الغيبة للنعماني‏

- محمد بن إبراهيم النعماني‏ المزيد...
332 /
17

المقدمة

18

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

حدثنا الشيخ أبو الفرج محمد بن علي بن يعقوب بن أبي قرة القناني‏ (1) (رحمه الله) قال حدثنا أبو الحسين محمد بن علي البجلي الكاتب و اللفظ من أصله و كتبت هذه النسخة و هو ينظر في أصله قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني بحلب‏ (2).

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ الهادي‏ مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ المستحق الشكر من عباده بإخراجه إياهم من العدم إلى الوجود و تصويره إياهم في أحسن الصور و إسباغه عليهم النعم‏ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً لا يحصيها العدد على طول الأمد كما قال عز و جل- إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (3) و بما دلهم عليه و أرشدهم إليه من العلم بربوبيته و الإقرار بوحدانيته بالعقول الزكية (4) و الحكمة البالغة و الصنعة المتقنة و الفطرة

19

الصحيحة و الصبغة الحسنة و الآيات الباهرة و البراهين الظاهرة و شفعه ذلك ببعثه إليهم الخيرة من خلقه رسلا مصطفين‏ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ دالين هادين مذكرين و محذرين و مبلغين مؤدين بالعلم ناطقين و بروح القدس مؤيدين و بالحجج غالبين و بالآيات لأهل الباطل قاهرين و بالمعجزات لعقول ذوي الألباب باهرين أبانهم من خلقه بما أولاهم من كرامته و أطلعهم على غيبه و مكنهم فيه من قدرته كما قال جل و عز- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (1) ترفعا لأقدارهم و تعظيما لشأنهم- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ و لتكون حجة الله عليهم تامة غير ناقصة.

و الحمد لله الذي من علينا بمحمد سابق بريته إلى الإقرار بربوبيته و خاتم أصفيائه إنذارا برسالته و أحب أحبائه إليه و أكرم أنبيائه عليه و أعلاهم رتبة لديه و أخصهم منزلة منه أعطاه جميع ما أعطاهم و زاده أضعافا على ما آتاهم و أحله المنزلة التي أظهر بها فضله عليهم فصيره إماما لهم إذ صلى في سمائه بجماعتهم و شرف مقامه على كافتهم و أعطاه الشفاعة دونهم و رفعه مستسيرا [مستزيدا إلى علو ملكوته‏ (2) حتى كلمه في محل جبروته بحيث جاز مراتب الملائكة المقربين و مقامات الكروبيين و الحافين.

و أنزل عليه كتابا جعله مهيمنا على كتبه المتقدمة و مشتملا على ما حوته من العلوم الجمة و فاضلا عليها بأن جعله كما قال تعالى- تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ (3) لم يفرط فيه من شي‏ء فهدانا الله عز و جل بمحمد(ص)من الضلالة و العمى و أنقذنا به من الجهالة و الردى و أغنانا به و بما جاء به من الكتاب المبين و ما أكمله لنا من‏

20

الدين و دلنا عليه من ولاية الأئمة الطاهرين الهادين عن الآراء و الاجتهاد و وفقنا به و بهم إلى سبيل الرشاد (1).

صلى الله عليه و على أخيه أمير المؤمنين تاليه في الفضل و مؤازره في اللأواء و الأزل‏ (2) و سيف الله على أهل الكفر و الجهل و يده المبسوطة بالإحسان و العدل و السالك نهجه في كل حال‏ (3) و الزائل مع الحق حيثما زال و الخازن علمه‏ (4) و المستودع سره الظاهر على مكنون أمره و على الأئمة من آله الطاهرين الأخيار ا لطيبين الأبرار.

معادن الرحمة و محل النعمة و بدور الظلام و نور الأنام و بحور العلم و باب السلام الذي ندب الله عز و جل خلقه إلى دخوله و حذرهم النكوب عن سبيله حيث قال- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ أفضل صلواته و أشرفها و أذكاها و أنماها و أتمها و أعلاها و أسناها و سلم تسليما كثيرا كما هو أهله و كما محمد و آله(ع)أهله منه.

أما بعد فإنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع المنتمية (5) إلى نبيها محمد و آله(ص)ممن يقول بالإمامة التي جعلها الله برحمته دين الحق و لسان الصدق و زينا لمن دخل فيها (6) و نجاة و جمالا لمن كان من أهلها و فاز بذمتها و تمسك بعقدتها و وفى لها بشروطها من المواظبة على الصلوات و إيتاء الزكوات و المسابقة

21

إلى الخيرات و اجتناب الفواحش و المنكرات و التنزه عن سائر المحظورات و مراقبة الله تقدس ذكره في الملإ و الخلوات و تشغل القلوب و إتعاب الأنفس و الأبدان في حيازة القربات قد تفرقت كلمها (1) و تشعبت مذاهبها و استهانت بفرائض الله عز و جل و حنت‏ (2) إلى محارم الله تعالى فطار بعضها علوا و انخفض بعضها تقصيرا و شكوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم و ولي أمرهم و حجة ربهم التي اختارها بعلمه كما قال جل و عز- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (3) من أمرهم للمحنة الواقعة بهذه الغيبة التي سبق من رسول الله(ص)ذكرها و تقدم من أمير المؤمنين(ع)خبرها و نطق في المأثور من خطبه و المروي عنه من كلامه و حديثه بالتحذير من فتنتها و حمل أهل العلم و الرواية عن الأئمة من ولده(ع)واحدا بعد واحد أخبارها حتى ما منهم أحد إلا و قد قدم القول فيها و حقق كونها و وصف امتحان الله تبارك و تعالى اسمه خلقه بها بما أوجبته قبائح الأفعال و مساوي الأعمال و الشح المطاع و العاجل الفاني المؤثر على الدائم الباقي و الشهوات المتبعة و الحقوق المضيعة التي اكتسبت سخط الله عز و تقدس فلم يزل الشك و الارتياب قادحين في قلوبهم‏

كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامِهِ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ فِي صِفَةِ طَالِبِي الْعِلْمِ وَ حَمَلَتِهِ‏

أَوْ مُنْقَاداً لِأَهْلِ الْحَقِّ لَا بَصِيرَةَ لَهُ يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ

(4)

حتى أداهم ذلك إلى التيه و الحيرة و العمى و الضلالة و لم يبق منهم إلا القليل النزر الذين ثبتوا على دين الله و تمسكوا بحبل الله و لم يحيدوا عن صراط الله المستقيم و تحقق فيهم وصف الفرقة الثابتة على الحق التي لا تزعزعها الرياح و لا يضرها الفتن و لا يغرها لمع السراب و لم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم.

22

كَمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ بِالرِّجَالِ أَخْرَجَهُ مِنْهُ الرِّجَالُ كَمَا أَدْخَلُوهُ فِيهِ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ‏

و لعمري ما أتي من تاه و تحير و افتتن و انتقل عن الحق و تعلق بمذاهب أهل الزخرف و الباطل إلا من قلة الرواية و العلم و عدم الدراية و الفهم فإنهم الأشقياء لم يهتموا لطلب العلم و لم يتعبوا أنفسهم في اقتنائه و روايته من معادنه الصافية على أنهم لو رووا ثم لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرو-

وَ قَدْ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا وَ فَهْمِهِمْ مِنَّا

فإن الرواية تحتاج إلى الدراية

خبر تدريه خير من ألف خبر ترويه‏

. و أكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخله على أحوال فمنهم من دخله بغير روية و لا علم فلما اعترضه يسير الشبهة تاه.

و منهم من أراده طلبا للدنيا و حطامها (1) فلما أماله الغواة و الدنياويون إليها مال مؤثرا لها على الدين مغترا مع ذلك بزخرف القول غرورا من الشياطين الذين وصفهم الله عز و جل في كتابه فقال- شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (2) و المغتر به فهو كصاحب السراب‏ (3) الذي‏ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً يلمعه عند ظمائه لمعة ماء فإذا جاء لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً كما قال الله عز و جل‏ (4).

و منهم من تحلى بهذا الأمر للرياء و التحسن بظاهره و طلبا للرئاسة و شهوة لها و شغفا بها (5) من غير اعتقاد للحق و لا إخلاص فيه فسلب الله جماله و غير

23

حاله و أعد له نكاله.

و منهم من دان به على ضعف من إيمانه و وهن من نفسه بصحة ما نطق به منه فلما وقعت هذه المحنة التي آذننا أولياء الله(ص)بها مذ ثلاثمائة سنة تحير و وقف كما قال الله عز و جل من قائل- كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ‏ (1) و كما قال‏ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا (2).

و وجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين(ع)بما أمروا به من وهب الله عز و جل له حظا من العلم و أوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين و إرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل و إخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين.

فقصدت القربة إلى الله عز و جل بذكر ما جاء عن الأئمة الصادقين الطاهرين(ع)من لدن أمير المؤمنين(ع)إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة التي عمي عن حقيتها (3) و نورها من أبعده الله عن العلم بها و الهداية إلى ما أوتي عنهم(ع)فيها ما يصحح‏ (4) لأهل الحق حقيقة ما رووه و دانوا به و تؤكد حجتهم بوقوعها و يصدق ما آذنوا به منها.

و إذا تأمل من وهب الله تعالى له حسن الصورة و فتح مسامع قلبه و منحه جودة القريحة (5) و أتحفه بالفهم و صحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين ص-

24

على قديم الأيام و حديثها من الروايات المتصلة فيها الموجبة لحدوثها المقتضية لكونها مما قد أوردناه في هذا الكتاب حديثا حديثا و روي فيه و فكر فكرا منعما (1) و لم يجعل قراءته و نظره فيه صفحا دون شافي التأمل و لم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدمه دون إمعان النظر فيه و التبيين له و لما يحوي من زيادة المعاني بلفظه من كلام الإمام(ع)بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه علم‏ (2) أن هذه الغيبة لو لم تكن و لم تحدث مع ذلك و مع ما روي على مر الدهور فيها لكان مذهب الإمامة باطلا لكن الله تبارك و تعالى صدق إنذار الأئمة(ع)بها و صحح قولهم فيها في عصر بعد عصر و ألزم الشيعة التسليم و التصديق و التمسك بما هم عليه و قوى اليقين في قلوبهم بصحة ما نقلوه و قد حذر أولياء الله(ص)شيعتهم من أن تميل بهم الأهواء أو تزيغ بهم و بقلوبهم الفتن و اللأواء في أيامها و وصفوا ما يشمل الله تعالى خلقه به من الابتلاء عند وقوعها بتراخي مدتها و طول الأمد فيها- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ

فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ وَ لَا تَكُونُوا

كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏

فِي أَهْلِ زَمَانِ الْغِيبَةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ (3)

وَ قَالَ إِنَّمَا الْأَمَدُ أَمَدُ الْغِيبَةِ

فإنه أراد عز و جل يا أمة محمد أو يا معشر الشيعة لا تكونوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فتأويل هذه الآية جاء في‏

25

أهل زمان الغيبة و أيامها دون غيرهم من أهل الأزمنة و إن الله تعالى نهى الشيعة عن الشك في حجة الله تعالى أو أن يظنوا أن الله تعالى يخلي أرضه منها طرفة عين-

كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامِهِ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ

بَلَى اللَّهُمَّ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ إِمَّا ظَاهِرٍ مَعْلُومٍ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ‏

و حذرهم من أن يشكوا و يرتابوا فيطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم‏

ثُمَّ قَالَ(ع)(1)

أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ-

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏

أَيْ يُحْيِيهَا اللَّهُ بِعَدْلِ الْقَائِمِ عِنْدَ ظُهُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِجَوْرِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ‏

و تأويل كل آية منها مصدق للآخر و على أن قولهم(ص)لا بد أن يصح في شذوذ من يشذ و فتنة من يفتتن و نكوص من ينكص على عقبيه من الشيعة بالبلبلة و التمحيص‏ (2) و الغربلة التي قد أوردنا ما ذكروه(ع)منه بأسانيد في باب ما يلحق الشيعة من التمحيص و التفرق و الفتنة إلا أنا نذكر في هذا الموضع حديثا أو حديثين من جملة ما أوردنا في ذلك الباب لئلا ينكر منكر ما حدث من هذه الفرق العاملة بالأهواء المؤثرة للدنيا.

وَ هُوَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ وَ هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ لَا يُطْعَنُ عَلَيْهِ فِي الثِّقَةِ وَ لَا فِي الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَ الرِّجَالِ النَّاقِلِينَ لَهُ‏ (3) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيُ‏ (4) مِنْ تَيْمِ اللَّه قَالَ حَدَّثَنِي أَخَوَايَ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِشِيعَتِهِ‏

كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ‏

26

فِي الطَّيْرِ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَمْ يَفْعَلْ بِهَا كَمَا يَفْعَلُ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَبْدَانِكُمْ وَ زَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مَا تُحِبُّونَ وَ مَا تَأْمُلُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ وَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ وَ هُوَ أَقَلُّ الزَّادِ

(1)

وَ سَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا وَ هُوَ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ طَعَامٌ قَدْ ذَرَاهُ‏

(2)

وَ غَرْبَلَهُ وَ نَقَّاهُ وَ جَعَلَهُ فِي بَيْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ عَنْهُ فَإِذَا السُّوسُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ‏

(3)

ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَ نَقَّاهُ وَ ذَرَاهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ عَنْهُ فَإِذَا السُّوسُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ وَ أَخْرَجَهُ وَ نَقَّاهُ وَ ذَرَاهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ بَعْدَ حِينٍ فَوَجَدَهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ مِرَاراً حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ رِزْمَةٌ كَرِزْمَةِ الْأَنْدَرِ

(4)

الَّذِي لَا يَضُرُّهُ السُّوسُ شَيْئاً وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُمَحِّصُكُمُ الْفِتَنُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا عِصَابَةٌ لَا تَضُرُّهَا الْفِتَنُ شَيْئاً

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏

وَ اللَّهِ لَتُمَحَّصُنَّ وَ اللَّهِ لَتَطِيرُنَّ يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا كُلُّ امْرِئٍ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَ أَيَّدَهُ‏

بِرُوحٍ مِنْهُ‏

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُمْ(ع)حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْأَنْدَرُ فَالْأَنْدَرُ

و هذه العصابة التي تبقى على هذا الأمر و تثبت و تقيم على الحق هي التي أمرت بالصبر في حال الغيبة فمن ذلك-

مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ‏

27

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ الْعَبَّاسِيِ‏ (1) عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)

فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى-

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا (2)

قَالَ‏

اصْبِرُوا

عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ‏

وَ صابِرُوا

عَدُوَّكُمْ‏

وَ رابِطُوا

إِمَامَكُمُ الْمُنْتَظَرَ

. و هذه العصابة القليلة هي التي قال أمير المؤمنين(ع)لها لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّتِهَا فِيمَا

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَرْحَبِيُّ وَ يُعْرَفُ بِشَعِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ‏

أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَنْفُ الْإِيمَانِ أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ مَنْ يَسْلُكُهُ إِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ قَلِيلٍ شِبَعُهَا كَثِيرٍ جُوعُهَا-

وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

وَ إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ صَالِحٍ وَاحِدٌ فَأَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابِهِ بِالرِّضَا لِفِعْلِهِ وَ آيَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى‏ فَعَقَرَ. فَكَيْفَ كانَ عَذابِي‏

28

وَ نُذُرِ (1)

وَ قَالَ‏

فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها (2)

أَلَا وَ مَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ وَرَدَ الْمَاءَ وَ مَنْ حَادَ عَنْهُ وَقَعَ فِي التِّيهِ ثُمَّ نَزَلَ‏

وَ رَوَاهُ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ عُلَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ‏

لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ‏

وَ فِي‏

قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ وَرَدَ الْمَاءَ وَ مَنْ حَادَ عَنْهُ وَقَعَ فِي التَّيْهِ‏

بيان شاف لمن تأمله و دليل على التمسك بنظام الأئمة (3) و تحذير من الوقوع في التيه بالعدول عنها و الانقطاع عن سبيلها و من الشذوذ يمينا و شمالا و الإصغاء إلى ما يزخرفه المفترون المفتونون في دينهم من القول الذي هو كالهباء المنثور و كالسراب المضمحل كما قال الله عز و جل- الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ‏ (4) و

كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏

إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّهُ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَلْهَبَتْهُ خَطِيئَتُهُ وَ أَحْرَقَتْهُ‏

(5) أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِ‏ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ‏

29

رَسُولُ اللَّهِ(ص)

وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ‏

و قد جمعت في هذا الكتاب ما وفق الله جمعه من الأحاديث التي رواها الشيوخ عن أمير المؤمنين و الأئمة الصادقين(ع)في الغيبة و غيرها مما سبيله أن ينضاف إلى ما روي فيها بحسب ما حضر في الوقت إذ لم يحضرني جميع ما رويته في ذلك لبعده عني و أن حفظي لم يشمل عليه و الذي رواه الناس من ذلك أكثر و أعظم مما رويته و يصغر و يقل عنه ما عندي و جعلته أبوابا صدرتها بذكر ما روي في صون سر آل محمد(ع)عمن ليس من أهله و التأدب بآداب أولياء الله في ستر ما أمروا بستره عن أعداء الدين و النصاب المخالفين و سائر الفرق من المبتدعين و الشاكين و المعتزلة الدافعين لفضل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه و آله أجمعين) المجيزين تقديم المأموم على الإمام و الناقص على التام خلافا على الله عز و جل حيث يقول- أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (1) و إعجابا بآرائهم المضلة و قلوبهم العمية كما قال الله جل من قائل- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (2) و كما قال تبارك و تعالى- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (3) الجاحدين فضل الأئمة الطاهرين و إمامتهم(ع)المحلول في صدورهم لشقائهم ما قد تمكن فيها من العناد لهم بعد وجوب الحجة عليهم من الله بقوله عز و جل- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (4) و من رسوله(ص)بقوله في عترته إنهم الهداة و سفينة النجاة و إنهم أحد الثقلين اللذين أعلمنا تخليفه إياهما علينا و التمسك بهما

بِقَوْلِهِ‏

إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا

(5)

خذلانا من الله‏

30

شملهم به استخفافهم ذلك و بما كسبت أيديهم و بإيثارهم العمى على الهدى كما قال عز و جل- وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ (1) و كما قال‏ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ‏ (2) يريد على علم لعناده للحق‏ (3) و استرخائه إياه و رده له و استمرائه الباطل و حلوه في قلبه و قبوله له و اللَّهُ‏ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ و هم المعاندون لشيعة الحق و محبي أهل الصدق و المنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول الله(ص)الرادون العائبون لهم بجهلهم و شقوتهم القائلون بما رواه أعداؤهم العاملون به الجاعلون أئمتهم أهواءهم و عقولهم و آراءهم دون من اختاره الله بعلمه حيث يقول- وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى‏ عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (4) و نصبه و اصطفاه و انتجبه و ارتضاه المؤثرون الملح الأجاج على العذب النمير الفرات‏ (5) فإن صون دين الله و طي علم خيرة الله سبحانه عن أعدائهم المستهزءين به أولى ما قدم و أمرهم بذلك أحق ما امتثل.

ثم ابتدأنا بعد ذلك بذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به و ترك التفرق عنه بقوله- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (6) و ما روي في ذلك.

و أردفناه بذكر ما روي في الإمامة و أنها من الله عز و جل و باختياره كما قال تبارك و تعالى- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (7) من أمرهم و أنها عهد من الله و أمانه يؤديها الإمام إلى الذي بعده.

31

ثم ما روي في أن الأئمة(ع)اثنا عشر إماما و ذكر ما يدل عليه من القرآن و التوراة و الإنجيل من ذلك بعد نقل ما روي من طريق العامة في ذكر الأئمة الاثني عشر.

ثم ما روي فيمن ادعى الإمامة و من زعم أنه إمام و ليس بإمام و أن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت.

ثم الحديث المروي من طرق العامة. (1)

ثم ما روي فيمن شك في واحد من الأئمة(ص)أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه أو دان الله بغير إمام منه.

ثم ما روي في أن الله تعالى لا يخلي أرضه من حجة.

ثم ما روي في أنه لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة.

ثم ما روي في غيبة الإمام(ع)و ذكر أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) بعده لها و إنذارهم بها.

ثم ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر و الكف و الانتظار في حال الغيبة.

ثم ما روي فيما يلحق الشيعة من التمحيص و التفرق و التشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الأمر إلا الأقل.

ثم ما روي في الشدة التي تكون قبل قيام القائم(ع).

ثم ما روي في صفته(ع)و سيرته.

ثم ما نزل من القرآن فيه(ع).

ثم ما روي من العلامات التي تكون قبل ظهوره تدل على قيامه و قرب أمره.

ثم ما جاء من المنع في التوقيت و التسمية لصاحب الأمر(ع).

ثم ما جاء فيما يلقى القائم منذ قيامه(ع)فيبتلي من جاهلية الناس.

ثم ما جاء في ذكر جيش الغضب و هم أصحاب القائم(ع)و عدتهم.

32

ثم ما جاء في ذكر السفياني و أن أمره من المحتوم الكائن قبل قيام القائم(ع).

ثم ما جاء في ذكر راية رسول الله(ص)و أنه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلا القائم(ع)و صفتها.

ثم ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم(ع)و قبله و بعده.

ثم ما روي في أن القائم(ع)يستأنف دعاء جديدا و أن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ.

ثم ما روي في مدة ملك القائم(ع)بعد ظهوره.

ثم ما روي في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله(ع)و بطلان ما يدعيه المبطلون الذين هم عن السمع و العلم معزولون.

ثم ما روي في أن من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أم تأخر.

و نحن نسأل الله بوجهه الكريم و شأنه العظيم أن يصلي على الصفوة المنتجبين من خلقه و الخيرة من بريته و حبله المتين و عروته الوثقى التي‏ لَا انْفِصامَ لَها محمد و آله الطاهرين و أن يثبتنا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ و أن يجعل محيانا و مماتنا و بعثنا على ما أنعم به علينا من دين الحق و موالاة أهله الذين خصهم بكرامته و جعلهم السفراء بينه و بين خلقه و الحجة على بريته و أن يوفقنا للتسليم لهم و العمل بما أمروا به و الانتهاء عما نهوا عنه و لا يجعلنا من الشاكين في شي‏ء من قولهم و لا المرتابين بصدقهم و أن يجعلنا من أنصار دينه مع وليه و الصادقين في جهاد عدوه حتى يجعلنا بذلك معهم و يكرمنا بمجاورتهم في جنات النعيم و لا يفرق بيننا و بينهم طرفة عين أبدا و لا أقل من ذلك و لا أكثر إنه جواد كريم‏

33

باب 1 ما روي في صون سر آل محمد(ع)عمن ليس من أهله و النهي عن إذاعته لهم و اطلاعهم‏

1

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُ‏ (1) قَالَ‏

34

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ النَّاشِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبَلَةَ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ (1) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَ تُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ أَمْسِكُوا عَمَّا يُنْكِرُونَ‏

2

وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاوَرِيُ‏ (2) قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ السَّقَطِيُّ بِوَاسِطٍ (3) قَالَ حَدَّثَنِي خَلَفٌ الْبَزَّازُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ‏ (4) عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

لَا تُحَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا لَا يَعْرِفُونَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

3

وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ‏

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَبْدَ الْأَعْلَى إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا لَيْسَ مَعْرِفَتَهُ وَ قَبُولَهُ إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا

35

هُوَ صَوْنُهُ وَ سَتْرُهُ عَمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ يَعْنِي الشِّيعَةَ وَ قُلْ قَالَ لَكُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اسْتَجَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ وَ إِلَيْنَا بِأَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ مَا يَعْرِفُونَ وَ يَكُفَّ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ ثُمَّ قَالَ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُهُ‏

4

وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ‏ (1) وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏

لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ مَعْرِفَتَهُ وَ وَلَايَتَهُ فَقَطْ حَتَّى تَسْتُرَهُ عَمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَ بِحَسْبِكُمْ‏

(2)

أَنْ تَقُولُوا مَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا عَمَّا صَمَتْنَا فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ مَا نَقُولُ وَ سَلَّمْتُمْ لَنَا فِيمَا سَكَتْنَا عَنْهُ فَقَدْ آمَنْتُمْ بِمِثْلِ مَا آمَنَّا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى-

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا (3)

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَتَغُرُّونَهُمْ بِنَا

5

وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ‏ (4) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

إِنَ‏

36

احْتِمَالَ أَمْرِنَا لَيْسَ هُوَ التَّصْدِيقَ بِهِ وَ الْقَبُولَ لَهُ فَقَطْ إِنَّ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرَهُ وَ صِيَانَتَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ يَعْنِي الشِّيعَةَ وَ قُلْ لَهُمْ يَقُولُ لَكُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَ إِلَى نَفْسِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ يَسْتُرُ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبَةُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُهُ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏

6

وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الزُّهْرِيُ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحَسَنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ (2) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا

7

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِ‏ (3) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ الْحَدِيثَ فَيَنْطَلِقُ فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنِّي كَمَا سَمِعَهُ فَأَسْتَحِلُّ بِهِ لَعْنَهُ وَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ‏

يريد(ع)بذلك أن يحدث به من لا يحتمله و لا يصلح أن يسمعه و يدل قوله على أنه(ع)يريد أن يطوي من الحديث ما شأنه أن يطوى و لا يظهر

8

وَ بِهِ‏ (4) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِ‏ (5) عَنِ‏

37

ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنِّي إِمَامُهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنَا لَهُمْ بِإِمَامٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ كُلَّمَا سَتَرْتُ سِتْراً هَتَكُوهُ أَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ إِنَّمَا يَعْنِي كَذَا وَ كَذَا إِنَّمَا أَنَا إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي‏

9

وَ بِهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِكُمْ أَوْكِيَةٌ

(1)

لَحَدَّثْتُ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِمَا لَهُ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ أَتْقِيَاءَ لَتَكَلَّمْتُ‏

وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

- يُرِيدُ بِأَتْقِيَاءَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ التَّقِيَّةَ

10

وَ بِهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

سِرٌّ أَسَرَّهُ اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ إِلَى عَلِيٍّ وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ أَنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الطُّرُقِ‏

11

وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَذَارِيُ‏ (3) قَالَ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُ‏ (4) قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ قَالَ الْمُفَضَّلُ‏

أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِيَدِي وَ قَالَ لِي‏

38

يَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ بِالْقَوْلِ فَقَطْ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَصُونَهُ كَمَا صَانَهُ اللَّهُ وَ يُشَرِّفَهُ كَمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ وَ يُؤَدِّيَ حَقَّهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ‏

(1)

12

وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ نَسِيبٍ فُرْعَانَ‏ (2) قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّامَ قَتْلِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ مَوْلَاهُ فَقَالَ لِي يَا حَفْصُ حَدَّثْتُ الْمُعَلَّى بِأَشْيَاءَ فَأَذَاعَهَا فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَهُ عَلَيْنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَ حَفِظَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ وَ مَنْ أَذَاعَهُ عَلَيْنَا سَلَبَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ الْعِزَّ فِي النَّاسِ‏

(3)

وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ مُتَحَيِّراً

(4)

39

باب 2 فيما جاء في تفسير قوله تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا

1

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعَمَّرِ الطَّبَرَانِيُّ بِطَبَرِيَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ مَوَالِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ مِنَ النُّصَّابِ‏ (1) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ مَعاً (2) قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ‏ (3) قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏

وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَهْلُ الْيَمَنِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)جَاءَكُمُ أَهْلُ الْيَمَنِ يَبُسُّونَ بَسِيساً

(4)

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ رَاسِخٌ إِيمَانُهُمْ وَ مِنْهُمُ الْمَنْصُورُ يَخْرُجُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً يَنْصُرُ

40

خَلَفِي وَ خَلَفَ وَصِيِّي حَمَائِلُ سُيُوفِهِمْ الْمِسْكُ‏

(1)

فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ وَصِيُّكَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالاعْتِصَامِ بِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (2)

فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا مَا هَذَا الْحَبْلُ فَقَالَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ-

إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ (3)

فَالْحَبْلُ مِنَ اللَّهِ كِتَابُهُ وَ الْحَبْلُ مِنَ النَّاسِ وَصِيِّي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيُّكَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ-

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ (4)

- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا جَنْبُ اللَّهِ هَذَا فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهِ-

وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (5)

هُوَ وَصِيِّي وَ السَّبِيلُ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً أَرِنَاهُ فَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَسِّمِينَ فَإِنْ نَظَرْتُمْ إِلَيْهِ نَظَرَ مَنْ‏

كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ

عَرَفْتُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي كَمَا عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيُّكُمْ فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ فَمَنْ أَهْوَتْ إِلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ-

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ (6)

أَيْ إِلَيْهِ وَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ(ع)ثُمَّ قَالَ فَقَامَ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ فِي الْأَشْعَرِيِّينَ وَ أَبُو غِرَّةَ الْخَوْلَانِيُّ فِي الْخَوْلَانِيِّينَ وَ ظَبْيَانُ وَ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَنِي قَيْسٍ وَ عُرَنَةُ الدَّوْسِيُ‏

(7)

فِي الدَّوْسِيِّينَ وَ لَاحِقُ بْنُ عِلَاقَةَ فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ وَ أَخَذُوا بِيَدِ الْأَنْزَعِ الْأَصْلَعِ‏

41

الْبَطِينِ وَ قَالُوا إِلَى هَذَا أَهْوَتْ أَفْئِدَتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنْتُمْ نَجَبَةُ اللَّهِ حِينَ عَرَفْتُمْ‏

(1)

وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُعَرَّفُوهُ فَبِمَ عَرَفْتُمْ أَنَّهُ هُوَ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَظَرْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ تَحِنَّ لَهُمْ قُلُوبُنَا وَ لَمَّا رَأَيْنَاهُ رَجَفَتْ قُلُوبُنَا

(2)

ثُمَّ اطْمَأَنَّتْ نُفُوسُنَا وَ انْجَاشَتْ أَكْبَادُنَا وَ هَمَلَتْ أَعْيُنُنَا وَ انْثَلَجَتْ صُدُورُنَا

(3)

حَتَّى كَأَنَّهُ لَنَا أَبٌ وَ نَحْنُ لَهُ بَنُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)

وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏

أَنْتُمْ مِنْهُمْ‏

(4)

بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَكُمْ بِهَا الْحُسْنَى وَ أَنْتُمْ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ قَالَ فَبَقِيَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمُسَمَّوْنَ حَتَّى شَهِدُوا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ فَقُتِلُوا بِصِفِّينَ (رحمهم الله) وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)بَشَّرَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَشْهِدُونَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

2

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُ‏ (5) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحِمْيَرِيُ‏ (6) قَالَ‏

42

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهِ فَطَلَعَ رَجُلٌ طُوَالٌ يُشْبِهُ بِرِجَالِ مُضَرَ فَتَقَدَّمَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ جَلَسَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِيمَا أَنْزَلَ-

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا

فَمَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِالاعْتِصَامِ بِهِ وَ أَلَّا نَتَفَرَّقَ عَنْهُ فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ هَذَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ عُصِمَ بِهِ فِي دُنْيَاهُ وَ لَمْ يَضِلَّ بِهِ فِي آخِرَتِهِ فَوَثَبَ الرَّجُلُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَاحْتَضَنَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ حَبْلِ رَسُولِهِ ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى وَ خَرَجَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْحَقُهُ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذاً تَجِدُهُ مُوَفَّقاً

(1)

فَقَالَ فَلَحِقَهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَ فَهِمْتَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَا قُلْتُ لَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنْ كُنْتَ مُتَمَسِّكاً بِذَلِكَ الْحَبْلِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ وَ إِلَّا فَلَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ‏

(2)

و لو لم يدلنا رسول الله(ص)على حبل الله الذي أمرنا الله عز و جل في كتابه بالاعتصام به و ألا نتفرق عنه لاتسع للأعداء المعاندين التأول فيه و العدول بتأويله و صرفه إلى غير من عنى الله به و دل عليه رسوله(ع)عنادا و حسدا لكنه‏

قال(ص)في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع‏

إِنِّي فَرَطُكُمْ‏

(3)

وَ إِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى‏

43

صَنْعَاءَ فِيهِ قِدْحَانٌ [أَقْدَاحٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ أَلَا وَ إِنِّي مُخْلِفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ الْقُرْآنُ وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي هُمَا حَبْلُ اللَّهِ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا سَبَبٌ مِنْهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ سَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ‏

(1)

إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ نَبَّأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَ الْوُسْطَى فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ‏

أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ بِطُولِهَا وَ فِيهَا هَذَا الْكَلَامُ وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمِثْلِهِ وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)بِمِثْلِهِ‏

فإن القرآن مع العترة و العترة مع القرآن و هما حبل الله المتين لا يفترقان كما قال رسول الله(ص)و في ذلك دليل لمن فتح الله مسامع قلبه و منحه حسن البصيرة في دينه على أن من التمس علم القرآن و التأويل و التنزيل و المحكم و المتشابه و الحلال و الحرام و الخاص و العام من عند غير من فرض الله طاعتهم و جعلهم ولاة الأمر من بعد نبيه و قرنهم الرسول(ع)بأمر الله بالقرآن و قرن القرآن بهم‏

44

دون غيرهم و استودعهم الله علمه و شرائعه و فرائضه و سننه فقد تاه و ضل و هلك و أهلك.

و العترة(ع)هم الذين ضرب بهم رسول الله(ص)مثلا لأمته-

فَقَالَ(ع)

مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمِثْلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ‏

وَ قَالَ‏

مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَ اسْتَحَقَّ الرَّحْمَةَ وَ الزِّيَادَةَ مِنْ خَالِقِهِ‏

كما قال الله عز و جل- ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ‏ (1) و

قال أمير المؤمنين(ع)و أصدق الصادقين في خطبته المشهورة التي رواها الموافق و المخالف‏

أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ هَذَا مَثَلُهَا فِيكُمْ فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِيكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ يَنْجُو مِنْ هَذِهِ مَنْ يَنْجُو وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ‏

يَعْنِي عَنِ الْأَئِمَّةِ ع‏

وَ قَالَ‏

إِنَّ مَثَلَنَا فِيكُمْ كَمَثَلِ الْكَهْفِ لِأَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ كَبَابِ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ السِّلْمِ فَ

ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

وَ قَالَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ هَذِهِ‏

وَ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَزِلُّوا

(2)

وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ حَيْثُمَا كَانَ وَ زَايِلُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ حَيْثُمَا كَانَ‏

. فترك الناس من هذه صفتهم و هذا المدح فيهم و هذا الندب إليهم و ضربوا عنهم صفحا (3) و طووا دونهم كشحا و اتخذوا أمر الرسول(ص)هزوا و جعلوا

45

كلامه لغوا فرفضوا من فرض الله تعالى على لسان نبيه(ص)طاعته و مسألته و الاقتباس منه بقوله- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (1) و قوله‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (2) و دل رسول الله(ص)على النجاة في التمسك به و العمل بقوله و التسليم لأمره و التعليم منه و الاستضاءة بنوره فادعوا (3) ذلك لسواهم و عدلوا عنهم إلى غيرهم و رضوا به بدلا منهم و قد أبعدهم الله عن العلم و تأول كل لنفسه هواه و زعموا أنهم استغنوا بعقولهم و قياساتهم و آرائهم عن الأئمة(ع)الذين نصبهم الله لخلقه هداة فوكلهم الله عز و جل بمخالفتهم أمره و عدولهم عن اختياره و طاعته و طاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم و آرائهم و عقولهم فتاهوا و ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً و هلكوا و أهلكوا و هم عند أنفسهم كما قال الله عز و جل- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (4) حتى كان الناس ما سمعوا قول الله عز و جل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم و كتاب ربهم حيث يقول- وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا فمن الرسول إلا محمد(ص)و من فلان هذا المكنى عن اسمه المذمومة (5) و خلته و مصاحبته و مرافقته في الاجتماع معه على الظلم ثم قال‏ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي‏ (6) أي بعد الدخول في الإسلام و الإقرار به فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه أ ليس هو القرآن و العترة اللذين وقع التوازر-

46

و التظافر على الظلم بهم و النبذ لهما فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال- قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا (1) و قال- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (2) فمن الذكر هاهنا إلا الرسول و من أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم ثم قال عز و جل- وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فجعل مصاحبة خليله الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا و خذله في الآخرة و لم تنفعه خلته و مصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه مصاحبة الشيطان ثم قال عز و جل من قائل حكاية لما يقوله النبي(ص)يوم القيامة عند ذلك- وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به و بأهل بيتي و ألا يتفرقوا عنهما مهجورا.

أ ليس هذا الخطاب كله و الذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم و إلى الخلق ممن سواهم و هم الظالمون من هذه الأمة لعترة نبيهم محمد(ص)النابذون لكتاب الله الذين يشهد عليهم رسول الله(ص)يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن و العترة و هجروهما وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ و آثروا عاجل الأمر و النهي و زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا على دينهم شكا في محمد(ص)و ما جاء به و حسدا لأهل بيت نبيه(ع)لما فضلهم الله به أ و ليس قد روي عن النبي(ص)ما لا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله تعالى من هذه الآيات‏

قوله‏

إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي يَخْتَلِجُونَ‏

(3)

دُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي وَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَصْحَابِي أَصْحَابِي-

47

فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ بُعْداً بُعْداً سُحْقاً سُحْقاً

(1)

و يصدق ذلك و يشهد به قول الله عز و جل- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (2) و في هذا القول من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضي النبي(ص)على أعقابهم و هم المخالفون أمر الله تعالى و أمر رسوله(ع)المفتونون الذين قال فيهم- فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (3) يضاعف الله العذاب و الخزي لهم و أبعد و أسحق من ظلم آل محمد(ع)و قطع‏ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ فيهم و يدان به من مودتهم و الاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (4) و يقول‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (5) و ليس بين الأمة التي تستحي و لا تباهت و تزيغ عن الكذب‏ (6) و لا تعاند خلاف في أن وصي رسول الله أمير المؤمنين(ع)كان يرشد الصحابة في كل معضل و مشكل و لا يرشدونه إلى الحق و يهديهم و لا يهدي سواه و يفتقر إليه و يستغني هو عن كافتهم و يعلم العلم كله و لا يعلمونه.

و قد فعل بفاطمة بنت رسول الله(ص)ما دعاها إلى الوصية

48

بأن تدفن ليلا و لا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته.

فلو لم يكن في الإسلام مصيبة و لا على أهله عار و لا شنار (1) و لا حجة فيه لمخالف لدين الإسلام إلا ما لحق فاطمة(ع)حتى مضت‏ (2) غضبى على أمة أبيها و دعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لأهل الغفلة إلا من قد طبع الله على قلبه و أعماه لا ينكر ذلك و لا يستعظمه و لا يراه شيئا بل يزكي المضطهد لها (3) إلى هذه الحالة و يفضله عليها و على بعلها و ولدها و يعظم شأنه عليهم و يرى أن الذي فعل بها هو الحق و يعده من محاسنه و أن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الأمة بعد رسول الله(ص)و قد قال الله عز و جل- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (4). فالعمى يستمر على أعداء آل محمد(ص)و ظالميهم و الموالين لهم إلى يوم الكشف الذي قال الله عز و جل- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (5) و يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (6). ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمي أنه ليس في القرآن علم كل شي‏ء من صغير الفرائض و كبيرها و دقيق الأحكام و السنن و جليلها و أنهم لما لم‏

49

يجدوه فيه احتاجوا إلى القياس و الاجتهاد في الرأي و العمل في الحكومة بهما و افتروا على رسول الله(ص)الكذب و الزور بأنه أباحهم الاجتهاد و أطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل‏ (1) و الله يقول- وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ (2) و يقول‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (3) و يقول‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (4) و يقول‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (5) و يقول قل‏ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ (6) و يقول‏ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ (7) فمن أنكر أن شيئا من أمور الدنيا و الآخرة و أحكام الدين و فرائضه و سننه و جميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه- تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فهو راد على الله قوله و مفتر على الله الكذب و غير مصدق بكتابه.

و لعمري لقد صدقوا عن أنفسهم و أئمتهم الذين يقتدون بهم‏ (8) في أنهم لا

50

يجدون ذلك في القرآن لأنهم ليسوا من أهله و لا ممن أوتي علمه و لا جعل الله و لا رسوله لهم فيه نصيبا بل خص بالعلم كله أهل بيت الرسول(ص)الذين آتاهم العلم و دل عليهم الذين أمر بمسألتهم ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته‏ (1) و ورثته و تراجمته.

و لو امتثلوا أمر الله عز و جل في قوله- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (2) و في قوله‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ لأوصلهم الله إلى نور الهدى و علمهم ما لم يكونوا يعلمون و أغناهم عن القياس و الاجتهاد بالرأي و سقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الذين يدين به العباد و يجيزونه بينهم و يدعون على النبي(ص)الكذب أنه أطلقه و أجازه و القرآن يحظره و ينهى عنه حيث يقول جل و عز- وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (3) و يقول‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ‏ (4) و يقول‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا و آيات الله في ذم الاختلاف و الفرقة أكثر من أن تحصى و الاختلاف و الفرقة في الدين هو الضلال و يجيزونه و يدعون على رسول الله(ص)أنه أطلقه و أجازه افتراء عليه و كتاب الله عز و جل يحظره و ينهى عنه بقوله- وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا.

فأي بيان أوضح من هذا البيان و أي حجة للخلق على الله بعد هذا الإيضاح و الإرشاد نعوذ بالله من الخذلان و من أن يَكِلَنا إلى نفوسنا و عقولنا و اجتهادنا و آرائنا في ديننا و نسأله أن يثبتنا على ما هدانا له‏ (5) و دلنا عليه‏

51

و أرشدنا إليه من دينه و الموالاة لأوليائه و التمسك بهم و الأخذ عنهم و العمل بما أمروا به و الانتهاء عما نُهُوا عنه حتى نلقاه عز و جل على ذلك غير مبدِّلين و لا شاكِّين و لا متقدمين لهم و لا متأخرين عنهم‏

فإن من تقدم عليهم مرَق و من تخلف عنهم غرَق و من خالفهم مُحِق و من لزمهم لحِق‏

و كذلك قال رسول الله ص‏

باب 3 ما جاء في الإمامة و الوصية و أنهما من الله عز و جل و باختياره و أمانة يؤديها الإمام إلى الإمام بعده‏

1

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ الْأَشْجَعِيُ‏ (1) مِنْ كِتَابِهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُ‏ (2) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ‏

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ وَ نَحْنُ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى الرَّجُلِ مِنَّا يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَهْدٌ مِنَ اللَّهِ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى رِجَالٍ مُسَمَّيْنَ رَجُلٍ فَرَجُلٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهَا

2

وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيُّ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ-

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏

52

أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏ (1)

قَالَ هِيَ الْوَصِيَّةُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ مِنَّا إِلَى الرَّجُلِ‏

3

وَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ‏ (2) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏

الْوَصِيَّةُ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)كِتَاباً مَخْتُوماً

(3)

وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ‏

(4)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ نَجِيبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّيَّتُهُ‏

(5)

لِيُوَرِّثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ‏

(6)

وَ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ فَفَتَحَ عَلِيٌّ(ع)الْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ فِيهِ‏

(7)

ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ(ع)الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ فَتَحَ الْحُسَيْنُ(ع)الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ قَاتِلْ وَ اقْتُلْ وَ تُقْتَلُ‏

(8)

وَ اخْرُجْ بِقَوْمٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَضَى-

53

فَفَتَحَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ أَطْرِقْ وَ اصْمُتْ‏

(1)

لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ صَدِّقْ أَبَاكَ وَ وَرِّثِ ابْنَكَ الْعِلْمَ وَ اصْطَنِعِ الْأُمَّةَ

(2)

وَ قُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ لَا تَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ كَثِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ مَا بِكَ فِي هَذَا إِلَّا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَهُ عَنِّي‏

(3)

نَعَمْ أَنَا هُوَ حَتَّى عَدَّدَ عَلَيَّ اثْنَيْ عَشَرَ اسْماً ثُمَّ سَكَتَ فَقُلْتُ ثُمَّ مَنْ فَقَالَ حَسْبُكَ‏

4

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيُ‏ (4) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ (5) عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ‏ (6)

54

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)صَحِيفَةً مَخْتُومَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ خَاتَماً وَ قَالَ فُضَّ الْأَوَّلَ وَ اعْمَلْ بِهِ وَ ادْفَعْهَا إِلَى الْحَسَنِ(ع)يَفُضُّ الثَّانِيَ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَدْفَعُهَا إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)يَفُضُّ الثَّالِثَ وَ يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ ثُمَّ إِلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع‏

5

وَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏

قَالَ أَمَرَ اللَّهُ الْإِمَامَ مِنَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامَةَ إِلَى الْإِمَامِ بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنْهُ أَ لَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ-

وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏

هُمُ الْحُكَّامُ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّهُ خَاطَبَ بِهَا الْحُكَّامَ‏

6

وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا وَ اللَّهِ لَا يَدَعُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا وَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ إِلَى يَوْمِ تَقُومُ السَّاعَةُ

7

وَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي [عَبْدِ اللَّهِ‏] عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

55

قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى كُلِّ إِمَامٍ عَهْدَهُ وَ مَا يَعْمَلُ بِهِ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَيَفُضُّهُ وَ يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ‏

(1)

وَ

إِنَّ فِي هذا

يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ-

لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ‏

وَ بَيَاناً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْخَيْرَ جَعَلَهُ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ الْمُسَلِّمِينَ لِلْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ بِمَا مَنَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كَرَامَتِهِ وَ خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ خِيَرَتِهِ وَ حَبَاهُمْ‏

(2)

بِهِ مِنْ خِلَافَتِهِ عَلَى جَمِيعِ بَرِيَّتِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ إِذْ جَعَلَ طَاعَتَهُمْ طَاعَتَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

وَ قَوْلِهِ‏

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (3)

فَنَدَبَ الرَّسُولُ(ص)الْخَلْقَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِهِمْ وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهِمْ وَ أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ(ع)إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُحِثّاً لِلْخَلْقِ إِلَى طَاعَتِهِ‏

(4)

وَ مُحَذِّراً لَهُمْ مِنْ عِصْيَانِهِ فِيمَا يَقُولُهُ وَ يَأْمُرُ بِهِ-

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (5)

فَلَمَّا خُولِفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نُبِذَ قَوْلُهُ وَ عُصِيَ أَمْرُهُ فِيهِمْ(ع)وَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَهُمْ وَ جَحَدُوا حَقَّهُمْ وَ مَنَعُوا تُرَاثَهُمْ وَ وَقَعَ التَّمَالِي عَلَيْهِمْ‏

(6)

بَغْياً وَ حَسَداً وَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً حَقَّ عَلَى الْمُخَالِفِينَ أَمْرَهُ وَ الْعَاصِينَ ذُرِّيَّتَهُ وَ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِمْ مَا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ بِالْعَمَى عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَحْكَامِ وَ الْأَهْوَاءِ وَ التَّشَتُّتِ فِي‏

56

الْآرَاءِ وَ خَبْطِ الْعَشْوَاءِ

(1)

وَ أَعَدَّ لَهُمْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ فِي الْمَعَادِ وَ قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ مَا عَاقَبَ بِهِ قَوْماً مِنْ خَلْقِهِ حَيْثُ يَقُولُ-

فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏ (2)

فَجَعَلَ النِّفَاقَ الَّذِي أَعْقَبَهُمُوهُ عُقُوبَةً وَ مُجَازَاةً عَلَى إِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ وَ سَمَّاهُمْ مُنَافِقِينَ‏

(3)

ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ-

إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (4)

فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَ مَنْ أَخْلَفَ الْوَعْدَ فِي أَنَّ عِقَابَهُ النِّفَاقُ الْمُؤَدِّي إِلَى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فَمَا ذَا تَكُونُ حَالَ مَنْ جَاهَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ(ص)بِالْخِلَافِ عَلَيْهِمَا وَ الرَّدِّ لِقَوْلِهِمَا وَ الْعِصْيَانِ لِأَمْرِهِمَا وَ الظُّلْمِ وَ الْعِنَادِ لِمَنْ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ وَ التَّمَسُّكِ بِهِمْ وَ الْكَوْنِ مَعَهُمْ‏

(5)

حَيْثُ يَقُولُ-

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (6)

وَ هُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ بَذْلِ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِهِ وَ نُصْرَةِ رَسُولِهِ وَ إِعْزَازِ دِينِهِ حَيْثُ يَقُولُ-

رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (7)

فَشَتَّانَ بَيْنَ الصَّادِقِ لِلَّهِ وَعْدَهُ وَ الْمُوفِي بِعَهْدِهِ وَ الشَّارِي نَفْسَهُ لَهُ‏

(8)

وَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ وَ الْمُعِزِّ لِدِينِهِ النَّاصِرِ لِرَسُولِهِ وَ بَيْنَ الْعَاصِي وَ الْمُخَالِفِ رَسُولَهُ(ص)وَ الظَّالِمِ عِتْرَتَهُ وَ مَنْ فَعَلَهُ أَعْظَمُ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ الْمُعْقِبِ لِلنِّفَاقِ الْمُؤَدِّي إِلَى‏

الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ

نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا

57

و هذه رحمكم الله حال كل من عدل عن واحد من الأئمة الذين اختارهم الله عز و جل و جحد إمامته و أقام غيره مقامه و ادعى الحق لسواه إذ كان أمر الوصية و الإمامة بعهد من الله تعالى و باختياره لا من خلقه و لا باختيارهم فمن اختار غير مختار الله و خالف أمر الله سبحانه ورد مورد الظالمين و المنافقين الحالين في ناره بحيث وصفهم الله عز و جل نعوذ بالله من خلافه و سخطه و غضبه و عذابه و نسأله التثبت على ما وهب لنا و ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا برحمته و رأفته‏

باب 4 ما روي في أن الأئمة اثنا عشر إماما و أنهم من الله و باختياره‏

1

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ أَبِي هَرَاسَةَ الْبَاهِلِيُ‏ (1) قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ‏ (2) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ‏

أَتَى جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ أَخِيكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنِّي مُزَوِّجُكَ فَاطِمَةَ ابْنَتِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَحَبَّهُنَّ إِلَيَّ بَعْدَكَ وَ كَائِنٌ مِنْكُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الشُّهَدَاءُ الْمُضَرَّجُونَ‏

(3)

الْمَقْهُورُونَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِي وَ النُّجَبَاءُ الزُّهْرُ

58

الَّذِينَ يُطْفِئُ اللَّهُ بِهِمُ الظُّلْمَ وَ يُحْيِي بِهِمُ الْحَقَّ وَ يُمِيتُ بِهِمُ الْبَاطِلَ عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ أَشْهُرِ السَّنَةِ آخِرُهُمْ يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَلْفَهُ‏

2

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيُ‏ (1) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (2) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(3) عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ‏

أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِنْسَانِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْحَسَنِ وَ قَالَ أَجِبْهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)لِلرَّجُلِ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ عَنْ أَمْرِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ فَإِنَّ رُوحَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالرِّيحِ وَ الرِّيحُ بِالْهَوَاءِ مُعَلَّقَةٌ إِلَى وَقْتِ مَا يَتَحَرَّكُ صَاحِبُهَا بِالْيَقَظَةِ

(4)

فَإِنْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ عَلَى ذَلِكَ الْبَدَنِ‏

(5)

جَذَبَتْ تِلْكَ الرُّوحُ الرِّيحَ وَ جَذَبَتِ الرِّيحُ الْهَوَاءَ فَاسْتَكَنَتْ فِي بَدَنِ صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ عَلَى ذَلِكَ الْبَدَنِ جَذَبَ الْهَوَاءُ الرِّيحَ وَ جَذَبَتِ الرِّيحُ الرُّوحَ فَلَا تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا إِلَى وَقْتِ مَا يُبْعَثُ-

59

وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الذُّكْرِ وَ النِّسْيَانِ فَإِنَّ قَلْبَ الْإِنْسَانِ فِي حُقٍ‏

(1)

وَ عَلَى الْحُقِّ طَبَقٌ فَإِذَا هُوَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً تَامَّةً انْكَشَفَ ذَلِكَ الطَّبَقُ عَنْ ذَلِكَ الْحُقِّ فَأَضَاءَ الْقَلْبُ وَ ذَكَرَ الرَّجُلُ مَا نَسِيَ وَ إِنْ هُوَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَوِ انْتَقَصَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَ أَغْضَى عَنْ بَعْضِهَا

(2)

انْطَبَقَ ذَلِكَ الطَّبَقُ عَلَى الْحُقِّ فَأَظْلَمَ الْقَلْبُ وَ سَهَا الرَّجُلُ وَ نَسِيَ مَا كَانَ يَذْكُرُهُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الْمَوْلُودِ يُشْبِهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَجَامَعَهَا بِقَلْبٍ سَاكِنٍ وَ عُرُوقٍ هَادِئَةٍ

(3)

وَ بَدَنٍ غَيْرِ مُضْطَرِبٍ اسْتَكَنَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ فِي جَوْفِ الرَّحِمِ فَخَرَجَ الْمَوْلُودُ يُشْبِهُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ إِنْ هُوَ أَتَى زَوْجَتَهُ بِقَلْبٍ غَيْرِ سَاكِنٍ وَ عُرُوقٍ غَيْرِ هَادِئَةٍ وَ بَدَنٍ مُضْطَرِبٍ اضْطَرَبَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ فَوَقَعَتْ فِي حَالِ اضْطِرَابِهَا عَلَى بَعْضِ الْعُرُوقِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِ الْأَعْمَامِ أَشْبَهَ الْمَوْلُودُ أَعْمَامَهُ وَ إِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِ الْأَخْوَالِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَقُولُهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَقُولُهَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَقُولُهَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَقُولُهَا وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيٍ‏

60

أَنَّهُ وَلِيُّ مُوسَى‏

(1)

وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ لَا يُسَمَّى وَ لَا يُكَنَّى حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ أَمْرَهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتَّبِعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ قَالَ فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ فَقَالَ هُوَ الْخَضِرُ ع‏

3

وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ رِجَالِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يُنْزَلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ مَا قُضِيَ فِيهَا وَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ‏

(2)

4

وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَابُوسَ‏ (3) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏

أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع)ذَاتَ يَوْمٍ فَوَجَدْتُهُ مُفَكِّراً

61

يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَ رَغْبَةً مِنْكَ فِيهَا

(1)

فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَ لَا فِي الدُّنْيَا سَاعَةً قَطُّ

(2)

وَ لَكِنَّ فِكْرِي فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي‏

(3)

هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ

(4)

يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَمْ تَكُونُ تِلْكَ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ فَقَالَ سَبْتٌ مِنَ الدَّهْرِ

(5)

فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ‏

(6)

قُلْتُ أُدْرِكُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالَ أَنَّى لَكَ يَا أَصْبَغُ بِهَذَا الْأَمْرِ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ‏

(7)

قَالَ‏

يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ

فَإِنَّ لَهُ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ‏

(8)

62

5

وَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ أَبُو الْقَاسِمِ‏ (1) بِشِيرَازَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فِيهَا فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا قَالَ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ فَخَلَا بِهِ أَبِي يَوْماً فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ بِيَدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَمَّا أَخْبَرَتْكَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِهِ مِمَّا فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ فَقَالَ جَابِرٌ أُشْهِدُ اللَّهَ لَا شَرِيكَ لَهُ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ(ع)فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَهَنَّيْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ رَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَابَةً بَيْضَاءَ شَبِيهَةً بِنُورِ الشَّمْسِ‏

(2)

فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِهِ(ص)فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ وَلَدَيَّ وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي أَعْطَانِيهِ أَبِي لِيُبَشِّرَنِي بِذَلِكَ‏

(3)

قَالَ جَابِرٌ فَدَفَعَتْهُ إِلَيَّ أُمُّكَ فَاطِمَةُ(ع)فَقَرَأْتُهُ وَ نَسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي(ع)يَا جَابِرُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْرَجَ أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍ‏

(4)

فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ فِي كِتَابِكَ‏

63

حَتَّى أَقْرَأَ أَنَا عَلَيْكَ فَقَرَأَهُ أَبِي عَلَيْهِ فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هَذَا كِتَابٌ‏

مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏

لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ حِجَابِهِ‏

(1)

وَ سَفِيرِهِ وَ دَلِيلِهِ-

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏

مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُحَمَّدُ عَظِّمْ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي‏

أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا

قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ وَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ‏

(2)

وَ إِنِّي‏

أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا

فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي‏

(3)

عَذَّبْتُهُ‏

عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ‏ (4) أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏

فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ‏

(5)

إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ‏

64

عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وَ سِبْطَيْكَ‏

(1)

الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَجَعَلْتُ الْحَسَنَ مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً مَعْدِنَ وَحْيِي‏

(2)

فَأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ فِيَّ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً عِنْدِي جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ‏

(3)

وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ‏

(4)

أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ‏

(5)

وَ ابْنُهُ سَمِيُّ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ‏

(6)

أُتِيحَتْ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ‏

(7)

وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ إِنَّ أَوْلِيَائِي‏

65

بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى يُسْقَوْنَ أَبْدَالُ الْأَرْضِ‏

(1)

أَلَا وَ مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَنِي نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِهِ كَالْمُكَذِّبِ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ هُوَ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ

(2)

وَ أَمْتَحِنُهُ بِالاضْطِلَاعِ بِهَا

(3)

وَ بَعْدَهُ خَلِيفَتِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَيْرُ خَلْقِي يُدْفَنُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَارِثِ عِلْمِهِ وَ هُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ‏

(4)

كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي-

66

وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ‏

(1)

عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ تُسْتَذَلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ‏

(2)

وَ تُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ‏

(3)

فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مَرْعُوبِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ مِنْ دِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنَّةُ فِي نِسَائِهِمْ‏

(4)

أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَ عَنْهُمْ كُلَّ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ‏

(5)

وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ‏

(6)

-

أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏

قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ‏

6

وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ‏ (7) مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اثْنَيْ عَشَرَ مُحَدَّثاً

(8)

-