. فخرجا فمرّ بمنزل حفصة فدخل إليها الحسن فتحدثا طويلا ثم خرج، فقال لابن أبي عتيق يوما آخر: هل لك في العقيق،؟ قال: نعم. فمرّ بمنزل حفصة فدخل، ثم قال له مرة أخرى: هل لك في العقيق؟ فقال له: يا ابن أم (كذا) ألا تقول: هل لك في حفصة!!! 31- المدائني عن أبي أيوب القرشي عن أبيه: ان الحسن بن علي أعطي شاعرا مالا [فقال له رجل: سبحان اللّه أ تعطي شاعرا يعصي الرحمن و يقول البتهان؟ فقال: إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك، و إن من ابتغاء الخير اتقاء الشرّ [1]].

32- قالوا: و تدار (أ) الحسن و معاوية [2] في أمر فقال الحسن:

بيني و بينك سعد بن أبي وقاص. فقال معاوية: لا أحكم رجلا من أهل‏

____________

[1] و رواه أيضا محمد بن حبيب البغدادي في أماليه كما في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة لأبن أبي الحديد: ج 16، ص 10.

[2] أي تعارضا و تنازعا.

24

بدر!!! قال الحسن: فترضى عبيد اللّه بن أبي بكرة بالعراق؟ قال معاوية:

لا أرضى به.

33- حدثني علي بن المغيرة الأثرم، عن أبي عبيدة، عن يونس بن حبيب قال:

مدح شاعر الحسن بن علي فأعطاه عشرة آلاف درهم!!! فقيل: أتعطيه عشرة آلاف درهم؟ قال: [إن خير المال ما وقي (به) العرض، و اكتسب به حسن الأحدوثة، و اللّه ما أخاف أن يقول: لست بابن رسول اللّه و لا ابن علي و لا ابن فاطمة، و لكني أخاف أن يقول: إنك لا تشبه رسول اللّه، و لا عليا و لا فاطمة، و اللّه إنهم لخير مني، و أخرى إن الرجل أملني و رجاني‏].

34- المدائني، عن أبي جعدبة، عن ابن أبي مليكة قال: تزوج الحسن بن عليّ خولة بنت منظور بن زبان بن سيّار بن عمرو الفزاريّ (ظ) فبات ليلة على سطح له اجم لا ستر له، فشدّت خمارها برجله و الطرف الآخر بخلخالها، فقام من الليل فقال: ما هذا؟ قالت: خفت أن تقوم بوسنك في الليل [1] فتسقط فأكون أشأم سخلة على/ 442/ العرب!!! فأحبها و أقام عندها سبعة أيام، فقال ابن عمر: لم نر أبا محمد منذ أيام فانطلقوا بنا إليه، فأتوه فقالت خولة: احتبسهم حتى نهي‏ء لهم غداء. قال: نعم. قال ابن عمر: فابتدأ الحسن حديثا ألهانا بالاستماع إعجابا به حتى جاءنا بالطعام.

فكانت خولة عند محمد بن طلحة، فخلف عليها (الحسن) و كانت‏

____________

[1] الوسن- كسبب-: الحاجة، و الجمع: أوسان.

و هذا المعنى رواه أيضا في الحديث: (245) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ج 12، ص 43 من طريق الخطيب نقلا عن المدائني.

25

أختها عند عبد اللّه بن الزبير، فعبد اللّه زوّجه إيّاها، و اسم أختها «تماضر» بنت منظور، فغضب أبوها، ثم رضي.

و قال قوم: التي (ظ) شدّت خمارها برجله هند بنت سهيل.

و الأول أثبت.

35- قالوا: و تزوج الحسن امرأة من أهل اليمن فبعث إليها بعشرة آلاف درهم و طلاقها فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق. فقال الحسن: [لو راجعت امرأة راجعت هذه‏].

36- حدّثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه عن أبي صالح قال: أحصن الحسن بن علي تسعين امرأة فقال علي: [لقد تزوج الحسن و طلق حتى خفت أن يجي‏ء بذلك علينا عداوة أقوام‏].

37- حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، حدثنا المعتمر، عن قرّة ابن خالد:

عن ابن سيرين قال: كان الحسن بن علي يقول: [الطعام أيسر من أن يقسم عليه إذا دعي الرجل إلى أكله فلم يأكل‏].

38- المدائني عن أبي زكريا العجلاني قال: قال مخرمة بن نوفل بنو هاشم أكمل سخاء من بني أمية. و قال جبير بن مطعم بنو أمية أسخا.

فقال له مخرمة: امتحن ذلك و نمتحنه. فأتى جبير سعيد بن العاصي (كذا) و ابن عامر و مروان فسألهم فأعطاه كل امرئ منهم عشرة آلاف، و أتى مخرمة الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر فأعطاه كل واحد منهم مائة ألف درهم فردها و قال: إنما أردت امتحانكم!!!

26

39- و حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جدّه عن أبي صالح:

عن جابر بن عبد اللّه، قال: أبطأ كلام الحسن بن علي فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى البيت [1] و هو معه فلما كبّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كبّر الحسن، فسرّ ذلك رسول اللّه صلى اللّه‏عليه و سلم حتى تبينا السرور في وجهه، و كبّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكبّر الحسن إلى سبع تكبيرات فوقف الحسن عند السابعة، و قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ركع ثم قام في الركعة الثانية فكبّر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و كبّر الحسن حتى انتهى إلى خمس تكبيرات فوقف الحسن عندها، و تلك سنة العيد [2].

40- المدائني عن الهذلي عن الحسن، ان فاطمة أتت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالحسن و الحسين (عليهم السلام) فقالت: [انحلهما. فقال: قد نحلت الحسن الحلم و الحياء، و قد نحلت الحسين الجود و المهابة. و اجلس حسنا على فخذه اليمنى و حسينا على اليسرى‏].

41- و حدثني عبد اللّه بن صالح، عن حماد بن سلمة، عن هشام ابن عروة، عن عروة [3] قال: [خطب أبو بكر يوما فجاء الحسن فقال‏

____________

[1] كذا في النسخة، و لعل الصواب: «العيد». أو ان المرار من البيت هو مسجد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). أو ان إلى بمعنى «من».

[2] و رواه أيضا ابن المغازلي في الحديث: (89) من مناقبه بسند آخر عن جابر.

و رواه أيضا أبو المفضل الشيباني في أماليه و ابن الوليد في كتابه كما في مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 13.

[3] هذا هو الصواب، و في الأصل ذكر الأول بالعين المهملة ثم الزاء المعجمة، و الثاني بالغين المعجمة ثم الراء المهملة.

و الحديث صحيح السند عندهم و رجاله رجال الصحاح!!! و قد اتفق هذا المعنى للحسين (عليه السلام) مع عمر بن الخطاب و رواه ابن عساكر، في الحديث (178) من ترجمته (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 13، ص 51/ أو 110، بأسانيد قال:

أخبرنا أبو البركات الأنماطي و أبو عبد اللّه البلخي قالا: أنبأنا أبو الحسين ابن الطيوري و ثابت بن بندار، قالا: أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر، و أبو نصر محمد بن الحسن قالا، أنبأنا الوليد بن بكر، أنبأنا علي بن أحمد بن زكريا، أنبأنا صالح بن أحمد، حدثني أبي أحمد:

أنبأنا سليمان بن حرب، أنبأنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعد:

عن عبيد بن حنين، عن حسين بن علي قال: صعدت إلى عمر و هو على المنبر فقلت: انزل عن منبر أبي و اذهب إلى منبر أبيك!!! فقال: من علمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد.

قال: منبر أبيك و اللّه، منبر أبيك و اللّه، و هل أنبت على رءوسنا الشعر إلا أنتم!!! (لو) جعلت تأتينا و جعلت تغشانا.

و رواه أيضا بعده بسندين آخرين.

27

انزل عن منبر أبي!!! فقال علي: ليس هذا من ملاء منّا؟!] 42- و حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن قابوس ابن أبي ظبيان، عن أبيه قال: وقع مغيرة بن عبد اللّه بن أبي عقيل الثقفي في الحسن بن علي و شتمه فقال رجل معنا [1] يا أبا ظبيان وقع المغيرة في الحسن و سبّه. فقال: و لم- قلّ خيره- فو اللّه لقد كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يفرج رجليه و يقبل زبيبه.

43- حدثني عباس/ 443/ بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف و عوانة بن الحكم في إسنادهما و حدثني عبد اللّه بن صالح العجلي عن الثقة (كذا) عن ابن جعدبة:

____________

[1] كلمة «معنا» غير جلية من النسخة، و كتبناها على الأحتمال.

و ذيل الحديث رواه ابن عساكر في الحديث: (169) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق بسند آخر.

28

عن صالح بن كيسان، قالوا: لمّا قتل علي بن أبي طالب بالكوفة، قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فخطب فحمد اللّه و أثنى عليه ثم وصف فضل علي و سابقته و قرابته و الذي كان عليه في هديه و عدله و زهده، و قرظ الحسن و وصف حاله و مكانه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الذي هو أهله في هديه و حلمه و استحقاقه الأمر بعد أبيه، و رغّبهم (ظ) في بيعته و دعاهم إلى طاعته و كان قيس أوّل من بايعه، ثم ابتدر الناس بيعته و قد كان قيس عامل علي على آذربيجان فكتب إليه في القدوم للغزو معه، فقدم فشهد مقتله.

و خرج عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس بعد وفاة علي و دفنه فقال: إن أمير المؤمنين (رحمه اللّه تعالى) قد توفي برّا تقيا عدلا مرضيا، أحيا سنّة نبيّه و ابن عمّه و قضى بالحق في أمته، و قد ترك خلفا رضيا مباركا حليما، فإن أحببتم خرج إليكم فبايعتموه، و إن كرهتم ذلك فليس أحد على أحد (كذا) فبكى الناس و قالوا: يخرج مطاعا عزيزا.

فخرج الحسن فخطبهم فقال: [اتقوا اللّه أيّها الناس حق تقاته فإنّا أمراؤكم و أضيافكم و نحن أهل البيت الذين قال اللّه: « (إنّما يريد اللّه)] ليذهب عنكم الرجس (أهل البيت) و يطهّركم تطهيرا» (33/ الأحزاب) [و اللّه لو طلبتم ما بين جابلق و جابرس مثلي في قرابتي و موضعي ما وجدتموه!!!] ثم ذكر ما كان عليه أبوه من الفضل و الزهد و الأخذ بأحسن الهدى و خروجه من الدنيا خميصا لم يدع إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه فأراد أن يبتاع بها خادما [1].

____________

[1] و هذا الذيل رواه ابن عساكر في الحديث: (1473) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 330 ط 1.

29

فبكى الناس ثم بايعوه، و كانت بيعته التي أخذ على الناس أن يحاربوا من حارب، و يسالموا من سالم. فقال بعض من حضر: و اللّه ما ذكر السلم إلا و من رأيه أن يصالح معاوية أو كما قال!!! ثم مكث أياما ذات عدد- يقال: خمسين ليلة و يقال: أكثر منها- و هو لا يذكر حربا و لا مسيرا إلى الشام. و كتب إليه عبد اللّه بن عباس كتابا يعلمه فيه ان عليا لم يجب إلى الحكومة إلا و هو ير (ى) في انه إذا حكم بالكتاب تردّ الأمر إليه، فلما مال القوم إلى الهوى فحكموا به و نبذوا حكم الكتاب، رجع إلى أمره الأول فشمّر للحرب و دعا إليها أهل طاعته فكان رأيه الذي فارق الدنيا عليه جهاد هؤلاء القوم. و يشير عليه أن ينهد إليهم و ينصب لهم و لا يعجز و لا يهن [1].

____________

[1] ليت البلاذري ذكر الكتاب حرفيا مع سنده إليه و لم يضن بذكره هنا مع انه محله، نعم ذكره في ترجمة عبد اللّه بن العباس من أنساب الاشراف: ج 1، الورق 274/ أ/ أو ص 550، و إليك نص الكتاب بخصوصياته:

(قال البلاذري:) حدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن عوانة، قال: كتب ابن عباس إلى الحسن بن علي: إن المسلمين قد ولوك أمورهم بعد علي فشمر لحربك (كذا) و جاهد عدوك، و دار أصحابك و اشتر من الظنين دينه و لا تسلم دينك (ظ) و وال أهل البيوتات و الشرف تستصلح عشائرهم.

و اعلم أنك تحارب من حاد اللّه و رسوله فلا تخرجن من حق أنت أولى به، و إن حال الموت دون ما تحب.

و قال ابن أعثم في كتاب الفتوح: ج 4 ص 148: أقام الحسن بالكوفة بعد وفاة أبيه شهرين كاملين لا ينفذ إلى معاوية أحدا و لا ذكر المسير إلى الشام، و إذا بكتاب عبد اللّه بن عباس قد ورد عليه من البصرة و إذا فيه:

لعبد اللّه الحسن أمير المؤمنين من عبد اللّه بن عباس، أما بعد يا ابن رسول اللّه فإن المسلمين ولوك أمرهم بعد أبيك رضي اللّه عنه، و قد أنكروا أمر قعودك عن معاوية و طلبك لحقك، فشمر للحرب و جاهد عدوك و دار أصحابك، و وال أهل البيوتات و الشرف ما تريد من الأعمال فإنك تشتري بذلك قلوبهم، و اقتد بما جاء عن أئمة العدل من تأليف القلوب، و الإصلاح بين الناس و اعلم بأن الحرب خدعة، و لك في ذلك سعة ما كنت محاربا، ما لم ينتقص مسلما حقا هو له، و قد علمت أن أباك عليا إنما رغب الناس (عنه) و صاروا إلى معاوية لأنه واسى بينهم في الفي‏ء، و سوى بينهم في العطاء، فثقل ذلك عليهم. و اعلم بأنك إنما تحارب من قد حارب اللّه و رسوله حتى أظهره اللّه (على) أمره، فلما أسلموا و وحد الرب و محق اللّه الشرك و أعز الدين، أظهروا الإيمان و قرءوا القرآن و هم بآياته مستهزؤن و قاموا إلى الصلاة و هم كسالى و أدوا الفرائض و هم لها كارهون فلما رأوا أنه لا يعز في هذا الدين إلا الأبرار و العلماء الأخيار، و سموا أنفسهم بسيما الصالحين ليظن بهم المسلمون خيرا، و هم عن آيات اللّه معرضون، و قد منيت أبا محمد بأولئك القوم و أبنائهم و أشباههم و اللّه ما زادهم طول العمر إلا غيا، و لا زادهم في ذلك لأهل الدين إلا غشا، فجاهدهم رحمك اللّه و لا ترض منهم بالدنية، فإن أباك عليا رضي اللّه عنه لم يجب إلى الحكومة في حقه حتى غلب على أمره فأجاب و هو يعلم أنه أولى بالأمر ان حكم القوم بالعدل، فلما حكم بالهوى رجع إلى ما كان عليه، و عزم على حرب القوم حتى و افاه أجله فمضى إلى ربه (رحمه اللّه)، فانظر رحمك اللّه أبا محمد، لا تخرجن من حق أنت أولى به من غيرك، و إن أتاك (الموت) دون ذلك و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.

و رواه أيضا أبو الحسن المدائني عن أبي بكر بن الأسود كما في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 4 ص 12، ط بيروت، و في ط مصر: ج 16، ص 23.

و قطعة منه ذكرها في فصل صلحه (عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 31.

30

44- قالوا: و أتى أهل الشام قتل علي فقام معاوية خطيبا فذكر عليا و قال: إن اللّه أتاح له من قتله بقطيعته و ظلمه، و قد وليّ الكوفة بعده ابنه و هو حدث غرّ لا علم له بالحرب، و قد كتب إليّ وجوه من قبله يلتمسون الأمان!!! فانتدب معه أهل الأجناد فأقبل عمرو بن العاص في أهل فلسطين، و عبد الرحمان بن خالد بن الوليد في أهل الأردن.

فكتب الحسن إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه و يدعوه إلى طاعته [1].

____________

[1] و لما بخل البلاذري بذكر نص الكتاب- أو خاف من أذناب الرجس و الارتياب- فلا بد لنا من ذكره و الدلالة على مظان ذكره، فنقول رواه حرفيا في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من مقاتل الطالبين ص 55، و رواه عنه في شرح المختار: (31) من كتب نهج البلاغة ج 4 ص 12، و في ط الحديث بمصر: ج 16، ص 33.

و رواه باختصار أحمد بن أعثم في كتاب الفتوح: ج 4 ص 151، ط 1، و إليك نصه:

من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر، أما بعد فإن اللّه تبارك و تعالى بعث محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) رحمة للعالمين، فأظهر به الحق، و قمع به أهل الشرك و أعزبه العرب عامة و شرف من شاء منهم خاصة، فقال تبارك و تعالى: «و إنه لذكر لك و لقومك» (44/ الزخرف: 43) فلما قبضه اللّه عز و جل تنازعت العرب الأمر من بعده فقالت الأنصار: منا أمير و منكم أمير.

فقالت قريش: نحن أولياؤه و عشيرته فلا تنازعونا سلطانه. فعرفت العرب ذلك لقريش ثم جاحدتنا قريش ما عرفه العرب لهم!!! و هيهات ما أنصفتنا قريش!! و قد كانوا ذوي فضيلة في الدين و سابقة في الإسلام!! فرحمة اللّه عليهم، و الآن فلا غرو إلا منازعتك إيانا بغير حق في الدين معروف، و لا أثر في الإسلام محمود، و الموعد اللّه بيننا و بينك، و نحن نسأله أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا به في الآخرة.

و بعد فإن أمير المؤمنين أبي طالب لما نزل به الموت ولاني هذا الأمر من بعده (و ولاني المسلمون الأمر بعده) فاتق اللّه يا معاوية و انظر لأمة محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ما تحقن به دماء هم و تصلح به أمورهم و السلام.

و رواه أيضا مثله باختصار أبو الحسن المدائني كما في شرح المختار (31) من الباب الثاني نهج البلاغة: ج 4 ص 13، ط بيروت، و في ط الحديث بمصر، ج 16، ص 24:.

و رواه بصورة أطول منهما في مقاتل الطالبين ص 55، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار المتقدم الذكر: ج 4 ص 17، ط بيروت، و في ط الجديد بمصر: ج 16، ص 33، و ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من مقاتل الطالبين و رواية المدائني في شرح النهج: ج 16، ص 24. و قطعة منه رواها ابن شهر آشوب (رحمه اللّه) في فصل صلحه (عليه السلام) مع معاوية من مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 31 ط 2.

31

فكتب إليه (معاوية) في جواب ذلك يعلمه أنه لو كان يعلم أنه أقوم بالأمر، و أقسط للناس و أكيد للعدو، و أحوط على المسلمين و أعلم بالسياسة و أقوى على جمع المال منه لأجابه إلى ما سأل- لأنه يراه لكلّ خير أهلا- و قال له في كتابه: إن أمري و أمرك شبيه بأمر أبي بكر و أمركم بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)!!!

32

و وعده أن يسوّغه ما في بيت مال العراق/ 444/ و خراج أي الكور شاء يستعين به على مؤنه و نفقاته!!! و كان رسول الحسن بكتابه إلى معاوية جندب بن عبد اللّه بن صنب [1] و هو جندب الخير الأزدي.

فلما قدم جندب على الحسن بجواب كتابه، أخبره باجتماع أهل الشام و كثرتهم و عدّتهم و أشار عليه بتعجيل السير إليهم قبل أن يسيروا إليه، فلم يفعل حتى قيل له: إن معاوية قد شخص إليك و بلغ جسر منبج. فتحرّك عند ذلك و وجه حجر بن عدي الكندي إلى العمال يأمرهم بالجدّ و الاستعداد إلى أن يمرّ بهم و أتاه سعيد بن قيس الهمداني فقال له: أخرج فعسكر نسر معك فخطب الحسن الناس فحضّهم على الجهاد، و عرّفهم فضله و ما في الصبر عليه من الأجر و أمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم فما أجابه أحد!!! فقال لهم عدي بن حاتم الطائي: سبحان اللّه أ لا تجيبون إمامكم؟ أين خطباء مضر؟ ثم قال عديّ للحسن: أصاب اللّه بك سبيل رشده يا أمير المؤمنين فقد سمعنا و أطعنا و هذا وجهي إلى المعسكر. و مضى (إليه).

ثم قام قيس بن سعد، و زياد بن خصفة، و معقل بن قيس الهمداني [2] فأحسنوا القول و أخبروا بمسارعتهم إلى أمرهم (كذا) و خفوفهم للجهاد معه و انهم لا يخذلونه فصدق مقالتهم و ردّ عليهم خيرا.

____________

[1] كذا في الأصل، و في شرح النهج: ج 16، ص 25 نقلا عن المدائني: و بعث بالكتاب مع الحارث بن سويد التيمي (من) تيم الرباب و جندب الأزدي.

[2] كلمة «الهمداني» كأنها ضرب عليها الخط. و الموضوع رواه في مقاتل الطالبين ص 61 بألفاظ أجود مما ها هنا، و فيه: «معقل بن قيس الرياحي».

33

ثم إنه دعا بعبد اللّه بن عباس و هو بمعسكره فقال له: يا ابن عم إني باعث معك اثنا عشر ألفا من فرسان العرب، و وجوه أهل المصر، فسربهم [و ألن (لهم) كنفك و ابسط لهم وجهك و أدنهم في مجلسك، و سر على شاطئ الفرات‏] حتى تقطع الفرات إلى أرض الأنبار و مسكن، ثم تمضي فتستقبل معاوية و تحبسه حتى آتيك، و ليكن خبرك عندي كلّ يوم، و استشر قيس بن سعد و سعيد بن قيس الهمداني و اسمع منهما و لا تقطع أمرا دونهما، و إن قاتلك معاوية قبل قدومي فقاتله، فإن أصبت فالأمير قيس بن سعد، فإن أصيب فسعيد بن قيس.

فأخذ عبيد اللّه على قرية شاهي ثمّ لزم الفرات [1] حتى قطع الفلّوجة و جاز الفرات إلى دمما، ثم أتى الأخيوثية [2].

____________

[1] هذا هو الصواب، و في النسخة: «الفراني». و في مقاتل الطالبين ص 63: «و سار عبيد اللّه حتى انتهي إلى شينور حتى خرج إلى شاهي ثم لزم الفرات و الفالوجة حتى أتى مسكن».

[2] كذا بالثاء المثلثة- ها هنا، و مثله في الحديث (45) الآتي في ص 37- و لم أجد اللفظة في مظانها من معجم البلدان، و الظاهر انها مصحفة، و الصواب: «الأخنونية» كما ذكرها في تاريخ بغداد ج 1، ص 208.

و قال في معجم البلدان: الأخنونية- بالضم ثم السكون و ضم النون و واو ساكنة، و نون أخرى مكسورة و ياء مشددة-: موضع من أعمال بغداد، قيل: هي حربى.

و قال أيضا: حربى- مقصورة، و العامة تتلفظ به مما لا-: بليدة في أقصى دجيل بين بغداد و تكريت مقابل الحظيرة، تنسج فيها الثياب القطنية الغليظة و تحمل إلى سائر البلاد.

و قال في تاريخ بغداد: ج 1 ص 207: و لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) سار معاوية من الشام إلى العراق فنزل بمسكن ناحية حربى إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه، و قدم معاوية الكوفة ...

و أيضا قال في تاريخ بغداد: ج 1، ص 208: أخبرنا الحسن بن محمد الخلال قال:

نبأنا أحمد بن إبراهيم قال: نبأنا أبو أحمد الجريري قال: نبأنا أحمد بن الحارث الحزاز قال:

نبأنا أبو الحسن المدائني- في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي- قال:

و أقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا، و استخلف علي الشام الضحاك بن قيس الفهري و الحسن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثني عشر ألفا و ودعهم و أوصاهم لي فأخذوا على الفرات و قرى الفلوجة، و سار قيس إلى مسكن ثم أتى الأخنونية- و هي حربى- فنزلها.

و أقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية، فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة فقال بعض شعرائهم:

من جسر منبج أضحى غب عاشرة* * * في نخل مسكن تتلى حوله السور

قال: و نزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد، و قدم بسر بن أرطاة إليهم فكانت بينهم مناوشة و لم تكن قتلى و لا جراح ثم تحاجزوا. و ساق بقية الحديث.

34

و روى بعضهم أن قيس بن سعد كان على الجيش، و أنّ عبيد اللّه كان معه. و الأول أثبت.

فلما شخص عبيد اللّه بن العباس صار الحسن بعده و استخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، و ذلك بعد شهرين- و يقال:

ثلاثة أشهر- من بيعته [1] ثم صار الحسن فأتى دير كعب [2] فبات به، ثم سار حتى أتى ساباط المدائن، فنزل دون جسرها مما يلي ناحية الكوفة فخطب الناس فقال: [ «إني أرجو أن أكون أنصح خلقه لخلقه، و ما أنا محتمل على أحد ضغينة و لا حقدا، و لا مريد به غائلة و لا سوءا].

[ألا و إن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة].

____________

[1] هذا هو الظاهر لي و في الأصل: من تبعته ...

[2] و في مقاتل الطالبين ص 63: و أخذ الحسن على حمام عمر حتى أتى دير كعب (ثم بكر) فنزل ساباط دون القنطرة، فلما أصبح نادي في الناس: الصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فحمد اللّه فقال ...

35

ألا و إني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري، و لا تردّوا عليّ غفر اللّه لي و لكم».

فنظر بعض الناس إلى بعض و قالوا: عزم و اللّه على صلح معاوية و ضعف و حار. فشدّوا على فسطاطه فدخلوه و انتزعوا مصلاه من تحته و انتهبوا ثيابه!!! ثم شدّ عليه عبد الرحمان بن عبد اللّه بن أبي جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه [1] فبقي متقلدا سيفه، فدهش ثم رجع (إليه) ذهنه فركب فرسه و أطاف به الناس، فبعضهم يعجزه و يضعفه!!! و بعضهم ينهى أولئك عنه و يمنعه منه، و انطلق رجل من بني أسد بن خزيمة- من بني نضر بن تعين بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد [2] يقال له/ 445/ الجراح ابن سنان، و كان يرى رأي الخوارج- إلى مظلم ساباط فقعد له فيه ينتظره، فلما مرّ الحسن به دنا من دابته فأخذ بلجامها، ثم أخرج معولا كان معه و قال:

أشركت يا حسن- كما أشرك أبوك من قبل- و طعنه بالمعول في أصل فخذه فشقّ في فخذه شقا كاد يصل إلى العظم، و ضرب الحسن وجهه ثم اعتنقا و خرّا إلى الأرض، و وثب عبدل (بن) لاهز بن الحصل [3]- و بعضهم يقول: عبد اللّه بن الحصل- فنزع المعول من يد الجراح، و أخذ ظبيان ابن عمارة التميمي بأنفه فقطعه و ضرب بيده إلى قطعة آجرة فشدخ بها وجهه و رأسه حتى مات.

و حمل الحسن إلى المدائن و عليها سعد بن مسعود- عمّ المختار بن أبي‏

____________

[1] و في مقاتل الطالبين ص 63: عبد الرحمان بن عبد اللّه بن جمال الأزدي ...

[2] و في مقاتل الطالبين ص 64: فقام إليه رجل من بني أسد من بني نصر بن قعين ...

[3] و الأظهر بحسب رسم الخط: «عبد لام بن الحصيل». و في نسخة من مقاتل الطالبين:

فوثب عبد اللّه بن الخصل ... و في مطبوعة منه: فوثب عبد اللّه بن الخطل ... و في شرح المختار:

(30) من الباب الثاني من نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 4 ص 15: «فوثب عبد اللّه بن الأخطل».

36

عبيد الثقفي، و كان عليّ ولّاه إياها- فأدخلوه منزله، فأشار عليه المختار أن يوثقه و يسير به إلى معاوية [1] على أن يطعمه خراج جوخى سنة!!! فأبى ذلك (سعد) و قال للمختار: قرّ اللّه رأيك، أنا عامل أبيه و قد ائتمنني و شرّفني، و هبني نسيت يد أبيه علي [2] أأنسى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا أحفظ في ابن بنته و حبيبه؟!! ثم إن سعد بن مسعود أتى الحسن بطبيب و قام عليه حتى برأ و حوّله إلى أبيض المدائن.

و توجه معاوية إلى العراق و استخلف الضحاك بن قيس الفهري و جدّ في‏

____________

[1] و أيضا قال البلاذري في الجزء (5) المطبوع ص 214 في عنوان: «أمر المختار»: و كان المختار مع عمه بالمدائن حين جرح الحسن بن علي في مظلم ساباط، فلما أشار على عمه بدفعه إلى معاوية و التقرب إليه به، طلبه قوم من الشيعة. منهم الحارث الأعور، و ظبيان بن عمارة التميمي ليقتلوه فكلم عمه الحسن فسألهم الإمساك عنه فأمسكوا ...

أقول: قصة المختار هذه لم تثبت من طريقنا، فإن ثبتت من طريق معتمد فلا تعارض ما فعله أخيرا من تفاديه في سبيل أهل البيت و شفاء صدورهم و صدور المؤمنين بقتل المنافقين و الغادرين قتلة ريحانة رسول اللّه و ذويه، و ذلك يدل على أنه إن صدر منه كلام في قصة الإمام الحسن فقد تاب منه، كما تاب كثير من الفاسقين بل و كذا كثير من الكافرين من سالف ذنوبهم ثم تداركوا و استقاموا و لم يغيروا و لم يبدلوا و عملوا بالحق ثم جاهدوا في سبيل اللّه حتى استشهدوا في سبيله فألحقهم اللّه بالشهداء و الصديقين، و العبرة بخاتمة الأمر، و هو (رضوان الله عليه) قتل في سبيل أهل البيت (عليهم السلام)، مع أن ما قاله في قصة الإمام الحسن- إن صج- لعله قاله امتحانا لعمه و سائر من أحدق بالإمام الحسن كي يستكشف نواياهم!!! و على فرض انه قال جدا و حقيقة فهو نية سيئة تدل على سوء سريرته في تلك الحال، و النية المجردة ما لم يتبعها عمل غير مأخوذ بها، و ما فعله أخيرا و في سن الكمال عمل يجزى به و يدل على شدة نكيره على أعداء اللّه و غاية اهتمامه و مفاداته في سبيل اللّه و نصرة أوليائه فشتان بين الأمرين.

[2] و يجوز قريبا أن يقرء: «بلاء أبيه علي».

37

المسير، و قال: قد أتتني كتب أهل العراق يدعونني إلى القدوم إليهم فأومن بريئهم و يدفعون الي بغيتي و أتتني رسلهم في ذلك!!! فسيروا إليها أيها الناس فإن كدر الجماعة خير من صفو الفرقة. و كانوا يدعونه أمير المؤمنين.

و لما رأى عمرو جد معاوية في المسير و اخدامه إياه [1] قال: قد علم معاوية- و اللّه- أن الليث عليا قد هلك و غالته سغوب!!! 45- قالوا: و مر معاوية بالرقة، ثم بنصيبين و هو يسكن الناس و يؤمن من مرّ به، ثم أتى الموصل ثم صار إلى الأخيوثية [2] فنزل بإزاء عبيد اللّه بن العباس، و أرسل عبد الرحمان بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى عبيد اللّه و أصحابه أن كتب الحسن قد أتتني مع رسله تسألني فيها الصلح، و إنما جئت لذلك [3] و قد أمرت أصحابي بالكف عنكم فلا تعرضوا لهم حتى أفرغ مما بيني و بين الحسن!!! فكذبوه و شتموه!!! ثم بعث معاوية بعد ذلك عبد الرحمان بن سمرة إلى عبيد اللّه فخلا به و حلف له أن الحسن قد سأل معاوية الصلح و جعل لعبيد اللّه ألف ألف درهم إن صار إليه، فلما علم عبيد اللّه رأي الحسن [4] و أنه إنما يقصد قصد الصلح‏

____________

[1] الكلمة غير جلية بحسب رسم الخط، و ظاهر النسخة: «أخذ أمه إياه».

[2] كذا في الأصل، و تقدم في تعليق الحديث: (44) ص 33 من هذا الجزء أن الصواب «الأخنونية».

[3] هذا أقل و أصغر حيلة من حيل معاوية في اجلاب خيله و رجله و من على شاكلته إليه، و بهم و أمثالهم قد لعب ابن الحرب بالدين و المسلمين، فلو كان للرجل شي‏ء من الإنسانية و الغيرة لما صار إلى معاوية بلا استفسار من إمامه.

[4] لم يكن مسير الرجل إلى معاوية لعلمه برأي الإمام الحسن، و انه يقصد قصد الصلح، إنما صار إليه جبنا و حرصا على الدنيا!!! كما صنع في أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) حين فر من اليمن لما توجه إليه بسر بن أبي أرطاة.

38

و حقن الدماء، صار إلى معاوية!!! فأكرمه و بره و حفظ له مسارعته إليه.

و قام بأمر الناس- بعد عبيد اللّه- قيس بن سعد، و قال في عبيد اللّه قولا قبيحا، و ذكر أخاه و ما كان بينه و بين علي [1] و نسب عبيد اللّه إلى الخيانة و الغدر و الضعف و الجبن. فبايع قيسا أربعة آلاف على الموت.

و ظن معاوية أن مصير عبيد اللّه قد كسر الحسن، فأمر بسر بن أبي أرطاة- و كان على مقدمته- و ناسا معه فصاحوا بالناس من جوانب العسكر، فوافوهم و هم على تعبئة فخرجوا إليهم فضاربوهم!! و اجتمع إلى بسر خلق فهزمهم قيس و أصحابه، و جاءهم بسر من الغد في الدهم [2] فاقتتلوا فكشف بسر و أصحابه!!! و قتل بين الفريقين قتلى (ظ).

و عرض معاوية على قيس مثل الذي عرضه على عبيد اللّه فأبى (قيس) ثم بعث إليه ثانية فقال له: على ما ذا تقتل نفسك و أصحاب الحسن قد اختلفوا عليه و قد جرح (ظ) في مظلم ساباط فهو لما به؟!! فتوقف (قيس) عن القتال ينتظر ما يكون من أمر الحسن.

____________

[1] يعني ذكر للناس ما ارتكبه عبيد اللّه و أخوه عبد اللّه من الأمور القبيحة: من فرار عبيد اللّه من بسر بن أرطاة و تخلية اليمن له يفعل ما يشاء بالمؤمنين!!! ثم انحيازه في هذه القصة إلى معاوية من غير استفسار و استئذان عن إمامه و عمن أمره بالمشورة عنهم و الاستعانة برأيهم و نجدتهم!!! و ذكر أيضا قبح ما أرتكبه عبد اللّه بن عباس عند تفرق الناس عن أمير المؤمنين و تخاذلهم له من التصرف في بيت مال البصرة و صرف بعض نقوده زائدا عن حقه في جهاته الشخصية، ثم إصراره على معصيته و عدم ارتداعه عنها لما كاتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم ذهابه إلى مكة المكرمة و ترك عمله من غير استئذان عن إمامه!!! و قد ذكر في مقاتل الطالبين ص 65 كلام قيس حرفيا، و أضاف على ذكر عبيد اللّه و أخيه عبد اللّه، ذكر ابيه العباس و قال: أيها الناس لا يهولنكم و لا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع «أي الجبان» إن هذا و أباه و أخاه لم يأتوا بيوم خير قط!!! إن أباه عم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) (و سلم) خرج يقاتله ببدر ...

[2] أي في جماعة يكثر عددهم و سوادهم.

39

و جعل وجوه أهل العراق يأتون معاوية فيبايعونه!!! فكان أول من أتاه خالد ابن معمّر، فقال: أبايعك عن ربيعة كلها ففعل!!! و بايعه عفاق/ 446/ بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي [1] فلذلك يقول الشاعر:

معاوي أكرم خالد بن معمّر* * * فإنك لو لا خالد لم تؤمّر

و بلغ ذلك الحسن فقال: يا أهل العراق أنتم الذين أكرهتم أبي على القتال و الحكومة ثم اختلفتم عليه!!! و قد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية فبايعوه، فحسبي منكم لا تغروني في ديني و نفسي!!! [2].

46- قال المدائني و كتب معاوية إلى قيس يدعوه إلى نفسه- و هو بمسكن في عشرة آلاف- فأبى أن يجيبه، ثم كتب إليه: إنما أنت يهودي ابن يهودي، إن ظفر أحب الفريقين إليك عزلك و استبدل بك، و إن ظفر

____________

[1] و هو من مبغضي أمير المؤمنين و أوليائه، و له كشف سريرة في قصته يزيد بن حجية كما ذكره في كتاب الغارات ج 2 ص 528 و ذكره أيضا في شرح المختار (36) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 1 ص 365 ط مصر.

[2] و يساعد رسم الخط على أن يقرء: «فلا تغروني في ديني أو نفسي».

و قال في كتاب الفتوح: ج 4 ص 157: و جعل أهل العراق (الذين كانوا مع قيس بن سعد) يتوجهون إلى معاوية قبيلة بعد قبيلة، حتى خف عسكره!!! فلما رأى ذلك قيس كتب إلى الحسن بخبره بما هو فيه، فلما قرأ الحسن الكتاب أرسل إلى وجوه أصحابه فدعاهم ثم قال:

يا أهل العراق ما أصنع بجماعتكم معي و هذا كتاب قيس بن سعد يخبرني بأن أهل الشرف منكم قد صاروا إلى معاوية!!! أما و اللّه ما هذا بمنكر منكم لأنكم أنتم الذين أكرهتم أبي يوم صفين على (تحكيم) الحكمين، فلما أمضى الحكومة و قبل منكم اختلفتم (عليه!!!) ثم دعاكم إلى قتال معاوية ثانية فتوانيتم (عنه) حتى (ظ) صار إلى ما صار إليه من كرامة اللّه إياه، ثم إنكم بايعتموني طائعين غير مكرهين، فأخذت بيعتكم و خرجت في وجهي هذا، و اللّه يعلم ما نويت فيه، فكان منكم إلى ما كان!!! يا أهل العراق فحسبي منكم لا تغروني في ديني ...

40

أبغضهما إليك قتلك و نكّل بك، و قد كان أبوك أوتر غير قوسه و رمى غير غرضه فأكفر الحز [1] و أخطأ المفصل، فخذله قومه و أدركه يومه، فهلك بحوران طريدا، و السلام.

فكتب إليه قيس بن سعد بن عبادة: أما بعد يا معاوية فإنما أنت وثن ابن وثن من أوثان مكة!!! دخلت في الإسلام كرها و خرجت منه طوعا، لم يقدم إيمانك و لم يحدث نفاقك!!! و قد كان أبي أوتر قوسه و رمى غرضه فاعترض عليه من لم يبلغ كعبه و لم تشق غباره، و كان أمرا مرغوبا عنه مزهودا فيه!!! و نحن أنصار الدين الذي خرجت منه، و أعداء الدين الذي صرت إليه (ظ).

فقال له عمرو: أجبه. فقال: أخاف أن يجيبني بما هو أشر من هذا.

[المراسلات بين الحسن و معاوية في أمر الصلح‏]

47- قالوا: و وجه معاوية إلى الحسن، عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.

فقال ابن عامر: اتق اللّه في دماء أمة محمد، أن تسفكها لدنيا تصيبها و سلطانا تناله بعد أن يكون متاعك به قليلا، إنّ معاوية قد لج!!! فنشدتك اللّه أن تلج فيهلك الناس بينكما، و هو يوليك الأمر من بعده و يعطيك كذا.

و كلمه عبد الرحمان بن سمرة بمثل كلام عبد اللّه أو نحوه، فقبل ذلك منهما، و بعث معهما عمرو بن سلمة الهمداني ثم الأرحبي، و محمد بن الأشعث الكندي ليكتبا على معاوية الشرط و يعطياه الرضا.

____________

[1] كلمة: «فأكفر» غير جلية في النسخة. و لعلها فأكثر.

و الكتاب تقدم في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت الرقم (459) ص 400- أو الورق 201 من ج 1، من النسخة المخطوطة،- و في ط 1: ج 2 ص 391 نقلا عن عباس بن هشام ...

و يجي‏ء أيضا مرسلا نقلا عن المدائني تحت الرقم (75) من ترجمة معاوية ص 703 باختصار، و مغايرة عما هاهنا.

و رواه أيضا في ترجمة الإمام الحسن من كتاب مقاتل الطالبيين ص 66.

41

فكتب معاوية كتابا نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب للحسن بن علي من معاوية ابن أبي سفيان.

إني صالحتك على أن لك الأمر من بعدي و لك عهد اللّه و ميثاقه و ذمته و ذمة رسوله محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و أشد ما أخذه اللّه على أحد من خلفه من عهد و عقد (أن) لا أبغيك غائلة و لا مكروها، و على أن أعطيك في كل سنة ألف ألف درهم من بيت المال، و على أن لك خراج «فسا» و «درابجرد» [1] تبعث إليهما عمالك و تصنع بهما ما بدا لك».

شهد عبد اللّه بن عامر، و عمرو بن سلمة الهمداني [2] و عبد الرحمان ابن سمرة، و محمد بن الأشعث الكندي و كتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى و أربعين.

فلما قرأ الحسن الكتاب قال: يطمعني في أمر لو أردته لم أسلمه إليه.

ثم بعث الحسن عبد اللّه بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب- و أمه هند بنت أبي سفيان- فقال له: ائت خالك فقل له: إن آمنت بالناس بايعتك (كذا). فدفع معاوية إليه صحيفة بيضاء و قد ختم في أسفلها و قال له: اكتب فيها ما شئت. فكتب الحسن:

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن علي معاوية ابن‏

____________

[1] هذا هو الصواب، و في النسخة: «نسا- و- درانجزد».

أقول: البلدتان في زماننا هذا معمورتان و معروفتان ب: «فسا»- و- داراب».

[2] هذا هو الصواب الموافق لما تقدم و لما يأتي أيضا، و في الأصل هاهنا: «عبد بن مسلمة».

42

أبي سفيان، صالحه على أن يسلم إليه/ 447/ ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيها بكتاب اللّه و سنة نبيه و سيرة الخلفاء الصالحين؟! و على أنه ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده، و أن يكون الأمر شورى [1] و الناس آمنون حيث كانوا على أنفسهم و أموالهم و ذراريهم، و على أن لا يبغي للحسن ابن علي غائلة سرا و لا علانية، و (على أن) لا يخيف أحدا من أصحابه.

شهد عبد اللّه بن الحرث، و عمرو بن سلمة.

و ردهما إلى معاوية ليشهد (بما في الكتاب) و يشهدا عليه.

48- و حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن رجل من قريش قال: [راى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الحسن فقال: سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين‏].

49- قالوا: و شخص معاوية من مسكن إلى الكوفة، فنزل بين النخيلة و دار الرزق، معه قصاص أهل الشام و قراؤهم فقال كعب بن جعيل التغلبي:

من جسر منبج أضحى غب عاشرة* * * في نخل مسكن تتلى حوله السور.

50- قالوا: و لما أراد الحسن المسير من المدائن إلى الكوفة- حين جاءه ابن عامر، و ابن سمرة بكتاب الصلح و قد أعطاه منه معاوية ما أراد- خطب فقال في خطبته: «و عسى أن تكرهوا شيئا و يجعل اللّه فيه خيرا كثيرا».

____________

[1] كذا في الأصل.

43

و سار إلى الكوفة. فلقي معاوية بالكوفة، فبايعه و بايعه عمرو بن سلمة الهمداني، فقال له معاوية: يا حسن- أو يا (أ) با محمد- قم فاعتذر!!! فأبي فأقسم عليه، فقام فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: [ «إن أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور.]

أيها الناس إنكم لو طلبتم بين جابلق و جابرس رجلا جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما وجدتموه غيري و غير أخي الحسين، و إن اللّه قد هداكم بأولنا محمد، و إن معاوية نازعني حقا هو لي فتركته لصلاح الأمة و حقن دمائها، و قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، و قد رأيت أن أسالمه و قد بايعته، و رأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها، و أردت صلاحكم و أن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر، «و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين». ثم سكت و تفرق الناس.

51- و يقال: إن معاوية قال للحسن: يا (أ) با محمد إنك قد جدت بشي‏ء لا تطيب أنفس الرجال بمثله، فاخرج إلى الناس فأظهر ذاك لهم. فقام (الحسن) فقال: [إن أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، إن‏] هذا الأمر الذي سلمته لمعاوية إما أن يكون حق رجل كان أحق به مني فأخذ حقه، و إما أن يكون حقي فتركته لصلاح أمة محمد و حقن دمائها، فالحمد للّه الذي أكرم بنا أولكم (كذا) و حقن (بنا) دماء آخركم.

[تفويض الحسن أمر الخلافة إلى معاوية]

52- حدثني أحمد بن سلمان الباهلي، عن عبد اللّه بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة [1] عن عمرو بن دينار قال: خطب الحسن حين‏

____________

[1] هو أبو يونس القشيري و اسم أبيه مسلم، و أبو صغيرة كنية أبي أمه، و قد ترجمه تحت الرقم: (1149) من تهذيب التهذيب و نقل توثيقه عن أحمد بن حنيل و ابن معين و غيرهما.

44

صالح معاوية فقال: «أيها الناس إني كنت أكره الناس لأول هذا الأمر، و إني أصلحت آخره إما لذي حق أديت إليه حقه، و إما لجودي بحق لي (ظ) التمست به صلاح أمر أمة محمد، و إنك قد وليت هذا الأمر يا معاوية (إما) لخير علمه اللّه منك، أو شر أراده بك، «و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين».

53- قالوا: و جاء هانئ بن الخطاب الهمداني إلى معاوية، فقال:

أبايعك على كتاب اللّه و سنة نبيه. فقال (معاوية): لا شرط لك!! قال: و أنت أيضا فلا بيعة لك؟!! ثم قال معاوية: أدن فبايع فما خير شي‏ء ليس فيه كتاب اللّه و سنة نبيه؟! فبايعه و قيده [1].

و قيل: إن الذي قال هذا القول (هو) سعيد بن الأسود بن جبلة الكندي.

54- قالوا: ثم قام معاوية فخطب الناس فقال في خطبته:

ألا إني كنت شرطت في الفتنة شروطا أردت بها الألفة و وضع الحرب ألا و إنها تحت قدمي!!! [2].

فقال المسيب بن نجبة الفزاري للحسن/ 448/ بايعت معاوية و معك أربعون ألفا فلم تأخذ لنفسك منه ثقة؟! قد سمعت كلامه، و اللّه ما أراد بما

____________

[1] أي و قيد قوله: بأني أبايعك على كتاب اللّه و سنة نبيه. و في النسخة هكذا: و كيده تقول إن الذي قال هذا القول (هو) سعيد بن الأسود بن جبلة الكندي.

[2] و هذا شأن جميع الغادرين و المبطلين الذين لا يؤمنون باللّه و اليوم الآخر!!! يعاهدون مع الناس و يؤكدون عهودهم بأشد أنحاء التأكيد حتى إذا استقلوا بالأمر و وجدوا مجالا للغدر و نكث العهد ينكثونه و يظلمون من عاهدوا معه!!!

45

قال غيرك!! [1].

و قام سفيان بن يغل الهمداني [2] إلى الحسن فقال له: يا مذل المؤمنين!!! و عاتبه حجر بن عدي الكندي و قال: سودت وجوه المؤمنين. فقال له الحسن: ما كل أحد تحب ما تحب، و لا رأيه رأيك، و إنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم!!!

____________

[1] و رواه أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة ج 16 ص 15، قال: قال المدائني: قال المسيب بن نجبة للحسن (عليه السلام): ما ينقضي عجبي منك بايعت معاوية و معك أربعون ألفا، و لم تأخذ لنفسك وثيقة و عقدا ظاهرا!!! أعطاك أمرا فيما بينك و بينه ثم قال ما قد سمعت، و اللّه ما أراد بها غيرك. قال: فما: ترى؟ قال أرى ترجع إلى ما كنت عليه فقد نقض ما كان بينه و بينك. فقال: يا مسيب إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية يأصبر عند اللقاء، و لا أثبت عند الحرب مني و لكني أردت صلاحكم و كف بعضكم عن بعض فارضوا بقدر اللّه و قضائه حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر.

و قريبا منه رواه في مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 35.

[2] كذا في الأصل، و هذا قد رواه أيضا الحاكم في الحديث (13) من ترجمة الإمام الحسن من المستدرك: ج 3 ص 170، و فيه: سفيان بن الليل ... و رواه أيضا في ترجمة الرجل من كتاب ميزان الاعتدال: ج 1، ص 397 و لسان الميزان: ج 3 ص 53 و قالا: سفيان بن الليل، و رواه أيضا ابن عساكر في الحديث: (316) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق: ج 12، ص 57 قال: فلما قدم الحسن بن على الكوفة قال له رجل منا يقال له أبو عامر سفيان بن ليلى- و قال ابن الفضل: سفيان بن الليل-: السلام عليك يا مذل المؤمنين ...

و رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 16، ص 16، و لكن قال: سفيان بن أبي ليلى النهدي ... و مثله بحذف «النهدي» في الحديث: (404) من فرائد السمطين. و رواه أيضا في ترجمته من مقاتل الطالبين ص 67 و مناقب ابن شهرآشوب:

ج 4 ص 35 عن تفسير الثعلبي و مسند الموصلي و جامع الترمذي.

أقول: و رواه أيضا نعيم بن حماد، في أول الجزء الثاني من كتاب الفتن المورق 26/ أ/ و الورق 29 ب و 40 ب.

46

و يقال: إنه قال له: سمعت أبي (ظ) يقول: يلي هذا الأمر رجل واسع البلعوم، كثير الطعم (كذا) و هو معاوية.

ثم إن الحسن شخص إلى المدينة، و شيعه معاوية إلى قنطرة الحيرة، و خرج على معاوية خارجي فبعث إلى الحسن من لحقه بكتاب يأمره فيه أن يرجع فيقاتل الخارجي و هو ابن الحوساء الطائي فقال الحسن: تركت قتالك و هو لي حلال لصلاح الأمة، و ألفتهم أ فتراني أقاتل معك؟!! و كان لحاقه إياه بالقادسية [1].

55- قالوا: و خطب معاوية أيضا بالنخيلة فقال: إني نظرت (ظ) فعلمت أنه لا يصلح الناس إلا ثلاث خصال: إتيان العدو في بلاده فإنكم إن لم تأتوه آتاكم، و هذا [2] العطاء و الرزق أن تقسم في أيامه، و أن يقيم البعث القريب ستة أشهر، و البعيد سنة [3] و أن تستحم بلاد ان جهدت خربت (كذا) و قد كنت شرطت شروطا و وعدت عدات و منيت أماني لما أردت من إطفاء نار الفتنة و قطع الحرب و مدارات الناس و تسكينهم [4].

____________

[1] و رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار: (31) من النهج: ج 16، ص 14، بمغايرة طفيفة نقلا عن المدائني ثم قال:

فخطب معاوية أهل الكوفة فقال: يا أهل الكوفة أتروني قاتلتكم على الصلاة و الزكاة و الحج و قد علمت أنكم تصلون و تزكون و تحجون و لكنني قاتلتكم لأتأمر عليكم و على رقابكم و قد آتاني اللّه ذلك و أنتم كارهون.

الا أن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول!!! و كل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين!!! و لا يصلح الناس إلا ثلاث إخراج العطاء عند محله و إقفال الجنود لوقتها و غزو العدو في داره فإنهم إن لم تغروهم يغزوكم. ثم نزل.

[2] كلمة: «هذا» غير جلية في النسخة و تحتمل بعيدا أن تقرأ: «و كذا».

[3] يحتمل اللفظ أن يقرأ: «و البعيد ستة».

[4] ألا و إن ابن حرب أوقد نار الفتنة و إن الناس بتهاونهم و خذلانهم ايحانة رسول اللّه في الفتنة سقطوا و إن جهنم لمحيطة بالكافرين و الغادرين و أتباعهما و سيعلم الذين ظلموا أبي منقلب ينقلبون؟!!

47

ثم نادى بأعلا صوته: ألا ان ذمة اللّه بريئة ممن لم يخرج فيبايع ألا و إني طلبت بدم عثمان قتل اللّه قاتليه ورد الأمر إلى أهله على رغم معاطس أقوام [1] ألا و إنا قد أجلنا ثلاثا فمن لم يبايع فلا ذمة له و لا أمان له عندنا.

فأقبل الناس يبايعون من كل أوب.

و كان زياد يومئذ عاملا لعليّ، فلما بلغه (أن) ابن عامر قد وليّ البصرة هرب فاعتصم بقلعة بفارس [2].

56- قالوا: و ولى معاوية عبد اللّه بن عامر البصرة، و المغيرة بن شعبة الكوفة و مضى إلى الشام، فوجه الحسن عماله إلى «فسا» و «درابجرد» [3] و كان معاوية قد أمر ابن عامر أن يغري أهل البصرة بالحسن [4] فضجوا و جعلوا يقولون: قد انفضت [5] أعطياتنا بما جعل معاوية للحسن!!! و هذا المال ما لنا فكيف نصرف إلى غيرنا (ظ).

و يقال: إنهم طردوا عمّاله على الكورتين فاقتصر معاوية بالحسن على ألفى ألفى درهم. و يقال: على ألف ألف درهم من خراج إصبهان و غيرها.

فكان حصين بن المنذر الرقاشي أبو ساسان يقول: ما وفا معاوية للحسن بشي‏ء مما جعل (له!!!) قتل حجرا و أصحابه، و بايع لابنه و لم يجعلها

____________

[1] هذا هو الظاهر، و في النسخة: «معاطنين أقوام» و لا ريب أن اللفظ مصحف. و المعاطس:

جمع المعطس- كمرحب و مجلس-: الأنف.

[2] هذا هو الصواب، و في النسخة: «بقطعه بفارس». و هذه القطعة- أي من قوله:

«و كان- إلى قوله:- بفارس» حقها أن تكون مؤخرة عن الحديث التالي.

[3] هذا هو الصواب، و في النسخة «درانجرد».

[4] و لابن هند غدرات و حيل و مكر كثيرة لا يعلم عددها إلا اللّه!!! و لم يستكشف للناس الانزر يسير منها!!! لشدة حرص أوليائه و المتبعين لخطواته على إخفائها!!!.

[5] و مثله رواه عن المدائني في شرح المختار: (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة:

ج 16، ص 17.

48

شورى و سمّ الحسن [1].

[موقف الشيعة من صلح الحسن و معاوية]

57- حدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن أبي مخنف، عن أبي الكنود:

عبد الرحمان بن عبيد قال:

لما بايع الحسن بن علي معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف و الحسرة على ترك القتال، فخرجوا إليه بعد سنين من يوم بايع معاوية، فقال له سليمان ابن صرد الخزاعي: ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية و معك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة كلهم يأخذ العطاء، و هم على أبواب منازلهم و معهم مثلهم من أبنائهم و أتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة و أهل الحجاز، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد، و لا حظا من العطية (ظ) فلو كنت إذا فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق و المغرب، و كتبت/ 449/ عليه كتابا بأن الأمر لك بعده، كان الأمر علينا أيسر! و لكنه أعطاك شيئا بينك و بينه ثم لم يف به، ثم لم يلبث أن قال على رؤس الناس: إني كنت شرطت شروطا و وعدت عدة إرادة لإطفاء نار الحرب، و مداراة لقطع هذه الفتنة، فأما إذا جمع اللّه لنا الكلمة و الألفة، و آمنّا من الفرقة فإن ذلك تحت قدمي!!! فو اللّه ما أغيرني [2] بذلك إلا ما كان بينك و بينه و قد نقض، فإذا شئت فأعد الحرب جذعة، و ائذن لي [3] في تقدمك إلى الكوفة فأخرج عنها عامله و أظهر خلعه و ننبذ إليه على سواء إن اللّه لا يحب الخائنين.

و تكلم الباقون بمثل كلام سليمان. فقال الحسن: [أنتم شيعتنا و أهل‏

____________

[1] كذا في ظاهر رسم الخط.

[2] كذا.

[3] هذا هو الصواب، و في النسخة: فأعد الحرب خدعة و انذر لي ...

49

مودتنا، فلو كنت بالجزم في أمر الدنيا أعمل، و لسلطانها أربض و ألحب [1] ما كان معاوية بأبأس مني بأسا، و لا أشد شكيمة و لا أمضي عزيمة، و لكني أرى غير ما رأيتم و ما أردت فيما فعلت إلا حقن الدماء،] [فارضوا بقضاء اللّه و سلموا لأمره و الزموا بيوتكم و أمسكوا- أو قال: كفوا- أيديكم حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر].

58- حدثني أحمد بن أبراهيم الدور في، و محمد بن حاتم المروزي قالا: حدثنا أبو داود- صاحب الطيالسة- عن شعبة، عن يزيد بن حمير، عن عبد الرحمان بن جبير بن نفير عن أبيه، قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة. فقال: [كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت، و يحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه، ثم أريدها بأهل الحجاز؟ و قال أحدهما: يا أتياس الحجاز؟ [2]] 59- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدور في حدثنا وهب بن جرير، عن أبي جعدبة (كذا) عن صالح بن كيسان، قال:

لما قتل علي بن أبي طالب و بايع أهل الشام معاوية بالخلافة، سار معاوية بالناس إلى العراق، و سار الحسن بن علي بمن معه من أهل الكوفة، و وجه عبيد اللّه بن العباس و قيس بن سعد بن عبادة في جيش عظيم حتى نزلوا مسكن من أرض العراق، و قد رق أمر الحسن و تواكل فيه أهل العراق، فوثبوا

____________

[1] يقال: «ربض الأسد على فريسته- من باب ضرب-: وثب و برك. و ألحب- من باب- منع-: أسرع و أسعى.

[2] و رواه أيضا في الحديث: (318 و 319) من ترجمته (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 12، ص 58. و رواه أيضا في ترجمته (عليه السلام) من البحار: ج 44 ص 15، ط 2 نقلا عن الصدوق عن محمد بن بحر الشيباني و قال: «يا تياس أهل الحجاز»: قال: و التياس: بياع عسيب الفحل.

أنساب الأشراف (م 4)

50

عليه فانتزع رداؤه عن ظهره، و أخذ بساطه من تحته و مزق (ظ) سرادقه!!! فأرسل عبيد اللّه بن عباس إلى عبد اللّه بن عامر يأمره أن يأتيه إذا أمسى بأفراس حتى يصير معه إلى معاوية فيصالحه!!! ففعل (ابن عامر) فلحق عبيد اللّه بمعاوية و ترك جنده لا أمير لهم!! و فيهم قيس بن سعد، فقام بأمر أولئك الجند، و جعل معاوية يرسل إليه أربعين ليلة يسأله أن يبايعه فيأبى حتى أراد معاوية قتاله، فقال له عمرو بن العاص: إنك لن تخلص إلى قتل هؤلاء حتى تقتل أعدادهم من أهل الشام. فصار إلى أن أعطاه ما أراد من الشروط لنفسه و لشيعته، ثم دخل قيس في الجماعة و من معه و بايعه، و لم يزل معاوية بالحسن حتى بايعه و أعطاه كل ما ابتغى حتى قيل: إنه أعطاه عيرا أولها بالمدينة و آخرها بالشام؟! فصعد معاوية منبر الكوفة فقال للوليد بن عتبة، يذكر قوله حين استبطأه في حرب علي:

ألا أبلغ معاوية بن حرب* * * فإنّك من أخي ثقة مليم‏

يا أبا وهب كيف رأيت أهل لمت؟! 60- حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن سيرين يقول:

لما بايع الحسن معاوية، ركب الحسن إليه إلى عسكره، و أردف قيس بن سعد بن عبادة خلفه، فلما دخلا العسكر قال الناس: جاء قيس جاء قيس، فلما دخلا على معاوية بايعه الحسن ثم قال لقيس: بايع. فقال قيس بيده هذا و جعلها في حجره و لم يرفعها إلى معاوية!!! و معاوية على السرير، فبرك معاوية على ركبتيه و مد يده حتى مسح على يد قيس و هي في حجره.

51

قال (وهب بن جرير: قال): أبي: و حكى/ 450/ أو 225/ أ/ لنا محمد صنيعه [1] و جعل يضحك، و كان قيس رجلا جسيما.

61- حدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب (بن جرير) قال: قال أبي- و أحسبه رواه عن الحسن البصري- قال:

لما بلغ أهل الكوفة (بيعة) الحسن أطاعوه و أحبوه أشد من حبهم لأبيه، و اجتمع له خمسون ألفا، فخرج بهم حتى أتى المدائن، و سرح بين يديه قيس ابن سعد بن عبادة الأنصاري في عشرين ألفا، فنزل بمسكن، و أقبل معاوية من الشام في جيش.

ثم إن الحسن خلا بأخيه الحسين فقال [ (له: يا) هذا إني نظرت في أمري [2] فوجدتني لا أصل إلى الأمر، حتى تقتل من أهل العراق و الشام من لا أحب أن أحتمل دمه،] و قد رأيت أن أسلم الأمر إلى معاوية فأشاركه في إحسانه [3] و يكون عليه إساءته (ظ). فقال الحسين: [أنشدك اللّه أن تكون أول من عاب أباك و طعن عليه و رغب عن أمره.] فقال: إني لا (أ) رى ما تقول [4] و واللّه لئن لم تتابعني لأسندتك في الحديد فلا تزال فيه حتى أفرغ من أمري. قال:

فشأنك. فقام الحسن خطيبا فذكر رأيه في الصلح و السلم لما كره من سفك الدماء و إقامة الحرب. فوثب عليه أهل الكوفة و انتهبوا ماله و حرقوا سرادقه و شتموه و عجّزوه ثم انصرفوا عنه و لحقوا بالكوفة!!!

____________

[1] و قريبا منه رواه أيضا بسندين في مقاتل الطالبين ص 72 و ليس فيه هذا الذيل.

[2] ما بين المعقوفين زيادة منا لتصحيح الكلام.

[3] الرواية ضعيفة، و هذا المضمون من اختلافات أشياع الشجرة الملعونة في القرآن و تزويراتهم!!! و معاوية بمعزل عن الحسنات بل هو معدن السيئات و مركز الموبقات.

[4] لعل ما زدناه بين المعقوفين هو الصواب الموافق للواقع، و في الأصل: «لأرى»؟

52

فبلغ الخبر قيسا فخرج إلى أصحابه فقال: يا قوم إن هؤلاء القوم كذّبوا محمدا و كفروا به ما وجدوا إلى ذلك سبيلا!!! فلمّا أخذتهم الملائكة من بين أيديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم دخلوا في الإسلام كرها، و في أنفسهم ما فيها من النفاق!!! فلمّا وجدوا السبيل إلى خلافه، أظهروا ما في أنفسهم!!! و إن الحسن عجز و ضعف و ركن إلى صلح معاوية، فإن شئتم أن تقاتلوا بغير إمام فعلتم؟! و إن شئتم ان تدخلوا في الفتنة دخلتم؟ قالوا: فإنّا ندخل في الفتنة!!! فأعطى معاوية حسنا ما أراد، في صحيفة بعث بها إليه مختومة، اشترط الحسن فيها شروطا، فلما بايع معاوية لم يعطه مما كتب شيئا (ظ)!!! فانصرف الحسن إلى المدينة و معاوية إلى الشام.

62- قالوا: و لمّا صالح الحسن معاوية، وثب حمران بن أبان (و) أخذ البصرة، و أراد معاوية أن يبعث إليها رجلا من أهل الشام من بلقين، فكلّمه عبيد اللّه بن عباس في ذلك فأمسك. و ولى عتبة بن أبي سفيان البصرة، فقال له ابن عامر: إن لي بها أموالا و ودائع، فإن لم تولّينها ذهبت بولاة البصرة [1].

63- و حدثني أبو مسعود، عن ابن عون عن أبيه قال:

لمّا ادّعى معاوية زيادا و ولّاه، طلب زياد رجلا كان دخل في صلح الحسن و أمانه، فكتب الحسن فيه إلى زياد، و لم ينسبه إلى أب [2] فكتب إليه زياد:

____________

[1] و القصة قد ذكرها في آخر كتاب الغارات ص 645، بأبسط مما هاهنا، كما أن قصة تغلب حمران ابن أبان على البصرة مذكورة في كتاب الفتوح- لابن أعثم-: ج 4 ص 168، ط الهند.

[2] و رواه أيضا ابن أبي الحديد، عن المدائني في شرح المختار: (31) من كتب نهج البلاغة: ج 16 ص 18:

53

أما بعد فقد أتاني كتابك في فاسق تؤوي مثله الفسّاق من شيعتك و شيعة أبيك!!! فأيم اللّه لأطلبنّه و لو بين جلدك و لحمك، فإن أحبّ لحم إليّ (أن) آكله للحم أنت منه!!! فلما قرأ الحسن الكتاب قال: [كفر زياد،] و بعث بالكتاب إلى معاوية، فلما قرأه غضب فكتب إليه:

أما بعد يا زياد، فإن لك رأيين: رأي (من) أبي سفيان، و رأي (من) سميّة، فأمّا رأيك من أبي سفيان فحزم و حلم، و أما رأيك من سميّة فما يشبهها [1] فلا تعرض لصاحب الحسن، فإني لم أجعل لك عليه سبيلا، و ليس الحسن مما يرمى (به) الرجوان [2] و قد عجبت من تركك نسبته إلى أبيه أو إلى أمّه فاطمة بنت رسول اللّه [3] (صلى اللّه عليه و سلم) فالآن (حين) اخترت له و السلام.

____________

[1] كذا.

[2] أي ليس ممن يستهان به. و الرجوان تثنية الرجاء: ناحية البئر.

[3] و في النسخة بين كلمة: «أمه» و «فاطمة» كلمتان غير مقروءتان. و لعلهما هكذا:

«و قد عجبت من تركك نسبته إلى أبيه أو إلى أمه و كلمته و هي فاطمة بنت رسول اللّه»؟.

ثم أن هذه القصة رواها ابن عساكر في ترجمة زياد من تاريخ دمشق: ج 18، ص 187- و في تهذيبه: ج 5 ص 42- و إليك نصها قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد اللّه إذنا و مناولة و قرأ علي إسناده، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين، أنبأنا المعافى بن زكريا، أنبأنا أحمد ابن الحسن الكلبي، أنبأنا محمد بن زكريا، أنبأنا عبد اللّه بن الضحاك:

أنبأنا هشام بن محمد، عن أبيه قال: كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعلي بن أبي طالب، فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها، أخافه و طلبه زياد، فأتى (سعيد الإمام) الحسن بن علي، فوثب زياد على أخيه و ولده و امرأته فحبسهم و أخذ ماله و هدم داره!!! فكتب (الإمام) الحسن إلى زياد:

من الحسن بن علي إلى زياد، أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم فهدمت داره و أخذت ماله و عياله فحبستهم، فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره و اردد عليه عياله و ماله فإني قد أجرته فشفعني فيه.

فكتب إليه زياد: من زياد بن أبي سفيان، إلى الحسن بن فاطمة، أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي و أنت طالب حاجة؟!! و أنا سلطان و أنت سوقة!!! كتبت إلي في فاسق لا يؤويه إلا مثله!!! و شر من ذلك توليه أباك و إياك!!! و قد علمت أنك أدنيته إقامة منك على سوء الرأي و رضى منك بذلك!!! و أيم اللّه لا تسبقني به و لو كان بين جلدك و لحمك، و إن فلت بعضك فغير رفيق بك و لا مرع عليك، فإن أحب لحم إلي (أن) آكله للحم الذي أنت منه!!! فأسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك؟! فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه، و إن قتلته لم أقتله إلا بحبه إياك!!! فلما قرأ الحسن (عليه السلام) الكتاب تبسم و كتب إلى معاوية يذكر له حال ابن سرح، و كتابه إلى زياد فيه و إجابة زياد إياه، و لف كتابه و بعث به إلى معاوية، و كتب ثانيا إلى زياد:

من الحسن بن فاطمة، إلى زياد بن سمية (أما بعد) الولد للفراش و للعاهر الحجر؟!! فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية، و قرأ معاوية الكتاب ضاقت به الشام و كتب إلى زياد:

أما بعد فإن الحسن بن علي بعث بكتابك إلي جواب كتابه إليك في ابن سرح، فأكثرت التعجب منك، و علمت أن لك رأيين: أحدهما من أبي سفيان، و الآخر من سمية، فأما الذي من أبي سفيان فحلم و حزم، و أما رأيك من سمية فما يكون (من) رأي مثلها؟! و من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه و تعرض له بالفسق، و لعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن، و لأبوك إذ كنت تنسب إلى عبيد أولى بالفسق من أبيه، و إن الحسن بدء بنفسه ارتفاعا عليك، و ان ذلك لم يضعك، و أما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك، فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أول به منك، فإذا أتاك كتابي فخل ما في يدك لسعيد بن سرح، و ابن له داره و لا تعرض له، و اردد عليه ما له فقد كتبت إلى الحسن أن يخير صاحبه إن شاء أقام عنده و إن شاء رجع إلى بلده. و ليس لك عليه سلطان بيد و لا لسان. و أما كتابك إلى الحسن باسم أمه (ظ) و لا تنسبه إلى أبيه، فإن الحسن- و يلك- من لا يرمى به الرجوان، أ فإلى أمه وكلته (كذا) لا أم لك؟ (و) هي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تلك أفخر له إن كنت تعقل. و كتب في أسفل الكتاب:

تدارك ما ضيعت من خيرة* * * و أنت أريب بالأمور خبير

أما حسن فابن الذي كان قبله (كذا)* * * إذا سار سار الموت حيث يسير

و هل يلد الرئبال إلا نظيره* * * فذا حسن شبه له و نظير

و لكنه لو يوزن الحلم و الحجى* * * برأي لقالوا فاعلمن ثبير

قال العلاء قرأت هذا الخبر على ابن عائشة فقال: كتب إليه معاوية وصل كتاب الحسن (و) في أول الكتاب (ذكر) الشعر، و (ذكر) الكلام.

54

[فترة خلافة الحسن بن علي‏]

64- و قال أبو مخنف: بويع الحسن في شهر رمضان سنة أربعين و صالح معاوية في شهر ربيع الآخر سنة إحدى و أربعين، فكان أمره (كذا) ستة أشهر و أيّاما.