إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج31

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
608 /
1

ملحق الأحاديث المروية عن الرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) و الأقوال المنقولة عن أعلام العامة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

مستدرك‏

علي بن أبي طالب (عليه السلام) يزهر في الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا

قد مرّ نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 6 ص 166 و ج 16 ص 520 و مواضع أخرى من الكتاب، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي التيمي القرشي في «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية» (ج 1 ص 252 ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:

حديث آخر: أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أنبأنا البيهقي، قال: نا الحاكم أبو عبد اللّه، قال: نا محمد بن سليمان بن منصور، قال: أنا إبراهيم بن علي الترمذي، قال: نا يحيى بن الحسن الفاطمي، قال: نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

علي بن أبي طالب يزهر في الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا.

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 5 ص 462 ط عالم التراث للطباعة و النشر-

4

بيروت) فأشار إلى الحديث الشريف.

و منهم العلامة أبو عبد اللّه الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت الحنفي البيروتي المولود بها سنة 1209 و المتوفى بها أيضا سنة 1276 في كتابه «الأحاديث المشكلة في الرتبة» (ص 171 ط عالم الكتب في بيروت 1403) قال:

حديث:

علي يزهر في الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين على بن أبي طالب» (ص 32 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و عن أنس قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

على يزهر بأهل الجنة كما يزهر كوكب الصبح بأهل الدنيا.

خرجه القزويني.

مستدرك حديث علي سيد المسلمين‏

رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» (ج 17 ص 376 ط دار الفكر) قال:

و عن عائشة قالت:

أقبل علي بن أبي طالب يوما فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه‏

5

و سلّم: هذا سيد المسلمين، فقلت: أ لست سيّد المسلمين يا رسول اللّه؟ قال: أنا خاتم النبيين و رسول ربّ العالمين.

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 11 ص 196 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) قال:

يا علي إنك لسيد المسلمين‏

تذكرة 98- أسرار 116- خفا 1/ 228، 2/ 537

مستدرك‏

اللهم لا تمتني حتى تريني عليا

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 7 ص 81 و ج 17 ص 128 و ص 339 و ص 430 و مواضع أخرى من الكتاب، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 17 ص 385 ط دار الفكر) قال:

و عن أم عطية قالت:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جيشا فيهم علي بن أبي طالب، قالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو رافعا يديه يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني علي بن أبي طالب.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 34 و النسخة مصورة من‏

6

المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و عن أم عطية قالت:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جيشا فيهم علي بن أبي طالب، قالت: فسمعته يقول و هو رافع يديه: اللّهم لا تمتني حتى أرى عليا.

أخرجه الترمذي و قال: حسن غريب.

و منهم الفاضل المعاصر عبد المنعم محمد عمر في «خديجة أم المؤمنين- نظرات في إشراق فجر الإسلام» (ص 479 ط 2 دار الريان للتراث) قال:

و روت أم عطية

أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث جيشا-

فذكر الحديث مثل ما تقدم عن «جواهر المطالب».

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 2 ص 258 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) فذكر الحديث.

مستدرك تصديق أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قول اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و اله و سلّم)

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 8 ص 639 و ج 18 ص 56 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

7

فمنهم العلامة الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي المتوفى سنة 307 في «مسند أبي يعلى» (ج 1 ص 318 ط دار المأمون للتراث- دمشق) قال:

حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عليا و هو يقول:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنا و الزبير و أبا مرثد السلمي و كلنا فارس، فقال: انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ، فإن بها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأتوني بها، فأدركناها و هي تستند على بعير لها حيث قال لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت: أين الكتاب الذي معك؟ فقالت: ما معي كتاب، فأنخنا بعيرها ففتشنا رحلها، فقال صاحبي: ما نرى معها شيئا، فقلت: لقد علمنا ما كذبنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و الذي نحلف به لتخرجنه أو لأجزرنّك- يعني السيف- فلما رأت الجدّ أهوت إلى حجزتها و عليها إزار من صوف، فأخرجت الكتاب فأتينا به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه ما بي إلا أن أكون مؤمنا باللّه و رسوله و لكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع اللّه بها عن أهلي و مالي، و لم يكن لأحد من أصحابك إلا و من قومه هناك من يدفع اللّه بها عن أهله و ماله، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): صدق فلا تقولوا له إلا خيرا، فقال عمر: يا رسول اللّه انه قد خان اللّه و رسوله و المؤمنين فدعني حتى أضرب عنقه. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أو ليس من أهل بدر؟! و ما يدريك يا عمر لعل اللّه اطلع على أهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة.

و منهم العلامة الحافظ أبو حاتم محمد بن أحمد التميمي البستي المتوفى سنة 354 في «السيرة النبوية و أخبار الخلفاء» (ص 325 ط مؤسسة الكتب الثقافية و دار

8

الفكر- بيروت) قال:

ثم عزم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المسير إلى مكة و أمرهم بالجد و التهيؤ و قال: اللهم خذ العيون و الأخبار عن قريش، فلما صح ذلك منه و من المسلمين كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبر بالذي قد أجمع عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم أعطاه امرأة من مزينة و جعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت، و أخبر اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) بما فعل حاطب، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و قال:-

فذكر القصة كما تقدم عن مسند أبي يعلى باختلاف قليل في اللفظ.

و منهم العلامة أبو الحجاج يوسف بن محمد البلوي المشتهر بابن الشيخ في كتاب «ألف با» (ج 1 ص 528 ط 2 عالم الكتب- بيروت) فذكر مثل ما تقدم بتفاوت قليل في اللفظ.

و منهم العلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي الأندلسي المولود سنة 741 و المتوفى سنة 792 في «التسهيل لعلوم التنزيل» (ج 3 ص 112 ط دار الفكر) فذكر مثل ما تقدم بتفاوت قليل في اللفظ.

و منهم الشريف أبو الحسن علي الحسني الندوي في «المرتضى- برة سيدنا أبي الحسن علي بن أبي طالب» (ص 50 ط دار القلم- دمشق) فذكر قصة الكتاب مثل ما تقدم باختلاف قليل في اللفظ.

و منهم العلامة الشيخ عبد الفتاح القاضي و المدير العام للمعاهد الأزهرية و رئيس لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر في «أسباب النزول عن الصحابة و المفسرين» (ص 208 ط دار المصحف و نشر دار سحنون للنشر و التوزيع في الجمهورية التونسية)

9

فذكر قصة كتاب حاطب و قال في آخرها: أخرجه الشيخان.

و قال أيضا: خاخ موضوع بين مكة و مدينة على اثني عشر ميلا من المدينة.

و منهم الفاضل المعاصر يوسف عبد الرحمن المرعشي في «فهرست أحاديث مسند الحميدي- أبي بكر عبد اللّه ابن الزبير المتوفى سنة 219» (ص 36 ط دار النور الإسلامي- بيروت و دار البشائر الإسلامية- بيروت) قال:

حتى تأتوا روضة خاخ بها ظعينة ...

علي بن أبي طالب 1/ 27

مستدرك‏

لك في الجنة أحسن من هذه الحديقة

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 6 ص 180 و ج 16 ص 525 و ج 21 ص 662 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي المتوفى سنة 307 في «مسند أبي يعلى» (ج 1 ص 427 ط دار المأمون للتراث- دمشق) قال:

حدثنا القواريري، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا الفضل بن عميرة أبو قتيبة القيسي، قال: حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان، عن علي بن أبي طالب، قال:

بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) آخذ بيدي و نحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا على حديقة، فقلت: يا رسول اللّه ما أحسنها من حديقة! قال:

لك في الجنة أحسن منها، ثم مررنا بأخرى، فقلت: يا رسول اللّه، ما أحسنها من حديقة! قال: لك في الجنة أحسن منها، حتى مررنا بسبع حدائق كل ذلك أقول: ما

10

أحسنها! و يقول: لك في الجنة أحسن منها، فلما خلاله الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا، قال: قلت: يا رسول اللّه ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، قال: قلت: يا رسول اللّه في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك.

و منهم الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفى سنة 911 في كتابه «مسند علي بن أبي طالب» (ج 1 ص 184 ط المطبعة العزيزية بحيدرآباد، الهند) قال:

عن علي رضي اللّه عنه قال:

بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) آخذ بيدي و نحن نمشي في بعض سكك المدينة فمررنا بحديقة، فقلت-

فذكر مثل ما تقدم عن مسند أبي يعلى، ثم قال في آخره: البزار، ع، ك، أبو الشيخ في كتاب القطع و السرقة، خط و ابن الجوزي في الواهيات و ابن النجار في تاريخه.

و منهم العلامتان الشريف عباس أحمد صقر و أحمد عبد الجواد في «جامع الأحاديث» (ج 8 ص 593 ط دمشق) قالا:

قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

حديقتك في الجنة أحسن منها-

(طك) عن علي رضي اللّه عنه قال:

مررنا بحديقة فقلت: ما أحسن هذه؟ فذكره.

و منهم العلامة الحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي في «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (ج 23 ص 239 ط مؤسسة الرسالة، بيروت) قال:

أخبرنا به أبو الحسن البخاري، قال: أنبأنا أسعد بن أبي طاهر الثقفي، قال: أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن أبان، قال: أخبرنا أبو علي حمد بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني المعدل نزيل الري بالري، قال:

11

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا عمر بن شبة النميري، قال:

حدثنا حرمي بن عمارة، قال: حدثنا الفضل بن عميرة الطفاوي، قال: حدثني ميمون الكردي، عن أبي عثمان النهدي، عن علي، قال:

بينا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) آخذ بيدي فمررنا بحديقة، فقلت: ما أحسنها، قال: لك في الجنة أحسن منها، حتى مررنا بسبع حدائق، كل ذلك أقول: ما أحسنها، و يقول: لك في الجنة أحسن منها، حتى إذ خلاله الطريق اعتنقني و أجهش باكيا، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: إحن في صدور قوم لا يبدونها لك إلا من بعدي، قلت: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك.

أخرجه من حديث حرمي بن عمارة عنه، فوقع لنا بدلا عاليا.

و منهم الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 في «المعجم الكبير» (ج 11 ص 73 ط مطبعة الأمة ببغداد) قال:

حدثنا الحسن بن علوية القطان، ثنا أحمد بن محمد السكري، ثنا موسى بن أبي سليم البصري، ثنا مندل، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:

خرجت أنا و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و علي رضي اللّه عنه في حشار المدينة، فمررنا بحديقة فقال علي رضي: اللّه عنه ما احسن هذه الحديقة يا رسول اللّه. فقال:

حديقتك في الجنة أحسن منها، ثم أومأ بيده إلى رأسه و لحيته ثم بكى حتى علا بكاؤه، قيل: ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني.

و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 17 ص 380 ط دار الفكر) قال:

و عن أنس بن مالك قال:

خرجنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فمر بحديقة فقال علي: يا رسول اللّه، ما أحسن هذه الحديقة! قال: حديقتك في الجنة أحسن‏

12

منها، حتى مر بست حدائق- و في روايات أخر: بسبع حدائق- كل ذلك يقول علي:

يا رسول اللّه، ما أحسن هذه الحديقة! فيرد عليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم): حديقتك في الجنة أحسن منها، ثم وضع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) رأسه على إحدى منكبي علي فبكى، فقال له علي: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك حتى أفارق الدنيا، فقال علي: فما أصنع يا رسول اللّه؟ قال: تصبر، قال:

فإن لم أستطع؟ قال: تلقى جهدا، قال: و يسلّم لي ديني؟ قال: و يسلّم لك دينك.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 32 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و عنه قال:

كنت أمشي في بعض طرق المدينة مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فمررنا على حديقة- فذكر مثل ما تقدم.

و منهم الأستاذ محمد سعيد زغلول في «فهارس المستدرك» للحاكم (ص 279 ط بيروت) قال:

لك في الجنة أحسن منها

علي 3/ 139 و منهم عدة من الفضلاء في «فهرس أحاديث و آثار المستدرك على الصحيحين» للحاكم النيسابوري (القسم 2 ص 350 ط عالم الكتب- بيروت) قالوا:

لك في الجنة أحسن منها

معرفة الصحابة/ علي 3/ 139 و ذكروا أيضا في ص 588 من القسم الأول مثل ذلك عن كتاب «معرفة الصحابة».

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة

13

أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 6 ص 640 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) قال:

لك في الجنة أحسن منها

ك 3/ 139، مطالب 3960، كنز 36523، مجمع 9/ 118

لك في الجنة خير منها

خط 12/ 398، متناهية 1/ 240 و أشار إليه أيضا في ج 11 ص 294 عن شج 2/ 202.

مستدرك‏

إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم‏

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 4 ص 115 و 285 و 298 و ج 15 ص 312 و ج 20 ص 363 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 43 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو حفص الوداعي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال:

قالوا: يا رسول اللّه لا تستخلف علينا؟ قال: إن تولوا عليا

14

تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم.

رواه النعمان بن أبي شيبة، عن الثوري، عن زيد بن حذيفة، و لفظه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

إن تستخلفوا عليا و ما أراكم فاعلين تجدونه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء.

رواه إبراهيم، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) [1].

____________

1) قال العلامة المعاصر الشيخ محمد العربي التباني الجزائري المكي في «تحذير العبقري من محاضرات الخضري» (ج 2 ص 11 ط بيروت سنة 1404):

كلام الامام الباقلاني في إمامة علي رضي اللّه عنه في كتابه التمهيد قال: فإن قال قائل: ما الدليل على إثبات إمامة علي و أنه أهل لما قام به و أسند إليه و مستحق لامامة الأمة؟ قيل له: الدليل على ذلك كمال خلال الفضل فيه و اجتماعها له، لأنه من السابقين الأولين و ممن كثر بلاؤه و جهاده في سبيل اللّه و عظم عناؤه في الإسلام. و عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه و سلّم مع ماله من القرابة الخاصة و تزويج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إياه بنته و كريمته فاطمة رضي اللّه تعالى عنها، و ما روى فيه من الفضائل المشهورة عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه و سلّم «و سرد منها جملة وافرة» ثم قال: هذا مع ما ظهر من إعظام كافة الصحابة له و إطباقهم على علمه و فضله و ثاقب فهمه و رأيه وفقه نفسه و قول مثل عمر فيه (لولا علي لهلك عمر) و كثرة مطابقتهم له في الأحكام و سماع قوله في الحلال و الحرام، ثم ما ظهر من فقهه و علمه في قتال أهل القبلة من استدعائهم و مناظرتهم و ترك مبادأتهم و النبذ إليهم قبل نصب الحرب معهم و

ندائه‏ «لا تبدءوهم بالحرب حتى يبدءوكم و لا يتبع مدبر و لا يجهز على جريح و لا يكبس بيت و لا تهج امرأة»، و في رواية (و لا يكسر بيت)

و رده رحالات القوم إليهم و ترك اغتنام أموالهم و كثرة تعريفه و ندائه على ما حصل في قبضته من أموالهم و كثرة الأمر لابن عباس و غيره بقبول شهادة أهل البصرة و صفين إذا اختلطوا

15

____________

و وضعت الحرب أوزارها و الصلاة خلفهم، و

قوله‏ لمن سأل عن ذلك «ليس في الصلاة و العدالة اختلفنا و إنما اختلفنا في إقامة حد من الحدود فصلوا خلفهم و اقبلوا شهادة العدول منهم»

.. إلى غير ذلك مما سنه من حرب المسلمين، حتى قال جلة أهل العلم: لولا حرب علي لمن خالفه لما عرفت السنة في قتال أهل القبلة، هذا مع ما علم من شجاعته و غنائه و احاطته علما بتدبير الجيوش و إقامة الحدود و الحروب و قوله ظاهرا من غير رد من أحد حفظ عليه ان قريشا تقول: إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا رأي له في الحرب، للّه أبوهم و من ذا يكون أبصر بها مني و أشد لها مراسا، و اللّه لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين و ها أنا اليوم قد ذرفت على الستين، و لكن لا إمرة لمن لا يطاع ..

و قال الفاضل المعاصر الدكتور شعبان محمد إسماعيل الأزهري في «التشريع الإسلامي» ص 250 ط مكتبة النهضة المصرية:

الإمامية، و هم القائلون بامامة علي رضي اللّه عنه بعد النبي (عليه السلام)، نصا ظاهرا و تعيينا صادقا، من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليه بالعين، قالوا: و ما كان في الدين و الإسلام أمر أهم من تعيين الامام، حتى تكون فارقته الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، فانه انما بعث لرفع الخلاف و تقرير الوفاق، فلا يجوز ان يفارق الأمة و يتركهم هملا يرى كل واحد منهم رأيا، و يسلك كل واحد منهم طريقا لا يوافقه في ذلك غيره، بل يجب أن يعين شخصا هو المرجوع إليه، و ينص على واحد هو الموثوق به و المعول عليه، و قد عين عليا رضي اللّه عنه في مواضع تعريضا، و في مواضع تصريحا.

أما تعريضاته:

فمثل أن بعث أبا بكر ليقرأ سورة براءة على الناس في المشهد و بعث بعده عليا ليكون هو القارئ عليهم، و المبلغ عنه إليهم، و قال: نزل عليّ جبرئيل (عليه السلام) فقال: يبلغه رجل منك، أو قال من قومك، و هو يدل على تقديمه عليا عنه.

و مثل ان كان يؤمر على أبي بكر و عمر و غيرهما من الصحابة في البعوث و قد أمر عليهما عمرو بن العاص في بعث، و أسامة بن زيد في بعث، و ما أمر على علي أحد قط.

16

____________

و قال الأستاذ محمد أبو زهرة في «الميراث عند الجعفرية» (ص 28 ط دار الرائد العربي- بيروت):

و يستدلون على تعيين علي رضي اللّه عنه بالذات بما

يروون عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه.

و قول النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أقضاكم علي.

و لقد كلف النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عليا قراءة سورة براءة يوم الحج الأكبر، و قد كان أمير الحج أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه؛ فتكليف علي دون أبي بكر دليل على استحقاقه الإمرة دونه، و قد جهز النبي (صلى اللّه عليه و سلم) جيش أسامة و جعل فيه أبا بكر و عمر بإمرة أسامة، و لم يجعل عليا في هذا الجيش، ليكون بالمدينة و يتولى أمرها من بعده (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنه يلاحظ أنه ما كان علي تحت امرة أحد غير النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، بل كان حيث ينفرد عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في غزوة يكون الأمر فيها دائما.

و لقد عين النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عليا بالنص، و علي عين بالنص من بعده الحسن، و الحسن عين الحسين. و هكذا كل إمام يعين من يليه، و لا يترك الأمر لمن بعده حتى لا يكون أمر الأمة سدى و تكون من بعده فوضى.

و قد اتفق الإمامية على إمامة علي و الحسن و الحسين، ثم اختلفوا من بعد ذلك في سوق الإمامة، و لم يثبتوا على رأي واحد، بل انقسموا فرقا عدة، و قد أحصاها بعضهم نيفا و سبعين، و أظهرهم و أبينهم أثرا في التاريخ الإسلامي فرقتان: هما الاثنا عشرية، و الاسماعيلية، و كلتا الفرقتين تدينان بإمامة جعفر الصادق شيخ أبي حنيفة و صديقه، و صديق مالك رضي اللّه عنه.

الاثنا عشرية:

و الاثنا عشرية، يرون أن الإمامة بعد الحسين لعلي زين العابدين ابنه، ثم لمحمد الباقر، ثم لجعفر الصادق، و بعد جعفر الصادق ابنه موسى الكاظم، ثم لعلي الرضا، ثم لمحمد الجواد، ثم لعلي الهادي، ثم للحسن العسكري، ثم لمحمد ابنه، و هو الإمام الثاني عشر، و يعتقدون أنه دخل سردابا في دار أبيه بسر من رأى و أمه تنظر إليه، و لم‏

17

____________

يعد بعد، و هو المهدي المغيب، و يترقبون ظهوره كل حين ليحكم و يملأ الأرض عدلا.

و إن هؤلاء الاثنا عشرية يسمون أنفسهم الإمامية، و يكادون يقصرون الاسم عليهم، كما يسمون أنفسهم جعفرية نسبة إلى الإمام جعفر الصادق، لأنهم يأخذون بفقهه، و يتبعون آراءه في العقائد و في الأحكام الفقهية، فهو إمامهم في الأصول و في الفروع معا.

و قال أيضا في كتابه «تاريخ المذاهب الإسلامية» ص 49 ط دار الفكر العربي:

و يستدلون على تعيين علي رضي اللّه عنه بالذات ببعض آثار عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يعتقدون صدقها، و صحة سندها، مثل:

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه،

و مثل:

أقضاكم علي،

و مخالفوهم يشكون في نسبة هذه الأخبار إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم).

و يستدل الامامية أيضا باستنباطات استنبطوها من وقائع كانت من النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و منها أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لم يؤمر على علي أحدا من الصحابة قط، حيثما انفرد عن رسول اللّه في غزوة أو سرية كان هو الأمير. بخلاف أبي بكر و عمر و غيرهما من كبار الصحابة، فإنهم كانوا أحيانا أمراء، و أحيانا تكون الإمرة لغيرهم، و ليس ادل على ذلك من جيش أسامة الذي اوصى به النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من بعده فقد كان فيه أبو بكر و عمر، و أنهم يعتقدون أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قد بعثهما في جيش أسامة لكيلا ينازعا عليا في الخلافة التي أوصى بها في اعتقادهم.

و يقولون أيضا عند ما جعل أبا بكر أميرا للحج، و نزلت سورة براءة أرسل عليا ليتلوها على الناس في موسم الحج، و لم يجعل ذلك لأبي بكر، مع أنه كان الأمير.

و قال الفاضل المعاصر الدكتور محمد عجاج الخطيب في «المختصر الوجيز في علوم الحديث» ص 203 ط مؤسسة الرسالة سنة 1407:

إن كل من قاتل عليا عالما فهو فاسق مردود الرواية و الشهادة لخروجهم على الإمام‏

18

____________

الحق.

و قال الدكتور حسن حنفي في «من العقيدة إلى الثورة- الإيمان و العمل- الإمامة» ج 5 ص 217 ط مكتبة المدبولي):

يذكر الشيعة عدة نصوص لاثبات تعيين النص لعلي منها: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ و يرونها خاصة في علي و ليست عامة في كل المؤمنين، الشرح ص 765- 776، المغني ح 20، الامامة ص 133- 139، و قد نزلت الآية في علي و هو يصلي عند ما سأله سائل فأعطاه خاتمه راكعا، الطوالع ص 244، و الولي هو الناصر أو المتصرف اي الامام، المحصل ص 173- 174، و كذلك‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ* و هي عامة و صحة الاستثناء عند الشيعة على الامامة و علي من أولى الأرحام، و أيضا وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ مع أنه عموم و ليس خصوص. و عند أهل السنة المراد الناصر و ليس المتصرف مثل تحريم آيات موالاة اليهود، المواقف ص 404- 405، و هو أيضا رأى هشام بن الحكم، التنبيه ص 25، ص 30، و أيضا وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ‏ و صالح هو أمير المؤمنين، المغني ح 20، الامامة ص 139- 142، و من الحديث‏

«من كنت مولاه فعلي مولاه»، الملل ح 2 ص 96- 97، المحصل ص 174- 175، الغاية ص 375، المغني ح 20، الامامة ص 144- 158، و في صياغة أخرى‏ «الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من كنت مولاه ..»

و بالتالي يكون النبي قد ذكرهم بوجوب طاعته و الانقياد له و ذلك يوم غدير خم، و في صياغة أخرى‏

«اللهم وال من ولاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أدر الحق معه حيث دار».

و قد فهم عمر من ذلك الخلافة و هنأه و قال «بخ بخ يا علي! أصبحت مولى كان مؤمن و مؤمنة»، النهاية ص 493- 494، و يرد أهل السنة على ذلك بأن المعنى المقصود من الموالاة هو التصرف و النصرة لابن العم و الجار المظهر للحلف و ليس الامام واجب الطاعة، فهو اسم مشترك، التمهيد ص 169- 172، الإرشاد ص 421- 422، الشرح ص 766، الغاية ص 378- 379،

19

____________

و ان صح فهو خبر آحاد و ليس خبرا متواترا، الإرشاد ص 421- 422، المواقف ص 405- 406، و لما ذا لم يقل الرسول ذلك صراحة: هذا امامكم بعدي الواجب طاعته فاسمعوا له و أطيعوا، التمهيد ص 172- 173.

و ذلك مثل‏

«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، النهاية ص 494، المحصل ص 175، الغاية ص 374، و يرد اهل السنة على ذلك أن الرسول قد قال: اني استخلفتك على أهل المدينة، في غزوة تبوك‏

ردا على أهل النفاق و قولهم:

أبغض عليا و خلاه. و منزل هارون من موسى هو أنه شريك في حياته و ليس بعد موته لان هارون مات قبل موسى و خلفه يوشع بن نون، التمهيد ص 173- 175، الإرشاد ص 422، الفصل ح 4 ص 112- 113، الطوالع ص 234، الشرح ص 766، انتفاء التخصيص، الغاية ص 377- 378، المواقف ص 406، شد الأزر به باستثناء المشاركة في النبوة مما يدل على الافضلية لا على الامامة، استخلاف الرسول غيره مثل استخلاف أبي بكر في الصلاة، و أسامة، عموم اللفظ لا خصوصه، المغني ح 20، الامامة ص 158- 180، و

قد قال الرسول عن عائشة «خذوا دينكم من الحميراء»، و قوله‏ «أفقههم في الدين ابن عباس»، و أيضا «أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ»، الامامة ص 182- 185، و في صياغة أخرى‏ «أنت أخي و خليفتي في أهلي و قاضي ديني و منجز عداتي.

و قد قال الرسول في الصحابة كثيرا من هذا في أبي بكر و عمر، و معظمها أخبار آحاد، لم يظهر الاحتجاج بها يوم السقيفة بل انقاد علي لابي بكر و عمر، التمهيد ص 175- 178، الغاية ص 375- 478، المواقف ص 406، الامامة ص 182- 185، و النص يعني فيما يتعلق بالأصل و ليس بالدنيا، ففي صياغة ثالثة

«سلموا على أمير المؤمنين، هذا خليفتي فيكم بعد موتي، فاسمعوا و أطيعوا»، و هو من أخبار الآحاد، الطوالع ص 234.

و قال أيضا في ص 220:

و ذلك مثل آية المباهلة، فقد جمع الرسول عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و ذلك يدل على انه الأفضل و أحق بالامامة و هو المراد أيضا بآية وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏،

20

____________

و يرد أهل السنة بأن هذا في التفضيل و ليس في الامامة. كما أن عليا لم يكن في المباهلة. الامامة ص 142، و أيضا حديث المؤاخاة، فالقصد أمر زائد على الاخوة فقد آخى بين عليا و بين نفسه. و عند أهل السنة يدل ذلك أيضا على الفضل و القرب لا على الامامة. و قد آخى الرسول بين أبي بكر و عمر. و قد كان المهاجرون أهل ضيق فأراد المؤاخاة بينهم و بين الأنصار، الامامة ص 185- 186، و كذلك آية أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ و الطاعة للمعصوم و هو أجر المؤمنين. و عند أهل السنة هذا خطأ لان الطاعة ليست للمعصوم بل لموافقة إرادة الجماعة، كما أن عليا ليس هو أولى الأمر، الامامة ص 142- 144 س.

قال أيضا في ص 221 نقلا قول النبي (صلى اللّه عليه و سلم): من الذي يبايعني على روحه و هو وصيي و ولي هذا الأمر من بعدي؟ فبايعه علي وحده. و كانت قريش تعير أبا طالب: لقد أمر عليك ابنك، الملل ح 2/ 95- 96 و أيضا: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، و مثل‏ اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر، الامامة ص 186- 187، اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و لن نفترق حتى نرد على الحوض، مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق، الامامة ص 191- 193،

و من الآيات‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً اي عصمتهم اي إمامتهم. و عند أهل السنة هذا عام في جميع المؤمنين، مدح و تعظيم لا امامة، و أيضا إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ فلا امامة للظالمين بل المعصوم، و عند أهل السنة هذا في مورد النبوة لا الامامة، الامامة ص 193- 195.

و قال الفاضل المعاصر الهادي حمّو في «أضواء على الشيعة» (ص 44 ط دار التركي):

و الامامة موضوع رئيسي في سائر كتب علم الكلام لدى الشيعة بالخصوص- إلى أن قال: كغيرها من الوظائف الدينية التي عرف القضاء بها من اللّه و رسوله، فليس‏

21

____________

للناس الخيرة في نفيها كما ليس لهم الخيرة في غيرها من سائر أحكام اللّه لا سلبا و لا إيجابا.

و هناك كثير من النصوص الواضحة التي ساقوها على ألسنة أئمتهم في هذا المجال و منها ما

أسندوه إلى الامام محمد الباقر. سئل: ما الحاجة إلى الإمام؟ قال: ليرفع اللّه العذاب عن أهل الأرض، قال تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ (33- الأنفال 8)

فقد استشهد إمامهم الباقر بهذه الآية التي تشير إلى النبي في معرض الإمامة لأن الإمامة في نظر الشيعة خلافة عن النبي، قائمة مقامها إلا في نزول الوحي.

و منها ما

نسبوه إلى الإمام جعفر الصادق، رواه عن أبيه عن جده مرفوعا إلى النبي متلقيا إياه عن ربه من الحديث القدسي: يا محمد لم أترك الأرض إلا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون ظهوره فيما بين قبضة النبي إلى خروج النبي الآخر، و لم أكن أترك إبليس يضل الناس و ليس في الأرض حجة وداع إلي و هاد إلى سبيلي و عارف بأمري، و إني قد قضيت لكل قوم هاديا أهدي به السعداء و يكون حجة على الأشقياء.

و منها ما نقلوه من صحيفة السجاد زين العابدين: لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة للّه فيما ظاهر مشهور أو غائب مستور و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة للّه فيها، و لو لا ذلك لم يعبد اللّه.

و إذ قد سألوه كيف ينتفع الناس بإمام مستور؟ أجاب: كما ينتفعون بالشمس إذا سترتها السحاب.

و ما رووه عن الإمام القائم يفسر نظريتهم في وجوب النص على الإمام دون تركه إلى انتخاب الناس أو

اختيارهم: قيل له: أخبرني عن العلة التي تمنع الناس من اختيار إمام لأنفسهم، قال: مصلح أو مفسد؟ قيل: بل مصلح، قال: هي العلة أبديها لك ببرهان يقبلها عقلك، قال: نعم، قال: أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل عليهم الكتاب و أيدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم و أهدى إلى ثبت الاختيار، و منهم موسى و عيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما؟ إذا

22

____________

هما بالاختيار أن يقع خيرتهما عن المنافق و هما لا يظنان أنه مؤمن؟ قيل: لا، قال:

فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا لم يشك في إيمانهم و إخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين إذ قال عز و جل‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فلما وجدنا من قد اصطفاه اللّه تعالى للنبوة وقع على الأفسد دون الأصلح و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن الاختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور و ما تكن الضمائر و لا يعرف السرائر مفسدة و أن الأخطر اختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد من حيث أرادوا الإصلاح.

و منها ما رووه من كلام الإمام علي الرضى: الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم و لا يوجد منه بدل و لا له مثيل و لا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذلك الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات، هيهات، ظلت العقول و حارت الألباب و كلت الشعراء و عجزت الأدباء و عييت البلغاء عن وصف شأن من شئونه أو فضيلة من فضائله، و أقرت بالعجز و التقصير فكيف لهم باختيار الإمام: عالم لا يجهل وداع لا ينكل، معدن القدس و الطهارة و النسك و الزهد و العبادة مخصوص بدعوة الرسول و نسل المطهرة البتول.

و قال الفاضل المعاصر الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه «بنية العقل العربي» (ص 319 الطبعة الثالثة، مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت):

بعد سرد موقف أهل السنة في الامامة: أما الشيعة فلقد كان لهم و لا يزال موقف مخالف تماما «قالوا: ليست الامامة قضية مصلحية (أي من المصالح العامة الدنيوية) تناط باختيار العامة و ينتصب الامام بنصبهم، بل هي قضية أصولية و هي ركن من أركان الدين لا يجوز للرسول (عليه السلام) إغفاله و إهماله و لا تفويضه إلى العامة و إرساله (تركه مرسلا بدون تخصيص). و يجمعهم الشيعة: القول بوجوب التعيين و التنصيص و ثبوت عصمة الأنبياء و الأئمة وجوبا عن الكبائر و الصغائر. و الامامية منهم، و هم‏

23

____________

أساسا الاثنا عشرية و الإسماعيلية قالوا: و ما كان في الدين و الإسلام أمر أهم من تعيين الإمام حتى تكون مفارقته (النبي) الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، و إنما بعث لرفع الخلاف و تقرير الوفاق، فلا يجوز أن يفارق الأمة و يتركهم هملا يرى كل واحد منهم رأيا و يسلك كل واحد منهم طريقا لا يوافقه في ذلك غيره، بل يجب أن يعين شخصا هو المرجوع إليه و ينص على واحد هو الموثوق به و المعول عليه، و قد عين عليا في مواضع تعريضا و في مواضع تصريحا.

و يلخص الشهرستاني هذه المواضع و تلك في الأمور التالية: فمن المواضع التي دل فيها النبي- في نظر الشيعة- على امامة علي بن أبي طالب من بعده، تعريضا و تلميحا:

تقديمه إياه على أبي بكر في مناسبة، و تقديمه بعض الصحابة على أبي بكر و عمر و غيرهما و ما قدم أحدا على علي بن أبي طالب قط. و

من المواضع التي دل فيها النبي- دائما في نظر الشيعة- و بشكل صريح على أن عليا هو الخليفة من بعده ما صرح به حينما سأل أصحابه، و الإسلام ما زال ضعيفا في بداية أمره: من الذي يبايعني على ماله؟ فبايعته جماعة، ثم قال: من الذي يبايعني على روحه و هو وصيي و ولي هذا الأمر من بعدي؟ فلم يبايعه أحد حتى مد أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يده إليه فبايعه على روحه و وفى بذلك.

و مما يحتج به الشيعة في هذا الموضوع ما

يروى‏ من أن النبي خطب في الناس في موضع يعرف ب «غدير خم»، و كان عائدا من حجة الوداع، و قد كمل الإسلام و انتظم حاله، فقال النبي: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و أدر الحق معه حيث دار، ألا هل بلغت؟ قالها ثلاثا حسب الرواية. و من ذلك أيضا قوله (صلى اللّه عليه و سلم)‏ و هو يخاطب جماعة من الصحابة: أقضاكم علي،

قالوا: إن هذا قول فيه نص على إمامة علي، فإن الإمامة لا معنى لها إلا أن يكون أقضى القضاة في كل حادثة و الحاكم على المتخاصمين في كل واقعة.

و إلى جانب هذه المرويات التي ذكرها الشهرستاني و التي لا ينكرها عموم أهل السنة، و لكن دون أن يعتبروها تلميحا و لا تصريحا من الرسول على أن الخليفة من‏

24

____________

بعده هو علي بن أبي طالب، تورد المصادر الشيعية نصوصا أخرى بعضها يشير بظاهر لفظه إلى أن الخليفة و الإمام بعد النبي هو علي بن أبي طالب، أو يلمح إلى ذلك تلميحا، و بعضها يعتمدون في استخراج معناها و دلالتها على التأويل الباطني. و من هذا النوع الأخير ما

يروى عن الامام محمد الباقر، الامام الشيعي الخامس، من أنه قال في تفسير آية النور: ... كمشكاة فيها مصباح: يعني نور العلم في صدر النبي. المصباح في زجاجة: الزجاجة صدر علي: علم النبي عليا علما يوقد من شجرة مباركة هي نور العلم ..

و من ذلك أيضا تأويلهم لقوله تعالى‏ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ‏ إذ قالوا: المقصود بالنور هو محمد، و بالكتاب: القرآن. و إن نور محمد يسري في الأئمة من وصيه علي بن أبي طالب إلى ذريته من بعده. و لتأكيد هذا المعنى‏

يروون عن النبي حديثا يقول فيه: إن اللّه خلقني و خلق عليا و الحسن و الحسين من نور واحد، فعصر ذلك النور عصرة فخرجت منه شيعتنا، كما يروون عن جعفر الصادق، الإمام الشيعي السادس قوله: إن العلم الذي أنزل على آدم لم يرفع، و ما مات عالم إلا و قد ورث علمه، و عن الباقر قوله: إن عليا كان عالما و العلم يتوارث، و عن جعفر الصادق‏ أنه سئل عن معنى قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فقال: المنذر رسول اللّه و نحن الهداة، في كل عصر منا إمام يهدي الناس إلى ما جاء به رسول اللّه مما جهلوه، و أول الهداة علي.

لنضف أخيرا، و ليس آخرا، ما

يروونه عن النبي من أنه قال: ليتولى اللّه عليا و الأوصياء من بعده، و ليسلّم لفضله فإنهم الهداة بعده، لقد أعطاهم اللّه علمي و فهمي و جعلهم في صفي و أهلا لولايتي و للإمامة من بعدي.

و لا شك أن الناظر إلى هذه المرويات و التأويلات من خارج الحقل المعرفي الشيعي سيقول إنها تحتاج إلى تأسيس، إلى إثبات صحتها .. غير أن هذا الاعتراض لا معنى له داخل ذلك الحقل، ما دامت هذه المرويات صادرة عن الأئمة، و الأئمة عندهم، فضلا عن كونهم معصومين كالأنبياء ان لم يكن من جميع الأخطاء فعلى الأقل من الكبائر مثل الكذب، فهم أولياء. و الولاية في التصور الشيعي سلطة الهية خص اللّه بها الأنبياء و الأولياء سواء بسواء. ذلك أن كل الفرق بين النبي و الولي، حسب ما يروونه‏

25

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «فهارس أحاديث و آثار مسند الإمام أحمد بن حنبل» (ج 1 ص 225 ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:

إن تؤمروا عليا و لا أراكم فاعلين تجدوه هاديا

علي بن أبي طالب 1/ 109

____________

عن جعفر الصادق، هو أن النبي يحل له من النساء أكثر من أربع بينما لا يحل ذلك للولي.

أما ما عدا هذا فالولي في منزلة النبي يبلغ عنه و يتحدث باسمه، و تعتبر تعاليمه من تعاليم النبي أو هي نفسها. و من هنا يقرر علماء الشيعة ان الاحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير مائهم (الأئمة) و لا يصح أخذها إلا منهم، و لا تفرغ ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم .. و ان في أخذ الأحكام من الرواة و المجتهدين الذين لا يستقون من نمير مائهم و لا يستضيئون من نورهم، ابتعادا عن محجة الصواب في الدين.

و منهم الفاضل المعاصر علي إبراهيم حسن أستاذ التاريخ الإسلامي في «التاريخ الإسلامي العام» (ص 218 ط مكتبة النهضة المصرية- القاهرة):

و رغم ذلك فقد تخلف علي بن أبي طالب في مبايعة أبي بكر، لاعتقاده بأحقيته عنه في الخلافة: فهو أول من اعتنق الإسلام من الصبيان، و هو ابن عم الرسول، و زوج ابنته فاطمة التي ولدت له الحسن و الحسين، كما أنه يمتاز بشجاعته و فروسيته، و تأخرت بيعة علي لأبي بكر حتى قيل إنها حدثت بعد أربعين يوما من اختياره خليفة، و قيل: إنها وقعت بعد ثلاثة أشهر، و في رأي آخر أنها تمت بعد ستة شهور. و ناصر عليا في موقفه العباس و طلحة و الزبير.

و منهم الدكتور أحمد الحصري أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة و القانون في جامعة الأزهر في «الدولة و سياسة الحكم في الفقه الإسلامي» (ج 2 ص 157 ط مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة) قال:

و تخلف أيضا عن بيعته علي بن أبي طالب لأنه كان يرى أنه أحق منه بالخلافة و لم يبايعه إلا بعد وفاة زوجته فاطمة.

26

و ذكر مثله في ص 481، و أيضا في ج 2 ص 443.

مستدرك لئن أطعتم عليا يدخلكم الجنة أجمعين‏

قد مرّ نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 4 ص 286 و ج 7 ص 386 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 18 ص 32 ط دار الفكر) قال:

و عن عبد اللّه بن مسعود قال:

كنا مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة وفد الجن، قال: فتنفس، فقلت: ما شأنك يا رسول اللّه؟ قال: نعيت إلي نفسي، قلت:

فاستخلف، قال: من؟ قلت: أبو بكر، قال: فسكت، ثم مضى ساعة ثم تنفس، فقلت: ما شأنك بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه؟ قال: نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود، قال: فاستخلف، قال: من؟ قلت: عمر، قال: فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفس، قال: قلت: ما شأنك؟ قال: نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود، قال: قلت: فاستخلف، قال: من؟ قلت: علي بن أبي طالب، قال: أما و الذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين.

و منهم الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي في «تخريج الأحاديث و الآثار» (ص 66 ط دار البشائر الإسلامية) قال:

و للطبراني في الأوسط من رواية مينا عن ابن مسعود:

كنت مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الجن. و فيه قال: نعيت إلي نفسي. قال: قلت: فاستخلف؟ قال: من؟

27

قلت: علي بن أبي طالب؟ قال: و الذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين.

و منهم الفاضل المعاصر رياض عبد اللّه عبد الهادي في «فهارس كتاب الموضوعات» لابن الجوزي (ص 123 ط دار البشائر الإسلامية- بيروت) قال:

و الذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن ..

في فضائل علي 1/ 346

مستدرك‏

يا علي إن لك في الجنة كنزا و إنك ذو قرنيها

قد مرّ نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 4 ص 282 و ص 378 و ج 6 ص 214 و ج 16 ص 549 و ج 20 ص 536 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 17 ص 380 ط دار الفكر) قال:

و عن علي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

يا علي، إن لك في الجنة كنزا و إنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، و ليست لك الآخرة.

و منهم العلامة أبو الفضل عبد اللّه بن محمد بن الصديق الحسني في «الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين» (ص 664 ط عالم الكتب- بيروت) قال:

يا علي إن لك في الجنة- فذكر الحديث كما تقدم.

28

و منهم عدة من الفضلاء في «فهرس أحاديث و آثار المستدرك على الصحيحين» للحاكم النيسابوري (القسم 2 ص 354 ط عالم الكتب- بيروت) قالوا:

يا علي إن لك كنزا في الجنة ..

معرفة الصحابة/ علي 3/ 123 و أشاروا إليه أيضا في القسم الأول ص 816.

و منهم العلامة الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري في «جمهرة الفهارس» (ص 372 ط دار الصحابة للتراث) قال:

يا علي إن لك في الجنة كنوزا.

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 11 ص 195 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) قال:

يا علي إن لك في الجنة كنزا.

مجمع 4/ 277.

يا علي إن لك كنزا في الجنة.

حم 1/ 159، ك 3/ 123، ش 4/ 326، 12/ 64، ترغيب 3/ 35، مشكل 2/ 350، كنز 33055، مجمع 8/ 63، معاني 3/ 15.

و قال أيضا في «فهارس المستدرك» للحاكم ص 399 مثل ذلك.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 32 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و عن علي رضي اللّه عنه قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

يا علي إن لك‏

29

كنزا في الجنة و إنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة فإنما لك الأولى و ليت لك الآخرة.

خرجه الهروي في غريبه.

مستدرك تسمية نخل المدينة صيحانيا لأنه صاح بفضل النبي و الوصي صلّى اللّه عليهما و آلهما

رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

فمنهم الفاضل المعاصر صالح يوسف معتوق في «التذكرة المشفوعة في ترتيب أحاديث تنزيه الشريعة المرفوعة» (ص 71 ط دار البشائر الإسلامية- بيروت) قال:

يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانيا لأنه صاح بفضلي و فضلك‏

1/ 354 و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 11 ص 196 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) فأشار إلى الحديث الشريف.

و منهم الفاضل المعاصر رياض عبد اللّه عبد الهادي في «فهارس كتاب الموضوعات» لابن الجوزي (ص 131 ط دار البشائر الإسلامية- بيروت) فأشار إلى الحديث الشريف.

و أشار إليه أيضا في «الدرر المجموعة بترتيب أحاديث اللآلي المصنوعة» ص‏

30

185.

مستدرك‏

أنت وليي في الدنيا و الآخرة

قد مرّ نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 4 ص 134 و ص 358 و ص 407 و مواضع أخرى من هذا الكتاب، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 17 ص 12 ط دار الفكر) قال:

و قال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ قال: و علي معهم، فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا و الآخرة، فتركه، ثم أقبل على رجل رجل منهم فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، فقال:

أنت وليي في الدنيا و الآخرة.

و منهم الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي في «آل بيت الرسول» (صلى اللّه عليه و سلم) (ص 56 ط القاهرة) قال:

و قال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ قال: و علي جالس معه، فأبوا.

فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة- فذكر مثل ما تقدم بعينه.

و منهم الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري بن محمد بن شريف في «تهذيب خصائص الإمام علي» للنسائي (ص 23 ط دار الكتب العلمية في بيروت) قال:

31

أخبرنا هلال بن بشر البصري قال: حدثنا محمد بن خالد قال: حدثني موسى بن يعقوب قال: حدثنا مهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد، قالت: سمعت أبي يقول:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الجحفة، فأخذ بيد علي فخطب، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إني وليكم، قالوا: صدقت يا رسول اللّه، ثم أخذ بيد علي فرفعها، فقال: هذا وليي و يؤدي عني ديني، و أنا موالي من والاه و معادي من عاداه.

و قال في ص 78:

أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا إبراهيم، قال: حدثنا معن، قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن المهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد و عامر بن سعد أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خطب فقال:

أما بعد، أيها الناس! فإني وليكم، قالوا: صدقت، ثم أخذ بيد علي فرفعها ثم قال: هذا وليي و المؤدي عني، و الى اللّه من والاه، و عادى من عاداه.

و منهم الفاضل المعاصر محمود شلبي في كتابه «حياة الإمام علي (عليه السلام)» (ص 16 ط دار الجيل في بيروت) فذكر الحديث مثل ما تقدم.

و منهم الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في «الإمام جعفر الصادق» (عليه السلام) (ص 19 ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة) قال:

و ذات يوم سأل النبي أهله: أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ و علي جالس، فسكتوا. و قال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، فكانت هذه أول موالاة من النبي لعلي.

32

مستدرك‏

أنت ولي كل مؤمن بعدي‏

قد مضى نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 4 ص 79 و 99 و 121 و 135 و 277 و 330 و 358 و 387 و ج 5 ص 35 و 37 و 41 و 58 و 98 و 288 و 309 و ج 15 ص 92 و ج 16 ص 151 و 165 و ج 20 ص 348 و ص 494 و 553 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 في «المعجم الكبير» (ج 12 ص 98 ط مطبعة الأمة ببغداد) قال:

حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا كثير بن يحيى، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال:

كنا عند ابن عباس فجاءه سبعة نفر و هو يومئذ صحيح قبل ان يعمي فقالوا: يا ابن عباس قم معنا أو قال أخلوا يا هؤلاء، قال: بل أقوم معكم، فقام معهم فما ندري ما قالوا، فرجع ينفض ثوبه و يقول: أف أف وقعوا في رجل قيل فيه ما أقول لكم الآن، وقعوا في علي بن أبي طالب و قد قال نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لأبعثن رجلا لا يخزيه اللّه، فبعث إلى علي و هو في الرحى- إلى أن قال: و قال له: أنت ولي كل مؤمن بعدي.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 29 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

أنت ولي كل مؤمن بعدي، ألا و أنت‏

33

خليفتي.

مستدرك‏

نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات الجنة

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 18 ص 418 و ج 19 ص 666 و مواضع أخرى، و نحن نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي في «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية» (ج 1 ص 220 ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:

حديث آخر: أنا القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: نا أبو نعيم الحافظ، قال: أنا الحسين بن محمد بن علي الزعفراني، قال: نا علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة، قال: نا عبد اللّه بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، قال: نا عبد الملك بن قريب يعني الأصمعي، قال: سمعت مسعر بن كدام يحدث عن أبيه، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات الجنة، أنا و علي أخي و عمي، و جعفر و الحسن و الحسين و المهدي.

مستدرك الأنبياء في الجنة و أهل السماء مشتاقون إلى علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه)

قد مر نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 6 ص 808 و ج 7 ص 377 و ج 16

34

ص 478 و ج 21 ص 509 و 515 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 36 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

ما مررت بسماء إلا و أهلها مشتاقون إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و ما في الجنة نبي إلا و هو مشتاق إلى علي بن أبي طالب.

أخرجه الملا في سيرته.

مستدرك‏

قول عزرائيل «و قد وكلني اللّه بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك و روح ابن عمك»

قد تقدم نقل ما يدل على ذلك عن أعلام العامة في ج 4 ص 95 و ج 6 ص 135 و ج 16 ص 504 و مواضع أخرى من هذا الكتاب، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم الفاضل المعاصر محمد خير المقداد في «مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة» للعلامة الصفوري (ص 159 ط دار ابن كثير، دمشق و بيروت) قال:

و عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

لما أسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على‏

35

سرير من نور إحدى رجليه في المشرق، و الأخرى بالمغرب، و الدنيا كلها بين عينيه، و بين يديه لوح مكتوب ينظر فيه، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: عزرائيل [ملك الموت أدن منه فسلّم عليه‏] فسلمت عليه، فقال: و عليك السلام يا أحمد ما فعل ابن عمك علي؟ قلت: و هل تعرف ابن عمي عليا؟ فقال: و كيف لا أعرفه؟ و قد وكلني اللّه بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك و روح ابن عمك.

مستدرك حديث تبليغ سورة البراءة

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 4 ص 445 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 17 ص 328 ط دار الفكر) قال:

و بعث أبا بكر بسورة التوبة، و بعث عليا خلفه فأخذها منه، فقال أبو بكر: لعل اللّه و رسوله، فقال: لا، و لكن لا يذهب بها رجل إلا رجلا هو مني و أنا منه.

و قال أيضا في ج 18 ص 5:

و عن أبي سعيد الخدري قال:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر على الموسم، و بعث معه بسورة (براءة) و أربع كلمات إلى الناس، فلحقه علي بن أبي طالب في الطريق فأخذ علي السورة و الكلمات، فكان علي يبلغ، و أبو بكر على الموسم، فإذا قرأ السورة نادى: ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، و لا يطوفن بالبيت عريان، و من كان بينه و بين‏

36

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عهد فأجله إلى مدته، حتى قال رجل: لولا أن يقطع الذي بيننا و بين ابن عمك من الحلف، فقال علي: لولا أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك. فلما رجع قال أبو بكر: مالي؟! هل نزل في شي‏ء؟ قال: لا، إلا خير. قال: و ما ذا؟ قال: إن عليا لحق بي و أخذ مني السورة و الكلمات، فقال: أجل، لم يكن يبلغها إلا أنا، أو رجل مني.

و في حديث آخر عن أبي بكر رضي اللّه عنه:

ثم قال لعلي: الحقه، فرد علي أبا بكر، و بلغها أنت.

و في آخره:

و لكن أمرت ألا يبلغه إلا أنا أو رجل مني.

و عن علي قال:

لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) دعا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة، فأخذت الكتاب منه، و رجع أبو بكر إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه، نزل في شي‏ء؟ قال: لا، و لكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.

و عن علي (عليه السلام) حين بعثه ببراءة قال:

يا نبي اللّه، إني لست باللسن و لا بالخطيب، قال: ما بد من أن أذهب بها، أو تذهب بها أنت، قال: فإن كان لا بد فأذهب بها أنا، قال: فانطلق فإن اللّه عز و جل يثبت لسانك، و يهدي قلبك، قال: ثم وضع يده على فيه و قال: انطلق فاقرأها على الناس. و قال: إن الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضين لواحد حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أجدر أن تعلم لمن الحق.

و عن جميع بن عمير، عن ابن عمر قال:

كان في مسجد المدينة، فقلت له: حدثني عن علي، فأراني مسكنه بين مساكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم قال: أحدثك عن علي؟ قال: قلت: نعم، قال: فإن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث أبا بكر بالكتاب، ثم بعث عليا على أثره، فقال: مالي يا علي؟! أنزل في شي‏ء؟ قال: لا.

37

قال: فرجع أبو بكر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه، أنزل في شي‏ء؟ قال: لا، و لكنه إنما يؤدي عني أنا أو رجل من أهل بيتي، و إن عليا رجل من أهل بيتي.

و عن ابن عباس قال:

بينا أنا مع عمر بن الخطاب في بعض طرق المدينة، يده في يدي إذ قال لي: يا ابن عباس، ما أحسب صاحبك إلا مظلوما. فقلت: فرد إليه ظلامته يا أمير المؤمنين، قال: فانتزع يده من يدي، و تقدمني يهمهم، ثم وقف حتى لحقته، فقال لي: يا ابن عباس، ما أحسب القوم إلا استصغروا صاحبك، قال: قلت: و اللّه ما استصغره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين أرسله و أمره أن يأخذ (براءة) من أبي بكر، فيقرؤها على الناس فسكت.

و منهم العلامة حميد بن زنجويه المتوفى سنة 251 في كتابه «الأموال» (ج 1 ص 405 ط مركز الملك فيصل للبحوث و الدراسات الإسلامية) قال:

قال ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال:

بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر، يؤذنون بها ان لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان.

قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا، و أمره أن يؤذن ببراءة.

قال أبو هريرة: فإذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، و أن لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان.

حدثنا حميد، نا نضر بن شميل، أخبرنا شعبة، أنا سليمان الشيباني، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة قال:

كنت في الذين بعثهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ببراءة مع علي إلى مكة. فقال له ابنه أو رجل آخر: فيما كنتم تنادون؟

قال: كنا نقول: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، و لا يحج البيت بعد العام مشرك، و لا

38

يطوف بالبيت عريان، و من كان بينه و بين رسول اللّه عهد فان أجله أربعة أشهر. قال:

فناديت حتى صحل صوتي.

أنا حميد، أنا عبيد اللّه بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع الهمداني قال:

لما نزلت براءة بعث بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مع أبي بكر، ثم بعث عليا على أثره فقال: بلغهم أنت، ورد علي أبا بكر، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول اللّه أنزل في شي‏ء؟ قال: لا .. إلا خير. و لكن أمرت أن أبلغهم أنا أو رجل من أهلي. فأتى علي أهل مكة، فنادى بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه، و لا يطوف بالكعبة عريان، و لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، و من كان بينه و بين رسول اللّه عهد، فعهده إلى مدته.

و منهم العلامة الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي المتوفى سنة 307 في «مسند أبي يعلى» (ج 1 ص 351 ط دار المأمون للتراث- دمشق) قال:

حدثنا زهير، حدثنا ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أثيع، قال:

سألنا عليا:

بأي شي‏ء بعثت؟ قال: بعثت بأربع: ألا يطوفنّ بالبيت عريان، و لا يدخل الحرم مشرك، و من كان بينه و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عهد فهو إلى مدته، و من لم يكن له عهد فله أجل أربعة أشهر، و لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة.

و منهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في «تفسير الأعقم» (ص 238 ط 1 دار الحكمة اليمانية) قال:

و روي‏

أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل قال: يا محمد لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا (عليه السلام)، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول اللّه أ شي‏ء نزل من السماء؟ فقرأ عليهم ثلاثين آية أو قيل: أربعين آية، و قيل: عشر

39

آيات، و قال: لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان و لا تدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة، قال جار اللّه: فعند ذلك قالوا: يا علي أبلغ ابن عمك أنا نبذنا العهد وراء ظهورنا، و أنه ليس بيننا و بينه عهد إلا طعن بالرماح و ضرب بالسيوف،

قال في الحاكم: نزلت في ثلاثة أحياض العرب، خزاعة و بني مدلج و بني خزيمة.

و منهم الدكتور عبد الفتاح عاشور في «منهج القرآن في تربية المجتمع» (ص 641 ط مكتبة الخانجي بمصر) قال:

و لهذا أرسل النبي (عليه السلام) علي بن أبي طالب ليلحق بأبي بكر في موسم الحج و يبلغ الناس بما أنزل اللّه على رسوله من سورة التوبة.

و منهم الفاضل المعاصر محمد حسين هيكل في «حياة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)» (ص 374 ط 18 دار المعارف- القاهرة عام 1410) قال:

و لهذه الغاية أوفد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب كي يلحق بأبي بكر، و كي يخطب الناس حين الحج يوم عرفة بما أمر اللّه و رسوله، و حضر علي في أثر أبي بكر و المسلمين الذين برزوا إلى الحج معه، كي يؤدي رسالته.

و منهم الفاضل المعاصر محمود شلبي في كتابه «حياة الإمام علي (عليه السلام)» (ص 213 ط دار الجيل في بيروت) قال:

و فيها أي في السنة التاسعة حج أبو بكر بالناس .. و كان في ثلاثمائة رجل، فلما كان بذي الحليفة، أرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أثره عليا و أمره بقراءة سورة براءة على المشركين، فعاد أبو بكر و قال: يا رسول اللّه أنزل فيّ شي‏ء؟ قال:

لا، و لكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني.

40

و منهم الحافظ أبو العلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري الهندي المتوفى سنة 1353 في «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» (ج 8 ص 485 ط دار الفكر في بيروت) فذكر الحديث الشريف و شرحه.

و منهم الشيخ عبد المنعم محمد عمر في «خديجة أم المؤمنين» (ص 483 ط دار الريان للتراث) قال:

و في سنة تسع بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر أميرا على الحج، ليقيم للمسلمين حجهم، و كان يسمح للمشركين بالحج، و كان بعضهم يطوف بالبيت عريانا كما كان يفعل آباؤهم من قبل، فأنزل اللّه سبحانه سورة براءة يحرم ذلك، فقيل له: يا رسول اللّه لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا علي بن أبي طالب، فقال له: اخرج بهذه القصة من صدر براءة، و أذن في الناس يوم النحر بمنى: أنه لا يدخل الجنة كافر، و لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و من كان له عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عهد فهو إلى مدته، فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العضباء، و أدى الرسالة التي عهد بها إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

و منهم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي المتوفى سنة 597 في «المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم» (ج 3 ص 373 ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:

روى أبو سعيد الخدري، قال:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر على الموسم، و بعث بسورة براءة و أربع كلمات إلى الناس، فلحقه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما في الطريق، فأخذ علي رضي اللّه عنه السورة و الكلمات و كان يبلغ‏

41

و أبو بكر على الموسم، فإذا قرأ السورة نادى: لا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة، و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، و لا يطوف بالبيت عريان، و من كان بينه و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عهد فأجله إلى مدته.

فلما رجعا قال أبو بكر رضي اللّه عنه: ما لي هل نزل في شي‏ء؟ قال: لا إلا خيرا، قال: و ما ذاك؟ قال: إن عليا رضي اللّه عنه لحق بي فأخذ مني السورة و الكلمات، قال: أجل لم يكن يبلغها إلا أنا أو رجل مني.

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور شعبان محمد إسماعيل الأزهري في «التشريع الإسلامي» (ص 212 ط مكتبة النهضة المصرية) فذكر قصة تبليغ البراءة كما مر.

و منهم الشيخ محمد علي طه الدرة في «تفسير القرآن الكريم و إعرابه و بيانه» (ج 5 ص 299 ط دار الحكمة- دمشق و بيروت سنة 1402) فذكر قصة تبليغ البراءة كما تقدم.

و منهم الفاضل المعاصر الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري حجازي بن محمد بن شريف في «تهذيب خصائص الإمام علي» للحافظ النسائي (ص 67 ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:

أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا عفان، و عبد الصمد. قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس، قال:

بعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) براءة مع أبي بكر، ثم دعاه فقال: لا ينبغي أن يبلغ هذا الا رجل من أهلي، فدعا عليا فأعطاه إياها.

أخبرنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا أبو نوح قراد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيغ، عن علي رضي اللّه عنه‏

أن رسول اللّه صلى‏

42

اللّه عليه و سلّم بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر، ثم اتبعه بعلي، فقال له: خذ الكتاب فامض به إلى أهل مكة. قال: فلحقه فأخذ الكتاب منه، فانصرف أبو بكر و هو كئيب، فقال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنزل فيّ شي‏ء؟ قال: لا، إلا أني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي.

أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عبد اللّه بن عمر قال: حدثنا أسباط، عن فطر، عن عبد اللّه بن شريك، عن عبد اللّه بن الرقيم، عن سعد قال:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر ببراءة، حتى إذا كان ببعض الطريق أرسل عليا رضي اللّه عنه، فأخذها منه، ثم سار بها، فوجد أبو بكر في نفسه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا يؤدي عني الا أنا أو رجل مني.

و منهم الشريف أبو الحسن علي الحسني الندوي في «المرتضى- برة سيدنا أبي الحسن علي بن أبي طالب» (ص 52 ط دار القلم- دمشق) فذكر قصة تبليغ البراءة كما مر.

و منهم الفاضل المعاصر محمود شلبي في كتابه «حياة الإمام علي (عليه السلام)» (ص 40 ط دار الجيل في بيروت) فذكر الحديث بتمامه.

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 7 ص 324 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) قال:

لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي‏

فتح 8/ 321

لا يبلغ عني إلا أنا أو علي‏

أصفهان 1/ 253

43

لا يبلغ عني غيري أو رجل مني‏

منثور 3/ 210

لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي‏

حم 3/ 212، فتح 8/ 320، بداية 5/ 38

لا يبلغها إلا رجل من أهل بيتي‏

ش 12/ 85، منثور 3/ 209، كنز 4421 و منهم الحافظ الشيخ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في «المعجم الكبير» (ج 12 ص 98 ط مطبعة الأمة بغداد) قال:

حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا كثير بن يحيى، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال:

عند ابن عباس فجاءه سبعة نفر و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، فقالوا: يا ابن عباس قم معنا او قال أخلوا يا هؤلاء، قال: بل أقوم معكم، فقام معهم فما ندري ما قالوا، فرجع ينفض ثوبه و يقول: أف أف وقعوا في رجل قيل فيه ما أقول لكم الآن، وقعوا في علي بن أبي طالب و قد قال نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- فذكر الحديث بطوله، و فيه:

قال: و بعث أبا بكر بسورة التوبة و بعث عليا على أثره، فقال أبو بكر: يا علي لعل اللّه و نبيه سخطا علي، فقال علي: لا، و لكن نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: لا ينبغي ان يبلغ عني الا رجل مني و أنا منه.

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور عماد الدين خليل- كلية الآداب، جامعة الموصل في كتابه «دراسة في السيرة» (ص 264 ط دار النفائس و مؤسسة الرسالة- بيروت) فذكر حديث تبليغ البراءة.

و منهم العلامة الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه المتوفى سنة 767 في «المختصر الصغير في سيرة البشير النذير» (ص 138 ط عالم الكتب- بيروت)

44

فذكر قصة تبليغ البراءة.

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور أمين قلعجي في «آل بيت الرسول» (صلى اللّه عليه و سلم) (ص 56 ط القاهرة سنة 1399) قال:

قال ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه، قال: لا يذهب بها إلا رجل مني و أنا منه.

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 2 ص 383 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) قال:

أمر عليا أن يؤذن ببراءة خ 1/ 103

مستدرك‏

ذكر علي (عليه السلام) عبادة

قد مرّ نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 5 ص 130 و ج 6 ص 482 و ج 17 ص 111 و ج 15 ص 608 و ج 17 ص 137 و ج 20 ص 232 و ج 21 ص 656 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 18 ص 8 ط دار الفكر) قال:

و عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

ذكر علي عبادة.

45

و منهم الدكتور عبد الصبور شاهين و الأستاذة إصلاح عبد السلام الرفاعي في «موسوعة أمهات المؤمنين» (ص 481 ط الزهراء للإعلام العربي- القاهرة) قالا:

عن عائشة، قال (صلى اللّه عليه و سلم):

ذكر علي عبادة.

(الديلمي في كنز ج 11/ 601.

حديث خروج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في مرض موته و يده على يد أمير المؤمنين علي (عليه السلام)

قد رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

فمنهم الحافظ محمد بن مسلّم بن عبيد اللّه المشتهر بابن شهاب الزهري المتوفى سنة 124 في «المغازي النبوية» (ص 130 ط دار الفكر- بيروت) قال:

قال الزهري: أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أن عائشة أخبرته، قالت:

أول ما اشتكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذنّ له.

قالت: فخرج و يد له على الفضل بن عباس، و يد أخرى على يد رجل آخر؟، و هو يخط برجليه في الأرض، فقال عبيد اللّه: فحدثت به ابن عباس، فقال: أ تدري من الرجل الذي لم تسمّ عائشة، هو علي بن أبي طالب، و لكن عائشة لا تطيب لها نفسا بخير.

46

مستدرك‏

علي (عليه السلام) أخشن (مخشوشن- أخيشن) في ذات اللّه (أو في سبيل اللّه)

قد تقدم نقل ما يدل عليه من أعلام العامة في ج 4 ص 240 و ج 15 ص 440 و ج 20 ص 299 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 17 ص 351 ط دار الفكر) قال:

عن أبي سعيد الخدري:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب إلى اليمن، قال أبو سعيد: فكنت فيمن خرج معه، فلما احتفر إبل الصدقة سألناه أن نركب منها و نريح إبلنا، و كنا قد رأينا في إبلنا خللا، فأبى علينا، و قال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين.

قال: فلما فرغ علي و انصفق من اليمن راجعا، أمر علينا إنسانا فأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته قال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم.

قال أبو سعيد: و قد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه ففعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت، رأى أثر الراكب، فذم الذي أمره و لامه، فقال: أما إنّ للّه علي إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لأخبرنه ما لقينا من الغلظة و التضييق.

47

قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أريد أن أفعل ما كنت قد حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما رآني قعد معي و رحّب بي، و ساءلني و ساءلته، و قال: متى قدمت؟

قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل و قال:

هذا سعد بن مالك، ابن الشهيد، قال: ائذن له، فدخلت فحييت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و حياني و سلّم علي، و ساءلني عن نفسي و عن أهلي فأحفى في المسألة، فقلت: يا رسول اللّه، ما لقينا من علي من الغلظة و سوء الصحبة و التضييق، فانتبذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و جعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على فخذي، و كنت منه قريبا، و قال:

سعد بن مالك ابن شهيد، مه بعض قولك لأخيك علي، فو اللّه لقد علمت أنه أخشن في سبيل اللّه.

قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك، سعد بن مالك، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم و ما أدري؟ لا جرم، و اللّه لا أذكره بسوء أبدا سرا و لا علانية.

و منهم العلامة الشيخ موفق الدين عبد اللّه بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 620 في «الإستبصار في نسب الصحابة من الأنصار» (ص 252 ط دار الفكر) قال:

زينب بنت كعب بن عجزة زوج أبي سعيد الخدري، قالت:

شكا الناس عليا، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فينا خطيبا، فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا عليا فو اللّه أنه لأخشن في ذات اللّه أو في سبيل اللّه من أن يشتكى ..

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 38 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

48

و عن أبي سعيد قال:

اشتكى الناس عليا، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فينا خطيبا فسمعته يقول: أيها الناس-

فذكر مثل ما تقدم، ثم قال: أخرجه أحمد.

و منهم العلامة الحافظ جلال الدين أبي الحجاج يوسف المزي في «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (ج 35 ص 187 ط مؤسسة الرسالة، بيروت) قال:

أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري، و أبو الغنائم بن علان، و أحمد بن شيبان، قالوا:

أخبرنا حنبل، قال: أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا القطيعي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة و كانت عند أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، قال:

اشتكى الناس عليا، فقام النبي (صلى اللّه عليه و سلم) خطيبا فسمعته يقول: أيها الناس لا تشتكوا عليا، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه أو في سبيل اللّه.

و منهم الفاضل المعاصر محمد بن قاسم ابن الوجيه في «المنهاج السوي» شرح منظومة الهدى النبوي للحسن بن إسحاق (ص 373 ط دار الحكمة اليمانية- صنعاء) قال:

و في سيرة ابن هشام‏

أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قبل خروجه من المدينة إلى مكة في حجة الوداع أرسل عليا إلى نجران مع جماعة من المسلمين ليأخذ منهم ما وقع عليه الاتفاق بين وفدهم و بين النبي، و بلغه أن النبي قد توجه إلى مكة لأداء فريضة الحج، و في الطريق تعجل السير إلى مكة، و استخلف على الجيش الذي كان معه رجلا منهم، فعمد ذلك الرجل و أعطى كل رجل حلة من الغنائم يتجمل بها، و قبل أن يدخل الجيش مكة استقبلهم عليّ و وجدهم يلبسون الحلل، فقال للقائد: ويلك ما هذا؟ قال: لقد كسوتهم ليتجملوا بها إذا قدموا على الناس،

49

فانتزعها منهم علي وردها إلى الغنائم، فاشتكى الناس منه، فلما سمع رسول اللّه ذلك قال: أيها الناس لا تشتكوا عليا، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه من أن يشتكى منه، و لما رجع علي إلى مكة ترك في اليمن معاذ بن جبل يعلمهم الأحكام و يفقههم في دين اللّه.

و منهم الفاضل المعاصر محمود شلبي في كتابه «حياة الإمام علي (عليه السلام)» (ص 225 ط دار الجيل في بيروت) فذكر مثل ما تقدم، و فيه:

فقام النبي (صلى اللّه عليه و سلم) خطيبا فقال: أيها الناس لا تشكوا عليا- إلخ.

و في خبر آخر:

إنه لجيش في ذات اللّه‏

رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

فمنهم الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في «المجموعة الكاملة- العبقريات الإسلامية» (ج 2 ص 127 ط دار الكتاب اللبناني- بيروت) قال:

و بعث رسول اللّه عليا إلى اليمن، فسأله جماعة من أتباعه أن يركبهم ابل الصدقة ليريحوا إبلهم، فأبى .. فشكوه إلى رسول اللّه بعد رجعتهم، و تولى شكايته سعد بن مالك بن الشهيد، فقال: يا رسول اللّه لقينا من علي من الغلظة و سوء الصحبة و التضييق، و مضى يعدد ما لقيه، حتى إذا كان في وسط كلامه ضرب رسول اللّه على فخذه، و هتف به: يا سعد بن مالك بن الشهيد، بعض قولك لأخيك علي؟

فو اللّه لقد علمت انه جيش في سبيل اللّه.

و شكا بعض الناس مثل هذه الشكوى، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيهم‏

50

خطيبا يقول لهم: أيها الناس لا تشكوا عليا، فو اللّه انه لجيش في ذات اللّه.

مستدرك‏

لعلي (عليه السلام) تسعة أجزاء من الحكمة و للناس جزء واحد

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 5 ص 516 و ج 7 ص 626 و ج 14 ص 67 و ج 16 ص 310 و ج 17 ص 465 و ج 21 ص 406 و مواضع أخرى من الكتاب، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج 18 ص 17 ط دار الفكر) قال:

و عن عبد اللّه قال:

كنت عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فسئل عن علي فقال:

قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء، و الناس جزءا واحدا.

و منهم العلامة الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي التيمي القرشي في «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية» (ج 1 ص 241 ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:

حديث آخر: أنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد، قال: نا أبو نعيم الحافظ، قال: نا أبو أحمد الغطريفي يقال نا أبو الحسين بن أبي مقاتل، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة، قال: نا محمد بن علي الوهبي الكوفي، قال: أنا أحمد بن عمران بن سلمة، قال: نا سفيان الثوري، عن منصور،