الغيبة

- الشيخ الطوسي المزيد...
479 /
3

1 فصل في الكلام في الغيبة

على [تصوير نسخه خطى‏]

اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان(ع)طريقين.

أحدهما أن نقول إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال و أن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات و إن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أفعالهم و أحوالهم ينافي العصمة علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور.

و إذا علمنا أن كل من يدعى له العصمة قطعا ممن هو غائب من الكيسانية و الناووسية و الفطحية و الواقفة و غيرهم قولهم باطل علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن(ع)و صحة غيبته و ولايته و لا نحتاج‏ (1) إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته و سبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه لأن‏ (2) الحق لا يجوز خروجه عن الأمة.

و الطريق الثاني أن نقول الكلام في غيبة ابن الحسن(ع)فرع على ثبوت إمامته و المخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته و يسأل عن سبب غيبته‏

4

ع فنتكلف‏ (1) جوابه أو لا يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته و متى نوزعنا في ثبوت‏ (2) إمامته دللنا عليها بأن نقول قد ثبت وجوب الإمامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الأحوال و الأعصار بالأدلة القاهرة و ثبت أيضا أن من شرط الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته و علمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الأمة.

فإذا ثبت ذلك وجدنا الأمة بين أقوال.

بين قائل يقول لا إمام فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله.

و قائل يقول بإمامة من ليس بمقطوع على عصمته فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الإمام ع.

و من ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته فالشاهد يشهد بخلاف قوله لأن أفعالهم الظاهرة و أحوالهم تنافي العصمة فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه.

و من ادعيت له العصمة و ذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد ابن الحنفية و الناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد(ع)و أنه لم يمت و الواقفية (3) الذين قالوا إن موسى بن جعفر(ع)لم يمت فقولهم باطل من وجوه سنذكرها.

فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه و يفتقران إلى إثبات الأصول الثلاثة (4) التي ذكرناها من وجوب الرئاسة و وجوب القطع على العصمة و أن الحق لا يخرج عن الأمة و نحن ندل على كل واحد من‏

5

هذه الأقوال بموجز من القول لأن استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة على وجه لا مزيد عليه.

و الغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها و الله الموفق لذلك بمنه.

و الذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى‏ (1) مكلف من وجوبها عليه أ لا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند و يؤدب الجاني و يأخذ على يد المتغلب و يمنع القوي من الضعيف و أمنوا ذلك وقع الفساد و انتشر الحيل و كثر الفساد و قل الصلاح و متى كان لهم رئيس هذه صفته كان الأمر بالعكس من ذلك من شمول الصلاح و كثرته و قلة الفساد و نزارته و العلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء فمن دفعه لا يحسن مكالمته و أجبنا عن كل ما يسأل‏ (2) على ذلك مستوفى في تلخيص الشافي‏ (3) و شرح الجمل لا نطول بذكره هاهنا.

و وجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى ره في الغيبة و ظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة و لا بصر بوجوه النظر و أنا أتكلم عليه.

فقال الكلام في الغيبة و الاعتراض عليها من ثلاثة أوجه.

أحدها أنا نلزم‏ (4) الإمامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لأن مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة و إن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق أن فيه وجه قبح‏ (5) و إن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره.

6

و الثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال و قبح التكليف مع فقده لانتقض‏ (1) بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه صفته‏ (2) أبعد من القبيح و هو دليل وجوب هذه الرئاسة و لم يجب وجود رئيس هذه صفته‏ (3) في زمان الغيبة و لا قبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض الدليل.

و الثالث أن يقال إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه و إذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم‏ (4) وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال.

الكلام عليه أن نقول.

أما الفصل الأول من قوله إنا نلزم الإمامية أن يكون في الغيبة وجه قبح وعيد منه محض لا يقترن به حجة فكان ينبغي أن يتبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر (5) فيه و لم يفعل فلا يتوجه وعيده.

و إن قال ذلك سائلا على وجه ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح.

فإنا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشي‏ء ظلما و عبثا و كذبا و مفسدة و جهلا و ليس شي‏ء من ذلك موجودا هاهنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود (6) القبح.

فإن قيل وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لأن انبساط يده‏

7

الذي هو لطف في الحقيقة و الخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله.

قلنا قد (1) بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده(ع)و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم.

و جرى ذلك مجرى أن يقول قائل من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه.

فا يقولونه هاهنا من أن الكافر أتى من قبل نفسه لأن الله قد نصب له الدلالة (2) على معرفته و مكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر و لم يعرف أتى في ذلك من قبل نفسه و لم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول انبساط يد الإمام و إن فات المكلف فإنما أتى من قبل نفسه و لو مكنه لظهر و انبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لأن الحجة عليه لا له.

و قد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه و سنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج‏ (3) إلى ذكره.

و أما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على المغالطة و لا نقول إنه لم يفهم ما أورده لأن الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس و التمويه في قوله‏ (4) إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لأن كون الناس مع رئيس مهيب‏ (5) متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال و قبح التكليف مع فقده لانتقض‏ (6) بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة (7) فلم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض.

8

و إنما قلنا إنه تمويه لأنه ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم و لا إمام فكان نقضا و لا نقول ذلك بل دليلنا في حال وجود الإمام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الإمام لطف فلا نقول إن زمان الغيبة خلا من وجوب‏ (1) رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل و إنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه لا لأن انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم و إنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله.

فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله فلما كان التكليف على الكافر قائما و المعرفة مرتفعة (2) دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان ذلك نقضا.

و جوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة و إنما فوت نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه فكذلك نقول الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة و ما يتعلق بالله من إيجاده حاصل و إنما ارتفع تصرفه و انبساط يده لأمر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران و الكلام في هذا المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه.

و أما الكلام في الفصل الثالث من قوله إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لم يحصل مع غيبته فلم ينفصل وجوده من عدمه فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال.

فإنا نقول إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات و رد بعضها على بعض و لا شك أنه قصد بذلك التمويه و المغالطة و إلا فالأمر أوضح من أن يخفى.

9

و متى قالت الإمامية إن انبساط يد الإمام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال‏ (1) الغيبة بل الذي صرحنا به دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في‏ (2) حال ظهوره و حال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده و في حال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا (3) أن انبساط يده خرج من باب الوجوب و بينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه و لم يمكنوه فأتوا (4) من قبل نفوسهم و شبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.

و أيضا فإنا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله للقيام‏ (5) بما لا يقوم به غيره و مع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل و العقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم و مع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه.

فجوابنا في غيبة الإمام جوابهم في منع أهل الحل و العقد من اختيار من يصلح للإمامة و لا فرق بينهما فإنما (6) الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا و قالوا ذلك معلوم شرعا و ذلك فرق من غير موضع الجمع.

فإن قيل أهل الحل و العقد إذا لم يمكنوا (7) من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف و في الشيوخ من قال إن الإمام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية و ذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف قلنا أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته و لا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمام مع الاختيار

10

على أن ما يقوم به الإمام من الجهاد و تولية الأمراء و القضاة و قسمة الفي‏ء و استيفاء الحدود و القصاصات أمور دينية لا يجوز تركها و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك فقوله ساقط بذلك.

و أما من قال يفعل الله ما يقوم مقامه باطل لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الإمام مطلقا على كل حال و لكان يكون ذلك من باب التخيير كما نقول في فروض الكفايات و في علمنا بتعيين ذلك و وجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه.

على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة.

بأن يقال الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها فلا يجب عليه المعرفة على كل حال.

أو يقال إن‏ (1) ما يحصل من الانزجار عن‏ (2) فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة و متى قيل إنه لا بدل للمعرفة قلنا و كذلك لا بدل للإمام على ما مضى و ذكرناه في تلخيص الشافي و كذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا مثل ذلك في وجود الإمام سواء.

فإن قيل لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده و علينا بسط يده.

فإن قلتم يجب جميع ذلك على الله فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد و إن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق لأنا لا نقدر على إيجاده و إن وجب عليه إيجاده و علينا بسط يده و تمكينه فما دليلكم عليه مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير و كيف يجب على زيد بسط يد الإمام لتحصيل‏ (3) لطف عمرو و هل ذلك إلا نقض الأصول.

11

قلنا الذي نقوله أن وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه و لم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف ما لا ى طاق و بسط يده و تقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا و في مقدور الله فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنه غير واجب عليه و أنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف و بينا (1) بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه و الحيلولة بينه و بين أعدائه و تقوية أمره بالملائكة ربما (2) أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف و حصول الإلجاء فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال و إذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.

فأما قولهم في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير غير صحيح.

لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الإمام و تقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه و إن كانت فيه مصلحة يرجع إلى غيره كما نقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة و الأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لأن لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم و إن كانت فيها مصلحة لغيرهم.

و يلزم المخالف في أهل الحل و العقد بأن يقال كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة و هل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شي‏ء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء. (3)

فإن قيل لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة و هلا جاز أن يكون معدوما. قلنا إنما أوجبنا ذلك‏ (4) من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده و إيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك أنه يجب على الله ذلك و إلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا

12

من قبلنا و إذا أوجده و لم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف و في الأول لم يحسن.

فإن قيل ما الذي تريدون بتمكيننا إياه أ تريدون أن نقصده و نشافهه و ذلك لا يتم إلا مع وجوده.

قيل لكم لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره و علمنا أو علم بعضنا بمكانه و إن قلتم نريد بتمكيننا أن نبخع‏ (1) لطاعته‏ (2) و الشد على يده و نكف عن نصرة الظالمين و نقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته و دلنا عليها (3) بمعجزته‏ (4).

قلنا لكم فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة و إن لم يكن الإمام موجودا فيه فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الإمام.

قلنا الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى (رحمه الله) في الذخيرة و ذكرناه في تلخيص الشافي‏ (5) أن الذي هو لطفنا من تصرف الإمام و انبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة.

أحدها يتعلق بالله و هو إيجاده.

و الثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة و القيام بها.

و الثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته و معاضدته و الانقياد له فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه و صار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد و تحمل أعباء الإمامة و قام بها-

13

فحينئذ يجب علينا طاعته فمع هذا التحقيق كيف يقال لم لا يكون معدوما.

فإن قيل فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا حتى إذا علم الله منا تمكينه أظهره و بين أن يكون‏ (1) معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده.

قلنا لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف ما لا يطاق فإذا لا بد من وجوده.

فإن قيل يوجده الله تعالى إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهره عند مثل ذلك.

قلنا وجوب تمكينه و الانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته و المصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال و إلا لم يحسن التكليف و إنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته و الانقياد لأمره بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره و الأمر عندنا بخلافه.

ثم يقال لمن خالفنا في ذلك و ألزمنا عدمه على استتاره لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة و لا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا إنا نقصد إلى النظر و نعزم على ذلك أوجد الأدلة و نصبها فحينئذ ننظر و نقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ننظر فيها و بين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله تعالى.

و متى قالوا نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة و الآلة.

قلنا و كذلك وجود الإمام(ع)من جملة التمكين من وجوب طاعته و متى لم يكن موجودا لم تمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران.

14

و بهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في الجواب و أسئلة المخالف عليها و هذا المعنى مستوفى في كتبي و خاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.

و المثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل نستقي به و قال لنا إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به من‏ (1) الماء فإنه يكون مزيحا لعلتنا و متى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى.

و كذلك لو قال السيد لعبده و هو بعيد منه اشتر لي لحما من السوق فقال لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه فقال إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنه يكون مزيحا لعلته و متى لم يدن لأخذ الثمن يكون قد أتى من قبل نفسه لا من قبل سيده و هذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه إذ كنا لو مكناه(ع)لوجد و ظهر.

قلنا هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر و لا يجب علينا ذلك في كل حال و رضينا بالمثال الذي ذكره لأنه تعالى‏ (2) لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لأن به تزاح العلة لكن إذا قال متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال لأنه ليس بمكلف للاستقاء (3) منها (4) فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء (5) فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الإمام و تمكينه فلا يجب عند

15

ذلك وجوده فلما كانت طاعته واجبة في الحال و لم نقف على شرطه‏ (1) و لا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتزاح العلة في التكليف و يحسن.

و الجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء فإذا دنا منه و كلفه الشراء وجب‏ (2) عليه إعطاء الثمن.

و لهذا قلنا إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة و لا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن فإذا أوجدهم و أزاح علتهم في التكليف بالقدرة و الآلة و نصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف فسقط بذلك هذه المغالطة.

على أن الإمام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر و تحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما و هل يصح تكليف المعدوم عند عاقل و ليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه و هذا واضح.

ثم يقال لهم أ ليس النبي(ص)اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد و اختفى في الغار ثلاثة أيام و لم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم.

و متى قالوا إنما اختفى بعد ما دعا إلى نفسه و أظهر نبوته فلما أخافوه استتر.

قلنا و كذلك الإمام لم يستتر إلا و قد أظهر آباؤه موضعه و صفته و دلوا عليه ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي(ع)أخفاه و ستره فالأمران إذا سواء.

ثم يقال لهم خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن‏

16

يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه و علم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص.

و لو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص و لا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف.

فإن قالوا لا يكلف.

قلنا و ما المانع منه و له طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه.

و إن قلتم يكلفه و لا يبعث إليه.

قلنا و كيف يجوز أن يكلفه و لم يفعل به ما هو لطف له مقدور.

فإن قالوا أتى في ذلك من قبل نفسه.

قلنا هو لم يفعل شيئا و إنما علم أنه لا يمكنه و بالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف و لو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه و ذلك باطل و لا بد أن يقال إنه يبعث إلى‏ (1) ذلك الشخص و يوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله فيكون قد أتى من قبل نفسه في عدم الوصول إليه و هذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء فإن قال لا بد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتى من قبل نفسه.

قلنا و كذلك أعلمنا الله على لسان نبيه(ص)و الأئمة من آبائه(ع)موضعه و أوجب علينا طاعته فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران.

و أما الذي يدل على الأصل الثاني و هو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة بدلالة

17

أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام و إذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه و ما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل و حكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام و إلا انتقضت العلة فلو كان الإمام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة و احتاج إلى إمام آخر و الكلام في إمامه كالكلام فيه فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم و هو المراد.

و هذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسئلة عليها لأن الغرض بهذا الكتاب غير ذلك و في هذا القدر كفاية.

و أما الأصل الثالث و هو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا و بين خصومنا و إن اختلفنا في علة ذلك.

لأن عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم.

و عند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الإجماع حجة فلا وجه للتشاغل بذلك.

فإذا ثبتت‏ (1) هذه الأصول ثبت‏ (2) إمامة صاحب الزمان(ع)لأن كل من يقطع على ثبوت العصمة للإمام‏ (3) قطع على أنه الإمام و ليس فيهم من يقطع على عصمة الإمام و يخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية و الناووسية و الواقفة فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت‏ (4) إمامته ع.

18

أقول‏ (1) و أما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد ابن الحنفية فأشياء.

منها أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لأن العصمة لا تعلم إلا بالنص و هم لا يدعون نصا صريحا عليه‏ (2) و إنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص نحو

إِعْطَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ قَوْلِهِ لَهُ أَنْتَ ابْنِي حَقّاً

مع كون الحسن و الحسين(ع)ابنيه و ليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه و إنما يدل على فضيلته‏ (3) و منزلته.

عَلَى أَنَ‏

الشِّيعَةَ تَرْوِي‏

أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)كَلَامٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ فَتَحَاكَمَا إِلَى الْحَجَرِ فَشَهِدَ الْحَجَرُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِالْإِمَامَةِ

فكان ذلك معجزا له فسلم له الأمر و قال بإمامته.

وَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ لِأَنَّهُمْ رَوَوْا

أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ نَازَعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْإِمَامَةِ وَ ادَّعَى أَنَّ الْأَمْرَ أُفْضِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَخِيهِ 3 الْحُسَيْنِ(ع)فَنَاظَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ‏

وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ (4)

وَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَرَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحَاجُّكَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُحَاجُّنِي إِلَى حَجَرٍ

(5)

لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَمَضَيَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ تَقَدَّمْ فَكَلِّمْهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَ وَقَفَ حِيَالَهُ وَ تَكَلَّمَ ثُمَّ أَمْسَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏

19

الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ لَمَّا أَنْطَقْتَ هَذَا الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ وَ الشَّهَادَةَ لِمَنْ وَافَاكَ لَمَّا أَخْبَرْتَ لِمَنِ الْإِمَامَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَتَزَعْزَعَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمِ الْإِمَامَةَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُنَازَعَتِهِ وَ سَلَّمَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)

(1)

. و منها:

تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه و جده و هي موجودة (2) في كتبهم في الأخبار لا نطول بذكرها الكتاب.

و منها:

الأخبار الواردة عن النبي(ص)من جهة الخاصة و العامة على ما سنذكره فيما بعد بالنص على إمامة الاثني عشر و كل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد ابن الحنفية و سياقة الإمامة إلى صاحب الزمان ع.

و منها:

انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا و لا قبله بزمان طويل قائل يقول به و لو كان ذلك حقا لما جاز انقراضه.

فإن قيل كيف يعلم انقراضهم و هلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة و جزائر البحر و أطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن‏ (3) في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة و إنما كان يمكن العلم بذلك لو (4) كان المسلمون فيهم‏

20

قلة و العلماء محصورين فأما و قد انتشر الإسلام و كثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.

قلنا هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول و لا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك و يلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول إن البرد (1) لا ينقض الصوم و أنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لأن الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري و الثاني مذهب حذيفة و الأعمش و كذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلاف فيها واقعا (2) بين الصحابة و التابعين ثم زال الخلاف فيما بعد و اجتمع أهل الأعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك و لا نثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها و هذا طعن من يقول أن الإجماع لا يمكن معرفته و لا التوصل إليه و الكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لإيراده هنا.

ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة و دفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال‏ (3) يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأن الخلاف سبق فيه و لعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه فأي‏ (4) شي‏ء قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.

فإن قيل إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله‏ (5) في جملة أقوال الأمة و هلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالإجماع‏ (6).

قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد من‏ (7) أن يكون قوله-

21

موجودا في جملة أقوال العلماء لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه فإذا لا بد من‏ (1) أن يكون قوله في جملة الأقوال و إن شككنا في أنه الإمام.

فإذا اعتبرنا أقوال الأمة و وجدنا بعض العلماء يخالف فيه فإن كنا نعرفه و نعرف مولده و منشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام و إن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا.

فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة و إن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه و مولده فلا يعتد (2) بقوله و اعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير و بان وهنها. (3)

فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمد(ع)من الناووسية و أنه حي لم يمت و أنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لأنا نعلم موت جعفر بن محمد(ع)كما نعلم موت أبيه و جده(ع)و قتل علي(ع)و موت النبي(ص)فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك و يؤدي إلى قول الغلاة و المفوضة الذين جحدوا قتل علي و الحسين(ع)و ذلك سفسطة (4).

و سنشبع‏ (5) الكلام في ذلك عند الكلام على الواقفة و الناووسية (6) إن شاء الله تعالى‏

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

الكلام على الواقفة

و أما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى(ع)و قالوا إنه المهدي فقولهم باطل بما ظهر من موته(ع)و اشتهر و استفاض كما اشتهر موت أبيه و جده و من تقدم من آبائه ع.

و لو شككنا لم ننفصل من الناووسية و الكيسانية و الغلاة و المفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه ع.

على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه(ع)لأنه أظهر و أحضر (1) و القضاة و الشهود و نودي عليه ببغداد على الجسر و قيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت مات حتف أنفه و ما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه. (2)

فَرَوَى‏

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ‏

حَضَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّوَّاسِيُّ جِنَازَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ع.

فَلَمَّا وُضِعَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ إِذَا رَسُولٌ مِنْ سِنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ قَدْ أَتَى أَبَا

24

الْمَضَا

(1)

خَلِيفَتَهُ وَ كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ أَنِ اكْشِفْ وَجْهَهُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَدْفِنَهُ حَتَّى يَرَوْهُ صَحِيحاً لَمْ يَحْدُثْ بِهِ حَدَثٌ.

قَالَ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِ مَوْلَايَ حَتَّى رَأَيْتُهُ وَ عَرَفْتُهُ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ أُدْخِلَ قَبْرَهُ(ص)

(2)

. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْعُبَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَتْنِي رحيم [رُحَيْمَةُ (3) أُمُّ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ كَانَتِ امْرَأَةً حُرَّةً فَاضِلَةً قَدْ حَجَّتْ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ حِجَّةً عَنْ سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)

وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي الْحَبْسِ وَ يَخْتَلِفُ فِي حَوَائِجِهِ أَنَّهُ حَضَرَهُ حِينَ مَاتَ كَمَا يَمُوتُ النَّاسُ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ إِلَى أَنْ قَضَى(ع)

(4)

. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ (5) الْمُهَلَّبِيِّ قَالَ‏

لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى(ع)وَ أَظْهَرَ الدَّلَائِلَ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ تَحَيَّرَ الرَّشِيدُ فَدَعَا يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيَ‏

(6)

فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَ مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْعَجَائِبِ أَ لَا تُدَبِّرُ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ تَدْبِيراً يُرِيحُنَا مِنْ غَمِّهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ الَّذِي أَرَاهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَمُنَّنَ‏

25

عَلَيْهِ وَ تَصِلَ‏

(1)

رَحِمَهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَفْسَدَ عَلَيْنَا قُلُوبَ شِيعَتِنَا.

وَ كَانَ يَحْيَى يَتَوَلَّاهُ وَ هَارُونُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ.

فَقَالَ هَارُونُ انْطَلِقْ إِلَيْهِ وَ أَطْلِقْ عَنْهُ الْحَدِيدَ وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ عَمِّكَ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي فِيكَ يَمِينٌ عَنِّي لَا أُخَلِّيكَ حَتَّى تُقِرَّ لِي بِالْإِسَاءَةِ وَ تَسْأَلَنِي الْعَفْوَ عَمَّا سَلَفَ مِنْكَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ فِي إِقْرَارِكَ عَارٌ وَ لَا فِي مَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ مَنْقَصَةٌ وَ هَذَا يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ هُوَ

(2)

ثِقَتِي وَ وَزِيرِي وَ صَاحِبُ أَمْرِي فَسَلْهُ بِقَدْرِ مَا أَخْرُجُ مِنْ يَمِينِي وَ انْصَرِفْ رَاشِداً

(3)

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ

(4)

فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ لِيَحْيَى يَا أَبَا عَلِيٍّ أَنَا مَيِّتٌ وَ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أُسْبُوعٌ اكْتُمْ مَوْتِي وَ ائْتِنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ صَلِّ عَلَيَّ أَنْتَ وَ أَوْلِيَائِي فُرَادَى وَ انْظُرْ إِذَا سَارَ هَذَا الطَّاغِيَةُ إِلَى الرَّقَّةِ وَ عَادَ إِلَى الْعِرَاقِ لَا يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ لِنَفْسِكَ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي نَجْمِكَ وَ نَجْمِ وُلْدِكَ وَ نَجْمِهِ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ فَاحْذَرُوهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَبْلِغْهُ عَنِّي يَقُولُ لَكَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ رَسُولِي يَأْتِيكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُخْبِرُكَ بِمَا تَرَى وَ سَتَعْلَمُ غَداً إِذَا جَاثَيْتُكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَنِ الظَّالِمُ وَ الْمُعْتَدِي عَلَى صَاحِبِهِ وَ السَّلَامُ فَخَرَجَ يَحْيَى مِنْ عِنْدِهِ وَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى هَارُونَ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ‏

(5)

هَارُونُ إِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَمَا أَحْسَنَ حَالَنَا-

26

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ قَدْ خَرَجَ هَارُونُ إِلَى الْمَدَائِنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ دُفِنَ(ع)وَ رَجَعَ النَّاسُ فَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ تَقُولُ مَاتَ وَ فِرْقَةٌ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ‏

(1) (2)

. وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ‏ (3) سَمَاعاً وَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُ‏ (4) قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ (5) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُ‏ (6) عَنْ أَبِيهِ.

27

قَالَ الْأَصْبَهَانِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُ‏ (1) وَ حَدَّثَنِي غَيْرُهُمَا بِبَعْضِ قِصَّتِهِ وَ جَمَعْتُ ذَلِكَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا

كَانَ السَّبَبُ فِي أَخْذِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الرَّشِيدَ جَعَلَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَحَسَدَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ وَ قَالَ إِنْ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ زَالَتْ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ وُلْدِي.

فَاحْتَالَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ يَقُولُ بِالْإِمَامَةِ حَتَّى دَاخَلَهُ وَ أَنِسَ إِلَيْهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ غِشْيَانَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَيَقِفُ عَلَى أَمْرِهِ فَيَرْفَعُهُ إِلَى الرَّشِيدِ وَ يَزِيدُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْدَحُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ ثِقَاتِهِ تُعَرِّفُونَ‏

(2)

لِي رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ بِوَاسِعِ الْحَالِ يُعَرِّفُنِي مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ‏

(3)

فَدُلَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَحَمَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَالًا

(4)

.

وَ كَانَ مُوسَى(ع)يَأْنَسُ إِلَيْهِ وَ يَصِلُهُ وَ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَيْهِ بِأَسْرَارِهِ كُلِّهَا.

فَكَتَبَ لِيُشْخِصَ بِهِ فَأَحَسَّ مُوسَى(ع)بِذَلِكَ فَدَعَاهُ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا ابْنَ أَخِي.

قَالَ إِلَى بَغْدَادَ قَالَ مَا تَصْنَعُ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ أَنَا مُمْلِقٌ.

(5)

قَالَ فَأَنَا أَقْضِي دَيْنَكَ وَ أَفْعَلُ بِكَ وَ أَصْنَعُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ.

فَقَالَ لَهُ انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي لَا تؤتم [تُوتِمْ أَوْلَادِي وَ أَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِ مِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)لِمَنْ‏

28

حَضَرَهُ وَ اللَّهِ لَيَسْعَيَنَ‏

(1)

فِي دَمِي وَ يؤتمن [يُوتِمَنَّ أَوْلَادِي.

فَقَالُوا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ فَأَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا مِنْ حَالِهِ وَ تُعْطِيهِ وَ تَصِلُهُ فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا قُطِعَتْ فَوُصِلَتْ قَطَعَهَا اللَّهُ.

فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى أَتَى إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَتَعَرَّفَ مِنْهُ خَبَرَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ رَفَعَهُ إِلَى الرَّشِيدِ وَ زَادَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ الْأَمْوَالَ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشْرِقِ‏

(2)

وَ الْمَغْرِبِ وَ إِنَّ لَهُ بُيُوتَ أَمْوَالٍ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَسَمَّاهَا الْيَسِيرَةَ وَ قَالَ لَهُ‏

(3)

صَاحِبُهَا وَ قَدْ أَحْضَرَ الْمَالَ لَا آخُذُ هَذَا النَّقْدَ وَ لَا آخُذُ إِلَّا نَقْدَ كَذَا

(4)

فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَرُدَّ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنَ النَّقْدِ الَّذِي سَأَلَ بِعَيْنِهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى الرَّشِيدِ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُسَبَّبُ لَهُ‏

(5)

عَلَى بَعْضِ النَّوَاحِي فَاخْتَارَ كُوَرَ الْمَشْرِقِ وَ مَضَتْ رُسُلُهُ لِتَقْبِضَ الْمَالَ وَ دَخَلَ هُوَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إِلَى الْخَلَإِ فَزَحَرَ زَحْرَةً

(6)

خَرَجَتْ مِنْهَا حِشْوَتُهُ‏

(7)

كُلُّهَا

(8)

فَسَقَطَ وَ جَهَدُوا فِي رَدِّهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا فَوَقَعَ لِمَا بِهِ وَ جَاءَهُ الْمَالُ وَ هُوَ يَنْزِعُ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَ أَنَا فِي الْمَوْتِ.

وَ حَجَّ الرَّشِيدُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَبَدَأَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ أُرِيدُ أَنْ أَحْبِسَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ يُرِيدُ التَّشْتِيتَ‏

(9)

بِأُمَّتِكَ وَ سَفْكَ دِمَائِهَا.

29

ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأُدْخِلَ إِلَيْهِ فَقَيَّدَهُ وَ أُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ بَغْلَانِ عَلَيْهِمَا قُبَّتَانِ مُغَطَّاتَانِ هُوَ(ع)فِي إِحْدَاهُمَا وَ وَجَّهَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْلًا فَأَخَذَ بِوَاحِدَةٍ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأُخْرَى عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ لِيُعَمِّيَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَهُ وَ كَانَ فِي الَّتِي مَضَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ. وَ أَمَرَ الرَّسُولَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ فَمَضَى بِهِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ سَنَةً.

ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الرَّشِيدِ أَنْ خُذْهُ مِنِّي وَ سَلِّمْهُ إِلَى مَنْ شِئْتَ وَ إِلَّا خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَقَدِ اجْتَهَدْتُ بِأَنْ أَجِدَ عَلَيْهِ حُجَّةً فَمَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إِنِّي لَأَتَسَمَّعُ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَيَّ أَوْ عَلَيْكَ فَمَا أَسْمَعُهُ يَدْعُو إِلَّا لِنَفْسِهِ يَسْأَلُ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ فَوَجَّهَ مَنْ تَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بِبَغْدَادَ فَبَقِيَ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَرَادَ الرَّشِيدُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَبَى.

فَكَتَبَ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ.

(1)

وَ بَلَغَهُ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي رَفَاهِيَةٍ وَ سَعَةٍ وَ هُوَ حِينَئِذٍ بِالرَّقَّةِ. فَأَنْفَذَ مَسْرُورَ الْخَادِمِ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى الْبَرِيدِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَيَعْرِفَ خَبَرَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا بَلَغَهُ أَوْصَلَ كِتَاباً مِنْهُ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ بِامْتِثَالِهِ وَ أَوْصَلَ كِتَاباً مِنْهُ آخَرَ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَأْمُرُهُ بِطَاعَةِ الْعَبَّاسِ. فَقَدِمَ مَسْرُورٌ فَنَزَلَ دَارَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا يُرِيدُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَوَجَدَهُ عَلَى مَا بَلَغَ الرَّشِيدَ فَمَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ السِّنْدِيِّ فَأَوْصَلَ الْكِتَابَيْنِ إِلَيْهِمَا فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ أَنْ خَرَجَ الرَّسُولُ يَرْكُضُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَرَكِبَ مَعَهُ وَ خَرَجَ مَشْدُوهاً

(2)

دَهِشاً حَتَّى‏

30

دَخَلَ عَلَى‏

(1)

الْعَبَّاسِ فَدَعَا بِسِيَاطٍ وَ عُقَابَيْنِ‏

(2)

فَوَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى السِّنْدِيِّ وَ أَمَرَ بِالْفَضْلِ فَجُرِّدَ ثُمَّ ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَ خَرَجَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ خِلَافَ مَا دَخَلَ فَأُذْهِبَتْ نَخْوَتُهُ فَجَعَلَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ يَمِيناً وَ شِمَالًا.

وَ كَتَبَ مَسْرُورٌ بِالْخَبَرِ إِلَى الرَّشِيدِ فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ مُوسَى(ع)إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ جَلَسَ مَجْلِساً حَافِلًا

(3)

وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى قَدْ عَصَانِي وَ خَالَفَ طَاعَتِي وَ رَأَيْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ فَالْعَنُوهُ فَلَعَنَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى ارْتَجَّ الْبَيْتُ وَ الدَّارُ بِلَعْنِهِ.

وَ بَلَغَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَرَكِبَ إِلَى الرَّشِيدِ وَ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى جَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْتَفِتْ إِلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْغَى إِلَيْهِ فَزِعاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ وَ أَنَا أَكْفِيكَ مَا تُرِيدُ فَانْطَلَقَ وَجْهُهُ وَ سُرَّ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ الْفَضْلَ كَانَ عَصَانِي فِي شَيْ‏ءٍ فَلَعَنْتُهُ وَ قَدْ تَابَ وَ أَنَابَ إِلَى طَاعَتِي فَتَوَلَّوْهُ.

فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ مَنْ وَالَيْتَ وَ أَعْدَاءُ مَنْ عَادَيْتَ وَ قَدْ تَوَلَّيْنَاهُ.

ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِنَفْسِهِ عَلَى الْبَرِيدِ حَتَّى أَتَى بَغْدَادَ فَمَاجَ‏

(4)

النَّاسُ وَ أَرْجَفُوا بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَأَظْهَرَ أَنَّهُ وَرَدَ لِتَعْدِيلِ السَّوَادِ وَ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْعُمَّالِ وَ تَشَاغَلَ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَ دَعَا السِّنْدِيَّ فَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَامْتَثَلَهُ.

وَ سَأَلَ مُوسَى(ع)السِّنْدِيَّ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْ يَحْضُرَهُ مَوْلًى لَهُ يَنْزِلُ عِنْدَ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِ الْقَصَبِ لِيَغْسِلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ.

قَالَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فَأَبَى وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا

31

وَ حَجُّ صَرُورَتِنَا

(1)

وَ أَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طُهْرَةِ أَمْوَالِنَا وَ عِنْدِي كَفَنِي.

فَلَمَّا مَاتَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءَ وَ وُجُوهَ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ فِيهِمُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ غَيْرُهُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ لَا أَثَرَ بِهِ وَ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ وَ أُخْرِجَ فَوُضِعَ عَلَى الْجِسْرِ بِبَغْدَادَ وَ نُودِيَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَفَرَّسُونَ‏

(2)

فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الطَّالِبِيِّينَ أَنَّهُ نُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ.

قَالُوا وَ حُمِلَ فَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَوَقَعَ قَبْرُهُ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنَ النَّوْفَلِيِّينَ يُقَالُ لَهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏

(3)

. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ (5) قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ‏ (6) مِنْ أَهْلِ قَطِيعَةِ (7) الرَّبِيعِ‏

32

مِنَ الْعَامَّةِ مِمَّنْ كَانَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ‏

جَمَعَنَا السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْوُجُوهِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْخَيْرِ فَأَدْخَلَنَا عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ لَنَا السِّنْدِيُّ يَا هَؤُلَاءِ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُرِدْ بِهِ سُوءاً وَ إِنَّمَا نَنْتَظِرُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ لِيُنَاظِرَهُ‏

(1)

وَ هُوَ صَحِيحٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَسَلُوهُ وَ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ فِي فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ.

فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَ مَا أَشْبَهَهَا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ فِي سَبْعِ تَمَرَاتٍ وَ أَنَا غَداً أَخْضَرُّ وَ بَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَضْطَرِبُ وَ يَرْتَعِدُ مِثْلَ السَّعَفَةِ

(2)

. فموته(ع)أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لأن المخالف في ذلك يدفع الضرورات و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه و غيرهم فلا يوثق بموت أحد.

على أن المشهور عنه(ع)أنه وصى إلى ابنه علي بن موسى(ع)و أسند إليه أمره بعد موته و الأخبار بذلك أكثر من أن تحصى نذكر منها طرفا و لو كان حيا باقيا لما احتاج إليه‏ (3).

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُ‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ‏ (5) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ‏

33

قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدَمَ الْعِرَاقَ بِسَنَةٍ وَ عَلِيٌّ ابْنُهُ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَا إِنَّهُ‏

(1)

سَيَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَرَكَةٌ فَلَا تَجْزَعْ لِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَدْ أَقْلَقْتَنِي‏

(2)

قَالَ أُصَيَّرُ إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ

(3)

أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْدَأُنِي‏

(4)

مِنْهُ سُوءٌ

(5)

وَ مِنَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ‏

(6)

قَالَ‏

يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (7)

قَالَ قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ ظَلَمَ ابْنِي هَذَا حَقَّهُ وَ جَحَدَهُ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي كَانَ كَمَنْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِمَامَتَهُ وَ جَحَدَهُ حَقَّهُ‏

(8)

بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَدَّ اللَّهُ لِي فِي الْعُمُرِ لَأُسَلِّمَنَّ لَهُ حَقَّهُ وَ لَأُقِرَّنَّ بِإِمَامَتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ تُسَلِّمُ لَهُ حَقَّهُ(ع)وَ تُقِرُّ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ قَالَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ

34

قَالَ قُلْتُ لَهُ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ‏

(1)

عَنْهُ‏ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِ‏ (3) جَمِيعاً عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ كَبِرَ

(4)

سِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَ أَنْقِذْنِي‏

(5)

مِنَ النَّارِ مَنْ صَاحِبُنَا بَعْدَكَ‏

(6)

فَأَشَارَ إِلَى ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي‏

(7)

عَنْهُ‏ (8) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (9) عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ‏

35

عَمَّارٍ (1) قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)أَ لَا تَدُلُّنِي عَلَى‏

(2)

مَنْ آخُذُ مِنْهُ دِينِي فَقَالَ هَذَا ابْنِي عَلِيٌّ إِنَّ أَبِي أَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ قَالَ‏

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (3)

وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا قَالَ قَوْلًا وَفَى بِهِ‏

(4)

عَنْهُ‏ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى‏ (6) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ‏ (7) قَالَ:

كُنْتُ أَنَا وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ‏

(8)

بِبَغْدَادَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ كُنْتُ عِنْدَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)جَالِساً فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ عَلِيٌ‏

(9)

فَقَالَ لِي يَا عَلِيَّ بْنِ يَقْطِينٍ هَذَا 8 عَلِيٌّ سَيِّدُ وُلْدِي أَمَا إِنِّي قَدْ

(10)

نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي فَضَرَبَ هِشَامٌ بِرَاحَتِهِ‏

(11)

جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ قُلْتَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ سَمِعْتُهُ وَ اللَّهِ مِنْهُ كَمَا قُلْتُ فَقَالَ هِشَامٌ إِنَّ الْأَمْرَ وَ اللَّهِ‏

(12)

فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ‏

(13)

36

عَنْهُ‏ (1) عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ‏ (2) عَنْ نُعَيْمٍ الْقَابُوسِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ‏ (4) قَالَ‏

ابْنِي عَلِيٌ‏

(5)

أَكْبَرُ وُلْدِي وَ آثَرُهُمْ‏

(6)

عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ‏

(7)

عَنْهُ‏ (8) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ (9) قَالَ‏

خَرَجَتْ إِلَيْنَا أَلْوَاحٌ‏

37

مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ عَهْدِي إِلَى أَكْبَرِ وُلْدِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَ فُلَانٌ لَا تُنِلْهُ شَيْئاً حَتَّى أَلْقَاكَ أَوْ يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ الْمَوْتَ‏

(1)

عَنْهُ‏ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ وَ كَانَ مِنَ الْوَاقِفَةِ (3) قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ عِنْدَهُ 8 أَبُو الْحَسَنِ ابْنُهُ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ هَذَا ابْنِي عَلِيٌّ إِنَ‏

(4)

كِتَابَهُ كِتَابِي وَ كَلَامَهُ كَلَامِي وَ رَسُولَهُ رَسُولِي وَ مَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ‏

(5)

عَنْهُ‏ (6) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْمَخْزُومِيِ‏ (7) وَ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ‏

بَعَثَ إِلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَجَمَعَنَا ثُمَّ قَالَ لَنَا

(8)

أَ تَدْرُونَ لِمَ‏

38

جَمَعْتُكُمْ‏

(1)

فَقُلْنَا لَا قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ ابْنِي هَذَا وَصِيِّي وَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي دَيْنٌ فَلْيَأْخُذْهُ مِنِ ابْنِي هَذَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَتَنَجَّزْهَا

(2)

مِنْهُ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ لِقَائِي فَلَا يَلْقَنِي إِلَّا بِكِتَابِهِ‏

(3)

عَنْهُ‏ (4) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (5) قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ وَ لَا أَلْقَاكَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي فُلَانٌ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)

(6)

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ‏ (7) عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ‏ (8) قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي‏

39

سَأَلْتُ أَبَاكَ(ع)مَنِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قُلْتُ بِكَ أَنَا وَ أَصْحَابِي فَأَخْبِرْنِي مَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ ابْنِي فُلَانٌ‏

(1)

عَنْهُ‏ (2) عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْأَشْعَثِ‏ (3) عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍ‏ (4) قَالَ‏

جِئْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)بِمَالٍ قَالَ‏

(5)

فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَرَكْتَهُ عِنْدِي فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَطْلُبُهُ مِنْكَ فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَسَأَلَنِي ذَلِكَ الْمَالَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ‏

(6)

40

عَنْهُ‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ‏ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ (3) عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ (4) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏

فِي السَّنَةِ الَّتِي قُبِضَ(ع)فِيهَا إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ هُوَ

(5)

إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ [وَ عَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا عَلِيٌ‏

(6)

الْآخَرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ وُدَّهُ وَ ذِمَّتَهُ وَ مِحْنَتَهُ‏

(7)

وَ مِحْنَةَ الْآخَرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ تَمَامَ الْخَبَرِ

(8)

وَ رَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ‏

41

وَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ فِي حَدِيثٍ لَهُ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَسْأَلُكَ فَقَالَ سَلْ إِمَامَكَ فَقُلْتُ مَنْ تَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ إِمَاماً غَيْرَكَ قَالَ هُوَ عَلِيٌّ ابْنِي قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي قُلْتُ سَيِّدِي أَنْقِذْنِي مِنَ النَّارِ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّكَ أَنْتَ الْقَائِمُ بِهَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَ وَ لَمْ أَكُنْ قَائِماً ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ مَا مِنْ إِمَامٍ يَكُونُ قَائِماً فِي أُمَّةٍ إِلَّا وَ هُوَ قَائِمُهُمْ فَإِذَا مَضَى عَنْهُمْ فَالَّذِي يَلِيهِ هُوَ الْقَائِمُ وَ الْحُجَّةُ حَتَّى يَغِيبَ عَنْهُمْ فَكُلُّنَا قَائِمٌ فَاصْرِفْ جَمِيعَ مَا كُنْتَ تُعَامِلُنِي بِهِ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ وَ اللَّهِ‏

(1)

وَ اللَّهِ مَا أَنَا فَعَلْتُ ذَاكَ بِهِ بَلِ اللَّهُ فَعَلَ بِهِ ذَاكَ حُبّاً

(2)

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ (3) عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ‏

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ لِي إِنَّ جَعْفَراً(ع)كَانَ يَقُولُ سَعِدَ امْرُؤٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى خَلَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ فَقَالَ هَذَا وَ قَدْ أَرَانِيَ اللَّهُ خَلَفِي مِنْ نَفْسِي‏

(4)

عَنْهُ‏ (5) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ نَافِعٍ‏ (6) عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُ‏ (7)

قَدْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي كُنْتُمْ تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْنَاقَكُمْ-

42

وَ جَعْفَرٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَمُوتُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَتَبْقَوْنَ بِلَا إِمَامٍ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ وَ اللَّهِ أَنْ يَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُلْ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَكْبَرُ وَ نُزَوِّجُهُ وَ يُولَدُ لَهُ فَيَكُونُ خَلَفاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏

(1)

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏

يَظْهَرُ صَاحِبُنَا وَ هُوَ مِنْ صُلْبِ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَيَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ تَصْفُو لَهُ الدُّنْيَا

(2)

وَ رَوَى أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ‏

كُنْتُ عِنْدَ أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)كَانَ وَ اللَّهِ حُجَّةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ‏

(3)

بَعْدَ أَبِي(ص)إِذْ طَلَعَ ابْنُهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَذَا صَاحِبُكَ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي فَثَبَّتَكَ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي نَعَى وَ اللَّهِ إِلَيَّ نَفْسَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ فِيَّ وَ لِي بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أُسْوَةٌ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَمَامَ الْخَبَرِ

(4)

. و الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى و هي موجودة في كتب الإمامية معروفة و مشهورة من أرادها وقف عليها من هناك و في هذا القدر هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى.

43

فإن قيل كيف تعولون على هذه الأخبار و تدعون العلم بموته و الواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمن أنه لم يمت و أنه القائم المشار إليه موجودة في كتبهم و كتب أصحابكم فكيف تجمعون بينها و كيف تدعون العلم بموته مع ذلك.

قلنا لم نذكر هذه الأخبار (1) إلا على جهة (2) الاستظهار و التبرع لا لأنا احتجنا إليها في العلم بموته لأن العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت آبائه(ع)و المشكك في موته كالمشكك في موتهم و موت كل من علمنا بموته.

و إنما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل و الشرع و ظاهر القرآن و الإجماع و غير ذلك فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.

فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة و لا يمكن ادعاء العلم بصحتها و مع هذا فالرواة لها مطعون عليهم لا يوثق بقولهم و رواياتهم و بعد هذا كله فهي متأولة (3).

و نحن نذكر جملا مما رووه و نبين القول فيها فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه في نصرة الواقفة.

قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (4) قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ (5) عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا يَنْسِجُنِي وَ الْقَائِمَ أَبٌ‏

(6)

.

44

فهذا أولا خبر واحد لا يدفع المعلوم لأجله و لا يرجع إلى مثله و ليس يخلو أن يكون المراد به أنه ليس بيني و بين القائم أب أو أراد لا يلدني و إياه أب فإن أراد الأول فليس فيه تصريح بأن موسى هو القائم و لم لا يجوز أن يكون المراد غيره كما قالت الفطحية.

إن الإمام بعد أبي عبد الله(ع)عبد الله الأفطح ابنه و إذا احتمل ذلك سقط الاحتجاج به على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الأول يسمى قائما فعلى هذا يسمى موسى قائما و لا يجي‏ء منه ما قالوه على أنه لا يمتنع أن يكون أراد ردا على الإسماعيلية الذين ذهبوا إلى إمامة محمد بن إسماعيل بعد أبي عبد الله(ع)فإن إسماعيل مات في حياته فأراد الذي يقوم مقامي ليس بيني و بينه أب بخلاف ما قالوه و إن أراد أنه لم يلده و إياه أب نفيا للإمامة عن إخوته فإنا نقول بذلك مع أنه ليس ذلك قولا لأحد.

قَالَ الْمُوسَوِيُّ وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ‏ (1) عَنْ يَزِيدَ الصَّائِغِ‏ (2) قَالَ‏

لَمَّا وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَمِلْتُ لَهُ أَوْضَاحاً

(3)

وَ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِهَا قَالَ لِي يَا يَزِيدُ أَهْدَيْتَهَا وَ اللَّهِ لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)

(4)

. فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين و لو سلم لكان الوجه فيه ما قلناه من أنه القائم من بعده بلا فصل على ما مضى القول فيه.

قَالَ الْمُوسَوِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُ‏ (5) عَنْ أَبِيهِ عَنْ‏

45

أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ اسْتَنْقَذَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ فِرْعَوْنِهَا بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّ اللَّهَ مُسْتَنْقِذٌ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ فِرْعَوْنِهَا بِسَمِيِّهِ‏

(2)

.

فالوجه فيه أيضا مع أنه خبر واحد أن الله استنقذهم بأن دلهم على إمامته و الإبانة عن حقه بخلاف ما ذهبت إليه الواقفة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ قَالَ‏

كَانَ أَبِي جَالِساً وَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الصَّيْرَفِيُ‏

(3)

وَ أَبُو المراهف [الْمُرْهِفِ وَ سَالِمٌ الْأَشَلُ‏

(4)

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ لِأَبِي يَا أَبَا الْفَضْلِ أَ عَلِمْتَ أَنَّهُ وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)غُلَامٌ فَسَمَّاهُ فُلَاناً يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ.

فَقَالَ سَالِمٌ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ نَعَمْ فَقَالَ سَالِمٌ وَ اللَّهِ لَأَنْ يَكُونَ حَقّاً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِي بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ إِنِّي مُحْتَاجٌ إِلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَعُودُ بِهَا عَلَى نَفْسِي وَ عِيَالِي.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ بَلَغَنِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ عَرَضَ سِيرَةَ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ فَقِيلَ لَهُ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَمِيِّي فَقِيلَ لَهُ أُعطِيتَ ذَلِكَ.

(5)

46

فلا أدري ما الشبهة في هذا الخبر لأنه لم يسنده إلى إمام و قال بلغني في الحديث كذا و ليس كلما يبلغه يكون صحيحا و قد قلنا إن من يقوم بعد الإمام الأول يسمى قائما أو يلزمه من السيرة مثل سيرة الأول سواء فسقط القول به.

قَالَ وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ وَ غَيْرُهُ قَالَ سَمِعْتُ سَالِماً يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَضَ سِيرَةَ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ‏

و قد تكلمنا عليه مع تسليمه‏ (1).

قَالَ وَ حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّحَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

قَالَ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَرْوُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ بِالْكُوفَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنِّي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ هُوَ فَقَالَ لَا ذَاكَ سَمِيُّ فَالِقِ الْبَحْرِ.

(2)

فالوجه فيه بعد كونه خبرا واحدا أن لسمي فالق البحر أن يقوم بالأمر و يملأها قسطا و عدلا إن مكن من ذلك و إنما نفاه عن نفسه تقية من سلطان الوقت لا نفي استحقاقه للإمامة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُ‏ (3) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (4)

47

عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِ‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏

إِنَّ قَارُونَ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْحُمْرَ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَلْبَسُ السُّودَ وَ يُرْخِي الشُّعُورَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُوسَى(ع)وَ إِنَّ بَنِي فُلَانٍ لَبِسُوا

(3)

السَّوَادَ وَ أَرْخَوُا الشُّعُورَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُهْلِكُهُمْ بِسَمِيِّهِ‏

(4)

قَالَ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ‏

تَذَاكَرْنَا عِنْدَهُ الْقَائِمَ فَقَالَ اسْمُهُ اسْمٌ لِحَدِيدَةِ الْحَلَّاقِ.

(5)

فالوجه فيه بعد كونه خبرا واحدا ما قدمناه من أن موسى هو المستحق للقيام للأمر بعد أبيه و يحتمل أيضا أن يريد أن الذي يفعل ما تضمنه الخبر و الذي له العدل‏ (6) و القيام بالأمر يتمكن منه من ولد موسى ردا على الذين قالوا ذلك في ولد إسماعيل و غيره فأضافه إلى موسى(ع)لما كان ذلك في ولده كما يقال الإمامة في قريش و يراد بذلك في أولاد قريش و أولاد أولاد من ينسب إليه.

قَالَ وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سَمَاعَةَ (7) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ‏

48

الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ‏ (1) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

ابْنِي هَذَا يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)هُوَ الْقَائِمُ وَ هُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ هُوَ الَّذِي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

(2)

فالوجه فيه أيضا ما قدمناه في غيره.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

مِنَ الْمَحْتُومِ أَنَّ ابْنِي هَذَا قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ صَاحِبُ السَّيْفِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع.

(3)

فالوجه فيه أيضا ما قدمناه‏ (4) في غيره سواء من أن له ذلك استحقاقا أو يكون من ولده من يقوم بذلك فعلا.

قَالَ وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّرَائِفِيِّ قَالَ‏

كُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ نَادَى غُلَامَهُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَادْعُ لِي سَيِّدَ وُلْدِي فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ مَنْ هُوَ فَقَالَ فُلَانٌ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)قَالَ‏

(5)

فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى جَاءَ بِقَمِيصٍ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَضُدِي وَ قَالَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ كَأَنِّي بِالرَّايَةِ السَّوْدَاءِ صَاحِبَةِ الرُّقْعَةِ الْخَضْرَاءِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِ هَذَا الْجَالِسِ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ يَهُدُّونَ جِبَالَ الْحَدِيدِ هَدّاً لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا هَدُّوهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا قَالَ نَعَمْ هَذَا يَا أَبَا الْوَلِيدِ يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً يَسِيرُ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِسِيرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا قَالَ هَذَا ثُمَّ قَالَ فَاتَّبِعْهُ وَ أَطِعْهُ وَ صَدِّقْهُ وَ أَعْطِهِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّكَ سَتُدْرِكُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(6)

49

فالوجه فيه أيضا أن يكون قوله كأني بالراية على رأس هذا أي على رأس من يكون من ولد هذا بخلاف ما يقول الإسماعيلية و غيرهم من أصناف الملل الذين يزعمون أن المهدي منهم فأضافه إليه مجازا على ما مضى ذكر نظائره و يكون أمره بطاعته و تصديقه و أنه يدرك حال إمامته.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلٍ‏ (1) عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ (2) قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ‏

أَنْشَدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ الْقَصِيدَةَ

فَإِنْ تَكُ أَنْتَ الْمُرْتَجَى لِلَّذِي نَرَى* * * فَتِلْكَ الَّتِي مِنْ ذِي الْعُلَى فِيكَ نَطْلُبُ‏

فَقَالَ لَيْسَ أَنَا صَاحِبَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَ لَكِنْ هَذَا صَاحِبُهَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع.

(3)

فالوجه فيه أيضا ما قلناه‏ (4) في الخبر الأول من أن صاحب هذا من ولده دون غيره ممن يدعى له ذلك.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لذاذ (5) [لِزَازٌ عَنْ صَارِمِ بْنِ عُلْوَانَ الْجَوْخِيِ‏ (6) قَالَ‏

دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْفَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ الْقَاسِمُ‏

(7)

50

شَرِيكُ الْمُفَضَّلِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ فَقَالَ الْفَيْضُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَتَقَبَّلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الضِّيَاعَ فَنُقَبِّلُهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا نَتَقَبَّلُهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ لَمْ تَفْهَمْ يَا أَبَهْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا لَمْ أَفْهَمْ أَقُولُ لَكَ الْزَمْنِي فَلَا تَفْعَلُ فَقَامَ إِسْمَاعِيلُ مُغْضَباً فَقَالَ الْفَيْضُ إِنَّا نَرَى أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَلْزَمُ لِي مِنْ ذَلِكَ وَ أَشَارَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ نَائِمٌ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَنَامَ عَلَى صَدْرِهِ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِسَاعِدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ ابْنِي حَقّاً هُوَ وَ اللَّهِ يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَالَ لَهُ قَاسِمٌ الثَّانِيَةَ هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِي وَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلَأَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِهِ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً ثَلَاثَ أَيْمَانٍ يَحْلِفُ بِهَا.

(1)

فالوجه فيه أيضا ما قلناه من أن الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا يكون من ولده دون ولد إسماعيل على ما ذهب إليه قوم فلذلك قرنه بالأيمان علما منه بأن قوما يعتقدون في ولد إسماعيل هذا فنفاه و قرنه بالأيمان لتزول الشبهة و الشك و الريبة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازِ (2) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَلِي الْوَصِيَّةَ وَ هُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ فَوَ اللَّهِ مَا وَلِيَهَا أَحَدٌ قَطُّ كَانَ أَحْدَثَ مِنْهُ وَ إِنَّهُ لَفِي السِّنِّ الَّذِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع.

(3)

51

فليس في هذا الخبر تصريح من الذي يقوم بهذا الأمر و إنما قال يكون ابن عشرين سنة و حمله الراوي على ما أراد و قول الراوي ليس بحجة و لو حمل غيره على غيره لكان قد (1) ساواه في التأويل فبطل التعلق به.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْحَذَّاءِ (2) وَ غَيْرِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ‏

بَعَثَ إِلَيَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو فُلَانٍ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ بِلَادِي وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِيَالِي فَأَتَيْتُهُ وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ زُبَيْدَةُ طَالِقٌ وَ عَلَيْهِ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ غَرِمَ السَّاعَةَ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَ أَنْتَ خَرَجْتَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَبْلَغْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ وَ اللَّهِ لَتُخْرِجَنِّي أَوْ لَأَخْرُجَنَّ.

(3)

فلا أدري أي تعلق في هذا الخبر و دلالة على أنه القائم بالأمر و إنما فيه إخبار بأنه إن لم يخرجه ليخرجن يعني من الحبس و مع ذلك فقد قرنه باليمين أنه إن لم يفعل به ليفعلن و كلاهما لم يوجد فإذا لم يخرجه يحيى كان ينبغي أن يخرج و إلا حنث في يمينه و ذلك لا يجوز عليه.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخاً بِأَذْرِعَاتٍ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ

كَأَنِّي بِابْنِ حَمِيدَةَ قَدْ مَلَأَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَ هُوَ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ فَقَالَ لَا بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنِّي.

(4)

52

فالوجه فيه أن صاحب هذا (1) الأمر يكون من ولد حميدة و هي أم موسى بن جعفر(ع)كما يقال يكون من ولد فاطمة(ع)و ليس فيه أنه يكون منها لصلبها دون نسلها كما لا يكون كذلك إذا نسب إلى فاطمة(ع)و كما لا يلزم أن يكون‏ (2) ولده لصلبه و إن قال إنه يكون مني بل يكفي أن يكون من نسله.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْعَلَوِيُ‏ (3) عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَهْمَةِ وَ أَبُو الْحَسَنِ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ وَ مَعَهُ عَنَاقٌ مَكِّيَّةٌ وَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ الَّذِي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

(4)

فأول ما فيه أنه سأله عن مستحق هذا (5) الأمر بعده فقال صاحب البهمة و هذا نص عليه بالإمامة.

و قوله أما إنه يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا (6) لا يمتنع أن يكون المراد أن من ولده من يملأها قسطا و عدلا و إذا احتمل ذلك سقطت المعارضة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ‏

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ الْبِدَاءَ لِلَّهِ فَقَالَ‏

(7)

فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَ أَخْرَجَهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الرُّسُلِ فَأَخْرَجَهُ الرُّسُلُ إِلَى الْآدَمِيِّينَ فَلَيْسَ فِيهِ بِدَاءٌ-