الطبقات الكبرى - ج1

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
393 /
17

[السيرة النبوية الشريفة]

(1) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

19/ 1 الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد النبي العربي الكريم. و على آله و صحبه. و سلم أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي. (رحمه الله). قراءة عليه و أنا أسمع قال:

أخبرنا الشيخ الإمام محدث الشام و مسنده شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل ابن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن كارة قال:

أخبرنا القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري قال:

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ بن حيويه الخزاز عن أبي الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي عن أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع. (رحمه الله).

قال:

20/ 1

ذكر من انتمى إليه رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني. أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: و أخبرنا الحكم بن موسى. أخبرنا هقل بن زياد عن الأوزاعي. حدثني أبو عمار. حدثني عبد الله بن فروخ قال: حدثني أبو هريرة قال: [قال رسول الله (ص) ، أنا سيد ولد آدم‏]،. (1)

و أخبرنا محمد بن مصعب. أخبرنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن‏

____________

(1) انظر الحديث في: [صحيح مسلم: الفضائل (3)، و سنن الترمذي (3148)، (3615)، و مسند أحمد بن حنبل (1/ 281)، (3/ 2)، و الشفا (1/ 399)، و موارد الظمآن (2127)، و دلائل النبوة (1/ 13)، و البداية و النهاية (1/ 171)، 285)، (2/ 257)].

18

(1) الأسقع قال: [قال رسول الله (ص) ، إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل و اصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة و اصطفى من بني كنانة قريشا و اصطفى من قريش بني هاشم و اصطفاني من بني هاشم‏]، (1).

قال: و أخبرنا أبو ضمرة المدني أنس بن عياض الليثي. أخبرنا جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه محمد بن علي بن أبي طالب أن النبي (ص) [قال:، قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما. ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها. ثم اختار العرب من الناس. ثم اختار قريشا من العرب. ثم اختار بني هاشم من قريش. ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم. ثم اختارني من بني عبد المطلب‏]، (2).

أخبرنا عارم بن الفضل السدوسي و يونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حماد ابن زيد عن عمرو. يعني ابن دينار. عن محمد بن علي قال: قال رسول الله (ص)

، [إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم‏]، (3).

21/ 1 قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا العلاء بن خالد. أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: [قال رسول الله (ص) ، إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب و اختار قريشا من كنانة و اختار بني هاشم من قريش و اختارني من بني هاشم‏]،.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: [قال رسول الله (ص) ، أنا سابق العرب‏]، (4).

____________

(1) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (3605)، و مسند أحمد بن حنبل (4/ 107، و الشفا (1/ 326)، و الدر المنثور (3/ 294)، (4/ 273)، و تفسير ابن كثير (3/ 325)، و البداية و النهاية (2/ 256)].

(2) انظر الحديث في: [الدر المنثور (3/ 295)، و كنز العمال (321122)].

(3) انظر الحديث في: [السنن الكبرى (7/ 134)، و كنز العمال (2426)، (32119)، (32120)].

(4) انظر الحديث في: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (3/ 309)، (6/ 450)، و المصنف لعبد الرزاق (20432)، و المعجم الكبير للطبراني (8/ 131)، و المعجم الصغير (1/ 104)، و مجمع الزوائد (9/ 305)، و المطالب العالية (3878)، و مصنف ابن أبي شيبة (11/ 478)].

19

(1) أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: «رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏» التوبة: 128. قال: قد ولدتموه يا معشر العرب.

أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال:

كان النبي (ص) في سفر. فبينا هو يسير بالليل و معه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو و قوم أمامه فقال لصاحبه:، [لو أتينا حادي هؤلاء القوم! فقربنا حتى غشينا القوم. فقال رسول الله (ص) ممن القوم؟ قالوا: من مضر. فقال: و أنا من مضر. ونى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم‏]، (1).

أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال: [لقي رسول الله (ص) ركبا فقال:، ممن القوم؟ فقالوا: من مضر. فقال: و أنا من مضر. قالوا: يا رسول الله. أنا رداف و ليس معنا زاد إلا الأسودان. فقال رسول الله (ص) و نحن رداف ما لنا زاد إلا الأسودان التمر و الماء]،.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاووس قال: [بينما رسول الله (ص) في سفر إذ سمع صوت حاد فسار 22/ 1 حتى أتاهم. فلما أتاهم قال:، ونى حادينا فسمعنا صوت حاديكم فجئنا نسمع حداءه.

فقال: من القوم؟ قالوا: مضريون. فقال (ص) و أنا مضري. فقالوا: يا رسول الله إن أول من حدا. بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا فانكسرت يده.

فجعل الغلام يقول و هو يسير الإبل: وا يداه ... وا يداه! و قال: هيبا هيبا. فسارت الإبل‏]،.

أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي القزاز. أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر. و كان أدرك بعض أصحاب النبي (ص) قال: [جاءت بنو فهيرة إلى رسول الله (ص)

____________

(1) انظر الحديث في: [مجمع الزوائد (8/ 129)، و دلائل النبوة (2/ 435)، و البداية و النهاية (5/ 47)].

20

(1) قال:، فقالوا إنك منا. فقال: إن جبريل ليخبرني أني رجل من مضر]،.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن حذيفة: أنه [ذكر مضر في كلام له فقال: إن منكم سيد ولد آدم. يعني النبي (ص) ‏].

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا عبد الواحد بن زياد. أخبرنا معمر عن الزهري قال: [جاء وفد كندة إلى رسول الله (ص) عليهم جباب الحبرة و قد لفوا جيوبها و أكمتها بالديباج. فقال:، أ ليس قد أسلمتم؟ قالوا: بلى. قال: فألقوا هذا عنكم.

قال: فخلعوا الجباب. قال: فقالوا للنبي. ع: أنتم بنو عبد مناف بنو آكل المرار. قال: فقال لهم النبي (ص) ناسبوا العباس و أبا سفيان. قال: فقالوا لا نناسب غيرك. قال: فلا! نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا و لا ندعي لغير أبينا]،.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله (ص) قال لوفد كندة حين قدموا عليه المدينة.

23/ 1 فزعموا أن بني هاشم منهم. فقال رسول الله (ص) ، [بل نحن بنو النضر بن كنانة لن نقفو أمنا و لن ندعي لغير أبينا]،.

قال: أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا ابن أبي ذئب عن أبيه أنه قيل لرسول الله.

[ص: إن ههنا ناسا من كندة يزعمون أنك منهم. فقال رسول الله (ص) ، إنما ذلك شي‏ء كان يقوله العباس بن عبد المطلب و أبو سفيان بن حرب ليأمنا باليمن. معاذ الله أن نزني أمنا أو نقفو أبانا. نحن بنو النضر بن كنانة. من قال غير ذلك فقد كذب‏]، (1).

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عقيل بن أبي طلحة عن مسلم بن الهيصم عن الأشعث بن قيس قال: [قدمت على رسول الله (ص) في وفد من كندة لا يروني أفضلهم. قال عفان: فقلت يا رسول الله أنا نزعم أنكم منا. قال فقال:، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا و لا ننتفي من أبينا]،. قال فقال الأشعث بن قيس: لا أسمع أحدا ينفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد (2).

.

____________

(1) انظر الحديث في: [كنز العمال (32013)].

(2) انظر الحديث في: [سنن ابن ماجة (2612)، و مسند أحمد بن حنبل (5/ 211، 212)، و المعجم الكبير للطبراني (2/ 721)، و مصنف عبد الرزاق (19952)، و دلائل النبوة (1/ 173)، و تهذيب تاريخ ابن عساكر (1/ 279)، و تاريخ بغداد (7/ 128)].

21

(1) قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عمن لا يتهم عن عمرو بن العاص أن رسول الله.

[ص. قال:، أنا محمد بن عبد الله،. فانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة.، فمن قال غير ذلك فقد كذب‏]،.

أخبرنا يزيد بن هارون و عبد الله بن نمير قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن [رجلا أتى رسول الله (ص) فقام بين يديه فأخذه من الرعدة أفكل فقال رسول الله (ص) ، هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد]، (1).

قال: أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حصين عن أبي مالك قال: كان رسول 24/ 1 الله (ص) أوسط النسب في قريش. ليس من حي من أحياء قريش إلا و قد ولدوه.

قال فقال الله له:، [قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تودوني في قرابتي منكم و تحفظوني‏]،.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا داود عن الشعبي قال: أكثروا علينا في هذه الآية: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» الشورى: 23. فكتب إلى ابن عباس. فكتب ابن عباس أن رسول الله (ص) كان أوسط النسب في قريش. لم يكن حي من أحياء قريش إلا و قد ولدوه. فقال الله.

تبارك و تعالى:، [قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا المودة. تودوني لقرابتي و تحفظوني في ذلك‏]،.

أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا عمرو بن أبي زائدة قال: سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏».

الشورى: 23. قال: قل بطن من قريش إلا و قد كانت لرسول الله (ص) فيهم [ولادة. فقال: إن لم تحفظوني فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي‏].

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد بن جبير

____________

(1) انظر الحديث في: [المستدرك (2/ 466)، و مجمع الزوائد (9/ 20)، و تاريخ بغداد (6/ 277، 279)].

22

(1) في قوله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» الشورى: 23. قال:

إن تصلوا قرابة ما بيني و بينكم.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: و أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي. و قبيصة بن عقبة السوائي. و الضحاك ابن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل. قالوا: أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب. و أخبرنا وهب بن جرير بن حازم و عفان بن مسلم و هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب 25/ 1 أنه سمع النبي (ص) يوم حنين يقول:

أنا النبي لا كذب‏* * * أنا ابن عبد المطلب‏

قال: و أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏» الشعراء: 219. قال: من نبي إلى نبي. و من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا.

قال: و أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي و محمد بن الصباح البزاز عن إسماعيل ابن جعفر. أخبرنا عمرو. يعني ابن أبي عمرو مولى المطلب. عن سعيد. يعني المقبري. عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) [قال:، بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه‏]، (1).

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة [قال: ذكر لنا أن نبي الله (ص) قال:، إن الله إذا أراد أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا]،.

ذكر من ولد رسول الله (ص) من الأنبياء

قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: [قال رسول الله (ص) ، الناس‏

____________

(1) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (4/ 229، 259)، و مسند أحمد بن حنبل (2/ 373)، و الدر المنثور (3/ 294)، و شرح السنة (13/ 195)].

23

(1) ولد آدم و آدم من تراب‏]، (1).

أخبرنا الفضل بن دكين و محمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: خلق آدم من أرض يقال لها دحناء.

26/ 1 قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي و خلاد بن يحيى قالا: أخبرنا مسعر عن أبي حصين قال: قال لي سعيد بن جبير أ تدري لم سمي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض.

قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول: [قال رسول الله (ص) ، إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض. جاء منهم الأحمر و الأبيض و الأسود و بين ذلك و السهل و الحزن و بين ذلك و الخبيث و الطيب و بين ذلك‏]، (2).

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال: خلق آدم من أديم الأرض كلها من أسودها و أحمرها و أبيضها و حزنها و سهلها. و قال الحسن مثله: و خلق جؤجؤه من ضرية.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن. أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد ابن جبير قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض و إنما سمي إنسانا لأنه نسي.

قال: أخبرنا حسين بن حسن الأشقري. أخبرنا يعقوب بن عبد الله القمي عن جعفر. يعني ابن أبي المغيرة. عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال: إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها و ملحها. فخلق منها آدم. فكل شي‏ء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة و إن كان ابن كافر. و كل شي‏ء خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار و إن كان ابن تقي. قال فمن ثم قال إبليس: أ أسجد لمن خلقت طينا. لأنه جاء بالطينة. قال فسمي آدم. لأنه خلق من أديم الأرض.

____________

(1) انظر الحديث في: [كشف الخفا (2/ 451)].

(2) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (2955)، و سنن أبي داود (4693)، و مسند أحمد بن حنبل (4/ 400، 406)، و المستدرك (2/ 61)، و تهذيب تاريخ ابن عساكر (2/ 341)، و تاريخ الطبري (1/ 170)، و تفسير ابن كثير (5/ 460)، (6/ 315)، و الدر المنثور (1/ 46)، و حلية الأولياء (2/ 104)، (8/ 135)، و البداية و النهاية (1/ 85)، و الأسماء و الصفات (327)].

24

(1) 27/ 1 قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب و يونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: [قال رسول الله (ص) ، إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به. فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك‏]، (1).

قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري. أخبرنا سليمان التيمي. أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن ابن مسعود قال: خمر الله طينة آدم أربعين ليلة. أو قال أربعين يوما. ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه. و خرج كل خبيث في يده الأخرى. ثم خلط بينهما. قال: فمن ثم يخرج الحي من الميت و الميت من الحي.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني. حدثني أبي عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال:

قال رسول الله (ص) ، إن الله خلق آدم بيده، (2).

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: خلق الله ابن آدم كما شاء و مما شاء فكان كذلك.

تبارك الله أحسن الخالقين. خلق من التراب و الماء. فمنه لحمه و دمه و شعره و عظامه و جسده كله. فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم. ثم جعلت فيه النفس. فبها يقوم و يقعد و يسمع و يبصر. و يعلم ما تعلم الدواب. و يتقى ما تتقي. ثم جعل فيه الروح. فبه عرف الحق من الباطل. و الرشد من الغي. و به حذر و تقدم. و استتر و تعلم. و دبر الأمور كلها.

قال: أخبرنا خلاد بن يحيى. أخبرنا هشام بن سعد. أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: [قال رسول الله (ص) ، لما خلق الله آدم مسح ظهره 28/ 1 فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه. فقال: أي رب من هذا؟ قال: هذا

____________

(1) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (3/ 240)].

(2) انظر الحديث في: [التمهيد (6/ 2)].

25

(1) رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود. قال: فزده من عمري أربعين سنة. قال:

إذا تكتب و تختم و لا تبدل. قال: فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت. قال: أ و لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أ و لم تعطها ابنك داود؟ قال رسول الله (ص)

فجحد فجحدت ذريته. و نسي آدم فنسيت ذريته. و خطئ آدم فخطئت ذريته‏]، (1).

أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله (ص) ، [إن أول من جحد آدم (ع) و كررها ثلاثا. إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه. فرأى فيهم رجلا يزهر فقال: أي رب! أي بني هذا؟

قال: هذا ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: أي رب زده في عمره. قال: لا إلا أن تزيده أنت من عمرك. قال و كان عمر آدم ألف سنة. قال: أي رب زده من عمري. قال: فزاده أربعين سنة و كتب عليه كتابا و أشهد عليه الملائكة.

فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه فقال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة.

29/ 1 فقالوا: إنك جعلتها لابنك داود. فقال: أي رب ما فعلت؟ فأنزل الله عليه الكتاب و أقام عليه البينة. ثم أكمل الله. عز و جل. لآدم ألف سنة. و أكمل لداود مائة سنة]، (2).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي. و هو ابن عليه. عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. في قوله: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا» الأعراف:

172. فمسح ربك ظهر آدم. فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة. فأخذ ميثاقهم: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا» الأعراف:

172.

.

____________

(1) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (3076)، و المستدرك (2/ 325)، و تفسير ابن كثير (3/ 504)، و الدر المنثور (3/ 143)].

(2) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (1/ 251، 371)، و السنن الكبرى (10/ 146)، و المعجم الكبير للطبراني (18/ 214)، و البداية و النهاية (1/ 89)، و تهذيب تاريخ ابن عساكر (2/ 345)، و الدر المنثور (1/ 370)، و تفسير ابن كثير (1/ 495)، و تاريخ الطبري (1/ 156)].

26

(1) قال إسماعيل: فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث: «قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ» الأعراف: 172.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه. فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. ثم أخذ عليهم الميثاق قال: ثم تلا: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏» الأعراف: 172- 173. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل.

أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي. أخبرنا منصور. يعني ابن أبي الأسود. عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خلق الله آدم بدحناء فمسح ظهره. فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. قال: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏» الأعراف: 172. قال: يقول الله: «شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏» الأعراف: 172. قال سعيد: فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ.

30/ 1 قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي. أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله (ص) [قال:، يوم الجمعة سيد الأيام و أعظمها عند الله. خلق الله فيه آدم و أهبط فيه آدم إلى الأرض و فيه توفى الله آدم‏]، (1).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة.

أخبرنا عمرو بن الهيثم. أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: قال سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه فجعل يخلق جسده و هو ينظر. قال: فبقيت رجلاه عند العصر. قال: يا رب الليل اعجل قد جاء الليل. قال الله: «و خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ‏» الأنبياء: 37.

قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: من طين.

____________

(1) انظر الحديث في: [المعجم الكبير للطبراني (5/ 24)، و الدر المنثور (6/ 216)، و كشف الخفا (2/ 554)].

27

(1) قال: استل آدم من الطين.

قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: أنشأناه خلقا آخر. قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر. و قال بعضهم نفخ الروح.

أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال:

حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي. و كان من أصحاب النبي (ص) يقول:، [إن الله خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره. فقال هؤلاء في الجنة و لا أبالي. و هؤلاء في النار و لا أبالي. فقال قائل: يا رسول الله على ما ذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر]، (1).

أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا 31/ 1 إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيدا المقبري يقول: قال أبو هريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم. بصره و خياشيمه. فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس.

فلقاه الله حمده فحمد ربه. فقال الله له: رحمك ربك. ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملإ فقل لهم: سلام عليكم. فانظر ما ذا يردون عليك. ففعل ثم رجع إلى الجبار. فقال الله له. و هو أعلم: ما ذا قالوا لك؟ فقال: قالوا و عليك السلام و رحمة الله. فقال له: هذا يا آدم تحيتك و تحية ذريتك.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما نفخ في آدم الروح عطس فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال الله له: يرحمك ربك. قال ابن عباس: سبقت رحمته غضبه.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم و الحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء. قال: فوطده الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي (ع) [أنه قال:، إن آدم كان رجلا طوالا كأنه‏

____________

(1) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (4/ 86)، و الدر المنثور (3/ 144)، و المستدرك (1/ 27)].

28

(1) نخلة سحوق كثير شعر الرأس. فلما ركب الخطيئة بدت له عورته و كان لا يراها قبل ذلك. فانطلق هاربا في الجنة. فتعلقت به شجرة. فقال لها: أرسليني. فقالت:

14/ 1 لست بمرسلتك. قال: و ناداه ربه: يا آدم أ مني تفر؟ قال: رب إني استحييتك‏]، (1).

قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب بمثل هذا الحديث و لم يرفعه.

32/ 1 أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: كان آدم طوالا آدم جعدا كأنه نخلة سحوق.

قال: أخبرنا يحيى بن السكن قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله (ص) ، يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا جعادا مكحلين أبناء ثلاث و ثلاثين على خلق ستين ذراعا في سبع أذرع، (2).

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة.

أخبرنا عمرو بن الهيثم و هاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: قلت للنبي. (عليه السلام): أي الأنبياء أول؟ قال:، آدم،. قلت: أ و نبيا كان؟ قال:، نعم نبي مكلم،.

قال: قلت فكم المرسلون؟ قال:، ثلاثمائة و خمسة عشر جما غفيرا،.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان لآدم أربعة أولاد توأم. ذكر و أنثى من بطن. و ذكر و أنثى من بطن. فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة.

15/ 1 و كانت أخت صاحب الغنم قبيحة. فقال صاحب الحرث: أنا أحق بها. و قال صاحب‏

____________

(1) انظر الحديث في: [المستدرك (2/ 262)، و الدر المنثور (1/ 54)، و البعث و النشور للبيهقي (193)، و الزهد لأحمد (48)].

(2) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (2545)، و مسند أحمد بن حنبل (2/ 295)، (5/ 243)، و الدر المنثور (1/ 48)، و تفسير ابن كثير (8/ 13)، و مصنف ابن أبي شيبة (13/ 114)].

29

(1) الغنم: أنا أحق بها. فقال صاحب الغنم: ويحك! أ تريد أن تستأثر بوضاءتها علي؟ تعال حتى نقرب قربانا. فإن تقبل قربانك كنت أحق بها. و أن تقبل قرباني كنت أحق بها. قال:

فقربا قربانهما. فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض. و جاء صاحب الحرث 33/ 1 بصبرة من طعامه. فقبل الكبش. فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا. و هو الكبش الذي ذبحه إبراهيم (ص) فقال صاحب الحرث: «لَأَقْتُلَنَّكَ‏» المائدة: 27. فقال صاحب الغنم: «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ‏» المائدة: 28. إلى قوله: «وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏» المائدة: 29. فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن.

و أنثى هذا البطن بذكر هذا البطن.

قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: يا بني اطلبوا لي من ثمرة الجنة فإني قد اشتهيتها. فذهب بنوه. و ذاك في مرضه. يطلبون له من ثمرة الجنة. فإذا هم بملائكة الله. قالوا لهم: يا بني آدم ما تطلبون؟ قالوا: إن أبانا اشتاق إلى ثمرة الجنة فنحن نطلبها. قالوا: ارجعوا. فقد قضي الأمر. فإذا أبوهم قد قبض.

فأخذت الملائكة آدم فغسلوه و حنطوه و كفنوه و حفروا له قبرا و جعلوا له لحدا. ثم إن ملكا من الملائكة تقدم فصلى عليه و خلفه الملائكة و بنو آدم خلفهم. ثم وضعوه في حفرته و سووا عليه. فقالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم و هذه سنتكم.

قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال: أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال: لما احتضر آدم قال لبنيه:

انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة. فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة. قالوا: ارجعوا فقد كفيتم.

فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم. فلما رأتهم حواء ذعرت. فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به. فقال لها آدم: إليك عني فمن قبلك أتيت. خلي بيني و بين ملائكة ربي.

34/ 1 فقبضوا روحه. ثم غسلوه و كفنوه و حنطوه. ثم صلوا عليه و حفروا له. ثم دفنوه.

فقالوا: يا بني آدم. هذه سنتكم في موتاكم.

30

(1) قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن من حدثه عن أبي ذر قال: سمعت النبي (ص)

[يقول:، إن آدم خلق من ثلاث تربات سوداء و بيضاء و خضراء]، (1).

قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال:

خرجت خرجة لي فجئت و هم يقولون: قال الحسن: فلقيته فقلت يا أبا سعيد! آدم للسماء خلق أم للأرض؟ فقال: ما هذا يا أبا منازل؟ للأرض خلق! قلت: أ رأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال: للأرض خلق. فلم يكن بد من أن يأكل منها.

أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبي عن جعدة ابن هبيرة قال: الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم. و جعلت فتنة لولده.

قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة و زياد مولى مصعب قال: سئل رسول الله (ص) [عن آدم: أ نبيا كان أو ملكا؟ قال:، بل نبي مكلم‏]،.

قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن الهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر عن رسول الله (ص) أنه قال:

، [الناس لآدم و حواء كطف الصاع لن يملؤوه. إن الله لا يسألكم عن أحسابكم و لا أنسابكم يوم القيامة. أكرمكم عند الله أتقاكم‏]،.

قال: أخبرنا هشام بن محمد. أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس. قال:

35/ 1 خرج آدم من الجنة بين الصلاتين (ص) لاة الظهر و صلاة العصر. فأنزل إلى الأرض.

و كان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة. و هو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة. و اليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا. فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نوذ. و أهبطت حواء بجدة. فنزل آدم معه ريح الجنة. فعلق بشجرها و أوديتها.

فامتلأ ما هنالك طيبا. فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم (ص) و قالوا: أنزل معه من آس الجنة أيضا. و أنزل معه بالحجر الأسود. و كان أشد بياضا من الثلج. و عصا موسى. و كانت من آس الجنة. طولها عشرة أذرع على طول موسى (ص) و مر و لبان ثم أنزل عليه بعد العلاة و المطرقة و الكلبتان. فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى‏

____________

(1) انظر الحديث في: [الدر المنثور (1/ 47)، و تهذيب تاريخ ابن عساكر (2/ 342)].

31

(1) قضيب من حديد نابت على الجبل. فقال: هذا من هذا. فجعل يكسر أشجارا عتقت و يبست بالمطرقة. ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب. فكان أول شي‏ء ضرب منه مدية. فكان يعمل بها. ثم ضرب التنور و هو الذي ورثه نوح. و هو الذي فار بالهند بالعذاب. فلما حج آدم. وضع الحجر الأسود على أبي قبيس فكان يضي‏ء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضي‏ء القمر. فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين. و قد كان الحيض و الجنب يصعدون إليه يمسحونه فأسود فأنزلته قريش من أبي قبيس. و حج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه. و كان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء. فمن ثم صلع و أورث ولده الصلع. و نفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ. فكان آدم و هو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة و يجد ريح الجنة. فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا. فكان ذلك طوله حتى مات. و لم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف. و أنشأ آدم يقول: رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك. و لا رقيب دونك. آكل فيها رغدا. و أسكن حيث أحببت. فأهبطتني 36/ 1 إلى هذا الجبل المقدس. فكنت أسمع أصوات الملائكة و أراهم كيف يحفون بعرشك و أجد ريح الجنة و طيبها. ثم أهبطتني إلى الأرض و حططتني إلى ستين ذراعا. فقد انقطع عني الصوت و النظر. و ذهب عني ريح الجنة.

فأجابه الله. تبارك و تعالى: لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك. فلما رأى الله عري آدم و حواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة. فأخذ آدم كبشا فذبحه. ثم أخذ صوفه فغزلته حواء و نسجه هو و حواء. فنسج آدم جبة لنفسه و جعل لحواء درعا و خمارا فلبساه. و قد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا. و تعارفا بعرفة فسميت عرفة. و بكيا على ما فاتهما مائتي سنة. و لم يأكلا و لم يشربا أربعين يوما. ثم أكلا و شربا و هما يومئذ على نوذ. الجبل الذي أهبط عليه آدم.

و لم يقرب حواء مائة سنة. ثم قربها فتلقت فحملت. فولدت أول بطن قابيل و أخته لبود توأمته. ثم حملت فولدت هابيل و أخته إقليما توأمته. فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الأول البطن الثاني. و البطن الثاني البطن الأول. يخالف بين البطنين في النكاح. و كانت أخت قابيل حسنة و أخت هابيل قبيحة. فقال آدم لحواء الذي أمر به.

فذكرته لابنيها. فرضي هابيل و سخط قابيل و قال: لا و الله ما أمر الله بهذا قط. و لكن هذا عن أمرك يا آدم. فقال آدم: فقربا قربانا فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من‏

32

(1) السماء فأكلت قربانه. فرضيا بذلك. فعدا هابيل. و كان صاحب ماشية. بخير غذاء غنمه و زبد و لبن. و كان قابيل زراعا فأخذ طنا من شر زرعه. ثم صعدا الجبل. يعني نوذ. و آدم معهما. فوضعا القربان و دعا آدم ربه. و قال قابيل في نفسه: ما أبالي أ يقبل مني أم لا. لا ينكح هابيل أختي أبدا. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل و هو في غنمه 37/ 1 فقال: لأقتلنك! قال: لم تقتلني؟ قال: لأن الله تقبل منك و لم يتقبل مني و رد علي قرباني و نكحت أختي الحسنة و نكحت أختك القبيحة. و يتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني. فقال له هابيل: «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏» المائدة: 28- 29. أما قوله بإثمي. يقول:

تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني. فقتله فأصبح من النادمين فتركه لم يوار جسده. «فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ‏» المائدة: 31. و كان قتله عشية. و غدا إليه غدوة لينظر ما فعل. فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت. فقال: «يا وَيْلَتى‏! أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي‏» المائدة: 31. كما يواري هذا سوءة أخيه؟ فدعا بالويل. فأصبح من النادمين. ثم أخذ قابيل بيد أخيه ثم هبط من الجبل. يعني نوذ.

إلى الحضيض. فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا لا تأمن من تراه! فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه. فأقبل ابن لقابيل أعمى و معه ابن له. فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل. فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله. فقال ابن الأعمى: يا أبتاه قتلت أباك. فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه. فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي. و قتلت ابني بلطمتي! ثم حملت حواء فولدت شيثا و أخته عزورا. فسمي هبة الله. اشتق له من اسم هابيل. فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل. و هو بالعربية شث. و بالسريانية شاث. و بالعبرانية شيث و إليه أوصى آدم.

(صلوات الله عليه). و كان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين و مائة سنة. ثم تغشاها آدم فحملت حملا خفيفا فمرت به. يقول: قامت و قعدت. ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها: يا حواء ما هذا في بطنك؟ قالت: لا أدري! قال: فلعله يكون 38/ 1 بهيمة من هذه البهائم؟ ثم قالت: ما أدري! ثم أعرض عنها حتى إذا هي أثقلت أتاها فقال: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون كالذي خوفتني. ما

33

(1) أستطيع القيام إذا قمت. قال: أ فرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك و مثل آدم تسميه بي؟ قالت: نعم. فانصرف عنها. و قالت لآدم: لقد أتاني آت فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم. و إني لأجد له ثقلا و أخشى أن يكون كما قال. فلم يكن لآدم و لا لحواء هم غيره حتى وضعته فذلك قول الله. تبارك و تعالى: «دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏» الأعراف: 189. فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد. فلما ولدت غلاما سويا أتاها فقال لها: أ لا سميته كما وعدتني؟

قالت: و ما اسمك؟ و كان اسمه عزازيل. و لو تسمى به لعرفته. فقال: اسمي الحارث. فسمته عبد الحارث فمات. يقول الله: «فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏» الأعراف: 190. و أوحى الله إلى آدم: إن لي حرما بحيال عرشي. فانطلق فابن لي بيتا فيه. ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي. فهنالك أستجيب لك و لولدك من كان منهم في طاعتي. فقال آدم: أي رب و كيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه و لا أهتدي له. فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة و مكان يعجبه قال للملك: انزل بنا ههنا. فيقول له الملك: مكانك. حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به عمرانا. و كان كل مكان تعداه مفاوز و قفارا. فبنى البيت من خمسة أجبل: من طور سيناء. و طور زيتون. و لبنان.

و الجودي. و بنى قواعده من حراء. فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ. فقال شيث لجبريل: صل على آدم. فقال: تقدم أنت فصل على أبيك و كبر عليه ثلاثين تكبيرة. فأما خمس و هي الصلاة و خمس و عشرون تفضيلا لآدم. و لم يمت آدم حتى بلغ ولده و ولد ولده أربعين ألفا بنوذ و رأى آدم فيهم 39/ 1 الزنا و شرب الخمر و الفساد. فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل. و كان الذين يأتونه و يستغفرون له بنو شيث. فكان عمر آدم تسعمائة سنة و ستا و ثلاثين سنة. فقال مائة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل بنو عمنا. يعنون بني قابيل. فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل. فأحبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله. ثم قال مائة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخوتنا. فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء. ثم هبط بنو شيث كلهم. فجاءت المعصية و تناكحوا و اختلطوا و كثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض. و هم الذين غرقوا أيام نوح.

34

(1) و ولد شيث بن آدم أنوش و نفرا كثيرا و إليه أوصى شيث. فولد أنوش قينان و نفرا كثيرا و إليه الوصية. فولد قينان مهلاليل و نفرا معه و إليه الوصية. فولد مهلاليل يرذ.

و هو اليارذ. و نفرا معه و إليه الوصية. و في زمانه عملت الأصنام و رجع من رجع عن الإسلام. فولد يرذ خنوخ و هو إدريس النبي (ع) و نفرا معه.

ذكر حواء

قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريح عن مجاهد في قوله: وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها. قال: خلق حواء من قصيرى آدم (ص) و القصيرى: الضلع الأقصر. و هو نائم. فاستيقظ فقال: أثا! امرأة بالنبطية.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن مولى لابن عباس عن ابن عباس قال: إنما سميت حواء لأنها أم كل حي.

40/ 1 قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أهبط آدم بالهند و حواء بجدة. فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت المزدلفة. و اجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا.

ذكر إدريس النبي (ص)

أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أول نبي بعث في الأرض بعد آدم إدريس. و هو خنوخ بن يرذ. و هو اليارذ. و كان يصعد له في اليوم من العمل ما لا يصعد لبني آدم في الشهر. فحسده إبليس و عصاة قومه. فرفعه الله إليه مكانا عليا. كما قال. و أدخله الجنة و قال: لست بمخرجه منها. و هذا في حديث لإدريس طويل. فولد خنوخ متوشلخ و نفرا معه و إليه الوصية. فولد متوشلخ لمك و نفرا معه و إليه الوصية. فولد لمك نوحا (ص)

ذكر نوح النبي (ص)

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان للمك يوم ولد نوحا اثنتان و ثمانون سنة. و لم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر. فبعث الله نوحا إليهم و هو ابن أربعمائة و ثمانين سنة. ثم‏

35

(1) دعاهم في نبوته مائة و عشرين سنة. ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها و ركبها و هو ابن ستمائة سنة و غرق من غرق. ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة و خمسين سنة. فولد نوح 41/ 1 سام. و في ولده بياض و أدمة. و حام. و في ولده سواد و بياض قليل. و يافث. و فيهم الشقرة و الحمرة. و كنعان. و هو الذي غرق. و العرب تسميه يام. و ذلك قول العرب:

إنما هام عمنا يام. فأم هؤلاء واحدة.

و بجبل نوذ نجر نوح السفينة. و من ثم تبدأ الطوفان. فركب نوح السفينة و معه بنوه هؤلاء. و كنائنه نساء بنيه هؤلاء. و ثلاثة و سبعون من بني شيث ممن آمن به.

فكانوا ثمانين في السفينة. و حمل معه من كل زوجين اثنين. و كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح. و عرضها خمسين ذراعا. و طولها في السماء ثلاثين ذراعا. و خرج منها من الماء ستة أذرع. و كانت مطبقة. و جعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض. فأرسل الله المطر أربعين ليلة و أربعين يوما. فأقبلت الوحش حين أصابها المطر و الدواب و الطير كلها إلى نوح و سخرت له. فحمل فيها كما أمره الله من كل زوجين اثنين. و حمل معه جسد آدم فجعله حاجزا بين النساء و الرجال. فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب. و خرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم. فلذلك صام من صام يوم عاشوراء. و خرج الماء مثل ذلك نصفين. فذلك قول الله: «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ» القمر: 11. يقول: منصب. «وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً» القمر: 12. يقول: شققنا الأرض. «فَالْتَقَى الْماءُ عَلى‏ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» القمر:

12. فصار الماء نصفين: نصف من السماء. و نصف من الأرض. و ارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمس عشرة ذراعا. فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شي‏ء حتى أتت الحرم فلم تدخله. و دارت بالحرم أسبوعا. و رفع البيت الذي بناه آدم. رفع من الغرق. و هو البيت المعمور. و الحجر الأسود على أبي قبيس. فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي. و هو جبل بالحصنين من أرض الموصل. فاستقرت على الجودي بعد 42/ 1 ستة أشهر لتمام السنة. فقيل بعد الستة الأشهر: «بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏» هود:

44. فلما استوت على الجودي قيل: «يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏» هود: 44. يقول: احبسي ماءك. «وَ غِيضَ الْماءُ» هود: 44. نشفته الأرض.

فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض. قال: فأخر ما بقي في‏

36

(1) الأرض من الطوفان ماء بحسمى. بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان. ثم ذهب. فهبط نوح إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا. فسميت سوق الثمانين. فغرق بنو قابيل كلهم. و ما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام. قال: و دعا نوح على الأسد أن تلقى عليه الحمى. و للحمامة بالأنس و للغراب بشقاء المعيشة.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة السوائي. أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. قال: ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: و تزوج نوح امرأة من بني قابيل. فولدت له غلاما فسماه يوناطن. فولد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا. فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها. و هي بين الفرات و الصراة. و كانت اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا. و كان بابها موضع دوران اليوم فوق جسر الكوفة يسره إذا عبرت. فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف. و هم على الإسلام. و لما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس. و مات نوح (ص)

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله (ص) [قال:، سام أبو العرب. و حام أبو الحبش. و يافث أبو الروم‏]، (1).

قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ولد نوح ثلاثة:

43/ 1 سام. و حام. و يافث. فولد سام العرب و فارس و الروم. و في كل هؤلاء خير. و ولد حام السودان و البربر و القبط. و ولد يافث الترك و الصقالبة و يأجوج و مأجوج.

قال: و أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى موسى: إنك يا موسى و قومك و أهل الجزيرة و أهل العال من ولد

____________

(1) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (3231)، (3931)، و مسند أحمد بن حنبل (5/ 9، 11)، و المعجم الكبير للطبراني (7/ 254)، (18/ 146)، و الدر المنثور (3/ 327)، (5/ 278)، و تاريخ الطبري (1/ 209)، و البداية و النهاية (7/ 19)، و تفسير ابن كثير (7/ 19)].

37

(1) سام بن نوح. قال ابن عباس: و العرب و الفرس و النبط و الهند و السند و البند من ولد سام بن نوح.

قال: و أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: الهند و السند و البند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. قال: و مكران بن البند و جرهم اسمه هذرم بن عامر بن سبإ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن سام بن نوح و حضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ. و يقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح في قول من نسبه إلى غير إسماعيل. و الفرس بنو فارس بن ببرس بن ياسور بن سام بن نوح. و النبط بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح.

و أهل الجزيرة و العال. من ولد ماش بن إرم بن سام بن نوح. و عمليق. و هو عريب و طسم و أميم. بنو لوذ بن سام بن نوح. و عمليق هو أبو العمالقة و منهم البربر. و هم:

بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح. ما خلا صنهاجة و كتامة. فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفي بن سبإ. و يقال إن عمليق أول من تكلم بالعربية حيين ظعنوا من بابل. و كان يقال لهم و لجرهم العرب العاربة. و ثمود و جديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح. و عاد و عبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح. و الروم بنو النطي بن يونان بن يافث بن نوح. و نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح. و هو صاحب بابل. و هو صاحب إبراهيم خليل الرحمن (ص) قال:

44/ 1 و كان يقال لعاد في دهرهم عاد إرم. فلما هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم. فلما هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان. فهم النبط. فكل هؤلاء كان على الإسلام. و هم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا. فأمسوا و كلامهم السريانية. ثم أصبحوا و قد بلبل الله ألسنتهم. فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض. فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا. و لبني حام ثمانية عشر لسانا. و لبني يافث ستة و ثلاثون لسانا. ففهم الله العربية عادا و عبيل و ثمود و جديس و عمليق و طسم و أميم. و بني يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.

و كان الذي عقد لهم الألوية ببابل يوناطن بن نوح. فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض. و هو فيما بين ساتيدما إلى البحر. و ما بين اليمن إلى الشام. و جعل الله النبوة و الكتاب و الجمال و الأدمة و البياض فيهم. و نزل بنو حام مجرى الجنوب و الدبور.

و يقال لتلك الناحية الداروم. و جعل الله فيهم أدمة و بياضا قليلا. و أعمر بلادهم‏

38

(1) و سماءهم. و رفع عنهم الطاعون. و جعل في أرضهم الأثل و الأراك و العشر و الغاف و النخل. و جرت الشمس و القمر في سمائهم. و نزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال و الصبا. و فيهم الحمرة و الشقرة. و أخلى الله أرضهم فاشتد بردها. و أخلى سماءها فليس يجري فوقهم شي‏ء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش و الجدي و الفرقدين. و ابتلوا بالطاعون. ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث. فخلفت بعدهم مهرة بالشحر. و لحقت عبيل بموضع يثرب. و لحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء. ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا. فنزلوا موضع الجحفة فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة.

و لحقت ثمود بالحجر و ما يليه فهلكوا ثم. و لحقت طسم و جديس باليمامة. و إنما سميت اليمامة بامرأة منهم. فهلكوا. و لحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها. و هي بين اليمامة و الشحر. و لا يصل إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن. و إنما سميت أبار 45/ 1 بأبار بن أميم. و لحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت اليمن حيث تيامنوا إليها.

و لحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حيث تشاءموا و كانت الشام يقال لها أرض بني كنعان. ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها و نفوهم عنها. فكانت الشام لبني إسرائيل. و وثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم و أجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم. ثم جاءت العرب فغلبوا على الشام فكان فالغ و هو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. و هو الذي قسم الأرض بين بني نوح. كما سمينا في الكتاب.

[قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة. أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي.

أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي قال: أتيت رسول الله (ص) فقلت: يا رسول الله. أ لا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فقال:

، بلى،. ثم بدا لي. فقلت: يا رسول الله. لا بل أهل سبإ هم أعز و أشد قوة. قال:

فأمرني رسول الله و أذن لي في قتال سبإ. فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبإ ما أنزل. فقال رسول الله (ص) ، ما فعل الغطيفي؟، فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني. فلما أتيت رسول الله (ص) وجدته قاعدا و حوله أصحابه. فقال:

، ادع القوم فمن أجابك منهم فأقبل و من أبي فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي،. فقال رجل من القوم: يا رسول الله و ما سبأ؟ أرض هي أو امرأة؟ قال:، ليست بأرض و لا

39

(1) بامرأة و لكنه رجل ولد عشرة من العرب. فأما ستة فتيامنوا و أما أربعة فتشاءموا. فأما الذين تشاءموا فلخم و جذام و غسان و عاملة. و أما الذين تيامنوا فالأزد و كندة و حمير و الأشعرون و أنمار و مذحج،. فقال رجل: يا رسول الله و ما أنمار؟ قال:، هم الذين منهم خثعم و بجيلة]، (1).

46/ 1

ذكر إبراهيم خليل الرحمن.

ص قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد و معه امرأته أم إبراهيم و اسمها نونا بنت كرنبا بن كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح.

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال: اسمها أبيونا. من ولد إفرايم بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: نهر كوثى كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمه. و كان أبوه على أصنام الملك نمروذ. فولد إبراهيم بهرمزجرد. و كان اسمه إبراهيم. ثم انتقل إلى كوثى من أرض بابل. فلما بلغ إبراهيم و خالف قومه و دعاهم إلى عبادة الله. بلغ ذلك الملك نمروذ. فحبسه في السجن سبع سنين. ثم بنى له الحير بحصى و أوقده بالحطب الجزل و ألقى إبراهيم فيه. فقال: [حسبي الله و نعم الوكيل!] فخرج منها سليما لم يكلم.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما هرب إبراهيم من كوثى. و خرج من النار. و لسانه يومئذ سرياني. فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات. و بعث نمروذ في أثره و قال: لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه و لم يعرفوا لغته.

قال هشام بن محمد عن أبيه: فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام. فجاءته سارة فوهبت له نفسها. فتزوجها و خرجت معه و هو يومئذ ابن سبع و ثلاثين سنة. فأتى حران فأقام بها زمانا. ثم أتى الأردن فأقام بها زمانا. ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا. ثم‏

____________

(1) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (3222)، و المعجم الكبير للطبراني (8/ 325)].

40

(1) 47/ 1 رجع إلى الشام فنزل السبع. أرضا بين إيليا و فلسطين. فاحتفر بئرا و بنى مسجدا. ثم إن بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة و إيليا فاحتفر به بئرا و أقام به. و كان قد وسع عليه في المال و الخدم. و هو أول من أضاف الضيف. و أول من ثرد الثريد. و أول من رأى الشيب.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان. قال عاصم: أراه عن سلمان. قال: سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض. فقال: ما هذا؟ فقيل له: عبرة الدنيا. و نور في الآخرة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان إبراهيم خليل الرحمن (ص) يكنى أبا الأضياف.

قال: أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: اختتن إبراهيم بالقدوم و هو ابن عشرين و مائة سنة. ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا و تنبأه و له يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم و أسلموا. فكانوا يقاتلون معه بالعصي. قال: فهم أول موال قاتلوا مع مولاهم.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: ولد لإبراهيم (ص) إسماعيل. و هو أكبر ولده. و أمه هاجر. و هي قبطية. و إسحاق و كان ضرير البصر. و أمه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. و مدن و مدين و يقشان و زمران و أشبق و شوخ. و أمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة. فأما يقشان فلحق بنوه بمكة. و أقام مدين بأرض مدين فسميت به.

و مضى سائرهم في البلاد. و قالوا لإبراهيم: يا أبانا أنزلت إسماعيل و إسحاق معك 48/ 1 و أمرتنا ألا ننزل أرض الغربة و الوحشة. قال: بذلك أمرت. قال: فعلمهم اسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به و يستنصرون. فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا: ينبغي للذي علمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض. قال:

فسموا ملوكهم خاقان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: ولد لإبراهيم إسماعيل و هو ابن‏

41

(1) تسعين سنة. فكان بكر أبيه. و ولد إسحاق بعده بثلاثين سنة. و إبراهيم يومئذ ابن عشرين و مائة سنة. و ماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطورا.

فولدت له أربعة نفر: ماذي و زمران و سرحج و سبق. قال: و تزوج امرأة أخرى يقال لها حجونى. فولدت له سبعة نفر: نافس و مدين و كيشان و شروخ و أميم و لوط و يقشان.

فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: خرج إبراهيم (ص) إلى مكة ثلاث مرات دعا الناس إلى الحج في آخرهن. فأجابه كل شي‏ء سمعه. فأول من أجابه جرهم قبل العماليق. ثم أسلموا و رجع إبراهيم إلى بلد الشام. فمات به و هو ابن مائتي سنة.

ذكر إسماعيل (ع)

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: و أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر. و كانت لفرعون من الفراعنة جبار عات من القبط.

49/ 1 و هو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم فصرع. و يقال: بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره. فقال: ادعي الله أن يذهب عني ما أصابني و لا أهيجك. فدعت الله له فأطلق يده و سري عنه و أفاق. و دعا بهاجر. و كانت آمن خدمة عنده. فوهبها لسارة و كساها كساء. فوهبت سارة هاجر لإبراهيم (ص) فوطئها فولدت له إسماعيل. و هو أكبر ولده. كان اسمه إشمويل فأعرب.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا سليم بن أخضر. أخبرنا ابن عون قال:

كان محمد يقول: آجر. بغير هاء. أم إسماعيل.

قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: مر إبراهيم و سارة بجبار من الجبابرة. فأخبر الجبار بهما.

فأرسل إلى إبراهيم فقال: من هذه معك؟ قال أختي. قال أبو هريرة: و لم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات. اثنتين في الله و واحدة في امرأته. قوله: إني سقيم.

و قوله: بل فعله كبيرهم هذا. و قوله للجبار في امرأته: هي أختي. قال: فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها: إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي.

42

(1) و أنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي. فأرسل إليها الجبار. فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها. قال أيوب: فضبث بيده و أخذ أخذة شديدة. فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها. فدعت الله فخلي عنه. ثم هم بها الثانية. فأخذ أخذة هي أشد من الأولى. فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها. فدعت الله فخلي عنه. ثم هم بها الثالثة. فأخذ أخذة هي أشد من الأوليين. فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها.

فدعت الله فخلي عنه. فقال للذي أدخلها: أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطانا و لم تدخل علي إنسانا. و أخدمها هاجر. فرجعت إلى إبراهيم (ص) و هو يصلي و يدعو الله.

فقالت: أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر و أخدمني هاجر. ثم صارت هاجر 50/ 1 لإبراهيم (ص) بعد فولدت إسماعيل. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.

كانت أمة لأم إسحاق.

[قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله (ص)

، إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمة و إن لهم رحما،. يعني أم إسماعيل إنها كانت منهم‏] (1).

قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال: قال سعيد بن جبير قال ابن عباس: أول ما اتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل (ص) اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم و بابنها إلى مكة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام. فركب إبراهيم البراق و حمل إسماعيل أمامه. و هو ابن سنتين. و هاجر خلفه و معه جبريل يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة. فأنزل إسماعيل و أمه إلى جانب البيت. ثم انصرف إبراهيم إلى الشام.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي: من أول من تكلم بالعربية؟ قال: إسماعيل بن إبراهيم (ص) لى الله عليهما. و هو ابن ثلاث عشرة سنة.

____________

(1) انظر الحديث في: [مصنف عبد الرزاق (9996)، (19375)، و كنز العمال (24021)].

43

(1) قال قلت: فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر؟ قال: العبرانية. قال قلت: فما كان كلام الله الذي أنزل على رسله و عباده في ذلك الزمان؟ قال: العبرانية.

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم أن إسماعيل 51/ 1 ألهم من يوم ولد لسان العرب. و ولد إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: لم يتكلم إسماعيل بالعربية و لم يستحل خلاف أبيه. و أول من تكلم بالعربية من ولده بنو رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جرهم بن عامر بن سبإ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.

قال: أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن حيي بن عبد الله قال:

بلغني أن إسماعيل النبي (ص) اختتن و هو ابن ثلاث عشرة سنة.

قال: أخبرنا يحيى بن إسحاق أبو زكرياء البجلي السيلحيني و محمد بن معاوية النيسابوري قالا: أخبرنا ابن لهيعة عن ابن أنعم. أخبرني بكر بن سويد أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: [قال رسول الله (ص) ، كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم. ع‏]، (1).

قال: أخبرنا رؤيم بن المقرئ. أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشامي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: و أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا: ولد لإسماعيل بن إبراهيم (ص) اثنا عشر رجلا. و هم: يناوذ. و هو نبت و هو نابت. و هو كبر ولده. و قيذر و أذبل و منسى. و هو منشى. و مسمع. و هو مشماعة.

و دما. و هو دوما. و به سميت دومة الجندل. و ماشي و أذر. و هو أذور. و طيما و يطور و ينش و قيذما. و أمهم في رواية محمد بن إسحاق: رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. و في رواية الكلبي: و كانت لإسماعيل امرأة من العماليق ابنة صبدى قبل الجرهمية. و هي التي كان جاءها إبراهيم فجفته في القول ففارقها إسماعيل و لم تلد له شيئا.

52/ 1 قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه‏

____________

(1) انظر الحديث في: [كنز العمال (32310)].

44

(1) قال: لما بلغ إسماعيل عشرين سنة توفيت أمه هاجر و هي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحجر.

قال: و أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم (ص) أن يبني البيت. و هو يومئذ ابن مائة سنة. و إسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة. فبناه معه. و توفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر. و ولي نابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم.

قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا عبد الله بن وهب المصري.

أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أنه قال: ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة: قبر إسماعيل. فإنه تحت الميزاب بين الركن و البيت. و قبر هود. فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى. و موضعه أشد الأرض حرا. و قبر رسول الله (ص) فإن هذه قبورهم بحق.

53/ 1 ذكر القرون و السنين التي بين آدم و محمد. عليهما الصلاة و السلام قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال:

كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على الإسلام.

قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كان بين آدم و نوح عشرة قرون. و القرن مائة سنة. و بين نوح و إبراهيم عشرة قرون. و القرن مائة سنة. و بين إبراهيم و موسى بن عمران عشرة قرون. و القرن مائة سنة.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان بين موسى بن عمران و عيسى ابن مريم ألف سنة و تسعمائة سنة و لم تكن بينهما فترة. و إنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم.

و كان بين ميلاد عيسى و النبي. (عليه الصلاة و السلام). خمسمائة سنة و تسع و ستون‏

45

(1) سنة. بعث في أولها ثلاثة أنبياء. و هو قوله: «إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ‏» يس: 14. و الذي عزز به شمعون. و كان من الحواريين. و كانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة و أربعا و ثلاثين سنة. و إن حواريي عيسى ابن مريم كانوا اثني عشر رجلا. و كان قد تبعه بشر كثير و لكنه لم يكن فيهم حواري إلا اثنا عشر رجلا. و كان من الحواريين القصار و الصياد. و كانوا عمالا يعملون بأيديهم.

و إن الحواريين هم الأصفياء. و إن عيسى (ص) حين رفع كان ابن اثنتين و ثلاثين سنة و ستة أشهر. و كانت نبوته ثلاثين شهرا. و إن الله رفعه بجسده. و إنه حي الآن.

و سيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكا. ثم يموت كما يموت الناس. و كانت قرية عيسى 54/ 1 تسمى ناصرة. و كان أصحابه يسمون الناصريين. و كان يقال لعيسى الناصري فلذلك سميت النصارى.

ذكر تسمية الأنبياء و أنسابهم (ص)

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم و هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: [قلت للنبي (ص) أي الأنبياء أول؟ قال:، آدم،. قال قلت: أ و نبيا كان؟ قال:، نعم نبي مكلم،. قال فقلت: «فكم المرسلون؟ قال:، ثلاثمائة و خمسة عشر جما غفيرا»]، (1).

قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة و زياد مولى مصعب قال: [سئل رسول الله (ص) عن آدم: أ نبيا كان؟ قال:، بلى نبي مكلم‏]،.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أول نبي بعث إدريس.

و هو خنوخ بن يارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم. ثم نوح بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ و هو إدريس. ثم إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. ثم إسماعيل و إسحاق ابنا إبراهيم (ص) ثم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم يوسف بن يعقوب بن إسحاق. ثم‏

____________

(1) انظر الحديث في: [مسند أحمد (5/ 178، 265)، و المعجم الكبير للطبراني (8/ 259)، و كنز العمال (35564)].

46

(1) لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن ساروغ و هو ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن.

ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن غوص بن إرم بن سام بن نوح. ثم صالح بن 55/ 1 آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح. ثم شعيب بن يوبب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن. ثم موسى و هارون ابنا عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم إلياس بن تشبين بن العازر بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب. ثم اليسع بن عزى بن نشوتلخ بن إفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق. ثم يونس بن متى من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم أيوب بن زارح بن أموص بن ليفزن بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم. ثم داود بن أيشا بن عويذ بن باعر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم سليمان بن داود. ثم زكرياء بن بشوى من بني يهوذا بن يعقوب. ثم يحيى بن زكرياء.

ثم عيسى ابن مريم بنت عمران بن ماثان من بني يهوذا بن يعقوب. ثم النبي. (عليه الصلاة و السلام). محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.

ذكر نسب رسول الله (ص) و تسمية من ولده إلى آدم (ص)

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي قال: علمني أبي و أنا غلام نسب النبي (ص) محمد الطيب المبارك ابن عبد الله بن عبد المطلب. و اسمه شيبة الحمد بن هاشم. و اسمه عمرو بن عبد مناف. و اسمه المغيرة بن قصي. و اسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. و إلى فهر جماع قريش و ما كان فوق فهر فليس يقال له قرشي يقال له كناني. و هو فهر بن مالك بن النضر. و اسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة. و اسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن 56/ 1 معد بن عدنان.

قال: و أخبرنا هشام بن محمد قال: و حدثني محمد بن عبد الرحمن العجلاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد بن‏الأسود البهراني قالت: قال رسول الله (ص) ، [معد بن عدنان بن أدد بن يرى بن أعراق الثرى‏]، (1).

____________

(1) انظر الحديث في: [المستدرك (2/ 465)، و المعجم الصغير (2/ 62)، و دلائل النبوة (1/ 178، 179)، و البداية و النهاية (2/ 194)، و كنز العمال (32022)، (32023)].

47

(1) قالت: و أخبرنا هشام قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي. (عليه الصلاة و السلام). كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك و يقول: [كذب النسابون. قال الله. عز و جل: «وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً» الفرقان: 38].

قال ابن عباس: لو شاء رسول الله (ص) أن يعلمه لعلمه. قال: أخبرنا عبيد الله ابن موسى العبسي قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه كان يقرأ:، و عادا و ثمودا و الذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله،. كذب النسابون.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: بين معد و إسماعيل (ص) نيف و ثلاثون أبا. و كان لا يسميهم و لا ينفذهم. و لعله ترك ذلك حيث سمع حديث أبي صالح عن ابن عباس عن النبي (ص) أنه كان إذا بلغ معد بن عدنان أمسك.

قال هشام: و أخبرني مخبر عن أبي و لم أسمعه منه أنه كان ينسب معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن سلامان بن عوص بن يوز بن قموال بن أبي بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن تدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عبقى بن عبقر بن عبيد بن الدعاء بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن نحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيفى بن ديشان بن عيسر بن أقناد بن إبهام بن مقصي بن ناحث بن زارح بن شمى بن مزى بن عوص بن عرام بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم (ص)

57/ 1 قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: و كان رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم. و علم علمهم. فذكر أن بورخ بن ناريا كاتب أرميا أثبت نسب معد بن عدنان عنده. و وضعه في كتبه و أنه معروف عند أحبار أهل الكتاب و علمائهم. مثبت في أسفارهم. و هو مقارب لهذه الأسماء. و لعل خلاف ما بينهم من قبل اللغة. لأن هذه الأسماء ترجمت من العبرانية.

قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: سمعت من يقول كان معد على عهد عيسى ابن مريم. و هو معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن أمين بن منحر بن‏

48

(1) صابوح بن الهميسع بن يشجب بن يعرب بن العوام بن نبت بن سلمان بن حمل بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم.

قال: و قد قدم بعضهم العوام في بعض النسب على الهميسع فصيره من ولده.

قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ عن هارون بن أبي عيسى الشامي عن محمد بن إسحاق أنه كان ينسب معد بن عدنان على غير هذا النسب في بعض روايته يقول: معد بن عدنان بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل.

قال: و يقول أيضا في رواية أخرى له: معد بن عدنان بن أدد بن أيتحب بن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم.

قال محمد بن إسحاق: و قد انتمى قصي بن كلاب إلى قيذر في بعض شعره.

قال محمد بن سعد: فأنشدني هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه شعر قصي:

فلست لحاضن إن لم تأثل‏* * * بها أولاد قيذر و النبيت‏

قال أبو عبد الله محمد بن سعد: و لم أر بينهم اختلافا أن معدا من ولد قيذر بن إسماعيل. و هذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ. و إنما أخذ ذلك من أهل 58/ 1 الكتاب و ترجموه لهم فاختلفوا فيه. و لو صح ذلك لكان رسول الله (ص) أعلم الناس به. فالأمر عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان. ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم.

قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان.

قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول: ما وجدنا في علم عالم و لا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان بثبت.

[قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن خالد قال: قال رسول الله (ص) ، لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم‏]، (1).

____________

(1) انظر الحديث في: [فتح الباري (7/ 146)، و كنز العمال (33987)].

49

(1) قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: كان معد مع بخت نصر حين غزا حصون اليمن.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: ولد معد بن عدنان نزارا. و في ولده النبوة و الثروة و الخلافة. و قنصا و قناصة و سناما و العرف و عوفا و شكا و حيدان و حيدة و عبيد الرماح و جنيدا و جنادة و القحم و أيادا. و أمهم معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن دوة بن جرهم. و أخوهم لأمهم قضاعة و بعض القضاعيين.

و بعض النساب يقول: قضاعة بن معد. و به كان يكنى معد. و الله أعلم. و اسم قضاعة عمرو. و إنما قيل قضاعة لأنه انقضع عن قومه و انتسب في غيرهم. و هذه لغتهم.

59/ 1 قال: و قد تفرق ولد معد بن عدنان سوى نزار في غير بني معد. و بعضهم انتسب إلى معد. فولد نزار بن معد مضر و أيادا. و به كان يكنى نزار. و أمهما سودة بنت عك. و ربيعة. و هو الفرس و هو القشعم. و أنمارا. و أمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن عمرو بن جرهم. و كان يقال لمضر: الحمراء.

و لأياد: الشمطاء و البلقاء. و لربيعة: الفرس. و لأنمار: الحمار. قال: و يقال إن أنمارا هو أبو بجيلة و خثعم. و الله أعلم.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه و غيره قال: هو إبراهيم بن آزر. و كذلك هو في القرآن. و في التوراة إبراهيم بن تارح. و بعضهم يقول آزر بن تارح بن ناحور بن ساروغ. و يقال شروغ بن أرغوا. و يقال أرغوا بن فالغ. و يقال فالخ بن عابر بن شالخ. و يقال سالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح النبي (ع) ابن لمك بن متوشلخ. و يقال متوسلخ بن خنوخ. و هو إدريس النبي (ع)

. ابن يرذ. و هو اليارذ. و يقال الياذر بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث.

و يقال شث و هو هبة الله بن آدم (ص) كثيرا.

ذكر أمهات رسول الله. (عليه الصلاة و السلام)

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم رسول الله.

ص. آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن‏مرة و أمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب. و أمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. و أمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن‏

50

(1) 60/ 1 كعب بن‏لؤي. و أمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. و أمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة.

و أمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. و أمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف. و هو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. و اسمه إلياس بن مضر. و أمها ليلى بنت عوف بن قسي و هو ثقيف. و أم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله.

ص. قيلة. و يقال: هند بنت أبي قيلة. و هو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة. و أمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. و أمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة و أم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الأوس. و أمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى. و أمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج.

و أم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة. و أم زهرة بن كلاب أم قصي و هي فاطمة بنت سعد بن سيل. و هو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كتبت للنبي.

(عليه الصلاة و السلام). خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا و لا شيئا مما كان من أمر الجاهلية.

[قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه 61/ 1 محمد بن علي بن حسين أن النبي (ص) قال:، إنما خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شي‏ء لم أخرج إلا من طهره‏]، (1).

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة

____________

(1) انظر الحديث في: [مصنف ابن أبي شيبة (1/ 432)، و الدر المنثور (3/ 294)، و كنز العمال (32015)].

51

(1) عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص)

[، خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح‏]، (1).

[قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله (ص) ، خرجت من نكاح غير سفاح‏]، (2).

ذكر الفواطم و العواتك اللاتي ولدن رسول الله (ص)

و العاتكة في كلام العرب الطاهرة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. و قد ولد رسول الله (ص) هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر.

و أمها ليلى بنت هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن‏فهر. و أمها سلمى بنت محارب بن‏فهر. و أمها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. و أم عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر عاتكة بنت عمرو بن سعد بن عوف بن قسي.

و أمها فاطمة بنت بلال بن عمرو بن ثمالة من الأزد. و أم أسد بن عبد العزى بن 62/ 1 قصي. و قد ولد النبي (ص) الحظيا. و هي ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة و أم كعب بن سعد بن تيم نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. و أمها سلمى بنت ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن‏لؤي. و أمها خديجة بنت سعد بن سهم. و أمها عاتكة بنت عبدة بن ذكوان بن غاضرة بن‏صعصعة. و أم ضباب بن حجير بن عبد بن معيص فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة بن‏كنانة. و أم عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. و قد ولد النبي (ص)

____________

(1) انظر الحديث في: [السنن الكبرى (7/ 190)، و إرواء الغليل (6/ 330)، و مجمع الزوائد (8/ 214)، و الدر المنثور (3/ 294)، و المطالب العالية (257)، و دلائل النبوة (1/ 11)، و البداية و النهاية (2/ 256)، و تاريخ جرجان (361)].

(2) انظر الحديث في: [إرواء الغليل (6/ 333)، و الدر المنثور 3/ 294)، و تفسير ابن كثير (4/ 177)].

52

(1) مخشية بنت كعب بن عمرو. و أمها عاتكة بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة.

فهؤلاء من قبل أمه (ص)

و أم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. و هي أقرب الفواطم إلى رسول الله (ص) و أمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم. و أمها تخمر بنت عبد بن قصي. و أمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. و أمها عاتكة بنت عبد الله بن وائلة بن ظرب بن عياذة بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث و هو عدوان بن عمرو بن قيس. و يقال:

عبد الله بن حرب بن وائلة. و أم عبد الله بن وائلة بن ظرب فاطمة بنت عامر بن ظرب بن عياذة. و أم عمران بن مخزوم سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب. و أمها عاتكة بنت هلال بن وهيب بن ضبة. و أم هاشم بن عبد مناف بن قصي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. و هي أقرب العواتك إلى النبي (ص) و أم هلال بن فالج بن ذكوان فاطمة بنت بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة. و أم كلاب بن ربيعة مجد بنت تيم 63/ 1 الأدرم بن غالب. و أمها فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن. و أم مرة بن هلال بن فالج عاتكة بنت عدي بن سهم من أسلم و هم إخوة خزاعة. و أم وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر عاتكة بنت غالب بن فهر. و أم عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فاطمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن رزام بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن.

و أم معاوية بن بكر بن هوازن عاتكة بنت سعد بن هذيل بن‏مدركة. و أم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل من الجدرة من الأزد. و أم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي. و أمها فاطمة بنت نصر بن عوف بن عمرو بن لحي من خزاعة. و أم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين. و هو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن‏قضاعة. و أمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة. و أم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة.

و أم غالب بن فهر بن مالك ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.

و أمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر. و أمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث.

قال و أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن غير أبيه أن عاتكة بنت عامر بن الظرب من أمهات النبي (ص) قال: أم برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن‏

53

(1) عدي بن كعب أميمة بنت مالك بن غنم بن سويد بن حبشي بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان. و أمها قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان. و أمها دب بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. و أمها لبنى بنت الحارث بن نمير بن أسيد بن عمرو بن‏تميم. و أمها فاطمة بنت عبد الله بن حرب بن وائلة. و أمها زينب بنت مالك بن ناضرة بن غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف. و أمها عاتكة بنت عامر بن ظرب. و أمها شقيقة بنت معن بن مالك من باهلة.

و أمها سودة بنت أسيد بن عمرو بن تميم. فهؤلاء العواتك و هن ثلاث‏عشرة و الفواطم و هن عشرة.

64/ 1 ذكر أمهات آباء رسول الله (ص) قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. و أمها صخرة بنت عبد بن عمران بن‏مخزوم. و أمها تخمر بنت عبد بن قصي. و أم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. و اسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. و أمها عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار. و أمها سلمى بنت عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار. و أمها أثيلة بنت زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. و أم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن‏منصور. و أمها ماوية. و يقال صفية بنت حوزة بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. و أمها رقاش بنت الأسحم بن منبه بن أسد بن عبد مناة بن عائذ الله بن سعد العشيرة من مذحج. و أمها كبشة بنت الرافقي بن مالك بن الحماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب.

و أم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة. و أمها هند بنت عامر بن النضر بن عمرو بن عامر من خزاعة. و أمها ليلى بنت مازن بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة. و أم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل. و هو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد. و كان أول من بنى جدار الكعبة فقيل له الجادر. و أمها

54

(1) 65/ 1 ظريفة بنت قيس بن ذي الرأسين. و اسمه أمية بن جشم بن كنانة بن عمرو بن القين بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان. و أمها صخرة بنت عامر بن كعب بن أفرك بن بديل بن قيس بن عبقر بن أنمار. و أم كلاب بن مرة هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة. و أمها أمامة بنت عبد مناة بن كنانة. و أمها هند بنت دودان بن أسد بن خزيمة. و أم مرة بن كعب مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. و أمها وحشية بنت وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة. و أمها ماوية بنت ضبيعة بن ربيعة بن نزار. و أم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين. و هو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. و أمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة. و أم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. و هو القول المجتمع عليه. و يقال بل أمه سلمى بنت كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة.

و أمها أنيسة بنت شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. و أمها تماضر بنت الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. و أمها رهم بنت كاهل بن أسد بن خزيمة. و أم غالب بن فهر ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. و يقال بل هي ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. و أمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر. و أمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث. و أمها زينب بنت ربيعة بن وائل بن قاسط بن هنب. و أم فهر بن مالك جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض بن زيد بن مالك من جرهم. و يقال: بل هي جندلة بنت الحارث بن جندلة بن مضاض بن الحارث. و ليس بالأكبر. ابن عوانة بن عاموق بن يقطن من جرهم. و أمها هند بنت الظليم بن مالك بن الحارث من جرهم. و أم مالك بن النضر عكرشة بنت عدوان و هو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان بن 66/ 1 مضر. و أم النضر بن كنانة برة بنت مر بن أد بن طابخة أخت تميم بن مر. و أم كنانة بن خزيمة عوانة و هي هند بنت سعد بن قيس بن عيلان. و أمها دعد بنت إلياس بن مضر.

و أم خزيمة بن مدركة سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة. و أم مدركة بن إلياس ليلى و هي خندف بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. و أمها ضرية بنت ربيعة بن نزار. و بها سمي ماء ضرية الذي فيما بين مكة و النباج. و أم إلياس بن مضر الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان. و أم مضر بن نزار سودة بنت عك بن الريث بن‏

55

(1) عدنان بن أدد. و من ينتسب منهم إلى اليمن يقول عك بن عدثان بن عبد الله بن نصر بن زهران من الأسد. و أم نزار بن معد معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن برة بن جرهم. و أمها سلمى بنت الحارث بن مالك بن غنم من لخم. و أم معد بن عدنان مهدد بنت اللهم بن جلحب بن جديس بن جاثر بن إرم.

ذكر قصي بن كلاب‏

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال:

و أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا: تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد بن سيل و اسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر. و هو الجادر. و كان أول من بنى جدار الكعبة. ابن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن مالك بن نصر بن الأزد. و كان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب. فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم و زوجهم 67/ 1 و زوجوه فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب. ثم مكثت دهرا. ثم ولدت قصيا فسمي زيدا. و توفي كلاب بن مرة و قدم ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد أحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ و ما دونها. فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره و حملت قصيا معها لصغره و هو يومئذ فطيم. فسمي قصيا لتقصيها به إلى الشام. فولدت لربيعة رزاحا. و كان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلا من قضاعة يدعى رفيعا.

قال هشام بن الكلبي: و هو من عذرة. فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا و تنازعا. فقال رقيع: أ لا تلحق ببلدك و قومك؟ فإنك لست منا. فرجع قصي إلى أمه فقال: من أبي؟ فقالت: أبوك ربيعة. قال: لو كنت ابنه ما نفيت.

قالت: أ و قد قال هذا؟ فو الله ما أحسن الجوار. و لا حفظ الحق. أنت و الله يا بني أكرم منه نفسا و والدا و نسبا و أشرف منزلا! أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي. و قومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله.

قال: فو الله لا أقيم ههنا أبدا! قالت: فأقم حتى يجي‏ء إبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس. فأقام. فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة. و زهرة يومئذ حي. و كان أشعر و قصي أشعر. فأتاه فقال له‏

56

(1) 55/ 1 قصي: أنا أخوك. فقال: ادن مني. و كان قد ذهب بصره و كبر. فلمسه فقال: أعرف و الله الصوت و الشبه! فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم و الرجوع إلى بلادهم فأبى و أقام بمكة. و كان رجلا جلدا نهدا نسيبا فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة و هو لحي الخزاعي ابنته حبى. فعرف حليل النسب و رغب فيه فزوجه. و حليل يومئذ يلي أمر مكة و الحكم فيها و حجابة البيت. ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه المحترش. و هو أبو غبشان.

68/ 1 و كانت العرب تجعل له جعلا في كل موسم. فقصروا به في بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه. فغضب فدعاه قصي فسقاه. ثم اشترى منه البيت بأزواد.

و يقال بزق خمر. فرضي و مضى إلى ظهر مكة.

قال: و أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال: و حدثتني ثلمة بنت مسلم الأسلمية عن فاطمة الخزاعية. و كانت قد أدركت أصحاب رسول الله.

ص. قالا: لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية ابنته حبى و ولدت له أولاده. قال حليل: إنما ولد قصي ولدي. هم بنو ابنتي. فأوصى بولاية البيت و القيام بأمر مكة إلى قصي. و قال: أنت أحق به.

ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأسلمي. و هشام بن محمد الكلبي الأول. قالوا: و يقال إنه لما هلك حليل بن حبشية. و انتشر ولد قصي. و كثر ماله. و عظم شرفه. رأى أنه أولى بالبيت و أمر مكة من خزاعة و بني بكر. و أن قريشا فرعه إسماعيل بن إبراهيم. و صريح ولده. فكلم رجالا من قريش و بني كنانة و دعاهم إلى إخراج خزاعة و بني بكر من مكة. و قال: نحن أولى بهذا منهم. فأجابوه إلى ذلك و تابعوه. و كتب قصي إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى 56/ 1 نصرته. فخرج رزاح و خرج معه إخوته لأبيه حن و محمود و جلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة. و كانت صوفة. و هم الغوث بن مر. يدفعون بالناس من عرفة و لا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة. فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل. فأتاها قصي بمن معه من قومه من قريش و كنانة و قضاعة عند العقبة فقالوا: نحن أولى بهذا منكم. فناكروهم. فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزمت 69/ 1 صوفة. و قال رزاح: أجز قصي. فأجاز الناس و غلبهم على ما كان في أيديهم من‏

57

(1) ذلك. فلم تزل الإفاضة في ولد قصي إلى اليوم. و ندمت خزاعة و بنو بكر فانحازوا عنه. فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين. ثم تداعوا إلى الصلح و حكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. فقضى بينهم بأن قصي بن كلاب أولى بالبيت و أمر مكة من خزاعة. و أن كل دم أصابه قصي من خزاعة و بني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه.

و أن ما أصابت خزاعة و بنو بكر من قريش و بني كنانة ففيه الدية. و أن يخلي بين قصي و بين البيت و أمر مكة. فسمي يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال: لما فرغ قصي و نفى خزاعة و بني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها. و التقرش: التجمع. فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لأمه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته و قومه.

و هم ثلاثمائة رجل. إلى بلادهم. فكان رزاح و حن يواصلان قصيا و يوافيان الموسم فينزلان معه في داره و يريان تعظيم قريش و العرب له. و كان يكرمهما و يصلهما و تكرمهما قريش لما أبلياهم و أولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة و بكر.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: إنما سموا قريشا لأن بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لأم و الآخر لأم أخرى. فافترقوا فنزلوا مكانا من تهمة مكة. ثم اجتمعوا بعد ذلك. فقالت بنو بكر: لقد تقرش بنو جندلة. و كان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة. و هو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة. فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك. فخرجت بنو أسد و من كان من كنانة بها فنزلوا منازلهم اليوم.

70/ 1 قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي. و كان بكره. و عبد مناف بن قصي.

و اسمه المغيرة. و عبد العزى بن قصي. و عبد بن قصي. و تخمر بنت قصي. و برة بنت قصي.

قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان قصي يقول: ولد لي أربعة رجال. فسميت اثنين بإلهي. و واحدا بداري. و واحدا

58

(1) بنفسي. فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي. و اللذين سماهما بإلهه عبد مناف و عبد العزى. و بداره عبد الدار.

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري قال: وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة. أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال: و أخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالا: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي. أصاب ملكا أطاع له به قومه. فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها. فابتنى دار الندوة و جعل بابها إلى البيت. ففيها كان يكون أمر قريش كله و ما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة 58/ 1 فيما ينوبهم. حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها. ثم ينطلق بها إلى أهلها. و لا يعقدون لواء حرب لهم و لا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة.

يعقده لهم قصي. و لا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة. و لا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها. و لا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفا له و تيمنا برأيه و معرفة بفضله. و يتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته و بعد موته. و كانت إليه الحجابة و السقاية و الرفادة و اللواء و الندوة و حكم مكة كله. و كان يعشر من دخل مكة سوى أهلها. قال: و إنما سميت دار الندوة لأن قريشا كانوا ينتدون فيها. أي يجتمعون للخير و الشر. و الندي: مجمع القوم إذ اجتمعوا. و قطع قصي مكة رباعا بين 71/ 1 قومه. فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم. و ضاق البلد و كان كثير الشجر العضاه و السلم. فهابت قريش قطع ذلك في الحرم. فأمرهم قصي بقطعه. و قال: إنما تقطعونه لمنازلكم و لخططكم. بهله الله على من أراد فسادا! و قطع هو بيده و أعوانه فقطعت حينئذ قريش و سمته مجمعا لما جمع من أمرها. و تيمنت به و بأمره. و شرفته قريش و ملكته. و أدخل قصي بطون قريش كلها الأبطح. فسموا قريش البطاح. و أقام بنو معيص بن عامر بن لؤي. و بنو تيم الأدرم بن غالب بن فهر. و بنو محارب بن فهر. و بنو الحارث بن فهر. بظهر مكة. فهؤلاء الظواهر لأنهم لم يهبطوا مع قصي إلى الأبطح. إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح. و هم من بني الحارث بن فهر. نزلوا الأبطح فهم مع المطيبين أهل البطاح. و قد قال الشاعر في ذلك و هو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس الفهري حين ضربه:

59/ 1

فلو شهدتني من قريش عصابة* * * قريش البطاح لا قريش الظواهر

59

(1) و قال حذافة بن غانم العدوي لأبي لهب بن عبد المطلب:

أبوكم قصي كان يدعى مجمعا* * * به جمع الله القبائل من فهر

فدعى قصي مجمعا بجمعه قريشا. و بقصي سميت قريش قريشا. و كان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن 72/ 1 سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير: متى سميت قريش قريشا؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها. فذلك التجمع التقرش. فقال عبد الملك: ما سمعت هذا. و لكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي. و لم تسم قريش قبله.

قال: و أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما نزل قصي الحرم و غلب عليه فعل أفعالا جميلة فقيل له القرشي. فهو أول من سمي به.

قال: و أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: النضر بن كنانة كان يسمى القرشي.

قال: و أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: كانت الحمس قريش و كنانة و خزاعة و من ولدته قريش من سائر العرب. و قال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد. أو حليف لقريش.

قال محمد بن عمر: و التحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها. أي شددوا على أنفسهم فيها. فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا. فقصروا عن بلوغ الحق. و الذي شرع الله. تبارك و تعالى. لإبراهيم و هو موقف عرفة. و هو من الحل.

و كانوا لا يسلؤون السمن و لا ينسجون مظال الشعر. و كانوا أهل القباب الحمر من الأدم. و شرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت و عليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة. فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي. و إن طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما.

قال محمد بن عمر: و قصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتى‏

60

(1) يراها من دفع من عرفة. فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة. يعني ليلة جمع في الجاهلية.

قال محمد بن عمر: فأخبرني كثير بن عبد الله المزني عن نافع عن ابن عمر قال: كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله (ص) و أبي بكر و عمر و عثمان.

قال محمد بن عمر: و هي توقد إلى اليوم. و فرض قصي على قريش السقاية 73/ 1 و الرفادة. فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله. و أهل بيته. و أهل الحرم. و إن الحاج ضيفان الله. و زوار بيته. و هم أحق الضيف بالكرامة. فاجعلوا لهم طعاما و شرابا أيام الحج. حتى يصدروا عنكم. ففعلوا. فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى و بمكة.

و صنع حياضا للماء من أدم فيسقي فيها بمكة و منى و عرفة. فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام. ثم جروا في الإسلام على ذلك إلى اليوم.

فلما كبر قصي ورق. و كان عبد الدار بكره و أكبر ولده. و كان ضعيفا و كان إخوته قد شرفوا عليه. فقال له قصي: أما و الله يا بني لألحقنك بالقوم و إن كانوا قد شرفوا عليك. لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له. و لا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك. و لا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك.

و لا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك. و لا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك. فأعطاه دار الندوة و حجابة البيت و اللواء و السقاية و الرفادة و خصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته. و توفي قصي فدفن بالحجون. فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها:

طرق النعي بعيد نوم الهجد* * * فنعى قصيا ذا الندى و السودد

فنعى المهذب من لؤي كلها* * * فانهل دمعي كالجمان المفرد

فارقت من حزن و هم داخل‏* * * أرق السليم لوجده المتفقد

74/ 1

ذكر عبد مناف بن قصي‏

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: لما هلك قصي ابن كلاب. قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده. و أمر قريش إليه. و اختط

61

(1) بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه. و على عبد مناف اقتصر رسول الله (ص)

حين أنزل الله. تبارك و تعالى. عليه: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏» الشعراء: 214.

قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما أنزل الله تعالى على النبي (ص) «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏» الشعراء: 214. خرج حتى علا [المروة ثم قال: يال فهر! فجاءته قريش فقال أبو لهب بن عبد المطلب: هذه فهر عندك فقل.

فقال: يال غالب! فرجع بنو محارب و بنو الحارث ابنا فهر. فقال: يال لؤي بن غالب! فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب. فقال: يال كعب بن لؤي! فرجع بنو عامر بن لؤي. فقال يال مرة بن كعب! فرجع بنو عدي بن كعب و بنو سهم و بنو جمح ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. فقال: يال كلاب بن مرة! فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مرة و بنو تيم ابن مرة. فقال: يال قصي! فرجع بنو زهرة بن كلاب. فقال: يال عبد مناف! فرجع بنو عبد الدار بن قصي و بنو أسد بن عبد العزى بن قصي. و بنو عبد بن قصي فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك فقل. فقال رسول الله (ص) ، إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين و أنتم الأقربون من قريش و إني لا أملك لكم من الله حظا و لا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله فأشهد بها لكم عند ربكم و تدين لكم بها العرب و تذل لكم بها العجم. فقال أبو لهب: تبا لك! فلهذا دعوتنا! فأنزل الله:

«تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‏». يقول: خسرت يدا أبي لهب‏].

75/ 1 قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: ولد عبد مناف بن قصي ستة نفر. و ست نسوة: المطلب بن عبد مناف. و كان أكبرهم و هو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها إلى أرضه. و هاشم بن عبد مناف و اسمه عمرو. و هو الذي عقد الحلف لقريش من هرقل لأن تختلف إلى الشام آمنة. و عبد شمس بن عبد مناف. و تماضر بنت عبد مناف. و حنة. و قلابة. و برة. و هالة بنات عبد مناف. و أمهم عاتكة الكبرى بنت مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. و نوفل بن عبد مناف. و هو الذي عقد الحلف لقريش من كسرى إلى العراق. و أبا عمرو بن عبد مناف. و أبا عبيد درج. و أمهم واقدة بنت أبي عدي. و هو عامر بن عبدنهم بن زيد بن مازن بن صعصعة. و ريطة بنت عبد مناف ولدت بني هلال بن معيط من بني كنانة بن خزيمة و أمها الثقفية.

62

(1)

ذكر هاشم بن عبد مناف‏

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان اسم هاشم عمرا. و كان صاحب إيلاف قريش. و إيلاف قريش دأب قريش. و كان أول من سن الرحلتين لقريش. ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن و إلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه و يحبوه. و رحلة في الصيف إلى الشام إلى غزة و ربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه و يحبوه. فأصابت قريشا سنوات ذهبن 76/ 1 بالأموال. فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له. فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز. يعني كسره و ثرده. و نحر تلك الإبل. ثم أمر الطهاة فطبخوا. ثم كفأ القدور على الجفان. فأشبع أهل مكة. فكان ذلك أول الحيا بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما. و قال عبد الله بن الزبعري في ذلك:

عمرو العلى هشم الثريد لقومه‏* * * و رجال مكة مسنتون عجاف‏

قال: و أخبرنا هشام بن محمد قال: فحدثني معروف بن الخربوذ المكي قال:

حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال: و قال 64/ 1 وهب بن عبد قصي في ذلك:

تحمل هاشم ما ضاق عنه‏* * * و أعيا أن يقوم به ابن بيض‏

أتاهم بالغرائر متاقات‏* * * من أرض الشام بالبر النفيض‏

فأوسع أهل مكة من هشيم‏* * * و شاب الخبز باللحم الغريض‏

فظل القوم بين مكللات‏* * * من الشيزاء حائرها يفيض‏

قال: فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و كان ذا مال.

أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه. فشمت به ناس من قريش. فغضب و نال من هاشم.

و دعاه إلى المنافرة. فكره هاشم ذلك لسنه و قدره. فلم تدعه قريش و أحفظوه. قال:

فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة و الجلاء عن مكة عشر سنين. فرضي أمية بذلك. و جعلا بينهما الكاهن الخزاعي. فنفر هاشما عليه. فأخذ هاشم الإبل فنحرها. و أطعمها من حضره. و خرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين. فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم و أمية.

77/ 1 قال: و أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن‏

63

(1) وهب بن زمعة عن أبيه: إن هاشما و عبد شمس و المطلب و نوفل بني عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة و اللواء و الرفادة و السقاية و الندوة. و رأوا أنهم أحق به منهم لشرفهم عليهم و فضلهم في قومهم. و كان الذي قام بأمرهم هاشم بن عبد مناف. فأبت بنو عبد الدار أن تسلم ذلك إليهم. و قام بأمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. فصار مع بني عبد مناف بن قصي بنو أسد بن عبد العزى بن قصي و بنو زهرة بن كلاب و بنو تيم بن مرة و بنو الحارث بن فهر. و صار مع بني عبد الدار بنو مخزوم و سهم و جمح و بنو عدي بن كعب. و خرجت من ذلك بنو عامر بن لؤي و محارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين. فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا ألا يتخاذلوا و لا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة.

فأخرجت بنو عبد مناف و من صار معهم جفنة مملوءة طيبا فوضعوها حول الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها و تعهدوا و تعاقدوا و تحالفوا و مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم. فسموا المطيبين.

و أخرجت بنو عبد الدار و من كان معهم جفنة من دم فغمسوا أيديهم فيها و تعاقدوا و تحالفوا ألا يتخاذلوا ما بل بحر صوفة. فسموا الأحلاف و لعقة الدم. و تهيأوا للقتال و عبئت كل قبيلة لقبيلة. فبينما الناس على ذلك إذ تداعوا إلى الصلح إلى أن يعطوا بني عبد مناف بن قصي السقاية و الرفادة. و تكون الحجابة و اللواء و دار الندوة إلى بني عبد الدار كما كانت. ففعلوا و تحاجز الناس. فلم تزل دار الندوة في يدي بني عبد الدار حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من معاوية بن أبي سفيان. فجعلها معاوية دار الإمارة. فهي في أيدي الخلفاء إلى اليوم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: فحدثني يزيد بن عبد الملك بن 78/ 1 المغيرة النوفلي عن أبيه قال: فاصطلحوا يومئذ أن ولي هاشم بن عبد مناف بن قصي السقاية و الرفادة. و كان رجلا موسرا. و كان إذا حضر الحج قام في قريش فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله. و أهل بيته. و إنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله. و أحق الضيف بالكرامة ضيفه. و قد خصكم الله بذلك و أكرمكم به. و حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره. فأكرموا ضيفه و زوره.

64

(1) 66/ 1 79/ 1 يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح. قد أزحفوا و تفلوا و قملوا و أرملوا فأقروهم و اسقوهم. فكانت قريش ترافد على ذلك. حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشي‏ء اليسير على قدرهم. و كان هاشم بن عبد مناف بن قصي يخرج في كل عام مالا كثيرا. و كان قوم من قريش أهل يساره يترافدون. و كان كل إنسان يرسل بمائة مثقال هرقلية. و كان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم. ثم يستقي فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاج. و كان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم بمكة و بمنى و جمع و عرفة. و كان يثرد لهم الخبز و اللحم. و الخبز و السمن. و السويق و التمر. و يجعل لهم الماء فيسقون بمنى. و الماء يومئذ قليل في حياض الأدم. إلى أن يصدروا من منى فتنقطع الضيافة و يتفرق الناس لبلادهم.

قال: و أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني القاسم بن العباس عن أبيه عن عبد الله بن نوفل بن الحارث قال: كان هاشم رجلا شريفا. و هو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لأن تختلف آمنة. و أما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم و لا كراء على أهل الطريق. فكتب له قيصر كتابا. و كتب إلى النجاشي أن يدخل قريشا أرضه. و كانوا تجارا. فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات. و كان طريقهم على المدينة فنزلوا بسوق النبط فصادفوا سوقا تقوم بها في السنة يحشدون لها. فباعوا و اشتروا و نظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق 79/ 1 فرأى امرأة تأمر بما يشترى و يباع لها. فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال. فسأل هاشم عنها: أ أيم هي أم ذات زوج؟ فقيل له: أيم كانت تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا و معبدا ثم فارقها. و كانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشرطوا لها أن أمرها بيدها فإذا كرهت رجلا فارقته. و هي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. فخطبها هاشم فعرفت شرفه و نسبه فزوجته نفسها و دخل بها. و صنع طعاما و دعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه. و كانوا أربعين رجلا من قريش فيهم رجال من بني عبد مناف و مخزوم و سهم.

و دعا من الخزرج رجالا. و أقام بأصحابه أياما. و علقت سلمى بعبد المطلب فولدته و في رأسه شيبة فسمي شيبة. و خرج هاشم في أصحابه إلى الشام حتى بلغ غزة فاشتكى. فأقاموا عليه حتى مات فدفنوه بغزة و رجعوا بتركته إلى ولده. و يقال إن الذي‏

65

(1) رجع بتركته إلى ولده أبو رهم بن عبد العزى العامري. عامر بن لؤي. و هو يومئذ غلام ابن عشرين سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أوصى هاشم بن عبد مناف إلى أخيه المطلب بن عبد مناف. فبنو هاشم و بنو المطلب يد واحدة إلى اليوم. و بنو عبد شمس و بنو نوفل ابنا عبد مناف يد إلى اليوم.

قال: و أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: و ولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر و خمس نسوة: شيبة الحمد و هو عبد المطلب. و كان سيد قريش حتى هلك. و رقية بنت هاشم. ماتت و هي جارية لم تبرز. و أمها سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. و أخواهما لأمها عمرو و معبد ابنا أحيحة ابن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس.

و أبا صيفي بن هاشم. و اسمه عمرو و هو أكبرهم. و صيفيا. و أمهما هند بنت عمرو بن 80/ 1 ثعلبة بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج. و أخوهما لأمهما مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. و أسد بن هاشم. و أمه قيلة و كانت تلقب الجزور بنت عامر بن مالك بن جذيمة. و هو المصطلق من خزاعة. و نضلة بن هاشم.

و الشفاء. و رقية. و أمهم أميمة بنت عدي بن عبد الله بن دينار بن مالك بن سلامان بن سعد من قضاعة. و أخاهما لأمها نفيل بن عبد العزى العدوي. و عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. و الضعيفة بنت هاشم. و خالدة بنت هاشم. و أمها أم عبد الله و هي واقدة بنت أبي عدي. و يقال عدي. و هو عامر بن عبدنهم بن زيد بن مازن بن صعصعة. و حنة بنت هاشم. و أمها عدي بنت حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي و هو ثقيف.

قال: و كان هاشم يكنى أبا يزيد. و قال بعضهم: بل كان يكنى بابنه أسد بن هاشم. و لما توفي هاشم رثاه ولده بأشعار كثيرة. فكان مما قيل فيما أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله. قالت خالدة بنت هاشم ترثي أباها. و هو شعر فيه ضعف:

بكر النعي بخير من وطي‏ء الحصى‏* * * ذي المكرمات و ذي الفعال الفاضل‏

بالسيد الغمر السميدع ذي النهى‏* * * ماضي العزيمة غير نكس واغل‏

زين العشيرة كلها و ربيعها* * * في المطبقات و في الزمان الماحل‏

بأخي المكارم و الفواضل و العلى‏* * * عمرو بن عبد مناف غير الباطل‏

66

(1)

إن المهذب من لؤي كلها* * * بالشام بين صفائح و جنادل‏

فابكي عليه ما بقيت بعولة* * * فلقد رزئت أخا ندى و فواضل‏

و لقد رزئت قريع فهر كلها* * * و رئيسها في كل أمر شامل‏

81/ 1 و قالت الشفاء بنت هاشم ترثي أباها:

عين جودي بعبرة و سجوم‏* * * و اسفحي الدمع للجواد الكريم‏

عين و استعبري و سحي و جمي‏* * * لأبيك المسود المعلوم‏

هاشم الخير ذي الجلالة و المجد* * * و ذي الباع و الندى و الصميم‏

و ربيع للمجتدين و حرز* * * و لزاز لكل أمر عظيم‏

شمري نماه للعز صقر* * * شامخ البيت من سراة الأديم‏

شيظمي مهذب ذي فضول‏* * * أريحي مثل القناة وسيم‏

غالبي سميدع أحوذي‏* * * باسق المجد مضرحي حليم‏

صادق الناس في المواطن شهم‏* * * ماجد الجد غير نكس ذميم.

ذكر عبد المطلب بن هاشم‏

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: كان المطلب بن عبد مناف بن قصي أكبر من هاشم و من عبد شمس. و هو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها. و كان شريفا في قومه مطاعا سيدا. و كانت قريش تسميه الفيض لسماحته. فولي بعد هاشم السقاية و الرفادة. و قال في ذلك:

أبلغ لديك بني هاشم‏* * * بما قد فعلنا و لم نؤمر

أقمنا لنسقي حجيج الحرام‏* * * إذ ترك المجد لم يؤثر

نسوق الحجيج لأبياتنا* * * كأنهم بقر تحشر

82/ 1 قال: و قدم ثابت بن المنذر بن حرام. و هو أبو حسان بن ثابت الشاعر. مكة معتمرا فلقي المطلب و كان له خليلا. فقال له: لو رأيت ابن أخيك شيبة فينا لرأيت جمالا و هيبة و شرفا. لقد نظرت إليه و هو يناضل فتيانا من أخواله فيدخل مرماتيه جميعا في مثل راحتي هذه و يقول كلما خسق: أنا ابن عمرو العلى. فقال المطلب: لا أمسي حتى أخرج إليه فأقدم به. فقال ثابت: ما أرى سلمى تدفعه إليك و لا أخواله. هم‏