بحار الأنوار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
325 /
1

تتمة كتاب العقل و العلم و الجهل‏

تتمة أبواب العلم‏

باب 8 ثواب الهداية و التعليم و فضلهما و فضل العلماء و ذم إضلال الناس‏

الآيات هود أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ إبراهيم‏ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و قال تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ النحل‏ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏ و قال تعالى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الأنبياء وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا القصص‏ وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَ ادْعُ إِلى‏ رَبِّكَ‏ العنكبوت‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ‏ التنزيل‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ الأحزاب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏

2

السجدة وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ الذاريات‏ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ الأعلى‏ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى‏ الغاشية فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ العصر وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ

1-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

أَشَدُّ مِنْ يُتْمِ الْيَتِيمِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ أَبِيهِ يُتْمُ يَتِيمٍ انْقَطَعَ عَنْ إِمَامِهِ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ حُكْمُهُ فِيمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِعُلُومِنَا وَ هَذَا الْجَاهِلُ بِشَرِيعَتِنَا الْمُنْقَطِعُ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا يَتِيمٌ فِي حِجْرِهِ أَلَا فَمَنْ هَدَاهُ وَ أَرْشَدَهُ وَ عَلَّمَهُ شَرِيعَتَنَا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.

بيان قال الجزري في حديث الدعاء ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع و منه قوله تعالى‏ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

2-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِي‏ءُ لِأَهْلِ جَمِيعِ الْعَرَصَاتِ وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ.

3

بيان لا يقوم بتشديد الواو من التقويم أو بالتخفيف أي لا يقاومها و لا يعادلها و قوله(ع)بحذافيرها أي بأجمعها.

3-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)

حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)فَقَالَتْ إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَ قَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْ‏ءٌ وَ قَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَثَنَّتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ فَقَالَتْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِيَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بِحِمْلٍ ثَقِيلٍ وَ كِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لَا فَقَالَتْ اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْ‏ءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ سَمِعْتُ أَبِي(ص)يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضَعِّفُوهَا لَهُمْ فَيَتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعَفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَنْ يَلِيهِمْ مِمَّنْ خَلَعَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سِلْكَةً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ مَا فَضَلَ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِيصِ وَ الْكَدَرِ.

بيان نعشه أي رفعه و يقال ينغص الله عليه العيش تنغيصا أي كدرة.

4-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)

فَضْلُ كَافِلِ يَتِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَوَالِيهِ النَّاشِبِ فِي رُتْبَةِ الْجَهْلِ يُخْرِجُهُ مِنْ جَهْلِهِ وَ يُوضِحُ لَهُ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ عَلَى فَضْلِ كَافِلِ يَتِيمٍ يُطْعِمُهُ وَ يَسْقِيهِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى السُّهَا

(1)

.

____________

(1) كوكب خفى في بنات النعش و هو عند الثانية من البنات.

4

بيان قال الجوهري نشب الشي‏ء في الشي‏ء بالكسر نشوبا أي علق فيه.

5-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)

مَنْ كَفَلَ لَنَا يَتِيماً قَطَعَتْهُ عَنَّا مَحَبَّتُنَا بِاسْتِتَارِنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشَدَهُ وَ هَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِيمُ الْمُوَاسِي أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَمِ مِنْكَ اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلَائِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ وَ ضُمُّوا إِلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ.

بيان قطعته عنا محبتنا باستتارنا أي كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الاستتار عنه لحكمة و في بعض النسخ محنتنا بالنون و هو أظهر.

6-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي وَ حَبِّبْ خَلْقِي إِلَيَّ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَفْعَلُ قَالَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نَعْمَائِي لِيُحِبُّونِي فَلَأَنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِي أَوْ ضَالًّا عَنْ فِنَائِي‏

(1)

أَفْضَلُ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِيَامِ نَهَارِهَا وَ قِيَامِ لَيْلِهَا قَالَ مُوسَى وَ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْكَ قَالَ الْعَاصِي الْمُتَمَرِّدُ قَالَ فَمَنِ الضَّالُّ عَنْ فِنَائِكَ قَالَ الْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ وَ الْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ الْجَاهِلُ بِشَرِيعَةِ دِينِهِ تُعَرِّفُهُ شَرِيعَتَهُ وَ مَا يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

فَأَبْشِرُوا عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا بِالثَّوَابِ الْأَعْظَمِ وَ الْجَزَاءِ الْأَوْفَرِ.

7-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)

الْعَالِمُ كَمَنْ مَعَهُ شَمْعَةٌ تُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ فَكُلُّ مَنْ أَبْصَرَ شَمْعَتَهُ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ كَذَلِكَ الْعَالِمُ مَعَ شَمْعَةٍ تُزِيلُ ظُلْمَةَ الْجَهْلِ وَ الْحَيْرَةِ فَكُلُّ مَنْ أَضَاءَتْ لَهُ فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حَيْرَةٍ أَوْ نَجَا بِهَا مِنْ جَهْلٍ فَهُوَ مِنْ عُتَقَائِهِ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهُ يُعَوِّضُهُ عَنْ ذَلِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِمِائَةِ أَلْفِ قِنْطَارٍ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ بَلْ تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَبَالٌ‏

(2)

عَلَى صَاحِبِهَا لَكِنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ بَيْنَ يَدَيِ الْكَعْبَةِ.

____________

(1) بكسر الفاء: الساحة أمام البيت.

(2) مصدر بمعنى الشدة، و الوخامة، و سوء العاقبة.

5

بيان قال الفيروزآبادي القنطار بالكسر وزن أربعين أوقية من ذهب أو ألف و مائتا دينار أو ألف و مائتا أوقية أو سبعون ألف دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو مل‏ء مسك ثور ذهبا أو فضة أقول لعله(ع)فضل تعليم العلم أولا على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع ما يتوهمه عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون بالأموال المحرمة العطايا الجزيلة على العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه ثم استدرك(ع)بأن تلك الصدقة وبال على صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتى يفضل عليها شي‏ء ثم ذكر(ع)فضله في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله و رفعة قدره.

8-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا مُرَابِطُونَ بِالثَّغْرِ الَّذِي يَلِي إِبْلِيسُ وَ عَفَارِيتُهُ يَمْنَعُونَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا وَ عَنْ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَ شِيعَتُهُ النَّوَاصِبُ أَلَا فَمَنِ انْتَصَبَ لِذَلِكَ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَاهَدَ الرُّومَ وَ التُّرْكَ وَ الْخَزَرَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ أَدْيَانِ مُحِبِّينَا وَ ذَلِكَ يَدْفَعُ عَنْ أَبْدَانِهِمْ.

بيان المرابطة ملازمة ثغر العدو و الثغر ما يلي دار الحرب و موضع المخافة من فروج البلدان و العفريت الخبيث المنكر و النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء و الخزر بالتحريك اسم جبل خزر العيون أي ضيقها.

9-

ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)

فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنَّا وَ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا بِتَعْلِيمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَ هَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَاتُ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ فَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدَةٍ.

10-

ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)

يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِعْمَ الرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ وَ كَفَيْتَ النَّاسَ مَئُونَتَكَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ أَلَا إِنَّ الْفَقِيهَ مَنْ أَفَاضَ عَلَى النَّاسِ خَيْرَهُ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ‏

6

وَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ نِعَمَ جِنَانِ اللَّهِ وَ حَصَّلَ لَهُمْ رِضْوَانَ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُقَالُ لِلْفَقِيهِ يَا أَيُّهَا الْكَافِلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِمْ وَ مَوَالِيهِمْ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِمَنْ أَخَذَ عَنْكَ‏

(1)

أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ فَيَقِفُ فَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَعَهُ فِئَاماً وَ فِئَاماً وَ فِئَاماً حَتَّى قَالَ عَشْراً وَ هُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ وَ عَمَّنْ أَخَذَ عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ.

بيان الفئام بالهمز و كسر الفاء الجماعة من الناس و فسر في خطبة أمير المؤمنين(ع)في يوم الغدير بمائة ألف.

11-

ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ(ع)

مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ الْمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ الْأُسَرَاءِ فِي أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَ فِي أَيْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِنْهُمْ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَ قَهَرَ الشَّيَاطِينَ بِرَدِّ وَسَاوِسِهِمْ وَ قَهَرَ النَّاصِبِينَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَ دَلِيلِ أَئِمَّتِهِمْ لَيُفَضَّلُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ بِأَفْضَلِ الْمَوَاقِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ عَلَى السَّمَاءِ وَ فَضْلُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَخْفَى كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ.

12-

ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِنَا(ع)مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ وَ الدَّالِّينَ عَلَيْهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ الْمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ مِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ سُكَّانَهَا أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بيان الذب الدفع و الشباك بالكسر جمع الشبكة التي يصاد بها و المردة المتمردون العاصون و الفخ المصيدة و سكان السفينة ذنبها.

13-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

تَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا الْقَوَّامُونَ بِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَ أَهْلِ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ عَلَى رَأْسِ كُلِ‏

____________

(1) و في نسخة لكل من اخذ عنك.

7

وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجُ بَهَاءٍ قَدِ انْبَثَّتْ‏

(1)

تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ دَوْرُهَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا فَلَا يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ أَنْقَذُوهُ وَ مِنْ حَيْرَةِ التِّيهِ أَخْرَجُوهُ إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ إِلَى الْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمْ فَوْقَ الْجِنَانِ ثُمَّ يُنْزِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ الْمُعَدَّةِ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَ مُعَلِّمِيهِمْ وَ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّيجَانِ إِلَّا عَمِيَتْ عَيْنُهُ وَ صَمَّتْ أُذُنُهُ وَ أَخْرَسَ لِسَانُهُ وَ تَحَوَّلَ عَلَيْهِ‏

(2)

أَشَدَّ مِنْ لَهَبِ النِّيرَانِ فَيَتَحَمَّلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى الزَّبَانِيَةِ

(3)

فَتَدْعُوهُمْ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ.

وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)

إِنَّ مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)مَسَاكِينَ مُوَاسَاتُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ مساواة [مُوَاسَاةِ مَسَاكِينِ الْفُقَرَاءِ وَ هُمُ الَّذِينَ سَكَنَتْ جَوَارِحُهُمْ وَ ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ عَنْ مُقَابَلَةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِدِينِهِمْ وَ يُسَفِّهُونَ أَحْلَامَهُمْ أَلَا فَمَنْ قَوَّاهُمْ بِفِقْهِهِ وَ عِلْمِهِ حَتَّى أَزَالَ مَسْكَنَتَهُمْ ثُمَّ سَلَّطَهُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ الظَّاهِرِينَ النَّوَاصِبِ وَ عَلَى الْأَعْدَاءِ الْبَاطِنِينَ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ حَتَّى يَهْزِمُوهُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَذُودُوهُمْ عَنْ أَوْلِيَاءِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَوَّلَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْمَسْكَنَةَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ فَأَعْجَزَهُمْ عَنْ إِضْلَالِهِمْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ قَضَاءَ حَقٍّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بيان التيه بالكسر الضلال و التحول التنقل و ضمن معنى التسلط أي انتقل إليه متسلطا عليه أو معنى الاقتدار فيحملهم أي ذلك الشعاع أو شعبته فتدعوهم أي الزبانية أو الشعاع إلى سواء الجحيم أي وسطه و يسفهون أحلامهم أي ينسبون عقولهم إلى السفه قوله(ع)إلى شياطينهم أي شياطين هؤلاء العلماء الهادين.

14-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

مَنْ قَوَّى مِسْكِيناً فِي دِينِهِ ضَعِيفاً فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى نَاصِبٍ مُخَالِفٍ فَأَفْحَمَهُ لَقَّنَهُ اللَّهُ‏

(4)

يَوْمَ يُدْلَى فِي‏

____________

(1) أي انتشرت.

(2) و في نسخة: و تحول إليه.

(3) الزبانية عند العرب الشرط، و سموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها.

(4) أي فهمه إيّاه مشافهة.

8

قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتِي وَ الْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَ عُدَّتِي وَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي فَيَقُولُ اللَّهُ أَدْلَيْتَ بِالْحُجَّةِ فَوَجَبَتْ لَكَ أَعَالِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.

إيضاح الإفحام الإسكات في الخصومة و الإدلاء الإرسال و البهجة بالفتح الحسن و السرور.

15-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَدِ اخْتَصَمَ إِلَيْهَا امْرَأَتَانِ فَتَنَازَعَتَا فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِحْدَاهُمَا مُعَانِدَةٌ وَ الْأُخْرَى مُؤْمِنَةٌ فَفَتَحَتْ عَلَى الْمُؤْمِنَةِ حُجَّتَهَا فَاسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْمُعَانِدَةِ فَفَرِحَتْ فَرَحاً شَدِيداً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِنَّ فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِظْهَارِكِ عَلَيْهَا أَشَدُّ مِنْ فَرَحِكِ وَ إِنَّ حُزْنَ الشَّيْطَانِ وَ مَرَدَتِهِ بِحُزْنِهَا أَشَدُّ مِنْ حُزْنِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْجِبُوا لِفَاطِمَةَ بِمَا فَتَحَتْ عَلَى هَذِهِ الْمِسْكِينَةِ الْأَسِيرَةِ مِنَ الْجِنَانِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا كُنْتُ أَعْدَدْتُ لَهَا وَ اجْعَلُوا هَذِهِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَنْ يَفْتَحُ عَلَى أَسِيرٍ مِسْكِينٍ فَيَغْلِبُ مُعَانِداً مِثْلَ أَلْفِ أَلْفِ مَا كَانَ مُعَدّاً لَهُ مِنَ الْجِنَانِ.

16-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)

وَ قَدْ حَمَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ هَدِيَّةً فَقَالَ لَهُ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ بَدَلَهَا عِشْرِينَ ضِعْفاً عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَفْتَحَ لَكَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ تَقْهَرُ فُلَانَ النَّاصِبِيِّ فِي قَرْيَتِكَ تُنْقِذُ بِهِ ضُعَفَاءَ أَهْلِ قَرْيَتِكَ إِنْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِيَارَ جَمَعْتُ لَكَ الْأَمْرَيْنِ وَ إِنْ أَسَأْتَ الِاخْتِيَارَ خَيَّرْتُكَ لِتَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَوَابِي فِي قَهْرِي ذَلِكَ النَّاصِبَ وَ اسْتِنْقَاذِي لِأُولَئِكَ الضُّعَفَاءِ مِنْ يَدِهِ قَدْرُهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ بَلْ أَكْثَرُ مِنَ الدُّنْيَا عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ أَخْتَارُ الْأَدْوَنَ بَلْ أَخْتَارُ الْأَفْضَلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَقْهَرُ بِهَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ أَذُودُهُ‏

(1)

عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَدْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِيَارَ وَ عَلَّمَهُ الْكَلِمَةَ وَ أَعْطَاهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَذَهَبَ فَأَفْحَمَ الرَّجُلَ فَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِذْ حَضَرَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَبِحَ أَحَدٌ مِثْلَ رِبْحِكَ وَ لَا اكْتَسَبَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوِدَّاءِ مَا اكْتَسَبْتَ‏

____________

(1) أي ادفعه و اطرده.

9

اكْتَسَبْتَ مَوَدَّةَ اللَّهِ أَوَّلًا وَ مَوَدَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ ثَانِياً وَ مَوَدَّةَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا ثَالِثاً وَ مَوَدَّةَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ رَابِعاً وَ مَوَدَّةَ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ خَامِساً فَاكْتَسَبْتَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كَافِرٍ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهَنِيئاً لَكَ هَنِيئاً.

17-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) لِرَجُلٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ رَجُلٌ يَرُومُ قَتْلَ مِسْكِينٍ قَدْ ضَعُفَ أَ تُنْقِذُهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ نَاصِبٌ يُرِيدُ إِضْلَالَ مِسْكِينٍ مِنْ ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا تَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا يَمْتَنِعُ بِهِ وَ يُفْحِمُهُ وَ يَكْسِرُهُ بِحُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ بَلْ إِنْقَاذُ هَذَا الْمِسْكِينِ الْمُؤْمِنِ مِنْ يَدِ هَذَا النَّاصِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏

مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

أَيْ وَ مَنْ أَحْيَاهَا وَ أَرْشَدَهَا مِنْ كُفْرٍ إِلَى إِيمَانٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً مِنْ قِبَلِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ بِسُيُوفِ الْحَدِيدِ.

بيان إن الإحياء في الأول المراد به الهداية من الضلال و الإحياء ثانيا الإنجاء من القتل و قوله من قبل بكسر القاف و فتح الباء أي من جهة قتلهم بالسيوف و يحتمل فتح القاف و سكون الباء.

18-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِرَجُلٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ أَعْطَاكَ بَدْرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ نَصَرَكَ لِمَصِيدَةٍ مِنْ مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ وَ عَرَّفَكَ مَا تُبْطِلُ بِهِ كَيْدَهُمْ وَ تَخْرِقُ شَبَكَتَهُمْ وَ تَقْطَعُ حَبَائِلَهُمْ قَالَ بَلْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآنِي عَلَّمَنِي كَيْفَ أُخْزِي الشَّيْطَانَ عَنْ نَفْسِي فَأَدْفَعُ عَنِّي بَلَاءَهُ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ أَوِ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي النَّاصِبِينَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ فِي الْجَوَابِ قَالَ اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ قَالَ بَلِ اسْتِنْقَاذِي الْمِسْكِينَ الْأَسِيرَ مِنْ يَدَيِ النَّاصِبِ فَإِنَّهُ تَوْفِيرُ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ وَ إِنْقَاذُهُ مِنَ النَّارِ وَ ذَلِكَ تَوْفِيرُ الرُّوحِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهُ فِيهَا وَ اللَّهُ يُعَوِّضُ هَذَا الْمَظْلُومَ بِأَضْعَافِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ يَنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ عَادِلٌ بِحُكْمِهِ قَالَ وُفِّقْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ أَخَذْتَهُ مِنْ جَوْفِ صَدْرِي لَمْ تَخْرِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَرْفاً وَاحِداً.

وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)

إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ الْمُؤْمِنِ مِنْ مُحِبِّينَا

(1)

____________

(1) كذا في النسخ و الظاهر: محبيكم.

10

مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ بِفَضْلِ لِسَانِهِ وَ بَيَانِهِ أَفْضَلُ أَمْ إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي أَهْلِ الرُّومِ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)أَخْبِرْنِي أَنْتَ عَمَّنْ رَأَى رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ يَغْرَقُ وَ عُصْفُورَةٌ تَغْرَقُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِمَا بِأَيِّهِمَا اشْتَغَلَ فَاتَهُ الْآخَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَنْ يُخَلِّصَهُ قَالَ الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ(ع)فَبُعْدُ مَا سَأَلْتَ فِي الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِنْ بُعْدِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ إِنَّ ذَاكَ يُوَفِّرُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ جِنَانَ رَبِّهِ وَ يُنْقِذُهُ مِنْ نِيرَانِهِ وَ هَذَا الْمَظْلُومُ إِلَى الْجِنَانِ يَصِيرُ.

بيان بما هو عادل بحكمه أي بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به أي لا يجور في الانتقام و قال في النهاية و في الحديث لله أبوك إذا أضيف الشي‏ء إلى عظيم شريف اكتسى عظما و شرفا كما قيل بيت الله و ناقة الله فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه و يحمد قيل لله أبوك في معرض المدح و التعجب أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك و أتى بمثلك و قال و فيه ما خرمت من صلاة رسول الله(ص)شيئا أي ما تركت و منه الحديث لم أخرم منه حرفا أي لم أدع.

19-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كَسْرِ النَّوَاصِبِ عَنِ الْمَسَاكِينِ مِنْ شِيعَتِنَا الْمُوَالِينَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَكْسِرُهُمْ عَنْهُمْ وَ يَكْشِفُ عَنْ مَخَازِيهِمْ وَ يُبَيِّنُ عَوْرَاتِهِمْ وَ يُفَخِّمُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلوات الله عليهم) جَعَلَ اللَّهُ هِمَّةَ أَمْلَاكِ الْجِنَانِ فِي بِنَاءِ قُصُورِهِ وَ دُورِهِ يَسْتَعْمِلُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ حُجَجِهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَمْلَاكاً قُوَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ تَفْضُلُ عَنْ حَمْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَكَمْ مِنْ بِنَاءٍ وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَ كَمْ مِنْ قُصُورٍ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ.

20-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)

مَنْ أَعَانَ مُحِبّاً لَنَا عَلَى عَدُوٍّ لَنَا فَقَوَّاهُ وَ شَجَّعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ الدَّالُّ عَلَى فَضْلِنَا بِأَحْسَنِ صُورَتِهِ وَ يَخْرُجَ الْبَاطِلُ الَّذِي يَرُومُ بِهِ أَعْدَاؤُنَا و دَفْعَ حَقِّنَا فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ حَتَّى يُنَبِّهَ الْغَافِلِينَ وَ يَسْتَبْصِرَ الْمُتَعَلِّمُونَ وَ يَزْدَادَ فِي بَصَائِرِهِمُ الْعَالِمُونَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعْلَى مَنَازِلِ الْجِنَانِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِيَ الْكَاسِرَ لِأَعْدَائِي النَّاصِرَ لِأَوْلِيَائِي الْمُصَرِّحَ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِي وَ بِتَشْرِيفِ عَلِيٍّ أَفْضَلِ أَوْلِيَائِي وَ يُنَاوِي مَنْ نَاوَاهُمَا وَ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِمَا

11

وَ أَسْمَاءِ خُلَفَائِهِمَا وَ يُلَقَّبُ بِأَلْقَابِهِمْ فَيَقُولُ ذَلِكَ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ فَلَا يَبْقَى كَافِرٌ وَ لَا جَبَّارٌ وَ لَا شَيْطَانٌ إِلَّا صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ لَعَنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَاصِبُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّوَاصِبِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما).

21-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)

أَفْضَلُ مَا يُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّينَا وَ مَوَالِينَا أَمَامَهُ لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ يُغِيثَ فِي الدُّنْيَا مِسْكِيناً مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِيرِ قَبْرِهِ‏

(1)

إِلَى مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ وَ يَقُولُونَ طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ.

22-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ(ع)

إِنَّ حُجَجَ اللَّهِ عَلَى دِينِهِ أَعْظَمُ سُلْطَاناً يُسَلِّطُ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ وَفَّرَ مِنْهَا حَظَّهُ فَلَا يَرَيَنَ‏

(2)

أَنَّ مَنْ مَنَعَهُ ذَاكَ فَقَدْ فَضَّلَهُ عَلَيْهِ وَ لَوْ جَعَلَهُ فِي الذِّرْوَةِ

(3)

الْعُلْيَا مِنَ الشَّرَفِ وَ الْمَالِ وَ الْجَمَالِ فَإِنَّهُ إِنْ رَأَى ذَلِكَ فَقَدْ حَقَّرَ عَظِيمَ نِعَمِ اللَّهِ لَدَيْهِ وَ إِنَّ عَدُوّاً مِنْ أَعْدَائِنَا النَّوَاصِبِ يَدْفَعُهُ بِمَا تَعَلَّمَهُ مِنْ عُلُومِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لِمَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ وَ لَوْ تَصَدَّقَ بِأَلْفِ ضِعْفِهِ.

23-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ لَمَّا اجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْمَوَالِي وَ الْمُحِبِّينَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِحَضْرَتِهِ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا جَاراً مِنَ النُّصَّابِ يُؤْذِينَا وَ يَحْتَجُّ عَلَيْنَا فِي تَفْضِيلِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يُورِدُ عَلَيْنَا حُجَجاً لَا نَدْرِي كَيْفَ الْجَوَابُ عَنْهَا وَ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ مُرَّ بِهَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ يَتَكَلَّمُونَ فَتَسَمَّعْ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَدْعُونَ مِنْكَ الْكَلَامَ فَتَكَلَّمْ وَ أَفْحِمْ صَاحِبَهُمْ وَ اكْسِرْ غِرَّتَهُ وَ فُلَّ حَدَّهُ وَ لَا تُبْقِ لَهُ بَاقِيَةً فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَ حَضَرَ الْمَوْضِعَ وَ حَضَرُوا وَ كَلَّمَ الرَّجُلَ فَأَفْحَمَهُ وَ صَيَّرَهُ لَا يَدْرِي فِي السَّمَاءِ هُوَ أَوْ فِي الْأَرْضِ‏

____________

(1) أي ناحية قبره.

(2) أي فلا يغلب و لا يقهر.

(3) بضم الذال و كسرها: المكان المرتفع، العلو، أعلى الشي‏ء.

12

قَالُوا فَوَقَعَ عَلَيْنَا مِنَ الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ مِثْلُ مَا لَحِقَنَا مِنَ السُّرُورِ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْإِمَامِ قَالَ لَنَا إِنَّ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْفَرَحِ وَ الطَّرَبِ بِكَسْرِ هَذَا الْعَدُوِّ لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِكُمْ وَ الَّذِي كَانَ بِحَضْرَةِ إِبْلِيسَ وَ عُتَاةِ

(1)

مَرَدَتِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ لَقَدْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَأَكْرَمَ إِيَابَهُ وَ عَظَّمَ ثَوَابَهُ وَ لَقَدْ لَعَنَتْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ عَدُوَّ اللَّهِ الْمَكْسُورَ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَشَدَّدَ حِسَابَهُ وَ أَطَالَ عَذَابَهُ.

بيان التسمع الاستماع و اكسر غرته أي غلبته و شوكته و الفل الكسر و الحد طرف السيف و غيره و من الرجل بأسه و شدته أي اكسر حدته و بأسه و لا تبق له باقية أي حجة باقية فأكرم إيابه أي رجوعه إلى الله عز و جل.

24-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)

إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِرَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ فَاعْتَرَفَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ لِيُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهُ فَكَأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِلْمُدَّعِي لِلدَّمِ الْوَلِيِّ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ إِنْ كُنْتَ تَذْكُرُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيْكَ فَضْلًا فَهَبْ لَهُ هَذِهِ الْجِنَايَةَ وَ اغْفِرْ لَهُ هَذَا الذَّنْبَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ وَ لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ أَعْفُوَ عَنْ قَتْلِ وَالِدِي قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ أُرِيدُ الْقَوَدَ

(2)

فَإِنْ أَرَادَ لِحَقِّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَالِحَهُ عَلَى الدِّيَةِ صَالَحْتُهُ وَ عَفَوْتُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَمَا ذَا حَقُّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَّنَنِي تَوْحِيدَ اللَّهِ وَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَهَذَا لَا يَفِي بِدَمِ أَبِيكَ بَلَى وَ اللَّهِ هَذَا يَفِي بِدِمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)إِنْ قُتِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَفِي بِدِمَائِهِمْ شَيْ‏ءٌ أَنْ يُقْنَعَ مِنْهُ بِالدِّيَةِ قَالَ بَلَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِلْقَاتِلِ أَ فَتَجْعَلُ لِي ثَوَابَ تَلْقِينِكَ لَهُ حَتَّى أَبْذُلَ لَكَ الدِّيَةَ فَتَنْجُوَ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا وَ أَنْتَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا فَإِنَ‏

____________

(1) العتاة جمع عات: من استكبر و جاوز الحد.

(2) القود بفتح القاف و الواو: القصاص و قتل القاتل بدل القتيل.

13

ذُنُوبِي عَظِيمَةٌ وَ ذَنْبِي إِلَى هَذَا الْمَقْتُولِ أَيْضاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ لَا بَيْنِي وَ بَيْنَ وَلِيِّهِ هَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَتَسْتَسْلِمُ لِلْقَتْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ نُزُولِكَ عَنْ هَذَا التَّلْقِينِ قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَابِلْ بَيْنَ ذَنْبِ هَذَا إِلَيْكَ وَ بَيْنَ تَطَوُّلِهِ عَلَيْكَ قَتَلَ أَبَاكَ حَرَمَهُ لَذَّةَ الدُّنْيَا وَ حَرَمَكَ التَّمَتُّعَ بِهِ فِيهَا عَلَى أَنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ وَ سَلَّمْتَ فَرَفِيقُكَ أَبُوكَ فِي الْجِنَانِ وَ لَقَّنَكَ الْإِيمَانَ فَأَوْجَبَ لَكَ بِهِ جَنَّةَ اللَّهِ الدَّائِمَةَ وَ أَنْقَذَكَ مِنْ عَذَابِهِ الدَّائِمِ فَإِحْسَانُهُ إِلَيْكَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ جَزَاءً عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ لِأُحَدِّثَكُمَا بِحَدِيثٍ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ إِمَّا أَنْ تَأْبَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ حَتَّى أَبْذُلَ لَكَ الدِّيَةَ لِتُصَالِحَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِالْحَدِيثِ دُونَكَ فَلَمَا يَفُوتُكَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لَوِ اعْتَبَرْتَ بِهِ فَقَالَ الْفَتَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ بِلَا دِيَةٍ وَ لَا شَيْ‏ءٍ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ لِمَسْأَلَتِكَ فِي أَمْرِهِ فَحَدِّثْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحَدِيثِ قَالَ عَلِيُّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ مُعْجِزَاتِهِ ص.

25-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)

أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ شِيعَتِهِ كَلَّمَ بَعْضَ النُّصَّابِ فَأَفْحَمَهُ بِحُجَّتِهِ حَتَّى أَبَانَ عَنْ فَضِيحَتِهِ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ دَسْتٌ عَظِيمٌ مَنْصُوبٌ وَ هُوَ قَاعِدٌ خَارِجَ الدَّسْتِ وَ بِحَضْرَتِهِ خَلْقٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ فِي ذَلِكَ الدَّسْتِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أُولَئِكَ الْأَشْرَافِ فَأَمَّا الْعَلَوِيَّةُ فَأَجَلُّوهُ عَنِ الْعِتَابِ وَ أَمَّا الْهَاشِمِيُّونَ فَقَالَ لَهُ شَيْخُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَكَذَا تُؤْثِرُ عَامِّيّاً عَلَى سَادَاتِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَقَالَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏

أَ تَرْضَوْنَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَماً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏

فَلَمْ يَرْضَ لِلْعَالِمِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ‏

14

غَيْرِ الْعَالِمِ كَمَا لَمْ يَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ أَخْبِرُونِي عَنْهُ قَالَ‏

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏

أَ وَ قَالَ يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا شَرَفَ النَّسَبِ دَرَجَاتٍ أَ وَ لَيْسَ قَالَ اللَّهُ‏

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏

فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ رَفْعِي لِهَذَا لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِنَّ كَسْرَ هَذَا لِفُلَانٍ النَّاصِبِ بِحُجَجِ اللَّهِ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ فِي النَّسَبِ فَقَالَ الْعَبَّاسِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ شَرَّفْتَ عَلَيْنَا وَ قَصَّرْتَنَا عَمَّنْ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ كَنَسَبِنَا وَ مَا زَالَ مُنْذُ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِيهِ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَيْسَ الْعَبَّاسُ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ تَيْمِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ هَاشِمِيٌّ أَ وَ لَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ يَخْدُمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ هَاشِمِيٌّ أَبُو الْخُلَفَاءِ وَ عُمَرُ عَدَوِيٌّ وَ مَا بَالُ عُمَرَ أَدْخَلَ الْبُعَدَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الشُّورَى وَ لَمْ يُدْخِلِ الْعَبَّاسَ فَإِنْ كَانَ رَفْعُنَا لِمَنْ لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ عَلَى هَاشِمِيٍّ مُنْكَراً فَأَنْكِرُوا عَلَى الْعَبَّاسِ بَيْعَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ خِدْمَتَهُ لِعُمَرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً فَهَذَا جَائِزٌ فَكَأَنَّمَا أُلْقِمَ الْهَاشِمِيُّ حَجَراً

(1)

.

بيان قال الفيروزآبادي الدست من الثياب و الورق و صدر البيت معربات قوله(ع)لما رفعه الله بالتخفيف و التشديد.

26-

لي، الأمالي للصدوق جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.

لي، الأمالي للصدوق و أنشدنا الشيخ الفقيه أبو جعفر لبعضهم‏

العالم العاقل ابن نفسه* * * -أغناه جنس علمه عن جنسه‏

كم بين من تكرمه لغيره* * * -و بين من تكرمه لنفسه‏

.

____________

(1) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.

15

27-

لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً كَافِرَةً إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ يَا مُوسَى آذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ يُرِيدُ.

أقول سيجي‏ء الخبر بتمامه.

28-

فس، تفسير القمي حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ‏

قَالَ قُلْ لِلَّذِينَ مَنَنَّا عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِنَا أَنْ يُعَرِّفُوا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا عَرَّفُوهُمْ فَقَدْ غَفَرُوا لَهُمْ.

29-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

ثَلَاثَةٌ يَشْفَعُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُشَفِّعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ.

بيان فيشفعهم على صيغة التفعيل أي يقبل شفاعتهم.

30-

ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ.

بيان الإقتار التضيق في المعاش.

31-

ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً.

32-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ:

مَنْ حَسُنَ فِقْهُهُ فَلَهُ حَسَنَةٌ.

بيان لعل المراد أن حصول الحسنة مشروط بحسن الفقه أو أن حسن الفقه في كل مسألة يوجب حسنة كاملة.

16

33-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ‏

...

فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

قَالَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَدْ أَحْيَاهَا وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَمَاتَهَا.

34-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.

35-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُزِنَ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.

36-

ع، علل الشرائع الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالِمَ وَ الْعَابِدَ فَإِذَا وَقَفَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِيلَ لِلْعَابِدِ انْطَلِقْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ قِيلَ لِلْعَالِمِ قِفْ تَشْفَعْ لِلنَّاسِ بِحُسْنِ تَأْدِيبِكَ لَهُمْ.

ير، بصائر الدرجات اليقطيني عن يونس عمن رواه‏ مثله.

37-

ع، علل الشرائع أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْفَقِيهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْهَرَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمِيدَةَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (1) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ لَهُمْ لَمْ أَضَعْ نُورِي وَ حِكْمَتِي فِي صُدُورِكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ بِكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ.

38-

مع، معاني الأخبار الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الم‏

هُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الْمُقَطَّعِ‏

____________

(1) هو عويمر- بضم العين المهملة و فتح الواو و سكون الياء و كسر الميم- ابن عامر بن زيد أبو الدرداء الخزرجي الأنصاريّ المدنيّ، عده الشيخ من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مات قبل قتل عثمان بسنة بدمشق، و كأنّها سنة أربع و ثلاثين على ما قاله البخارى «تنقيح المقال ج 3552».

17

فِي الْقُرْآنِ الَّذِي يُؤَلِّفُهُ النَّبِيُّ(ص)أَوِ الْإِمَامُ فَإِذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ‏

ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏

قَالَ بَيَانٌ لِشِيعَتِنَا

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏

قَالَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّونَ وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ يَتْلُونَ.

39-

ل، الخصال فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمْ مَا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ بِرَأْيِهَا.

40-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ كُلُّ ذِي رُوحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ إِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ يَزْدَحِمَانِ.

بيان أي كفرسي رهان يتسابق عليهما يزحم كل منهما صاحبه أي يجي‏ء بجنبه و يضيق عليه.

41-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مُعَلِّمُ الْخَيْرِ تَسْتَغْفِرُ لَهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ كُلُّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ سَمَائِهِ.

ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن هاشم عن الحسين بن سيف‏ مثله.

42-

ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بيان الثلمة بالضم فرجة المكسور و المهدوم.

43-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

مَنْ عَلَّمَ خَيْراً فَلَهُ بِمِثْلِ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ قُلْتُ فَإِنْ عَلَّمَهُ غَيْرَهُ يَجْرِي ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنْ عَلَّمَهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ جَرَى لَهُ قُلْتُ فَإِنْ مَاتَ قَالَ وَ إِنْ مَاتَ.

ير، بصائر الدرجات أحمد عن محمد البرقي عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله‏

18

بيان قوله فإن علمه غيره أي المتعلم و يحتمل المعلم أيضا.

44-

ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَجِي‏ءُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَالسَّحَابِ الرُّكَامِ أَوْ كَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذَا وَ لَمْ أَعْمَلْهَا فَيَقُولُ هَذَا عِلْمُكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ النَّاسَ يَعْمَلُ بِهِ مَنْ بَعْدَكَ.

بيان الركام بالضم الضخم المتراكم بعضه فوق بعض.

45-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ وَ ابْنُ هَاشِمٍ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ.

46-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ.

47-

ير، بصائر الدرجات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ:

فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ.

48-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ‏ (1) عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَبَدٍ عَنِ الدَّوَاوَنْدِيِ‏ (2) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

يَأْتِي صَاحِبُ الْعِلْمِ قُدَّامَ الْعَابِدِ بِرَبْوَةٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ.

بيان الربوة مثلثة ما ارتفع من الأرض و لعل المراد أنه يأتي إلى مكان مرتفع هو محل استقرارهم و موضع شرفهم قبل العابد بخمسمائة عام أو ارتفاع الربوة

____________

(1) بتشديد السين المهملة، هو أبو عبد اللّه الزبيبى الرازيّ قال النجاشيّ في(ص)239: يعرف و ينكر، بين بين، يروى عنه الضعفاء كثيرا، له كتب منها: كتاب العقاب، كتاب ثواب انا انزلناه، كتاب ثواب الأعمال، كتاب الشيخ و الشيخة، كتاب ثواب القرآن. و عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهادى (عليه السلام)، و تارة ممن لم يرو عنهم (عليهم السلام) و قال: روى عنه الصفار و غيره.

(2) و في نسخة: الداروردى. و الاسناد في البصائر المطبوع هكذا: محمّد بن حسان، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن أبي طالب، عن محمّد بن حسان و زيد، عن الراونديّ، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام).

19

خمسمائة عام أو أنهما يسيران في المحشر و العالم قدام العابد مرتفعا عليه قدر خمس مائة عام.

49-

ير، بصائر الدرجات عُمَرُ بْنُ مُوسَى عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

إِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ فَضْلَ الْعَابِدِ عَلَى غَيْرِ الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى الْكَوَاكِبِ.

50-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

عَالِمٌ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ وَ مِنْ أَلْفِ زَاهِدٍ.

وَ قَالَ(ع)

عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ.

ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى‏ مثله.

51-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

رَكْعَةٌ يُصَلِّيهَا الْفَقِيهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ.

52-

ثو، ثواب الأعمال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ يُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ ضَلَالٍ يُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا.

53-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ كَانَ لَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ.

54-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا.

____________

(1) بفتح الباء أورده النجاشيّ في رجاله(ص)175 فقال: على بن أبي حمزة، و اسم أبى حمزة سالم البطائنى أبو الحسن مولى الأنصار كوفيّ، و كان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، و له أخ يسمى جعفر بن أبى حمزة، روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ وقف، و هو أحد عمد الواقفة، صنف كتبا عديدة منها: كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب التفسير، و أكثره عن أبي بصير، كتاب جامع في أبواب الفقه.

20

بيان لعل المراد النهي عن المجادلة و المخاصمة مع المخالفين إذا لم يؤثر فيهم و لا ينفع في هدايتهم و علل ذلك بأنهم بسوء اختيارهم بعدوا عن الحق بحيث يعسر عليهم قبول الحق كأنهم لا يستطيعونه أو صاروا بسوء اختيارهم غير مستطيعين و سيأتي الكلام فيه في كتاب العدل.

55-

سن، المحاسن أَخِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ وَ هُمْ يَسْمَعُونَ مِنِّي أَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ

الْمُرَادُ بِهَا الْأَصْنَامُ أَوْ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ.

56-

سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

فَقَالَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَدْ أَحْيَاهَا وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ قَتَلَهَا.

شي، تفسير العياشي عن سماعة مثله.

57-

سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ فُضَيْلٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ‏

وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

قَالَ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ قُلْتُ فَمَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَالَ ذَلِكَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ.

58-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ كُنْتُ عَلَى حَالٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى حَالٍ أُخْرَى كُنْتُ أَدْخُلُ الْأَرْضَ فَأَدْعُو الرَّجُلَ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الْمَرْأَةَ فَيُنْقِذُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَ أَنَا الْيَوْمَ لَا أَدْعُو أَحَداً فَقَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ بَيْنَ رَبِّهِمْ فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى نُورٍ أَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ وَ لَا عَلَيْكَ إِنْ آنَسْتَ مِنْ أَحَدٍ خَيْراً أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِ الشَّيْ‏ءَ نَبْذاً

(1)

فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

قَالَ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غَدْرٍ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ أَنْ دَعَاهَا

____________

(1) نبذ الشي‏ء: طرحه و رمى به.

21

فَاسْتَجَابَتْ لَهُ‏

(1)

.

شي، تفسير العياشي عن حمران‏ مثله.

59-

شي، تفسير العياشي عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (2) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ‏

قَالَ كِتَابُ عَلِيٍّ لَا رَيْبَ فِيهِ‏

هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏

قَالَ الْمُتَّقُونَ شِيعَتُنَا

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏

وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّونَ.

60-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

قَالَ لَمْ يَقْتُلْهَا

(3)

أَوْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يُخْرِجُهَا مِنْ ضَلَالَةٍ إِلَى هُدًى.

61-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

قَالَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ.

62-

سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ:

قَالَ لِي أَبْلِغْ خَيْراً وَ قُلْ خَيْراً وَ لَا تَكُونَنَّ إِمَّعَةً.

مكسورة الألف مشددة الميم المفتوحة و العين غير المعجمة.

قَالَ:

وَ مَا الْإِمَّعَةُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ أَنَا مَعَ النَّاسِ وَ أَنَا كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ نَجْدُ خَيْرٍ وَ نَجْدُ شَرٍّ فَمَا بَالُ نَجْدِ الشَّرِّ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ.

جا، المجالس للمفيد أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن أبي معروف عن ابن مهزيار عن ابن محبوب عن الفضل بن يونس‏ مثله‏

____________

(1) أي دعاها من ظلمة الجهالة و الضلالة الى الرشد و الهداية، فاستجابت نفسه له.

(2) قال النجاشيّ في(ص)137: سعدان بن مسلم و اسمه عبد الرحمن بن مسلم أبو الحسن العامرى مولى أبى العلاء كرز بن حفيد العامرى، من عامر ربيعة، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، و عمر عمرا طويلا، قد اختلف في عشيرته، فقال أستادنا عثمان بن حاتم بن المنتاب: التغلبى، و قال محمّد بن عبده: سعدان بن مسلم الزهرى من بني زهرة بن كلاب عربى أعقب، و اللّه أعلم. له كتاب يرويه جماعة. و قال السيّد الداماد (قدس سره): سعدان بن مسلم شيخ كبير القدر، جليل المنزلة له أصل رواه عنه جماعة من الثقات و الأعيان كصفوان بن يحيى و غيره.

(3) أي لم يقتص منه و لم يقتلها بدل قتيله.

22

بيان قال في النهاية اغد عالما أو متعلما و لا تكن إمعة الإمعة بكسر الهمزة و تشديد الميم الذي لا رأي له فهو يتابع كل أحد على رأيه و الهاء فيه للمبالغة و يقال فيه إمع أيضا و لا يقال للمرأة إمعة و همزته أصلية لأنه لا يكون أفعل وصفا و قيل هو الذي يقول لكل أحد أنا معك و منه حديث ابن مسعود لا يكونن أحدكم إمعة قيل و ما الإمعة قال الذي يقول أنا مع الناس انتهى و النجد الطريق الواضح المرتفع و الحاصل أنه لا واسطة بين الحق و الباطل فالخروج عن الحق لمتابعة الناس ينتهي إلى الباطل.

63-

سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ:

لَقِيَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَقَالَ لِي يَا حَارِثُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا لَتَحْمِلُنَّ ذُنُوبَ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ ثُمَّ مَضَى قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ قُلْتَ لَتَحْمِلُنَّ ذُنُوبَ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا يَدْخُلُ بِهِ عَلَيْنَا الْأَذَى وَ الْعَيْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ‏

(1)

وَ تَعِظُوهُ وَ تَقُولُوا لَهُ قَوْلًا بَلِيغاً فَقُلْتُ لَهُ إِذًا لَا يَقْبَلُ مِنَّا وَ لَا يُطِيعُنَا قَالَ فَقَالَ فَإِذًا فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُ.

64-

سر، السرائر مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْهُ.

65-

غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.

66-

وَ قَالَ(ص)

يَا عَلِيُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ يَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا عِبَادَةَ مِثْلُ التَّفَكُّرِ.

67-

وَ قَالَ(ص)

عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

____________

(1) أي فتعنفوه و تلوموه.

23

68-

جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيِ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِطَلَبِ تِبْيَانِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَذَ مِيثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَيَانِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَبْلَ الْجَهْلِ.

بيان في الكافي كان قبل الجهل و هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم على أخذ العهد على الجاهل بالتعلم أو بيان لصحته و المراد أن الله خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم و اللوح و سائر الملائكة و كخليفة الله آدم بالنسبة إلى أولاده.

69-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏

عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ وَ مَا يُوجِبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ تَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يَنْجَبِرُ وَ لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً قَالُوا مَا هُوَ قَالَ أَنْ يُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ يَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُغْوِيَهُ بِاتِّبَاعِ طَرِيقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَ دَفْعِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ حَقِّهِ وَ جَحْدِ فَضْلِهِ فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ هَذَا الْمَقْتُولِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

70-

ضه، روضة الواعظين قَالَ النَّبِيُّ(ص)

إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ صَدَقَةٍ تَجْرِي لَهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.

71-

ضه، روضة الواعظين قَالَ النَّبِيُّ(ص)

سَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ يَتَّكِئُ عَلَى فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِي عَمَلِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ سَبْعِينَ عَاماً.

____________

(1) بضم الزاى المعجمة و كسر الراى المهملة نسبة إلى زرارة بن أعين، هو محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن أبو طاهر الزرارى، ثقة، عين، حسن الطريقة، و له إلى أبى محمّد (عليه السلام) مسائل و الجوابات، و له كتب: منها كتاب الآداب و المواعظ، و كتاب الدعاء، ولد سنة 237 و مات سنة 301، قال النجاشيّ في(ص)245: و قال أبو غالب الزرارى ابن اينة «المذكور في أول السند» فى رسالته: و كاتب الصاحب (عليه السلام) جدى محمّد بن سليمان بعد موت أبيه الى أن وقعت الغيبة.

24

72-

وَ قَالَ(ص)

فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ سَبْعِينَ دَرَجَةً بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ سَبْعِينَ عَاماً وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَدَعُ الْبِدْعَةَ لِلنَّاسِ فَيُبْصِرُهَا الْعَالِمُ فَيَنْهَى عَنْهَا وَ الْعَابِدُ مُقْبِلٌ عَلَى عِبَادَتِهِ لَا يَتَوَجَّهُ لَهَا وَ لَا يَعْرِفُهَا.

73-

ضه، روضة الواعظين قَالَ النَّبِيُّ(ص)

أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَقْوَامٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الشُّهَدَاءُ بِمَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ

(1)

فَقِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَيَّ قَالَ يَأْمُرُونَهُمْ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ.

74-

غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)

إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً وَ لَكِنْ يَنْتَزِعُهُ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَأَفْتَوُا النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

75-

ختص، الإختصاص قَالَ الْعَالِمُ(ع)

مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةٍ حَسَنَةٍ فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْ‏ءٌ وَ مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةٍ سَيِّئَةٍ فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْ‏ءٌ.

76 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَ مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ.

77 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَمْ يَمُتْ مَنْ تَرَكَ أَفْعَالًا تُقْتَدَى بِهَا مِنَ الْخَيْرِ وَ مَنْ نَشَرَ حِكْمَةً ذُكِرَ بِهَا.

78-

وَ مِنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

أَرْبَعٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى مِنْ أُمَّتِي قِيلَ وَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ وَ الْعَمَلُ بِهِ وَ نَشْرُهُ.

79-

عدة، عدة الداعي عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ الْعِلْمَ وَ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ.

____________

(1) يمكن أن يكون المراد بالغبطة السرور دون تمنى المنزلة.

25

80-

وَ قَالَ(ص)

زَكَاةُ الْعِلْمِ تَعْلِيمُهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ.

81-

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَهْلَهُ.

82-

وَ قَالَ(ص)

يَا عَلِيُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ يَا عَلِيُّ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ.

83 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

رَحِمَ اللَّهُ خُلَفَائِي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي وَ يُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ.

84-

وَ قَالَ(ص)

فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.

85-

وَ قَالَ(ص)

إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فَإِذَا طُمِسَتْ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ.

86-

وَ قَالَ(ص)

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي وَ حُكْمِي فِيكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ وَ لَا أُبَالِي.

87-

وَ قَالَ(ص)

مَا تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلَ عِلْمٍ يُنْشَرُ.

88-

وَ قَالَ(ص)

مَا أَهْدَى الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيهِ هَدِيَّةً أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِهَا هُدًى وَ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى.

89-

وَ قَالَ(ص)

أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَرْءُ عِلْماً ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ.

90-

وَ قَالَ(ص)

الْعَالِمُ وَ الْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ وَ لَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ.

91-

وَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ‏

وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِعِيسَى(ع)عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ وَ اعْرِفْ فَضْلَهُمْ فَإِنِّي فَضَّلْتُهُمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي إِلَّا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا وَ كَفَضْلِي عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ

(1)

.

92 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)رَجُلٌ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أُحَدِّثُ أَهْلِي قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ

وَ قَالَ‏

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها

.

____________

(1) الجملة و إن أمكن توجيهها بتكلف لكنها ممّا توهن الرواية أشد الوهن فان ظاهر معنى التشبيه لا يرجع إلى محصل. ط.

26

باب 9 استعمال العلم و الإخلاص في طلبه و تشديد الأمر على العالم‏

الآيات البقرة أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ آل عمران‏ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ‏ الشعراء وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ‏ الزمر فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ الصف‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏

1-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)بِمَ يُعْرَفُ النَّاجِي فَقَالَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَهُوَ نَاجٍ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ‏

(1)

.

بيان المستودع بفتح الدال من استودع الإيمان أو العلم أياما ثم يسلب منه أي يتركه بأدنى فتنة.

2-

لي، الأمالي للصدوق فِي كَلِمَاتِ الرَّسُولِ(ص)

زِينَةُ الْعِلْمِ الْإِحْسَانُ.

3-

فس، تفسير القمي‏

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏

قَالَ الصَّادِقُ(ع)نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ وَصَفُوا عَدْلًا ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ.

4-

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ: هُمْ‏

بَنُو أُمَيَّةَ

وَ الْغاوُونَ‏

بَنُو فُلَانٍ.

بيان قال الجوهري كبه لوجهه أي صرعه و كبكبه أي كبه و منه قوله تعالى‏

____________

(1) يأتي الحديث مفصلا عن المحاسن تحت الرقم 17.

27

فَكُبْكِبُوا فِيها أقول ذكر أكثر المفسرين أن ضمير هُمْ‏ راجع إلى الآلهة و لا يخفى أن ما ذكره(ع)أظهر و العدل كل أمر حق يوافق العدل و الحكمة من الطاعات و الأخلاق الحسنة و العقائد الحقة.

5-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ‏

(1)

الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا يَا حَفْصُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ مَا الْعِبَادُ عَلَيْهِ عَامِلُونَ وَ إِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ فَحَلُمَ عَنْهُمْ عِنْدَ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ لِعِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ الطَّلَبِ مِمَّنْ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى‏

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ

الْآيَةَ وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَقُولُ ذَهَبَتْ وَ اللَّهِ الْأَمَانِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ فَازَ وَ اللَّهِ الْأَبْرَارُ تَدْرِي مَنْ هُمْ هُمُ الَّذِينَ لَا يُؤْذُونَ الذَّرَّ كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْماً وَ كَفَى بِالاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا يَا حَفْصُ إِنَّهُ يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ وَ مَنْ تَعَلَّمَ وَ عَمِلَ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِيماً فَقِيلَ تَعَلَّمَ لِلَّهِ وَ عَمِلَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ فَقَدْ حَدَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏

إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَخْوَفُهُمْ لِلَّهِ وَ أَخْوَفَهُمْ لَهُ أَعْلَمُهُمْ بِهِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِهِ أَزْهَدُهُمْ فِيهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ فَإِنَّكَ لَا تَسْتَوْحِشُ.

بيان: ما أنزلت الدنيا من نفسي لفظة من إما بمعنى في أو للتبعيض أي من منازل نفسي كان للنفس مواطن و منازل للأشياء تنزل فيها على حسب درجاتها و منازلها عند الشخص قوله(ع)ذهبت و الله الأماني أي ما يرجوه الناس و يحكمونه و يتمنونه على الله بلا عمل إذ الآية تدل على أن الدار الآخرة ليست إلا لمن لا يريد شيئا من العلو في الأرض و الفساد و كل ظلم علو و كل فسق فساد و الذر النمل الصغار و المراد عدم إيذاء أحد من الناس أو ترك إيذاء جميع المخلوقات حتى الذر و لا ينافي ما ورد في بعض الأخبار من جواز قتل النمل و غيرها إذ الجواز لا ينافي الكراهة مع أنه يمكن حملها على ما إذا كانت موذية قوله‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا أي لكيلا تحزنوا قوله فإنك لا تستوحش أي بل يكون الله تعالى أنيسك في كل حال.

____________

(1) و في النسخة المطبوع من التفسير: ما منزلة الدنيا.

28

6-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ عَادَ لِيَسْأَلَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَا تَعْمَلُونَ وَ لَمَّا عَمِلْتُمْ بِمَا عَلِمْتُمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.

إيضاح لعل المراد النهي عن طلب علم لا يكون غرض طالبه العمل به و لا يكون عازما على الإتيان به و يحتمل أن يكون النهي راجعا إلى القيد أي لا تكونوا غير عاملين بما علمتم حتى إذا طلبتم العلم الذي يلزمكم طلبه يكون بعد عدم العمل بما علمتم فيكون مذموما من حيث عدم العمل لا من حيث الطلب.

7-

ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا عَنَّا السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ وَ أَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِعَمَلٍ أَوْ وَرَعٍ وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.

تبيين قال الجزري يقال أغن عني الشرك أي اصرفه و كفه و منه قوله تعالى‏ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (1).

8-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْعِلْمِ قَالَ الْإِنْصَاتُ لَهُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ الِاسْتِمَاعُ لَهُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْحِفْظُ لَهُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ نَشْرُهُ.

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ نَهِيكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ‏

مِثْلَهُ.

بيان لعل سؤال السائل كان عما يوجب العلم أو عن آداب طلب العلم و يحتمل أن يكون غرضه استعلام حقيقته فأجابه(ع)ببيان ما يوجب حصوله لأنه الذي ينفعه فالحمل على المبالغة و الإنصات السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم توجب الحرمان عن علمه.

____________

(1) الجاثية: 19.

29

9-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ‏ (1) عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا مَوَاضِعَ الْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا مَا عُمِلَ بِهِ وَ الْعَمَلُ كُلُّهُ رِيَاءٌ إِلَّا مَا كَانَ مُخْلَصاً وَ الْإِخْلَاصُ عَلَى خَطَرٍ حَتَّى يَنْظُرَ الْعَبْدُ بِمَا يُخْتَمُ لَهُ.

يد، التوحيد محمد بن عمرو بن علي البصري عن علي بن الحسن المثنى عن ابن مهرويه‏ مثله بيان لعل المراد بمواضع العلم الأنبياء و الأئمة و من أخذ عنهم العلم.

10-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)

وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ

فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي أَ كُنْتَ عَالِماً فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَ إِنْ قَالَ كُنْتُ جَاهِلًا قَالَ لَهُ أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى تَعْمَلَ فَيُخْصَمُ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ.

بيان قوله فيخصم على البناء للمفعول يقال خاصمه فخصمه أي غلبه.

11-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ تَعَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَمِلَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِيماً وَ قِيلَ تَعَلَّمَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ‏

(2)

.

12-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّهُ قَالَ لِخَيْثَمَةَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُمْ إِذَا قَامُوا بِمَا أُمِرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بيان من وصف عدلا أي لغيره و لم يعمل به و يحتمل أن يكون المراد أن يقول بحقية دين و لا يعمل بما قرر فيه من الأعمال.

____________

(1) بفتح الميم و سكون الهاء و ضم الراء، هو عليّ بن مهرويه القزوينى، قال الشيخ في فهرسه(ص)97: على بن مهرويه القزوينى له كتاب رواه أبو نعيم عنه.

(2) الظاهر اتّحاده مع الحديث الخامس من الباب و أنّه قطعة منه.

30

13-

مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ فَقَالَ(ع)صَدَقَ جَدِّي(ع)أَ فَتَدْرِي مَنِ السُّفَهَاءُ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُمْ قُصَّاصُ مُخَالِفِينَا وَ تَدْرِي مَنِ الْعُلَمَاءُ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هُمْ عُلَمَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبَ مَوَدَّتَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ تَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ لِيُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَعْنِي وَ اللَّهِ بِذَلِكَ ادِّعَاءَ الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ.

14-

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ كُفِيَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

بيان: كفى ما لم يعلم أي علمه الله بلا تعب.

15-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ يَزِيدَ الصَّائِغِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

يَا يَزِيدُ أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ وَصَفُوا الْعَدْلَ ثُمَّ خَالَفُوهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

بيان‏ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ أي طاعة الله أو طاعة ولاة أمر الله الذين هم مقربوا جنابه فكأنهم بجنبه.

16-

سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏

قَالَ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ‏

(1)

.

17-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَامَةَ وَ الْوَيْلَ كُلَّهُ لِمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا أَبْصَرَ وَ مَنْ لَمْ يَدْرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ أَ نَفْعٌ هُوَ لَهُ أَمْ ضَرَرٌ قَالَ قُلْتُ فَبِمَا يُعْرَفُ النَّاجِي قَالَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً

____________

(1) لعله متحد مع الحديث الثالث.

31

فَأُثْبِتَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّجَاةِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ‏

(1)

.

18-

ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي‏

مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ لِيُرَئِّسُوهُ وَ يُعَظِّمُوهُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

19-

شا، الإرشاد فِي خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَرَكْنَا صَدْرَهَا

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَ جَعَلَ فِينَا النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَنَا النُّجَبَاءَ وَ جَعَلَ أَفْرَاطَنَا أَفْرَاطَ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ وَ الرَّسُولُ شَهِيدٌ عَلَيْنَا نَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ فِيمَنْ شَفَعْنَا لَهُ وَ نَدْعُو فَيُسْتَجَابُ دُعَاؤُنَا وَ يُغْفَرُ لِمَنْ نَدْعُو لَهُ ذُنُوبُهُ أَخْلَصْنَا لِلَّهِ فَلَمْ نَدْعُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً أَيُّهَا النَّاسُ‏

تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏

أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ أَوْلَاكُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏

(2)

فَاسْأَلُونِي ثُمَّ اسْأَلُونِي وَ كَأَنَّكُمْ بِالْعِلْمِ قَدْ نَفِدَ وَ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا يَهْلِكُ بَعْضُ عِلْمِهِ وَ إِنَّمَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ كَالْبَدْرِ فِي السَّمَاءِ يُضِي‏ءُ نُورُهُ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا بَدَا لَكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَطْلُبُوهُ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُرَاءُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ لِلتَّرَؤُّسِ لَا يَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ فِي الْعُقُوبَةِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ نَفَعَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِمَا عَلِمْنَا وَ جَعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصاً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

بيان الفرط العلم المستقيم يهتدى به و ما لم يدرك من الولد و الذي يتقدم الواردة ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه فقوله(ع)و جعل أفراطنا أفراط الأنبياء أي جعل أولادنا أولاد الأنبياء أي نحن و أولادنا من سلالة النبيين أو المراد أن الهادي منا أي الإمام إمام للأنبياء و قدوة لهم أيضا أو شفعاؤنا شفعاء الأنبياء أيضا

كَمَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)

أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ‏

.

20-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْعِلْمُ أَصْلُ كُلِّ حَالٍ سَنِيٍّ وَ مُنْتَهَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ

____________

(1) تقدم ذيله في الحديث الأول عن الأمالي.

(2) مأخوذ من قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حقه: من كنت مولاه فهذا على مولاه.

32

رَفِيعَةٍ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ أَيْ عِلْمِ التَّقْوَى وَ الْيَقِينِ.

21-

وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ لَوْ بِالصِّينِ وَ هُوَ عِلْمُ مَعْرِفَةِ النَّفْسِ وَ فِيهِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ.

22-

قَالَ النَّبِيُّ(ص)

مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ثُمَّ عَلَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَا يَصِحُّ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ وَ هُوَ الْإِخْلَاصُ.

23-

قَالَ النَّبِيُّ(ص)

نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُضَادُّ الْعَمَلَ بِالْإِخْلَاصِ وَ اعْلَمْ أَنَّ قَلِيلَ الْعِلْمِ يَحْتَاجُ إِلَى كَثِيرِ الْعَمَلِ لِأَنَّ عِلْمَ سَاعَةٍ يُلْزِمُ صَاحِبَهُ اسْتِعْمَالَهُ طُولَ عُمُرِهِ.

24-

قَالَ عِيسَى(ع)

رَأَيْتُ حَجَراً مَكْتُوباً عَلَيْهِ قَلِّبْنِي فَقَلَّبْتُهُ فَإِذَا عَلَى بَاطِنِهِ مَنْ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ مَشُومٌ عَلَيْهِ طَلَبُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ مَا عَلِمَ.

25

أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّ أَهْوَنَ مَا أَنَا صَانِعٌ بِعَالِمٍ غَيْرِ عَامِلٍ بِعِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ سَبْعِينَ عُقُوبَةً أَنْ أُخْرِجَ مِنْ قَلْبِهِ حَلَاوَةَ ذِكْرِي وَ لَيْسَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَرِيقٌ يَسْلُكُ إِلَّا بِعِلْمٍ وَ الْعِلْمُ زَيْنُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا وَ سَائِقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ بِهِ يَصِلُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْعَالِمُ حَقّاً هُوَ الَّذِي يَنْطِقُ عَنْهُ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ وَ أَوْرَادُهُ الزَّاكِيَةُ وَ صِدْقُهُ وَ تَقْوَاهُ لَا لِسَانُهُ وَ تَصَاوُلُهُ وَ دَعْوَاهُ وَ لَقَدْ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ فِي غَيْرِ هَذَا الزَّمَانِ مَنْ كَانَ فِيهِ عَقْلٌ وَ نُسُكٌ وَ حِكْمَةٌ وَ حَيَاءٌ وَ خَشْيَةٌ وَ أَنَا أَرَى طَالِبَهُ الْيَوْمَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ الْعَالِمُ يَحْتَاجُ إِلَى عَقْلٍ وَ رِفْقٍ وَ شَفَقَةٍ وَ نُصْحٍ وَ حِلْمٍ وَ صَبْرٍ وَ بَذْلٍ وَ قَنَاعَةٍ وَ الْمُتَعَلِّمُ يَحْتَاجُ إِلَى رَغْبَةٍ وَ إِرَادَةٍ وَ فَرَاغٍ وَ نُسُكٍ وَ خَشْيَةٍ وَ حِفْظٍ وَ حَزْمٍ.

بيان علم التقوى هو العلم بالأوامر و النواهي و التكاليف التي يتقى بها من عذاب الله و علم اليقين علم ما يتعلق من المعارف بأصول الدين و يحتمل أن يكون علم التقوى أعم منهما و يكون اليقين معطوفا على العلم و تفسيرا له أي العلم المأمور به هو اليقين قوله(ع)و فيه معرفة الرب أي معرفة الشئون التي جعلها الله تعالى للنفس و معرفة معايبها و ما يوجب رفعتها و كمالاتها يوجب اكتساب ما يوجب كمال معرفته تعالى‏

33

بحسب قابلية الشخص و يوجب العلم بعظمته و كمال قدرته فإنها أعظم خلق الله إذا عرفت كما هي أو المراد أن معرفة صفات النفس معيار لمعرفته تعالى إذ لو لا اتصاف النفس بالعلم لم يمكن معرفة علمه بوجه و كذا سائر الصفات أو المراد أنه كل ما عرف صفة في نفسه نفاه عنه تعالى لأن صفات الممكنات مشوبة بالعجز و النقص و إن الأشياء إنما تعرف بأضدادها فإذا رأى الجهل في نفسه و علم أنه نقص نزه ربه عنه و إذا نظر في علمه و رأى أنه مشوب بأنواع الجهل و مسبوق به و مأخوذ من غيره فنفى هذه الأشياء عن علمه تعالى و نزهه عن الاتصاف بمثل علمه و قيل إن النفس لما كان مجردا يعرف بالتفكر في أمر نفسه ربه تعالى و تجرده و قد عرفت ما فيه‏ (1) و قد ورد معنى آخر في بعض الأخبار لهذا الحديث النبوي و هو أن المراد أن معرفته تعالى بديهية فكل من بلغ حد التميز و عرف نفسه عرف أن له صانعا قوله(ع)العالم حقا إلخ أي العالم يلزم أن يكون أعماله شواهد علمه و دلائله لا دعواه التي تكذبها أعماله القبيحة و التصاول التطاول و المجادلة يقال الفحلان يتساولان أي يتواثبان.

26-

غو، غوالي اللئالي عَنِ النَّبِيِّ(ص)

الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَ عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ‏

(2)

.

27-

سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ.

28-

سر، السرائر من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي ذر قال‏

مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ يُرِيدُ بِهِ الدنيا عَرَضاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ.

29-

غو، غوالي اللئالي عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

إِنَّ الْعِلْمَ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ.

____________

(1) إشارة إلى ما تقدم منه أن ظاهر الاخبار عدم كون النفس مجردة. و الحق ان الكتاب و السنة يدلان على التجرد من غير شبهة و أمّا اصطلاح التجرد و المادية و نحوذ لك فمن الأمور المحدثة. ط.

(2) تأتى أيضا مرسلة عن الكنز تحت الرقم 46.

(3) هيثم على وزان حيدر قال النجاشيّ في(ص)306 من رجاله: الهيثم بن واقد الجزريّ روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) له كتاب يرويه محمّد بن سنان. و عنونه ابن داود في الباب الأوّل و وثقه.

34

بيان يهتف بالعمل أي العلم طالب للعمل و يدعو الشخص إليه فإن لم يعمل الشخص بما هو مطلوب العلم و مقتضاه فارقه.

30-

غو، غوالي اللئالي رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ رَجُلٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ‏

(1)

.

31-

غو، غوالي اللئالي رَوَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ دُنْيَا وَ طَالِبُ عِلْمٍ فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أُحِلَّ لَهُ سَلِمَ وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُرَاجِعَ وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِهِ نَجَا وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَهُوَ حَظُّهُ.

بيان قال الجوهري النهمة بلوغ الهمة في الشي‏ء و قد نهم فهو منهوم أي مولع انتهى و قوله(ع)أو يراجع يحتمل أن يكون الترديد من الراوي أو يكون أو بمعنى الواو أي يتوب إلى الله و يرد المال الحرام إلى صاحبه أو تخص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال و المراجعة بما إذا قدر عليه و قرأ بعض الأفاضل على البناء للمفعول أي يراجع الله عليه بفضله و يغفر له بلا توبة و قال يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل أي يراجع إلى الله بالأعمال الصالحة و ترك أكثر الكبائر.

32-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏

الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ.

33-

ضه، روضة الواعظين رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ بَاباً إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ ذُلًّا وَ فِي النَّاسِ تَوَاضُعاً وَ لِلَّهِ خَوْفاً

____________

(1) لعله و الحديث التي بعده متحدان مع ما ياتى بعد ذلك من حديث سليم بن قيس تحت الرقم 38.

35

وَ فِي الدِّينِ اجْتِهَاداً وَ ذَلِكَ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ فَلْيَتَعَلَّمْهُ وَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا وَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ وَ الْحُظْوَةِ

(1)

عِنْدَ السُّلْطَانِ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ بَاباً إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ عَظَمَةً وَ عَلَى النَّاسِ اسْتِطَالَةً وَ بِاللَّهِ اغْتِرَاراً وَ مِنَ الدِّينِ جَفَاءً فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ فَلْيَكُفَّ وَ لْيُمْسِكْ عَنِ الْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ النَّدَامَةِ وَ الْخِزْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بيان الجفاء البعد.

34-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

35-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏

قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوا إِلَى غَيْرِهِ.

36-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏

فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا وَ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ‏

(2)

.

37-

أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ مَنْهُومٌ فِي الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ مِنْهَا وَ مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ سَلِمَ وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُرَاجِعَ وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِهِ نَجَا وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا هَلَكَ وَ هُوَ حَظُّهُ الْعُلَمَاءُ عَالِمَانِ عَالِمٌ عَمِلَ بِعِلْمِهِ فَهُوَ نَاجٍ وَ عَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ نَتْنِ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَ أُدْخِلَ الدَّاعِي إِلَى النَّارِ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَ اتِّبَاعِهِ هَوَاهُ وَ عِصْيَانِهِ لِلَّهِ إِنَّمَا هُمَا اثْنَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ‏

____________

(1) بالحاء المهملة المفتوحة و المكسورة و الظاء المعجمة الساكنة: المكانة و المنزلة عند الناس.

(2) الظاهر اتّحاده مع ما قبله و مع المرسلة التي تقدمت في الرقم الثالث. و تقدم تحت الرقم الرابع حديث يفسر الآية بالمعنى الآخر.

36

الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ

(1)

.

أقول تمامه في باب علة عدم تغيير أمير المؤمنين(ع)بعض البدع من كتاب الفتن.

38 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى أَدْيَانِكُمْ.

39-

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَ مَا آتَى اللَّهُ عَبْداً عِلْماً فَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بُعْداً وَ ازْدَادَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضَباً.

40 كِتَابُ الدُّرَّةِ الْبَاهِرَةِ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)

الْعِلْمُ وَدِيعَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْعُلَمَاءُ أُمَنَاؤُهُ عَلَيْهِ فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَدَّى أَمَانَتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْخَائِنِينَ.

41-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا وَ يَقِينَكُمْ شَكّاً إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وَ إِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا.

42-

وَ قَالَ(ع)

قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِينَ.

43-

وَ قَالَ(ع)

الْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ وَ الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ.

44-

وَ قَالَ(ع)لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ‏

يَا جَابِرُ قِوَامُ الدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ عَالِمٌ مُسْتَعْمِلٌ عِلْمَهُ وَ جَاهِلٌ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ وَ فَقِيرٌ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ إِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.

45-

وَ قَالَ(ع)فِي بَعْضِ الْخُطَبِ‏

وَ اقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدْيِ وَ اسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَى السُّنَنِ وَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَ تَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ وَ اسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ وَ أَحْسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقِصَصِ فَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ‏

____________

(1) تقدم الحديث مرسلة عن الغوالي تحت الرقم 30 و 31.

37

جَهْلِهِ بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَ الْحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَلْوَمُ.

46 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَ عِلْمٌ فِي اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الْعِبَادِ

(1)

.

47-

وَ قَالَ(ص)

مَنِ ازْدَادَ فِي الْعِلْمِ رُشْداً فَلَمْ يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زُهْداً لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.

48-

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَوْ أَنَّ حَمَلَةَ الْعِلْمِ حَمَلُوهُ بِحَقِّهِ لَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ أَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ لِطَلَبِ الدُّنْيَا فَمَقَتَهُمُ اللَّهُ وَ هَانُوا عَلَى النَّاسِ.

49-

وَ قَالَ(ع)

تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَ تَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَ الْحِلْمَ وَ لَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ.

50-

عدة، عدة الداعي عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

مَنِ ازْدَادَ عِلْماً وَ لَمْ يَزْدَدْ هُدًى لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.

51-

وَ رَوَى حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ تَبَذَّلْ وَ لَا تُشْهَرْ وَ وَارِ شَخْصَكَ وَ لَا تُذْكَرْ وَ تَعَلَّمْ وَ اعْمَلْ وَ اسْكُتْ تَسْلَمْ تَسُرُّ الْأَبْرَارَ وَ تَغِيظُ الْفُجَّارَ وَ لَا عَلَيْكَ إِذَا عَرَّفَكَ اللَّهُ دِينَهُ أَنْ لَا تَعْرِفَ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُوكَ.

52-

وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏

قَالَ الْغَاوُونَ هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا الْحَقَّ وَ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ.

53-

وَ قَالَ(ع)

أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عَالِمٌ لَا يَنْتَفِعُ مِنْ عِلْمِهِ بِشَيْ‏ءٍ.

54-

وَ قَالَ(ع)

تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَايَةُ وَ السُّفَهَاءُ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ.

55-

وَ قَالَ(ص)

الْعِلْمُ الَّذِي لَا يُعْمَلُ بِهِ كَالْكَنْزِ الَّذِي لَا يُنْفَقُ مِنْهُ أَتْعَبَ صَاحِبُهُ نَفْسَهُ فِي جَمْعِهِ وَ لَمْ يَصِلْ إِلَى نَفْعِهِ.

____________

(1) تقدم مرسلة أيضا عن الغوالي في الرقم 26.

38

56-

وَ قَالَ(ص)

مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْخَيْرَ وَ لَا يَعْمَلُ بِهِ مَثَلُ السِّرَاجِ يُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ.

57 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، مِنْ كَلَامِ الْمَسِيحِ(ع)

مَنْ عَلِمَ وَ عَمِلَ فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.

58-

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ

(1)

يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

59-

وَ قَالَ(ص)

مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَيْرِ اللَّهِ وَ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

60-

وَ قَالَ(ص)

لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَ تُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ وَ ابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدُومُ وَ يَبْقَى وَ يَنْفَدُ مَا سِوَاهُ كُونُوا يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مَصَابِيحَ الْهُدَى أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ‏

(2)

سُرُجَ اللَّيْلِ جُدُدَ الْقُلُوبِ‏

(3)

خُلْقَانَ الثِّيَابِ‏

(4)

تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ تُخْفَوْنَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ.

61-

وَ قَالَ(ص)

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِأَرْبَعٍ دَخَلَ النَّارَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ.

62-

وَ قَالَ(ص)

مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً.

63-

وَ قَالَ(ص)

كُلُّ عِلْمٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهِ.

64-

وَ قَالَ(ص)

أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ.

65-

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا.

66-

وَ مِنْ كَلَامِ عِيسَى(ع)

تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السُّوءِ الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ‏

____________

(1) العرف بفتح العين و سكون الراء: الرائحة.

(2) جمع حلس- بكسر الحاء المهملة و سكون اللام و بالفتحتين-: ما يبسط في البيت على الأرض تحت حر الثياب و المتاع، و لعله كناية عن التواضع و عدم التشهر في الناس.

(3) الجدد: جمع الجديد، عكس القديم.

(4) الخلقان- بضم الخاء المعجمة و سكون اللام: جمع الخلق- بفتح الخاء و اللام-: اي البالى.

39

وَ الْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا الْعَرِيضَةِ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ ضِيقِهِ اللَّهُ نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَ احْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئاً أَصَابَهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ عِنْدَهُ آثَرُ

(1)

مِنْ آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَامَ لِيُخْبِرَ بِهِ وَ لَا يَطْلُبُ لِيَعْمَلَ بِهِ.

67-

وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)

وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ السَّوْءِ تُصْلَى‏

(2)

عَلَيْهِمُ النَّارُ ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْيَا وَ مَئُونَةُ الْآخِرَةِ أَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِلَّا فَاجِرٌ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهَا.

68-

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا

(3)

.

69-

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ

أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ بَلْ قَدْ رَأَيْتُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمَ وَ الْحَسْرَةَ أَدْوَمَ عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ عَنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ وَ كِلَاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ

(4)

لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا

(5)

وَ لَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا

(6)

وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ‏

____________

(1) آثره إيثارا: اختاره، فضّله.

(2) صلى فلانا النار و فيها و عليها: أدخله إياها و أثواه فيها.

(3) الحجر الصلد الضخم.

(4) يقال: حائر و بائر. أى لا يطيع مرشدا و لا يتّجه لشي‏ء.

(5) أي تخدعوا و تختلوا.

(6) أي فتضلوا و تهلكوا.

40

وَ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَسْتَبْشِرْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ‏

(1)

وَ يَنْدَمْ.

70-

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)جَلِيسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ وَعَى عِلْماً كَثِيراً فَاسْتَأْذَنَ مُوسَى فِي زِيَارَةِ أَقَارِبَ لَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّ لِصِلَةِ الْقَرَابَةِ لَحَقّاً وَ لَكِنْ إِيَّاكَ أَنْ تَرْكَنَ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَمَّلَكَ عِلْماً فَلَا تُضَيِّعْهُ وَ تَرْكَنْ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً وَ مَضَى نَحْوَ أَقَارِبِهِ فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ فَسَأَلَ مُوسَى(ع)عَنْهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِحَالِهِ فَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ جَلِيسِي فُلَانٍ أَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قَالَ نَعَمْ هُوَ ذَا عَلَى الْبَابِ قَدْ مُسِخَ قِرْداً فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَفَزِعَ مُوسَى(ع)إِلَى رَبِّهِ وَ قَامَ إِلَى مُصَلَّاهُ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ صَاحِبِي وَ جَلِيسِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ تَرْقُوَتَاكَ‏

(2)

مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ فِيهِ إِنِّي كُنْتُ حَمَّلْتُهُ عِلْماً فَضَيَّعَهُ وَ رَكِنَ إِلَى غَيْرِهِ.

71-

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْعِلْمُ مَقْرُونٌ إِلَى الْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ وَ مَنْ عَمِلَ عَلِمَ وَ الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ.

باب 10 حق العالم‏

الآيات الكهف‏ قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً إلى قوله تعالى‏ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أقول يظهر من كيفية معاشرة موسى(ع)مع هذا العالم الرباني و تعلمه منه أحكام كثيرة من آداب التعليم و التعلم من متابعة العالم و ملازمته لطلب العلم و كيفية

____________

(1) أي لم ينجح.

(2) الترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى فيه النفس.

41

طلبه منه هذا الأمر مقرونا بغاية الأدب مع كونه(ع)من أولي العزم من الرسل و عدم تكليفه أن يعلمه جميع علمه بل قال‏ مِمَّا عُلِّمْتَ‏ و تأديب المعلم للمتعلم و أخذ العهد منه أولا و عدم معصية المتعلم للمعلم و عدم المبادرة إلى إنكار ما يراه من المعلم و الصبر على ما لم يحط علمه به من ذلك و عدم المبادرة بالسؤال في الأمور الغامضة و عفو العالم عن زلة المتعلم في قوله‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي‏ (1) مِنْ أَمْرِي عُسْراً إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتدبر.

1-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنِّي لَأَرْحَمُ ثَلَاثَةً وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ يُرْحَمُوا عَزِيزٌ أَصَابَتْهُ مَذَلَّةٌ بَعْدَ الْعِزِّ وَ غَنِيٌّ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ بَعْدَ الْغِنَى وَ عَالِمٌ يَسْتَخِفُّ بِهِ أَهْلُهُ وَ الْجَهَلَةُ.

ل، الخصال ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عنه(ع)مثله.

2-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏

اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ تَزَيَّنُوا مَعَهُ بِالْحِلْمِ وَ الْوَقَارِ وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ الْعِلْمَ وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ طَلَبْتُمْ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ لَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِينَ فَيَذْهَبَ بَاطِلُكُمْ بِحَقِّكُمْ.

3-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

ارْحَمُوا عَزِيزاً ذَلَّ وَ غَنِيّاً افْتَقَرَ وَ عَالِماً ضَاعَ فِي زَمَانِ جُهَّالٍ.

4-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُهُ وَ عَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ وَ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ غُبَارٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ.

5-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِي عَنْ جَرِيرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِيَادِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ يَقُولُ‏

قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ‏

____________

(1) أي لا تكلفنى.

42

مُوسَى الرِّضَا(ع)ثَلَاثَةٌ مُوَكَّلٌ بِهَا ثَلَاثَةٌ تَحَامُلُ الْأَيَّامِ عَلَى ذَوِي الْأَدَوَاتِ الْكَامِلَةِ وَ اسْتِيلَاءُ الْحِرْمَانِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ فِي صَنَعْتِهِ وَ مُعَادَاةُ الْعَوَامِّ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.

بيان قال الفيروزآبادي تحامل عليه كلفه ما لا يطيقه و الأدوات الكاملة كالعقل و العلم و السخاء من الكمالات التي هي وسائل السعادات أو الأعم منها و مما هو من الكمالات الدنيوية كالمناصب و الأموال أي يحمل الأيام و أهلها عليهم فوق طاقتهم و يلتمسون منهم من ذلك ما لا يطيقون و يحتمل أن يكون المراد جور الناس على أهل الحق و مغلوبيتهم.

6-

ضه، روضة الواعظين ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق سَيَجِي‏ءُ فِي خَبَرِ الْحُقُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)

وَ حَقُّ سَائِسِكَ‏

(1)

بِالْعِلْمِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَ التَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ عَلَيْهِ صَوْتَكَ وَ لَا تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ وَ لَا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ وَ أَنْ تَسْتُرَ عُيُوبَهُ وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً وَ لَا تُعَادِيَ لَهُ وَلِيّاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَ لَكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاسِ.

7-

ل، الخصال مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

غَرِيبَتَانِ فَاحْتَمِلُوهُمَا كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا.

8-

ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِيسَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّمَا الْخَوْفُ‏

(2)

عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُ خِصَالٍ أَنْ يَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ أَوْ يَتَّبِعُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ أَوْ يَظْهَرَ فِيهِمُ الْمَالُ حَتَّى يَطْغَوْا وَ يَبْطَرُوا وَ سَأُنَبِّئُكُمُ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ- وَ أَمَّا الْعَالِمُ فَانْتَظِرُوا فَيْئَهُ‏

(3)

وَ لَا تَتَّبِعُوا زَلَّتَهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَ أَدَاءُ حَقِّهِ.

____________

(1) أي مؤدبك.

(2) و في نسخة: أتخوّف.

(3) و في نسخة: فئته.

43

9-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا تُكْثِرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ وَ لَا تَجُرَّ بِثَوْبِهِ وَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ خُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ دُونَهُمْ وَ اجْلِسْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا تَجْلِسْ خَلْفَهُ وَ لَا تَغْمِزْ بِعَيْنَيْكَ وَ لَا تُشِرْ بِيَدِكَ وَ لَا تُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ خِلَافاً لِقَوْلِهِ وَ لَا تَضْجَرْ بِطُولِ صُحْبَتِهِ فَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ النَّخْلَةِ يُنْتَظَرُ بِهَا مَتَى يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ الْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بيان قوله(ع)و لا تجر بثوبه كناية عن الإبرام في السؤال و المنع عن قيامه عند تبرمه.

10-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ سَعْدَانَ‏ (1) عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (2) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَعْظِيماً لِرَجُلٍ قَالَ مَكْرُوهٌ إِلَّا لِرَجُلٍ فِي الدِّينِ.

11-

سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِذَا جَلَسْتَ إِلَى الْعَالِمِ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ وَ تَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَعَلَّمُ حُسْنَ الْقَوْلِ وَ لَا تَقْطَعْ عَلَى حَدِيثِهِ.

12-

شا، الإرشاد رَوَى حَارِثٌ الْأَعْوَرُ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا يُكْثَرَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَ لَا يُعَنَّتَ فِي الْجَوَابِ‏

(3)

وَ لَا يُلَحَّ عَلَيْهِ إِذَا كَسِلَ وَ لَا يُؤْخَذَ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ وَ لَا يُشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ فِي حَاجَةٍ وَ لَا يُفْشَى لَهُ سِرٌّ وَ لَا يُغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَ يُعَظَّمَ كَمَا حَفِظَ أَمْرَ اللَّهِ وَ يَجْلِسَ الْمُتَعَلِّمُ أَمَامَهُ وَ لَا يُعْرِضَ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ وَ إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ وَ غَيْرُهُ فَوَجَدَهُ فِي جَمَاعَةٍ عَمَّهُمْ بِالسَّلَامِ وَ خَصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ وَ لْيَحْفَظْ شَاهِداً وَ غَائِباً وَ لْيَعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

____________

(1) هو سعدان بن مسلم المتقدم ذكره.

(2) البجليّ الجريرى، كوفيّ عده الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام).

(3) أي لا يلزم العالم المتعلم ما يصعب عليه أداؤه، و يشق على المتعلم تحمله.

44

فَإِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا إِلَّا خَلَفٌ مِنْهُ وَ طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ الْمَلَائِكَةِ وَ يَدْعُو لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

13-

غو، غوالي اللئالي قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ أَكْرَمَ فَقِيهاً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ مَنْ أَهَانَ فَقِيهاً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.

14-

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ عَلَّمَ شَخْصاً

(1)

مَسْأَلَةً فَقَدْ مَلَكَ رَقَبَتَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَبِيعُهُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ يَأْمُرُهُ وَ يَنْهَاهُ.

15-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

غَرِيبَانِ كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا فَإِنَّهُ لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ وَ لَا سَفِيهَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةِ

(2)

.

16 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)

ارْحَمُوا عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ وَ غَنِيَّ قَوْمٍ افْتَقَرَ وَ عَالِماً تَتَلَاعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ‏

(3)

.

17-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَا تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ لِسَانِكَ عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ وَ بَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ.

بيان الذرابة حدة اللسان و الذرب محركة فساد اللسان و الغرض رعاية حق المعلم و ما ذكره ابن أبي الحديد من أن المراد بمن أنطقه و من سدده هو الله سبحانه فلا يخفى بعده.

18 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَا تُحَقِّرَنَّ عَبْداً آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَقِّرْهُ حِينَ آتَاهُ إِيَّاهُ.

19-

عدة، عدة الداعي رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُعَلِّمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ أَنْ لَا يُكْثِرَ السُّؤَالَ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْبِقَهُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يُلِحَّ عَلَيْهِ إِذَا أَعْرَضَ وَ لَا يَأْخُذَ بِثَوْبِهِ إِذَا كَسِلَ وَ لَا يُشِيرَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَ لَا يَغْمِزَهُ بِعَيْنِهِ وَ لَا

____________

(1) في نسخة: مسلما.

(2) تقدم الحديث بإسناد آخر تحت الرقم 7.

(3) تقدم مسندا مع اختلاف تحت الرقم 3.

45

يُشَاوِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَ لَا يَطْلُبَ وَرَاءَهُ وَ أَنْ لَا يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ خِلَافَ قَوْلِهِ وَ لَا يُفْشِيَ لَهُ سِرّاً وَ لَا يَغْتَابَ عِنْدَهُ وَ أَنْ يَحْفَظَهُ شَاهِداً وَ غَائِباً وَ يَعُمَّ الْقَوْمَ بِالسَّلَامِ وَ يَخُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ وَ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقَ الْقَوْمَ إِلَى خِدْمَتِهِ وَ لَا يَمَلَّ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ النَّخْلَةِ تُنْتَظَرُ مَتَى تَسْقُطُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ وَ الْعَالِمُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْثَلَمَ‏

(1)

فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا تَنْسَدُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يُشَيِّعُهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏

ذَلَلْتُ طَالِباً فَعَزَزْتُ مَطْلُوباً.

20-

وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.

باب 11 صفات العلماء و أصنافهم‏

الآيات الكهف‏ فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً الحج‏ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ‏ فاطر إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ

1-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ اللِّينُ.

بيان الحلم و الرفق و اللين و إن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق يسير فالحلم هو ترك مكافاة من يسي‏ء إليك و السكوت في مقابلة من يسفه عليك و وزيره و معينه الرفق أي اللطف و الشفقة و الإحسان إلى العباد فإنه يوجب أن لا يسفه عليك و لا يسي‏ء إليك أكثر الناس و وزيره و معينه لين الجانب و ترك الخشونة و الغلظة و إضرار الخلق و في الكافي و نعم وزير الرفق الصبر و في بعض نسخه العبرة.

____________

(1) كذا في النسخ.

46

2-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْفَارِسِيِ‏ (1) عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَا جُمِعَ شَيْ‏ءٌ إِلَى شَيْ‏ءٍ أَفْضَلُ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ.

لي، الأمالي للصدوق ابن شاذويه المؤدب عن محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن هارون عن ابن صدقة عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)مثله.

3-

ل، الخصال سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ خَرَاجَةَ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْعَبْسِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جُمِعَ شَيْ‏ءٌ إِلَى شَيْ‏ءٍ أَفْضَلُ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ.

4-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ‏ (2) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏

طَلَبَةُ هَذَا الْعِلْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَلَا فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَ أَعْيَانِهِمْ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلْمِرَاءِ وَ الْجَهْلِ‏

(3)

وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ‏

(4)

فَأَمَّا صَاحِبُ الْمِرَاءِ وَ الْجَهْلِ تَرَاهُ مُؤْذِياً مُمَارِياً لِلرِّجَالِ فِي أَنْدِيَةِ الْمَقَالِ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَّخَشُّعِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا حَيْزُومَهُ وَ قَطَعَ مِنْهُ خَيْشُومَهُ وَ أَمَّا صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ‏

____________

(1) هو الحسن بن أبي الحسين الفارسيّ كما صرّح به في الفصل الرابع، و على ما هو الموجود في الخصال المطبوع. و في نسخة من الخصال: الحسين بن الحسن الفارسيّ، و لعله الصحيح و هو المترجم في الفهرست، قال الشيخ في الفهرست(ص)55: الحسين بن الحسن الفارسيّ القمّيّ، له كتاب، أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن الحسين بن الحسن الفارسيّ.

(2) وزان تضرب، هو أبان بن تغلب بن رباح، أبو سعيد البكرى الجريرى، مولى بنى جرير ابن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن بكر بن وائل، و جلالة قدره و وثاقته و تبحره في العلوم مسلمة عند العامّة و الخاصّة، فمن شاء أزيد من هذا فليراجع إلى مظانه.

(3) و في نسخة: يتعلمون العلم للمراء و الجدال.

(4) و في نسخة: العمل.

47

فَإِنَّهُ يَسْتَطِيلُ عَلَى أَشْبَاهِهِ مِنْ أَشْكَالِهِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِمْ فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَ لِدِينِهِ حَاطِمٌ‏

(1)

فَأَعْمَى اللَّهُ مِنْ هَذَا بَصَرَهُ وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَ أَمَّا صَاحِبُ الْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ‏

(2)

تَرَاهُ ذَا كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ قَدْ قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ وَ قَدِ انْحَنَى فِي بُرْنُسِهِ يَعْمَلُ وَ يَخْشَى خَائِفاً وَجِلًا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا مِنْ كُلِّ ثِقَةٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَ أَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ.

5-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

طَلَبَةُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ وَ فِيهِ يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ لِلْمِرَاءِ.

بيان روي في الكافي بأدنى تغيير بسند مرفوع عن أبي عبد الله(ع)و المراء الجدال و الجهل السفاهة و ترك الحلم و الختل بالفتح الخدعة و الأندية جمع النادي و هو مجتمع القوم و مجلسهم و السربال القميص و تسربل أي لبس السربال و التخشع تكلف الخشوع و إظهاره و تخلا أي خلا جدا قوله فدق الله من هذا أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال و يحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة من تبعيضية و الحيزوم ما استدار بالظهر و البطن أو ضلع الفؤاد أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر و الخيشوم أقصى الأنف و هما كنايتان عن إذلاله و في الكافي فدق الله من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه و المراد بالثاني قطع حياته قوله فهو لحلوائهم أي لأطعمتهم اللذيذة و في بعض النسخ لحلوانهم أي لرشوتهم و الحطم الكسر و الأثر ما يبقى في الأرض عند المشي و قطع الأثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري أو بالموت و لعله أظهر و الكأبة بالتحريك و المد و بالتسكين سوء الحال و الإنكار من شدة الهم و الحزن و المراد حزن الآخرة و الحندس بالكسر الظلمة و قوله في حندسه بدل من الليل و يحتمل أن يكون في بمعنى مع و يكون حالا من الليل و قوله(ع)قد انحنى للركوع و السجود كائنا في برنسه و البرنس قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الإسلام كما ذكره‏

____________

(1) كذا في النسخ، و الظاهر: لدينهم.

(2) و في نسخة: و العمل.

48

الجوهري أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره كما ذكره الجزري و في الكافي قد تحنك في برنسه قوله يعمل و يخشى أي أن لا يقبل منه قوله(ع)فشد الله من هذا أركانه أي أعضاءه و جوارحه أو الأعم منها و من عقله و فهمه و دينه و أركان إيمانه و الفرق بين الصنفين الأولين بأن الأول غرضه الجاه و التفوق بالعلم و الثاني غرضه المال و الترفع به أو الأول غرضه إظهار الفضل على العوام و إقبالهم إليه و الثاني قرب السلاطين و التسلط على الناس بالمناصب الدنيوية.

6-

ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِ‏ (1) عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)

مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ.

أقول في ل ثلاث من علامات.

7-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِي عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

الْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ عَلَيْهِمْ وَ حَسْبُكَ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ وَ حَسْبُكَ مِنَ الْجَهْلِ أَنْ تُعْجَبَ بِعِلْمِكَ.

بيان حسبك من العلم أي من علامات حصوله و كذا الفقرة الثانية.

8-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقّاً قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ وَ لَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى‏

____________

(1) هو عليّ بن موسى بن جعفر الكمندانى، كان من العدة التي روى عنهم محمّد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و روى الصدوق، عن أبيه، عنه. و هو من مشايخ الاجازة. و الكمندان اما بفتح الكاف و الميم و سكون النون و فتح الدال المهملة على ما هو المنسوب الى النجاشيّ. أو فتح الكاف و كسر الميم و سكون الياء و فتح الدال المهملة أو المعجمة- و هي المشهورة اليوم- منسوب الى قرية من قرى قم.

49

غَيْرِهِ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ.

9 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، رَوَى الْحَلَبِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ إِلَى قَوْلِهِ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَكُّرٌ.

10-

ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ.

11-

ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهاً حَتَّى لَا يُبَالِيَ أَيَّ ثَوْبَيْهِ ابْتَذَلَ وَ بِمَا سَدَّ فَوْرَةَ الْجُوعِ.

بيان ابتذال الثوب امتهانه و عدم صونه و البذلة ما يمتهن من الثياب و المراد أن لا يبالي أي ثوب لبس سواء كان رفيعا أو خسيسا جديدا أو خلقا و يمكن أن يقرأ ابتذل على البناء للمفعول أي لا يبالي أي ثوب من أثوابه بلى و خلق و فورة الجوع غليانه و شدته.

12-

ل، الخصال الْعَسْكَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ مَنْ أَدْرَكْنَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَشَدُّ مَا يُتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثَةٌ زَلَّةُ عَالِمٍ أَوْ جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ أَوْ دُنْيَا تَقْطَعُ رِقَابَكُمْ فَاتَّهِمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ.

13-

ل، الخصال أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيِّ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ‏

____________

(1) قال النجاشيّ في رجاله(ص)291: موسى بن أكيل النميرى كوفيّ، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). له كتاب يرويه جماعة.

50

الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

النَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ جَاهِلٌ مُتَرَدٍّ مُعَانِقٌ لِهَوَاهُ وَ عَابِدٌ مُتَقَوٍّ كُلَّمَا ازْدَادَ عِبَادَةً ازْدَادَ كِبْراً وَ عَالِمٌ يُرِيدُ أَنْ يُوطَأَ عُقْبَاهُ وَ يُحِبُّ مَحْمَدَةَ النَّاسِ وَ عَارِفٌ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ يُحِبُّ الْقِيَامَ بِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ فَهَذَا أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِكَ وَ أَرْجَحُهُمْ عَقْلًا.

بيان التردي الهلاك و الوقوع في المهالك التي يعسر التخلص منها كالمتردي في البئر و قوله(ع)متقوي أي كثير القوة في العبادة أو غرضه من العبادة طلب القوة و الغلبة و العز أو من قوي كرضي إذا جاع شديدا قوله(ع)فهو عاجز أي في بدنه أو مغلوب من السلاطين خائف فهذا أمثل أي أفضل أهل زمانك.

14-

ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ‏ (1) عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِي عَلَيْهِ وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِي يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ.

إيضاح قوله لا يعرف بذلك أي لا ينشر علمه ليعرف به و قوله منكر لما يؤتي إليه صفة للكاذب أي كلما يعطيه ينكره و لا يقر به أو لا يعرف ما أحسن إليه قال الفيروزآبادي أتى إليه الشي‏ء ساقه إليه و قوله يأمن ذا المكر أي يكون آمنا منه لا يحترز من مكره و خيانته قوله(ع)و الذي يجادل أخاه أي في النسب أو في الدين‏

____________

(1) بفتح الحاء المهملة و تشديد اللام: بياع الشيرج و هو دهن السمسم، أورده النجاشيّ في(ص)72 من رجاله و قال: أحمد بن عمر الحلال يبيع الحل يعنى الشيرج، روى عن الرضا (عليه السلام)، و له عنه مسائل. و قال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة: أحمد بن على الحلال- بالحاء غير المعجمة و اللام المشددة- و كان يبيع الحل و هو الشيرج ثقة، قاله الشيخ الطوسيّ (رحمه الله ) و قال: انه كان روى الأصل، فعندى توقف في قبول روايته لقوله هذا، و كان كوفيا أنماطيا من أصحاب الرضا (عليه السلام).