إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج8

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
812 /
1

[تتمة المسألة الخامسة فى الإمامة]

[تتمة النوع الثانى من ملحقات الإحقاق‏]

بسم الله الرحمن الرحيم‏

[تتمة المقصد الثالث‏]

[تتمة الباب الاول‏]

تتمة القسم الثالث [1] (الذي عقدناه للاشارة الى بعض علومه (عليه السلام))

كونه (عليه السلام) واضعا لعلم النحو

و قد تعرّض له جماعة من أعلام القوم ننقل كلمات جملة منهم مع رعاية ترتيب يقع كلام كلّ واحد منهم تلو ما يناسبه في مضمونه.

فمنهم العلامة أبو البركات الأنباري في «لمع الأدلة في اصول النحو» (ص 97) قال:

أوّل من وضع قواعد أصوله، و نبّه على فروعه و فصوله ذلك الحبر العظيم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

و منهم العلامة المذكور في «نزهة الالباء» (ص 3 ط القاهرة) قال:

اعلم أيّدك اللّه بالتوفيق و أرشدك إلى سواء الطريق، أنّ أوّل من وضع علم العربيّة و أسّس قواعده، و حدّ حدوده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و أخذ عنه‏

____________

[1] و هو الباب الثالث من أبواب المقصد الثالث (الذي عقدناه في علم مولانا أمير المؤمنين على (عليه السلام)).

2

أبو الأسود الدّئلي. [1]

و منهم العلامة الشيباني القفطي في «انباه الرواة على أنباء النحاة» (ج 1 ص 4 ط القاهرة) قال:

الجمهور من أهل الرواية

على أنّ أوّل من وضع النحو أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه).

و منهم العلامة النحو و الأدب أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النهاوندي البغدادي المتوفى سنة 337 في «الإيضاح في علل النحو» (ص 42

____________

[1] قال العلامة المذكور عند ذكره لذلك.

و كان أبو الأسود ممن صحب أمير المؤمنين على بن أبي طالب و كان من المشهورين بصحبته و محبته و محبة أهل بيته و في ذلك يقول:

يقول الأرذلون بنو قشير* * * طوال الدهر لا تنسى عليا

فقلت لهم فكيف يكون تركي‏* * * من الأشياء ما يحصى عليا

أحب محمدا حبا شديدا* * * و عباسا و حمزة و الوصيا

فان يك حبهم رشدا أصبه‏* * * و فيهم اسوة ان كان غيا

فكم رشدا أصبت و حزت مجدا* * * تقاصر دونه هام الثريا

و كان ينزل البصرة في بنى قشير و كانوا يرجمونه بالليل لمحبته عليا و أهل بيته فإذا ذكر رجمهم له قالوا: ان اللّه تعالى يرجمك فيقول لهم: تكذبون لو رجمنى اللّه أصابنى و لكنكم ترجمون فلا تصيبون.

و روى‏ أن سبب وضع على (ع) لهذا العلم أنه سمع أعرابيا يقرأ: لا يأكله الا الخاطئين فوضع النحو.

و قال في (ص 9) و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى و غيره أخذ أبو الأسود الدئلي النحو عن على بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

3

ط مكتبة دار العروبة بالقاهرة) قال:

و قد روى لنا

أن أوّل من قال ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه)، أعنى قوله: الكلام اسم و فعل و حرف.

و في (ص 89) و يقال: انه (اى أبا الأسود الدّئلى) أوّل من سطر كتاب الكلام اسم و فعل و حرف جاء لمعنى فسئل عن ذلك فقال: أخذته من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.

و منهم العلامة ابن كثير في «البداية و النهاية» (ج 8 ص 312 ط القاهرة) قال:

أبو الأسود الّذي نسب اليه علم النحو و يقال إنّه أول من تكلّم فيه و إنما أخذه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه).

و منهم العلامة الدينوري في «الشعر و الشعراء» (ص 280 ط السقاء بالقاهرة) قال:

في ترجمة أبي الأسود الدّئلي: إنّه يعدّ في نحويّين لأنّه أوّل من عمل في النحو بعد عليّ بن أبي طالب إلخ.

و منهم علامة الأدب أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري الأهوازي في «المصون» (ص 118 طبع الكويت) قال:

أول من تكلّم في النحو أبو الأسود، و قال: إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أمره بذلك.

و منهم العلامة الشيخ عبد الحي بن العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» (ج 1 ص 76 طبع القاهرة) قال:

أبو الأسود الدّئلي الّذي أسّس النحو بإشارة عليّ إليه.

و منهم العلامة أحمد القلقشندي في «صبح الأعشى» (ج 1 ص 350 ط القاهرة) قال:

أبو الأسود الدّئلي واضع علم النّحو بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

(و في ص 420، الطبع المذكور)

4

أول من وضع النّحو أبو الأسود الدّئلي بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه)، و هو أوّل من نقّط المصاحف النّقط الأوّل على الاعراب-.

و منهم العلامة السمعاني في «الأنساب» (ص 1113) قال:

و قيل:

إنّما سمّي هذا العلم بهذا الاسم، لأنّ العرب لمّا اختلطوا بالعجم ولد لهم الأولاد من عجميّات فسد لسانهم، و صاروا يلحنون في الكلام، فقال عليّ لأبي الأسود الدّئليّ: قد فسد لسان المولّدين فاجمع في علم الاعراب شيئا.

و منهم العلامة الشهير بابن النديم البغدادي في «الفهرست» (ص 65 ط الاستقامة بالقاهرة) قال:

نقل عن أكثر العلماء أنّ النّحو أخذ عن أبي الأسود الدّئلي و أنّه أخذ عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام). ثمّ قال:

قال أبو جعفر بن رستم الطبري: إنّما سمّي النّحو نحوا، لأنّ أبا الأسود الدّئلي قال لعليّ (عليه السلام) و قد ألقى عليه شيئا من اصول النّحو.

قال أبو الأسود: و استأذنته أن أصنع نحو ما صنع فسمّي ذلك نحوا.

و قد اختلف النّاس في سبب الّذي دعى أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو فقال أبو عبيدة: أخذ النحو عن عليّ بن أبي طالب أبو الأسود و كان لا يخرج شيئا أخذه عن عليّ كرمّ اللّه وجهه إلى أحد، حتّى بعث إليه زياد أن اعمل شيئا، يكون للنّاس إماما، و يعرف به كتاب اللّه، الحديث.

و منهم العلامة عبد الله بن سعد اليافعي في «مرآة الجنان» (ج 1 ص 203 ط حيدرآباد) قال:

إنّما سمّي النّحو نحوا لأنّ أبا الأسود المذكور قال: استأذنت عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن أضع نحو ما وضع فسمّي لذلك نحوا و اللّه أعلم.

5

و منهم العلامة الكنفرانى الاسلامبولى في «الموفى» (ص 4 ط مجمع العلمي العربي بسوريا) قال:

و كان مجلّي الحلبة في هذا المضمار أبو الأسود الدّئلي الكناني أخذ أعلام التابعين بإرشاد من الإمام عليّ رضي اللّه عنه.

و منهم العلامة النسابة السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي في «تاج العروس» (ج 1 ص 10 ط القاهرة) في مادة «المولد» قال:

نقل السّيوطي في «الزهر» عن أبي الطيّب عبد الواحد بن عليّ اللّغوي، في كتابه «مراتب النحويّين» ما حاصله: إنّ أوّل من رسم للنّاس النّحو و اللّغة أبو الأسود الدّئلي و كان أخذ ذلك عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و كان من أعلم النّاس بكلام العرب.

و منهم العلامة النحوي اللغوي أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله الزبيدي الإشبيلي المتوفى سنة (379) في كتابه «طبقات النحاة» (ص 13 ط القاهرة) قال:

و قال أبو العباس محمّد بن يزيد: سئل أبو الأسود الدّئلي عمّن فتح له الطريق إلى الوضع في النّحو و أرشده إليه فقال: تلقيته من عليّ بن أبي طالب (رحمه اللّه)، و في حديث آخر قال: القي إلىّ عليّ أصولا احتذيت عليها.

و منهم الحافظ السيوطي في «الوسائل» (ص 120 ط القاهرة) قال:

أخرج أبو الفرج في الأغاني، من طريق جعفر بن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال: قيل لأبي الأسود: من أين لك هذا العلم، يعنون النحو، قال: أخذت حدوده عن عليّ بن أبي طالب-.

و منهم العلامة البستوى الحنفي في «محاضرة الأوائل» (ص 69 طبع الآستانة) قال:

6

فقيل له (أي أبي الأسود الدّئلي): من أين لك هذا العلم؟ أي النّحو، فقال:

أخذت حدوده عن عليّ رضي اللّه عنه، أوائل السيوطي.

و منهم العلامة اليافعي في «مرآة الجنان» (ج 1 ص 203 ط حيدرآباد الدكن) قال:

و قيل لأبي الأسود: من أين لك هذا العلم؟ يعنون النّحو، قال: تلقّنت حدوده من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

و منهم الحافظ أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي المتوفى سنة 322 في «الزينة في الكلمات الإسلامية العربية» (ص 71 ط دار الكتاب العربي بمصر):

قال عبد اللّه بن إبراهيم بن مهدي المقري المصري المعروف بالعمري: حدّثنا الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول:

جاء أعرابيّ إلى عليّ (عليه السلام) فقال:

السلام عليك يا أمير المؤمنين، كيف تقرأ هذه الحروف-

لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ‏

- كلّنا و اللّه يخطو. قال: فتبسّم أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: يا أعرابي‏

لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ‏

، قال: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين ما كان اللّه ليظلم عباده. ثم التفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي الأسود الدّئلي، فقال: إنّ الأعاجم قد دخلت في الدّين كافّة، فاصنع للنّاس شيئا يستدلّون به على صلاح ألسنتهم. و رسّم له الرّفع و النصب و الخفض.

و قد روي في هذه القصة أخبار غير هذه.

و منهم العلامة أبو البركات الأنباري في «نزهة الالباء» (ص 3 ط القاهرة) قال:

و حكى أبو حاتم السجستاني ولد أبو الأسود الدّئلي في الجاهليّة و أخذ النحو عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، إلى أن قال: و الصحيح أنّ أوّل من وضع النحو عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، لأن الروايات كلّها تستند إلى أبي الأسود، و أبو الأسود يسند إلى عليّ فإنّه روى عن أبي الأسود أنّه سئل فقيل له: من أين لك هذا النحو؟

7

فقال: لفقّت حدوده من عليّ بن أبي طالب.

و منهم العلامة الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج 3 ص 94 ط مصر) قال:

و قد أمره (اي أبا الأسود) عليّ رضي اللّه عنه بوضع النّحو فلمّا أراه أبو الأسود ما وضع قال: ما أحسن هذا النحو الّذي نحوت، و من ثمّ سمّي النّحو نحوا.

و منهم العلامة المعاصر الحاج ميرزا عبد الله الزنجاني في «تاريخ القرآن» (ص 65 ط القاهرة):

و كان أبو الأسود الدئلي قد تعلّم اصول النّحو من عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و اشتهر هو بعد ذلك بعلم العربيّة.

سبب تأسيسه (عليه السلام) لعلم النحو

و قد ذكر في كلمات القوم لذلك وجوه:

(الوجه الاول و الثاني)

ما تقدّم في تضاعيف ما نقلناه عن القوم قبيل هذا

الوجه الثالث)

ما ذكره جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة أبو العباس محمد بن يزيد الشهير بالمبرد في «كتاب الفاضل» (ص 5 ط دار الكتب بمصر) قال:

و ذكر أن السبب الّذي بني له أبواب النحو و عليه اصّلت أصوله إنّ ابنة أبي الأسود الدّئلي قالت: يا أبت ما أشدّ الحرّ قال: الحصباء بالرّمضاء، قالت:

8

إنّما تعجبت من شدّته،. قال: أوقد لحن النّاس، فأخبر بذلك عليّا رحمة اللّه عليه فأعطاه اصولا بني منها، و عمل بعده عليها، فأخذه عن أبي الأسود عنبسة بن معدان المهري الّذي يقال له عنبسة الفيل.

و منهم علامة الأدب الشيخ أبو الفتح نصر الله بن محمد بن الأثير الشافعي في «المثل السائر» (ص 5 طبع القاهرة): قال:

و أول من تكلّم في النّحو أبو الأسود الدّئلي، و سبب ذلك أنّه دخل على ابنة له بالبصرة فقالت له: أبت ما أشدّ الحرّ متعجبة و رفعت أشدّ فظنّها مستفهمة فقال:

شهرنا حرّ فقالت: يا أبت إنّما أخبرتك و لم أسألك فأتى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب و يوشك إن تطاول عليها زمان أن تضمحلّ فقال له: و ما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته، فقال: هلمّ صحيفة ثمّ أملى عليه: الكلام لا يخرج عن اسم و فعل و حرف جاء لمعني، ثمّ رسم له رسوما فنقلها النحويون في كتبهم.

و منهم العلامة الشيخ محمد جمال الدين في «شرح العيون» (المطبوع بهامش الغيث المسجم ج 2 ص 36) قال:

أوّل من وضع علم النّحو أبو الأسود الدّئلي، و سبب وضعه لذلك أنّه دخل على ابنته بالبصرة، فقالت له: يا أبت ما أشدّ الحرّ فقال: شهر آذار، فقالت:

يا أبت إنّما أخبرتك و لم أسألك، و كان مرادها التّعجب، فأتى أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه)، فقال: يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب لمّا خالطت الأعاجم، و يوشك أن تضمحلّ، و أخبره خبر ابنته، فأمره فاشترى صحفا فأملى عليه: الكلام كلّه لا يخرج عن اسم و فعل و حرف جاء لمعني، ثمّ قال له: انح هذا النّحو فسمّي النّحو، ثمّ رسّم رسوم النّحو كلّها.

9

ان سلسلة طبقات النحويين تنتهي اليه (عليه السلام)

ذكره القوم:

منهم العلامة القفطي في «انباه الرواة على أنباء النحاة» (ج 1 ص 6 طبع القاهرة) قال:

و أهل مصر قاطبة يرون بعد النقل و التصحيح، أنّ أوّل من وضع النّحو عليّ بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) و أخذ عنه أبو الأسود الدّئلي، و أخذ عن أبي الأسود الدّئلي نصر بن عاصم البصري، و أخذ عن نصر أبو عمرو بن العلاء البصري، و أخذ عن أبي عمرو الخليل بن أحمد، و أخذ عن الخليل سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر [1] و أخذ عن سيبويه أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط و أخذ عن الأخفش أبو عثمان بكر بن محمّد المازني الشيباني و أبو عمرو الجرمي و أخذ عن المازني و الجرمي أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد، و أخذ عن المبرّد أبو إسحاق الزّجاج و أبو بكر بن السرّاج، و أخذ عن ابن السرّاج أبو عليّ الحسن بن عبد الغفار الفارسي، و أخذ عن الفارسي أبو الحسن عليّ بن عيسى الرّبعي، و أخذ عن الربعي أبو نصر القاسم بن مباشر الواسطيّ، و أخذ عن ابن المباشر طاهر بن أحمد بن بابشاذ المصري، و أخذ أيضا عن الزّجاج أبو جعفر النحاس أحمد بن إسماعيل المصري، و أخذ عن النحاس أبو بكر الأدفويّ [2] و أخذ عن الأدفويّ أبو الحسن عليّ بن إبراهيم الحوفيّ و أخذ عن الحوفيّ طاهر بن أحمد بن بابشاذ النّحوي و أخذ عن ابن بابشاذ أبو عبد اللّه محمّد بن بركات النّحويّ المصرىّ، و أخذ عن ابن بركات و عن غيره أبو محمّد بن بريّ، و أخذ عن ابن بري جماعة من علماء أهل مصر

____________

[1] بضم القاف ثم فتح، النون و سكون الباء الموحدة كذا ضبطه في تاج العروس (ج 3 ص 508)

[2] هو محمد بن على الادفوى ترجمته مذكورة في الإنباه برقم (684) فراجع.

10

و جماعة من القادمين عليه من المغرب و غيرها، و تصدّر في موضعه بجامع عمرو بن العاص تلميذه الشيخ أبو الحسين النّحويّ المصريّ المنبوز بخرء الفيل. و مات في حدود سنة عشرين و ستّمائة-.

بعض ما ألقاه (عليه السلام) الى أبى الأسود من اصول النحو

و ننقل شطرا من ذلك عن كتب القوم:

فمنهم العلامة ابن أبى الحديد في «شرح النهج» (ج 1 ص 6 ط القاهرة) قال:

و من العلوم علم النحو و العربيّة، و قد علم النّاس كافّة أنّه هو الّذي ابتدعه و أنشأه و أملى على أبي الأسود الدّئلي جوامعه و أصوله، من جملتها: الكلام كلّه ثلاثة أشياء: اسم و فعل و حرف، و من جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة و نكرة و تقسيم وجوه الإعراب إلى الرّفع و النّصب و الجرّ و الجزم، و هذا يكاد يلحق بالمعجزات لأنّ القوّة البشريّة لا تفي بهذا الحصر و لا تنهض بهذا الاستنباط-.

و منهم العلامة الشيباني في «انباه الرواة» (ج 1 ص 4 ط القاهرة) قال:

قال: أبو الأسود الدّئلي (رحمه اللّه): دخلت على أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، فرأيته مطرقا مفكرا، فقلت: فيم [1] تفكّر يا أمير المؤمنين؟ فقال: سمعت ببلدكم لحنا، فأردت أن أصنع كتابا في اصول العربيّة، فقلت له: إن فعلت هذا أبقيت فينا [2] هذه اللّغة العربيّة، ثمّ أتيته بعد أيّام، فألقى إلىّ صحيفة فيها:

____________

[1] في الأصل فيما تفكر

[2]

في رواية ياقوت عن الزجاج، ان فعلت هذا يا أمير المؤمنين أحييتنا و بقيت فينا هذه اللغة (معجم الأدباء ج 14 ص 49).

11

بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام كلّه اسم، و فعل، و حرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، و الحرف ما أنبأ عن معني ليس باسم و لا فعل ثم قال: تتّبعه و زد فيه ما وقع لك. و اعلم أنّ الأشياء [1] ثلاثة: ظاهر و مضمر، و شي‏ء ليس بظاهر و لا مضمر و إنّما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر و لا ظاهر.

فجمعت أشياء و عرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النّصب، فذكرت منها: إنّ، و أنّ، و ليت، و لعلّ، و كأنّ، و لم أذكر لكنّ، فقال: لم تركتها؟ فقلت:

لم أحسبها منها. فقال: بلى هي منها، فزدها فيها. [2]

و منهم العلامة أبو البركات الأنباري في «نزهة الالباء» (ص 3 ط القاهرة) قال:

روى أبو الأسود قال:

دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فوجدت في يده رقعة، فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: إنّي تأمّلت كلام العرب فوجدته‏

____________

[1] كذا في «معجم الأدباء» (ج 14 ص 49) و في «نزهة الالباء» ان الأسماء و هو أوفق.

[2] ثم قال: هذا هو الأشهر من أمر ابتداء النحو. و قد تعرض الزجاجي أبو القاسم الى شرح هذا الفصل من كلام على كرم اللّه وجهه و رأيت بمصر في زمن الطلب بأيدي الوراقين جزء فيه أبواب من النحو يجمعون على أنها مقدمة على بن أبي طالب الذي أخذها عنه أبو الأسود الدئلي.

و روى أيضا عن أبى الأسود قال: دخلت على أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) فأخرج لي رقعة فيها «الكلام كله اسم و فعل و حرف جاء لمعنى». قال: فقلت: ما دعاك الى هذا؟ قال: رأيت فسادا في كلام بعض أهلى، فأحببت أن أرسم رسما يعرف به الصواب من الخطاء. فأخذ أبو الأسود النحو عن على (عليه السلام). إلخ.

12

قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الأعاجم، فأردت أن أصنع شيئا يرجعون إليه و يعتمدون عليه ثمّ ألقى إليّ الرقعة و فيها مكتوب: الكلام كلّه اسم و فعل و حرف، فالاسم، ما أنبأ عن المسمّى و الفعل ما أنبا به و الحرف ما أفاد معنى. و قال لي:

انح هذا النحو، و أضف اليه ما وقع إليك و اعلم يا أبا الأسود إنّ الأسماء ثلاثة ظاهر و مضمر و اسم لا ظاهر و لا مضمر و إنّما يتفاضل النّاس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهر و لا مضمر و أراد بذلك الاسم المبهم قال: ثمّ وضحت بابي العطف و النّعت ثمّ بابي التعجب و الاستفهام إلى أن وصلت إلى باب إنّ و أخواتها ما خلا لكنّ فلمّا عرضتها على عليّ (عليه السلام) أمرني بضمّ لكنّ إليها، و كنت كلّما وضعت بابا من أبواب النحو، عرضته عليه رضي اللّه عنه إلى أن حصلت ما فيه الكفاية، قال: ما أحسن هذا النحو الّذى قد نحوت فلذلك سمّي نحوا.

و منهم العلامة اليافعي في «مرآة الجنان» (ج 1 ص 203 ط حيدرآباد) قال:

و هو (اي أبو الأسود) أوّل من وضع النّحو، و في سبب ذلك اختلاف كثير، قيل: إنّ عليّا رضي اللّه عنه وضع له الكلام كلّه ثلاثة اسم و فعل و حرف، ثمّ دفعه إليه.

و منهم العلامة ابن كثير الدمشقي في «البداية و النهاية» (ج 8 ص 312 ط القاهرة) قال:

قال ابن خلّكان و غيره: كان أوّل من ألقى إليه علم النّحو عليّ بن أبي طالب و ذكر له أنّ الكلام اسم و فعل و حرف ثمّ إنّ أبا الأسود نحى نحوه و فرّع على قوله، و سلك طريقه، فسمّي هذا العلم: النّحو، لذلك.

و منهم العلامة ابن التيمية الحنبلي الحراني في «منهاج السنة» (ج 4 ص 142 ط القاهرة) قال:

روى‏ أنه قال لأبي الأسود الدّئلي: الكلام اسم و فعل و حرف و قال: انح هذا النحو.

13

و منهم العلامة الزبيدي في كتابه «تاج العروس» (ج 10 ص 360 ط القاهرة) في مادّة (نحا).

قال بعد أن ذكر وجوها لتسمية النّحو: و قيل: لقول عليّ رضي اللّه تعالى عنه‏ بعد ما علّم أبا الأسود الاسم و الفعل و أبوابا من العربيّة: انح علي هذا النحو.

و منهم الحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص 181 ط السعادة بمصر) قال:

و قال أبو القاسم الزّجاجي في أماليه: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن رستم الطبريّ حدّثنا أبو حاتم السجستاني حدّثني يعقوب بن إسحاق الحضرميّ حدّثنا سعيد بن سلم الباهليّ حدّثنا أبي عن جديّ عن أبي الأسود الدئلي أو قال: عن جدّي أبي الأسود عن أبيه، فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «إنباه الرواة» إلّا أنّه ذكر بدل قوله‏ أبقيت: أحييتنا و بقيت فينا- و بدل قوله الكلام كله: الكلمة.

و منهم الحافظ المذكور في «الوسائل» (ص 119 ط القاهرة) روى الحديث فيه أيضا بعين ما تقدّم عن «إنباه الرواة» إلّا أنّه ذكر بدل قوله‏ أبقيت فينا أحييتنا و بقيت فينا.

و منهم العلامة السكترى البغوي في «محاضرة الأوائل» (ص 69 ط الآستانة) روى الحديث بعين ما تقدّم عن «الوسائل».

و منهم العلامة البدخشي في «مفتاح النجا» (ص 77 مخطوط) روى الحديث نقلا عن السّيوطي في «تاريخه» بعين ما تقدّم عنه بلا واسطة لكنّه لم يبدل كغيره من الكتب قوله: الكلام كله بقوله: الكلمة.

و منهم العلامة السيد مسعود بن حسن بن أبى بكر الشافعي في «الرحيم الرحمن» (ص 88 ط القاهرة) روى الحديث نقلا عن «تاريخ الخلفاء» بعين ما تقدّم عنه بلا واسطة.

14

و منهم العلامة برهان الدين محمد بن ابراهيم بن يحيى بن على الأنصاري الكتبي في «غرر الخصائص الواضحة» (ص 157 طبع الشرفية بمصر) قال: فأما النّحو فإنّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه هو الّذي ابتكره و اخترعه و قالوا في أصل وضعه له: إنّ أبا الأسود الدّئلي كان ليلة على سطح بيته و عنده بنت له، فرأت السّماء و نجومها و حسن تلألؤ أنوارها مع وجود الظّلمة، فقالت: يا أبت، ما أحسن السماء بضمّ النّون، فقال: أي بنية نجومها و ظنّ أنّها أرادت أيّ شي‏ء أحسن منها فقالت: يا أبت إنّما أردت التعجب من حسنها، فقال: قولي ما أحسن السماء فلمّا أصبح غدا على عليّ رضي اللّه عنه، و قال: يا أمير المؤمنين حدث في أولادنا ما لم نعرفه و أخبره بالقصة فقال: هذا بمخالطة العجم ثمّ أمره فاشترى صحفا و املى عليه بعد ايّام: اقسام الكلام ثلاثة: اسم و فعل و حرف جاء لمعني و جملة من باب التّعجب، و قال انح نحو هذا فكان ذلك اوّل ما الّف في النّحو، ثمّ قال:

تتبعه و زد فيه ما وقع لك، و اعلم يا ابا الأسود إنّ الأشياء ثلاثة: ظاهر و مضمر و شي‏ء ليس بظاهر و لا مضمر قال: فجمعت منها أشياء و عرضتها عليه فكان من ذلك حروف النّصب فذكرت منها إنّ و أنّ وليت و لعلّ و كأنّ و لم أذكر لكنّ فقال لي:

لم تركتها؟ فقلت: لم أحسبها منها، قال: بل هي منها فزدتها فيها-.

و منهم العلامة المير حسين بن معين الدين الميبدى اليزدي في «شرح «ديوان أمير المؤمنين» (ص 183 مخطوط) قال:

روى‏ انّ أبا الأسود الدّئلي سمع من يقرأ: «أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ‏» بالجرّ فذكره لعليّ فقال: بمخالطة العجم، أقسام الكلام ثلاث: اسم، و فعل، و حرف، و الاسم ما أنبأ عن المسمّي، و الفعل ما أنبأ عن حركه المسمّى، و الحرف ما أوجد معنى في غيره، و الفاعل مرفوع و ما سواه فرع عليه، و المفعول منصوب و ما سواه فرع عليه، و المضاف إليه مجرور و ما سواه فرع عليه، يا أبا الأسود انح هذا النّحو.

15

و منهم العلامة ابو الطيب عبد الواحد بن على اللغوي الحلبي المتوفى سنة 351 في «مراتب النحويين» (ص 8 طبع القاهرة) قال:

و كان أبو الأسود أخذ ذلك (اي علم النحو) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنّه سمع لحنا فقال لأبي الأسود: اجعل للنّاس حروفا و أشار له إلى الرّفع و النّصب و الجرّ و كان أبو الأسود ضنينا بما أخذه من ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

و أخبرنا محمّد بن يحيى، قال: أخبرنا محمّد بن يزيد عن الخليل قال لم يزل أبو الأسود ضنينا بما اخذه عن عليّ (عليه السلام).

و منهم علامة النحو القاضي ابو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي الشيرازي المتوفى سنة 468 في «اخبار النحويين» (ص 11 ط مكتبة مصطفى الحلبي بمصر) قال أبو عبيدة معمّر بن المثنّى: أخذ أبو الأسود عن علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) العربية، فكان لا يخرج شيئا ممّا اخذه عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إلى احد، حتّى بعث إليه زيادا عمل شيئا تكون فيه إماما (ينتفع النّاس به) و تعرب به كتاب اللّه فاستعفاه من ذلك حتّى سمع ابو الأسود قارئا يقرأ: «أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ‏» فقال: ما ظننت ان امر الناس صار إليّ فرجع إلى زياد فقال: انا افعل ما امر به الأمير فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول فأتى بكاتب من عبد القيس، فلم يرضه، فأتى بآخر (قال العباس احسبه منهم) فقال ابو الأسود:

إذا رأيتنى قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه، فان ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، و إن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف فان اتبعت شيئا من ذلك غنّة، فاجعل مكان النقطة نقطتين، فهذا نقط ابى الأسود.

و منهم علامة النحو و اللغة و الحديث أبو الفتح عثمان بن جنى المتوفى سنة 392 في «الخصائص» (ج 2 ص 8) و روى‏

من حديث عليّ رضي اللّه عنه مع الأعرابي الذي أقرأه المقرئ «

أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ‏

»، حتى قال الأعرابي: برئت من رسول اللّه،

16

فأنكر ذلك عليّ (عليه السلام)، و رسم لأبي الأسود من عمل النّحو ما رسمه: ما لا يجهل موضعه. [1]

علمه (عليه السلام) بالفصاحة

و قد اشتهرت فصاحته في الآفاق يعرفه كلّ مخالف و مؤالف حتّى قيل: إنّ كلامه فوق كلام المخلوقين و دون كلام الخالق و ناهيك في ذلك المراجعة إلى خطبه (عليه السلام) و كلماته، و قد جمعنا ممّا أورده القوم من ذلك في كتبهم قدرا كثيرا نستدركه على ما جمعه في نهج البلاغة في مجلّد مستقلّ من ملحقات الاحقاق إن شاء اللّه تعالى و لا نذكر هاهنا إلا أنموذجا مما ذكره القوم في فصاحته.

قال العلامة الشهير بابن أبى الحديد في «شرح النهج» (ج 1 ص 8 ط القاهرة) و أما الفصاحة فهو (عليه السلام) إمام الفصحاء و سيّد البلغاء، و في كلامه قيل: دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوقين، و منه تعلّم الناس الخطابة و الكتابة، قال عبد الحميد ابن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثمّ فاضت، و قال ابن نباتة:

حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلا سبعة «سعة ظ» و كثرة حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب، و لمّا قال محقن بن أبي محقن لمعاوية: جئتك من عند أعيى النّاس قال له: ويحك كيف يكون أعيى الناس فواللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره و يكفي هذا الكتاب الّذي نحن شارحوه دلالة على أنّه لا يجاري في الفصاحة و لا يباري في البلاغة، و حسبك انّه لم يدوّن لأحد من فصحاء الصحابة العشر و لا نصف العشر ممّا دوّن له، و كفاك في هذا الباب ما يقوله ابو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب البيان و التّبيين و في غيره من كتبه-.

____________

[1]

و في القرطبي‏ أن الأعرابي قال: او قد برئ اللّه من رسوله! فان يكن اللّه برئ من رسوله فأنا أبرأ منه. «ما لا يجهل موضعه» بدل من قوله: «ما رسمه».

17

و قال في (ج 2 ص 99 ط القاهرة):

قال أبو عثمان: فكان جعفر يسميّه فصيح قريش. و اعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنّه (عليه السلام) أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الأوّلين و الآخرين إلّا من كلام اللّه سبحانه و كلام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و ذلك لأنّ فضيلة الخطيب و الكاتب في خطابته و كتابته تعتمد على أمرين هما مفردات الألفاظ و مركباتها، أمّا المفردات فأن تكون سهلة سلسلة غير وحشيّة و لا معقدة، و ألفاظه (عليه السلام) كلّها كذلك، فأمّا المركّبات فحسن المعنى، و سرعة وصوله إلى الأفهام، و اشتماله على الصفات الّتي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض، و تلك الصفات هي الصناعة الّتي سماها المتأخّرون البديع من المقابلة و المطابقة و حسن التقسيم و ردّ آخر الكلام على صدره، و الترصيع، و التّسهيم و التّوشيح، و المماثلة، و الاستعارة، و لطافة استعمال المجاز، و الموازنة، و التكافؤ و التسميط، و المشاكلة، و لا شبهة انّ هذه الصّفات كلّها موجودة في خطبه و كتبه، مبثوثة متفرّقة في فرش كلامه (عليه السلام)، و ليس يوجد هذان الأمر ان في كلام أحد غيره فإن كان قد تعملها و أفكر فيها و أعمل رويته في رصفها و نثرها فلقد أتى بالعجب العجاب و وجب أن يكون إمام النّاس كلّهم في ذلك لأنّه ابتكره و لم يعرف من قبله؛ و إن كان اقتضبها ابتداء و فاضت على لسانه مرتجلة و جاش بها طبعه بديهة من غير رويّة و لا اعتمال فأعجب و أعجب، و على كلا الأمرين فلقد جاء مجليا و الفصحاء تنقطع أنفاسهم على اثره و يحقّ ما قال معاوية لمحقن الضبي لمّا قال له: جئتك من عند أعيى النّاس:

يا ابن اللخناء أ لعليّ تقول هذا؟ و هل سنّ الفصاحة لقريش غيره. و اعلم أنّ تكلف الاستدلال على أنّ الشمس مضيئة يتعب و صاحبه منسوب إلى السّفه و ليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريّا بأشدّ سفها ممّن رام الاستدلال بالأدلّة النظريّة عليها.

18

علمه (عليه السلام) بالجفر و الاعداد و الاسم الأعظم‏

و نحن نورد بعض ما ذكره القوم في ذلك منها ما ذكره العلامة القندوزى في «ينابيع المودة» (ص 414 ط اسلامبول قال:

عليّ أوّل من وضع مربّع في مائة في الإسلام و قد صنف الجفر الجامع في أسرار الحروف و فيه ما جرى للأوّلين و ما يجرى للآخرين و فيه اسم اللّه الأعظم [1] و تاج آدم و خاتم سليمان و حجاب آصف (عليهم السلام)، و كانت الأئمة الرّاسخون من أولاده رضي اللّه عنهم يعرفون أسرار هذا الكتاب الربّاني و اللباب النوراني و هو ألف و سبعمائة مصدر المعروف بالجفر الجامع و النور اللّامع و هو عبارة عن لوح القضاء و القدر. ثمّ الامام الحسين رضي اللّه عنه ورث علم الحروف من أبيه (كرّم اللّه وجهه)، ثمّ الامام زين العابدين ورث من أبيه رضي اللّه عنهما، ثمّ الامام محمّد الباقر ورث من أبيه رضي اللّه عنهما. ثمّ الامام جعفر الصادق ورث من أبيه رضي اللّه عنهما و هو الذي غاص في أعماق أغواره و استخرج درره من أصداف أسراره و حلّ معاقد رموزه و فكّ طلاسم كنوزه و صنف الخافية في علم الجفر و جعل في خافيته الباب الكبير ابتث و في الباب الصغير أبجد إلى قرشت و نقل أنّه يتكلم بغوامض الأسرار و العلوم الحقيقية و هو ابن سبع سنين [2].

____________

[1] و قال في (ص 402، الطبع المذكور) و كان الاسم الأعظم مكتوبا على عصا موسى (عليه السلام) و سيف على كرم اللّه وجهه.

[2] قال علامة التاريخ الشيخ ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم بن الفرات الحنفي المصري المتوفى سنة 804 في «تاريخه» (ج 8 ص 34 طبع بيروت) في ترجمة الشيخ محمد بن الحسن الاخميمى الدمشقي المتوفى سنة 684:

انه كان متضلعا في علم الجفر و الحروف و انه رأى أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي اللّه عنه فأراه دائرة الحروف و علمه الجفر و المستحصلة في المنام.

19

و منها ما ذكره العلامة الأمر تسرى في «أرجح المطالب» (ص 162 ط لاهور) قال:

علم الجفر و الحساب كان لعليّ (عليه السلام) و بالجملة ما من علم إلا و لعليّ (عليه السلام) له بناء و هو مصدر العلوم كلها.

و منها ما ذكره العلامة الشيخ محمد بن طلحة الحلبي الشافعي في «الدر المنظم» (على ما في ينابيع المودة ص 403 ط اسلامبول) ذكر فيه:

جفر الامام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و هو ألف و سبعمائة مصدر من مفاتيح العلوم و مصابيح النجوم المعروف عند علماء الحروف بالجفر الجامع و النور اللّامع و هو عبارة عن لوح القضاء و القدر عند الصوفية، و قيل: مفتاح اللوح و القلم، و قيل: سرّ القضاء و القدر، و قيل: مفتاح علم اللدني، و هما كتابان جليلان أحدهما ذكر الامام عليّ كرم اللّه وجهه على المنبر و هو قائم يخطب بالكوفة على ما سيأتي فانّه المسمى بخطبة البيان، و الآخر أمره رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله):

أنا مدينة العلم و عليّ بابها

و أمره بتدوينه فكتبه الامام عليّ رضي اللّه عنه حروفا مفرقة على طريقه سفر آدم (عليه السلام) في جفر يعني في رق قد صنع من جلد البعير و اشتهر بين النّاس بالجفر الجامع و النور اللامع، و قيل الجفر و الجامعة و فيه ما جرى للأوّلين و ما يجرى للآخرين، و الامام جعفر الصادق رضي اللّه عنه قد جعل في خافية الباب الكبيرات ث إلى آخرها و الباب الصغير أبجد إلى قرشت.

و نقل عنه في (ص 410، الطبع المذكور) ما هذه عبارته:

و قد تكلّم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) في هذا السّر المصون و اللؤلؤ المكنون على شأن الماضي و المستقبل، و هو ألف و سبعمائة مصدر، و هو محتو على ثمانية و عشرين صورة بعدد منازل القمر، و قد ذكر أرباب الحقائق أنّ صورة من هذه الصّور احتوت على سبعين ملكا، فجمعنا أعداد هذه الملوك فوجدناها

20

ألفا و تسعمائة و ستّين ملكا، و فيه أيضا سبعة أشكال بعدد الكواكب السيّارة، قد ذكر الإمام علىّ فيها شأن أربعة عشر ملكا من بني أميّة، أو لهم معاوية، و آخرهم مروان بن محمّد و خلص لهم الأمر (83) سنة كاملة و هي ألف شهر، ثمّ فيه اثنا عشر شكلا بعدد حقائق البروج قد ذكر فيها أسرار خلفاء العباسيّة، أوّلهم أبو العباس السفاح و اسمه عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهم، و قد بويع له في ربيع الأوّل في عام (132) من الهجرة، و كانت خلافته أربع سنين و عشرة أشهر كخلافة الامام عليّ (كرّم اللّه وجهه)، و آخرهم الامام المستكفي باللّه و صفا لهم الزمان خمسمائة و تسعة و ستّون سنة و كلهم تسعة و ثلاثون خليفة، و هذا الامام المهدى يبايعه أهل اللّه في شوال، و قد ذكر فيه أرباب أسرار الملاحم و الفتن من ابتداء ظهور المهدي إلى انقراض العالم، و قد ورث هذا الكتاب النوراني و اللباب الصمداني الامام المهدي و هو ورثه من أبيه الحسن العسكري، و هو ورثه من أبيه علي النقي، و هو ورثه من أبيه محمّد التقي، و هو ورثه من أبيه عليّ الرّضا، و هو ورثه من أبيه موسى الكاظم، و هو ورثه من أبيه جعفر الصّادق، و هو ورثه من أبيه محمّد الباقر، و هو ورثه من أبيه زين العابدين، و هو ورثه من أبيه الحسين، و هو ورثه من أبيه الامام عليّ رضي اللّه عنهم أجمعين.

و منها ما ذكره علامة علم الحروف في زمانه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن على بن أحمد في «درة المعارف» (على ما في ينابيع المودة ص 398 ط اسلامبول) قال:

و أمّا آدم عليه الصلاة و السلام أوّل من تكلّم في الحروف، ثمّ ذكر علم الأنبياء بالحروف، و توارث بعضهم من بعض إلى أن انتهى إلى نبيّنا (صلى اللّٰه عليه و آله)- إلى أن قال-: ثمّ إن عليّا (كرّم اللّه وجهه) ورث علم أسرار الحروف من سيّدنا و مولانا محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)، و إليه الاشارة

بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله)،:

أنا مدينة العلم و عليّ بابها

، و هو أوّل من وضع وفق مائة في مائة في الإسلام ثمّ الامامان الحسن و الحسين ورثا علم أسرار الحروف‏

21

من أبيهما ثمّ ابنه الامام زين العابدين ورث من أبيه علم أسرار الحروف ثمّ ابنه الامام محمّد الباقر ثمّ ابنه الامام جعفر الصادق رضي اللّه عنهم و هو الّذي حلّ. معاقد رموزه و فكّ طلاسم كنوزه‏

و قال الامام جعفر الصادق رضي اللّه عنه‏

علمنا غابر، و مزبور، و كتاب مسطور في رق منشور، و نكت في القلوب، و مفاتيح أسرار الغيوب، و عندنا الجفر الأبيض و الجفر الأحمر و الجفر الأكبر و الجفر الأصغر، و الجامعة، و الصّحيفة، و كتاب علىّ (كرّم اللّه وجهه).

[1]

____________

[1] و قال بعد ذلك: قال لسان الحروف و مشكاة أنوار الظروف شارح الزهر الفائح و السر اللائح، أبو عبد اللّه زين الكافي (قدس اللّه سره): أما قوله: علمنا غابر

، فانه أشار به الى العلم بما مضى من القرون و الأنبياء عليهم الصلوات و التحيات و كلما كان من الحوادث في الدنيا، و أما المزبور، فانه أشار به الى المسطور في الكتب الالهية و الأسرار الفرقانية المنزلة من السماء على المرسلين و الأنبياء (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، و أما الكتاب المسطور، فانه أشار به الى أنه مرقوم في اللوح المحفوظ، و أما قوله‏: نقر في الأسماء

، فانه أشار به الى أنه كتاب على و خطاب جلى لا ينفر منه الطبع و لا يكرهه السمع لأنه كلام عذب يسمعونه و لا يرون قائله و يؤمنون بالغيب، و أما الجفر الأبيض، فانه أشار به الى أنه وعاء فيه سلاح رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) و هو عند من له الأمر و لا يظهر حتى يقوم رجل من أهل البيت، و أما الجفر الأكبر، فانه أشار به الى المصادر الوفقية التي هي من ألف باء تاء ثاء الى آخرها و هي ألف وفق. و أما الجفر الأصغر، فانه أشار به الى المصادر الوفقية التي هي مركبة من أبجد الى قرشت و هي سبعمائة وفق، و أما الجامعة، فانه أشار به الى كتاب فيه علم ما كان و ما يكون الى يوم القيامة، و أما الصحيفة، فهي صحيفة فاطمة رضي اللّه عنها، فانه أشار بها الى ذكر الوقائع و الفتن و الملاحم و ما هو كائن الى يوم القيامة، و أما كتاب على، فانه أشار به الى كتاب أملاه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) من فلق فيه، أى من شق فمه و لسانه المبارك و كتب على و أثبت فيه كلما يحتاج اليه من الشرائع الدينية و الاحكام حتى فيه الجلدة و نصف الجلدة.

22

إلى ان قال: و لا بدّ للشارع في علم الحروف من معرفة علم التصحيف كتب عليّ (كرّم اللّه وجهه) خراب البصرة بالريح يعني بالزنج، قال الحافظ الذهبي ما علم تصحيف هذه الكلمة إلّا بعد المائتين من الهجرة بالغرمط الزنجي خربت البصرة.

إلى ان قال: قال تعالى‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً قال بعض المفسّرين:

ذلك هو الاسم الأعظم تركّب من الحروف الواردة في فواتح السّور، و كان مكتوبا على خاتم سليمان بن داود و به لان الحديد لداود، و سخر الجنّ لسليمان، و طوى الأرض للخضر، و به تعلم العلم اللدني و به اوتى عرش بلقيس، و به يحيى عيسى الطّير، و كان مكتوبا على عصا موسى (عليه السلام) و سيف عليّ (كرّم اللّه وجهه).

علمه (عليه السلام) بتعبير الرؤيا

ما ذكره القوم:

منهم العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عبد السلام البغدادي في «نزهة المجالس» (ج 2 ص 20 ط القاهرة) قال:

قال جابر بن عبد اللّه لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم:

رأيت في النّوم بقرا كبارا تحلب بقرا صغارا، و رأيت أصناما على منابر يرمين بشرر النّار من أفواههم، و رأيت بساتين خضرة على نهر يابس، و رأيت مرضى يعودون أصحّاء، و رأيت فرسا برأسين تأكل و لا تتغوط، و رأيت كرباسا معلقا بين السّماء و الأرض قد تعلق كلّ واحد بطرف منه، و رأيت طيرين خرجا من و كرهما فقال الامام عليّ رضي اللّه عنه:

أما البقر الكبار الّذين يحلبون الصغار فهم الأمراء يأكلون أموال النّاس، و أمّا الأصنام الّتي على المنابر فهو من يجلس عليها و ليس من أهلها، و أمّا البساتين الخضرة الّتي على النهر اليابس فهم العلماء ظاهرهم عامر بالعلم و باطنهم يابس من ترك العمل و أمّا المرضى الذين يعودون الأصحّاء فهم الفقراء يتردّدون إلى أبواب الأغنياء، و أما

23

الفرس الّتي برأسين فهو الغنيّ يأكل و لا يشكر، و أمّا الكرباس المعلق بين السّماء و الأرض فهو الإسلام، و أمّا الطيران فهما الوفاء و الامانة يخرجان ثمّ لا يعودان.

علمه (عليه السلام) بالمسائل الحسابية

و نذكر أنموذجا منه:

ذكره الشيخ سليمان البلخي القندوزى في «ينابيع المودة» (ص 75 ط اسلامبول) قال:

و روى‏

أن رجلا من اليهود سأله (أي عليا) حين وضع قدمه على الرّكاب أيّ عدد له كسور التسعة له نصف و ثلث و ربع و خمس و سدس و سبع و ثمن و تسع و عشر كلها صحيح؟ قال عليّ رضي اللّه عنه على البديهة فورا: اضرب أيّام أسبوعك في أيّام سنتك فما حصل فهو مقصودك فأسلم اليهودي و تسمّى هذه المسألة المسألة الرّكابية

أقول: و قد تقدّم نبذة من المسائل الحسابيّة في ذكر بعض قضاياه المعجبة.

كلام محمد بن طلحة الشافعي في بعض أقسام علومه (عليه السلام)

قال العلامة المذكور في «مطالب السؤول» (ص 28) في عداد العلوم:

الاول علم القرآن و قد استفاض بين الأمة أن رئيس أئمة التفسير و قدوتهم و المقدّم عليهم و المشار إليه فيه عبد اللّه بن عبّاس (رض) و هو كان تلميذا لعليّ (عليه السلام)، و مقتديا به، و آخذا عنه، و مستفيدا منه و ثانيها علم القراءات و إمام الكوفيّين المشهور بالقراءة منهم عاصم بن أبي النجود إلى أن قال: فعاصم فيها تلميذ لتلميذ عليّ (عليه السلام).

24

و ثالثها علم النحو و قد تقرّر في العالم أن أوّل ما ظهر النّحو من عليّ (عليه السلام) و أنّه هو الّذي أرشد أبا الأسود الدّئلي إليه.

و رابعها علم البلاغة و الفصاحة و كان فيها إماما لا يشق غباره، و مقدّما لا تلحق آثاره.

و خامسها علم تصفية الباطن و تزكية النّفس فقد أجمع أهل التّصوف من أرباب الطريقة و أئمة الحقيقة أن انتساب خرقتهم و مرجعهم في آداب طريقتهم و مردّهم في أسباب حقيقتهم إلى علىّ (عليه السلام).

و سادسها علم التذكّر بأيّام اللّه؛ و تحذير عقابه، و الموعظة و التخويف بآيات كتابه.

و سابعها علم الزّهد و الورع، و كان في الصحابة (رضوان اللّه عليهم) أجمع من الزّهاد و المشهود لهم به كأبى ذر الغفاريّ و أبى الدرداء، و سلمان الفارسي رضي اللّه عنهم و كان بأسرهم تلامذة لعلىّ (عليه السلام).

و ثامنها علم مكارم الأخلاق و حسن الخلق و قد بلغ في ذلك إلى الغاية القصوى.

و تاسعها علم الشجاعة و القوّة، و اتصافه بذلك أشهر من النّهار و أظهر من الشمس لذوي الأبصار.

و عاشرها و هي القاعدة الواكف سبب صلاحها المزدلفة سبب إصلاحها و الوارفة على الملة ظلّ جناحها الصّارفة حكمها عن الامة مخدور جناحها إلخ [1]

____________

[1] قال العلامة محمد خواجه پارساى البخاري في «فصل الخطاب» (على ما في ينابيع المودة ص 373 ط اسلامبول) قال:

و قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى النيشابوري في كتابه: قال الشيخ جنيد (قدس سره):

أمير المؤمنين على رضي اللّه عنه لو تفرغ إلينا عن الحروف لوصل إلينا عنه من هذا العلم‏

25

علمه (عليه السلام) بالفقه‏

قال الشيخ العلامة ابن أبى الحديد المدائني المعتزلي في «شرح النهج» (ج 1 ص 6 ط القاهرة) قال:

و من العلوم علم الفقه و هو (عليه السلام) أصله و أساسه، و كلّ فقيه في الإسلام فهو عيال عليه، و مستفيد من فقهه، أمّا أصحاب أبى حنيفة كأبى يوسف و محمّد و غيرهما فأخذوا عن أبى حنيفة، و أما الشافعي فقرأ على محمّد بن الحسن فيرجع فقهه أيضا إلى أبى حنيفة، و أمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشّافعى فيرجع فقهه أيضا إلى أبى حنيفة، و أبو حنيفة قرء على جعفر بن محمّد (عليه السلام) و قرء جعفر على أبيه (عليه السلام) و ينتهى الأمر إلى علىّ (عليه السلام)، و أمّا مالك بن أنس فقرأ على ربيعة و قرء ربيعة على عكرمة، و قرء عكرمة على عبد اللّه بن عبّاس، و قرء عبد اللّه بن عبّاس على علىّ (عليه السلام)، و إن شئت رددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك، فهؤلاء الفقهاء الأربعة، و أمّا فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر، و أيضا فانّ فقهاء الصحابة كانوا عمر بن الخطّاب، و عبد اللّه بن عبّاس، و كلاهما أخذا عن علىّ (عليه السلام)، أما ابن عبّاس فظاهر، و امّا عمر فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل الّتى أشكلت عليه و على غيره من الصحابة و قوله غير مرّة لو لا علىّ لهلك عمر [1] و قوله لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن [2] و قوله لا يفتينّ أحد في المسجد و علىّ حاضر [3] فقد عرف‏

____________

ما لا يقوم له القلوب و قال أيضا: صاحبنا في هذا الأمر الذي أشار الى ما تضمنه القلوب و أومى الى حقائقه بعد نبينا (صلى اللّٰه عليه و آله) على بن أبي طالب رضي اللّه عنه و جعفر الصادق رضي اللّه عنه فاق جميع أقرانه من أهل بيته «انتهى».

[1] سيأتي ذكر بعض مداركه‏

[2] سيأتي ذكر بعض مداركه.

[3] سيأتي ذكر بعض مداركه.

26

بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه و قد روت العامّة و الخاصّة

قوله [1] (صلى اللّٰه عليه و آله)

: أقضاكم علىّ‏

، و القضاء هو الفقه فهو إذا أفقههم و

روى الكلّ أيضا أنّه (عليه السلام) قال له و قد بعثه إلى اليمن قاضا:

اللهم اهد قلبه و ثبّت لسانه [2]

قال‏

: فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين‏

و هو (عليه السلام) الّذي أفتى في المرأة الّتى وضعت لستّة أشهر، و هو الّذى افتى في الحامل الزّانية، و هو الّذي قال في المنبريّة صار ثمنها تسعا و هذه المسألة لو أفكر الفرضي فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب فما ظنّك بمن قاله بديهة و اقتصبه ارتجالا [3] (انتهى).

و قال علامة الكلام و الأدب السيد أحمد بن يحيى بن المرتضى الحسنى المهدى لدين الله اليماني الصنعائى المتوفى سنة 80 في كتابه «طبقات المعتزلة» (ص 6 ط بيروت): قال:

و كذلك فقه اهل العراق أخذوه عن ابى حنيفة عن حمّاد بن سلمة عن علقمة و الأسود عن على (عليه السلام) و ابن مسعود [4]

____________

[1] تقدم ذكر بعض مداركه في (ج 4 من ص 320، الى ص 323) فراجع‏

[2] تقدم ذكر بعض مداركه في باب نوادر ادعية النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في على (ع) في (ج 7 ص 63 الى ص 77) و سيجي‏ء الأحاديث المشتملة عليه بنحو الاخبار بأن اللّه سيهدى قلبه و يثبت لسانه.

[3] سيأتي مدارك ذلك كله عند ذكر بعض قضاياه العجيبة.

[4] ثم قال بعد ذلك: و سند المعتزلة لمذهبهم أوضح من الفلق إذ يتصل الى واصل و عمرو اتصالا ظاهرا شاهرا، و هما أخذا عن محمد بن على بن أبي طالب و ابنه أبى هاشم عبد اللّه ابن محمد، و محمد هو الذي ربى واصلا و علمه حتى تخرج و استحكم، و محمد أخذ عن أبيه على بن أبي طالب (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم)، وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏.

قال الحاكم: و بيان اتصاله بواصل و عمرو انه أخذه القاضي عن أبي عبد اللّه البصري‏

27

فلنذكر جملة مما ورد في كتب القوم مما يدلّ على غزارته في علم الفقه:

الاول ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة المشهور بابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج 2 ص 336 ط دار الصادر بيروت) قال:

أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال:

سمعت عكرمة يحدّث عن ابن عبّاس قال: إذا حدّثنا ثقة عن عليّ بفتيا لا نعدوها.

و منهم الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي المتوفى سنة 327 في كتابه «الجرح و التعديل» (ج 1 ص 27 طبع حيدرآباد) قال:

حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم نا يونس بن حبيب نا أبو داود فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «الطبقات الكبرى» سندا و متنا.

و منهم العلامة المشهور بابن وكيع في «أخبار القضاة» (ج 1 ص 90 ط السعادة بمصر) قال:

حدثنا أحمد بن ملاعب بن حسان، و أحمد بن موسى الحرامي، قالا:

حدّثنا عمر بن طلحة القيّار، قال: حدّثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: إذا بلغنا شي‏ء تكلّم به عليّ قضاء أو فتيا لم نجاوزه إلى غيره-.

____________

و أبو عبد اللّه أخذه عن أبى إسحاق بن عياش، و أبو إسحاق أخذه عن أبى هاشم و طبقته، و أبو هاشم أخذه عن أبيه أبي علي الجبائي، و أبو على أخذه عن أبى يعقوب الشحام، و الشحام أخذه عن أبى الهذيل و ابو الهذيل أخذه عن عثمان الطويل و طبقته؛ و عثمان أخذه عن واصل و عمرو، و هما أخذاه عن عبد اللّه بن محمد، و عبد اللّه أخذه عن أبيه محمد بن على ابن الحنفية، و محمد أخذه عن أبيه على (ع). و على (عليه السلام) أخذ عنه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم). وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏.

28

و منهم الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ج 2 ص 462 ط حيدرآباد الدكن) قال:

قال و حدّثنا فضيل عن عبد الوهاب قال حدّثنا شريك عن ميسرة عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال كنّا إذا أتانا الثّبت عن عليّ لم نعدل به.

و منهم العلامة محمد خواجه پارسا البخاري في «فصل الخطاب» (على ما في ينابيع المودة ص 372 ط اسلامبول) قال:

قال ابن عباس إذا ثبت لنا شي‏ء عن عليّ لم نعدل إلى غيره و سؤال كبار الصحابة و رجوعهم إلى فتواه و أقواله في المواطن الكثيرة و المسائل المعضلات مشهور، و أمّا زهده فهو من الأمور المشهورة التي أشرك في معرفتها الخاص و العام.

و منهم الحافظ شهاب الدين أحمد بن على بن حجر العسقلاني في «تهذيب التهذيب» (ج 1 ص 337 ط حيدرآباد) روى عن سعيد عن ابن عباس بعين ما تقدّم عن «الاستيعاب».

و منهم الحافظ المذكور في «الاصابة» روى عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس بعين ما تقدّم عن «الاستيعاب» و منهم العلامة المذكور في «فتح الباري» (ص 137) روى عن ابن عباس قوله كنّا إذا أتانا الثبت عن عليّ لم نعدل به، و قول سعيد بن عمر بن العاص لم كان صفو النّاس إلى عليّ ممّا فيه الاخبار بأنّ الجميع كان يرجع إليه لشهرته بالعلم بينهم ...

و منهم العلامة ابن الأثير في «اسد الغابة» (ج 4 ص 23 ط مصر) قال:

و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: إذا ثبت لنا الشي‏ء عن عليّ لم نعدل عنه إلى غيره.

و منهم العلامة ابن حجر الهيتمى في «الصواعق» (ص 76 ط الميمنية بمصر) روى الحديث من طريق ابن سعد عن ابن عبّاس بعين ما تقدّم عن «الطبقات».

29

و منهم العلامة السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص 171 ط السعادة بمصر) روى من طريق ابن سعد عن ابن عبّاس بعين ما تقدّم عن «الطبقات».

و منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج 5 ص 53 ط حيدرآباد).

روى عن ابن عباس بعين ما تقدّم عن «الطبقات».

و منهم العلامة البدخشي في «مفتاح النجا» (ص 56 مخطوط) روى من طريق ابن سعد عن ابن عباس بعين ما تقدّم عن «الطبقات».

و منهم العلامة الامرتسرى في «أرجح المطالب» (ص 113 ط لاهور) روي من طريق ابن عبد البرّ عن «الاستيعاب» عن ابن عباس بعين ما تقدّم عنه بلا واسطة.

و منهم العلامة أحمد بن محمد المغربي في «فتح الملك العلى» (ص 36) روى عن ابن أبى خثيمة: حدّثنا فضيل عن عبد الوهّاب قال: ثنا شريك عن ميسرة عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بعين ما تقدّم عن «الصواعق».

الثاني ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ج 2 ص 462 ط حيدرآباد) قال:

قال أحمد بن زهير، و حدّثنا محمّد بن سعيد الاصفهانى، قال: حدثنا معاوية ابن هشام عن سفيان عن قليب عن جبير في حديث قالت عائشة

أمّا أنّه (اى عليّا) لأعلم النّاس بالسنّة.

و منهم العلامة أخطب خوارزم في «المناقب» (ص 54 ط تبريز) قال:

و بهذا الاسناد (أى الاسناد المتقدم في كتابه) عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنى‏

30

أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو حامد أحمد بن علي بن المقري، حدثني أبو عيسى الترمذي، حدثني عياش العنبري، حدثني الأحوص بن جواب حدثني سفيان الثوري عن قليب العامري عن جسرة في حديث قالت‏

عائشة نعم هو (اى علىّ) أعلم الناس بالسنّة.

و منهم العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص 78 ط القدسي بمصر) روى عن عائشة بعين ما تقدم عن «الاستيعاب».

و منهم العلامة المذكور في «الرياض النضرة» (ج 2 ص 193 ط الخانجى بمصر) روى فيه أيضا عن عائشة بعين ما تقدم عن «الاستيعاب».

و منهم العلامة الحموينى في «فرائد السمطين» (مخطوط) قال:

أنباني أبو اليمن بن عبد الوهّاب بن عساكر عن أبي الحسن محمّد بن عليّ المقري إجازة عن أبي عبد اللّه محمّد بن الفضل إجازة قال: أنا أبو بكر أحمد الحافظ قال: أنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أنا أبو حامد أحمد بن عليّ المقري قال أبو عيسى الترمذي فذكر بعين ما تقدم عن «مناقب الخوارزمي» سندا و متنا.

و منهم العلامة الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص 133 ط مطبعة القضاء في القاهرة) روى عن عائشة ما تقدّم عن «المناقب» بعينه.

و منهم العلامة السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص 66 ط الميمنية بمصر) روى عن عائشة ما تقدّم عن «الاستيعاب» بعينه.

و منهم العلامة البدخشي في «مفتاح النجا» (ص 56 مخطوط) روى من طريق ابن عساكر عن عائشة ما تقدم عن «الاستيعاب» بعينه.

و منهم العلامة الشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» (ص 180 ط مصر) قال:

31

و ذكر (اى عليّ (عليه السلام)) عند عائشة فقالت:

إنّه أعلم من بقي بالسنّة.

و منهم العلامة العارف على ددة السكتوارى في «محاضرة الأوائل» (ص 62 ط الآستانة) قال:

و قالت امّ المؤمنين عائشة رض:

عليّ أعلم النّاس بالسنّة.

و منهم العلامة المعاصر أحمد بن محمد المغربي في «فتح الملك العلى» (ص 36).

روى من طريق ابن أبي خثيمة عن عائشة بعين ما تقدّم عن «الاستيعاب» سندا و متنا و منهم العلامة الامرتسرى في «أرجح المطالب» (ص 21 ط لاهور) روى من طريق أبى عمر عن عائشة ما تقدّم عن «الاستيعاب» بعينه.

الثالث ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ج 2 ط حيدرآباد الدكن) قال:

و كان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ذلك فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه و العلم بموت ابن أبي طالب فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام فقال له: دعني عنك.

و منهم العلامة النبهاني المعاصر في «الشرف المؤبد» (ص 95 ط مصر) ذكر ما تقدّم عن «الاستيعاب» بعينه.

و منهم العلامة المعاصر أحمد بن محمد بن الصديق المغربي في «فتح الملك العلى» (ص 37) نقل عن ابن عبد البرّ ما تقدّم عن «الاستيعاب» بعينه.

32

و منهم العلامة الامرتسرى في «أرجح المطالب» (ص 658 ط لاهور) نقل عن ابن عبد البر ما تقدّم عنه بعينه.

الرابع ما رواه القوم:

منهم العلامة السيد أحمد بن يحيى اليماني الصنعائى في «طبقات المعتزلة» (ص 33 ط بيروت) قال:

و عن أبي الدّرداء أنّه قال: العلماء ثلاثة، رجل بالشام يعنى نفسه، و رجل بالكوفة يعنى ابن مسعود، و رجل بالمدينة يعنى عليّا (عليه السلام)، ثمّ قال: و الّذي بالشام يسأل الّذي بالكوفة، و الّذى بالكوفة يسأل الّذى بالمدينة، و الّذى بالمدينة لا يسأل أحدا.

و منهم العلامة الامرتسرى في «أرجح المطالب» (ص 106 ط لاهور) روى الحديث عن أبي الدّرداء بعين ما تقدّم عن «طبقات المعتزلة» إلى قوله عليّا و أسقط ما بعده و زاد في آخره: و هو أعلم بالسنة منّا، أخرجه الحضرمي.

الخامس ما رواه القوم:

منهم الحافظ ابن وكيع في «أخبار القضاة» (ج 1 ص 91 ط السعادة بمصر) قال:

حدثنا عليّ بن حرب الموصلي، قال: حدّثنا ابن فضيل، قال: سمعت ابن شبرمة يقول: إذا ثبت لنا الحديث عن عليّ أخذناه، و تركنا ما سواه.

33

السادس ما رواه القوم:

منهم العلامة التفتازاني الشافعي في كتابه «شرح المقاصد» (ج 2 ص 222 ط الآستانة) قال:

قال أبو حنيفة (رحمه اللّه): لو لا عليّ لم نكن نعرف السّيرة في الخوارج.

و منهم العلامة المولى على القاري الهروي الحنفي في «شرح كتاب الفقه الأكبر» لأبي حنيفة امام الحنفية (ص 71 ط القاهرة) قال:

و قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه: لو لا عليّ لم نعرف السّيرة في الخوارج [1]

السابع ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ ابن عبد ربه في «الاستيعاب» (ج 2 ص 462 ط حيدرآباد) و قال: حدّثنى يحيى بن آدم قال حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن مغيرة قال‏

____________

[1] قال العلامة الگنجى الشافعي في «كفاية الطالب» (ص 99 ط الغرى) و لو لا أن عليا (عليه السلام) سن للناس قتال أهل البغي و شرع الحكم في قتلهم و اطلاق الأسارى منهم و تحريم سلب أموالهم و ذراريهم، لما عرف ذلك، فالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) سن في قتال المشركين نهب أموالهم و سبى ذراريهم و سن على (عليه السلام) في قتال أهل البغي أن لا يجهز على جريح و لا يقتل الأسير و لا تسبى النساء و الذرية و لا تؤخذ أموالهم، و هذا وجه حسن صحيح، و مع هذا فقد قال العلماء من الصحابة و التابعين و أهل بيته بتفضيل على (عليه السلام) و زيادة علمه و غزارته وحدة فهمه و وفور حكمته و حسن قضاياه و صحة فتواه، و قد كان أبو بكر و عمر و عثمان و غيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الاحكام و يأخذون بقوله في النقض و الإبرام اعترافا منهم بعلمه و وفور فضله و رجاحة عقله و صحة حكمه.

34

ليس أحد منهم أقوى قولا في الفرائض من عليّ قال: و كان المغيرة صاحب الفرائض.

و منهم العلامة الامرتسرى في «أرجح المطالب» (ص 131 ط لاهور) روى نقلا عن الاستيعاب عن المغيرة بعين ما تقدّم عنه بلا واسطة.

و منهم العلامة المعاصر السيد أحمد بن محمد بن الصديق المغربي من مشايخنا في الرواية في «فتح الملك العلى» (ص 40) قال الحسن بن عليّ الجواني في كتاب المعرفة حدّثنى يحيى بن آدم فذكر بعين ما تقدّم عن «الاستيعاب» سندا و متنا.

علمه (عليه السلام) بالقضاء (و هو يبتني على علم الفقه)

و قد تقدّم روايات كثيرة في «باب نوادر أدعية النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) في عليّ» مشتملة على‏

دعائه له بقوله‏

: اللّهم اهد قلبه و ثبّت لسانه‏

، و هناك روايات أخر و فيها

أنّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال له‏

: إنّ اللّه سيهدى لسانك و يثبّت قلبك‏

و ينبغي إيرادها هاهنا تكميلا لما تقدّم و مقدمة لما نريد إيراده في هذا الفصل و هي علي أقسام:

الاول ما رواه أبو البختري عن على (عليه السلام)

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة أحمد بن محمد بن حنبل في «المسند» (ج 1 ص 83 ط الميمنية بمصر) قال:

حدثنا عبد اللّه، حدّثني أبي، حدّثني يحيى عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي البختري عن عليّ رضي اللّه عنه قال:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى اليمن‏

35

و أنا حديث السنّ قال: قلت: تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث و لا علم لي بالقضاء قال: إن اللّه سيهدي لسانك و يثبت قلبك، قال: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد.

و منهم العلامة النسائي في «الخصائص» (ص 11 ط التقدم بمصر) حيث قال:

أخبرنا عليّ بن حسين المروزي قال أخبرنا عيسى بن الأعمش عن عمرو ابن مرّة عن أبي البختري عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏

بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن فقلت إنّك تبعثني إلى قوم أسنّ منّي فكيف القضاء عنهم فقال إنّ اللّه تعالى سيهدي قلبك و يثبت لسانك، قال لي: فما شككت في حكومة بعد.

و قال أخبرنا أبو جعفر عن عمرو بن البصري قال: حدّثنا عمرو بن مرّة فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «المسند» سندا و متنا لكنّه أسقط قوله‏

: و لا علم لي بالقضاء. و ذكر ان اللّه سيهدى قلبك و يثبت لسانك،

و كأنّه وقع الغلط في نسخة المسند في ضبط هذه العبارة.

و منهم العلامة محمد بن سعد الشهير بابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج 2 ص 337 ط دار الصارف بمصر) قال:

و قال عمرو بن مرّة عن أبي البختريّ عن عليّ قال:

بعثني النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن و أنا حديث السنّ ليس لي علم بالقضاء، فضرب صدري و قال: اذهب فانّ اللّه سيهدى قلبك و يثبت لسانك قال: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد-.

و منهم الحافظ أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج 4 ص 381 ط السعادة بمصر) قال:

حدّثنا أبو بكر الطّلحي، قال: ثنا أبو حصين الوادعي، قال. ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا عبد السّلام عن الأعمش فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «المسند» إلّا أنّه ذكر بدل قوله: تبعثني الى قوله‏

: لا علم لي بالقضاء: و أنا غلام حدث السّن لا علم لي بالقضاء، فوضع يده على صدري.

و قال:

رواه أبو معاويه، و جرير، و ابن نمير، و يحيى بن سعيد عن الأعمش مثله.

36

و رواه شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي البختري قال حدّثني من سمع عليّا يقول مثله.

و منهم القاضي أبو بكر محمد بن خلف المشهور بابن وكيع في «أخبار القضاة» (ج 1 ص 84 طبع مصر) قال:

حدّثنا الحسن بن عرفة بن يزيد العبديّ، قال: حدّثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبّار، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبى البختري، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال‏

: بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن، فقلت: يا رسول اللّه، إنّك تبعثني و أنا حديث السّن لا علم لي بالقضاء قال: انطلق فإنّ اللّه سيهدي قلبك، و يثبّت لسانك قال: فما شكّيت (شككت ظ) في قضاء بين اثنين.

و في (ص 85، الطبع المذكور) حدثنا عبد الملك بن محمّد بن عبد اللّه الرّقاشي، قال: حدّثنا بشر بن عمر الزهراني قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، قال: حدّثني من سمع عليّا، فذكر نحوه.

و منهم العلامة البيهقي في «السنن الكبرى» (الجزء العاشر ص 86 ط حيدرآباد الدكن) قال:

أخبرنا أبو علي الرّوذباري، و أبو عبد اللّه الحسين بن عمر بن برهان، و أبو الحسين ابن الفضل القطان، و أبو محمّد السكري، قالوا: أنبأ إسماعيل بن محمّد الصّفار، ثنا الحسن بن عرفة فذكر الحديث بعين ما تقدّم أولا عن «أخبار القضاة» ثمّ قال:

و أخبرنا ابن فورك أنبأ عبد اللّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة عن عمرو بن مرّة سمع أبا البختري يقول حدّثني من سمع عليّا رضي اللّه عنه يقول‏

لما بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن فقلت يا رسول اللّه تبعثني و أنا رجل حديث السن لا علم لي بكثير من القضاء قال: فضرب يده في صدره و قال: إنّ اللّه (انه خ)

37

يثبت لسانك و يهدي قلبك، فما اعياني قضاء بين اثنين.

و منهم العلامة أبو اليقظان الشيخ أبو الحسن الكازروني في «شرف النبي» (على ما في مناقب الكاشي المخطوطة ص 89) روى الحديث بعين ما تقدّم عن «المسند» لكنّه زاد قبل قوله:

إن اللّه سيهدي قوله فضرب بيده في صدره فقال: اذهب.

و منهم العلامة محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (ج 2 ص 198 ط محمّد أمين الخانجي بمصر) روى الحديث من طريق أحمد بعين ما تقدّم عنه في «المسند» بلا واسطة.

و في رواية

ان اللّه يثبت لسانك و يهدى قلبك قال: ثمّ وضع يده على فمه‏

أخرجهما أحمد.

و منهم العلامة المذكور في «ذخائر العقبى» (ص 83 ط مكتبة القدسي بمصر) روى الحديث فيه أيضا من طريق أحمد بعين ما تقدم عنه في «المسند» بلا واسطة.

و منهم علامة الأدب الراغب الاصبهانى في «محاضرات الأدباء» (ج 4 ص 477 ط مكتبة الحيوة في بيروت) روى الحديث بعين ما تقدّم أوّلا عن «أخبار القضاة».

و منهم العلامة الامرتسرى في «أرجح المطالب» (ص 39 و ص 480 ط لاهور) روى الحديث من طريق أحمد، و النسائي، و الحاكم بعين ما تقدّم عن «المسند».

و في (ص 119 الطبع المذكور) روى الحديث بعين ما تقدم عن «المسند» ثم قال: أخرجه الترّمذي. و النسائي، و ابن ماجة، و البزار، و أبو يعلي، و ابن حبّان، و الحاكم، باختلاف يسير.

38

الثاني ما رواه حنش عن على (عليه السلام)

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة أحمد بن حنبل في «المسند» (ج 1 ص 149 ط الميمنية بمصر) قال:

حدثنا عبد اللّه، حدّثني أبو الرّبيع الزهراني، و ثنا عليّ بن حكيم الأودي، و حدّثنا محمّد بن جعفر الوركاني، و ثنا زكريّا بن يحيى زحمويه، و حدّثنا عبد اللّه بن عامر بن زرارة الحضرمي، و حدّثنا داود بن عمرو الضبّي، قالوا: ثنا شريك عن سماك عن حنش عن عليّ رضي اللّه عنه قال:

بعثني النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن قاضيا، فقلت:

تبعثني إلى قوم و أنا حدث السّن و لا علم لي بالقضاء، فوضع يده على صدري فقال:

ثبتك اللّه و سدّدك إذا جاءك الخصمان فلا تقض للأوّل حتّى تسمع من الآخر فانّه أجدر أن يبين لك القضاء قال: فما زلت قاضيا

و هذا لفظ حديث داود بن عمرو الضبّي و بعضهم أتم كلاما من بعض.

و أيضا في تلك الصفحة:

حدثنا عبد اللّه، ثنا محمّد بن سليمان لوين و ثنا محمّد بن جابر عن سماك عن حنش، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال:

بعثني النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) قاضيا إلى اليمن،

فساق الحديث.

و منهم العلامة أبو عبد الله محمد بن سعد الشهير بابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج 2 ص 337 ط دار الصارف بمصر) قال:

أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطيّ قال: أخبرنا شريك عن سماك عن حنش ابن المعتمر عن عليّ قال:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم)، إلى اليمن قاضيا فقلت يا رسول اللّه‏

39

إنّك ترسلني إلى قوم يسألونني و لا علم لي بالقضاء! فوضع يده على صدري و قال:

إنّ اللّه سيهدي قلبك و يثبّت لسانك فإذا قعد الخصمان بين يديك فلا تقض حتّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل، فانّه أحرى أن تبين لك القضاء،: فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد.

و منهم الحافظ الطيالسي في «مسنده» (ص 19 ط حيدرآباد الدكن) قال:

حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شريك و زائدة و سليمان بن معاذ قالوا: حدّثنا سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن عليّ قال‏

لمّا بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن، قلت تبعثني و أنا حديث السّن لا علم لي بكثير من القضاء فقال لي: إذا أتاك الخصمان فلا تحكم للأوّل حتّى تسمع ما يقول الآخر فانّك إذا سمعت ما يقول الآخر عرفت كيف يقضي، إنّ اللّه عزّ و جلّ سيثبت لسانك و يهدي قلبك قال عليّ: فما زلت قاضيا بعده.

و منهم العلامة النسائي في «الخصائص» (ص 110 ط التقدم بمصر) حيث قال:

أخبرنا أحمد بن سليمان الرّهاوي قال حدّثنا يحيى بن آدم قال حدّثنا شريك عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏

بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن و أنا شابّ فقلت يا رسول اللّه تبعثني و أنا شابّ إلى قوم ذوى أسنان أقضى بينهم و لا علم لي بالقضاء فوضع يده على صدري ثمّ قال إن اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك يا عليّ إذا جلس إليك الخصمان فلا تقضي بينهما حتّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل فانّك إذا فعلت ذلك تبدى لك القضاء قال عليّ رضي اللّه عنه:

فما أشكل عليّ قضاء بعد ذلك.

و منهم العلامة محمد بن خلف المشهور بابن وكيع في «أخبار القضاة» (ج 1 ص 85 ط القاهرة) قال:

حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحرامي، قال: حدّثنا عمر بن طلحة القيّار

40

قال: حدّثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن حنش، عن عليّ، قال‏

: بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن؛ فقلت: إنّك تبعثني و أنا حديث السّن، لا علم لي بكثير من القضاء، فضرب صدري، و قال: اذهب فانّ اللّه سيهدي قلبك، و يثبّت لسانك قال: فما أعيا عليّ قضاء-.

حدثني داود بن يحيى الدهقان؛ قال: حدّثنا عباد؛ قال حدّثنا عاصم بن حميد النخعيّ، عن سماك، عن حنش، عن عليّ مثله-.

حدثني الحسين بن محمّد البجلي؛ قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن سليمان بن قرم، عن سماك، عن حنش، عن عليّ، عن النّبيّ (عليه السلام) بنحوه-.

و منهم الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج 10 ص 140 ط حيدرآباد الدكن) قال:

(و قد أخبرنا) أبو عليّ الروذباري في كتاب السنن و أبي داود أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا عمرو بن عون، أنبأ شريك عن سماك، عن حنش، عن عليّ رضى اللّه عنه قال:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى اليمن قاضيا فقلت يا رسول اللّه: ترسلني و أنا حديث السّن و لا علم لي بالقضاء فقال: إنّ اللّه جل ثناؤه سيهدي قلبك و يثبت لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ (فلا تقضي خ ل) حتّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل فانّه أحرى أن يتبين لك القضاء قال: فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد.

و في (ص 141 الطبع المذكور) قال:

أخبرنا أبو بكر بن فورك أنبأ عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «مسند الطيالسيّ» سندا و متنا.

41

و منهم العلامة الشهير بابن كثير في «البداية و النهاية» (ج 5 ص 107 ط السعادة بمصر) قال:

و قال الإمام أحمد حدّثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن حنش عن عليّ قال:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن قال: فقلت يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم أسنّ منّي‏

فذكره بعين ما تقدّم عن أحمد.

و رواه أحمد أيضا و أبو داود من طرق عن شريك و الترمذيّ من حديث زائدة كلاهما عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر و قيل ابن ربيعة الكناني الكوفي عن عليّ به.

و منهم العلامة أبو الحسن على بن عبد اللّه النباهى المالكي في «قضاة الأندلس» (ص 23 ط دار الكاتب بالقاهرة) روى الحديث من طريق أبي داود بعين ما تقدّم أولا عن «السنن الكبرى».

و منهم العلامة عطاء اللّه بن فضل اللّه الهروي في «الأربعين حديثا» (ص 71 مخطوط) روى الحديث بعين ما تقدّم أوّلا عن «السنن الكبرى».

و منهم العلامة عبد الغنى بن اسماعيل الدمشقي في «ذخائر المواريث» (ج 3 ص 14 ط) أشار إلى ما تقدّم عن «السنن الكبرى» بقوله: حديث‏

بعثني النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن قاضيا فقلت ترسلني و أنا حديث السّن (د) في القضاء عن عمرو بن عون (ت) في الأحكام عن هناد (ه) فيه عن عليّ بن محمّد.

و منهم العلامة الشيباني في «تيسير الوصول» (ج 2 ص 216 ط نول كشور) روى الحديث من طريق أبي داود، و الترمذيّ بعين ما تقدّم عن «السنن الكبرى».

42

الثالث ما رواه حارثة بن مضرب عن على (عليه السلام)

روى عنه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ أحمد بن حنبل في «المسند» (ج 1 ص 88 ط الميمنية بمصر) قال:

حدثنا عبد اللّه، حدّثني أبي، حدّثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن عليّ رضي اللّه عنه، قال:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن فقلت: يا رسول اللّه إنّك تبعثني إلى قوم هم أسنّ منّي لأقضي بينهم، قال: اذهب فانّ اللّه تعالى سيثبت لسانك و يهدي قلبك.

و أورد أيضا هذه الرّواية بسند آخر، في (ج 1 ص 111 و ص 150) و منهم العلامة أبو عبد اللّه المشهور بابن سعد المتوفى 230 في «الطبقات الكبرى» (ج 2 ص 337 ط دار الصارف بمصر) قال:

أخبرنا عبيد اللّه بن موسى العبسي، أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي عن حارثة عن عليّ و أخبرنا عبيد اللّه بن موسى و حدّثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن عليّ قال:

بعثني النبّي (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم)، إلى اليمن فقلت يا رسول اللّه إنّك تبعثني إلى قوم شيوخ ذوى أسنان و إنّي أخاف أن لا أصيب! فقال، إنّ اللّه سيثبت لسانك و يهدي قلبك-.

و منهم العلامة النسائي في «الخصائص» (ص 12 ط التقدم بمصر) حيث قال:

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل ابن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عليّ رضي اللّه عنه قال:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن فقلت إنّك تبعثني إلى قوم هم أسنّ منّي لأقضي بينهم فقال: إنّ اللّه سيهدي‏

43

قلبك و يثبت لسانك.

و منهم العلامة محمد بن خلف الشهير بابن وكيع في «أخبار القضاة» (ج 1 ص 85) قال:

حدّثنا زهير بن محمّد بن قمير، قال: أخبرنا خالد بن الوليد، قال: أخبرنا إسرائيل فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «مسند أحمد» سندا و متنا، إلّا أنّه ذكر بدل كلمة أسنّ: أشدّ.

و منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد بن أبى بكر بن حمويه الحموينى في «فرائد السمطين» المخطوط قال:

أنبأتني الشيخة زينب بنت مكيّ بن عليّ بن كامل الحرانية، قال أنا حنبل بن عبد اللّه المكبر بجميع مسند الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبل سماعا عليه، قال: أنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمّد بن عبد الواحد، أنا أبو عليّ الحسن بن عليّ المذهب، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعيّ، قال: ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي قال: ثنا يحيى بن آدم فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «الخصائص» سندا و متنا، لكنّه زاد قبل قوله:

فان اللّه سيهدي: كلمة اذهب.

و منهم العلامة جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص 127 ط مطبعة القضاء) روى الحديث بعين ما تقدّم عن «فرائد السمطين».

و منهم العلامة الشيخ محمد بن طولون الدمشقي في «الشذورات الذهبية» (ص 119 ط بيروت) روى الحديث بعين ما تقدّم عن «المسند».

44

الرابع ما رواه عمرو بن حبيش عن على (عليه السلام)

روى عنه القوم:

منهم العلامة النسائي في «الخصائص» (ص 12 ط التقدم بمصر) قال:

أخبرنا شبيب عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبيش عن عليّ (كرّم اللّه وجهه) (و أخبرني) أبو عبد الرّحمن زكريّا بن يحيى قال: حدّثنا محمّد بن العلاء قال:

حدّثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي، عن عليّ (كرّم اللّه وجهه) قال: بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن فقلت: يا رسول اللّه إنّك تبعثني إلى شيوخ ذوى أسنان إنّي أخاف أن لا أصيب فقال: إنّ اللّه سيثبت لسانك و يهدي قلبك.

الخامس ما رواه أبو جحيفة عن على (عليه السلام)

رواه القوم:

منهم القاضي أبو بكر محمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد الضبي المشهور بابن وكيع المتوفى سنة 360 في «أخبار القضاة» (ج 1 ص 87 و 88 ط مصر) قال:

45

أخبرنى سهل؛ قال: حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي جحيفة عن عليّ قال: بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى أهل اليمن؛ فقلت: إنّك تبعثني إلى قوم يسألونني و لا علم لي؛ قال: فوضع يده على صدري، و قال: إنّ اللّه سيهدي قلبك، و يثبّت لسانك، فإذا قعد بين يديك الخصمان، فلا تقض حتّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل، فإنّه أحرى أن يتبيّن لك؛ قال عليّ: فما زلت قاضيا و ما شككني في قضاء بعد.

السادس ما رواه القوم:

منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج 5 ص 36 ط الميمنية بمصر) قال:

قال: أتى النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) ناس من اليمن فقالوا ابعث فينا من يفقهنا في الدّين و يعلمنا السنن و يحكم فينا بكتاب اللّه فقال النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) انطلق يا عليّ إلى أهل اليمن ففقههم في الدّين و علّمهم السّنن و احكم فيهم بكتاب اللّه فقلت إنّ أهل اليمن قوم طغام يأتوني من القضاء بما لا علم لي به فضرب النّبى (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) على صدري ثمّ قال: اذهب فإن اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك فما شككت في قضاء بين اثنين حتّى السّاعة.

السابع ما رواه عبد اللّه بن سلمة عن على (عليه السلام)

رواه القوم:

46

منهم العلامة ابن وكيع في «أخبار القضاة» (ج 1 ص 84 ط مصر) قال:

أخبرنى جعفر بن محمّد بن سعيد البجلي في كتابه: أنّ حسن بن حسين العرني حدّثهم؛ قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن عبدان بن جامع، عن عمرو بن مرّة عن عبد اللّه بن سلمة، عن علىّ، قال: بعثني النّبىّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن، فذكر نحوه أي نحو ما تقدّم عنه، في حديث أبى البختري.

الثامن ما روى عن على (عليه السلام) مرسلا

رواه القوم:

منهم العلامة الشيخ عمر بن على الجندي في «طبقات الفقهاء» (ص 16 ط مصر) قال:

روى عن علىّ (عليه السلام) أنّه قال: بعثني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن قاضيا فقلت يا رسول اللّه تبعثني و أنا شاب و هم كهول فقال: انطلق فان اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك فقال علىّ (عليه السلام) فواللّه ما تعاييت في شي‏ء بعد انتهى.

و منهم العلامة ابن أبى الحديد في «شرح النهج» (ج 2 ص 236 ط القاهرة) روي الحديث بعين ما تقدّم عن «الطبقات» مع تغيير في الجملة.

و منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج 5 ص 35 ط الميمنية بمصر) روى عن علىّ انّه قال له النّبى (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم):

انطلق فاقرأها على النّاس فإن اللّه يثبت لسانك و يهدي قلبك إنّ النّاس سيتقاضون إليك فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتّى تسمع كلام الآخر فانّه‏

47

أجدر إن لم تعلم لمن الحقّ عن علىّ.

و منهم العلامة السكتوارى البستوى الحنفي في «محاضرة الأوائل» (ص 62 ط الآستانة) قال:

أول قاض بعثه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إلى اليمن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال يا رسول اللّه أ تبعثني إلى كهول اليمن و لا علم لي بالقضاء فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم): انطلق إلى اليمن فان اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك.

إعجاب النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لقضاء على (عليه السلام) و قوله: الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت‏

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص 85 ط مكتبة القدسي بمصر) قال:

و عن حميد بن عبد اللّه بن يزيد قال: ذكر عند النبي (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) قضاء قضى به عليّ بن أبي طالب فأعجب النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) فقال: الحمد للّه الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت، أخرجه أحمد في المناقب.

و منهم العلامة القندوزى في «ينابيع المودة» (ص 75 ط اسلامبول) روى الحديث من طريق أحمد عن حميد بن عبد اللّه بن يزيد بعين ما تقدّم عن «ذخائر العقبى».

و منهم العلامة الامرتسرى في «أرجح المطالب» (ص 328 ط لاهور) روى الحديث من طريق أحمد عن حميد بن عبد اللّه بعين ما تقدّم عن «ذخائر العقبى».

48

قول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في على (عليه السلام): الحمد للّه الذي منّ على العباد بمن يقضى قضاء النبي‏

رواه القوم:

منهم الحافظ محمد بن مجد الدين أبى الفوارس في «الأربعين» (ص 13 مخطوط) قال:

حدّثنا منصور بن مظفر بن أردشير البغدادي ببغداد في جامع القصر يوم الجمعة منتصف شهر صفر قال: أخبرنا القاضي أبو طالب شهريار الفقيه الطوسي عن محمّد عن أحمد بن المظفّر بن زكريّا البصري عن مهدي بن الرّضا عن أبيه موسى بن جعفر ابن محمّد عن أبيه عن محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ أنّه قال: ثور قتل حمارا على عهد النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فرفع ذلك اليه و هو في أناس من أصحابه منهم أبو بكر و عمرو عثمان فقال النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله): يا أبا بكر اقض بينهما فقال: يا رسول اللّه بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شي‏ء فقال النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) لعمر: يا عمر اقض بينهما فقال:

كقول أبي بكر صاحبه فالتفت النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) إلى عليّ (عليه السلام) و قال له: يا عليّ اقض بينهما فقال: حبّا و كرامة إن كان الثّور دخل على الحمار فقتله في مستراحه ضمن أصحاب الثّوردية الحمار و إن كان الحمار دخل على الثّور في مستراحه فلا ضمان على صاحب الثّور، فرفع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) يده إلى السماء و قال: الحمد للّه الّذي منّ على العباد بمن يقضي قضاء النّبيّين-.

و منهم العلامة القندوزى في «ينابيع المودة» (ص 76 ط اسلامبول) روى الحديث من طريق مصعب بن سلام التميمي بعين ما تقدّم عن «الأربعين» إلّا انّه لخّص صدر الحديث إلى قوله فقال: يا علىّ اقض بينهما.

49

فرح النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بقضاء على (عليه السلام) و قوله: (ما أعلم منها الا ما قضى على)

رواه القوم:

منهم الحافظ أحمد بن حنبل في «مسنده» (ج 4 ص 373 ط الميمنية بمصر) قال:

حدثنا عبد اللّه حدّثني أبي ثنا عبد الرزّاق ثنا سفيان عن أجلح عن الشعبي عن عبد خير الحضرمي عن زيد بن أرقم قال كان عليّ رضي اللّه تعالى عنه باليمن فأتى بامرأة وطأها ثلاثة نفر في طهر واحد فسأل إثنين أ تقرّان لهذا بالولد فلم يقرّا ثمّ سأل إثنين أ تقرّان لهذا بالولد فلم يقرّا ثمّ سأل إثنين حتّى فرغ يسأل إثنين إثنين غير واحد فلم يقرّوا ثمّ أقرع بينهم فألزم الولد الّذى خرجت عليه القرعة و جعل عليه ثلثي الدّية فرفع ذلك للنّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) فضحك حتّى بدت نواجذه.

و منهم الحافظ النسائي في «السنن» (ج 2 ص 107 ط الميمنية بمصر) قال:

أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال أنبأنا عبد الرزّاق قال أنبأنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «المسند» إلّا أنّه أسقط فيه قوله ثانيا: ثمّ سأل إثنين.

أخبرنا عليّ بن حجر، قال حدّثنا عليّ بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي قال أخبرني عبد اللّه بن أبي الخليل الحضرمي عن زيد بن أرقم قال: بينا نحن عند رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إذ جاءه رجل من اليمن فجعل يخبره و يحدّثه و عليّ بها فقال يا رسول اللّه أتى عليّا ثلاثة نفر يختصمون في ولد وقعوا في امرأة في طهر و ساق الحديث.

ثمّ قال:

50

أخبرنا عمرو بن عليّ قال: حدّثنا يحيى عن الأجلح عن الشعبيّ عن عبد اللّه ابن أبي الخليل عن زيد بن أرقم قال كنت عند النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) و عليّ رضي اللّه عنه يومئذ باليمن فأتاه رجل فقال: شهدت عليّا أتى في ثلاثة نفر ادّعوا ولد امرأة فقال عليّ لأحدهم: تدعه لهذا؟ فأبى و قال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى و قال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى قال عليّ رضي اللّه عنه: أنتم شركاء متشاكسون و سأقرع بينكم فأيّكم أصابته القرعة فهو له و عليه ثلثا الدّية فضحك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) حتّى بدت نواجذه.

ثمّ قال:

أخبرنا إسحاق بن شاهين قال: حدّثنا خالد عن الشّيباني عن الشعبي عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم قال: بعث رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) عليّا إلى اليمن فأتى بغلام تنازع فيه ثلاثة و ساق الحديث.

و منهم القاضي ابو بكر محمد بن خلف المشهور بابن وكيع المتوفى سنة 306 في كتابه «أخبار القضاة» (ج 1 ص 91 ط مصر) قال:

حدثنا محمّد بن إسحاق الصغاني، و عليّ بن سهل بن المغيرة؛ قالا: حدّثنا محاضر بن المورع؛ قال: حدّثنا أجلح، عن الشعبي، عن عبد اللّه الحضرميّ، عن زيد ابن أرقم، قال: بينما أنا عند رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) إذ جاء رجل من أهل اليمن، و عليّ يومئذ بها، فجعل يحدّث النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم) أبي بامرأة فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن «المسند».

ثمّ قال:

حدثنا الحسن بن يحيى بن أبي الربيع الجرجاني، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوريّ، عن أجلح، عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد ابن أرقم، عن النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله وسلم)، و عليّ بن أبي طالب بمثله.

و حدثناه أحمد بن عليّ المقريّ، قال: حدّثنا عليّ بن شبرمة الجاري؛