الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم‏ - ج2

- الشيخ علي النباطي‏ المزيد...
306 /
1

تتمة الباب التاسع فيما جاء في النص عليه من رسول الله (ص)‏‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

و منها ما ذكره مسلم و البخاري و غيرهما من قول النبي(ص)في خيبر لما فر الشيخان برايته‏

لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه فدعا بعلي فجي‏ء به أرمد فبصق في عينيه فبرأتا و أعطاه الراية فمضى و كان الفتح‏

. و قد عرض النبي(ص)بالهاربين بقوله غير فرار و صرح بمدحه في قوله كرار و في محبة الله و رسوله التي هي عبارة عن كثرة الثواب المستلزمة للأفضلية المقتضية للإمامة و ثبوت الإمامة و محبة الله و إن كانت لكل طائع إلا أنها تتفاوت فزاد الله عليا من فواضله بقطع شواغله و تطهير باطنه عن تعلقه بكدورات الدنيا و رفع الحجاب عن أحوال الأخرى.

قالوا محبة الله دليل فيها على نفي غيره من محبته لأنه دليل خطاب قلنا لم يثبت تخصيصه بمجرد القول بل بحال غضبه(ع)عليهما.

و قد روى فرهما و ثباته الحافظ في حلية الأولياء عن سلمة بن الأكوع و ابن حنبل في مسنده عن عبد الله بن الزبير و في موضع آخر عن بريدة و في موضع ثالث عن رجال شتى و البخاري في الجزء الثالث من صحيحه و في الكراس الرابع من الجزء الخامس و رواه مسلم في الكراس الأخير من الجزء الرابع و الترمذي في الجزء الثالث و في الجمع بين الصحيحين للحميدي و الثعلبي في تفسيره و ابن‏

2

المغازلي عن أبي هريرة تارة و عن الخدري تارة. فعلي الإمام الكرار حصل به الغنيمة و سرور النبي(ص)و الأنصار و الهارب الفرار حصل منه الهزيمة و غم النبي المختار بظهور الكفار و هذه صحاحهم تخبر أنما أحبه الله لجده في الإقدام و إخلاصه في جهاد الطغام يدل على ذلك قول الله سبحانه‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ الآية ثم أكد ذلك بقوله‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا فأبان بما تحصل به محبته ثم أوضحها بقوله‏ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ‏ ثم كشف في تمام الآية عن حال من يحب الله و يحبه بقوله‏ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ و هذه نزلت في علي خاصة كما ذكر في تفسيره.

كل ذلك جاء في فرهما و ثباته و لو دانى عليا في الشجاعة بطل لما اختص بضرب المثل كسخاء حاتم و قد تبين من رب العباد أن محبته في مقابلة الجهاد و لذلك مدح النبي(ص)عليا على الكر و الإقدام و ذم غيره على الفرار و الإحجام و استأذنه حسان أن يقول في وصف الحال فأذن له فقال‏

و كان علي أرمد العين يبتغي* * * دواء فلما لم يحس مداويا

شفاه رسول الله منه بتفلة* * * فبورك مرقيا و بورك راقيا

و قال سأعطي الراية اليوم صارما* * * حميا مجيبا للرسول مواليا

يحب إلهي و الإله يحبه* * * به يفتح الله الحصون الأوابيا

فأصفا بها دون البرية كلها* * * عليا و سماه الوزير المؤاخيا-.

قالوا ذلك لا يقتضي تخصيص علي بمحبة الله بل هذه صفة لجميع المؤمنين‏

3

كما قال في عسكر عمر بالقادسية و كانوا كفارا فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ قلنا ذكرتم أن أهل القادسية كانوا كفارا و الآية فيها خطاب للمؤمنين بقوله‏ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ‏ و قد روى كثير من الناس أنها نزلت في المرتدين يوم الجمل بحربهم لعلي ع.

إن قيل انقطع الوحي قبل الجمل قلنا قد ذكر العلماء أن كل من انطبق عليه آية جاز أن يقال إنها نزلت فيه على أن وصف النبي له بالكرار و نفي الفرار يخرج عن هذه المحبة الموصوف بالفرار.

قالوا لفظة قوم في الآية لا تصلح لواحد قلنا قد سلف جواز إطلاق الجمع على الواحد للتعظيم و لغيره كما قال الله تعالى‏ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ‏ نزلت في ثابت بن قيس سخر به رجل‏ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ نزلت في عائشة سخرت بأم سلمة.

قالوا تفتخرون لعلي بفتح قرية فيها يهود طغام و نحن لا نفتخر للمشايخ الثلاثة بإزاحة الملوك العظام مثل قيصر و هرقل و الشام و كسرى و الروم و غيرهم من الأنام و أين خيبر من القادسية التي قتل فيها الأبرار مائة ألف من الكفار و اليرموك الذي كان فيه من الروم أربعمائة ألف مقاتل و كان في الصحابة ثلاثون ألف مقاتل.

قلنا ليس في جر العساكر مثل شجاعة المباشر و لم يكن لهم في الإسلام قتيل يذكر و لا جريح يشهر و ناهيك ما جرى في بدر و أحد و خيبر و قد نفى جبرائيل عن الرب العلي من يقارب عليا الولي‏

في قوله‏

لا سيف إلا ذو الفقار* * * و لا فتى إلا علي‏

و أما تصغيرهم خيبر فكلمة لا يخفى قبحها و قد فرح النبي بعد الغم الشديد بفتحها و قد عجز الشجعان عنها قال ابن حمدون في التذكرة شجاعة علي معجزة

4

للنبي إذ لو قيل له ما دليل صدقك فقال شجاعة علي لم يمكن أحدا إنكاره و قد ذكر قتله لمرحب مسلم و البخاري و العاقولي و خطيب دمشق و ابن قتيبة و كان الواجب أن يقاس أصحاب مشايخهم بالقادسية بأصحاب علي إذ لا قياس بين الثلاثة و بين علي إذ الثلاثة كانوا من القاعدين و علي من المجاهدين و لا يخفى ما في الكتاب المبين من تفضيل المجاهدين على القاعدين و قتل علي ببدر شجعان المشركين و فيهم نوفل و كان من شياطين قريش و قتل بالخندق عمرا بعد إحجام المسلمين عنه و قد قال عدوه معاوية لابن الزبير لا جرم أن عليا قتلك و قتل أباك بيسرى يديه و بقيت يمناه فارغة يطلب بها من يقتله غيركما.

و في كتاب ابن مسكويه قال ابن العاص يوم الهرير لله در ابن أبي طالب ما كان أكثره عند الحروب ما آنست أن أسمع صوته في أول الناس إلا و سمعته في آخرهم و لا في الميمنة إلا و سمعته في الميسرة فهذا اعتراف أعدائه بشجاعته لما لم يتمكنوا من استتارها لاشتهارها.

قال سعد لمعاوية لقد رأيته يوم بدر يحمحم و يقول‏

بازل عامين حديث سني* * * سجسجة الليل كأني جني‏

لمثل هذا ولدتني أمي

فما رجع إلا و قد خضب من دماء القوم. و ادعوا لأبي بكر الشجاعة بقتال أهل الردة و أشار علي بالكف عنهم قلنا ذلك لعلمه بعدم استحقاقهم القتال و لم يشتهر لأبي بكر قتيل من الأرذال فضلا عن أحد من الأبطال و قد قدمنا أن الشجاعة إنما تكون بمصادمة الرماح و مصافحة الصفاح و لهذا لما ذكرنا فرارهم عن النبي(ص)اعتذروا بأن الله عفا عنهم.

قلنا كان العفو عن العاجل خاصة لقوله تعالى‏ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا

5

و الآية محكمه بالإجماع.

قالوا وصف الله كل الصحابة بالشجاعة في قوله‏ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ قلنا صحيح لكنها متفاوته فيهم باعترافكم فليس في ذلك حجة لكم و قد روى أبو نعيم في قوله تعالى‏ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى‏ عَلى‏ سُوقِهِ‏ قال اشتهر الإسلام بسيف علي بن أبي طالب و هم يدعون الشجاعة للهارب الجالب للمثالب قال بعض الفضلاء

و ما بلغت كف امرئ متناول* * * بها المجد إلا حيثما نلت أطول‏

و لا بلغ المهدون في القول مدحة* * * و إن صدقوا إلا الذي قيل أفضل-.

و قد ظهر مما أسلفناه اختصاصه بمزيد محبة الله دون من سواه.

تذنيب‏

روى ابن حنبل عن مشيخته أنه اقتلع باب خيبر فحمله سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوه.

و أسند الحافظ أنه لما اقتلعه دحى به خلف ظهره و لم يطق حمله أربعون رجلا و قال البستي في كتاب الدرجات كان وزن حلقة الباب أربعين منا فهزه حتى ظنوا أنها زلزلة ثم هزه أخرى فاقتلعه و دحى به أربعين ذراعا و قال الطبري صاحب المسترشد حمله بشماله و هو أربعة أذرع في خمسة أشبار في أربعة أصابع و كان صخرا صلدا فأثرت إبهامه فيه و حمله بغير مقبض و قال ميثم كان من صخرة واحدة قال ديك الجن‏

سطا يوم بدر بأبطاله* * * و في أحد لم يزل يحمل‏

و من بأسه فتحت خيبر* * * و لم ينجها بابها المقفل‏

دحى أربعين ذراعا به* * * هزبر له دانت الأشبل-.

و قيل كان طول الباب ثمانية عشر ذراعا و عرض الخندق عشرون فوضع‏

6

على طرف الخندق جانبها و ضبط الآخر بيده حتى عبر الجيش و هو ثمانية آلاف و سبعمائة رجل.

و روي أن بعض الصحابة قال‏

يا رسول الله ما عجبنا من قوته و حمله و رميه بل من وضع إحدى يديه تحت طرفه فقال(ص)انظروا إلى رجليه قال فنظرت الصحابة إليها فرأينها معلقين فقلن هذا أعجب رجلاه على الهواء قال(ص)لا بل على جناحي جبرائيل‏

. و هذا حسان قد أنشأ فيه أبياته الحسان‏

إن امرأ حمل الرتاج بخيبر* * * يوم اليهود بقدرة لمؤيد

حمل الرتاج رتاج باب قموصها* * * و المسلمون و أهل خيبر تشهد

فرمى به و لقد تكلف رده* * * سبعون كلهم له متشدد-.

و هذا كله خرق العادات لا يتفق إلا لنبي أو وصي نبي و لما لم يكن نبيا اتفاقا كان وصيا التزاما و قال ابن زريك‏

و الباب لما دحاه و هو في سغب* * * من الصيام و ما يخفى تعبده‏

و قلقل الحصن فارتاع اليهود له* * * و كان أكبرهم عمدا يفنده‏

نادى بأعلى العلى جبرئيل ممتدحا* * * هذا الوصي و هذا الطهر أحمده-.

و بالجملة فقد أنشأت الفضلاء فيه مدائحهم و نورت الشعراء بذكره أشعارهم مثل الوراق و الناشي و ابن حماد و العوني و ابن العلوية و الحميري و تاج الدوائر و ابن مكنى.

و منها توليته على أداء سورة براءة

بعد بعث النبي(ص)أبا بكر بها فلحقه بالجحفة و أخذها منه و نادى في الموسم بها و ذكر ذلك ابن حنبل في مواضع من مسنده و الثعلبي في تفسيره و الترمذي في صحيحه و أبو داود في سننه و مقاتل في تفسيره و الفراء في مصابيحه و الجوزي في تفسيره و الزمخشري في كشافه و ذكره البخاري في الجزء الأول من صحيحه في باب ما يستر من‏

7

العورة و في الجزء الخامس في باب‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ و ذكره الطبري و البلاذري و الواقدي و الشعبي و السدي و الواحدي و القشيري و السمعاني و الموصلي و ابن بطة و ابن إسحاق و الأعمش و ابن السماك في كتبهم.

و بالجملة فإجماع المسلمين عليه لا يختلفون فيه و في القصة

أنه لما رجع أبو بكر قال يا رسول هل نزل في شي‏ء قال لا و لكن جاءني جبرائيل و قال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك‏

فظهر بهذا أن أبا بكر ليس من النبي(ص)و أن عليا الوفي من النبي الأمي فلينظر العاقل إلى الأمر السماوي و السر الإلهي كيف عزل أبا بكر بالجحفة جهرا و نصب عليا بعده أميرا.

و لما عاد النبي إلى ذلك الموضع في حجة الوداع نص على علي كما شاع ذلك في الخلائق و ذاع لنبيه اللطيف الخبير بالعزل و التأمير على أن من لم يصلح إرساله إلى بلد لم يصح أن يحكم على كل أحد و قد جرى في الأمثال أن العزل طلاق الرجال.

و قد ذكر في كتاب الفاضح أن جماعة قالوا له أنت المعزول و المنسوخ من الله و رسوله عن أمانة واحدة و عن راية خيبر و عن جيش العاديات و عن سكنى المسجد و عن الصلاة فكيف تولي في الأمور العامات و الخاصات و ليس للأمة تولية من عزله الله في السماء و رسول الله في الأرض أدرجنا الله و المؤمنين في زمرة العاقلين و أخرجنا و إياهم من حيرة الغافلين.

قالوا يلزم نسخ تبليغ أبي بكر قبل حضور وقته قلنا إنما كان حاملا لا مبلغا. قالوا ظاهر الحديث لا يؤدي عنك إلا رجل منك ينافي ذلك.

قلنا لا يلزم من النهي سبق الأمر بالتأدية فإن كثيرا من المنهيات لم يسبق من العبد ما ينافيها و لو صرح النبي(ص)بكونه مبلغا جاز أن يكون‏

8

مشروطا بشرط لم يظهره و الفائدة تميز علي بها و أبي بكر بعدم صلاحه لما هو أعلى منها

تذنيب‏

خاف موسى من قتل نفس واحدة من القبط كما حكاه القرآن عنه و لم يخف علي من تلهف أهل الموسم على قتله لقتله أقاربهم و أعزاءهم و هذا فضل على موسى(ع)فكيف على من ليس له بلاء حسن في الإسلام.

و هذا النداء من علي أخيرا اقتفاء لنداء إبراهيم بالحج أولا فكان في العزل من الله و التأمير التنعية على منازل الرجال و في النداء ممن هو كنفس العاقد اتساق الأحوال إذ لو لم يبعث بالأمر غير علي أولا ثم يعزله لم يجزم الناس بأنه ليس في الجماعة من يصلح له قال الصاحب‏

براءة استرسلي في القول و انبسطي* * * فقد لبست جمالا من موليه-.

و قال ابن حماد

بعث النبي براءة مع غيره* * * فأتاه جبريل يحث و يوضع‏

قال ارتجعها و أعطها مولى الورى* * * بأدائها و هو البطين الأنزع‏

فانظر إلى ذي النص من رب العلى* * * و الله يخفض من يشاء و يرفع-.

قالوا كان أبو بكر الأمير العام على الحاج فله الترجيح على علي حيث بعث لأمر خاص في ولاية أبي بكر قلنا قد جاء من طرقكم أنه رجع و قال من شدة خوفه أ أنزل في شي‏ء ذكره الثعلبي في تفسيره و هذا يبطل أيضا ما يقولونه من أنه إنما رده لاحتياجه إليه و أي حاجة في التام الكامل إلى الناقص الجاهل و هل ذلك إلا قدح في رأي النبي(ص)إذ فيه تسديد الذكي بالغبي و آية المشورة للتأليف و التأديب لا للحاجة إلى رقيب و نمنع كونه أميرا على الحاج لظهور

9

عزله و لم يرد ذلك إلا من الخصم و نقله و كون علي في ولايته في حيز الامتناع لأن النبي(ص)لم يول عليه أحدا بالإجماع و قد أسند الأصفهاني الأموي أن النبي(ص)بعث إليه مع علي يخيره في الرجوع أو يتوجه معه و علي أمير عليه فرجع و لم يذكر أنه عاد.

قالوا النداء أمر صغير لا يليق بالآمر فلهذا صرف أبا بكر عنه و هو لعلي فضيلة حيث إنه فسخ العقد و لا يكون إلا من العاقد أو قريبه.

قلنا لا نسلم أن النداء لا يليق بالآمر لقول جبرئيل لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك و نمنع كون الفسخ لا يصلح إلا من القريب فإن يد المستناب يد المستنيب فليس عزله إلا لعدم صلاحه و معاذ الله أن يجري النبي(ص)أحكامه على سنن الجاهلية و لو كان كذلك لم يبعث أبا بكر بها أولا.

تنبيه‏

قول جبرئيل إلا رجل منك أي من أهل ملتك و لهذا قال جبرئيل و أنا منكما لما قال إن هذه لهي المواساة قال النبي(ص)إنه مني و أنا منه و قال إبراهيم‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ و هذا شاهد عدل على أن أبا بكر ما هو من النبي بهذا المعنى.

قالوا

قال النبي(ص)

المؤمنون يسعى بذمتها أدناهم‏

قلنا إن صح هذا فهو للمبالغة لا للحصر و إلا لانتقض قوله لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.

و منها [قول النبي(ص)أقضاكم علي‏]

أن النبي(ص)خص ناسا من صحابته بطرف من العلم فقال أقرؤكم أبي أفرضكم زيد أعلمكم بالحلال و الحرام معاذ أرقكم أبو بكر أشدكم عمر و قال أقضاكم علي‏

و القضاء يحتاج إلى جميع العلوم فيكون أعلم فيكون أقدم.

و لما وازره يوم الدار تفل في فيه و بين كتفيه و يديه فقال له أبو لهب بئس ما حبوت به ابن عمك إذ أجابك فقال ملأت فاه حكمة و علما.

قالوا يلزم أن يكون كل واحد من المذكورين أعلم بالخصلة التي خصه‏

10

النبي بها فيكون أبي أقرأ منه و زيد أفرض منه و معاذ بالحلال و الحرام أعلم منه.

قلنا في كتبكم عموم علم علي(ع)فروى العاقولي في شرح المصابيح عن ابن مسعود كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي و فيه عن ابن المسيب ما كان أحد يقول سلوني غير علي‏

و في الوسيلة عن ابن عباس قال النبي(ص)

علي أقضى أمتي بكتاب الله‏

و رواه الخوارزمي بقراءته و أسنده إلى الخدري و أسند نحوه عن سلمان الفارسي و هذان أعم من الأول لخصوصه بالمخاطبين و ذكر فيها أن ذلك من خصائصه و القضاء الحكم فيكون في القراءة تبين الراجح و الشاذ و كذا في الفرائض و الأحكام و الحلال و الحرام فلو دخل القضاء تحت هذه الأقسام لزم تناقض الكلام و هو محال من النبي فالحديث الذي فيه خصوص كل واحد بشي‏ء إن صح فمخصوص بغير علي إذ لا دليل فيه على حضور علي عند الخطاب لأولئك الأصحاب.

و لو حضر فقد خرج بما في كتبكم من عموم علمه عن عموم الخطاب‏

فقد أخرج صاحب الوسيلة عن ابن عباس قول النبي‏

لما نزلت‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

أنا المنذر و علي الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون‏

و أخرج أيضا

من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه و إلى نوح في علمه و إلى يوسف في احتماله فلينظر إلى علي بن أبي طالب‏

فأثبت له الهدى و مثل علم نوح و لم يقل في أحد مثل ما قال فيه في الحديث المجمع عليه.

و أخرج في الوسيلة حديث أم سلمة و فيه‏

علي عيبة علمي‏

فلو لم يكن أعلم من غيره كان بعض الصحابة أعلم من النبي ص.

و أخرج أيضا

أن عليا أعظم المسلمين حلما و أكثرهم علما

فلو كان فيهم أعلم من أمير المؤمنين لزم أن يخرج علي من المسلمين.

و في مسند ابن حنبل‏

أقضاكم علي‏

و فيه‏

أنه(ع)قضا قضاء أعجب النبي(ص)فقال النبي الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت‏

11

و فيه‏

أن ثلاثة وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت فأقرع بينهم علي(ع)فعرضت على النبي(ص)فقال ما أجد إلا ما قال علي‏

و في صحيح مسلم‏

أمر عثمان برجم امرأة ولدت لستة أشهر فقال(ع)

وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏

فردها

. قالوا اجتمعت الأمة على تقديم المشايخ فلزم كونهم أعلم قلنا نمنع الإجماع أولا بما في قول الزهري و شارح الطوالع و صاحب الصحائف و غيرهم أن خيار الصحابة كان مع علي في التخلف عن البيعة و لو سلم عدم تخلفهم جدلا لم يلزم حصول الإجماع لقول الرازي في معالمه لا يكون الإجماع إلا بكل الأمة.

و قال في المعتمد التمسك بقوله تعالى‏ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ و ليس المراد الصادق في بعض الأمور و إلا لكان أمرا بموافقة الخصمين لأن كلا منهما صادق في بعض فالمراد الصادق في الكل فهو أما بعض الأمة و لا شك أنا لا نعرفه فيكون كلها و هو المطلوب و لو سلم إجماع الكل لكن قد نقل الرازي عن النظام عدم حجية الإجماع ساكتا عليه و لو سلم الإجماع و حجيته لم يلزم كونهم أعلم و أنتم تجوزون المفضول و تواتر في كتبكم كونه(ع)أعلم‏

ففي صحيح مسلم في تفسير غافر عن ابن عباس‏

كان علي تعرف به الفتن‏

. و روى عنه أنه قال‏

اسألوني قبل أن تفقدوني عن كتاب الله ما من آية إلا و أنا أعلم حيث نزلت و ما من فتنة إلا و قد علمت كبشها و من يقتل فيها

و العلم بما يكون لا يكون إلا للرسول لقوله تعالى‏ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ و الرسول يطلع الإمام ليستدل به على استحقاقه لذلك المقام‏

و في مناقب ابن المغازلي قال النبي(ص)

عهد الله إلي عهدا في علي أنه غاية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه أحبني‏

12

و من أطاعه أطاعني‏

و من قضاياه ما ذكره القطان‏

أن جماعة من أهل الكتاب سألوا عمر عن قول الله تعالى‏

وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏

فأين بقية الجنان فقال لا أعلم فقال علي(ع)فأين يكون النهار إذا أقبل الليل قالوا في علم الله قال فكذا هنا فجاء علي فأخبر النبي فنزلت‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

و روى الواقدي و الطبراني‏

أن عمر بن نائل ادعى على النبي(ص)بعد خروجه من مكة مائتي مثقال ذهبا و ذلك بمواطاة أبي جهل و عكرمة و عقبة و أبي سفيان و حنظلة فقلب علي الودائع فلم يجدها فقال إنها مكيدة تعود على من دبرها من يشهد لك فأحضر المذكورين ففرقهم علي و سألهم عن أوقات الوديعة فاختلفوا فقال لعمر أراك قد اصفر لونك فأسلم و اعترف أنهم برطلوه مائة مثقال‏

و روى ابن حنبل في مسنده و ابن منيع في أماليه‏

أنه قضى في الأربعة الذين وقع أحدهم في الزبية فتمسك بثان و الثاني بثالث و الثالث برابع أن على الأول ثلث دية الثاني و على أهل الثاني ثلثا دية الثالث و على أهل الثالث كمال دية الرابع فصوبه النبي ص‏

و روى ابن مهدي في نزهة الأبصار

قضى علي في الجارية الواقعة عن ثانية بقرص ثالثة أن عليها ثلثا ديتها فصوبه النبي ص‏

و لا يجوز لأحد الحكم في زمن النبي(ص)إلا بنيابة فالنبي قد نوه باسم علي(ع)حين أخبر بإصابته و نبه الأمة بغزارة علمه على استحقاق خلافته إذ غاية ما يراد من السفراء إجراء الأحكام على وجهها و رد الحقوق إلى أهلها و إقامة الحدود على مستحقها و تعليم الأمة

13

شرائعها و ذرائعها و كفها عن تتايعها.

و قضى في طفلين اشتبه الحر منهما بالقرعة فأمضاه النبي ص‏

و في خصائص الرضي و واحدة ابن جمهور عن الباقر و الصادق‏

أن رجلين اختصما إلى النبي(ص)في بقرة قتلت حمارا فقال(ص)سلا أبا بكر فقال لا شي‏ء فيها فأشار بهما إلى عمر فقال كالأول فقال سلا عليا فقال إن كانت دخلت عليه في مراحه فعلى ربها قيمته و إن كان دخل عليها في منامها فلا غرم فقال(ص)لقد قضى بينكما بقضاء الله تعالى‏

. فانظر إلى غزارة علمه و جهلهما و كيف نبه النبي(ص)على ذلك حيث أمر الخصمين بسؤالهما كما نبه على جهلهما حيث تقاضا مع الأعرابي في ثمن الناقة إليهما فتحاكما إلى علي فضرب عنقه لما كذبه و كما نبه على عدم صلاح أبي بكر للخلافة بإرساله(ع)ببراءة و عزله بعلي و العلم من خصائص الأنبياء و الأوصياء.

فقد روي عن الصادق(ع)

أن بني إسرائيل سألوا سليمان أن يستخلف عليهم ابنه فقال لا يصلح فألحوا عليه فقال إني سائله عن مسائل إن أحسن جوابها أستخلفه فسأله فما أجابه‏

جابر عن ابن عباس عن أبي قال‏

قرأ النبي(ص)عند قوم فيهم أبو بكر و عمر و عثمان‏

وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ‏

فقال(ص)قولوا ما أول نعمة فخاضوا في الرياش و المعاش و الذرية و الأزواج فقال يا أبا الحسن قل فقال إذ خلقني و لم أك شيئا مذكورا و أحسن بي فجعلني حيا متفكرا واعيا شاعرا ذاكرا و هداني لدينه و لن يضطرني عن سبيله و جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها و النبي(ص)يقول في كل كلمة صدقت ثم قال فما بعد ذلك فقال‏

وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها

فتبسم النبي و قال لتهنئك الحكمة ليهنئك العلم أنت وارث علمي و المبين لأمتي‏

و في الحلية قال‏

يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا و نهلته نهلا

.

14

العلم قالوا لعلي و لا* * * ملك له و استكبروا فيها

ما سلموا لله في نصه* * * قل لمن الأرض و من فيها

و روى العامة و الخاصة

أن أبا بكر أتي برجل شرب خمرا فأراد حده فقال لم أعلم تحريمها فارتج عليه الأمر فأرسل إلى علي يسأله فقال طوفوا به على المهاجرين و الأنصار إن كان أحد تلا عليه آية التحريم فأقم عليه الحد و إلا خل عنه ففعل و كان الرجل صادقا فخلى عنه‏

و أتى إليه رجل بشخص و قال هذا ذكر أنه احتلم بأمي فدهش فقال(ع)أقمه في الشمس و حد ظله فإن الحلم ظل‏

أبو بصير عن الصادق(ع)

أراد قوم بناء مسجد بساحل عدن فكلما بنوه سقط فسألوا أبا بكر فخطب و سأل الناس فلم يجد عندهم شيئا فقال(ع)احفروا تجدوا قبرين مكتوب عليهما أنا رضوى و أختي حباء متنا و لا نشرك بالله شيئا فغسلوهما و كفنوهما و صلوا عليهما و ادفنوهما ثم ابنوا يقوم البناء فوجدوا كما قال ع.

قال ابن حماد

و قال للقوم امضوا الآن و احتفروا* * * أساس قبلتكم تفضوا إلى حزن‏

عليه لوح من العقيان محتفر* * * فيه بخط من الياقوت مندفن‏

نحن ابنتا تبع ذي الملك من يمن* * * حبا و رضوى بغير الحق لم ندن‏

متنا على ملة التوحيد لم نك من* * * صلى إلى صنم كلا و لا وثن‏

و في أمالي ابن دريد و ضياء الأولياء عن عبد الله الأندلسي‏

دخل يهودي على أبي بكر و قال أخبرني عما ليس لله و لا عند الله و لا يعلم الله قال هذه مسائل الزنادقة فقال ابن عباس ما أنصفتموه اذهبوا به إلى من يجيبه فإني سمعت النبي(ص)يقول لعلي اللهم اهد قلبه و ثبت لسانه فقام أبو بكر إليه فيمن حضره و سألوه عن ذلك فقال(ع)ليس لله ولد و لا عنده ظلم و لا يعلم له شريك فأسلم اليهودي‏

15

و سأل رسول الروم أبا بكر عمن لا يرجو الجنة و لا يخاف النار و لا يخاف الله و لا يركع و لا يسجد و يأكل الميتة و الدم و يشهد بما لم ير و يحب الفتنة و يبغض الحق فقال عمر ازددت كفرا على الكفر فبلغ ذلك عليا(ع)فقال هذا من أولياء الله لا يرجو الجنة بل يرجو الله و لا يخاف النار بل يخاف الله و لا يخاف الله من ظلم و لا يركع و لا يسجد في صلاة الجنازة و يأكل الجراد و السمك و الكبد و يحب الفتنة المال و الولد و يشهد بالجنة و النار و لم يرهما و يكره الحق و هو الموت‏

و أسند الطوسي في أماليه و ابن جبر في كتاب الاعتبار في إبطال الاختيار إلى سلمان‏

أنه قدم على أبي بكر نصارى و فيهم جاثليق فقال وجدنا في الإنجيل رسولا بعد عيسى و في كتبنا لا تخرج الأنبياء من الدنيا إلا و لهم أوصياء فقال عمر هذا خليفة رسول الله فقال الجاثليق بم فضلتم علينا قال أبو بكر نحن مؤمنون و أنتم كافرون قال فأنت مؤمن عند الله أم عند نفسك فقال عند نفسي و لا علم لي بما عند الله فقال أنا كافر عندك أم عند الله قال عندي و لا علم لي بما عند الله قال أنت شاك في دينك و لست على يقين من دينك قال أ فتصل بما أنت عليه من الدين إلى الجنة قال لا أعلم قال أ فترجو لي ذلك قال أجل قال فما أراك إلا راجيا لي و خائفا على نفسك فما فضلك علي و كيف صرت خليفة النبي(ص)و لم تحط علما بما تحتاج إليه الأمة قال عمر كف عن هذا العبث و إلا أبحنا دمك قال ما هذا عدل على من جاء مسترشدا دلوني على من أسأله فجاء سلمان به إلى علي(ع)فسأله فقال(ع)في جوابه أنا مؤمن عند الله و عند نفسي و أصل إلى الجنة بوعد نبيي المعلوم صدقه بمعجزاته قال أين الله اليوم قال(ع)إن الله أين الأين فلا أين له قال فيحس أم بم يعرف قال(ع)تعالى الله عن الحواس و يعرف بصنائعه قال فما عندكم في المسيح‏

16

قال مخلوق لتغيره قال فبم بنت الرعية قال(ع)لعلمي بما كان و ما يكون قال هات برهانه قال أظهرت في سؤالك الاسترشاد و أضمرت خلافه و أريت في منامك مقامي و حذرت من خلافي فأسلم الجاثليق و من معه و أقروا بوصايته فقال عمر يجب أن تعلم أن الخليفة هو من خاطبت أولا برضا الأمة فأبى ذلك فقال عمر لو لا أن يقول الناس قتل مسلما لقتلته و إني أظنه شيطانا يريد إفساد هذه الأمة ثم توعد من يذكر هذه القصة

تذنيب‏

قال ابن ميثم للعلاف إبليس ينهى عن الخير كله و يأمر بالسوء كله قال نعم قال أ فيجوز منه ذلك كله في كليهما و هو لا يعلم مجموعهما قال لا قال فقد علم الخير كله و الشر كله قال نعم قال فإمامك بعد الرسول يعلم الخير كله و الشر كله قال لا قال فإذن إبليس أعلم من إمامك.

و في عهد عمر ذكر الشريف النسابة أن غلاما طلب مال أبيه من عمر و ذكر أنه مات بالكوفة فطرده فخرج يتظلم فأتي به إلى علي(ع)فنبش قبر أبيه و أخرج منه ضلعا له و أمره بشمه ففعل فخرج الدم من أنفه فقال عمر و بهذا يسلم إليه المال قال هو أحق به منك و من سائر الخلق ثم أمر الحاضرين بشمه فلم ينبعث الدم فأعاده إلى الغلام فانبعث دمه فسلم إليه مال أبيه و قال و الله ما كذبت و لا كذبت‏

عمر بن داود عن الصادق(ع)

لما مات عقبة قال علي لرجل حرمت عليك امرأتك قال عمر كل كلامك عجب يموت رجل فتحرم امرأة آخر قال هذا عبد عقبة تزوج بحرة ترث اليوم بعض ميراثه فصار بعض زوجها رقا لها و بضع المرأة لا يتبعض قال عمر لمثل هذا أمرنا أن نسألك عما اختلف فيه‏

و أمر عمر برجم رجل فجر غائبا عن أهله فقال علي إنما عليه الحد فقال لا أبقاني الله لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن‏

17

و ذكر الجاحظ عن النظام في كتاب الفتيا

أن عليا لما ورث فضة زوجها من أبي تغلبة فأولدها ولدا و مات فتزوجها سليك فمات ابنها فامتنعت من سليك فشكاها إلى عمر فقالت إن ابني من غيره مات فأردت أن أستبرئ بحيضة فإن حضت علمت أن ابني مات و لا أخ له و إن كنت حاملا فالذي في بطني أخوه فقال عمر شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي‏

و في الحدائق و الكافي و تهذيب الطوسي‏

أن غلاما أنكرته أمه بحضرة عمر فنفاه عنها فشكا إلى علي(ع)أمره فطلب أن يزوجها منه فأقرت به فقال لو لا علي لهلك عمر

و أتي عمر بابن أسود انتفى منه أبوه فأراد تعزيره فقال علي جامعتها في حيضها قال نعم قال فلذلك سوده الله غلب الدم النطفة فقال لو لا علي لهلك عمر

أبو القاسم الكوفي و النعمان القاضي‏

رفع إلى عمر أن عبدا قتل مولاه فأمر بقتله فأتي به إلى علي فقال علي(ع)و لم قتلته قال غلبني على نفسي و أتاني في ذاتي فحبس الغلام ثلاثا ثم مضى علي(ع)و الأولياء فنبشوا قبره فلم يجدوه فيه فقال سمعت النبي(ص)يقول من عمل من أمتي عمل قوم لوط حشر معهم‏

عن عطا و قتادة و أحمد و شعبة

أن مجنونة قامت عليها البينة أن رجلا فجر بها فأراد عمر أن يحدها فبعث إليه علي(ع)يقول النبي(ص)رفع القلم عن المجنون فقال عمر فرج الله عنك لقد كدت أن أهلك‏

و أشار إلى ذلك أبو نعيم في حلية الأولياء و البخاري في صحيحه‏

و قضى في عهد عثمان روته العامة و الخاصة أن شيخا نكح امرأة و لم يصل إليها فحملت فأنكر حملها فأمر عثمان بالحد فقال علي(ع)لعله كان ينال منها سم حيضها فجي‏ء به فاعترف أنه أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها

و في كشف الثعلبي و أربعين الخطيب و موطإ مالك‏

أتي عثمان بامرأة

18

ولدت لستة أشهر فأمر برجمها فتلا علي(ع)

وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏

فخلى عنها

و قضى في رجل ادعى نقص نفسه بجناية آخر فأقعده من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و عد أنفاسه و عد أنفاس آخر في سنه و أخذ منه الدية بحسب التفاوت‏

و بعث ملك الروم إلى معاوية يسأله عن لا شي‏ء فتحير فقال عمرو بن العاص أرسل فرسا تباع بلا شي‏ء فجاء إلى علي بالفرس فأخرجه و قنبرا إلى الصحراء فأراه السراب أخذا من قوله تعالى‏

حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً

و سئل عن المد و الجزر فقال إن لله ملكا موكلا بالبحر يضع قدميه فيه و يرفعهما

و سأله ابن الكواء عن بقعة ما طلعت عليها الشمس إلا لحظة فقال(ع)ذاك البحر لما فلقه الله لموسى(ع)و عن شي‏ء شرب و هو حي و أكل و هو ميت قال عصا موسى شربت و هي شجرة و أكلت حبال السحرة و عن مكذوب عليه لا من الجن و لا من الإنس فقال ذئب يوسف‏

ابن عباس‏

أتى أمير المؤمنين(ع)أخوان يهوديان و سألاه أن في الكتب الأربعة واحد لا ثاني له و ثاني لا ثالث له إلى المائة فتبسم(ع)و قال الواحد الله و الاثنان آدم و حوا و الثلاثة جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و الأربعة الكتب الأربعة و الخمسة الخمس صلوات و الست أيام الخلق و السبع السماوات و الثمانية حملة العرش و التسع آيات موسى و العشرة

تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ

و لم يزل(ع)يعد إلى آخر المائة فاعترفا و أسلما

و من أراد تمامها فليطالبها من كتاب ابن شهرآشوب في الجزء الرابع منه‏

19

و سئل عن ابن أكبر من أبيه فقال عزير بعثه الله ابن أربعين سنة و له ابن مائة و عشرة و سئل عن شي‏ء لا قبلة له فقال(ع)الكعبة

فهذه نبذة يسيرة من عجائبه و غرائبه و المخالف يدعي زيادة العلم لأعدائه و تاه في بيداء الضلالة حيث لم يذكر جهل أبي بكر بميراث الجد و الكلالة.

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله* * * فالناس أعداء له و خصوم‏

كضرائر الحسناء قلن لوجهها* * * حسدا و بغضا إنه لذميم‏

آخر

يا سائلي عن علي و الذي فعلوا* * * به من السوء ما قالوا و ما عملوا

لم يعرفوه فعادوه لما جهلوا* * * و الناس كلهم أعداء ما جهلوا-.

آخر

إذا تليت آيات ذكري قابل* * * المحبون ذكري بالسجود لحرمتي‏

و أوجب كل منهم الوقف عندها* * * و سلم أن لا قصة مثل قصتي‏

آخر

ذنبي إلى البهم الكوادم أنني* * * الطرف المطهم و الأغر الأقرح‏

يؤلونني خزر العيون لأنني* * * غلست في طلب العلى و تصبحوا

نظروا بعين عداوة لو أنها* * * عين الرضا ما استقبحوا استحسنوا

لو لم يكن لي في القلوب مهابة* * * لم يقذف الأعداء في و يقدح‏

فالليث من حذر تشق له الربا* * * أبدا و تتبعه الكلاب النبح‏

[منها قوله(ص)أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب‏]

و منها قوله(ص)

أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب‏

فجعل نفسه الشريفة تلك المدينة و منع الوصول إليها إلا بواسطة الباب فمن دخل منه كان له عن المعصية جنة واقية و إلى الهداية غنية وافية حيث أوجب الرجوع إليه في كل وقت المستلزم للعصمة المستلزمة لاستحقاقه‏

و لقد أحسن الأعرابي حين دخل المسجد فسلم على علي قبل النبي(ص)فضحك الحاضرون فقال سمعت النبي(ص)يقول أنا مدينة العلم و علي بابها

20

فمن أراد المدينة فليأت الباب فقد فعلت كما أمر ص.

و سبب الحديث ما حكاه ابن طلحة عن بعض الشافعية أنه وجد بخطه‏

أن أعرابيا قال للنبي(ص)طمش طاح فغادر شبلا لمن النشب فقال(ع)النشب للشبل مميطا فدخل علي(ع)فذكر له النبي لفظ الأعرابي فأجاب بما أجاب النبي(ص)فقال(ع)أنا مدينة العلم و علي بابها

فائدة

ليس في قوله(ص)من أراد المدينة فليأت الباب تخيير بل هو إيجاب و تهديد مثل قوله‏ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ و دليل الإيجاب إنه ليس بعد النبي(ص)نبي آخر حتى يكون المكلف مخيرا في الأخذ عنه‏

و عن علي(ع)

فمن أخذ علما من غير الباب فهو سارق غاصب‏

و قد أسند ابن بابويه إلى الرضا(ع)عن آبائه(ع)قال رسول الله(ص)

من دان بغير سماع ألزمه الله التيه إلى الفناء و من دان بسماع من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك و المأمون على وحي الله محمد و آله‏

و الآل علي و أولاده المعصومون لحديث مدينة العلم‏

و لما رواه الطوسي عن الصادق(ع)

كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتى إلا منه و سبيله الذي من تمسك بغيره هلك‏

. كذلك جرى حكم الأئمة بعده واحد بعد واحد و لنعم ما قال البشنوي‏

فمدينة العلم الذي هو بابها* * * أضحى قسيم النار يوم مآبه‏

فعدوه أشقى البرية في لظى* * * و وليه المحبور يوم حسابه-.

قال المخالف و علي بابها أي بابها علي قلنا تأويل بالهوى لم ينقله ذي هدى و يبطله‏

ما أخرجه ابن المغازلي في المناقب من قوله(ع)

أنا مدينة العلم و أنت الباب‏

كذب من زعم يصل إلى المدينة إلا من الباب‏

و قال ابن المغازلي في كتابه أيضا عن النبي(ص)

فلما صرت بين يدي ربي ناجاني فما علمني شيئا إلا و علمته عليا فهو باب علم مدينتي‏

و على هذا الحديث إجماع الأمة.

روي عن جابر بطريق و عن أم سلمة بطريق و عن علي بطريقين و عن‏

21

ابن عباس بطريقين و رواه الخطيب و يحيى بثلاث طرق و ابن شاهين بأربعة و الجعابي بخمسة و ابن بطة بستة و الثقفي بسبعة و أحمد بثمانية و رواه ابن جبر في نخبه و المفيد في إرشاده و ابن بابويه في نصوصه و أخرجه صاحب المصابيح و صاحب المستدرك و قال صحيح الإسناد و لم يخرجه البخاري و مسلم.

قال في الحديث زيادة هي أن أبا بكر و عمر و عثمان حيطانها و أركانها و ظاهر فضل الحائط الملإ على الباب الخلإ قلت الزيادة مكذوبة و يكفي الثلاثة على تقدير صحتها كونهم حائلين بين العلم و الناس و علي الموصوف بمشرعته و بابه‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً من الزيغ برفع حجابه.

قالوا لا رجحان لعلي بذلك‏

لقول النبي(ص)

أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم‏

. قلنا إثبات الاهتداء بهم لا يدل على نفي زيادة علي(ع)عليهم كالأنبياء السابقين‏

و لما أخرجه أبو نعيم في حليته من قول سيد المرسلين في أمير المؤمنين(ع)

قسمت الحكمة عشرة أجزاء أعطي علي(ع)تسعة و أعطي الناس كلهم واحدا

مع أن منهم الناكثون و القاسطون و المارقون و قد عرف ما جاء في حقهم فيلزم كون الاقتداء بمن يمرق من الدين اهتداء و قد أجمع من الصحابة خلق على قتل عثمان فإن كان صوابا كفاه خزيا و إن كان خطأ كان الاقتداء بهم اعتداء لا اهتداء و قد عرفت إيضاحه لمشكلات أعجزت غيره و تحير فيها من تقدمه.

و منها قصة الأرغفة و المسألة الدينارية و علم زنة قيد العبد قبل فكه و قد سلف ذلك و نحوه في الفصل التاسع عشر من باب فضائله و غير ذلك من عجائبه.

فإن قلت إنهم كالنجوم* * * فنور علي هو الأزهر

و لا ريب في فضلهم جملة* * * و بينهم رتب تبصر

فإن مدح المصطفى صحبه* * * فمدح علي هو الأظهر

22

فكيف يفضل مفضوله* * * و يدفع عن حقه حيدر.

قالوا لو سلمت الأعلمية لجاز أن يكون الإمامة العظمى للمفضول فيها كما كانت الرئاسة العامة لموسى و الخضر أعلم منه و الهدهد في رعية سليمان و استفاد منه و أصاب سليمان في حكم الحرث دون أبيه و ولى عمر عليا على قضاء المدينة حين خرج إلى العراق و هو عندكم أعلم منه.

قلنا لا عموم لرئاسة موسى لقصور دعوته على بني إسرائيل و قد قيل إن الخضر(ع)كان نبيا و قيل كان ملكا.

و قد أخرج البخاري عن البكالي أن موسى المذكور غير موسى بني إسرائيل و قد جاء في التفسير أنه لما لقي موسى قال علمني الله ما لا تعلم و علمك ما لا أعلم فجاز أن يعلم الخضر ما لا يتعلق بالأداء و يكون موسى أعلم منه بما يتعلق بالأداء و أما الهدهد فلا شك أنه إلهام لا اكتساب فلله أن يخص به من يشاء و لم يدع أحد أن النبي(ص)يعلم الغيب إلا بالإعلام فضلا عن الإمام و لم يستدل عاقل ب هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ على أن سليمان لا يستوي بالهدهد و حكم سليمان(ع)كان ناسخا لحكم داود كما قال الجبائي لا أن داود(ع)أخطأ و لا نسلم أن سليمان في ذلك الوقت كان في رعية أبيه لقوله تعالى‏ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً و ظاهره أن الحكم النبوة.

و قولهم ولى عمر عليا قلنا إن صح فلعلي التوصل بما أمكن إلى حقه إذ يجب عليه إقامة شرع نبيه و قد تولى يوسف الطاهر الفاضل من قبل العزيز الكافر الجاهل و قد تولت القضاة من قبل الظلمة فلا فرح للمخالف في هذه الكلمة و قد رجع إليه عمر عن خطئه في مواضع كما في المجنونة التي أراد أن يحدها على الزناء فقال له علي أ ما علمت أن القلم رفع عن المجنون على ما أخرجه البخاري فاعتذر له الرازي بعدم علمه بالجنون قلنا هذا ساقط بأنه عرفه بما

23

يترتب على المجنون و لم يعرفه بنفس الجنون و قد أخرج ابن المغازلي أن رجلا سأل معاوية فقال سل عليا فإنه أعلم مني قال أنت أحب إلي قال بئس ما قلت لقد كرهت من كان النبي يغره العلم غرا و لقد كان عمر يسأله و يأخذ عنه ثم قال له قم و محا اسمه عن ديوان العطاء.

و قولهم لا نسلم أن الأعلمية توجب الإمامة قلنا هذا خلاف ما ذكرتم أن فقهاء المذاهب الأربعة نصوا على استحقاق الأعلم و مع ذلك نقول لهم إن عنيتم بالاستحقاق على سبيل الوجوب فقد خالفتم مذهبكم إذ لا وجوب للإمامة عندكم و إن قلتم على الوجوب بطل احتجاجكم.

قالوا رجع علي في مسألة المذي إلى غيره فالغير أعلم منه قلنا ذلك الغير هو النبي(ص)فإنه سأله بواسطة و هو حاضر يسمعه حياء منه لمكان فاطمة كما أخرجه البخاري و غيره.

قالوا خولف علي في الفروع مثل بيع أمهات الأولاد قلنا ذلك جرأة من المخالف على من دعا النبي(ص)له بإدارة الحق معه و المخالف له لم يوجب خطأه و إلا لكان النبي(ص)مخطئا حيث خالفه عمر و جماعة في منع الكتاب.

و قد خالف أبو حنيفة النبي(ص)في مواضع و قال لو كان رسول الله(ص)في زماني لأخذ بكثير من أقوالي ذكره ابن الجوزي في المنتظم و لما نقل الغزالي ما قال الناس في مثالب الثلاثة قال أما علي فلم يقل فيه ذو تحصيل شيئا.

[منها قوله(ص)إنه راية الهدى و منار الإيمان ....]

و منها ما أسنده الحافظ في الحلية

من قول النبي(ص)لأبي برزة أن الله عهد إلي في علي عهدا أنه راية الهدى و منار الإيمان و إمام أوليائي و نور جميع من أطاعني و صاحب رايتي في القيامة و أميني على مفاتيح خزائن ربي و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أطاعه أطاعني و من أحبه أحبني و من أبغضه أبغضني‏

و قد سلف نحو هذه.

و قد نظم الضعيف مصنف هذا الكتاب اللطيف نحو هذه في معاني الحديث الظريف بما قيل لبعض الفضلاء لم عدلت عن النثر إلى النظم فقال لم ينس من‏

24

النظم عشرة و لم يحفظ من النثر عشرة و قد أشار الشيخ تاج الدين بن راشد في قوله‏

و النظم أولى بقبول الذهن* * * له و أحلى موقفا في الأذن‏

فقلت‏

قد أسند الحافظ في حليته* * * قول النبي في علي مستطر

عهد من الله إلي قد أتى* * * بأنه منار ديني المفتخر

و أنه إمام أوليائه* * * و نور من أطاعه من البشر

و حامل الراية في العرض و قد* * * أمنته على المفاتيح الغرر

و أنه كلمة الله التي* * * ألزمها للمتقين في الأثر

و أن من أحبه أحبه* * * و عكسه كذا أتى به الخبر

عن رجل ليس بذي حمية* * * لأنه يولي عتيقا و عمر

[منها أنه آخى بينه و بين علي من بين الصحابة]

و منها لما نزلت‏

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

و نزلت‏

إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏

قال جبرائيل هم أصحابك يا محمد أمرك الله تعالى أن تواخي بينهم في الأرض كما واخى الله بينهم في السماء فقلت إني لا أعرفهم قال أنا قائم بإزائك كلما أقمت مؤمنا قلت لك أقم فلانا فإنه مؤمن و كلما أقمت كافرا قلت لك أقم فلانا فإنه كافر فواخ بينهما.

فلما فعل ذلك ضج المنافقون فأنزل الله تعالى‏

ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏

فحزن علي(ع)إذ أخره بأمر جبرائيل فأنزل الله تعالى إليه إنما خبأته لك و آخيت بينكما في السماء و الأرض‏

فقام النبي(ص)و ذكر لنفسه مزايا و ذكر لعلي نحوها ليدل بها على‏

25

عظيم منزلته فإنه مستحق خلافته أوردها محمد بن جعفر المشهدي في كتاب ما اتفق من الأخبار حذفناها طلبا للاختصار و هذه المواخاة أدل على الفضل من مؤاخاة النسب لأن الكافر قد يكون أخو المؤمن من النسب و في هذه المماثلة من الأوصاف‏ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها يا أُخْتَ هارُونَ‏ و لم يكن بينهما نسب كما ذكر ذلك جماعة من المفسرين‏

و أسند ابن حنبل و ابن المغازلي‏

أن النبي(ص)رأى في الإسراء على باب الجنة محمد رسول الله علي أخو رسول الله‏

و رواه في الجزء الثالث من الجمع بين الصحيحين من صحيح أبي داود و صحيح الترمذي‏

فانظر إلى مرتبته حيث أمر الله نبيه بالمواخاة بين صحابته فلم يجد فيهم غير علي يصلح لأخوته لأنه نظيره في النسب و صراحته و في آية التطهير المفوهة بعصمته و في آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ المبينة لإمامته و في كونه منه في حديث سورة براءة و تأديته و في قوله تعالى‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ‏ يوم المباهلة و في استطراق مسجده جنبا و فتح باب سدته.

شعر

آخى النبي عليا و الأخوة لا* * * تدعو سوى المثل عند الضرب للمثل‏

و قد تمدح به علي(ع)في قوله‏

و من حين آخى بين من كان حاضرا* * * دعاني و آخاني و بين من فضلي‏

. و قد علم كل ذكي أن من تقدم على علي فقد تقدم على نظيره أي النبي ص.

26

نكتة

قيل لابن بابويه أ تفضل عليا على أبي بكر قال لا قيل أ تفضل أبا بكر على علي قال لا قيل فلا تفاضل بينهما قال نعم قيل و كيف تقول قال الأشياء إما أضداد و ظاهر أنه لا تفاضل بينهما أو أشباه و أمثال و أبو بكر لا يشابه عليا لما علم من مساواته للنبي(ص)حين واخاه.

و حديث المواخاة له قد اتفق الفريقان على صحته و قد أورده شارح المصابيح في مناقبه و الترمذي في صحيحه و ابن حنبل في مواضع بطرق مختلفة في مسنده و البلاذري و السلامي و أبو عمرو القاضي و ابن بطة من طرق ستة و القطان في تفسيره و ذكره الحسن و وكيع و أبو داود في سننه و الثعلبي في تفسيره و في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي و هذه تبطل ما رووه‏

من قوله‏

ادعوا إلي أخي و صاحبي‏

و ذكره أيضا ابن المغازلي الشافعي في مناقبه و في بعضها

أنه(ع)أرقاه المنبر و قال اللهم إن هذا مني و أنا منه ألا إنه بمنزلة هارون من موسى ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه فبخبخ الثاني و اعترف بأنه مولاه ثم أنكر المواخاة يوم طلبه للبيعة فأبى فقال نقتلك فقال إذن تقتلوا عبد الله و أخو رسول الله قال أما عبد الله فنعم و أما أخو رسول الله فلا

. و قد جرى الأعور الواسطي على سنة إمامه الغوي و لو أمكن إنكار هذا الحديث القوي أمكن هدم أحكام شريعة النبي و ما احتج به أن النبي(ص)لم يواخ إلا بين المهاجرين و الأنصار للتأليف بينهما فلا فائدة في مواخاته لعلي فاسد بما أنه آخى بين أبي بكر و عمر و كل منهما مهاجري.

قالوا الاحتجاج بطرقنا لا ينفعكم لفسق رجالنا عندكم و الاحتجاج بطرقكم لا تضرنا لكونكم خصومنا قلنا هذه الطريقة تسد باب الاحتجاج بالأحاديث من الجانبين و الحق أن ما نذكره من طرقكم إنما هو إلزام لكم و يعز عليكم‏

27

إن تذكروا من طرقنا ما هو إلزام لنا.

قالوا روينا في أئمتنا ما يوافق مذهبنا فنحن آمنا بالكل و أنتم بالبعض فكنتم كما قال الله تعالى‏ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ الآية قلنا إذا رويتم ما يوافقكم و يخالفكم وجب الأخذ بالمجمع عليه و إلا اجتمع النقيضان و ليس ذلك من باب الإيمان ببعض بل هو من قبيل‏ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ قال مؤلف الكتاب في هذا الباب‏

واخاه من بين الصحابة كلهم* * * و الأقربين و ليس ذاك بخاف‏

فمن اعتراه الشك فيه فخارق* * * الإجماع حيث أتى بغير خلاف‏

قد صار يوسف خارجا عن ملة* * * الإسلام إذ قذفوه بالإعساف‏

فعليه لعن الله ثم رسوله* * * و المؤمنون و ذا من الإنصاف‏

[منها قوله(ص)من ظلم عليا مقعده هذا فكأنما جحد نبوتي‏]

و منها ما أورده الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل و قد ادعى إجماع المسلمين عليه في رواية ابن عباس‏

لما نزل قوله تعالى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

...

اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً

قال النبي(ص)من ظلم عليا مقعده هذا بعدي فكأنما جحد نبوتي و نبوة الأنبياء من قبلي‏

و أسنده ابن السراج في كتابه إلى ابن مسعود إلى النبي(ص)

حتى قيل له فكيف وليت الظالمين و سمعته من رسول الله(ص)فقال حلت عقوبته علي لأني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب و عمار و سلمان و أنا أستغفر الله و أتوب إليه‏

. و لو لم يكن لنا في تعيين علي للخلافة و في نفي غيره كافة سوى هذا الحديث لكفى و شفى فإنه الكحلة الواحدة التي تزيل العمى و تقمع العدا و الشربة الرائقة التي تذهب الظمأ و تنقع الصدى و لها بحمد الله نظائر من الآيات المحكمات‏

28

و الروايات المشهورات ما في بعضه كفاية لمن طلب الحق بالدلالات و جانب تقليد الآباء و الأمهات.

و قد روى ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب عن أبي ذر قول النبي(ص)

من ناصب عليا للخلافة بعدي فهو كافر و من شك فيه فهو كافر

و قد شهد النبي(ص)لأبي ذر بالصدق و لو لا تواتر الوصية لعلي لم يستحقوا الكفر بقول النبي(ص)و لفظة بعدي تقتضي عموم خلافته فكل من نازعه في أمره حكم النبي(ص)بكفره و هذا يغني عن تدقيق الانتصار و تحقيق الأفكار فلله الحمد على رفع الحجاب و إصابة الصواب.

و قد ارتجز مؤلف الكتاب فقال في هذا الباب‏

قد أورد الحاكم في كتابه* * * شواهد التنزيل في أصحابه‏

قول النبي تفهموا يا أمتي* * * إياكم أن تجحدوا نبوتي‏

بظلمكم بعدي عليا مقعدي* * * فمن أتاه فهو طاغ معتدي‏

و قد روى لنا علي الشافعي* * * قول النبي الأبطحي النافع‏

يا من يناصب لعلي بعدي* * * خلافتي فقد أتى بجحدي‏

و إن من يشك في توزيره* * * قد كتب الكفر على ضميره‏

فهذه شهادة الخصوم* * * توضيح ما قد جاء في الظلوم‏

1 فصل [في إيصائه يوم الدار إلى علي (ص)‏]

قد أوصى النبي(ص)إلى علي ابتداء يوم الدار و قد سلف و يوم الغدير و عند الوفاة

فقد أسند الحسين بن جبر إلى ابن عباس‏

أن النبي(ص)دعا عمه ليقبل وصيته فاعتذر منها فدعا عليا فقبلها فألبسه خاتمه و دفع إليه بغلته و سيفه و لامته و أوصى إليه بين ذلك في عدة مواضع‏

و قد أسند الطبري إلى سلمان قول النبي(ص)

لم يكن نبي إلا و له وصي فمن وصيك فقال(ص)هو خير من أترك بعدي علي بن أبي طالب‏

29

و أسند نحوه ابن جبر في نخبه عن سفيان الثوري إلى سلمان عن عدة طرق و في بعضها

قول النبي(ص)له لما سأله عن وصيه من وصي موسى قال يوشع لأنه كان أعلم أمته فقال وصيي أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب‏

و قريب منه عن ابن حنبل‏

و عن أبي رافع و عن زيد بن علي‏

أن أبا ذر لقي عليا(ع)فقال أشهد لك بالموالاة و الأخوة و الوصية

و أسند في نخبه المذكور قول النبي(ص)

خلق الله مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي أنا أكرمهم عند الله و مثلهم من الأوصياء و علي أكرمهم على الله‏

و أسند الطبري إلى أبي الطفيل‏

قول علي لأصحاب الشورى أناشدكم بالله هل تعلمون للنبي وصيا غيري قالوا اللهم لا

و في كتاب المناقب لابن المغازلي مرفوعا إلى ابن عباس من قول النبي(ص)

من انقض هذا الكوكب في منزله فهو الوصي بعدي فقام فئة من بني هاشم فرأوه في منزل علي(ع)فقالوا غويت في حب علي فأنزل الله تعالى‏

وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏

و أسند أيضا إلى ابن بريدة قول النبي(ص)

ما من نبي إلا و له وصي و وارث و إن وصيي و وارثي علي بن أبي طالب‏

و في الجمع بين الصحيحين للحميدي‏

أنه ذكر عند عائشة أن عليا كان وصيا فقالت سمعته من النبي حين وفاته‏

و أسند ابن مردويه و هو حجة عند الخصم إلى أم سلمة

أنه كان لها مولى يسب في عقب كل صلاة له عليا فقالت ما حملك على سبه فقال قتل عثمان و شرك في دمه فقالت لو لا أنك ربيتني و أنت بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول الله(ص)اجلس فجلس فحدثته بمناجاة رسول الله له في بيتها و أنه من دخولها عليهما منعها حتى ظنت أنه قد ذهب يومها ثم أذن النبي(ص)لها و قال لا تلوميني فإن جبرائيل أتاني فيما هو كائن بعدي و أمرني أن أوصي به عليا من بعدي و كان جبرائيل عن يميني و علي عن شمالي فأمرني أن آمره بما هو كائن إلى يوم القيامة فاعذريني إن الله تعالى اختار من كل‏

30

أمة نبيا و لكل نبي وصيا فأنا نبي هذه الأمة و علي وصيي في عترتي و أهل بيتي و أمتي من بعدي فتاب مولاها من ذلك و جعل يناجي الله تعالى ليلا و نهارا بالمغفرة منه‏

و أسند إلى أنس أنه قال‏

كنا نهاب أن نسأل النبي(ص)فنسأل سلمان أن يسأله فقال له يوما يا رسول الله من أسأل بعدك فقال(ص)إن أخي و وزيري و خليفتي في أهل بيتي يقضي ديني و ينجز موعدي علي بن أبي طالب و قد سلف قريب منه‏

و مسند إلى زيد بن أرقم قول النبي(ص)

علي بن أبي طالب إمامكم و دليلكم فوازروه فإن ربي أمرني بما قلت لكم‏

قال عبد المحمود تصفحت بعض كتب ابن مردويه فوجدت فيه مائة و اثنتين و ثمانين منقبة لعلي بن أبي طالب من النبي(ص)منها تصريحاته بالنص على خلافته و أنه القائم مقامه في أمته‏

كم معجز و فواضل و فضائل* * * لم تنتمي إلا لمجدك يا علي‏

أصغى لها سمع الغوي و قلبه* * * حتى أناب فكيف ظنك بالولي‏

2 فصل [في إنكار المخالفين للوصية]

أنكر بعض المخالفين وصية سيد المرسلين إلى أمير المؤمنين فقلنا قال الله تعالى في كتابه العزيز كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏ فهذه الآية نسخت بآية المواريث وجوبها فإنه قد استمر جوازها كما قرر في الأصول و قد أمر الله تعالى نبيه(ص)بالاقتداء بالنبيين و قد روى ابن حنبل و غيره أنهم نصبوا الوصيين و سنذكر شيئا منه قريبا إن شاء الله.

و أيضا فترك الوصية إن كان معصية فالنبي(ص)منزه عنها و إن كان طاعة وجب تأسي الأمة فيها فلا فائدة في الأمر بها و لو جاز في كل آية ظاهرها

31

الأمر أن يراد خلافه سقطت الأوامر و سقطت ثمرة اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ‏ و كيف يترك الأمة في حيرتها مع شدة شفقته عليها و قد أثنى الله عليه في قوله‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏.

إن قيل إنما كتب الله الوصية بأمور الدنيا للوالدين و الأقربين و لمن عليه دين أو كان له طفل و نحو ذلك أما في أمور الدين فلا قلنا الوصية بالدين أعظم و خصوصا من النبي المرشد إلى الدين فذكر الوصية للدنيا تنبيه بالأدنى على الأعلى فالوصية به أولى و بالدين قد أوصى يعقوب بقوله‏ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و قد اعترف الخلفاء و العلماء و الصدر الأول و غيره من الشعراء بوصية سيد الأنبياء.

قالوا أسند مسلم و البخاري في الحديث التاسع من المتفق عليه أن طلحة بن مصرف سأل ابن أبي أوفى هل أوصى النبي(ص)فقال لا قال فكيف كتب على الناس الوصية و أمر بها قال أوصى بكتاب الله و في حديث وكيع كيف أمر الناس بالوصية و في حديث نمير كيف كتب على المسلمين الوصية.

قال الحميدي و في الحديث زيادة لم يخرجها مسلم و البخاري ذكرها أبو مسعود و أبو بكر البرقاني و هي أن أبا بكر كان يتأمر على وصي رسول الله.

فنقول‏

في صحيح مسلم من طرق عدة

ما حق مسلم أن يبيت إلا و وصيته عنده مكتوبة

و أخرجه البخاري أيضا و خبر ابن أبي أوفى الذي لم يذكر فيه الوصية بالعترة مردود لأنه لم يسنده إلى أحد و لأنه منحرف عن علي(ع)و لأن شهادته على نفي فلا تسمع و لأنه خبر واحد و مخالف للشهرة و الكتاب و قد أمر النبي(ص)باطراح ما خالف الكتاب و السنة و قد روته الفرقة المحقة في مواضع لا تحصى‏

32

قول النبي(ص)

إني تارك فيكم الثقلين إن أخذتم بهما لن تضلوا أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض‏

. و روى نحوه ابن حنبل في مسنده من عدة طرق و مسلم في موضعين من الجزء الرابع من صحيحه و في كتاب السنن و صحيح الترمذي و ابن عبد ربه في كتاب العقد و ابن المغازلي من عدة طرق في كتابه و الثعلبي في تفسيره في سورة آل عمران في قوله تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً و رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين من طرق عدة.

و أسند الزمخشري إلى النبي(ص)

فاطمة مهجة قلبي و ابناها ثمرة فؤادي و بعلها نور بصري و الأئمة من ولدها أمناء ربي حبل ممدود بينه و بين خلقه من اعتصم به نجا و من تخلف عنه هوى‏

. و قد ذكر أهل التواريخ أن المأمون جمع أربعين عالما من أهل المذاهب الأربعة و ناظرهم بعد أن أوثقهم من نفسه بالإنصاف لهم فأورد نصوصا من النبي(ص)على علي(ع)فاعترفوا له بالخلافة و له في ذلك أشعار تشعر بما ذكرناه منها ما نقله الصولي في كتاب الأوراق‏

ألام على شكر الوصي أبي الحسن* * * و ذلك عندي من عجائب ذي المنن‏

و لولاه ما عادت لهاشم إمرة* * * و كانت على الأيام تفضى و تمتهن‏

خليفة خير الناس و الأول الذي* * * أعان رسول الله في السر و العلن‏

و روى ابن المغازلي في كتاب المناقب عن أنس‏

أن النبي(ص)أهدي له بساط فأجلسن عليه العشرة بعد أن ناجى عليا طويلا ثم قال يا ريح احملينا فحملتهم ثم قال ضعينا فوضعتهم على أهل الكهف فسلموا عليهم فلم يردوا فسلم علي فردوا فقال لهم علي في ذلك فقالوا لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا ثم قال احملينا فحملتهم ثم قال أوضعينا فوضعتهم بالحيرة فقال(ع)إنكم تدركون النبي(ص)في آخر ركعة فأدركناه فيها و هو يقرأ

أَمْ حَسِبْتَ‏

33

أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً و ذكره الثعلبي في تفسيره و زاد فيه‏

ثم صاروا في رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي فيحييهم الله تعالى ثم يرقدون إلى يوم القيامة

و روى الفرقة المحقة هذا الحديث من طرق كثيرة و قد اشتمل طاعة الريح لعلي(ع)كسليمان و إحياء الموتى لعيسى و شهادتهم له بالوصية و علم الغيب و قد أسلفنا قول النبي ص‏

لكل نبي وصي و وصيي و وارثي علي بن أبي طالب‏

و في حديث ابن مهدي زيادة ذكرها أبو مسعود و أبو بكر البرقاني و هي أن أبا بكر كان يتأمر على وصي رسول الله.

و روى أخطب خوارزم صاح نخل المدينة هذا محمد سيد النبيين و هذا علي سيد الوصيين.

فهذه الآثار ليست من كتب الروافض كما تزعمون و لا من تدليس الشيعة كما تتوهمون.

إن قيل قوله وصيي لا يقتضي نفي وصية غيره قلنا لم أجد لغيره وصية نبي مع أن تالي الخبر يبنى على مقدمته و مقدمته لكل نبي وصي و أيضا فيجب حصر المبتدأ في الخبر بحكم العربية فالقوم يعز عليهم أن يأتوا بخبر من طرقنا فيه قريب مما ذكرنا من طرقهم.

و لقد حلف عبادة بن الصامت أن عليا كان أحق بالخلافة من أبي بكر كما أن النبي(ص)أحق بالنبوة من أبي جهل‏

و قال‏

دخل أبو بكر و عمر على النبي(ص)ثم دخل على أثرهما علي فكأنما سفي الرماد في وجهه أي وجه النبي(ص)و قال أ يتقدمان عليك و قد أمرك الله تعالى عليهما فقالا نسينا يا رسول الله فقال(ص)لا و الله و كأني بكما و قد سلبتموه ملكه ثم بكى و قال يا علي صبرا صبرا فإذا أمنك الأمر فالسيف السيف القتل القتل حتى يفيئوا إلى أمر الله فإنك و ذريتك على الحق إلى يوم القيامة و من ناواك على الباطل‏

34

و أسند الخوارزمي إلى سلمان‏

قول النبي(ص)لعلي(ع)تختم تكن من المقربين جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل قال يا رسول الله بما أتختم قال(ص)بالعقيق الأحمر فإنه أول حجر أقر لله بالوحدانية و لي بالنبوة و لك بالوصية و لولدك بالإمامة و لمحبيك بالجنة و لشيعة ولدك بالفردوس‏

و أسند ابن المغازلي الشافعي إلى أبي أيوب الأنصاري‏

أن فاطمة دخلت على النبي(ص)في مرضه فبكت فقال إن الله تعالى اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منها بعلك و أوحى إلي فأنكحته و اتخذته وصيا نبينا أفضل الأنبياء و هو أبوك و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك و منا مهدي هذه الأمة

و في هذا الحديث عدة فضائل أخذنا منها موضع الغرض و أما الفرقة المحقة فروت من ذلك ما لا يحصى‏

و روى الشيخ محمد بن جعفر المشهدي الحائري في كتاب ما اتفق من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار إلى الباقر إلى أبيه إلى جده إلى رسول الله(ص)أنه قال‏

علي بن أبي طالب خليفة الله و خليفتي و حجة الله و حجتي و باب الله و بابي و صفي الله و صفيي و حبيب الله و حبيبي و خليل الله و خليلي و سيف الله و سيفي و هو أخي و صاحبي و وزيري و وصيي محبه محبي و مبغضه مبغضي و وليه وليي و عدوه عدوي و حربه حربي و سلمه سلمي و قوله قولي و أمره أمري و زوجته ابنتي و ولده ولدي و هو سيد الوصيين و خير أمتي أجمعين‏

و أسند علي بن الحسين(ع)

أن جابرا انكب يوما على أيدي الحسنين و أرجلهما و جعل يقبلهما فقال له رجل قرشي في ذلك فقال له لو علمت ما أعلم من فضلهما لقبلت ما تحت أقدامهما إن رسول الله(ص)أمرني يوما أن ائت بهما فحملت هذا مرة و هذا مرة و جئته بهما فلما رأى تكريمي إياهما قال لي يا جابر أ تحبهما قلت كيف لا أحبهما و مكانهما منك مكانهما فقال(ص)أ لا أخبرك يا جابر بفضلهما قلت بلى جعلت فداك قال‏

35

إن الله خلقني من نطفة بيضاء فنقلها من آدم في الأصلاب و الأرحام الطاهرة فافترقت شطرا إلى أبي فولدني و ختم الله تعالى بي النبوة و شطرا إلى أبي طالب فولد عليا فختم الله به الوصية ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي و فاطمة فولدنا الجهر و الجهير فختم الله بهما أسباط النبوة و جعل ذريتي منهما و أقسم ربي ليظهرن بهما ذرية طيبة يملأ بهم الأرض عدلا كما ملئت جورا فهما طاهران مطهران و هما سيدا شباب أهل الجنة طوبى لمن أحبهما و أباهما و أمهما و ويل لمن عاداهم و أبغضهم‏

و أسند ابن المغازلي في مناقبه إلى النبي(ص)أنه قال(ص)

كنت أنا و علي نورا قبل أن يخلق آدم بألفي عام فلما خلق آدم ركب ذلك النور في صلبه و لم يزل كذلك حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة و في علي الخلافة

و أسند نحوه أيضا بطريقين آخرين و نحوه أسند الديلمي في الباب الخامس من كتاب الفردوس‏

و أسند عثمان بن عفان‏

أن راهبا نصرانيا دخل المسجد و معه بختي موقور ذهبا و فضة فقال من أميركم فأومأنا إلى أبي بكر فقال ما اسمك قال عتيق قال ثم ما اسمك قال صديق قال ثم ما اسمك قال لا غير قال لست بصاحبي قال ما حاجتك قال مسألة إن أجبت عنها أسلمت و هذا المال فيكم فرقت و إن عجزت عنها رجعت قال سل قال ما شي‏ء ليس لله و ليس عند الله و لا يعلمه الله فلم يحر جوابا و دعا عمر و سأله فعجز فجاء سلمان بعلي(ع)ففرح المسلمون به فقال أبو بكر سل هذا فإن عنده ما سألت من ملتمسك و هو يغنيك فقال ما اسمك فقال أما عند اليهود إليا و عند النصارى إيليا و عند والدي عليا و عند أمي حيدرة فقال ما محلك من نبيك قال أخوه و صهره و ابن عمه قال أنت صاحبي و رب عيسى ثم سأله فقال علي(ع)على الخبير سقطت ليس لله صاحبة و لا ولد و ليس عنده‏

36

ظلم للعباد و لا يعلم له شريكا في ملكه فقطع الراهب الزنار من رقبته و قبل بين عينيه و أسلم على يدي علي(ع)و اعترف له بالخلافة و التسمية و أنها في كتبهم و أخذ المال و فرقه في المحاويج من وقته‏

فقد اشتمل هذا الحديث على اعتراف أبي بكر له بالعلوم و هي موجبة للخلافة لآية أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ‏ و بالإمامة حيث قال هذا يغنيك و إنما طلب الخليفة و علي ذكر اسمه في الكتب السالفة كما ذكر اسم النبي(ص)فيها كما قال الرب الجليل‏ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏.

و ذكر الراوندي في خرائجه عن أبي خيثمة قال خرجت إلى الروم لئلا أكون مع علي أو عليه فسمعت على نهر ميافارقين‏

يا أيها الساري بشط فارق* * * مفارقا للحق دين الخالق-.

فالتفت فلم أر أحدا فقلت‏

أنا أبو خيثمة التميمي* * * تركت قومي عازما للروم‏

حتى يكون الأمر بالصميم

فقال‏

اسمع مقالي و أوع قولي ترشد* * * ارجع إلى نحو علي المسدد

إن عليا هو وصي أحمد

37

قال فرجعت إلى علي(ع)فهذه الجن مع الإنس قد شهدت له بالوصية

و أسند سليم بن قيس الهلالي إلى علي قول النبي(ص)

افترقت اليهود إحدى و سبعين فرقة واحدة ناجية و هي التي اتبعت وصي موسى(ع)و افترقت النصارى اثنتين و سبعين فرقة واحدة ناجية و هي التي اتبعت وصي عيسى(ع)و ستفترق أمتي ثلاثا و سبعين فرقة واحدة ناجية و هي من اتبعت وصيي و ضرب بيده على منكب علي‏

و قد اشتهر في الأزمان و البلاد ما استغنى عن الإسناد لتلقيه بالقبول من سائر العباد

إنه(ع)لما توجه إلى صفين عطش عسكره عطشا شديدا فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون ماء فعدل بهم(ع)عن الجادة قليلا فلاح لهم دير فسألوا صاحبه عن الماء فقال هو على رأس فرسخين فأرادوا المشي إليه فقال لهم(ع)لا حاجة لكم إلى ذلك ثم أمرهم بكشف مكان بقرب الدير فوجدوا صخرة ملساء أعجزهم قلعها فقلعها(ع)و دحى بها أذرعا فشربوا ثم ردها و أعفى أثرها فنزل الراهب و قال له أنت نبي فقال لا قال فمن أنت قال(ع)وصي محمد فأسلم و أقر له(ع)بالوصاية و قال إنا نجد في كتبنا أن هنا عينا لا يعرف مكانها إلا نبي و آية معرفته كشفها و قلع الصخرة عنها و إنما بني هذا الدير طلبا لها فلما سمع المسلمون ذلك شكروا الله على معرفة حق أمير المؤمنين‏

. و في هذا الحديث علمه بالأشياء الغائبة و قوته الباهرة و ذكره في الكتب الخالية و تثبيت الوصية و المزية السامية و قد أنشأ السيد الحميري في ذلك قصيدته البائية المذهبة فمن أرادها وقف عليها و له أيضا في ذكر الوصية

38

علي وصي المصطفى و ابن عمه* * * و أول من صلى لذي العزة العالي‏

و ناصره في كل يوم كريهة* * * إذا كان يوما ذو هرير و زلزال-.

و ذكر ابن عبد ربه في الجزء الأول من كتاب العقد أبيات المذحجية

أما هلكت أبا حسين فلم تزل* * * بالحق تعرف هاديا مهديا

فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت* * * فوق الأراك حمامة قمريا

قد كنت بعد محمد خلفا لنا* * * أوصى إليك بنا و كنت وفيا

فاليوم لا خلف يؤمل بعده* * * هيهات نأمل بعده إنسيا-.

و قال ابن العودي‏

و قلتم مضى عنا بغير وصية* * * أ لم أوص لو طاوعتم و عقلتم‏

و قد قلت من لم يوص من قبل موته* * * يمت جاهلا بل أنتم قد جهلتم‏

نصبت لكم بعدي إماما يدلكم* * * على الله فاستكبرتم و ضللتم‏

و قال خزيمة ذو الشهادتين في أبياته المشهورة

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * أبو حسن مما نخاف من المحن‏

39

وصي رسول الله من دون أهله* * * و فارسه قد كان في سالف الزمن-.

و من أبيات لعبد الرحمن بن حنبل‏

لعمري إن بايعتم ذا حفيظة* * * على الدين معروف العفاف موافقا

أبا حسن فارضوا به و تبايعوا* * * فليس كمن فيه لذي العيب منطقا

عليا وصي المصطفى و وزيره* * * و أول من صلى لذي العرش و اتقى‏

و من أبيات النعمان بن زيد

يا ناعي الإسلام قم و انعه* * * قد مات عرف و أتى منكر

يا لقريش لا علا كعبها* * * من قدموا اليوم و من أخروا

و لست تطوي علما باهرا* * * سام يد الله به تنشروا

حتى تزيلوا صدع ملمومة* * * و الصدع في الصخرة لا يجبر

كبش قريش في وغى حربها* * * صديقها فاروقها الأكبر

و كاشف الكرب إذا خطة* * * أغلى على واردها المصدر-.

و قال المهيار فيه‏

الناس للعهد ما لاقوا و ما قربوا* * * و للخيانة ما غابوا و ما اشتبعوا

هذي وصايا رسول الله مهملة* * * غدرا و شمل رسول الله منصدع‏

أطاع أولهم في الغدر ثانيهم* * * و جاء ثالثهم يقفو و يتبع‏

تضاع بيعته يوم الغدير لهم* * * بعد الرضا و تحاط الروم و البيع-.

تتمة

سمع حارثة بن زيد عمر بن الخطاب يقول اللهم حببني إلى وصي نبيك قلت من هو يا عمر قال علي بن أبي طالب فإن النبي(ص)قال لي عند موته أنه خليفته قلت فلم تقدمت عليه قال بأمر منه.

و أنا أقول ما اشتهر من تظلماته يبطل هذه الدعوى و لأن المنصوب من الله و رسوله لا يجوز له خلع نفسه عن الإمامة و جعلها في غيره فقد ظهر للناظر بقول الخصمين المتعاديين و القبيلين المتباينين إثبات وصية النبي(ص)إلى علي ع‏

40

و الجهال تهذي بتركها و تعتمد على نفيها.

قالوا

روى الحكم و أبو وائل و صعصعة بن صوحان‏

أنه قد قيل لعلي أ لا توصي فقال أوصى رسول الله فأوصي‏

قلنا ذلك شاذ نادر مختلف فلا يعارض ما ذكرناه من المتواتر المؤتلف لأن في الخبر ما أوصى رسول الله فأوصي و لكن إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خير كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم فهذا يدل على أفضلية أبي بكر على علي(ع)و المشهور منه أنه كان يقدم نفسه على أبي بكر و غيره و قد علم طرف من ذلك في باب فضائله على أن الخبر يقبل التأويل بأن يكون ما بمعنى الذي أي الذي أوصى رسول الله فأوصي و يكون قوله إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم عنى به ولديه و ذريته و إضافة الجمع إلى الله يعني بألطافه الزائدة عن القدر الواجب و قوله كما جمعهم بعد نبيهم أي جمعهم على علي حين أوحى النص فيه فبلغ النبي ص.

فإن قلت لو جمعهم الله عليه لم يتخلفوا عنه قلت لا يلزم من جمعهم اجتماعهم إذ ليس يواقع كل مراد على سبيل الاختيار بل ذلك إنما يكون بالإكراه و الإجبار و ستأتي وصيته على أولاده في النصوص إن شاء الله تعالى.

و لقد رأيت ثلاثا و ثلاثين طرفة في الوصية المذكورة نقلها السيد الإمام ابن طاوس رضي الله عنه في خبر مفرد سأضع محصلها في هذا الباب ليهتدي به أولو الألباب و لأتيمن بذكرها و أتقرب إلى الله تعالى بنشرها فإن فيها شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ يعتمد عليها من يريد تحقيق تلك الأمور

و قد روى يونس بن الصباح المزني عن الصادق(ع)

أن الله تعالى عرج بالنبي(ص)مائة و عشرين مرة ما من مرة إلا و يوصيه الله بالولاية لعلي(ع)و الأئمة أكثر مما يوصيه بالفرائض‏

41

3 فصل أذكر فيه ما وعدت فيه من نص النبيين على الوصيين‏

أسند ابن جبر في كتاب نخب المناقب إلى أمير المؤمنين و إلى الصادق و الرضا من أولاده الغر الميامين ما قاله الرسول الأمين‏

إن آدم أوصى إلى ابنه شيث و شيث إلى شبان و شبان إلى محلث و محلث إلى محوق و محوق إلى عتميشا و عتميشا إلى أخنوخ و هو إدريس و إدريس إلى ناحور و ناحور إلى نوح و نوح إلى سام و سام إلى عثامر و عثامر إلى برغيشاثا و برغيشاثا إلى يافث و يافث إلى برة و برة إلى حفيسة و حفيسة إلى عمران و عمران إلى إبراهيم و إبراهيم إلى إسماعيل و إسماعيل إلى إسحاق و إسحاق إلى يعقوب و يعقوب إلى يوسف و يوسف إلى بثريا و بثريا إلى شعيب و شعيب إلى موسى و موسى إلى يوشع و يوشع إلى داود و داود إلى سليمان و سليمان إلى آصف و آصف إلى زكريا و زكريا إلى عيسى و عيسى إلى شمعون و شمعون إلى يحيى و يحيى إلى منذر و منذر إلى سلمة و سلمة إلى بردة ثم قال(ص)و دفعها بردة إلي و أنا أدفعها إليك يا علي و أنت ادفعها إلى وصيك و يدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهلي بالأرض‏

و قد روى الشيخ محمد بن بابويه القمي‏

أن الله تعالى أمر آدم أن يستخلف شيثا ففعل ثم توالى الاستخلاف في أولاده يوصي ماضيهم إلى باقيهم إلى أن بعث الله تعالى إبراهيم عازما على الأمة بترك عبادة الأوثان فلما استوفى أجله أمره أن يستخلف ابنه إسماعيل ففعل ثم أوصى إسماعيل إلى أخيه إسحاق لأن أولاد إسماعيل كانوا صغارا فلما كبروا قاموا مقام أبيهم و توالت الوصية فيهم إلى أن بعث الله موسى‏

42

عازما على الأمم بترك ما كانوا فيه من عبادة غير الله ثم سأل الله أن يجعل له أخاه هارون وزيرا ففعل فتوفي قبله فأوصى إلى ابن أخيه يوشع لأن أولاد هارون كانوا صغارا ثم استخلف يوشع كوكب بن لفتى و توالوا ذلك بينهم إلى أن بعث الله تعالى عيسى عازما على الأمم بترك ما كانوا عليه و استخلف عيسى شمعون‏

و أسند ابن بابويه في كتاب التوحيد عن الباقر(ع)

في تفسير الزيتونة أن المصباح نور العلم و المشكاة صدر النبي(ص)و الزجاجة صدر علي‏

نُورٌ عَلى‏ نُورٍ

إمام في أثر إمام من آل محمد(ص)و ذلك من لدن آدم لم تخل الأرض من واحد منهم إلى يوم القيامة

قال أبو طالب‏

أنت الأمين محمد* * * فيهم أغر مسود

لمسودين أطاهر* * * كرموا و طاب المولد

من لدن آدم لم يزل* * * فينا وصي مرشد

و لقد عرفتك صادقا* * * و القول لا يتفند

فهذا سنة الأنبياء في نصب الأوصياء و قد قال الله سبحانه‏ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا و لا لنفى المستقبل فلا تبديل لذلك في جميع الأوقات المستقبلة و قد أمر الله نبيه بالاقتداء بهم في قوله تعالى‏ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ و قد فعل ذلك في نصوصه على أئمة الإسلام و ستسمع شيئا من ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى و هنا نصوص أخر عن الأنبياء نقلناها من كتاب الأوصياء وجدنا زيادات فيها فأردنا أن نعثر عليها

43

4 فصل [في اتصال الوصية من لدن آدم (ع)]

خلق الله تعالى قبل آدم الجن و النسناس و أسكنهم الأرض فأفسدوا فيها و سفكوا الدماء فخلق آدم خليفة فيها و أسجد له الملائكة فأبى إبليس تعظما لقوله‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ و لم يدر أن الطين أنور من النار لأن النار من الشجر الذي هو من الطين.

و عهد الله إلى آدم و إلى صور ذريته في السادة(ع)فعزم بعضهم أن ذلك كذلك فسموا أولي العزم أي القوة ثم ولد هابيل و قابيل فلما تقربا تقبل من هابيل دون قابيل فعاداه فقتله فأولد الله لآدم شيث و هو هبة الله فأوحى الله تعالى إلى آدم أني متوفيك فأوص إلى خير ولدك و هو هبة الله فإني لا أخلي الأرض من عالم أجعله على خلقي ففعل و أوصاه أن يفعل مثل ذلك إذا حضرته الوفاة و أن يوصي من بعده إلى من بعده و هكذا.

فلما قبض آدم أوحى الله إلى هبة الله أن صل عليه و كبر خمسا فصلى و كبر فجرت السنة و كبر سبعين أخرى سنة بعدد صفوف الملائكة كلهم ممن صلى خلفه و دفن بأبي قبيس ثم حمل نوح عظامه و دفنها بالغري فقام هبة الله بأمر الله فجاء قابيل إليه و توعده أنه إن أظهر أنه وصي أبيه قتله.

فلما حضرت هبة الله الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ريسان بن نزلة و هي الحورية التي نزلت إليه من الجنة و روي أن اسمه ايونش ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أمخوق و روى اسمه قينان ففعل و ظهر عوج بن عناق من ولد قابيل فأفسد في الأرض فاشتدت المحنة على الشيعة فلما حضرت أمخوق الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه مخليب ففعل فقام بأمر الله متخفيا من عوج فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه عميشا ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أخنوخ و هو إدريس‏

44

ثم نشأ في زمنه بنو راسب من ولد قابيل فعمل السحر و كان له قصبة من ذهب ينفخ فيها فيأتيه كلما يريد فلما أراد الله رفع إدريس أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه يزد ففعل فقام بأمر الله متخفيا فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أخنوخ ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه متوشلخ ففعل.

فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أرفخشد ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه نوح ففعل. و كان اسم نوح عبد الغفار سمي نوحا لنوحه على قومه فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه سام ففعل فآمن به شيعته و خالف عليه أخواه حام و يافث و ولد لحام كنعان أبو نمرود و أقام أولاد قابيل و عوج على كفرهم فلما حضر سام الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أرفخشد ففعل و ملك في زمانه أفريدون و هو ذو القرنين و روي أن الخضر(ع)و هو ابن أرفخشد بن سام كان على مقدمته.

فلما حضرت أرفخشد الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه شالخ ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه هود ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه قالع ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه يروع ففعل فقام يروع بأمر الله مستخفيا حتى قتله عوج فعند ذلك اختار الله لأمره بوسيا بن أمين الله و جمع له المؤمنين فلم يزل يجاهد حتى رفعه الله إليه بغير موت و أمره قبل ذلك أن يوصي إلى ضارع بن يروع بن قالع ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه ناخور ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه تارخ ففعل و هو أبو إبراهيم(ع)و أمر نبوته مشهورة و و كان آزر جده لأمه منجما لنمرود بن كنعان بن حام بن نوح و هذا نمرود الذي ملك المغربين و هو صاحب النسور و التابوت.

فلما حضرت إبراهيم الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه إسماعيل فلما

45

حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى أخيه إسحاق فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه يعقوب ففعل فخالفه العيص أخوه و غلبه على البيت المقدس و هو أول من قطع القطائع و أخذ الخراج فصارت سنة إلى اليوم.

فلما حضرت يعقوب الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه يوسف ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه لاوي فلما حضرته الوفاة قام ابنه يزد مقامه فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه ميتاح فاتبعه المؤمنون مستخفون من الجبابرة فلما حضرت ميتاح الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه عاف ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه حتام ثم أوصى إلى ابنه أدوم و أوصى أدوم إلى شعيب و هو ابن ثابت بن إبراهيم ثم ظهر فرعون موسى و اسمه الوليد بن مصعب ثم بعث الله آبور بن آمون بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ثم ولد هارون و موسى و أمرهما مشهور.

فلما ماتا كان وصي موسى يوشع بن نون فخرجت عليه صافورا و هي غير صفرا بنت شعيب امرأة موسى ثم أوصى يوشع إلى ابنه فنحاس و فنحاس إلى ابنه شبر و شبر إلى ابنه حيويل و حيويل إلى ابنه آثاب و آثاب إلى ابنه أحمر و أحمر إلى ابنه عرق و عرق إلى ابنه طالوت و طالوت إلى داود و داود إلى سليمان و سليمان إلى آصف و آصف إلى ابنه صفور و صفور إلى ابنه منبه و منبه إلى ابنه هند و هند إلى ابنه أسفر و أسفر إلى ابنه خامر و خامر إلى ابنه إسحاق و إسحاق إلى زكريا بن أذن.

و قبل أن تنشره اليهود سلم الأمر إلى عيسى(ع)و قيل إلى شايع و أوصى شايع إلى ابنه دوييل فلما مات بعث الله المسيح(ع)فلما رفعه الله قام شمعون مقامه فلما حضرته الوفاة أمره الله أن يسلم الأمر إلى يحيى فلما أراد الله قبضه أوحى إليه أن يجعل الإمامة في ولد شمعون فجعلها في ابنه منذر بن شمعون و في زمان منذر خرج بخت‏نصر بن بلينصر.

46

ثم بعث الله العزير و أوحى الله إليه أن يوصي إلى دانيال ففعل و في زمانه ملك مهرقية بن بخت‏نصر و كان كافرا خبيثا و هو صاحب الأخدود و أوحى الله إلى دانيال أن يوصي إلى ابنه مكيخا ففعل و في خبر آخر أن دانيال و عزير كانا قبل المسيح ثم أوصى مكيخا إلى ابنه أنسوا و في زمانه ملك هرمز ثم ملك بعده ابنه سابور ثم أخوه أردشير و في زمان أردشير بعث أصحاب الكهف.

ثم أوصى أنسوا إلى ابنه وسيخا و ملك في زمانه سابور بن سابور ثم ابنه يزدجرد و أوصى وسيخا إلى ابنه نسطورش و ملك في زمانه بهرام بن يزدجرد أيضا ثم ابنه فيروز ثم أوصى نسطورش إلى مرعيد و مرعيد إلى بحير.

ثم استخلص الله من الشجرة الطاهرة سيد الأولين و الآخرين محمدا(ص)كل واحد ممن قدمناه بوحي الله إليه أن يوصي عند وفاته بمن أخرناه.

و في خبر آخر أن الله تعالى لما أراد قبض يحيى بن زكريا أوحى إليه بالوصية إلى منذر بن شمعون ففعل فأوصى شمعون إلى ابنه سلمة و سلمة إلى ابنه برزة و برزة إلى أبي و أبي إلى دوس و دوس إلى أسيد و أسيد إلى هوف و هوف إلى ابنه يحيى و يحيى إلى قانا و هو السيد محمد ص.

فهذا ما أجراه من سننه في الأنبياء السالفين من الوحي إليهم بالنص على الوصيين فكيف يخرق عادته في سيد المرسلين و قد وجدت نحو ذلك في بصائر الأنس مرويا برجاله و لكن فيه زيادات و مغايرات في الأسماء فاقتنعت بهذا عن إيراده و في آخره‏

و دفعها إلي بردة و أنا أدفعها إليك يا علي و أنت تدفعها إلى ولدك واحدا بعد واحد

و سماهم(ع)تركتهم هنا لألحقهم بالفصل المخصوص بإفراد الأسماء فمن توسع إلى ذلك طلبه منه و وجدته أيضا في الكتاب المذكور مرويا برجال آخرين و فيه أسماء الأئمة(ع)واحدا بعد واحد و سأورده إن شاء الله تعالى‏

47

5 فصل [في الخلافة الإلهية] من غير هذا

أسند ابن جبر في نخبه عن الصادق(ع)قال‏

إذا كان يوم القيامة نودي أين خليفة الله في أرضه فيقوم داود فيقال له لسنا إياك أردنا و إن كنت لله خليفة فيقوم أمير المؤمنين فيأتي النداء يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه و حجته على عباده فمن تعلق بحبله في الدنيا فليتعلق بحبله اليوم فيستضي‏ء بنوره و يتبعه إلى الجنة

و أسند أيضا في الكتاب المذكور أن عليا قال‏

من لم يقل إني رابع الخلفاء فعليه لعنة الله ثم ذكر(ع)آدم و داود و موسى ع‏

و أسند الشيرازي إلى علقمة بن الأسود

وقعت الخلافة من الله لثلاثة آدم‏

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً

داود

إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏

علي بن أبي طالب‏

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ و نحوه في تفسير ابن أبي عبيدة و الطائي‏

و قد سلف ذلك‏

و أسند ابن حنبل إلى ابن عباس‏

قول النبي(ص)يوم خرج إلى تبوك أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي‏

و هذا يعم كل ذهاب و إن كان سببه ذلك فإن السبب لا يخص كما تبين في الأصول و قد سلف ذلك مستوفى.

و أسند أيضا حديث الدار و فيه ذكر الخلافة و أسند ابن المغازلي و الثعلبي و قد مضى‏

و أسند أيضا إلى سلمان قول النبي(ص)

كنت أنا و علي نورا واحدا ثم‏

48

قسم ففي النبوة و فيه الخلافة

و نحوه في كتاب الفردوس للديلمي‏

و ذكره أيضا ابن المغازلي عن أبي ذر الثابت صدقه بقول النبي(ص)

من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر و من شك في علي فهو كافر

و البعدية تقتضي العموم فلا تخص بما بعد الثلاثة بغير دليل و لا دليل و قد سلف ذلك كله أعدناه استيناسا و لأن هذا محله‏

و أسند ابن مردويه و السمعاني إلى ابن مسعود

أن النبي(ص)تنفس فقلت ما لك قال نعيت إلى نفسي فقلت استخلف قال من قلت أبا بكر فسكت(ص)ثم تنفس فقلت ما لك قال نعيت إلى نفسي قلت استخلف قال من قلت عمر فسكت(ص)ثم تنفس فقلت ما شأنك قال نعيت إلى نفسي قلت استخلف قال من قلت عليا فسكت ثم قال أما و الذي نفسي بيده لو أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين‏

فأقسم عليه بذلك بعد أن سكت عن الأولين مؤكدا بقوله أجمعين أكتعين و الحق لا يكون إلا في واحدة و هي هنا جهة علي بقول النبي ص‏

و في مناقب ابن مردويه قالت عائشة

قال النبي(ص)في مرضه ادعوا لي حبيبي فدعوت أبا بكر فنظر إليه ثم وضع رأسه و قال ادعوا لي حبيبي فقلت ادعوا له عليا فو الله ما يريد غيره فجاءه فأفرج له الثوب الذي عليه و أدخله فيه فلم يزل يحتضنه حتى قبض‏

و رواه الطبري في الولاية و الدارقطني و السمعاني و الموفق المكي و في بعضها

أن عمر أدخل أيضا إليه ففعل معه مثل ما فعل بأبي بكر

و في مناقب ابن المغازلي قالت‏

لقد فاضت نفسه في يد على فردها في فيه‏

فهذه أخبار الفريقين بلفظ الخلافة المقتضية لسلبها عن غيره في زمانه كافة و لم يبق بعدها لمقتبس نارا و لا لملتمس منارا.

و أنشأ السيد المرتضى في ذلك‏

إذا ذكروه للخلافة لم تزل* * * تطلع من شوق رقاب المنابر

49

إذا عدد المجد التليد تنحلوا* * * علا يتبرأ من عقود الحناجر

جريون إلا أن تهز رماحه* * * ضنينون إلا بالعلى و المفاخر-.

و قال زيد بن مزيد

خلافة الله في هارون ثابتة* * * و في بنيه إلى أن ينفخ الصور

إرث النبي لكم من دون غيركم* * * حق من الله في القرآن مسطور

6 فصل أذكر فيه أخبارا من القبيلين تجري مجرى النص عليه‏

منها ما أسنده ابن مردويه إلى النبي(ص)

لو أن عبدا عبد الله ما قام نوح في قومه و كان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله و مد في عمره حتى حج ألف حجة على قدميه ثم قتل بين الصفا و المروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة

قلت لأنه ليس بمؤمن و الإيمان شرط وجوب الثواب في نص الكتاب‏ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ‏

و في شرف المصطفى و تاريخ النسوي عن النبي(ص)

لو أن عبدا عبد الله بين الركن و المقام ألف عام ثم ألف عام و لم يكن يحبنا أهل البيت لكبه الله على منخره في النار

و نقل ابن المغازلي عن مجاهد عن ابن عباس قال‏

كنت عند النبي(ص)فأقبل علي غضبان و قال آذاني فيك بنو عمك فقام النبي غضبان فقال أيها الناس من آذى عليا فقد آذاني إن عليا أولكم إيمانا و أوفاكم بعهد الله من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا فقال جابر و إن أقر بالوحدانية و الرسالة فقال(ص)إن ذلك كلمة يحتجبون بها عن أن تسفك دماؤهم و تؤخذ أموالهم‏

50

و في كتاب الخوارزمي و الديلمي عن جابر الأنصاري قال النبي(ص)

جاءني جبرائيل بورقة آس أخضر مكتوب فيها ببياض افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي فبلغهم ذلك عني‏

و في معجم الطبراني من أهل الخلاف قالت فاطمة

قال لي النبي(ص)إن الله باهى بكم و غفر لكم عامة و لعلي خاصة و إني رسول الله إليكم غير هائب لقومي و لا محاب لحق قرابتي هذا جبرائيل يخبرني أن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته و بعد موته و الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته و بعد موته‏

و في فردوس الديلمي عن عمر قال النبي(ص)

حب علي براءة من النار

و روى ابن حنبل في مسنده و ابن بطة في أماليه و الخطيب في أربعينه و الثعلبي في ربيع المذكرين عن زيد بن أرقم قول النبي(ص)

من أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب‏

و أسند المفيد في إرشاده عن حنش قول علي بن أبي طالب(ع)على المنبر

و الذي فقل الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي إلى لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق‏

و نحوه عن حنش بطريق آخر و نحوه عن الحارث الهمداني و مثله في مسند ابن حنبل و نحوه عن أم سلمة بطريقين و رواه الحميدي في الحديث التاسع من الجمع بين الصحيحين في الجزء الثاني من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود و من صحيح البخاري‏

و أسند ابن حنبل أيضا عن الخدري‏

كنا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليا

و أسند إليه أيضا قول النبي(ص)

من أبغضنا أهل البيت فهو منافق‏

و أسند إلى الزبير

ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم إياه‏

و أسند إلى عمار

قول النبي(ص)لعلي طوبى لمن أحبك و صدق فيك و ويل لمن أبغضك و كذب فيك‏

و أسند إلى عروة

أن رجلا وقع في علي بحضرة عمر فقال عمر إن أبغضته آذيت هذا في قبره يعني النبي ص‏