إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج21

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
688 /
1

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

مستدرك مصادر حديث‏

«من كنت مولاه فعلى مولاه»

المروي عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

قد تقدم نقل الأحاديث المأثورة في ذلك عن كتب علماء العامة في (ج 2 ص 415 الى ص 501 و ج 3 ص 320 الى ص 335 و ج 6 ص 225 الى ص 368 و ج 16 ص 559 الى ص 587)، و نستدرك هاهنا عن كتبهم التي لم تنقل عنها في ما مضى [1]:

____________

[1] اعلم أن‏ حديث‏ «من كنت مولاه فعلي مولاه»

رواه محدثو الفريقين باسنادهم الكثيرة، و بعضهم أفرد كتابا مستقلا في اسناد هذا الحديث الشريف، منهم الحافظ المحدث المطلع المتضلع أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة المتولد سنة 250 و المتوفى سنة 332 و غيره من كبار المحدثين.

2

____________

قال الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في كتاب «آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله)» ص 449: قال الحافظ ابن حجر: حديث‏ «من كنت مولاه فعلي مولاه» أخرجه الترمذي و النسائي‏

، و هو كثير الطرق جدا و قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد و كثير من أسانيدها [5] صحاح و حسان.

و قال في ص 451:

أخرج النسائي بسنده عن زيد بن يثيغ قال: سمعت عليا يقول على منبر الكوفة فقام سنة من جانب المنبر الآخر فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم غدير خم. أخرجه الطبراني بسنده عن ابن عمر. و ابن أبي شيبة بسنده عن أبي هريرة و اثنا عشر من الصحابة. و الامام أحمد بن حنبل و الطبراني و أبو حاتم هم جميعا بالاسناد عن أبي أيوب. و جمع من الصحابة. و الحاكم بالإسناد عن علي (عليه السلام). و عن طلحة. و أخرجه (كذا) الامام أحمد بن حنبل و الطبراني و أبو حاتم هم جميعا بالاسناد عن علي (عليه السلام)و زيد بن أرقم و ثلاثين رجلا من الصحابة. و أبو نعيم الحافظ في «فضائل الصحابة» بالاسناد عن سعد. و الخطيب البغدادي بالاسناد عن أنس.

الى أن قال: و انه رواه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثون صحابيا و ان كثيرا من طرقه صحيح أو حسن.

و قال العلامة السيد شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه الحسيني الشافعي في «توضيح‏

3

____________

الدلائل» ص 198 نسخة مكتبة الملي بفارس:

روى هذا الحديث جماعة لهم في الإسلام قديم و حديث، منهم أبو بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهما و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن مالك و العباس بن عبد المطلب و الحسن و الحسين (عليهما السلام)و عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و عبد اللّه بن مسعود و عمار بن ياسر و أبو ذر جندب بن جنادة و خزيمة بن ثابت الأنصاري و أسعد بن زرارة الأنصاري و عثمان بن حنيف الأنصاري و حذيفة ابن اليمان و عبد اللّه بن عمر و البراء بن عازب و رفاعة بن رفاع الأنصاري و سمرة ابن جندب و سلمة بن الأكوع الأسلمي و زيد بن ثابت الأنصاري و أبو ليلى الأنصاري و أبو قدامة الأنصاري و سهل بن سعد الأنصاري و عدي بن حاتم الطائي و ثابت بن وديعة و كعب بن عجرة و أبو هيثم بن التيهان الأنصاري و هاشم بن عتبة الزهري و المقداد بن عمرو و عمرو بن أبي سلمة المخزومي و عمران بن حصين الخزاعي و جبلة بن عمرو الأنصاري و أبو هريرة الدوسي و أبو برزة فضلة بن عبيد الأسلمي و أبو سعيد الخدري و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و حريز بن عبد اللّه البجلي و زيد بن أرقم و أبو عمرة عمر الأنصاري و أنس بن مالك الأنصاري و ناجية بن عمرو الخزاعي و يعلى بن مرة الثقفي و زيد بن حارثة الأنصاري و عبيد بن غارب الأنصاري و أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني و عبد اللّه بن أبى أوفى الأسلمي و عبد اللّه بن بسر المازني و أبو فضالة الأنصاري و حسان بن ثابت الأنصاري و عامر بن عمير النميري و عقبة

4

____________

ابن عامر الجهني و جندب بن سفيان البجلي و أسامة بن زيد الكلبي و قيس بن سعد الأنصاري و فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عائشة بنت أبي بكر و أم سلمة و أم هاني بنت أبي طالب و أسماء بنت عميس الخثعمية رضي اللّه تعالى عنهم جميعا. و كذا يروي جماعة جمة من ثقات الرواة لو نستقرئ أماجد أماثلهم عددا و نستوعب ذكر سائرهم عددا لضاق نطاق التقرير على حصر الحصر عفو الحال و يفضي السأمة الى رهق الملال و علق الكلال هذا.

و الغرض في تعداد أعداد أجلة الصحابة و الصحابيات في هذا الحديث الذي هو مطلع نجوم السعادات و مجمع وفود السيادات و منبع زلال العلا في تأكيد مواجب الولاء لأهل العباء أن يملأ أبهة قدره صدر أحبابهم ارتياحا و انشراحا، و يكدح أكباد أعدائهم التياحا و اجتياحا، عصمنا اللّه تعالى من أشواط عقاب الخذلان و أنزلنا في جوارهم بحبوحة الجنان. نعم و لصدر هذه القصة خطبة بليغة باحثة على خطبة موالاتهم فات عني اسنادها عفو البديهة، و هي هذه الخطبة التي‏

خطبها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين نزلت‏ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» فقال: الحمد للّه على آلائه في نفسي و بلائه في عترتي و أهل بيتي، أستعينه على نكبات الدنيا و موبقات الآخرة، و أشهد أن اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و لا شريكا و لا عمدا، و اني عبد من عبيده أرسله برسالاته الى جميع خلقه ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة، و اصطفاني على العالمين‏

5

____________

من الأولين و الآخرين، و أعطاني مفاتيح خزائنه و وكد علي بعزائمه و استودعني سره و أمرني فأبصرت له، فأنا الفاتح و أنا الخاتم و لا قوة الا باللّه.

اتقوا اللّه أيها الناس حق تقاته و لا تموتن الا و أنتم مسلمون، و اعلموا أن اللّه بكل شي‏ء محيط، و انه سيكون من بعدي أقوام يكذبون علي فيقبل منهم، و معاذ اللّه أن أقول على اللّه الا الحق أو أفوه بأمري الا الصدق، و ما آمركم الا ما أمرني به و لا أدعوكم الا اليه، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

فقام اليه عبادة بن صامت فقال: و متى ذاك يا رسول اللّه و من هؤلاء عرفناهم لنحذرهم. قال: أقوام قد استعدوا لهما من يومهم و سيظهرون لكم إذا بلغت النفس مني هاهنا، و أومأ (صلى اللّه عليه و سلم) الى حلقه.

فقال عبادة: فإذا كان ذلك فإلى من يا رسول اللّه؟ فقال (صلى اللّه عليه و سلم):

عليكم بالسمع و الطاعة للسابقين من عترتي الآخذين عن نبوتي، فإنهم يصدونكم عن الغي و يدعونكم الى الخير، و هم أهل الحق و معادن الصدق، يحبون فيكم الكتاب و السنة و يجنبونكم الإلحاد و البدعة و يقمعون بالحق أهل الباطل و لا يميلون مع الجاهل الذاهل.

أيها الناس ان اللّه خلقني و خلق أهل بيتي من طينة لم يخلق منها غيرنا، كما أول من ابتدأ من خلقه، فلما خلقنا نور بنور ناكل ظلمة و أحيا بنا كل طينة.

ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم): هؤلاء خيار أمتي و حملة علمي و خزانة سري و سادة

6

____________

أهل الأرض، الداعون الى الحق المخبرون بالصدق، غير شاكين و لا مرتابين و لا ناكصين و لا ناكثين، هؤلاء الهداة المهتدون و الأئمة الراشدون، المهتدى من جاءني بطاعتهم و ولايتهم و الضال من عدل عنهم و جاءني بعداوتهم، حبهم ايمان و بغضهم نفاق، انهم الأئمة الهادية و عرى الحكام الواثقة، بهم ينمى الأعمال الصالحة، هم وصية اللّه في الأولين و الآخرين، و الأرحام الذي أقسمكم اللّه بها إذ يقول «و اتقوا اللّه الذي تسائلون به و الأرحام ان اللّه كان بكم رقيبا» ثم ندبكم الى حبهم فقال:

«قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى» هم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم من النجس، الصادقون إذ نطقوا، العالمون إذا سئلوا، الحافظون لما استودعوا. أجمعت فيهم الجلال العرش (كذا في المصدر.) لم يجمع الا في عترتي و أهل بيتي الحلم و العلم و النبوة و اللب و السماحة و الشجاعة و الصدق و الطهارة و العفاف و الحكم لهم كلمة التقوى و سبل الهدى و الحجة العظمى و العروة الوثقى، هم أولياؤكم عن قول ربكم و عن قول ربي ما أمرتكم.

ألا من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و اخذل من خذله و انصر من نصره. أوحى الي ربي ثلاثة: أنه سيد المسلمين، و امام خيرة المتقين، و قائد الغر المحجلين. و قد بلغت عن ربي ما أمرت، و استودعهم اللّه فيكم و استغفر اللّه لي و لكم.

7

____________

قال الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي المقتول سنة 658 في «كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب» ص 64 بعد نقل حديث الغدير:

قلت: هذا حديث مشهور حسن روته الثقات، و انضمام هذه الأسانيد بعضها الى بعض حجة في صحة النقل، و لو لم يكن في محبة علي (عليه السلام)الا دعاء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لمحب علي بكل خير لكان فيه كفاية لمن وفقه اللّه عز و جل، فكيف و قد دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ربه عز و جل بموالاة من والاه و بمحبة من أحبه و بنصر من نصره.

و على وفق النص قال حسان بن ثابت في المعنى:

يناديهم يوم الغدير نبيهم* * * بخم فأسمع بالرسول مناديا

فقال فمن مولاكم و وليكم* * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا و أنت نبينا* * * و لم تلق منا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا علي فاننى* * * رضيتك من بعدي اماما و هاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه* * * فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه* * * و كن للذي عادى عليا معاديا

فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك.

8

____________

و قال السيد الحميري عليه الرحمة في المعنى:

يا بايع الدين بدنياه* * * ليس بهذا أمر اللّه‏

من أين أبغضت علي الرضى* * * و أحمد قد كان يرضاه‏

من الذي أحمد من بينهم* * * يوم غدير الخم ناداه‏

أقامه من بين أصحابه* * * و هم حواليه فسماه‏

هذا علي بن أبي طالب* * * مولى لمن قد كنت مولاه‏

فوال من والاه يا ذا العلا* * * و عاد من قد كان عاداه‏

و قال من قصيدة في معناه:

إذا أنا لم احفظ وصاة محمد* * * و لا عهده يوم الغدير مؤكدا

فاني كمن يشري الضلالة بالهدى* * * تنصر من بعد التقى أو تهودا

و مالي و تيما أو عديا و انما* * * أولو نعمتي في اللّه من آل أحمدا

تتم صلاتي بالصلاة عليهم* * * و ليست صلاتي بعد أن اتشهدا

بكاملة ان لم أصل عليهم* * * و أدع لهم ربا كريما ممجدا

و قال العلامة الحافظ الشيخ يوسف بن قزأوغلي بن عبد اللّه المعروف بسبط ابن الجوزي المتوفي سنة 654 في كتاب «تذكرة الخواص» ص 30 ط النجف:

اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، جمع الصحابة و كانوا مائة

9

____________

و عشرين ألفا وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه- الحديث.

نص (صلى اللّه عليه و سلم) على ذلك بصريح العبارة دون التلويح و الاشارة.

وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بأسناده‏ أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لما قال ذلك طار في الأقطار و شاع في البلاد و الأمصار، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد ثم عقلها و جاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: يا محمد انك أمرتنا أن نشهد أن اله الا اللّه و انك رسول اللّه فقبلنا منك ذلك، و انك أمرتنا أن نصلي خمس صلوات في اليوم و الليلة و نصوم شهر رمضان و نحج البيت و نزكي أموالنا فقبلنا منك و ذلك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك و فضلته على الناس و قلت «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فهذا شي‏ء منك أو من اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- و قد احمرت عيناه-: و اللّه الذي لا اله الا هو انه من اللّه و ليس مني (قالها ثلاثا)، فقام الحارث و هو يقول: اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب اليم. قال: فواللّه ما بلغ ناقته حتى رماه اللّه من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره و مات، و أنزل اللّه تعالى:

«سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ».

فأما قوله‏ «من كنت مولاه»

فقال علماء العربية لفظة «المولى» ترد على وجوه:

أحدها: بمعنى المالك، و منه قوله تعالى‏ «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا

10

____________

يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ مَوْلاهُ» أي على مالك رقه.

و الثاني: بمعنى المولى المعتق بكسر التاء.

و الثالث: بمعنى المعتق بفتح التاء.

و الرابع: بمعنى الناصر، و منه قوله تعالى‏ «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ»، أي لا ناصر لهم.

و الخامس: بمعنى ابن العم، قال الشاعر:

مهلا بني عمنا مهلا موالينا* * * لا تنبشوا بنينا ما كان مدفونا

و قال آخر:

هم الموالي حتفوا علينا* * * و انا من لقائهم لزور

و حكى صاحب الصحاح عن أبي عبيدة ان قائل هذا البيت عنى بالموالي بني العم، قال: و هو كقوله تعالى‏ «ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا».

و السادس: الحليف، قال الشاعر:

موالي حلف لا موالي قرابة* * * و لكن قطينا يسألون الأتاويا

يقول: هم حلفاء لا أبناء عم، قال في الصحاح: و أما قول الفرزدق:

و لو كان عبد اللّه مولى هجوته* * * و لكن عبد اللّه مولى المواليا

فلأن عبد اللّه بن أبي إسحاق مولى الحضرميين، و هم حلفاء بني عبد شمس ابن عبد مناف، و الحليف عند العرب مولى، و انما نصب «المواليا» لأنه رده الى‏

11

____________

أصله للضرورة، و انما لم ينون مولى لأنه جعله بمنزلة غير المعتل الذي لا ينصرف.

و السابع: المتولي لضمان الجريرة و حيازة الميراث، و كان ذلك في الجاهلية ثم نسخ بآية المواريث.

و الثامن: الجار، و انما سمي به لماله من الحقوق بالمجاورة.

و التاسع: السيد المطاع، و هو المولى المطلق، قال في الصحاح: كل من ولي أمر أحد فهو وليه.

و العاشر: بمعنى الأولى، قال اللّه تعالى‏ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ‏ أي أولى بكم.

و إذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظة «المولى» في هذا الحديث على مالك الرق لان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لم يكن مالكا لرق علي (عليه السلام)حقيقة. و لا على المولى المعتق، لأنه لم يكن معتقا لعلي و لا على المعتق لأنه (عليه السلام)كان حرا، و لا على الناصر، لأنه (عليه السلام)كان ينصر من ينصر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يخذل من يخذله. و لا على ابن العم، لأنه كان ابن عمه. و لا على الحليف، لأن الحلف يكون بين الغرماء للتعاضد و التناصر و هذا المعنى موجود فيه و لا على المتولي لضمان الجريرة، لما قلنا أنه انتسخ ذلك. و لا على الجار، لأنه يكون لغوا من الكلام، و حوشي منصبه الكريم من ذلك. و لا على السيد المطاع، لأنه كان مطيعا له يقيه بنفسه و يجاهد بين يديه، و المراد من الحديث الطاعة المحضة

12

____________

المخصوصة، فتعين الوجه العاشر، و هو الأولى، و معناه من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به.

و قد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن السعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين، فانه روى الحديث بإسناده الى مشايخه و قال فيه: فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بيد علي (عليه السلام)فقال: من كنت وليه و أولى به من نفسه فعلي وليه، فعلم ان جميع المعاني راجعة الى الوجه العاشر.

و دل عليه أيضا

قوله (عليه السلام): أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

و هذا نص صريح في اثبات إمامته و قبول طاعته، و كذا

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): و أدر الحق معه حيثما دار و كيف ما دار،

فيه دليل على أنه ما جرى خلاف بين علي (عليه السلام)و بين أحد من الصحابة الا و الحق مع علي (عليه السلام)، و هذا بإجماع الأمة. ألا ترى أن العلماء انما استنبطوا أحكام البغاة من وقعة الجمل و صفين.

و قد أكثرت الشعراء في يوم غدير خم، فقال حسان بن ثابت:

يناديهم يوم الغدير نبيهم* * * بخم فأسمع بالرسول مناديا

و قال: فمن مولاكم و وليكم* * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا و أنت ولينا* * * و مالك منا في الولاية عاصيا

فقال له قم يا علي فانني* * * رضيتك من بعدي اماما و هاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه* * * فكونوا له أنصار صدق مواليا

13

____________

هناك دعا اللهم وال وليه* * * و كن للذي عادى عليا معاديا

و يرو ى‏ ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لما سمعه ينشد هذه الأبيات قال له: يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا او نافحت عنا بلسانك.

و قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، و أنشدها بين يدي علي (عليه السلام)بصفين:

قلت لما بغى العدو علينا* * * حسبنا ربنا و نعم الوكيل‏

و علي امامنا و امام* * * لسوانا به أتى التنزيل‏

يوم قال النبي من كنت مولاه* * * فهذا مولاه خطب جليل‏

و أن ما قاله النبي على الأمة* * * حتم ما فيه قال و قيل‏

و قال الكميت:

نفى عن عينك الأرق الهجوعا* * * و هما تمترى عنه الدموعا

لدى الرحمن يشفع بالمثاني* * * فكان له أبو حسن شفيعا

و يوم الدوح دوح غدير خم* * * أبان له الولاية لو أطيعا

و لكن الرجال تبايعوها* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا

و لهذا الأبيات قصة عجيبة، حدثنا بها شيخنا عمرو بن الصافي الموصلي (رحمه اللّه تعالى) قال: أنشد بعضهم هذه الأبيات و بات مفكرا، فرأى عليا (عليه السلام)في المنام فقال له: أعد علي أبيات الكميت، فأنشده إياها حتى بلغ الى قوله «خطرا

14

____________

منيعا» فأنشده علي (عليه السلام)بيتا آخر من قوله زيادة فيها:

فلم أر مثل ذاك اليوم يوما* * * و لم أر مثله حقا أضيعا

فانتبه الرجل مذعورا.

و قال السيد الحميري:

يا بايع الدين بدنياه* * * ليس بهذا أمر اللّه‏

من أين أبغضت علي الرضى* * * و أحمد قد كان يرضاه‏

من الذي أحمد من بينهم* * * يوم غدير الخم ناداه‏

اقامه من بين أصحابه* * * و هم حواليه فسماه‏

هذا علي بن أبى طالب* * * مولى لمن قد كنت مولاه‏

فوال من والاه يا ذا العلا* * * و عاد من قد كان عاداه‏

و قال بديع الزمان أبو الفضل احمد بن الحسين الهمداني:

يا دار منتجع الرسالة* * * و بيت مختلف الملائك‏

يا ابن الفواطم و العواتك* * * و الترايك و الأرايك‏

انا حائك ان لم أكن* * * مولى ولائك و ابن حائك‏

و قال العلامة أبو جعفر الاسكافي محمد بن عبد اللّه المعتزلي المتوفى سنة 240 في كتابه القيم «المعيار و الموازنة» ص 210 ط بيروت قال:

ثم‏ قوله [(صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)‏] له في غدير خم‏ «من كنت مولاه فعلي‏

15

____________

مولاه» [يكون‏] ابانة له منهم و تقريبا له من نفسه، ليعلموا أنه لا منزلة اقرب الى النبي صلى اللّه عليه من منزلته.

فان قال قائل: انما قال ذلك النبي (عليه السلام)في ولاء النعمة، و معنى الحديث في زيد بن حارثة، لأنهما قد كانت بينهما مشاجرة فادعى علي بن أبي طالب ولاء زيد بن حارثة و أنكر ذلك زيد، فبلغ ذلك النبي (عليه السلام)

فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه،

[فيكون ذلك إذا] في ولاء العتق.

قلنا: ليس لما ذهبتم اليه معنى يصح، لأن أول الحديث و آخره يبطل ما ذكرتم لأنه ذكر في أول الحديث‏

[انه (صلى اللّٰه عليه و آله) خطب الناس‏] فقال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ و [من‏] كل مؤمن و مؤمنة؟ قالوا: اللهم بلى. فقال:

من كنت مولاه فعلي مولاه.

فلا يكون من البيان في نفي ما قلتم أوضح من هذا، لأنه قد نص على المؤمنين جميعا بقوله، و دل على ابانة علي من الكل بمولويته على كل مؤمن و مؤمنة، ثم اقامه في التقديم عليهم مقامه، و أعلمهم ان تلك لعلي فضيلة عليهم كما كانت له (صلى اللّه عليه و سلم) فضيلة، تأكيدا و بيانا لما أراد من قيام الحجة و نفي تأويل من تأول بغير معرفة.

و لو كان ذلك من النبي (عليه السلام)على طريق الولاء و الملك لكان العباس بذلك أولى من علي، لأنه اقرب الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) منه.

16

____________

و آخر الحديث [أيضا] يدل على أن ذلك لم يكن لما ذكروه من العلة، و هو

قوله‏ «اللهم وال من والاه و عاد من عاداه»،

و هذا كله يدل على ما قلنا [ه‏] من تقدمه [على الناس‏] في الدين و تفضيله على العالمين و [ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) انما] اختاره [لعلمه‏] بأنه لا يكون منه تغيير و لا تبديل، و ان حاله واحدة متصلة عداوته بعداوة اللّه و ولايته بولايته، كما اتصل ذلك من النبي (عليه السلام).

[و قد ذكرنا من مدلول الحديث ما يلفت نظركم الى الحق‏] لتعلموا ان النظر في الحديث يوجب ان النبي انما أراد بهذا الحديث ابانة علي رضي اللّه عنه من المؤمنين جميعا، و اعلامهم ان منزلته في التفضيل عليهم و التقدم لهم بمنزلته (عليه السلام).

ففكروا في هذا الحديث، فما أبين دلائله و أوضح حجته و تأكيده و ما أعجب قوته عند النظر فيه من جميع أسبابه و معانيه.

[و فكروا أيضا في‏] قول عمر- له عند ما سمع [من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)‏] هذا الحديث- بخ بخ [لك‏] يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة.

فهذا حديث يؤكد بعضه بعضا و يشهد بشهادة واحدة، و ينفي تحريف الشاكين و المقصرين، و يوجب قول أهل العلم و اليقين.

و قد قال قوم: ان معنى الحديث انما هو في الولاية، فمعنى‏

قوله‏ «من كنت‏

17

____________

مولاه فعلي مولاه»

من كنت وليه فعلي وليه. و يدل على ذلك قول اللّه‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ‏ [11/ محمد: 47] فإنما أراد اللّه بهذه الولاية، فخص علي بن أبي طالب بهذه الكلمة [لأنه أراد منها الرئاسة و الامارة، و لو كان يريد منهما غير الرئاسة و الأمارة من مثل المحبة و النصرة] و [كان‏] المؤمنون جميعا في معنى الولاية [بهذا التفسير] داخلون، لأنهم للّه و لرسوله موالون [لم يكن وجه لتخصيصه عليا بها] كما خصت الأنصار باسم النصرة و المؤمنون جميعا في معنى النصرة [للّه‏] و لرسوله داخلون.

[قال أبو جعفر الإسكافي‏]: و هذا أيضا خطأ من التأويل بدلالة اول الحديث لأن‏

قوله‏ «أ لست اولى بالمؤمنين من أنفسهم و بكل مؤمن و مؤمنة؟»

[و هذا] يدل [على‏] أنه لم يرد بذلك الولاية، لأن هذا المعنى لا يجوز أن يكون لهم، لأن الوليين كل واحد منهما مولى صاحبه.

و قوله‏ «أ لست أولى بكل مؤمن و مؤمنة؟ و اولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟

إيجاب ان للنبي (عليه السلام)عليهم في ذلك ما ليس لهم في التقدمة، و كذلك علي مولاهم انه أولى بهم جهة التقدمة، لان آخر الكلام على اوله مردود، فمن أراد ان يدخل في آخر الحديث معنى يزيل ما قلنا [ه‏] نفاه اول الحديث، و من أراد ان يدخل في اوله معنى غير ما وصفنا [ه‏] نفاه آخر الحديث، فالحديث يشهد بعضه لبعض بما قلنا، و يوجب الحجة الواضحة بما اليه ذهبنا.

18

____________

فان قال قائل: فإذا كنتم قد أبطلتم من معنى الحديث ولاية الدين و الولاء و العتق فليس لما ذهبتم اليه معنى.

قلنا لهم: قد أوضحنا لكم معنى ثالثا لو فهمتم، لأن أول الحديث فيه ذكر كل مؤمن و مؤمنة، فيعلم أنه لم يرد بذلك زيد بن حارثة الا بدخوله في اسم الايمان و ما في آخره من ذكر العداوة و الولاية.

و لم يرد

بقوله‏ «أ لست أولى بكل مؤمن و مؤمنة»

الولاية، لأن هذه منزلة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليست لأحد من المؤمنين، و الولاية لهم هم لها موصوفون فتلك منزلة علي بن أبى طالب.

فان قال قائل: و بما استحق علي بن أبي طالب هذه المنزلة؟

قلنا له: ان قولكم «بما استحق علي بن أبي طالب هذه المنزلة» بعد ما أوقفناكم و عرفتم أن النبي (عليه السلام)أنزل هذه المنزلة و أبانه بهذه الفضيلة تهمة و سوء ظن بالنبي (عليه السلام)، لأن الذي فعل [به‏] النبي (عليه السلام)[ذلك‏] قمن بذلك لم يفعله [به‏] الا بالاستحقاق، و لأن النبي (عليه السلام)لم يكن بالذي يتقدم بين يدي اللّه، فبين علي بن أبي طالب هذه البينونة و يشهره هذه الشهرة الا بأمر من اللّه، فهذا من قولكم تهمة، فان أقمتم عليه بعد البينة كفرتم.

فان قالوا: فدلونا على‏

قوله‏ «من كنت مولاه فعلي مولاه»

يحتمل ما قلتم من التقدمة و الابانة في اللغة.

19

____________

قلنا: ذلك ما لا يستنكر في كلامهم و تعاملهم، قد يقول الرجل للرجل إذا أراد تقديمه و تفضيله على نفسه: فلان مولاي، يريد بذلك انه سيدي و المتقدم علي و البائن مني.

و المولى قد يكون في اللغة على طريق الولاية و على طريق الولاء في العتق و على طريق السؤدد و الابانة في الفضل، و احتمل [اللفظ] هذه الوجوه الثلاثة، فبطل الوجهان من الحديث و ثبت الثالث، و هو ما قلنا.

على أنا قد بينا استحقاق علي بهذه المنزلة من النبي (عليه السلام)بما قد ذكرنا من مناقبه و فضائله، فله على جميع المؤمنين التقدمة في السؤدد، و الفضل بماله عليهم من النعمة و المنة و الشرف، و ذلك لأن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مولى المؤمنين جميعا بالسؤدد، لأن به تخلصوا من الضلال و دخلوا في نعمة الإسلام، حتى استنقذهم بدعائه و أمره و قيامه و صبره في ساعات الخوف و الضيق من شفا الحفرة و معاطب الهلكة.

و لعلي الفضل عليهم بذبه عنهم بسيفه و قيامه بالاصطلاء بحروب عدوهم منة و نعمة استحق بها عليهم السؤدد و التقدم، لأنه قوى بذلك عزائمهم، و أزال الشكوك بفعله عنهم و ثبت يقينهم، و حامى عن أنفسهم و أموالهم في مواقف مشهورة قد ذكرنا بعضها.

ثم حفظه لما جاء به النبي (عليه السلام)من الدين و السبق و عنايته بذلك ينبه‏

20

____________

عاقلهم و يعلم جاهلهم و يقيم الحجة على معاندهم، و سنذكر فضله عليهم في العلم في موضعه.

و قال العلامة أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري المقرئ المتوفى سنة 833 في «اسمى المناقب» ص 22 ط بيروت بعد نقل‏

حديث‏ «من كنت مولاه فعلي مولاه»

ما لفظه:

هذا حديث حسن من هذا الوجه صحيح من وجوه كثيرة، تواتر عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو متواتر أيضا عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، رواه الجم الغفير عن الجم الغفير، و لا عبرة بمن حاول تضعيفه ممن لا اطلاع له في هذا العلم، فقد ورد مرفوعا عن أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد اللّه و الزبير بن العوام و العباس بن عبد المطلب و زيد بن أرقم و البراء بن عازب و بريدة بن الحصيب و أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و جابر بن عبد اللّه و عبد اللّه ابن العباس و حبشي بن جنادة و عبد اللّه بن مسعود و عمران بن حصين و عبد اللّه بن عمر و عمار بن ياسر و أبي ذر الغفاري و سلمان الفارسي و أسعد بن زرارة و خزيمة بن ثابت و أبي أيوب الأنصاري و سهل بن حنيف و حذيفة بن اليمان و سمرة بن جندب و زيد بن ثابت و أنس بن مالك و غيرهم من الصحابة و صح عن جماعة منهم ممن يحصل القطع بخبرهم.

و ثبت أيضا أن هذا القول كان منه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم غدير خم، و ذلك‏

21

منها حديث بريدة

رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

فمنهم العلامتان المعاصران‏

الشريف عباس أحمد صقر و الشيخ أحمد عبد الجواد في «جامع الأحاديث» (ج 7 ص 671 ط دمشق) قالا:

قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

يا بريدة! أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

من كنت مولاه فعلي مولاه (حم، حب) و سمويه (ك، ض) عن ابن عباس عن بريدة رضي اللّه عنه.

و منهم‏ العلامة ابن حجر العسقلاني في «المطالب العالية» (ج 4 ص 59) قال:

بريدة قال:

بعثنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في سرية و استعمل علينا عليا

____________

في خطبة خطبها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في حقه ذلك اليوم، و هو الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة إحدى عشرة لما رجع (صلى اللّه عليه و سلم) من حجة الوداع.

و قال أيضا المؤلف المذكور في كتابه «أسنى المطالب» ص 48 مثله، الا أن فيه «و يثبت أيضا».

أقول: لفظة «إحدى» زائدة، و الصواب السنة العاشرة، لأن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حج بالناس في السنة العاشرة من الهجرة النبوية.

22

فلما جئناه قال: كيف رأيتم صاحبكم؟ قال: فأما شكوته و اما شكاه غيرى، فرفعت رأسي و كنت رجلا مكبابا فإذا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قد احمر وجهه و هو يقول:

من كنت مولاه فعلي مولاه.

و منهم‏ العلامة الشيخ أبو الفداء عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي المتوفى سنة 774 في كتابه «السيرة النبوية» (ج 4 ص 415 ط دار الاحياء في بيروت) قال:

و قال الامام أحمد: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا ابن أبي غنية، عن الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال:

غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول اللّه يتغير فقال: يا بريدة أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت:

بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

و كذا رواه النسائي عن أبي داود الحراني، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناده نحو.

و هذا اسناد جيد قوي رجاله كلهم ثقات.

و منهم‏ العلامة المولوى ولى اللّه اللكهنوى في «مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين» (ص 38) قال:

في الخصائص عن ابن عباس قال: حدثني بريدة قال:

بعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عليا على اليمن، فذكرت عليا فرأيت منه جفوة فبغضته، فجعل رسول اللّه‏

23

يتغير وجهه و قال: يا بريدة أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

و في رواية:

يا بريدة لا تقع في علي، فان عليا مني و أنا منه و هو وليكم بعدي.

و منهم‏ العلامة الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في «آل محمد» (ص 456 نسخة مكتبة السيد الاشكورى) قال:

(النسائي) أخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء الكوفي، قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش، عن سعيد بن عمير، عن ابن بريدة، عن أبيه قال:

بعثنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و استعمل علينا عليا، فلما رجعنا سألنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فاما شكوته أنا و اما شكاه غيري، فرفعت رأسي و كنت رجلا مكبابا و إذا وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد احمر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

من كنت وليه فعلي وليه.

و قال أيضا في ص 581:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

يا بريدة أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم من كنت مولاه فعلي مولاه.

أخرجه في مسنده الامام احمد بن حنبل، و أخرجه الطبراني في «الكبير» و سمويه و الحاكم و أبو حاتم هم جميعا بالاسناد عن بريدة و ابن عباس.

و قال أيضا في ص 582:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

يا بريدة أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

24

قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

أخبرنا هذا الحديث أبو داود و قال: حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا عبد الملك ابن أبي عيينة، قال أخبرنا الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال:

خرجت مع علي رضي اللّه عنه الى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فذكرت عليا فتنقصته، فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتغير وجهه فقال ...

و قال أيضا:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

يا بريدة من كنت مولاه فعلي مولاه.

أخبرنا هذا الحديث في «سنن» النسائي بإسناده عن محمد بن المثنى، قال حدثنا أبو أحمد، قال أخبرنا عبد الملك بن أبي عيينة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: حدثني بريدة قال:

بعثني النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مع علي رضي اللّه عنه الى اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما رجعت شكوت الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فرفع رأسه فرأيت وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) متغيرا الي و قال- فذكره.

و منها حديث على (عليه السلام)

رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

25

منهم العلامة أبو الفداء في «السيرة النبوية» (ج 4 ص 420 ط دار الاحياء في بيروت) قال:

و قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا أبو عامر العقدي، و روى ابن أبي عاصم، عن سليمان الغلابي، عن أبي عامر العقدي، حدثنا كثير بن زيد، حدثني محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي‏

أن رسول اللّه حضر الشجرة بخم.

فذكر الحديث و فيه: من كنت مولاه فان عليا مولاه.

و قد رواه بعضهم عن أبي عامر، عن كثير، عن محمد بن عمر بن علي، عن علي منقطعا.

و قال في ص 421:

و قال عبد اللّه بن أحمد: حدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا شبابة، حدثنا نعيم ابن حكيم، حدثني أبو مريم و رجل من جلساء علي، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال يوم غدير خم:

من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: فزاد الناس بعد: وال من والاه، و عاد من عاداه.

روى أبو داود بهذا السند حديث المخدج.

و منهم‏ الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الرازي الدولابي المتوفى سنة 310 أو سنة 320 في كتاب «الذرية الطاهرة» (ص 168 ط قم) قال:

حدثنا ابراهيم بن مرزوق، نا أبو عامر العقدي، حدثني كثير بن زيد، عن‏

26

محمد بن عمر بن علي، عن علي:

ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حضر الشجرة بخم قال: فخرج آخذا بيد علي فقال: أيها الناس ألستم تشهدون أن اللّه و رسوله أولى بكم من أنفسكم و ان اللّه و رسوله مولاكم؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فان عليا مولاه- أو قال: فان هذا مولاه، اني تركت فيكم ما ان أخذتم به لم تضلوا كتاب اللّه و أهل بيتي.

و منها حديث سيدتنا فاطمة

رواه جماعة من العامة في كتبهم:

منهم العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزري في «اسمى المناقب» (ص 32 ط بيروت) قال:

و ألطف طريق وقع بهذا الحديث و أغر به ما: حدثنا به شيخنا خاتمة الحفاظ أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن المحب المقدسي مشافهة [قال‏]: أخبرتنا الشيخة أم محمد زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، عن أبي المظفر محمد بن فتيان المسيني، أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ، أنبأنا ابن عمة والدي القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد المديني بقراءتي عليه، أنبأنا ظفر بن داعي العلوي باستراباذ، أنبأنا والدي و أبو أحمد ابن مطرف المطرفي قالا: حدثنا أبو سعيد الادريسي إجازة- فيما أخرجه في تاريخ أسترآباذ- حدثني‏

27

محمد بن محمد بن الحسن أبو العباس الرشيدي من ولد هارون الرشيد بسمرقند- و ما كتبناه الا عنه- حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني، حدثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد، حدثنا بكر بن أحمد القصري، حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضى، حدثتني فاطمة و زينب و أم كلثوم بنات موسى ابن جعفر، قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق، حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي، حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين، حدثتني فاطمة و سكينة ابنتا الحسين بن علي، عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و رضي عنها، قالت:

أنسيتم قول رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه؟

و منهم‏ العلامة المذكور في كتابه «أسنى المطالب» (ص 49 ط بيروت) قال:

حدثنا به شيخنا خاتمة الحفاظ أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن المحب المقدسي مشافهة، أخبرتنا الشيخة أم محمد زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، عن أبي المظفر محمد بن فتيان بن المسينى، أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ، أخبرنا ابن عمة والدي القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد المديني بقراءتي عليه، أخبرنا ظفر بن داعي العلوي باستراباد، أخبرنا والدي و أبو أحمد بن مطرف المطرفي، قالا حدثنا أبو سعيد الادريسي إجازة فيما أخرجه في تاريخ أسترآباد، حدثني محمد بن محمد بن الحسن ابو العباس الرشيدي من ولد

28

هارون الرشيد بسمرقند و ما كتبناه الا عنه، حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني حدثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد، حدثنا بكر بن أحمد القصري حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا، حدثتني فاطمة و زينب و أم كلثوم بنات موسى بن جعفر، قلن: حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق، حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي، حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين، حدثتني فاطمة و سكينة ابنتا الحسين بن علي، عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رضي عنها، قالت:

أنسيتم قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه.

و هكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في «المسلسل بالأسماء» قال: و هذا الحديث مسلسل من وجه آخر، و هو أن كل واحدة من الفواطم تروي عن عمة لها، فهو رواية خمس بنات أخ كل واحدة منهن عن عمتها.

و منها حديث الامام جعفر الصادق (عليه السلام)

رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

29

فمنهم العلامة السيد شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه الشيرازي الحسيني الشافعي في «توضيح الدلائل» (ص 196 نسخة مكتبة الملي بفارس) قال:

و عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده رضي اللّه تعالى عنهم‏

أن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عمم علي بن أبي طالب (كرم اللّه تعالى وجهه) عمامته السحابة فأرخاها من بين يده و من خلفه، ثم قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): أقبل، فأقبل ثم قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): أدبر فأدبر، فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) هكذا جاءني الملائكة، ثم قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله. فقال حسان:

يا معشر قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، ثم أنشأ يقول:

يناديهم يوم الغدير نبيهم* * * بخم و أسمع بالرسول مناديا

بأني مولاكم نعم و وليكم* * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا و أنت ولينا* * * و لن تجدن منا لك اليوم عاصيا

هناك دعا اللهم وال وليه* * * و كن للذي عادى عليا معاديا

فقال له قم يا علي فانني* * * نصبتك من بعدي وليا و هاديا

رواه الزرندي و الصالحاني‏

أيضا، و لفظه:

عن عبد اللّه بشر المازني قال:

بعث رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوم غدير خم الى علي (كرم اللّه تعالى وجهه) فدعاه ثم عممه و اسدل العمامة بين كتفيه، و قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): هكذا أمدني‏

30

ربي يوم خيبر و يوم بدر بملائكة معممين قد أسدلوا العمائم، فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): يا أيها الناس من كنت مولاه فهذا مولاه، و الى اللّه من والاه و عادى اللّه من عاداه.

و منهم العلامة الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في «آل محمد» (ص 450 نسخة مكتبة السيد الاشكورى) قال:

(اخرج) و نقل الامام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره: ان سفيان بن عيينة سئل عن قوله تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ‏ فيمن نزلت؟ فقال للسائل:

لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك،

حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه رضي اللّه عنهم:

ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي رضي اللّه عنه و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

فشاع ذلك فطار في البلاد، و بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على ناقة له، فنزل بالأبطح عن ناقته و أناخها، فقال:

يا محمد أمرتنا عن اللّه عز و جل أن نشهد أن لا اله الا اللّه و أنك رسول اللّه فقبلناه منك، و أمرتنا أن نصلي خمسة فقبلناه منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلناه، و أمرتنا أن نصوم رمضان فقبلناه، و أمرتنا بالحج فقبلناها، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت ضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شي‏ء منك أم من اللّه عز و جل؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): و الذي لا اله الا هو ان هذا من اللّه عز و جل.

فولى الحارث بن النعمان الفهري يريد راحلته و هو يريد أن يركب ناقته و يقول:

31

اللهم ان كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا بحجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم، فما وصل الى راحلته حتى رماه اللّه عز و جل بحجر من السماء فسقط على رأسه و خرج من دبره فقتله، فأنزل اللّه عز و جل‏

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ‏

.

و منها حديث البراء

رواه جماعة من علماء العامة في كتبهم:

منهم‏ العلامة شهاب الدين أحمد الحسيني الشيرازي في «توضيح الدلائل» (ص 197 مصورة مكتبة الملي بفارس) قال:

و عن البراء بن عازب، قال:

أقبلنا مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في حجة الوداع، حتى إذا كنا بغدير خم يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة، فنودي فينا الصلاة جامعة، و كسح للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) تحت شجرتين، فأخذ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بيد علي (كرم اللّه تعالى وجهه) ثم قال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فان هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. فلقيه عمر بن الخطاب «رض» بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

هذه إحدى رواياته، و

في رواية له: قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم):

من‏

32

كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم أعنه و أعن به و ارحمه و ارحم به و انصره و انصر به، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

رواه الزرندي عن الحافظ الامام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (رحمهما اللّه تعالى).

و قال أيضا في ص 195:

عن البراء بن عازب «رض» قال:

كنا عند النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في سفر، فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة، و كسح لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) تحت شجرة، فصلى الظهر و أخذ بيد علي (كرم اللّه تعالى وجهه) و قال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. فأخذ بيد علي رضي اللّه تعالى عنه و قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

و منهم العلامة السيد عبد القادر بن محمد الحسيني الشافعي في «عيون المسائل» (ص 84 ط مطبعة السلام بالقاهرة) قال:

و روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لقي عليا بعد ذلك، فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

33

و منهم‏ العلامة الشيخ أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي في «تلخيص المتشابه في الرسم» (ط دمشق ج 1 ص 244) قال:

أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا محمد بن عبد اللّه الشافعي (ح) و أخبرنا الحسن بن أبي طالب- و اللفظ لحديثه- ثنا أحمد بن ابراهيم بن شاذان، قالا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا ابراهيم بن محمد- و هو ابن ميمون- عن أبي حنيفة سائق الحاج سعيد بن بيان، عن أبي اسحق، عن البراء قال:

لما نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الغدير قام في الظهيرة فأمر بقم الشجرات، ثم جمعت له أحجار و أمر بلالا فنادى في الناس، فاجتمع المسلمون فصعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على تلك الأحجار فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:

«أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أبغض من أبغضه و أحب من أحبه و عز من نصره».

قال أبو إسحاق: قال البراء: في يوم صائف شديد حره حتى جعل الرجل من بعض ثوبه تحت قدمه و بعضه على رأسه، فلما هم بالنزول قال: ألستم تشهدون اني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه.

رواه أبو الحسين بن البواب المقرئ، عن محمد بن الحسين بن حميد، فوهم فيه وهما قبيحا، قال عن أبي حنيفة، عن سعيد بن بيان. و أخرجه في جمعه‏

34

لحديث أبي حنيفة النعمان بن ثابت.

و منهم‏ العلامة حسام الدين المردي في «آل محمد» (ص 73 و النسخة مصورة من مكتبة السيد الاشكورى) قال:

في «جامع الأنساب»: روى صاحب كتاب «مودة القربى» يرفعه بسنده عن البراء قال:

أقبلت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في حجة الوداع، فلما كان بغدير خم نودي الصلاة جامعة، فجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تحت شجرة و أخذ بيد علي و قال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم قال: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، فلقيه عمر بن الخطاب فقال: هنيئا لك يا علي أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة. و فيه نزلت‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

الآية.

و فيه أيضا ص 77:

قال: روى الامام أحمد بن حنبل يرفعه بسنده عن البراء و عن عمر و عن شعيب أنه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

ألستم تعلمون اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، فرفع يد علي و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و أحب من أحبه، و أبغض من أبغضه.

و قال في ص 74:

روى الامام أحمد في مسنده يرفعه بسنده عن البراء قال:

ان النبي

(صلى اللّه عليه و سلم)

35

لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي-

[في مشكاة المصابيح‏].

و أيضا أخرجه أحمد بسنده عن زيد بن أرقم و عن عطية العوفي و عن ابن ميمون و عمر بن الخطاب قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

ألستم تعلمون اني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فقال: ألستم تعلمون اني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. قال: فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا علي أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

و فيه أيضا ص 74:

قال صاحب المذهب الامام أحمد بن حنبل في «مسنده»، قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن علي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال:

كنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في سفره، فنزلنا بغدير خم و نودي فينا الصلاة جامعة، فصلى الظهر و أخذ بيد علي فقال: ألستم تعلمون انى أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون اني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا:

بلى، آخذا بيد علي فقال لهم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بن الخطاب «رض» فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

و قال في هامشه: رواه في مسند الامام أحمد بن حنبل يرفعه بسنده عن البراء و عن عمر بن الخطاب، و أخرجه أيضا الثعلبي هذا الحديث بلفظه عن البراء.

36

و قال أيضا في ص 75:

روى الامام أحمد بن حنبل في «مسنده» أنه ذكر حديث غدير خم بسنده عن البراء قال:

كنا مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم): في حجة الوداع، فنزلنا بغدير خم فنودي الصلاة جامعة، فصلينا الظهر مع النبي و أخذ بيد علي و قال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، فرفع يد علي و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: يا علي أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

أخرجه أحمد أيضا، أخرجه في المناقب من حديث عمر و زاد: انصر من نصره و أحبب من أحبه. قال شعيب: قال: أبغض من أبغضه.

و قال أيضا في ص 456:

أخرجه أبو نعيم الحافظ و ابن المغازلي و ذكره أيضا الامام أبو إسحاق الثعلبي في كتابه هم جميعا يرفعه بسنده الى عن البراء بن عازب في قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ أي بلغ من فضائل علي،

نزلت في غدير خم، فخطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.

فقال عمر «رض»: بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة.

و ذكره في فضائل أمير المؤمنين.

37

و منهم‏ العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الخوافي [الحافى‏] الحسيني نسبا و الشافعي مذهبا في «التبر المذاب» (ص 41 نسخة مكتبتنا العامة بقم) قال:

و عن البراء بن عازب قال:

كنا مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في سفر لنا بغدير خم، فنودي فينا الصلاة جامعة و كسح لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تحت شجرة، فصلى الظهر و أخذ بيد علي (عليه السلام)و قال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا لك أبا الحسن أصبحت و أمسيت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة.

و منهم‏ العلامة هبة الدين بن عبد اللّه المعروف بابن سيد الكل في «الانباء المستطابة» (ص 64 نسخة جستربيتى) قال:

و من ذلك ما روى البراء بن عازب قال:

أقبلنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في حجة الوداع، حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا ان الصلاة جامعة، و كسح لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تحت شجرتين، فأخذ النبي بيد علي بن أبي طالب ثم قال:

أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. ثم قال: أ لست أولى بكل مؤمن من نفسه. قالوا: بلى. ثم قال: أليس ازواجي أمهاتكم؟ قالوا: بلى. قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. قال فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

38

و منهم‏ العلامة الشيخ محمد بن يحيى بهران اليماني المتوفى سنة 954 في «ابتسام البرق في شرح منظومة القصص الحق في سيرة خير الخلق» (ط بيروت ص 256) قال:

فمن روايات أهل البيت (عليهم السلام)و شيعتهم ما رووه بالاسناد عن البراء بن عازب قال:

أقبلت مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في حجة الوداع، فكنا بغدير خم فنودي أن الصلاة جامعة، و كسح للنبي تحت شجرتين، فأخذ بيد علي (عليه السلام)فقال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. فقال: هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

و منهم‏ العلامة يحيى بن الموفق باللّه الشجري المتوفى سنة 499 في «الأمالي» (ط القاهرة ج 1 ص 145) قال:

و بالاسناد المتقدم الى القاضي الأجل عماد الدين أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكنى أسعده اللّه، قال أخبرنا الشيخ الامام أحمد بن الحسن بن بابا الأذوني قراءة عليه، قال حدثنا السيد الامام المرشد باللّه (رحمه اللّه تعالى) إملاء من لفظه، قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه في جامع أصفهان، قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسحاق بن زيد المعدل، قال أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد اللّه بن ماهان، قال حدثنا عمران بن عبد الرحيم، قال حدثنا زيد بن عوف و أبو سلمة، قالا حدثنا حماد بن سلمة عبد علي بن زيد، عن علي بن ثابت، عن‏

39

البراء قال:

أقبلت مع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في حجة الوداع، فكنا بغدير خم فنودي فينا أن الصلاة جامعة، و كسح للنبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) تحت شجرتين، فأخذ بيد علي (عليه السلام)فقال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا:

بلى يا رسول اللّه. قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من واليت و عاد من عاديت.

فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.

و منهم‏ العلامة الشيخ أبو الفداء عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القرشي الشافعي الدمشقي المولود سنة 701 و المتوفى سنة 774 في كتابه «السيرة النبوية» (ج 4 ص 416 ط دار الاحياء بيروت) قال:

و قال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، أخبرنا أبو الحسين، أنبأنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال:

أقبلنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في حجة الوداع التي حج، فنزل في الطريق، فأمر الصلاة جامعة. فأخذ بيد علي فقال: أ لست بأولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: أ لست بأولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال:

فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و كذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي، عن البراء.

و قال الحافظ أبو يعلى الموصلي و الحسن بن سفيان: حدثنا هدبة، حدثنا حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد و أبي هارون، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال:

كنا

40

مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في حجة الوداع، فلما أتينا على غدير خم كسح لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تحت شجرتين، و نودي في الناس الصلاة جامعة، و دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا و أخذ بيده، فأقامه عن يمينه فقال: أ لست أولى بكل امرئ من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فان هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

فلقيه عمر بن الخطاب فقال: هنيئا لك أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة!

و منها حديث زيد بن أرقم‏

رواه جماعة من علماء العامة في كتبهم:

منهم العلامتان الشريف عباس أحمد صقر و الشيخ أحمد عبد الجواد في «جامع الأحاديث» (ج 6 ص 591 ط دمشق) قالا:

قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و أعز من نصره، و أعن من أعانه‏

(طب) عن عمرو بن مرة و زيد بن أرقم رضى اللّه عنه معا.

و منهم‏ العلامة الشيخ قرني طلبة بدوي في «العشرة المبشرون بالجنة» (ص 206 ط محمد على صبيح بمصر) قال:

و أخرج الترمذي عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)

41

قال:

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و منهم‏ العلامة السيد شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه الحسيني الشيرازي الشافعي في «توضيح الدلائل» (ص 197 نسخة مكتبة الملي بفارس) قال:

و عن زيد بن أرقم رضي اللّه تعالى عنه يقول:

نزل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بين مكة و المدينة عند سمرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت السمرات، ثم أتى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و صلى، ثم قام (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خطيبا فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و ذكر و وعظ و قال ما شاء اللّه أن يقول، ثم قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): أيها الناس اني تارك فيكم أمرين لن تضلوا أين اتبعتموها: كتاب اللّه، و أهل بيتي عترتي. ثم قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): أ تعلمون اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم- ثلاث مرات- فقال الناس:

نعم. فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): من كنت مولاه فعلي مولاه.

و منهم‏ العلامة الشيخ محمد بن يحيى بهران اليماني المتوفى سنة 954 في «ابتسام البرق في شرح منظومة القصص الحق في سيرة خير الخلق» (ص 256 ط بيروت) قال:

و رووا بالأسانيد الى زيد بن أرقم قال:

نزل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بين مكة و المدينة عند سمرات خمس دوحات عظام، فقام تحتهن فأناخ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عشية، فصلى ثم قام خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال ما شاء اللّه أن يقول، ثم قال: أيها الناس اني تارك فيكم أمرين لن تضلوا ما اتبعتموهما، القرآن و عترتي‏

42

أهل بيتي. ثم قال: أ تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال رجل من القوم: ما يألو أن يرفع ابن عمه.

و قال أيضا في ص 257:

و في المستدرك: بالاسناد الى زيد بن أرقم قال:

لما رجع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من حجة الوداع و نزل بغدير خم أمر بدوحات فقمن، ثم قال: كأني قد دعيت فأجبت، انى قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه و عترتي فانظروا كيف تخلفتموني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

ثم قال: ان اللّه عز و جل مولاي، و من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه.

و منهم‏ العلامة حسام الدين المردي الحنفي في كتابه «آل محمد» (ص 74 نسخة مكتبة السيد الاشكورى) قال:

في مسند الامام أحمد بن حنبل قال: حدثنا عفان، قال حدثنا أبي عوانة، قال حدثنا المغيرة، عن أبي عبيدة و عن ابن ميمون بن عبد اللّه و عن زيد بن أرقم قال:

نزلنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بوادي غدير خم، فخطبنا فقال:

ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و قال أيضا في ص 76:

روى النسائي في سننه يرفعه بسنده عن زيد بن أرقم- قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد،

43

قال حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن ميمون أبي عبد اللّه، قال زيد بن أرقم:

قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: ألستم تعلمون اني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى نشهد لأنت أولى بكل مؤمن من نفسه.

قال: فاني من كنت مولاه فهذا مولاه- و أخذ بيد علي.

و قال أيضا في ص 447:

(الترمذي) حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد ابن أرقم [شك شعبة] عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

من كنت مولاه فعلي مولاه.

و روى شعبة هذا الحديث عن ميمون عن زيد بن أرقم عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و أبو سريحة و هو حذيفة بن أسيد. رواه الامام أحمد بن حنبل.

و في «مشكاة المصابيح» عن زيد بن أرقم ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) [قال‏]:

من كنت مولاه فعلي مولاه.

(رواه ابن ماجة) يرفعه بسنده عن سعد بن أبى وقاص و عن البراء، و أيضا الامام أحمد عن بريدة و الترمذي و النسائي، و أيضا هم جميعا يرفعه بسنده الى عن زيد بن أرقم.

و قال أيضا في ص 452:

و في كتاب «مودة القربى» يرفعه بسنده الى عن أبي عبد اللّه الشيباني قال:

بينما أنا جالس عند زيد بن أرقم في مسجد أرقم إذ جاء رجل فقال: أيكم زيد بن أرقم؟ فقال القوم: هذا زيد. فقال: أنشدك بالذي لا اله الا هو أسمعت‏

رسول اللّه‏

44

(صلى اللّه عليه و سلم) يقول:

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه‏

؟ قال: نعم.

و منهم‏ العلامة يحيى بن الموفق الشجري في «الأمالي» (ج 1 ص 145 ط القاهرة) قال:

أخبرنا إسحاق بن ابراهيم بن طلحة بن ابراهيم بن غسان بقراءتي عليه في جامع البصرة، قال حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن عبيد بن كثير الكوفي العامري، قال حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عباس بن عبد اللّه، قال حدثنا سليمان بن قرة، عن سلمة بن كهيل، قال حدثنا أبو الطفيل أنه سمع زيد بن أرقم يقول:

نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين مكة و المدينة عند سمرات خمس دوحات عظام، فقام تحتهن فأناخ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عشيته يصلي، ثم قام خطيبا فحمد اللّه عز و جل و أثنى عليه، و قال ما شاء اللّه أن يقول، ثم قال: أيها الناس اني تارك فيكم أمرين لن تضلوا ما اتبعتموهما، القرآن و أهل بيتي عترتي. ثم قال: تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم):

من كنت مولاه فان عليا مولاه.

و بإسناده قال: و حدثنا سليمان بن قرة، عن محمد بن السائب، قال حدثني عبد اللّه بن باقل اليماني، قال: كنت عند زيد بن أرقم إذ أتاه رجل على بغلة فنزل‏

45

ثم قال: أنت صاحب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)؟ قال: أنا زيد بن أرقم، فأعادها الرجل عليه، فقال زيد: أنا زيد بن أرقم، فأعادها الرجل عليه، فقال زيد:

أنا صاحبك الذي تريد فما حاجتك؟ قال: حدثني ما سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في ولاية علي و لا تذكره عن غيره ان لم تكن سمعته منه. فقال زيد:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عند الدوحات و هن غدير خم يقول: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه. فقال رجل من القوم: ما يألو أن يرفع ابن عمه.

و منهم‏ العلامة ابو أحمد عبد اللّه بن عدى الجرجاني الشافعي المتوفى سنة 365 في «الكامل في الرجال» (ج 6 ص 2408 ط دار الفكر بيروت) قال:

أخبرنا الساجي، ثنا بندار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن ميمون أبي عبد اللّه، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

من كنت مولاه فعلي مولاه.

و فيه أيضا ص 2102 قال:

حدثنا ابن ذريح، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، عن كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن أبي جعدة، عن زيد ابن أرقم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعلي يوم غدير خم:

من كنت مولاه فعلي مولاه.

46

و منهم‏ العلامة أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه في «معرفة الصحابة» (ص 160 مصورة ايرلند) قال:

روى بإسناده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و منهم‏ العلامة المؤرخ الشيخ أبو الفداء عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي المولود سنة 701 و المتوفى سنة 774 في «السيرة النبوية» (ج 4 ص 416 ط بيروت) قال:

و قد روى النسائي في سننه، عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبى الطفيل، عن زيد بن أرقم قال:

لما رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من حجة الوداع و نزل غدير خم أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأني قد دعيت فأجبت، اني قد تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم قال: اللّه مولاي و انا مولى كل مؤمن. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

فقلت لزيد: سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد الا رآه بعينه و سمعه بأذنيه.

و قال أيضا في ص 418 في حديث زيد بن يثيع:

47

قال عبد اللّه: و حدثنا علي، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مثله.

و قال في ص 421 بعد نقل حديث أبي الطفيل:

(ما سمعه عن علي (عليه السلام)في الرحبة من المناشدة) ان أبا الطفيل قال:

فخرجت كأن في نفسي شيئا، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: اني سمعت عليا يقول كذا و كذا. قال: فما تنكر؟ سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول ذلك له:

هكذا ذكره الامام أحمد في مسند زيد بن أرقم رضي اللّه عنه.

و رواه النسائي من حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم به. و قد تقدم.

و أخرجه الترمذي عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة- أو زيد بن أرقم شك شعبة- أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

من كنت مولاه فعلي مولاه.

و رواه ابن جرير عن أحمد بن حازم، عن أبي نعيم، عن كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم.

و قال الامام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أبي عبيد، عن ميمون أبي عبد اللّه، قال: قال زيد بن أرقم و أنا أسمع:

نزلنا مع رسول اللّه منزلا يقال له وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير.

قال: فخطبنا و أظل رسول اللّه بثوب على شجرة ستره من الشمس، فقال:

48

ألستم تعلمون- أو ألستم تشهدون- أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى.

قال: فمن كنت مولاه فان عليا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

ثم رواه أحمد عن غندر، عن شعبة، عن ميمون أبي عبد اللّه، عن زيد بن أرقم الى قوله‏

: من كنت مولاه فعلي مولاه.

قال ميمون: حدثني بعض القوم عن زيد أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و هذا اسناد جيد رجاله ثقات على شرط السنن، و قد صحح الترمذي بهذا السند حديثا في الريث.

و منها حديث سعد بن أبى وقاص‏

رواه جماعة من علماء العامة في كتبهم:

منهم العلامة جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» (ج 17 ص 130 نسخة اسلامبول) قال:

روى عن سعد وقاص قال:

أما و اللّه اني لأعرف عليا و ما قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أشهد أنه قال لعلي يوم غدير خم و نحن قعود معه فأخذ بضبعه ثم قال: أيها الناس من مولاكم؟ قالوا: اللّه و رسوله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم عاد من عاداه و وال من والاه.

و في حديث الحارث بن مالك:

أتيت مكة، فلقيت سعد بن أبي وقاص،

49

فقلت: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: [شهدت‏] له أربعا لأن يكون لي واحد منهن أحب الي من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح (عليه السلام). ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث ابا بكر ببراءة الى مشركي قريش فسار بها يوما و ليلة ثم قال لعلي:

اتبع ابا بكر فخذها فبلغها، ورد علي ابا بكر، فرجع أبو بكر فقال لرسول اللّه:

انزل في شي‏ء؟ قال: لا الا خير الا أنه ليس يبلغ عني الا أنا أو رجل مني- أو قال:

من أهل بيتي-.

[الثانية]

قال:

فكنا مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فنودي فينا ليلا ليخرج من في المسجد الا آل رسول اللّه و آل علي. قال: فخرجنا نجر نعالنا، فلما أصبحنا أتى العباس النبي فقال: يا رسول اللّه أخرجت أعمامك و أصحابك و أسكنت هذا الغلام؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما أنا أمرت باخراجكم و لا اسكان هذا الغلام، أن اللّه هو الذي أمر به.

و الثالثة

ان نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث عمر و سعد الى خيبر، فخرج عمر و سعد فرجع عمر فقال رسول اللّه: لأعطين الراية رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله (الى ان قال) فدعا عليا فقالوا: انه أرمد، فجي‏ء به يقاد، فقال له:

افتح عينيك. قال: لا أستطيع. قال: فتفل في عينيه ريقه و دلكهما بإبهامه و أعطاه الراية.

و الرابعة

يوم غدير خم، قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأبلغ ثم قال:

أيها الناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات؟ قالوا: بلى؟ قال:

50

ادن يا علي، فرفع يده، و رفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يده حتى نظرت الى بياض إبطيه، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. حتى قالها ثلاث مرات.

و قال أيضا:

و من حديث الحارث بن مالك قال:

أتيت سعد بن ابى وقاص فقلت: هل سمعت لعلي منقبة- الى ان قال-: قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأبلغ، ثم قال:

أيها الناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات، قالوا: بلى. قال:

ادن يا علي، فرفع يده و رفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يده حتى نظرت الى بياض إبطيه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قالها ثلاثا.

و منهم‏ العلامة شهاب الدين أحمد الشافعي في «توضيح الدلائل» (ص 197 نسخة مكتبة الملي بفارس) قال:

و عن سعد بن أبى وقاص «رض»

و قد سئل عن مقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيهم يوم غدير خم قال: نعم قام فينا الظهيرة فأخذ بيد علي بن ابى طالب (كرم اللّه وجهه) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

قال: فقال ابو بكر و عمر: أصبحت و أمسيت يا ابن ابى طالب مولى كل مؤمن و مؤمنة.

رواهما الصالحاني.

و منهم‏ العلامتان عباس أحمد صقر و أحمد عبد الجواد في «جامع الأحاديث» (ج 9 ص 366 ط دمشق) قالا:

قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

من كنت وليه فان عليا وليه (بز) عن سعد.