بحار الأنوار - ج22

- العلامة المجلسي المزيد...
559 /
1

تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)

تتمة أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة

باب 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه(ص)زائدا على ما تقدم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتي في الأبواب الآتية

الآيات البقرة ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ و قال تعالى‏ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و قال سبحانه‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ و قال تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ‏

2

وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و قال تعالى‏ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ‏ آل عمران‏ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لا يُحِبُّونَكُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَ إِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ و قال تعالى‏ وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏

3

إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ النساء 44 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً إلى قوله‏ وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال تعالى‏ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً إلى قوله‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و قال تعالى‏ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً إلى قوله‏ عَظِيماً و قال تعالى‏ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ‏

4

غَفُوراً رَحِيماً وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا المائدة يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا

5

لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ وَ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ‏

6

إلى قوله تعالى‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلى‏ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ذلِكَ أَدْنى‏ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى‏ وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ الأنعام‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ الأعراف‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏

7

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏ الأنفال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ و قال تعالى‏ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ التوبة ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى‏ أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ‏ و قال تعالى‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ و قال سبحانه‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ و قال تعالى‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏

8

و قال سبحانه‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ‏ إلى قوله تعالى‏ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَوْمِ إِبْراهِيمَ وَ أَصْحابِ مَدْيَنَ وَ الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ‏

9

الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ و قال تعالى‏ الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى‏ عَذابٍ عَظِيمٍ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ و قال سبحانه‏ ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏

10

هود أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ الرعد وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَ إِلَيْهِ مَآبِ‏ الكهف‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ النور وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ‏ الآيات و قال تعالى‏ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ القصص‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا العنكبوت‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏

11

إلى قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ‏ لقمان‏ وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ الأحزاب‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً وَ اتَّبِعْ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ و قال تعالى‏ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا سبأ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَ لا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏ الأحقاف‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ‏ محمد وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى‏ لَهُمْ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏

12

أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ‏ و قال تعالى‏ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ‏ الحجرات‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى‏ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ‏

13

فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ النجم‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ الحديد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ المجادلة قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ الممتحنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ الجمعة يا أَيُّهَا الَّذِينَ‏ (1) هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏

____________

(1) الصحيح كما في المصحف الشريف: قل يا أيها الذين هادوا.

14

القلم‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ الليل‏ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى‏ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى‏ إلى آخر السورة التكاثر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ إلى آخر السورة.

تفسير قوله تعالى‏ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) الخير الذي تمنوا أن لا ينزله الله عليهم ما أوحى إلى نبيه(ص)و أنزل عليه من القرآن و الشرائع بغيا منهم و حسدا

وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ

-

روي عن أمير المؤمنين و أبي جعفر الباقر(ع)

أن المراد برحمته هاهنا النبوة.

(1)

.

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ نزلت في حيي بن أخطب و أخيه أبي ياسر بن أخطب و قد دخلا على النبي(ص)حين قدم المدينة فلما خرجا قيل لحيي هو نبي فقال هو هو فقيل ما له عندك قال العداوة إلى الموت و هو الذي نقض العهد و أثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن عباس و قيل نزلت في كعب بن الأشرف عن الزهري و قيل في جماعة اليهود عن الحسن‏ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا أي تجاوزوا عنهم و قيل أرسلوهم فإنهم لا يعجزون الله‏ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ أي بأمره لكم بعقابهم أو يعاقبهم هو على ذلك ثم أتاهم بأمره فقال‏ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (2) الآية و قيل بأمره أي بآية القتل و السبي لبني قريظة و الإجلاء لبني النضير و قيل هذه الآية منسوخة بقوله‏ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ (3) و قيل نسخت بقوله‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ (4)

____________

(1) مجمع البيان 1: 179.

(2) براءة: 30.

(3) براءة: 30.

(4) براءة: 5 و فيها: «فاقتلوا».

15

وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَمْ يُؤْمَرْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقِتَالٍ وَ لَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِهَذِهِ الْآيَةِ

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (1)

وَ قَلَّدَهُ سَيْفاً.

(2)

.

و قال في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ‏ المعني بهذه الآية أهل الكتاب بإجماع المفسرين إلا أنها متوجهة على قول كثير منهم إلى جماعة من اليهود قليلة (3) و هم علماؤهم ككعب بن الأشرف و حيي بن أخطب و كعب بن أسيد و كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا و يرجون كون النبي منهم فلما بعث من غيرهم خافوا زوال مأكلتهم‏ (4) فغيروا صفته فأنزل الله هذه الآية ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ‏ أي صفة محمد و البشارة به‏ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي يستبدلون به عوضا (5) قليلا أي كل ما يأخذونه في مقابلة ذلك فهو قليل‏ أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي يؤديهم ما يأكلونه إلى النار و قيل يأكلون النار حقيقة في جهنم‏ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بما يحبون أو لا يكلمهم أصلا لغاية الغضب بل تكلمهم الملائكة من قبل الله تعالى‏ وَ لا يُزَكِّيهِمْ‏ أي لا يثني عليهم أو لا يقبل أعمالهم أو لا يطهرهم بالمغفرة وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ أي مؤلم‏ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ أي استبدلوا الكفر بالنبي(ص)بالإيمان به‏ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ أي ما أجرأهم على النار

-

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(6)

أَوْ مَا أَعْمَلَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ.

-

وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَوْ مَا أَبْقَاهُمْ وَ أَدْوَمَهُمْ عَلَى النَّارِ.

و على الوجوه ظاهر الكلام التعجب‏ (7) ذلِكَ‏ أي الحكم بالنار أو العذاب أو الضلال‏ بِأَنَ‏

____________

(1) الحجّ: 39.

(2) مجمع البيان 1: 185.

(3) في المصدر: الى جماعة قليلة من اليهود.

(4) في المصدر: زوال مملكتهم.

(5) عرضا خ ل أقول يوجد ذلك في المصدر.

(6) في المصدر: رواه عليّ بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(7) زاد في المصدر: و التعجب لا يجوز على القديم سبحانه لانه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شي‏ء، و التعجب انما يكون ممّا لا يعرف سببه، و إذا ثبت ذلك فالغرض ان يدلنا على ان الكفّار حلوا محل من يتعجب منه فهو تعجيب لنا منهم.

16

اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ‏ أي القرآن أو التوراة بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ‏ أي الكفار أجمع أو أهل الكتاب لأنهم حرفوا الكتاب و كتموا صفة النبي(ص)لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي عن الألفة بالاجتماع على الصواب. (1)

قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ‏ يروقك و يعظم في نفسك‏ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي ما يقوله في أمور الدنيا أو متعلق بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة و فصاحة لا في الآخرة وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ أن‏ ما فِي قَلْبِهِ‏ موافق لكلامه‏ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ‏ شديد العداوة و الجدال للمسلمين قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي و كان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول الله و يدعي الإسلام و قيل في المنافقين كلهم‏ وَ إِذا تَوَلَّى‏ أدبر و انصرف عنك و قيل إذا غلب و صار واليا سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ‏ كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم و أحرق زرعهم و أهلك مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل و الإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله بشومه القطر فيهلك الحرث و النسل‏ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ حملته الأنفة و حميته الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ‏ كفته جزاء و عذابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ المهاد الفراش و قيل ما يوطأ للجنب.

قوله تعالى‏ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبح‏ (2) و كان يكرهه على الإسلام و قيل في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين و كان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا و مضيا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله(ص)فأنزل الله سبحانه‏ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ‏ فقال رسول الله(ص)أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي(ص)حيث لم يبعث في طلبهما فأنزل الله‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 258- 260.

(2) في المصدر: صبيح.

17

سبحانه‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (1) الآية قال و كان هذا قبل أن يؤمر النبي(ص)بقتال أهل الكتاب ثم نسخ و أمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة عن السدي و هكذا قال ابن مسعود و ابن زيد إنها منسوخة بآية السيف و قال الباقون هي محكمة. (2) قوله تعالى‏ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ‏ قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن‏ (3) سويد بن الصامت و كان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا و هرب و ارتد عن الإسلام و لحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله(ص)هل من توبة قالوا فنزلت الآيات إلى قوله‏ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فحملها إليه رجل من قومه فقال إني لأعلم أنك لصدوق و إن رسول الله لأصدق منك و إن الله تعالى أصدق الثلاثة و رجع إلى المدينة و تاب و حسن إسلامه عن مجاهد و السدي و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي(ص)قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا و بغيا عن الحسن و الجبائي و أبي مسلم. (4)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ‏ قيل نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله قبل مبعثه ثم كفروا به بعد مبعثه عن الحسن و قيل نزلت في اليهود كفروا بعيسى و الإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم و كتبهم‏ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بكفرهم بمحمد(ص)و القرآن عن قتادة و عطا و قيل نزلت في الأحد عشر من أصحاب الحارث بن سويد لما رجع الحارث قالوا نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا فنزلت فينا ما نزلت في الحارث فلما فتح‏ (5) رسول الله(ص)مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته فنزل فيمن مات منهم كافرا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ الآية.

____________

(1) النساء: 64.

(2) مجمع البيان 2: 363 و 364.

(3) سهيل خ ل.

(4) مجمع البيان 2: 471.

(5) في المصدر: فينزل فينا ما نزل في الحارث، فلما افتتح.

18

قوله تعالى‏ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ‏ لأنها لم تقع على وجه الإخلاص و يدل عليه قوله‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ‏ و لو حققوا التوبة لكانوا مهتدين و قيل لن تقبل توبتهم عند رؤية البأس إذ لم يؤمنوا إلا عند حضور الموت و قيل لأنها أظهرت الإسلام تورية فأطلع الله رسوله‏ (1) على سرائرهم عن ابن عباس. (2)

قوله تعالى‏ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً‏ قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل إن رءوس اليهود مثل كعب بن الأشرف و أبي رافع و أبي ناشر و كنانة و ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام و أصحابه فأنبوهم على إسلامهم فنزلت الآية.

و قال في قوله تعالى‏ لَيْسُوا سَواءً قيل سبب نزول الآية أنه لما أسلم عبد الله بن سلام و جماعة قالت أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فأنزل الله تعالى‏ لَيْسُوا سَواءً إلى قوله‏ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ عن ابن عباس و قتادة و ابن جريح‏ (3) و قيل إنها نزلت في أربعين من أهل نجران و اثنين و ثلاثين من الحبشة و ثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى(ع)فصدقوا محمدا(ص)عن عطا. (4)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا نزلت في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الصداقة و القرابة و الجوار و الحلف و الرضاع عن ابن عباس و قيل نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين و يخالطونهم عن مجاهد بِطانَةً البطانة خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره‏ مِنْ دُونِكُمْ‏ من غير أهل ملتكم‏ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي لا يقصرون فيما يؤدي إلى فساد أمركم و الخبال الشر و الفساد وَدُّوا ما عَنِتُّمْ‏ تمنوا إدخال المشقة عليكم أو إضلالكم عن دينكم‏ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ أي نعمة من الله تعالى‏ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ أي محنة و بلية. (5)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ أقول قد مر سبب‏

____________

(1) في المصدر: فاطلع اللّه و رسوله.

(2) مجمع البيان 2: 471 و 472.

(3) الصحيح كما في المصدر: ابن جريج بالجيم في آخره ايضا.

(4) مجمع البيان 2: 487 و 488.

(5) مجمع البيان 2: 492- 494.

19

نزولها في باب الهجرة إلى الحبشة. قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت في رفاعة بن زيد بن سائب و مالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله(ص)لويا بلسانهما و عاباه عن ابن عباس. (1)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا أي قولك‏ وَ عَصَيْنا أمرك‏ وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ‏ أي مدعوا عليك بلا سمعة بصمم أو موت أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك تنبو عنه فيكون مفعولا به أو اسمع غير مسمع مكروها من قولهم أسمعه فلان إذا سبه و إنما قالوه نفاقا وَ راعِنا انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك‏ لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ‏ فتلا بها و صرفا للكلام على ما يشبه السب حيث وضعوا راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا و غير مسمع موضع لا أسمعت‏ (2) مكروها أو فتلا بها و ضما ما يظهرون من الدعاء و التوقير إلى ما يضمرون من السب و التحقير نفاقا وَ طَعْناً فِي الدِّينِ‏ استهزاء به و سخرية. (3)

قوله تعالى‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في الزبير و رجل من الأنصار خاصمه إلى رسول الله(ص)في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل كلاهما فقال النبي(ص)للزبير اسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري و قال يا رسول الله(ص)لأن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله(ص)ثم قال للزبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر (4) و استوف حقك ثم أرسل الماء إلى جارك و كان رسول الله(ص)أشار على الزبير (5) برأي فيه السعة له و لخصمه فلما أحفظ (6) رسول الله(ص)استوعب للزبير حقه من صريح الحكم.

____________

(1) مجمع البيان 3: 53 و فيه: السائب.

(2) في المصدر: لا سمعت.

(3) أنوار التنزيل 1: 279.

(4) الشرجة: مسيل الماء من الوادى. و الجدر جمع جدار، و هو ما يرفع حول المزارع من التراب.

(5) في المصدر: اشار الى الزبير.

(6) أحفظه: أغضبه و أحفظ، مجهولا أي غضب.

20

و يقال إن الرجل كان حاطب بن أبي بلتعة.

قال الراوي ثم خرجا فمرا على المقداد فقال لمن كان القضاء يا أبا بلتعة قال قضى لابن عمته و لوى شدقه ففطن لذلك يهودي كان مع المقداد فقال قاتل الله هؤلاء يزعمون أنه رسول‏ (1) ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم و ايم الله لقد أذنبنا مرة واحدة في حياة موسى فدعانا موسى إلى التوراة فقال‏ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ (2) ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا فقال ثابت بن قيس بن شماس أما و الله إن الله ليعلم مني الصدق و لو أمرني محمد أن أقتل نفسي لفعلت فأنزل الله في حاطب بن أبي بلتعة و ليه شدقه هذه الآية فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏ أي فيما وقع بينهم من الخصومة و التبس عليهم من أركان الشريعة (3) حَرَجاً أي ضيقا بشك أو إثم.

إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ‏ قيل إن القليل الذين‏ (4) استثنى الله تعالى هو ثابت بن قيس و قيل هو جماعة من أصحاب رسول الله(ص)قالوا و الله لو أمرنا لفعلنا و الحمد لله‏ (5) الذي عافانا و منهم عبد الله بن مسعود و عمار بن ياسر فقال النبي(ص)إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي‏ وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ يعني به المنافقين و قيل المسلمين الذين حكي عنهم أنهم يخشون الناس كخشية الله. (6)

و قال البيضاوي‏ طاعَةٌ أي أمرنا طاعة أو منا طاعة فَإِذا بَرَزُوا أي خرجوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ أي زورت خلاف ما قلت لها أو ما قالت لك من القبول و ضمان الطاعة. (7)

قوله تعالى‏ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت في عياش بن‏

____________

(1) في المصدر: يزعمون انه رسول اللّه.

(2) البقرة: 54.

(3) في المصدر: و التبس عليهم من احكام الشريعة.

(4) في المصدر: ان القليل الذي.

(5) في المصدر: فالحمد للّه.

(6) مجمع البيان 3: 69 و 70 و 80.

(7) أنوار التنزيل 1: 290.

21

أبي ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لأمه لأنه كان أسلم و قتل بعد إسلامه رجلا مسلما و هو لا يعلم بإسلامه‏ (1) و المقتول الحارث بن يزيد أبو أنيسة (2) العامري عن مجاهد و عكرمة و السدي قال قتله بالحرة بعد الهجرة و كان أحد (3) من رده عن الهجرة و كان يعذب عياشا مع أبي جهل و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كانوا (4) في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة فوجد رجلا من القوم في غنم له فحمل عليه بالسيف فقال لا إله إلا الله فبدر فضربه حتى جاء بغنمه إلى القوم‏ (5) ثم وجد في نفسه شيئا فأتى رسول الله(ص)فذكر له ذلك فقال له رسول الله(ص)أ لا شققت عن قلبه و قد أخبرك بلسانه فلم تصدقه قال كيف بي‏ (6) يا رسول الله قال فكيف بلا إله إلا الله قال أبو درداء فتمنيت أن ذلك اليوم مبتدأ إيماني فنزلت الآية عن ابن زيد. (7)

قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قال (رحمه الله) نزلت في مقيس‏ (8) بن صبابة الكناني وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار فذكر ذلك لرسول الله(ص)فأرسل معه قيس بن هلال الفهري و قال له قل لبني النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتص منه و إن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته فبلغ الفهري الرسالة فأعطوه الدية فلما انصرف و معه الفهري وسوس إليه الشيطان فقال ما صنعت شيئا أخذت دية أخيك فيكون سبة عليك اقتل الذي معك لتكون نفس بنفس و الدية فضل فرماه بصخرة فقتله و ركب بعيرا و رجع إلى مكة كافرا و أنشد يقول‏

____________

(1) في المصدر: و هو لا يعلم إسلامه.

(2) نبيشة خ ل. أقول: فى المصدر: ابى نبشة: و في أسد الغابة: الحارث بن يزيد بن أنسة، و قيل: انيسة.

(3) في المصدر: و كان من احد.

(4) في المصدر: كان.

(5) في المصدر: فبدر بضربة ثمّ جاء بغنمه الى القوم.

(6) كيف لي خ ل.

(7) مجمع البيان 3: 90.

(8) قيس خ ل. اقول: الصحيح: مقيس.

22

قتلت به فهرا و حملت عقله‏* * * سراة بني النجار أرباب فارع‏ (1)

فأدركت ثاري و اضطجعت موسدا* * * و كنت إلى الأوثان أول راجع.

فقال النبي(ص)لا أؤمنه في حل و لا حرم فقتل يوم الفتح رواه الضحاك و جماعة من المفسرين. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ‏ نزلت في بني أبيرق كانوا ثلاثة إخوة بشر و بشير و مبشر و كان بشير يكنى أبا طعمة و كان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله(ص)ثم يقول قاله فلان و كانوا أهل حاجة في الجاهلية و الإسلام فنقب أبو طعمة على علية رفاعة بن زيد و أخذ له طعاما و سيفا و درعا فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان و كان قتادة بدريا فتحسسا (3) في الدار و سألا أهل الدار في ذلك فقال بنو أبيرق و الله ما صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل ذو حسب و نسب فأصلت عليهم لبيد بن سهل سيفه و خرج إليهم و قال يا بني أبيرق أ ترمونني بالسرقة و أنتم أولى بها مني و أنتم المنافقون تهجون رسول الله(ص)و تنسبون ذلك إلى قريش لتبينن ذلك أو لأضعن سيفي فيكم فداروه و أتى قتادة رسول الله(ص)فقال يا رسول الله إن أهل بيت منا أهل بيت سوء عدوا على عمي فخرقوا علية له من ظهرها و أصابوا له طعاما و سلاحا فقال رسول الله(ص)انظروا في شأنكم فلما سمع بذلك رجل من بطنهم الذي هم منه يقال له أسيد بن عروة جمع رجالا من أهل الدار ثم انطلق إلى رسول الله(ص)فقال إن قتادة بن النعمان و عمه عمدا إلى أهل بيت منا لهم حسب و نسب و صلاح و أنبوهم بالقبيح و قالوا لهم ما لا ينبغي و انصرف فلما أتى قتادة رسول الله(ص)بعد ذلك ليكلمه جبهه رسول الله(ص)جبها شديدا و قال عمدت إلى أهل بيت لهم حسب و نسب تؤنبهم بالقبيح و تقول ما لا ينبغي قال فقام‏

____________

(1) و في القاموس: الفارع حصن بالمدينة و قرية بوادى السراة قرب سايه و موضع بالطائف، و قال: السراة أعلى كل شي‏ء و سراة مضافة إلى بجيلة و زهر ان و عنز- إلى قوله- مواضع معروفة، منه.

(2) مجمع البيان 3: 29.

(3) في المصدر: فتجسسا.

23

قتادة من عند رسول الله(ص)و رجع إلى عمه فقال ليتني مت و لم أكن كلمت رسول الله(ص)فقد قال لي ما كرهت فقال عمه رفاعة الله المستعان فنزلت الآيات‏ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ‏ إلى قوله‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ‏ فبلغ بشيرا ما نزل فيه من القرآن فهرب إلى مكة و ارتد كافرا فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد و كانت امرأة من الأوس من بني عمرو بن عوف نكحت في بني عبد الدار فهجاها حسان فقال‏

و قد أنزلته بنت سعد و أصبحت‏* * * ينازعها جلد استها و تنازعه‏

ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم‏* * * و فينا نبي عندنا الوحي واضعه‏

. فحملت رحله على رأسها و ألقته في الأبطح و قالت ما كنت تأتيني بخير أهديت إلي شعر حسان هذا قول مجاهد و قتادة و عكرمة و ابن جريح‏ (1) إلا

أن قتادة و عكرمة قالا (2)

إن بني أبيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال له زيد بن السمين‏

(3)

فجاء اليهودي إلى رسول الله(ص)و جاء بنو أبيرق إليه و كلموه أن يجادل عنهم فهم رسول الله(ص)أن يفعل و أن يعاقب اليهودي فنزلت الآية-

و به قال ابن عباس‏

.

و قال الضحاك‏

نزلت في رجل من الأنصار استودع درعا فجحد صاحبها فخونه رجال من أصحاب رسول الله(ص)فغضب له قومه و قالوا يا نبي الله خون صاحبنا و هو مسلم أمين فعذره النبي(ص)و ذب عنه و هو يرى أنه بري‏ء مكذوب عليه فأنزل الله فيه الآيات.

و اختار الطبري هذا الوجه قال لأن الخيانة إنما تكون في الوديعة لا في السرقة. (4)

قوله تعالى‏ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ‏ أي لأجلهم و الذب عنهم.

قوله‏ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ‏ أي يخونونها فإن وبال خيانتهم يعود إليهم أو جعل المعصية خيانة لها.

قوله تعالى‏ إِذْ يُبَيِّتُونَ‏ أي يدبرون و يزورون‏ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ‏

____________

(1) هكذا في نسخة المصنّف و هو وهم و الصحيح: ابن جريج.

(2) في المصدر: الا ان عكرمة قال.

(3) في المصدر: زيد بن السهين.

(4) مجمع البيان 3: 105.

24

من رمي البري‏ء و الحلف الكاذب و شهادة الزور.

أقول قد مر بعض الكلام في تلك الآيات في باب العصمة. (1)

قوله تعالى‏ لا خَيْرَ قال الطبرسي (قدس الله روحه) قيل نزلت في بني أبيرق و قد مضت قصتهم عن أبي صالح عن ابن عباس و قيل نزلت في وفد ثقيف قدموا على رسول الله(ص)و قالوا يا محمد جئناك نبايعك على أن لا تكسر (2) أصناما بأيدينا و على أن نتمتع باللات و العزى سنة (3) فلم يجبهم إلى ذلك و عصمه الله منه عن ابن عباس.

و قال في قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ‏ قيل نزلت في شأن ابن أبيرق سارق الدرع و لما أنزل الله في تقريعه و تقريع قومه الآيات كفر و ارتد و لحق بالمشركين من أهل مكة ثم نقب حائطا للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله عن الحسن و قيل إنه خرج من مكة نحو الشام فنزل منزلا و سرق بعض المتاع و هرب فأخذ و رمي بالحجارة حتى قتل عن الكلبي. (4)

قوله‏ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى‏ أي نجعله واليا لما تولى من الضلال و نخلي بينه و بين ما اختاره.

قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قال الطبرسي (رحمه الله) قيل في معناه أقوال أحدها أنه عنى به أن الذين آمنوا بموسى(ع)ثم كفروا بعبادة العجل و غير ذلك‏ ثُمَّ آمَنُوا يعني النصارى بعيسى(ع)ثُمَّ كَفَرُوا به‏ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بمحمد(ص)عن قتادة.

و ثانيها أن المراد آمنوا بموسى(ع)ثم كفروا بعده ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد(ص)عن الزجاج و الفراء.

و ثالثها أنه عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب‏

____________

(1) راجع ج 17:(ص)38 و 39 و 78- 80.

(2) في المصدر: على ان لانكسر.

(3) في المصدر: «و على ان نتمتع بالعزى سنة» و لم يذكر اللات.

(4) مجمع البيان: 3: 109 و 110.

25

رسول الله(ص)فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون قد عرضت لنا شبهة في أمره و نبوته فيظهرون الكفر ثم يظهرون الإيمان ثم يقولون عرضت لنا شبهة أخرى فيكفرون ثم ازدادوا الكفر عليه إلى الموت عن الحسن و ذلك معنى قوله تعالى‏ وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (1) و رابعها أن المراد به المنافقون آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم عن مجاهد و ابن زيد و قال ابن عباس دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي(ص)في البحر و البر. (2)

قوله‏ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ‏ قال البيضاوي أي ينتظرون وقوع أمر بكم‏ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ‏ مظاهرين لكم فأسهموا لنا فيما غنمتم أي‏ (3) نصيب من الحرب‏ قالُوا أي للكفرة أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ‏ أ لم نغلبكم و نتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم‏ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ بأن أخذلناهم‏ (4) بتخييل ما ضعفت به قلوبهم و توانينا في مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم. (5)

قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ‏

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قَالَ الْبَاقِرُ(ع)وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ‏

إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَيْبَرَ ذَاتَ شَرَفٍ بَيْنَهُمْ زَنَتْ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَ هُمَا مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمَهُمَا فَأَرْسَلُوا إِلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ كَتَبُوا لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا النَّبِيَّ(ص)عَنْ ذَلِكَ طَمَعاً فِي أَنْ يَأْتِيَ لَهُمْ بِرُخْصَةٍ فَانْطَلَقَ قَوْمٌ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ كَعْبُ بْنُ أُسَيْدٍ وَ شُعْبَةُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَالِكُ بْنُ الضَّيْفِ‏

(6)

وَ كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ وَ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنِ الزَّانِيَةِ وَ الزَّانِي إِذَا أُحْصِنَا مَا حَدُّهُمَا فَقَالَ وَ هَلْ تَرْضَوْنَ بِقَضَائِي فِي ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالرَّجْمِ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَأَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا بِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ‏

____________

(1) آل عمران: 72.

(2) مجمع البيان 3: 126.

(3) في المصدر: فيما غنمتم «نصيب» من الحرب.

(4) في المصدر: بان خذلناهم.

(5) أنوار التنزيل 1: 311.

(6) في المصدر: مالك بن الصيف.

26

ابْنَ صُورِيَا [وَ وَصَفَهُ لَهُ‏

(1)

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَلْ تَعْرِفُونَ شَابّاً أَمْرَدَ أَبْيَضَ أَعْوَرَ سَكَنَ فَدَكَ‏

(2)

يُقَالُ لَهُ ابْنُ صُورِيَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ هُوَ فِيكُمْ قَالُوا أَعْلَمُ يَهُودِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ‏

(3)

بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فَأَتَاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ إِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ فَلَقَ لَكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَاكُمْ وَ أَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ وَ ظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى هَلْ تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ قَالَ ابْنُ صُورِيَا نَعَمْ وَ الَّذِي ذَكَّرْتَنِي بِهِ لَوْ لَا خَشْيَةُ أَنْ يُحْرِقَنِي رَبُّ التَّوْرَاةِ إِنْ كَذَبْتُ أَوْ غَيَّرْتُ مَا اعْتَرَفْتُ لَكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي كَيْفَ هِيَ فِي كِتَابِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ عُدُولٍ أَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَهُ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا هَكَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ فَمَا ذَا كَانَ أَوَّلَ مَا تَرَخَّصْتُمْ بِهِ أَمْرَ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا زَنَى الشَّرِيفُ تَرَكْنَاهُ وَ إِذَا زَنَى الضَّعِيفُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ فَكَثُرَ الزِّنَى فِي أَشْرَافِنَا حَتَّى زَنَى ابْنُ عَمِّ مَلِكٍ لَنَا فَلَمْ نَرْجُمْهُ ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَرَادَ رَجْمَهُ‏

(4)

فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا حَتَّى تَرْجُمَ فُلَاناً يَعْنُونَ ابْنَ عَمِّهِ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ فَلْنَضَعْ شَيْئاً دُونَ الرَّجْمِ يَكُونُ عَلَى الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ فَوَضَعْنَا الْجَلْدَ وَ التَّحْمِيمَ وَ هُوَ أَنْ يُجْلَدَا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ثُمَّ يُسَوَّدُ وُجُوهُهُمَا ثُمَّ يُحْمَلَانِ عَلَى حِمَارَيْنِ وَ يُجْعَلُ وُجُوهُهُمَا مِنْ قِبَلِ دُبُرِ الْحِمَارِ وَ يُطَافُ بِهِمَا فَجَعَلُوا هَذَا مَكَانَ الرَّجْمِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ لِابْنِ صُورِيَا مَا أَسْرَعَ مَا أَخْبَرْتَهُ بِهِ وَ مَا كُنْتَ لِمَا أَثْنَيْنَا عَلَيْكَ بِأَهْلٍ وَ لَكِنَّكَ كُنْتَ غَائِباً فَكَرِهْنَا أَنْ نَغْتَابَكَ فَقَالَ إِنَّهُ أَنْشَدَنِي بِالتَّوْرَاةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَخْبَرْتُهُ بِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ(ص)فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ وَ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذَا أَمَاتُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ‏

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ

فَقَامَ ابْنُ صُورِيَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ‏

____________

(1) في المصدر: و وصفه له.

(2) في المصدر: يسكن فدكا.

(3) في المصدر: اعلم يهودى بقى على ظهر الأرض.

(4) في المصدر: فاراد الملك رجمه.

27

اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِاللَّهِ وَ بِكَ أَنْ تَذْكُرَ لَنَا الْكَثِيرَ الَّذِي أُمِرْتَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ(ص)عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَهُ ابْنُ صُورِيَا عَنْ نَوْمِهِ فَقَالَ تَنَامُ عَيْنَايَ وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي فَقَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شَبَهِ أُمِّهِ شَيْ‏ءٌ أَوْ بِأُمِّهِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شَبَهِ أَبِيهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ أَيُّهُمَا عَلَا وَ سَبَقَ مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبِهِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي مَا لِلرَّجُلِ مِنَ الْوَلَدِ وَ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ قَالَ فَأُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)طَوِيلًا ثُمَّ خُلِّيَ عَنْهُ مُحْمَرّاً وَجْهُهُ يُفِيضُ عَرَقاً فَقَالَ اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الظُّفُرُ وَ الشَّعْرُ

(1)

لِلْمَرْأَةِ وَ الْعَظْمُ وَ الْعَصَبُ وَ الْعُرُوقُ لِلرَّجُلِ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ أَمْرُكَ أَمْرُ نَبِيٍّ فَأَسْلَمَ ابْنُ صُورِيَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ صِفْهُ لِي فَوَصَفَهُ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ كَمَا قُلْتَ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً فَلَمَّا أَسْلَمَ ابْنُ صُورِيَا وَقَعَتْ فِيهِ الْيَهُودُ وَ شَتَمُوهُ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْهَضُوا تَعَلَّقَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ بِبَنِي النَّضِيرِ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِخْوَانُنَا بَنُو النَّضِيرِ أَبُونَا وَاحِدٌ وَ دِينُنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيُّنَا وَاحِدٌ إِذَا قَتَلُوا مِنَّا قَتِيلًا لَمْ يَفْدُونَا

(2)

وَ أَعْطَوْنَا دِيَتَهُ سَبْعِينَ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ وَ إِذَا قَتَلْنَا مِنْهُمْ قَتِيلًا قَتَلُوا الْقَاتِلَ وَ أَخَذُوا مِنَّا الضِّعْفَ مِائَةً وَ أَرْبَعِينَ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ وَ إِنْ كَانَ الْقَتِيلُ امْرَأَةً قَتَلُوا بِهَا الرَّجُلَ مِنَّا وَ بِالرَّجُلِ مِنْهُمُ الرَّجُلَيْنِ مِنَّا وَ بِالْعَبْدِ الْحُرَّ مِنَّا وَ جِرَاحَاتُنَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحَاتِهِمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الرَّجْمِ وَ الْقِصَاصِ الْآيَاتِ‏

(3)

.

. قوله تعالى‏ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ‏ قال البيضاوي خبر محذوف أي هم سماعون و الضمير للفريقين أو للذين يسارعون و يجوز أن يكون مبتدأ و من الذين خبره و اللام في للكذب إما مزيدة أو لتضمين‏ (4) معنى القبول أي قابلون لما تفتريه الأحبار أو للعلة و المفعول محذوف أي سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه‏ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ‏ أي لجمع آخر من اليهود لم‏

____________

(1) في المصدر: «الشحم» مكان «الشعر».

(2) في المصدر: لم يقد.

(3) مجمع البيان 3: 193 و 194.

(4) في المصدر: او لتضمين السماع معنى القبول.

28

يحضروا مجلسك و تجافوا عنك تكبرا أو إفراطا في البغضاء و المعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سماعون منك لأجلهم و للإنهاء إليهم و يجوز أن يتعلق اللام بالكذب لأن سماعون الثاني مكرر للتأكيد أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين‏ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ‏ أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها إما لفظا بإهماله أو تغيير وصفه‏ (1) و إما معنى بحمله على غير المراد و إجرائه في غير مورده‏ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ‏ أي إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه و اعملوا به‏ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ‏ بل أفتاكم محمد بخلافه‏ فَاحْذَرُوا أي فاحذروا قبول ما أفتاكم به‏ وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ‏ تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به و الحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم و تنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق و إنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم‏ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ‏ ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم‏ الَّذِينَ أَسْلَمُوا صفة أجريت على النبيين مدحا لهم و تنويها بشأن المؤمنين و تعريضا باليهود لِلَّذِينَ هادُوا متعلق بأنزل أو بيحكم‏ بِمَا اسْتُحْفِظُوا بسبب أمر الله إياهم بأن يحفظوا كتابه من التضييع و التحريف‏ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ رقباء لا يتركون أن يغيروا أو يبينون ما يخفى منه كما فعل ابن صوريا عَمَّا جاءَكَ‏ أي منحرفا عما جاءك‏ شِرْعَةً شريعة و هي الطريقة إلى الماء شبه بها الدين‏ وَ مِنْهاجاً و طريقا واضحا أُمَّةً واحِدَةً جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ. (2)

قوله تعالى‏ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ قال الطبرسي إنما كرر سبحانه الأمر بالحكم بينهم لأمرين أحدهما أنهما حكمان أمر بهما جميعا لأنهم احتكموا إليه في زنى المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان بينهم عن جماعة من المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر (ع)

و الثاني أن الأمر الأول مطلق و الثاني يدل على أنه منزل‏ وَ احْذَرْهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: او تغيير وضعه.

(2) أنوار التنزيل 1: 338 و 339 و 341.

29

أَنْ يَفْتِنُوكَ‏ فيه قولان أحدهما احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من الأحكام بأن يطمعوك منهم في الإجابة إلى الإسلام عن ابن عباس. و الثاني احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة أنه‏ (1) ليس كذلك الحكم فيها فإني قد بينت لك حكمها. (2)

و قال البيضاوي روي أن أحبار اليهود قالوا اذهبوا بنا إلى محمد(ص)لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود و إن اتبعناك اتبعك اليهود كلهم و إن بيننا و بين قومنا خصومة فتحكم لنا عليهم و نحن نؤمن بك و نصدقك فأبى ذلك رسول الله(ص)فنزلت. (3)

أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ‏ قيل نزلت في بني قريظة و النضير طلبوا رسول الله(ص)أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى. (4)

قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كان رفاعة بن زيد بن التابوت و سويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا و كان رجال من المسلمين يوادونهم فنزلت الآية عن ابن عباس. (5)

و قال في قوله‏ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً قيل في معناه قولان أحدهما أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم و تغامزوا على طريق السخف و المجون تجهيلا لأهلها و تنفيرا للناس عنها و عن الداعي إليها و الآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذي بفعلها جهلا منهم بمنزلتها قال السدي كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فقال حرق الكاذب فدخلت خادمة له ليلة بنار و هو

____________

(1) في المصدر: لانه ليس كذلك.

(2) مجمع البيان 3: 204.

(3) في المصدر: فنزلت‏ (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الحكم المنزل و أرادوا غيره‏ (فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ» اه.

(4) أنوار التنزيل 1: 341 و 342.

(5) مجمع البيان 3: 212 فيه: (يوادونهما) و هو الصحيح.

30

نائم و أهله فسقطت شررة فاحترق هو و أهله و احترق البيت. (1)

قوله تعالى‏ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا أي تنكرون منا و تعيبون‏ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً أي بشر مما نقمتم من إيماننا جزاء أي إن كان ذلك عندكم شرا فأنا أخبركم بشر منه عاقبة أو بشر من الذين طعنتم عليهم من المسلمين على الإنصاف في المخاصمة و المظاهرة في الحجاج‏ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ‏ عطف على قوله‏ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ و قال الفراء تأويله و من جعل منهم القردة و من عبد الطاغوت.

وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا قال البيضاوي نزلت في يهود نافقوا رسول الله أو في عامة المنافقين‏ وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ‏ أي يخرجون من عندك كما دخلوا لا يؤثر فيهم ما سمعوا منك. (2)

قوله تعالى‏ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ قال الطبرسي أي من هؤلاء قوم معتدلون في العمل من غير غلو و لا تقصير قال الجبائي و هم الذين أسلموا منهم و تابعوا النبي(ص)و هو المروي في تفسير أهل البيت و قيل يريد به النجاشي و أصحابه و قيل إنهم قوم لم يناصبوا النبي(ص)مناصبة هؤلاء حكاه الزجاج و يحتمل أن يكون أراد به من يقر منهم بأن المسيح عبد الله و لا يدعي فيه الإلهية. (3)

و قال في قوله‏ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ قال ابن عباس جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله(ص)فقالوا له أ لست تقر أن التوراة من عند الله قال بلى قالوا فإنا نؤمن بها و لا نؤمن بما عداها فنزلت الآية. (4)

و في قوله تعالى‏ لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ اختلف في نزولها

فَقِيلَ سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَخْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَامَ مُغْضَباً خَطِيباً فَقَالَ سَلُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَ كَانَ يُطْعَنُ فِي نَسَبِهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي فَقَالَ فِي النَّارِ فَقَامَ عُمَرُ وَ قَبَّلَ رِجْلَ‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 213.

(2) أنوار التنزيل 1: 347.

(3) مجمع البيان 3: 222.

(4) مجمع البيان 3: 224.

31

رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَ شِرْكٍ فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَسَكَنَ غَضَبُهُ فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ آنِفاً فِي عَرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ-

عَنِ الزُّهْرِيِّ وَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ‏

.

وَ قِيلَ كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اسْتِهْزَاءً مَرَّةً وَ امْتِحَاناً مَرَّةً فَيَقُولُ لَهُ بَعْضُهُمْ مَنْ أَبِي وَ يَقُولُ الْآخَرُ أَيْنَ أَبِي وَ يَقُولُ الْآخَرُ إِذَا ضَلَّتْ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ-

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

.

وَ قِيلَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ وَ يُرْوَى سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ أَ فِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْحَكَ وَ مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ وَ اللَّهِ وَ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَ لَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَوْ تَرَكْتُمْ كَفَرْتُمْ فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَ اخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَاجْتَنِبُوهُ-

عن علي بن أبي طالب(ع)و أبي أمامة الباهلي‏

.

و قيل نزلت حين سألوا رسول الله(ص)عن البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحامي عن مجاهد. (1)

و في قوله‏ قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ فيه أقوال أحدها أنهم قوم عيسى(ع)سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها عن ابن عباس.

و ثانيها أنهم قوم صالح و ثالثها قريش حين سألوا النبي(ص)أن يحول الصفا ذهبا و رابعها أنهم كانوا سألوا النبي(ص)عن مثل هذه الأشياء يعني من أبي و نحوه فلما أخبرهم بذلك قالوا ليس الأمر كذلك فكفروا به فيكون على هذا نهيا عن سؤال النبي(ص)عن أنساب الجاهلية لأنهم لو سألوا عنها ربما ظهر الأمر فيها على خلاف حكمهم فيحملهم ذلك على تكذيبه عن الجبائي. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ شَهادَةُ بَيْنِكُمْ‏ سبب نزول هذه الآية أن ثلاثة نفر خرجوا من المدينة تجارا إلى الشام تميم بن أوس الداري و أخوه‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 250.

(2) مجمع البيان 3: 251 و 252.

32

عدي و هما نصرانيان و ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي و كان مسلما حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصية (1) بيده و دسها في متاعه و أوصى إليهما و دفع المال إليهما و قال أبلغا هذا أهلي فلما مات فتحا المتاع و أخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى الورثة فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما كان خرج به صاحبهم فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما فكلموا تميما و صاحبه فقالا لا علم لنا به و ما دفعه إلينا أبغلناه كما هو فرفعوا أمرهم إلى النبي(ص)فنزلت الآية عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن أبيه و عن جماعة المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر(ع)قالوا فلما نزلت الآية الأولى صلى رسول الله(ص)العصر و دعا بتميم و عدي فاستحلفهما عند المنبر بالله ما قبضنا له غير هذا و لا كتمناه و خلى رسول الله(ص)سبيلهما ثم اطلع‏ (2) على إناء من فضة منقوش بذهب معهما فقالوا هذا من متاعه فقالا اشتريناه منه و نسينا أن نخبركم به فرفعوا أمرهما إلى رسول الله(ص)فنزل قوله‏ فَإِنْ عُثِرَ عَلى‏ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إلى آخره فقام رجلان من أولياء الميت أحدهما عمرو بن العاص و الآخر المطلب بن أبي وداعة السهمي فحلفا بالله أنهما خانا و كذبا فدفع الإناء إليهما و إلى أولياء الميت و كان تميم الداري بعد ما أسلم يقول صدق الله و صدق رسوله أنا أخذت الإناء فأتوب إلى الله و أستغفره. (3)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ‏

رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ بِلَالٌ وَ عَمَّارٌ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ رَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمِكَ أَ فَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعاً لَهُمْ أَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ اتَّبَعْنَاكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ لا تَطْرُدِ

إِلَى آخِرِهِ وَ قَالَ سَلْمَانُ وَ خَبَّابٌ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَ عُيَيْنَةُ

____________

(1) في المصدر: فكتب وصيته بيده.

(2) في المصدر: ثم اطلعوا.

(3) مجمع البيان 3: 256 و 259.

33

بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَ ذَوُوهُمْ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ(ص)قَاعِداً مَعَ بِلَالٍ وَ صُهَيْبٍ وَ عَمَّارٍ وَ خَبَّابٍ فِي نَاسٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَحَقَّرُوهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَحَّيْتَ هَؤُلَاءِ عَنْكَ حَتَّى نَخْلُوَ بِكَ فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ يَرَوْنَا مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدِ ثُمَّ إِذَا انْصَرَفْنَا فَإِنْ شِئْتَ فَأَعِدْهُمْ إِلَى مَجْلِسِكَ فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ(ص)إِلَى ذَلِكَ فَقَالا لَهُ اكْتُبْ لَنَا بِهَذَا عَلَى نَفْسِكَ كِتَاباً فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَ أَحْضَرَ عَلِيّاً(ع)لِيَكْتُبَ قَالَ وَ نَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ إِذْ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِقَوْلِهِ‏

وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ‏

فَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الصَّحِيفَةَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ دَنَوْنَا مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

كَتَبَ‏

رَبُّكُمْ‏

عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ

فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَ تَرَكْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ‏

الْآيَةَ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْعُدُ مَعَنَا وَ يَدْنُو حَتَّى كَادَتْ رُكْبَتُنَا تَمَسُّ رُكْبَتَهُ فَإِذَا بَلَغَ السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَ تَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ وَ قَالَ لَنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ‏

(1)

.

. قوله تعالى‏ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ قال البيضاوي أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند الله كان أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا و ليس عليك اعتبار بواطنهم و قيل ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم و قيل الضمير للمشركين أي لا تؤاخذ بحسابهم و لا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه‏ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ أي و مثل ذلك الفتن و هو اختلاف أحوال الناس في أمر الدنيا فَتَنَّا أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان. (2)

و قال الطبرسي في قوله تعالى‏ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ‏ اختلف فيمن‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 305.

(2) أنوار التنزيل 1: 380 و 381.

34

نزلت هذه الآية

فقيل نزلت في الذين نهى الله عز و جل نبيه عن طردهم وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا رَآهُمْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ-

عن عكرمة

.

و قيل نزلت في جماعة من الصحابة منهم حمزة و جعفر و مصعب بن عمير و عمار و غيرهم عن عطاء و قيل نزلت في التائبين و هو المروي عن أبي عبد الله (ع) (1) و قال في قوله تعالى‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَ‏ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فقيل نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة إلى قوله‏ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ و قوله‏ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ في عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه كان يكتب الوحي للنبي(ص)فكان إذا قال له اكتب‏ عَلِيماً حَكِيماً كتب غفورا رحيما و إذا قال له اكتب‏ غَفُوراً رَحِيماً كتب عليما حكيما و ارتد و لحق بمكة و قال إني أنزل مثل ما أنزل الله عن عكرمة و ابن عباس و مجاهد و السدي و إليه ذهب الفراء و الزجاج و الجبائي و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة و قال قوم نزلت في مسيلمة خاصة وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ‏

قيل المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله(ص)ذات يوم‏

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏

إلى قوله‏

ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ

فجرى على لسان ابن أبي سرح‏

فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏

فأملاه عليه و قال هكذا أنزل فارتد عدو الله و قال إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال و ارتد عن الإسلام و هدر رسول الله(ص)دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول الله(ص)في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله(ص)ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال هو لك فلما مر قال رسول الله(ص)لأصحابه أ لم أقل من رآه فليقتله فقال‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 307.

35

عبد الله بن بشر

(1)

كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال(ص)الأنبياء لا يقتلون بالإشارة.

(2)

.

قوله تعالى‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا قال الطبرسي نور الله ضريحه اختلف في المعني به فقيل هو بلعام بن باعور (3) عن ابن عباس و ابن مسعود و أبي حمزة الثمالي قال أبو حمزة و بلغنا أيضا و الله أعلم أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر و روي ذلك عن جماعة و كان قصته أنه قد قرأ الكتب و علم أنه سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت و رجا أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل محمد(ص)حسده و مر على قتلى بدر فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد فقال لو كان نبيا ما قتل أقرباءه و استنشد رسول الله(ص)أخته شعره بعد موته فأنشدته‏

لك الحمد و النعماء و الفضل ربنا* * * و لا شي‏ء أعلى منك جدا و أمجد

مليك على عرش السماء مهيمن‏* * * لعزته تعنو الوجوه و تسجد

.

و هي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ثم أنشدته قصيدته التي فيها

وقف الناس للحساب جميعا* * * فشقي معذب و سعيد

.

و التي فيها

عند ذي العرش يعرضون عليه‏* * * يعلم الجهر و السرار الخفيا

يوم يأتي الرحمن و هو رحيم‏* * * إنه كان وعده مأتيا

رب إن تعف فالمعافاة ظني‏* * * أو تعاقب فلم تعاقب بريا

.

فقال رسول الله(ص)آمن شعره و كفر قلبه و أنزل الله فيه قوله‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ‏ الآية.

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: عباد بن بشر.

(2) مجمع البيان 4: 335.

(3) في المصدر: و كان رجلا على دين موسى (عليه السلام) و كان في المدينة التي قصدها موسى و كانوا كفّارا، و كان عنده اسم اللّه الأعظم، و كان إذا دعا اللّه اجابه، و قيل: هو بلعم ابن باعورا من بنى هاب بن لوط.

36

و قيل إنه أبو عامر النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي(ص)الفاسق كان قد ترهب في الجاهلية و لبس المسوح فقدم المدينة فقال للنبي(ص)ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال فأنا عليها فقال(ص)لست عليها لكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال أبو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا فخرج إلى الشام و أرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ثم أتى قيصر و أتى بجند ليخرج النبي(ص)من المدينة فمات بالشام طريدا وحيدا عن سعيد بن المسيب و قيل المعني به منافقو أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي(ص)كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏

-

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ بَلْعَمُ ثُمَّ ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِكُلِّ مُؤْثِرٍ هَوَاهُ عَلَى هُدَى اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.

. (1)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ لا تَخُونُوا اللَّهَ‏ قال عطا سمعت جابر بن عبد الله يقول إن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرئيل النبي(ص)فقال إن أبا سفيان في مكان كذا و كذا فاخرجوا إليه و اكتموا قال فكتب إليه رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله هذه الآية و قال السدي كانوا يسمعون الشي‏ء من النبي(ص)فيفشونه حتى يبلغ المشركين و قال الكلبي و الزهري نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري و ذلك أن رسول الله(ص)حاصر يهود قريظة إحدى و عشرين ليلة فسألوا رسول الله(ص)الصلح على ما صالح إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات و أريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله(ص)إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا أرسل إلينا أبا لبابة و كان مناصحا لهم لأن عياله و ولده و ماله كانت عندهم فبعثه رسول الله(ص)فأتاهم فقالوا ما ترى يا أبا لبابة أ ننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله فنزلت الآية فيه فلما نزلت شد

____________

(1) مجمع البيان 4: 499 و 500.

37

نفسه على سارية من سواري المسجد و قال و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال لا و الله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله(ص)هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي فقال النبي(ص)يجزيك الثلث أن تتصدق به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) (1)

و قال في قوله تعالى‏ ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا أي بالدخول و اللزوم أو باستصلاحها و رم ما استرم منها أو بأن يكونوا من أهلها مَساجِدَ اللَّهِ‏ قيل المراد به المسجد الحرام خاصة و قيل عامة في كل المساجد.

أقول سيأتي في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)أن قوله تعالى‏ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ‏ إلى آخر الآية نزلت في أمير المؤمنين(ع)و عباس و طلحة بن شيبة حين افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت و بيدي مفتاحه و قال عباس أنا صاحب السقاية

-

وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ.

فنزلت.

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ يُرِيدُونَ‏ أي اليهود و النصارى‏ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ‏ و هو القرآن و الإسلام أو الدلالة و البرهان.

و في قوله‏ بِالْباطِلِ‏ أي يأخذون الرشا على الحكم‏ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي يمنعون غيرهم عن اتباع الإسلام. (2)

أقول قد مر تفسير النسي‏ء في باب ولادته ص.

قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ‏

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْسِمُ قِسْماً وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَتْ غَنَائِمَ هَوَازِنَ يَوْمَ‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 535 و 536.

(2) مجمع البيان 5: 24 و 25 و 26.

38

حُنَيْنٍ إِذْ جَاءَهُ ابْنُ أَبِي الْخُوَيْصِرَةِ

(1)

التَّمِيمِيُّ وَ هُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ أَصْلُ الْخَوَارِجِ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ وَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْتَقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ عِنْدَ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ‏

(2)

فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدَى ثَدْيَيْهِ أَوْ قَالَ إِحْدَى ثَدْيِهِ‏

(3)

مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ.

. و في حديث آخر فإذا خرجوا فاقتلوهم‏ (4) ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فنزلت الآية قال أبو سعيد الخدري أشهد أني سمعت هذا من رسول الله(ص)و أشهد أن عليا(ع)حين قتلهم و أنا معه جي‏ء بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله(ص)رواه الثعلبي بالإسناد في تفسيره و قال الكلبي نزلت في المؤلفة قلوبهم و هم المنافقون قال رجل منهم يقال له ابن الحواظ (5) لم تقسم بالسوية فأنزل الله الآية و قال الحسن أتاه رجل و هو يقسم فقال أ لست تزعم أن الله أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء و المساكين قال بلى قال فما بالك تضعها في رعاة الغنم قال إن نبي الله موسى كان راعي غنم فلما ولى الرجل قال احذروا هذا و قال ابن زيد قال المنافقون ما يعطيها محمد إلا من أحب و لا يؤثر بها إلا هواه فنزلت الآية و قال أبو عبد الله(ع)أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس‏ يَلْمِزُكَ‏ أي يعيبك و يطعن عليك. (6)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ‏ قيل نزلت في جماعة

____________

(1) في المصدر: ابن ذى الخويصرة.

(2) القذذ جمع قذه: ريش السهم. و الرصف: عقب يلوى على مدخل النصل. و النصل: حديدة الرمح.

(3) في المصدر: او قال في احدى يديه.

(4) نعم إذا خرجوا فاقتلوهم خ.

(5) في المصدر: ابن الجواظ.

(6) مجمع البيان 5: 40 و 41.

39

من المنافقين منهم الخلاس بن سويد (1) و شاس بن قيس و مخشي بن حمير و رفاعة بن عبد المنذر و غيرهم قالوا ما لا ينبغي فقال رجل منهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا ما تقولون فيقع بنا (2) قال الخلاس‏ (3) بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإن محمدا(ع)أذن سامعة فأنزل الله الآية.

و قيل نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث و كان رجلا أدلم أحمر العينين أسفع الخدين‏ (4) مشوه الخلقة و كان ينم حديث النبي(ص)إلى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا و هو الذي قال فيه النبي(ص)من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث عن محمد بن إسحاق و غيره و قيل إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزاة تبوك فلما رجع رسول الله(ص)من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم و يعتلون و يحلفون فنزلت عن مقاتل و قيل نزلت في خلاس بن سويد (5) و غيره من المنافقين قالوا لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير و كان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس فقال و الله إن ما يقول محمد حق و أنتم شر من الحمير ثم أتى النبي(ص)و أخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامرا كذاب فنزلت الآية عن قتادة و السدي‏ هُوَ أُذُنٌ‏ معناه أنه يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله. (6)

قوله تعالى‏ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏ أي عن الإنفاق أو عن الجهاد نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ أي تركوا طاعته فتركهم في النار أو ترك رحمتهم و إثابتهم‏ بِخَلاقِهِمْ‏ أي بنصيبهم و حظهم من الدنيا وَ خُضْتُمْ‏ أي في الكفر و الاستهزاء.

____________

(1) في المصدر: الجلاس بن سويد.

(2) في المصدر: فيوقع بنا.

(3) في المصدر: الجلاس.

(4) الادلم: من اشتد سواده في ملوسة. و الاسفع: من كان لونه السود مشربا بالحمرة.

(5) في المصدر: جلاس بن سويد.

(6) مجمع البيان 5: 44.

40

أقول قد مر سبب نزول قوله تعالى‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا في باب إعجاز القرآن.

قوله تعالى‏ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أي بقتل النبي(ص)ليلة العقبة و التنفير بناقته أو بإخراجه من المدينة أو بالإفساد بين أصحابه.

قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ‏

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قِيلَ‏

نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا فَقَالَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ أَ مَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)أُسْوَةٌ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ مَعِي ذَهَباً وَ فِضَّةً لَسَارَتْ ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ رَزَقَنِيَ اللَّهُ مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَقَالَ(ص)اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا قَالَ فَاتَّخَذَ غَنَماً فَنَمَتْ كَمَا يَنْمِي الدُّودُ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا فَنَزَلَ وَادِياً مِنْ أَوْدِيَتِهَا ثُمَّ كَثُرَتْ نُمُوّاً حَتَّى تَبَاعَدَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاشْتَغَلَ بِذَلِكَ عَنِ الْجُمُعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُصَدِّقَ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَةَ فَأَبَى وَ بَخِلَ وَ قَالَ مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَاتِ-

عن أبي أمامة الباهلي و روي ذلك مرفوعا

.

و قيل إن ثعلبة أتى مجلسا من الأنصار فأشهدهم فقال لئن آتاني الله من فضله تصدقت منه و آتيت كل ذي حق حقه و وصلت منه القرابة فابتلاه الله فمات ابن عم له فورثه مالا و لم يف بما قال فنزلت الآيات عن ابن عباس و ابن جبير و قتادة و قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب و معتب بن قشير و هما من بني عمرو بن عوف قالا لئن رزقنا الله مالا لنصدقن فلما رزقهما المال بخلا به عن الحسن و مجاهد و قيل نزلت في رجال من المنافقين نبتل بن الحارث و جد بن قيس و ثعلبة بن حاطب و معتب بن قشير عن الضحاك و قيل نزلت في حاطب بن أبي بلتعة كان له بالشام مال فأبطأ عليه و جهد لذلك جهدا شديدا فحلف لئن آتاه الله ذلك المال ليصدقن فآتاه‏

41

الله تعالى فلم يفعل عن الكلبي. (1)

و قال في قوله تعالى‏ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ‏ أي يعيبون‏ الْمُطَّوِّعِينَ‏ أي المتطوعين بالصدقة وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ‏ أي و يعيبون الذين لا يجدون إلا طاقتهم فيتصدقون بالقليل‏ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏ أي جازاهم جزاء سخريتهم‏ سَبْعِينَ مَرَّةً هو على المبالغة و ليس المراد العدد المخصوص فإن العرب تبالغ بالسبعة و السبعين. (2)

الْأَعْرابُ‏ أي سكان البوادي‏ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً يريد الأعراب الذين كانوا حول المدينة و معناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا أو منافقين فهم أشد كفرا من أهل الحضر لبعدهم عن مواضع العلم و عن استماع الحجج و بركات الوحي‏ (3) وَ أَجْدَرُ أي أحرى و أولى‏ وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً أي و من منافقي الأعراب من يعد ما ينفق في الجهاد و في سبيل الخير غرما لحقه لأنه لا يرجو به ثوابا وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ أي و ينتظر بكم صروف الزمان و حوادث الأيام و العواقب المذمومة كانوا ينتظرون‏ (4) موت النبي(ص)ليرجعوا إلى دين المشركين‏ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي على هؤلاء المنافقين دائرة البلاء يعني أن ما ينتظرون بكم هو لاحق بهم و هم المغلوبون أبدا وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ‏ أي يرغب بذلك في دعاء الرسول و استغفاره‏ أَلا إِنَّها أي صلوات الرسول(ص)أو نفقتهم‏ قُرْبَةٌ لَهُمْ‏ تقربهم إلى ثواب الله. (5)

و قال في قوله تعالى‏ وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ‏ أي من جملة من حول مدينتكم قيل إنهم جهينة و مزينة و أسلم و أشجع و غفار و كانت منازلهم حول المدينة وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أي منهم أيضا منافقون‏ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ‏ أي مرنوا و تجرءوا عليه أو أقاموا عليه و لجوا فيه‏ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ‏ أي في الدنيا بالفضيحة فإن النبي(ص)ذكر رجالا منهم و أخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته و قال‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 53.

(2) مجمع البيان 5: 54 و 55.

(3) في المصدر: و استماع الحجج و مشاهدة المعجزات و بركات الوحى.

(4) في المصدر: يتربصون.

(5) مجمع البيان 5: 63.

42

اخرجوا إنكم‏ (1) منافقون و يعذبهم في القبر و قيل مرة في الدنيا بالقتل و السبي و مرة بعذاب القبر و قيل إنهم عذبوا بالجوع مرتين و قيل إحداهما أخذ الزكاة منهم و الأخرى عذاب القبر و قيل إحداهما غيظهم من الإسلام و الأخرى عذاب القبر و قيل إن الأولى إقامة الحدود عليهم و الأخرى عذاب القبر (2) وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر و ثعلبة بن وديعة و أوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله(ص)عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه(ص)أيقنوا بالهلاك و أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله(ص)فسأل عنهم فذكر أنهم أقسموا لا يحلون‏ (3) أنفسهم حتى يكون رسول الله(ص)يحلهم فقال رسول الله(ص)و أنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أؤمر فيهم بأمر فلما نزل‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ عمد رسول الله(ص)إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله(ص)فقالوا هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها و تصدق بها عنا فقال(ص)ما أمرت فيها بأمر فنزل‏ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآيات و قيل إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس و قيل كانوا ثمانية منهم أبو لبابة و هلال و كردم و أبو قيس عن ابن جبير و زيد بن أسلم و قيل كانوا سبعة عن قتادة و قيل كانوا خمسة و روي عن أبي جعفر الباقر(ع)أنها نزلت في أبي لبابة و لم يذكر معه غيره و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال إن نزلتم على حكمه فهو الذبح و به قال مجاهد و قيل نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي(ص)في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري قال ثم قال أبو لبابة يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار

____________

(1) في المصدر: فانكم.

(2) زاد في المصدر وجها آخر و هو ان الأولى اقامة الحدود عليهم، و الأخرى عذاب القبر.

(3) في المصدر: ان لا يحلون.

43

قومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي كله قال يجزيك يا أبا لبابة الثلث و في جميع الأقوال أخذ رسول الله(ص)ثلث أموالهم و ترك الثلثين لأن الله تعالى قال‏ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ‏ و لم يقل خذ أموالهم. (1)

و قال في قوله تعالى‏ ما كانَ لِلنَّبِيِ‏ في تفسير الحسن أن المسلمين قالوا للنبي(ص)أ لا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية و بين أنه لا ينبغي لنبي و لا مؤمن أن يدعو للكافر و يستغفر له.

و في قوله تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً قيل مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض فقال المسلمون يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم فنزل‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً الآية و قيل لما نسخ بعض الشرائع و قد غاب أناس و هم يعملون بالأمر الأول إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة و غير ذلك و قد مات الأولون على الحكم الأول سئل النبي(ص)عن ذلك فأنزل الله الآية و بين أنه لا يعذب هؤلاء على التوجه إلى القبلة حتى يسمعوا بالنسخ و لا يعملوا بالناسخ فحينئذ يعذبهم‏ (2) وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ‏ أي المنافقين‏ مَنْ يَقُولُ‏ على وجه الإنكار بعضهم لبعض‏ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ‏ السورة إِيماناً و قيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف أيكم زادته هذه إيمانا أي يقينا و بصيرة وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ أي شك و نفاق‏ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏ أي نفاقا و كفرا إلى نفاقهم و كفرهم لأنهم يشكون فيها كما شكوا فيما تقدمها أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ‏ أي يمتحنون‏ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ‏ أي دفعة أو دفعتين بالأمراض و الأوجاع أو بالجهاد مع رسول الله(ص)و ما يرون من نصرة الله رسوله و ما ينال أعداءه من القتل و السبي أو بالقحط و الجوع أو بهتك أستارهم و ما يظهر من خبث سرائرهم أو بالبلاء و الجلاء و منع القطر و ذهاب الثمار نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ يؤمون به‏ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ و إنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 66 و 67.

(2) مجمع البيان 5: 76 و 77.

44

يعلم بهم‏ ثُمَّ انْصَرَفُوا عن المجلس أو عن الإيمان‏ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون أو عن رحمته و ثوابه. (1)

قوله تعالى‏ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ‏ أقول قد مر تفسيره في كتاب الاحتجاج و قال في قوله‏ وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ‏ يريد أصحاب النبي(ص)الذين آمنوا به و صدقوه أعطوا القرآن و فرحوا بإنزاله‏ وَ مِنَ الْأَحْزابِ‏ يعني اليهود و النصارى و المجوس أنكروا بعض معانيه و ما يخالف أحكامهم و قيل الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و أصحابه فرحوا بالقرآن لأنهم يصدقون به و الأحزاب بقية أهل الكتاب و سائر المشركين عن ابن عباس. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ‏ نزلت في سلمان و أبي ذر و صهيب و عمار و خباب و غيرهم من فقراء أصحاب النبي(ص)و ذلك أن المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى رسول الله(ص)عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس و ذووهم فقالوا يا رسول الله إن جلست في صدر المجلس و نحيت عنا هؤلاء و روائح صنانهم‏ (3) و كانت عليهم جبات‏ (4) الصوف جلسنا نحن إليك و أخذنا عنك فما يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما نزلت الآية قام النبي(ص)يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا و معكم الممات‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ‏ أي احبس نفسك‏ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ‏ أي رضوانه و القربة إليه‏ وَ لا تَعْدُ أي و لا تتجاوز عَيْناكَ عَنْهُمْ‏ بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُ

____________

(1) مجمع البيان 5: 85 و 86.

(2) مجمع البيان 6: 296.

(3) الصنان جمع الاصنة و الصنة: ذفر الابط و النتن عموما.

(4) الصحيح الجباب كما في المصدر.

45

زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا في موضع الحال أي مريدا مجالسة أهل الشرف و الغنى و كان(ص)حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم و لم يمل إلى الدنيا و زينتها قط وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا أي جعلنا قلبه غافلا بتعريضه للغفلة أو نسبنا قلبه إلى الغفلة أو صادفناه غافلا أو جعلناه غفلا لم نسمه بسمة المؤمنين من قولهم أغفل فلان ماشيته إذا لم يسمها بسمة تعرف أو تركنا قلبه و خذلناه و خلينا بينه و بين الشيطان بتركه أمرنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ في شهواته و أفعاله‏ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي سرفا و إفراطا أو ضياعا و هلاكا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ‏ أي هذا القرآن أو ما آتيتكم به الحق من ربكم‏ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ هذا وعيد من الله سبحانه و إنذار. (1) قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ‏

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ‏

قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ إِنِ الْتَمَسَ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ مَضَى قَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ يَا عَاصِمُ فَخَرَجَ سَامِعاً مُطِيعاً فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ يَسْتَرْجِعُ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ قَالَ وَجَدْتُ‏

(2)

شَرِيكَ بْنَ سَمْحَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَهُ هِلَالٌ بِالَّذِي كَانَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا يَقُولُ زَوْجُكِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ سَمْحَا كَانَ يَأْتِينَا فَيَنْزِلُ بِنَا فَيَتَعَلَّمُ الشَّيْ‏ءَ مِنَ الْقُرْآنِ فَرُبَّمَا تَرَكَهُ عِنْدِي وَ خَرَجَ زَوْجِي فَلَا أَدْرِي أَدْرَكَتْهُ الْغَيْرَةُ أَمْ بَخِلَ عَلَيَّ بِالطَّعَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ اللِّعَانِ:.

وَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ‏

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ‏

الْآيَةَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ يَقْتُلُونَهُ وَ إِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ أَ فَلَا يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 465 و 466.

(2) في المصدر: شر، وجدت.

46

شَاهِداً ثُمَّ أَمْسَكَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَ الْغَيْرَانُ.

وَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ

لَوْ أَتَيْتُ لَكَاعِ وَ قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِآتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ يَذْهَبَ وَ إِنْ قُلْتُ مَا رَأَيْتُ إِنَّ فِي ظَهْرِي لَثَمَانِينَ جَلْدَةً فَقَالَ(ص)يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا قَالَ سَيِّدُكُمْ فَقَالُوا لَا تَلُمْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْراً وَ لَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَاجْتَرَأَ امْرُؤٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَأَعْتَرِفُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ وَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَكِنْ عَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَخْبَرْتُكَ فَقَالَ(ص)فَإِنَّ اللَّهَ يَأْبَى إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ حَدِيقَةٍ لَهُ قَدْ رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ سَمِعْتُهُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ هِلَالٌ إِنِّي لَأَرَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِكَ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي فَرَجاً فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَضْرِبَهُ قَالَ وَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ وَ قَالُوا ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدٌ أَ يُجْلَدُ هِلَالٌ وَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فَنَزَلَ الْوَحْيُ وَ أَمْسَكُوا عَنِ الْكَلَامِ حِينَ عَرَفُوا أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ نَزَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ‏

الْآيَاتِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَبْشِرْ يَا هِلَالُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فَرَجاً فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ(ص)أَرْسِلُوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا انْقَضَى اللِّعَانُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا وَ لَا يُدْعَى لِأَبٍ وَ لَا يُرْمَى وَلَدُهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا وَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ فِيهِ.

(1)

.

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 127 و 128.

47

الله(ص)و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي(ع)و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي(ع)فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله(ص)فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت الآيات و هو المروي عن أبي جعفر(ع)أو قريب منه‏ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُ‏ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم‏ يَأْتُوا إلى النبي(ص)مسرعين‏ (1) طائعين منقادين‏ مَرَضٌ‏ أي شك في نبوتك و نفاق‏ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ‏ أي يجور الله و رسوله عليهم في الحكم‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ‏ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي(ص)و الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فقال الله سبحانه‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ‏ أي حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج في غزواتك لخرجنا قُلْ‏ لهم‏ لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام‏ طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبي(ص)خالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم أو ليكن منكم طاعة. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ‏ نزل في عبد الله بن سلام و تميم الداري و الجارود العبدي و سلمان الفارسي فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم الآيات عن قتادة و قيل نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي(ص)قبل مبعثه اثنان و ثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدومه و ثمانية قدموا من الشام منهم بحيرا و أبرهة و الأشرف و عامر و أيمن و إدريس و نافع و تميم‏ مِنْ قَبْلِهِ‏ أي من قبل محمد(ص)أو من قبل القرآن‏ مَرَّتَيْنِ‏ مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا(ص)فآمنوا به و مرة بإيمانهم به. (3)

____________

(1) في المصدر: «مُذْعِنِينَ» مسرعين.

(2) مجمع البيان 7: 150 و 151.

(3) مجمع البيان 7: 358.

48

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَ حَسِبَ النَّاسُ‏ قيل نزلت في عمار بن ياسر و كان يعذب في الله عن ابن جريج و قيل نزلت في أناس مسلمين كانوا بمكة فكتب إليهم من‏ (1) في المدينة أنه لا يقبل منكم الإقرار بالإسلام حتى تهاجروا فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فآذوهم و قاتلوهم فمنهم من قتل و منهم من نجا عن الشعبي و قيل إنه أراد بالناس الذين آمنوا بمكة سلمة بن هشام و عياش بن أبي ربيعة و الوليد بن الوليد و عمار بن ياسر و غيرهم عن ابن عباس. (2)

و في قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ‏ قال الكلبي نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي و ذلك أنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي(ص)فحلفت أمه أسماء بنت مخزمة بن أبي جندل التميمي أن لا تأكل و لا تشرب و لا تغسل رأسها و لا تدخل كنّا حتى يرجع إليها فلما رأى ابناها أبو جهل و الحارث ابنا هشام و هما أخوا عياش لأمه جزعها ركبا في طلبه حتى أتيا المدينة فلقياه و ذكرا له القصة فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه و تبعهما و قد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت و شربت فلما خرجوا من المدينة أخذاه فأوثقاه كتافا و جلده كل واحد منهما مائة جلدة فبرئ من دين محمد(ص)جزعا (3) من الضرب و قال ما لا ينبغي فنزلت الآية و كان الحارث أشدهما عليه فحلف عياش لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم هاجر النبي(ص)و المؤمنون إلى المدينة و هاجر عياش و حسن إسلامه و أسلم الحارث بن هشام و هاجر إلى المدينة و بايع النبي(ص)على الإسلام و لم يحضر عياش فلقيه عياش يوما بظهر قباء لم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش و بكى ثم أتى النبي(ص)فأخبره بذلك فنزل‏ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً

____________

(1) في المصدر: من كان في المدينة.

(2) مجمع البيان 8: 272.

(3) خوفا خ.

49

الآية و قيل نزلت الآية في ناس من المنافقين يقولون آمنا فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك عن الضحاك و قيل نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة عن قتادة. (1)

و في قوله تعالى‏ وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ‏

-

روى السدي عن مصعب بن سعيد عن أبيه قال‏

لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله(ص)الناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أختل‏

(2)

و قيس بن صبابة و عبد الله بن أبي سرح.

فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي‏ (3) محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم. (4)

و قال‏

في قوله تعالى‏

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ‏

نزلت في أبي سفيان بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و أبي الأعور السلمي قدموا المدينة و نزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله(ص)ليكلموه فقاموا و قام معهم عبد الله بن أبي و عبد الله بن سعد بن أبي سرح و طعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله(ص)فقالوا يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات و العزى و مناة و قل إن لها شفاعة لمن عبدها و ندعك و ربك فشق ذلك على النبي(ص)فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم فقال إني أعطيتهم الأمان و أمر(ص)فأخرجوا من المدينة و نزلت الآية.

وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ‏ من أهل مكة أبا سفيان و أبا الأعور و عكرمة وَ الْمُنافِقِينَ‏ ابن أبي و ابن سعد و طعمة و قيل نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله(ص)فطلبوا منه أن يمتعهم باللات و العزى سنة قالوا ليعلم قريش منزلتنا منك و قوله‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ نزل في أبي معمر

____________

(1) مجمع البيان 8: 273 و 274.

(2) في المصدر: عبد اللّه بن اخطل.

(3) في المصدر ان آتى محمّدا.

(4) مجمع البيان 8: 323.

50

حميد بن معمر بن حبيب الفهري و كان لبيبا حافظا لما يسمع و كان يقول إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد و كانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر و هزم المشركون و فيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب و هو آخذ بيده إحدى نعليه و الأخرى في رجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال فما بالك إحدى نعليك في يدك و الأخرى في رجلك فقال أبو معمر ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد لما نسي نعله في يده عن مجاهد و قتادة و إحدى الروايتين عن ابن عباس و قيل إن المنافقين كانوا يقولون إن لمحمد قلبين ينسبونه إلى الدهاء فأكذبهم الله تعالى بذلك عن ابن عباس. (1)

و في قوله تعالى‏ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ أي فجور و ضعف في الإيمان‏ وَ الْمُرْجِفُونَ‏ و هم المنافقون أيضا الذين كانوا يرجفون في المدينة بالأخبار الكاذبة المضعفة لقلوب المسلمين بأن يقولوا اجتمع المشركون في موضع كذا قاصدين لحرب المسلمين و نحو ذلك و يقولوا لسرايا المسلمين أنهم قتلوا و هزموا و تقدير الكلام لئن لم ينته هؤلاء عن أذى المسلمين و عن الإرجاف بما يشغل قلوبهم‏ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ‏ أي لنسلطنك عليهم أي أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم و تخلي عنهم المدينة و قد حصل الإغراء بقوله‏ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ‏ و قيل لم يحصل لأنهم انتهوا أَيْنَما ثُقِفُوا أي وجدوا و ظفر بهم. (2) و في قوله تعالى‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا و هم اليهود و قيل هم مشركو العرب و هو الأصح‏ وَ لا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏ من أمر الآخرة و قيل يعنون به التوراة و الإنجيل و ذلك أنه لما قال مؤمنو أهل الكتاب إن صفة محمد(ص)في كتابنا و هو نبي مبعوث كفر المشركون بكتابهم. (3)

____________

(1) مجمع البيان 8: 335 و 336.

(2) مجمع البيان 8: 370 و 371.

(3) مجمع البيان 8: 391 و 392.