حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - ج2

- السيد هاشم البحراني المزيد...
454 /
5

المنهج الثاني في حلية الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و صفاته و فيه خمسون بابا

الباب الأول: في شأنه (عليه السلام) في الأمر الأول.

الباب الثاني: و هو من الباب الأول.

الباب الثالث: في مولده الشريف و كلامه (عليه السلام) في بطن أمه و حال ولادته (ع).

الباب الرابع: في تربية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) له (عليه السلام) و اختصاصه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

الباب الخامس: في أنه (عليه السلام) أول من أسلم و صلى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو صغير.

الباب السادس: في أنه (عليه السلام) أول من أسلم و صلى مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من طريق المخالفين.

الباب السابع: فيما أجاب به النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قيل في إسلامه طفلا.

الباب الثامن: في شدة يقينه و إيمانه.

الباب التاسع: فيما ذكره الحسن (عليه السلام) من سوابق أبيه (عليه السلام).

الباب العاشر: في ترتيب أحواله عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

6

الباب الحادي عشر: في صبره و تورّطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

الباب الثاني عشر: في مبيته على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و فيه نزل قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏.

الباب الثالث عشر: من الأول من طريق المخالفين.

الباب الرابع عشر: في فضل سوابقه (عليه السلام) وسعتها.

الباب الخامس عشر: و هو من الباب الأول من طريق المخالفين.

الباب السادس عشر: في حديث الأعمش مع المنصور، و أنّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) عشرة آلاف فضيلة، و هو مذكور أيضا من طريق المخالفين.

الباب السابع عشر: في تضاعف ثوابه (عليه السلام) من طريق الخاصة و العامة.

الباب الثامن عشر: في قوّته (عليه السلام).

الباب التاسع عشر: في شجاعته (عليه السلام).

الباب العشرون: في عبادته (عليه السلام).

الباب الحادي و العشرون: في بكائه من خشية اللّه و خشوعه (عليه السلام).

الباب الثاني و العشرون: في خوفه من اللّه تعالى.

الباب الثالث و العشرون: في أدعية له مختصرة في السجود، و عند النوم، و إذا أصبح، و إذا أمسى (عليه السلام).

الباب الرابع و العشرون: في تصوير الدنيا له (عليه السلام) و إعراضه عنها و طلاقه (عليه السلام) لها ثلاثا.

الباب الخامس و العشرون: في زهده في الدنيا، و هو من الباب الأول من طرق الخاصة و العامة.

الباب السادس و العشرون: في زهده (عليه السلام) في الملبس و المطعم و المشرب.

7

الباب السابع و العشرون: و هو من الباب الأول.

الباب الثامن و العشرون: في زهده في المطعم و المشرب و الملبس من طريق المخالفين.

الباب التاسع و العشرون: في عمله (عليه السلام) بيده، و عتقه ألف مملوك من كدّ يده.

الباب الثلاثون: في عمله (عليه السلام) في البيت و تواضعه (عليه السلام).

الباب الحادي و الثلاثون: في جوده (عليه السلام)، و فيه نزلت‏ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1).

الباب الثاني و الثلاثون: و هو من الباب الأول.

الباب الثالث و الثلاثون: في أنّه (عليه السلام) لا تأخذه في اللّه لومة لاثم.

الباب الرابع و الثلاثون: في تظلّمه ممن تقدّم عليه في الخطبة الشقشقية.

الباب الخامس و الثلاثون: في تظلّمه، و هو من الباب الأول.

الباب السادس و الثلاثون: في احتجاجه على أبي بكر في إمامته (عليه السلام) و أنّه (عليه السلام) الإمام دونه، و إقرار أبي بكر له (عليه السلام) باستحقاقه الإمامة دونه.

الباب السابع و الثلاثون: في احتجاجه على أبي بكر و عمر حين دعي إلى البيعة و اعتراف عمر له (عليه السلام).

الباب الثامن و الثلاثون: في احتجاجه على أهل الشورى و فيهم عثمان و إقرارهم له (عليه السلام).

الباب التاسع و الثلاثون: في علّة تركه مجاهدة من تقدّم عليه.

الباب الأربعون: في تركه مؤاخذة عدوه مع قدرته عليه.

الباب الحادي و الأربعون: في عدله (عليه السلام) و قسمته بالسوية.

الباب الثاني و الأربعون: في صبره و امتحانه (عليه السلام) قبل وفاة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعده.

الباب الثالث و الأربعون: في طلبه تعجيل الشهادة حين بشّر بها.

الباب الرابع و الأربعون: في صفته (عليه السلام).

8

الباب الخامس و الأربعون: إنّ أمير المؤمنين و بنيه الأئمة (عليهم السلام) أفضل الخلق بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

الباب السادس و الأربعون: أنّه (عليه السلام) خير البرية من طريق الخاصة و العامة.

الباب السابع و الأربعون: في حسن خلقه، و إكرامه الضيف، و الحياء، و غير ذلك.

الباب الثامن و الأربعون: في المفردات.

الباب التاسع و الأربعون: في أنّه (عليه السلام) لم يفرّ من زحف، و مصابرته في القتال.

الباب الخمسون: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أوصى إليه (عليه السلام) من طريق الخاصة و العامة.

9

الباب الأول «في شأنه (عليه السلام) في الأمر الأول»

1- روى السيّد الفاضل وليّ بن نعمة اللّه الحسيني الرضوي الحائري‏ (1) (رحمه اللّه تعالى) في كتاب «منهج الحق و اليقين في تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الأنبياء و المرسلين» ما عدا نبيّنا.

قال: روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: لمّا خلق اللّه سبحانه و تعالى آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة، فقال آدم لحواء: ما خلق اللّه تعالى أحسن منّا فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل (عليه السلام) أن آت عبدي إلى الفردوس الأعلى، فلمّا دخل الفردوس نظر إلى جارية على درنوك‏ (2) من درانيك الجنّة، على رأسها تاج من نور، و في أذنيها قرطان من النور، قد أشرقت الجنان من نور وجهها، فقال: هذه فاطمة بنت محمّد من ولدك يكون في آخر الزمان، قال:

فما هذا التاج الذي على رأسها؟ قال. بعلها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال‏

____________

(1) السيّد الفاضل ولي اللّه بن نعمة اللّه الحسيني الرضوي الحائري كان من العلماء الفضلاء المعاصرين لوالد الشيخ البهائي قدّس اللّه أسرارهم و له مصنّفات منها «كنز المطالب في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)» فرغ منه في صفر سنة (981) و منها منهاج أو «منهج الحق و اليقين في تفضيل أمير المؤمنين على سائر الأنبياء و المرسلين» و قد جمع فيه الأدلّة و البراهين على تفضيله من كتب الفريقين.

(2) الدرنوك (بضم الدال و سكون الراء المهملة و النون المضمومة): نوع من البسط أو الثياب له خمل كالزغب على وجه الطنفسة.

10

فما هذان القرطان؟ قال: ولداها الحسن و الحسين (عليهما السلام) قال آدم:

حبيبي أخلقوا قبلي؟ قال: هم موجودون في غامض علم اللّه قبل أن تخلق بأربعين ألف سنة.

2- كتاب «در النظيم» (1) عن سليمان الأنصاري‏ (2) قال: كنّا جلوسا في مسجد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل عليّ (عليه السلام) فتحفّى‏ (3) له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و ضمّه إلى صدره، و قبّل ما بين عينيه، و كان له عشرة أيّام منذ دخل بفاطمة (عليها السلام) فقال: ألا أخبرك عن عرسك شيئا؟

قال: إن شئت فافعل صلّى اللّه عليك، قال: هذا جبرئيل (عليه السلام)، قال: تشاجر آدم و حوّاء في الجنّة، فقال آدم: يا حوّاء ما هذه المشاجرة؟

فقالت: يقع لنا ما خلق اللّه أحسن منّي و منك فأوحى اللّه إليه يا آدم طف الجنّة فانظر ماذا ترى.

قال: فبينما آدم يطوف في الجنّة إذ نظر إلى قبّة بلا علاقة من فوقها و لا دعامة من تحتها، داخل القبّة شخص على رأسه تاج، في عنقه خناق‏ (4)، في أذنيه قرطان، فخرّ آدم ساجدا للّه، فأوحى اللّه إليه: يا آدم ما هذا السجود و ليس موضعك موضع سجود و لا عبادة؟

فقال آدم: يا جبرئيل ما هذه القبة الّتي رأيتها ما رأيت أحسن منها؟

____________

(1) الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم (جمع اللهموم بضم اللام و سكون الهاء بمعنى الجواد، و لهاميم الناس: أشياخهم و أسخياؤهم و ساداتهم) تأليف جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي تلميذ المحقق الحلّي الذي توفي سنة (676) ه و أجازه السيّد رضي الدين علي بن طاووس الحلّي المتوفى سنة (664) و هذا الكتاب جليل في بابه ينقل فيه عن «مدينة العلم» و كتاب «النبوة» للشيخ الصدوق فيظهر وجودهما عنده- الذريعة ج 8/ 86.

(2) سليمان الأنصاري: بن عمرو بن حديدة الخزرجي الصحابي قتل هو و مولاه عنترة يوم أحد شهيدين سنة (3) ه- الاستيعاب ج 2/ 651 ط القاهرة.

(3) فتحفّى له: بالغ في إكرامه و تعظيمه، و في المصدر المخطوط: فتحفّز له و الظاهر أنّه مصحّف لأنّ معناه: تهيّأ للوثوب، أو استوى جالسا على ركبتيه، و إرادة هذا المعنى بعيدة.

(4) الخناق (بكسر الخاء): القلادة.

11

فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ قال لها: كوني فكانت، قال: فمن هذا الشخص الّذي داخلها؟ قال: شخص جارية حوراء إنسيّة تخرج من ظهر نبيّ يقال له:

محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: فما هذا التاج الّذي على رأسها؟ قال:

هو أبوها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: فما هذا الخناق الذي في عنقها؟ قال: بعلها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: ما هذان القرطان اللّذان في أذنيها؟ قال: هما قرطا العرش و ريحانتا الجنة، ولداها الحسن و الحسين (عليهما السلام).

قال: فكيف ترد القيامة هذه الجارية؟ قال: إنّ اللّه يقول: ترد على ناقة ليست من نوق دار الدنيا، رأسها من بهاء اللّه، و مؤخّرها من عظمة اللّه، و خطامها (1) من رحمة اللّه، و قوائمها من خشية اللّه، و لحمها و جلدها معجونان بماء الحيوان، قال اللّه: كن فكانت، يقود زمام الناقة سبعون ألف صفّ من الملائكة، كلّهم يقولون غضّوا أبصاركم يا أهل الموقف حتى تجوز الصديقة سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)(2).

3- الشّيخ الفاضل شرف الدين النجفي‏ (3) في «تأويل الآيات الباهرة في العترة الطّاهرة» قال: روى مرفوعا إلى محمد بن زياد (4)، قال: سأل ابن مهران‏ (5) عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنه عن تفسير قوله تعالى: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ (6) فقال ابن عبّاس: إنّا كنا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأقبل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فلما رآه النبيّ‏

____________

(1) الخطام (بكسر الخاء المعجمة): حبل يجعل في عنق البعير و يثنى في خطمه أي أنفه.

(2) الدرّ النظيم: 149 مخطوط مكتوب سنة (734) في مكتبة السيّد الجليل عبد العزيز الطباطبائي.

(3) السيّد الفاضل العلّامة شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي المتوفى حدود (965) أو (970).

(4) محمد بن زياد: هو ابن أبي عمير البغدادي المتوفى سنة (217) تقدم ذكره.

(5) ابن مهران: هو سليمان الأعمش المتقدّم ذكره المتوفى سنة (148).

(6) الصافّات: 165.

12

(صلى اللّه عليه و آله و سلّم) تبسّم في وجهه و قال: مرحبا بمن خلقه اللّه قبل آدم بأربعين ألف عام، فقلت: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أكان الإبن قبل الأب؟ قال: نعم إنّ اللّه تعالى خلقني و خلق عليّا من قبل أن يخلق آدم بهذه المدّة، خلق نورا فقسّمه نصفين، فخلقني من نصفه و خلق عليّا من النصف الآخر قبل الأشياء كلّها ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة، فنورها من نوري و نور عليّ، ثمّ جعلنا عن يمين العرش.

ثم خلق الملائكة فسبّحنا و سبّحت الملائكة، و هلّلنا و هلّلت الملائكة، فكبّرنا فكبّرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي و تعليم عليّ، و كان ذلك في علم اللّه السابق أن لا يدخل النار محبّ لي و لعليّ، و لا يدخل الجنّة مبغض لي و لعليّ ألا و إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الحياة من الفردوس، فما من أحد من شيعة عليّ إلّا و هو طاهر الوالدين تقيّ مؤمن باللّه، فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله، جاء ملك من الملائكة الّذين بأيديهم أباريق من ماء الجنّة، فيطرح ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها، فيشرب ذلك الماء فينبت الإيمان في قلبه، كما ينبت الزرع فهم على بيّنة من ربّهم و من نبيّهم و من وصيّه عليّ، و من إبنتي الزهراء ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السلام)، فقلت يا رسول اللّه و من هم؟ قال: الأئمّة أحد عشر منّي، و أبوهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): الحمد للّه الّذي جعل محبّة عليّ و الإيمان سببين يعني سببا لدخول الجنّة و سببا للفوز من النار (1).

4- «الرّوضة و الفضائل» عن ابن عباس قال: قد أقبل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(2) فقال له‏ (3): يا رسول اللّه صلى اللّه عليك و آلك جاء

____________

(1) تأويل الآيات ج 2/ 501 ح 20 و عنه البحار ج 24/ 88 ح 4، و ج 35/ 29 ح 25- و البرهان ج 4/ 309 ذ ح 3 و أخرجه في البحار ج 26/ 345 ح 18 عن إرشاد القلوب: 404 و أورده في المحتضر: 165.

(2) في الفضائل: أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

(3) في الفضائل و البحار: فقالوا:

13

أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): إنّ عليّا سمّي بأمير المؤمنين من قبلي‏ (1)، قيل: قبلك يا رسول اللّه؟ قال: و من قبل عيسى، و موسى‏ (2)، قيل: و من قبل عيسى و موسى؟ قال: و من قبل سليمان بن داود (3)، و لم يزل حتى عدد الأنبياء كلّهم‏ (4) إلى آدم (عليه السلام) ثمّ قال: إنّه لمّا خلق اللّه آدم طينا خلق بين عينيه درّة (5) تسبّح اللّه و تقدّسه، فقال عزّ و جلّ: لأسكننك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين فلمّا خلق عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أسكن الدرّة فيه فسمّي أمير المؤمنين قبل خلق آدم (عليه السلام)(6).

____________

(1) في الفضائل: سمّي بامرة المؤمنين قبلي.

(2) في الفضائل: فقال: و قبل موسى و عيسى.

(3) في البحار: و قبل سليمان و داود.

(4) في الفضائل: و لم يزل يعدّ الأنبياء كلّهم.

(5) في البحار: خلق من عينيه درّة، و في الفضائل خلق بين عينيه ذرّة (بالذال المعجمة).

(6) فضائل شاذان: 104- و الروضة: 5، و عنهما البحار ج 37/ 337 ح 77.

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

الباب الثاني «و هو من الباب الأول»

1- الشيخ البرسي في كتابه قال: روى أصحاب التواريخ أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان جالسا و عنده جنّي يسأله عن قضايا مشكلة، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فتصاغر الجنّي حتى صار كالعصفور، ثمّ قال:

أجرني يا رسول اللّه فقال: ممّن؟ فقال: من هذا الشابّ المقبل، فقال: و ما ذاك؟ فقال الجنّي: أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان فلمّا تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثمّ أخرج يده مقطوعة، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): هو ذاك‏ (1).

2- قال: و من ذلك الإسناد أنّ جنيّا كان جالسا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستغاث الجنّيّ و قال: أجرني يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من هذا الشابّ المقبل، قال: و ما فعل بك؟

قال: تمرّدت على سليمان فأرسل إليّ نفرا من الجنّ و طلت عليهم، فجاءني هذا الفارس فأسرني و جرحني و هذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل‏ (2).

3- و قال أيضا: أما سمعت قصّة الجنّي، إذ كان عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) جالسا، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فجعل الجنّي يتصاغر

____________

(1) مشارق الأنوار: 85- و أورده المصنّف أيضا في البرهان ج 3/ 226 ح 3.

(2) مشارق الأنوار: 85- و أورده المصنّف أيضا في البرهان ج 3/ 226 ح 4.

16

لديه‏ (1) فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): من هذا الذي تتصاغر لديه تعظيما له و خوفا منه‏ (2)؟ فقال: يا رسول اللّه إنّي كنت أطير مع المردة إلى السّماء قبل خلق آدم بخمسمائة عام، فرأيت هذا في السّماء فجرحني‏ (3) و ألقاني في الأرض، فهربت إلى الأرض‏ (4) السابعة منها، فرأيته هناك كما رأيته في السماء (5).

4- و قال أيضا: و من كراماته ما روي أنّ فرعون- لعنه اللّه- لمّا ألحق هارون بأخيه موسى (عليه السلام) دخلا عليه يوما، و أوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما، و لباسه من ذهب، و بيده سيف من ذهب، و كان فرعون يحبّ الذّهب، فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين، و إلّا قتلتك، فانزعج فرعون لذلك، و قال: عودا إليّ غدا.

فلمّا خرجا دعا البوّابين و عاقبهم، و قال: كيف دخل عليّ هذا الفارس بغير إذن؟ فحلفوا بعزّة فرعون إنّه ما دخل إلّا هذان الرجلان، و كان الفارس مثال عليّ (عليه السلام)، الّذي أيّد اللّه تعالى به النبيّين سرّا، و أيّد به محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جهرا، لأنّه كلمة اللّه الكبرى التي أظهرها اللّه لأوليائه فيما شاء من الصور، فينصرهم‏ (6) بها، و بتلك الكلمة يدعون فيجيبهم اللّه و ينجيهم‏ (7)، و إليه الإشارة بقوله: وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا (8) قال ابن عباس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس‏ (9).

____________

(1) في المصدر: يتصاغر لديه تعظيما له و خوفا منه.

(2) ليس في المصدر المطبوع: مقالة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و استفهامه من الجنيّ.

(3) في المصدر: فأخرجني.

(4) في المصدر: فهويت إلى السابعة منها.

(5) مشارق الأنوار: 217.

(6) في المصدر: فنصرهم بها.

(7) في المصدر: يدعون اللّه فيجيبهم و ينجيهم.

(8) القصص: 35.

(9) مشارق الأنوار: 81.

17

5- و قال أيضا: قولهم: الحقّ أنّ ميتنا إذا مات لم يمت، و إنّ غائبنا إذا غاب لم يغب‏ (1).

لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ليست حقيقته بهذا الجسد المحدث الذي ظهر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أيّام حياته، لا غير، بل أمير المؤمنين لمن عرفه؛ هو الآية الكبرى التي عليها وقعت الإشارة من قوله: ما عرفك إلّا اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أنا النور القديم‏ (2) الذي يتقلب في الصور كيف شاء اللّه، الذي كان قبل خلق الخلق في لباس الظلمة في عالم النور، و على العرش قبل خلق السموات و الأرض في لباس الظهور، و مع الملائكة في عالم الأرواح، و مع النبيين في عالم الأشباح، و له قوّة الظهور فيما شاء من الصور، لأنّه كان سرّ النبيّين في ظهورهم و ظهوره، و بذلك جاء الكتاب و السنّة.

أما الكتاب: فقوله سبحانه حكاية عن موسى و هارون: وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا (3) قال المفسرون: كانت الآية و السلطان صورة عليّ (عليه السلام)، و كذا كان لسائر النبيّين.

و أما السنّة: فقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي إنّ اللّه أيّد بك النبيّين سرّا، و أيّدني بك جهرا و من أنكر ما جاء به الكتاب و السنّة، فقد كفر، فمن أنكر أنّ عليّا كان مع النبيّين سرا و مع محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جهرا، فقد كفر، فلا تطع المكذّبين المرتابين في أسرار أمير المؤمنين (عليه السلام).

6- و قال أيضا: رويت حكاية سلمان (عليه السلام) و أنّه لمّا خرج عليه الأسد قال: يا فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس و خلّصه منه، و قال‏

____________

(1) في المصدر: 161- يا سلمان إنّ ميّتنا إذا مات لم يمت، و مقتولنا لم يقتل، و غائبنا إذا غاب لم يغب.

(2) الظاهر أنّ الصحيح: هو النور القديم.

(3) القصص: 35.

18

للأسد: أنت دابّته من الآن، فعاد يحمل عليه الحطب إلى باب المدينة امتثالا لأمر عليّ (عليه السلام) إنتهى كلام البرسي‏ (1) (2).

____________

(1) الحافظ البرسي الشيخ رجب بن محمد بن رجب الحلّي المتوفى بعد (813) له مصنّفات منها:

مشارق أنوار اليقين ألّفه سنة (773) و لخصه و سمّاه مشارق الأمان و فرغ منه سنة (811)- الذريعة ج 21/ 33- 34- معجم المؤلفين ج 4/ 153.

(2) مشارق أنوار اليقين: 216 ط طهران.

19

الباب الثالث «في مولده الشريف (عليه السلام) و كلامه في بطن أمّه و حال ولادته»

1- الشيخ الفاضل محمّد بن عليّ بن شهر اشوب، في كتاب «المناقب» عن شيخ السنّة القاضي أبي عمرو عثمان بن أحمد في خبر طويل: إنّ فاطمة بنت أسد رأت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يأكل تمرا، له رائحة يزداد على كلّ الأطايب من المسك و العنبر، من نخلة لا شماريخ‏ (1) لها، فقالت: ناولني أنل منها، قال: لا تصلح إلّا أن تشهدي معي أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فشهدت الشهادتين، فناولها فأكلت فازدادت رغبتها، و طلبت أخرى لأبي طالب فعاهدها أن لا تعطيه إلّا بعد الشهادتين، فلمّا جنّ عليهما الليل‏ (2) اشتمّ أبو طالب نسيما (3) ما اشتمّ قطّ مثله، فأظهرت ما معها، فالتمسه منها، فأبت عليه إلّا أن يشهد الشهادتين، فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين، غير أنّه سألها أن تكتم عليه لئلّا تعيّره قريش، فعاهدته على ذلك، فأعطته ما معها، و آوى إلى زوجته فعلقت بعليّ (عليه السلام) في تلك الليلة، و لمّا حملت بعليّ (عليه السلام) ازداد حسنها، و كان يتكلّم في بطنها.

فكانت في الكعبة يوما فتكلّم عليّ (عليه السلام) مع جعفر فغشي عليه،

____________

(1) الشماريخ (جمع شمراخ بكسر الشين المعجمة و سكون الميم): عذق عليه بسر أو عنب.

(2) في المصدر: فلمّا جنّ عليها الليل. و في البحار: فلمّا جنّ عليه الليل.

(3) في المصدر: اشتم ابو طالب نسما.

20

فالتفتت‏ (1) فإذا الأصنام قد خرّت على وجوهها، فمسحت على بطنها، و قالت: يا قرّة العين تخدمك‏ (2) الأصنام فيّ داخلا فكيف شأنك خارجا؟

و ذكرت ذلك لأبي طالب فقال: هو الذي قال لي أسد في طريق الطائف‏ (3).

2- الشيخ الطوسي، في «مجالسه» قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن الحسن بن شاذان‏ (4)، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن أيوب‏ (5)، قال: حدّثنا عمر بن الحسن القاضي‏ (6)، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد (7) قال: حدّثني أبو حبيبة (8) قال: حدّثني سفيان بن عيينة (9) عن الزهري، عن عائشة.

قال محمّد بن أحمد بن شاذان: و حدّثني سهل بن أحمد (10) قال: حدّثني أحمد بن عمر الربيقي‏ (11)، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى‏ (12)، قال: حدّثنا أبو داود (13)، قال: حدثنا شعبة (14) عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن العبّاس بن عبد المطّلب.

____________

(1) في المصدر: فألقيت الأصنام خرّت، و في البحار: فالتفت الأصنام.

(2) في المصدر و البحار: سجدتك.

(3) المناقب لابن شهر اشوب ج 2/ 172- و عنه البحار ج 35/ 17 ح 14.

(4) أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الكوفي القمي من مفاخر أعلام قرني الرابع و الخامس.

(5) أحمد بن محمد بن الحسن بن أيّوب أبو عبد اللّه الحافظ.

(6) عمر بن الحسن القاضي ابن نصر بن طرخان أبو حفيص الحلبي المتوفى سنة (306).

(7) عبد اللّه بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن الأذرمي الموصلي.

(8) أبو حبيبة: ابراهيم بن إسماعيل أبو إسماعيل المدني المتوفى سنة (165).

(9) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي المتوفى سنة (198).

(10) سهل بن أحمد: بن عبد اللّه الديباجي أبو محمد البغدادي المتوفى سنة (380) ه.

(11) في المصدر و البحار: الربيعي (بالعين المهملة) و على أيّ حال ما وجدت له ترجمة.

(12) زكريا بن يحيى: بن عبد الرحمن الساجي البصري الحافظ المتوفى سنة (307) ه.

(13) أبو داود: سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني المتوفى سنة (275).

(14) هو شعبة بن الحجاج المتوفى سنة (160) تقدّم ذكره.

21

قال ابن شاذان: و حدّثني إبراهيم بن عليّ، بإسناد (سقط من النسخة المأخوذ منها الحديث) عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان العبّاس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و كانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام) لتسعة أشهر (1) و كان يوم التمام.

قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام، و قد أخذها الطّلق، فرمت بطرفها نحو السماء، و قالت: أي ربّ إنّي مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكلّ نبيّ من أنبيائك، و بكلّ كتاب أنزلته، و إنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل، و إنّه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحقّ هذا البيت و من بناه، و بهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنّه إحدى آياتك و دلائلك، لما يسّرت عليّ ولادتي.

قال العبّاس بن عبد المطّلب، و يزيد بن قعنب: فلمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه، و غابت عن أبصارنا، ثمّ عادت الفتحة و التزقت بإذن اللّه، فرمنا (2) أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نساءنا فلم ينفتح الباب، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه تعالى، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام، قال: و أهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك و تتحدّث المخدّرات في خدورهنّ.

قال: فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة و عليّ‏ (3) على يديها، ثمّ قالت: معاشر الناس إنّ اللّه عزّ و جلّ اختارني من خلقه، و فضّلني على المختارات ممّن مضى قبلي‏ (4)، و قد

____________

(1) في البحار: تسعة أشهر.

(2) فرمنا: أردنا و قصدنا.

(3) في الأصل: بعليّ (عليه السلام).

(4) في البحار: ممّن كنّ قبلي.

22

اختار اللّه آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت اللّه عزّ و جلّ سرّا في موضع لا يحبّ أن يعبد اللّه فيه إلّا اضطرارا، و إنّ مريم بنت عمران اختارها اللّه حيث يسّر (1) عليها ولادة عيسى، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتّى تساقط عليها رطبا جنيّا.

و إنّ اللّه تعالى اختارني و فضّلني عليهما و على كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين لأنّي ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة و أرزاقها (2).

فلمّا أردت أن أخرج و ولدي على يديّ هتف بي هاتف، و قال: يا فاطمة سميّه عليّا، فأنا العليّ الأعلى، و إنّي خلقته من قدرتي و عزّ جلالي و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من إسمي و أدّبته بأدبي‏ (3) و هو أوّل من يؤذّن فوق بيتي، و يكسر الأصنام و يرميها على وجوهها (4)، و يعظّمني، و يمجّدني، و يهلّلني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيّي و خيرتي من خلقي محمّد رسولي، و وصيّه، فطوبى لمن أحبّه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله، و جحد حقّه.

فلمّا رآه أبو طالب سرّ، و قال عليّ (عليه السلام): السلام عليك يا أبة و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ قال: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين (عليه السلام) و ضحك في وجهه و قال: السلام عليك يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و رحمة اللّه و بركاته، ثم تنحنح بإذن اللّه تعالى، و قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ (5) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): قد أفلحوا بك. و قرأ تمام الآيات إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ‏

____________

(1) في المصدر: و مريم بنت عمران حيث هانت و يسّرت عليها.

(2) في البحار: و أرواقها: جمع الروق و هو الصافي من الماء و نحوه.

(3) في المصدر و البحار: و أدّبته بأدبي، و فوّضت إليه أمري، و وقفته على غامض علمي و ولد في بيتي، و هو أول ...

(4) في المصدر و البحار: على وجهها.

(5) المؤمنون: 1- 2.

23

هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (1) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت و اللّه أميرهم تميرهم‏ (2) من علومك‏ (3) فيمتارون، و أنت و اللّه دليلهم و بك يهتدون.

ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لفاطمة: اذهبي إلى عمّه حمزة، فبشّريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يرويه؟ قال: أنا أرويه، فقالت فاطمة: أنت ترويه؟ قال: نعم. فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لسانه في فيه، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (4) قال: فسمّي ذلك اليوم يوم التروية.

فلمّا أن رجعت فاطمة بنت أسد، رأت نورا قد ارتفع من عليّ إلى أعنان السّماء، قالت‏ (5): ثم شددته، و قمطته قماطا، فبتر القماط (6)، ثم جعلته‏ (7) قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رقّ‏ (8) مصر لصلابته فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته فبترها كلّها، فجعلته ستّة من ديباج، و واحد من الأدم فتمطّى‏ (9) فيها فقطعها كلّها بإذن اللّه، ثمّ قال بعد ذلك: يا أمّه لا تشدّي يديّ فإنّي أحتاج إلى أن أبصبص‏ (10) لربّي باصبعي.

قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنّه سيكون له شأن و نبأ، قال‏ (11):

فلمّا كان من غدّ، دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على فاطمة، فلمّا

____________

(1) المؤمنون: 10- 11.

(2) تميرهم: يقال: ماره يميره: أتاه بالطعام.

(3) في البحار: علومهم.

(4) اقتباس من سورة البقرة: 60.

(5) في المصدر و البحار: قال: ثمّ شدّته و قمطته.

(6) بتر: قطع، و القماط (بكسر القاف): خرقة عريضة تلفّ على الصغير إذا شدّ في المهد.

(7) في المصدر و البحار: قال: فأخذت فاطمة قماطا جيّدا فشدّته به فبتر القماط ثم جعلته قماطين.

(8) الرقّ (بفتح الراء المهملة و القاف المشدّدة): جلد رقيق يكتب فيه.

(9) تمطّى: تمدّد و مدّ يديه.

(10) بصبص: تملّق.

(11) كلمة (قال) ليست في المصدر.

24

بصر عليّ (عليه السلام) برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، سلّم عليه، و ضحك في وجهه، و أشار إليه؛ أن خذني إليك و اسقني مما سقيتني بالأمس، قال: فأخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالت فاطمة: عرفه و ربّ الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمّي ذلك اليوم يوم عرفة، تعني أنّ أمير المؤمنين عرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

فلمّا كان اليوم الثالث، و كان العاشر من ذي الحجّة، أذّن أبو طالب في الناس أذانا جامعا، و قال: هلمّوا إلى وليمة ابني عليّ، قال: و نحر ثلثمائة من الإبل و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتّخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر النّاس! ألا من أراد من طعام عليّ ولدي فهلمّوا و طوفوا بالبيت سبعا سبعا (1)، و ادخلوا، و سلّموا على ولدي عليّ فإنّ اللّه شرّفه و لفعل أبي طالب شرّف يوم النحر (2).

و روى ابن شهر اشوب هذا الحديث، عن الحسن بن محبوب، عن الصادق (عليه السلام) مختصرا معترفا باختصاره‏ (3).

3- و من طريق المخالفين: ما رواه أبو الحسن الفقيه عليّ بن محمد الشافعي المعروف بابن المغازلي في كتاب «مناقب أمير المؤمنين» (عليه السلام) قال: أخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد بن البيّع‏ (4)، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب‏ (5)، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي‏ (6)، قال: حدّثني عمر بن أحمد بن روح الساجيّ، حدّثني أبو طاهر يحيى بن الحسن العلويّ، قال: حدّثني محمد بن‏

____________

(1) في المصدر: طوفوا بالبيت سبعا.

(2) أمالي الطوسي ج 2/ 317- و عنه البحار ج 35/ 35 ح 37- و البرهان ج 3/ 107 ح 9.

(3) مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 174- و عنه البحار ج 35/ 17.

(4) أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه البيّع البغدادي المتوفى سنة (450) ه.

(5) أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن خالد المعروف بابن الكاتب المتوفى سنة (425) ه.

(6) أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم بن راشد أبو بكر الختلي المتوفى سنة (365) ه.

25

سعيد الدارميّ‏ (1)، حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: كنت جالسا مع أبي و نحن زائرون‏ (2) قبر جدّنا (عليه السلام)، و هناك نسوان كثيرة، إذ أقبلت امرأة منهنّ، فقلت لها: من أنت رحمك‏ (3) اللّه؟ فقالت: أنا زبدة بنت فريبة العجلان‏ (4) من بني ساعدة، فقلت لها: فهل عندك شي‏ء تحدّثينا؟

فقالت: إي و اللّه حدّثتني أمّي أمّ عمارة بنت عمارة (5) بنت نضلة بن مالك بن العجلان الساعديّ: أنّها كانت ذات يوم في نساء من العرب، إذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا، فقالت له: ما شأنك؟ يا أبا طالب! فقال: إنّ فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض، ثمّ وضع يده‏ (6) على وجهه، فبينا هو كذلك إذ أقبل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: ما شأنك؟ يا عم! فقال: إنّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض، فأخذ بيده، و جاء (7) و هي معه فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة، ثمّ قال اجلسي على اسم اللّه.

قالت: فطلقت طلقة، فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا لم أر كحسن وجهه، فسمّاه أبو طالب عليّا، و حمله النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حتّى أدّاه إلى منزلها.

قال عليّ بن الحسين (عليه السلام): فو اللّه ما سمعت شيئا قطّ إلّا و هذا أحسن منه‏ (8).

____________

(1) في البحار: محمّد بن سعيد المكي الدارمي- و على أيّ حال ما وجدت له ترجمة.

(2) في البحار: نزور.

(3) في المصدر: يرحمك اللّه.

(4) في المصدر: زيدة بنت قريبة العجلان، و في البحار: زيدة بنت العجلان.

(5) في المصدر: و البحار، و العمدة: بنت عبادة.

(6) في المصدر و العمدة: ثمّ وضع يديه.

(7) في البحار: و جاءا و قمن معه، و في ذيل البحار: و لعلّ المراد أنّ محمّدا (ص) و أبا طالب جاءا و قمن النساء ليساعدنها.

(8) مناقب ابن المغازلي: 6 ح 3 و أخرجه في البحار ج 35/ 30 ح 26 عن العمدة لابن البطريق:

27 ح 8 و الطرائف: 16 ح 2- نقلا من مناقب ابن المغازلي- و الفصول المهمّة: 30.

26

4- ابن شهر اشوب قال: أجمع أهل البيت أنّه (عليه السلام) ولد في زاوية البيت الأيمن من ناحية الباب‏ (1)، فالولد الطاهر من النسل الطاهر، ولد في الموضع الطاهر، فأين توجد هذه الكرامة لغيره؟ فأشرف البقاع الحرم، و أشرف الحرم المسجد، و أشرف بقاع المسجد الكعبة، و لم يولد مولود فيه‏ (2) سواه، فالمولود فيه يكون في غاية الشرف، فليس المولود في سيّد الأيّام‏ (3)، في الشهر الحرام، في البيت الحرام، سوى أمير المؤمنين (عليه السلام)(4).

و الروايات في خبر مولده (عليه السلام) متكرّرة في الكتب، بل صنّف كتاب‏ (5) في مولده مشهور بين الناس، و اقتصرت على ما ذكرت مخافة الإطالة، إذ الكتاب مبنيّ على الإختصار، و اللّه سبحانه الموفّق.

____________

(1) في المصدر و البحار: في الزاوية الأيمن من ناحية البيت.

(2) في المصدر و البحار: و لم يولد فيه مولود سواه.

(3) في المصدر و البحار: في سيّد الأيام- يوم الجمعة-.

(4) مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 175- و عنه البحار ج 35/ 19.

(5) بل صنّفت كتب في مولده الشريف منها: «كتاب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)» لأبي البحتري وهب بن عبد اللّه ربيب الامام الصادق (عليه السلام) على ما حكاه النجاشي و الخطيب في تاريخه ج 7/ 419 في ترجمة الحسن بن محمد أبي محمد العلوي، و «كتاب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)» لأبي مخنف الأزدي لوط بن يحيى بن سعيد ينقل عنه السيّد الجليل المصنّف البحراني.

و «مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)» للشيخ الصدوق المتوفى سنة (381) ه، و «مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)» لبعض المتأخرين من علماء البحرين و لعلّه الذي ذكره المصنّف، و من أراد التفصيل فليرجع إلى الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 23/ 274.

27

الباب الرابع «في تربية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) له (عليه السلام) و اختصاصه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)»

1- ابن بابويه قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسن بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(1)، قال: حدّثني جدّي يحيى بن الحسن‏ (2)، قال: حدّثني عبد اللّه بن عبيد اللّه الطلحي، قال:

حدّثني أبي عن ابن هانى‏ء مولى بني مخزوم، عن محمد بن إسحق، قال: حدّثني ابن أبي نجيح‏ (3)، عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج‏ (4)، قال: كان من نعم اللّه عزّ و جلّ على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ما صنع اللّه له و أراد به من الخير، أنّ قريشا أصابتهم أزمة (5) شديدة، و كان أبو طالب في عيال كثير.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لعمّه العبّاس و كان من أيسر بني هاشم: يا أبا الفضل إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال، و قد أصاب الناس ما

____________

(1) أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) البغدادي المتوفى سنة (358) ه.

(2) يحيى بن الحسن بن جعفر: أبو الحسين الفاضل الصدوق، روى عن الرضا (عليه السلام) و صنّف كتبا منها: «أنساب الطالبيين» و هو أول من صنّف فيها، توفي سنة (277)- الذريعة ج 1/ 349- و الأعلام ج 9/ 170.

(3) ابن أبي نجيح: عبد اللّه بن يسار الثقفي المكي المتوفى سنة (131).

(4) مجاهد بن جبر أبو الحجّاج المكّي التابعي المفسّر المتوفى سنة (104).

(5) الأزمة (بفتح الهمزة و سكون الزاء المعجمة): الشدة و الضيقة.

28

ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فنخفّف عنه عياله، آخذ من بنيه رجلا و تأخذ رجلا فنكفيه.

فقال العباس: قم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا: إنّا نريد أن نخفّف عنك عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه من هذه الأزمة، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا، فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا (عليه السلام)، و أخذ العبّاس جعفرا، فلم يزل عليّ (عليه السلام) مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى بعثه اللّه عزّ و جلّ نبيّا، فآمن به و اتّبعه و صدّقه، و لم يزل جعفر مع العباس حتّى أسلم و استغنى عنه‏ (1).

و روى هذا الحديث من طريق المخالفين أبو المؤيّد موفق بن أحمد (2) بإسناده عن أبي الحجّاج‏ (3).

2- و قال ابن شهر اشوب: كان أبو طالب و فاطمة بنت أسد، ربّيا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و ربّى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و خديجة عليّا (عليه السلام).

ثم نقل عن «تاريخ الطبري»، و البلاذري، و تفسير الثعلبي، و الواحدي، و «شرف المصطفى»، و «الأربعين» للخوارزمي، و «درجات محفوظ» البستي، و «مغازي» محمد بن إسحق، و «معرفة» أبي يوسف النسوي أنّه قال مجاهد: كان من نعمة اللّه على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لحمزة (4) و العباس: إنّ أبا طالب كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترون من هذه الأزمة، فانطلق‏ (5) بنا نخفّف من عياله،

____________

(1) علل الشرائع: 169 ح 1 و عنه البحار ج 38/ 315 ح 19- و في ص 237 عن روضة الواعظين: 86- و كشف الغمة ج 1/ 79 نقلا من مناقب الخوارزمي: 17.

(2) أبو المؤيّد الموفق بن أحمد المكي الحنفي المعروف باخطب خوارزم المتوفى سنة (568) ه.

(3) المناقب للخوارزمي: 17.

(4) حمزة: بن عبد المطلب عمّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) استشهد في أحد سنة (3) ه.

(5) كذا في النسخ و المصدر، و الظاهر كما ذكر في هامش البحار: «فانطلقا بي».

29

فدخلوا عليه، فطالبوه‏ (1) بذلك فقال: إذا تركتم لي عقيلا فافعلوا ما شئتم، فبقي عقيل عنده إلى أن مات أبو طالب ثمّ بقي وحده‏ (2) إلى أن أخذ يوم بدر، و أخذ حمزة جعفرا، فلم يزل معه في الجاهليّة و الإسلام إلى أن قتل حمزة، و أخذ العباس طالبا و كان معه إلى يوم بدر، ثمّ فقد و لم يعرف له خبر، و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا (عليه السلام) و هو ابن ستّ سنين كسنّه يوم أخذه أبو طالب، فربّته خديجة و المصطفى (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أن جاء الإسلام، و تربيتهما أحسن من تربية أبي طالب و فاطمة بنت أسد، فكان مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أن مضى و بقي عليّ بعده.

و في رواية انّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: اخترت من ولّى اللّه‏ (3) عليكم عليّا.

قال: و ذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق، إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حين تزوّج خديجة، قال لعمّه أبي طالب: إنّي أحبّ أن تدفع إليّ بعض ولدك يعينني على أمري و يكفيني و أشكر لك بلاءك عندي، فقال أبو طالب: خذ أيّهم شئت، فأخذ عليا (عليه السلام)(4).

3- و في الحديث انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم ولد كان يومئذ لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من العمر ثلاثون سنة، فأحبّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حبا شديدا، و قال لأمّه اجعلي مهده بقرب فراشي، و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يتولّى أكثر تربيته‏ (5)، و كان يطهّر عليا (عليه السلام) في وقت غسله، و يوجره‏ (6) اللّبن عند شربه، و يحرّك مهده عند نومه، و يناغيه في يقظته،

____________

(1) في المصدر و البحار: و طلبوه بذلك.

(2) في المصدر: ثم بقي في وحدة.

(3) في المصدر و البحار: من اختار اللّه لي.

(4) مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 179، عنه البحار: 38/ 294 ح 1.

(5) في كشف اليقين: يولّي على أكثر تربيته، و في نهج الحق و البحار: يلي أكثر تربيته.

(6) يوجره: يجعل اللبن في فيه.

30

و يحمله على صدره‏ (1)، و يقول هذا أخي، و وليّي، و ناصري، و صفيّي، و ذخري و كهفي، و صهري‏ (2)، و وصيّي، و زوج كريمتي، و أميني على وصيّتي، و خليفتي.

و كان يحمله على كتفه دائما، و يطوف به جبال‏ (3) مكّة، و شعابها و أوديتها (4).

4- «نهج البلاغة»: و قد علمتم بموضعي‏ (5) من رسول اللّه بالقرابة القريبة، و المنزلة الخصيصة، وضعني في حجره و أنا وليد (6) يضمّني إلى صدره، و يلفّني‏ (7) في فراشه، و يمسّني جسده، و يشمّني عرفه‏ (8) و كان يمضغ الشي‏ء ثمّ يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة (9) في فعل، و لقد قرن اللّه به (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من لدن‏ (10) كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم، ليله و نهاره، و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل‏ (11) أثر أمّه، يرفع لي في كلّ يوم علما من أخلاقه‏ (12)، و يأمرني بالإقتداء به‏ (13).

____________

(1) في نهج الحق: و يحمله على صدره و رقبته.

(2) في كشف اليقين و البحار: و ظهري.

(3) في نهج الحق: به في جبال.

(4) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام): 7- و نهج الحق و كشف الصدق: 233- و عنهما البحار ج 35/ 9.

(5) في المصدر و البحار: موضعي.

(6) في المصدر و البحار: و أنا ولد.

(7) في المصدر و البحار: و يكنفني.

(8) العرف (بفتح العين): الرائحة الذكيّة.

(9) الخطلة (بفتح الخاء المعجمة و سكون الطاء) واحدة الخطل، أي الخطاء.

(10) في المصدر: من لدن إن كان.

(11) الفصيل: ولد الناقة.

(12) في المصدر: من أخلاقه علما.

(13) نهج البلاغة: الخطبة القاصعة 300 خ 192- و عنه البحار ج 38/ 320 ح 33 و مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 180.

31

5- أبو عليّ الطبرسيّ في «إعلام الورى»: روى عباد بن يعقوب‏ (1) و يحيى بن عبد الحميد الحماني‏ (2)، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن محمد بن عبيد اللّه‏ (3)، عن أبيه عبيد اللّه بن أبي رافع عن جدّه أبي رافع، قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان إذا جلس ثمّ أراد أن يقوم لا يأخذ بيده غير عليّ (عليه السلام).

و قال الحمّاني في حديثه: كان إذا جلس اتّكى على عليّ (عليه السلام)، و إذا قام وضع يده على عليّ (عليه السلام)(4).

____________

(1) عباد بن يعقوب: أبو سعيد الرواجني الكوفي توفي سنة (250) ه- الاعلام ج 4/ 30.

(2) يحيى بن عبد الحميد الحمّاني الكوفي أبو زكرياء توفي سنة (228) ه.

(3) محمد بن عبيد اللّه: بن أبي رافع كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) توفي سنة (157) ه.

(4) اعلام الورى: 189- و عنه البحار ج 38/ 306 ح 8- و أخرجه في البحار ج 38/ 297 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 219.

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

الباب الخامس «في أنه (عليه السلام) أوّل من أسلم، و صلّى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو صغير»

1- محمد بن يعقوب بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيّب، قال: سألت عليّ بن الحسين (عليه السلام)، كم كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم؟ فقال: أو كان كافرا قطّ؟ إنّما كان لعلي (عليه السلام) حيث بعث‏ (1) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عشر سنين، و لم يكن يومئذ كافرا، و لقد آمن باللّه تبارك و تعالى و رسوله‏ (2) (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سبق النّاس كلّهم إلى الإيمان باللّه و رسوله‏ (3)، و إلى الصلاة بثلاث سنين، و كانت أوّل صلاة صلّاها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الظهر ركعتين، و كذلك فرضها اللّه تبارك و تعالى على من أسلم بمكّة ركعتين ركعتين، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّيها بمكّة ركعتين، و يصلّيها عليّ (عليه السلام) بمكة ركعتين مدّة عشر سنين حتّى هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى المدينة و خلّف عليّا (عليه السلام) في أمور، لم يكن يقوم بها أحد غيره.

و كان خروج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من مكّة في أوّل يوم من ربيع الأول، و ذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث، و قدم المدينة

____________

(1) في المصدر و البحار: حيث بعث اللّه عزّ و جلّ رسوله.

(2) في المصدر و البحار: و برسوله.

(3) في المصدر و البحار: و برسوله.

34

لإثني عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول‏ (1) فنزل بقبا فصلّى الظّهر ركعتين و العصر ركعتين الحديث‏ (2).

2- الشيّخ المفيد (3) في «الإرشاد» قال: أخبرني أبو الجيش المظفّر بن محمد البلخي‏ (4) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثّلج‏ (5) قال:

حدّثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم البرتي‏ (6)، قال: حدّثني عبد الرّحمن بن صالح الأزدي‏ (7)، قال: حدّثنا سعد بن خثيم‏ (8)، قال: حدّثنا أسد بن عبيدة (9)، عن يحيى بن عفيف‏ (10)، عن أبيه، قال: كنت جالسا مع العبّاس بن عبد المطّلب‏ (11) قبل أن يظهر أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجاء شابّ فنظر إلى السّماء حين تحلقت الشّمس ثمّ استقبل الكعبة فقام يصلّي، فجاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشّابّ فركع الغلام و المرأة، ثمّ رفع الشّابّ فرفعا، ثم سجد الشّابّ فسجدا.

____________

(1) في المصدر و البحار: ربيع الأول مع زوال الشمس.

(2) الكافي ج 8/ 338 ح 536- و عنه البحار ج 19/ 115 ح 2.

(3) الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الشيخ الجليل المتوفى سنة (413).

(4) أبو الجيش: المظفر بن محمد بن أحمد البلخي المتكلم المتوفى سنة (367).

(5) أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج الكاتب البغدادي المتوفى سنة (325).

(6) أبو الحسن أحمد بن القاسم البرتي: بن محمد بن سليمان توفي سنة (296).

(7) عبد الرحمن بن صالح الأزدي أبو صالح البغدادي المتوفى سنة (235).

(8) سعد بن خثيم: بن رشد الهلالي أبو معمر الكوفي المتوفى سنة (180).

(9) أسد بن عبيدة: في ثقات ابن حبان: أسد بن عبدة- و في تهذيب التهذيب 1/ 259: أسد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد البجلي المتوفى سنة (120).

(10) يحيى بن عفيف: ترجمه ابن حبّان في الثقات ج 5/ 521 و قال: يروي عن أبيه و له صحبة روى عنه أسد بن عبدة البجلي.

(11) في المصدر: مع العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه بمكة- و في البحار عن كشف الغمة:

كنت امرء تاجرا. فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة و كان امرء تاجرا، فو اللّه أتى لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلمّا راها قد مالت قام يصلّي قال: ثم خرجت امرأة من الخباء الذي خرج ذلك الرجل منه فقامت خلفه فصلّت، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصلّى ...

35

فقلت: يا عبّاس أمر عظيم! فقال العبّاس: أمر عظيم، أتدري من هذا الشّابّ؟ هذا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ابن أخي، أتدري من هذا الغلام؟ هذا عليّ بن أبي طالب ابن أخي، أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد، إنّ ابن أخي هذا حدّثني أنّ ربّه ربّ السماوات و الأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، و لا و اللّه ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة (1).

3- ابن بابويه في «أماليه» قال: حدّثنا الحسين بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال:

حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب‏ (2)، قال: حدثنا الفضل بن الصّقر العبدي، قال أبو معاوية: عن الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمد (3) (عليهما السلام)، قال: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليه خميصة (4) قد اشتمل بها، فقيل‏ (5): من كساك هذه الخميصة؟ فقال: كساني حبيبي، و صفيّي، و خاصّتي، و خالصتي، و المؤدّي عنّي، و وصيّي، و وارثي، و أخي، و أوّل المؤمنين إسلاما، و أخلصهم إيمانا، و أسمح الناس كفّا سيّد الناس بعدي، قائد الغر المحجّلين، إمام أهل الأرض، عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلم يزل يبكي حتّى ابتلّ الحصى من دموعه شوقا إليه‏ (6).

4- و عنه قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا محمد بن عليّ بن معمّر، قال: قال:

أحمد بن عليّ الرملي، قال: حدّثنا محمد بن موسى، قال: حدّثنا يعقوب بن‏

____________

(1) إرشاد المفيد: 20- و عنه البحار ج 38/ 243- 244 و عن كشف الغمّة ج 1/ 84 مع اختلاف يسير في العبارات، و عن روضة الواعظين: 85.

(2) بكر بن عبد اللّه بن حبيب المزني أبو محمد ساكن الري و له كتاب نوادر.

(3) في المصدر و البحار: جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال:

(4) الخميصة: ثوب أسود مربّع.

(5) في المصدر و البحار: فقيل: يا رسول اللّه من كساك؟

(6) أمالي الصدوق: 155 ح 13 و عنه البحار ج 38/ 96 ح 13.

36

إسحاق المروزي، قال: حدّثنا عمرو بن منصور، و قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير (1)، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي‏ (2)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):

عليّ بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، و أكثرهم علما، و أصحّهم دينا و أفضلهم يقينا، و أكملهم‏ (3) حلما، و أسمحهم كفّا، و أشجعهم قلبا، و هو الإمام و الخليفة بعدي‏ (4).

5- و عنه قال: حدّثنا محمد بن عليّ‏ (5) (رحمه اللّه)، عن عمّه محمد بن أبي القاسم‏ (6)، عن محمد بن عليّ الكوفي‏ (7)، عن محمد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكّي‏ (8)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه تبارك و تعالى اصطفاني، و اختارني، و جعلني رسولا، و أنزل عليّ سيّد الكتب، فقلت:

إلهي و سيّدي إنّك أرسلت موسى إلى فرعون، فسألك أن تجعل معه أخاه هرون وزيرا، تشدّ به عضده، و تصدّق به قوله، و إنّي أسألك يا سيّدي و إلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشدّ به عضدي.

فجعل اللّه لي عليّا وزيرا، و أخا، و جعل الشجاعة في قلبه، و ألبسه الهيبة على عدوّه، و هو أوّل من آمن بي، و صدّقني، و أوّل من وحّد اللّه معي،

____________

(1) يحيى بن أبي كثير صالح ابن المتوكل أبو نصر اليمامي المتوفى سنة (129) أو 132.

(2) أبو هارون العبدي: عمارة بن جوين التابعي المتوفى سنة (134).

(3) في المصدر و البحار: و أحلمهم حلما.

(4) أمالي الصدوق: 16 ح 6- و عنه البحار ج 38/ 90 ح 1.

(5) محمد بن علي ماجيلويه القمي من مشايخ الصدوق (قدّس سرّه) روى عنه كثيرا في المشيخة و الأمالي و يعبّر عنه كثيرا بمحمد بن علي عن عمّه.

(6) محمد بن أبي القاسم عبيد اللّه بن عمران الجنابي البرقي القمي الملقب ببندار وثقه النجاشي و قال:

عالم فقيه عارف بالأدب و الشعر.

(7) محمد بن علي الكوفي القرشي له ترجمة في معجم رجال الحديث ج 17/ 53.

(8) أبو الزبير المكي: محمد بن مسلم بن تدرس توفي سنة (126) ه- تهذيب التهذيب ج 9/ 442.

37

و إنّي سألت ذلك ربّي عزّ و جلّ، فأعطانيه، فهو سيّد الأوصياء، اللحوق به سعادة، و الموت في طاعته شهادة، و اسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، و زوجته الصديقة الكبرى ابنتي، و ابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي، و هو و هما و الأئمة بعدهم حجج اللّه على خلقه بعد النبيّين، و هم أبواب العلم في أمّتي، من تبعهم نجا من النار، و من اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب اللّه عزّ و جلّ محبّتهم لعبد، إلّا أدخله اللّه الجنّة (1).

6- و عنه، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق‏ (2) (رحمه اللّه)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الهمداني‏ (3)، قال: حدثنا أحمد بن صالح، عن حكيم بن عبد الرحمن، قال: حدّثني مقاتل بن سليمان‏ (4)، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا عليّ أنت منّي بمنزلة هبة اللّه من آدم، و بمنزلة سام من نوح، و بمنزلة إسحاق من إبراهيم، و بمنزلة هارون من موسى، و بمنزلة شمعون من عيسى، إلّا أنّه لا نبيّ من بعدي‏ (5).

يا عليّ أنت وصيّي، و خليفتي، فمن جحد وصيّتك و خلافتك فليس منّي و لست منه، و أنا خصمه يوم القيمة.

يا عليّ أنت أفضل أمّتي فضلا، و أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و آمنهم‏ (6) حلما، و أشجعهم قلبا، و أسخاهم كفّا.

____________

(1) أمالي الصدوق: 28 ح 5- و عنه البحار ج 38/ 92 ح 6.

(2) محمد بن إبراهيم بن إسحاق: أبو العباس المكتّب الطالقاني من مشايخ الصدوق رواياته عنه كثيرة و في بعض أسانيده: حدّثه بالري سنة (349)- و ترضى عليه في مشيخته.

(3) أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن السبيعي الهمداني الكوفي و له كتب كثيرة توفي سنة (333).

(4) مقاتل بن سليمان: بن بشير البلخي أبو الحسن المفسّر المتوفى بالبصرة سنة (150)- و عدّه الشيخ (قدّس سرّه) من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام).

(5) في المصدر و البحار: لا نبيّ بعدي.

(6) في المصدر و البحار: و أوفرهم حلما.

38

يا علي‏ (1) أنت قسيم الجنّة و النار، بمحبّتك يعرف الأبرار، و يميّز بين الأشرار و الأخيار و بين المؤمنين و الكفّار (2).

7- محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى‏ (3)، عن البرقي‏ (4)، عن أحمد بن زيد النيشابوري، قال: حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشمي‏ (5) عن عبد الملك‏ (6) بن عمير، عن أسيد بن صفوان‏ (7) صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: لمّا كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ارتجّ‏(8) الموضع بالبكاء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جاء رجل باكيا، و هو مسرع مسترجع، و هو يقول اليوم انقطعت خلافة النبوّة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: رحمك اللّه يا أبا الحسن كنت أوّل القوم إسلاما، و أخلصهم إيمانا، و أشدّهم يقينا، و أخوفهم للّه عزّ و جلّ، و أعظمهم عناء، و أحوطهم‏ (9) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و آمنهم على أصحابه و أفضلهم مناقب، و أكرمهم سوابق، و أرفعهم درجة، و أقربهم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أشبههم به‏

____________

(1) في المصدر و البحار: يا علي أنت الامام بعدي و الأمير، و أنت الصاحب بعدي و الوزير، و مالك في أمّتي من نظير- يا علي أنت قسيم الجنّة ...

(2) أمالي الصدوق: 47 ح 4- و عنه البحار: ج 37/ 254 ح 1.

(3) هو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي المتقدم ذكره.

(4) هو محمد بن خالد البرقي المتقدم ذكره.

(5) عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي مولاهم توفي بعد سنة (220) ه.

(6) عبد الملك بن عمير: بن سويد بن حارثة القرشي اللخمي المعروف بالقبطي توفي سنة (136) و له (103) سنة- تقدم ذكره.

(7) أسيد بن صفوان (بفتح الهمزة) ترجمه ابن الأثير في «أسد الغابة» ج 1/ 90 و قال: له صحبة عداده في أهل الحجاز، تفرّد بالرواية عنه عبد الملك بن عمير.

(8) ارتجّ: اضطرب.

(9) أحوطهم: أشدّهم حياطة و حفظا و صيانة.

39

هديا، و خلقا، و سمتا (1) و فعلا، و أشرفهم منزلة و أكرمهم عليه، فجزاك اللّه عن الإسلام، و عن رسوله، و عن المسلمين خيرا.

قويت حين ضعف أصحابه، و برزت حين استكانوا، و نهضت حين وهنوا، و لزمت منهاج رسوله (صلى اللّه عليه و آله) إذ همّ أصحابه، و كنت خليفته حقا لم تنازع، و لم تضرع‏ (2) برغم المنافقين، و غيظ الكافرين، و كره الحاسدين، و ضغن‏ (3) الفاسقين.

فقمت بالأمر حين فشلوا، و نطقت حين تتعتعوا (4)، و مضيت بنور اللّه إذ وقفوا، فاتّبعوك‏ (5) فهدوا، و كنت أخفضهم صوتا، و أعلاهم قنوتا (6)، و أقلّهم كلاما، و أصوبهم نطقا، و أكبرهم رأيا، و أشجعهم قلبا، و أشدّهم يقينا، و أحسنهم عملا، و أعرفهم بالأمور.

كنت و اللّه يعسوب‏ (7) الدين أوّلا و آخرا: الأوّل حين تفرّق الناس، و الآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، و حفظت ما أضاعوا، و رعيت ما أهملوا، و شمّرت إذ اجتمعوا، و علوت إذ هلعوا، و صبرت إذ أسرعوا (8)، و أدركت أوتار ما طلبوا (9)، و نالوا بك ما لم يحتسبوا.

كنت على الكافرين عذابا صبّا و نهبا، و للمؤمنين عمدا (10) و حصنا،

____________

(1) السمت (بفتح السين المهملة و سكون الميم): الطريق و هيئة أهل الخير.

(2) لم تضرع: لم تضعف.

(3) الضغن (بكسر الضاد): الحقد- و في المصدر: و صغر الفاسقين.

(4) تتعتعوا: تردّدوا في الكلام من حصر أو عيّ.

(5) في الكمال و البحار: و لو اتّبعوك لهدوا.

(6) في الكمال: قوّتا.

(7) في الكمال و البحار: كنت و اللّه للدين يعسوبا.

(8) في الكمال و البحار: و صبرت إذ جزعوا.

(9) في الكمال و البحار: و أدركت إذ تخلّفوا.

(10) في الكمال و البحار صبّا و للمؤمنين غيثا و خصبا و في النسخة المخطوطة من «الحلية» المؤرخة (1351) و الموجودة في مكتبة المؤسسة: و للمؤمنين عمودا و حصنا.

40

فطرت و اللّه بنعمائها (1)، و فزت بحبائها (2)، و أحرزت سوابقها، و ذهبت بفضائلها، لم تفلّ حجتك‏ (3)، و لم يزغ قلبك، و لم تضعف بصيرتك، و لم تجبن نفسك، و لم تخن‏ (4).

كنت كالجبل لا تحركه العواصف‏ (5)، و كنت كما قال (صلى اللّه عليه و آله): أمن النّاس في صحبتك و ذات يدك.

و كنت كما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ضعيفا في بدنك، قويّا في أمر اللّه، متواضعا في نفسك، عظيما عند اللّه، كبيرا في الأرض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز، و لا لقائل فيك مغمز (6)، و لا لأحد فيك مطمع، و لا لأحد عندك هوادة (7)، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه، و القويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، و القريب و البعيد عندك في ذلك سواء: شأنك الحقّ و الصدق و الرفق، و قولك حكم و حتم، و أمرك حلم و حزم، و رأيك علم و عزم فيما فعلت، و قد نهج السبيل، و سهل العسير، و اطفئت النيران، و اعتدل بك الدين، و قوي بك الإسلام، و ظهر أمر اللّه و لو كره الكافرون، و ثبت بك الإسلام و المؤمنون، و سبقت سبقا بعيدا، و أتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء؛ و عظمت رزيّتك في السماء، و هدّت مصيبتك الأنام فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رضينا عن اللّه قضاءه، و سلّمنا للّه أمره، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا.

____________

(1) في البحار: فطرت و اللّه بعنانها.

(2) في البحار: و فزت بجنانها.

(3) في البحار: لم يفلل حدّك.

(4) في المصدر: «لم تخرّ» من الخرور و هو السقوط.

(5) في الكمال و البحار: لا تحركه العواصف و لا تزيله القواصف.

(6) المغمز: المطعن و العيب و المطمع و كذلك المهمز.

(7) الهوادة (بفتح الهاء): السكون و الصلح و المحاباة و الميل من الحق إلى الباطل.

41

كنت للمؤمنين كهفا و حصنا، و قنّة (1) راسيا، و على الكافرين غلظة و غيظا، فألحقك اللّه بنبيّه، و لا أحرمنا (2) أجرك، و لا أضلّنا بعدك، و سكت القوم حتّى انقضى كلامه و بكى أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ طلبوه فلم يصادفوه‏ (3).

8- عليّ بن إبراهيم بن هاشم، انّ النبوّة نزلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الاثنين، و أسلم علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)(4).

و الروايات من طريق أهل البيت (عليهم السلام)، بأنّه (عليه السلام) أوّل من أسلم لا تحصى اقتصرنا على ذلك، مخافة الإطالة.

____________

(1) القنّة (بضم القاف و فتح النون المشدّدة): الجبل الصغير- قلّة الجبل.

(2) في البحار: و لا حرّمنا.

(3) الكافي ج 1/ 454 ح 4- و عنه البحار ج 42/ 303 ح 4 و عن كمال الدين: 387 ح 3- و رواه الصدوق في أماليه: 200 ح 11.

(4) تفسير القمي ج 1/ 378- و عنه البحار ج 18/ 179 ح 10.

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

الباب السادس «في أنّه (عليه السلام) أوّل من أسلم، و صلّى مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من طريق المخالفين»

1- من «مسند» أحمد بن حنبل، حدّث عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: حدّثني معمر، و أخبرني عثمان الجزري‏ (1)، عن مقسم‏ (2)، عن ابن عباس، انّ عليا (عليه السلام) أوّل من أسلم‏ (3).

2- حدّث عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن‏ (4)، و غيره انّ عليّا أوّل من أسلم بعد خديجة (5).

____________

(1) عثمان الجزري: ترجمه ابن أبي حاتم في «الجرح و التعديل» ج 3/ 174 و قال: يقال له: عثمان المشاهد، روى عن مقسم، و روى عنه معمر.

(2) مقسم: بن بجرة أو ابن نجدة. و يقال له: مولى ابن عباس للزومه له، توفي سنة (101) ه.

(3) فضائل أحمد ج 2/ 589 ح 997 روى الحديث عنه في ملحقات الاحقاق ج 7/ 501 و رواه عبد الرزاق في كتاب المغازي من «المصنف» ج 5/ 325.

(4) الحسن: بن يسار البصري المتقدم ذكره. توفي سنة (110) ه.

(5) رواه عبد الرزّاق في كتاب المغازي من «المصنّف» ج 5/ 325- و رواه عنه أحمد في كتاب الفضائل ج 2/ 589- و الحاكم في «المستدرك» ج 3/ 111- و ابن عبد ربّه في «العقد الفريد» ج 2/ 194.

44

3- و عنه، عن أبيه، قال: حدّثنا محمد بن جعفر (1)، قال: حدّثنا شعبة، عن سلمة (2) بن كهيل، قال: سمعت حبّة العرني‏ (3) يقول: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)(4).

4- و عنه، عن أبيه، عن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن‏ (5) مرّة، عن أبي حمزة (6)، عن زيد بن أرقم‏ (7)، قال: أوّل من أسلم مع النبيّ‏ (8) (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّ (عليه السلام)(9).

5- و عنه، عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا يزيد بن هارون‏ (10)، قال: أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حبّة العرني، يقول: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول أنا أوّل رجل صلى مع‏

____________

(1) محمد بن جعفر: هو الحافظ البصري المسمّى بغندر (بضم أو له و سكون ثانيه و فتح ثالثه و قد تضمّ) توفي سنة (193) و قد تقدم ذكره.

(2) سلمة بن كهيل: أبو يحيى الحضرمي الكوفي التابعي المتوفى سنة (121) ه.

(3) حبّة العرني: بن جوين بن علي البجلي أبو قدامة الكوفي المتوفى سنة (76) أو (79).

(4) فضائل أحمد ج 2/ 590 ح 999- و عنه العمدة لابن البطريق: 61 ح 65- و أخرجه في البحار ج 38/ 203 عن مناقب ابن شهر اشوب 2/ 15 و رواه ابن عبد البر، في «الاستيعاب» ج 2/ 458 ط حيدر آباد بعين ما رواه أحمد في المسند سندا و متنا.

(5) عمرو بن مرّة: الجملي (نسبة إلى جمل بن كنانة المرادي) توفي سنة (116).

(6) أبو حمزة: الكوفي طلحة بن يزيد الأيلي (بفتح الهمزة و سكون الياء) مولى قرظة بن كعب الأنصاري. له ترجمة في ثقات ابن حبان ج 4/ 394 و في التهذيب ج 5/ 29.

(7) زيد بن أرقم: الصحابي الخزرجي المتوفى سنة (66) أو سنة (68).

(8) في المصدر: رسول اللّه.

(9) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2/ 590 ح 1000- و عنه العمدة لابن البطريق: 61 ح 67 و رواه ابن سعد في الطبقات ج 2/ 21- و أحمد في المسند ج 4/ 368 و 371- و النسائي في الخصائص:

16 ح 3.

(10) يزيد بن هارون: أبو خالد الواسطي المتوفى سنة (206).

45

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)(1).

6- و عنه، قال: حدّثني أبي أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال:

أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال:

سمعت أبا حمزة يحدّث، عن زيد بن أرقم قال: أوّل من صلّى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّ (عليه السلام)(2).

7- و عنه، قال: حدّثنا إبراهيم‏ (3) قال: حدّثنا أبو الوليد (4)، قال:

حدّثنا شعبة، عن عمرو يعني ابن مرّة قال: سمعت أبا حمزة يقول: سمعت زيد بن أرقم يقول: أوّل من صلّى مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(5).

8- و عنه، قال: حدّثنا أبو الفضل الخراساني‏ (6) قال: حدّثنا أبو غسان‏ (7)، عن إسرائيل‏ (8)، عن جابر، عن عبد اللّه بن نجيي‏ (9)، عن عليّ (عليه السلام) قال: صلّيت مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاث سنين قبل‏

____________

(1) فضائل الصحابة ج 2/ 591 ح 1002- و عنه العمدة: 61 ح 68- و رواه ابن سعد في الطبقات ج 2/ 21.

(2) فضائل الصحابة ج 2/ 591 ح 1003- و عنه العمدة: 61 ح 69- و أخرجه في البحار ج 38/ 203 عن مناقب ابن شهر اشوب: ج 2/ 14 و رواه النسائي في خصائصه: 15 ح 2 و له تخريجات.

(3) إبراهيم: هو أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم البصري الكجّي المتوفى سنة (292).

(4) أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي الحافظ المتوفى سنة (227).

(5) فضائل أحمد ج 2/ 609 ح 1040- و عنه العمدة: 61 ح 70- و أخرجه في البحار ج 38/ 251 عن الطرائف: 18 ح 5- و رواه النسائي في الخصائص: 17 ح 14.

(6) في المصدر: حدثنا عبد اللّه، قال: حدثني سفيان بن وكيع، حدّثنا أبي- عن إسرائيل. عن جابر ...

(7) أبو غسّان: مالك بن إسماعيل النهدي الحافظ المتوفى سنة (219) تقدم ذكره.

(8) إسرائيل: بن يونس السبيعي المتقدم ذكره توفي سنة (162) ه.

(9) عبد اللّه بن نجيى (بضم النون و فتح الجيم) بن سلمة بن جشم ترجمه العسقلاني في التهذيب ج 6/ 55.

46

أن يصلّي معه أحد (1).

9- و عنه، قال: سمعت محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق‏ (2)، قال:

سمعت أبي، قال: حدّثنا أبو حمزة (3)، عن جابر الجعفي، عن عبد اللّه بن نجيي، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: لقد صلّيت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاث سنين قبل أن يصلّي معه أحد من الناس‏ (4).

10- و عنه، أعني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا الأزرق بن علي‏ (5)، و داود بن عمرو (6)، قالا: حدّثنا حسّان بن إبراهيم‏ (7)، حدّثنا محمد بن سلمة (8)، عن أبيه، عن حبّة العرني قال: رأيت عليّا (عليه السلام) يضحك‏ (9) يوما لم أره ضحك أكثر منه حتى بدت نواجذه، قال: بينما أنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ذكر الحديث قال: ثم قال: اللّهمّ إنّي لا أعرف أنّ عبدا لك من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك (صلى اللّه عليه و آله) قال: فقال ذلك: ثلاث مرّات، ثمّ قال: لقد صلّيت قبل أن يصلّي أحد (10).

11- أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي‏ (11) في تفسيره، قال الكلبي‏ (12):

____________

(1) فضائل أحمد ج 2/ 682 ح 1165- و عنه العمدة لابن البطريق: 62 ح 71 و أخرجه في البحار ج 38/ 268 عن الفصول المختارة للمفيد: 210 نحوه.

(2) محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: بن دينار المروزي المتوفى سنة (250) ه.

(3) أبو حمزة: محمد بن ميمون السكري المروزي المتوفى سنة (168) ه.

(4) فضائل أحمد ج 2/ 682 ح 1166- و عنه العمدة لابن البطريق: 62 ح 72.

(5) الأزرق بن علي: بن مسلم الحنفي أبو الجهم ترجمه العسقلاني في تهذيب التهذيب ج 1/ 200- و التقريب ج 1/ 51 و قال: من الحادية عشرة.

(6) داود بن عمرو: بن زهير أبو سليمان البغدادي المتوفى سنة (228).

(7) حسّان بن إبراهيم: الكرماني قاضي كرمان المتوفى سنة (182) أو (186).

(8) محمد بن سلمة: بن كهيل، ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3/ 568.

(9) في المصدر: ضحك يوما ضحكا لم أره ...

(10) فضائل أحمد ج 2/ 681 ح 1164- و عنه العمدة لابن البطريق: 62 ح 73 و رواه أحمد في مسنده ج 1/ 99 نحوه مفصلا، و أخرج ذيله في البحار: ج 38/ 241 عن كشف الغمة ج 1/ 81.

(11) أبو اسحاق الثعلبي: أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري المتوفى سنة (427).

(12) الكلبي: محمد بن سائب بن بشر أبو النضر الكوفي المتوفى سنة (146).

47

أسلم عليّ (عليه السلام) و هو ابن تسع سنين.

و قال مجاهد، و ابن إسحاق‏ (1): أسلم عليّ (عليه السلام) و هو ابن عشر سنين‏ (2).

12- و قال ابن إسحاق: حدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان من نعم‏ (3) اللّه على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و ما صنع اللّه له، و أراده من الخير، أنّ قريشا أصابتهم أزمة (4) شديدة، و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للعبّاس عمّه، و كان من أيسر بني هاشم: يا عبّاس أخوك أبو طالب كثير العيال، و قد أصاب النّاس ما تراه‏ (5) من هذه الأزمة فانطلق بنا فلنخفّف عنه من عياله، آخذ (6) من بنيه رجلا، و تأخذ من بنيه رجلا، فنكفهما (7) عنه، فقال العباس رضي اللّه عنه:

نعم. فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب، فقالا: إنّا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه.

فقال لهما أبو طالب: إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فضمّه إليه، و أخذ العباس جعفرا و ضمّه إليه، فلم يزل عليّ (عليه السلام) مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى بعثه اللّه نبيّا فأتبعه عليّ فآمن به و صدّقه، و لم يزل جعفر عند العباس حتّى أسلم و استغنى عنه‏ (8).

____________

(1) ابن إسحاق: عبد اللّه بن أبي نجيح يسار الثقفي المكي المتوفى سنة (131).

(2) تفسير الثعلبي: 210 مخطوط- و عنه العمدة لابن البطريق: 63.

(3) في العمدة: كان من نعمة اللّه.

(4) الأزمة (بفتح الهمزة و سكون الزاء المعجمة): الشدّة و القحط.

(5) في المصادر: ما ترى.

(6) في الطرائف: آخذا أنا من بيته رجلا و تأخذ أنت من بيته رجلا.

(7) في الطرائف و البحار: فنكفيهما عنه- و في العمدة: فنكفلهما عنه.

(8) تفسير الثعلبي في ذيل آية «وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ» من سورة برائة و عنه العمدة لابن البطريق:

63- و أخرجه في البحار ج 35/ 24 ح 19 عن الطرائف: 17 ح 3 نقلا عن تفسير الثعلبي.

48

13- قال: و روى إسماعيل بن إياس بن عفيف‏ (1)، عن أبيه، عن جدّه عفيف‏ (2)، قال: كنت امرءا تاجرا، فقدمت مكّة أيّام الحجّ، فنزلت على العباس بن عبد المطّلب، و كان العباس لي صديقا، و كان يختلف إلى اليمن، يشتري العطر، فيبيعه أيّام الموسم، فبينما أنا و العباس بمنى، إذا رجل شابّ حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبث حتّى جاء غلام، فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة، فقامت خلفه فركع الشابّ و ركع الغلام و المرأة فخرّ الشابّ ساجدا فسجدا معه، فرفع الشابّ و رفع الغلام و المرأة فقلت: يا عباس أمر عظيم! فقال: أمر عظيم، فقلت: ويحك ما هذا؟! فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب، يزعم أنّ اللّه بعثه رسولا، و أنّ كنوز كسرى و قيصر ستفتح على يديه، و هذا الغلام ابن أخي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و هذه خديجة بنت خويلد زوجته تابعاه على دينه، و أيم اللّه ما على ظهر الأرض كلّها أحد على هذا الدين غير هؤلاء.

قال عفيف الكندي: ما أسلم و رسخ الإسلام في قلبه غيرهم، يا ليتني كنت رابعا (3).

14- قال: و يروى أنّ أبا طالب قال لعليّ (عليه السلام): أي بنيّ! ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: يا أبت آمنت باللّه و رسوله، و صدّقته فيما جاء به، و صلّيت معه للّه، فقال له: أما إنّ محمدا ما يدعو إلّا إلى خير فألزمه‏ (4).

15- و روى عبيد اللّه بن محمد، عن العلاء بن المنهال بن عمرو، عن‏

____________

(1) اسماعيل بن اياس: ترجمه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان و أورد الحديث مع تفاوت يسير في العبارات ج 1/ 395.

(2) عفيف الكندي: بن قيس له صحبة، ترجمه العسقلاني في التهذيب ج 7/ 236.

(3) تفسير الثعلبي مخطوط- و عنه العمدة لابن البطريق: 63 ح 75.

(4) تفسير الثعلبي مخطوط- و عنه العمدة لابن البطريق: 64 ح 75.

49

عبادة بن عبد اللّه قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسوله، و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذّاب مفتر، صلّيت قبل النّاس بسبع سنين‏ (1).

قال يحيى بن الحسين بن البطريق في «العمدة»: و هذا الخبر دليل على إيمان أبي طالب، لأنّه أمر ولده (عليه السلام) بلزومه و إقراره بأنّه لا يدعو إلّا إلى خير تسليم، و اعتراف بصحّة دعواه.

و حقيقة الإيمان هو التسليم و التصديق بما أتى به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

16- ابن المغازلي الفقيه الشافعي الواسطي في كتاب «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)» في قوله تعالى‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ (2) عنه، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب‏ (3) إجازة، أخبرنا عمر بن عبد اللّه بن شوذب‏ (4)، حدّثنا محمد بن أحمد بن منصور، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين، قال: حدّثنا زكريّا، قال: حدّثنا أبو صالح بن الضحاك، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، في قول اللّه تعالى:

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏، قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى و صاحب يس إلى عيسى‏ (5) و سبق عليّ (عليه السلام) إلى محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)(6).

____________

(1) تفسير الثعلبي مخطوط- و عنه العمدة لابن البطريق: 64 ح 75 و أخرجه في البحار ج 38/ 239 عن كشف الغمة ج 1/ 89 نقلا من مسند أحمد.

(2) سورة الواقعة: 10.

(3) أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان الواسطي من شيوخ ابن المغازلي سمع منه سنة (449).

(4) عمر بن عبد اللّه بن عمر بن شوذب أبو أحمد المقرئ الواسطي، ترجمه الجزري في غاية النهاية ج 1/ 506 بعنوان عثمان بن عبد اللّه.

(5) في البحار: سبق آل ياسين إلى عيسى.

(6) مناقب ابن المغازلي: 320- و عنه العمدة لابن البطريق: 64 ح 77- و أخرجه في البحار ج 38/ 239 عن كشف الغمة ج 1/ 88- و أخرجه في الطرائف أيضا ج 1/ 20 عن مناقب ابن المغازلي.

50

17- و عنه، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر البغدادي‏ (1) قدم علينا واسطا، قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ، قال: حدّثني عمر بن محمّد الباقلاني قال: حدّثني محمد بن خلف الحدّادي‏ (2) قال: حدّثني عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية، قال:

حدّثني عمرو بن ثابت‏ (3)، عن يزيد بن أبي‏ (4) زياد، عن عبد الرحمن بن سعيد: مولى أبي أيّوب عن أبي أيوب الأنصاري‏ (5)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): صلّت الملائكة عليّ و على عليّ (عليه السلام) سبع سنين، و ذلك أنّه لم يصلّ معي أحد غيره‏ (6).

18- و عنه قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن العبّاس البزّار، قال: حدّثنا أبو القاسم عبيد اللّه بن محمّد بن أحمد بن أسد البزّار، إملاء، قال: حدّثنا محمّد أبو مقاتل‏ (7)، حدّثنا الحسن بن أحمد بن منصور، قال:

حدّثنا سهل بن صالح المروزي، قال: سمعت أبا معمر عبّاد بن عبد الصمد، يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبعا، و ذلك أنّه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، إلّا منّي و منه‏ (8).

19- و عنه قال: أخبرنا أحمد بن موسى بن الطحّان إجازة عن القاضي أبي‏

____________

(1) أبو طالب محمد بن أحمد البغدادي المعروف بابن السوادي توفي بواسط سنة (445).

(2) محمد بن خلف الحدادي المقرى‏ء البغدادي المتوفى سنة (261) ه.

(3) عمرو بن ثابت: أبي المقدام بن هرمز الكوفي المتوفى سنة (172) ه.

(4) يزيد بن أبي زياد الكوفي القرشي مولاهم توفي سنة (136) ه.

(5) أبو أيوب الأنصاري: خالد بن زيد توفي بقسطنطنية سنة (81) ه.

(6) مناقب ابن المغازلي: 13 ح 17- و عنه العمدة: 65 ح 78- و أخرجه في البحار ج 38/ 251 عن الطرائف: 19 ح 7- نقلا من مناقب ابن المغازلي.

(7) أبو مقاتل: محمد بن العبّاس بن أحمد بن شجاع المروزي المتوفى سنة (329) ه.

(8) مناقب ابن المغازلي: 14 ح 19- و عنه العمدة لابن البطريق: 65 ح 79 و أخرجه في البحار ج 38/ 251 عن الطرائف: 19 ح 8 نقلا من ابن المغازلي و في البحار ج 38/ 239 عن كشف الغمة ج 1/ 79 نقلا من مناقب الخوارزمي: 19.

51

الفرج الخيوطي، حدّثنا ابن عبادة حدّثنا جعفر بن محمّد الخلدي‏ (1)، حدّثنا عبد السلام بن صالح، حدّثنا عبد الرزّاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم بن قيس الكندي، عن سلمان، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أوّل الناس ورودا عليّ الحوض أوّلهم إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

قلت: الروايات من المؤالف و المخالف متواترة أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو أوّل من أسلم، خصوصا الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّها متفقة على أنّه أوّل من أسلم على سبيل الإطلاق و لم يستثن فيها خديجة (3) في كلّ ما وقفت عليه من روايات أهل البيت، و هو أيضا كثير في روايات المخالفين، انّه أيضا أوّل من أسلم على سبيل الإطلاق.

20- قال ابن شهر اشوب: قد استفاضت الروايات أنّ أوّل من أسلم عليّ (عليه السلام) ثمّ خديجة ثمّ جعفر (4).

21- «تاريخ» الطبري، و «تفسير» الثعلبي و هو من أعيان المخالفين قال: قال محمد بن المنكدر (5) و ربيعة بن أبي عبد الرحمن، و أبو حازم المدني، و محمد بن إسحاق و محمد بن السائب الكلبي، و قتادة، و مجاهد، و ابن عباس، و جابر بن عبد اللّه، و زيد بن أرقم، و عمرو بن مرّة، و شعبة بن الحجّاج: عليّ أوّل من أسلم‏ (6).

____________

(1) الخلدي: جعفر بن محمّد بن نصر بن القاسم أبو محمد الخواص المتوفى سنة (347).

(2) مناقب ابن المغازلي: 15 ح 22- و عنه العمدة لابن البطريق: 66 ح 80 و أخرجه في البحار ج 38/ 239 عن كشف الغمّة ج 1/ 79 نقلا من مناقب الخوارزمي: 17.

(3) خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية (عليها السلام) ولدت سنة (67) ق ه و توفيت سنة (3 ق ه).

(4) مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 4- و عنه البحار ج 38/ 228 ح 35.

(5) محمّد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير التيمي المدني المتوفى سنة (130) ه.

(6) مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 7 و عنه البحار ج 38/ 231.

52

قال ابن شهر اشوب: و قد رواه وجوه الصحابة و خيار التابعين و أكثر المحدّثين ذلك، منهم سلمان، و أبوذر، و المقداد، و عمّار، و زيد بن صوحان‏ (1)، و حذيفة، و أبو الهيثم و خزيمة (2)، و أبو أيّوب، و أبو سعيد الخدري، و أبيّ‏ (3)، و أبو رافع، و أمّ سلمة، و سعد بن أبي وقاص‏ (4)، و أبو موسى الأشعري‏ (5)، و أنس بن مالك، و أبو الطفيل‏ (6)، و جبير بن مطعم‏ (7)، و عمرو بن الحمق‏ (8)، و حبّة العرني، و جابر الحضرمي‏ (9)، و الحارث الأعور، و عباية الأسدي‏ (10)، و مالك بن الحويرث‏ (11)، و قثم بن العبّاس‏ (12)، و سعيد بن قيس‏ (13)، و مالك الأشتر (14) و هاشم بن عتبة (15)، و محمد بن‏

____________

(1) زيد بن صوحان: بن حجر العبدي التابعي الكوفي كان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل حتى استشهد سنة (36) ه.

(2) خزيمة: بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري ذو الشهادتين كان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين حتى استشهد سنة (37) ه.

(3) أبيّ بن كعب الصحابي كان ممّن جمع القرآن توفي ما بين العام (20) و (33).

(4) سعد بن ابي وقّاص مالك بن أهيب الزهري مات سنة (55) ه.

(5) أبو موسى الأشعري: عبد اللّه بن قيس الصحابي المتوفى سنة (44) ه.

(6) أبو الطفيل: عامر بن واثلة الكناني الصحابي المتوفى سنة (110) ه.

(7) جبير بن مطعم: بن عدي بن نوفل الصحابي المتوفى سنة (59) ه.

(8) عمرو بن الحمق (بفتح الحاء و كسر الميم) الخزاعي الصحابي الشهيد بالموصل سنة (51) ه.

(9) جابر الحضرمي: بن إسماعيل أبو عبّاد المصري، له ترجمة في الثقات لابن حبّان ج 8/ 163- و تهذيب التهذيب ج 2/ 37.

(10) عباية الأسدي: بن ربعي من أصحاب أمير المؤمنين و الحسن (عليهما السلام).

(11) مالك بن الحويرث: الليثي الصحابي المتوفى سنة (74) ه.

(12) قثم بن العبّاس: بن عبد المطلب المتوفى سنة (57) ه.

(13) سعيد بن قيس: مشترك بين رجلين: سعيد بن قيس بن صخر الأنصاري الصحابي، و سعيد بن قيس بن زيد الهمداني من خواص أمير المؤمنين (عليه السلام) توفي حدود سنة (50) ه.

(14) مالك الأشتر: بن الحارث النخعي من أبطال أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) الشهيد سنة (37) ه.

(15) هاشم بن عتبة: بن أبي وقاص الملقب بالمرقال الشهيد في صفين سنة (37) ه.

53

كعب‏ (1)، و أبو مجلز (2)، و الشعبي، و الحسن البصري، و أبو البختري، و الواقدي، و عبد الرزاق، و معمّر، و السدي‏ (3)، و الكتب برواياتهم مشحونة.

الحميري‏ (4) (ره):

من فضله أنّه قد كان أوّل من* * * صلّى و آمن بالرحمن إذ كفروا

سنين سبعا و أيّاما محرّمة* * * مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) على خوف و ما شعروا

و قد روى المخالف، و المؤالف عن طرق متعدّدة منها: عن أبي صبرة، و مصقلة (5) بن عبد اللّه، عن عمر بن الخطاب، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: لو وزن إيمان عليّ بإيمان أمّتي لرجّح.

و في رواية: و إيمان أمّتي لرجح إيمان عليّ على إيمان أمّتي إلى يوم القيمة (6) إلى هنا انتهى كلام ابن شهر اشوب.

و اعلم أنّ المؤالف و المخالف اتّفقوا على أنه أوّل من أسلم من الذكور، و رواية أهل البيت (عليهم السلام) على الإطلاق، و قال به الجمّ الغفير من العامّة، و ربما رووا تقديم إسلام خديجة على إسلامه (عليه السلام)، و الرواية عن أهل البيت (عليهم السلام) خالية عن ذلك، و قولهم (عليهم السلام) حجّة، ألا ترى إلى قوله (عليه السلام) الذي نقله الشيخ الفاضل ابن الفارسي في «روضة الواعظين» و غيره، و هو مشهور من قوله (عليه السلام) في عدة أبيات:

____________

(1) محمد بن كعب: بن سليم بن أسد أبو حمزة القرضي المدني نزيل الكوفة المتوفى سنة (108)/ 116 أو 120 ه.

(2) أبو مجلز: لا حق بن حميد بن سعيد السدوسي المتوفى سنة (106) ه.

(3) السدّي: إسماعيل بن عبد الرحمن المفسّر الكوفي المتوفى في سنة (127) أو 128.

(4) الحميري: اسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة الشاعر الملقب بالسيّد المتوفى سنة (173).

(5) مصقلة: لم نظفر بمصقلة بن عبد اللّه، و يحتمل أنّه مصحّف مصقلة بن هبيرة بن شبل الثعلبي الشيباني من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) توفي حدود سنة (50) ه.

(6) مناقب ابن شهر اشوب ج 2/ 7- 8 و عنه البحار ج 38/ 231- 233.

54

سبقتكم إلى الإسلام طرّا* * * غلاما ما بلغت أوان حلمي‏

و هذا البيت في جملة أبيات مذكورة في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) أيضا.