الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم‏ - ج1

- الشيخ علي النباطي‏ المزيد...
342 /
1

مقدمة الكتاب‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الله أحمد حمدا لا يضاهي على وجوب وجوده و إياه أشكر شكرا لا يتناهى على إفاضة خيره و جوده الذي من أتمه الاغتراف من مناهل عدله و من أهمه الاعتراف بصدق رسله و من أجمله الإيمان بخلافه أوصيائه و من أكمله عرفان ما اختصهم به من صفات أنبيائه و من أعمه اعتقاد ما أنزل فيهم من الآيات المحكمات و من أشمه نصوص نبيه عليهم في الروايات المشهورات و الإغراق فيما جاء من الله و رسوله في قيام خاتمهم و الإشراق بما أظهر الأيام من فضائح ظالمهم و المجادلة لنصرة دينهم الذي هو الحق اليقين و المحاولة لرد شبهات المنافقين و التسرع إلى تخطئة أئمة الضلال و التشرع في تصحيح شرائع خير الآل فله الفضل الأشمل بما خلصنا من العلائق الدنيئة الجسمانية و منه الطول الأكمل بما نجانا من العوائق الرديئة الظلمانية و بما أرسل على أرواحنا من شوارق أنواره و بما أسجل على نفوسنا من بوارق آثاره إنه الكريم المفضال ذو العز و الجلال.

أما بعد فلما كان كمال الإيمان بمعرفة أئمة الأزمان بمنطوق شريف القرآن وجب صرف الهمة إليها في كل أوان لوجوب الاستمرار على الإيمان في كل آن و قد صنف علماؤنا (رضوان الله عليهم) في ذلك كتبا مقررة و ألف فضلاؤنا في الرد على مخالفيهم أقوالا محررة و أجالوا في الحقائق و الدقائق خواطرهم و أحالوا عن العلائق و العوائق نواظرهم و نصبوا في ذلك رايات المعقول و المسموع و أوضحوا

2

آيات المستنبط المطبوع غير حائدين عن رواية الصدق المبين و غير مائلين عن رعاية الحق اليقين فيستضي‏ء المتعرف بأنوار مصنفاتهم و يرتدي المتحرف بأسرار بيناتهم فأحببت أن أضع في ذلك كتابا متوسطا بين الخفيف و الثقيل و أجمع من كتب الفريقين ما يغني عن التطويل و إن كان فيما وضعوا كفاية فهذا زيادة في الحسنى و فيما صنعوا هداية فهو تأكيد للمعنى و كيف لا تصرف العناية إلى قوم هم الأحبار الأشم و الأبحار الأخضم أحد السببين اللذين من اعتلق بهما فاز قداحه و ثاني الثقلين اللذين من تعلق بهما أسفر من جميل السرى صباحه ولايتهم نجاة في الأولى و العقبى مودتهم واجبة قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ فما من شرف تمتد إليه الأبصار و لا من طرف يرتفع لديه اقتباس الأقدار و لا باب تعظم فيه الأخطار و لا لباب تقحم به الآثار إلا و قد جازته قادات الأطهار و حازته سادات الأبرار مع سعي المعاندين في إطفاء نورهم‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ و بغي الجاحدين تطريدهم و تشتيت قبورهم و يريد الله أن يظهر حجته و مزبوره فهل قدم عليهم إلا من سمل عين الإيمان و هل تقدمهم إلا من شمل قلبه على الطغيان و قد ضاءت مدائحهم و متائحهم في كتاب رب العالمين و جاءت لأعدائهم قبائحهم و فضائحهم ظاهرة للناظرين فوضعت هذا الكتاب و سميته الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم مهديا إليه كل ذي عقل سليم مسلكا فيه كل ذي طبع قويم و سأجمع فيه إن شاء الله من الأدلة العقلية و النقلية و أضع فيه من البراهين القطعية الجلية و الآيات التي لا تحتمل شيئا من التأويل و الروايات المغنية عن الفحص و التطويل و الأشعار المنشأة من كل‏

3

خبير نحرير الكافية لكل ذي خبر و تحرير ملحقا بها ما سنح لفهمي الضعيف و سمح به فكري النحيف راجيا بوضعه الوصول إلى مراتب المؤمنين مؤملا بجمعه الحصول على سعادة المخلصين فمن تمسك بثراه طاب نشره و من تمسك بعراه آب بشره و لا أضمنه ما تمجه الأسماع و لا أودع فيه غالبا إلا ما شاع و ذاع بل أمري لسامعه إخلاف رواية الخلف عن السلف و أعرى له وجوه الأدلة عن شائن السخف و الكلف و أقرر فيه براهين بحكمة الأسباب و أعتمد فيه على الكتاب المبين الناطق بالصواب راجيا أن يعم أهل الوفاق نفعه مؤملا أن يغم ذوي النفاق جمعه راغبا إلى الله في النفع به في الدنيا و الآخرة راعيا أن يبقى لي عملا صالحا عند الكون في الحافرة إنه الولي الكفيل و هو حسبي‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ و أسأل الناظر فيه إذا اتهمني أن يراجع المصنفات التي كتبت منها و يطالع المؤلفات التي نقلت عنها و أن لا يسارع إلي بالعيب حتى يعلم تخرصي على الغيب فإن ذلك الاتصاف بالإنصاف و الميل عن الاعتساف و الإعتاف فإني نقلت ذلك بالمعنى و لعل بعض ما أضفت إليه لم يجده فيه من عثر عليه فليراجع ذلك من نسخة أخرى فإن ذلك بطلب اليقين أحرى قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه من حديث ابن مسعود في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ قال رأى جبرائيل قال الحميدي و ليس ذلك في ما رويناه من النسخ فجعل ذلك من المتفق على صحته عند مسلم و البخاري و لم يره فيهما و زاد الحميدي أن البخاري أخرج حديثا و لم يخرجه صاحب الأطراف و قال أخرج مسلم زيادة في حديث أبي مسعود الدمشقي و ليس ذلك فيما عندنا من كتاب مسلم فيعتذر لهما و يعيرهما بأن يكون عندهم نسخة ناقصة ثم يخرجوا غيرها تامة فتختلف النسخ.

4

مقدمة في ذكر أشياء من الكتب التي عثرت عليها و أضفت ما نقلته إليها

1- كتاب الكشاف للزمخشري‏

2- منهاج المحدثين للنووي‏

3- بغية الطالبين للكنجي الشافعي‏

4- الملل و النحل للشهرستاني‏

5- الإستيفاء للشيخ الطوسي‏

6- تلخيص الشافي للطوسي‏

7- المفصح للطوسي‏

8- الفرق للنوبختي‏

9- المسترشد للطبري‏

10- مجمع البيان للطبرسي‏

11- تهذيب الأحكام للطوسي‏

12- الإحتجاج للطبرسي‏

13- مصالت القواضب للمازندراني‏

14- كتاب القاضي النعماني‏

15- بصائر الألسن للكيدري‏

16- عقد الدرر لأبي بدر يوسف بن يحيى السلمى‏

17- نهج البلاغة للشريف الموسوي‏

18- شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني‏

19- اللوامع للمقداد السيوري‏

20- كتاب الشيخ حسن الصيرفي‏

21- كتاب سليم بن قيس الهلالي‏

22- الإرشاد للمفيد

23- العيون و المحاسن للمفيد

24- كشف الالتباس ليحيى بن سعيد

25- الطرائف لعبد المحمود

26- الطرف لابن طاوس‏

27- نقض الرسالة العثمانية لابن طاوس‏

28- الإستيعاب ليوسف بن عبد البر

29- الخصائص لابن البطريق‏

5

1 30- تقدير الأحكام للمفيد

31- مطالب السؤل لابن طلحة

32- الكر و الفر جواب مسائل ابن مقاتل‏

33- خصائص يوم الغدير

34- عيون أخبار الرضا لابن بابويه‏

35- كشف معايب المتصوفة

36- الغرر و الدرر لأبي القاسم‏

37- المسائل البغدادية لأبي القاسم‏

38- المسائل الفاخرية للمرتضى‏

39- مراصد العرفان لابن قوطة

40- ذخر البشر ليحيى بن طي‏ء

41- استقصاء النظر لابن مطهر

42- نهج الحق لابن مطهر

2 43- الألفين لابن مطهر

44- منهاج الكرامة لابن مطهر

45- كشف اليقين لابن مطهر

46- الرسالة السعدية لابن مطهر

47- مقتضب الأثر لمحمد بن عبد الله بن عياش‏

48- الخرائج للراوندي‏

49- الماء و الخضرة و الوجه الحسن لعباس بن أحمد

50- المعالم للرازي‏

51- افعل لا تفعل لمؤمن الطاق‏

52- نهج الإيمان لابن جبر

و قد ذكر في ديباجته أنه جمعه بعد الوقوف على ألف كتاب أو ما يقاربها و كتابنا هذا يشتمل إن شاء الله تعالى عليه و على غيره و المشتمل على المشتمل على شي‏ء مشتمل على ذلك الشي‏ء فإني سأحتلب دررها من أصدافها لأحلي بها إخواني المؤمنين و أحتلب دررها من أخلافها لأغذي بها طالبي النجاة يوم الدين‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ‏ الرب المبين عليه أتوكل و به أستعين.

6

مقدمة في ذكر الكتب التي لم أتصفحها و لا عثرت عليها و لكن وجدت في ما نظرته أشياء مضافة إليها فحكيتها عنها

1- صحيح البخاري‏

2- صحيح مسلم‏

3- صحيح النسائي‏

4- صحيح الترمذي‏

5- موطأ مالك‏

6- سنن أبي داود

7- الجمع بين الصحيحين للحميدي‏

8- الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري‏

9- الغدير لابن جرير

10- المناقب لابن شاهين‏

11- الفضائل لابن أبي شيبة

12- العلوية للجاحظ

13- المنقبة للأصفهاني‏

14- نزول القرآن للرماني‏

15- الجعفريات للموفق المكي‏

16- الأربعين لابن مردويه‏

17- رد الشمس لابن مردويه‏

18- العمدة لابن البطريق‏

19- نزول القرآن في شأن علي للشيرازي‏

20- الأربعين للمؤذن‏

21- المسند لابن حنبل‏

22- الخصائص للنطنزي‏

23- المناقب لابن المغازلي‏

24- المراتب للبتي‏

25- الدرجات للبصري‏

26- الحدائق للخطيب‏

27- التفسير للثعلبي‏

28- الأربعين للرازي‏

29- التفسير لابن المرتضى‏

30- التفسير للقاضي‏

31- المعالم للفراء

32- المعتمد لأبي يعلى‏

33- الشافي في بشائر المصطفى‏

34- شرح الطوالع للغنوي‏

35- البلغة لمحمد بن علي‏

36- الناسخ و المنسوخ‏

لهبة الله البغدادي‏

37- إحياء العلوم للغزالي‏

7

38- المستضي‏ء للغزالي‏

39- المصابيح للغزالي‏

40- التفسير للسدي‏

41- الرسالة للمرتضى‏

42- الواحدة لابن جمهور

43- الحلية لأبي نعيم‏

44- الفصول لابن فورك‏

45- التاريخ للبلاذري‏

46- الآل لابن خالويه‏

47- التفسير للإمام العسكري ع‏

48- الملتحمة لابن عقبة

49- فضائل العشرة لأبي السعادات‏

50- الشافي للمرتضى‏

51- التبيان للطوسي‏

52- أسباب النزول للواحدي‏

53- الفائق للزمخشري‏

54- المفردات للراغب‏

55- الأمالي للنيشابوري‏

56- الفضائل للسمعاني‏

57- الفردوس للديلمي‏

58- الأمالي لابن بابويه‏

59- الكشف و البيان للثعلبي‏

60- الأمالي لابن شاذان‏

61- التفسير لعطاء السجستاني‏

62- أصول الحديث لابن البيع‏

63- المعجم الأوسط لسليمان بن أحمد

64- النتف للبيهقي‏

65- التنوير للفتال‏

66- العقد لابن عبد ربه‏

67- الشريعة للجرمي‏

68- التفسير للثمالي‏

69- التفسير لوكيع‏

70- التحقيق للجزري‏

71- الأمالي لابن منيع‏

72- نزهة الأبصار لابن مهدي‏

73- التفسير لابن المجاهد

74- الفضائل للعكبري‏

75- ربيع المذكرين لابن الثعلبي‏

76- غرر الأمالي للطوسي‏

77- شرف النبي للخركوشي‏

78- الفتيا للنظام‏

79- شواهد التنزيل للحسكاني‏

80- التفسير للقطان‏

81- التوحيد لابن بابويه‏

8

82- المحاضرات للراغب‏

83- التفسير لأبي القاسم بن حبيب‏

84- الجامع للموصلي‏

85- الكافي للكليني‏

86- جواهر الكلام للبيهقي‏

87- الدلالات للبسطامي‏

88- نعوت المهدي للحافظ

89- الفتن لأبي نعيم‏

90- الكفاية لعلي بن محمد الخزار

91- تحصيل النجاة لفخر الدين بن مطهر

92- شرح السنة للفراء

93- كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين ع‏

94- التاريخ للبشنوي‏

95- محاسن الجوابات للدينوري‏

96- الغيبة للنعماني‏

97- كتاب الحضرمي‏

98- كتاب الكمال للعلوي‏

99- الواحدة للشيخ العمي‏

100- الصحاح للجوهري‏

101- الموازرة لأبي قاسم بن سعيد

102- قبة العجلان له‏

103- الفحص و البيان له‏

104- شرح الشاطبية للجابي‏

105- شرح الرايات للتنوخي‏

106- الإعتقاد للأسنوي‏

107- دلائل النبوة للبيهقي‏

108- الأوائل للعبدي‏

109- البرهان للمازندراني‏

110- الزواجر للعسكري‏

111- الآيات المنتزعة

112- المخفي في مناقب المهدي‏

113- معجزات النبوة لابن وهبان‏

114- روضة الواعظين لمحمد بن علي‏

115- فضائل الكوفة لعمر بن حمزة

116- الدلالات للصيرفي‏

117- التاريخ للطبري‏

118- المجروحين لمحمد بن حيان‏

119- سرقات الشعر لمحمد بن عمران‏

120- المجمل لأحمد بن فارس‏

121- أعلام النبوة للماوردي‏

122- التنزيل لأبي القاسم بن حبيب‏

123- التفسير للكرابيسي‏

124- الإقتصاد للطوسي‏

9

125- الولاية للطبري‏

126- غاية السؤل للدينوري الحنبلي‏

127- الوصية لعيسى بن المستفاد

128- خصائص الأئمة للسيد المرتضى الموسوي‏

129- الرعاية لأهل الدراية للفرغاني‏

130- نهاية الطلب للحنبلي‏

131- المسند للشافعي‏

132- اقتحام العوام للغزالي‏

133- عيون السنن للهمداني‏

134- نقوش الخواتيم للحافظ

135- الأقضية للحسن بن يزيد

136- أبواب التنزيل للقاضي‏

137- الأسماء لسليمان بن مقاتل‏

138- المفتقد للسكسكاني‏

139- المغني لابن قدامة

140- الإختلاف للطحاوي‏

141- الترغيب للأصفهاني‏

142- اعتقاد الحنابلة للهروي‏

143- منهل الجدل للغزالي‏

144- العلل لابن بابويه‏

145- المثالب للكلبي‏

146- النساء للجاحظ

147- الملاحم لأحمد بن جعفر

148- الزينة لأبي حاتم‏

149- لطائف المعارف لعبد الله بن طاهر

150- منهاج البراعة لابن الراوندي‏

151- المواعظ للكرامي‏

152- البدع لأبي القاسم الكوفي‏

153- الجامع الصغير للسيوطي‏

154- المشكلات لابن قتيبة

155- الزهرة للبستي‏

156- الوسيط للواحدي‏

157- المكاتبات للحميري‏

158- الدرجات لسعد بن عبد الله القمي‏

159- بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار

160- مناقب أهل البيت للطبري‏

161- المتون لابن مردويه‏

162- أدب الكاتب للعبدي‏

163- الإنصاف للجاحظ

164- المنابذة للموفق المكي‏

165- التفسير للشيرازي‏

166- الفضائل للزعفراني‏

10

167- التفسير للمعلى‏

168- المعرفة لابن مندة

169- معاني القرآن للفراء

170- مسند العشرة 171- اللؤلئيات‏

172- أنفاس الجواهر 173- التوراة

174- الإنجيل‏

175- كتاب حيقوق‏

176- كتاب شعيا

177- كتاب حزقيل‏

178- الحجة لأبي علي الفارسي‏

179- مشكل القرآن للأنباري‏

180- الدلائل لعبد الله بن جعفر

181- الإرشاد للجويني‏

182- السقيفة للجوهري‏

183- صفوة التاريخ للجرجاني‏

184- الإملاء لابن ميمون‏

185- المجالس لابن مهدي‏

186- الرجال لسبط الجوزي‏

187- فرائد الأفراد للدار قطني‏

188- المستدرك على الصحيحين للحاكم‏

189- الحيل لنضر بن شميل‏

190- الأمالي لشعبة

191- الكامل للمفيد

192- الأركان للمفيد

193- الوسيلة

194- فتوح الشام‏

195- الإبانة

196- كيمياء السعادة

197- شرف المصطفى‏

198- تاريخ بغداد

199- الشفاء و الجلاء

200- مشكاة الأنوار

201- الملاحم‏

202- تجاريب الأمم لابن مسكويه‏

203- الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني‏

204- الإحن و المحن‏

205- حديقة الحدق‏

206- كتاب الأطراف‏

207- الأوراق للصولي‏

208- كشف الحيرة

209- الدر النظيم‏

210- النزهة للشريف المرتضى‏

11

211- المستنير للطبري‏

212- غور الحكم‏

213- الأمالي للزجاجي‏

214- محاسن الأزهار لحميد

215- أخبار المهدي للهمداني‏

216- التذيل على تاريخ الخطيب لابن النجار

217- تاريخ أهل البيت لابن الخشاب الحنبلي‏

218- تاريخ أهل البيت لنصر بن علي الجهضمي‏

219- غريب الحديث للدينوري‏

220- مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي‏

221- الياقوت لأبي عمر الزاهد

222- مواليد أهل البيت‏

223- الغيبة للطوسي‏

224- عيون الأخبار لابن قتيبة

225- مفاتيح الغيب للرازي‏

226- المسند لابن سليمان‏

227- كتاب الحسن للبصري‏

228- الإيضاح للحسين بن علي‏

229- شرح المصابيح للعاقولي‏

230- التذكرة لابن حمدون‏

231- جامع الأصول لابن الأثير

فائدة

صنف الحسين بن جبر كتابا سماه نخب المناقب لآل أبي طالب اختصره من كتاب الشيخ محمد بن شهرآشوب قال سمعت بعض الأصحاب يقول وزنت من كتاب ابن شهرآشوب جزءا فكان تسعة أرطال قال ابن جبر في خطبة نخب المناقب فكرت في كثرة ما جمع و أنه ربما يؤدي عظم حجمه إلى العجز عن نقله بل ربما أدى إلى ترك النظر فيه و التصفح لجميعه لا سيما مع سقوط الاهتمام في طلب العلم فأومئ إلى ذكر الرجال و أدخل الروايات بعضها في بعض فمن أراد الإسناد و الرجال فعليه بكتاب ابن شهرآشوب المذكور فإنه قد وضعها في ذلك المسطور و الموجب لتركها خوف‏

12

السامة من جملتها و لأن الطاعن في الخبر يمكنه الطعن في رجاله إلا ما اتفق عليه الفريقان و اختص به المخالف من العرفان أو تلقته الأمة بالقبول فإن الطاعن لا يمكنه مع الإنصاف أن يحول عنه و لا يزول إلا أن يعاند الحق و ينكر الصدق و لا غرو لمن ميلته الدنيا إلى زخاريفها أن يجحد ما دلت عليه الأخبار و معارفها و لذلك أنكر كثير من علماء الجمهور بعد عرفانهم كثيرا من الأمور فقد ورد في خبر الغدير و أسانيد الطوامير قال ابن شهرآشوب قال جدي سمعت الجويني يقول شاهدت مجلدا ببغداد في رواة هذا الخبر مكتوب عليه المجلدة الثامنة و العشرون و يتلوها التاسعة و العشرون و غير ذلك من الطرق الموضوعة فيه و الكتب المبنية عليه فلما لم يمكنهم الطعن في متنه مالوا لأجل دنياهم إلى تأويله و أرضوا ملوك الظلمة عن تحصيله فلذلك أسقط الله شأنهم و سقط عليهم ما شانهم.

لو لا التنافس في الدنيا لما قرئت* * * كتب الخلاف و لا المغني و لا العهد

موتى الخواطر يفنون الدجى سهرا* * * يمارسون قياسا ليس يطرد

يحللون بزعم منهم عقدا* * * و بالذي حللوه زاده العقد

نعوذ بالله من قوم إذا غضبوا* * * فاه الضلال و إن حاققتهم حقدوا

فائدة

سأل معتزلي الشيخ المفيد عن المقلدين من الشيعة إن كانوا كفارا لم يدخلوا الجنة إلا علماؤهم و هم قليلون جدا و إن لم يكونوا كفارا ذهبت فائدة ما يبحثون فيه عن الإمامة فأجاب بأن منهم جماعة كالبوادي و العوام لم يكلفوا النظر الدقيق و لهم على عملهم أعواض يعاقبون على معاصيهم عقابا منقطعا أما من له قوة الاستدلال فمخلد في النار لتقصيره و نمنع قلة علمائنا فإن المعرفة قريبة يوصل إليها بأدنى فكر.

13

مقدمة في ترتيب أبواب هذا الكتاب‏

و قد رتبت خطبته على ما يتضمنه كل باب فمن اعتبر الفقرات الموضوعة فيها عثر منها عليها و اصطلحت على ذكر الأسناد و إن كان بعضها غير مسند ثقة مني لاعتضاده بدليل عقلي أو خبر سمعي فلا يعزب عنك ذاك تسي‏ء به الظن الباب الأول في إثبات الواجب و صفاته و يتبعه فصلان.

1- في أنه تعالى يفعل لغرض هو مصلحة خلقه.

2- استناد أفعالهم إلى اختيارهم لا بإلجائه.

الباب الثاني في إبطال الجبر المنافي لعدله و رحمته و فيه فصول مناسبة تأتي إن شاء الله تعالى في نسقه.

الباب الثالث في إثبات النبي(ص)و صفاته و فيه فصول ستة 1- في إثباته.

2- في عصمته.

3- في شي‏ء من معجزاته.

4- في ما نص الله تعالى عليه في سالف كتبه.

14

5- في الرد على الطعن في الإرسال و خصوصا في نبوته.

6- في ختمه رسالة ربه.

الباب الرابع في إثبات الوصي و صفاته و فيه فصول 1- في طريق إثباته.

2- في تكميل شي‏ء منه.

3- في رد شبهة من أوجبه على الأمة.

4- في إبطال الاختيار. 5- في إبطال الاختيار.

6- في إبطال الاختيار. 7

- في إبطال الاختيار.

8- في إبطال الاختيار.

9- في إبطال الاختيار.

10- في إبطال الاختيار.

الباب الخامس فيما صدر عنه من الكرامات الموجبة لاستحقاقه لها و فيه فصول 1- في كراماته.

2- في مساواته عند الله لجماعة من أنبيائه.

3- فيما نقل من معاجزه.

15

الباب السادس في شرائطه و فيه فصول 1- منها في إثبات عصمته من المعقول و يتلوها أقطاب في إثباتها من المنقول.

2- في رد الاعتراضات عليها الباب السابع في شي‏ء من فضائله و فيه فصول 1- في أشياء متفرقة.

2- في جواب من رد نسبة العلوم إليه.

3- في جواب من رد فضيلته باعتقاد الغلاة فيه.

4- في جواب من رد فضيلته بالمصاهرة.

5- في المبيت على الفراش لفدائه النبي.

6- في تكسير الأصنام.

7- في آية النجوى.

8- في سورة هل أتى.

9- في آية إذهاب الرجس.

10- في أن مودة أهل البيت أجر الرسالة.

11- في حديث الطائر المشوي.

12- في أن حبه حسنة.

13- في قول النبي لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت كذا.

16

14- في رد الشمس له 15- في المضي إلى سلمان الفارسي لتجهيزه.

16- في مخاطبة النبي في معراجه بلغته 17- فيما نقل عن مالك في تفضيله على أولي العزم حتى رمي بالغلو فيه.

18- في إحاطته بفضائل أولي الألباب.

19- في حصوله على أكمل أنواع الفضائل الخمسة.

20- في سد الأبواب دون بابه إلى مسجد رسول الله.

21- في سبق إسلامه.

22- في كونه هو البئر المعطلة و الحسنة و أبو الأئمة.

23- في كتبه على جبهة الملك أيد الله محمدا بعلي 24- في إعطائه مفاتيح الدارين في القيامة.

الباب الثامن في ما جاء فيه بتعيينه من كلام ربه و فيه آيات متكثرة نتلوها عليك قريبا إن شاء الله تعالى.

الباب التاسع في ما جاء في النص عليه من رسول الله(ص)بصريح قوله و دلالة فعله منه خبر الغدير و المنزلة و الدار و الراية و براءة و الإقضاء به و مدينة العلم و الأخوة و قوله من ظلم عليا مقعدي هذا فكأنما جحد نبوتي و يتبع ذلك فصول 1- في الوصية.

2- في رد من أنكرها.

17

3- في نص النبيين على الوصيين.

4- في كونه خليفة الله.

5- في عدم قبول العمل إلا بولايته 6- في تسميته أمير المؤمنين 7- في قول رسول الله(ص)له أنت مني و أنا منك 8- في خصف النعل. 9-

في قوله تعالى‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.

10- في كونه خير البرية 11- في كونه الشاهد و النور و الهدى و الجنب و الحجة و مثال الكعبة و عنده أم الكتاب 12- في ذكر الدرجات 13- في ذكر الشهادات.

14- في كونه آية النبي(ص)الباب العاشر فيما جاء من النصوص المتظافرة على أولاده و فيه أقطاب 1- في العدد المجرد عن مجموع الأسماء إلا نادرا.

2- في العدد المصاحب للأسماء و الترتيب.

3- في نص كل واحد على من بعده.

4- في ذكر شي‏ء من معاجزهم.

القطب الأول في العدد المجرد عن الأسماء و فيه فصول 1- في قول النبي الأئمة اثنا عشر.

2- في ضرب أمثالهم بالشهور و النقباء و البروج و ما يتبع ذلك.

3- في نص النبي(ص)على عددهم.

18

4- في نص النبي(ص)على عددهم أيضا.

5- في ذكرهم بمدينة في مفازة الأندلس.

القطب الثاني في العدد المصاحب للأسماء و فيه فصول 1- في اطلاع الله تعالى إلى الأرض و اختباره إياهم و ما يتبع ذلك.

2- في أمره(ص)بالتمسك بالشمس ثم القمر ثم الفرقدين ثم النجوم و ما يتبع ذلك.

3- النص عليهم من النبي(ص)في خبر نعثل و ما يلحقه.

4- الكتاب المستخرج من تحت الكعبة.

5- حديث جبرائيل عن ربه بولايته و ما يتبع ذلك مما يناسبه.

6- قول سلمان للنبي(ص)لكل نبي وصي و نحو ذلك مما يقاربه.

القطب الثالث في نص كل واحد على من بعده و يلحقه فصل فيما ظهر عن كل واحد منهم من العلوم.

القطب الرابع فيما يظهر عنهم من المعاجز الباب الحادي عشر ما جاء في خاتمهم و تملكه و شي‏ء من علاماته و معجزاته و دلائل خروجه و يتبع ذلك فصل في تعيين الأئمة و الرد على الفرق الخارجة عن الإمامية الاثني عشرية.

الباب الثاني عشر الطعن فيمن تقدمه بظلمه و عدوانه و ما أحدث كل واحد في زمانه من طغيانه و فيه أمور تأتي إن شاء الله تعالى.

الباب الثالث عشر المجادلة لنصرة دينه و فيه فصول و أبحاث و مناظرات.

19

الباب الرابع عشر رد الشبهات الواردة من مخالفيه و فيه فصول منها في الآيات و منها في الروايات و يلحقه كلام في وقعة الجمل و نحوها.

الباب الخامس عشر في تخطئة كل واحد من الأئمة الأربعة في كثير من أحكامه و فيه فصول 1- فيما أجمعوا عليه 2- فيما اختلفوا فيه.

3- فيما أضيف إليهم من المخازي 4- في البخاري.

5- فيما أنكر مسلم و البخاري من الأحاديث.

الباب السادس عشر في الطعن في رواة أحاديثهم منهم و فيه فصول.

الباب السابع عشر في رد الاعتراضات على شي‏ء من شرائع أتباعه(ع)و فيه أمور و بها نختم الكتاب‏

20

الباب الأول في إثبات الواجب و صفاته‏

إنما ابتدأنا بهذا الباب و إن كان الغرض الأهم من هذا الكتاب هو الإمامة لأنه المطلب الأعلى و القاعدة الأولى فكان صرف الهمة إليه أولا أولى فيستدل على وجوده تعالى بحدوث غيره المستفاد من تغييره و بأن الممكن لا يستقل بإيجاد شي‏ء وحده و إنما يفعل أعراضا فيما أحدثه غيره أما الجوهر فلا يقع بقدرته لانحصارها في تولده و مباشرته فالتولد أما بالاعتماد و يعلم ضرورة عدم تجدد الجوهرية و المباشرة يلزمها التداخل إن كانت في محل قدرته و إن كانت في ما يجاوره فالبعيد يؤثره غيره فلا بد للجواهر و الأعراض المخصوصة من موجد غيره فلزم القول بوجوده و وجوبه المستلزم لاستحالة عدمه.

و لا بد من قدرته للزوم قدم العالم أو حدوثه تعالى عند فرض إيجابه و عمومها لاستواء ذاته لتجرده و اشتراك ما عداه في علة احتياجه.

و لا بد من علمه لامتناع نقصه و إحكام خلقه و من إرادته و كراهته لاختلاف أفعاله و لأمره و نهيه و من سمعه و بصره لعموم علمه المستفاد من الترجيح بلا مرجح عند عدمه و القرآن المجيد دل على كلامه و إدراكه.

و لا بد من مخالفته لغيره لذاته لما عرفت من وجوبه و حدوث غيره فليس بجسم لوحدته و تركيبه و لا عرض لغنائه و حلوله و لا جوهر و لا متحيز و لا في جهة لافتقارها و غنائه و لا متحد لامتناع انفعاله و لا يرى لامتناع الإحاطة به و لزوم الجهة الممتنعة عليه و في حديثين من الجمع بين الصحيحين إنهم يرونه يوم القيامة بالعين فنعوذ بالله من هذا المين.

و لا بد من وحدته لفساد العالم عند فرض كثرته و لنصه في كتابه على ذلك‏

21

و لا بد من عدم زيادة الثبوتيات خارجا من صفاته لامتناع افتقاره إلى مغاير لذاته و لأنها إن كانت قديمة بطل اختصاصه بوجوبه و إن كانت حادثة من خارج افتقر إلى غيره و من ذاته في ذاته جاء الدور أو التسلسل و حلول الحوادث به و لا في ذاته فالعقل قاض للوصف بامتناع تجرده و حلوله في غير المتصف به.

و لا بد من اعتقاد عدله و حكمته المستندة إلى غنائه المستند إلى وجوبه فعلمه بقبح القبيح و لغنائه عنه يصرفه عن فعله لا أن فوقه حاكما يأمره بتركه كما توهمه من عدم كثيرا من رشده و قد تمدح تعالى في كتابه بأوصاف و أسماء تدل على عدله و نهاية رأفته و هي كثيرة تظهر لمن تتبعها و جعلها غاية مطالعاته و قد ذم الله من لم يعتبر ما تدل عليه الآيات بل اكتفى بإنزالها فقال تعالى‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها و ليحسن أن يقال هنا شعرا

يا أمة كفرت و في أفواهها* * * القرآن فيه صلاحها و رشادها

هلا تفكرت الرواة لما أتى* * * مما يزيل عن القلوب فسادها-.

و هذا الباب مبني على إثبات الحسن و القبح العقليين و هو حق للعلم الضروري بحسن الإحسان و المدح عليه و قبح الكفران و الذم عليه من غير نظر إلى شريعة كما حكم بهما البراهمة و الملاحدة و لم يقولوا بشريعة و أيضا لو لا كونهما عقليين لجاز التعاكس بأن يوجد في الطوائف من يعتقد حسن الكفران و قبح الإحسان و لما علمنا بطلان ذلك علمنا أنهما عقليان و لأنهما لو لم يثبتا إلا شرعا لم يثبتا عقلا و لا شرعا لأنا متى لم نحكم من عقولنا بقبح الكذب جاز وقوعه من الله تعالى بإخراج المعجز على يد المتنبي فلم نميزه عن النبي و لم نجزم بصحة شريعة و لا بصدق رسول فإذا استفدنا قبح الكذب من قوله الموقوف على صدقه الموقوف على المعجز الموقوف على قبح إعطائه الكذاب الموقوف على استفادة قبح الكذب منه لزم الدور فالأشاعرة يلزمهم إبطال دينهم حيث أنكروا مقتضى عقولهم‏

22

فصل‏

الله تعالى يفعل لغرض و مصلحة يعودان إلى خلقه لا إليه لامتناع احتياجه للزوم العبث لو خلا عن غرضه و هو قبيح عقلا فلا يقع منه كما مضى في تقريره و الأشاعرة نفت غرضه تعالى و هم‏ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏ حيث أعرضوا عن قوله تعالى‏ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ‏ و قد بين الله تعالى الغرض من بعث المرسلين بأنه لنفي حجة الناس عن رب العالمين و لو أضيف العبث إلى أحد من هؤلاء لتفصى عنه و تبرأ منه و لما حكم عقله بقبحه نفاه عن فعله فكيف عمي إذ نسب ربه إلى مثله شعرا

أ يحسن أن يبني قصورا مشيدة* * * بأحسن أوضاع و أكمل هيئة

و يهدم عمدا لا لمعنى و إنه* * * ليقبح هذا في العقول السليمة-.

تذنيب‏

يريد الله تعالى الطاعات و يكره المعاصي لما علمت من حكمته و لأمره و نهيه المستلزمين لإرادته و كراهته و لو لم يكره الرب المعاصي لما حكم على الكافر بأنه عاص‏

فصل‏

قضت الضرورة باستناد بعض الأفعال إلينا لوقوعه بدواعينا و لو لا ذلك لقبح أمرنا و نهينا فانتفت عنا طاعاتنا و معاصينا إذا انتفى عنا تأثيرها و سيأتي ذلك في بابه مستوفى إن شاء الله و القضاء و القدر اللذان يستند الخصم بهما إلى المحال و حمله التأويل الفاسد على الانصراف عن الهدى إلى الضلال فلهما محامل تطابق اللغة العربية موجبة لتنزيه بارئ البرية يتعين الحمل عليها لقضاء الفعل بها و التجاء الضرورة إليها

23

الباب الثاني في إبطال الجبر المنافي لعدله و رحمته‏

هذا الباب قد طول علماؤنا البحث فيه و أتوا من الاحتجاج عقلا و نقلا بما لا مزيد عليه و نحن نذكر شيئا مما وضعوه فيه لما علمت من الاحتجاج في تثبيت الإمامة إليه فنقول‏

[الفصل الأول في مباحث الجبر و التفويض و الأقوال في ذلك‏]

الله تعالى أمر و نهى و لو لا قدرة العبد على متعلقهما كان ذلك سفها و وعد على الفعل و الترك بالثواب الجزيل و لو لا قدرة العبد لما كان ذلك أولى به من العذاب الوبيل و لخلت الفائدة عن صحائف الأعمال و الإشهاد فيها إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى العبد لا قدرة له عليها و لو لا قدرة العبد على الطاعة و العصيان لجاز من العدل الحكيم معاقبة أهل الإيمان و إثابة ذوي الكفران و لو جاز ذلك خرج الحكيم العدل إلى الظلم عن حكمته و عدله و بطل ما تمدح به من إثبات رحمته و لكان الطائع ناقص التدبير قليل التصوير حيث تعجل بمشقة التكليف إذ جوز أن يعاقب و إن أطاع و هذا هو الاعتقاد السخيف و لو لم يكن للعبد قدرة لكان وعده تعالى و وعيده راجعين إلى نفسه و كذا بعثه الأنبياء إنما هو إلى نفسه و المحاربة الواقعة من الكفار لنبيه و دويه صادرة عنه لا عن مكذبيه و لكان تكذيب الكافر لرسالته إنما هو من ربه فكأنه أرسله ثم كذبه فيعود الكذب على نفسه بأن يقول أنت أرسلتني ثم كذبتني فأنت الكاذب علي و يدل على إضافة الفعل إلى العبد آيات كثيرة و قد صنف الشيخ يحيى بن سعيد (رحمه الله) كتابا سماه الفحص و البيان عن أسرار القرآن و آخر سماه قبة العجلان و آخر سماه الموازنة قابل فيه آيات العدل بآيات الجبر فوجد آيات العدل تزيد عنها بسبعين آية قال و من المعلوم أن الأدلة إذا تعارضت تساقطت و كان الحكم للفاضل‏

24

و أقول لو لم يوجد في القرآن ما يدل على فعل العبد و لا آية لكان في صريح العقول عن ذلك كفاية و يجب تأويل مخالفها لأن الله تعالى أنزل القرآن حجة لنبيه و لو انتفى فعل العبد أو حتمه الرب لكان محجوجا به بأن يقول الكافر كتابك شاهد لي بعدم قدرتي فاللوم لازم لك و منتف عني و نحن نورد طرفا من الآيات التي تمسك الخصم بها و نشير إلى شي‏ء من تأويلها منها ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ‏ قالوا المراد بالحسنة الخصب و بالسيئة الجدب و لهذا قال‏ أَصابَكَ‏ و لو أراد الفعل قال أصبت لأنك تصيب الحسنة أما الخصب و الجدب فإنه يصيبك لا تصيبه قلنا سلمنا أن المراد الخصب و الجدب و لكن لا يضرنا و قد قال مقاتل ما أصابك من المكروه فمن نفسك لأنك وليت و جنيت و على قولنا فما أصابك من سيئة فمنك لأنك السبب فيها و قد قال الله‏ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏ و لو كان الكل منه تعالى لم يصح أن يقول‏ فَمِنْ نَفْسِكَ‏ و لبطلت القسمة المذكورة و قد ذكر أبو العالية و أبو القاسم و هما من أئمة المفسرين أن المراد بالحسنة الطاعة وقعت بتوفيق الله و ترغيبه و بالسيئة المعصية وقعت بخذلانه للعبد على وجه العقوبة له قولهم لو أراد الطاعة و المعصية لقال أصبت قلنا ما أصابك قد أصبته قال السخاوي في شرح الشاطبية في تفسير فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ ما تلقيته فقد تلقاك و من الأفعال ما يستوي فيه الإضافة فتقول نالني كذا و نلت كذا قال شاعر

إذا أنت لم تعرض عن الجهل و الخطإ* * * أصبت جميلا أو أصابك جاهل‏

25

و منه‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ و بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ قالوا قال في الآية الأخرى‏ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ فقد فسر تلك بهذه قلنا معارضة بقوله‏ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ مع أن تأويل مخالف العقل أولى من العكس على أنه لا بد من العدول عن الظاهر لدفع التناقض عن الآيتين إذ في إحداهما من الله و من نفسك و في الأخرى الكل من الله فكأنه قال الكل من الله و البعض ليس من الله قالوا إذا حملنا الآيتين على أن الكل من عند الله لم يتناقضا قلنا لا يجوز الحمل اقتراحا و لم يفسر البعض بالكل لا مجازا و لا ضرورة تلجئ إليه عن الحقيقة و يزول التناقض بما ذكر من تغاير الموضوع قال ابن المرتضى من شيوخهم لما نزل النبي(ص)المدينة قال اليهود و المنافقون ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا مذ يوم قدم هذا الرجل علينا فنزل‏ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يعني رخصا يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ لنا وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني غلاء يَقُولُوا هذِهِ‏ بشؤم محمد فينا و إنما أتى الله بها عقيبها لئلا يظن ضعيف العقل اتحاد معناهما و قد قال الله تعالى‏ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها فقد سمى الرخاء و الشدة حسنة و سيئة قالوا الكلام من أوله إلى آخره خطاب للنبي(ص)و جواز السيئة عليه ينافي العصمة فيه قلنا قال ابن المرتضى الخطاب له و المراد غيره و قال ابن العباس نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جارة

26

و من آيات العدل‏ وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى‏ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ‏ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ و لفظ على يدل على الاستحقاق و بالجملة فلا يكاد أكثر القرآن المجيد يخلو من ذكر اختيار العبد فالمخالف تمسك بما نهى الله عنه فقال‏ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ‏ ثم نقول لهم ما تريدون أنتم من الكفار فإن قالوا الكفر كفاهم ذلك النكر و إن قالوا الإيمان قلنا أيما أفضل ما أردتم من الإيمان أو ما أراد الله من الكفران فإن قالوا ما أراد الله لزم كون الكفر خيرا من الإيمان و إن قالوا ما أردنا لزم كونهم أولى بالخير من ربنا ثم نقول أ يجب على العباد اتباع مراد الله أو مرادكم فإن قالوا مراد الله لزمهم وجوب الكفر على العباد و إن قالوا مرادنا دون مراد الله كفاهم بذلك خزيا و قبحا و سنورد لك بعض ما تمسكوا به لتقف منه على بطلانه منه قوله تعالى‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ قلنا أمر واجب لا أنه ألزم و إلا لانتفت قدرته حيث لم يقع ما ألزمه و منه‏ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ‏ قلنا كتبناها لا ألزمناها و منه‏ وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها و قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ قلنا علمها و علم ما عليها من ثواب و عقاب‏

27

و منه‏ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ‏ قلنا علامة يعرفون بها و منه‏ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ و نظائرها قلنا الضلال يكون في الدنيا بمنع الألطاف جزاء على الكفران و يكون في الآخرة بالأخذ عن طريق الجنة و الاهتداء يقابلهما و قد يضاف الضلال إليه لوقوعه عند تكليفه كما أضيف الرجس إلى السورة و النفور إلى الرسول و قد يقال أضل الله الإنسان إذا وجده ضالا يقال أجدبت المنزل و أقفرت الدار إذا وجدتهما كذلك قال عمرو بن معديكرب قاتلنا بني سليم فما أجبناهم و سألناهم فما أبخلناهم و هاجيناهم فما أفحمناهم و قد نسب الله إضلال الدين إلى غيره‏ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ‏ وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ‏ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ‏ و أضاف إلى نفسه ضلال المستحق‏ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ‏ وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ‏ و لو جاز منه الإضلال عن الدين لم يخص به الظالمين. و منه‏ وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ فنهى عن الشي‏ء و هو يعم الطاعة و المعصية إلا مع التعليق بمشيئته و لو كان لا يريد المعصية لكان من قال لأعصينك غدا إن شاء الله كاذبا حانثا إذا لم يفعل لأن الله قد شاء ذلك فلم يؤثر الاستثناء في المشيئة و لما لم يكن حانثا بالإجماع كان الله مريدا للعصيان.

قلنا قال المرتضى (رحمه الله) الاستثناء يكون للإيقاف كالداخل في العقود و للتسهيل مثل لأقضينك غدا إن شاء الله أي إن لطف و هذا ليس على حقيقة الاستثناء فلا حجة لهم فيه كما ذكروه.

28

و منه‏ فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قلنا أي بينه و منه‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ قلنا لم نشأ شيئا إلا و قد شاءه لأنه الآمر به إذ لو لا مشيئة الله لتخلف بها مشيئتنا فلم نشأ شاء بعدم مشيئتنا إن قيل مشيئتنا من فعلنا عندكم قلت من خلقه تعالى فإن قلت كيف يكون من خلقه قلنا المراد خلقنا أحياء نقدر على المشيئة و ذلك سبب مشيئتنا و منه‏ وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ‏ قلنا على سبيل الإجبار لأن بعضهم سأل الرسول أن يقهر المجاورين لهم على الإيمان ليتقوا ربهم فنزلت الآية و في آخرها أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ و منه‏ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ قلنا المراد بعلمه و منه إن الذين كفروا زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ‏ قلنا زين لهم أعمالهم الحسنة بالترغيب فيه فأبوا عنها فخلا بينهم و بين قبيحها أو منعهم ألطافه فيها. و منه‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا

29

قلنا على سبيل الجبر كما مر و منه‏ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ قلنا الفتنة هي الاختبار و الامتحان و منه سمي الصانع فتان و قد جاءت الفتنة على معان هذا أليقها لتنزيه الرب عن العدوان. و منه‏ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ‏ قلنا المشيئة بالجبر كما سلف و الضمير في لذلك للرحمة لا للاختلاف قالوا ذلك ضمير المذكر لا يصلح للرحمة المؤنثة قلنا رد الله ضمير التذكير إلى التأنيث في قوله‏ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي‏ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ و قد اشتهر ذلك في أشعار البلغاء. و منه‏ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا قلنا الجعل بمعنى التخلية مثل قول أحدنا لغيره و جعلتني ذليلا إذ خلا بينه و بين ما يذله و بمعنى التسمية وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً. و منه‏ وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا قلنا وجدناه غافلا أو أغفلناه فلم نكتب فيه علامة الإيمان و منه‏ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً

30

قلنا لما أبوا الرشد و الانتفاع شبهوا بذلك و صحة نسبته إليه تعالى من حيث امتناعهم عند تكليفه كما نسب الرجس و النفور إلى السورة و النذير قال شاعر

كيف الرشاد و قد صرنا إلى نفر* * * لهم عن الرشد أغلال و أقياد

. و منه‏ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ قلنا بالجنون أو الموت و الفائدة الحث على الطاعات قبل الفوت‏

و سأل هشام بن سالم عن علي(ع)عن الآية فقال(ع)يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق‏

. و منه‏ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قلنا المرض هنا الشك أي زادهم الله شكا بمنع ألطافه و مثله‏ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ و قيل معناهما الدعاء عليهم و مثله‏ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ و منه‏ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ قلنا خلق أصنامهم التي يعملون فيها مثل‏ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏ يعني العصي المأفوك فيها على أنه يجوز كونه خالق أفعالنا على وجه التقدير. و منه‏ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أي بقدر قالوا لو لا أن المراد العموم ذهبت المدحة لأن العباد عندكم يخلقون بعض شي‏ء

31

قلنا و أي مدحة في خلق الظلم و الكفر و العناد على أنه سبحانه مختص بخلق الأسباب دون العباد و أيضا إذا قلنا خلقهم و خلق عبادتهم الأصنام لم يبق لقوله تعالى‏ أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏ معنى إذ لا معنى للإنكار إلا عدم جعلها أصناما تعبد فإن قالوا جعلنا ليس بإنكار بل استعلام قلنا هو محال من الخبير العلام. و منه‏ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏ قلنا فكان يلزم إيجاد أفعالهم في ستة أيام و المعلوم خلافه و منه‏ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ‏ قلنا المراد الرخاء و مقابله كما سلف و منه‏ إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً قلنا مطبوع على الضعف عن تحمل المشاق و منه‏ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها قلنا أمرهم بالطاعات ففسقوا مثل أمرته فعصا و دعوته فأبى أو يكون المعنى إنا إذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنا أمرنا مترفيها و لا يكون أمرنا مترفيها من صلة القرية إن قالوا فلم يبق لإذا جواب قلنا هو من الاكتفاء قال الهذلي‏

حتى إذا سللوهم في قنابله* * * سلا كما تطرد الجمالة الشردا

فلم يأت بجواب إذا لأن البيت آخر الشعر و قيل التقدير إذا أمرناهم ففسقوا أردنا هلاكهم و التقديم و التأخير في كلام العرب كثير هذا.

32

و قد ورد جملة مقنعة من الأحاديث تنفي نسبة أفعالنا إليه تعالى كما اعتقده الأخابيث.

روى عبد الله بن شداد أنه(ص)كان يقول‏

اللهم رضا بقضائك و بارك لي في قدرك‏

و النبي(ص)لا يرضى بالكفر و الظلم.

و قال(ص)

سيكون في آخر هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون هي من الله قضاء و قدرا فإذا لقيتموهم فأعلموهم أني بري‏ء منهم‏

و نحوه عن جابر عن النبي(ص)و زاد فيه‏

الراد عليهم كالشاهر سيفه في سبيل الله‏

و قال له رجل متى يرحم الله العباد و متى يعذبهم فقال يرحمهم إذا عملوا المعاصي فقالوا هي منا و يعذبهم إذا قالوا هي من الله قضاء و قدرا

و قد نقل ابن حنبل و جميع الحشوية و معظم العامة أن عمر بن الخطاب أتي بسارق فقال له ما حملك عليه فقال قضاء الله و قدره فضربه ثلاثين سوطا ثم قطعه و قال له قطعتك بسرقتك و ضربتك السياط بكذبك على الله و لو لم يكن إلا الخبر المتلقى من الأمة بالقبول لكفى و هو

ما رواه شداد بن أوس قال سمعت النبي(ص)يقول‏

من قال حين يصبح أو يمسي اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت يا رقيب أعوذ بك من شر ما صنعت و أقر لك بالنعمة و على نفسي بالذنب فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت‏

. قالوا الله قادر على المنع من المعصية و لم يفعل فهو مريد لها.

قلنا منه يؤدي إلى الإلجاء المنافي للتكليف بالانزجار عنها.

قالوا الظلم تصرف في مال الغير و الله مالك الكل فلم يقبح منه تعذيب بغير موجب.

قلنا نمنع انحصار الظلم في ذلك فإن من قتل عبده لا لحدث فعله ذمه كل عاقل و ظلمه.

33

قالوا جائز للمالك أن يشقي أحد عبديه في المعاش ابتداء و يريح الآخر و لا يكون بذلك ظالما قلنا لا قياس لأن كلامنا في قتله بغير سيئة و الإنعام على الآخر بغير حسنة.

قالوا لو أذن السلطان لرعيته بقتل واحد فقتله واحد منهم فله قتله و لا يكون ظالما قلنا هذا مكابرة فإن المأمور بقتله إن كان لا لسبب يوجب ظلمه فظلم و إلا ظلم قاتله قالوا لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ قلنا كيف يسأل عما يفعل و لا يفعل إلا على وفق الحكمة بخلاف عباده و يؤيده‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا و أيضا وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ عما يفعل أو عما يفعلون فليعتبرها الضالون قالوا لو فعل السلطان فعلا لم يعارض فيه و إن أنكرته الرعية فكيف يعارض الرب فتنكر الخلق عليه قلنا لم يعارض السلطان لما يعلم من ظلمه أما الرب فنعم لما وصفه لنفسه من عدله و ذكر أنه لو لا الإرسال إليهم لسألوه عن فعله قالوا الأغلب في الكون وقوع المعاصي و هي من الشيطان و الطاعات نادرة فالأقل من الرحمن بل الحق أن الكل من الملك الديان قلنا ذلك ليس على وجه غلبة الضعيف بل لأن الله تعالى لو ألجأهم إلى تركها لنا في التكليف و قد نطق بوسوسة الشيطان الكتاب المبين في قوله‏ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً قالوا خلق الله إبليس و هو يعلم أنه يعصيه فقد أراد معاصيه قلنا خلقه للعبادة العائد عليه نفعها فأباها و في إيجاده تمييز الخبيث من الطيب باتباعه و امتناعه و لولاه لما فضل بعض البشر على الملائكة بمخالفته فظهرت الحكمة في خلقته‏

34

قالوا الطاعة بموافقة الأمر و المعصية بمخالفته لا بموافقة الإرادة و مخالفتها قال الله تعالى‏ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي‏ و لم يقل إرادتي‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ‏ و لم يقل فيما أراد منهم فلا لوم على معاقبة العاصي و إن وافقت المعصية إرادته قلنا الأمر و الإرادة متلازمان و المخالف فيه مكابر و قد قال تعالى‏ وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و لو كان مريدا له كان راضيا به لاتحادهما ضرورة فإذا تلازم الأمر و الإرادة لم يبق فرق بين ذكرها في العصيان و ذكره و سؤال التعيين ساقط عند المحصلين و قد قال الله تعالى‏ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و أي عسر أكبر من القهر على المعصية و رفع التمكين منها ثم يعاقبه عليها و لو أمر الله بما لا يريد لكان عابثا تعالى عن ذلك قالوا أمر إبراهيم بذبح ولده و لم يرده لعلمه أولا بعدم وقوعه قلنا قد ذهب أكثر المحققين إلى وقوعه و أن الله تعالى كان يوصل الأعضاء بعد قطعها و ذهب جماعة إلى أنه أمر بمقدمات الذبح لا بالذبح فأضجعه و غلب على ظنه أنه سيؤمر بالذبح.

قالوا قد وقع من الله أنواع الآلام بغير المستحق كالأطفال و الأولياء و غير ذلك من الموت و مصائب الدنيا و لم ينسب إليه ظلم في شي‏ء منه فكيف ينسب إليه الظلم فيما يريده و هو يكتسب لغيره قلنا الآلام المذكورة علم فيها مصلحة و اختبارا و ضمن في مقابلتها عوضا يختارونه عليها فخرجت بهذين عن كونها ظلما و عبثا بخلاف الصادرة منا فبطل قياس المنافق لعدم الجامع و حصول الفارق‏

35

الفصل الثاني من أقوى ما يقال لهم بعث الأنبياء لتأتي بما أراده الله منها أو لا

فإن قالوا بما أراد قلنا أرادوا إيمان الكافر فيكون الله تعالى مريدا لإيمان الكافر و هو خلاف قولكم و إن قالوا بعثوا ليأتوا بما لا يريد قلنا هذا كفر و إلا لكان مسيلمة الكذاب أتى بموافق إرادة الله تعالى و خالفها النبي الصادق و يقال لهم إذا جوزتم أن يفعل الله ما هو قبيح في الشاهد و لا يقبح منه لزمكم جواز أن يخبر عن الشي‏ء بخلاف ما هو عليه و لا يقبح منه و قد التزمه العطوي و قال إنه ليس بأعظم من القبائح غيره.

و الأشاعرة قالوا إنما لم يقل الكذب لأنه صادق لذاته و لو كان الكلام فعلا لما قبح منه ذلك قلنا قد ألزمناكم أن لا يكون صادقا فبينوا الآن أنه صادق لذاته على أن الكلام المسموع فعل عندكم فما يؤمنكم أن يكون كذبا و أن الكلام النفساني أخبر بخلاف ما أخبر المسموع بأن يكون فيه النار دار الأبرار و الجنة دار الكفار إلزام آخر يقال لهم إذا صح أن يفعل الظلم صح أن يأمر به و كلما تجيبون في المنع من الأمر به قائم في المنع من فعله قالوا أمر بالصلاة و غيرها و لا يفعل قلنا هذا عكس إلزامنا لأنا قلنا إذا صح أن يفعل صح أن يأمر و أنتم قلتم إذا صح أن يأمر صح أن يفعل إلزام آخر إذا صح أن يفعل القبائح و لا يقبح منه صح أن ينصب الأدلة على الباطل و لا يقبح منه إذ ليس بأعظم من الإضلال عن الدين و خلق تكذيب النبيين و تجويز ذلك يرفع الثقة بحقية مذهب المسلمين لجواز أن يخرج المعاجز على يد الكاذبين و يمنع منها النبيين الصادقين و ناهيك بذلك فسادا في الدين إلزام آخر إذا جاز أن يخلق التكذيب و الكفر في الضلال جاز بالأولى أن يبعث الأنبياء يدعون إلى الضلال فيمتنع القطع بدعوى الأنبياء إلى الحق و ذلك من أعظم المحال حيث لم يبق لأحد مجال عن سبيل الوبال.

36

تذنيب‏

هذه الإلزامات و نحوها يلزمهم أن لا يمكنهم الانفصال عنها و لا يستنكفون منها لأنهم لا يتصورون قبحا فيها لو صدرت منه سبحانه و تعالى عنها

الفصل الثالث في إلزامات أخر

يقال لهم تحبون أن تحمدوا على الطاعات فلا بد من بلى فيقال دخلتم في توبيخ قوله‏ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا و يقال لهم إذا خلق الله الكفر في الكافر و أمره بالإيمان فقد أمره بتغيير ما خلق فكيف يعاقبه على أنه لم يغير ما خلق فيه.

إلزام آخر نفى الله تعالى الظلم عن نفسه في مواضع من كتابه و عندكم كل واقع من القبائح من فعله فلا معنى للنفي عن نفسه و بأي شي‏ء يجيب الرسول إذا قال له الكافر أي فائدة في إرسالك.

إلزام آخر الإجماع على جواز طلب المعونة من الله و لا معنى لها حينئذ و إلا لاحتاج الله تعالى في فعله إليها إلزام آخر أصحاب مسيلمة صدقوه في النبوة و تصديقهم من فعله تعالى فهو صادق إذ لا فرق بين تصديقه إياه و إنطاق الأحجار و نحوها له و إذا جاز أن يخلق الكذب في خلقه جاز أن يكون‏

قول محمد(ص)

لا نبي بعدي‏

من جملته إذ لا ترجيح له على دعوى مسيلمة و قد صدقنا الله على حد واحد.

إلزام آخر إذا شرب الصائم بيده أثم و إذا وجر في حلقه لم يأثم فما الفارق بينهما و ما معنى‏

قول النبي(ص)

رفع القلم عن أمتي في الخطإ و النسيان و ما استكرهوا عليه‏

و لا يتصور الإكراه إذا كان فاعل الكل الله تعالى.

37

إلزام آخر أجمع على وجوب التوبة و كيف يتوب الإنسان عما لم يفعل و الندم حينئذ كالندم على السواد و القصر و تشويه الخلقة إلزام آخر أنكروا فعل السيئات في قوله تعالى‏ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ فإذا كانوا صادقين كذب قوله تعالى‏ بَلى‏ إلزام آخر شهادة الجوارح على فعل العباد إن كانت صادقة فالمطلوب و إلا فكيف يحتج تعالى بشهادة كاذبة

الفصل الرابع [في إلزامات أخر]

اتفق أهل القبلة على إثبات القضاء و القدر في فعل العبد بمعنى العلم و الكتابة له و على نفي القدر بمعنى الأمر به أما القدر فيه بمعنى أن الله خلقه فأثبته الجبريون و نفاه العدليون و قد أجمع على أنه تعالى‏ يَقْضِي بِالْحَقِ‏ و نطق القرآن به و على أن الكفر باطل فلو قضاه تناقضا أو كان الباطل حقا و إذا كان الجبري يقول بأن الله لم يقض الكفر بمعنى الأمر به لزم أن لا يقضيه بمعنى خلقه إذ كان خلقه أبلغ في القبح من الأمر به و قد اتفق على نفي رضا الله بالكفر و جاء القرآن به و على وجوب الرضا بالقضاء فيجب أن لا يرضى العبد بما لم يرض الله به و أجزل الله ثواب أبي العباس الضبي حيث قال في ذلك شعرا

لعنت لمشبهة و المجبرة* * * لعاين تترى حدثها مره‏

فميمنة النار مثوى لها* * * نعم و لها القلب و الميسرة

و لله إخواننا القائلون* * * مقالة حق بها المغفرة

فهم وحدوه و هم عدلوه* * * بآيات فطرته النيرة

38

الفصل الخامس [في إلزامات أخر]

اتفق الناس على أن القدر اسم ذم لتشبيههم بالمجوس فتدارأته العدلية و الجبرية كل فرقة تلقيه على الأخرى فقلنا من يثبت القدر في فعل العبد بمعنى الخلق له أحق بالقدري لأن الاسم إنما يشتق من الشي‏ء لمثبت ذلك الشي‏ء كما أن الثنوي من أثبت ثانيا و المجسم من أثبت جسما و لو اشتق اسم الشي‏ء لنافيه لكان الموحد ثنوي و المنزه مجسمي. إن قالوا بل أنتم القدرية لأنكم تثبتون قدرة للعبد قلنا فأنتم تثبتون قدرة الرب على فعل العبد و أكثركم يثبت قدرة العبد و يزعم أنها موجبة للفعل و الخبر ورد بفتح القاف و المثبت للقدرة قدري بالضم فليس هو المراد و أيضا فإن المجبر يكثر ذكر القدر في كل قضية و من أكثر من شي‏ء عرف به و أيضا فإن النبي(ص)ذمهم فالجبرية أحق بالذم لنسبتهم أنواع القبائح إليه تعالى و نهى عن مجالستهم فالمفسدة في مجالس الجبرية حيث يسهلون المعاصي بقولهم ما قدره الله كان و ما لم يقدره فلا و يؤيسون من رحمة الله إذ يجوزون التعذيب من غير ذنب و يقولون خلق الله للجنة قوما لا تضرهم المعصية و للنار قوما لا تنفعهم الحسنة و الطاعة و سماهم النبي(ص)شهود الشياطين و خصماء الرحمن إذ جواب إبليس‏ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ فإذا قال الله من شهودك بذلك جاء بالجبرية و حكى الحاكم أن جبريا سمع قارئا يقرأ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ قال هو و الله منعه و لو كنت حاضرا لقلت ذلك و حكى أيضا أنه كان بالبصرة نصراني كتب إني كفرت بمحمد بقضاء الله عليه و منعه الإيمان به و أتى بالكتاب المجبرة فكتبوا خطوطهم بذلك ليشهدوا به في القيامة و شبههم النبي(ص)بالمجوسي و المجبرة كذلك لأن المجوس يقولون بإلهين القادر منهما على الخير لا يقدر

39

على الشر و بالعكس و المجبرة تقول الكافر لا يقدر على الإيمان و المؤمن بالعكس و علقت المجوس المدح و الذم بما لا يعقل و هو الطبع و المجبرة علقوهما بما لا يعقل و هو الكسب و المجوس ينكحون المحارم و يقولون أرادها منا و كذا الجبرية

و قد روي في الفائق أن النبي(ص)قال‏

لعنت القدرية و المرجئة على لسان سبعين نبيا قيل و من القدرية قال قوم يزعمون أن الله قدر المعاصي عليهم و عذبهم عليها

و روى أبو الحسن عن محمد بن علي المكي‏

أن فارسيا قدم على النبي(ص)فقال له النبي(ص)أخبرني بأعجب ما رأيت قال رأيت قوما ينكحون محارمهم و يقولون هي بقضاء الله و قدره قال النبي(ص)أما إنه سيكون في هذه الأمة قوم يقولون بمثل مقالتهم فأولئك مجوس أمتي‏

و قيل لثمامة تقدر أن تؤخر ما قدم الله أو تقدم ما أخر الله فقال هذا على ضربين إن أردت أن أصير رأس الحمار ذنبه فلا و إن أردت أن أقدم معاوية على علي(ع)و قد أخره الله تعالى فنعم و ذكر ابن مسكويه في كتابه تجاريب الأمم أن الله تعالى بعث محمدا و العرب حينئذ قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله مصداق ذلك قوله تعالى‏ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها و قوله عنهم‏ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا. و العجب أن المجبر يعمل في أمر دنياه بالأحزم في طلب رزقه و الحرص على أمواله فإذا نهي عن ذلك بأن ما قدر الله فلا بد من وصوله فلا تتعب أنف من ذلك و أنكره و لقد كان أمر دينه أولى بالاحتياط منه.

إن قالوا بل أنتم المجوس لأنكم تنسبون الشرور إلى الشيطان و تنفونها عن الرحمن و هذا هو مذهب المجوس قلنا الشرور التي نسبها المجوس إلى الشيطان هي‏

40

الأمراض و المصائب و الصور المستقبحة و هذه نحن ننسبها إلى الرحمن لا إلى الشيطان و أما الشرور التي هي الإغواء و الوسوسة فلم تختص المجوس بنسبتها إلى الشيطان بل يقول بها سائر الكتابيين بل و قد علم من الله و رسوله و السلف نسبة ذلك إلى الشيطان قال أبو بكر في مسألة هذا ما رآه أبو بكر فإن يكن صوابا فمن الله و إن يكن خطأ فمن نفسي و من الشيطان و الله و رسوله منه بريئان و مثله عن عمرو بن مسعود و غيرهما مما لا ينكره إلا جائر لأنه من المتشاهر و سيأتي تكميل ذلك في باب المجادلة فمن أراده قصده شعرا

امنع المجبر الذي* * * بقضاء السوء قد رضي‏

و إذا قال لم فعلت* * * قل له هكذا قضي‏

الباب الثالث في إثبات النبي و صفاته‏

و فيه فصول‏

الفصل الأول [في إثبات وجوب البعثة]

نفت الأشاعرة وجوب البعثة بناءً على إنكار الوجوب العقلي و أوجبها الأوائل من حيث العقل العملي و مشايخ المعتزلة لم تعمم وجوبها و اتفقت المعتزلة في الجملة و الإمامية مطلقا على وجوبها و الحق امتناع الخلو منها لاشتمالها على اللطف للإنسان و هو واجب على الله في كل آن فإن المواظبة على السمعيات مقربة من العقليات‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و مشتمله على اللطف في السمعيات أيضا فإن العلم بدوام الثواب و العقاب الداعي إلى ما يوجبها مستفاد من النبي كما هو مذهب المرجئة و أما المعتزلة القائلون بأن العلم بدوامهما عقلي فنقول فيه إنه لا يسقط لطفية النبي لأن العلم بتفاصيلهما سمعي و ذلك من أكبر الدواعي و الصوارف.

41

إن قيل لا تكون السمعيات ألطافا في العقليات إلا إذا علم المكلف كونها ألطافا و داعية و ذلك منتف قلنا لا نسلم وجوب علمه بكونها ألطافا و داعية إذ يجوز أن يعلم الله أن مجرد التكليف بها موجب للانقياد إلى تلك على أن العقليات قد يتباعد زمانها كقضاء الدين و رد الودائع و القيام بجزاء الصنائع فتقع الغفلة عن الله فلا بد من مذكر و هو السمعي.

إن قلت لو كانت السمعيات لطفا لتقدمت على العقليات لوجوب تقدم اللطف و لو تقدمت لزمت الدور فإن السمعيات إنما تثبت بعد العلم بثبوت الخالق و ما يتوقف عليه الإرسال من صفاته قلنا المتقدم هو العلم بالعقليات و السمعيات لطف في العمل بها على أنا نمنع تقدم العقليات في الخارج على السمعيات و إنما تقدمت في الذهن عليها فإن العقل لانغماره في الشهوات قد لا يتنبه لتلك المعارف و لا يهتدي لوجوهها و مع الرسول بها و إيجابها يتنبه لها و يقرب من تحصيل طرقها فيكون النبي لطفا فيها و أيضا فالقدرة على البعثة و الداعي إليها حاصلان فتجب لاشتمالها على المصالح و الصارف منتف لانتفاء وجوه المفاسد و أيضا فاجتماع النوع ضروري و هو مجبول على التغالب فيقع التجاذب فيقع القتل فيقع العدم المناقض لمراد الخالق من الوجود فيجب رده إلى قانون مقبول هو الشرع و الآتي به النبي المميز عنه بالمعجزة فوجب النبي و له وجه يتلقى به الوحي الإلهي و آخر يخاطب به النوع الإنساني و ليس لرعيته هذان الوجهان إن قلت لم لا يكون لكل فرد ما للنبي فيستغني عنه قلت الإرسال أعظم في تجليل المرسل مما ذكرت إذ في عادة الملوك إرسال الرسل و الحجاب و الاحتجاب عن الرعية ليعظم في أعينهم و لذا أوصى المعلم الأول أرسطاطاليس الملك الإسكندر بأن لا يظهر على الرعية إلا نادرا فجرى الرب الحكيم على ذلك في إرساله لازدياد تعظيمه.

إن قلت هذا يوجب خفض منزلته عند رسوله قلت للرسول نفس قدسية لا يتخيل سقوطه عنده.

42

إن قلت فلو جعل نفوسهم كذلك كانوا كذلك قلت‏ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ و بهذا يسقط ما قيل إن اختصاصه بالرسالة إما لأمر فيتسلسل أو لا لأمر فترجيح بغير مرجح قلنا ذلك من العناية و المختار يرجح بلا مرجح‏

الفصل الثاني [في إثبات بعثة رسول الله (ص)‏]

محمد رسول الله(ص)لثبوت دعواه و معجزاته بالتواتر المفيد للعلم لبلوغ مخبريه إلى حد تشهد العقول بصدقه و تحيل العادة الاجتماع لافترائه و إلا علم بمكانه و زمانه خصوصا مع توفر دواعي الكفار على نقله و خصوصا القرآن العزيز فإنه تحداهم بمعارضته في قوله‏ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ فلو قدروا عليه مع كونهم ذوي فصاحة و بلاغة لم يعدلوا عنه إلى محاربته و فيها بذل أنفسهم و الهبوط عن رئاساتهم إذ العاقل لا يعدل عن الأخف الأسهل و فيه الحجة إلى الأشق الأثقل مع عدم الفائدة.

و قد نقل الإمام الطبرسي في احتجاجه‏

أن ابن أبي العوجاء و أبو شاكر الديصاني و ابن المقفع و عبد الملك البصري اجتمعوا عند البيت يهزءون بالحاج و يطعنون بالقرآن و عينوا لكل واحد منهم ربعا من القرآن أن ينقضه و يجتمعون في القابل و قد نقضوه كله فلما اجتمعوا في القابل قال ابن أبي العوجاء أما أنا فمنذ افترقنا فمفتكر في قوله تعالى‏

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا

فلم أقدر أضم إليها من فصاحتها مثلها فشغلتني عما سواه و قال عبد الملك و أما أنا فمفتكر في قوله تعالى‏

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ‏

و قال أبو شاكر و أما أنا فمفتكر في قوله تعالى‏

لَوْ كانَ‏

43

فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا

و قال ابن المقفع و كان أفصح أهل عصره إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر و إني مفتكر في قوله تعالى‏

وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏

الآية لم أبلغ غاية المعرفة بها و لم أقدر على الإتيان بمثلها قال هشام فبينما هم كذلك إذ مر بهم الصادق(ع)فقرأ

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً

و قد حكى أبو عبيدة أن أعرابيا سمع‏ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فسجد و سمع آخر فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا فقال أشهد أن لا مخلوق يقدر على مثل هذا و سمع الأصمعي جارية تستغفر فقال لها مم و لم يجر عليك قلم فقالت شعرا

أستغفر الله لذنبي كله* * * قتلت إنسانا بغير حله‏

مثل غزال ناعم في دله* * * فانتصف الليل و لم أمله‏

فقال لها ما أفصحك يا جارية فقالت أ فصاحة بعد قوله تعالى‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ فجمع تعالى في آية أمرين و نهيين و خبرين و بشارتين.

و لما أراد النابغة الإسلام حين سمع صوت قارئ يقرأ القرآن و علم بفصاحته قال أبو جهل له يحرم عليك الأطيبين.

و أخبر الله تعالى عن الوليد بن المغيرة بذلك في قوله‏ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ إلى آخر الآية.

44

و قد نقل في وجه إعجازه وجوه أخر كالصرفة و غيرهما فمن وفق لها وقف عليها و اعلم أن تواتر القرآن عيني و غيره معنوي مثل إخباره(ص)بالمغيبات و انشقاق القمر و تسبيح الحصى و نبوع الماء من بين أصابعه و غيرها من المعجزات المشهورة فإن كل فرد منها و إن نقل بالآحاد إلا أنها اشتركت في معنى واحد هو خرق العادة و سيأتي في ذلك فصل مفرد إن شاء الله تعالى.

و أيضا فالأنبياء السالفون أخبروا به ففي التوراة فارقليطا و في الإنجيل المحنا و في خرائج الراوندي في الإنجيل فارقليطا و ايمشحا و هو محمد ص.

و قال الشهرستاني في الملل و النحل أجمع أهل الكتاب على أن التوراة بشرت بواحد و اختلافهم في تعيينه أو في الزيادة عليه و قد ثبت إعجاز القرآن و فيه‏ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ و قال عيسى(ع)وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

الفصل الثالث في رد الاعتراضات على نبوة محمد (ص)‏‏

لا نسلم حصول العدد المعتبر في التواتر إذ كل عدد يمكن تواطيه على الكذب قلنا العلم الحاصل بذلك ضروري فلا يقدح فيه ما شككتم به.

لا يحصل العلم بتواتر الخبر إلا بعد العلم بالخبر و أنتم بنيتم العلم به على كونه متواترا فيدور قلنا بالمعنى الذي عقلتم حصول المجموعية فاعقلوا مثله في حصول العلم على أنه طعن في الضروري.

لا نسلم استواء الطرفين و الواسطة المعتبرة في الكثرة فلا تواتر قلنا كل طبقة مع كثرتها نقلت عمن تقدمها مع كثرتها كثرة من تقدمها فحصل القطع بصدقها على أن تكثر الطبقات لو حدث بعد عدمه لعلم زمان حدوثه كما في‏

45

المذاهب المنتحلة خصوصا مع توفر داعية الكفار إلى نقله.

أصل التواتر الحس و هو قد يغلط كما غلط في صلب المسيح قلنا تغليط الحس تشكيك في العلم الضروري فلا يسمع.

يجوز ظهور القرآن على رجل غير محمد فأخذه منه و ادعاه لنفسه قلنا فيه ما هو مختص به مثل‏ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ‏ و يوم حنين‏ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‏ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا و إن الله صرف العرب عن معارضته فلو كان باطلا أو كان مغصوبا لزم أن يفعل الله ضد ذلك لئلا يلزم المفسدة.

يجوز أن يكون آيات التحدي من عنده فإنه لم يحفظ القرآن في عهد النبي(ص)إلا قليل و كانوا يعدون من حفظ البقرة و الأنعام فقيها قلنا علم بالضرورة تواتر القرآن بجملته و تفاصيله و كان التشديد في حفظه أتم حتى نازعوا في أسماء السور و التعشيرات و إنما اشتغل الأكثر عن حفظه بالتفكر في معانيه و أحكامه و لو زيد فيه أو نقص لعلمه كل عاقل و إن لم يحفظه لمخالفة فصاحته و أسلوبه.

أنكر ابن مسعود مع جلالته كون المعوذتين و الفاتحة منه قلنا لا يقدح مقالته في تواتره لوحدته و لأنه لم ينكر نزولها بل أنكر كونهما متلوتين.

حصول الاختلاف في القرآن و الآيات المتعارضات مثل التنزيه و التشبيه و الجبر و الاختيار و إضافة النسيان إلى الله و سلبه عنه و سؤاله عن الذنب و سلبه عنه و غير ذلك و هذا كله يدل على عدم تواتره لا في لفظه و لا في معناه قلنا القرآن‏

46

آيات منزلة

لقوله(ع)

نزل القرآن على سبعة أحرف‏

و الآيات التي ظاهرها التعارض متأولة بما لا يخرجها عن الألفة على أنه لو سلم الاختلاف لم يدل على كونه من عند غير الله لأنه لا نتيجة لاستثناء عين التالي كما بين في المنطق. إلا أن يقال استثناء عين التالي المساوي للمقدم يستلزم عين المقدم مثل إن كان هذا إنسانا فهو ناطق قلنا لا مساواة هنا لأن الاختلاف أعم من كونه من عند الله أو من عند غيره و لا دلالة لعام قالوا فيه اختلاف أيضا في قوله‏ الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي‏ و ليست الأعين في محل الذكر قلنا المراد أعين القلوب و لهذا يوصف بالعمى‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ فإن عماها هو الذي يؤثر في الدين المانع من الاهتداء و اليقين.

قالوا كيف قال‏ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ‏ و قد كانوا لا يكتبون بل هم أميون قلنا الكتب الحكم مثل‏ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏ قال الجعدي و ما ذا بحكم الله إذ هو يكتب.

قالوا فالتناقض في قوله في يونس‏ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مليمٌ‏ و في قوله‏ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ قلنا المثبت النبذ مع السقم و المنفي النبذ مع الذم فلا تناقض.

آيات التحدي لم تصل إلى الكل لتباعد البلاد و لا يلزم من عجز بعض عجز كل قلنا لا شك في وصولها إلى كل من يدعي الفصاحة لأنه عربي و جزيرة العرب محصورة و لا عبرة بغيرها لعدم عربيتها.

47

يجوز كون عدول العرب إلى الحرب عن المعارضة لكونهم رأوا أنه أحسم للمادة قلنا يعلم كل عاقل أن أحدا لا يختار قتل الرجال و ركوب الأهوال على السهل من الكلام و فيه فضيلة على سائر الأنام و بهذا يجاب عما قيل إنما تركوا معارضته لقلة اهتمامهم به و لهذا نسبوه إلى الجنون و نسبوا الكلام إلى السحر و نهوا عن استماعه لئلا يأخذ بقلوبهم.

فاجأهم بالخوف فاشتغلوا بالحرب عنها قلنا استمر ثلاث عشرة سنة ينذرهم بغير حرب و يأتيهم بالآيات و يطلب منهم المعارضات.

يجوز كونهم اعتقدوا خطبهم و أشعارهم أفصح من بلاغته فقلت رغبتهم في معارضته قلنا كل من نظر فيه و فيها علم غلبته لها

و لما سمع ابن الزبعري قوله تعالى‏

إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏

قال لأخصمن محمدا فجاء إليه و قال إن الملائكة و المسيح عبدوا فقال(ص)أ و ما علمت أن ما لم يكن لمن يعقل فالمراد الأصنام و نحوها فانقطع‏

. القرآن ليس بحادث فلا يكون خارقا للعادة فلا يكون معجزا قلنا هذا يرد على الأشاعرة و أما القائلون بحدوثه فلا على أن لهم أن يقولوا يكفي ظهوره عليه دون غيره و إن كان قديما البلاغة في الناس متفاوتة فلعل محمدا(ص)أبلغ من غيره فأتى به و لم يتهيأ مثله لغيره قلنا جرت العادة من الحكيم في خلقه بأن لا يمنحهم من البلاغة ما يتفاوتون فيه كثيرا فلما زادت بلاغة القرآن عليهم جدا و عجزوا عنه و عن ما يقاربه علم أنه ليس منه(ع)فلهذا آمن فصحاؤهم مثل قيس و كعب و مدحه الأعشى بقصيدة أولها

أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا* * * و بت كما بات السليم مسهدا

نبي يرى ما لا ترون و ذكره* * * أغار لعمري في البلاد و أنجدا-.

48

فلم يزالوا به حتى عدلوه عنه و آمن به لبيد و ترك الشعر تعظيما للقرآن و قيل له ما فعلت بقصيدتك‏

عفت الديار محلها و مقامها

فقال لهم أبدلني الله بها البقرة و آل عمران يجوز كون ترك المعارضة للجهل بطريقتها لا للعجز عنها قلنا بل طريقها كان معروفا عندهم مسلوكا لهم و هم دهاة العرب و ذكاتها و قد عارض إمرؤ القيس عقله للعجز عنها إن قيل أخطئوا طريقها كما أخطئوه في عبادة الأصنام قلنا طريق عبادتها الدلالة التي لم يجز الخطأ فيها و طريق المعارضة الضرورة فيمتنع الخطأ فيها.

قيل و في القرآن أقاصيص و لم يكونوا من أهلها قلنا و فيه غيرها فلم لم يأتوا بمثلها و قد كان عندهم الكتابيون و كانوا أهل قصص فلم لا تعلموها و قد طلبوا أخبار رستم و إسفنديار و حاولوا أن يعارضوا بها.

إن قيل منعهم الحياء و الورع قلنا كيف ذلك و قد أظهروا عداوته و شتمه و قذفه و هجوه.

إن قيل فلعلهم لم يتفكروا فيعلموا أن المعارضة أنجع و أنفع قلنا لا فإن ذلك مركوز في بداهة العقول.

يجوز ترك المعارضة مع الداعي إليها لأنه غير ملجأ قلنا لا بد من وقوعها قطعا لتوفر الدواعي إلى فعلها لما فيها من تخفيف التكليف بل عدمه بالكلية حتى قيل إنهم تيقنوه فلما استثقلوا التكليف جحدوه.

يجوز وقوع المعارضة و لم تنقل قلنا فالنبي لم يمنع أحدا منها مع توفر الدواعي إليها.

القارئ آت بالمثل فهو معارض قلنا لا فإن من أنشد قصيدة لغيره لا يسمى معارضا له و من ثم جعل أبو الهذيل الحكاية نفس المحكي لئلا يكون معارضا و نبطله أن المحكي معدوم فلا يعاد.

49

الأخبار بالغيب يقع من المنجم و المرتاض قلنا إنما يحكون ما يقع غالبا بالعادة أو بالأمور الكلية و لو كان مدعي النبوة منهم وجب على الله إبطال مقالته منعا للاستفساد.

باقي المعجزات أمور عظيمة لو وقعت لتواترت و إلا فلم لا تكون المعارضة وقعت و ما تواترت قلنا اكتفى بالقرآن عن تواتر غيره.

المعجز يلزم منه السفسطة لأن فيه انقلاب البحر دما معجزة لنبي قلنا لا سفسطة لأن وقوعه نادر.

يجوز صدور المعجز من غير الله أما لمزاج خاص أو لاطلاع صاحبه على بعض الخواص أو يحصل من الأفلاك فإنها عند بعضهم أحياء ناطقة أو من الكواكب أو من الجن أو من الملائكة قلنا عند الأشاعرة لا فاعل إلا الله و عند المعتزلة يجب عليه منع أولئك من التمكين لإبطال الإفساد فالإخلال به قبيح و بهذا يندفع جواز خلق المعجز لا للتصديق بل هو لطف لمكلف آخر أو إجابة لدعوة إنسان آخر أو معجزة لنبي آخر أو ابتلاء لتحصيل الثواب كما في إنزال المتشابهات أو ابتداء عادة أو تكرير عادة متطاولة أو إرهاص قلنا نعلم قطعا انتفاء جميع هذه التوهمات لما يتعلق بتخصيص محمد(ص)به و ما له فيه من الحالات.

يجوز كون فاعل هذا المعجز شيطانا لقدرة الجن على ما يعجز الإنس قلنا يجب على الله منعه لما فيه من الفساد على أنه لو كان من الشيطان لفعل لكل كذاب و لأن الشيطان لا يريد عبادة الرحمن لما يترتب على النبوات من طاعة الملك الديان و في خلق المعجز إرادة ذلك فيتنافيان.

يلزم من نبوة محمد البداء و هو على الله محال قلنا للبداء معنيان بداء ندامة و هذا على الله تعالى محال لأن فيه ظهور حال الشي‏ء بعد خفائه و بداء خلق و يعتبر بحسب المصالح و هذا من الله جائز واقع و قد أورد ابن بابويه‏

50

في الدر النضيد أخبارا جمة عن الصادقين(ع)بالحث على اعتقاد البداء بهذا المعنى.

قالوا القبيح لا يؤمر به و الحسن لا ينسخ لقبح نسخه.

فلنا قد نسخت الشرائع قبل موسى و في شرع موسى أيضا كما ذكرتم وارد فيه قالوا إن بين موسى دوام شرعه امتنع نسخه لامتناع كذبه و إن بين عدمه وجب نقله و لم ينقل و إن لم يبين أحدهما عمل به مرة لا أزيد و هو محال قلنا بين انقطاعه و لم ينقل لعدم تواتركم بواقعة بخت‏نصر حيث أفناكم على أن في تواتركم البشارة بعيسى و محمد فإن فيها إن قدرة الله قد أقبلت من طور سيناء و هو جبل موسى و أشرقت من طور ساعير و هو مقام عيسى و أطلعت من جبل فاران و هو جبل مكة و قد جاء في التوراة أن إبراهيم أسكن ولده إسماعيل ببرية فاران و سيأتي بقية الكلام في ذلك مرتبا إن شاء الله تعالى‏

الفصل الرابع في عصمة الأنبياء

و هو لطف يفعله الله تعالى بهم لا يختارون معه فعل المعصية و ترك الطاعة مع قدرتهم و اتفق الإمامية على اتصافهم بها عن كل نقيصة من أول عمرهم و الفضيلية من الخوارج جوزوا ذنوبهم و اعتقدوا أن كل ذنب كفر فجوزوا كفرهم و قال بعض الفضيلية بجواز أن يبعث نبي مع أنه سيكفر و منع بعضهم ذلك و لكن قال بجواز بعث من كان كافرا قبل البعث و هو منقول عن ابن فورك و لكن قال إنه لم يقع و قال بعض الحشوية بوقوعه و ذهب أكثر أهل السنة إلى جواز الكبيرة عليهم قبل البعثة و جوز من عدا الإمامية الصغيرة مطلقا ثم اختلفوا فقال بعضهم سهوا و خطأ لا عمدا و قال بعضهم مطلقا.

و أما تحريف الأحكام و الخيانة فيها و إفتاء الرعية فالجمهور منهم‏