إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج5

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
648 /
1

[تتمة المسألة الخامسة فى الامامة]

[تتمة الاوصاف التي وصف بها أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام)‏]

[تتمة النوع الاول: النعوت و الأوصاف التي وصف بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) امير المؤمنين ...]

[بقية الاحاديث الجامعة]

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحديث الحادي و الخمسون‏

«ان النبي و عليا كانا نورين بين يدي اللّه» «

قول النبي‏

على منى و انا منه» «و لحمه لحمى و دمه دمى» «و من أبغضه ابغضنى و من أحبه أحبني»

ما رواه القوم.

منهم موفق بن أحمد أبو المؤيد في مقتل الحسين (ص 50 ط الغرى):

و أخبرنى سيد الحفاظ هذا فيما كتب إلى من همدان أخبرنى أبو الفتح كتابة أخبرنى الشريف أبو طالب أخبرنى الحافظ ابن مردويه أخبرنى إسحاق بن محمّد أخبرنى أحمد ابن زكريا أخبرنى ابن طهمان أخبرنى محمّد بن خالد أخبرنى الحسن بن إسماعيل عن أبيه عن زيد بن المنذر عن محمّد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم):

كنت أنا و عليّ نورا بين يدي اللّه تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق اللّه آدم سلك ذلك النّور في صلبه فلم يزل اللّه ينقله من صلب إلى صلب حتّى أقرّه في صلب عبد المطلب ثمّ أخرجه من صلب عبد المطلب و قسّمه قسمين قسما في صلب عبد اللّه و قسما في صلب أبي طالب فعليّ منّى و أنا منه لحمه لحمى و دمه دمي فمن أحبّه فبحبي أحبه و من أبغضه فببغضي أبغضه.

و منهم الحافظ المذكور في كتابه «المناقب» (ص 87 ط تبريز) قال:

و أخبرنى شهردار هذا إجازة: فذكر بعين ما تقدّم عن «مقتل الحسين» سندا و متنا.

و منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد بن أبى بكر بن حمويه الحموينى المتوفى سنة 722 في «فرائد السمطين» (مخطوط) قال:

انبأني ابو طالب بن أنجب بن الخازن عن ناصر بن أبي المكارم إجازة أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد إجازة ان لم يكن سماعا ح أنبأني العزيز بن محمّد عن والده أبى‏

2

القاسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين» سندا و متنا.

و قال: أخبرنى الشيخ ابو طالب بن أنجب بن عبد اللّه عن مجد الدين محمّد بن محمود ابن الحسن النّجار إجازة عن برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن احمد المكي فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين» سندا و متنا.

و منهم العلامة جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي المتوفى سنة 750 في «نظم درر السمطين» (ص 79 ط مطبعة القضاء بمصر).

روى الحديث عن ابن عباس بعين ما تقدم عن «المناقب».

و منهم العلامة المحدث الواعظ السيد جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسيني الشيرازي الهروي المتوفى سنة 1000 في كتابه «الأربعين حديثا» (مخطوط).

روى الحديث بعين ما تقدم عن «درر السّمطين» لكنّه أسقط قوله:

لحمه لحمى و دمه دمى.

و منهم العلامة المير محمد صالح الكشفى الحنفي الترمذي المتوفى سنة 1025 في «المناقب المرتضوية» (ص 71 ط بمبئى).

روى الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين» و زاد في آخره قوله (صلى اللّه عليه و اله و سلم)

فعلي منّى و أنا منه.

و منهم العلامة الدامغاني في «الأربعين» (على ما في مناقب الكاشي).

روى الحديث بعين ما تقدم عن «المناقب المرتضوية» و منهم العلامة الشيخ سليمان القندوزى المتوفى سنة 1392 في «ينابيع المودة» (ص 10 ط الآستانه)

3

روى الحديث بعين ما تقدم عن «فرائد السمطين».

و منهم العلامة المولوى السيد ابو محمد الحسيني البصري الهندي المتوفى في أوائل القرن الرابع عشر في كتابه «انتهاء الافهام» (ص 223 ط الهند).

روى الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين» و قد تقدم صدر هذا الحديث بطرق أخرى في (ج 4 ص 91).

الحديث الثاني و الخمسون‏

«خلق النبي و على من نور واحد» «يسبحان اللّه و يقدسانه عن يمين العرش قبل خلق آدم» «انتصف نورهما في صلب عبد المطلب» «ان اللّه اشتق اسماء الخمسة الطاهرة عن أسمائه» «أن لعلى الشجاعة و الخلافة كما ان للنبي الرسالة و النبوة» «على ولى اللّه» ما رواه القوم.

منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد بن ابى بكر بن حمويه الحموينى المتوفى سنة 722 في كتابه «فرائد السمطين» (مخطوط) قال:

أخبرنى السيد النسابة عبد الحميد بن فخار الموسوي (رحمه اللّه) كتابة أخبرنا النقيب ابو طالب عبد الرّحمن بن عبد السميع الواسطي إجازة أنا شاذان بن جبريل بن إسماعيل القمي بقراءتي عليه أنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد العزيز القمي انا الامام حاكم الدين أبو عبد اللّه محمّد بن احمد بن علي بن احمد بن محمّد بن إبراهيم النظري قال أخبرنا ابو علي الحسن بن احمد بن الحسن الحدادي قال أخبرنا أبو نعيم احمد بن عبد اللّه بن احمد الحافظ قال حدثنا احمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ببغداد قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة التميمي قال حدثنا

4

داود بن محبر بن محذم قال حدثنا قيس بن الربيع عن عبادة بن كثير عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي «ابن عباس خ ل» رضى اللّه تعالى قال سمعت رسول اللّه يقول‏

خلقت انا و على بن أبي طالب من نور عن يمين العرش نسبّح اللّه و نقدسه من قبل ان يخلق اللّه تعالى آدم باربعة عشر ألف سنة فلما خلق اللّه آدم نقلنا الى أصلاب الرجال و أرحام النساء الطاهرات ثم نقلنا الى صلب عبد المطلب و قسمنا نصفين فجعل النصف في صلب أبي عبد اللّه و جعل النصف في صلب عمى أبي طالب فخلقت من ذلك النصف و خلق علىّ من النصف و اشتق اللّه تعالى لنا من أسمائه اسماء فاللّه عز و جل محمود و انا محمّد و اللّه الاعلى و أخي علىّ و اللّه فاطر و ابنتي فاطمة و اللّه محسن و ابناي الحسن و الحسين و كان اسمى في الرسالة و النبوة و كان اسمه في الشجاعة و الخلافة و أنا رسول اللّه و عليّ ولىّ اللّه «سيف اللّه ح ل».

الحديث الثالث و الخمسون‏

«على مثل آدم في علمه» «و مثل نوح في عزمه» «و مثل ابراهيم في حلمه» «و مثل موسى في فطنته» «و مثل عيسى في زهده» ما رواه القوم.

منهم العلامة عز الدين عبد الحميد بن هبة الله الشهير بابن ابى الحديد المدائني المتوفى سنة 655 في «شرح نهج البلاغة» (ج 2 ص 449 ط القاهرة) قال:

الخبر الرّابع‏

من أراد ان ينظر إلى نوح في عزمه و إلى آدم في علمه و الى إبراهيم في حلمه و إلى موسى في فطنته و إلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)

رواه احمد بن حنبل في المسند و رواه احمد البيهقي في صحيحه.

و قال في (ج 2 ص 236؛ الطبع المذكور أيضا) و روى المحدّثون أيضا عنه (عليه السلام) إنّه قال:

من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه‏

5

و موسى في علمه و عيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).

و منهم العلامة الشيخ سليمان الحنفي البلخي القندوزى المتوفى 1293 في «ينابيع المودة» (ص 121 ط اسلامبول).

روى الحديث عن أحمد في المسند و عن البيهقي في صحيحه بعين ما تقدم عن «شرح النهج» إلّا أنّه قدّم قوله‏

إلى آدم في علمه‏

و ذكر بدل قوله‏

في فطنته: في هيبته.

الحديث الرابع و الخمسون‏

«على مثل آدم في علمه» «و مثل يوسف في حسنه» «و مثل موسى في صلاته» «و مثل عيسى في زهده» «و مثل محمد (ص) في خلقه» ما رواه القوم.

منهم العلامة العارف الشيخ أبو مدين شعيب بن عبد الله بن سعد بن عبد الكافي المصري المكي المالكي المتوفى سنة 801 في «الروض الفائق في المواعظ و الرقائق» (ص 389 ط القاهرة) قال:

قال أبو بكر (رض):

أنا لا أتقدم على رجل قال في حقّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم): من أراد أن ينظر إلى آدم (عليه السلام) و إلى يوسف و حسنه و إلى موسى و صلاته و إلى عيسى و زهده و إلى محمّد (صلى اللّه عليه و اله و سلم) في خلقه فلينظر إلى علي بن أبي طالب.

الحديث الخامس و الخمسون‏

«على مثل آدم في علمه» «و مثل نوح في حكمته» «و مثل ابراهيم في حلمه» ما رواه القوم منهم العلامة المعاصر السيد احمد بن محمد بن الصديق الحسنى المغربي المالكي من مشايخنا في الرواية في «فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم على» (ص 34 ط القاهرة).

6

(حديث آخر) قال ابن بطة: ثنا أبو ذر أحمد بن الباغنديّ أنا أبي عن مسعر بن يحيى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم):

من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في حكمته و إلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى عليّ.

الحديث السادس و الخمسون‏

«على بين يدي النبي يوم القيامة» «و معه لواء الحمد» «على أعطى صبرا كصبر النبي» «و أعطى حسنا كحسن يوسف» «و قوة كقوة جبرئيل» ما رواه جماعة من أعلام القوم.

منهم العلامة العارف الشيخ أبو مدين شعيب بن عبد الله بن سعد بن عبد الكافي المصري المكي المالكي المتوفى سنة 801 في «الروض الفائق في المواعظ و الرقائق» (ص 385 ط القاهرة).

روى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) قال:

أجي‏ء يوم القيامة و علىّ بين يدي و معه لواء الحمد و عليه شقّتان شقة من السندس و شقة من الإستبرق فقام إليه أعرابى فقال فداك أبي و أمي يا رسول اللّه علىّ يستطيع أن يحمل لواء الحمد؟ قال: كيف لا يستطيع حمله و قد اعطى خصالا صبري كصبرى و حسنا كحسن يوسف و قوة كقوة جبريل و أن لواء الحمد بيد عليّ بن أبي طالب و جميع الخلائق يومئذ تحت لوائى.

و منهم العلامة أبو اليقظان الشيخ ابو الحسن الكازروني في «شرف النبي» (على ما في مناقب الكاشي المخطوط ص 127) روى الحديث بعين ما تقدم عن «الروض الفائق»

7

الحديث السابع و الخمسون‏

«لو لم يؤمن على لم يؤمن غيره» «سمى على بالمختار لان اللّه اختاره» «سمى على بالمرتضى لان اللّه ارتضاه» «لم يسم أحد بعلى قبله» «سميت فاطمة بالبتول لأنها تبتلت عن معتاد العورات» ما رواه القوم منهم المولى محمد صالح الكشفى الحنفي الترمذي المتوفى بعد سنة 1025 في «المناقب المرتضوية» (ص 119 ط بمبئى) قال:

قال النبي، (صلى اللّه عليه و اله و سلم)

سمّى الناس مؤمنين من اجل علىّ و لو لم يؤمن عليّ لم يكن مؤمن في امّتى و سمى مختارا لان اللّه تعالى اختاره، و سمى المرتضى لان اللّه تعالى ارتضاه و سمّى عليا لأنه لم يسمّ أحدا قبله باسمه، و سمّيت فاطمة بتولا لأنها تبتلت و تقطعت عمّا هو معتاد العورات في كل شهر و لأنها ترجع كل ليلة بكرا، و سمّيت مريم بتولا لأنها ولدت عيسى بكرا-

عن امّ سلمة رضى اللّه عنها.

الحديث الثامن و الخمسون‏

«علي أحد الثقلين» «سبق بالشهادتين» «صلّى القبلتين» «بايع البيعتين» «اعطى السبطين» «ردت عليه الشمس» ما رواه القوم:

منهم العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفى 568 في كتابه «مقتل الحسين» (ص 47 ط الغرى) قال:

و ذكر ابن شاذان هذا، أخبرنا عبد اللّه بن يوسف، عن حامد بن محمّد الهروي، عن علي بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عكاشة، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد، قال: قيل لابن عباس: ما تقول في علي بن أبي طالب؟ فقال ذكرت و اللّه أحد الثقلين،

8

سبق بالشهادتين، و صلّى القبلتين، و بايع البيعتين، و اعطى السبطين، الحسن و الحسين، و ردّت عليه الشمس مرّتين بعد ما غابت عن المقلتين، و جرّد السيف تارتين، و هو صاحب الكرّتين، فمثله في الامّة مثل ذى القرنين، ذلك مولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام).

و منهم العلامة المذكور في كتابه «المناقب» قال:

و أنبأني الامام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطارد الهمداني، و الامام الاجلّ نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين البغدادي قالا: و نبأني الشريف الامام الاجلّ نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمّد بن على الزينبي، عن الامام محمّد بن أحمد بن الحسن بن علي بن شاذان، فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين» سندا و متنا إلّا أنه ذكر بدل قوله: جرّد السيف (جلّد).

و منهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزى المتوفى سنة 1293 في «ينابيع المودة» روى الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين» بتلخيص في الجملة.

الحديث التاسع و الخمسون‏

«ان اللّه خلق النبي و عليا من نور واحد يسبحانه في بطون الأمهات» «ثم قسم نورهما و جعلهما في صلب عبد اللّه و أبي طالب» «ان عبد اللّه و أبا طالب إذا جلسا ناغى نور النبي و على من جبينهما» «تهنئة جبرئيل للنبي من عند اللّه في ولادة على» «و انه يقول قد أمرتك بأخيك و وزيرك و وصيك» «أمر جبرئيل النبي بتسجيفه بين ام على و النساء» «أذان على عند ولادته واضعا يده على اذنه» «ثم ابتدأ بقراءة صحف آدم و شيث و نوح و ابراهيم و زبور داود و التوراة و الإنجيل» «على افضل الوصيين» «أسماء الخمسة الطاهرة مكتوبة على ساق‏

9

العرش بالنور» «أوحى اللّه الى آدم لو لا هذه الأسماء لما خلقت السماء و الأرض و الملائكة و الأنبياء» «الكلمات التي تلقاها آدم هي أسماء الخمسة الطاهرة» ما رواه القوم:

منهم العلامة المحدث العارف الشيخ جمال الدين محمد بن احمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفى سنة 680 في كتابه «در بحر المناقب» (ص 265 مخطوط) قال:

و ممّا رواه سلمان و عمّار بن ياسر العبسي و أبو ذر الغفاري و حذيفة بن اليمان و أبو هيثم بن التيهان و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و أبو الطفيل عامر بن واثلة «رض»

دخلوا على النّبي (عليه السلام) فجلسوا بين يديه و الحزن ظاهر في وجوههم، فقالوا:

فديناك يا رسول اللّه بأموالنا و أولادنا و بالآباء و الأمهات، إنّا نسمع في أخيك عليّ ابن أبي طالب ما يحزننا، أ تأذن لنا بالرّد عليهم؟ فقال (عليه السلام): و ما عساهم أن يقولوا في أخى، فقالوا: يا رسول اللّه يقولون: أيّ فضل لعلي و منقبة و إنّما أدركه طفلا و نحو من ذلك و هذا يحزننا فقال النّبي (عليه السلام): هذا يحزنكم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه، فقال: باللّه عليكم هل علمتم من الكتب المتقدمة انّ إبراهيم الخليل ذهب أبواه و هو حمل في بطن أمّه مخافة عليه من النمرود بن كنعان لعنه اللّه؛ لأنّه كان يبقر بطون الحوامل فجاءت به فوضعته بين أثلاث بشاطئ نهر يتدفق يقال: له جرزان ما بين غروب الشمس إلى إقبال اللّيل، فلما وضعته و استقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه و يكثر من الشهادة بالوحدانية، ثمّ أخذ ثوبا فاتشح به و امّه ترى ما يصنع و قد ذعرت منه ذعرا شديدا فهرول من بين يديها مادّا عينيه إلى السماء، فكان من قوله ما قصّه اللّه تعالى لمّا رأى الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس و علمتم أنّ موسى (عليه السلام) كان فرعون لعنه اللّه في طلبه يبقر بطون النساء و يذبح الأطفال طلبا لموسى ليقتله، فلما ولدته امّه أوحى اللّه تعالى إليها:

أَنْ أَرْضِعِيهِ، فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ‏

، بقيت‏

10

حيرانة لا تدرى كيف تلقيه في اليم حتى كلّمها موسى (عليه السلام) فقال: يا امّه انبذينى في التابوت و ألقينى في اليم فقالت و هي ذعرة من كلامه: يا بنى أخاف عليك الغرق، فقال: لها: لا تحزني إنّ اللّه تعالى يردّنى إليك، ففعلت ذلك فبقى التابوت في اليمّ مدّة لا يطعم و لا يشرب إلى أن أقدمه اللّه تعالى إلى الساحل، و كان من أمره ما كان، و علمتم قصّة عيسى (عليه السلام) و قوله تعالى:

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي‏

الآية، فكلّم امّه وقت ولادته و قال لها:

وَ هُزِّي إِلَيْكِ‏

الآيتين، و قال حين أشارت إليه فقال قومها

كَيْفَ نُكَلِّمُ‏

الآية، فقال‏

إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ‏

الآية، فتكلم (عليه السلام) وقت ولادته و اعطى الكتاب و الحكم و النّبوة و أوصى بالصلاة و الزّكاة في ثلاثة أيام من ولده، و كلّم القوم في اليوم الثاني منه و قد علمتم جميعا ان اللّه تعالى خلقني و عليا نورا واحدا و أودعنا صلب آدم (عليه السلام) نسبّح اللّه تعالى ثم لم يزل نورنا ينقل في أصلاب الطاهرين و أرحام الطاهرات يسمع تسبيحنا في البطون و الظهور في كل عصر إلى ان أودعنا عبد المطلب، فان نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا و امّهاتنا، فلما قسم اللّه نورنا نصفين نصفا في عبد اللّه و نصفا في أبي طالب كان يسمع تسبيحنا في ظهورهما، و كان عمى و أبي إذا جلسا في ملاء من الناس ناغى نوري نور علىّ في أصلاب آبائنا إلى أن أخرجنا من الأصلاب و البطون، و لقد هبط علىّ جبرئيل (عليه السلام) في وقت ولادة علىّ و قال لي: يا حبيب اللّه إن اللّه يقرأ عليك السلام و يهنيك بولادة علىّ و يقول لك: قد قرب ظهور نبوتك و كشف رسالتك؛ و قد أيدتك بأخيك و وزيرك و خليلك و شددت به عضدك (أزرك) و أعلنت به ذكرك، فقمت مبادرا فوجدت فاطمة ام علىّ (عليه السلام) بين النساء و القوابل حولها؛ فقال لي جبرئيل (عليه السلام): سجف بينهما و بين النساء سجفا فإذا وضعت فتلقه بيدك، ففعلت ما أمرنى به، ثم قال: امدد يدك اليمنى فخذ بها عليا فانه صاحب اليمين فمددت يدي اليمنى نحو امّه و إذا بعلى مايلا على يدي واضعا يده اليمنى في اذنه اليمنى يؤذن، ثم (أثنى) إلىّ و سلّم عليّ و قال: يا رسول اللّه أقرأ؟ فقلت: و ما تقرأ؟ فو الذي نفسي بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها اللّه تعالى‏

11

على آدم و حفظها شيث فتلاها حتّى لو حضر شيث لأقرّ له بأنّه لها أحفظ، ثم تلى صحف نوح و صحف إبراهيم و زبور داود و توراة موسى و إنجيل عيسى حتّى لو حضر أصحابها لأقرّوا بأنّه أحفظ لهم منهم، ثم إنّه خاطبني و خاطبته بما يخاطب به الأنبياء الأولياء، ثم سكت و حصل في طفولية و هكذا من ولده أن يفعل كلّ واحد منهم في حال ولادته مثل ما فعل علىّ رضى اللّه عنه، فما ذا تحزنون و ما عليكم من قول أهل الشك و الشرك؟ فانّى أفضل النّبيين، و وصيي أفضل الوصيين، و إنّ آدم (عليه السلام) لمّا رأى اسمى و اسم أخي علي و اسم فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) مكتوبا على ساق العرش بالنّور قال: إلهى خلقت خلقا و هو أكرم عليك منّى، قال: يا آدم لو لا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة و لا أرضا مدحية و لا ملكا مقربا و لا نبيا مرسلا و لا خلقتك يا آدم. فقال: إلهى و سيدي فبحقهم عليك إلّا غفرت لي خطيئتي فكنا نحن الكلمات التي قال اللّه تعالى:

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ‏

، ثمّ قال تعالى:

أبشر يا آدم فانّ هذه الأسماء من ذريتك، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و سبحه و هلل و افتخر على الملائكة بنا، فهذا من فضلنا عند اللّه تعالى، و من فضل اللّه تعالى علينا كان يعطى إبراهيم و موسى و عيسى من الفضل و الكرامة ما لم يعطوه إلّا بنا، فقام سلمان و من معه و قالوا: يا رسول اللّه نحن الفائزون فقال (صلى اللّه عليه و اله و سلم): أنتم و اللّه الفائزون و لكم خلقت الجنة و لأعدائنا و أعدائكم خلقت النار، صدق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم).

الحديث الستون‏

«كثرة فضائل على» «الحسنان فاضلان في الدنيا و الآخرة» «

قول النبي‏

من أحبكما فقد أحب اللّه» «و من أبغضكما فقد أبغض اللّه»

«دعاء النبي للحسنين» «محافظة الملائكة على الحسنين عند منا مهما» «على يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله» «

قول النبي‏

من أحب ابني على فهو معنا في الجنة» «من أحبهما ففي‏

12

الجنة و من أبغضهما ففي النار» «ان اللّه زوج فاطمة لعلى»

«شرح تزويج فاطمة من على»

«على وصيّي» «على منى و أنا منه»

«على أشجع الناس و أعلمهم» «و أقدمهم سلما» «بيده لواء الحمد» «و بيده مفاتيح الجنة»

«الحسنان سيدا شباب اهل الجنة» «شيعة على هم الفائزون» «أول من يلحق بى في القيامة الخمسة الطاهرة»

«مسخ الرجل بسب على» «تسمية الحسنين في التوراة» ما رواه القوم:

منهم الحافظ أبو المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفى 658 في «المناقب» (ص 191 ط تبريز) قال:

أخبرنا الشيخ الامام برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسين الغزنوي بمدينة السلام في داره سلخ ربيع الأول من سنة 544؛ أخبرنى الشيخ الامام أبو القاسم إسماعيل بن عمر بن أحمد بن أبي الأشعث السمرقندي، أخبرنى أبو القاسم سعد الإسماعيلي في شعبان من سنة 492، أخبرنى أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الرجل الصالح، أخبرنى أبو أحمد عبد اللّه بن عدى بن عبد اللّه بن محمّد الحافظ، أخبرنى أبو علي الحسين بن عفير ابن حمّاد بن زياد العطار بمصر، حدثني أبو يعقوب يوسف بن عدى بن زريق بن إسماعيل الكوفي التيمي، حدثني جرير بن عبد الحميد الضبي، حدثني سليمان بن مهران الأعمش، قال:

بينا أنا نائم في الليل إذا انتبهت بالجرس على بابي، فقلت:

من هذا؟ قال: رسول أبي جعفر أمير المؤمنين، و كان إذ ذاك خليفة، قال: فنهضت من نومى فزعا مرعوبا فقلت للرسول: ما وراك؟ هل علمت لم بعث إلى أمير المؤمنين في هذا الوقت؟ قال: لا أعلم: فقمت متفكرا لا أدرى على ما ذا أنزل الأمر أفكر بيني و بين نفسي إلى ما ذا أصير إليه، و أقول لم بعث إلىّ في هذا الوقت و قد نامت العيون و غارت النجوم، ففكرت ساعة. فقلت إنّما بعث إلىّ في هذا الساعة ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فان أنا أخبرته فيه بالحق أمر بقتلي و صلبي‏

13

فآيست و اللّه من نفسي و كتبت وصيتي، و الرسل يزعجوني و لبست كفني و تحنطت بحنوطى، و ودّعت أهلي و صبيتي، فنهضت إليه و ما اعقل، فلما دخلت عليه سلمت عليه سلام مخاف وجل، فأومى إلى أن اجلس فلما جلست رعبا فإذا عنده عمرو بن عبيد وزيره و كاتبه، فحمدت اللّه عز و جل إذ رأيت من رأيت عنده، فرجع إلىّ ذهني و أنا قائم فسلمت سلاما ثانيا، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته ثم جلست، فعلم أنى دهشت و رعبت منه، فلم يقل لي شيئا، فكان أول كلمة قالها أن قال: يا سليمان قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: يا بن مهران ادن منى، فدنوت منه فشم مني رائحة الحنوط فقال: يا أعمش و اللّه لتصدقني أمرك و إلّا صلبتك حيا، فقلت: سلني يا أمير المؤمنين عن حاجتك و ما بدا لك أصدقك و لا أكذبك، فو اللّه إن كان الكذب ينجيني انّ الصدق لأنجى لي منه، فقال لي: و يحك يا سليمان انى أجد منك رائحة الحنوط فأخبرني عمّا حدثتك به نفسك و لم فعلت ذلك؟ فقلت: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين و أصدقك، أتانى رسلك في بعض اللّيل فقالوا: أجب أمير المؤمنين فقمت متفكرا خائفا و جلا مرعوبا، فقلت بيني و بين نفسي، ما بعث إلىّ أمير المؤمنين في هذه الساعة و قد غارت النجوم و نامت العيون إلّا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فان أنا أخبرته بالحق أمر بصلبي حيا فصليت ركعتين و كتبت وصيتي و الرّسل يزعجونني، و لبست كفني و تحنطت بحنوطى و ودّعت أهلى و صبيتي، و جئتك يا أمير المؤمنين سامعا مطيعا آيسا عن الحياة راجيا أن يسعني عفوك، قال: فلما سمع مقالتي علم أنى صادق و كان متكئا فاستوى جالسا و قال: لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم، فلما سمعته قالها سكن قلبي و ذهب عنّى بعض ما كنت أجد من رعبى، و ما كنت أخاف من سطوته علىّ، فقال الثانية لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم، ثم قال ما اسمى؟ قلت: عبد اللّه المنصور محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، قال: صدقت؛ فأخبرنى باللّه و بقرابتي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) كم رويت في علي (عليه السلام)

14

فضيلة عن جميع الفقهاء و كم يكون؟ قلت: يسيرا نحو عشرة آلاف حديث و ما يزداد. قال: يا سليمان لأحدثك في فضائل علي (عليه السلام) حديثين أكمل من كل حديث رويت عن جميع الفقهاء، فان حلفت الآن أن لا تردّ لأحد من الشيعة حدثتك بهما قلت:

لا أحلف و لا اخبر بهما أحدا منهم، فقال: كنت هاربا أسألك باللّه يا سليمان الا أخبرتني كم حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب ابن عم النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) و صهره و أخيه و زوج حبيبته، قلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: كم؟ قلت: يسيرا يا امير المؤمنين، قال: كم و يحك يا سليمان؟ قلت: عشرة آلاف حديثا أو ألف حديث، فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف حديث كما زعمت اوّلا و ما زاد، قال فجثا أبو جعفر على ركبتيه فرحا مسرورا و كان جالسا ثم قال و اللّه يا سليمان لأحدثك بحديثين في فضائل على بن أبي طالب (عليه السلام) و ان يكونا مما سمعت و وعيت فعرفني، و إن يكونا ممّا لم تسمع فاسمع و افهم، قال: قلت: نعم يا امير المؤمنين فأخبرني، قال:

نعم أنا أخبرك، أنى مكثت أياما و ليالي هاربا من بني مروان لا يسعني منهم دار و لا بلد و لا قرار، أدور في البلدان فكلّما دخلت بلدا خالفت أهل ذلك البلد فيما يحبون و أتقرب إلى جميع الناس بفضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكانوا يطعمونني و يسقونني و يكسونني و يزودونني إذا خرجت من عندهم من بلد إلى بلد حتّى قدمت بلاد الشّام، و كانوا إذا أصبحوا لعنوا عليا في مساجدهم لأنّهم كلّهم خوارج و أصحاب معاوية، فدخلت مسجدا و في نفسي منهم شي‏ء، فأقيمت الصلاة فصلّيت الظهر و علىّ كساء لي خلق [1] ما يوارى عورتي، قال: فبينا أنا كذلك إذ سمعت‏

____________

[1]

و في بعض النسخ: فلما سلم الامام اتكأ على الحائط و أهل المسجد حضور فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلم توقيرا لامامهم و إذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الامام قال: ادخلا مرحبا بكما و سميكما، و اللّه ما سميتكما باسمهما الا لحب محمد و آل محمد ((صلى اللّه عليه و اله و سلم)) فإذا أحدهما يقال له الحسن، و الآخر يقال له الحسين، فقلت فيما بيني و بين نفسي قد أجيبت اليوم حاجتي و لا قوة الا باللّه، و كان شاب الى يميني فسألته‏

15

الأذان فدخلت المسجد، فإذا سجادة و متوضّاة، فتوضأت للصلاة و دخلت المسجد و ركعت فيه ركعتين، و أقيمت الصلاة فقمت فصلّيت معهم الظهر و العصر، و في نفسي إذا أنا طلبت من القوم عشاء أتعشى به ليلتي تلك، فلما سلّم الشيخ الامام من صلاة العصر و جلس و إذا هو شيخ له وقار و سمت حسن و نعت ظاهر إذا قبل صبيان فدخلا المسجد و هما بيضان نبلان و خنشان، لهما جمال و نور بين أعينهما

____________

من هذا الشيخ و من هذان الصبيان؟ فقال الشيخ جدهما و ليس في هذه المدينة أحد يحب عليا غيره، و لذلك سماهما الحسن و الحسين، فقمت فرحا و انى يومئذ مكرم لا أخاف الرجال، فدنوت من الشيخ فقلت هل لك في حديث أقربه عينك؟ قال: ما أحوجنى الى ذلك، ان أقررت عيني أقررت عينك، فقلت حدثني أبى عن جدي عن أبيه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله) قال. من والدك و جدك، قلت: محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس، قال: كنا ذات يوم جلوسا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله) إذ أقبلت فاطمة (ع) فدخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله).

قالت: يا أبه ان الحسن و الحسين قد غدوا و ذهبا منذ اليوم؛ و قد طلبتهما فلا أدرى أين ذهبا، و ان عليا يسقى الدالية خمسة أيام يسقى البستان و انى طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثرا، و إذا أبو بكر فقال: يا أبا بكر قم فاطلب قرتي عيني؛ ثم قال يا عمر: قم فاطلبهما يا سلمان يا أبا ذر يا فلان، قال: فأحصينا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله) سبعين رجلا في طلبهما و حثهما فرجعوا و لم يصيبوهما، فاغتم النبي (صلى اللّه عليه و اله) غما شديدا و وقف على باب المسجد و هو يقول: بحق ابراهيم خليلك؛ و بحق آدم صفيك ان كان قرتا عيني و ثمرتا فؤادي أخذا برا أو بحرا فاحفظهما و سلمهما قال: فإذا جبرئيل قد هبط فقال: يا رسول اللّه ان اللّه يقرؤك السلام أو يقول لك: لا تحزن و لا تغتم فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و هما في الجنة و قد وكلت بهما ملكا يحفظهما،

16

ساطع يتلألأ فدخلا المسجد، فلما نظر إليهما الشيخ إمام المسجد و قال لهما مرحبا بكما و مرحبا بمن سمّيتكما على اسمهما قال: و كنت جالسا و كان إلى جنبي فتى شابّ فقلت له: يا شاب ما هذان الصبيان و من هذا الشيخ الامام؟ فقال: هو جدهما و ليس في هذا المدينة رجل يحبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) غير هذا الشيخ، فقلت: اللّه أكبر و من أين علمت؟ قال: ان علمت من حبّه لعلي (عليه السلام) سمّى ولدي‏

____________

إذا ناما.

ففرح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله) فرحا شديدا و سعى و جبرئيل عن يمينه و المسلمون حوله حتى دخل حظيرة بنى النجار، فسلم على الملك الموكل بهما، ثم جلس النبي (صلى اللّه عليه و اله) على ركبته و إذا الحسن معانق الحسين و هما نائمان و ذلك الملك قد جعل أحد جناحيه تحتهما و الآخر فوقهما على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر و المداد على شبهما، فما زال النبي (صلى اللّه عليه و اله) يشمهما حتى استيقظا، فحمل النبي (صلى اللّه عليه و اله) و جبرئيل الحسن و الحسين، و خرج النبي (صلى اللّه عليه و اله) من الحظيرة، قال ابن عباس: وجدنا الحسن عن يمين النبي (صلى اللّه عليه و اله) و الحسين عن يساره و هو يقبلهما و يقول: من أحبكما فقد أحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله)، و من أبغضكما فقد أبغض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله)، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه أعطنى أحدهما، فقال رسول اللّه: نعم الحمولة و نعم المطية تحتهما، فلما أن صار الى باب الحظيرة لقيه عمر بن الخطاب فقال له: مثل مقالة أبى بكر فرد عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله) كما رد على أبى بكر، و رأينا متلبسا بثوب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله) و وجدنا يد النبي (صلى اللّه عليه و اله) على رأسه، فدخل النبي (صلى اللّه عليه و اله) المسجد فقال: لأشرفن اليوم ابني كما شرفهما اللّه تعالى، فقال: يا بلال على بالناس. فنادى فيهم فاجتمعوا، فقال: معاشر أصحابى بلغوا عن محمد نبيكم سمعنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله) يقول: ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة

الى آخر المذكور في المتن.

17

ولده باسم ولدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، سمّى أحدهما الحسن و الآخر الحسين، فقمت فرحا مسرورا حتّى أتيت إلى الشيخ فقلت: هل لك أن أحدثك بحديث حسن يقرّ اللّه به عينك؟ فقال: نعم ما أكره ذلك حدثني رحمك اللّه، فان أقررت عيني أقررت عينك، قلت: أخبرني والدي، عن أبيه عن جده، قال: كنا ذات يوم جلوسا عند النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) إذ أقبلت فاطمة بنته عليهما الصلاة و السلام، فدخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فقالت له: يا أبة إنّ الحسن و الحسين خرجا من عندي أنفا و ما أدرى أين هما، فقد طار عقلي و قلق فؤادي و قل صبري، و بكت و شهقت حتّى علا بكاؤها، فلما رآها رحمها و رق لها فقال: لا تبكين يا فاطمة فو الذي نفسي بيده إن الذي خالقهما هو ألطف بهما منك و أرحم بصغرهما منك، قال: فقام النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) من ساعته فرفع يديه إلى السماء و قال: اللّهم إنهما ولداي قرّة عيني و ثمرة فؤادي و أنت أرحم بهما منّى و أعلم بموضعهما، يا لطيف بلطفك الخفي أنت عالم الغيب و الشهادة؛ اللّهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فارحمهما و سلمهما حيث كانوا و حيثما توجها، قال: فلما دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فما استتم الدعاء إلّا و جبرئيل (عليه السلام) قد هبط من السماء و معه عظماء الملائكة و هم يؤمنون على دعاء النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم)، فقال جبرئيل: يا حبيبي يا محمّد لا تحزن و لا تغتم و ابشر، فانّ ولديك فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و أبوهما أفضل منهما. و هما نائمان في حظيرة بني النّجار، و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما، قال: فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) هو و أصحابه فرحا مسرورا حتى أتى حظيرة بني النجار و إذا الحسن و الحسين (عليهما السلام) نائمان، و الحسن معانق للحسين (عليهما السلام)، و إذا ذلك الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه في الأرض فوطا به تحتهما يقيهما من حرّ الأرض، و الجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حرّ الشمس، قال: فانكب النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) يقبلهما واحدا فواحدا و يمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما، قال: فلما انتبها من يومهما حمل النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) الحسن على عاتقه، و حمل الحسين جبرئيل (عليهم السلام)

18

على ريشته من جناحه الأيمن حتّى خرج بهما من الحظيرة و هو يقول: و اللّه لأشرفنكما اليوم كما شر فكما اللّه عزّ و جل في سماواته فبينا هو و جبرئيل (عليهما السلام) يمشيان و قد تمثل جبرئيل (عليه السلام) دحية الكلبي و قد حملاهما إذ أقبل أبو بكر فقال له:

يا رسول اللّه ناولني أحد الصبيين أخفف عنك أو عن صاحبك و أنا أحفظه حتى اؤديه إليك، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم): جزاك اللّه خيرا، دعهما يا أبا بكر فنعم الحاملان نحن و نعم الراكبان هما، و أبوهما خير منهما، فحملاهما و أبو بكر معهما حتى أتيا بهما المسجد، ثم أقبل بلال فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم): يا بلال هلمّ على بالناس فناد فيهم فاجمعهم لي في المسجد، فقام النّبى (صلى اللّه عليه و اله و سلم) على قدميه خطيبا فخطب الناس بخطبة أبلغ فيها، فحمد اللّه عزّ و جلّ و أثنى عليه بما هو أهله و مستحقه، ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس بعدي جدا و جدة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: عليكم بالحسن و الحسين، فانّ جدهما محمّد (صلى اللّه عليه و اله و سلم)، و جدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة، و اول من سارعت إلى تصديق ما أنزل اللّه على نبيه و إلى الايمان باللّه و برسوله، ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس أبا و اما؟ قالوا:

بلى يا رسول اللّه، قال: عليكم بالحسن و الحسين، فانّ أباهما علي (عليهم السلام) يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، و أمّهما فاطمه بنت رسول اللّه و قد شرفها اللّه في سماواته و أرضه، ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس عمّا و عمّة؟ قالوا:

بلى يا رسول اللّه. قال عليكم بالحسن و الحسين فانّ عمهما جعفر ذو الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة. و عمتهما امّ هاني بنت أبي طالب، ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس خالا و خالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال عليكم بالحسن و الحسين، فانّ خالهما إبراهيم بن محمّد و خالتهما زينب بنت محمد؛ ثم قال: الا يا معاشر الناس أعلمكم ان جدهما في الجنة وجدتهما في الجنة و أباهما في الجنة و أمهما في الجنة و خالهما في الجنة و خالتهما في الجنة و هما في الجنة، و من أحب‏

19

ابني علي (عليهم السلام) فهو معنا في الجنة، و من أبغضهما فهو في النار، و إنّ من كرامتهما على اللّه أن سماهما في التوراة شبرا و شبيرا، اللّهم إنك تعلم أنّ الحسن و الحسين في الجنة وجدهما في الجنة و جدتهما في الجنة و أباهما في الجنة و أمهما في الجنة و عمهما في الجنة و عمتهما في الجنة و خالهما في الجنة و خالتهما في الجنة و من يحبهما في الجنة و من يبغضهما في النار قال فلما قلت و سمع الشيخ الامام هذا منى قال هذان لك و أنت تروى في علىّ هذا.

فكساني خلعتين خلعهما على و حملني على بغلة و ثمن البغلة في ذلك الزمان في تلك البلدة مائة دينار ذهب، قال لي: يا فتى أقررت عيني اقرّ اللّه عينك، فو اللّه لأرشدتك إلى فتى يقرّ اللّه به عينك، قال: قلت: فأرشدنى رحمك اللّه، قال:

فأرشدنى إلى باب دار فأتيت الدار التي وصف لي و أنا راكب على البغلة و علىّ الخلعتان، فقرعت الباب و ناديت بالخادم، فإذن لي بالدخول فدخلت عليه و إذا أنا بفتى قاعد على سرير منجد صبيح الوجه حسن الجسم، فسلّمت عليه بأحسن سلام فردّ السلام بأحسن جواب، ثم أخذ بيدي مكرما حتّى أجلسنى إلى جانبه، فلما نظر إلىّ قال: و اللّه يا فتى إني لأعرف هذا الكسوة التي خلعت عليك و اعرف هذه البغلة، و اللّه ما كان أبو محمّد و كان اسمه الحسن ليكسوك خلعته هذه و حملك على بغلته هذه الّا انّك تحبّ اللّه و رسوله و ذريته و جميع عترته فأحب رحمك اللّه ان تحدثني عن فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقلت له نعم بالحبّ و الكرامة، حدثني والدي عن أبيه عن جده قال:

كنّا يوما جلوسا عند النّبى (صلى اللّه عليه و اله و سلم) إذا قبلت فاطمة (ع) و قد حملت الحسن و الحسين (عليهم السلام) على كتفيها و هي تبكى بكاء شديدا قد شهقت في بكائها، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) ما يبكيك يا فاطمة لا ابكى اللّه عينيك؟ فقالت: يا رسول اللّه و ما لي لا ابكى و نساء قريش قد عيرتني فقلن لي إنّ أباك زوجك من رجل معدم لا مال له، قال:

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) لا تبكى يا فاطمة فو اللّه ما زوجتك أنا بل اللّه زوجك به من‏

20

فوق سبع سماواته و شهد على ذلك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، ثم إنّ اللّه عزّ و جلّ اطلع إلى اهل الأرض فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار من الخلائق عليا (عليه السلام) فزوجك اللّه إياه و اتخذته وصيا، فعليّ مني و أنا منه فعليّ أشجع الناس قلبا و أعلم الناس علما و أحلم الناس حلما و أقدم الناس سلما و أسمحهم كفا و أحسنهم خلقا، يا فاطمة إنى آخذ لواء الحمد و مفاتيح الجنة بيدي، ثم ادفعها إلى علىّ فيكون آدم و من ولده تحت لوائه، يا فاطمة انى مقيم غدا عليا على حوضي يسقى من عرف من أمتي و الحسن و الحسين ابناه (عليهم السلام) سيدا شباب اهل الجنة من الأولين و الآخرين، و قد سبق اسمهما في التوراة و كان اسمهما في التوراة شبرا و شبيرا سماهما الحسن و الحسين لكرامة محمّد و لكرامتهما عليه، يا فاطمة يكسى أبوك حلّتين من حلل الجنة و يكسى علي (عليه السلام) حلّتين من حلل الجنة و لواء الحمد في يدي و امّتى تحت لوائي فأناوله عليا لكرامة علىّ على اللّه، و ينادى مناد يا محمّد (صلى اللّه عليه و اله و سلم) نعم الجد جدك إبراهيم و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و إذا دعاني ربّ العالمين دعا عليا معى و إذا حييت حيي عليّ معى، و إذا شفعت شفع عليّ معى، و إذا أجبت أجيب عليّ معى، و انه في المقام المحمود معى، عوني على مفاتيح الجنة، قومي يا فاطمة إنّ عليا و شيعته هم الفائزون غدا، قال: و بينا فاطمة جالسة إذ أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) حتى جلس إليها و قال: يا فاطمة لا تبكى و لا تحزني، فلا بدّ من مفارقتك فاشتد بكاؤها، ثم قالت يا أبة أين ألقاك؟ قال تلقيني تحت لواء الحمد أشفع لامّتى، قالت يا أبة. فان لم أجدك؟ قال: تلقيني على الصراط و جبرئيل بيميني و ميكائيل عن شمالي و إسرافيل بحجزتي و الملائكة خلفي و أنا أنادي يا رب امّتى امّتى، هوّن عليهم الحساب، ثم انظر يمينا و شمالا إلى أمتي و كلّ نبىّ يومئذ يشتغل بنفسه يقول: يا ربّ نفسي نفسي، و أنا أقول: يا رب أمتي أمتي، و أوّل من يلحق بى من امّتى أنت و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) يقول: يا محمّد إنّ أمتك لو

21

آتوني بذنوب كأمثال الجبال لغفرت لهم ما لم يشركوا بى شيئا و لم يوالوا لي عدوّا.

فلما سمع الشاب هذا منّى أمر لي بعشرة آلاف درهم، و كساني ثلاثين ثوبا، ثم قال:

من أنت؟ قلت: من اهل الكوفة، فقال: عربي ام مولى؟ قلت: عربي شريف، قال: فكساني ثلاثين ثوبا في تخت و أعطاني عشرة آلاف درهم في كيس ثم قال لي أقررت عيني يافتى أقرّ اللّه عينك و لم يسأل عمّا سوى ذلك و لكنّه قال لي: يافتى لي إليك حاجة، فقلت له قضيت إنشاء اللّه تعالى، فقال إذا أصبحت غدا فآت مسجد بني فلان كيما ترى أخي الشقي، قال أبو جعفر فو اللّه لقد طالت علىّ تلك الليلة حتى خشيت ان لا أصبح حتى أفارق الدنيا، قال: فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي و حضرت الصلاة فقمت في الصف الأول لفضله و إلى جانبي على يساري شاب معتم بعمامة فذهب ليركع، فسقطت عمامته عن رأسه فنظرت إلى رأسه فإذا رأسه رأس خنزير و وجهه وجه خنزير، قال ابو جعفر فو الذي احلف به ما أعلمت ما انا فيه و لا عقلت أ في الصلاة انا أم في غير صلاة تعجبا و دهشت حتّى ما أدرى ما أقول في صلاة إلى ان فرغ الامام من التشهد فسلّم و سلّمت، ثم قلت له يافتى ما هذا الذي ارى بك؟ فقال لي فلعلك صاحب أخى الذي أرسلك لتراني قلت نعم، فأخذ بيدي فأقامنى و هو يبكى بكاء شديدا و شهق في مكانه حتى كادت نفسه ان تقبض حتى أتى بي إلى منزله فقال لي: انظر إلى هذا البنيان فنظرت إليه، ثم قال لي ادخل، فدخلت، فقال لي: انظر إلى هذا الدكان فقال لي: إنّى كنت رجلا اؤذّن و أؤم بقوم، و كنت العن علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين الأذان و الاقامة ألف مرّة و انّه لما كان يوم الجمعة لعنته بين الأذان و القامة فخرجت من المسجد و دخلت دارى هذه يوم الجمعة و قد لعنته أربعة آلاف مرة و لعنت أولاده، فاتكأت على هذا الدكان و ذهبت في النوم فرأيت في منافي كأنما انى في الجنة قد أقبلت، فإذا علىّ فيها متكى و الحسن و الحسين (عليهم السلام) معه متكئون بعضهم على‏

22

بعض و تحتهم مصليات من نور و إذا انا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) جالسا و الحسن و الحسين قدامه و بيد الحسن إبريق و بيد الحسين كأس فقال النبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) للحسين:

اسقني فشرب ثم قال: اسق أباك، فشرب ثم قال للحسن اسق الجماعة فشربوا ثم قال: اسق هذا المتكى على الدكان، فولى الحسن بوجهه عنى و قال يا ابة كيف اسقيه و هو يلعن ابى كل يوم ألف مرة و قد لعنه اليوم أربعة آلاف مرة. فقال النبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) مالك لعنك اللّه تلعن عليا و تشتم أخي؟ مالك لعنك اللّه تشتم أولادي الحسن و الحسين؟ ثم بصق النبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فملأ وجهى و جسدي فلما انتبهت من منامي وجدت موضع البصاق الذي أصابني قد مسخ كما ترى و صرت آية للعالمين، قال سليمان ابن مهران: قال لي ابو جعفر: يا سليمان بن مهران هذان الحديثان كانا في يدك؟ قلت لا يا أمير المؤمنين، قال هؤلاء في ذخائر الحديث و جوهره، ثم قال لي ويحك يا سليمان حبّ علي (عليه السلام) إيمان و بغضه نفاق، فقلت: الأمان الأمان يا أمير المؤمنين فقال: لك الأمان يا سليمان، فقلت: ما تقول في قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام)؟

قال في النار أبعده اللّه، قلت و كذلك من يقتل من ولد رسول اللّه أحدا فهو في النار، قال فحرك ابو جعفر رأسه طويلا ثم قال: و يحك يا سليمان الملك عقيم قالها ثلاثا، ثم قال لي: يا سليمان اخرج فحدث الناس بفضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بكل ما شئت و لا تكتمن منه حرفا و السّلام.

و منهم العلامة المحدث الشيخ جمال الدين محمّد بن احمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفى سنة 680 في «در بحر المناقب» (ص 54 مخطوط).

روى الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب الخوارزمي» من قوله:

بينما فاطمة جالسة إلى آخر الحديث.

23

الحديث الحادي و الستون‏

«مناشدة على مع أهل الشورى»

«قول جبرئيل لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى الا على»

«ان اللّه يحب عليا و أمر النبي بحب على» «نودي النبي في المعراج نعم الأخ أخوك على» «سد أبواب المسجد إلا باب على و عدم حل دخول جنب فيه الا لعلى» ملاطفة النبي و جبرئيل للحسن و الحسين» «اعتراف القوم بفقد انهم لمثل هذا الفضل» «حديث المنزلة»

مارواه القوم.

منهم العلامة الموفق بن احمد اخطب خوارزم المتوفى سنة 658 في «المناقب» (ص 127 ط تبريز) قال:

و بهذا الاسناد (اى الاسناد المتقدم في كتابه) عن أبي سعد هذا أخبرني ابو بكر محمّد ابن عبد اللّه الحمدوني بقراءتي عليه سنة ست و ثمانية و ثلاثمائة حدثني ابو محمّد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن المرزمان الجلاب حدثني ابو بكر محمّد بن إبراهيم البصري نزيل حلب حدثني عثمان بن عبد اللّه القرشي الشامي بالبصرة قدم علينا حدثنا يوسف بن أسباط عن محمّد الضبي عن إبراهيم النخعي عن علقمه عن ابى ذر قال‏

لما كان اول يوم في البيعة لعثمان ليقضى اللّه امرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حىّ عن بيّنة فاجتمع المهاجرون و الأنصار في المسجد و نظرت إلى عبد الرحمن ابن عوف و قد اعتجر بريطة و قد اختلفوا و كثرت المناجزة إذ جاء ابو الحسن بأبى هو و امّى قال: فلما بصروا بأبي الحسن علي بن أبي طالب سرّ القوم طرّا فانشأ على يقول ان أحسن ما ابتدأ به المبتدئون و نطق به الناطقون و تفوه به القائلون حمد اللّه و الثناء عليه بما هو اهله و الصلاة على نبيّه محمّد و آله. الحمد للّه المتفرد بدوام البقاء المتوحد

24

بالملك الذي له الفخر و المجد و الثناء و ساق الخطبة بطولها و من فقراتها خضعت الجبابرة لآلائه «و وجلت ظ» القلوب من مخافته فلا عدل له و لا ند و لا يشبهه احد من خلقه، و نشهد بما شهد به لنفسه و أولو العلم من خلقه ان لا اله إلّا اللّه وحده لا شريك له ليس له صفة تنال و لا حد يضرب له الأمثال، المدر صوب الغمام ببنات النطاف و منهطل الرباب بوائل الطل فرش الصافي و الآكام بتشقق الدمن و أنيق الزهر و انواع النبات المهريق العيون و الغرار من ضم الأطواد يبعث الزلال حياة للطير و الهوام و الوحش و ساير الأنعام و الأنام فسبحان من يدان لدينه و لا يدان لغير اللّه دين و سبحان الذي ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود، و نشهد ان محمّدا عبده و رسوله المرتضى و نبيّه المصطفى و حبيبه المجتبى أرسله اللّه إلينا كافة و الناس أهل عبادة الأوثان و صبوع الضلالة يسفكون دماءهم و يقتلون أولادهم و يخبقون سبيلهم غشيهم الظلم و آمنهم الخوف و عزهم الذل حتى استنقذنا اللّه بمحمد (صلى اللّه عليه و اله) من الجهالة و انتاشنا بمحمد من الهلكة و نحن معاشر العرب أضيق الأمم معاشا و أخشنها رياشا جل طعامنا الهبيك و جل لباسنا الوبر و الجلود مع عبادة الأوثان و النيران فهدانا اللّه بمحمد إلى صالح الأديان ثم أنقذنا من عبادة الأوثان بعد ان مكنه اللّه من مشعلة النور فأضاء بمحمد مشارق الأرض و مغاربها فقبضه اللّه إليه ف

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

فما اجل رزيّة و أعظم مصيبة المؤمنون فيه طرّا مصيبتهم واحدة ثم قال عليّ (كرّم اللّه وجهه): معاشر المسلمين ناشدتكم اللّه هل تعلمون معاشر المهاجر بن و الأنصار ان جبرئيل اتى النّبي فقال لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا على هل تعلمون كان هذا قالوا اللهم نعم، قال فأنشدكم اللّه هل تعلمون ان جبرئيل نزل على النّبي فقال يا محمّد ان اللّه يأمرك ان تحبّ عليا و تحب من يحبّه فان اللّه تعالى يحبّ عليا و يحبّ من يحبّ عليا قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم اللّه هل تعلمون ان رسول اللّه قال لما اسرى بى إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف من نور ثم رفعت إلى حجب من نور فوعد النّبى الجبار

25

لا إله الا هو أشياء فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب و استوص به أ تعلمون يا معاشر المهاجرين و الأنصار كان هذا؟ فقال عبد الرحمن بن عوف سمعتها من رسول اللّه و إلا فصمّتا ثم قال: هل تعلمون ان أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيرى؟ قالوا اللهم لا قال: فأنشدكم اللّه هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها و ترك بابي بأمر من اللّه؟ قالوا: اللهم نعم، قال فأنشدكم اللّه هل تعلمون انى كنت إذا قاتلت عن يمين رسول اللّه و قال: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبى بعدي؟ قالوا: اللهم نعم قال فأنشدكم اللّه هل تعلمون ان رسول اللّه أخذ الحسن و الحسين فجعل يقول هي يا حسن فقالت فاطمة يا رسول اللّه ان الحسين أصغر و أضعف ركنا منه فقال لها رسول اللّه ألا ترضين ان أقول انا هي يا حسن و يقول جبرئيل هي يا حسين فهل لأحد من الناس مثل منزلتنا عند اللّه و عند رسول اللّه.

و منهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزى المتوفى سنة 1293 في «ينابيع المودة» (ص 143 ط اسلامبول) روى الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب الخوارزمي» بإسقاط الخطبة و قد تقدم حديث قوله (صلى اللّه عليه و اله و سلم):

لما اسرى بى إلى السماء السابعة نادى مناد من وراء الحجاب‏

«إلخ» في باب «صفات امير المؤمنين على (عليه السلام)» (ج 4 ص 182 إلى ص 186) و في باب «الفضائل الجامعة» (ج 4 ص 495. إلى ص 497).

الحديث الثاني و الستون‏

«احتجاج على مع القوم يوم الشورى على أولويته من أبى بكر و عمر و عثمان» «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» «حديث الطير» «حديث الغدير» «حديث إعطاء الراية» «تسليم الملائكة لعلى»

«قول النبي (ص)

على منى و أنا منه» «حديث لا فتى الا على‏

26

لا سيف الا ذو الفقار»

«قتاله مع الناكثين»

«لا يحبه الا مؤمن»

«حديث الثقلين» «مبارزة على مع عمرو» «نزول آية التطهير في الخمسة الطاهرة» «مؤاخاة على (ع) مع النبي (ص) «الحسنان سبطا هذه الامة» «على أول من صلى» «حديث سد الأبواب» «حديث اختصاصه بالعمل بآية النجوى» «حديث اختصاصه بدفن النبي (ص) ما رواه جماعة من أعلام القوم.

منهم الحافظ ابو المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفى سنة 568 في «المناقب» (ص 246 ط تبريز) قال:

و أخبرنى الشيخ الامام شهاب الدين افضل الحفاظ ابو النجيب سعد بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلى من همدان، أخبرنى الحافظ ابو على الحسن «الحسين خ» بن احمد بن الحسين «حسن خ» فيما اذن لي في الرواية عنه، أخبرنى الشيخ الأديب ابو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة 473 ثلاث و سبعين و أربعمائة أخبرني الامام الحافظ طراز المحدثين ابو بكر احمد بن موسى بن مردويه الاصبهانى حدثني قال الشيخ الامام شهاب الدين ابو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني و أخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهانى في كتابه من أصبهان سنة 488 عن أبي بكر احمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن محمّد بن أحمد، حدثني يعلى بن سعد الرازي، حدثني محمّد بن حميد، حدثني زافر بن سليمان الحرث بن محمّد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال:

كنت على الباب يوم الشورى مع على في البيت يوم الشورى و سمعته يقول لهم: لأحتجّن عليكم بما لا يستطيع عربيكم و لا عجميكم بغير ذلك ثم قال: أنشدكم اللّه ايها النفر جميعا ا فيكم احد وحد اللّه قبلي؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم اللّه هل منكم احد له أخ مثل جعفر الطيار في الجنة مع الملائكة؟ قالوا اللهم لا، قال: أنشدكم اللّه هل فيكم احد له عم كعمى حمزة

27

اسد اللّه و اسد رسوله سيد الشهداء غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: أنشدكم باللّه هل فيكم احد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و اله و سلم) سيدة نساء اهل الجنّة غيرى؟

قالوا: اللّهم لا، قال: أنشدكم باللّه هل فيكم احد له سبطان مثل سبطي الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنّة غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم احد ناجى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) مرات قدم بين يدي نجواه صدقة قبلي؟ قالوا اللهم لا؛ قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم و آل من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره ليبلغ الشاهد الغائب غيرى؟

قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) اللهم ائتني بأحب خلقك إليك و إلىّ و اشدّهم لك حبّا ولى حبّا يأكل معى من هذا الطير فأتاه و أكل معه غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم):

لأعطين راية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله لا يرجع حتى يفتح اللّه على يده إذ رجع غيرى منز غيرى؟ قالوا اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) لو فديني ربيعة لتؤمنّني او لأبعثن إليكم رجلا نفسه كنفسي و طاعته كطاعتي و معصيته كمعصيتي يقتلكم بالسّيف غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) كذب من زعم انّه يحبني و يبغض هذا غيرى؟ قالوا اللّهم لا، قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم احد مسلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من الملائكة منهم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل حيث جئت بالماء إلى رسول اللّه (عليه السلام) من القليب غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال له جبرئيل: هذه هي المواساة فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم): إنّه منّى و أنا منه و قال جبرئيل و انا منكما غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد نودي من السماء لا سيف الّا ذو الفقار- و لا فتى إلّا علي- غيرى؟

قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم احد يقاتل الناكثين و القاسطين‏

28

و المارقين على لسان النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى؟ قالوا اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) إنّى قاتلت على تنزيل القرآن و تقاتل على تأويل القرآن غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد ردت عليه الشمس حتّى صلّى العصر في وقتها غيرى؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم احد أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) ان يأخذ براءة من أبي بكر فقال أبو بكر: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) نزل فيّ شي‏ء؟ فقال: إنّه لا يؤدى عنى إلّا عليّ غيرى؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم): لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا كافر غيرى؟ قالوا اللهم لا، قال: فأنشدكم باللّه أ تعلمون أنّه أمر بسد أبوابكم و فتح بابي فقلتم في ذلك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم): ما سددت أبوابكم و لا فتحت بابه، بل اللّه سدّ أبوابكم و فتح بابه غيرى؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم باللّه أ تعلمون انّه ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك، فقلتم: ناجاه دوننا، فقال: ما انتجيته بل اللّه انتجاه غيرى؟ قالوا اللهم نعم، قال: فأنشدكم اللّه أ تعلمون ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) قال:

الحقّ مع عليّ و عليّ مع الحق يدور الحق مع عليّ (عليه السلام) كيف ما دار؟ قالوا اللهم نعم، قال: فأنشدكم باللّه أ تعلمون انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) قال: إنّى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما و لن يفترقا حتّى يردا على الحوض؟ قالوا اللهم نعم، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد و في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) من المشركين بنفسه و اضطجع في مضجعه غيرى؟ قالوا: اللهم لا، قال:

فأنشدكم اللّه هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ودّ العامري حيث دعاكم إلى البراز غيرى؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم أحد انزل اللّه فيه آية التطهير حيث قال:

إِنَّما يُرِيدُ

«إلخ» غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه: أنت سيد العرب غيرى؟ قالوا: اللّهم لا، قال: فأنشدكم اللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم): ما سألت اللّه شيئا إلّا سألت لك غيرى؟ قالوا: اللهم لا،

29

فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليا (عليه السلام) يقول: بايع الناس أبا بكر و انا و اللّه اولى و أحق به منه، فسمعت و أطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسّيف ثم بايع ابو بكر لعمر و انا و اللّه أحق بالأمر منه فسمعت و أطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا ثم أنتم تريدون ان تبايعوا لعثمان إذا لا أسمع و لا أطيع ان عمر جعلني في خمس نفر انا سادسهم لا يعرف لي فضل في الصلاح و لا يعرفونه لي كما نحن فيه شرع سواء، و إيم اللّه لو أشاء ان أتكلم ثم لا يستطيع عربهم و لا عجمهم و لا المعاهد فيهم و لا المشرك ان يرد خصلة منها ثم قال: أنشدكم اللّه ايّها الخمسة ا منكم أخو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى؟ قالوا: لا، قال: ا منكم احد له عمّ مثل عمّى حمزة بن عبد المطلب اسد اللّه و اسد رسوله غيرى؟ قالوا لا، قال: ا منكم احد له ابن عمّ مثل ابن عمّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم)؟ قالوا لا، قال: ا منكم احد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) سيدة نساء هذه الأمة؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد له سبطان مثل الحسن و الحسين سبطي هذه الامة ابني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى؟

قالوا لا، قال: ا منكم احد قتل مشركي قريش غيرى؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد وحد اللّه قبلي؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد صلّى إلى القبلتين غيرى؟ قالوا لا؛ قال:

أ منكم احد امر اللّه بمودته غيرى؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد سكن المسجد يمرّ فيه جنبا غيرى؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد ردّت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلّى العصر غيرى؟ قالوا لا؛ قال: أ منكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) حين قرب إليه الطير فأعجبه: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير فجئت و انا لا اعلم ما كان من قوله فدخلت فقال: و إلىّ يا ربّ و إلىّ يا ربّ غيرى؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد كان اقتل للمشركين عند كل شديدة تنزل برسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) منّى؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد

30

كان أعظم عناء عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) منّى حتّى اضطجعت على فراشه و وقيته بنفسي و بذلك مهجتي غيرى؟ قالوا لا، قال: أمنكم أحد كان يأخذ الخمس غيرى و غير زوجتي فاطمة (ع) قالوا لا، قال: أمنكم أحد كان له سهم في الخاص و سهم في العامّ غيرى؟ قالوا لا، قال: أمنكم أحد يظهره كتاب اللّه غيرى حتّى سدّ النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) أبواب المهاجرين و فتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة و العباس فقالا: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) سددت أبوابنا و فتحت باب علىّ فقال النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) ما انا فتحت بابه و لا سددت أبوابكم بل اللّه فتح بابه و سدّ أبوابكم؟ قالوا لا قال: أمنكم أحد تمّم اللّه نوره من السّماء حين قال فأت ذى القربى حقّه غيرى؟ قالوا لا، قال أمنكم أحد ناجى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) ستّ عشرة مرّة غيرى حين قال:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

، أعمل بها أحد غيرى؟

قالوا لا، قال: أمنكم أحد ولى غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى؟ قالوا اللّهم لا، قال: أمنكم أحد آخر عهده برسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) حين وضعه في حفرته غيرى؟ قالوا لا.

و منهم العلامة الگنجى الشافعي المتوفى 658 في «كفاية الطالب» (ص 242 ط الغرى).

أخبرنا أبو بكر بن الخازن، أخبرنا أبو زرعة؛ أخبرنا أبو بكر بن خلف، أخبرنا الحاكم، أخبرنا ابو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة من أصل كتابه، حدثنا منذر بن محمّد بن منذر، حدثنا أبي، حدثني عمّى، حدثنا أبي عن أبان بن تغلب عن عامر بن واثله قال:

كنت على الباب يوم الشورى و علىّ في البيت فسمعته يقول:

استخلف ابو بكر و انا في نفسي أحق بها منه فسمعت و أطعت، و استخلف عمر و انا في نفسي أحق بها منه فسمعت و أطعت، و أنتم تريدون ان تستخلفوا عثمان إذا لا اسمع و لا أطيع جعل عمر في خمسة انا سادسهم لا يعرف لهم فضل، اما و اللّه لاحاجنهم بخصال لا يستطيع عربيهم و لا عجميهم المعاهد منهم و المشرك ان ينكر منها خصلة،

31

أنشدكم باللّه أيها الخمسة أ منكم أخو رسول اللّه غيرى؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد له عم مثل عمى حمزة بن عبد المطلب اسد اللّه و اسد رسوله غيرى؟ قالوا لا، قال: ا منكم احد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟ قالوا لا، قال: أ منكم احد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء الأمة غيرى؟ قالوا لا؛ قال: أ منكم احد له سبطان مثل الحسن و الحسين سبطي هذه الامة ابني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى؟ قالوا لا. قال: أ منكم احد قتل مشركي قريش قبلي؟ قالوا لا، قال:

ا منكم احد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلّى العصر غيري؟ قالوا لا، قال:

ا منكم احد قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) حين قرب إليه الطير فأعجبه (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير) فجئت و انا اعلم ما كان من قول النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فدخلت قال: و إلى يا رب و إلى يا رب غيرى؟ قالوا لا،

هكذا رواه الحاكم في كتابه بجميع طرقه حديث الطير و ناهيك به راويا.

و منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمّد بن أبى بكر الحمويه الحموينى المتوفى سنة 722 في «فرائد السمطين» (نسخة جامعة طهران) روى الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب الخوارزمي» و منهم الحافظ شهاب الدين أحمد بن على بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 853 في «لسان الميزان» (ج 2 ص 156 ط حيدرآباد الدكن) روى عن عامر بن واثلة قال:

كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات فسمعت عليا يقول: بايع الناس لأبي بكر و انا و اللّه اولى بالأمر منه و احقّ به؛ فسمعت و أطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، ثم تابع الناس عمر و انا و اللّه اولى بالأمر منه فسمعت و أطعت مخافة ان يضرب بعضهم رقاب بعض، ثم أنتم تريدون ان تبايعوا عثمان إذن اسمع و أطيع، إنّ عمر جعلني في خمسة لا يعرف لي فضلا عليهم و لا يعرفونه لي كلنا فيه شرع سواء، و ايم اللّه لو أشاء ان‏

32

أتكلم فثمّ لا يستطيع عربيهم و لا عجميهم ردّه، نشدتكم باللّه أ فيكم من آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى، قالوا لا، قال: نشدتكم باللّه أ فيكم احد له عم مثل عمّى حمزة؟ قالوا اللهم لا، قال نشدتكم باللّه أ فيكم احد له أخ مثل أخي جعفر ذو الجناحين الموشى بالجوهر يطير بهما في الجنة؟ قالوا لا، قال: أ فيكم احد له مثل سبطي الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة؟ قالوا لا، قال: ا فيكم احد له زوجة مثل زوجتي؟

قالوا لا، قال: أ فيكم احد كان اقتل لمشركي قريش عند كل شديدة تنزل برسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) منّى؟ قالوا لا.

الحديث الثالث و الستون‏

«احتجاج على مع القوم يوم السقيفة» «كان أهل بيت النبي نورا قبل خلق آدم» «سبق اسلام على» «نزول آية السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ في على» «نزول آية السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ في على» «على أفضل الأوصياء» «نزول‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ في على» «نزول آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ في على» «نزول آية لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ وَلِيجَةً في على» «حديث الغدير» «نزول آية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ‏ في على و الأوصياء بعده الى يوم القيامة» «على أخو النبي» «و وزير النبي» «و وارث النبي» «و خليفة النبي في أمته» «و ولى كل مؤمن بعد النبي» «و الولي بعده الحسن ثم الحسين ثم التسعة من ولده» «هم مع القرآن و القرآن معهم» «على القائم في الامة بعد النبي» «على وصى النبي» «و مفزع الامة بعد النبي» «و امام الامة بعد النبي» «و دليل الامة بعد النبي» «على في الامة بمنزلة رسول اللّه» «أمر النبي بتقليد على و طاعته» «عند على جميع علم النبي و حكمته» «نزول آية التطهير في الخمسة الطاهرة» «نزول‏ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ في على (ج 2)

33

و الأوصياء بعده» «نزول و هم‏ شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ* في النبي و على و الأئمة الأحد عشر من ولده «حديث المنزلة» «حديث الثقلين» «الأئمة الاثنا عشر على و الحسن و الحسين و التسعة من ولده» «و انهم خزان علم اللّه و معادن حكمته» ما رواه القوم:

منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمّد بن أبى بكر بن حمويه الحموينى المتوفى سنة 722 في كتابه «فرائد السمطين» مخطوط قال:

أنبأنى السّيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، قال: أنبأنا والدي السيّد شمس الدين شيخ شرف فخار بروايته عن شاذان بن جبرئيل القميّ عن جعفر بن محمّد الدورستي عن أبيه عن أبي جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه القمي (رحمه اللّه) قال: حدثنا أبي و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قالا: أنبأنا سعد بن عبد اللّه قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى عن عمر بن اذينة عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي قال:

رأيت عليّا في مسجد رسول اللّه في خلافة عثمان و جماعة يتحدّثون و يتذاكرون العلم و الفقه فذكروا قريشا و فضلها و سوابقها و هجرتها و ما قال فيها رسول اللّه من الفضل مثل قوله (صلى اللّه عليه و اله و سلم): الأئمّة من قريش و قوله: الناس تبع لقريش و القريش ائمّة العرب، و قوله (صلى اللّه عليه و اله): لا تسبّوا قريشا، و قوله (صلى اللّه عليه و اله): انّ للقرشي قوة رجلين من غيرهم، و قوله (صلى اللّه عليه و اله و سلم): من أبغض قريشا أبغضه اللّه، و قوله (صلى اللّه عليه و اله و سلم): من أراد هوان قريش أهانه اللّه، و ذكروا الأنصار فضلها و سوابقها و نصرتها و ما أثنى اللّه عليهم في كتابه و ما قال فيهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) من الفضل، و ذكروا ما قال في سعد بن عبادة و غسيل الملائكة فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كلّ حىّ منّا فلان و فلان، و قالت قريش: منّا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم)، و منّا حمزة، و منّا جعفر، و منّا عبيدة بن الحرث، و زيد بن حارثة إلى أن قال: فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلّا سمّوه، و في الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم‏

34

علي بن أبي طالب و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و طلحة و الزبير و عمّار و المقداد و أبو ذر و هاشم بن عتبة و ابن عمر و الحسن و الحسين و ابن عباس و محمّد بن أبي بكر و عبد اللّه بن جعفر، و من الأنصار أبيّ بن كعب و زيد بن ثابت و ابو أيوب الأنصارىّ و أبو الهيثم بن التيهان و محمّد بن مسلم سلمة و قيس بن سعد بن عبادة و جابر بن عبد اللّه و أنس بن مالك و زيد بن أرقم و عبد اللّه بن أبي اوفى و أبي ليلى و ابنه و معه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري و معه ابنه الحسن البصري و الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة قال: فجعلت أنظر إليه و إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدرى أيّهما أجمل إلى ان قال: و علىّ بن أبي طالب ساكت لا ينطق بكلمة و لا أحد من أهل بيته، فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم فقال: ما من الحيين إلّا و قد ذكر و قال حقا، فأنا أسألكم يا معشر قريش و الأنصار ممّن أعطاكم اللّه هذا الفضل بأنفسكم و عشائركم و أهل بيوتاتكم أم بغيركم، قالوا: بل أعطانا اللّه و منّ به علينا بمحمّد و عشيرته لا بأنفسنا و عشائرنا و لا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش و الأنصار ألستم تعلمون انّ الذي نلتم من خير الدنيا و الآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم، و أنّ ابن عمّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) قال: انّى و أهل بيتي كنّا نورا يسعى بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق اللّه تعالى آدم (عليه السلام) وضع ذلك النور في صلبه و أهبطه إلى الأرض ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام) ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام) ثمّ لم يزل اللّه عزّ و جلّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة و من الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء و الامّهات لم يكن منهم على سفاح قط، فقال السابقة و القدمة و أهل بدر و أهل احد: نعم قد سمعنا من رسول اللّه ثمّ قال: أنشدكم اللّه أ تعلمون انّ اللّه عزّ و جلّ فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية و انّى لم يسبقني إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى‏

35

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) أحد من هذه الامّة، قالوا: اللّهم نعم، قال: فأنشدكم اللّه أ تعلمون حيث نزلت:

وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏

، سئل عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فقال: أنزلها اللّه تعالى ذكره فخر الأنبياء و أوصيائهم فأنا أفضل أنبياء اللّه و رسله و علىّ بن أبي طالب وصيّى أفضل الأوصياء، قالوا: اللّهم نعم، قال: فأنشدكم اللّه أ تعلمون حيث نزلت:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

، و حيث نزلت:

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

، و حيث نزلت:

لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً

، قال الناس: يا رسول اللّه أ خاصّة في رسول اللّه أم عامّة في جميعهم؟ فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه أن يعلمهم ولاة أمرهم و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم و زكاتهم و حجهم و نصبني للناس بغدير خمّ ثم خطب فقال: أيّها الناس إنّ اللّه أرسلنى برسالة ضاق بها صدري و ظننت انّ الناس يكذبوني فأوعدنى لا بلغها أو ليعذبني، ثم أمر بالصلاة جامعة ثم خطب فقال: أيّها الناس أ تعلمون انّ اللّه عزّ و جلّ مولاي و أنا مولى المؤمنين، و أنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: قم يا على فقمت، فقال: من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه؛ فقام سلمان فقال: يا رسول اللّه ولاية ما ذا؟ فقال: ولاء كولائى؛ من كنت أولى به من نفسه فعلىّ أولى به من نفسه فأنزل اللّه تعالى ذكره:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً

، فكبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) اللّه أكبر تمام نبوّتى و تمام دين اللّه ولاية علىّ بعدي، فقام أبو بكر و عمر فقالا: يا رسول اللّه هؤلاء الآيات خاصّة في علىّ (عليه السلام)؟

قال: بلى فيه و في أوصيائى إلى يوم القيامة، قالا، يا رسول اللّه بيّنهم لنا، قال: علىّ أخى و وزيري و وارثي و وصيّي و خليفتي في امّتى و ولىّ كل مؤمن بعدي، ثمّ ابني الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم‏

36

و هم مع القرآن، لا يفارقونه و لا يفارقهم حتّى يردوا على الحوض، فقالوا كلّهم:

اللّهم نعم قد سمعنا ذلك و شهدنا كما قلت سواء و قال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت و لم نحفظ كلّه، و هؤلاء الذين حفظوا أخيارنا و أفاضلنا، فقال علىّ: (عليه السلام) ليس كل الناس يستوون في الحفظ انشد اللّه من حفظ ذلك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) لما قام و أخبر به، فقام زيد بن أرقم و البراء بن عازب و سلمان و ابو ذر و المقداد بن عمّار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) و هو قائم على المنبر و أنت إلى جنبه و هو يقول: أيّها الناس انّ اللّه عز و جل أمرنى أن أنصب لكم امامكم و القائم فيكم بعدي و وصيّي و خليفتي و الذي فرض اللّه عزّ و جل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته و طاعتي أمركم بولايته و انّى راجعت ربّى خشية طعن أهل النفاق و تكذيبهم فأوعدنى لتبلغنها أو ليعذبني، أيّها الناس انّ اللّه أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم، و الزكاة و الصوم و الحج فبيّنتها لكم و فسّرتها، و أمركم بالولاية و انّى أشهدكم انّها لهذا خاصّة و وضع يده على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن و لا يفارقهم القرآن حتى يردوا على حوضي، أيّها الناس: قد بيّنت لكم مقرعكم بعدي و امامكم و دليلكم و هاديكم و هو أخي علىّ بن أبي طالب و هو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم و أطيعوه في جميع أموركم، فانّ عنده جميع ما علمني اللّه من علمه و حكمته فسلوه و تعلموا منه و من أوصيائه بعده و لا تعلموهم و لا تتقدموهم و لا تخلفوا عليهم فانّهم مع الحقّ و الحقّ معهم لا يزايلوه و لا يزايلهم، ثم جلسوا، قال سليم: ثم قال عليّ (عليه السلام): أيّها الناس أ تعلمون انّ اللّه أنزل في كتابه:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

، فجمعني و فاطمة و ابني حسنا و الحسين، ثم ألقى علينا كساء و قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي و لحمى، يؤلمني ما يؤلمني ما يولمهم، و يجرحنى ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فقالت امّ سلمة: و أنا يا رسول‏

37

اللّه؟ فقال: أنت إلى خير، إنّما أنزلت فىّ و في أخي علي بن أبي طالب و في ابني و في تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة ليس معنا فيها أحد غيرك، فقالوا كلّهم: نشهد انّ امّ سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) كما حدثتنا، ثم قال علي (عليه السلام) أنشدكم اللّه أ تعلمون انّ اللّه أنزل:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

، فقال سلمان: يا رسول اللّه عامّة أم خاصة؟ قال. أمّا المأمورون فعامّة المؤمنين أمروا بذلك، و امّا الصادقون فخاصّة لأخي علىّ و أوصيائي من بعده إلى يوم القيامة، قالوا: اللّهم نعم، قال: أنشدكم اللّه تعالى أ تعلمون انّى قلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) في غزوة تبوك: لم خلقتني؟ فقال: انّ المدينة لا تصلح إلّا بى أو بك و أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبى بعدي، قالوا: اللهم نعم، فقال:

أنشدكم اللّه أ تعلمون انّ اللّه أنزل في سورة الحج:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ

إلى آخر السورة، فقام سلمان فقال. يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد و هم شهداء على الناس الذين اجتباهم اللّه و لم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصّة دون هذه الامّة قال سلمان: بيّنهم لنا يا رسول اللّه، قال: أنا و أخى علىّ و أحد عشر من ولدي، قالوا: اللّهم نعم، قال: أنشدكم باللّه أ تعلمون انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيّها الناس انّى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لن تضلوا، فانّ اللطيف أخبرنى و عهد إلىّ انّهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال يا رسول اللّه: أكل أهل بيتك؟ فقال: لا و لكن أوصيائى منهم أوّلهم أخي و وزيري و وارثي و خليفتي في امّتى و ولىّ كل مؤمن بعدي هو اوّلهم ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا على الحوض شهداء اللّه في أرضه و حجته على خلقه و خزّان علمه و معادن حكمته، من أطاعهم‏

38

فقد أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه، فقالوا كلّهم: نشهد انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) قال ذلك، ثم تمادى بعلىّ السؤال فما ترك شيئا إلّا ناشدهم اللّه فيه و سألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه و ما قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) كثيرا كل ذلك يصدقونه و يشهدون انّه حقّ.

الحديث الرابع و الستون‏

«كون على (ع) أولى بالبيعة من أبى بكر و عمر» «على (ع) أول من وحد اللّه» «اختصاص على (ع) بأن النبي (ص) قد كان يعطيه ثلاثة أسهم» «اختصاص على بمناجاة النبي (ص) اثنى عشر مرة يوم أحد» «حديث الغدير» «ان اللّه أمر في القرآن بمودة على» «اختصاصه بغمض عيني النبي (ص)» «تعزية جبرئيل عليا و فاطمة و الحسنين (ع) حين ارتحال النبي (ص)» «اختصاص على بفتح بابه عند سد أبواب المسجد بأمر اللّه» «مقاتلة على و جبرئيل عن يمينه و ميكال عن شماله» «حديث المنزلة» «حديث إعطاء الراية» «حديث الطير» «ان اللّه سمى عليا بالولى» «ان اللّه زوج فاطمة من على (ع)» «اختصاص على بمباهلة النبي به» ما رواه القوم:

منهم العلامة المحدث العارف الشيخ جمال الدين محمد بن احمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفى سنة 680 في كتابه «در بحر المناقب» (ص 74 مخطوط) و روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه انّه خطب بالناس ذات يوم و قال:

أيّها الناس أنصتوا لما أقول لكم رحمكم اللّه، بايعو الناس أبا بكر و عمر و أنا و اللّه أولى منهما و حقّ بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فأمسكت، فأنتم اليوم تريدون أن تبايعوا عثمان فان فعلتم و سكتّ و اللّه ما تجهلون فضلي و لو جهله من كان قبلكم و لو كان‏

39

ذلك قلت ما لا تطيقون دفعه، فقال الزبير: تكلّم يا أبا الحسن، فقال رضي اللّه عنه:

أنشدكم باللّه هل فيكم أحد وحّد اللّه و صلّى مع رسوله قبلي أم فيكم أعظم عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) منّى؛ من كان يأخذ بثلاثة أسهم: سهم القراءة و سهم الخاصة و سهم الهجرة أحد غيرى؟ أم هل فيكم أحد ناجى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) يوم احد اثنى عشرة مرة فقدم بين يدي نجواه صدقة لمّا أبخل الناس بذل مهجته غيرى؟ أم هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) بيده يوم غدير خمّ و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه غيرى؟ أم هل فيكم من أمر اللّه عزّ و جل بمودته في القرآن غيرى؟ حيث يقول: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلّا المودة في القربى؛ أم هل فيكم من غمض عيني رسول اللّه غيرى؟ أم هل فيكم من وضع رسول اللّه في حفرته غيرى؟ أم هل فيكم من جاءته التّعزية مع جبرئيل عليه غيرى؟ و ليس في البيت إلّا أنا و الحسن و الحسين و فاطمة و رسوله و هو مسجا فقال السّلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته انّ في اللّه عزى من كل مصيبة، فباللّه ثقوا و إليه فارجعوا، إنما المنقلب لمن حرب الثّواب أم هل فيكم من ترك بابه مفتوحا من قبل المسجد و أمر بما أمر اللّه حين قال عمر: يا رسول اللّه أخرجتنا و أدخلته فقال: اللّه عز و جلّ أدخله و أخرجكم، أم هل فيكم من قاتل و جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله غيرى؟ أم هل فيكم من له سبطان مثل سبطاي الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة غيرى؟ أم هل فيكم من آخى بينه و بينه غيرى؟ أم هل فيكم من قال النّبي: أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبى بعدي غيرى؟ أم هل فيكم من قال رسول اللّه: لأعطين الراية غدا رجلا يحبه اللّه و رسوله كرار غير فرار يفتح اللّه على يديه و أعطاها لي غيرى؟ أم هل فيكم من قال رسول اللّه يوم الطائر المشوى: اللّهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى فأتيت؟ أم هل فيكم من سمّا اللّه عزّ و جلّ وليّه غيرى؟ أم هل فيكم مطهر في كتاب اللّه غيرى؟ أم هل فيكم من زوجه اللّه من السّماء غيرى؟ أم هل فيكم من باهل به النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) غيرى؟ قال: فعند ذلك قام الزبير بن العوام و قال: ما سمعنا أحدا أصح من مقالتك و ما

40

ننكر منه شيئا، و لكن الناس بايعوا الشّيخين و لم نخالف الإجماع فلما سمع ذلك نزل على المنبر و هو يقول: و ما كنت متّخذ المضلّين عضدا.

الحديث الخامس و الستون‏

«سبق اسلام على» «حديث المنزلة» «ان اللّه اختار من أهل الأرض النبي و عليا» «على أخو النبي» «على وزير النبي و وارثه و خليفته و وصيه في أمته» «مولى كل مؤمن و مؤمنة بعد النبي» «موالاته موالاة اللّه و كذلك معاداته و حبه و بغضه» «على زين الأرض و سكنته» «و كلمة التقوى و العروة الوثقى» «و اختار اللّه بعد النبي عليا و أحد عشر من أهل بيته» «الأئمة الاثنا عشر كمثل نجوم السماء»

«و هم حجج اللّه في أرضه و شهاده على خلقه» «من أطاعهم فقد أطاع اللّه» «و من عصاهم فقد عصى اللّه» «هم مع القرآن و القرآن معهم»

«الأئمة الاثنا عشر على و الحسين و الحسين و تسعة من ولد الحسين» «أوصياء النبي خير الأوصياء» «لا يؤثر النبي أحدا على أهل البيت في الشفاعة» ما رواه القوم منهم العلامة المحدث العارف الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفى 680 في «در بحر المناقب» مخطوط.

و عن ابن قيس يرويه إلى أبي ذر الغفاري و المقداد و سلمان رضى اللّه عنهم جميعا قالوا: قال لنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه إنّى مررت بابن الصحاكى يوما فقال لي: ما مثل محمّد (صلى اللّه عليه و اله و سلم) و أهل بيته إلّا كمثل نخلة نبتت في كناسة، فأتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فذكرت له ذلك، فغضب (صلى اللّه عليه و اله و سلم) و خرج مغضبا و صعد المنبر و فزعت‏

41

الأنصار و لبسوا السلاح لمّا رأوا من غضبه ثم قال: ما بال أقوام يعيّرونى في أهل بيتي و قد سمعوني أقول في فضلهم ما قلت، و خصصتهم بما خصّهم به اللّه و فضل عليّ عند اللّه و كرامته و سبقه إلى الإسلام و إبلائه و انّه منّى بمنزلة هارون من موسى ثم نزيد لمن زعم أنّ مثلي في أهل بيتي كنخلة نبتت في كناسة أنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق خلقه و فرقهم فرقتين، فجعلني في خيرها شعبا و خيرها قبيلة، ثمّ جعلها بيوتا فجعلني من خيرها بيتا حتى حصلت في أهل بيتي و عترتي و بني أبي و ابناي و أخي عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه، ثمّ إنّ اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعا فاختارني منهم، ثم اطلع إليهم ثانية فاختار أخي و ابن عمّى و وزيري و وارثي و خليفتي و وصيّي في أمّتى و مولى كل مؤمن و مؤمنة بعدي، فمن والاه فقد والى اللّه و من عاداه فقد عادى اللّه، و من أحبّه فقد أحبّه اللّه و من أبغضه أبغضه اللّه، فلا يحبّه إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا كافر، هو زين الأرض و سكنته و هو كلمة التقوى و العروة الوثقى، ثم قرء: يريدون ليطفؤا نور اللّه بأفواههم و يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره، أيّها الناس ليبلغ مقالتي الشّاهد منكم الغائب، اللّهم اشهد عليهم انّ اللّه عزّ و جلّ نظر إلى الأرض ثالثة فاختار منها أحد عشر اماما من أهل بيتي فهم خيار أمّتى و منهم أحد عشر إماما حتّى انّه كلّما هلك واحد قام واحد كمثل نجوم السّماء كلّما غاب نجم طلع نجم أئمّة هادين مهديين، لا يضرهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم، و هم حجج اللّه في أرضه و شهاده على خلقه، من أطاعهم فقد أطاع اللّه و من عصاهم فقد عصى اللّه، هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم حتّى يردوا الحوض، أوّلهم ابن عمّى علي بن أبي طالب و هو خيرهم و أفضلهم، ثم ابني الحسن ثم الحسين و امّهم فاطمة ابنتي و تسعة من ذريتها ولد الحسين (عليهم السلام) ثمّ من بعدهم جعفر بن أبي طالب و ابن عمّى حمزة بن عبد المطلب، أنا خير النّبيين و المرسلين و علىّ و الأوصياء من أهل بيتي خير الوصيين، و أهل بيته خير بيوت النّبيين و ابنتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة من الخلق أجمعين،

42

أيّها الناس أ ترجون شفاعتي لكم و أعجز عن أهل بيتي، أيّها الناس ما من أحد يلقى اللّه غدا مؤمنا لا يشرك به شيئا إلّا أدخله الجنة و لو أن ذنوبه كتراب الأرض، أيّها الناس لو أخذت بحلقة باب الجنة ثم تجلّى لي اللّه عزّ و جلّ فسجدت بين يديه ثم أذن لي في الشفاعة لم أوثر على أهل بيتي أحدا، أيّها الناس عظموا أهل بيتي في حياتي و بعد مماتي و أكرموهم و فضّلوهم، لا يحل لأحد أن يقوم إلّا لأهل بيتي، انسبوني من أنا؟ قال: فقاموا الأنصار و قد أخذوا بأيديهم السّلاح و قالوا: نعوذ باللّه من غضب اللّه و غضب رسوله، أخبرنا يا رسول اللّه من الذي أذاك في أهل بيتك حتّى نضرب عنقه، قال: فانسبونى أنا محمّد بن عبد اللّه بن المطلب (صلى اللّه عليه و اله و سلم) ثمّ انتهى بالنسبة إلى نزار، ثمّ مضى إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه، ثمّ مضى إلى نوح (عليه السلام)، ثم قال: أنا و أهل بيتي كطينة آدم نكاح غير سفاح، اسألوني فو اللّه لا يسألني رجل إلّا أخبرته عن نفسه و عن أبيه، فقام إليه رجل فقال: من أنا يا رسول اللّه؟ قال: أبوك فلان الدّعى تدعى إليه، قال: فارتد رجل عن الإسلام ثمّ قال عليه و آله السلام و الغضب ظاهر في وجهه: ما يمنع هذا الرجل الذي يعيب أهل بيتي و أخي و وزيري و خليفتي من بعدي و ولىّ كلّ مؤمن و مؤمنة بعدي أن يقوم أن يسألني عن أبيه و أين هو في جنّة أو نار، قال فعند ذلك خشي على نفسه أن يبدو رسول اللّه و يفضحه بين الناس فقام و قال: نعوذ باللّه من غضب اللّه و غضب رسوله، اعف عنّا عفى اللّه عنك اصفح عنّا جعلنا اللّه فداك، أقلنا أقالك اللّه، استرنا سترك اللّه، فاستحيى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فانه كان أهل الحلم و الكرم و أهل العفو ثم نزل (صلى اللّه عليه و اله و سلم).

43

الحديث السادس و الستون‏

«حديث الغدير» «حديث المنزلة»

«على منى و انا من على» «على منى كنفسي»

«طاعته طاعة النبي و معصيته معصية النبي حربه حرب اللّه و سلمه سلمه» «وليه ولى اللّه و عدوه عدو اللّه» «على حجة اللّه على عباده» «حبه ايمان و بغضه كفر» «حزبه حزب اللّه و حزب أعدائه حزب الشيطان»

«على مع الحق و الحق مع على» «على قسيم الجنة و النار»

«من فارقه فقد فارق النبي»

«شيعة على هم الفائزون»

ما رواه القوم:

منهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزى المتوفى 1293 في «ينابيع المودة» (ص 55 ط اسلامبول) قال:

و في المناقب عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) يقول:

إنّ في علىّ خصالا لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلا و شرفا؛ قوله (صلى اللّه عليه و اله و سلم): من كنت مولاه فعلىّ مولاه، و قوله: علىّ منى كهارون من موسى، و قوله:

علىّ منى و انا منه، و قوله: على منّى كنفسي، طاعته طاعتي و معصيته معصيتي، و قوله:

حرب علىّ حرب اللّه و سلم علىّ سلم اللّه؛ و قوله: وليّ عليّ ولي اللّه، و عدو علىّ عدّو اللّه، و قوله: عليّ حجة اللّه على عباده و قوله: حبّ على ايمان و بغضه كفر، و قوله:

حزب على حزب اللّه و حزب أعدائه حزب الشيطان، و قوله: عليّ مع الحق و الحق معه لا يفترقان، و قوله: علىّ قسيم الجنة و النار، و قوله: من فارق عليا فقد فارقني، و من فارقنى فقد فارق اللّه، و قوله (صلى اللّه عليه و اله و سلم): شيعة عليّ هم الفائزون يوم القيامة.

44

الحديث السابع و الستون‏

«اختصاص على (ع) بإعطاء الركن و المقام» «اختصاصه بإعطاء الحوض و الزمزم» «اختصاصه بإعطاء المعشر الاعلى و الجمرات العظام» «اختصاصه بإعطاء العذراء البتول» «اختصاصه بإعطاء الحسنين» «اختصاصه بمصاهرة النبي (ص) «اختصاصه بتفويض قسمة النار و الجنة اليه» «اختصاصه بان شيعته في الجنة» «اختصاصه بأخوة النبي (ص) «النظر الى على يزيد في الايمان» «و

حبه يذهب السيئات‏

» ما رواه القوم:

منهم العلامة المولى محمد صالح الكشفى الحنفي الترمذي المتوفى بعد سنة 1025 في كتابه «المناقب المرتضوية» (ص 123 طبع بمبئى).

عن أبى ذر الغفاري قال: سمعت النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) يقول:

إنّ اللّه تعالى اطلع الأرض اطلاعة من عرشه بلا كيف و لا زوال، فاختارني و جعلني سيد الأوّلين و الآخرين من النّبيين و المرسلين، و أعطانى ما لم يعط لأحد و هو الرّكن و المقام و الحوض و الزّمزم و المعشر الأعلى و الجمرات العظام يمينه الصّفا و يساره المروة، و أعطاني اللّه ما لم يعط أحدا من النّبيين و الملائكة المقربين قلنا: و ما ذا يا رسول اللّه؟ قال: أعطاني عليا و أعطاه العذراء البتول ترجع كل ليلة بكرا لم يعطه ذلك أحدا من النبيين، و الحسن و الحسين و لم يعط أحدا مثلهما، و أعطاه صهرا مثلي و ليس لأحد مثلي صهرا، و أعطاه الحوض و جعل إليه قسمة الجنّة و النار و لم يعط ذلك الملائكة، و جعل شيعته في الجنة و أعطاه أخا مثلي و ليس لأحد أخ مثلي، أيّها الناس من‏

45

أراد أن يطفئ غضب اللّه و أن تقبل اللّه عمله فلينظر إلى عليّ، فالنّظر إليه يزيد في الايمان و إن حبّه يذيب السّيئات كما تذيب النار الرّصاص.

الحديث الثامن و الستون‏

«عرض ولاية على (ع) على أهل السماوات و الأرض فمن قبله كان مؤمنا و من لم يقبله كان كافرا» «لا يقبل اللّه الاعمال بغير ولايتهم» «جعل النبي عليا خليفة من بعده» «على خير الامة» «رؤية النبي في ليلة المعراج الأئمة الطاهرين في يمين العرش» «المهدى حجة واجبة لأولياء اللّه و منتقم من أعداء اللّه» «اختار اللّه من أهل الأرض بعد النبي (ص) عليا» «ان اللّه شق اسم على من اسمه» «ان اللّه خلق النبي و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من سنخ نوره» ما رواه القوم منهم العلامة ابو المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفى سنة 568 في «مقتل الحسين» (ص 95 ط الغرى) قال:

و ذكر ابن شاذان هذا، حدثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الحافظ، حدثني علي بن علي ابن سنان الموصلي عن أحمد بن محمّد عن صالح عن سلمان بن محمّد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سلامة عن أبي سلمي راعى إبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) يقول:

ليلة أسرى بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ: «

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏

»، قلت: و المؤمنون؟ قال: صدقت يا محمّد من خلفت في امّتك؟ قلت: خيرها، قال علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ، قال:

يا محمّد إنّي اطلعت إلى أهل الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من‏

46

أسمائي فلا اذكر في موضع إلّا ذكرت معى، فأنا المحمود و أنت محمّد، ثم اطلعت الثانية فاخترت عليا و شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى و هو علىّ، يا محمّد إنّى خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من سنخ نور من نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السّماوات و أهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمّد لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشّن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم، يا محمّد أ تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فقال لي:

التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ و المهدى في ضحضاح من نور قياما يصلّون و هو في وسطهم «يعنى المهدى»

كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏

. قال: يا محمّد هؤلاء الحجج و هو الثائر من عترتك، و عزتي و جلالي انّه الحجة الواجبة لأوليآئي و المنتقم من أعدائي.

و منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد بن أبى بكر بن حمويه الحموينى المتوفى سنة 722 في «فرائد السمطين» (المخطوط) روى بإسناده عن الامام السعيد ضياء الدين الخوارزمي قال أخبرني قاضى القضاة نجم الدين محمّد بن الحسين بن محمّد البغدادي فيما كتب الى من همدان انبأنا الشريف نور الهدى ابو طالب الحسين بن محمّد بن علي الزبيبي عن الامام محمّد بن احمد بن علي عن علي ابن سنان الموصلي عن احمد بن محمّد بن صالح فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين» سندا و متنا الا انه ذكر بدل كلمة

من سنخ نور من نوري: شبح من نوري.

و منهم العلامة الشيخ سليمان القندوزى المتوفى سنة 1293 في «ينابيع‏

47

المودة» (ص 486 ط اسلامبول) روى الحديث بعين ما تقدم عن «مقتل الحسين».

الحديث التاسع و الستون‏

«تفضيل حرة عليا عند الحجاج على آدم و نوح و لوط و ابراهيم و موسى و داود و سليمان و عيسى» «نزول قوله تعالى و كان سعيه مشكورا في على» «كان على تحت سدرة المنتهى» «فاطمة

يرضى اللّه لرضاها و يسخط لسخطها

» «قول على‏

لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا»

«نزول‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي‏ في حق على» «

قول على‏

يا دنيا قد طلقتك ثلاثا

» «نزول‏ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ في على» «مقاتلة على مع جماعة ادعوا له الالوهية» ما رواه القوم:

منهم العلامة المحدث العارف الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفى 680 في «در بحر المناقب» (مخطوط)، و روى عن جماعة ثقاة انّه لما وردت حرة بنت حليمة السّعدية (رض) على الحجاج ابن يوسف الثقفي و مثلت بين يديه فقال لها:

أنت حرّة بنت حليمة السعدية؟ فقالت له فراسة من غير مؤمن، فقال لها: اللّه جاء بك فقد قيل عليك أنّك تفضلين عليا على أبي بكر و عمر و عثمان، قالت: لقد كذب الذي قال إنّى أفضله على هؤلاء خاصّة، قال و على من غير هؤلاء؟ قالت: أفضله على آدم و نوح و لوط و إبراهيم و موسى و داود و سليمان و عيسى بن مريم؛ فقال لها: أقول لك أنك تفضلينه على الصحابة فتزيدن عليهم سبعة من الأنبياء، من اولى العزم، فان لم تأتينى ببيان ما قلت و إلّا

48

ضربت عنقك، فقالت: ما أنا فضّلته على هؤلاء الأنبياء بل اللّه عزّ و جلّ فضّله في القرآن عليهم في قوله تعالى في حق آدم‏

وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏

، و قال في حقّ علي:

و كان سعيه مشكورا، فقال: أحسنت يا حرّة فبم تفضلينه على نوح و لوط قالت:

اللّه تعالى فضّله عليهما بقوله:

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما

، و علي بن أبي طالب كان ملائكة «ملاكه ظ» تحت سدرة المنتهى زوجته بنت محمّد (صلى اللّه عليه و اله و سلم) فاطمة الزهراء الذي يرضى اللّه لرضاها و يسخط لسخطها، فقال الحجاج أحسنت يا حرة فبم تفضلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل اللّه؟ فقالت: اللّه و رسوله فضّله بقوله:

وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏

، و أمير المؤمنين قال قولا لم يختلف فيه أحد من المسلمين: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا، و هذه كلمة لم يقلها قبله و لا بعده أحد؛ قال أحسنت يا حرّة فبم تفضلينه على موسى نجيّ اللّه؟ قالت: يقول اللّه عزّ و جلّ:

فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏

، و علي بن أبي طالب بات على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) لم يخف حتّى أنزل اللّه في حقّه:

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

، قال:

أحسنت يا حرّة قال: فبم تفضلت على داود؟ قالت اللّه فضّله عليه بقوله:

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏

، قال لها في أيّ شي‏ء كانت حكومته؟ قالت: في رجلين أحدهما كان له كرم و للآخر غنم؛ فنفشت الغنم في الكرم فرعته فاحتكما إلى داود فقال: تباع الغنم و ينفق ثمنها على الكرم حتّى يعود إلى ما كان عليه، فقال: له ولده: لا يا أبة بل نأخذ من لبنها و صوفها، فقال اللّه عزّ و جلّ ففهمناها سليمان، و إن مولانا أمير المؤمنين رضى اللّه عنه قال: اسألونى عما فوق اسألوني عمّا تحت اسألوني قبل أن تفقدوني و إنّه رضى اللّه عنه دخل على النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) يوم فتح خيبر فقال النّبي (صلى اللّه عليه و اله و سلم) للحاضرين: أفضلكم و أعلمكم علىّ (ج 3)

49

فقال لها أحسنت يا حرّة فبم تفضلينه على سليمان؟ قالت: اللّه فضلّه عليه بقوله رب‏

هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏

، و مولانا على رضى اللّه عنه قال: يا دنيا قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعند ذلك أنزل اللّه عليه:

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً

قال: أحسنت يا حرة فبم تفضلينه على عيسى؟

قالت: اللّه فضّله عليه بقوله:

وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ،

إلى آخر الآية فاخر الحكومة و مولانا علي بن أبي طالب لما ادعوا النصيرية فيه ما ادعوا و هم أهل النهروان قاتلهم و لم يؤخر حكومتهم فهذه كانت فضائله لا تعدل بفضائل غيره، قال: أحسنت يا حرّة خرجت من جوابك و لو لا ذلك لكان ذلك ثم أجازها و أعطاها و سرحها تسريحا حسنا رحمة اللّه عليها في قوله عزّ و جلّ‏

اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

. قال جابر بن عبد اللّه الأنصارىّ يرفعه عنه بالأسانيد مع محمّد و أهل بيته (عليهم السلام).

الحديث السبعون‏

«قاتل على أشقى الأولين و الآخرين» «من قتله فقد قتل النبي» «من أبغضه فقد أبغض النبي» «من سبه فقد سب النبي» «منزلته من النبي منزلة نفسه» «روحه روح النبي» «خلق مع النبي من نور واحد» «على وصى النبي» «على امام» «على وارث النبي «على حجة اللّه على خلقه» «على أمين اللّه على سره» «على خليفة اللّه على عباده» ما رواه القوم:

50

منهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزى المتوفى 1293 في «ينابيع المودة» (ص 52 ط اسلامبول) قال:

في المناقب عن علي بن الحسن عن علي الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على عليهم التحية و السلام قال:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و اله و سلم) خطبنا فقال: ايّها الناس انه قد اقبل إليكم شهر اللّه بالبركة و الرحمة و المغفرة، و ذكر فضل شهر رمضان ثم بكى، فقلت يا رسول اللّه ما يبكيك؟ قال: يا علي أبكى لما يستحل منك في هذا الشهر كأنى بك و أنت تريد أن تصلى و قد انبعت أشقى الأولين و الآخرين شقيق عاقر ناقة صالح يضربه ضربة على رأسك فيخضب بها لحيتك، فقلت: يا رسول اللّه و ذلك في سلامة من ديني، قال: سلامة من دينك، قلت: هذا من مواطن البشرى و الشكر؛ ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني، و من أبغضك فقد ابغضنى، و من سبّك فقد سبّنى، لانّك منّى كنفسي، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، و أنّ اللّه تبارك و تعالى خلقني و خلقك من نوره و اصطفاني و اصطفاك، فاختارني للنبوة و اختارك للامامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيّى و وارثي و أبو ولدي و زوج ابنتي، أمرك أمرى و نهيك نهيي، اقسم باللّه الذي بعثني بالنبوة و جعلني خير البرية إنّك لحجة اللّه على خلقه و أمينه على سرّه و خليفة اللّه على عباده.

الحديث الحادي و السبعون‏

«الحسنان سيدا شباب أهل الجنة» «سبق اسلام على» «

قول النبي‏

على منى و أنا منه‏

» «حديث المنزلة» «حديث الطير»

«على قاتل الفجرة و امام البررة»

«على أعلم الناس بعد النبي» «

قول النبي (ص)

أنا مدينة العلم و على بابها

» «نزول‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ في شأنه» «نزول‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ في شانه» «نزول‏ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ‏ في‏