بحار الأنوار - ج15

- العلامة المجلسي المزيد...
418 /
1

كتاب تاريخ نبينا (ص)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد لله الذي أكرم سيد أنبيائه محمدا بالرسالة و شرفها به شرائف الصلوات و كرائم التحيات و التسليمات عليه و على الأفاخم الأنجبين من عترته و آله.

أما بعد فيقول الخاطئ القاصر العاثر محمد بن محمد التقي المدعو بباقر عفا الله عن عثراتهما و حشرهما مع مواليهما و ساداتهما هذا هو المجلد السادس من كتاب بحار الأنوار المشتمل على تاريخ سيد الأبرار و نخبة الأخيار زين الرسالة و النبوة و ينبوع الحكمة و الفتوة (1) نبي الأنبياء و صفي الأصفياء نجي الله و نجيبه و خليل الله و حبيبه محمول الأفلاك و مخدوم الأملاك صاحب المقام المحمود و غاية إيجاد كل موجود شمس سماء العرفان و أس بناء الإيمان شرف الأشراف و غرة (2) عبد مناف بحر السخاء و معدن الحياء رحمة العباد و ربيع البلاد الذي به اكتسى الفخر فخرا و الشرف شرفا و به تضمنت الجنان غرفا و القصور شرفا فركعت السماوات لأعباء نعمه و سجدت الأرضون لموطئ قدمه و بنوره استضاءت الأنوار و استنارت الشموس و الأقمار و بظهوره تجلّت الأسرار عن جلابيب الأستار إمام المرسلين و فخر العالمين أبي القاسم محمد بن عبد الله خاتم النبيين صلوات الله عليه و على أهل بيته الأطهرين و بيان فضائله‏ (3) و مناقبه و معجزاته و مكارمه و غزواته و سائر أحواله ص.

____________

(1) الفتوة: السخاء و الكرم. المروءة. و يقال بالفارسية «جوانمردى» و هو أنسب باشتقاقه.

(2) الغرة من كل شي‏ء: أوله و معظمه و طلعته، و من القوم: شريفهم.

(3) عطف على قوله: على تاريخ.

2

باب 1 بدء خلقه و ما جرى له في الميثاق و بدء نوره و ظهوره(ص)من لدن آدم(ع)و بيان حال‏ (1) آبائه العظام و أجداده الكرام لا سيما عبد المطلب و والديه عليهم الصلاة و السلام و بعض أحوال العرب في الجاهلية و قصة الفيل و بعض النوادر

الآيات آل عمران‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ الأعراف‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏ الشعراء الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ الأحزاب‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ‏ أي و اذكر يا محمد حين أخذ الله الميثاق من النبيين خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا و يتبع بعضهم بعضا و قيل أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله و يدعوا إلى عبادة الله و أن يصدق‏

____________

(1) في النسختين المطبوعتين: أحوال.

3

بعضهم بعضا و أن ينصحوا لقومهم‏ وَ مِنْكَ‏ يا محمد و إنما قدمه لفضله و شرفه‏ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ خص هؤلاء لأنهم أصحاب الشرائع‏ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة و تبليغ الشرائع و قيل على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله و يعلن محمد أن لا نبي بعده‏ لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ‏ قيل معناه إنما فعل ذلك ليسأل الأنبياء و المرسلين ما الذي جاءت به أممكم‏ (1) و قيل ليسأل الصادقين في توحيد الله و عدله و الشرائع‏ عَنْ صِدْقِهِمْ‏ أي عما كانوا يقولونه فيه تعالى فيقال لهم هل ظلم الله أحدا هل جازى كل إنسان بفعله هل عذب بغير ذنب و نحو ذلك فيقولون نعم عدل في حكمه و جازى كلا بفعله و قيل معناه ليسأل الصادقين في أقوالهم عن صدقهم في أفعالهم و قيل ليسأل الصادقين ما ذا قصدتم بصدقكم وجه الله أو غيره. (2)

أقول سيأتي تفسير سائر الآيات و سنورد الأخبار المتضمنة لتأويلها في هذا الباب و غيره.

1-

فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏

فِي النُّبُوَّةِ

وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏

قَالَ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ‏

(3)

.

2-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏

قَالَ يَرَى تَقَلُّبَهُ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)

(4)

.

3-

ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏

____________

(1) في المصدر: ما الذي أجاب به أممكم؟ و هو الصواب.

(2) مجمع البيان 8: 339.

(3) تفسير القمّيّ: 474.

(4) مخطوط.

4

قَالَ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّداً(ص)حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ‏

(1)

.

4-

ل، الخصال مع، معاني الأخبار الْحَاكِمُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ أَنْ خَلَقَ‏

(2)

السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِيَّ وَ اللَّوْحَ وَ الْقَلَمَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ‏

(3)

آدَمَ وَ نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ(ع)وَ كُلَّ مَنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِهِ‏

وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

وَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ بِأَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ خَلَقَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً حِجَابَ الْقُدْرَةِ وَ حِجَابَ الْعَظَمَةِ وَ حِجَابَ الْمِنَّةِ

(4)

وَ حِجَابَ الرَّحْمَةِ وَ حِجَابَ السَّعَادَةِ وَ حِجَابَ الْكَرَامَةِ وَ حِجَابَ الْمَنْزِلَةِ وَ حِجَابَ الْهِدَايَةِ وَ حِجَابَ النُّبُوَّةِ وَ حِجَابَ الرِّفْعَةِ وَ حِجَابَ الْهَيْبَةِ وَ حِجَابَ الشَّفَاعَةِ ثُمَّ حَبَسَ نُورَ مُحَمَّدٍ(ص)فِي حِجَابِ الْقُدْرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ فِي حِجَابِ الْعَظَمَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ عَالِمِ السِّرِّ وَ فِي حِجَابِ الْمِنَّةِ عَشْرَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو وَ فِي حِجَابِ الرَّحْمَةِ تِسْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى وَ فِي حِجَابِ السَّعَادَةِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو وَ فِي حِجَابِ الْكَرَامَةِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ وَ فِي حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَلِيمِ الْكَرِيمِ‏

(5)

وَ فِي حِجَابِ الْهِدَايَةِ خَمْسَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏

(6)

وَ فِي حِجَابِ النُّبُوَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ‏

رَبِ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 24.

(2) في نسخة: قبل أن يخلق.

(3) في نسخة: قبل أن يخلق.

(4) و في الأنوار على ما يأتي «و حجاب العزة» و لعله أحسن.

(5) في المصدر: سبحان ربى العلى الكريم.

(6) في المصدر: سبحان ربّ العرش العظيم.

5

الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏

وَ فِي حِجَابِ الرِّفْعَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ فِي حِجَابِ الْهَيْبَةِ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ وَ فِي حِجَابِ الشَّفَاعَةِ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ أَظْهَرَ اسْمَهُ عَلَى اللَّوْحِ فَكَانَ عَلَى اللَّوْحِ مُنَوَّراً أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ ثُمَّ أَظْهَرَهُ عَلَى الْعَرْشِ فَكَانَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ مُثْبَتاً سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ إِلَى أَنْ وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صُلْبِ آدَمَ(ع)

(1)

ثُمَّ نَقَلَهُ مِنْ صُلْبِ آدَمَ(ع)إِلَى صُلْبِ نُوحٍ(ع)ثُمَّ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ‏

(2)

حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَكْرَمَهُ بِسِتِّ كَرَامَاتٍ أَلْبَسَهُ قَمِيصَ الرِّضَا وَ رَدَّاهُ بِرِدَاءِ الْهَيْبَةِ وَ تَوَّجَهُ بِتَاجِ الْهِدَايَةِ

(3)

وَ أَلْبَسَهُ سَرَاوِيلَ الْمَعْرِفَةِ وَ جَعَلَ تِكَّتَهُ تِكَّةَ الْمَحَبَّةِ يَشُدُّ بِهَا سَرَاوِيلَهُ وَ جَعَلَ نَعْلَهُ نَعْلَ الْخَوْفِ وَ نَاوَلَهُ عَصَا الْمَنْزِلَةِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اذْهَبْ إِلَى النَّاسِ فَقُلْ لَهُمْ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ الْقَمِيصِ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ قَامَتُهُ مِنَ الْيَاقُوتِ وَ كُمَّاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ دِخْرِيصُهُ مِنَ الْبِلَّوْرِ الْأَصْفَرِ وَ إِبْطَاهُ مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَ جُرُبَّانُهُ مِنَ الْمَرْجَانِ الْأَحْمَرِ وَ جَيْبُهُ مِنْ نُورِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَوْبَةَ آدَمَ(ع)بِذَلِكَ الْقَمِيصِ وَ رَدَّ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ(ع)بِهِ وَ رَدَّ يُوسُفَ(ع)إِلَى يَعْقُوبَ(ع)بِهِ وَ نَجَّى يُونُسَ(ع)مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ بِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)أَنْجَاهُمْ مِنَ الْمِحَنِ بِهِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَمِيصُ إِلَّا قَمِيصَ مُحَمَّدٍ(ص)

(4)

.

____________

(1) في هامش المخطوط حاشية بخط المصنّف و هى: لما كانوا (عليهم السلام) هم المقصودون من خلق آدم (عليه السلام) و سائر ذريته فكان خلق آدم (عليه السلام) من الطينة الطيبة ليكون قابلا لخروج تلك الاشخاص المقدّسة منه، و ربى تلك الطينة في الآباء و الامهات حتّى كملت قابليتها في عبد اللّه و أبى طالب، فخلق المقدسين منهما، فيحتمل أن يكون حفظ النور و انتقاله من الاصلاب كناية عن انتقال تلك القابلية، و استكمال هذا الاستعداد، و ما ورد أن كمالهم و فضلهم كان سبب الاشتمال على أنوارهم يستقيم على هذا، و كذا ما ضارعها من الاخبار و اللّه يعلم تلك الاسرار، و حججه الأخيار (عليهم السلام). منه عفى عنه.

(2) في المصدر: ثم جعل يخرجه من صلب إلى صلب حتّى أخرجه من صلب.

(3) في المصدر: رداه رداء الهيبة، و توجه تاج الهداية.

(4) الخصال 1: 82، معاني الأخبار: 88 و 89.

6

بيان: قوله ثم حبس نور محمد(ص)ليس الغرض ذكر جميع أحواله(ص)في الذر لعدم موافقة العدد بل قد جرى على نوره أحوال قبل تلك الأحوال أو بعدها أو بينها لم تذكر في الخبر (1) و الدخريص بالكسر لبنة القميص و جربان القميص بضم الجيم و الراء و تشديد الباء معرب گريبان.

5-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ‏ (2) عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِ‏ (3) قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ عِنْدَهُ ابْنُ ظَبْيَانَ وَ الْقَاسِمُ الصَّيْرَفِيُ‏

(4)

فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ‏

(5)

أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً أَوْ نُوراً

(6)

قَالَ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ(ع)بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(ع)فَرَّغَنَا فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ مُطَهَّرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)الْخَبَرَ

(7)

.

6-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَوَيْهِ الْقَطَّانُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِ‏ (8) عَنْ‏

____________

(1) و قد ذكر بعضها في خبر الأنوار كما يأتي.

(2) في المصدر: بإسناده معنعنا.

(3) في المصدر: فيضة بن يزيد الجعفى. و على أي فلم نجد ترجمته.

(4) في المصدر: و عنده البوس بن أبي الدوس، و ابن ظبيان و القاسم بن الصيرفى. قلت:

أما البوس فلم نجد ترجمته، و ابن ظبيان هو يونس بن ظبيان المعروف، و القاسم هو ابن عبد الرحمن الصيرفى.

(5) في المصدر: يا ابن رسول اللّه أتيتك مستفيدا، قال: سل و اوجز، قلت: أين كنتم إه.

(6) في المصدر: أو ظلمة و نورا، قال: يا فيضة لم سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت؟

أ ما علمت أن حبنا قد اكتتم، و بغضنا قد نشأ، و ان لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الانس و ان الحيطان لها آذان كآذان الناس، قال: قلت: قد سألت عن ذلك، قال: يا فيضة كنا أشباح نور إه. قلت: قوله: (قد نشأ) لعله مصحف (قد نشر) أو (قد فشا) أو المعنى أن بغضنا في حدوث و تجدد دائما، لان أعداءنا لم يزل يربون الناس و يسوقونهم على ذلك. قوله: (إن لنا اه) لعله تعريض ببعض حاضرى المجلس و أنّه من أعدائنا، أو إشارة الى لزوم التحفظ و شدة التستر عن كشف أسرارهم.

(7) تفسير فرات: 207.

(8) في المصدر: معنعنا عن الاوزاعى.

7

صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ وَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (1) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

خَلَقَنِيَ اللَّهُ نُوراً تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ(ع)بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(ع)أَلْقَى النُّورَ فِي صُلْبِ آدَمَ(ع)فَأَقْبَلَ يَنْتَقِلُ ذَلِكَ النُّورُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ حَتَّى افْتَرَقْنَا فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَبِي طَالِبٍ فَخَلَقَنِي رَبِّي مِنْ ذَلِكَ النُّورِ لَكِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

(2)

.

7-

ع، علل الشرائع إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ‏ (3) عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ‏ (4) عَنْ مُنْذِرٍ الشراك [السَّرَّاجِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَسْلَمَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِسَبْعَةِ آلَافِ عَامٍ قُلْتُ فَأَيْنَ كُنْتُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُدَّامَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نَحْمَدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُمَجِّدُهُ قُلْتُ عَلَى أَيِّ مِثَالٍ قَالَ أَشْبَاحِ نُورٍ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ صُوَرَنَا صَيَّرَنَا عَمُودَ نُورٍ ثُمَّ قَذَفَنَا فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ أَخْرَجَنَا إِلَى أَصْلَابِ الْآبَاءِ وَ أَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ وَ لَا يُصِيبُنَا نَجَسُ الشِّرْكِ وَ لَا سِفَاحُ الْكُفْرِ يَسْعَدُ بِنَا قَوْمٌ وَ يَشْقَى بِنَا آخَرُونَ فَلَمَّا صَيَّرَنَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْرَجَ ذَلِكَ النُّورَ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ فَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِصْفَهُ فِي أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ أَخْرَجَ الَّذِي‏

(5)

لِي إِلَى آمِنَةَ وَ النِّصْفَ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَأَخْرَجَتْنِي آمِنَةُ وَ

____________

(1) للحديث صدر يأتي في فضائل عليّ (عليه السلام).

(2) تفسير فرات: 190.

(3) هكذا في النسختين المطبوعتين، و في المصدر: محمّد بن أحمد بن أبي البلخ. و في نسخة المصنّف: محمّد بن أحمد بن أبي البلح- بالباء- و كلها وهم، و الرجل هو محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن إسماعيل الكاتب أبو بكر المعروف بابن أبي الثلج، و أبو الثلج هو عبد اللّه بن إسماعيل، و الرجل مذكور في تراجم الخاصّة كلها، و قد ذكره ابن حجر في التقريب و التهذيب في جده محمّد بن عبد اللّه، و في جميع التراجم «الثلج» بالثاء مضافا الى تصريح العلامة بالضبط في الإيضاح.

(4) في نسخة من المصدر: موسى بن مهران.

(5) في المصدر: ثم أخرج النصف الذي لي.

8

أَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ عَلِيّاً ثُمَّ أَعَادَ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَمُودَ إِلَيَّ فَخَرَجَتْ مِنِّي فَاطِمَةُ ثُمَّ أَعَادَ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَمُودَ إِلَى عَلِيٍّ فَخَرَجَ مِنْهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَعْنِي مِنَ النِّصْفَيْنِ جَمِيعاً فَمَا كَانَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ فَصَارَ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ مَا كَانَ مِنْ نُورِي صَارَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَهُوَ يَنْتَقِلُ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(1)

.

8-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُ‏ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏

فِي وَصْفِ الْمِعْرَاجِ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ قُلْتُ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي هَلْ تَعْرِفُونَّا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ‏

(3)

خَلَقَكُمْ أَشْبَاحَ نُورٍ مِنْ نُورِهِ فِي نُورٍ

(4)

مِنْ سَنَاءِ عِزِّهِ وَ مِنْ سَنَاءِ مُلْكِهِ وَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَ جَعَلَ لَكُمْ مَقَاعِدَ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مَبْنِيَّةً وَ الْأَرْضُ مَدْحِيَّةً

(5)

ثُمَ‏

خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏

ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ وَ أَنْتُمْ أَمَامَ عَرْشِهِ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ تُكَبِّرُونَ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ بَدْءِ مَا أَرَادَ مِنْ أَنْوَارٍ شَتَّى وَ كُنَّا نَمُرُّ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ تُسَبِّحُونَ وَ تَحْمَدُونَ وَ تُهَلِّلُونَ وَ تُكَبِّرُونَ وَ تُمَجِّدُونَ وَ تُقَدِّسُونَ فَنُسَبِّحُ وَ نُقَدِّسُ وَ نُمَجِّدُ وَ نُكَبِّرُ وَ نُهَلِّلُ بِتَسْبِيحِكُمْ وَ تَحْمِيدِكُمْ وَ تَهْلِيلِكُمْ وَ تَكْبِيرِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ وَ تَمْجِيدِكُمْ‏

(6)

فَمَا أُنْزِلَ مِنَ اللَّهِ فَإِلَيْكُمْ وَ مَا صَعِدَ إِلَى اللَّهِ فَمِنْ عِنْدِكُمْ فَلِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ أَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى‏

____________

(1) علل الشرائع: 80 قلت: قال المصنّف: أكثر هذه الأخبار تدلّ على تقدم خلق الأرواح على الاجساد، و بعضها على عالم المثال؛ و اللّه يعلم حقيقة الحال انتهى. و قد أورد ما يناسب المقام من كلام الشيخ المفيد و السيّد المرتضى رضى اللّه عنهما في باب الطينة و الميثاق من كتاب العدل راجع ج 5: 260- 276.

(2) في المصدر: معنعنا عن أبي ذر.

(3) في المصدر: و أنتم أول خلق اللّه.

(4) في المصدر: من نور في نور.

(5) في المصدر بعد قوله: مدحية زيادة هى: و هو في الموضع الذي ينوى فيه. و فيه: خلق السماوات و الأرضين.

(6) في المصدر: و أنتم تقدسون و تهللون و تكبرون و تسبحون و تمجدون فنسبح و نقدس و نمجد و نهلل بتسبيحكم و تقديسكم و تهليلكم.

9

السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَسَمِعْتُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ لَمَّا أَنْ رَأَوْنِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ‏

(1)

ثُمَّ تَلَقَّوْنِي وَ سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا لِي مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي سَمِعْتُكُمْ تَقُولُونَ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ‏

فَمَا الَّذِي صَدَقَكُمْ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَنْ خَلَقَكُمْ أَشْبَاحَ نُورٍ مِنْ سَنَاءِ نُورِهِ وَ مِنْ سَنَاءِ عِزِّهِ وَ جَعَلَ لَكُمْ مَقَاعِدَ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ عَرَضَ وَلَايَتَكُمْ عَلَيْنَا

(2)

وَ رَسَخَتْ فِي قُلُوبِنَا فَشَكَوْنَا مَحَبَّتَكَ إِلَى اللَّهِ فَوَعَدَ رَبُّنَا

(3)

أَنْ يُرِيَنَاكَ فِي السَّمَاءِ مَعَنَا وَ قَدْ صَدَقَنَا وَعْدَهُ الْخَبَرَ

(4)

.

9-

خص، منتخب البصائر الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّهْقَانِ عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَشْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)

يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي وَ مَنِ الِاثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْإِمَامَةِ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ وَ دَعَانِي فَأَطَعْتُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَاهُ فَسَمَّانَا بِالْخَمْسَةِ الْأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَائِهِ اللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ الْفَاطِرُ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ ذُو الْإِحْسَانِ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ نُوراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ وَ نُطِيعُ الْخَبَرَ.

10-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) في المصدر: فقلت: ملائكة ربى سمعت و أنتم تقولون: الحمد للّه الذي صدقنا وعده و اورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء.

(2) في المصدر بعد قوله: سلطانه: و اشهدكم على عباده عرض ولايتكم علينا.

(3) في المصدر: فوعدنا ربّنا.

(4) تفسير فرات: 134- 136. و الحديث طويل.

10

ع‏

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً(ص)وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ وَ بِنَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ الْخَبَرَ

(1)

.

11-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ (رحمه الله) فِي كِتَابِهِ مِصْبَاحِ الْأَنْوَارِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ(ع)حِينَ لَا سَمَاءَ مَبْنِيَّةً وَ لَا أَرْضَ مَدْحِيَّةً وَ لَا ظُلْمَةَ وَ لَا نُورَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَكَيْفَ كَانَ بَدْءُ خَلْقِكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَمِّ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَنَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَلَقَ مِنْهَا نُوراً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى فَخَلَقَ مِنْهَا رُوحاً ثُمَّ مَزَجَ النُّورَ بِالرُّوحِ فَخَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَكُنَّا نُسَبِّحُهُ حِينَ لَا تَسْبِيحَ وَ نُقَدِّسُهُ حِينَ لَا تَقْدِيسَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْشِئَ خَلْقَهُ فَتَقَ نُورِي فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشَ فَالْعَرْشُ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ نُورِي أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ أَخِي عَلِيٍّ فَخَلَقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ فَالْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ وَ نُورُ عَلِيٍّ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَالسَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ نُورُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحَسَنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ مِنْ نُورِ وَلَدِيَ الْحَسَنِ وَ نُورُ الْحَسَنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ‏

____________

(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.

(2) قال المصنّف في الهامش: وجدته في المصباح لكنه ليس من الشيخ كما مرّ في الفهرست انتهى. قلت: ذكر في الفصل الأول من مقدّمة الكتاب أنّه للشيخ هاشم بن محمّد، و قد ينسب إلى شيخ الطائفة و هو خطأ، و كثيرا ما يروى عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمّيّ و هو متأخر عن الشيخ بمراتب. راجع ج 1: 21 قلت: كان الشيخ شاذان في القرن السادس، لانه ألف كتابه إزاحة العلة في سنة 558.

11

وَ الْقَمَرِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَالْجَنَّةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ مِنْ نُورِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ وَ نُورُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ الْخَبَرَ

(1)

.

12-

مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ الطَّالَقَانِيِ‏ (2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ‏

خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ يَمْنَةَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(ع)جَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَ لَقَدْ سَكَنَ الْجَنَّةَ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ وَ لَقَدْ هَمَّ بِالْخَطِيئَةِ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ وَ لَقَدْ رَكِبَ نُوحٌ(ع)السَّفِينَةَ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ وَ لَقَدْ قُذِفَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي النَّارِ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَصْلَابٍ طَاهِرَةٍ

(3)

إِلَى أَرْحَامٍ طَاهِرَةٍ حَتَّى انْتَهَى بِنَا إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَسَمَنَا بِنِصْفَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ جَعَلَ عَلِيّاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَعَلَ فِيَّ النُّبُوَّةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ جَعَلَ فِي عَلِيٍّ الْفَصَاحَةَ وَ الْفُرُوسِيَّةَ وَ شَقَّ لَنَا اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْأَعْلَى وَ هَذَا عَلِيٌ‏

(4)

.

13-

مع، معاني الأخبار الْمُكَتِّبُ عَنِ الْوَرَّاقِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْهِلَالِيِّ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

إِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً(ص)كَانَا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ النُّورَ رَأَتْ لَهُ أَصْلًا وَ قَدِ انْشَعَبَ‏

(5)

مِنْهُ شُعَاعٌ لَامِعٌ فَقَالَتْ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ

____________

(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.

(2) هكذا في النسخ. و فيه وهم لان الموجود في المعاني: ابو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد ابن عبيد النيسابوريّ المروانى قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، و القطان كما عرفت في الفصل الرابع من مقدّمة الكتاب أحمد بن الحسن، و الطالقانى هو محمّد بن إبراهيم بن إسحاق و كلاهما من مشايخ الصدوق، لا يروى أحدهما عن الآخر.

(3) في نسخة من المصدر: أصلاب طيبة.

(4) معاني الأخبار: 21.

(5) في المصدر: قد انشعب.

12

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي أَصْلُهُ نُبُوَّةٌ وَ فَرْعُهُ إِمَامَةٌ فَأَمَّا النُّبُوَّةُ

(1)

فَلِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ رَسُولِي وَ أَمَّا الْإِمَامَةُ فَلِعَلِيٍّ حُجَّتِي وَ وَلِيِّي وَ لَوْلَاهُمَا مَا خَلَقْتُ خَلْقِي الْخَبَرَ

(2)

.

14-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُمِّيِ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَحْمَرِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍ‏ (4) عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ جَعَلَنَا فِي صُلْبِهِ ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ فِي أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ وَ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَسَمَنَا قِسْمَيْنِ فَجَعَلَ فِي عَبْدِ اللَّهِ نِصْفاً وَ فِي أَبِي طَالِبٍ نِصْفاً وَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ وَ الرِّسَالَةَ فِيَّ وَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْقَضِيَّةَ فِي عَلِيٍّ ثُمَّ اخْتَارَ لَنَا اسْمَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَنَا لِلنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ عَلِيٌّ لِلْوَصِيَّةِ وَ الْقَضِيَّةِ

(5)

.

15-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِ‏ (6) عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏

____________

(1) في المصدر: أما النبوّة.

(2) معاني الأخبار: 100.

(3) في المصدر: حدّثنا أبو بشر محمّد بن إبراهيم القمّيّ. و الظاهر أنّه سهو من النسّاخ، لان أبا بشر اسمه أحمد، و أمّا توصيفه بالقمى فهو وهم، و الصحيح العمى بالعين، و الرجل هو أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن المعلى بن أسد العمى البصرى أبو بشر، و العمى نسبة الى العم لقب مرة بن مالك بن حنظلة ابى قبيلة. راجع ترجمته فهارس النجاشيّ و الشيخ و ابن النديم و خلاصة العلامة و غيره.

(4) في المصدر: نصر بن على، عن عبد الوهاب بن محمّد، عن حميد.

(5) أمالي ابن الشيخ: 115.

(6) في المصدر: أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصورى قال: حدّثني الامام على بن محمّد قال: حدّثني أبى محمّد بن على إه. ثم ذكر الأئمّة الى على (عليهم السلام).

13

يَا عَلِيُّ خَلَقَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْتَ مِنْ نُورِ اللَّهِ حِينَ خَلَقَ آدَمَ فَأَفْرَغَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ فَأَفْضَى بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ افْتَرَقَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنْتَ فِي أَبِي طَالِبٍ لَا تَصْلُحُ النُّبُوَّةُ إِلَّا لِي وَ لَا تَصْلُحُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا لَكَ فَمَنْ جَحَدَ وَصِيَّتَكَ جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي كَبَّهُ اللَّهُ‏

(1)

عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ

(2)

.

16-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ (3) قَالَ:

قُلْتُ لِلنَّبِيِّ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ أَخُوكَ قَالَ نَعَمْ عَلِيٌّ أَخِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي كَيْفَ عَلِيٌّ أَخُوكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مَاءً تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ وَ أَسْكَنَهُ فِي لُؤْلُؤَةٍ خَضْرَاءَ فِي غَامِضِ عِلْمِهِ‏

(4)

إِلَى أَنْ خَلَقَ آدَمَ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنَ اللُّؤْلُؤَةِ فَأَجْرَاهُ فِي صُلْبِ آدَمَ‏

(5)

إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى صُلْبِ شَيْثٍ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَاءُ يَنْتَقِلُ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ

(6)

حَتَّى صَارَ فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ شَقَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) في المصدر: أكبه اللّه.

(2) أمالى ابن الشيخ: 185.

(3) الحديث مسند في المصدر أخرجه المصنّف مرسلا للاختصار، و الاسناد هكذا: حدّثنا الشيخ السعيد الوالد (رحمه الله) قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن خشيش قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن القاسم ابن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم القيسى الخزاز إملاء في منزله قال: حدّثنا أبو زيد محمّد بن الحسين بن مطاع المسلمى إملاء، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن حبر القواس خال ابن كردى، قال: حدّثنا محمّد بن سلمة الواسطى قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت، عن أنس بن مالك. ثم ذكر جملا يتعلق بالفضائل تركه المصنّف و أورده في موضعه. قوله: (ابن خشيش) هكذا في مواضع، و في مواضع أخر «ابن خنيس» بالخاء فالنون ثمّ الياء فالسين و ظاهر المصنّف في المقدّمة أنّه ابن حشيش بالحاء فعلى اي نسبه في الأمالي: 195 هكذا: محمّد بن عليّ بن خشيش بن نصر بن جعفر بن إبراهيم التميمى.

(4) فيه اضطراب و غموض ظاهر، و لعلّ المراد أن محل لؤلؤة خضراء كان مخفيا عن الملائكة و ان كان ظاهرا في غامض علمه. و المراد من غامض علمه علم لم يكن يظهره لغيره.

(5) اجراء الماء في صلب آدم أيضا يحتمل أن يكون كناية عن الاستعداد لخروج تلك الأنوار منه كما عرفت منه (رحمه الله).

(6) في المصدر: من طهر الى طهر. و فيه: فى صلب عبد المطلب.

14

نِصْفَيْنِ فَصَارَ نِصْفُهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نِصْفُهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا مِنْ نِصْفِ الْمَاءِ وَ عَلِيٌّ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ فَعَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (1)

.

أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في بدء خلقه(ص)في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)و كتاب الإمامة.

17-

ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاهِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مُفَضَّلُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ رُوحٌ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ هُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ وَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى ذَلِكَ وَ أَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ النَّارَ فَقُلْتُ بَلَى الْخَبَرَ

(2)

.

18-

مع، معاني الأخبار بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (3) قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ زَوَّجَهُ حَوَّاءَ أَمَتَهُ فَرَفَعَ طَرْفَهُ نَحْوَ الْعَرْشِ فَإِذَا هُوَ بِخَمْسَةِ سُطُورٍ مَكْتُوبَاتٍ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِذَا تَشَفَّعَ بِهِمْ إِلَيَّ خَلْقِي شَفَّعْتُهُمْ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ بِقَدْرِهِمْ عِنْدَكَ مَا اسْمُهُمْ قَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ هُوَ مُحَمَّدٌ وَ

____________

(1) أمالي ابن الشيخ: 197 و 198.

(2) علل الشرائع: 65 و الحديث طويل يأتي في محله.

(3) الحديث في المصدر مسند ترك اسناده اختصارا و الاسناد هذا: حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمى الكوفيّ، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفيّ، قال حدّثنا الحسن بن عليّ بن الحسين بن محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن الفضل بن جعفر بن عليّ بن إبراهيم بن سليمان بن عبد اللّه ابن العباس، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الزعفرانى البصرى قال: حدّثنا سهل بن يشار (يسار خ ل) قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن على الطالقانى قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه مولى بنى هاشم، عن محمّد ابن إسحاق، عن الواقدى، عن الهذيل (الهذلى خ ل) عن مكحول، عن طاوس، عن ابن مسعود.

15

الثَّانِي فَأَنَا الْعَالِي الْأَعْلَى‏

(1)

وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ الثَّالِثُ فَأَنَا الْفَاطِرُ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ الرَّابِعُ فَأَنَا الْمُحْسِنُ وَ هَذَا حَسَنٌ وَ الْخَامِسُ فَأَنَا ذُو الْإِحْسَانِ وَ هَذَا حُسَيْنٌ كُلٌّ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

(2)

.

أقول: سيأتي في ذلك أخبار كثيرة في كتاب الإمامة.

19-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ صِدِّيقُهُ الْأَوَّلُ قَدْ صَدَّقْتُهُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي صِدِّيقُهُ الْأَوَّلُ فِي أُمَّتِكُمْ حَقّاً فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ الْخَبَرَ

(4)

.

20-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ إِلَى‏

بَلى‏

رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَبَرَ

(5)

.

21-

ع، علل الشرائع الصَّائِغُ‏ (6) عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَ فُضِّلْتَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏

وَ أَشْهَدَهُمْ‏

____________

(1) المصدر خال عن قوله: الأعلى.

(2) معاني الأخبار: 21.

(3) في المصدر: عمرو بن طريف الحجرى.

(4) المجالس و الاخبار: 42 و الحديث طويل.

(5) تفسير القمّيّ: 229.

(6) الصائغ كما قال المصنّف في الفصل الرابع من مقدّمة الكتاب هو عبد اللّه بن محمّد، و الموجود في المصدر: الحسن بن عليّ بن أحمد الصائغ، فالظاهر أنّه وهم فيه.

16

عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏

فَكُنْتُ أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(1)

.

ير، بصائر الدرجات ابن محبوب عن صالح‏ مثله‏ (2)- شي، تفسير العياشي عن صالح‏ مثله‏ (3).

22-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْأَئِمَّةُ(ص)فَقَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ‏

(4)

أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ وَ الْوَلَايَةِ فَقَالُوا نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً

إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏

أَوْ يَقُولُوا

إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏

يَا دَاوُدُ الْأَنْبِيَاءُ مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ‏

(5)

.

23-

ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ‏ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ قَالَ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِبَلَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏

وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏

فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ‏

(7)

.

____________

(1) معاني الأخبار: 52 و 53.

(2) بصائر الدرجات: 24.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) في المصدر: ثم قيل لبني آدم.

(5) علل الشرائع: 50 و فيه: و الأنبياء مؤكدة اه.

(6) في المصدر: سعدان بن مسلم، عن سهل بن صالح قلت: هو مقلوب، و الرجل هو صالح بن سهل الهمدانيّ الذي رماه ابن الغضائري بالكذب و وضع الحديث. و تقدم الحديث عنه عن العلل.

(7) بصائر الدرجات: 23.

17

24-

شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ‏

إِلَى‏

قالُوا بَلى‏ (1)

قَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَوَّلَ مَنْ قَالَ بَلَى‏

(2)

.

25-

فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ‏

الْآيَةَ كَانَ الْمِيثَاقُ مَأْخُوذاً عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِرَسُولِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ بِالْإِمَامَةِ فَقَالَ‏

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏

وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الْهَادُونَ أَئِمَّتَكُمْ فَقَالُوا بَلَى فَقَالَ اللَّهُ‏

أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ

أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏

فَأَوَّلُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِيثَاقُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ‏

فَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ‏

وَ مِنْكَ‏

يَا مُحَمَّدُ فَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ

(3)

بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ‏

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ‏

يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص‏

لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏

يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تُخْبِرُوا أُمَمَكُمْ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِ وَلِيِّهِ وَ الْأَئِمَّةِ

(4)

.

26-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ (5) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ‏

____________

(1) هكذا في نسخة المصنّف و غيره، و الصحيح كما في البرهان: إلى قوله: «قالوا بلى».

(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. و قد أخرجه و غيره البحرانيّ في البرهان 2: 50.

(3) على الأنبياء له- خ ل.

(4) تفسير القمّيّ: 229 و 230، في المصدر: و خبر وليه من الأئمّة، قلت: قوله: (أمير المؤمنين) تأويل للآية، و الا فالظاهر يخالفه، و على أي فالحديث مرسل كما ترى.

(5) في المصدر: موسى بن عمر (عمران خ ل).

18

الْمِيثَاقَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ بِالْوَصِيَّةِ اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ ذَلِكَ الْمَلَكُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْهُ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ لِيَشْهَدَ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ‏

(1)

.

أقول: سيأتي الخبر بتمامه مع سائر الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة و كتاب الحج إن شاء الله تعالى.

27-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيّاً حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى عَشِيرَتِهِ مِنْ عَصَبَتِهِ‏

(2)

وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ يَا رَبِّ فَقَالَ أَوْصِ يَا مُحَمَّدُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي قَدْ أَثْبَتُّهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ وَ كَتَبْتُ فِيهَا أَنَّهُ وَصِيُّكَ وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ الْخَلَائِقِ‏

(3)

وَ مَوَاثِيقَ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي أَخَذْتُ مَوَاثِيقَهُمْ لِي بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْوَلَايَةِ

(4)

.

أقول: سيأتي سائر الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة فإن ذكرها في الموضعين يوجب التكرار.

28-

كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي‏

____________

(1) علل الشرائع: 148.

(2) في المصدر: حتى أمره اللّه أن يوصى إلى أفضل عشيرته من عصبته.

(3) الخلائف خ ل.

(4) أمالى ابن الشيخ: 63 و 64.

(5) في الكافي: الحسين بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى و محمّد بن عبد الرحمن، و في مرآة العقول: الحسين بن عبيد اللّه (عبد اللّه خ ل) عن محمّد بن عيسى و محمّد بن عبد اللّه (عبد الرحمن خ ل).

19

وَ بَحْرِي فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورٍ ابْتَدَأَهَا

(1)

رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ‏

(2)

فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا

(3)

.

29-

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا

(4)

وَ أَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَ وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

(5)

ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ

(6)

.

30-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ‏ (7) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ‏

____________

(1) هذا يخالف بعض الأحاديث السابقة.

(2) مسح اللّه باليمين كناية عن جعلهم ذا اليمن و البركة.

(3) الأصول 1: 440.

(4) أي خلقها بحضرتهم و اطلعهم على أطوار الخلق و أسراره. قوله: «و أجرى» أي أوجب.

(5) سيأتي في المجلد الإمامة في فصل بيان التفويض و معانيه شرح من المصنّف حول الحديث، و سيأتي هنا لك تحقيق حول التفويض.

(6) الأصول 1: 441.

(7) في إسناد الحديث اختصار، و تفصيله كما في المصدر هكذا: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا رجاء بن يحيى أبو الحسين العبرتائى الكاتب، قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم أبى المفضل، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن الفضل أبو عيسى النبهانى بالقسطاس، قال: حدّثنا هارون ابن عيسى بن بهلول المصرى الدهان، قال: حدّثنا بكار بن محمّد بن شعبة اليمانيّ، قال: أبى محمّد ابن شعبة الذهلى قاضى اليمامة، قال: حدّثني بكر بن الملك الاعتق البصرى.

20

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خَلَقَنِي وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَمَسَّكَ بِأَصْلِهَا وَ أَكَلَ مِنْ فَرْعِهَا

(1)

.

31-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَائِنِيِ‏ (2) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

بَيْنَا النَّبِيُّ(ص)بِعَرَفَاتٍ وَ عَلِيٌّ(ع)تُجَاهَهُ وَ نَحْنُ مَعَهُ إِذْ أَوْمَأَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ ضَعْ خَمْسَكَ يَعْنِي كَفَّكَ فِي كَفِّي فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ

(3)

.

32-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ‏ (4) عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

خُلِقْتُ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلَقَ أَهْلَ بَيْتِي مِنْ نُورِي وَ خَلَقَ مُحِبِّيهِمْ مِنْ نُورِهِمْ وَ سَائِرُ الْخَلْقِ فِي النَّارِ

(5) (6)

.

33-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْغَزَّالِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَبْرَدَ مِنَ‏

____________

(1) المجالس و الاخبار: 34.

(2) في المصدر: عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن حماد الخطيب المدائنى قال: حدّثنا عثمان بن عبد اللّه أبو عمرو العثمان.

(3) المجالس و الاخبار: 34.

(4) في المصدر: الحسين بن صالح بن شعيب الجوهريّ.

(5) في نسخة: من النار.

(6) المجالس و الاخبار: 57.

21

الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا وَ خَلَقَ شِيعَتَنَا مِنْهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)

(1)

.

34-

كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ‏

أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏

فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ كُنَّا فِي سُرَادِقِ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ-

(2)

فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ وَ لَمْ يَأْمُرْنَا بِالسُّجُودِ فَسَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ إِلَّا إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ أَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ‏

____________

(1) المجالس و الاخبار: 57، في المصدر: أخذ اللّه عليه ولاية، و في ذيل الحديث: قال عبيد:

فذكرت لمحمّد بن الحسين هذا الحديث، فقال: صدقك يحيى بن عبد اللّه، هكذا أخبرنى أبى، عن جدى، عن أبيه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال عبيد: قلت: أشتهى أن تفسره لنا إن كان عندك تفسير، قال: نعم، أخبرنى أبى، عن جدى، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إن للّه تعالى ملكا رأسه تحت العرش، و قدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى، بين عينيه راحة أحدكم، فاذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يخلق خلقا على ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة فرمى بها في النطفة، حتى تصير الى الرحم، منها يخلق و هي الميثاق و السلام انتهى قلت: قوله: لمحمّد بن الحسين، قد سقط (على) من البين في الطبع، و الصحيح لمحمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، و قد ذكر الحديث تارة اخرى في الأمالي: 194 بإسناده عن أبي منصور السكرى، عن جده عليّ بن عمر، عن أبي العباس إسحاق بن مروان القطان، عن أبيه، عن عبيد بن مهران العطار، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبيه و عن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، و في ذيله:

قال عبيد: فذكرت ذلك لمحمّد بن عليّ بن الحسين بن على (عليهم السلام) هذا الحديث إه. قوله:

إن في الجنة اه» يخالف الحديث الأول و غيره حيث أن الحديث الأول يدلّ على أن خلقهم كان قبل الجنة و النار، و لعله يحمل على الخلق في بعض مراتب الوجود، فالاول يدلّ على الخلق في عالم الانوار، و الثاني على خلق طينتهم و مادتهم بعد ما خلق أنوارهم من قبل.

(2) هذا لا ينافى ما تقدم في الحديث الأول من أن نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خلق قبل آدم و قبل العرش بآلاف سنة، لان نوره انتقل الى سرادق العرش بعد خلق العرش، و ليس في الحديث «إنا خلقنا» بل فيه: «كنا».

22

مِنَ الْعالِينَ‏

أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِ الْمَكْتُوبِ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سُرَادِقِ الْعَرْشِ‏

(1)

.

35-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً مِنْ طِينَةٍ مِنْ جَوْهَرَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ إِنَّهُ كَانَ لِطِينَتِهِ نَضْحٌ-

(3)

فَجَبَلَ طِينَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ نَضْحِ طِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ لِطِينَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَضْحٌ فَجَبَلَ طِينَتَنَا مِنْ نَضْحِ طِينَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

(4)

وَ كَانَ لِطِينَتِنَا نَضْحٌ فَجَبَلَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْ نَضْحِ طِينَتِنَا فَقُلُوبُهُمْ تَحِنُّ إِلَيْنَا-

(5)

وَ قُلُوبُنَا تَعَطَّفُ عَلَيْهِمْ تَعَطُّفَ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ وَ نَحْنُ خَيْرٌ لَهُمْ وَ هُمْ خَيْرٌ لَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَنَا خَيْرٌ وَ نَحْنُ لَهُ خَيْرٌ

(6)

.

36-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

خَلَقَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ وَ قَالَ خُلِقْنَا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ لَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(7)

.

37-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عِتْرَتَهُ مِنْ طِينَةِ الْعَرْشِ-

(8)

فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَ لَا يَزِيدُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ

(9)

.

38-

ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏

____________

(1) فضائل الشيعة: مخطوط.

(2) في المصدر: عن شيخ من أهل المدائن يسمى بشر إه.

(3) النضح: رشاش الماء.

(4) في المصدر: من فضل طينة أمير المؤمنين (عليه السلام).

(5) أي تشتاق إلينا.

(6) بصائر الدرجات: 5.

(7) بصائر الدرجات: 6.

(8) هذا لا ينافى خلقهم قبل العرش، لان ذلك يحمل على خلق مادتهم لا أنوارهم.

(9) بصائر الدرجات: 6.

23

بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةٍ فَوْقَ ذَلِكَ الْخَبَرَ

(1)

.

39-

ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْغَضَنْفَرِيِ‏ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ أَرْوَاحاً فِي ضِيَاءِ نُورِهِ‏

(3)

يَعْبُدُونَهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)أَجْمَعِينَ‏

(4)

.

40-

ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَهِيَ أَرْوَاحُنَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَقُومُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَ ظُلْمٍ‏

(5)

.

41-

مِنْ رِيَاضِ الْجِنَانِ لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

يَا جَابِرُ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ لَا مَعْلُومَ وَ لَا مَجْهُولَ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ خَلَقَ مُحَمَّداً(ص)وَ خَلَقَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَأَوْقَفَنَا أَظِلَّةً خَضْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا مَكَانَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ الْخَبَرَ

(6)

.

____________

(1) بصائر الدرجات: 5.

(2) في المصدر: العصفرى، و روى الحديث الكليني في أصول الكافي باب ما جاء في الاثنى عشر 1: 530 بإسناده عن محمّد بن يحيى العطّار و فيه: العصفورى.

(3) في الكافي: من نور عظمته، فاقامهم أشباحا في ضياء نوره.

(4) كمال الدين: 184.

(5) كمال الدين: 192 و 193.

(6) رياض الجنان: مخطوط.

24

42-

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ‏

(1)

.

43-

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ فَقَالَ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ خَلَقَهُ اللَّهُ ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ كُلَّ خَيْرٍ

(2)

.

44-

وَ عَنْ جَابِرٍ أَيْضاً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورِي ابْتَدَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ اشْتَقَّهُ مِنْ جَلَالِ عَظَمَتِهِ‏

(3)

.

أقول: سيأتي تمام هذه الأخبار مع سائر الأخبار الواردة في بدء خلقهم(ع)في كتاب الإمامة.

45-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ كُنْتُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ كُنَّا عِنْدَ رَبِّنَا لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ نُسَبِّحُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُمَجِّدُهُ وَ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا ذِي رُوحٍ غَيْرُنَا حَتَّى بَدَا لَهُ فِي خَلْقِ الْأَشْيَاءِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ أَنْهَى‏

(4)

عِلْمَ ذَلِكَ إِلَيْنَا

(5)

.

46-

كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِذْ لَا كَانَ فَخَلَقَ الْكَانَ وَ الْمَكَانَ وَ خَلَقَ نُورَ الْأَنْوَارِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ أَجْرَى فِيهِ مِنْ نُورِهِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ هُوَ النُّورُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً فَلَمْ يَزَالا نُورَيْنِ أَوَّلَيْنِ إِذْ لَا شَيْ‏ءَ كُوِّنَ قَبْلَهُمَا فَلَمْ يَزَالا يَجْرِيَانِ طَاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى افْتَرَقَا فِي أَطْهَرِ طَاهِرِينَ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ(ع)

(6)

.

____________

(1) رياض الجنان: مخطوط.

(2) رياض الجنان: مخطوط.

(3) رياض الجنان: مخطوط.

(4) أي أعلمنا به.

(5) الأصول 1: 441.

(6) الأصول 1: 441 و 442.

25

بيان: قوله إذ لا كان لعله مصدر بمعنى الكون كالقال و القول و المراد به الحدوث أي لم يحدث شي‏ء بعد أو هو بمعنى الكائن و لعل المراد بنور الأنوار أولا نور النبي(ص)إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم و الهدايات و المعارف بل سبب لوجود الموجودات و علة غائية لها و أجرى فيه أي في نور الأنوار من نوره أي من نور ذاته من إفاضاته و هداياته التي نورت منها جميع الأنوار حتى نور الأنوار المذكور أولا قوله و هو النور الذي أي نور الأنوار المذكور أولا و الله يعلم أسرار أهل بيت نبيه ص.

47-

كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عِتْرَتَهُ الْهُدَاةَ الْمُهْتَدِينَ فَكَانُوا أَشْبَاحَ نُورٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا الْأَشْبَاحُ قَالَ ظِلُّ النُّورِ أَبْدَانٌ نُورَانِيَّةٌ بِلَا أَرْوَاحٍ وَ كَانَ مُؤَيَّداً بِرُوحٍ وَاحِدٍ

(1)

وَ هِيَ رُوحُ الْقُدُسِ فَبِهِ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ عِتْرَتُهُ وَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ حُلَمَاءَ عُلَمَاءَ بَرَرَةً أَصْفِيَاءَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ السُّجُودِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ وَ يَحُجُّونَ وَ يَصُومُونَ‏

(2)

.

بيان: قوله(ع)أشباح نور لعل الإضافة بيانية أي أشباحا نورانية و المراد أما الأجساد المثالية فقوله بلا أرواح لعله أراد به بلا أرواح حيوانية أو الأرواح بنفسها سواء كانت مجردة أو مادية لأن الأرواح إذا لم تتعلق بالأبدان فهي مستقلة بنفسها أرواح من جهة و أجساد من جهة فهي أبدان نورانية لم تتعلق بها أرواح أخر و ظل النور أيضا إضافته بيانية و تسمى عالم الأرواح و المثال بعالم الضلال لأنها ضلال تلك العالم و تابعة لها أو لأنها لتجردها أو لعدم كثافتها شبيهة بالظل و على الاحتمال الثاني يحتمل أن تكون الإضافة لامية بأن يكون المراد بالنور نور ذاته تعالى فإنها من آثار تلك النور و المعنى دقيق فتفطن.

____________

(1) في المصدر: بروح واحدة.

(2) الأصول 1: 442.

26

48-

أقول قال الشيخ أبو الحسن البكري أستاد الشهيد الثاني‏ (1) (قدس الله روحهما) في كتابه المسمى بكتاب الأنوار حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث عن أبي عمر الأنصاري‏

سألت عن كعب الأحبار

(2)

و وهب بن منبه و ابن عباس قالوا جميعا لما أراد الله أن يخلق محمدا(ص)قال لملائكته إني أريد أن أخلق خلقا أفضله و أشرفه على الخلائق أجمعين و أجعله سيد الأولين و الآخرين و أشفعه فيهم يوم الدين فلولاه ما زخرفت الجنان و لا سعرت النيران فاعرفوا محله و أكرموه لكرامتي و عظموه لعظمتي‏

(3)

فقالت الملائكة إلهنا و سيدنا و ما اعتراض العبيد على مولاهم‏

(4)

سمعنا و أطعنا فعند ذلك أمر الله تعالى جبرئيل‏

(5)

و ملائكة الصفيح الأعلى و حملة العرش فقبضوا تربة رسول الله(ص)من‏

____________

(1) اسمه أحمد بن عبد اللّه على ما في الرياض و كشف الظنون، أو أحمد بن عبد اللّه بن محمّد على ما في لسان الميزان، و قد استشكل في صحة نسبة كتاب الأنوار الى أبى الحسن البكرى استاذ الشهيد الثاني لامور: 1- ما حكى صاحب الرياض عن بعض المؤرخين أنّه رأى نسخة عتيقة منه تاريخ كتابتها:

696، 2- ما حكى عن ابن تيمية المتوفّى سنة 728 أنّه ذكر في كتاب منهاج السنة أن أبا الحسن البكرى مؤلف الأنوار كان أشعرى المذهب، و عن السمهودى في كتابه تاريخ المدينة المؤلّف:

888 أن سيرة أبى الحسن البكرى البطلان و الكذب، قد ترجم ابن حجر المتوفى 852 أبا الحسن البكرى و عد من كتبه كتاب ضياء الأنوار، فعلى ذلك فكيف يمكن القول بأنّه من مشايخ الشهيد الثاني المستشهد سنة 966، و لذا حكم بتعدّد أبى الحسن البكرى أحدهما صاحب الأنوار، ثانيهما المترجم في شذرات الذهب بعنوان علاء الدين أبى الحسن عليّ بن جلال الدين محمّد البكرى الصديقى الشافعى المحدث المتوفى بالقاهرة سنة 952 و هو استاذ الشهيد الثاني فتأمل و راجع الذريعة 2:

409 و 410 و أعيان الشيعة: الجزء التاسع: 33- 37. قلت: و نسخة من كتاب الأنوار هذا عندنا موجودة.

(2) بالحاء المهملة، هو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق، مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام و مات في خلافة عثمان و قد زاد على المائة.

(3) في المصدر: و عظموه لتعظيمى.

(4) في المصدر بعد ذلك: نعوذ بجلالك أن نعصيك، سمعنا إه.

(5) في المصدر: أمر اللّه تعالى طاوس الملائكة و هو جبرئيل أن يأتيه بالطينة المباركة، فهبط جبرئيل و ملائكة الصفيح الأعلى إه. قلت: الصفيح: السماء.

27

موضع ضريحه و قضى أن يخلقه من التراب و يميته في التراب و يحشره على التراب فقبضوا من تربة نفسه الطاهرة قبضة طاهرة

(1)

لم يمش عليها قدم مشت إلى المعاصي فعرج بها الأمين جبرئيل فغمسها في عين السلسبيل حتى نقيت كالدرة البيضاء فكانت تغمس كل يوم في نهر من أنهار الجنة و تعرض على الملائكة فتشرق أنوارها فتستقبلها الملائكة بالتحية و الإكرام و كان يطوف بها جبرئيل في صفوف الملائكة فإذا نظروا إليها قالوا إلهنا و سيدنا إن أمرتنا بالسجود سجدنا فقد اعترفت الملائكة بفضله‏

(2)

و شرفه قبل خلق آدم(ع)و لما خلق الله آدم(ع)سمع في ظهره نشيشا

(3)

كنشيش الطير و تسبيحا و تقديسا فقال آدم يا رب و ما هذا فقال يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الأولين و الآخرين فالسعادة لمن تبعه و أطاعه و الشقاء لمن خالفه‏

(4)

فخذ يا آدم بعهدي و لا تودعه إلا الأصلاب الطاهرة من الرجال و الأرحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات‏

(5)

ثم قال آدم(ع)يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا و نورا و بهاء و وقارا و كان نور رسول الله(ص)في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك أو كالقمر في الليلة المظلمة و قد أنارت منه السماوات و الأرض و السرادقات و العرش و الكرسي و كان آدم(ع)إذا أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب و تتطهر و يقول لها الله يرزقك هذا النور و يخصك به فهو وديعة الله و ميثاقه فلا يزال نور رسول الله(ص)في غرة آدم ع.

فَرُوِيَ‏ (6) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ:

كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَأَوَّلُ‏

____________

(1) في المصدر: فقبضوا القبضة من تربة نقية طاهرة.

(2) في المصدر: و عرفت الملائكة فضله.

(3) النشيش: الصوت.

(4) في المصدر: و السعيد من تبعه و أطاعه، و الشقى من خالفه.

(5) في المصدر: و لا تودعه الا في الاصلاب الطاهرة، قال آدم: سمعت و أطعت و قبلت العهد و الميثاق، فلا أودعه إلّا في الاصلاب الطاهرة من الرجال، و الارحام المطهرة الزكية من النساء الطاهرات الحافظات العفيفات، فقال آدم (عليه السلام) إه.

(6) النسخة المخطوطة من المصدر خال عن قوله: فروى إلى ما يأتي بعد صفحات من قصة ميلاد شيث (عليه السلام)، فالحديث فيه هكذا: فلا يزال نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في غرة آدم (عليه السلام) حتّى حملت حواء بشيث.

28

مَا خَلَقَ نُورُ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ خَلْقِ الْمَاءِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّوْحِ وَ الْقَلَمِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى نُورَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)بَقِيَ أَلْفَ عَامٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَاقِفاً يُسَبِّحُهُ وَ يَحْمَدُهُ وَ الْحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِي أَنْتَ الْمُرَادُ وَ الْمُرِيدُ وَ أَنْتَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ مَنْ أَحَبَّكَ أَحْبَبْتُهُ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضْتُهُ فَتَلَأْلَأَ نُورُهُ وَ ارْتَفَعَ شُعَاعُهُ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً أَوَّلُهَا حِجَابُ الْقُدْرَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْعَظَمَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْعِزَّةِ ثُمَّ حِجَابُ الْهَيْبَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْجَبَرُوتِ ثُمَّ حِجَابُ الرَّحْمَةِ ثُمَّ حِجَابُ النُّبُوَّةِ ثُمَّ حِجَابُ الْكِبْرِيَاءِ

(1)

ثُمَّ حِجَابُ الْمَنْزِلَةِ ثُمَّ حِجَابُ الرِّفْعَةِ ثُمَّ حِجَابُ السَّعَادَةِ ثُمَّ حِجَابُ الشَّفَاعَةِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ نُورَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَدْخُلَ فِي حِجَابِ الْقُدْرَةِ فَدَخَلَ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى وَ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي حِجَابِ الْعَظَمَةِ فَدَخَلَ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ عَالِمِ السِّرِّ وَ أَخْفَى أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْعِزَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ عَشَرَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْهَيْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ تِسْعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْجَبَرُوتِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الرَّحْمَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ سِتَّةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ خَمْسَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَلِيمِ الْكَرِيمِ أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الرِّفْعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ ثَلَاثَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ السَّعَادَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ يُزِيلُ الْأَشْيَاءَ وَ لَا يَزُولُ أَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الشَّفَاعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَلْفَ عَامٍ‏

____________

(1) حجاب الكرامة- خ ل.

29

قَالَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)عِشْرِينَ بَحْراً مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ بَحْرٍ عُلُومٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ لِنُورِ مُحَمَّدٍ(ص)انْزِلْ فِي بَحْرِ الْعِزِّ فَنَزَلَ ثُمَّ فِي بَحْرِ الصَّبْرِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْخُشُوعِ ثُمَّ فِي بَحْرِ التَّوَاضُعِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الرِّضَا ثُمَّ فِي بَحْرِ الْوَفَاءِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْحِلْمِ ثُمَّ فِي بَحْرِ التُّقَى ثُمَّ فِي بَحْرِ الْخَشْيَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْإِنَابَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْمَزِيدِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْهُدَى ثُمَّ فِي بَحْرِ الصِّيَانَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْحَيَاءِ حَتَّى تَقَلَّبَ فِي عِشْرِينَ بَحْراً فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ آخِرِ الْأَبْحُرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا حَبِيبِي وَ يَا سَيِّدَ رُسُلِي وَ يَا أَوَّلَ مَخْلُوقَاتِي وَ يَا آخِرَ رُسُلِي أَنْتَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْمَحْشَرِ فَخَرَّ النُّورُ سَاجِداً ثُمَّ قَامَ فَقَطَرَتْ مِنْهُ قَطَرَاتٌ كَانَ عَدَدُهَا مِائَةَ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ قَطْرَةٍ فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ نُورِهِ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَمَّا تَكَامَلَتِ الْأَنْوَارُ صَارَتْ تَطُوفُ حَوْلَ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)كَمَا تَطُوفُ الْحُجَّاجُ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُمْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يَحْمَدُونَهُ وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ فَنَادَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى تَعْرِفُونَ مَنْ أَنَا فَسَبَقَ نُورُ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ الْأَنْوَارِ وَ نَادَى أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَ مَلِكُ الْمُلُوكِ فَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ أَنْتَ صَفِيِّي وَ أَنْتَ حَبِيبِي وَ خَيْرُ خَلْقِي أُمَّتُكَ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)جَوْهَرَةً وَ قَسَمَهَا قِسْمَيْنِ فَنَظَرَ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَصَارَ مَاءً عَذْباً وَ نَظَرَ إِلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِعَيْنِ الشَّفَقَةِ فَخَلَقَ مِنْهَا

(1)

الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَخَلَقَ الْكُرْسِيَّ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ اللَّوْحَ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ اللَّوْحِ الْقَلَمَ وَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ تَوْحِيدِي فَبَقِيَ الْقَلَمُ أَلْفَ عَامٍ سَكْرَانَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ اكْتُبْ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَلَمُ اسْمَ مُحَمَّدٍ(ص)خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ كَتَبَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي قَرَنْتَ اسْمَهُ بِاسْمِكَ وَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَا قَلَمُ فَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ وَ لَا خَلَقْتُ خَلْقِي إِلَّا لِأَجْلِهِ فَهُوَ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ

____________

(1) فخلق منه- خ ل.

30

وَ سِرَاجٌ مُنِيرٌ وَ شَفِيعٌ وَ حَبِيبٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ انْشَقَّ الْقَلَمُ مِنْ حَلَاوَةِ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ قَالَ الْقَلَمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنِّي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلِأَجْلِ هَذَا صَارَ السَّلَامُ سُنَّةً وَ الرَّدُّ فَرِيضَةً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اكْتُبْ قَضَائِي وَ قَدَرِي وَ مَا أَنَا خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ مَلَائِكَةً يُصَلُّونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِأُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)الْجَنَّةَ وَ زَيَّنَهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ التَّعْظِيمِ وَ الْجَلَالَةِ وَ السَّخَاءِ وَ الْأَمَانَةِ وَ جَعَلَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بَاقِي الْجَوْهَرَةِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَذَابَتْ فَخَلَقَ مِنْ دُخَانِهَا السَّمَاوَاتِ وَ مِنْ زَبَدِهَا الْأَرَضِينَ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَرْضَ صَارَتْ تَمُوجُ بِأَهْلِهَا كَالسَّفِينَةِ فَخَلَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا

(1)

بِهَا ثُمَّ خَلَقَ مَلَكاً مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ فِي الْقُوَّةِ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِقَدَمَيِ الْمَلَكِ قَرَارٌ فَخَلَقَ اللَّهُ صَخْرَةً عَظِيمَةً وَ جَعَلَهَا تَحْتَ قَدَمَيِ الْمَلَكِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِلصَّخْرَةِ قَرَارٌ فَخَلَقَ لَهَا ثَوْراً عَظِيماً لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لِعِظَمِ خِلْقَتِهِ وَ بَرِيقِ عُيُونِهِ حَتَّى لَوْ وُضِعَتِ الْبِحَارُ كُلُّهَا فِي إِحْدَى مَنْخِرَيْهِ مَا كَانَتْ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ فَدَخَلَ الثَّوْرُ تَحْتَ الصَّخْرَةِ وَ حَمَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ وَ قُرُونِهِ وَ اسْمُ ذَلِكَ الثَّوْرِ لهوتا ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الثَّوْرِ قَرَارٌ فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ حُوتاً عَظِيماً وَ اسْمُ ذَلِكَ الْحُوتِ بهموت فَدَخَلَ الْحُوتُ تَحْتَ قَدَمَيِ الثَّوْرِ فَاسْتَقَرَّ الثَّوْرُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ‏

(2)

فَالْأَرْضُ كُلُّهَا عَلَى كَاهِلِ الْمَلَكِ وَ الْمَلَكُ عَلَى الصَّخْرَةِ

____________

(1) من أرسى الوتد في الأرض: ضربه فيها، و ذلك إشارة إلى قوله تعالى: «وَ الْجِبالَ أَوْتاداً»، أو المعنى أثبتها به، كما يثبت السفينة بالدسر و المسامير لئلا تنفسخ أجزاؤها. و تتفرق كل جزء منها في الجو.

(2) قد ورد هذا التفصيل في أخبار من العامّة، و لعلّ مصنف الأنوار أخذه من طريقهم، و هو يخالف العلم الحاصل لنا من القرآن العظيم و أخبار النبيّ و الولى عليهم صلوات اللّه و سلامه و غيرهما الذي يدلّ على أن الأرض قائمة بنفسها غير محمولة و لا موضوعة على شي‏ء، تتحرك في الفضاء، كما يشير إليه قوله تعالى: «وَ الْجِبالَ أَوْتاداً» اذ لو كانت مثبتة على شي‏ء لما احتاجت الى وتد، و كقوله تعالى: «وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»* أو «أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ» كما في سورة الأنبياء و كقوله تعالى: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَ الْجِبالَ أَوْتاداً» و غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك، و كقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «نور السماوات و الأرضين و فاطرهما و مبتدعهما بغير عمد خلقهما فاستقرت الارضون بأوتادها فوق الماء» و قال في دعاء وداع شهر رمضان: «و بسط الأرض.

31

وَ الصَّخْرَةُ عَلَى الثَّوْرِ وَ الثَّوْرُ عَلَى الْحُوتِ وَ الْحُوتُ عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ عَلَى الظُّلْمَةِ ثُمَّ انْقَطَعَ عِلْمُ الْخَلَائِقِ عَمَّا تَحْتَ الظُّلْمَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَرْشَ مِنْ ضِيَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ وَ الثَّانِي الْعَدْلُ ثُمَّ أَمَرَ الضِّيَاءَيْنِ فَانْتَفَسَا بِنَفَسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الْعَقْلَ وَ الْحِلْمَ وَ الْعِلْمَ وَ السَّخَاءَ ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الْعَقْلِ الْخَوْفَ وَ خَلَقَ مِنَ الْعِلْمِ الرِّضَا وَ مِنَ الْحِلْمِ الْمَوَدَّةَ وَ مِنَ السَّخَاءِ الْمَحَبَّةَ ثُمَّ عَجَنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي طِينَةِ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ خَلَقَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الضِّيَاءَ وَ الظَّلَامَ وَ سَائِرَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)فَلَمَّا تَكَامَلَتِ الْأَنْوَارُ سَكَنَ نُورُ مُحَمَّدٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ثَلَاثَةً وَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ نُورُهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَبَقِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَبَقِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ نُورُهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَبَقِيَ نُورُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ(ع)أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَقْبِضَ مِنْهَا قَبْضَةً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَسَبَقَهُ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لِلْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْكِ خَلْقاً وَ يُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ فَإِذَا أَتَتْكِ مَلَائِكَتُهُ فَقُولِي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنِّي شَيْئاً يَكُونُ لِلنَّارِ فِيهِ نَصِيبٌ‏

(1)

فَجَاءَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالَّذِي أَرْسَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي شَيْئاً فَرَجَعَ جَبْرَئِيلُ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا رَبِّ قَدِ اسْتَعَاذَتْ بِكَ مِنِّي فَرَحِمْتُهَا فَبَعَثَ مِيكَائِيلَ فَعَادَ كَذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ فَرَجَعَ كَذَلِكَ‏

____________

على الماء بلا أركان» و قال عليّ (عليه السلام) عند توصيفه خلق الأرض: «و أرساها على غير قرار، و أقامها بغير قوائم، و رفعها بغير دعائم» إلى غير ذلك ممّا يدلّ عليه، و على أن الأرض متحركة فان ذلك كله ينافى استقرار الأرض على جرم، و لذا ترى أن العلماء يؤولون هذا الخبر و نحوه و يصرفونه عن ظاهره بما يأتي في محله، فعلى أي فالحديث يدلّ إجمالا على أن للأرض قوة تجذبها عن السقوط، و أن لها حركة كحركة الحوت في الماء. و التعبير بالثور و غيره لو صح الحديث عنهم (عليهم السلام) رمز و إشارات الى معان هم أعلم بها.

(1) لا يخلو ذلك عن غرابة، لان المعروف أن الشيطان لم يكن قبل آدم (عليه السلام) ضالا مضلا مخالفا لما يعلم أن اللّه يريده إلّا أن يكون ذلك للشفقة على الأرض، لا لمخالفة اللّه سبحانه.

32

فَبَعَثَ عِزْرَائِيلَ فَقَالَ وَ أَنَا أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَنْ أَعْصِيَ لَهُ أَمْراً فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَعْلَاهَا وَ أَدْوَنِهَا وَ أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا وَ أَخْشَنِهَا وَ أَنْعَمِهَا

(1)

فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَخْلَاقُهُمْ وَ أَلْوَانُهُمْ فَمِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَ الْأَسْوَدُ وَ الْأَصْفَرُ فَقَالَ لَهُ تَعَالَى أَ لَمْ تَتَعَوَّذْ مِنْكَ الْأَرْضُ بِي فَقَالَ نَعَمْ لَكِنْ لَمْ أَلْتَفِتْ لَهُ فِيهَا وَ طَاعَتُكَ يَا مَوْلَايَ أَوْلَى مِنْ رَحْمَتِي لَهَا فَقَالَ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَ لَا رَحِمْتَهَا كَمَا رَحِمَهَا أَصْحَابُكَ قَالَ طَاعَتُكَ أَوْلَى فَقَالَ اعْلَمْ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْهَا خَلْقاً أَنْبِيَاءَ وَ صَالِحِينَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ أَجْعَلَكَ الْقَابِضَ لِأَرْوَاحِهِمْ فَبَكَى عِزْرَائِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ الْحَقُّ تَعَالَى مَا يُبْكِيكَ قَالَ إِذَا كُنْتُ كَذَلِكَ كَرِهُونِي هَؤُلَاءِ الْخَلَائِقُ فَقَالَ لَا تَخَفْ إِنِّي أَخْلُقُ لَهُمْ عِلَلًا فَيَنْسُبُونَ الْمَوْتَ إِلَى تِلْكَ الْعِلَلِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْقَبْضَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي كَانَتْ أَصْلًا فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ الْكَرُوبِيُّونَ وَ الصَّافُّونَ وَ الْمُسَبِّحُونَ فَقَبَضُوهَا مِنْ مَوْضِعِ ضَرِيحِهِ وَ هِيَ الْبُقْعَةُ الْمُضِيئَةُ الْمُخْتَارَةُ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَجَنَهَا بِمَاءِ التَّسْنِيمِ‏

(2)

وَ مَاءِ التَّعْظِيمِ وَ مَاءِ التَّكْرِيمِ وَ مَاءِ التَّكْوِينِ وَ مَاءِ الرَّحْمَةِ وَ مَاءِ الرِّضَا وَ مَاءِ الْعَفْوِ فَخَلَقَ مِنَ الْهِدَايَةِ رَأْسَهُ وَ مِنَ الشَّفَقَةِ صَدْرَهُ وَ مِنَ السَّخَاءِ كَفَّيْهِ وَ مِنَ الصَّبْرِ فُؤَادَهُ وَ مِنَ الْعِفَّةِ فَرْجَهُ وَ مِنَ الشَّرَفِ قَدَمَيْهِ وَ مِنَ الْيَقِينِ قَلْبَهُ وَ مِنَ الطِّيبِ أَنْفَاسَهُ ثُمَّ خَلَطَهَا بِطِيْنَةِ آدَمَ(ع)فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(ع)أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ

إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏

فَحَمَلَتِ الْمَلَائِكَةُ جَسَدَ آدَمَ(ع)وَ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ جَسَدٌ لَا رُوحَ فِيهِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَنْتَظِرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسُّجُودِ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ ع‏

فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏

لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّوحَ وَ قَالَ لَهَا ادْخُلِي فِي هَذَا الْجِسْمِ فَرَأَتِ الرُّوحُ مَدْخَلًا ضَيِّقاً فَوَقَفَتْ فَقَالَ لَهَا ادْخُلِي كَرْهاً وَ اخْرُجِي كَرْهاً قَالَ فَدَخَلَتِ الرُّوحُ فِي الْيَافُوخِ‏

(3)

إِلَى الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ فَسَمِعَ تَسْبِيحَ‏

____________

(1) أي ألينها.

(2) تسنيم قيل: هو عين في الجنة رفيعة القدر، و فسره في القرآن بقوله: «عينا يشرب بها المقربون».

(3) اليافوخ و اليأفوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، و هو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمتها و أعلاها لا يلبث أن تلتقى فيه العظام.

33

الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى الْخَيَاشِيمِ عَطَسَ آدَمُ(ع)فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَمْدِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ هِيَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ قَالَهَا آدَمُ(ع)فَقَالَ الْحَقُّ تَعَالَى رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ لِهَذَا

(1)

خَلَقْتُكَ وَ هَذَا لَكَ وَ لِوُلْدِكَ أَنْ قَالُوا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَلِذَلِكَ صَارَ تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ‏

(2)

سُنَّةً وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى إِبْلِيسَ أَشَدُّ مِنْ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ(ع)فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَرَأَى مَكْتُوباً عَلَى الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا وَصَلَتِ الرُّوحُ إِلَى سَاقِهِ قَامَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى قَدَمَيْهِ فَلَمْ يُطِقْ فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى‏

خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ‏

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

كَانَتِ الرُّوحُ فِي رَأْسِ آدَمَ(ع)مِائَةَ عَامٍ وَ فِي صَدْرِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي ظَهْرِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي فَخِذَيْهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ مِائَةَ عَامٍ‏

(3)

فَلَمَّا اسْتَوَى آدَمُ(ع)قَائِماً أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَزَلْ فِي سُجُودِهَا إِلَى الْعَصْرِ فَسَمِعَ آدَمُ(ع)مِنْ ظَهْرِهِ نَشِيشاً كَنَشِيشِ الطَّيْرِ وَ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ وَ مَا هَذَا قَالَ يَا آدَمُ هَذَا تَسْبِيحُ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَعْوَجِ‏

(4)

حَوَّاءَ وَ قَدْ أَنَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا انْتَبَهَ رَآهَا عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا حَوَّاءُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ لَكَ قَالَ مَا أَحْسَنَ خِلْقَتَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ وَ أَنْتَ عَبْدِي آدَمُ خَلَقْتُكُمَا لِدَارٍ اسْمُهَا جَنَّتِي فَسَبِّحَانِي وَ احْمَدَانِي يَا آدَمُ اخْطُبْ حَوَّاءَ مِنِّي وَ ادْفَعْ مَهْرَهَا إِلَيَّ فَقَالَ آدَمُ وَ مَا مَهْرُهَا يَا رَبِّ قَالَ تُصَلِّي عَلَى حَبِيبِي مُحَمَّدٍ(ص)عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقَالَ آدَمُ جَزَاؤُكَ يَا رَبِّ عَلَى ذَلِكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ مَا بَقِيتُ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ وَ كَانَ الْقَاضِي الْحَقَّ وَ الْعَاقِدُ جَبْرَئِيلَ وَ الزَّوْجَةُ حَوَّاءَ وَ الشُّهُودُ الْمَلَائِكَةَ فَوَاصَلَهَا وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَقِفُونَ مِنْ وَرَاءِ آدَمَ(ع)قَالَ آدَمُ(ع)لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَا رَبِّ تَقِفُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ وَرَائِي فَقَالَ‏

____________

(1) أي للرحمة بك.

(2) تسميت العاطس: الدعاء له بقوله: يرحمك اللّه أو نحوه.

(3) الحديث منفرد بذلك التفصيل، و قد تقدم أخبار آدم (عليه السلام) في المجلد 11 و لم يكن فيه هذا التفصيل.

(4) تقدمت روايات فيما خلقت حواء منه و الخلاف فيه. راجع ج 11(ص)116 و قبله و(ص)222.

34

لِيَنْظُرُوا إِلَى نُورِ وَلَدِكَ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْهُ أَمَامِي حَتَّى تَسْتَقْبِلَنِيَ الْمَلَائِكَةُ فَجَعَلَهُ فِي جَبْهَتِهِ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقِفُ قُدَّامَهُ صُفُوفاً ثُمَّ سَأَلَ آدَمُ(ع)رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَكَانٍ يَرَاهُ آدَمُ فَجَعَلَهُ فِي الْإِصْبَعِ السَّبَّابَةِ فَكَانَ نُورُ مُحَمَّدٍ(ص)فِيهَا وَ نُورُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَ فَاطِمَةَ(ع)فِي الَّتِي تَلِيهَا وَ الْحَسَنِ(ع)فِي الْخِنْصِرِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْإِبْهَامِ وَ كَانَتْ أَنْوَارُهُمْ كَغُرَّةِ الشَّمْسِ فِي قُبَّةِ الْفَلَكِ أَوْ كَالْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَ كَانَ آدَمُ(ع)إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَتَطَيَّبَ وَ تَتَطَهَّرَ وَ يَقُولُ لَهَا يَا حَوَّاءُ اللَّهُ يَرْزُقُكِ هَذَا النُّورَ وَ يَخُصُّكِ بِهِ فَهُوَ وَدِيعَةُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ فَلَمْ يَزَلْ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غُرَّةِ آدَمَ(ع)حَتَّى حَمَلَتْ حَوَّاءُ بِشَيْثٍ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَأْتُونَ حَوَّاءَ وَ يُهَنِّئُونَهَا فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَظَرَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إِلَى نُورِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَشْتَعِلُ اشْتِعَالًا فَفَرِحَتْ بِذَلِكَ وَ ضَرَبَ جَبْرَئِيلُ(ع)بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ حِجَاباً مِنْ نُورٍ

(1)

غِلَظُهُ مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَلَمْ يَزَلْ مَحْجُوباً مَحْبُوساً حَتَّى بَلَغَ شَيْثٌ(ع)مَبَالِغَ الرِّجَالِ‏

(2)

وَ النُّورُ يُشْرِقُ فِي غُرَّتِهِ‏

(3)

فَلَمَّا عَلِمَ آدَمُ(ع)أَنَّ وَلَدَهُ شَيْثَ بَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي مُفَارِقُكَ عَنْ قَرِيبٍ فَادْنُ مِنِّي حَتَّى آخُذَ عَلَيْكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ قَبْلَكَ ثُمَّ رَفَعَ آدَمُ(ع)رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا أَرَادَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُمْسِكُوا عَنِ التَّسْبِيحِ وَ لَفَّتْ‏

(4)

أَجْنِحَتَهَا وَ أَشْرَفَتْ سُكَّانَ الْجِنَانِ مِنْ غُرُفَاتِهَا وَ سَكَنَ صَرِيرُ أَبْوَابِهَا وَ جَرَيَانُ أَنْهَارِهَا وَ تَصْفِيقُ أَوْرَاقِ أَشْجَارِهَا وَ تَطَاوَلَتْ لِاسْتِمَاعِ مَا يَقُولُ آدَمُ(ع)وَ نُودِيَ يَا آدَمُ قُلْ مَا أَنْتَ قَائِلٌ فَقَالَ آدَمُ(ع)اللَّهُمَّ رَبَّ الْقِدَمِ قَبْلَ النَّفْسِ وَ مُنِيرَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ خَلَقْتَنِي كَيْفَ شِئْتَ وَ قَدْ أَوْدَعْتَنِي هَذَا النُّورَ الَّذِي أَرَى مِنْهُ التَّشْرِيفَ وَ الْكَرَامَةَ

(5)

وَ قَدْ صَارَ

____________

(1) في المصدر: فضرب جبرئيل بينها و بين إبليس حجابا من نور غلظه خمسمائة عام، فلم يزل إبليس محجوبا اه و كذا في اثبات الوصية.

(2) في المصدر و في اثبات الوصية: حتى بلغ شيث سبع سنين.

(3) في المصدر: من غرته الى السماء.

(4) في المصدر: فأمر اللّه الملائكة أن يمسكوا عن التسبيح حتّى يسمعوا ما يقول آدم، فهد الملائكة عن التسبيح و لفت أجنحتها اه قلت: فهد مصحف فهده أي فسكن، و اللف: ضد النشر.

(5) في المصدر: أنالنى عنه التشريف و الكرامة.

35

لِوَلَدِي شَيْثٍ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذْتَهُ عَلَيَّ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ وَ إِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا آدَمُ خُذْ عَلَى وَلَدِكَ شَيْثٍ الْعَهْدَ وَ أَشْهِدْ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَيْدِيهِمْ أَلْوِيَةُ الْحَمْدِ وَ بِيَدِهِ حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ وَ قَلَمٌ مُكَوَّنٌ مِنْ مَشِيَّةِ اللَّهِ‏

(1)

رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ(ع)وَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اكْتُبْ عَلَى وَلَدِكَ شَيْثٍ كِتَاباً

(2)

وَ أَشْهِدْ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ فَكَتَبَ الْكِتَابَ وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَ خَتَمَهُ جَبْرَئِيلُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى شَيْثٍ وَ كَسَا قَبْلَ انْصِرَافِهِ حُلَّتَيْنِ‏

(3)

حَمْرَاوَيْنِ أَضْوَأَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ أَرْوَقَ‏

(4)

مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُقْطَعَا وَ لَمْ يُفْصَلَا بَلْ قَالَ لَهُمَا الْجَلِيلُ كُونِيَا فَكَانَتَا ثُمَّ تَفَرَّقَا

(5)

وَ قَبِلَ شَيْثٌ الْعَهْدَ وَ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ النُّورُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ حَتَّى تَزَوَّجَ الْمُحَاوَلَةَ

(6)

الْبَيْضَاءَ وَ كَانَتْ بِطُولِ حَوَّاءَ وَ اقْتَرَنَ إِلَيْهَا بِخُطْبَةِ جَبْرَئِيلَ فَلَمَّا وَطِئَهَا حَمَلَتْ بِأَنُوشَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِهِ سَمِعَتْ مُنَادِياً يُنَادِي هَنِيئاً لَكِ يَا بَيْضَاءُ لَقَدِ اسْتَوْدَعَكِ اللَّهُ نُورَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أَخَذَ عَلَيْهِ شَيْثٌ الْعَهْدَ كَمَا أَخَذَ عَلَيْهِ وَ انْتَقَلَ إِلَى وَلَدِهِ قينان وَ مِنْهُ إِلَى مَهْلَائِيلَ وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ

(7)

وَ مِنْهُ إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ(ع)ثُمَّ أَوْدَعَهُ إِدْرِيسُ وَلَدَهُ متوشلخ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى‏

____________

(1) في المصدر: و قلم مكتوب في مشية اللّه.

(2) في المصدر: كتابا بالعهد و الميثاق.

(3) في المصدر: و كسى شيث قبل انصرافهم عنه حلتين حمراوتين أنور من الشمس و أرق من رقة الماء لم تقطع و لم تفصل.

(4) أي أصفى.

(5) في المصدر: ثم تفرقا على ذلك.

(6) هكذا في النسخ، و في المصدر: المخاولة بالخاء. و لعله مصحف المخولة من خوله الشي‏ء: أعطاه إياه متفضلا، و ذلك لما تقدم في المجلد- 11- إن اللّه أعطاه من الجنة حورية اسمه نزلة أو غير ذلك على ما تقدم.

(7) في اثبات الوصية: اسمه بردا، و الظاهر أنّه مصحف يرد، و يقال له: اليارد أيضا.

36

مَلَكٍ‏

(1)

ثُمَّ إِلَى نُوحٍ وَ مِنْ نُوحٍ إِلَى سَامٍ وَ مِنْ سَامٍ إِلَى وَلَدِهِ أَرْفَخْشَدَ

(2)

ثُمَّ إِلَى وَلَدِهِ عَابَرَ

(3)

ثُمَّ إِلَى قالع‏

(4)

ثُمَّ إِلَى أرغو وَ مِنْهُ إِلَى شارغ‏

(5)

وَ مِنْهُ إِلَى تاخور

(6)

ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى تَارَخَ وَ مِنْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ إِلَى إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ إِلَى قَيْذَارَ

(7)

وَ مِنْهُ إِلَى الْهَمَيْسَعِ‏

(8)

ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نَبْتٍ‏

(9)

ثُمَّ إِلَى يَشْحُبَ وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ وَ مِنْهُ إِلَى عَدْنَانَ وَ مِنْهُ إِلَى مَعَدٍّ وَ مِنْهُ إِلَى نِزَارٍ وَ مِنْهُ إِلَى مُضَرَ وَ مِنْ مُضَرَ إِلَى إِلْيَاسَ‏

(10)

وَ مِنْ إِلْيَاسَ إِلَى مُدْرِكَةَ وَ مِنْهُ إِلَى خُزَيْمَةَ وَ مِنْهُ إِلَى كِنَانَةَ وَ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى قُصَيٍ‏

(11)

وَ مِنْ قُصَيٍّ إِلَى لُوَيٍّ وَ مِنْ لُوَيٍّ إِلَى غَالِبٍ وَ مِنْهُ إِلَى فِهْرٍ وَ مِنْ فِهْرٍ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ وَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى هَاشِمٍ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ هَاشِماً لِأَنَّهُ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وَ كَانَ اسْمُهُ عَمْرَو الْعَلَاءِ

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر و اثبات الوصية لمك و هو الصحيح.

(2) في المصدر: ثم الى ولده شالخ ثمّ الى ولده عابر، و هو الصحيح كما في سبائك الذهب و تاريخ اليعقوبي.

(3) و هو هود (عليه السلام) كما في اثبات الوصية و غيره.

(4) في تاريخ اليعقوبي و اثبات الوصية و سبائك الذهب: فالغ، و في الأخير: و يقال:

فالخ بالخاء، و في الطبريّ بالغ فهو فالج قال: و تفسير بالغ القاسم بالسريانية لانه الذي قسم الأرضين بين ولد آدم.

(5) في المصدر: شاروغ، و في السبائك: شاروخ، و في اثبات الوصية: سروع، و في الطبريّ: ساروغ.

(6) في اثبات الوصية و السبائك: ناحور و هو المشهور.

(7) في غير نسخة المصنّف القيدار بالدال المهملة و هو الموجود في اثبات الوصية و السبائك.

(8) قد أثبت في اثبات الوصية و السبائك بين قيدار و الهميسع حمل و نبت و سلامان.

(9) و لعله مقدم كما عرفت، و عد المسعوديّ في اثبات الوصية بعد الهميسع اليسع و بعده ادد، و في السبائك بعد الهميسع ادد.

(10) بكسر الهمزة أو بفتحها على اختلاف.

(11) قد ذكر المسعوديّ في اثبات و السويدى في سبائك الذهب و الطبريّ في تاريخه بعد كنانة النضر، ثمّ مالك ثمّ فهر ثمّ غالب ثمّ لؤى ثمّ كعب ثمّ مرة ثمّ كلاب ثمّ قصى ثمّ عبد مناف. و سيأتي مثل ذلك في باب أجداده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

37

وَ كَانَ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي وَجْهِهِ إِذَا أَقْبَلَ تُضِي‏ءُ مِنْهُ الْكَعْبَةُ وَ تَكْتَسِي مِنْ نُورِهِ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً وَ يَرْتَفِعُ مِنْ وَجْهِهِ نُورٌ إِلَى السَّمَاءِ وَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ بِنْتِ فَالَجِ‏

(1)

بْنِ ذَكْوَانَ وَ لَهُ ضَفِيرَتَانِ كَضَفِيرَتَيِ إِسْمَاعِيلَ(ع)يَتَوَقَّدُ نُورُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ فَعَجِبَ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ ذَلِكَ وَ سَارَتْ إِلَيْهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مَاجَتْ‏

(2)

مِنْهُ الْكُهَّانُ وَ نَطَقَتِ الْأَصْنَامُ بِفَضْلِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَ كَانَ هَاشِمٌ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا مَدَرٍ إِلَّا وَ يُنَادِيهِ أَبْشِرْ يَا هَاشِمُ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَشْرَفُ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ كَانَ هَاشِمٌ إِذَا مَشَى فِي الظَّلَامِ أَنَارَتْ مِنْهُ الْحَنَادِسُ‏

(3)

وَ يُرَى مَنْ حَوْلَهُ كَمَا يُرَى مِنْ ضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فَلَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ مَنَافٍ الْوَفَاةُ أَخَذَ الْعَهْدَ عَلَى هَاشِمٍ أَنْ يُودِعَ نُورَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ مِنَ النِّسَاءِ

(4)

فَقَبِلَ هَاشِمٌ الْعَهْدَ وَ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَ جُعِلَتِ الْمُلُوكُ تَتَطَاوَلُ إِلَى هَاشِمٍ لِيَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ وَ يَبْذُلُونَ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ

(5)

وَ هُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَ كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِي الْكَعْبَةَ وَ يَطُوفُ بِهَا سَبْعاً وَ يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِهَا وَ كَانَ هَاشِمٌ إِذَا قَصَدَهُ قَاصِدٌ أَكْرَمَهُ وَ كَانَ يَكْسُو الْعُرْيَانَ وَ يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَ يُفَرِّجُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَ يُوفِي عَنِ الْمَدْيُونِ وَ مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ دَفَعَ عَنْهُ‏

(6)

وَ كَانَ بَابُهُ لَا يُغْلَقُ عَنْ صَادِرٍ وَ لَا وَارِدٍ وَ إِذَا أَوْلَمَ وَلِيمَةً أَوِ اصْطَنَعَ طَعَاماً لِأَحَدٍ وَ فَضَلَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ يَأْمُرُ بِهِ أَنْ يُلْقَى إِلَى الْوَحْشِ‏

(7)

وَ الطُّيُورِ حَتَّى تَحَدَّثُوا بِهِ وَ بِجُودِهِ فِي الْآفَاقِ وَ سَوَّدَهُ‏

(8)

أَهْلُ مَكَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ شَرَّفُوهُ وَ عَظَّمُوهُ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ السِّقَايَةَ وَ الْحِجَابَةَ وَ الرِّفَادَةَ

____________

(1) في المصدر: عالج. و في اليعقوبي: فالج كما في المتن.

(2) أي اختلفت أمورهم و اضطربت.

(3) الحنادس جمع الحندس: الظلمة.

(4) في المصدر: أخذ العهد و الميثاق على أنّه لا يودع نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الا في الارحام الزكية من اكرم الناس.

(5) في المصدر: و يبذلون له الجزيل من الأموال.

(6) في المصدر: و من أصيب بذنب رفع عنه ذنبه.

(7) في المصدر: الوحوش.

(8) أي جعلوه سيدا.

38

وَ مَصَادِرَ أُمُورِ النَّاسِ وَ مَوَارِدَهَا وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ قَوْسَ إِسْمَاعِيلَ(ع)وَ قَمِيصَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ نَعْلَ شَيْثٍ(ع)وَ خَاتَمَ نُوحٍ(ع)فَلَمَّا احْتَوَى عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ظَهَرَ فَخْرُهُ وَ مَجْدُهُ وَ كَانَ يَقُومُ بِالْحَاجِ‏

(1)

وَ يَرْعَاهُمْ وَ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ وَ يُكْرِمُهُمْ وَ لَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا شَاكِرِينَ.

قال أبو الحسن البكري و كان هاشم إذا أهل‏ (2) هلال ذي الحجة يأمر الناس بالاجتماع إلى الكعبة فإذا اجتمعوا قام خطيبا (3) و يقول معاشر الناس إنكم جيران الله و جيران بيته و إنه سيأتيكم في هذا الموسم زوار بيت الله و هم أضياف الله و الأضياف هم أولى بالكرامة و قد خصكم الله تعالى بهم و أكرمكم و إنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل فج عميق و يقصدونكم من كل مكان سحيق فاقروهم‏ (4) و احموهم و أكرموهم يكرمكم الله تعالى و كانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم و كان هاشم ينصب أحواض الأديم‏ (5) و يجعل فيها ماء من ماء زمزم و يملي باقي الحياض من سائر الآبار بحيث تشرب الحاج‏ (6) و كان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم و كان يحمل لهم الطعام إلى منى و عرفة و كان يثرد لهم اللحم و السمن و التمر و يسقيهم اللبن إلى حيث‏ (7) تصدر الناس من منى ثم يقطع عنهم الضيافة.

قال أبو الحسن البكري بلغنا أنه كان بأهل مكة ضيق و جذب و غلاء و لم يكن عندهم ما يزودون به الحاج فبعث هاشم إلى نحو الشام أباعر فباعها و اشترى بأثمانها

____________

(1) في المصدر: و كان يقوم بالحجاج.

(2) في المصدر: اذ استهل.

(3) في المصدر: فاذا تكالموا قام فيهم خطيبا و يقول: يا معشر الناس.

(4) قرى الضيف: أضافه.

(5) الاديم: الجلد المدبوغ.

(6) في المصدر: و يجعل فيها ماء زمزم، و يملى باقى الحياض من ماء غير زمزم بل من سائر الآبار حتّى يشربون الحجاج.

(7) في المصدر: الى حين.

39

كعكا (1) و زيتا و لم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد بل بذل ذلك كله للحاج فكفاهم جميعهم‏ (2) و صدر الناس يشكرونه في الآفاق و فيه يقول الشاعر.

يا أيها الرجل المجد رحيله. (3)* * * هلا مررت بدار عبد مناف.

ثكلتك أمك لو مررت ببابهم.* * * لعجبت من كرم و من أوصاف.

عمرو العلاء هشم الثريد لقومه.* * * و القوم فيها مسنتون‏ (4) عجاف.

بسطوا إليه الرحلتين كليهما.* * * عند الشتاء و رحلة الأصياف.

قال فبلغ خبره إلى النجاشي ملك الحبشة و إلى قيصر ملك الروم فكاتبوه و راسلوه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه و هو نور محمد(ص)لأن رهبانهم و كهانهم أعلموهم بأن ذلك النور نور رسول الله(ص)فأبى هاشم عن ذلك و تزوج من نساء قومه و رزق منهن أولادا و كان أولاده الذكور أسد و مضر (5) و عمرو و صيفي و أما البنات فصعصعة (6) و رقية و خلادة (7) و الشعثاء فهذه جملة الذكور و الإناث و نور رسول الله(ص)في غرته لم يزل فعظم ذلك عليه و كبر لديه فلما كان في بعض الليالي و قد طاف بالبيت سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يكون فيه نور رسول الله(ص)فأخذه النعاس فمال عن البيت ثم اضطجع فأتاه آت يقول في منامه عليك بسلمى بنت عمرو فإنها طاهرة مطهرة الأذيال فخذها و ادفع لها (8) المهر الجزيل فلم تجد

____________

(1) الكعك: خبز يعمل مستديرا من الدقيق و الحليب و السكر أو غير ذلك.

(2) في المصدر: و اشترى بأثمانها كعكا و زيتا، فلما قدم الحاجّ اطعمهم ما جرت العادة، و لم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد، بل بذل ذلك كله الى الحاجّ، فألقى ذلك الطعام الى الحاجّ كلهم.

(3) هكذا في النسخ، و في المصدر قد سقطت الاشعار، و في تاريخ الطبريّ و السيرة الحلبية:

يا أيها الرجل المحول رحله‏* * * ألا نزلت بآل عبد مناف‏.

(4) من أسنت القوم: أصابهم الجدب و القحط.

(5) في المصدر: نضر مكان مضر، و في السبائك: نضلة.

(6) في نسخة: صفية.

(7) في المصدر: خالدة.

(8) في المصدر: و ادفع إليها.

40

لها مشبها من النساء فإنك ترزق منها ولدا يكون منه النبي(ص)فصاحبها ترشد و اسع‏ (1) إلى أخذ الكريمة عاجلا قال فانتبه هاشم فزعا مرعوبا و أحضر بني عمه و أخاه المطلب و أخبرهم بما رآه في منامه و بما قال الهاتف فقال له أخوه المطلب يا ابن أم إن المرأة لمعروفة في قومها كبيرة في نفسها (2) قد كملت عفة و اعتدالا (3) و هي سلمى بنت عمرو بن لبيد بن حداث بن‏ (4) زيد بن عامر بن غنم بن مازن بن النجار و هم أهل الأضياف و العفاف و أنت أشرف منهم حسبا و أكرم منهم نسبا قد تطاولت إليك الملوك و الجبابرة (5) و إن شئت فنحن لك خطّابا فقال لهم الحاجة لا تقضى إلا بصاحبها و قد جمعت فضلات و تجارة و أريد أن أخرج إلى الشام للتجارة و لوصال هذه المرأة فقال له أصحابه‏ (6) نحن نفرح لفرحك و نسر لسرورك و ننظر ما يكون من أمرك ثم إن هاشما خرج للسفر (7) و خرج معه أصحابه بأسلحتهم و خرج معه العبيد يقودون الخيل و الجمال و عليها أحمال الأديم و عند خروجه‏ (8) نادى في أهل مكة فخرجت معه السادات و الأكابر و خرج معه العبيد و النساء لتوديع هاشم فأمرهم بالرجوع و سار هو

____________

(1) في المصدر: و اسرع.

(2) زاد في المصدر: طاهرة مطهرة.

(3) في المصدر: عقلا مكان اعتدالا.

(4) في المصدر: خداش بن زيد بن خزام بن عامر بن تميم بن مازن بن النجار، و في اليعقوبي:

عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار، و في الطبريّ زيد بن عمرو بن لبيد بن حرام بن خداش بن جندب بن عدى بن النجار، و في قول: عمرو بن زيد بن لبيد الخزرجي.

(5) في المصدر: الملوك و الاكاسرة و الجبابرة.

(6) قالوا له أصحابه و بنوا عمه: نحن لك و معك، و نفرح لفرحك.

(7) في المصدر: ثم ان هاشما أمرهم أن يتأهبوا للسفر فخرج و خرجوا معه بسلاحهم و تيجانهم و لبوسهم، و خرج معه العبيد إه.

(8) في المصدر: بعد قوله: الاديم: و معهم الدروع و البيض و الجواشن، و أخذوا معهم لواء نزار، و هم يومئذ أربعون سيدا من بنى عبد مناف و عامر و مخزوم، و ساروا القوم حوله، فلما خرج نادى.

41

و بنو عمه و أخوه المطلب إلى يثرب كالأسود طالبي بني النجار.

فلما وصلوا المدينة أشرق بنور رسول الله(ص)ذلك الوادي من غرة هاشم‏ (1) حتى دخل جملة البيوت فلما رآهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين و قالوا من أنتم أيها الناس فما رأينا أحسن منكم جمالا و لا سيما صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع قال لهم المطلب نحن أهل بيت الله و سكان حرم الله نحن بني لوي بن غالب‏ (2) و هذا أخونا هاشم بن عبد مناف و قد جئناكم‏ (3) خاطبين و فيكم راغبين و قد علمتم أن أخانا هذا خطبه الملوك و الأكابر فما رغب إلا فيكم و نحب أن ترشدونا إلى سلمى و كان أبوها يسمع الخطاب فقال لهم مرحبا بكم أنتم أرباب الشرف و المفاخر و العز و المآثر و السادات الكرام المطعمون الطعام‏ (4) و نهاية الجود و الإكرام و لكم عندنا ما تطلبون غير أن المرأة (5) التي خرجتم لأجلها و جئتم لها طالبين هي ابنتي و قرة عيني و هي مالكة نفسها (6) و مع ذلك أنها خرجت بالأمس إلى سوق من أسواقنا مع نساء من قومها يقال لها سوق بني قينقاع فإن أقمتم عندنا فأنتم في العناية و الكلاية و إن أردتم أن تسيروا إليها ففي الرعاية و من الخاطب لها و الراغب فيها قالوا صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع سراج بيت الله الحرام و مصباح الظلام الموصوف بالجود و الإكرام‏ (7) هاشم بن عبد مناف صاحب رحلة الإيلاف و ذروة الأحقاف فقال أبوها بخ بخ لقد علونا و فخرنا بخطبتكم اعلموا يا من حضر أني‏

____________

(1) في المصدر بعد قوله: بنى النجار: قال أبو الحسن البكرى: «ثم ساروا حتّى أشرفوا على يثرب انقدح نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من غرة هاشم حتّى دخل المراقد و البيوت».

(2) في المصدر: بنى كعب بن لوى بن غالب.

(3) في المصدر: قد جئنا إليكم خاطبين.

(4) في المصدر: لانكم أرباب العلاء و المفاخر، و الشرف و المآثر، و كرام عظام، و سادات فخام و مطعمين الطعام.

(5) في المصدر: فلكم ما تحبون، و حصل ما تطلبون، إن المرأة اه.

(6) في المصدر: غير أنّها مالكة نفسها.

(7) في المصدر: و الكرم.

42

قد رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبته‏ (1) فينا غير أني أخبركم أن أمري دون أمرها (2) و ها أنا أسير معكم إليها فانزلوا يا خير زوار و يا فخر بني نزار قال فنزل هاشم و أخوه و أصحابه و حطوا رحالهم و متاعهم و سبق أبوها عمرو إلى قومه و نحر لهم النحائر و عقر لهم العقائر و أصلح لهم الطعام و خرجت لهم العبيد بالجفان فأكلت القوم منه حسب الحاجة و لم يبق من أهل يثرب أحد إلا خرج ينظر إلى هاشم و نور وجهه و خرج الأوس و الخزرج و الناس متعجبين من ذلك النور و خرج اليهود فلما نظروا إليه عرفوه بالصفة التي وجدوها في التوراة و العلامات فعظم ذلك عليهم و بكوا بكاء شديدا فقال بعض اليهود لحبر من أحبارهم ما بكاؤكم قال من هذا الرجل الذي يظهر منه سفك دمائكم‏ (3) و قد جاءكم السفاك القتال الذي تقاتل معه الأملاك المعروف في كتبكم بالماحي و هذه أنواره قد ابتدرت قال فبكى اليهود من قوله و قالوا له يا أبانا فهل هذا الذي ذكرت نصل إلى قتله و نكفي شره فقال لهم هيهات حيل بينكم و بين ما تشتهون و عجزتم عما تأملون إن هذا هو المولود الذي ذكرت لكم تقاتل معه الأملاك من الهواء و يخاطب من السماء و يقول قال جبرئيل عن رب السماء (4) فقالوا هذا تكون له هذه المنزلة قال أعز (5) من الولد عند الوالد فإنه أكرم أهل الأرض على الله تعالى و أكرم أهل السماوات فقالوا أيها السيد الكريم نحن نسعى في إطفاء ضوء هذا المصباح قبل أن يتمكن و يحدث علينا منه كل مكروه و أضمر القوم لهاشم العداوة و كان بدء عداوة اليهود من ذلك اليوم لرسول الله(ص)فلما أصبح هاشم أمر أصحابه أن يلبسوا أفخر أثوابهم و أن يظهروا

____________

(1) في المصدر: رغبتكم.

(2) في المصدر: إن أمر هادون أمرى و لعله مصحف.

(3) في المصدر: قال: من هذا الرجل الذي يظهر ما يكون منه خراب دياركم، و قد جاءكم.

(4) زاد في المصدر: و امرت و نهيت.

(5) في المصدر: فقالوا: هذا يكون بمنزلة الولد فانه اكرم أهل الأرض اه. و لعلّ فيه سقط و صوابه: فقالوا: هذا يكون بمنزلة الولد؟ قال: أعز من الولد عند الوالد، فانه أكرم أهل الأرض إه.

43

زينتهم فلبسوا ما كان عندهم من الثياب و ما قد أعدوه للزينة و الجمال و أظهروا التيجان و الجواشن و الدروع و البيض فأقبلوا يريدون سوق بني قينقاع و قد شدوا لواء نزار على قناة و أحاطوا بهاشم عن يمينه و شماله و مشى قدامه العبيد و أبو سلمى معهم و أكابر قومه و معهم جماعة من اليهود فلما أشرفوا على السوق و كان تجتمع إليه الناس من أقاصي البلاد و أقطارها (1) و أهل الحضر و سكانها فنظر القوم إلى هاشم و أصحابه و تركوا معاشهم‏ (2) و أقبلوا ينظرون إلى هاشم و يتعجبون من حسنه و جماله و كان هاشم بين أصحابه كالبدر المنير بين الكواكب و عليه السكينة و الوقار فأذهل بجماله أهل السوق و جعلوا ينظرون إلى النور الذي بين عينيه و كانت سلمى بنت عمرو واقفة مع الناس تنظر إلى هاشم و حسنه و جماله و ما عليه من الهيبة و الوقار إذ أقبل عليها أبوها و قال لها يا سلمى أبشرك بما يسرك و لا يضرك و كانت معجبة بنفسها من حسنها و جمالها فلما نظرت إلى هاشم و جماله نسيت حسنها و جمالها (3) و قالت يا أبت بما تبشرني قال إن هذا الرجل إليك خاطب و فيك راغب و هو يا سلمى من أهل الكفاف و العفاف و الجود و الأضياف هاشم بن عبد مناف و إنه لم يخرج من الحرم لغير ذلك فلما سمعت سلمى كلام أبيها أعرضت عنه بوجهها و أدركها الحياء منه فأمسكت عن الكلام ثم قالت يا أبت إن النساء يفتخرون على الرجال بالحسن و الجمال و القدر و الكمال و إذا كان زوج المرأة سيدا من سادات العرب و كان مليح المنظر و المخبر فما أقول لك و قد عرفت ما جرى بيني و بين أحيحة بن الجلاح‏ (4) الأوسي و حيلتي عليه حتى خلعت نفسي منه لما علمت أنه لم يكن من الكرام و إن هذا الرجل يدل عظمته و نور وجهه على مروته و إحسانه يدل على فخره فإن يكن القوم كما ذكرت قد خطبونا و رغبوا فينا فإني فيهم راغبة

____________

(1) أقفارها خ ل.

(2) في المصدر: فلما أشرف هاشم على السوق و أصحابه، و نظروا الى هاشم و أصحابه تركوا معاشهم.

(3) في المصدر: نسيت نفسها و انحقرت.

(4) في المصدر: الحلاج.

44

و لكن لا بد أن أطلب منهم المهر (1) و لا أصغر نفسي‏ (2) و سيكون لنا و لهم خطاب و جواب و كان القول منها لحال أبيها لأنها لم تصدق بذلك حتى نزل هاشم قريبا من السوق و اعتزل ناحية عنه فأقبل أهل السوق إليه مسرعين ينظرون إلى نوره حتى ضاع كثير من متاعهم و معاشهم من نظرهم إليه و قد نصبت له خيمة من الحرير الأحمر و وضعت له سرادقات‏ (3) فلما دخل هاشم و أصحابه الخيمة تفرق أهل السوق عنهم و جعل يسأل بعضهم بعضا عن أمر هاشم و قومه و ما أقدمهم عليه‏ (4) من مكة فقيل إنه جاء خاطبا لسلمى فحسدوها عليه و كانت أجمل أهل زمانها و أكملهم حسنا و جمالا و كانت جارية تامة معتدلة لها منظر و مخبر (5) كاملة الأوصاف معتدلة الأطراف‏ (6) سريعة الجواب حسنة الآداب عاقلة طريفة عفيفة لبيبة طاهرة من الأدناس فحسدوها كلهم على هاشم حتى حسدها إبليس لعنه الله و كان قد تصور لها في صورة شيخ كبير (7) و قال يا سلمى أنا من أصحاب هاشم قد جئتك ناصحا لك‏ (8) اعلمي أن لصاحبنا هذا من الحسن و الجمال ما رأيت إلا أنه رجل ملول للنساء لا تقيم المرأة عنده أكثر من شهرين إذا أراد و إلا فعشرة أيام لا غير و قد تزوج نساء كثيرة و مع ذلك أنه جبان في الحروب فقالت سلمى إليك عني‏

____________

(1) زاد في المصدر: ما نستحقه.

(2) في نسخة و في المصدر: و لا أصغر حالى.

(3) في المصدر: و كان القول منهم- مصحف منها- تجملا و محالا لابيها، لانها لم تصدق بذلك حتى سمعت صحة الكلام، فلما نزل هاشم قريبا من السوق و اعتزل بناحية منه أقبلوا أهل السوق و أصحابه كلهم مسرعين لينظرون إليه. قال أبو الحسن البكرى: «و قد بلغني أنّه ضاع كثير من معايشهم حتى اشتغلوا بالنظر الى هاشم، قال: و ضرب له خيمة من الخز الأحمر، و نصبت له سرادقات».

(4) في المصدر: و جعلوا يسألون بعضهم بعضا. و فيه: و ما أقدمهم عليهم.

(5) المخبر: العلم بالشي‏ء او إدراكه بالخبر أو الاختبار لا بالنظر، خلاف المنظر.

(6) الاعطاف خ ل و في المصدر: تامة، كاملة العقل، و كاملة الأوصاف و سريعة الجواب. و فيه: ظريفة.

(7) زاد في المصدر: ذى هيبة و حلية حسنة.

(8) في المصدر: قد جئتك بخبره و هي نصيحة منى إليك، اعلمى.

45

فو الله لو ملأ لي حصنا من المال ما قبلته و لو ملأ لي حصون خيبر ذهبا و فضة ما رغبت فيه لهذه الخصال التي ذكرت و لقد كنت أجبته و رغبت فيه و قد قلت رغبتي فيه لهذه الخصال اذهب عني فانصرف عنها و تركها في همها و غمها ثم إن إبليس لعنه الله تصور لها بصورة أخرى و زعم أنه من أصحاب هاشم و ذكر لها مثل الأول فقالت أ و ليس الذي قد أرسلتك إليه أنه لا يرسل إلي رسولا بعد ذلك فسكت إبليس لعنه الله فقالت إن أرسل رسولا بعدك أمرت بضرب عنقه فخرج إبليس فرحا مسرورا و قد ألقى في قلبها البغضة لهاشم و ظن أن هاشما يرجع خائنا فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها في سكرتها و حيرتها فقال يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم و هذا يوم سرورك فقالت يا أبت لا تزيدني كلاما فقد فضحتني و أشهرت أمري أردت أن تزوجني برجل ملول للنساء كثير الطلاق جبان في الحروب فضحك أبوها و قال يا سلمى و الله ما لهذا الرجل شي‏ء من هذه الخصال الثلث و إنه إلى كرمه الغاية و إلى جوده النهاية و إنما سمي هاشما لأنه أول من هشم الثريد لقومه و أما قولك كثير الطلاق فإنه ما طلق امرأة قط و أما قولك جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة و إنه لمعروف عند الناس بالجواب و الخطاب و الصواب‏ (1) فقالت يا أبت لو أنه ما جاءني عنه إلا واحد كذبته و قلت إنه عدو فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة الآخر فقال أبوها ما رأينا منه رسولا و لا جاءنا منه خبر و كان الشيطان يظهر لهم في ذلك الزمان و يأمرهم و ينهاهم و قد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم و هي تظن أنه من بني آدم و هاشم لا يعلم شيئا من ذلك‏ (2) و كان قد عول على جمع من قومه في خطبتها (3) ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها و هي تحب أن تنظر إلى هاشم‏

____________

(1) في المصدر، و الضراب مكان و الصواب.

(2) في المصدر بعد قوله: منه خبر: و انى ورائك معلوم (كذا) الساعة، ثمّ خرج من عندها و تركها في همها و غمها، و قد صح عندها قول الشيطان و أخذ بعقلها، و كان الشيطان في ذلك الزمان يظهر لهم و يأخذ بعقولهم و يأمرهم و ينهاهم، و يظنون أنّه من بني آدم، و هاشم لا يعلم شيئا من ذلك.

(3) و قد عول على خطبتها في غد فى جمع من ذلك خ ل و مثله ما في المصدر. قولة: عول أي جزم و اعتمد.

46

فجمع الله بينهما في الطريق فوقع في قلبها أمر عظيم من محبته و كان في ذلك الزمان لا تستحيي النساء من الرجال و لا يضرب بينهن‏ (1) حجاب إلى أن بعث محمد(ص)و نزل طائفة من اليهود من جهة خيمة هاشم و لما اجتمعت سلمى بهاشم عرفته بالنور الذي في وجهه و عرفها أيضا هو فقالت له يا هاشم قد أحببتك‏ (2) و أردتك فإذا كان غدا فأخطبني من أبي و لا يعز عليك ما يطلب أبي منك فإن لم تصله يدك ساعدتك عليه فلما أصبح تأهب هاشم للقاء القوم فتزينوا بزينتهم‏ (3) و إذا أهل سلمى قد قدموا فقام من كان في الخيمة إجلالا لهم و جلس هاشم و أخوه و بنو عمه في صدر الخيمة فتطاولت القوم إلى هاشم‏ (4) فابتدأهم المطلب بالكلام و قال يا أهل الشرف و الإكرام و الفضل و الإنعام نحن وفد بيت الله الحرام و المشاعر العظام‏ (5) و إلينا سعة الأقدام‏ (6) و أنتم تعلمون شرفنا و سؤددنا و ما قد خصصنا الله‏ (7) به من النور الساطع و الضياء اللامع و نحن بنو لوي بن غالب قد انتقل هذا النور إلى عبد مناف ثم إلى أخينا هاشم و هو معنا من آدم إلى أن صار إلى هاشم‏ (8) و قد ساقه الله إليكم و أقدمه عليكم فنحن لكريمتكم خاطبون و فيكم راغبون ثم أمسك عن الكلام فقال عمرو أبو سلمى لكم التحية و الإكرام و الإجابة و الإعظام و قد قبلنا خطبتكم و أجبنا دعوتكم و أنتم تعرفون عليتنا (9) و لا يخفى عليكم أحوالنا و لا بد من تقديم المهر كما كان سلفنا و

____________

(1) في المصدر: و لا يضربن عليهن حجابا.

(2) قد أجبتك خ ل.

(3) زاد في المصدر: و أوصى أخاه المطلب أن يكون خطيبا.

(4) في المصدر: الى هاشم بالاعناق.

(5) في المصدر: و زمزم و المقام. مكان و المشاعر العظام.

(6) زاد في المصدر: و الينا يرد الورى.

(7) خصنا اللّه خ ل و مثله ما في المصدر.

(8) في المصدر زيادة: يجرى من قنوات طاهرات الى بطون مطهرة.

(9) العلية بالضم و الكسر: بيت منفصل عن الأرض ببيت و نحوه، و يقال: هو من علية قومه و عليتهم و عليهم و عليهم أي من أهل الرفعة و الشرف فيهم. و في هامش نسخة المصنّف بخطه:

عليقتنا خ ل.

47

آباؤنا (1) و لو لا ذلك ما واجهناكم بشي‏ء من ذلك و لا قابلناكم به أبدا فعند ذلك قال المطلب لكم عندي مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر لم يعلها جمل فبكى إبليس لعنه الله و كان من جملة من حضر و جلس عند أبي سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى معاشر السادات ما هذا هذا قدر ابنتنا عندكم فقال المطلب و لكم ألف مثقال من الذهب الأحمر فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قصرت في حقنا فيما قلت‏ (2) و أقللت فيما بذلت فقال و لكم عندنا حمل عنبر و عشرة أثواب من قباطي مصر و عشرة من أراضي العراق فقد أنصفناكم فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قد قاربت و أجملت قال له المطلب و لكم خمس وصائف برسم الخدمة فهل تريدون أكثر من ذلك فأشار إليه إبليس لعنه الله أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى يا فتى إن الذي بذلتموه لنا إليكم راجع فقال المطلب و لكم عشر أواق من المسك الأذفر و خمسة أقداح‏ (3) من الكافور فهل رضيتم أم لا فهم إبليس أن يغمز أبا سلمى فصاح به أبو سلمى و قال له يا شيخ السوء اخرج‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فو الله لقد أخجلتني فقال له المطلب اخرج يا شيخ السوء فقام الشيطان و خرج و خرج اليهود معه فقال إبليس يا عمرو إن الذي شرطته في مهر ابنتك قليل و إنما أردت أن أطلب من القوم ما تفتخر به ابنتك على سائر نسائها و أهل زمانها و لقد هممت أن أشرط عليه أن يبني لها قصرا طوله عشرة فراسخ و عرضه مثل ذلك و يكون شاهقا في الهواء باسقا في السماء (4) و في أعلاه مجلس ينظر منه إلى إيوان كسرى و ينظر إلى المراكب منحدرات في البحر ثم يجلب إليه نهرا من الدجلة و الفرات عرضه مائة ذراع تجري فيه المراكب‏ (5) ثم يغرس حول النهر

____________

(1) و آباؤكم خ ل، و في المصدر: سلفنا و سلفكم و آباؤنا و آباؤكم.

(2) في المصدر: قصرت في حقنا ممّا بذلت.

(3) أواق خ ل.

(4) شهق الجبل: ارتفع فهو شاهق. بسق النخل: ارتفعت أغصانه و طال فهو باسق.

(5) في المصدر: تجرى فيه المراكب منحدرات و مصعدات.

48

نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا و لا شتاء قال المطلب يا ويلك و من يقدر على ذلك يا شيخ السوء فقد أسرفت فيما قلت من يصل إلى ما أردت‏ (1) فصاح به أبو سلمى و المطلب فأخذته الصيحة من كل مكان و كان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ثم قال أرمون بن قيطون يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء و هو معروف في بلادنا بالحكمة و في الشام و العراق و بعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير بلدنا فقامت اليهود و هم أربع مائة يهودي و أهل الحرم أربعون سيدا و جردوا سيوفهم و قال هاشم لأصحابه دونكم القوم فهذا تأويل رؤياي فقامت الصيحة فيهم فوثب المطلب على أرمون بن قيطون و وثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم و قبضه و رفعه و جلد به الأرض‏ (2) فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه‏ (3) نور رسول الله(ص)و صار ريحا فالتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون و قسمه نصفين و قتل هاشم و أصحابه جمعا كثيرا من اليهود و وقعت الرجفة في المدينة و خرج الرجال و النساء و انهزم اليهود على وجوههم و رجع أبو سلمى و قال لقومه مزجتم الفرح بالترح و ما كان سبب الفتنة إلا من إبليس‏ (4) لعنه الله فوضع‏ (5) السيف عن اليهود بعد أن قتل منهم سبعين‏ (6) رجلا و كانت عداوة اليهود لرسول الله(ص)من ذلك اليوم ثم إن هاشما قال لأصحابه هذا تأويل رؤياي فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه‏ (7) فقال هاشم يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم فانظروا إلى صاحبكم فإن وجدتموه فاعلموا أنه كما زعمتم حكيم من حكمائكم و إن لم تجدوه فقد حيل بينكم‏

____________

(1) من يصل إلى ما نطقت خ ل و كذا في المصدر.

(2) في المصدر: فأدركه هاشم و قبض على مجامع طوقه و جذبه و رفعه فجلد به الأرض إه قلت:

جلد به الأرض: صرعه.

(3) غشيه خ ل.

(4) الا إبليس خ ل و مثله ما في المصدر.

(5) فرفع خ ل و كذا في المصدر.

(6) اثنين و سبعين خ ل و هكذا في المصدر.

(7) في المصدر: قال: ثم ان اليهود افتقدوا الحبر فلم يجدوه.

49

و بينه و ظننتم أنه من أحباركم و ما هو إلا الشيطان أغواكم ثم إن أبا سلمى عمد إلى إصلاح شأنه و رجع القوم إلى أماكنهم و قد امتلئوا غيظا على اليهود فأقبل هاشم إلى منزله و أصلح الولائم‏ (1) و أمر العبيد أن يحملوا الجفان المترعة باللبن و لحوم الضأن و الإبل ثم إن عمرا مضى إلى ابنته و قال لها إن الرجل الذي يقول لك إن هاشما لجبان قد نطق بالمحال و الله لو لا أمسكته و أحلف عليه ما ترك من القوم واحدا فقالت يا أبت امض معهم على كل حال و لا ملامة للائم‏ (2) قال فلما أكلوا و رفعوا أيديهم قال لهم أبو سلمى يا معاشر السادات اصرفوا عن قلوبكم الغيظ و كل هم فنحن لكم و ابنتنا هدية فقال له المطلب لك ما ذكرناه و زيادة ثم قال يا أخي هاشم أ رضيت بما تكلمت به عنك قال نعم فعند ذلك تصافحوا و مضى أبو سلمى و أخرج من كمه دنانير (3) و دراهم فنثر الدنانير على هاشم و أخيه المطلب و نثر الدراهم على أصحابه و نثر عليهم زرير المسك الأذفر و الكافور و العنبر حتى غمر أطمارهم‏ (4) ثم قال يا هاشم تحب الدخول على زوجتك هذه الليلة أو تصبر لها حتى تصلح لها شأنها (5) قال بل أصبر حتى تصلح شأنها فعند ذلك أمر بتقديم مطاياهم فركبوا و خرجوا ثم إن هاشما دفع إلى أخيه المطلب ما حضره من المال و أمره أن يدفعه إلى سلمى فلما جاءها المطلب فرحت به و بذلك المال و قبلته و قالت يا سيد الحرم و خير من مشى على قدم سلم على أخيك و قل له ما الرغبة إلا فيك‏ (6) فاحفظ منا ما حفظنا منك ثم قالت قل‏ (7) له ما أقول لك قال قولي ما بدا لك قالت قل لأخيك إني امرأة كان لي رجل اسمه أحيحة بن الجلاح‏ (8) الأوسي و كان كثير المال فلما تزوجته اشترطت عليه أنه متى أساء إلي‏

____________

(1) في المصدر: فلما جلس هاشم و أخوه و أصحابه مضى عمرو إلى منزله و أصلح الولائم.

(2) في المصدر: و لا تطع ملامة اللائم.

(3) و خرج و في كمه دنانير خ ل و مثله ما في المصدر.

(4) الاطمار جمع الطمر: الثوب.

(5) في المصدر: حتى تصلح شأنها.

(6) في نسخة و في المصدر: الا فيه.

(7) في المصدر: تقول له.

(8) في المصدر: الحلاج.

50

فارقته و كان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا و ربطته في رجل الطفل فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه و قطعت الخيط من رجل الطفل فنام الطفل و أبوه فخرجت إلى أهلي فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم أنها حيلة مني عليه و أنا قد حدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا يخفى عليه شي‏ء من أمري و لا يشتغل عني بباقي نسائه فقال المطلب عند ذلك اعلمي أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته و رغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك و أراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه بعد الأنبياء فأسأل الله أن يتم لكم السرور و أن يكفيكم كل محذور (1) ثم إنه خرج و هي تشيعه و معها نساء من قومها فمضى إلى أخيه و أخبره بما قالت له سلمى فضحك لذلك و قال له بلغت الرسالة قال ثم أقام هاشم أياما و دخل على زوجته سلمى في مدينة يثرب و حضر عرسها الحاضر و البادي من جميع الآفاق فلما دخل بها رأى ما يسره من الحسن و الجمال و الهيئة و الكمال ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه إليها و زادته أضعافا فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله(ص)و هذا حديث تزويج سلمى بهاشم و كان أهل يثرب يعملون الولائم و يطعمون الناس إكراما لهاشم و أصحابه و قد زاد سلمى حسنا و جمالا و صار أهل يثرب يهنئونها بما خصها الله تعالى به. (2)

قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما

____________

(1) و أن يقيكم شر كل محذور خ ل و في المصدر.

(2) في المصدر بعد قوله: «جد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)»: و أهل يثرب كل يوم يعملون الولائم، و يطعمون الناس اكراما لهاشم و أصحابه، و سلمى قد زاد حسنها و جمالها على سائر نساء يثرب، و هن تهنّئها بذلك الشرف العالى الذي خصها اللّه عزّ و جلّ و خص قومها و افتخارهم بما يحدث الكهان و الاحبار عن صفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما يكون من أمر ولد هاشم، و ما يتم له من القتال مع اليهود، و سلمى و قومها يقتلون اليهود، و يرجعون اليهود بالذلة و الكسرة، و لم يقم هاشم عندها إلا ليال قلائل ثمّ سافر غزة الشام و مات بها. تم الجزء الأول و الحمد للّه ربّ العالمين. قلت: و في الحديث ما لا يخفى من الغرابة و الإرسال.