الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف‏ - ج1

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
307 /
3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله كما يستحقه لذاته و يستوجبه بإحسانه إلى مخلوقاته و نشهد أن لا إله إلا هو كما دل عليه بواضح دلالاته و أنه بعث رسلا مشيدة بحججه و بيناته و أوضح الطريق إليه لئلا يكون لأحد حجة عليه.

و بعد فإني رجل من أهل الذمة و لي بذلك على أهل الإسلام ثبوت حرمة فيجب أن لا يعجلوا بذمي على ما أسطره بل يتفكروا في حقيقة ما أذكره فرب ملوم منا لا ذنب له.

و ذلك إني مذ نشأت سمعت اختلاف أهل الملل في كل زمان فسافرت بنفسي و خاطري و ناظري في العقائد و الأديان لأحصل لنفسي السلامة و أفوز برضا الله و دار المقامة و أسلم من الندامة و خطر يوم القيامة.

و إنني عرفت ما بلغ إليه محمد(ص)و من اتبعه على ملته فأحببت أن أقدم النظر فيما جاء به و في حال أتباعه و شريعته فوجدت أكثر أهل الإسلام المالكية و الحنفية و الشافعية و الحنبلية و هم الأربعة المذاهب مذهب مالك و مذهب الشافعي و مذهب أبي حنيفة و مذهب أحمد بن حنبل و لم أرتب‏

4

ذكرهم هاهنا على حسب ترتبهم في أزمانهم لأن المقصود غير ذلك. فسألت هل كان هؤلاء الأربعة من أصحاب نبيهم محمد(ص)و أهل زمانه فقيل لا فقلت هل كانوا جميعا من التابعين الذين لقوا أصحابه فسمعوا منهم و رووا عنهم فقيل لا بل هؤلاء الأربعة تكلموا فيما بعد و تعلموا العلم و قلدهم أكثر المسلمين. فقلت هذا عجيب من هذه الأمة كيف تركوا أن يسموا أنفسهم محمدية و ينسبوا إلى اسم نبيهم محمد(ص)و كان ذلك أشرف لهم و أقرب إلى تعظيم نبوته و إظهار حرمته و ليتهم جعلوا مذاهبهم باسم أحد من أهل بيته و عترته أو باسم أحد من صحابته أو باسم أحد شاهد آثارهم و أعلامهم فكيف عدلوا عن ذلك كله و سموا أنفسهم بأتباع هؤلاء الأربعة الأنفس.

ثم سألت هل كان هؤلاء الأربعة المذاهب في زمان واحد و على دين واحد فقيل لا بل كانوا في أزمان متفرقة و على عقائد مختلفة و بعضهم يكفر بعضا.

فقلت هذا أيضا عجيب من هذه الأمة التي تذكر أن نبيهم أشرف الأنبياء و أن أمته أشرف الأمم فكيف اتفق أكثرهم على الاقتداء بأربعة أنفس على هذا الاختلاف الذي خرجوا به عن طريق نبيهم محمد(ص)في الاتفاق و الايتلاف و تباعدوا بذلك عما يذكرونه من قواعد (1) الأسلاف.

ثم سألت عن معنى ما تضمنه كتابهم‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (2) فقالوا هذه الآية نزلت على نبيهم في أواخر عمره حيث كمل الله دينه.

فقلت إذا كان دينه قد تكمل في حياته فما هذا الاختلاف العظيم بعد وفاته‏

5

مع قرب بعض هؤلاء الأربعة المذاهب من الصدر الأول.

فإن كان هذا الاختلاف من الرواة الذين رووا عنهم فقد شهدوا على رواة أحاديثهم بالكذب أو الغفلة أو الضلال و تبديل الإسلام فكيف يوثق بهم فيما نقلوه عنهم و إن كان هذا الاختلاف من هؤلاء الأربعة المذاهب لحاجة دعتهم إلى ذلك أو لطلب ما ضاع و التبس من شرع نبيهم فهذا يدل على أن هؤلاء الأربعة المذاهب قد شهدوا على أن دين نبيهم ما كان محفوظا و لا ترك لهم من يقوم مقامه و يحفظ شرعه و يحتج به عليهم فكيف يجوز الاقتداء بمن يشهد على ربه تعالى و نبيه و شريعته بمثل ذلك و إن كان قد كان تاما محفوظا فأي شي‏ء ضاع منهم غير دينهم و شريعة نبيهم حتى فتشوا عليه و اختلفوا لأجله هذا الاختلاف.

و إن كانوا اختلفوا من غير حاجة لهم إلى الاختلاف فقد قبحوا ذكر نبيهم و أساءوا سمعته و زهدوا الناس في اتباع شريعته و زادوا و نقصوا بذلك ما لم يكن في زمانه فكيف يجوز الاقتداء بمن يكون بهذه الصفات.

و إن كان هؤلاء الأربعة الأنفس يزعمون أو يزعم بعضهم أنهم أعرف بالشريعة من ربهم و نبيهم و أنهم يزيدون و ينقصون بحسب اختيارهم و أنهم قد أتوا بما لم يأت به نبيهم من الهداية فهذا خلاف عقول العقلاء و ضد مذاهب أمم الأنبياء.

ثم قلت لبعض أتباعهم إذا كانوا هؤلاء الأربعة الأنفس في أزمان متفرقة و على مذاهب مختلفة فلأي حال كانوا جميعا على صواب مع أن بعضهم يلعن بعضا و يكفر بعضهم بعضا و هلا كان بعضهم على الحق و بعضهم على الباطل أو جميعهم على الباطل فيكون الحق مع من كان قبلهم من الصحابة و التابعين الذين لزموا بمحمد(ص)و شريعته و تبعوا طريقته التي هي طريقة واحدة.

ثم قلت لبعض أتباعهم كيف اقتصرتم على أربعة أنفس تقتدون بهم فهلا كان الذين يقتدون أكثر عددا أو أقل و من حدد هذا التحديد و جعل رؤساء

6

المذاهب أربعة أنفس فحسب و ليس هذا التحديد في كتابكم و لا شريعة نبيكم.

ثم و من العجب أني رأيت في أتباع هؤلاء الأربعة من هو أعلم منهم بكثير.

و ما أدري كيف صار الاقتداء و الاسم لأولئك الأربعة و هلا كان كل واحد من علماء الإسلام الذين مثل أولئك الأربعة أو أفضل منهم يكون قوله و الاقتداء به مثل هؤلاء.

ثم أيها المسلمون إن كان أصحاب كل واحد من هؤلاء الأربعة ما اهتدوا إلا بهم و لا عرفوا الشريعة حتى ظهر الذي اقتدوا به فكيف كانت حال آبائهم و أسلافهم فيلزم أن يكون سلف هؤلاء الأتباع قد كانوا ضالين حيث لم يكن لهم واحد من هؤلاء الأربعة و إن كان قد كان لسلفهم مثل واحد من هؤلاء الأربعة أو أفضل فهلا كان اقتداء بأولئك الأوائل و الاسم لهم.

ثم قد وقفت على ذم كل فرقة منهم لرئيس الفرقة الأخرى و لفتاويه و لوم جماعته بما أن لو ذكرته طال شرحه فلينظر ذلك في مواضعه و يسأل كل فرقة عن الأخرى.

و مما دل على أنهم تبعوا هؤلاء الأربعة الأئمة عندهم عصبية و مراقبة لطلب الخبز و اللحم و الوظائف التي في المدارس المنسوبة إليهم و الربط قول الموصوف عندهم بأنه حجة الإسلام محمد بن محمد بن أحمد الغزالي في كتاب إلجام العوام عن علم الكلام و هو كتاب وجدته و أصله في وقف الزيدي ببغداد و يذكر أنه آخر كتاب صنفه الغزالي و لا شبهة بأنه آخر العمر و قرب الموت يكون الإنسان أقرب إلى الحق فقال في خطبته ما هذا لفظه اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف أعني الصحابة و التابعين.

أ و لا تراه قد نبه على إسقاط الاقتداء بالأربعة المذاهب المذكورة.

ثم قلت لبعض المسلمين فهل هاهنا مذهب خامس أو أكثر فقيل بل‏

7

هاهنا مذاهب كثيرة فقلت من أكثرها عددا بعد هذه الأربعة المذاهب و أظهرها احتجاجا في الأصول و الشريعة فقيل قوم يعرفون بالشيعة منتسبون إلى نبيهم محمد(ص)و أهل بيته خاصة إلا أن هؤلاء الأربعة المذاهب متفقون أو أكثرهم على بغض أهل هذا المذهب المذكور و على عداوتهم في أكثر الأمور.

فقلت و الله أن تلزم أهل هذا المذهب المنسوب بنبيهم و أهل بيته أجمل على كل حال و أفضل و أوجب من التلزم بأولئك الأربعة الأنفس الذين ليسوا كذلك و أرى أهل هذا المذهب أقرب إلى الاحتياط في دينهم و الاستظهار في معرفة نبيهم و معرفة ما جاء به لأن خواص كل نبي لم يزالوا أعرف بدينه و شريعته و أقرب إلى الحق من أكثر أمته.

فتشوقت إلى تعجيل معرفة اعتقاد هذه الفرقة المعروف بالشيعة ثم أنظر بعد ذلك في اعتقاد كل واحد من الأربعة المذاهب و أختار لنفسي ما يكون أقرب إلى الصواب و أسلم لي عند الله في الدنيا و يوم الحساب إن شاء الله تعالى.

و لم يصرفني عن هذا العزم كثرة الأربعة المذاهب و كون هذه الفرقة قليلة لأني رأيت أن هذه الفرقة الشيعة و إن كانت ما هي أقل من كل واحد من أولئك الأربعة و إن كان كلهم أكثر منها و لكن ليس الاعتبار بمجرد الكثرة عند ذوي الألباب بل الاعتبار بالحق و الصواب لأنه لو كان الاعتبار بالكثرة ما وجب اتباع الأنبياء و لا ثبت شرائعهم لأن كل نبي ظهر فإن الناس كانوا وقت ظهوره كلهم أو أكثرهم مجتمعين على مخالفته و لم يدل ذلك على بطلان نبوته و لما بايعه بعضهم فإن أكثرهم كانوا في أول الأمر مخالفين لهم في ذلك و لم يدل كثرة مخالفيهم على بطلان مذهب القليلين التابعين له.

و لأنني رأيت خيار كل شي‏ء في الدنيا و جيده أقله حتى من كل صامت و ناطق و رطب و يابس و إذا اعتبر العاقل ذلك وجده كما قلت.

8

و مما حملني على تقديم النظر في اعتقاد هذه الفرقة الشيعة أني ما رأيتهم أحدثوا لأنفسهم و لأديانهم من يقتدون به و إنما حفظوا الطريق الأول و اقتدوا بنبيهم و خواص أهل بيته و قد استحسنت هذا الاختيار من هذه الفرقة.

و لقد لقيت جماعة من علمائهم و سألتهم عن اعتقادهم فقالوا ما نكلفك تقليدنا بغير حجة و قد حكمناك في حال إنصافك أن تنظر في كتبنا و تلقى من تقوم به الحجة من علمائنا فإن كتبنا المصنفة في أصول الدين و أصول الفقه و في الشريعة و في العبادات و الآداب و الدعوات و اللغة و السير و تفاسير القرآن و الأخبار و غير ذلك في سائر العلوم و الآثار الدينية ما لا نقدر على حصرها لك بقلم و لا بلسان لافتراقها في البلدان و كثرة المصنفين لها في كل زمان و لنا كتب مجلدة كبار فيها أسماء المصنفين من أصحابنا المتقدمين و عدد بعض تصانيفهم أو كلها و فيهم من له ألف مصنف و فيهم من له أقل أو أكثر و إذا كان أسماء مصنفي كتبنا مجلدات فكم يكون عدد تصانيفهم و عدد من لم يصنف من علمائهم فاطلب ما تريد من تلك التصانيف فإنك تجد فيها من الأدلة الواضحة و البراهين اللائحة ما يصونك عن خطر التقليد و يوجب لك الاعتقاد بها و العمل بها فإننا رجعنا في الأمور العقلية إلى الاستعانة بالله و نزهناها عن الأهواء المضلة و الأغراض المزلة و من حب المنشإ و تقليد الرجال و طلبنا الحق أين كان و على كل حال فظفرنا الله و له الحمد بالحق الذي يشهد ظاهره لباطنه و مفصله لمجمله‏ وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ بألطافه المتواترة و عنايته المتظاهرة.

و أما ما كان من علم الشريعة المحمدية فإننا أخذناه عن نبينا و خواص أهل بيته الذين عرفنا حقيقة عصمتهم و طهارتهم و أمنا من غلطهم و سهوهم و اختلافهم و أمرنا الله و رسوله بالقبول منهم و الأخذ عنهم فأرشدونا إلى السبيل الصالح‏

9

و أوردونا على منهل الحق الواضح‏ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (1) و إن كان مقصودك الآن من سؤالنا أن تسمع صورة اعتقادنا قبل النظر في دلائلنا فاعلم أننا نعتقد أن لنا ربا واجب الوجود بذاته متفردا في صفاته قادرا على كل مقدور مختارا في سائر الأمور عالما بكل معلوم سميعا بصيرا مدركا منزها عن الجسمية و التشبيه و عن ظلم العباد و عن الرضا بما يقع منهم من الفساد غنيا واحدا أبديا سرمديا حكيما لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب مريدا لما تقتضيه الحكمة و الإحسان كارها لما تكره الحكمة و العدل من الظلم و الكفر و العدوان متكلم بكلام أحدثه بقدرته و أنزله على ملائكته و رسله و أنبيائه و خاصته.

و أن أفعالنا صادرة عنا بحسب دواعينا و أن كل قبيح أو فساد أو نقص فإنه منا و أن ربنا جل جلاله منزه عن أفعالنا الذميمة و عما نختاره نحن من الاختيارات السقيمة و أننا مختارون و لسنا مكرهين و لا مضطرين و لا مقهورين و أنه سبحانه خلقنا رحمة لنا و عناية بنا و جودا و تكرما علينا و إحسانا إلينا مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (2).

و أنه جعل لنا عقولا سليمة تشهد عندنا بجملة ما كلفنا إياه و تدلنا على مسالك رضاه و أنه بعث الأنبياء حجة على من أطاعه و عصاه حيث علم أن رسله أهل لتحمل رسالته و أداء أمانته و علم أن عباده محتاجون إلى معرفة تفصيل مراد الله منهم فجعل رسله سفراء يأخذ عباده تلك التفاصيل عنهم و لئلا يقول الناس‏

10

يوم القيامة رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ‏ (1) وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏.

و نعتقد أن رسله(ع)معصومون من الخطإ و الزلل و مأمون منهم وقوع السهو و الخطإ بحيث تحصل الثقة بما يقولون أنه منه و لا يقع شك فيما يذكرونه عنه.

و أنه ما قبض رسولا حتى أمره أن يوصي إلى من يقوم مقامه في أمته و فيما يجب له في حفظ كتابه و شريعته و أن القائم مقامه على صفات نبيه في العصمة و كلما يجب له يجب للنائب من صفات الكمال ليوثق به في كل ما يتركه أو يفعله و يقتدى به فيه و في سائر الأحوال لأن الله تعالى علم أن الخطأ جائز على رعية من يقوم مقام نبيه فلم يكن لهم بد من معصوم يرجعون إليه و يحتج به عليهم و يكون تماما للإحسان إليهم و هذا واجب في عدل الله و حكمته و جوده و كرمه و رحمته و هو من تمام التكليف و من صفات المالك الرحيم اللطيف.

و كيف يريد سبحانه منا مثل مراده من صحابة نبيه و يجعل لهم كتابا و نبيا حافظا للكتاب و الشريعة و مبينا لهما و يقتصر بنا على الكتاب وحده و هو محتمل للتأويلات و قد بلغ الاختلاف فيه إلى بعيد الغايات فيقتضي العدل و الإنصاف أن يكون لنا مع الكتاب المجيد خليفة للنبي يقوم مقامه و يحفظ كتابه و شريعته و أحكامه.

و لما عرفنا أن نبينا محمد(ص)كان في ذاته و صفاته على غاية تامة من الدلالة على صدق نبوته و أن الله تعالى زاده تصديقا بالمعجزات الشاه‏د بثبوت رسالته و أننا رأينا مدة حياته قد أخرجنا الله به من الذل إلى العز و من الفقر إلى الغنى و من الهوان إلى الكرامة و من الكفر إلى الإيمان و من الخلود في النار إلى الخلود في نعيم دار القرار و من كل شر كنا عليه إلى كل خير اهتدينا به إليه‏

11

و أنه(ع)آثرنا بالدنيا على نفسه الشريفة و عياله و أحسن إلينا إحسانا يعجز اللسان و البيان عن حصر أوصاف كماله و أنه كان من شفقته علينا و إحسانه إلينا إذا أراد سفرا أو بعث عسكرا عين لنا و أوصى بنا إلى من يخلفه في سفره و من ينوبه في عسكره و أنه ما زال مدة حياته يوصي في كثير من أوقاته بعترته و ذريته و يدلنا على أنهم خلفاؤه في أمته و وجدنا أسلافنا قد نقلوا إلينا ذلك خلفا عن سلف نقلا متواترا موجبا للعلم اليقين.

و أن نبينا محمدا(ص)لم يهمل أمور المسلمين كما يقول عنه بعض الجهال بل دل على من يقوم مقامه في الأنام كما يجب في العقول السليمة و العوائد المستقيمة فإن شئت أن نورد لك شيئا من أخبارنا في ذلك أوردنا منها طرفا فإنها أكثر من أن تحصى أو تستقصى لأمثالنا و إن شئت أن نورد لك بعض ما أورده و رواه مخالفونا من الأربعة المذاهب في كتبهم التي سموها صحاحا و اعتمدوا عليها.

قال عبد المحمود بن داود مؤلف هذا الكتاب فقلت للشيعة ما أريد الأخبار التي أوردتموها من طريقكم لأني لا أقتنع أن تزكوا أنفسكم بأخباركم و لا أن يكون شاهدكم منكم بل أريد أن أسمع شيئا من الأخبار التي رواها لكم مخالفوكم من الأربعة المذاهب فإن شهادتهم لكم و روايتهم لتزكيتكم أبلغ في الحجة عليهم و أوضح في الحجة لكم.

فذكر القائل لذلك أن بعض شيعة أهل بيت نبيهم قد نقل في كتاب سماه العمدة (1) تسعمائة و ثمانية عشر حديثا بحسب ما وصل إليه تصفحه من كتب‏

12

صحاح المخالفين التي يعتمدون عليها و قال إنني أورد لك مما وقفت عليه شيئا يسيرا لأنه ذكر أن الذي وجد في كتبهم مما يحتج به عليهم شيئا كثيرا و قال ينبغي أن تعلم و تحقق أنه ما يلزمنا العمل بما انفردوا به عنا فزكوا به أنفسهم و شهدوا به لمذاهبهم كما أننا ما ألزمناهم و لا احتججنا عليهم بما انفردنا به عنهم.

قال عبد المحمود و سأذكر بعض ما حدثني به عن مشايخ هؤلاء الأربعة المذاهب الثقات عندهم من كتبهم الصحاح بينهم و من شك في ذلك فلينظر في كتبهم و في رواياتهم التي أشير إليها و لا ينبغي الشك في شي‏ء منها فإنه أوقفني على كتبهم المتضمنة لما رواه الشيعي عنهم و حكاه فرأيت الأمر كما ذكره محققا إلا أحاديث يسيرة تختص بمناقبه حكاها عنهم صاحب كتاب العمدة التي تقدمت الإشارة إليها فربما ذكرت بعضها و اعتمدت على أمانته و الدرك فيما ضمن تحقيقه عليه.

و إن نظرت أيها المعتبر شيئا مما اعتمدنا فيه على المذكور و وجدت بعض نسخ أصل ذلك المسطور يخالف ما نقله فلا تعجل بسوء الظن به فلعل النسخة التي نقل منها أصح أو أتم من النسخة التي وقفت عليها فإنا تحققنا أن هذا الشيخ ما ظهر كتابه في حياته و تحدى بصحة ما نقله كل من وقف عليه و لكتابه نسخة بالنظامية ببغداد و يدلك على أن بعض النسخ تختلف أو يكون للناقلين عنها عذر في النقل ما ذكره الثقة عند الأربعة المذاهب أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مواضع كثيرة يطول ذكرها.

و لقد اتفق مطالعتي في مسند عبد الله بن مسعود لاعتبار هذا المعنى فوجدت فيه عدة مواضع فمن ذلك في الحديث الرابع و الثلاثين من مسند عبد الله بن مسعود من المتفق عليه قال في آخر الحديث المذكور ما هذا لفظه‏

: قَالَ‏

13

أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْإِطْرَافِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ (1)

قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ فِي صُورَةٍ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ‏

. و ليس ذلك فيما رأيناه من النسخ و لا ذكره البرقاني فيما أخرجه من الكتابين.

قال عبد المحمود أ لا ترى الحميدي قد جعل هذا من المتفق على صحته عند البخاري و مسلم في صحيحيهما و مع ذلك فإنه قال و ليس فيما رأيناه من النسخ.

و من ذلك ما ذكره الحميدي في أواخر الحديث السابع من مسند عبد الله بن مسعود من إفراد البخاري ما هذا لفظه ذكر هذا الحديث البرقاني و قال إن البخاري أخرجه و قال قال علقمة و أغفله صاحب الإطراف.

قال عبد المحمود أ لا ترى قد أثبته في صحيح البخاري و جعله من إفراده ثم حكى أن صاحب الإطراف أغفله.

و من ذلك ما ذكره الحميدي في الحديث العاشر من إفراد مسلم من مسند عبد الله بن مسعود قال في آخره ما هذا لفظه‏

: عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ‏

لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَ النُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثاً وَ إِيَّاكُمْ وَ هَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ‏

ذكر ابن مسعود هذا الحديث في إفراد مسلم فحكى فيه ثم الذين يلونهم مرتين و لا تختلفوا فيختلف قلوبكم و ليس ذلك في كتاب مسلم‏ (2).

قال عبد المحمود هذا اللفظ الذي ذكره الحميدي أ فلا تراه قد اختلف حكايته عن كتاب مسلم و حكاية ابن مسعود.

و من ذلك ما ذكره أيضا الحميدي في مسند عبد الله بن مسعود في أوسط

14

الحديث الثلاثين من إفراد مسلم‏

:

وَ لَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ الْوَعْدَ

و كذا قال أبو مسعود الدمشقي‏ (1) إن مسلما أخرج هذه الزيادة من هذا الحديث و ليس ذلك فيما عندنا من كتاب مسلم هذا آخر لفظ الحميدي قال عبد المحمود فيكفي هذا في التنبيه على ما حكيناه و إذا كان هذا قد تجدد في نسخ صحيح البخاري و مسلم كما نقلناه و هم الأربعة المذاهب مصروفة إلى ضبطهما و حفظهما و كان الممكن أن البخاري و مسلما كانا يزيدان في النسخ بحسب ما يصح عندهما فيخرج عنهما نسخة ناقصة ثم يخرج نسخة تامة فكذا يجب أن يعتذر فيما نقله صاحب كتاب العمدة.

و اعتمدنا على نقله عنهما و عن الثعلبي و مسند أحمد بن حنبل و ابن المغازلي و غير ذلك مع أننا اعتبرنا أكثره فكان كما ذكره.

و ما نقلناه مما تركناه مستدركا (2) في صحة نقلنا عنهم و تحقيقنا منهم و ذكر بعض ما رواه و أورده من طريق المخالفين له من الأربعة المذاهب و الإشارة إلى الكتب التي يتضمن ذلك و هي من صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري و من صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري و من الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن نصر الحميدي و من مسند أحمد بن حنبل و من الجمع بين الصحاح الستة تأليف أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي الأندلسي و هو موطأ مالك بن الأنس الأصبحي و صحيح مسلم و صحيح البخاري و كتاب السنن لأبي داود السجستاني و صحيح الترمذي و النسخة الكبيرة من كتاب صحيح النسائي و من رواية

15

محمد بن سليمان بن داود النيسابوري الذي قال الخطيب في تاريخ بغداد إنه كان ثقة و إنه كان من الأولياء و إنه فاضل و إنه من المقبولين بمصر و الحجاز و الشام و العراقين و من كتاب الولاية و من رواية الشيخ المتفق على صدقه و ورعه و حفظه أبي سعيد مسعود بن أبي ناصر بن أبي زيد السجستاني الحافظ و من كتاب الفقيه الشافعي أبي الحسن علي بن محمد الخطيب الجلابي المعروف بابن المغازلي الواسطي و من كتاب الكشف و البيان في تفسير القرآن لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي و من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي.

و قال إن أوردت أحاديث من غير هذه الكتب المذكورة فسوف أسمي الكتاب الذي فيه الحديث أو التاريخ و أحذف الأسانيد التي أرويها بها اختصارا و لأن المقصود لفظ الحديث دون إسناده فإن إسناده مذكور في الكتب التي أشرت إليها و سوف أبدأ بإيراد الحديث من أحد الكتب المذكورة و أذكر من واقف‏ (1) منهم عليه أو على بعضه و إذا كان الحديث طويلا اقتصرت على المراد منه و نبهت على ما عدلت عنه.

قَوْلُهُ(ص)كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ‏

1

:

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى‏

16

آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ جُزْءَيْنِ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌ‏

(1):

وَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ‏ (2) لِابْنِ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ وَ رَوَاهُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِالْمَنَاقِبِ‏ (3) قَالا فِيهِ‏

فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ رَكَّبَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي شَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ حَتَّى افْتَرَقْنَا فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَفِيَّ النُّبُوَّةُ وَ فِي عَلِيٍّ الْخِلَافَةُ

:

وَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ أَيْضاً فِي طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ فِي آخِرِهِ‏

حَتَّى قَسَمَهَا جُزْءَيْنِ جُزْءاً فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ جُزْءاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْرَجَنِي نَبِيّاً وَ أَخْرَجَ عَلِيّاً وَصِيّاً

(4).

كيفية ولادة علي(ع)و أنه(ع)لم يزل من حين ولادته مع رسول الله(ص)حتى بعث نبيا

2

: وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ فِي حَدِيثٍ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ‏

كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي وَ نَحْنُ زَائِرُونَ قَبْرَ جَدِّنَا(ع)وَ هُنَاكَ نِسْوَانٌ كَثِيرَةٌ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ يَرْحَمُكِ اللَّهُ قَالَتْ أَنَا زَيْدَةُ بِنْتُ قُرَيْبَةَ بْنِ الْعَجْلَانِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ فَقُلْتُ لَهَا فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ تُحَدِّثِينَّا فَقَالَتْ إِي وَ اللَّهِ حَدَّثَتْنِي أُمِّي‏

17

أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ يَوْمٍ فِي نِسَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ كَئِيباً حَزِيناً فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا طَالِبٍ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ فِي شِدَّةِ الْمَخَاضِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدٌ(ص)فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ يَا عَمِّ فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ تَشْتَكِي الْمَخَاضَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ جَاءَ وَ هِيَ مَعَهُ فَجَاءَ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَجْلَسَهَا فِي الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ اجْلِسِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَتْ فَطَلِقَتْ طَلْقَةً فَوَلَدَتْ غُلَاماً مَسْرُوراً نَظِيفاً مُنَظَّفاً لَمْ أَرَ كَحُسْنِ وَجْهِهِ فَسَمَّاهُ أَبُو طَالِبٍ 1 عَلِيّاً وَ حَمَلَهُ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى مَنْزِلِهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَوَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِشَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا وَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْهُ‏

(1) يريد بذلك أنه ما سمع بشي‏ء في شرح ولادة علي(ع)إلا و هذا أحسن منه‏

3

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِهِ لِلْقُرْآنِ‏

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ (2)

عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ وَ زَادَهُ مِنَ الْخَيْرِ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ وَ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ يَا عَبَّاسُ أَخُوكَ أَبُو طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ فَانْطَلِقْ بِنَا فَلْنُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ آخِذاً أَنَا مِنْ بَيْتِهِ رَجُلًا وَ تَأْخُذُ أَنْتَ مِنْ بَيْتِهِ رَجُلًا فَنَكْفِيهِمَا عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ قَالَ الْعَبَّاسُ نَعَمْ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ فَقَالا لَهُ نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عَنْكَ مِنْ‏

18

عِيَالِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ عَنِ النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنْ تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا فَأَخَذَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً(ع)فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ(ع)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيّاً وَ اتَّبَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَآمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ لَمْ يَزَلْ جَعْفَرٌ عِنْدَ الْعَبَّاسِ حَتَّى أَسْلَمَ وَ اسْتَغْنَى عَنْهُ‏

(1)

إن عليا(ع)أول من أسلم و صلى‏

4

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ‏

إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ‏

(2) وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَيْضاً (3) وَ رَوَاهُ أَيْضاً الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ‏ (4) وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏

5

وَ رَوَى أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ‏

أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

(5)

19

6

وَ رَوَى أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ‏

أَنَّ عَلِيّاً(ع)صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ(ص)سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ أَحَدٌ

(1)

7

وَ رَوَى أَيْضاً الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي أَحَدٌ غَيْرُهُ‏

(2)

8

وَ رَوَاهُ أَيْضاً ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)سَبْعاً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى السَّمَاءِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا مِنِّي وَ مِنْهُ‏

(3)

9

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏

أَنَّ أَوَّلَ ذَكَرٍ آمَنَ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ صَدَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

(4)

قَالَ الثَّعْلَبِيُّ وَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ جَابِرٍ وَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ

(5)

وَ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ وَ أَبِي حَيَّانَ وَ الْمُزَنِيِ‏

10

رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏

أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَيْ بُنَيَّ مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَبَتِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ صَدَّقْتُهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً(ص)لَا يَدْعُو

20

إِلَّا إِلَى خَيْرٍ فَالْزَمْهُ‏

(1)

11

وَ رَوَى الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ (2)

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَبَقَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى مُوسَى(ع)وَ صَاحِبُ يس إِلَى عِيسَى وَ سَبَقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُحَمَّدٍ ص‏

(3)

12

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏

عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ‏

(4)

حديث يوم الدار

13

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ (5)

يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ‏

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏

جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْمُسِنَّةَ وَ يَشْرَبُ الْعُسَّ فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يُدْخِلَ شَاةً فَأَدَمَهَا ثُمَّ قَالَ ادْنُوا بِسْمِ اللَّهِ فَدَنَا الْقَوْمُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلُوا

21

حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ دَعَا بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَرَعَ مِنْهُ جُرْعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اشْرَبُوا بِسْمِ اللَّهِ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا فَبَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ بِهِ الرَّجُلُ فَسَكَتَ النَّبِيُّ(ص)فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ مِنَ الْغَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ ثُمَّ أَنْذَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْبَشِيرُ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدُكُمْ جِئْتُكُمْ بِالدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَأَسْلِمُوا وَ أَطِيعُوا تَهْتَدُوا وَ مَنْ يُؤَاخِينِي وَ يُؤَازِرُنِي وَ يَكُونُ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَأَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَسْكُتُ الْقَوْمُ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ(ع)أَنَا فَقَالَ أَنْتَ فَقَامَ الْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ(ع)أَطِعْ ابْنَكَ فَقَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ‏

(1)

14

وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ‏

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏

جَمَعَ النَّبِيُّ(ص)أَهْلَ بَيْتِهِ فَاجْتَمَعُوا ثَلَاثِينَ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي دَيْنِي وَ مَوَاعِيدِي [و] يَكُونُ خَلِيفَتِي وَ يَكُونُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ يُسَمِّهِ شَرِيكٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ كُنْتَ تَجِدُ مَنْ يَقُومُ بِهَذَا ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ يَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا فَقَالَ أَنْتَ‏

(2):

22

وَ رَوَاهُ أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ (1) وَ الْفَقِيهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِ‏ (2)

ظهور التسمية لعلي(ع)بأنه وصي‏

15

وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى سَلْمَانَ‏

أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيُّكَ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ كَانَ وَصِيَّ أَخِي مُوسَى قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَإِنَّ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ مَنْ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

(3)

16

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ تَأْلِيفِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏

يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً مَعَ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)إِذَا انْقَضَّ كَوْكَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ انْقَضَّ هَذَا النَّجْمُ فِي مَنْزِلِهِ فَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَقَامَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرُوا فَإِذَا الْكَوْكَبُ قَدْ انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ‏

23

أَبِي طَالب فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَوَيْتَ فِي عَلِيٍ‏

(1)

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ (2)

17

وَ يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ التَّسْمِيَةِ لِعَلِيٍّ(ع)بِأَنَّهُ وَصِيٌّ مَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ (3) قَالَ‏

ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ وَصِيّاً وَ فِي رِوَايَةِ أَزْهَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ وَصِيٌّ فَلَمْ تُكَذِّبْهُمْ بَلْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مَا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ(ص)حِينَ وَفَاتِهِ‏

18

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ نَاصَبَ عَلِيّاً الْخِلَافَةَ بَعْدِي فَهُوَ كَافِرٌ

(4)

وَ قَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ شَكَّ فِي عَلِيٍّ فَهُوَ كَافِرٌ

19

وَ رَوَى ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَ وَارِثٌ وَ إِنَّ وَصِيِّي وَ وَارِثِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

(5)

20

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ وَ هُوَ مِنْ مُخَالِفِي أَهْلِ الْبَيْتِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَامِتٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ‏

دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْنَا مَنْ أَحَبُّ أَصْحَابِكَ إِلَيْكَ فَإِنْ كَانَ أَمْرٌ كُنَّا مَعَهُ وَ إِنْ كَانَتْ نَائِبَةٌ كُنَّا مِنْ دُونِهِ قَالَ هَذَا عَلِيُّ أَقْدَمُكُمْ مسلما [سِلْماً

24

وَ إِسْلَاماً

(1)

21

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ اللَّيْثِيُ‏

قَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَمْ يُخْلَطْ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَرِضَ أَبُو ذَرٍّ فَأَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَعُودُهُ لَوْ أَوْصَيْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ كَانَ أَجْمَلَ لِوَصِيَّتِكَ مِنْ عَلِيٍّ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْبَدِيعُ‏

(2)

الَّذِي يُسْكَنُ إِلَيْهِ وَ لَوْ قَدْ فَارَقَكُمْ لَقَدْ أَنْكَرْتُمُ النَّاسَ وَ أَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ أَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَحَبُّهُمْ إِلَيْكَ قَالَ أَجَلْ قُلْنَا فَأَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا الشَّيْخُ الْمَظْلُومُ الْمُضْطَهَدُ حَقُّهُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع‏

(3) هَذَا آخِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ

22

وَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذَاهِبِ مَا رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَمِّي الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَتْ مِنْ أَلْطَفِ نِسَائِهِ وَ أَشَدِّهِنَّ لَهُ حُبّاً قَالَ‏

وَ كَانَ لَهَا مَوْلًى يَحْضُنُهَا وَ رَبَّاهَا وَ كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا سَبَّ عَلِيّاً وَ شَتَمَهُ فَقَالَتْ يَا أَبَتِ مَا حَمَلَكَ عَلَى سَبِّ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ قَتَلَ عُثْمَانَ وَ شَرِكَ فِي دَمِهِ قَالَتْ لَهُ لَوْ لَا أَنَّكَ مَوْلَايَ وَ رَبَّيْتَنِي وَ أَنَّكَ عِنْدِي‏

25

بِمَنْزِلَةِ وَالِدِي مَا حَدَّثْتُكَ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَكِنِ اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ عَنْ عَلِيٍّ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي حَقِّهِ قَالَتْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ يَوْمِي وَ إِنَّمَا كَانَ يُصِيبُنِي فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ وَاحِدٌ فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَ هُوَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِ 1 عَلِيٍّ(ع)وَاضِعاً يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اخْرُجِي مِنَ الْبَيْتِ وَ أَخْلِيهِ لَنَا فَخَرَجْتُ وَ أَقْبَلَا يَتَنَاجَيَانِ وَ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا أَدْرِي مَا يَقُولَانِ حَتَّى إِذَا قُلْتُ قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ أَقْبَلْتُ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَلِجِي وَ ارْجِعِي مَكَانَكِ ثُمَّ تَنَاجَيَا طَوِيلًا حَتَّى قَامَ عَمُودُ الظُّهْرِ فَقُلْتُ ذَهَبَ يَوْمِي وَ شَغَلَهُ عَلِيٌّ فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ فَقَالَ النَّبِيُّ لَا تَلِجِي فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَكَانِي حَتَّى إِذَا قُلْتُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ الْآنَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيَذْهَبُ يَوْمِي وَ لَمْ أَرَ قَطُّ يَوْماً أَطْوَلَ مِنْهُ فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى وَقَفْتُ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)نَعَمْ تلجي [فَلِجِي فَدَخَلْتُ وَ عَلِيٌّ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَدْنَى فَاهُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ وَ فَمُ النَّبِيِّ(ص)عَلَى أُذُنِ عَلِيٍّ يَتَسَارَّانِ وَ عَلِيٌّ يَقُولُ أَ فَأَمْضِي وَ أَفْعَلُ وَ النَّبِيُّ يَقُولُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ وَ عَلِيٌّ مُعْرِضٌ وَجْهَهُ حَتَّى دَخَلْتُ وَ خَرَجَ فَأَخَذَنِي النَّبِيُّ(ص)وَ أَقْعَدَنِي فِي حَجْرِهِ فَأَصَابَ مِنِّي مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ اللُّطْفِ وَ الِاعْتِذَارِ ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تَلُومِينِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي مِنَ اللَّهِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدِي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ بِهِ عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي وَ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ جَبْرَئِيلَ وَ عَلِيٍّ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ عَلِيٌّ عَنْ شِمَالِي فَأَمَرَنِيَ جَبْرَئِيلُ أَنْ آمُرَ عَلِيّاً بِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَعْذِرِينِي وَ لَا تَلُومِينِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ نَبِيّاً وَ اخْتَارَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيّاً فَأَنَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ عَلِيٌّ وَصِيِّي فِي عِتْرَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي‏

26

فَهَذَا مَا شَهِدْتُ مِنْ عَلِيٍّ الْآنَ يَا أَبَتَاهْ فَسُبَّهُ أَوْ فَدَعْهُ فَأَقْبَلَ أَبُوهَا يُنَاجِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا جَهِلْتُ مِنَ أَمْرِ عَلِيٍّ فَإِنَّ وَلِيِّي وَلِيُّ عَلِيٍّ وَ عَدُوِّي عَدُوُّ عَلِيٍّ وَ تَابَ الْمَوْلَى تَوْبَةً نَصُوحاً وَ أَقْبَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ دَهْرِهِ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لَهُ‏

(1) قال عبد المحمود و هذه شهادة صريحة منهم بوصية علي(ع)و كمال لم يبلغ إليه أحد من القرابة و الصحابة و لا ادعاه و لا ادعي له.

و رأيت في كتاب غريب قد احتوى على مجالس عجيبة للشيعة مع علماء من الأربعة المذاهب اسم الكتاب العيون و المحاسن‏ (2) و فيه أن شيخا من الأربعة المذاهب سأل مؤلف الكتاب فقال لو كان النص على علي بن أبي طالب(ع)ظاهرا لاشتمل عليه شعر السيد الحميري فقال له الشيعي قد ذكره الحميري في قصيدة رائية يقول فيها

الحمد لله حمدا كثيرا* * * ولي المحامد ربا غفورا

حتى انتهى إلى قوله رضي الله عنه‏

و فيهم علي وصي النبي* * * بمحضرهم قد دعاه أميرا

و كان الخصيص به في الحياة* * * و صاهره و اجتباه عشيرا

ق‏ال أ فلا ترى أنه قد أخبر في نظمه أن رسول الله(ص)دعا عليا(ع)في حياته بإمرة المؤمنين و احتج بذلك فيما ذكره من مناقبه قال فسكت الشيخ و كان منصفا.

27

و مما يدل على ظهور النص من النبي(ص)على علي بن أبي طالب(ع)بالخلافة بعده أن الحديث بذلك اشتهر حتى عرفت النساء و احتججن عند أعدائه ع.

فمن ذلك ما ذكره العلماء في تواريخهم و كتبهم من أخبار الوافدات على معاوية.

و قد ذكر ابن عبد ربه في الجزء الأول من كتاب العقد الفريد طرفا من ذلك فقال‏

في قصة دارمية الحجونية مع معاوية إن معاوية قال لها أ تدرين لم بعثت إليك قالت لا يعلم الغيب إلا الله قال بعثت إليك لأسألك علام أحببت عليا و أبغضتني و واليته و عاديتني قالت أ و تعفيني قال لا أعفيك قالت أما إذا أبيت فإني أحببت عليا(ع)على عدله في الرعية و قسمته بالسوية و أبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك و طلبك ما ليس لك بحق و واليت عليا على ما عقد له رسول الله(ص)من الولاية و على حبه للمساكين و إعظامه لأهل الدين و عاديتك على سفكك الدماء و جورك في القضاء و حكمك في الهوى‏

(1) هذا لفظها في المعنى المذكور.

و من ذلك ما

ذكره أيضا في حديث وقادة أم سنان بنت جشمة بن خرشة المذحجية قالت في شعرها ما هذا لفظه تمدح علي بن أبي طالب ع‏

أما هلكت أبا الحسين فلم تزل* * * بالحق تعرف هاديا مهديا

فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت* * * فوق الغصون حمامة قمريا

قد كنت بعد محمد خلفا لنا* * * أوصى إليك بنا فكنت وفيا

اليوم لا خلف يؤمل بعده* * * هيهات يؤمل بعده إنسيا (2)

28

فهذا تصريح منها بقولها جهارا بأن محمدا(ص)أوصى لعلي(ع)و كان علي وفيا بذلك و أنه كان بعد محمد خلفا منه.

و من ذلك ما

ذكره أيضا

في وفود أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقي على معاوية في شرح ما كانت تقوله في صفين في وصف علي بن أبي طالب(ع)هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل و الوصي التقي و الصديق الأكبر إنها إحن بدرية و أحقاد جاهلية وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد الشمس‏

(1)

.

و من ذلك ما

ذكره أيضا في الجزء المذكور من كتاب العقد

في وفود أروى بنت الحرث بن عبد المطلب على معاوية فقال لها كيف كنت بعدنا فقالت‏

(2)

بخير يا أمير المؤمنين لقد كفرت النعمة و أسأت لابن عمك الصحبة و تسميت بغير اسمك و أخذت غير حقك من غير دين كان منك و لا من آبائك و لا سابقة لك في الإسلام بعد أن كفرتم برسول الله(ص)فأتعس الله منكم الجدود و أضرع منكم الخدود و رد الحق إلى أهله‏

وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏

و كانت كلمتنا هي العليا و نبينا هو المنصور فوليتم علينا من بعده فأصبحتم تحتجون على سائر الناس بقرابتكم من رسول الله(ص)و نحن أقرب إليه منكم و أولى بهذا منكم فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون و كان علي(ع)بعد نبينا محمد(ص)بمنزلة هارون من موسى فغايتنا الجنة و غايتكم النار

(3)

.

و مما يدل على ظهور النص على علي بن أبي طالب(ع)و اشتهاره ما ذكره جماعة من أصحاب التواريخ و العلماء.

29

و قد ذكره أيضا أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني مما يدل على أنه بلغ ظهور العلم بالنص و تألم بني هاشم من المتقدمين على علي بن أبي طالب(ع)في الخلافة إلى أن صار ذلك يروى بمحضرهم على رءوس الأشهاد و يروى و يستحسن من قائله و يتبع قوله.

و ذكر أبو الفرج في الأغاني بإسناده قال حدثني أبو سليمان التاجي قال‏

جلس المهدي يوما يعطي قريشا صلات أمر لهم بها و هو ولي عهد فبدأ ببني هاشم ثم بسائر قريش فجاء السيد الحميري فدفع إلى الربيع رقعة مختومة و قال إن فيها نصيحة للأمير فأوصلها إليه فأوصلها فإذا فيها مكتوب‏

قل لأبي عباس سمي محمد* * * لا تعطين بني عدي درهما

احرم بني تيم بن مرة أنهم* * * شر البرية آخرا و مقدما

إن تعطهم لا يشكروا لك نعمة* * * و يكافئوك بأن تذم و تشتما

و إن ائتمنتهم أو استعملتهم* * * خانوك و اتخذوا خراجك مغنما

و لئن منعتهم لقد بدءوكم* * * بالمنع إذ ملكوا و كانوا أظلما

منعوا تراث محمد أعمامه* * * و بنيه و ابنته عديلة مريما

و تأمروا من غير أن يستخلفوا* * * و كفى بما فعلوا هناك مأثما

(1)لم يشكروا لمحمد إنعامه* * * أ فيشكرون لغيره أن أنعما

و الله من عليهم بمحمد* * * و هداهم و كسا الجنوب‏ (2) و أطعما

ثم انبروا لوصيه و وليه* * * بالمنكرات فجرعوه العلقما

قال و هي قصيدة طويلة حذفت باقيها لقبيح ما فيه قال فرمى بها إلى ابن عبيد الله الكاتب للمهدي ثم قال اقطع العطاء فقطعه و انصرف الناس و دخل‏

30

السيد إليه فلما رآه ضحك و قال قد قبلنا نصيحتك يا إسماعيل و لم يعطهم شيئا.

(1)

قال عبد المحمود أ فما ترى هذا قد كان مشهورا بين بني هاشم و غيرهم.

و مما يدل على ظهور النص و اشتهاره ما ذكره جماعة من أصحاب التواريخ و العلماء أيضا و هو أن المأمون الخليفة العباسي جمع أربعين رجلا من علماء المخالفين لأهل البيت و ناظرهم بعد أن أبسطهم و وثقهم من الإنصاف و أثبت عليهم الحجة بأن علي بن أبي طالب وصي رسول الله(ص)و خليفته و المستحق للقيام مقامه في أمته و أورد نصوصا كثيرة قد نقلها المسلمون و تفصيلها في مناظرته فاعترف له الأربعون نفسا أن عليا(ع)هو المنصوص له بالخلافة (2).

و للمأمون أبيات كثيرة في ذلك و سيأتي ذكر بعضها في هذا الكتاب مما ذكره الصولي في كتاب الأوراق من جملتها

ألام على شكر (3)الوصي أبا الحسن* * * و ذلك عندي من عجائب ذا الزمن‏

خليفة خير الناس و الأول الذي* * * أعان رسول الله في السر و العلن‏

.

و أما مناظرات آل أبي طالب و علماء شيعتهم في مجالس الملوك و الوزراء و مقالاتهم في النص من نبيهم على علي بن أبي طالب(ع)بخلافته فهو أمر لا يقدر الإنسان أن يحصر تفصيله و يكفي الإشارة إلى جملته.

و قد ذكر شيخ لهم اسمه المفيد محمد بن محمد بن النعمان له تصانيف كثيرة مشتملة على ثبوت النص على علي بن أبي طالب بأمور عقلية و نقلية.

و كذلك ذكر رجل علوي من علمائهم اسمه علي بن الحسين و يعرف بالمرتضى الموسوي له تصانيف منها كتاب اسمه الشافي و غيره يتضمن ذلك أيضا.

31

و كذلك ذكر رجل من علمائهم اسمه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الإستيفاء (1) و غيره بثبوت النص بحجج قاهرة و أمور واضحة باهرة فلينظر من هناك و من غيرها من كتبهم و تصانيفهم و مناظراتهم.

و لئن جحد أحد من المخالفين لأهل البيت(ع)و شيعتهم ذلك أو بعضه فقد جحد ما نقلوه في صحاح أخبارهم و سيأتي طرف من ذلك.

و لو جحدوا ذلك و لم ينقلوه أصلا ما ضر ذلك أهل البيت و شيعتهم لأن أهل البيت و من تمسك بهم قد ملئوا الشرق و الغرب و ببعضهم يقوم الحجة لله رب العالمين على كافة المسلمين كما لم يضر أهل الإسلام إنكار مخالفيهم لمعجزات نبيهم و نبوته و آياته و سيأتي طرف من النصوص من النبي(ص)بأنه استخلف علي بن أبي طالب(ع)في أمته و خاصته عند إيراد ما نقلوه عن النبي أن الحق مع علي بن أبي طالب(ع)يدور حيث ما دار و أنه لا يفارق القرآن و لا يفارق الحق حتى يرد عليه الحوض و عند ذكر ما أوردوه في صحاحهم و أخبار الثقلين و عند ما أوردوه عند تفسير إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) و عند أخبار يوم الغدير و أخبار اختصاص علي بالنبي إلى حين وفاته.

و لو أوردنا كلما رواه رجال الأربعة المذاهب من الأمور الدالة على نص النبي(ص)على علي(ع)بالخلافة طال الكتاب و لكنهم عموا عنه و ما أليق ما تضمنه كتابهم بهذا المعنى‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ (3).

32

قال الشيعي و لو نظر المخالفون لأهل البيت بعقول صحيحة و قلوب سليمة إلى حال علي بن أبي طالب(ع)لعلموا قطعا أنه لو لم ينص النبي(ص)عليه بالخلافة لكانت ذاته الطاهرة و صفاته الباهرة و مناقبه العالية و مذاهبه الشافية قاضية بأنها نصوص صريحة عليه بالخلافة.

و لقد بلغت خصائصه إلى أن التبس على خلق كثير من العقلاء فاعتقدوا أنه فاطر السماوات و الأرض و خالق الأموات و الأحياء كما بلغ الأمر إلى عيسى ع‏

وَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ لَهُ إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى‏

و سيأتي الرواية فيما بعد إن شاء الله.

و من عجيب الأمر أنه ما التبس الحال بين رسول الله(ص)و بين الله جل جلاله و قد كان النبي الأصل فيما وصل علي(ع)إليه و للنبي الفضيلة عليه و مع هذا التبس الأمر في علي بن أبي طالب(ع)هل هو إله معبود أو عبد محدود و لعل الله جل جلاله لما سبق في علمه ما يجري حاله عليه من كثرة الباغضين و المعاندين و ما يبلغون إليه من مساواته بمن لا يجري مجراه كساه من حلل أنواره و جليل مناره ما يبلغ به إلى حد يقوم به الحجة على الخلائق و لا يبقى عذر لمنافق أو مفارق.

و لبعض الشعراء أبيات في هذا المعنى و هي هذه‏

تبا لنصابة الأنام لقد* * * تهافتوا في الضلال بل تاهوا

قاسوا عتيقا بحيدر سخنت* * * عيونهم بالذي به فاهوا

كم بين من شك في هدايته* * * و بين من قيل أنه الله‏

و لو أردنا ذكر ما رواه أهل البيت و شيعتهم لاحتاج ذلك إلى مجلدات و ضاق عنه كثير من الأوقات و لكن كيف يستطرف من قوم كانوا في الجاهلية لا يفرقون بين الله تعالى و بين الصنم و الخشب و الحجر بل يفضلون أصنامهم و يتعوضون بها عن الله‏

33

الذي كماله أشهر من كل مشتهر أن يجهلوا الفرق بين علي بن أبي طالب(ع)و بين أبي بكر و عمر و عثمان أو يفضلون على علي(ع)من هو دونه من البشر و ذلك لأن معهم تلك العقول السقيمة فلا يستبعد أن توقعهم في المهالك الذميمة

و من يك ذا فم مر مريض* * * يجد مرا به الماء الزلالا

مبيت علي(ع)في فراش رسول الله (ص)

و من آيات الله و رسوله في علي بن أبي طالب(ع)التي انفرد بها عن سائر المسلمين و كانت سببا لانتظام الرسالة و بقاء الدين بمقتضى رواية رجال الأربعة المذاهب و روايتهم لحديث من يؤازرني و ينصرني يكون وصيي و قد تقدم فإنه لم يقم بذلك أحد سواه.

و من ذلك مبيته(ع)على فراش النبي الأمي(ص)يفديه بمهجته و لو لا هذا المبيت و فكاكه من الأعداء ما تمكن من هجرته و لإتمام رسالته و من المعلوم أن أتباع الأنبياء و الرؤساء و الأمراء متى انكسر الرئيس أو اندفع النبي أو هرب الأمير لم يبق لمن تبعه قوة على ثبوت قدم و لا رفع علم و لا يكلف ما عجز عنه رئيسه و متقدمه و علي بن أبي طالب(ع)يقف و يبيت في الوقت الذي اندفع فيه رئيسه و نبيه و متقدمه.

ثم العجب أنه حكي ما كان الأمر مقصورا على أنه يبيت في موضع النبي(ص)بعض الليل أو كل الليل فحسب حتى يبعد النبي عن مكة فإنه لو كان الأمر كذلك كان أهون و لكنه تكلف أنه يفديه بنفسه و يصبح بين‏

34

الأعداء و قد جنى عليهم هذه الجناية و فوتهم من يعتقدون أنه أعدى عدو لهم و كان سبب هجرته و سلامته منهم.

ثم العجب أنه ما يكفيه إقامته حتى أصبح بينهم ظاهرا ساكنا ثابت الجنان مع خذلان البشر له و قلة الأعوان و يكون مع ذلك على صفة قوة القلب و اللسان حتى أن الكفار لما هجموا عليه و لم يجدوا النبي(ص)و سألوه عنه فما قال ما أدري أين مشى كما يقوله المعتذر الخائف بل قال في حفظ الله تعالى كأنه قصد إظهار العداوة لهم و القوة عليهم ثقة بالله و تثبيتا لمقام النبوة و كسر شوكة الكفار و الرد عليهم في مثل ذلك الوقت الهائل إن هذا مما يتعجب منه كل عاقل.

ثم العجب أنه ما كفاه ذلك كله حتى يقيم ثلاثة أيام بمكة بعد النبي(ص)يرد الودائع و يقضي الديون و يجهز عياله و يسد مسده و يحمل حرمه إلى المدينة بقلب راسخ و رأي شامخ إن هذا مما يعجز عنه قوة الطباع البشرية إلا بمواد قوية من القدرة الإلهية فسبحان من خص علي بن أبي طالب(ع)بهذه الخصائص الإلهية فكل خير جاء بعد ذلك في الإسلام و المسلمين إلى يوم الدين فهو ببركة تلك الفدية و المبيت على الفراش و حصلت لعلي(ع)فضيلة حفظ النبي(ص)و المشاركة في فوائد نبوته و رسالته و في سعادة من اهتدى إلى يوم القيامة من أمته.

و هو أعجب من استسلام إسماعيل لذبح إبراهيم(ع)لأن إسماعيل استسلم الذبح لوالد شفيق كان يمكن أن ينظر الله إلى قلب والده فيعفيه من ذبحه كما جرى أو كان يجوز أن يموت أحدهما قبل ذبح إسماعيل أو كان يذبح بغير تألم إكراما لكون الذبح بإذنه على يد والد لولده و غير ذلك من أسباب تجويز السلامة إشفاقا من الله تعالى و علي بن أبي طالب(ع)استسلم للأعداء بعد وفاة والده أبي طالب و تفرق الأولياء فهل ترى كان يجوز

35

التقدم عليه بعد النبي(ص)في شي‏ء من الأشياء و كم وقى النبي و الإسلام و حفظ ذلك لما وهبه الله تعالى من العناية و الإكرام مثل يوم بدر و أحد و خيبر و حنين و يوم قتل عمرو بن عبد ود كما

قال النبي(ص)

بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ‏

و غيرها من المقامات التي ما قام أحد مقامه كتأدية سورة براءة و ما يضيق الوقت عن ذكره و نشره.

و لو أردنا ذكر ما رواه أهل البيت و شيعتهم من النصوص على علي بن أبي طالب(ع)و الأئمة من العترة النبوية لاحتاج ذلك إلى مجلدات و ضاق عنه كثير من الأوقات و سأذكر طرفا من رواية رجال الأربعة المذاهب في هذا الموضع غير ما تقدم ذكره‏

23

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَ وَارِثٌ وَ إِنَّ وَصِيِّي وَ وَارِثِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

(1)

نزول قوله تعالى‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فِي عَلِيٍّ (ع)

24

وَ مِنْ كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً

الْآيَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَقْعَدِي هَذَا بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي‏

(2)

36

15

وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّرَّاجِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)

يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّهُ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةُ

وَ اتَّقُوا فِتْنَةً (1)

الْآيَةَ وَ أَنَا مُسْتَوْدِعُكَهَا وَ مُسَمٍّ لَكَ خَاصَّةً الظَّلَمَةَ فَكُنْ لِمَا أَقُولُ لَكَ وَاعِياً وَ عَنِّي لَهُ مُؤَدِّياً مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَجْلِسِي هَذَا كَمَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلِي فَقَالَ لَهُ الرَّاوِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ وَلَّيْتَ لِلظَّالِمِينَ قَالَ لَا جَرَمَ جَلَبْتُ عُقُوبَةَ عَمَلِي وَ ذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَسْتَأْذِنْ إِمَامِي كَمَا اسْتَأْذَنَهُ جُنْدَبٌ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‏

(2)

نزول قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ في علي (ع)

26

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ يَشْتَمِلُ عَلَى عَشَرَةِ مَنَاقِبَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)شَهِدَ لَهُ بِهَا النَّبِيُّ(ص)يَقُولُ فِي بَعْضِهِ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (3)

قَالَ وَ شَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ لَبِسَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ قَالَ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَ جَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللَّهِ وَ هُوَ يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ بِالثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ فَقَالُوا لَمَّا كَانَ صَاحِبُكَ‏

37

كُنَّا نَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ فَلَا يَتَضَوَّرُ وَ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ‏

(1)

27

وَ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بِإِسْنَادٍ رَفَعَهُ قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِمَكَّةَ قِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ رَدِّ وَدَائِعِهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَ أَمَرَهُ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَ قَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرُهُ‏

(2)

فَفَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(ع)أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَا كِلَاهُمَا الْحَيَاةَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمَا أَ فَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلَا فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

الْآيَةَ

(3) وَ رَوَى الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ حَدِيثَ مَبِيتِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ(ص)مُسْنَداً أَيْضاً (4)

38

رد أبي بكر عن إبلاغ سورة التوبة

28

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طُرُقِ جَمَاعَةٍ فَمِنْهَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ فَقَالَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَبَعَثَ عَلِيّاً ع‏

(1)

29

وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حُبَيْشٍ يَرْفَعُهُ قَالَ‏

لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)دَعَا النَّبِيُّ أَبَا بَكْرٍ فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ فَحَيْثُ مَا لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى مَكَّةَ وَ اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَلَحِقَهُ بِالْجُحْفَةِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ مِنْهُ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ‏

(2)

30

وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي نِصْفِ الْجُزْءِ الْخَامِسِ‏

فِي بَابِ‏

وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ‏

حَدِيثَ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ زَادَ فِيهِ قَالَ فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ‏

(3)

31

وَ رَوَاهُ أَيْضاً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ

39

يَرْفَعُونَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا بَكْرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيّاً(ع)فَبَيْنَمَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْعَضْبَاءِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعاً فَظَنَّ أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ كِتَاباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ إِنَّ عَلِيّاً يُنَادِي بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَانْطَلَقَا فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ‏

فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

وَ لَا يَحِجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْيَوْمِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ

(1)

32

وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏

فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ شَرَحَ الثَّعْلَبِيُّ كَيْفَ نَقَضَ الْمُشْرِكُونَ الْعَهْدَ الَّذِي عَاهَدَهُمُ النَّبِيُّ(ص)فِي الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي أَوَاخِرِ حَدِيثِهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا بَكْرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى الْمَوْسِمِ لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ وَ بَعَثَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ فَلَمَّا سَارَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)فَقَالَ اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ وَ أَذِّنْ بِذَلِكَ فِي النَّاسِ إِذَا اجْتَمَعُوا فَخَرَجَ عَلِيٌّ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْعَضْبَاءِ حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ نَزَلَ فِي شَأْنِي شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي ثُمَّ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ صُورَةَ نِدَاءِ عَلِيٍّ وَ إِبْلَاغَهُ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ‏

(2)

40

نزول آية النجوى في علي (ع)

33

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ أَجْزَاءٍ ثَلَاثَةٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ (1) وَ رَوَاهُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِ‏ (2) وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (3)

فَمِنْ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ نَهَى عَنْ مُنَاجَاةِ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى يَتَصَدَّقُوا فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدَّمَ دِينَاراً فَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي وَ هِيَ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

الْآيَةَ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَمْ يَنْزِلْ فِي أَحَدٍ قَبْلِي وَ لَا يَنْزِلُ فِي أَحَدٍ بَعْدِي‏

(4)

قَالَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)ثَلَاثَةٌ لَوْ كَانَتْ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ(ع)وَ إِعْطَاؤُهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْخَيْبَرِ وَ آيَةُ النَّجْوَى‏

(5)

41

34

وَ مِنْ رِوَايَاتِهِمُ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُ‏

قَوْلُهُ تَعَالَى‏

إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

نَسَخَتْهَا آيَةُ

فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَا عَمِلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ غَيْرِي وَ بِي خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ هَذِهِ الْآيَةِ

(1)

35

وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ رِوَايَةَ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ فِي تَفْسِيرِ كَلَامٍ لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ‏

لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ مَعَ النَّجْوَى دَعَا النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً(ع)فَقَالَ مَا تُقَدِّمُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى قَالَ يُقَدِّمُ أَحَدُهُمْ حَبَّةً مِنَ الْحِنْطَةِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمُصْطَفَى إِنَّكَ لَزَهِيدٌ أَيْ فَقِيرٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَاءَ عَلِيٌّ فِي حَاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ النَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا فَوَضَعَ دِينَاراً ثُمَّ تَكَلَّمَ وَ مَا كَانَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ قَالَ تَخَلَّى النَّاسُ ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ بِرَفْعِ الصَّدَقَةِ

(2)

فَقَالَ أَبُو الْعَيَّاشِ فَهَذِهِ الْقِصَّةُ يَسْتَأْدِبُهَا عَلِيٌّ(ع)الْخَلْقَ‏

36

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ النَّجْوَى مِنْ أَرْبَعِ طُرُقٍ هَذِهِ أَحَدُهَا يَرْفَعُهُ إِلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏

لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُنَاجَاةِ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا تَقُولُ فِي دِينَارٍ قُلْتُ مَا يُطِيقُونَهُ قَالَ فَكَمْ قُلْتُ شَعِيرَةً قَالَ إِنَّكَ لَزَهِيدٌ وَ نَزَلَتْ‏

أَ أَشْفَقْتُمْ‏

الْآيَةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بِي خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَمْ تَنْزِلْ فِي أَحَدٍ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي‏

(3)

42

آية المباهلة

37

وَ قَدْ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ الْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فَنَأْتِيَكَ غَداً فَلَمَّا تَخَالَوْا قَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ ذَا رَأْيِهِمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَقَدْ جَاءَكُمُ بِالْفَضْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَ اللَّهِ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْلِكُنَّ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ هُوَ يَقُولُ إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا فَلَا يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ وَ أَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا قَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا قَالَ فَإِنِّي أُنَاجِزُكُمْ فَقَالُوا مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَ لَا تُخِيفَنَا وَ لَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ أَلْفٌ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفٌ فِي رَجَبٍ- وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ فَصَالَحَهُمُ النَّبِيُّ(ص)عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ لَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ‏

43

وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَجَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء قلت كان ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته و أفلاذ كبده و أحب الناس إليه لذلك و لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته أيضا بكذب خصمه حتى يهلكه مع أحبته و أعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة و خص الأبناء و النساء لأنهم أعز الأهل و ألصقهم بالقلوب و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل و من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمون الذادة عنها حماة الحقائق و قدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم و ليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها و فيه دليل لا شي‏ء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء(ع)و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي(ص)لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك هذا آخر كلام الزمخشري فانظر بعين الإنصاف تعرف منه أَهْلَ‏ الصِّراطِ السَّوِيِ‏ (1)

38

قَالَ عَبْدُ الْمَحْمُودِ وَ قَدْ ذَكَرَ النَّقَّاشُ فِي تَفْسِيرِهِ شِفَاءِ الصُّدُورِ مَا هَذَا لَفْظُهُ‏

قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (2)

قَالَ أَبُو بَكْرٍ

44

جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ حَمَلَ الْحُسَيْنَ(ع)عَلَى صَدْرِهِ وَ يُقَالُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ وَ فَاطِمَةُ(ع)مِنْ وَرَائِهِمْ فَحَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ أَبْنَاءِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبْنَاءِ أُمَّتِهِ وَ حَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ بَيْنِ بَنَاتِ النَّبِيِّ وَ بَنَاتِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بَنَاتِ أُمَّتِهِ وَ حَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِي(ع)مِنْ بَيْنِ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ بِأَنْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَنَفْسِهِ يَقُولُ‏

وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏

جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ كَانَتِ الْمُبَاهَلَةُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ كَانَ تَزْوِيجُ فَاطِمَةَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ يَوْمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ النَّقَّاشِ وَ قَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشِ وَ كَثْرَةَ رِجَالِهِ وَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ وَ غَيْرَهُ رَوَوْا عَنْهُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ‏

لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ‏

ثُمَّ مَاتَ فِي الْحَالِ‏

(1)

39

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طُرُقٍ فَمِنْهَا فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي ثَالِثِ كُرَّاسٍ مِنْ أَوَّلِهِ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي نَقَلَ الْحَدِيثَ مِنْهُ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏

فَرَفَعَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ طَوِيلٌ يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ فَضَائِلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَاصَّةً يَقُولُ فِي آخِرِهِ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً

45

وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي‏

(1)" وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُسْلِمٌ أَوَاخِرَ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ عَلَى حَدِّ كُرَّاسَيْنِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ‏

(2)

40

وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ مُقَاتِلٍ وَ الْكَلْبِيِّ قَالَ‏

لَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى وَفْدِ نَجْرَانَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا لَهُ حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فِي أَمْرِنَا وَ نَأْتِيَكَ غَداً فَخَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ دَيَّانَهُمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَضْلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ وَ اللَّهِ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَهْلِكُنَّ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ فِي صَاحِبِكُمْ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ غَدَا رَسُولُ اللَّهُ مُحْتَضِناً لِلْحَسَنِ وَ آخِذاً بِيَدِ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُزِيلَ جَبَلَا لَأَزَالَهُ مِنْ مَكَانِهِ فَلَا تَبْتَهِلُوا فَتَهْلِكُوا وَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَدْ رَأَيْنَا أَلَّا نُلَاعِنَكَ وَ أَنْ نَتْرُكَكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَقَالَ فَإِنِّي أُنَابِذُكُمُ الْحَرْبَ فَقَالُوا مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ‏

46

طَاقَةٌ وَ لَكِنَّا نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَ لَا تُخِيفَنَا وَ لَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ أَلْفٌ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفٌ فِي رَجَبٍ فَصَالَحَهُمُ النَّبِيُّ(ص)عَلَى ذَلِكَ‏

(1) وَ رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ بِأَجْمَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَ الْمَعَانِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْحَسَنِ وَ الشَّعْبِيِّ وَ السُّدِّيِّ وَ فِي رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ وَ هِيَ‏

قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ لَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى الشَّجَرِ وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى هَلَكُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

(2) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ‏ (3)

38

وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)الْعَاقِبُ وَ الطَّيِّبُ فَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالا أَسْلَمْنَا يَا مُحَمَّدُ قَبْلَكَ قَالَ كَذَبْتُمَا إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ قَالا هَاتِ قَالَ حُبُّ الصَّلِيبِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ فَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلَاعَنَةِ فَوَاعَدَاهُ أَنْ يُغَادِيَاهُ بِالْغُدْوَةِ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأَبَيَا أَنْ يُجِيبَا فَأَقَرَّا بِالْخَرَاجِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ فَعَلَا لَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا الْوَادِيَ نَاراً قَالَ جَابِرٌ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

نَدْعُ‏

47

أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏

الْآيَةَ قَالَ الشَّعْبِيُّ أَبْنَاؤُنَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ نِسَاؤُنَا فَاطِمَةُ وَ أَنْفُسُنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

(1)

نزول آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ (ع)

39

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

الْآيَةَ

(2)

قَالَ قَالَ السُّدِّيُّ وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي الْحَكِيمِ وَ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِأَنَّهُ مَرَّ بِهِ سَائِلٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ‏

(3)" وَ رَوَاهُ أَيْضاً الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ

(4)

40

وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَمِنْهَا مَا رَفَعَهُ إِلَى عَبَايَةَ بْنِ الرِّبْعِيِّ قَالَ‏

بَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُعْتَمٌّ بِعِمَامَةٍ فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا وَ قَالَ الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَنْتَ فَكَشَفَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْبَدْرِيُّ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَصَمَّتَا وَ رَأَيْتُهُ بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَعَمِيَتَا وَ هُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ قَائِدُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ أَمَا إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَسَأَلَ سَائِلٌ‏

48

فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئاً فَرَفَعَ السَّائِلُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي سَأَلْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يُعْطِنِي أَحَدٌ شَيْئاً وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)رَاكِعاً فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِيهَا فَأَقْبَلَ السَّائِلُ حَتَّى أَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ خِنْصِرِهِ وَ ذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُوسَى سَأَلَكَ فَقَالَ‏

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏

فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً نَاطِقاً

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏ (1)

اللَّهُمَّ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ اللَّهُمَّ فَ

اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي‏

...

وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي‏

عَلِيّاً اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكَلِمَةَ حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ اقْرَأْ

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (2)

41

وَ مِنْ كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنَ الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ آخِرِ ثُلُثِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ

قَوْلُهُ تَعَالَى‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

الْآيَةَ مِنْ صَحِيحِ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لِمَا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَقْسَمُوا أَنْ لَا يُكَلِّمُونَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا

ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَامَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فَمِنْ بَيْنِ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ سَائِلٍ إِذَا سَأَلَ فَأَعْطَى عَلِيٌّ(ع)خَاتَمَهُ السَّائِلَ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَأَخْبَرَ

49

رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

الْغالِبُونَ‏ (1)

42

وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ مِنْ خَمْسِ طُرُقٍ فَمِنْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

مَرَّ سَائِلٌ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ قَالَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا الْخَاتَمَ قَالَ ذَاكَ الرَّاكِعُ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُصَلِّي فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهَا فِيَّ وَ فِي أَهْلِ بَيْتِي‏

(2)

43

وَ مِنْ رِوَايَاتِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي الْمَعْنَى يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ قَالَ‏

دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو مَرْيَمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ أَبُو مَرْيَمَ حَدِّثْ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ جَالِساً إِذْ مَرَّ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ الَّذِي‏

عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏

قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ صَاحِبُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (3) أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (4) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (5)

الْآيَةَ وَ ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ع‏

50

نزول قوله تعالى‏ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏

44

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِ النَّسَائِيِ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏ (1)

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ افْتَخَرَ شَيْبَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ

(2)

وَ رَجُلٌ ذَكَرَ اسْمَهُ‏

(3)

وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ مَعِي مِفْتَاحُ الْبَيْتِ وَ لَوْ أَشَاءُ بِتُّ فِيهِ وَ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا وَ لَوْ أَشَاءُ بِتُّ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ النَّاسِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏

الْآيَةَ

(4)" وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ كَذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنِ الْحَسَنِ وَ الشَّعْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِ‏ (5) وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَامِرٍ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ

51

الْبُرَيْدِيِ‏ (1)

وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)هُوَ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْفَضْلِ وَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِيمَانِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

قول النبي(ص)أنت مني بمنزلة هارون من موسى‏

45

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَمِنْهَا مَا يَرْفَعُهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى سَعْدٍ فَقُلْتُ حَدِيثٌ حُدِّثْتُهُ عَنْكَ حَدِّثْنِيهِ حِينَ اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَغَضِبَ سَعْدٌ وَ قَالَ مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ أَنَّ ابْنَهُ حَدَّثَنِيهِ فَيَغْضَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ فِي وَجْهٍ إِلَّا وَ أَنَا مَعَكَ فَقَالَ أَ وَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

(2)

وَ مِنْ بَعْضِ رِوَايَاتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِلَّا النُّبُوَّةَ

وَ رُوِيَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَمِيدِيِّ فِي مُسْنَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّامِنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ‏

(3)

46

وَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الْجُزْءِ الْخَامِسِ فِي اْلكُرَّاسِ السَّادِسِ وَ هُوَ

52

نِصْفُ الْجُزْءِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً فَقَالَ أَ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي‏

(1) وَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضاً فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ عَلَى حَدِّ رُبُعِهِ الْأَخِيرِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا (2)

47

وَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ عَلَى حَدِّ كُرَّاسَيْنِ مِنْ آخِرِهِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا وَ أَسْنَدَاهُ مَعاً مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ فِي بَعْضِ رِوَايَتِهِمَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ

أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ(ص)يَقُولُ ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا فَاسْتَكَّتَا

(3)

48

وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ فِي أَوَّلِهِ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ‏

وَ قِيلَ لِلرَّاوِي أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَعْنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا فَصَمَّتَا

(4)

49

وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ طُرُقٍ فَمِنْهَا مَا اتَّفَقَ عَلَى لَفْظِهِ هُوَ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرْفَعَانِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ‏

سَأَلَ رَجُلٌ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ عَنْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَوْلُكَ فِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ فَقَالَ بِئْسَ مَا قُلْتَ وَ لَؤُمَ مَا جِئْتَ بِهِ كَيْفَ كَرِهْتَ رَجُلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَغُرُّهُ بِالْعِلْمِ غَرّاً وَ لَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏