تاريخ مدينة دمشق - ج41

- ابن عساكر المزيد...
529 /
3

[تتمة حرف العين‏]

ذكر من اسمه: عَقِيل‏

4734- عقيل‏ (1) بن أحمد بن محمّد بن الأزرق أبو طالب الفرّاء الورّاق‏

حدّث عن الشريف أبي‏ (2) الغنائم محمّد بن يحيى بن الحسين الزيدي الكوفي.

روى عنه شيخنا الشريف النّسيب.

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو طالب عقيل بن أحمد بن محمّد بن الأزرق الفراء، في سلخ رجب سنة ثمان و أربعين و أربع مائة نا الشريف أبو الغنائم محمّد بن يحيى بن الحسين الحسيني‏ (3) الزيدي بدمشق في العشر (4) الأخير من جمادى الأول من سنة سبع و عشرين و أربع مائة نا أبو الطيب محمّد بن يحيى بن علي بن الحديد بالكوفة في رجب سنة ست و أربع مائة- قراءة عليه- فأقر به نا أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد بن عقبة الشيباني في رجب سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة.

نا أبو القاسم الخضر بن أبان القرشي، نا أبو هدية إبراهيم بن هدبة، نا أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من تعلم القرآن و علّمه و أخذ بما فيه كان له شفيعا و دليلا (5) إلى الجنّة» [8180].

____________

(1) يستفاد من تاج العروس: مادة: عقل نقلا عن شرح مسلم للنووي أن عقيلا كله بالفتح إلا عقيل بن كعب، و عقيل بن هلال، و عقيل بن صالح، و عقيل بن طفيل، و عقيل بن خالد الأيلي، و عقيل بن إبراهيم بن خالد بن عقيل، و يحيى بن عقيل المصري، و محمد بن عقيل الفريابي، و حسين بن عقيل، و إسحاق بن عقيل شيخ الباغندي، اختلفوا فيه.

(2) بالأصل: أبو، و المثبت عن م و «ز».

(3) كذا بالأصل و م، و «ز»، و في المختصر: الحسني.

(4) الأصل: الغر، و التصويب عن «ز»، و م.

(5) الأصل: «ودالا» و المثبت عن «ز»، و م، و المختصر.

4

قرأت بخط أبي محمّد بن صابر قال: سألته يعني النسيب: عن أبي طالب عقيل بن أحمد بن محمّد بن الأزرق الفراء فقال: لم يكن عنده إلّا جزء واحد سماعه فيه بخط شيخه، و قلت له ما أسمعه منك حتى تعطيني إياه، فأعطاني إياه، و سمعته منه. دمشقي، توفي بدمشق و لم يعقب.

4735- عقيل بن أبي طالب بن عبد مناف أبو يزيد- و يقال: أبو عيسى- الهاشمي‏ (1)

أخو علي و جعفر.

و كان أكبر منهما، أسلم قبل سنة ثمان.

و شهد غزوة مؤتة من أرض البلقاء.

روى عنه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أحاديث يسيرة.

روى عنه ابنه محمّد [بن‏] (2) عقيل، و ابن ابنه عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، و موسى بن طلحة، و الحسن البصري، و عطاء بن أبي رباح، و مالك بن أبي عامر، و أبو صالح ذكوان السّمّان.

أخبرنا (3) أبو عبد اللّه الفراوي، و أبو المظفر القشيري، قالا: أنا أبو سعد الأديب، أنبأ أبو عمرو بن حمدان.

ح و أخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت: قرئ على إبراهيم منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ.

قالا: أنا أبو يعلى، نا ابن نمير، نا يونس بن بكير، نا طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة حدّثنا- و قال ابن المقرئ: حدّثني- عقيل بن أبي طالب، قال:

جاءت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا و في مسجدنا، فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل ائتني بمحمّد، فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي، إنّ بني عمك‏

____________

(1) انظر أخباره في:

تهذيب الكمال 13/ 145 و تهذيب التهذيب 4/ 161 الإصابة 2/ 494 مروج الذهب (الفهارس)، البداية و النهاية (الجزء الثامن: الفهارس) أسد الغابة 3/ 560 الاستيعاب 3/ 157 المغازي للواقدي (الفهارس) تاريخ اليعقوبي (الفهارس)، تاريخ الطبري (الفهارس)، سير أعلام النبلاء 1/ 218 و 3/ 99، و تاريخ الإسلام (حوادث سنة 41.

60) ص 83 و انظر بهامشه أسماء مصادر أخرى كثيرة ترجمت له.

(2) زيادة عن م و «ز».

(3) كتب فوقها في «ز»: «ح» صغيرة.

5

يزعمون أنك تؤذيهم في ناديهم و في مسجدهم، فانته عن ذلك، قال فلحظ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ببصره- و قال ابن حمدان: فحلّق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بصره- إلى السماء فقال: «أ ترون هذه الشمس؟» قالوا: نعم، قال: «ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك على أن تستشعلوا لي منها شعلة»، قال: فقال أبو طالب: ما كذب ابن أخي، فارجعوا [8181].

أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأ أبو محمّد بن أبي نصر، أنبأ خيثمة بن سليمان، نا العباس بن الوليد، أنا محمّد بن شعيب، أخبرني شيبان بن عبد الرّحمن، نا الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال:

قدم عقيل بن أبي طالب البصرة، فتزوج امرأة من بني جشم، فلما خرج قالوا:

بالرفاء (1) و البنين، قال: لا تقولوا هكذا، نهانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن نقول بالرفاء و البنين، و أمرنا أن نقول: «بارك اللّه لك، و بارك عليك» [8182].

رواه يونس بن عبيد، و أبو هلال محمّد بن سليم الراسبي، و سليمان بن أرقم، عن الحسن.

فأما حديث يونس.

فأخبرناه أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو سعد الجنزرودي نا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الفقيه، أنا أبو محمّد بن النحاس، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا محمّد بن صالح كيلجة، نا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال:

تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة، فقيل له بالرّفاء و البنين، فقال: إنّا كنا ننهى عن هذا، و نقول: بارك اللّه فيكما.

أخبرنا عاليا أبو نصر بن رضوان، و أبو غالب بن البنّا، و أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن نجا، قالوا: أنا أبو محمّد الجوهري.

و أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب.

قالا: أنا أبو بكر بن مالك، نا عبد اللّه بن أحمد (2)، ثنا أبي، نا إسماعيل، و هو ابن‏

____________

(1) الرفاء بكسر الراء. أي بالالتئام و الاتفاق و البركة و النماء و جمع الشمل و حسن الاجتماع.

و قد نهى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عنه كراهية إحياء سنن الجاهلية، لأنه كان من عادتهم.

(2) مسند أحمد بن حنبل 1/ 430 رقم 1739 طبعة دار الفكر.

6

عليّة، نا يونس- و في حديث ابن الحصين: أنا إسماعيل- بن إبراهيم، أنا يونس، عن الحسن.

أن عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة من بني جشم‏ (1)، فدخل عليه القوم فقالوا: بالرّفاء و البنين، فقال: لا تقولوا (2) ذاكم، قالوا: ما نقول يا أبا يزيد؟ قال: قولوا: بارك اللّه لكم، و بارك عليكم، إنا كذلك نؤمر.

قال ابن الجهني: إنا كذاك.

و أما حديث أبي هلال.

فأخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أبو الحسين بن النقور، أنا عيسى بن علي، نا عبد اللّه بن محمّد، نا هدبة بن خالد، نا أبو هلال، عن الحسن قال:

تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة فقيل له: بالرّفاء و البنين، فقال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

«إذا تزوج أحدكم فليقل له: بارك اللّه لك، و بارك عليك» [8183].

و أما حديث سليمان.

فأخبرناه أبو الفرج قوام بن زيد المرّي، نا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، قالا: أنا أبو الحسين بن النّقّور.

[ح‏] (3) و أخبرناه أبو علي بن السّبط، و أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد بن عبد الوهاب، و أم أبيها فاطمة بنت علي بن الحسين، قالوا: أنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن علي، قالا: أنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي.

و أخبرنا (4) أبو محمّد هبة اللّه بن سهل، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن، أنا الحاكم أبو أحمد قال: أنا أبو بكر الباغندي، نا هشام بن عمّار، نا عمران بن معروف السّدوسي، نا سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج، فقيل له:

بالرّفاء و البنين، فقال: لا تقولوا هكذا، و لكن قولوا كما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «على البر (5) و البركة، بارك اللّه لك، و بارك عليك» [8184].

____________

(1) الأصل: خيثم، و المثبت عن المسند، و «ز»، و م.

(2) في المسند: لا تفعلوا ذلك.

(3) «ح» حرف التحويل سقط من الأصل و م، و أضيف عن «ز».

(4) فوقها في «ز»، كتب: «ح» حرف صغير.

(5) كذا بالأصل، و في م، و «ز»: الخير و البركة.

7

تابعهم أشعث عن الحسن.

و رواه أبو الربيع عن أبي عوانة، عن غالب القطان، عن الحسن فلم يسمّ عقيلا، و قال:

عن رجل من الصحابة.

و رواه مسدّد عن أبي عوانة، عن غالب، عن الحسن، عن رجل من بني تميم.

فأما حديث أبي الربيع.

فأخبرناه‏ (1) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن علي، أنا عبد اللّه بن محمّد، نا أبو الربيع الزّهراني، نا أبو عوانة، عن غالب القطان، عن الحسن، عن رجل من الصحابة قال: كنا نقول في الجاهلية: بالرّفاء و البنين، فلما جاء اللّه بالإسلام علّمنا نبيّنا (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «قولوا: بارك اللّه لكم، و بارك عليكم أو فيكم» [8185].

و أما حديث مسدّد.

فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمّد العلّاف في كتابه.

و أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب، قالا: أنا أبو الحسن بن الحمّامي.

ح و أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل، أنا أبو منصور بن شكرويه، أنا أبو بكر بن مردويه، قالا: أنا محمّد بن عبد اللّه الشافعي، نا معاذ بن المثنّى، نا مسدّد، نا أبو عوانة، عن غالب القطان، عن الحسن، عن رجل من بني تميم قال: كنا نقول في الجاهلية: بالرّفاء و البنين، فلما جاء الإسلام علّمنا نبيّنا (صلى اللّه عليه و سلم) أن قولوا: «بارك اللّه لكم، و بارك عليكم، و باركه فيكم» [8186].

و رواه عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، عن جده منقطعا.

أخبرناه أبو القاسم بن الحصين‏ (2)، أنبأ أبو علي بن المذهب، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد اللّه بن أحمد (3)، حدّثني أبي، نا الحكم بن نافع، نا إسماعيل بن عيّاش، عن سالم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل قال: تزوّج عقيل بن أبي طالب، فخرج علينا، فقلنا له: بالرّفاء و البنين، فقال: مه، لا تقولوا ذلك، فإن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نهانا عن ذلك و قال:

____________

(1) فوقها في «ز»، كتب «ح» بحرف صغير.

(2) الأصل: حصين، و المثبت عن م، و «ز».

(3) مسند أحمد بن حنبل 1/ 430 رقم 1738 طبعة دار الفكر.

8

«قولوا بارك اللّه لك‏ (1)، و بارك لك فيها» [8187].

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنبأ الحسن‏ (2) بن علي، أنبأ أبو عمر (3) بن حيّوية، أنا أحمد بن معروف، نا أبو محمّد حارث بن أبي أسامة، أنا محمّد بن سعد أخبرنا هشام بن محمّد السائب، عن أبيه قال: كان اسم أبي طالب [عبد مناف، و كان له من الولد طالب بن أبي طالب، و عقيل بن أبي طالب‏] (4) و يكنى أبا يزيد، و كان بينه و بين طالب في السن عشر سنين، و كان عالما بنسب قريش‏ (5).

أخبرنا أبو البركات الأنماطي، و أبو العز الكيلي‏ (6)، قالا: أنا أبو طاهر الباقلاني- زاد أبو البركات: و أبو الفضل بن خيرون- قالا: أنا محمّد بن الحسن، أنا محمّد بن أحمد بن إسحاق، نا عمر بن أحمد بن إسحاق، نا خليفة بن خياط، قال‏ (7):

و جعفر، و علي، و عقيل، بنو أبي طالب، أمّهم فاطمة بنت أسد بن هاشم، أتى عقيل البصرة و الكوفة و الشام، يكنى أبا يزيد، مات في خلافة معاوية.

أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء، و أبو غالب، و أبو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا (8): أنا أبو جعفر المعدل، أنا أبو طاهر المخلّص، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار، قال‏ (9):

و ولد أبو طالب بن عبد المطلب: طالبا، لا عقب له، و هو الذي يقول حيث استكرهته مشركو قريش على الخروج إلى بدر (10):

يا ربّ إمّا خرجوا بطالب‏* * * في قعنب‏ (11)في هذه المقانب‏

فاجعلهم المغلوب غير الغالب‏* * * و الرجل‏ (12) المسلوب غير السالب‏

و عقيلا، و جعفرا، و عليا كلّ واحد منهم أسنّ من صاحبه بعشر سنين على الولاء و ذكر

____________

(1) في المسند: بارك اللّه لها فيك.

(2) الأصل: الحسين، تصحيف، و التصويب عن م، و «ز».

(3) الأصل: عمرو، تصحيف، و التصويب عن «ز»، و م.

(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن م، و «ز».

(5) انظر طبقات ابن سعد 4/ 42.

(6) بالأصل: «أبو الأغر الكناني» تصحيف و التصويب عن «ز»، و م.

(7) طبقات خليفة بن خيّاط ص 30.

(8) الأصل: «قال» و المثبت عن «ز»، و م.

(9) نسب قريش للمصعب الزبيري ص 39.

(10) الرجز في الأغاني 4/ 183 ضمن الخبر عن غزاة بدر.

(11) المقنب: جماعة الخيل و الفرسان.

(12) في الأغاني: فليكن المسلوب غير السالب.

9

بنات‏ (1) قال: و أمّهم كلّهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، و هي أول هاشمية ولدت لهاشمي، و قد أسلمت و هاجرت إلى اللّه و إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة، و ماتت بها، و شهدها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع، أنا أبو عمرو بن مندة، أنا أبو محمّد بن يوه، أنا أبو الحسن اللّنباني، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا (2)، نا محمّد بن سعد، قال:

عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب يكنى أبا يزيد، و كان أسن من جعفر و علي، مات في خلافة معاوية و له دار بالبقيع.

قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي، أنا أبو عمر بن حيّوية.

[و حدثنا عمي أبو طالب بن يوسف، أنا الجوهري قراءة عن أبي عمر] (3) أنبأ أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد (4).

قال في الطبقة الثانية: عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، و كان أسنّ بني أبي طالب بعد طالب، و كان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، و كان جعفر أسنّ من علي بعشر سنين، فعليّ كان أصغرهم سنا، و أوّلهم إسلاما.

و كان عقيل فيمن أخرج من بني هاشم كرها مع المشركين إلى بدر، فشهدها، و أسر يومئذ، و كان لا مال له، ففداه العباس بن عبد المطلب، و رجع عقيل إلى مكة، فلم يزل بها حتى خرج إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مهاجرا في أوّل سنة ثمان فشهد غزوة مؤتة، ثم رجع فعرض له مرض، فلم يسمع له بذكر في فتح مكة، و لا الطائف، و لا خيبر، و لا حنين، و قد أطعمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر مائة و أربعين وسقا كلّ سنة.

قالوا: و مات عقيل بن أبي طالب بعد ما عمي في خلافة معاوية بن أبي سفيان، و له عقب اليوم، و له دار بالبقيع ربّة، يعني كثيرة الأهل و الجماعة واسعة.

أنبأنا أبو محمّد بن الآبنوسي.

____________

(1) راجع نسب قريش للمصعب ص 39- 40.

(2) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.

(3) ما بين معكوفتين أقحم بالأصل في متن الخبر السابق، أخرناه إلى هنا قياسا إلى سند مماثل، و العبارة ليست في م و لا في «ز»، و زيد بالأصل بعد «أبي عمر»: ح قال أنا الرمل إجازة».

(4) طبقات ابن سعد 4/ 42 و 43 و 44.

10

و أخبرنا أبو الفضل بن ناصر عنه، أنا أبو محمّد الجوهري، أنبأ أبو الحسين بن المظفر، أنا أبو علي المدائني، أنبأ أبو بكر بن البرقي قال:

عقيل بن أبي طالب بن عبد المطّلب يكنى أبا يزيد، و كان إسلامه قبل يوم مؤتة، فيما ذكر بعض أهل العلم، و كان ورث أبا طالب و هو و طالب دون عليّ و جعفر لأنهما كانا مسلمين.

و روى شريك عن جابر عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل: أن عقيلا بارز رجلا يوم مؤتة فقتله، فنفّله النبي (صلى اللّه عليه و سلم) خاتمه.

أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي، ثم حدّثنا أبو الفضل بن ناصر، أنا أحمد بن الحسن، و المبارك بن عبد الجبار، و محمّد بن علي- و اللفظ له- قالوا: أنا أبو أحمد- زاد أحمد: و محمّد بن الحسن، قالا:- أنا أحمد بن عبدان، أنا محمّد بن سهل، أنا محمّد بن إسماعيل، قال‏ (1):

عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو يزيد الهاشمي.

أخبرنا أبو الحسين القاضي- إذنا- و أبو عبد اللّه الخلال- إذنا و شفاها- قالا: أنا أبو القاسم بن مندة، أنا أبو علي- إجازة-.

ح قال: و أنا أبو طاهر، أنا علي بن محمّد.

قالا: أنا أبو محمّد بن أبي حاتم، قال‏ (2): عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو يزيد القرشي له صحبة، روى عنه موسى بن طلحة، و عطاء بن أبي رباح، و الحسن، و مالك بن أبي عامر، سمعت أبي يقول ذلك.

قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح بن المحاملي، أنبأ أبو الحسن الدار قطني، قال:

أما عقيل فهو: عقيل بن أبي طالب أبو يزيد، ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أخو علي و جعفر، روى عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، روى عنه موسى بن طلحة، و الحسن البصري، و ابنه محمّد بن عقيل.

____________

(1) التاريخ الكبير للبخاري 7/ 50.

(2) الجرح و التعديل 6/ 218.

11

أخبرنا (1) أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أنبأ أبو عبد اللّه بن مندة قال:

عقيل بن أبي طالب روى عنه ابنه محمّد، و الحسن بن أبي الحسن البصري.

[أخبرنا أبو سعد بن الفقيه و أبو الحسن الهمذاني‏ (2) قالا: أنا أبو بكر بن خلف، أنا الحاكم أبو عبد اللّه‏] (3) محمد بن عبد اللّه قال‏ (4):

أبو يزيد عقيل بن أبي طالب القرشي من الصحابة.

قرأت على أبي محمّد السّلمي، عن أبي نصر بن ماكولا قال‏ (5):

أما عقيل بفتح العين، فهو: عقيل بن أبي طالب أبو يزيد، روى عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، روى عنه موسى بن طلحة، و الحسن البصري، و ابنه محمّد بن عقيل.

أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي، نا أبو الحسين بن المهتدي.

ح و أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء، أنبأ أبي يعلى.

قالا: أنا أبو القاسم الصيدلاني، أنا أبو عبد اللّه العطار، قال: قرأت على علي بن عمرو، حدثكم الهيثم بن عدي، قال: قال ابن عيّاش: عقيل بن أبي طالب يكنى أبا يزيد.

أخبرنا أبو غالب الماوردي، أنا أبو الفضل بن خيرون.

ح و أخبرنا (6) أبو البركات الأنماطي، أنا ثابت بن بندار (7).

قالا: أنا أبو القاسم الأزهري، أنا عبيد اللّه‏ (8) بن‏ (9) أحمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن العباس بن محمّد الجوهري، أنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي:

عقيل بن أبي طالب أبو يزيد.

[أخبرنا (10) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الفضل بن البقال، أنا أبو الحسن‏

____________

(1) كتب فوقها في «ز»، «ح» بحرف صغير.

(2) في م: أخبرنا أبو الحسن الفقيه بن أبي الحسن الهمداني.

(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك لتقويم السند عن «ز»، و م.

(4) الأصل: «علي» و التصويب عن «ز»، و م.

(5) الاكمال لابن ماكولا 6/ 229.

(6) فوقها في «ز» كتب «ح» بحرف صغير.

(7) بالأصل: سدان، و التصويب عن م، و «ز».

(8) الأصل: عبيد، و المثبت عن م، و «ز».

(9) في «ز»: أنا عبيد اللّه نا أحمد بن يعقوب، تصحيف، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء 16/ 369.

(10) الخبر التالي سقط من الأصل، و استدرك بين معكوفتين عن «ز»، و م.

12

الحمامي‏ (1)، أنا إبراهيم بن أحمد بن الحسن، أنا أبو إسحاق بن أبي أمية قال: سمعت نوحا القومسي يقول: عقيل بن أبي طالب يكنى أبا يزيد].

أخبرنا أبو القاسم أيضا، أنبأ أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، قال‏ (2): و عقيل بن أبي طالب يعني أبا يزيد.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن العباس، أنا أبو بكر المغربي، أنا محمّد بن عبد اللّه بن حمدون، أنا أبو حاتم التميمي، قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:

أبو يزيد عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، له صحبة.

قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أنا أبو نصر الوائلي، أنبأ الخصيب بن عبد اللّه أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن، أخبرني أبي قال: أبو يزيد عقيل بن أبي طالب.

أخبرنا (3) أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأ أبو طاهر بن أبي الصّقر، أنا هبة اللّه بن إبراهيم، أنا أبو بكر المهندس، نا أبو بشر الدّولابي قال‏ (4): أبو يزيد عقيل بن أبي طالب.

أنبأنا أبو جعفر محمّد بن أبي علي، أنا أبو بكر الصفار، أنبأ أحمد بن علي بن منجويه، أنبأ أبو أحمد الحاكم، قال:

أبو يزيد عقيل‏ (5) بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشمي القرشي المديني، أخو علي و جعفر و طالب، و أم هانئ، و كان أسنّ من جعفر و علي، و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، له صحبة من النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، أتى البصرة و الكوفة و الشام، و له دار بالمدينة، مات في ولاية معاوية.

أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، نا أبو بكر محمّد بن عبيد اللّه بن أبي عمرو، أنا أبو عبد اللّه بن مروان، أنا أبو عبد الملك البسري، نا سليمان بن عبد الرّحمن، نا علي بن عبد اللّه التميمي، قال: عقيل بن أبي طالب يكنى أبا عيسى، لم يتابع على كنيته.

____________

(1) في م: بن الحمامي.

(2) المعرفة و التاريخ 3/ 167.

(3) كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

(4) ليس له ذكر في الكنى و الأسماء للدولابي المطبوع.

(5) بالأصل: «بن عقيل» و التصويب عن «ز»، و م.

13

قرأت على أبي غالب بن البنا، عن أبي إسحاق البرمكي.

و حدّثنا عمي- (رحمه اللّه)- أنا أبو يوسف أنا أبي الجوهري- قراءة- عن أبي عمر (1).

ح قال: و أنا البرمكي- إجازة- أنا أبو عمر (2) بن حيوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد، أنا محمّد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (3)، نزلت في الأسرى يوم بدر، منهم: العباس بن عبد المطلب، و نوفل بن الحارث، و عقيل بن أبي طالب‏ (4).

قال: و أنا محمّد بن سعد (5)، أنبأ علي بن عيسى النوفلي، عن إسحاق بن الفضل، عن أشياخه قال: قال عقيل بن أبي طالب للنبي (صلى اللّه عليه و سلم): من قتلت من أشرافهم أ نحن‏ (6) فيهم؟ قال:

قتل أبو جهل فقال: الآن قد صفا لك الوادي.

قال: و قال له عقيل إنّه لم يبق من أهل بيتك أحد إلّا و قد أسلم، قال: فقل لهم فليلحقوا بي، فلما أتاهم عقيل بهذه المقالة خرجوا، و ذكر أن العباس و نوفلا و عقيلا رجعوا إلى مكة، أمروا بذلك ليقيموا ما كانوا يقيمون من أمر السقاية، و الرفادة- يعني- و الرئاسة، و ذلك بعد موت أبي لهب، و كانت السقاية و الرفادة و الرئاسة في الجاهلية في بني هاشم، ثم هاجروا بعد إلى المدينة، فقدموها بأولادهم و أهاليهم.

أخبرنا أبو المفضّل‏ (7) يحيى بن علي القاضي جدي لأمي، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنبأ أبو الحسن بن السمسار، أنا محمّد بن أحمد السلمي، أنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن إبراهيم العلوي، نا أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي، نا أحمد بن عثمان، نا شريح بن مسلمة التنوخي، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق‏ (8)، نا [أبو

____________

(1) الأصل: «عمرو» و التصويب عن «ز»، و م.

(2) الأصل: «عمرو» و التصويب عن «ز»، و م.

(3) سورة الأنفال، الآية: 70.

(4) الخبر في طبقات ابن سعد 4/ 15 ضمن أخبار العباس بن عبد المطلب.

(5) طبقات ابن سعد 4/ 16 ضمن أخبار العباس بن عبد المطلب و ص 43 ضمن أخبار عقيل.

(6) «أ نحن فيهم» كذا بالأصل و «ز»، و م و ابن سعد هنا، و ليس في ابن سعد ص 43.

(7) الأصل: الفضل، و التصويب عن «ز»، و م.

(8) كذا نسبه بالأصل و م و «ز»، و هو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، ترجمته في تهذيب الكمال 1/ 457.

14

إسحاق‏] (1) عن حارثة بن مضرّب‏ (2) عن علي قال:

لما كان ليلة بدر أصابنا و عك من حمى و شي‏ء من مطر، فافترق الناس يستترون تحت الشجر، و ما رأيت أحدا يصلي غير النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حتى انفجر الصبح، فصاح: «عباد اللّه»، فأقبل الناس من تحت الشجر، فصلّى بهم ثم أقبل على القتال و رغّبهم فيه، و قال لهم: «إن بني عبد المطلب قوم أخرجوا كرها، لم يريدوا قتالكم، فمن لقي منكم أحدا منهم فلا يقتله و ليأسره أسرا»، ثم قال لهم: «إن جميع قريش عند ذلك الضلع من الجبل».

فلما تصافّ القوم رأى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) رجلا يسير على جمل أحمر فقال: «إن يكن عند أحد من القوم خير فعند صاحب هذا الجمل الأحمر»، ثم قال: «يا علي، انطلق إلى حمزة، و كان حمزة أدنى القوم من القوم، فسله عن صاحب الجمل الأحمر، و ما ذا يقول» فسأله فقال: هذا عتبة بن ربيعة، و هو ينهى عن القتال.

قال علي: و كان الشجاع منا يومئذ الذي يقوم بإزاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما هزم اللّه القوم التفت فإذا عقيل مشدودة يداه عمرو عنقه بنسعة (3) قال: فصددت عنه فصاح بي: يا ابن عمي أم علي، أما و اللّه لقد رأيت مكاني و لكن عمدا تصدّ عنّي.

فقال علي: فأتيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه، هل لك في أبي يزيد مشدودة يداه إلى عنقه بنسعة؟ فقال: «انطلق بنا إليه»، فمضينا إليه نمشي، فلما رآنا عقيل قال: يا رسول اللّه إن كنتم قتلتم أبا جهل [فقد] (4) ظفرتم و إلّا فأدركوا القوم ما داموا بحدثان قرحهم، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «قد قتله اللّه عز و جل» [8188].

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن‏ (5) النّقّور، أنبأ محمّد بن عبد اللّه بن الحسين الدقاق، نا محمّد بن علي بن إسماعيل الأيلي، نا مقدام بن داود بن عيسى، نا يحيى بن عبد اللّه بن بكير، نا عبد اللّه بن السمح التّجيبي، عن عبّاد بن كثير، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس.

____________

(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و م، و استدرك لتقويم السند، و في «ز»: «عن أبي إسحاق» راجع ترجمة حارثة بن مضرب في تهذيب الكمال 4/ 84.

(2) ضبطت عن تقريب التهذيب بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة.

(3) النسعة قطعة من النّسع، و النّسع بالكسر: سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال، و سمي نسعا لطوله (القاموس المحيط).

(4) زيادة عن «ز»، و م.

(5) بالأصل: «و النقور» و الصواب ما أثبت عن م، و «ز».

15

أن زينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أجارت أبا العاص بن عبد شمس، فأجاز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جوارها، و أنّ أم هانئ ابنة أبي طالب أجارت أخاها عقيل بن أبي طالب يوم الفتح فأجاز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جوارها.

و هذا الحديث غير محفوظ، إنّما جارت رجلين من أحمائها (1) من بني مخزوم، فأما عقيل فتقدم إسلامه قبل الفتح، و اللّه أعلم.

أخبرنا أبو الحسين بن الفراء، و أبو غالب، و أبو (2) عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنبأ أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلّص، نا أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزّبير بن بكّار، حدّثني إبراهيم بن حمزة، حدّثني محمّد بن عثمان بن أبي حرملة مولى بني عثمان، عن حسين بن علي، قال:

كان ممن ثبت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم حنين: العباس، و عليّ، و أبو سفيان بن الحارث، و عقيل بن أبي طالب، و عبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب، و الزبير بن العوام، و أسامة بن زيد.

أخبرنا أبو البركات بن الأنماطي، أنا ثابت بن بندار، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو بكر البابسيري، أنا الأحوص بن المفضل‏ (3)، قال: قال أبي‏ (4) الذين ثبتوا فهم ثمانية مع النبي (عليه السلام) بحنين، منهم: العباس بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب، و الفضل بن عباس، و ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و أبو سفيان بن الحارث، و عقيل بن أبي طالب، و أسامة بن زيد (5)، و أيمن بن عبيد (6) أخو أسامة بن زيد.

أنبأنا أبو علي محمّد بن محمّد بن عبد العزيز بن المهدي، أنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر بن أحمد بن شاهين، أنبأ أبو [بحر] (7) محمّد بن الحسن بن كوثر بن علي البربهاري، نا محمّد بن غالب بن حرب، نا الوليد بن صالح، نا شريك، عن ابن‏

____________

(1) في «ز»: «أحمائهم» و في م: أجمالتها، و فوقها ضبة.

(2) فوقها في «ز»، كتب «ح» بحرف صغير.

(3) الأصل: الفضل، و التصويب عن م، و «ز»، و السند معروف.

(4) مكانها بياض في م، و استدركت اللفظة على هامش «ز»، و بعدها كتب صح.

(5) بالأصل: يزيد، تصحيف، و التصويب عن «ز»، و م.

(6) بالأصل و م: عبد، تصحيف و الصواب ما أثبت، و قوله: «و أيمن بن عبيد» مكانه بياض في «ز»، و كتب على هامشها: مقصوص بالأصل.

(7) زيادة عن «ز»، و في م: بكر، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 16/ 141.

16

عقيل، عن جابر قال:

بارز عقيل بن أبي طالب رجلا بمؤتة فقتله، فنفّله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سيفه و ترسه.

أخبرنا (1) أبو القاسم [زاهر] (2) بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنبأ أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا محمّد بن غالب، نا أبو الوليد، نا هشام، نا شريك، عن ابن عقيل، عن جابر، قال:

بارز عقيل بن أبي طالب رجلا يوم مؤتة فقتله، فنفّله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سيفه و ترسه.

قال‏ (3): و نا تمتام‏ (4)، حدّثني الوليد بن صالح النحاس، نا شريك، عن ابن عقيل، عن جابر- و هو من حديث جابر- قال: بارز عقيل بن أبي طالب رجلا يوم مؤتة فنفّله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سيفه و ترسه.

قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي.

و حدّثنا عمي- (رحمه اللّه)- أنا أبو يوسف، أنا الجوهري- قراءة- عن أبي عمر.

ح قال: و أنا البرمكي- إجازة- أنا أبو عمر بن حيوية.

أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد (5)، أنا الفضل بن دكين، نا قيس بن الربيع، عن جابر، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل قال: أصاب عقيل بن أبي طالب خاتما يوم مؤتة فيه تماثيل فأتى به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فنفّله إياه، فكان في يده، قال قيس: فرأيته أنا بعد.

قال: وثنا ابن سعد (6)، أنا محمّد بن حميد، عن معمر، عن زيد بن أسلم قال:

جاء عقيل بن أبي طالب بمخيط فقال لامرأته: خيطي بهذا ثيابك، فبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مناديا: «ألا لا يغلنّ رجل إبرة فما فوقها» [8189] فقال عقيل لامرأته: ما أرى إبرتك إلّا و قد فاتتك.

أخبرنا (7) جدي أبو المفضل‏ (8) القاضي، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنبأ أبو

____________

(1) فوقها في «ز»، «ح» بحرف صغير.

(2) زيادة عن م، و «ز».

(3) الخبر التالي سقط من «ز».

(4) هو محمد بن غالب بن حرب، أبو جعفر الضبي البصري، ترجمته في سير أعلام النبلاء 13/ 390.

(5) طبقات ابن سعد 4/ 43.

(6) المصدر السابق 4/ 43- 44.

(7) فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

(8) الأصل: الفضل، و المثبت عن «ز»، و م.

17

الحسن‏ (1) بن السمسار، أنبأ محمّد بن أحمد، أنا جعفر بن محمّد بن إبراهيم العلوي، أنبأ يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي، حدّثني زيد بن الحسن‏ (2)، نا أبو بكر بن أبي أويس الأعشى، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم.

أن عقيل بن أبي طالب دخل على امرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة و سيفه متلطخ بالدماء فقالت: إنّي قد عرفت أنك قد قاتلت، فما أصبت من غنائم المشركين، فقال: دونك هذه الإبرة، فخيطي بها ثيابك، و دفعها إليها، فسمع منادي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: من أصاب شيئا فليؤده، و إن كانت إبرة، فرجع عقيل إلى امرأته فقال: ما أرى إبرتك إلّا قد ذهبت منك، فأخذ عقيل الإبرة فألقاها في الغنائم.

أخبرنا (3) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنبأ عيسى بن علي، أنا عبد اللّه بن محمّد، حدّثني عبد الرّحمن بن صالح الأزدي‏ (4)، نا القاسم بن محمّد العقيلي، عن جده، عن جابر.

أن عقيلا دخل على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «مرحبا بك أبا يزيد، كيف أصبحت»، قال: بخير صبّحك اللّه يا أبا القاسم [8190].

أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف.

و أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن مكي عنه، أنبأ أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي‏ (5) الفقيه الحنبلي، أنبأ أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، نا إبراهيم بن عبد اللّه، نا إبراهيم بن بشّار الرّمادي، نا سفيان بن عيينة، عن كثير النّوّاء، عن المسيّب بن نجبة عن علي بن أبي طالب.

أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أعطي كلّ نبي سبعة رفقاء، و أعطيت أنا أربعة عشر»، و قيل لعلي:

من هم؟ قال: أنا و ابناي: الحسن و الحسين، و حمزة، و جعفر، و عقيل، و أبو بكر، و عمر، و عثمان، و المقداد، و سلمان، و عمّار، و طلحة، و الزبير.

أخبرنا أبو علي محمّد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان في كتابه، أنبأ أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، أنا أبو عمرو، عثمان بن أحمد بن‏

____________

(1) في «ز»: بكر.

(2) الأصل: الحسين، و المثبت عن م، و «ز».

(3) فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

(4) إعجامها مضطرب بالأصل، و المثبت عن «ز»، و م.

(5) بالأصل: بن البرمكي، و المثبت عن «ز»، و م.

18

عبد اللّه الدقاق، نا الحسين بن حميد بن الربيع، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد اللّه النهدي، نا موسى بن مطير، عن ابن عقيل، عن أبيه، عن جده عقيل بن أبي طالب قال:

نازعت عليا، و جعفر بن أبي طالب في شي‏ء، فقلت: و اللّه ما أنتما بأحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مني، إن قرابتنا لواحدة، و إنّ أبانا لواحد، و إنا أمنا لواحدة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أنا أحبّ أسامة بن زيد»، قلت: إنّي ليس عن أسامة أسألك، إنّما أسألك عن نفسي، فقال: «يا عقيل- و اللّه- إنّي لأحبك لخصلتين: لقرابتك، و لحبّ أبي طالب إياك- و كان أحبّهم إلى أبي طالب-، و أمّا أنت يا جعفر فإنّ خلقك يشبه خلقي، و أنت يا عليّ فأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي» [8191].

أخبرنا (1) جدي‏ (2) أبو المفضّل يحيى بن علي القاضي، أنبأ أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو الحسن بن السمسار، أنا أبو بكر بن أبي الحديد، نا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن إبراهيم العلوي، نا أبو الحسين يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حدّثني إبراهيم بن محمّد بن يوسف المقدسي الفريابي، نا علي بن الحسن، عن إبراهيم بن رستم عن أبي حمزة السكري، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد الرّحمن بن سابط، قال: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقول لعقيل: «إنّي لأحبك حبين: حبا لك، و حبا لحب أبي طالب لك» [8192].

أنبأنا أبو علي الحداد و غيره.

قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد الطّبراني‏ (3)، نا علي بن عبد العزيز.

[ح‏] (4) و أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن علي، أنبأ عبد اللّه بن محمّد البغوي، حدّثني عمي.

قال: نا أبو نعيم، نا عيسى بن عبد الرّحمن السّلمي، عن أبي إسحاق.

أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعقيل: «يا أبا يزيد إنّي أحبك حبين: حبا لقرابتك مني، و حبا لما كنت أعلم من حبّ عمي إياك» [8193].

____________

(1) كتب فوقها في «ز»: «س» بحرف صغير.

(2) استدركت على هامش «ز»، يتلوها كلمة صح.

(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 17/ 191 رقم 510 و مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 273 و قال: رواه الطبراني مرسلا و رجاله ثقات.

(4) زيادة عن «ز»، و «ح» حرف التحويل سقط من الأصل و م. و كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

19

أخبرنا (1) أبو القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر، أنا أبو طالب العشاري، نا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن إسماعيل بن سمعون- إملاء- نا أحمد بن عثمان السمسار، نا عباس بن محمّد، نا شاذان، نا شريك، عن الأعمش، عن يزيد- يعني ابن حبّان- قال: قلت لزيد بن أرقم: من آل محمّد؟ قال: آل عباس، و آل عقيل، و آل جعفر، و آل علي (عليهم السلام).

أخبرنا أبو محمّد هبة اللّه بن سهل بن عمر، و أبو القاسم‏ (2) زاهر بن طاهر، قالا: أنا أبو عثمان البحيري، أنبأ أبو عمرو بن حمدان، أنا عبد اللّه بن محمّد بن يونس السّمناني، نا محمّد بن عبد اللّه بن بزيع، نا حسان بن إبراهيم، نا سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حبّان، عن زيد بن أرقم، قال:

دخلنا عليه، فقلنا له: لقد رأيت خيرا، صاحبت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و صلّيت خلفه، فقال: لقد رأيته و قد خشيت أن يكون إنّما أخرت لشر، ما حدثتكم به فاقبلوه، و ما سكتّ عنه فدعوه، قال:

قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بواد بين مكة و المدينة يدعى: خمّ‏ (3)، فخطب فقال: «إنّما أنا بشر، أوشك أن أدعى فأجيب، ألا و إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما كتاب اللّه، حبل اللّه من اتّبعه كان على الهدى، و من تركه كان على الضلالة، ثم أهل بيتي، ثم أهل بيتي، أذكّركم اللّه في أهل بيتي» [8194]- ثلاث مرات-.

قال: فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، لأن المرأة تكون مع الرجل البرهة من الدهر ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها و قومها، أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده، آل علي، و العباس، و آل جعفر، و آل عقيل.

أخبرنا (4) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن علي، أنا عبد اللّه بن محمّد، نا محمّد بن عبّاد المكي، نا حاتم، عن شريك، عن إسحاق، عن أبي جعفر أن عمر قال لعقيل: يا أبا يزيد.

قرأت على أبي محمّد السّلمي، عن أبي بكر الخطيب، أنا الحسن بن علي الجوهري،

____________

(1) كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

(2) كتب فوقها في «ز» «ح» بحرف صغير.

(3) الأصل و «ز»، و م: حمر، تصحيف، و الصواب ما أثبت، و خمّ: اسم موضع غدير خمّ، بين مكة و المدينة بالجحفة، و قيل: هو على ثلاثة أميال من الجحفة. (معجم البلدان).

(4) كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

20

أنبأ محمّد بن العباس الخزّاز (1)، ثنا محمّد بن خلف بن المرزبان، نا عبد اللّه بن محمّد بن سعيد الجوهري، نا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند قال:

دخل عقيل على علي بن أبي طالب و معه كبش، فقال علي: إنّ أحد الثلاثة لأحمق، فقال عقيل: أما أنا و كبشي فلا.

أخبرنا (2) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو (3) محمّد الصّريفيني‏ (4)، و أبو الحسين بن النقور.

ح و أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين، و أبو الدّرّ ياقوت بن عبد اللّه، قالا: أنا أبو محمّد الصّريفيني، قالا: أنا أبو طاهر المخلّص، أنا أبو عبد اللّه أحمد بن سليمان بن داود الطوسي، نا أبو عبد اللّه الزبير بن بكار، حدّثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال: مرّ عقيل بن أبي طالب على علي بعتود (5) فقال له علي: أحد الثلاثة أحمق، فقال عقيل: أما أنا و عتودي فلا.

أخبرنا أبو بكر بن المزرفي‏ (6)، و أبو القاسم بن السمرقندي، و أبو الدر مولى ابن البخاري، قالوا: أنا الصريفيني، أنا أبو طاهر، نا أحمد، نا الزبير، حدّثني عبد اللّه بن عنبسة بن عبد اللّه بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان، حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، و عبد الرّحمن بن أبي‏ (7) الزناد، قالا:

أتى عليّ بن أبي طالب عثمان بن عفان فقال له: يا أمير المؤمنين لي إليك حاجة لا بد أن تسعفني بها، قال: ما هي؟ قال: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، خطبتها، فأبتني‏ (8)، و تزوجت عقيل بن أبي طالب فسلها لم ذاك، فقال عثمان: ما تصنع بذلك النساء يأخذن و يدعن، قال: إنّي أحب ذلك أقسمت إلّا سألتها عن ذلك.

فدعا عثمان مولاه معتّبا فقال له: اذهب إلى فاطمة بنت عتبة فاقرئها السلام‏

____________

(1) بالأصل و م بدون إعجام، و في «ز»: الخراز.

(2) كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

(3) كذا بالأصل و م، و في «ز»: «و أبو» بدل «أنا أبو» تصحيف.

(4) بعدها كتب في «ز»: «ح».

(5) العتود: الحولي من أولاد المعز (القاموس المحيط).

(6) الأصل و «ز»، و م: «المرزقي» تصحيف و الصواب ما أثبت، و السند معروف.

(7) كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.

(8) عن م، و «ز»، و بالأصل: و أبتنى.

21

و رحمة اللّه، و قل: إنّ عمّك أرسلني إليك يسألك لم رددت عليا و تزوجت عقيلا؟ فلما جاءها استأذن عليها، فقالت: من هذا؟ فقال: معتب مولى عثمان، فقالت: ادخل، مرحبا، فدخل فأبلغها رسالة عثمان، فقالت له: نعم، أمر بمعروف، إنّي وجدت عليا قتل الأحبّة (1)، و وجدت عقيلا قاتل معهم، أخرج أبا يزيد، فخرج عليّ شيخ أعقف‏ (2) في ملحفة مورّسة (3).

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الفضل بن البقّال، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا الحميدي، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: رأيت عقيل بن أبي طالب شيخا كبيرا يمتح برشاء من زمزم، قد بلّ الماء أسفل قميصه.

أنبأنا أبو البركات الأنماطي، و أبو عبد اللّه الحسين بن ظفر بن الحسين بن يزداذ، قالا: أنا أبو الحسين بن الطّيّوري، أنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر الشيرازي، أنبأ عبد الرّحمن بن عمر بن أحمد بن حمّة (4)- أنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، حدّثنا خالد بن مخلد القطواني، نا سليمان بن بلال، حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: أتى عقيل بن أبي طالب عليّ ابن أبي طالب بالعراق ليعطيه، فأبى أن يعطيه شيئا، فقال: إذا أذهب إلى رجل هو أوصل منك، فذهب إلى معاوية، فغرف له معاوية.

أنبأنا أبو علي محمّد بن محمّد بن عبد العزيز، أنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر بن أحمد بن شاهين، أنا أبو بحر محمّد بن الحسن بن كوثر البربهاري، نا محمّد بن غالب بن حرب‏ (5)، نا مضر بن غسان بن مضر، نا أبو هلال، نا حميد بن هلال:

أن عقيل بن أبي طالب سأل عليا، فقال: يا أمير المؤمنين، إني محتاج، و إني فقير، فأعطني، قال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيكم معهم، فألح عليه، فقال‏

____________

(1) تعني مقتل أبيها عتبة و عمها شيبة، و أخيها الوليد يوم بدر، و قد قتلوا كفارا. و كان عقيل قد خرج يوم بدر و قاتل مع كفار قريش، و قد أسر، و كان لا مال له، ففداه عمه العباس بن عبد المطلب.

(2) الأعقف: الأعوج المنحني.

(3) مورسة التي صبغت بالورس، و الورس: بالفتح ثم السكون، نبات كالسمسم، ليس إلّا باليمن نافع للكلف طلاء (القاموس المحيط).

(4) بالأصل: «(رحمه اللّه)» بدل «بن حمة» و التصويب عن «ز»، و م ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/ 82.

(5) بالأصل و م: «حارث» تصحيف، و الصواب عن «ز»، و قد مرّ السند قريبا.

22

لرجل: خذ بيده فانطلق به إلى حوانيت أهل السوق، فقل: دقّ هذه الأقفال و خذ ما في هذه الحوانيت.

قال: يريد عليّ، أن يتخذني سارقا، فخرج إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، أردت أن تتخذني سارقا!؟ قال: أنت و اللّه أردت أن تتخذني سارقا، أن آخذ أموال الناس فأعطيكها دونهم، قال: لآتين معاوية، قال: أنت و ذاك، فأتى معاوية، فسأله فأعطاه مائة ألف، ثم قال:

اصعد المنبر فاذكر ما أولاك علي من نفسه، و ما أوليتك من نفسي.

قال: فصعد [المنبر] فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني أخبركم أني أردت عليا على دينه، فاختار دينه، و إني أردت معاوية على دينه، فاختارني على دينه. فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنه أحمق، و أنهما أعقل منه‏ (1).

قرأت على أبي محمّد عبد اللّه بن أسد بن عمار، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي- و نقلته من خطه- حدّثني أحمد بن علي بن عبد اللّه، حدّثني محمّد بن سعيد العوضي، نا محمود بن محمّد الحافظ، نا عبيد اللّه بن محمّد، حدّثني محمّد بن حسان الضّبّي، نا الهيثم بن عدي، حدّثني عبد اللّه بن عياش المرهبي، و إسحاق بن سعيد (2)، عن أبيه‏ (3).

أن عقيل بن أبي طالب لزمه دين، فقدم على علي بن أبي طالب الكوفة، فأنزله و أمر ابنه الحسن فكساه، فلما أمسى دعا بعشائه، فإذا خبز و ملح و بقل، فقال عقيل: ما هو إلّا ما أرى؟ قال: لا، قال: أ فتقضي ديني؟ قال: و كم دينك؟ قال: أربعون ألفا، قال: ما هي عندي، و لكن اصبر حتى يخرج عطائي، فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك، فقال له عقيل: بيوت المال بيدك، و أنت تسوّفني بعطائك، فقال له: اكسر صندوقا من هذه الصناديق و خذ ما فيه، فإن فيه أموال الناس، فقال له: أ تأمرني بذلك؟ فقال له: أ تأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين، و قد ائتمنوني عليها، قال: فإنّي آت معاوية، فأذن له، و أعطاه أربع مائة درهم فخرج إلى معاوية، فقال: كيف أنت يا أبا يزيد؟ كيف تركت عليا و أصحابه، قال: كأنهم أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم بدر إلّا أنّي لم أر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيهم، و كأنك و أصحابك أبو

____________

(1) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 3/ 100 من طريق حميد بن هلال. و تاريخ الإسلام (41- 60) ص 85 و انظر أسد الغابة 3/ 561 و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3/ 84.

(2) كذا بالأصل و م و «ز»، و في أسد الغابة: سعد.

(3) رواه ابن الأثير في أسد الغابة 3/ 561- 562 من طريق ابن عساكر.

23

سفيان يوم أحد إلّا أنّي لم أر أبا سفيان معكم، فكره معاوية أن يراجعه، فيأتي بأشد مما جاء به، فلما كان الغد قعد معاوية على سريره، و أمر بكرسيّ يوضع إلى جنب السرير، ثم أذن للناس، فدخلوا و أجلس الضحاك بن قيس معه، ثم أذن لعقيل فدخل‏ (1) عليه، فقال: يا معاوية، من هذا معك؟ قال: هذا الضحاك بن قيس، فقال، الحمد [للّه‏] (2) الذي رفع الخسيسة، و تمم النقيصة، هذا الذي كان أبوه يخصي بهمنا (3) بالأبطح، لقد كان بخصائها رفيقا، فقال الضحاك: إني لعالم بمحاسن قريش، و إن عقيلا لعالم بمساوئها. ثم قال: و من هذا الشيخ؟ فقال: أبو موسى الأشعري، قال: ابن المرّاقة كانت أمه طيبة المرق فقال له معاوية: أبا يزيد: على رسلك، فقد علمنا مقصدك و مرادك، فأمر له بخمسين ألف درهم، و قال له: كيف رأيتني من أخيك؟ قال: أخي خير لنفسه منك، و أنت خير لي منك لنفسك، فأخذها كلها و رجع إلى أخيه، فقال: اخترت الدنيا على الآخرة.

أخبرنا جدي أبو المفضل‏ (4) القاضي، أنبأ أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو الحسن بن السمسار، أنبأ محمّد بن أحمد، أنبأ جعفر بن محمّد بن إبراهيم العلوي، أنبأ يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي، أنا أبو الحسن بكار بن أحمد الأزدي، نا حسن بن حسين، عن عبد الرّحمن العرزمي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال:

أتى عقيل عليا بالعراق فقال: أعطني، فأبى أن يعطيه، و قال: أكتب لك إلى مالي بينبع فتعطى، فقال عقيل: لأذهبنّ إلى رجل يعطيني، فأتى معاوية، فقال: مرحبا بأبي يزيد، هذا أخو عليّ و عمه أبو لهب، فقال له عقيل: هذا معاوية و عمته حمّالة الحطب‏ (5).

قال يحيى بن الحسن: و سمعت علي بن الحسين بن علي بن عمر يقول نحو هذا الحديث، و زاد فيه: أن معاوية قال لعقيل أين ترى عمك أبا لهب من النار؟ فقال له عقيل: إذا دخلتها فهو على يسارك مفترش عمّتك حمّالة الحطب، و الراكب خير من المركوب.

أخبرنا بها عالية أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن عليّ، أنا عبد اللّه بن محمّد، حدّثني سويد بن سعيد، نا عبد الوهاب الثقفي، نا جعفر بن محمّد، عن أبيه.

____________

(1) الأصل: يدخل، و المثبت عن م، و «ز».

(2) الزيادة عن م و «ز». و أسد الغابة.

(3) البهم جمع بهيم، و هو ما لا شية فيه من الخيل، للذكر و الأنثى (القاموس المحيط).

(4) الأصل: الفضل، و المثبت عن م و «ز».

(5) سير أعلام النبلاء 1/ 100 و تاريخ الإسلام (41- 60) ص 85.

24

أن عقيلا جاء إلى علي بالعراق، فسأله، فقال: إن أحببت أن أكتب لك إلى مالي بينبع‏ (1) فأعطيك منه، فقال عقيل: لأذهبنّ إلى رجل هو أوصل منك، فذهب إلى معاوية فعرف ذلك له، ثم قال: هذا عقيل بن أبي طالب أخو علي بن أبي طالب، و عمه أبو لهب، فقال عقيل: هذا معاوية، و عمّته حمّالة الحطب.

أخبرنا أبو القاسم العلوي، أنبأ أبو الحسن المقرئ، أنا أبو محمّد المصري، أنا أبو بكر المالكي، نا إبراهيم الحربي، نا محمّد بن الحارث، عن المدائني‏ (2) قال: قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: أي النساء أشهى إليك؟ قال: المواتية لما نهوى، قال: فأي النساء أسوأ؟ قال: المجانبة لما نرضى. فقال معاوية: هذا النقد العاجل، فقال له عقيل: بالميزان العادل.

أخبرنا (3) أبو الحسن الخطيب، أنا أبو منصور محمّد بن الحسين‏ (4)، أنا أبو العباس النّهاوندي، أنبأ أبو القاسم بن الأشقر، نا محمّد بن إسماعيل، نا إبراهيم بن موسى، نا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عبد اللّه بن عبد اللّه بن يسار قال: كنت عند عبد اللّه بن عمر بالمدينة، فجاءه عباس بن سهل الأنصاري، فقال: إن عقيل بن أبي طالب قد وضع بباب المسجد، فصلّي عليه، و ابن الزبير حينئذ بمكة.

قال: و ثنا البخاري، حدّثني عمرو، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني عبد اللّه بن عمرو بن يسار أن عبد اللّه بن عبد اللّه بن يسار قال: كنت عند ابن عمر في أيام الفتنة إذ أتاه عباس‏ (5) بن سهل الأنصاري- قال البخاري: ابن سهل أصح قال: إنّ عقيل بن أبي طالب وضع فصلّي عليه.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن علي، أنا عبد اللّه بن محمّد، نا أحمد بن محمّد القاضي قال: كان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، و كان جعفر أسنّ من علي بعشر سنين، و مات عقيل في خلافة معاوية.

____________

(1) ينبع: بالفتح ثم السكون، و الباء الموحدة المضمومة. هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر، من المدينة على سبع مراحل. و قيل إنها بين مكة و المدينة. و بها وقوف لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه (معجم البلدان).

(2) الأصل: المديني، و المثبت عن م و «ز».

(3) فوقها في «ز» كتب: «ح» حرف صغير.

(4) الأصل و م: الحسن، و المثبت عن «ز».

(5) كذا بالأصل و م، و الذي في «ز»: «سهل بن عباس الأنصاري» و هو الصواب باعتبار ما يلي من تعقيب البخاري:

ابن سهل أصح.

25

4736- عقيل بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن ابن الحسين أبي الجن بن علي بن محمّد بن علي بن إسماعيل ابن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو البركات‏

نقيب العلويين بدمشق.

روى عن أبي عبد اللّه بن أبي كامل‏ (1).

حدّثنا عنه ابن أخيه أبو القاسم النسيب.

أخبرنا أبو القاسم العلوي، قال: قرأت على عمي الشريف الأمير النقيب عماد الدولة أبي البركات عقيل بن العباس الحسيني رضي اللّه عنه قلت: أخبركم أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن أبي كامل الأطرابلسي- قراءة عليه بدمشق-.

أنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة، عن عباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي قال‏ (2): أخبرني أبو عمّار- رجل منا- حدّثني واثلة بن الأسقع الليثي قال:

جئت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أريد عليا، فلم أجده، فقالت فاطمة (عليها السلام): انطلق إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعوه، فاجلس، فجاء مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخلا و دخلت معهما، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [حسنا] (3) و حسينا (4)، فأجلس كل واحد منهما على فخذه و أدنى فاطمة من حجره و زوجها، ثم لفّ عليهم ثوبه، و أنا منتبذ فقال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (5) اللّهم هؤلاء أهلي، اللّهم أهلي أحق».

قال واثلة: فقلت: يا رسول اللّه و أنا من أهلك؟ فقال: «أنت من أهلي»، فقال واثلة:

إنها لمن أرجى ما أرجو [8195].

ذكر أبو القاسم النسيب أن عمّه ولد في شوال سنة اثنتين‏ (6) و تسعين و ثلاثمائة، قال‏

____________

(1) هو الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن أبي كامل، أبو عبد اللّه العبسي البصري، ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/ 339.

(2) بالأصل: «قالا له» مشطوبة، و كتب على الهامش كلمة لم أستطع قراءتها، و المثبت «قال» عن «ز»، و م.

(3) زيادة عن م، و «ز».

(4) بالأصل تقرأ: «و حبسنا» و التصويب عن «ز»، و م.

(5) سورة الأحزاب، الآية: 33.

(6) الأصل و م: اثنين، و التصويب من «ز».

26

غيره: يوم الجمعة التاسع من شوال.

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن الكتاني‏ (1)، قال: و في يوم الثلاثاء الثامن عشر من رجب من هذه السنة يعني سنة إحدى و خمسين و أربع مائة ورد الخبر بأن الشريف عماد الدولة أبا (2) البركات عقيل بن العباس الحسيني توفي بطرابلس، و لما كان في الليل ورد تابوته في تلك الليلة ليلة الأربعاء، و دفن فيها، و كان قد حدث لابن أخيه الشريف نسيب الدولة أبي القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني رضي اللّه عنه و أرضاه بفضائل أهل البيت.

جمع خيثمة بن سليمان، سمعه من أبي عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن أبي كامل الأطرابلسي لم يحدث غيره.

قرأت عليه بعضها له.

و ذكر أبو بكر الحداد: أنه مات سنة ثلاث و خمسين، و اللّه أعلم.

4737- عقيل بن عبيد اللّه بن أحمد بن عبدان بن أحمد ابن زياد بن وردازاد بن غند بن شبة بن أحمد بن عبد اللّه أبو طالب الأزدي الصّفّار

سمع أبا بكر أحمد بن القاسم بن معروف، [و أبا الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم، و أبا بكر محمّد بن أحمد بن يوسف بن يزيد الكوفي‏] (3) و أبا الحسن محمّد بن عبد اللّه الرازي، و أبا الميمون عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عمر، و أبا بكر محمّد بن علي بن الحسن الرّمّاني الشّرابي.

روى عنه عبد العزيز بن أحمد، و علي الحنّائي، و أبو القاسم الخضر بن منصور بن علي الضرير، و علي بن الخضر، و أبو القاسم الخضر بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن كامل‏ (4) المري‏ (5).

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو طالب عقيل بن‏

____________

(1) الأصل: الأكفاني، و في م: الكناني، كلاهما تصحيف و التصويب من «ز».

(2) بالأصل: «أنا أبو» و المثبت «أبا» عن «ز»، و م.

(3) الزيادة بين معقوفتين، سقطت من الأصل، و استدرك عن م، و «ز».

(4) بالأصل: عامر، و المثبت عن م و «ز».

(5) بالأصل: «المري»، و في م: و «ز»: المزني.

27

عبيد اللّه بن عبدان الصفار- قراءة عليه- نا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن يزيد الطائي الكوفي، قدم علينا نا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الواسطي البزاز بالكوفة سنة ثلاث و ثمانين و مائتين نا وهب بن بقية الواسطي، نا خالد بن عبد اللّه، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أسمر [8196].

أخبرتنا (1) به عاليا أم المجتبى بنت ناصر قالت: قرئ على إبراهيم بن منصور، أنبأ أبو بكر بن المقرئ، أنبأ أبو يعلى الموصلي، نا وهب بن بقية، أنا خالد، عن حميد، عن أنس قال: كان لون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أسمر.

ولد أبو طالب عقيل بن عبيد اللّه ليلة الجمعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة.

أخبرنا أبو القاسم الواسطي، أنا أبو بكر الخطيب قال:

عقيل بن عبيد اللّه بن أحمد بن عبدان أبو طالب الصّفّار الدمشقي، حدث عن أبي الميمون عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن راشد البجلي، و أحمد بن سليمان بن حذلم الأسدي، حدّثني عنه عبد العزيز بن أحمد الكتّاني، و الخضر بن عبد اللّه المري‏ (2).

قرأت على أبي محمّد السّلمي، عن أبي نصر بن ماكولا، قال‏ (3):

أما عقيل بفتح العين: عقيل بن عبيد اللّه بن أحمد بن عبدان، أبو طالب الصّفّار الدمشقي، روى عن أبي الميمون عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن راشد البجلي، و أحمد بن سليمان بن حذلم، روى عنه شيخانا الكتاني، و الخضر بن عبد اللّه المري‏ (4).

أخبرنا أبو محمّد [بن‏] (5) الأكفاني، نا عبد العزيز [الكتاني‏] (6) قال: توفي شيخنا أبو طالب عقيل بن عبيد اللّه بن عبدان الصفار يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة و أربع مائة.

حدّث عن أبي الميمون بن راشد، و أحمد بن سليمان بن حذلم و غيرهما، كانت له أصول حسان، و كان ثقة مأمونا سماعه مع والده و أخويه.

____________

(1) كتب فوقها «ح» بحرف صغير.

(2) في «ز»: المزني.

(3) الاكمال لابن ماكولا 6/ 229 و 231.

(4) في «ز»: المزني.

(5) زيادة عن «ز»، و م.

(6) زيادة عن «ز»، و في م: الكناني، تصحيف.

28

4738- عقيل بن علّفة (1) بن الحارث بن معاوية بن ضباب ابن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرّة بن عوف ابن سعد بن ذبيان بن ريث بن عطفان بن سعد بن قيس عيلان‏ (2) بن مضر أبو العملّس- و يقال: أبو الخرقاء (3)، و يقال: أبو علّفة- و يقال: أبو الوليد- المرّي‏ (4)

من أشراف بني مرّة و وجوههم.

و كان يسكن البادية.

و وفد على عبد الملك بن مروان، و عمر بن عبد العزيز و غيرهما من خلفاء بني أمية.

و حدث عن أبيه.

أخبرنا (5) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو محمّد عبد الوهاب بن علي البزار، أنبأ علي بن عبد العزيز قال: قرئ على أحمد بن جعفر بن محمّد بن سالم، أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، نا محمّد بن سلام‏ (6)، قال الطبقة الثامنة من الإسلاميين أربعة رهط:

عقيل بن علّفة المرّي، و بشامة بن الغدير بن عمرو بن ربيعة بن هلال بن سهم بن مرّة بن عوف، و شبيب بن البرصاء، و اسمه شبيب بن يزيد بن جمرة بن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة، و أمه البرصاء بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة، و قراد بن حنش بن عمرو بن عبد اللّه بن عبد العزى بن صبح بن سلامة بن الصارد بن مرة.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع، أنا أبو صادق محمّد بن أحمد الأصبهاني، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن زنجويه، أنا أبو أحمد العسكري قال:

فأما علّفة العين غير معجمة و مضمومة و اللام مشددة و بعدها فاء فمنهم: عقيل بن علّفة

____________

(1) ضبطت بضم العين و تشديد اللام و فتحها و فتح الفاء، عن الاكمال لابن ماكولا 6/ 258.

(2) الأصل: قيس بن غيلان، و التصويب عن الأغاني.

(3) في الأغاني: أبو الجرباء.

(4) أخباره في معجم الشعراء للمرزباني ص 301 و المؤتلف و المختلف للآمدي ص 160 و الأغاني 12/ 254 و جمهرة الأنساب ص 241- 242 و خزانة الأدب للبغدادي 2/ 278 و طبقات الشعراء للجمحي ص 196 و الأعلام للزركلي 4/ 242.

(5) كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

(6) طبقات الشعراء للجمحي ص 196.

29

المري، كان شريفا شاعرا و شديد الغيرة، و كانت الملوك تخطب إليه و هو الذي قال- أو تمثل:

إن بني ضرجوني بالدم‏* * * من يلق أبطال الرجال يكلم‏

شنشنة أعرفها من أخزم‏ (1)

أخبرنا (2) أبو الحسين محمّد بن كامل قال: كتب إلي أبو جعفر محمّد بن أحمد بن عمر العدل يخبرني عن أبي عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزباني، قال‏ (3):

عقيل بن علّفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن غطفان، و أمه عمرة بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، و أختها البرصاء بنت عوف أم شبيب بن البرصاء، و عقيل يكنى أبا الوليد و كان شاعرا شريفا تزوج إليه يزيد بن عبد الملك بن مروان، و يحيى بن الحكم أخو مروان.

و خطب إليه إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، و هو خال هشام بن عبد الملك فأبى أن يزوّجه، و كان غيورا جافيا و أراد أن يضرب ابنته بالسيف غيرة عليها فمنعه أخوها منها، و رماه بسهم فانتظم فخديه فقال عقيل:

إن بنيّ ضرّجوني بالدم‏* * * شنشنة أعرفها من أخزم‏

من يلق أبطال الرجال يكلم‏* * * و من يكن ذا أود يقوّم‏

قوله: شنشنة أعرفها من أخزم» قال جد أبي‏ (4) حاتم الطائي، و هو بن عبد اللّه بن سعد بن أخزم بن أبي أخزم، و إنما اجتلبه عقيل لما جاء موضعه، و هو القائل‏ (5):

و للدهر أثواب فكن في ثيابه‏* * * كلبسته يوما أجدّ و أخلقا

و كن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم‏* * * و إن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا

و له يرثي ابنه‏ (6):

____________

(1) الرجز في الأغاني 12/ 259 و معجم الشعراء للمرزباني ص 301، و فيه أن الثالث قاله جد أبي حاتم الطائي و هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن أخزم بن أبي أخزم. و في اللسان (شنن) نسب الثالث إلى أبي أخزم الطائي.

و انظر تخريج الشعر في مختصر ابن منظور 17/ 124.

(2) فوقها كتب في «ز»: «ح أو».

(3) الخبر في معجم الشعراء للمرزباني ص 301.

(4) بالأصل: «حدثني» بدل «جد أبي» و المثبت عن م و ز.

(5) البيتان في معجم الشعراء للمرزباني ص 301- 302.

(6) البيتان في معجم الشعراء للمرزباني ص 302 و الأغاني 12/ 268 الثاني فيها من أبيات، و الثاني في طبقات الشعراء للجمحي ص 197 و الكامل للمبرد 3/ 1391.

30

فتى كان أحيا من فتاة حيية* * * و أقطع من ذي الشفرتين صقيل‏

فتى كان مولاه يحلّ بنجوة (1)* * * فحل الموالي بعده بمسيل‏

قرأت علي أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح بن المحاملي، أنا أبو الحسن الدار قطني، قال:

عقيل بن علّفة، روى عن أبيه علّفة، و علّفة أدرك عمر بن الخطاب.

قرأت على أبي محمّد السلمي، عن أبي نصر الحافظ، قال‏ (2):

عقيل بن علّفة روى عن أبيه علّفة، و علّفة أدرك عمر.

ثم قال‏ (3): قال ابن حبيب في قيس: علّفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان.

فلم يبين أن علفة هذا أبا عقيل، و هو والد عقيل المذكور قبله.

و قد ذكره ابن الكبي في جمهرة نسب قيس عيلان، فقال: و عقيل بن علّفة بن الحارث بن معاوية بن ضبّاب بن جابر بن يربوع و كان عقيل غيورا، و ذكر له خبرا مع عثمان بن حيّان المرّي، و شعراء.

و قول الدار قطني في نسب علّفة: صبار بالصاد المهملة و بالراء وهم، قبيح و هو ضباب بضاد معجمة مكسورة و آخره باء معجمة بواحدة فذلك ذكره ابن حبيب و ابن الكلبي في جمهرة أنساب قيس عيلان فقال: و ولد يربوع بن غيظ بن مرة بن جابر أو خزيمة و أمهما عمرة بنت فهر (4)، و هو تميم بن امرئ القيس بن سليم بن منصور، و قتال بن يربوع، و أمه مزينة.

فمن بني يربوع بن غيظ بن مرّة النابغة الشاعر، و هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع أحد المتقدمين و عقيل بن علّفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع، و كان عقيل غيورا، و على أن الدار قطني قد ذكره على الصحة في باب الضّباب.

و قال ابن ماكولا في موضع آخر (5): أما عقيل بفتح العين فهو عقيل بن علّفة، روى عن أبيه أنه أدرك عمر بن الخطّاب، شاعر مشهور (6).

____________

(1) النجوة: الموضع المرتفع، و في الأغاني: يحل بربوة.

(2) الاكمال لابن ماكولا 6/ 229.

(3) الاكمال 6/ 258.

(4) الأصل و م، و في «ز»: مضر.

(5) الاكمال لابن ماكولا 6/ 229.

(6) قوله: شاعر مشهور، ليس في الاكمال في باب «عقيل» و قد وردت فيه في باب علّفة 6/ 259.

31

قال‏ (1): و أما علّفة- بضم العين و تشديد اللام و فتحها و فتح الفاء- فهو علّفة المرّي أبو عقيل.

أخبرنا (2) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أبو محمّد عبد الوهاب بن علي، أنبأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز قال: قرئ على أبي بكر الختّلي، أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، نا أبو عبد اللّه الجمحي‏ (3).

أنه قيل لعقيل بن علّفة، و اللّه ما نراك تقرأ شيئا من كتاب اللّه، قال: بلى و اللّه، إنّي لأقرأ، قالوا: فاقرأ، قال: إنا بعثنا نوحا، و قيل ما قال: إنا فرطنا (4) نوحا، قالوا: و اللّه أخطأت، قال: فكيف أقول؟ قالوا: تقول: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً (5) فقال: إنا أرسلنا و بعثنا، أشهد أنكم تعلمون أنهما سواء، ثم قال‏ (6):

خذا (7)صدر هرشى‏ (8)أو قفاها فإنه‏* * * كلا جانبي هرشى لهن طريق‏

و قال يرثي ابنه علّفة:

لتمضي المنايا حيث شئن فإنها (9)* * * محللة بعد الفتى ابن عقيل‏

فتى كان مولاه يحلّ بنجوة* * * فحلّ الموالي بعده بمسيل‏

و كان عقيل زوج ابنته الجرباء يحيى بن الحكم بن أبي العاص فطلّقها يحيى، فأقبل إليها عقيل و معه ابناه العملّس و حزام فحملها و قال في ذلك عقيل‏ (10):

قضت وطرا من دير يحيى و طال ما* * * على عجل‏ (11)ناطحنه بالجماجم‏ (12)

____________

(1) الاكمال 6/ 258.

(2) كتب فوقها في «ز»: «ح» حرف صغير.

(3) طبقات الشعراء للجمحي ص 196.

(4) كذا بالأصل و م و في «ز»: «أرسلنا» و عند الجمحي: خرطنا.

(5) سورة نوح، الآية الأولى.

(6) البيت في طبقات الشعراء ص 196 و الأغاني 12/ 261.

(7) الأصل و «ز»، و م: خذي، و المثبت عن المصدرين.

(8) هرشى: ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة.

(9) الأغاني 12/ 268:

تحل المنايا حيث شاءت فإنها

و في «ز»: «لتمض» و في الكامل للمبرد 3/ 1391 لتأت.

(10) الأغاني 12/ 256 و 257.

(11) الأغاني: دير سعد ... على عرض.

(12) بعده في الأغاني ورد بيت آخر، و تابع: ثم قال: انفذ يا علقة، فقال علفة: فأصبحن بالموماة ... فذكره مع بيت آخر.

32

فأصبحن بالموماة يبقلن فتية* * * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم‏

ثم قال: أجزيا حزام، فأرتج عليه، فقالت الجرباء (1):

كأن الكرى يسقيهم صرخدية* * * عقارا تمشّى في القرا و القوائم‏ (2)

فقال عقيل: شربتها و رب الكعبة، و شد عليها بالسيف، فطرح حزام نفسه عليها، فضربها فأصاب حزاما.

قال: وثنا الجمحي، حدّثني أبو عبيدة.

أنه كان لعقيل بن علّفة نديم من بني كلاب يقال له عترا، و كان عقيل يسمر عند عبد الملك بن مروان، فأصاب وجه عقيل أثر فترك إتيان عبد الملك فبعث إليه، فأتاه فرأى ما بوجهه فقال: ما هذا بوجهك؟ [قال: يا أمير المؤمنين، لا و اللّه، إلّا أنني اشتهيت اللبن فقمت إلى الفلانية ناقة له، لأحلبها، فرفستني، فقال عبد الملك: أشهدك عترا] (3) قال: يا أمير المؤمنين و اللّه لقد ذهبت مذهبا، و ظننت ظنا اللّه سائلك عنه، قال: أنا أسأل عنه أم من عمله؟.

أنبأنا أبو عبد اللّه البلخي، أنا أبو الفضل بن خيرون.

ح و أنبأنا أبو الفضل [بن‏] (4) ناصر، و أبو منصور الجواليقي، قالا: أنا أبو الحسن بن أيوب، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عيسى بن محمّد بن أحمد الطوماري، أنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: و أنشد لعقيل بن علّفة (5):

إنّي و إن سيق إليّ المهر* * * ألف و عبدان و ذود (6)عشر

أحب أصهاري إليّ القبر

و له‏ (7):

سميتها إذ ولدت: تموت‏

____________

(1) الأغاني 12/ 257.

(2) صرخدية: نسبة إلى صرخد، بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق تنسب إليها الخمر الجيدة. و عقار:

الخمر. و القرا: وسط الظهر.

(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن م، و «ز».

(4) الزيادة عن «ز»، و م.

(5) الرجز في العقد الفريد بتحقيقنا 2/ 58 و أمالي المرتضى 1/ 373.

(6) الذود: القطيع من الإبل.

(7) الرجز في تاج العروس (ربت)، و الشطران الثاني و الثالث فيها (في مادة: زمت).

33

و القبر صهر ضامن زمّيت‏* * * ليس لمن يسكنه‏ (1)تربيت‏

يقال: ربيته و ربّبته.

أخبرنا (2) أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا عبد الوهاب بن علي، أنا علي بن عبد العزيز قال: قرئ على أبي بكر الحنبلي، أنا الفضل بن الحباب، نا محمّد بن سلام، حدّثني أبو عبيدة (3).

أنه كان لعقيل بن علّفة جار من بني سلامان، فخطب إليه فأخذه فقمطه، و دهن استه بشحم و ألقاه في قرية النمل، فأكلن خصيتيه، ثم خلّاه، و قال: يخطب إليّ عبد الملك فأردّه و تجترئ عليّ؟ ثم إنه بعد ذلك ورد وادي القرى فثار به بنو حن بن ربيعة فعقروا به، فقال في ذلك‏ (4):

لقد عقرت‏ (5)حنّ بنا و تلاعبت‏* * * و ما لعبت حنّ بذي حسب قبلي‏

رويد بني حنّ تسيحوا (6) و تأمنوا* * * و تنتشر الأنعام في بلد سهل‏

قال: فحدّثني أبو عبيدة.

أن عقيل بن علقمة جاور جذاما فبينا هو ذات يوم بفنائه، إذا جماعة منهم فخطبوا إليه ابنته، فقام يسعى حتى صعد شرفا (7)، ثم رمى ببصره إلى الحجاز ثم عوى عواء الكلب، فقالوا: و اللّه لقد جنّ، ثم قاموا، فانصرفوا فقالت له ابنته: يا أبة و اللّه ما أنت ببلاد غطفان، تقول ما أحببت لا تخاف أحدا، و اللّه إنّي لأخاف أن يغتالك القوم، فالحق ببلادك، فعرف ما قالت، فلما أمسى قرب رواحله و انصرف إلى قومه، فقال:

ألا ليت شعري هل ابتنى غاره‏* * * بغطفان إذا وادي تبوك المضرب‏

____________

(1) تاج العروس: ضمّنه.

قوله: الزميت يعني الساكن. القليل الكلام، و قيل: الساكت. و الوقور و التربيت. بمعنى التربية، يقال: ربت الصبي و ربّته: رباه (تاج العروس: ربت- زمت).

(2) كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

(3) الخبر في الأغاني 12/ 255- 256.

(4) البيتان في الأغاني 12/ 256.

(5) الأغاني: هزئت.

(6) بالأصل و «ز»، و م: «ستحيو» و المثبت عن الأغاني.

(7) الشرف: المكان العالي، و العلو، و المجد (القاموس المحيط).

34

و هل أشهدن خيلا كأن غبارها* * * بأسفل علكدّ دواخن تنضب‏ (1)

تصب على رمض كأن عيونهم‏* * * فقاح الدجاج في الودي المعصب‏

4739- عقيل بن محمّد بن علي بن أحمد بن رافع أبو الفضل الفارسي البعلبكّي الفقيه الشافعي‏

سمع أبا محمّد بن أبي نصر، و أبا بكر القطان.

روى عنه عمر بن عبد الكريم الدّهستاني.

و حدّثنا عنه ابنه أبو الفتح أحمد، و أبو محمّد بن الأكفاني.

[و ذكر لنا أبو محمّد بن الأكفاني‏] (2).

أنه كان يحفظ مختصر المزني‏ (3) حفظا جيدا، و أنه كان يمتنع من الرواية و يقول: لست أصلح لرواية حديث النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنه سمع منه بعد جهد و كان مكثرا- (رحمه اللّه)-.

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني غير مرة، أنبأ أبو الفضل عقيل بن محمّد بن رافع الشافعي- قراءة عليه- أنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان بن أبي نصر، أنا أبو علي الحسن بن حبيب الحصائري‏ (4) الفقيه، نا الربيع بن سليمان، نا عبد اللّه بن وهب، أنبأ مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.

أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «يقول اللّه تبارك و تعالى لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون: لبيك ربّنا و سعديك‏ (5)، و الخير في يديك، فيقول اللّه عز و جل: هل رضيتم؟ فيقولون: يا ربّنا و ما لنا لا نرضى و قد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك؟ قال: فيقول: أ فلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ قال: فيقولون: يا ربّنا فأيّ شي‏ء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» [8197].

____________

(1) البيت في معجم ما استعجم (علكد) 2/ 964 منسوبا لعقيل بن علفة و علكد: جبل في ديار بني مرة.

(2) الزيادة عن م.

(3) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني تلميذ الشافعي، صنف كتبا كثيرة منها:

الجامع الكبير، و الجامع الصغير و المنثور، و المسائل المعتبرة، و الترغيب في العلم، و الوثائق و المختصر. ترجمته في سير أعلام النبلاء 12/ 492.

و المزني بضم الميم و فتح الزاي و بعدها نون نسبة إلى مزينة بنت كلب، من القبائل الكبيرة.

(4) رسمها بالأصل: «المصائدى» و المثبت عن م.

(5) بالأصل: «و سعدويك في الجنة يديك» و المثبت عن م.

35

قال: و أنا [ابن‏] (1) حبيب، أنا أبو بكر الحرار، نا أبو المغيرة، عن الأوزاعي في قوله تعالى: فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ‏ (2)، قال: هو السماع، إذا أراد أهل الجنّة أن يطربوا، أوحى اللّه إلى رياح يقال لها: الهفافة، فدخلت في آجام قصب اللؤلؤ الرطب فحرّكته فضرب بعضه بعضا، و تطرب الجنة، فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلّا ورّدت.

أخبرنا أبو الفتح أحمد بن عقيل بن محمّد الفارسي الدمشقي- ببغداد- أنبأ أبي أبو الفضل، أنبأ أبو بكر محمّد بن عبد الرّحمن بن عبيد اللّه بن يحيى القطان‏ (3)، أنا أبو الحسن‏ (4) خيثمة بن سليمان، نا أبو جعفر محمّد بن سعد العوفي، نا أبي، حدّثني عمرو و الحسن، عن الحسن بن عطية، عن عطية، ثنا أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «إنّ في الجنّة ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر» [8198].

____________

(1) الزيادة عن م و المختصر 17/ 129.

(2) سورة الروم، الآية: 15.

(3) ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/ 399.

(4) بالأصل: الحسين، تصحيف، و التصويب عن م، و «ز»، ترجمته في سير أعلام النبلاء 15/ 412.

36

[ذكر من اسمه‏] (1) عُقَيل‏

4740- عقيل بن خالد بن عقيل‏ (2) أبو خالد الأيلي‏ (3)

مولى عثمان بن عفّان.

حدّث عن أبيه، و عكرمة و مكحول‏ (4)، و الزّهري، و زيد بن أسلم، و عمّه زياد بن عقيل، و محمّد بن إسحاق، و سأل القاسم بن محمّد، و سالم بن عبد اللّه بن عمرو، و يحيى بن أبي كثير، و هشام بن عروة، و عمرو بن شعيب، و سلمة بن كهيل.

روى عنه يونس بن يزيد، و هو من أقرانه‏ (5)، و الليث بن سعد، و ابن لهيعة، و سعيد (6) بن أبي أيوب، و رشدين بن سعد، و ضمام بن إسماعيل [أبو إسماعيل‏] (7) الاسكندراني و ابن أخيه سلامة بن روح بن خالد.

و قدم على هشام بن عبد الملك، و كان يصحب الزّهري حضرا و سفرا.

أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، و أبو نصر بن رضوان، و أبو علي بن السبط (8)، و أبو

____________

(1) زيادة منا للإيضاح.

(2) قال ابن حجر: اسم جده عقيل بفتح العين و كسر القاف بخلافه فإنه هو بالضم.

(3) انظر أخباره في:

تهذيب الكمال 13/ 150 تهذيب التهذيب 4/ 162 و ميزان الاعتدال 3/ 89 و طبقات خليفة رقم 2777، و شذرات الذهب 1/ 216 و سير أعلام النبلاء 6/ 301 و طبقات ابن سعد 7/ 519 و التاريخ الكبير 7/ 94.

(4) بالأصل: «عكرمة بن مكحول» تصحيف، و المثبت عن «ز».

(5) غير واضحة بالأصل، و المثبت عن «ز»، و م، و تهذيب الكمال.

(6) الأصل: و سعد، و التصويب عن «ز»، و م، و تهذيب الكمال.

(7) زيادة عن «ز»، و م.

(8) رسمها بالأصل: «الشرواء» و المثبت عن م، و «ز».

37

غالب بن البنّاء، قالوا: أنبأ أبو محمّد الجوهري، نا أبو بكر بن مالك، ثنا أبو علي بشر بن موسى، نا أبو عبد الرّحمن المقرئ، نا سعيد بن أيوب، عن عقيل، و يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، عن عائشة أنها قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

«من حمل من أمتي‏ (1) دينا، ثم جهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه فأناوليه» [8199].

رواه أحمد بن حنبل في مسنده‏ (2)، عن أبي عبد الرّحمن.

أخبرنا أبو غالب، و أبو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، عن أبي الحسن الدار قطني.

ح و قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح عبد الكريم بن محمّد، أنبأ أبو الحسن الدار قطني.

قال: حدثني إبراهيم بن رشيق بمصر، نا عبد اللّه بن جعفر بن الورد، نا علي بن محمّد بن حنون، نا هارون بن سعيد أبو جعفر، نا سعيد بن بتار أبو عثمان- قال هارون: هو ابن عمّ عقيل، و أمه بنت عقيل- قال: قال لي عقيل: قال لي عبد الواحد بن سليمان امض إلى ابن شهاب و امتر لنا (3) منه علمه، فخرجت، فأقمت عنده أشهرا ثم قدمت بالكتب على عبد الواحد فأمر بها فنسخت و استوهبته الأصول فوهبها لي.

أخبرنا (4) أبو البركات بن المبارك، أنا أبو طاهر، و أبو الفضل.

و أخبرنا أبو العزّ بن منصور، أنبأ أبو طاهر، قالا: أنا أبو الحسين الأصبهاني، أنا أبو الحسين الأهوازي، أنا أبو حفص الأهوازي، نا خليفة قال‏ (5): في الطبقة الثانية من أهل مصر (6): عقيل بن خالد الأيلي.

أخبرنا (7) أبو البركات الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر، أنبأ يوسف بن رباح، أنا محمّد بن أحمد بن إسماعيل نا أبو بشر محمّد بن أحمد، نا معاوية بن صالح.

قال: سمعت يحيى بن معين يقول: في تسمية أهل أيلة: عقيل بن خالد.

____________

(1) «من أمتي» كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.

(2) مسند أحمد بن حنبل 9/ 495 رقم 25266 طبعة دار الفكر.

(3) الأصل: «أنا» و المثبت عن «ز»، و م. و في «ز»: فامتر.

(4) كتب فوقها في «ز»: «ح» حرف صغير.

(5) طبقات خليفة بن خيّاط ص 540 رقم 2777.

(6) في طبقات خليفة ص 535: من أهل المغرب.

(7) كتب فوقها في «ز»: «ح» حرف صغير.

38

أخبرنا (1) أبو بكر اللفتواني، أنا أبو عمرو بن مندة، أنا الحسن‏ (2) بن محمّد بن أحمد، أنا أحمد بن محمّد بن عمر، نا ابن أبي الدنيا.

و قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي محمّد الجوهري‏ (3)، أنبأ أبو عمر بن حيّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسن بن الفهم.

قالا: نا محمّد بن سعد (4) قال: و كان بأيلة عقيل بن خالد صاحب الزهري- زاد ابن الفهم: و كان ثقة-.

أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي الحافط، ثم حدّثنا أبو الفضل، أنا أبو الفضل، و أبو الحسين أبو الغنائم و اللفظ له، قالوا: أنبأ أبو محمّد- زاد أبو الفضل: و محمّد بن الحسن، قالا:- أنا أحمد بن عبدان، أنا محمّد بن سهل، أنا البخاري، قال‏ (5):

عقيل بن خالد مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي الأيلي، نسبه المقدمي، و سمع الزهري، روى عنه الليث، و يونس بن يزيد، قال علي عن ابن عيينة عن زياد بن سعد قال:

كان عقيل يحفظ.

أخبرنا أبو الحسين القاضي، و أبو عبد اللّه الخلّال- إذنا- قالا: أنا أبو القاسم بن مندة، أنا أبو علي- إجازة-.

[ح‏] (6) قال: و أنا أبو طاهر بن سلمة، أنا علي.

قالا: أنا أبو محمّد بن أبي حاتم، قال‏ (7): عقيل بن خالد الأيلي مولى عثمان بن عفان، روى عن الزهري، و عكرمة، سمعت أبي يقول ذلك.

قال أبو محمّد: روى عقيل عن زيد بن أسلم، و محمّد بن إسحاق، و عمه زياد بن عقيل، و روى عنه الليث بن سعد، و ابن لهيعة، و ابن أخيه سلامة بن روح بن خالد.

أخبرنا أبو الفضل [بن‏] (8) ناصر، أنبأ أبو طاهر بن سوار، و أبو الحسين‏ (9)

____________

(1) كتب فوقها في «ز»: «ح» حرف صغير.

(2) في «ز»: «الحسن بن أحمد بن محمّد» و في م كالأصل.

(3) زيد في «ز»- و في م كالأصل-:

و حدثنا عمي (رحمه اللّه) أنا أبو طالب بن يوسف، أنا الجوهري قراءة.

(4) طبقات ابن سعد 7/ 519.

(5) التاريخ الكبير للبخاري 7/ 94 (باب الواحد).

(6) «ح» سقط من الأصل و م و «ز».

(7) الجرح و التعديل 7/ 43.

(8) زيادة عن «ز»، و م.

(9) الأصل: الحسن، تصحيف، و المثبت عن م، و «ز»، ترجمته في سير أعلام النبلاء 19/ 213.

39

المبارك بن عبد الجبار، قالا: أنا الحسين بن علي بن عبيد اللّه، نا محمّد بن إبراهيم بن السّري، نا عبد الملك بن بدر بن الهيثم، نا أحمد بن هارون الحافظ قال في الطبقة الرابعة من الأسماء المفردة: عقيل بن خالد يروي عن الزهري، مصري، و اسمه غير مفرد، فله ابن اسمه عقيل بن إبراهيم بن عقيل، يروي عن أبيه عن جده، روى عنه عثمان بن صالح السهمي.

ذكره ابن يونس.

أخبرنا (1) أبو بكر اللفتواني، أنا أبو صادق الأصبهاني، أنا أحمد بن محمّد بن زنجويه، أنا أبو أحمد العسكري، قال:

و أما عقيل مضموم العين مفتوح القاف فهو قليل منهم: عقيل بن خالد الأيلي، يقال له مولى عثمان، روى عن الزهري، و هشام بن عروة، و عكرمة، و زيد بن أسلم، روى عنه الليث بن سعد، و ابن لهيعة، و ابن أخيه سلامة بن روح.

قرأت على أبي غالب بن البنا، عن أبي الفتح بن المحاملي، أنا أبو الحسن الدار قطني، قال.

و أما عقيل بضم العين فهو عقيل بن خالد الأيلي الأموي، مولى عثمان بن عفان، يروي عن أبيه، و عن الزهري، و يحيى بن أبي كثير، و هشام بن عروة، و عمرو بن شعيب و غيرهم، روى عنه الليث بن سعد، و رشدين بن سعد، و سلامة بن روح، و ابن لهيعة، و غيرهم.

قرأت على أبي محمّد السلمي، عن أبي زكريا البخاري.

و حدّثنا خالي أبو المعالي القرشي قال: ثنا نصر بن إبراهيم، أنا أبو زكريا.

نبأ عبد الغني الحافظ قال: عقيل بفتح العين كثير، و عقيل جماعة منهم: عقيل بن خالد الأيلي.

قرأت على أبي محمّد علي أبي زكريا.

ح و أخبرنا أبو القاسم بن السّوسي، أنا إبراهيم بن يونس، أنبأ أبو زكريا.

ح و أخبرنا أبو الحسين أحمد بن سلامة، أنبأ سهل بن بشر، أنبأ رشأ بن نظيف، قالا: نا عبد الغني بن سعيد قال في باب الأيلي بالياء: عقيل بن خالد الأيلي عن الزهري،

____________

(1) كتب فوقها في «ز»: «ح» بحرف صغير.

40

و سلمة بن كهيل، روى عنه يونس بن يزيد، و الليث بن سعد، و سلامة بن روح.

أخبرنا (1) أبو البركات الأنماطي، أنا محمّد بن طاهر، أنا مسعود بن ناصر، أنا عبد الملك، أنا أبو نصر، قال‏ (2):

عقيل بن خالد مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي الأيلي، سمع الزهري، روى عنه الليث بن سعد، و سعيد بن أبي أيوب، و المفضّل بن فضالة في بدء الوحي، و غير موضع، مات بمصر سنة إحدى و أربعين و مائة (3).

قرأت على أبي محمّد السلمي، عن أبي نصر علي بن هبة اللّه، قال‏ (4):

عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، عن الزهري، و سلمة بن كهيل، روى عنه يونس بن يزيد، و ليث بن سعد، و سلامة بن روح.

و قال في موضع آخر (5):

و أما عقيل بضم العين، و فتح القاف فهو: عقيل بن خالد بن عقيل أبو خالد الأيلي، مولى عثمان بن عفان، يروي عن أبيه، و الزهري، و يحيى بن أبي كثير، و غيرهم، روى عنه ليث بن سعد، و رشدين بن سعد، و ابن لهيعة و غيرهم عورض‏ (6).

أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشّحّامي، أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك، أنا أبو الحسن بن السّقّا، و أبو محمّد بن بالوية، قالا: نا محمّد بن يعقوب، نا عباس بن محمّد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: و حدّثنا بحديث فيه عن عقيل بن خالد أنه سأل القاسم و سالم فقلت ليحيى: عقيل سأل القاسم‏ (7) و سالم؟ فقال: نعم.

أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأ أبو بكر محمّد بن هبة اللّه، أنبأ محمّد بن‏

____________

(1) كتبت فوقها في ز: «ح» بحرف صغير.

(2) راجع كتاب الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 406.

(3) بياض في «ز»، و كتب على هامشها: خرم بالأصل. و سنشير إلى نهاية الخرم فيها في موضعه.

(4) الاكمال لابن ماكولا 1/ 126- 127 في باب الأيلي.

(5) الاكمال لابن ماكولا 6/ 241 في باب عقيل.

(6) «عورض» ليست في م، و كتب فيها:

أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن (رحمه اللّه) قال.

(7) يعني بالقاسم: القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق.

و يعني بسالم: سالم بن عبد اللّه بن عمر.

راجع تهذيب الكمال 13/ 150 طبعة دار الفكر.

41

الحسين، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب‏ (1)، نا أبو عمير قال: قال ضمرة: صحب عقيل و هشام و ابن شهاب‏ (2) أربع سنين.

قرأنا على أبي غالب، و أبي عبد اللّه ابني البنا، عن أبي الحسن محمّد بن محمّد بن مخلد، أنبأ علي بن محمّد بن خزفة، أنا محمّد بن الحسين الزعفراني، نا ابن أبي خيثمة، نا الوليد بن شجاع، نا مخلد بن حسين، قال: سمعت يونس بن يزيد يقول: كان عقيل يصحب الزهري في سفره و حضره.

أخبرنا أبو محمّد هبة اللّه بن أحمد، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو محمّد بن أبي نصر، أنا أبو الميمون، نا أبو زرعة (3)، حدّثني عبد اللّه بن جعفر الرقي، نا ابن المبارك، عن يونس، عن عقيل قال: كنت أركب مع الزهري في المحمل.

قال: و نا أبو زرعة (4)، حدّثني أحمد بن صالح، نا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن عقيل قال: كنت أسمر مع الزهري، فكان يسقينا العسل، قال: فنعست فقال لي: ما أنت من سمّار قريش.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا أبو محمّد بن درستويه، أنبأ عبد اللّه، نا يعقوب‏ (5)، قال: سمعت الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: قال عبد الرزاق: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: ما رأيت أحدا أروى عن الزهري من عقيل إلّا ما كان من يونس بن يزيد فإنه كتب كل [شي‏ء] (6).

قال: و سمعت عثمان- يعني ابن عمر بن فارس- يقول: سمعت يونس بن يزيد يقول:

ما أحد أروى عن الزهري من عقيل.

قال: و نا يعقوب‏ (7)، حدّثني العباس بن عبد العظيم، أخبرني علي عن سفيان، قال:

قلت لزياد بن سعد: أخبرني عن عقيل، فإني لم أره قال: كان حافظا.

____________

(1) الخبر في المعرفة و التاريخ ليعقوب الفسوي 3/ 28.

(2) بالأصل و م: «صحب هشام عقيلا ابن شهاب» و التصويب عن المعرفة و التاريخ، و هشام لعله يريد هشام بن عروة.

(3) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/ 436.

(4) تاريخ أبي زرعة 1/ 435.

(5) الخبر في المعرفة و التاريخ ليعقوب الفسوي 2/ 199.

(6) سقطت من الأصل و م، و استدركت عن المعرفة و التاريخ، و هي فيه مستدركة أيضا بين معكوفتين.

(7) المعرفة و التاريخ 2/ 200.

42

قال: و سمعت عبد الرّحمن يقول: يونس بن يزيد من كتب، من كتبه‏ (1).

أخبرنا أبو محمّد، نا أبو محمّد، أنا أبو محمّد، أنا أبو الميمون، نا أبو زرعة (2)، نا محمّد (3) بن إبراهيم بن سميع، عن علي بن المديني، عن ابن عيينة قال: سألت زياد بن سعد عن عقيل فقال: كان حافظا.

كذا في روايتنا، و هو محمود بزيادة واو، و ابن سميع لم يسمعه من ابن المديني إنّما يرويه عن علي بن أبي شجاع عنه رأيت في نسخة غير مسموعة أنا على الصواب.

أنبأنا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم، أنبأ أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي، سمعت محمّد بن عبد الوهاب يقول:

سمعت يحيى بن يحيى يقول لإسحاق بن إبراهيم و إسحاق يقرأ عليه كتاب الجهاد: عقيل أثبت عندكم أو يونس؟ فقال إسحاق: عقيل حافظ و يونس صاحب كتاب‏ (4).

أنبأنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي جعفر بن المسلمة، أنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عبد الرّحمن بن عمر بن حمّة الخلّال- إجازة- أنبأ أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي، نا أبو علي حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: سمعت عثمان بن عمر يقول: سمعت يونس الأيلي يقول: ما أحد أعلم بحديث الزهري من عقيل‏ (5).

قال‏ (6) أبو عبد اللّه: و عقيل يحتج به‏ (7).

قال أبو عبد اللّه: و اجتمعوا كلهم على عقيل.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد، أنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم، أنا أبو بكر البرقاني‏ (8)، أنا أبو بكر الإسماعيلي قال: قال: عرضت على إسحاق بن إبراهيم الحربي كتاب عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: هو سماعي منه.

قال عبد اللّه: قلت لأبي: أصحاب الزهري أيهم أثبت؟ قال: لكلّ واحد منهم علة إلّا

____________

(1) «من كتبه» مكرر بالأصل.

(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/ 436.

(3) كذا بالأصل و م، و في تاريخ أبي زرعة: «محمود» و سينبه المصنف في آخر الخبر، إلى أنه «محمود» راجع الجرح و التعديل 4/ 1/ 292.

(4) رواه المزي في تهذيب الكمال 13/ 151 طبعة دار الفكر، و الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 302.

(5) ميزان الاعتدال 3/ 89.

(6) ما بين الرقمين مكرر بالأصل.

(7) ما بين الرقمين مكرر بالأصل.

(8) رسمها بالأصل: «الهرواني» و المثبت عن م.

43

أن يونس و عقيلا يوجبان الألفاظ، و شعيب و ليس هو مثل معمر يقاربه في الإسناد، قلت:

فمالك؟ قال: مالك أثبت في كلّ شي‏ء، و لكن لهؤلاء الكثرة ثم عند مالك ثلاثمائة أو نحو ذلك، و ابن عيينة نحو من ثلاثمائة، ثم قال: هؤلاء الذين رووا عن الزهري الكبير يونس، و عقيل، و معمر، قلت: أ شعيب؟ قال: شعيب قليل هو الأكثر حديثا عن الزهري، قلت:

فهؤلاء أصحاب الزهري أبينهم مالك؟ قال: نعم، و لكن هؤلاء نفروا علم الزهري يونس و عقيل و معمر.

أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أحمد بن الحسن، أنا محمّد بن علي بن يعقوب، أنا محمّد بن أحمد البابسيري، نا الأحوص بن المفضّل، نا أبي، نا أبو زكريا قال: عقيل أنبل أحاديث عن الزهري و يونس بن يزيد الأيلي.

أخبرنا أبو محمّد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب، نا جدي، حدّثني عبد اللّه بن شعيب قال: قرأ علي يحيى بن معين أثبت من روى عن الزهري: مالك بن أنس، ثم معمر، ثم عقيل‏ (1).

أخبرنا أبو بكر الشّحّامي، أنا أبو صالح المؤذن، أنبأ أبو الحسن بن السّقّا (2) أبو محمّد بن بالوية، قالا: نا أبو العباس الأصم، نا عباس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول:

أثبت الناس في الزهري: مالك بن أنس، و معمر، و يونس، و عقيل، و شعيب بن أبي حمزة، و سفيان بن عيينة (3).

قرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن محمّد الفقيه، عن أبي الحسين بن الطّيّوري، أنا أبو محمّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا محمّد بن القاسم، نا إبراهيم الجنيد قال:

سمعت يحيى بن معين يقول: أصحاب الزهري: شعيب، و معمر، و عقيل، و يونس، و الأوزاعي.

قال رجل ليحيى: فمالك بن أنس؟ قال: ذاك من أرفعهم.

أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد اللّه، أنبأ أبو بكر الخطيب، أنبأ أبو سعيد محمّد بن يونس الصيرفي.

____________

(1) تهذيب الكمال 13/ 151 طبعة دار الفكر.

(2) تقرأ بالأصل: «العماد» تصحيف، و المثبت عن م، و السند معروف.

(3) تهذيب الكمال 13/ 151 و سير أعلام النبلاء 6/ 302.

44

ح و أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أبو صالح المؤذن، أنا أبو الحسن بن السّقّا، و أبو محمّد بن بالوية قالوا: سمعنا أبا العباس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت [العباس‏] (1) بن محمّد الدوري يقول: قلت ليحيى بن معين: فسفيان بن حسين، قال: ليس به بأس، و ليس هو من أكابر أصحاب الزهري، إنّما المعتمد عليهم منهم: معمر، و شعيب، و عقيل، و يونس، و مالك، و ربما قال: و ابن عيينة.

أخبرنا أبو البركات، [أنا ثابت، أنا أبو العلاء] (2) أنا أبو بكر، أنا أبو أمية، نا أبي قال:

قال يحيى بن معين [عقيل و يونس موليان لبني أمية، عقيل ...] (3).

أنبأنا أبو عبد اللّه الفراوي و غيره، عن أبي بكر البيهقي، أنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ حدّثني‏ (4) إسماعيل بن أحمد الجرجاني، نا علي بن أحمد بن سليمان، نا أحمد بن سعد الفهري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الليث أرفع عندي من محمّد بن إسحاق، فقلت له: فالليث أو مالك؟ فقال لي: مالك، قلت له: أ ليس مالك أعلى أصحاب الزهري؟

قال: نعم، فقيل له: فعبيد اللّه أثبت في نافع أو مالك؟ فقال: مالك، ثم قال: مالك أثبت الناس؟ قال: و معمر أعلى من عقيل، و عقيل أعلى من يونس، قال: و يونس أسند أصحاب ابن شهاب الزهري.

قرأنا على أبي غالب، و أبي عبد اللّه ابني أبي علي، عن أبي الحسن بن مخلد، أنا علي بن محمّد بن خزفة، أنا محمّد بن الحسين، ثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قد كان يونس و عقيل عالمين به- يعني بالزهري‏ (5).

أخبرنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل بن محمّد، أنبأ أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو عبد الرّحمن السّلمي، و أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني.

ح و أخبرنا أبو القاسم الواسطي، نا أبو بكر الخطيب، نا أبو بكر الأشناني، قالوا: ثنا أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي‏ (6) قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول‏ (7):

____________

(1) زيادة عن م.

(2) ما بين معكوفتين استدرك لتقويم السند عن م.

(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن م، و مكان النقاط كلمة غير مقروءة في م.

(4) بالأصل: بن، تصحيف، و التصويب عن م.

(5) تهذيب الكمال 20/ 567 طبعة دار الفكر ضمن أخبار يونس بن يزيد الأيلي.

(6) الأصل: الطبراني، و المثبت عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء 15/ 519 و 17/ 59.

(7) الخبر من طريقه في تهذيب الكمال 20/ 567 ضمن أخبار يونس بن يزيد الأيلي.

45

قلت فيونس أحبّ إليك أم عقيل؟ فقال: يونس ثقة، و عقيل ثقة، نبيل الحديث عن الزهري.

أخبرنا أبو الحسين الأبرقوهي- إذنا- و أبو عبد اللّه الخلّال- شفاها- قالا: أنا أبو القاسم العبدي، أنا (1) حمد- إجازة-.

ح قال: أنا أبو طاهر بن سلمة، أنا علي بن محمّد قالا:.

أنا أبو محمّد بن أبي حاتم‏ (2) قال: أنبأ عبد اللّه أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال أبي: عقيل ثقة.

و ذكر أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحجّاج المروذي قال: سئل- يعني أحمد بن حنبل- عن عقيل، و يونس، فقال: عقيل و ذاك، إن يونس ربما رفع الشي‏ء من رأي الزهري يصيّره عن ابن المسيّب، و قد روى يونس عن عقيل.

و سئل عن شعيب فقال: ما فيهم إلّا ثقة.

أخبرنا أبو عبد اللّه البلخي، أنا ثابت بن بندار، أنا أبو بكر البرقاني، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنا أحمد بن محمّد بن عبد الكريم، أنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن هانئ الأثرم، قال: قال أحمد بن حنبل:

يونس يروي أحاديث من رأي الزهري، يجعلها عن سعيد بن المسيّب، و يحمل على سعيد كثيرا، و عقيل أقلّ خطأ من يونس‏ (3)، [و يونس‏] (4) كثير الخطأ عن الزهري.

قال أبو عبد اللّه أحمد قال عثمان بن عمر، عن يونس: ما رأيت أحدا أروى عن الزهري من عقيل.

قال عبد اللّه: قال أحمد: و سمعت يحيى بن سعيد و ذكر (5) عنده عقيلا، و إبراهيم بن سعد، فقال لي يحيى: يا أبا عبد اللّه عقيل و إبراهيم بن سعد كأن يحيى لم يرضهما، قال لي و قد قبلهما الناس، أو كما قال، و أي شي‏ء ينفعه من ذا، هؤلاء ثقات لم يخبرهم يحيى‏ (6).

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو القاسم بن مسعدة، أنا أبو القاسم السهمي،

____________

(1) السند بالأصل و م مضطرب و صورته: «أنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمّد ح قال العبدي: و أنا حمد إجازة قالا» قومناه قياسا إلى أسانيد مماثلة.

(2) الأصل: خالد، تصحيف، و التصويب عن م. و الخبر في كتابه الجرح و التعديل 7/ 43.

(3) تهذيب الكمال 20/ 567 ضمن أخبار يونس بن يزيد الأيلي.

(4) الزيادة عن تهذيب الكمال.

(5) في م: و ذكرنا.

(6) الخبر في ميزان الاعتدال 3/ 89.

46

أنا أبو أحمد بن عدي‏ (1)، نا محمّد بن أحمد، حدّثني عبد اللّه بن أحمد، قال: سمعت أبي يذكر، قال: ذكر عند يحيى بن سعيد عقيل و إبراهيم بن سعد فجعل كأنه يضعفهما يقول:

عقيل و إبراهيم بن سعد [عقيل و إبراهيم بن سعد] (2) قال أبي: و إيش ينفع هذا، هؤلاء ثقات [لم‏] (3) يخبرهما يحيى.

أنبأنا أبو محمّد بن طاوس، أنبأ أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنبأ أبو عمر بن مهدي، أنبأ محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: قال جدي يعقوب: و عقيل ثبت ثقة في الزهري و غيره.

و كان أبو الوليد الطيالسي يذكر عن الماجشون أنه سأله عن عقيل قال له: حدّثني عنه، قال: كان جلوازا (4) (5).

أنبأنا أبو الحسين الأبرقوهي، و أبو عبد اللّه الخلّال، قالا (6): أنا أبو القاسم بن مندة، أنا أبو علي- إجازة-.

ح قال: و أنا أبو طاهر بن سلمة، أنا علي بن محمّد.

قالا: أنا أبو محمّد بن أبي حاتم قال‏ (7): سألت أبي عن عقيل بن خالد أحبّ إليك أم يونس؟ قال: عقيل أحبّ إليّ من يونس، و عقيل لا بأس به ثقة.

و سئل أبو زرعة عن عقيل بن خالد؟ فقال: ثقة صدوق.

و سئل عن عقيل و معمر أيهما أثبت؟ [فقال: عقيل أثبت كان صاحب كتاب،] (8) و كان الزهري يكون بأيلة، و للزهري هناك ضيعة فكان يكتب عنه هناك.

[أنبأنا القاسم التيمي و أبو الفضل السلامي. قالا: أنا المبارك بن عبد الجبار، أنا إبراهيم بن عمر، نا محمّد بن عبد اللّه نا عمر بن محمّد] (9)، نا أبو بكر الأثرم، قال:

قال أبو عبد اللّه: عقيل أقل خطأ منه- يعني من يونس- و سمعت أبا عبد اللّه و ذكر له‏

____________

(1) الخبر في الكامل لابن عدي 1/ 246 ضمن أخبار إبراهيم بن سعد الزهري.

(2) ما بين معكوفتين زيادة عن م و الكامل لابن عدي.

(3) زيادة عن م و الكامل لابن عدي.

(4) ميزان الاعتدال 3/ 89.

(5) الجلواز بكسر الجيم و سكون اللام: الشرطي، و الجمع: جلاوزة.

(6) الأصل: قال، و التصويب عن م.

(7) الجرح و التعديل 7/ 43.

(8) ما بين معكوفتين عن م و الجرح و التعديل، و مكانه بالأصل: «فإن صاحب كبار».

(9) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل، و قد أشير إلى موضعه خطأ. و انظر م، فقد ورد فيها الخبر مقدما على الخبر السابق، و قد جاء فيها السند مبتورا، رممنا السند ما استطعنا. و انظر ترجمة أبي بكر الأثرم، أحمد بن محمّد بن هانئ في سير أعلام النبلاء 12/ 623.

47

حديث عقيل عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في علي و العباس، و عن عقيل عن الزهري: أن أبا بكر أمر خالدا في علي فقال أبو عبد اللّه: كيف؟ فلمّا عرفها قال: ما يعجبني أن تكتب هذه الأحاديث.

أخبرنا أبو غالب، و أبو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل- إجازة-.

قالا: و أنبأ أبو تمام علي بن محمّد الواسطي- إجازة- أنا أبو بكر بن بيري- قراءة-.

أنا محمّد بن الحسين، نا ابن أبي خيثمة، قال: سمعت مصعب بن عبد اللّه الزبيري- و ذكر أصحاب البدع- فقال: منهم من لا يتّهم على أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و لكن يتّهم على اللّه و على رسوله.

ثم قال: قال الوليد- يعني: بن عبد الملك- للزهري- يعني: محمّد بن مسلم- حدّثني و لا تحدّث الناس، فقال: لا أحدثك أو أحدث الناس، قال: حدّثني و حدّث الناس، قال: فحدّثه بأحاديث، ثم كتبها و أخرجها إلى الناس فحدّثهم بها فاجتمع الناس عليه، و كثروا فقال: كلّكم لا يقدر على أن يأخذ هذه، و لكن خذوها من ديوان الوليد.

فأتوا ديوان الوليد فأخذوها منه، فإذا قد ألصق إليها أربعة أحاديث زيادة لم يحدّثه بها، منها حديث حدّث به عقيل عن الزهري بسنده، و كان الوليد قال للزهري حين أراد أن يحدّثه:

أروي حديثا و أسنده؟ قال: لا، و اللّه، إلّا أن أنصه إليك، فلم يفعل، فألزق إلى حديثه أربعة أحاديث كذب، فاحتملت من ديوان الوليد، و رويت و بئست الرواية.

المحفوظ: أن الذي‏ (1) أمر الزهري بذلك هشام بن عبد الملك.

قرأنا على أبي غالب، و أبي عبد اللّه، عن أبي الحسن بن مخلد، أنا أبو الحسن بن خزفة (2)، أنا محمّد بن الحسين، نا ابن أبي خيثمة، عن مصعب بنحو هذه الحكاية و زاد فيها حديث يحدّث به عقيل عن الزهري بسنده في علي بن أبي طالب.

أخبرنا أبو عبد اللّه البلخي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا محمّد بن عمر المقرئ، قال: قرأت أبي على أبي عمرو الرزاز أنبأ الهيثم بن خلف، نا محمود بن غيلان، نا أبو الوليد قال: قال لي الماجشون: عقيل كان جلوازا.

____________

(1) الأصل: الذين، و المثبت عن م.

(2) الأصل و م: حرفه، تصحيف، و الصواب ما أثبت و ضبط، تقدم التعريف به، و السند معروف.

48

[أخبرنا (1) أبو البركات الأنماطي، أنا ثابت بن بندار، نا أبو العلاء، أنا أبو بكر (البابسيري) (2)، أنا الأحوص بن المفضل، نا أبي قال: و قال الماجشون: كان عقيل .... (3) و كان يونس بن يزيد و عقيل من أهل أيلة، و ماتا بمصر، و مات عقيل سنة إحدى و أربعين و مائة.

قرأت على أبي محمّد السلمي عن عبد العزيز بن أحمد، أنا مكي بن محمّد، أنا محمّد بن عبد اللّه بن أحمد بن زبر، أنا أبي، نا أبي خالد (4) عن محمّد بن عمرو ... (5)

قال: مات عقيل بن [خالد] (6) سنة اثنتين‏ (7) و أربعين و مائة].

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أبو بكر بن اللالكائي، أنا أبو الحسين القطان، أنا أبو محمّد بن درستويه، نا يعقوب أبو يوسف قال: قال ابن بكير: توفي عقيل بن خالد بمصر سنة إحدى أو اثنتين و أربعين و مائة (8).

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، و أبو الوحش سبيع بن المسلّم، عن رشأ بن نظيف، أنا أبو شعيب المكتّب، و أبو محمّد عبد اللّه بن عبد الرّحمن المصريان، قالا: أنا الحسن بن رشيق، أنا أبو بشر محمّد بن أحمد، نا سليمان بن أشعث، نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، أخبرني خالي أبو رجاء: أن عقيلا مات سنة أربع و أربعين و مائة فجأة بمصر (9).

كتب إليّ أبو محمّد حمزة بن العباس، و أبو الفضل أحمد بن محمّد بن الحسن بن سليم ثم حدّثني أبو بكر اللفتواني عنهما قالا: أنا أبو بكر الباطرقاني، أنا أبو عبد اللّه بن مندة قال: قال لنا أبو سعيد بن يونس:

____________

(1) الأخبار التالية المستدركة بين معكوفتين سقطت من الأصل و استدركت عن م.

(2) بياض في م، و ما بين قوسين أضيف عن سند مماثل.

(3) بياض في م، و الذي في تهذيب الكمال 13/ 151 نقلا عن المفضل بن غسان الغلابي قال الماجشون: كان عقيل شرطيا عندنا بالمدينة. و انظر سير أعلام النبلاء 6/ 302.

(4) كذا في م.

(5) بياض في م مقدار كلمة.

(6) بياض مكانها بالأصل.

(7) في م: اثنين.

(8) تهذيب الكمال 13/ 151 و بالأصل: اثنين، صوبت عن تهذيب الكمال و م.

(9) سير أعلام النبلاء 6/ 302 و تهذيب الكمال 13/ 152.

49

عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي أبا خالد يروي عن عكرمة و مكحول، و الزهري و غيرهم، توفي بفسطاط مصر فجأة بالمغافير (1) في قصر عمّار بن مويس بن أبي سعيد، سنة أربع و أربعين و مائة (2).

____________

(1) بالأصل و تهذيب الكمال: بالمعافر، و في م: بالمغافر، و المثبت عن سير أعلام النبلاء.

و المغافر و المغافير: المغاثير، و هو صمغ شبيه بالناطف ينضحه العرفط رائحته ليست بطيبة، و هو حلو يؤكل (تاج العروس بتحقيقنا: غفر).

(2) تهذيب الكمال 13/ 152 و سير أعلام النبلاء 6/ 302.

50

ذكر من اسمه عكرمة

4741- عكرمة بن ربعي بن عمير التيمي البصري المعروف بالفياض‏

له ذكر.

قدم على عبد الملك بن مروان هاربا من الحجّاج، فنزل على يزيد بن أبي النمس الغسّاني بدمشق فاستأمن له عبد الملك فأمنه و كان على شرطة بشر بن مروان حين ولي العراق.

و سيأتي ذكر قدومه في ترجمة الغضبان بن القبعثري، و لعكرمة بن ربعي يقول شبيب بن عمرو بن كريب:

إذا نهشت ربيعة للمعالي‏* * * فعكرمة بن ربعي فتاها

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أبو الحسين بن النقور، و أبو منصور بن العطار، قالا: أنا أبو طاهر المخلّص، نا عبيد اللّه بن عبد الرّحمن، نا زكريا بن يحيى، نا الأصمعي، نا سلمة بن بلال، عن مجالد قال:

و كان على شرطة بشر بن مروان بالكوفة عكرمة بن ربعي البكري، فأمره أن يستخلف على الكوفة و انحدر مع بشر بن مروان إلى البصرة، فكان عكرمة على شرطته بالبصرة.

أخبرنا أبو البركات الأنماطي، و أبو عبد اللّه البلخي، قالا: أنا أبو الحسين بن الطّيّوري، و ثابت بن بندار، قالا: أنا أبو عبد اللّه، و أبو نصر، قالا: نا الوليد بن بكر أنبأ علي بن أحمد زكريا، أنا صالح بن أحمد، حدّثني أبي أحمد بن عبد اللّه بن صالح، عن أبيه قال‏ (1):

____________

(1) الخبر في تاريخ الثقات للعجلي ص 260 ضمن أخبار عبد اللّه بن شبرمة.

51

كانت امرأة من آل عكرمة الفياض تخاصم إلى ابن شبرمة، فكانت تأتيه بين موليين لها أعمى و أعور، و كان ابن شبرمة إذا نظر إليها قال‏ (1):

فلو كنت ممن يزجر الطير لم يكن‏* * * وزيراك فيما ناب: أعمى و أعور

أخبرنا أبو العزّ بن كادش- إذنا و مناولة و قرأ عليّ إسناده- أنا محمّد بن الحسين، أنا المعافى بن زكريا (2)، حدّثني عبيد اللّه بن محمّد بن جعفر الأزدي‏ (3)، نا أبو (4) بكر بن أبي الدنيا، حدّثني علي بن الحسن بن موسى، عن عبيد اللّه بن محمّد (5) التيمي، حدّثني أبي محمّد بن حفص، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن فضالة الزهراني، قال:

نادى منادي الحجاج بن يوسف يوم رستقياباذ (6): أمن الناس كلّهم إلّا أربعة:

عبد اللّه بن الجارود، و عبد اللّه بن فضالة، و عكرمة بن ربعي، و عبيد اللّه‏ (7) بن زياد بن ظبيان يذكر الحديث و قال فيه: و أما عكرمة بن ربعي فإنّه لحقته خيل الحجاج في بعض سكك المربد فعطف عليهم، فقتل منهم نيّفا و عشرين رجلا ثم قتلوه.

4742- عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه ابن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب أبو عثمان المخزومي‏ (8)

كان من رءوس الكفر و الغلاة فيه، ثم رزقه اللّه الإسلام، فأسلم و حسن إسلامه، و صحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و استعمله أبو بكر الصديق على عمان حين ارتدوا، فقاتلهم فأظفره اللّه‏

____________

(1) البيت في تاريخ الثقات.

(2) الخبر مطولا في الجليس الصالح الكافي 1/ 462 و ما بعدها.

(3) الأصل: الأردني، و المثبت عن م و الجليس الصالح.

(4) الأصل: أبي.

(5) كذا بالأصل و م، و في الجليس الصالح: عبد اللّه بن حمد التيمي».

(6) كذا بالأصل و م، و في الجليس الصالح: رستقاباذ، و في معجم البلدان: رستقباذ: موضع من أرض دستوا من نواحي الأهواز.

(7) الأصل و م، و في الجليس الصالح: عبد اللّه، تصحيف.

(8) انظر أخباره في:

نسب قريش ص 310، تهذيب الكمال 13/ 153 و تهذيب التهذيب 4/ 163 أسد الغابة 3/ 567 العبر 1/ 28 و شذرات الذهب 1/ 27 الجرح و التعديل 7/ 6 التاريخ الكبير 7/ 48 الإصابة 2/ 496 سير أعلام النبلاء 1/ 323 و الاستيعاب 3/ 148 و البداية و النهاية (7: الفهارس)، و العقد الفريد الفهارس، تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص 98 و انظر بهامشه ثبتا بأسماء مصادر أخرى كثيرة ترجمت له.

52

بهم‏ (1)، ثم خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد يوم أجنادين‏ (2)، و قيل في فتح دمشق و قيل باليرموك، و كان أميرا على بعض الكراديس فيه.

و قد روى عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حديثا.

روى عنه مصعب بن سعد، و أظنه لم يلقه.

أخبرنا أبو الفضل محمّد بن إسماعيل، أنبأ أحمد بن محمّد (3) الخليلي، أنا علي بن أحمد بن محمّد الخزاعي، نا الهيثم بن كليب، أنا علي بن عبد العزيز حدثنا.

[ح‏] (4) و أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المالكي، أنبأ أبو الحسن بن أبي الحديد، أنبأ جدي أبو بكر، أنا محمّد بن يوسف، نا محمّد بن حمّاد، أنا [أبو] (5) حذيفة موسى بن مسعود، نا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال:

قال [لي‏] (6) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم جئته مهاجرا- و في حديث المالكي: لما جئته: «مرحبا بالراكب المهاجر»، قلت: و اللّه يا رسول اللّه لا أدع نفقة أنفقتها عليك إلّا أنفقت مثلها في سبيل اللّه [8200].

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن‏ (7) علي، أنا عبد اللّه بن محمّد، نا أحمد بن سعيد الدارمي، و أبو خيثمة و جماعة قالوا: نا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال: لما قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «مرحبا بالراكب المهاجر» [8201].

و أخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أنبأ أبو عبد اللّه بن مندة، أنبأ أحمد بن محمّد بن إبراهيم الوراق، نا أحمد بن محمّد البرى‏ (8)، نا موسى بن مسعود أبو حذيفة، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل أنه أتى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فلما رآه قال: «مرحبا بالراكب المهاجر» ثم ذكر الحديث.

____________

(1) انظر فتوح البلدان للبلاذري.

(2) موضع بالشام من نواحي فلسطين.

(3) في م: أحمد بن محمد بن محمد الخليلي.

(4) زيادة عن م.

(5) زيادة عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء 10/ 137.

(6) زيادة عن م.

(7) الأصل: «أن» و التصويب عن م.

(8) كذا رسمها بالأصل و م.