بحار الأنوار - ج41

- العلامة المجلسي المزيد...
371 /
1

تتمة كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)

تتمة أبواب كرائم خصاله و محاسن أخلاقه و أفعاله (صلوات الله عليه و على آله)

باب 99 يقينه (صلوات الله عليه) و صبره على المكاره و شدة ابتلائه‏

1-

يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)غُلَامٌ اسْمُهُ قَنْبَرٌ وَ كَانَ يُحِبُّ عَلِيّاً حُبّاً شَدِيداً فَإِذَا خَرَجَ عَلِيٌّ خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ‏

(1)

يَا قَنْبَرُ مَا لَكَ قَالَ جِئْتُ لِأَمْشِيَ خَلْفَكَ فَإِنَّ النَّاسَ كَمَا تَرَاهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخِفْتُ عَلَيْكَ قَالَ وَيْحَكَ أَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُنِي أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَطِيعُونَ بِي شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ السَّمَاءِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ‏

(2)

.

2-

يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِ‏ (3) عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ صِفِّينَ وَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ:

بَيْنَمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُعَبِّئُ‏

(4)

الْكَتَائِبَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ مُعَاوِيَةُ مُسْتَقْبِلُهُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يَتَأَكَّلُ‏

(5)

تَحْتَهُ تَأَكُّلًا وَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى فَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمُرْتَجِزِ وَ بِيَدِهِ حَرْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ احْتَرِسْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَغْتَالَكَ‏

(6)

هَذَا الْمَلْعُونُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُ غَيْرُ

____________

(1) في المصدر: فقال له.

(2) التوحيد: 350.

(3) عن ابن حيان التميمى خ ل.

(4) أي يهيئ.

(5) أي يكاد يسقط.

(6) في المصدر: أن يقاتلك.

2

مَأْمُونٍ عَلَى دِينِهِ وَ إِنَّهُ لَأَشْقَى الْقَاسِطِينَ وَ أَلْعَنُ الْخَارِجِينَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ وَ لَكِنْ كَفَى بِالْأَجَلِ حَارِساً لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ يَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ يُصِيبَهُ سُوءٌ فَإِذَا حَانَ أَجَلُهُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُصِيبُهُ فَكَذَلِكَ‏

(1)

أَنَا إِذَا حَانَ أَجَلِي انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَخَضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ عَهْداً مَعْهُوداً وَ وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ

(2)

.

3-

يد، التوحيد الْوَرَّاقُ وَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ (3) مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ مَائِلٍ إِلَى حَائِطٍ آخَرَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ قَالَ‏

(4)

أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(5)

.

بيان لعل المعنى أن فراري أيضا مما قدره الله تعالى فلا ينافي الاحتراز عن المكاره الإيمان بقضائه تعالى و قد مر توضيحه في كتاب العدل.

4-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِصِفِّينَ فِي غِلَالَةٍ

(6)

فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)مَا هَذَا زِيَّ الْحَرْبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ(ع)يَقُولُ مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ وَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ قَالَ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ (7)

الْآيَةَ وَ مِنْ صَبْرِهِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ‏

الصَّابِرِينَ وَ

____________

(1) في المصدر: و كذلك.

(2) التوحيد: 376.

(3) في (م) و في نسخة من المصدر: و ابن مقبرة.

(4) في المصدر: أ تفر من قضاء اللّه؟ فقال.

(5) التوحيد: 377.

(6) بكسر أوله: شعار يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع.

(7) سورة الجمعة: 6.

3

الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (1)

وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ أَنَّهُ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صَبْرِهِ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي شَدَائِدِهِ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى صِفَةَ الصَّابِرِينَ فِي قَوْلِهِ‏

وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا (2)

وَ هَذَا صِفَتُهُ بِلَا شَكٍّ.

مَجْمَعُ الْبَيَانِ وَ تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ‏

أَنَّهُ أَصَابَ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ أُحُدٍ سِتُّونَ جِرَاحَةً.

تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏

إِنَّهُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَلِيٍّ(ع)وَ عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً قَالَ أَبَانٌ أَمَرَ النَّبِيُّ(ص)أُمَّ سُلَيْمٍ وَ أُمَّ عَطِيَّةَ أَنْ تُدَاوِيَاهُ فَقَالَتَا قَدْ خِفْنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ يَعُودُونَهُ وَ هُوَ قَرْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ(ص)يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا لَقِيَ هَذَا فِي اللَّهِ لَقَدْ أَبْلَى‏

(3)

وَ أَعْذَرَ فَكَانَ يَلْتَئِمُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي لَمْ أَفِرَّ وَ لَمْ أولي [أُوَلِّ الدُّبُرَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (4) وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ‏ (5)

.

سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (6)

يَعْنِي بِالشَّاكِرِينَ صَاحِبَكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْمُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْهُ.

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) سورة آل عمران: 17.

(2) سورة البقرة: 177.

(3) أبلى فلانا عذره: قدمه له فقبله. أبلى في الحرب بلاء حسنا: أظهر فيها بأسه حتّى بلاه الناس و امتحنوه.

(4) سورة آل عمران: 144.

(5) سورة آل عمران: 145.

(6) سورة آل عمران: 144.

4

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا (1)

يَعْنِي صَبَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فِي الدُّنْيَا عَلَى الطَّاعَاتِ وَ عَلَى الْجُوعِ وَ عَلَى الْفَقْرِ وَ صَبَرُوا عَلَى الْبَلَاءِ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا

أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ‏ (2)

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏

وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَمَّا نَعَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً بِحَالِ جَعْفَرٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ

(4)

قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ‏ (5)

الْآيَةَ وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافاً أَوْ جِلْبَاباً

(6)

.

قال أبو عبيدة و تغلب‏ (7) أي استعد جلبابا من العمل الصالح و التقوى يكون لك جنة من الفقر يوم القيامة و قال آخرون أي فليرفض الدنيا و ليزهد فيها و ليصبر على الفقر: يدل عليه.

قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

وَ مَا لِي لَا أَرَى مِنْهُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قِيلَ وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى يُبْسُ الشِّفَاهِ مِنَ الظَّمَاءِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ.

فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَ اعْتِقَادِ الْأُشْنُهِيِّ وَ مَجْمُوعِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَ أَبِي بَرْزَةَ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ فِي إِبَانَةِ ابْنِ بَطَّةَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)خَرَجَ يَتَمَشَّى إِلَى قُبَاءَ فَمَرَّ بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)حَدِيقَتُكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا حَتَّى مَرَّ بِسَبْعِ حَدَائِقَ عَلَى ذَلِكَ‏

____________

(1) سورة المؤمنون: 111.

(2) سورة المؤمنون: 111.

(3) سورة العصر: 3.

(4) في المصدر «فى أرض مؤتة» و هي اسم قرية بالشام على اثنى عشر ميلاد من أذرح، بها قبر جعفر بن أبي طالب و زيد بن أبي حارثة و عبد اللّه بن رواحة، على كل قبر منها بناء منفرد، (مراصد الاطلاع 3: 1330).

(5) سورة البقرة: 156.

(6) التجفاف- بالفتح و الكسر-، آلة للحرب يتقى بها كالدرع، و الجلباب: القميص او الثوب الواسع.

(7) كذا في النسخ، و الصحيح «ثعلب».

5

ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ فَبَكَى وَ بَكَى عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي لِضَغَائِنَ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَنْ تَبْدُوَ لَكَ إِلَّا مِنْ بَعْدِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَصْبِرُ فَإِنْ لَمْ تَصْبِرْ تَلْقَ جَهْداً وَ شِدَّةً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَخَافُ فِيهَا هَلَاكَ دِينِي قَالَ بَلْ فِيهَا حَيَاةُ دِينِكَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا رَأَيْتُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَخَاءً فَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَقَدْ خِفْتُ صَغِيراً وَ جَاهَدْتُ كَبِيراً أُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَ أُعَادِي الْمُنَافِقِينَ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَكَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى فَلَمْ أَزَلْ مُحَاذِراً وَجِلًا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَا لَا يَسَعُنِي فِيهِ الْمُقَامُ فَلَمْ أَرَ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا خَيْراً حَتَّى مَاتَ عُمَرُ فَكَانَتْ أَشْيَاءُ فَفَعَلَ اللَّهُ مَا شَاءَ ثُمَّ أُصِيبَ فُلَانٌ فَمَا زِلْتُ بَعْدُ فِيمَا تَرَوْنَ دَائِباً أَضْرِبُ بِسَيْفِي صَبِيّاً حَتَّى كُنْتُ شَيْخاً الْخَبَرَ.

عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْأُمَرَاءَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ فَإِذَا النَّاسُ يَظْلِمُونَ الْأُمَرَاءَ.

أَبُو الْفَتْحِ الْحَفَّارُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:

مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ كُنْتُ قِيلَ لَهُ عَرَفْنَا ظُلْمَكَ فِي كِبَرِكَ فَمَا ظُلْمُكَ فِي صِغَرِكَ فَذَكَرَ أَنَّ عَقِيلًا كَانَ بِهِ رَمَدٌ فَكَانَ لَا يَذُرُّهُمَا حَتَّى يَبْدَءُوا بِي‏

(1)

.

5-

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَمِيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ‏ (2)

يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ لَا يُكَذِّبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدَ مَا آمَنَ بِالْحِسَابِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَقَامَاتٍ كَثِيرَةٍ

أَنَا بَابُ الْمَقَامِ وَ حُجَّةُ الْخِصَامِ وَ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الْعَصَا وَ فَاصِلُ الْقَضَاءِ وَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ قَالَ أَيْضاً أَنَا شَجَرَةُ النَّدَى وَ حِجَابُ الْوَرَى وَ صَاحِبُ الدُّنْيَا وَ حُجَّةُ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 320- 323.

(2) سورة التين: 7.

6

الْأَنْبِيَاءِ وَ اللِّسَانُ الْمُبِينُ وَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ الَّذِي عَنْهُ تُعْرِضُونَ وَ عَنْهُ تُسْأَلُونَ وَ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ قَالَ(ع)فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عُلُوِّ مَكَانِكَ فِي عَظَمَتِكَ وَ قُدْرَتِكَ مَا هِبْتُ عَدُوّاً وَ لَا تَمَلَّقْتُ وَلِيّاً وَ لَا شَكَرْتُ عَلَى النَّعْمَاءِ أَحَداً سِوَاكَ وَ فِي مُنَاجَاتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ وَلِيُّكَ اخْتَرْتَنِي وَ ارْتَضَيْتَنِي وَ رَفَعْتَنِي وَ كَرَّمْتَنِي بِمَا أَوْرَثْتَنِي مِنْ مَقَامِ أَصْفِيَائِكَ وَ خِلَافَةِ أَوْلِيَائِكَ وَ أَغْنَيْتَنِي وَ أَفْقَرْتَ النَّاسَ فِي دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ إِلَيَّ وَ أَعْزَزْتَنِي وَ أَذْلَلْتَ الْعِبَادَ إِلَيَّ وَ أَسْكَنْتَ قَلْبِي نُورَكَ وَ لَمْ تُحْوِجْنِي إِلَى غَيْرِكَ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ أَنْعَمْتَ بِي وَ لَمْ تَجْعَلْ مِنَّةً عَلَيَّ لِأَحَدٍ سِوَاكَ وَ أَقَمْتَنِي لِإِحْيَاءِ حَقِّكَ وَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنْ لَا أَرْضَى وَ لَا أَسْخَطَ إِلَّا لِرِضَاكَ وَ سَخَطِكَ وَ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً وَ لَا أَنْطِقَ إِلَّا صِدْقاً.

فانظر إلى جسارته على الحق و خذلان جماعة كما تكلموا بما روي عنهم في حلية الأولياء و غريب الحديث و غيرهما (1).

6-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَلَسَ إِلَى حَائِطٍ مَائِلٍ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَقْعُدْ تَحْتَ هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّهُ مُعْوِرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَرَسَ امْرَأً أَجَلُهُ‏

(2)

فَلَمَّا قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَقَطَ الْحَائِطُ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِمَّا يَفْعَلُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ وَ هَذَا الْيَقِينُ‏

(3)

.

7-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ:

نَظَرْتُ يَوْماً فِي الْحَرْبِ إِلَى رَجُلٍ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 320.

(2) «امرأ» مفعول «حرس» و «أجله» فاعله، و هذا ممّا استعمل فيه النكرة في سياق الاثبات للعموم، أي حرس كل امرئ أجله، و يشكل هذا لأنه يدلّ على جواز إلقاء النفس إلى التهلكة و عدم وجوب الفرار عما يظن عنه الهلاك، و المشهور عند الاصحاب خلافه، و يمكن أن يجاب عنه بوجوه، راجع مرآة العقول 2: 83.

(3) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 58.

7

عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظٌ وَ وَاقِيَةٌ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ

(1)

.

8-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ‏

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ (2)

عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أُخِّرَتْ‏

(3)

عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ

(4)

.

9-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَالَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ الِاشْتِمَالُ عَلَى الْمَكَارِمِ ثُمَّ لَا يُبَالِي أَنْ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ مَا يُبَالِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ‏

(5)

.

____________

(1) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 58 و 59.

(2) سورة العنكبوت: 2.

(3) في المصدر «و حيزت» أي منعت.

(4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 303 و 304.

(5) عيون الأخبار: 165.

8

باب 100 تنمره في ذات الله و تركه المداهنة في دين الله‏

1-

قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ التَّأْرِيخَيْنِ وَ الْمُسْنَدَيْنِ وَ أَكْثَرِ التَّفَاسِيرِ

أَنَّ سَارَةَ مَوْلَاةَ أَبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هِشَامٍ أَتَتِ النَّبِيَّ(ص)مِنْ مَكَّةَ مُسْتَرْفِدَةً فَأَمَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِإِسْدَانِهَا

(1)

فَأَعْطَاهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ كِتَاباً بِخَبَرِ وُفُودِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ(ص)أَسَرَّ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً فَأَخَذَتِ الْكِتَابَ وَ أَخْفَتْهُ فِي شَعْرِهَا وَ ذَهَبَتْ فَأَتَى جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَصَّ الْقِصَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْفَذَ عَلِيّاً وَ الزُّبَيْرَ وَ مِقْدَاداً وَ عَمَّاراً وَ عُمَرَ وَ طَلْحَةَ وَ أَبَا مَرْثَدٍ خَلْفَهَا فَأَدْرَكُوهَا بِرَوْضَةِ خَاخٍ يُطَالِبُونَهَا بِالْكِتَابِ فَأَنْكَرَتْ وَ مَا وَجَدُوا مَعَهَا كِتَاباً فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَ لَا كُذِبْنَا وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ أَخْرِجِي الْكِتَابَ وَ إِلَّا وَ اللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عَقِيصَتِهَا فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكِتَابَ وَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَدَعَا بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ قَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا عَزِيزاً فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَيْ غَرِيباً سَاكِناً بِجِوَارِهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ بِكِتَابِي إِلَيْهِمْ مَوَدَّةً لِيَدْفَعُوا عَنْ أَهْلِي بِذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ

-

(2)

قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ

بِالْكِتَابِ وَ النَّصِيحَةِ لَهُمْ‏

وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ‏

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ‏

مِنَ الْحَقِ‏

يَعْنِي الرَّسُولَ وَ الْكِتَابَ‏

يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ‏

يَعْنِي مُحَمَّداً

وَ إِيَّاكُمْ‏

يَعْنِي وَ هُمْ أَخْرَجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ‏

وَ كَانَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ حَاطِبٌ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ فَخَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِإِيمَانِهِ‏

____________

(1) سدن: خدم.

(2) سورة الممتحنة: 1.

9

إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي‏

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ‏

تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ

تُخْفُونَ إِلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ بِخَبَرِ النَّبِيِّ(ص)وَ تَتَّخِذُونَ عِنْدَهُمُ النَّصِيحَةَ

وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ‏

مِنْ إِخْفَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مَعَهَا

وَ ما أَعْلَنْتُمْ‏

وَ مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ لَا صَدَقَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ لَيْسَ مَعَهَا كِتَابٌ بَلِ اللَّهُ أَصْدَقُ وَ رَسُولُهُ فَأَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ‏

وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ‏

عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْكِتَابِ‏

فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏

وَ قَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُ(ع)قَوْلُهُ أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْقَأَهَا غَيْرِي وَ أَخَذَ(ع)رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي حَدٍّ فَاجْتَمَعُوا قَوْمُهُ لِيُكَلِّمُوا فِيهِ وَ طَلَبُوا إِلَى الْحَسَنِ(ع)أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَالَ ائْتُوهُ فَهُوَ أَعْلَى بِكُمْ عَيْناً فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِّي شَيْئاً أَمْلِكُهُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ فَخَرَجُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْجَحُوا فَسَأَلَهُمُ الْحَسَنُ(ع)فَقَالُوا أَتَيْنَا خَيْرَ مَأْتِيٍّ وَ حَكَوْا لَهُ قَوْلَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ إِذَا جُلِدَ صَاحِبُكُمْ فَأَصْغَوْهُ فَأَخْرَجَهُ عَلِيٌّ(ع)فَحَدَّهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ لَسْتُ أَمْلِكُهُ‏

(1)

.

بيان قال الجزري فيه أعلى بهم عينا أي أبصر بهم و أعلم بحالهم‏ (2) و أصغى الشي‏ء نقصه.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ هَجَاهُ فَدَسَّ قَوْماً شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَحَدَّهُ فَغَضِبَ جَمَاعَةٌ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْدِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَقْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ يَعْنِي النَّجَاشِيَّ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا

(3)

وَ شَتَّتْتَ أُمُورَنَا وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 338.

(2) النهاية 3: 126.

(3) أوغر صدره: أو قده من الغيظ.

10

فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)

إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏

يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حرمة [حُرَمِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدَّهَا زَكَاةً لَهُ وَ تَطْهِيراً يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ إِنَّهُ مَنْ أَتَى حَدّاً فَأُلِيمَ‏

(1)

كَانَ كَفَّارَتَهُ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ‏

وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ (2)

فَخَرَجَ طَارِقٌ وَ النَّجَاشِيُّ مَعَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ رَجَعَ‏

(3)

.

3-

قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحَسَنُ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ النَّسَبِ أَنَّهُ‏

رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيلًا فِي قَيْدٍ فَصَدَّ عَنْهُ فَصَاحَ بِهِ يَا عَلِيُّ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي وَ لَكِنْ عَمْداً تَصُدُّ عَنِّي فَأَتَى عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي أَبِي يَزِيدَ مَشْدُودَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِنِسْعَةٍ

(4)

فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ.

قُوتُ الْقُلُوبِ،

قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّكَ خَالَفْتَ فُلَاناً فِي كَذَا فَقَالَ خَيْرُنَا أَتْبَعُنَا لِهَذَا الدِّينِ‏

(5)

وَ قَصَدَ عَلِيٌّ(ع)دَارَ أُمِّ هَانِئٍ مُتَقَنِّعاً بِالْحَدِيدِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهَا آوَتِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ وَ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ وَ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَيَجْعَلُونَ يَذْرِقُونَ‏

(6)

كَمَا يَذْرِقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أُخْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ(ع)أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ فَقَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي فَبَرِّي‏

____________

(1) أي حصل له ألم و وجع لاجل الحد. و في المصدر: فأقيم.

(2) سورة المائدة: 8.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 340 و 341.

(4) النسع، سبر أو حبل عريض طويل تشد به الرجال. و القطعة منه «النسعة».

(5) مناقب آل أبي طالب 1: 340.

(6) في المصدر: فجعلوا يذرقون، و ذرق الطائر: رمى بسلحه.

11

قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهَا إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَخَافَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ شَكَرَ اللَّهُ لِعَلِيٍّ سَعْيَهُ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)

(1)

.

باب 101 عبادته و خوفه ع‏

1-

لي، الأمالي للصدوق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ التَّمِيمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

كُنَّا جُلُوساً فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَذَاكَرْنَا أَعْمَالَ أَهْلِ بَدْرٍ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَقَلِّ الْقَوْمِ مَالًا وَ أَكْثَرِهِمْ وَرَعاً وَ أَشَدِّهِمُ اجْتِهَاداً فِي الْعِبَادَةِ قَالُوا مَنْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ إِلَّا مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ انْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ يَا عُوَيْمِرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ وَ لْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِشُوَيْحِطَاتِ النَّجَّارِ وَ قَدِ اعْتَزَلَ عَنْ مَوَالِيهِ وَ اخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ وَ اسْتَتَرَ بِمُغَيِّلَاتِ النَّخْلِ فَافْتَقَدْتُهُ وَ بَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ فَقُلْتُ لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَلُمْتَ عَنْ مُقَابَلَتِهَا بِنَقِمَتِكَ‏

(2)

وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي وَ عَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ وَ لَا أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ فَشَغَلَنِي الصَّوْتُ وَ اقْتَفَيْتُ الْأَثَرَ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِعَيْنِهِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 638.

(2) في المصدر: كم من موقبة حملت عنى فقابلتها بنعمتك.

12

فَاسْتَتَرْتُ لَهُ وَ أَخْمَلْتُ الْحَرَكَةَ فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْغَابِرِ ثُمَّ فَرَغَ إِلَى الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْبَثِّ وَ الشَّكْوَى فَكَانَ مِمَّا بِهِ اللَّهَ نَاجَاهُ أَنْ قَالَ إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي ثُمَّ أَذْكُرُ الْعَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي- ثُمَّ قَالَ آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَ أَنْتَ مُحْصِيهَا فَتَقُولُ خُذُوهُ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لَا تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ يَرْحَمُهُ الْمَلَأُ إِذَا أُذِنَ فِيهِ بِالنِّدَاءِ ثُمَّ قَالَ آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ الْأَكْبَادَ وَ الْكُلَى‏

(1)

آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتِ‏

(2)

لَظَى قَالَ ثُمَّ أَنْعَمَ‏

(3)

فِي الْبُكَاءِ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسّاً وَ لَا حَرَكَةً فَقُلْتُ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ لِطُولِ السَّهَرِ أُوقِظُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَ زَوَيْتُهُ فَلَمْ يَنْزَوِ فَقُلْتُ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

مَاتَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِراً أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ وَ مِنْ قِصَّتِهِ فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ فَقَالَتْ هِيَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ الْغَشْيَةُ الَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءٍ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَبْكِي فَقَالَ مِمَّا بُكَاؤُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ مِمَّا أَرَاهُ تُنْزِلُهُ بِنَفْسِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَكَيْفَ وَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَ دُعِيَ بِي إِلَى الْحِسَابِ وَ أَيْقَنَ أَهْلُ الْجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ وَ احْتَوَشَتْنِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ وَ زَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ قَدْ أَسْلَمَنِي الْأَحِبَّاءُ وَ رَحِمَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا لَكُنْتَ أَشَدَّ رَحْمَةً لِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(4)

.

بيان انتدب له أي أجابه و الشوحط شجر يتخذ منه القسي و الغيلة

____________

(1) جمع الكلية.

(2) في المصدر: من لهبات خ ل.

(3) أنعم الرجل: أفضل و زاد. و في المصدر: انغمر.

(4) أمالي الصدوق: 48 و 49.

13

بالكسر الشجر الكثير الملتف و المغيال الشجرة الملتفة الأفنان الوارقة الظلال و قد أغيل الشجر و تغيل و استغيل و في بعض النسخ بِبُعَيْلَاتِ النخل جمع بُعَيْلٍ مصغر البعل و هو كل نخل و شجر لا يسقى و الذكر من النخل و الغابر الماضي و الباقي ضد.

2-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ:

كُنْتُ أَنَا وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَالِسَيْنِ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ إِذْ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (1)

قَالَ فَانْتَفَضَ عَلِيٌّ(ع)انْتِفَاضَ الْعُصْفُورِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا شَأْنُكَ تَجْزَعُ فَقَالَ وَ مَا لِي لَا أَجْزَعُ وَ اللَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ يَجْعَلُنَا خُلَفَاءَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)لَا تَجْزَعْ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ‏

(2)

.

3-

لي، الأمالي للصدوق سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ‏

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ‏ (3)

قَالَ الرَّجُلُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً لِأَنْظُرَ إِلَى عِبَادَتِهِ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى عِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَوَجَدْتُهُ طُولَ اللَّيْلِ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَصَدَهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فَإِذَا فَرَغَا قَامَا وَ اخْتَصَمَ آخَرَانِ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ فَجَدَّدَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وُضُوءاً ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي‏

____________

(1) سورة النمل: 62.

(2) أمالي الطوسيّ: 47.

(3) سورة الزمر: 9.

14

التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ صَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ ثُمَّ أَتَاهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَقُومُ رَجُلَانِ وَ يَقْعُدُ آخَرَانِ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ يُفْتِيهِمْ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ‏

(1)

.

4-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ

(2)

.

أقول قال ابن ميثم أي لأنه مستحق للعبادة.

وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ

إِلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِكَ وَ لَا طَمَعاً فِي ثَوَابِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ.

5-

قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنِ السَّبِيعِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ عَلِيٌّ إِلَى جَنْبِهِ إِذَا قَرَأَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏ (3)

قَالَ فَارْتَعَدَ عَلِيٌّ(ع)فَضَرَبَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى كَتِفَيْهِ وَ قَالَ مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ قَرَأْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ فَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهَا فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(4)

.

6-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَلِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ أَ وَ تُعْفِينِي فَقَالَ لَا بَلْ صِفْهُ لِي قَالَ ضِرَارٌ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً

____________

(1) أمالي الصدوق: 169 و 170.

(2) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 192.

(3) سورة النمل: 62.

(4) مناقب آل أبي طالب 1: 309.

15

كَانَ وَ اللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ يُقَرِّبُنَا إِذَا زُرْنَاهُ لَا يُغْلَقُ لَهُ دُونَنَا بَابٌ وَ لَا يَحْجُبُنَا عَنْهُ حَاجِبٌ وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا وَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ وَ لَا نَبْتَدِيهِ لِعَظَمَتِهِ فَإِذَا تَبَسَّمَ فَمِنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ زِدْنِي فِي صِفَتِهِ فَقَالَ ضِرَارٌ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ وَ اللَّهِ طَوِيلُ السُّهَادِ

(1)

قَلِيلُ الرُّقَادِ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافَ النَّهَارِ وَ يَجُودُ لِلَّهِ بِمُهْجَتِهِ وَ يَبُوءُ إِلَيْهِ بِعَبْرَتِهِ لَا تُغْلَقُ لَهُ السُّتُورُ وَ لَا يَدَّخِرُ عَنَّا الْبُدُورَ وَ لَا يَسْتَلِينُ الِاتِّكَاءَ وَ لَا يَسْتَخْشِنُ الْجَفَاءَ وَ لَوْ رَأَيْتَهُ إِذْ مُثِّلَ فِي مِحْرَابِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومَهُ وَ هُوَ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ‏

(2)

أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ ثُمَّ يَقُولُ وَاهٍ وَاهٍ لِبُعْدِ السَّفَرِ وَ قِلَّةِ الزَّادِ وَ خُشُونَةِ الطَّرِيقِ قَالَ فَبَكَى مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ حَسْبُكَ يَا ضِرَارُ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ كَانَ عَلِيٌّ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ‏

(3)

.

بيان البدور جمع البدرة و السدول جمع السدل و هو الستر شبه ظلم الليل بالأستار المسدولة و تململ تقلب و السليم من لدغته الحية.

أَقُولُ سَيَأْتِي فِي مَكَارِمِ أَخْلَاقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ فَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ.

7-

ب، قرب الإسناد الطَّيَالِسِيُّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ عَلِيٌّ(ع)قَدِ اتَّخَذَ بَيْتاً فِي دَارِهِ لَيْسَ بِالْكَبِيرِ وَ لَا بِالصَّغِيرِ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَخَذَ مَعَهُ صَبِيّاً لَا يَحْتَشِمُ مِنْهُ ثُمَّ يَذْهَبُ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَيُصَلِّي‏

(4)

.

8-

يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ‏

____________

(1) سهد: أرق و لم ينم.

(2) في المصدر و (م): ألى تعرضت.

(3) أمالي الصدوق: 371.

(4) قرب الإسناد: 75.

16

الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

جَاءَ حِبْرٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ وَيْلَكَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ‏

(1)

.

9-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ نَوْفٍ قَالَ:

بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ وَ يَخْرُجُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَتْلُو الْقُرْآنَ قَالَ فَمَرَّ بِي بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ‏

(2)

فَقَالَ يَا نَوْفُ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ قُلْتُ بَلْ رَامِقٌ أَرْمُقُكَ بِبَصَرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْقُرْآنَ دِثَاراً وَ الدُّعَاءَ شِعَاراً وَ قَرَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ قُلْ لَهُمُ اعْلَمُوا أَنِّي غَيْرُ مُسْتَجِيبٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ الْخَبَرَ

(3)

.

نهج، نهج البلاغة عَنْ نَوْفٍ‏

مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏

(4)

.

10-

قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبَاقِرُ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏

قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتُهُ‏

فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ (5)

.

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِ وَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (6)

وَ اللَّهِ لَهُوَ

____________

(1) التوحيد: 96 و 97.

(2) الهدء- بضم الهاء و فتحها-: الهزيع من الليل، يقال «أتانا بعد هدء من الليل» أى هزيع و بعد ما هدا الناس أي ناموا.

(3) الخصال 1: 164.

(4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 165.

(5) سورة التين: 6.

(6) سورة فاطر: 32.

17

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.

السُّدِّيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ‏ (1)

قَالَ يُبَشِّرُ مُحَمَّدٌ بِالْجَنَّةِ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً وَ عَقِيلًا وَ حَمْزَةَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ‏

الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ‏ (2)

قَالَ الطَّاعَاتِ قَوْلُهُ‏

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏

عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ‏

كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ‏

عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ عَمَّرَ طَرِيقَ مَكَّةَ وَ صَامَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)سَبْعَ سِنِينَ وَ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ(ص)عَشْرَ حِجَجٍ وَ جَاهَدَ فِي أَيَّامِهِ الْكُفَّارَ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ الْبُغَاةَ وَ بَسَطَ الْفَتَاوِيَ وَ أَنْشَأَ الْعُلُومَ وَ أَحْيَا السُّنَنَ وَ أَمَاتَ الْبِدَعَ.

14-

أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ أَنَّهُ قَالَ:

مَا تَرَكْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ مُنْذُ سَمِعْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ(ص)صَلَاةُ اللَّيْلِ نُورٌ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ لَا لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَالَ وَ لَا لَيْلَةَ الْهَرِيرِ.

إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ‏

سَأَلْتُ أُمَّ سَعِيدٍ سُرِّيَّةَ عَلِيٍّ عَنْ صَلَاةِ عَلِيٍّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَتْ رَمَضَانُ وَ شَوَّالٌ سَوَاءٌ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ.

وَ فِي تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِ‏

أَنَّهُ كَانَ(ع)إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَلَوَّنَ وَ تَزَلْزَلَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَيَقُولُ جَاءَ وَقْتُ أَمَانَةٍ عَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى‏

عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها

...

وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ‏

فِي ضَعْفِي‏

(3)

فَلَا أَدْرِي أُحْسِنُ إذا [أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَمْ لَا وَ أَخَذَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بَعْضَ صُحُفِ عِبَادَاتِهِ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْخَمْسُ فِي طس‏

أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ‏

____________

(1) سورة الإسراء: 9. سورة الكهف: 2.

(2) سورة ص: 28.

(3) في ضعفه ظ.

18

قَراراً (1)

انْتَفَضَ عَلِيٌّ انْتِفَاضَ الْعُصْفُورِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ عَجِبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَ حِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُمْ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اللَّهِ‏

(2)

.

11-

كِتَابُ الْبَيَانِ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، وَكِيعٌ وَ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَاقَتَانِ عَظِيمَتَانِ فَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا لِمَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يَهُمُّ فِيهِمَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ سِوَى عَلِيٍّ(ع)فَأَعْطَاهُ كِلْتَيْهِمَا

(3)

.

12-

م، تفسير الإمام (عليه السلام)

لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً وَ قَدْ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ أَنْفَقَ‏

(4)

مِنْ مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَسَكَتُوا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا خَرَجْتُ وَ مَعِي دِينَارٌ أُرِيدُ أَشْتَرِي بِهِ دَقِيقاً

(5)

فَرَأَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ أَسْوَدَ وَ تَبَيَّنْتُ‏

(6)

فِي وَجْهِهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَنَاوَلْتُهُ الدِّينَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجَبَتْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ عَلِيٌّ جَهَّزْتُ رَجُلًا وَ امْرَأَةً يُرِيدَانِ طَرِيقاً وَ لَا نَفَقَةَ لَهُمَا فَأَعْطَيْتُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ‏

(7)

فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ قُلْتَ لِعَلِيٍّ وَجَبَتْ وَ لَمْ تَقُلْ لِهَذَا وَ هُوَ أَكْثَرُ صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ مَا رَأَيْتُمْ مَلِكاً يُهْدِي خَادِمُهُ إِلَيْهِ‏

(8)

هَدِيَّةً خَفِيفَةً فَيُحْسِنُ مَوْقِعَهَا وَ يَرْفَعُ مَحَلَّ صَاحِبِهَا وَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ خَادِمٍ آخَرَ هَدِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَيَرُدُّهَا وَ يَسْتَخِفُّ بِبَاعِثِهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ صَاحِبُكُمْ عَلِيٌّ دَفَعَ دِينَاراً مُنْقَاداً لِلَّهِ سَادّاً خَلَّةَ فَقِيرٍ مُؤْمِنٍ وَ صَاحِبُكُمُ الْآخَرُ أَعْطَى مَا أَعْطَى مُعَانَدَةً

____________

(1) سورة النمل: 60- 64.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 323- 325.

(3) مخطوط.

(4) في المصدر: انفق اليوم.

(5) كذا في النسخ و المصدر: و لعله مصحف «رغيفا».

(6) في المصدر: و بينت.

(7) في المصدر: ألفى درهم.

(8) في المصدر: خادم له إليه.

19

لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ‏

(1)

يُرِيدُ بِهِ الْعُلُوَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ صَيَّرَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ أَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً أَوْ لُؤْلُؤاً-

(2)

لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً وَ فِيهِ وُلُوجاً وَ اقْتِحَاماً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِقُوَّتِهِ-

(3)

قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا مَرَرْتُ فِي طَرِيقِ كَذَا فَرَأَيْتُ فَقِيراً مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَنَاوَلَهُ أَسَدٌ فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ قَعَدَ عَلَيْهِ وَ الرَّجُلُ يَسْتَغِيثُ بِي مِنْ تَحْتِهِ فَنَادَيْتُ الْأَسَدَ خَلِّ عَنِ الْمُؤْمِنِ فَلَمْ يُخَلِّ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَرَكَلْتُهُ‏

(4)

بِرِجْلِي فَدَخَلَتْ رِجْلِي فِي جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ خَرَجَتْ مِنْ جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَخَرَّ الْأَسَدُ صَرِيعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجَبَتْ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكُلِّ مَنْ آذَى لَكَ وَلِيّاً يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ سَكَاكِينَ النَّارِ وَ سُيُوفَهَا يَبْعَجُ‏

(5)

بِهَا بَطْنَهُ وَ يُحْشَى نَاراً ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ نَفَعَ بِجَاهِهِ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا قَالَ صَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ مَرَرْتُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَدْ لَازَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُلَازِمُنِي‏

(6)

وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا إِيذَائِي وَ إِذْلَالِي لِمَحَبَّتِي لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَخَلِّصْنِي مِنْهُ بِجَاهِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَا أُجَلِّلُكَ‏

(7)

فِي قَلْبِي وَ عَيْنِي‏

____________

(1) في المصدر: أعطى ما أعطى نظيرا له و معاندة على أخى رسول اللّه.

(2) في المصدر: ذهبا و فضة و لؤلؤا.

(3) في المصدر: فايكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته ضررا.

(4) ركله: ضربه برجل واحدة يقال «ركل الفرس» أي ضربه برجله ليعدو.

(5) بعج البطن: شقه.

(6) في المصدر: هذا يلازمنى.

(7) في المصدر: انك أجل. و في (خ) و (م): أنا اجلك.

20

مِنْ أَنْ أَبْذُلَكَ‏

(1)

لِهَذَا الْكَافِرِ وَ لَكِنِ اشْفَعْ لِي إِلَى مَنْ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلَبِهِ فَلَوْ أَرَدْتَ جَمِيعَ جَوَانِبِ الْعَالَمِ أَنْ يُصَيِّرَهَا

(2)

كَأَطْرَافِ السُّفْرَةِ لَفَعَلَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَ يُغْنِيَنِي عَنِ الِاسْتِدَانَةِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْرِبْ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَجَراً أَوْ مَدَراً فَإِنَّ اللَّهَ يَقْلِبُهُ لَكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَضَرَبَ يَدَهُ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فِيهِ أَمْنَانٌ فَتَحَوَّلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ وَ كَمْ دَيْنُكَ قَالَ ثَلَاثُونَ دِرْهَماً قَالَ فَكَمْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عَمَّارٌ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ قَلَبْتَ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَباً لَيِّنْ لِي هَذَا الذَّهَبَ لِأَفْصِلَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَلَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَفَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَ أَعْطَاهُ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ‏

إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ (3)

وَ لَا أُرِيدُ غِنًى يُطْغِينِي اللَّهُمَّ فَأَعِدْ هَذَا الذَّهَبَ حَجَراً بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ جَعَلْتَهُ ذَهَباً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَجَراً فَعَادَ حَجَراً فَرَمَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مُوَالاتِي لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَعَجَّبَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ مِنْ فِعْلِهِ وَ عَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَتَوَالَى عَلَيْهِ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَإِنَّكَ أَخُو عَلِيٍّ فِي دِيَانَتِهِ وَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي مَحَبَّتِهِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا صَاعٌ مِنْ لَبَنٍ وَ يَلْحَقُ رُوحُكَ بِأَرْوَاحِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْفَاضِلِينَ فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَيُّكُمْ أَدَّى زَكَاتَهُ الْيَوْمَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهُ فَأَسَرَّ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَدْرِي مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَلَى قَدْ أَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أُذُنِي مَقَالَتَهُمْ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ كُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى‏

____________

(1) في المصدر: من أن أذلك.

(2) أي أن يصيرها اللّه.

(3) سورة العلق: 6 و 7.

21

يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلِي خُمُسُهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ حُكْمِي عَلَى الَّذِي مِنْهُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ جَائِزٌ فَإِنِّي نَفْسُكَ وَ أَنْتَ نَفْسِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ هُوَ يَا عَلِيُّ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَدَّيْتَ زَكَاةَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلِمْتُ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّايَ عَلَى لِسَانِكَ أَنَّ نُبُوَّتَكَ هَذِهِ سَيَكُونُ بَعْدَهَا مَلِكٌ عَضُوضٌ‏

(1)

وَ جَبَرِيَّةٌ فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَ الْغَنَائِمِ‏

(2)

فَيَبِيعُونَهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ وَ قَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ‏

(3)

لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي فَيَحِلُّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَ مَشْرَبٍ وَ لِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ فَلَا يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ وَ لَقَدْ تَبِعَكَ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ أَحَلَّ لِشِيعَتِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَ بَيْعٍ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِي وَ لَا أُحِلُّهُ أَنَا وَ لَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ هُوَ يَتَنَاوَلُ عِرْضَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقُلْتُ لَهُ اسْكُتْ لَعَنَكَ اللَّهُ فَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا كَنَظَرِكَ إِلَى الشَّمْسِ وَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْهُ إِلَّا كَتَحَدُّثِ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكَ لَعَائِنَ إِلَى لَعَائِنَ لِوَقِيعَتِكَ فَخَجِلَ وَ اغْتَاظَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّمَا كُنْتُ فِي قَوْلِي مَازِحاً فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَادّاً فَأَنَا جَادٌّ وَ إِنْ كُنْتَ هَازِلًا فَأَنَا هَازِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ لَعْنِكَ لَهُ وَ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكَ وَ يَرْضَى لِرِضَاكَ وَ يَعْفُو عِنْدَ عَفْوِكَ وَ يَسْطُو عِنْدَ سَطْوَتِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَدْرِي مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى فِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي يَا عَلِيُّ سَمِعْتُهُمْ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ يَسْتَقْضُونَهُ حَوَائِجَهُمْ وَ يَتَقَرَّبُونَ‏

____________

(1) عضه: أمسكه باسنانه.

(2) في المصدر: من الفي‏ء و الغنائم.

(3) في المصدر: منه.

22

إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَحَبَّتِكَ وَ يَجْعَلُونَ أَشْرَفَ مَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ سَمِعْتُ خَطِيبَهُمْ فِي أَعْظَمِ مَحَافِلِهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ الْحَاوِي لِأَصْنَافِ الْخَيْرَاتِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَكْرُمَاتِ الَّذِي قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا قَدْ تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْبَرِيَّاتِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَاةُ وَ الْبَرَكَاتُ وَ التَّحِيَّاتُ وَ سَمِعْتُ الْأَمْلَاكَ بِحَضْرَتِهِ وَ الْأَمْلَاكَ فِي سَائِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنْ قَوْلِهِ آمِينَ اللَّهُمَّ وَ طَهِّرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏

(1)

.

بيان قوله(ع)وجبت أي لك الرحمة أو الجنة.

13-

تم، فلاح السائل رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ زُهْدِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ:

بَيْنَا أَنَا وَ نَوْفٌ نَائِمَيْنِ فِي رَحَبَةِ الْقَصْرِ إِذْ نَحْنُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَقِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ شَبِيهَ الْوَالِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (2)

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ يَمُرُّ شِبْهَ الطَّائِرِ عَقْلُهُ فَقَالَ لِي أَ رَاقِدٌ أَنْتَ يَا حَبَّةُ أَمْ رَامِقٌ قَالَ قُلْتُ رَامِقٌ هَذَا أَنْتَ تَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ فَكَيْفَ نَحْنُ فَأَرْخَى عَيْنَيْهِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبَّةُ إِنَّ لِلَّهِ مَوْقِفاً وَ لَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَوْقِفاً

(3)

لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَعْمَالِنَا يَا حَبَّةُ إِنَّ اللَّهَ أَقْرَبُ إِلَيَّ وَ إِلَيْكَ‏

مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

يَا حَبَّةُ إِنَّهُ لَنْ يَحْجُبَنِي وَ لَا إِيَّاكَ عَنِ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ يَا نَوْفُ قَالَ قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا بِرَاقِدٍ وَ لَقَدْ أَطَلْتُ بُكَائِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ يَا نَوْفُ إِنْ طَالَ بُكَاؤُكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَرَّتْ عَيْنَاكَ غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا نَوْفُ إِنَّهُ لَيْسَ‏

____________

(1) تفسير الإمام: 30- 32.

(2) سورة البقرة: 164.

(3) كذا في (ك). و في غيره من النسخ: و لنا بين يديه موقف.

23

مِنْ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ عَيْنِ رَجُلٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلَّا أَطْفَأَتْ بِحَاراً مِنَ النِّيرَانِ يَا نَوْفُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَعْظَمَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ يَا نَوْفُ إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ مَنْ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ لَمْ يَنَلْ بِبُغْضِهِ خَيْراً عِنْدَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلْتُمْ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ ثُمَّ وَعَظَهُمَا وَ ذَكَّرَهُمَا وَ قَالَ فِي أَوَاخِرِهِ فَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ فَقَدْ أَنْذَرْتُكُمَا ثُمَّ جَعَلَ يَمُرُّ وَ هُوَ يَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي فِي غَفَلَاتِي أَ مُعْرِضٌ أَنْتَ عَنِّي أَمْ نَاظِرٌ إِلَيَّ وَ لَيْتَ شِعْرِي فِي طُولِ مَنَامِي وَ قِلَّةِ شُكْرِي فِي نِعَمِكَ عَلَيَّ مَا حَالِي قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ فِي هَذَا الْحَالِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ.

و من صفات مولانا علي(ع)في ليلة ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان و أنه ما فرش له فراش في ليل قط و لا أكل طعاما في هجير (1) قط و قال نوف أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه فقد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه و هو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و الحديث مشهور (2).

14-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَذْبَحُ كَبْشَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْآخَرَ عَنْ نَفْسِهِ‏

(3)

.

15-

كا، الكافي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ لَا تَدَعُهُمْ يَصُبُّونَ عَلَيْكَ الْمَاءَ فَقَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ أُشْرِكَ فِي صَلَاتِي أَحَداً

(4)

.

16-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ عَلِيّاً فِي‏

____________

(1) الهجير: القدح الضخم و اللبن الخاثر.

(2) فلاح السائل مخطوط. و القطعة الأخيرة مذكورة في النهج أيضا مع اختلافات.

(3) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 495.

(4) لم نظفر بموضع الرواية و هكذا الرواية الآتية في المصدر.

24

آخِرِ عُمُرِهِ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ.

17-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَجْرَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ‏

(1)

وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيَاماً يُخَالِفُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ رُكَبِهِمْ كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّمَا الْقَوْمُ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ(ع)

(2)

.

باب 102 سخائه و إنفاقه و إيثاره (صلوات الله عليه) و مسابقته فيها على سائر الصحابة

1-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

الْمَشْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلِيٌّ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ طَلْحَةُ وَ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ فَضَائِلُ لِأَنَّ الْجُودَ جُودَانِ نَفْسِيٌّ وَ مَالِيٌّ قَالَ‏

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ‏ (3)

وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَجْوَدُ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَبَرَ فَصَارَ قَوْلُهُ‏

لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا

-

(4)

أَلْيَقَ بِعَلِيٍّ(ع)لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَ لَمْ تُجْمَعْ‏

(5)

لِغَيْرِهِ وَ قَوْلُهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَنْفَقَ عَلَى النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) في (ك): على قدر رمح. و القيد أيضا بمعناه.

(2) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 236.

(3) سورة التوبة: 41.

(4) سورة الحديد: 10.

(5) في المصدر: و لم يجمع.

25

أَرْبَعِينَ أَلْفاً فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ دِينَاراً أَوْ دِرْهَماً وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ هُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَ مَالُ خَدِيجَةَ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ وَ نَفْعُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً وَ قَدْ شَرَحْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِيَ الْمَشْهُورِ فَأَمَّا قَوْلُهُ‏

فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ (1)

فَعُمُومٌ وَ يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ‏

وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ (2)

بِمَالِ خَدِيجَةَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)

(3)

وَ فِيهِ يَقُولُ الْعَبْدِيُ‏

أَبُوكُمْ هُوَ الصِّدِّيقُ آمَنَ وَ اتَّقَى‏* * * وَ أَعْطَى وَ مَا أَكْدَى‏وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏

.

الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

نَزَلَتْ فِي عَلِيٍ‏

ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً‏ (4)

الْآيَةَ.

ابْنُ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ وَ الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ الْوَاحِدِيُّ وَ الطُّوسِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الطَّبْرِسِيُّ وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثُّمَالِيُّ وَ النَّقَّاشُ وَ الْفَتَّالُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ‏

أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ فَتَصَدَّقَ بِوَاحِدٍ لَيْلًا وَ بِوَاحِدٍ نَهَاراً وَ بِوَاحِدٍ سِرّاً وَ بِوَاحِدٍ عَلَانِيَةً فَنَزَلَ‏

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ‏ (5)

الْآيَةَ فَسَمَّى كُلَّ دِرْهَمٍ مَالًا وَ بَشَّرَهُ بِالْقَبُولِ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ تَفْسِيرُ النَّقَّاشِ وَ أَسْبَابُ النُّزُولِ قَالَ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حَمَلَنِي أَنْ أَسْتَوْجِبَ عَفْوَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلَا إِنَّ ذَلِكَ لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ‏

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (6)

الْآيَةَ بَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِدَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ إِلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَغْنَاهُمْ‏

____________

(1) سورة الليل: 5.

(2) سورة الضحى: 8.

(3) في المصدر: فى خديجة (خ ل) و على.

(4) سورة البقرة: 262.

(5) سورة البقرة: 274.

(6) سورة البقرة: 273.

26

وَ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَكَانَ أَحَبَّ الصَّدَقَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ صَدَقَةُ عَلِيٍّ وَ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ وَ سُئِلَ النَّبِيُّ(ص)أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ.

تَارِيخُ الْبَلَاذُرِيِّ وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ

أَنَّهُ كَانَتْ غَلَّةُ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا صَدَقَةً

(1)

وَ أَنَّهُ بَاعَ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَشَاءٌ مَا بِعْتُهُ.

شَرِيكٌ وَ اللَّيْثُ وَ الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ الضَّحَّاكُ وَ الزَّجَّاجُ وَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَ مُجَاهِدٌ وَ قَتَادَةُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالُوا

كَانَتِ الْأَغْنِيَاءُ يُكْثِرُونَ مُنَاجَاةَ الرَّسُولِ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

انْتَهَوْا فَاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ(ع)دِينَاراً وَ تَصَدَّقَ بِهِ فَنَاجَى النَّبِيَّ(ص)عَشْرَ نَجَوَاتٍ ثُمَّ نَسَخَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكَانَ كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدَّمْتُ دِرْهَماً فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى.

الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَ فِي الْوَسِيطِ أَيْضاً وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَ الْبَيَانِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُجَاهِدٌ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:

إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.

جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَ تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ اعْتِقَادُ الْأُشْنُهِيِّ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ وَ الثَّوْرِيِّ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِ‏

فَبِهِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

زَادَ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي الرِّوَايَةِ

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ الصَّحَابَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَتَقَاعَسُوا

(2)

كُلُّهُمْ عَنْ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ(ص)فَكَانَ الرَّسُولُ احْتَجَبَ فِي مَنْزِلِهِ عَنْ مُنَاجَاةِ أَحَدٍ إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَكَانَ مَعِي دِينَارٌ وَ سَاقَ(ع)كَلَامَهُ إِلَى أَنْ‏

____________

(1) سورة المجادلة: 12.

(2) أي تأخروا.

27

قَالَ فَكُنْتُ أَنَا سَبَبَ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ عَمِلْتُ بِالْآيَةِ فَنُسِخَتْ وَ لَوْ لَمْ أَعْمَلْ بِهَا حَتَّى كَانَ عَمَلِي بِهَا سَبَباً لِلتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ لَنَزَلَ الْعَذَابُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْكُلِّ عَنِ الْعَمَلِ بِهَا.

وَ قَالَ الْقَاضِي الطرثيثي‏

إِنَّهُمْ عَصَوْا فِي ذَلِكَ إِلَّا علي [عَلِيّاً فَنَسَخَهُ عَنْهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ‏

فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ (1)

وَ لَقَدِ اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ لِقَوْلِهِ‏

أَ أَشْفَقْتُمْ‏

وَ قَالَ مُجَاهِدٌ مَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ كَانَ ذَلِكَ لَيَالِيَ عَشْرٍ وَ كَانَتِ الصَّدَقَةُ مُفَوَّضَةً إِلَيْهِمْ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ.

سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)

فِيمَا اسْتَطَعْتَ تَصَدَّقْتَ.

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏

كَانَ لِعَلِيٍّ ثَلَاثٌ لَوْ كَانَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ وَ إِعْطَاؤُهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ آيَةُ النَّجْوَى وَ أَنْفَقَ عَلَى ثَلَاثِ ضِيفَانٍ مِنَ الطَّعَامِ قُوتَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَنَزَلَ فِيهِ ثلاثين [ثَلَاثُونَ آيَةً وَ نُصَّ عَلَى عِصْمَتِهِ وَ سَتْرِهِ وَ مُرَادِهِ وَ قَبُولِ صَدَقَتِهِ وَ كَفَاكَ مِنْ جُودِهِ قَوْلُهُ‏

عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ‏ (2)

الْآيَةَ وَ إِطْعَامُ الْأَسِيرِ خَاصَّةً وَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ فِي الدِّينِ.

وَ حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ

أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مَجَاعَةٌ وَ مَرَّ بِي يَوْمٌ وَ لَيْلَةٌ لَمْ أَذُقْ شَيْئاً وَ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ آيَةً كُنْتُ أَعْرَفُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْهُ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى بَابِهِ وَ رَدَعَنِي وَ انْصَرَفْتُ جَائِعاً يَوْمِي وَ أَصْبَحْتُ وَ سَأَلْتُ عُمَرَ آيَةً كُنْتُ أَعْرَفُ مِنْهُ بِهَا فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بِكْرٍ فَجِئْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ سَأَلْتُهُ مَا يَعْلَمُهُ فَقَطْ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ فَأَطْعَمَنِي رَغِيفَيْنِ وَ سَمْناً فَلَمَّا شَبِعْتُ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا بَصُرَ بِي ضَحِكَ فِي وَجْهِي وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ ثُمَّ قَصَّ عَلَيَّ مَا جَرَى وَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عَرَّفَنِي‏

____________

(1) سورة المجادلة: 13.

(2) سورة الإنسان: 6.

28

وَ رُئِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَزِيناً فَقِيلَ لَهُ مِمَّ حُزْنُكَ قَالَ لِسَبْعٍ أَتَتْ لَمْ يُضَفْ إِلَيْنَا ضَيْفٌ.

تَفْسِيرُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ وَ مُجَاهِدٍ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَزْوَاجِهِ فَقُلْنَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ فَقَالَ(ص)مَنْ لِهَذَا الرَّجُلِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَى فَاطِمَةَ وَ سَأَلَهَا مَا عِنْدَكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ لَكِنَّا نُؤْثِرُ ضَيْفَنَا بِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ(ص)نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَ أَطْفِئِي الْمِصْبَاحَ وَ جَعَلَا يَمْضَغَانِ بِأَلْسِنَتِهِمَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَكْلِ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِسِرَاجٍ فَوَجَدَ الْجَفْنَةَ مَمْلُوءَةً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ صَلَاتِهِ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ عَجِبَ الرَّبُّ مِنْ فِعْلِكُمُ الْبَارِحَةَ اقْرَأْ

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1)

أَيْ مَجَاعَةٌ

وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ‏

يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)

فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

.

كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ‏

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (2)

إِلَى قَوْلِهِ‏

بِغَيْرِ حِسابٍ‏

قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَعْطَى عَلِيّاً يَوْماً ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُهَا وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ صَدَقَةً يَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنِّي فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخَذْتُ مِائَةَ دِينَارٍ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَعْطَيْتُهَا الدَّنَانِيرَ فَأَصْبَحَ النَّاسُ بِالْغَدِ يَقُولُونَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى امْرَأَةٍ فَاجِرَةٍ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْقَابِلَةَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ أَخَذْتُ مِائَةَ دِينَارٍ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ

____________

(1) سورة الحشر: 9.

(2) سورة النور: 37 و 38.

29

وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ يَتَقَبَّلُهَا رَبِّي مِنِّي فَلَقِيتُ رَجُلًا فَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ الْبَارِحَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ سَارِقٍ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ صَدَقَةً يَتَقَبَّلُهَا اللَّهُ مِنِّي فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ مَعِي مِائَةُ دِينَارٍ فَلَقِيتُ رَجُلًا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ الْبَارِحَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَخَبَّرْتُهُ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلَ صَدَقَاتِكَ وَ زَكَّى عَمَلَكَ إِنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي تَصَدَّقْتَ بِهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَقَعَتْ فِي يَدَيِ امْرَأَةٍ فَاسِدَةٍ فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ تَابَتْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْفَسَادِ وَ جَعَلَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ رَأْسَ مَالِهَا وَ هِيَ فِي طَلَبِ بَعْلٍ تَتَزَوَّجُ بِهِ وَ إِنَّ الصَّدَقَةَ الثَّانِيَةَ وَقَعَتْ فِي يَدَيْ سَارِقٍ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَرِقَتِهِ وَ جَعَلَ الدَّنَانِيرَ رَأْسَ مَالِهِ يَتَّجِرُ بِهَا وَ إِنَّ الصَّدَقَةَ الثَّالِثَةَ وَقَعَتْ فِي يَدَيْ رَجُلٍ غَنِيٍّ لَمْ يُزَكِّ مَالَهُ مُنْذُ سِنِينَ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَبَّخَ نَفْسَهُ وَ قَالَ شُحّاً عَلَيْكِ يَا نَفْسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَا مَالَ لَهُ وَ أَنَا فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مَالِيَ الزَّكَاةَ لِأَعْوَامٍ كَثِيرَةٍ لَمْ أُزَكِّهِ فَحَسَبَ مَالَهُ وَ زَكَّاهُ وَ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ‏

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ

الْآيَةَ.

أَبُو الطُّفَيْلِ‏

رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)يَدْعُو الْيَتَامَى فَيُطْعِمُهُمُ الْعَسَلَ حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ يَتِيماً.

مُحَمَّدُ بْنُ الصِّمَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ:

رَأَيْتُ فِي الْمَدِينَةِ رَجُلًا عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ وَ فِي يَدِهِ صَحْفَةٌ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَهَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَارَ الْمُؤْمِنِينَ اقْبَلْ قُرُبَاتِيَ‏

(1)

اللَّيْلَةَ فَمَا أَمْسَيْتُ أَمْلِكُ سِوَى مَا فِي صَحْفَتِي وَ غَيْرَ مَا يُوَارِينِي فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَنَعْتُهُ نَفْسِي مَعَ شِدَّةِ سَغَبِي‏

(2)

أَطْلُبُ الْقُرْبَةَ إِلَيْكَ غُنْماً اللَّهُمَّ فَلَا تُخْلِقْ وَجْهِي وَ لَا تَرُدَّ دَعْوَتِي‏

____________

(1) في المصدر: قراباتى.

(2) السغب: الجوع. و في المصدر: فى طلب القربة.

30

فَأَتَيْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَتَى رَجُلًا فَأَطْعَمَهُ.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَرْفَعُهُ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَتَى مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يَجِدْ عَلِيٌّ شَيْئاً يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ لِيُحَصِّلَ لَهُمْ شَيْئاً فَإِذَا هُوَ بِدِينَارٍ عَلَى الْأَرْضِ فَتَنَاوَلَهُ وَ عَرَّفَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ طَالِباً فَقَوَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ اشْتَرَى بِهِ طَعَاماً وَ أَتَى بِهِ إِلَيْهِمْ وَ أَصَابَ بِهِ عِوَضَهُ وَ جَعَلَ يُنْشِدُ صَاحِبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ(ص)وَ أَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ شَيْ‏ءٌ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى نِيَّتِكَ وَ مَا أَرَدْتَهُ وَ لَيْسَ هُوَ شي‏ء [شَيْئاً لِلنَّاسِ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ.

رَوَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ مِنْهُمُ ابْنُ شَاهِينَ الْمَرْوَزِيُّ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُ‏ (1) عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ

أَنَّ عَلِيّاً أَصْبَحَ سَاغِباً فَسَأَلَ فَاطِمَةَ طَعَاماً فَقَالَتْ مَا كَانَتْ إِلَّا مَا أَطْعَمْتُكَ مُنْذُ يَوْمَيْنِ آثَرْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَلَا أَعْلَمْتِينِي فَأَتَيْتُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ أُكَلِّفَكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ وَ اسْتَقْرَضَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)دِينَاراً فَخَرَجَ يَشْتَرِي بِهِ شَيْئاً فَاسْتَقْبَلَهُ الْمِقْدَادُ قَائِلًا مَا شَاءَ اللَّهُ فَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ(ع)الدِّينَارَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)فَإِذَا هُوَ بِهِ فَحَرَّكَهُ وَ قَالَ مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ وَ صَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ(ص)صَلَاتَهُ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَأَطْرَقَ لَا يُحِيرُ جَوَاباً

(2)

حَيَاءً مِنْهُ وَ كَانَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَتَعَشَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ‏

إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏

قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ(ص)كَفَّهُ الْمُبَارَكَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ(ص)بَاكِياً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ فِي ابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ.

____________

(1) في المصدر: و ابن شيرويه الديلميّ.

(2) في المصدر: لا يجيب جوابا.

31

وَ فِي رِوَايَةِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ‏

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (1)

.

وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ

أَنَّ جَعْفَراً أَعْطَى النَّبِيَّ(ص)الْفَرْعَ مِنَ الْعَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَعْطَاهَا عَلِيّاً(ع)فَفَصَلَ عَلِيٌّ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ بِالذَّهَبِ فَكَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ كُلَّهَا فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ مَعَهُ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ(ص)الْغَدَاءَ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ نَعَمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوا الْجَفْنَةَ.

وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ لَهُ أَنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ مَا طَعِمْتُ شَيْئاً فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَاعَ دِرْعَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ بَعْضَهَا وَ انْصَرَفَ مُتَحَيِّراً فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ النَّاقَةَ مُؤَجَّلًا فَاشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ

(2)

وَ مَضَى الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَقْبَلَهُ آخَرُ وَ قَالَ بِعْنِي هَذِهِ‏

(3)

بِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ درهم [دِرْهَماً فَبَاعَ وَ صَاحَ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ امْضِيَا فِي طَلَبِ الْأَعْرَابِيِّ وَ هُوَ عَلَى الْبَابِ فَرَآهُ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ النَّاقَةِ جَبْرَئِيلُ وَ الْمُشْتَرِي مِيكَائِيلُ يَا عَلِيُّ الْمِائَةُ عَنِ النَّاقَةِ

(4)

وَ الخمسين [الْخَمْسُونَ بِالْخَمْسِ الَّتِي دَفَعْتَهَا إِلَى الْمِقْدَادِ ثُمَّ تَلَا

وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ‏

الْآيَةَ

(5)

.

بيان قال الفيروزآبادي فرع كل شي‏ء أعلاه و المال الطائل و القوس عملت من طرف القضيب أو الفرع من خير القسي و بالتحريك أول ولد تنتجه الناقة (6) و العالية و العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة و إنما اشتروا كل‏

____________

(1) سورة الحشر: 9.

(2) في المصدر: بمائة درهم.

(3) في المصدر: بعنى هذه الناقة.

(4) في (ك): ثمن الناقة.

(5) مناقب آل أبي طالب 1: 287- 292.

(6) القاموس 3: 61 و 62.

32

سلك في القطيفة بالذهب لشرافتها و يحتمل كونها مطرزة بالذهب و قد مر في باب خيبر ما يؤيد الثاني.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وَ إِنَّهُ(ع)طُلِبَتْ مِنْهُ صَدَقَةٌ

(1)

فَأَعْطَى خَاتَماً فَنَزَلَ‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ (2)

وَ فِيهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي الصَّدَقَاتِ يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا تَقَبَّلَ تَوْبَةَ آدَمَ وَ قُرْبَانَ إِبْرَاهِيمَ وَ حَجَّ الْمُصْطَفَى وَ صَدَقَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْغَنَائِمِ لِنَفْسِهِ وَ فَرَسِهِ وَ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَ يُنْفِقُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ-

(3)

وَ سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ شَيْئاً فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ كِلَاهُمَا عِنْدِي حَجَرَانِ فَأَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ أَنْفَعَهُمَا لَهُ وَ قَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي حِسَابِ أَبِي أَنَّ لَهُ عَلَى أَبِيكَ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَاكَ صَادِقٌ فَقَضَى ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ غَلِطْتُ فِيمَا قُلْتُ إِنَّمَا كَانَ لِوَالِدِكَ عَلَى وَالِدِي مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ فَقَالَ وَالِدُكَ فِي حِلٍّ وَ الَّذِي قَبَضْتَهُ مِنِّي هُوَ لَكَ‏

(4)

.

3-

قب، المناقب لابن شهرآشوب الصَّادِقُ(ع)

أَنَّهُ(ع)أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ جَمَاعَةً لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ رَأَى عِنْدَهُ وَسْقَ نَوًى مَا هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ نَخْلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَرَسَهُ فَلَمْ يُغَادَرْ مِنْهُ نَوَاةٌ وَاحِدَةٌ فَهُوَ مِنْ أَوْقَافِهِ وَ وَقَفَ مَالًا بِخَيْبَرَ وَ بِوَادِي الْقُرَى وَ وَقَفَ مَالَ أَبِي نيرز وَ الْبُغَيْبِغَةِ وَ أرباحا وَ أرينة وَ رغد وَ رزينا وَ رياحا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏

(5)

وَ أَمَرَ بِذَلِكَ أَكْثَرَ وُلْدِ فَاطِمَةَ مِنْ ذَوِي الْأَمَانَةِ وَ الصَّلَاحِ وَ أَخْرَجَ مِائَةَ عَيْنٍ بِيَنْبُعَ وَ جَعَلَهَا لِلْحَجِيجِ وَ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ حَفَرَ آبَاراً فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ الْكُوفَةِ وَ هِيَ مَسْجِدُ الْفَتْحِ‏

(6)

فِي‏

____________

(1) في المصدر: طلب السائل منه صدقة.

(2) سورة المائدة: 55.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 294.

(4) مناقب آل أبي طالب 1: 320.

(5) «بغيبغة» بالضم و الفتح و ياء ساكنة و باء مكسورة، و «ارينة» بالضم ثمّ الفتح و ياء ساكنة و نون مفتوحة. و لم نظفر على ضبط غيرهما.

(6) في المصدر: و بنى مسجد الفتح.

33

الْمَدِينَةِ وَ عِنْدَ مُقَابِلِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ فِي الْمِيقَاتِ وَ فِي الْكُوفَةِ وَ جَامِعِ الْبَصْرَةِ وَ فِي عَبَّادَانَ وَ غَيْرِ ذَلِكَ‏

(1)

.

4-

كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ ابْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

جُعْتُ يَوْماً بِالْمَدِينَةِ جُوعاً شَدِيداً فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ

(2)

فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَراً

(3)

فَظَنَنْتُهَا تُرِيدُ بَلَّهُ‏

(4)

فَأَتَيْتُهَا فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذَنُوبٍ‏

(5)

عَلَى تَمْرَةٍ فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوباً حَتَّى مَجِلَتْ يَدَايَ‏

(6)

ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَاءَ فَأَصَبْتُ مِنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهَا فَقُلْتُ يَكْفِي هَكَذَا

(7)

بَيْنَ يَدَيْهَا وَ بَسَطَ الرَّاوِي كَفَّيْهِ وَ جَمَعَهُمَا فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا.

قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ يَمْلِكُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ‏

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ (8)

.

5-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً

قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَنْفَقَ أَرْبَعَ دَرَاهِمَ‏

(9)

أَنْفَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ دِرْهَماً وَ فِي وُضُوحِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 323.

(2) ضيعة بينها و بين المدينة أربعة أميال، و قيل ثلاثة، و قيل ثمانية.

(3) المدر: الطين العلك الذي لا يخالطه رمل.

(4) البلة: الماء.

(5) أي الدلو التي لها ذنب.

(6) مجلت يده: نفطت من العمل و ظهر فيها المجل، و هو أن يكون بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل.

(7) في المصدر و (خ): فقلت بكفى هكذا أي أشرت.

(8) كشف الغمّة: 50 و 51. و الآية في سورة البقرة: 274.

(9) كذا في النسخ و المصدر، و الصحيح: أربعة دراهم.

34

النَّهَارِ

(1)

دِرْهَماً وَ سِرّاً دِرْهَماً وَ عَلَانِيَةً دِرْهَماً فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَيُّكُمْ صَاحِبُ هَذِهِ النَّفَقَةِ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ فَعَادَهَا النَّبِيُّ(ص)فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَا النَّبِيُّ(ص)

فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏

يَعْنِي ثَوَابَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏

وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏

مِنْ قِبَلِ الْعَذَابِ وَ مِنْ قِبَلِ الْمَوْتِ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ

(2)

.

6-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْعَطَّارِ (3) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الدِّهْقَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ فَقُلْنَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ لِهَذَا الرَّجُلِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَتَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهَا مَا عِنْدَكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ نُؤْثِرُ

(4)

ضَيْفَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا ابْنَةَ مُحَمَّدٍ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَ أَطْفِئِي الْمِصْبَاحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَلِيٌّ(ع)غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (5)

.

7-

لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيِّ قَالَ:

يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ اكْتُبْهَا فِي الْأَرْضِ فَإِنِّي أَرَى الضُّرَّ فِيكَ بَيِّناً فَكَتَبَ فِي الْأَرْضِ أَنَا فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا قَنْبَرُ اكْسُهُ حُلَّتَيْنِ فَأَنْشَأَ الرَّجُلُ يَقُولُ‏

____________

(1) في المصدر: و أنفق في ضوء النهار.

(2) تفسير فرات: 8 و 9.

(3) في المصدر: عن محمّد بن حسن بن سهل العطار.

(4) في المصدر: لكنا نؤثر.

(5) أمالي الطوسيّ: 116. و الآية في سورة الحشر: 9.

35

كَسَوْتَنِي حُلَّةً تَبْلَى مَحَاسِنُهَا* * * فَسَوْفَ أَكْسُوكَ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ حُلَلًا

إِنْ نِلْتَ حُسْنَ ثَنَائِي نِلْتَ مَكْرُمَةً* * * وَ لَسْتَ تَبْغِي بِمَا قَدْ نِلْتَهُ بَدَلًا

إِنَّ الثَّنَاءَ لَيُحْيِي ذِكْرَ صَاحِبِهِ‏* * * كَالْغَيْثِ يُحْيِي نَدَاهُ السَّهْلَ وَ الْجَبَلَا

لَا تَزْهَدِ الدَّهْرَ فِي عُرْفٍ بَدَأْتَ بِهِ‏* * * (1)فَكُلُّ عَبْدٍ سَيُجْزَى بِالَّذِي فَعَلَا

فَقَالَ(ع)أَعْطُوهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَغْنَيْتَهُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنْزِلِ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ أَقْوَامٍ يَشْتَرُونَ الْمَمَالِيكَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ لَا يَشْتَرُونَ الْأَحْرَارَ بِمَعْرُوفِهِمْ‏

(2)

.

8-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)

نَزَلَتْ‏

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً

فِي عَلِيٍّ(ع)

(3)

.

9-

شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)

(4)

.

10-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

قَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ وَ هُوَ مِمَّنْ يُنْفِقُ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ‏

(5)

.

11-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ:

كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ إِنْجَازُ مَوْعُودِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً

إِلَى الْآيَاتِ‏

(6)

.

12-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ

____________

(1) العرف: الجود و المعروف و السخاء.

(2) أمالي الصدوق: 164 و 165.

(3) عيون الأخبار: 223.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 148، و أوردهما في البرهان 1: 254. و الآية في سورة البقرة: 265.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 148، و أوردهما في البرهان 1: 254. و الآية في سورة البقرة: 265.

(6) تفسير العيّاشيّ 1: 151، و أورده في البرهان 1: 257. و فيه: إلى آخر الآيات.

36

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ بِخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرِ المعينعة

(1)

[الْبُغَيْبِغَةِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى البقيعة وَ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يُرْجَى نَوَافِلُهُ‏

(2)

وَ يُؤَمَّلُ تائله [نَائِلُهُ وَ رِفْدُهُ وَ كَانَ لَا يَسْأَلُ عَلِيّاً وَ لَا غَيْرَهُ شَيْئاً فَقَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ مَا سَأَلَكَ فُلَانٌ وَ لَقَدْ كَانَ يُجْزِيهِ مِنَ الْخَمْسَةِ الْأَوْسَاقِ وَسْقٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ ضَرْبَكَ أُعْطِي أَنَا وَ تَبْخَلُ أَنْتَ [اللَّهَ أَنْتَ‏] إِذَا لَمْ أُعْطِ الَّذِي يَرْجُونِّي إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ

(3)

فَلَمْ أُعْطِهِ ثَمَنَ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي عَوَّضْتُهُ أَنْ يَبْذُلَ لِي وَجْهَهُ الَّذِي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرَابِ لِرَبِّي وَ رَبِّهِ عِنْدَ تَعَبُّدِهِ لَهُ وَ طَلَبِ حَوَائِجِهِ إِلَيْهِ فَمَنْ فَعَلَ هَذَا بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ مَوْضِعٌ لِصِلَتِهِ وَ مَعْرُوفِهِ فَلَمْ يَصْدُقِ اللَّهَ فِي دُعَائِهِ لَهُ حَيْثُ يَتَمَنَّى لَهُ الْجَنَّةَ بِلِسَانِهِ وَ يَبْخَلُ عَلَيْهِ بِالْحُطَامِ مِنْ مَالِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِذَا دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ فَقَدْ طَلَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَمَا أَنْصَفَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِالْقَوْلِ وَ لَمْ يُحَقِّقْهُ بِالْفِعْلِ‏

(4)

.

13-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ:

سَامَرْتُ‏

(5)

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ قَالَ فَرَأَيْتَنِي لَهَا أَهْلًا قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً ثُمَّ قَامَ إِلَى السِّرَاجِ فَأَغْشَاهَا وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَغْشَيْتُ السِّرَاجَ لِئَلَّا أَرَى ذُلَّ حَاجَتِكَ فِي وَجْهِكَ فَتَكَلَّمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ الْحَوَائِجُ أَمَانَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي صُدُورِ الْعِبَادِ فَمَنْ كَتَمَهَا كُتِبَ لَهُ عِبَادَةٌ وَ مَنْ أَفْشَاهَا كَانَ حَقّاً عَلَى مَنْ سَمِعَهَا أَنْ يُعِينَهُ‏

(6)

.

____________

(1) الصحيح كما في المصدر «البغيبغة».

(2) في المصدر: ممن يرجوا نوافله.

(3) في المصدر: ثم اعطيه بعد المسألة.

(4) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 22 و 23.

(5) المسامرة: المحادثة و التحادث ليلا.

(6) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 24. و فيه: أن يعنيه.

37

14-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَضْرِبُ بِالْمَرِّ

(1)

وَ يَسْتَخْرِجُ الْأَرَضِينَ وَ إِنَّهُ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ‏

(2)

.

15-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

كَانَ رَجُلٌ مؤمن [مُوسِرٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)فِي دَارٍ [لَهُ حَدِيقَةٌ

(3)

وَ لَهُ جَارٌ لَهُ صِبْيَةٌ فَكَانَ يَتَسَاقَطُ الرُّطَبُ مِنَ النَّخْلَةِ فَيَنْشُدُونَ صِبْيَتُهُ يَأْكُلُونَهُ فَيَأْتِي الْمُوسِرُ فَيُخْرِجُ الرُّطَبَ مِنْ جَوْفِ أَفْوَاهِ الصِّبْيَةِ وَ شَكَا الرَّجُلُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَقْبَلَ وَحْدَهُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ بِعْنِي حَدِيقَتَكَ هَذِهِ بِحَدِيقَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُوسِرُ لَا أَبِيعُكَ عَاجِلًا بِآجِلٍ فَبَكَى النَّبِيُّ(ص)وَ رَجَعَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ وَ الْحَدِيقَةِ فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ‏

(4)

مِنْ مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لَهُ بِعْنِي دَارَكَ قَالَ الْمُوسِرُ بِحَائِطِكَ الْحُسْنَى فَصَفَّقَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَ دَارَ إِلَى الضَّعِيفِ فَقَالَ لَهُ تَحَوَّلْ إِلَى دَارِكَ فَقَدْ مَلَّكَهَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَكَ وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ

وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏

إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ هَذِهِ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ

(5)

.

16-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى مُعَنْعَناً عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدَ أَنْ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ(ص)الْعَصْرَ بِهَفَوَاتَ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ‏

____________

(1) المر: المسحاة. و يقال لها بالفارسية «بيل».

(2) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 74. و فيه: من ماله و كد يده.

(3) في المصدر: فى دار له حديقة.

(4) في المصدر: فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) نحو الرجل الموسر حتّى استخرجه اه.

(5) تفسير فرات: 213.

38

قَدْ قَصَدْتُكَ فِي حَاجَةٍ لِي أُرِيدُ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي فِيهَا إِلَى صَاحِبِهَا فَقَالَ لَهُ قف [قُلْ قَالَ إِنِّي سَاكِنٌ فِي دَارٍ لِرَجُلٍ فِيهَا نَخْلَةٌ وَ إِنَّهُ يَهِيجُ الرِّيحُ فَيَسْقُطُ مِنْ ثَمَرِهَا بَلْحٌ وَ بُسْرٌ وَ رُطَبٌ وَ تَمْرٌ وَ يَصْعَدُ الطَّيْرُ فَيُلْقِي مِنْهُ وَ أَنَا آكُلُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُونَ مِنْهُ الصِّبْيَانُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَبْخَسَهَا بِقَصَبٍ أَوْ نَرْمِيَهَا بِحَجَرٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ قَالَ انْهَضْ بِنَا فَنَهَضْتُ مَعَهُ فَجِئْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَرَحَّبَ وَ فَرِحَ بِهِ وَ سُرَّ وَ قَالَ فِيمَا جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ قَالَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَا هِيَ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ سَاكِنٌ فِي دَارٍ لَكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا نَخْلَةً فَإِنَّهُ يَهِيجُ الرِّيحُ فَيَسْقُطُ مِنْهَا بَلْحٌ وَ بُسْرٌ وَ رُطَبٌ وَ تَمْرٌ وَ يَصْعَدُ الطَّيْرُ فَيُلْقِي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ أَوْ قَصَبَةٍ يَبْخَسُهَا فَاجْعَلْهُ‏

(1)

فِي حِلٍّ فَتَأَبَّى عَنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَهُ ثَانِياً وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ‏

(2)

فِي الْمَسْأَلَةِ وَ يَتَأَبَّى إِلَى أَنْ قَالَ وَ اللَّهِ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُبْدِلَكَ بِهَذَا النَّبِيُّ حَدِيقَةً فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى عَلَيْهِ وَ رَهِقَنَا لمساء

(3)

[الْمَسَاءُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)تَبِيعُنِيهَا بِحَدِيقَتِي فُلَانَةَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَاشْهَدْ لِي عَلَيْكَ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى الْأَنْصَارِيَّ أَنَّكَ قَدْ بِعْتَهَا بِهَذَا الدَّارِ قَالَ نَعَمْ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى الْأَنْصَارِيَّ عَلَى أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ بِشَجَرِهَا وَ نَخْلِهَا وَ ثَمَرِهَا بِهَذِهِ الدَّارِ أَ لَيْسَ قَدْ بِعْتَنِي هَذِهِ الدَّارَ بِمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْحَدِيقَةِ وَ لَمْ يَتَوَهَّمْ أَنَّهُ يَفْعَلُ فَقَالَ نَعَمْ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى عَلَى أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الْحَدِيقَةِ

(4)

فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ قُمْ فَخُذِ الدَّارَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهَا وَ سَمِعُوا

(5)

أَذَانَ بِلَالٍ فَقَامُوا مُبَادِرِينَ حَتَّى صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ(ص)الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا

____________

(1) في المصدر: فاريد أن تجعله.

(2) في المصدر: و أقبل يلح عليه.

(3) في المصدر: و رهقت المساء.

(4) في المصدر: هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة.

(5) في المصدر: و وجبت المغرب و سمعوا، اه.

39

صَلَّى النَّبِيُّ بِهِمُ الْغَدَاةَ وَ عَقَّبَ فَهُوَ يُعَقِّبُ حَتَّى هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَدَارَ وَجْهَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ فَعَلَ مِنْكُمْ فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ فِعْلًا فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَيَانَهَا فَمِنْكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَلْ أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَنِي عَنِ اللَّهِ السَّلَامَ وَ قَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَعَلَ الْبَارِحَةَ فِعْلَةً فَقُلْتُ لِحَبِيبِي مَا هِيَ فَقَالَ اقْرَأْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ مَا أَقْرَأُ فَقَالَ اقْرَأْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى‏

إِلَى آخِرِ السُّورَةِ

وَ لَسَوْفَ يَرْضى‏

أَنْتَ يَا عَلِيُّ- أَ لَسْتَ صَدَّقْتَ بِالْجَنَّةِ وَ صَدَّقْتَ بِالدَّارِ عَلَى سَاكِنِهَا وَ بَذَلْتَ الْحَدِيقَةَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَهَذِهِ سُورَةٌ نَزَلَتْ فِيكَ وَ هَذَا لَكَ فَوَثَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا

(1)

.

17-

قب، المناقب لابن شهرآشوب صَاحِبُ حلية [الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِ‏

أَنَّهُ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَثَرَ الْجُوعِ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ(ص)فَأَخَذَ إِهَاباً

(2)

فَحَوَى وَسَطَهُ وَ أَدْخَلَهُ فِي عُنُقِهِ وَ شَدَّ وَسَطَهُ بِخُوصِ نَخْلٍ وَ هُوَ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاطَّلَعَ عَلَى رَجُلٍ يَسْتَقِي بِبَكْرَةٍ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوَةٍ بِتَمْرَةٍ فَقَالَ نَعَمْ فَنَزَحَ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ كَفُّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ الدَّلْوَ فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)

(3)

.

18-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَطِيَّةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

قَسَمَ نَبِيُّ اللَّهِ الْفَيْ‏ءَ فَأَصَابَ عَلِيّاً أَرْضٌ-

(4)

فَاحْتَفَرَ فِيهَا عَيْناً فَخَرَجَ مَاءٌ يَنْبُعُ فِي السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ عُنُقِ الْبَعِيرِ فَسَمَّاهَا يَنْبُعَ فَجَاءَ الْبَشِيرُ يُبَشِّرُ

____________

(1) تفسير فرات: 213 و 214.

(2) الاهاب: الجلد أو ما لم يدبغ منه.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 325.

(4) في المصدر: فأصاب عليا ارضا.

40

فَقَالَ(ع)بَشِّرِ الْوَارِثَ هِيَ صَدَقَةٌ بَتَّةً بَتْلًا

(1)

فِي حَجِيجِ بَيْتِ اللَّهِ وَ عَابِرِ سَبِيلِ اللَّهِ‏

(2)

لَا تُبَاعُ وَ لَا تُوهَبُ وَ لَا تُورَثُ فَمَنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا فَعَلَيْهِ‏

لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا

(3)

.

19-

كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ:

بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ هِيَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي‏

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏

إِنَّ مَا كَانَ لِي مِنْ يَنْبُعَ مِنْ مَالٍ‏

(4)

يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَ مَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ وَ رَقِيقَهَا غَيْرَ أَنَّ رِيَاحاً وَ أَبَا نَيْزَرَ وَ جُبَيْراً عُتَقَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَهُمْ مَوَالِيَّ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ وَ فِيهِ نَفَقَتُهُمْ وَ رِزْقُهُمْ وَ أَرْزَاقُ أَهَالِيهِمْ وَ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى كُلُّهُ مِنْ مَالِ بَنِي فَاطِمَةَ

(5)

وَ رَقِيقُهَا صَدَقَةٌ وَ مَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ [غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقاً لَهُ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَصْحَابِهِ وَ مَا كَانَ لِي بِأُذَيْنَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ] وَ الْقَفِيرَتَيْنِ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي كَتَبْتُ مِنْ أَمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بَتْلَةٌ حَيّاً أَنَا أَوْ مَيِّتاً يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ‏

____________

(1) في المصدر: بتة بتلا.

(2) في المصدر: و عابرى سبيل اللّه.

(3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 54.

(4) في المصدر: ان ما كان لي من مال ينبع.

(5) في المصدر: لبنى فاطمة.

41

سَرِيَّ الْمِلْكِ وَ إِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَيَجْعَلُ ثُلُثَهَا

(1)

فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ ثُلُثاً فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَ حُسَيْنٌ حَيٌّ فَإِنَّهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذِي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى حَسَنٍ‏

(2)

وَ إِنَّ لِبَنِي ابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَعْظِيمَهَا وَ تَشْرِيفَهَا وَ رِضَاهَا

(3)

وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ حَدَثٌ فَإِنَّ الْآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهَدْيِهِ‏

(4)

وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ‏

(5)

فَإِنْ وَجَدَ آلَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ ذَوُو آرَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ إِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

(6)

وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يُوهَبُ وَ لَا يُورَثُ وَ إِنَّ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى نَاحِيَةٍ

(7)

وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي كُتِبَتْ لِي عُتَقَاءُ

____________

(1) في المصدر: فيجعل ثلثا.

(2) في المصدر: على الحسن.

(3) في المصدر: و تعظيمهما و تشريفهما و رضاهما.

(4) الهدى: الطريقة و السيرة.

(5) في المصدر: من آل أبي طالب يرضى به.

(6) في المصدر: من سبيل اللّه.

(7) في المصدر: على ناحيته.

42

هَذَا مَا وَصَّى‏

(1)

بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْ‏ءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مَالِي وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّائِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ لَا وَلَدَ لَهَا

(2)

فَقَضَائِي فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَنَ‏

(3)

مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ حُبْلَى فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو سَمَرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ‏

(4)

.

بيان قوله(ع)سري الملك السري النفيس أي يتخذه لنفسه و ظاهره جواز اشتراط بيع الوقف و تملكه عند الحاجة و هو خلاف المشهور بين الأصحاب و حمله على الإجارة مجازا بعيد و سيأتي القول في ذلك في كتاب الوقف قوله(ع)الغد من يوم قدم مسكن تاريخ لكتابة الكتاب و المسكن كمسجد موضع بالكوفة أي كانت الكتابة في اليوم الذي بعد يوم قدومه المسكن بعد رجوعه من بعض أسفاره.

20-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمِيرَةَ (5) وَ سَلَمَةَ صَاحِبِ‏

____________

(1) في المصدر: ما قصى.

(2) في المصدر: و منهن من لا ولد له.

(3) في المصدر: أنه.

(4) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 49- 51.

(5) في المصدر: عن ابن عميرة.

43

السَّابِرِيِّ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ‏

(1)

.

21-

جع، جامع الأخبار

جَاءَ عَلِيّاً(ع)أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَأْخُوذٌ بِثَلَاثِ عِلَلٍ عِلَّةِ النَّفْسِ وَ عِلَّةِ الْفَقْرِ وَ عِلَّةِ الْجَهْلِ فَأَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ يَا أَخَا الْعَرَبِ عِلَّةُ النَّفْسِ تُعْرَضُ عَلَى الطَّبِيبِ وَ عِلَّةُ الْجَهْلِ تُعْرَضُ عَلَى الْعَالِمِ وَ عِلَّةُ الْفَقْرِ تُعْرَضُ عَلَى الْكَرِيمِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ الْكَرِيمُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنْتَ الطَّبِيبُ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِأَنْ يُعْطَى لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ تُنْفِقُ أَلْفاً بِعِلَّةِ النَّفْسِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ الْجَهْلِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ الْفَقْرِ

(2)

.

أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:

تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ(ع)وَ مَا كَانَ لِي فِرَاشٌ وَ صَدَقَتِيَ الْيَوْمَ لَوْ قُسِمَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ لَوَسِعَتْهُمْ وَ قَالَ فِيهِ إِنَّهُ(ع)وَقَفَ أَمْوَالَهُ وَ كَانَتْ غَلَّتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ بَاعَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي عِشَاءٌ مَا بِعْتُهُ وَ قَالَ فِيهِ إِنَّهُ(ع)قَالَ مَرَّةً مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِيَ الْفُلَانِيَّ وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ قَالَ وَ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا وَ غَلَّتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ صَدَقَتِهِ‏

(3)

.

____________

(1) لم نجده في المصدر المطبوع.

(2) جامع الأخبار: 158 و 159.

(3) كشف المحجة: 124، و لا يخفى أنّه من مختصات (ك) فقط.

44

باب 103 خبر الناقة

1-

لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ:

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلَ مَكَّةَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَوَجَدَ أَعْرَابِيّاً مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا صَاحِبَ الْبَيْتِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الضَّيْفُ ضَيْفُكَ وَ لِكُلِّ ضَيْفٍ مِنْ ضيفه [مُضِيفِهِ قِرًى‏

(1)

فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْكَ اللَّيْلَةَ الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَصْحَابِهِ أَ مَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ ضَيْفَهُ فَلَمَّا

(2)

كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَجَدَهُ مُتَعَلِّقاً بِذَلِكَ الرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَزِيزاً فِي عِزِّكَ فَلَا أَعَزَّ مِنْكَ فِي عِزِّكَ أَعِزَّنِي بِعِزِّ عِزِّكَ فِي عِزٍّ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ أَعْطِنِي مَا لَا يُعْطِينِي أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا لَا يَصْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَصْحَابِهِ هَذَا وَ اللَّهِ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَأَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَاهُ وَ سَأَلَهُ صَرْفَ النَّارِ وَ قَدْ صَرَفَهَا عَنْهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ وَجَدَهُ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ كَانَ ارْزُقِ الْأَعْرَابِيَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ سَأَلْتَ رَبَّكَ الْقِرَى فَقَرَاكَ وَ سَأَلْتَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَاكَ وَ سَأَلْتَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ النَّارَ وَ قَدْ صَرَفَهَا عَنْكَ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَسْأَلُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

____________

(1) القرى: ما يقدم للضيف.

(2) في المصدر: قال فلما.

45

قَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَنْتَ وَ اللَّهِ بُغْيَتِي وَ بِكَ أَنْزَلْتُ حَاجَتِي قَالَ سَلْ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ أُرِيدُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصَّدَاقِ وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَشْتَرِي بِهِ دَاراً وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَتَعَيَّشُ مِنْهُ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا أَعْرَابِيُّ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَكَّةَ فَاسْأَلْ عَنْ دَارِي بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ فَأَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ بِمَكَّةَ أُسْبُوعاً وَ خَرَجَ فِي طَلَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ نَادَى مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ 1 عَلِيٍّ مِنْ بَيْنِ الصِّبْيَانِ أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا ابْنُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مَنْ أُمُّكَ قَالَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَ مَنْ جَدُّكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ مَنْ جَدَّتُكَ قَالَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَالَ مَنْ أَخُوكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَقَدْ أَخَذْتَ الدُّنْيَا بِطَرَفَيْهَا امْشِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ صَاحِبَ الضَّمَانِ بِمَكَّةَ عَلَى الْبَابِ قَالَ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَتِ أَعْرَابِيٌّ بِالْبَابِ يَزْعُمُ أَنَّهُ صَاحِبُ الضَّمَانِ بِمَكَّةَ قَالَ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ يَأْكُلُهُ الْأَعْرَابِيُّ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَتَلَبَّسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ خَرَجَ وَ قَالَ ادْعُوا لِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ قَالَ فَدَخَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ اعْرِضِ الْحَدِيقَةَ الَّتِي غَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِي عَلَى التُّجَّارِ قَالَ فَدَخَلَ سَلْمَانُ إِلَى السُّوقِ وَ عَرَضَ الْحَدِيقَةَ فَبَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَحْضَرَ الْمَالَ وَ أَحْضَرَ الْأَعْرَابِيَّ فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً نَفَقَةً وَ وَقَعَ الْخَبَرُ إِلَى سُؤَّالِ الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعُوا وَ مَضَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ فَجَلَسَ عَلِيٌّ(ع)وَ الدَّرَاهِمُ مَصْبُوبَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً قَبْضَةً وَ جَعَلَ يُعْطِي رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَلَمَّا أَتَى الْمَنْزِلَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ بِعْتَ الْحَائِطَ الَّذِي غَرَسَهُ لَكَ وَالِدِي قَالَ نَعَمْ بِخَيْرٍ مِنْهُ عَاجِلًا وَ آجِلًا قَالَتْ فَأَيْنَ الثَّمَنُ قَالَ دَفَعْتُهُ‏

46

إِلَى أَعْيُنٍ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُذِلَّهَا بِذُلِّ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي قَالَتْ فَاطِمَةُ أَنَا جَائِعَةٌ وَ ابْنَايَ جَائِعَانِ وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ أَنَّكَ مِثْلُنَا فِي الْجُوعِ لَمْ يَكُنْ لَنَا مِنْهُ دِرْهَمٌ وَ أَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا فَاطِمَةُ خَلِّينِي فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ أَوْ يَحْكُمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَبِي فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ‏

(1)

يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَقْرِئْ عَلِيّاً مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لِفَاطِمَةَ لَيْسَ لَكِ أَنْ تَضْرِبِي عَلَى يَدَيْهِ فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْزِلَ عَلِيٍّ وَجَدَ فَاطِمَةَ مُلَازِمَةً لِعَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ مَا لَكِ مُلَازِمَةً لِعَلِيٍّ قَالَتْ يَا أَبَتِ بَاعَ الْحَائِطَ الَّذِي غَرَسْتَهُ لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْبِسْ لَنَا مِنْهُ دِرْهَماً نَشْتَرِي بِهِ طَعَاماً فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُقْرِئُنِي مِنْ رَبِّيَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَقْرِئْ عَلِيّاً مِنْ رَبِّهِ السَّلَامَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكِ لَيْسَ لَكِ أَنْ تَضْرِبِي عَلَى يَدَيْهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَخَرَجَ أَبِي(ص)فِي نَاحِيَةٍ وَ زَوْجِي فِي نَاحِيَةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَتَى أَبِي وَ مَعَهُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ سُودٍ هَجَرِيَّةٍ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَيْنَ ابْنُ عَمِّي فَقُلْتُ لَهُ خَرَجَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَاكِ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَإِذَا جَاءَ ابْنُ عَمِّي فَقُولِي لَهُ يَبْتَاعُ لَكُمْ بِهَا طَعَاماً فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ رَجَعَ ابْنُ عَمِّي فَإِنِّي أَجِدُ رَائِحَةً طَيِّبَةً قَالَتْ نَعَمْ وَ قَدْ دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئاً تَبْتَاعُ بِهِ لَنَا طَعَاماً قَالَ عَلِيٌّ(ع)هَاتِيهِ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ سودا هجرية [سُودٍ هَجَرِيَّةٍ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً وَ هَذَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ قُمْ مَعِي فَأَتَيَا السُّوقَ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ وَاقِفٍ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيَّ الْوَفِيَّ قَالَ يَا بُنَيَّ نُعْطِيهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ(ع)الدَّرَاهِمَ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا أَبَتَاهْ أَعْطَيْتَهُ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا قَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَّ إِنَّ الَّذِي يُعْطِي الْقَلِيلَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْكَثِيرَ قَالَ فَمَضَى عَلِيٌّ بِبَابِ رَجُلٍ يَسْتَقْرِضُ مِنْهُ شَيْئاً فَلَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ وَ مَعَهُ نَاقَةٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ النَّاقَةَ قَالَ لَيْسَ مَعِي ثَمَنُهَا قَالَ فَإِنِّي أُنْظِرُكَ بِهِ إِلَى الْقَبْضِ‏

____________

(1) ربك خ ل.

47

قَالَ بِكَمْ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ عَلِيٌّ خُذْهَا يَا حَسَنُ فَأَخَذَهَا فَمَضَى عَلِيٌّ(ع)فَلَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ آخَرُ الْمِثَالُ وَاحِدٌ وَ الثِّيَابُ مُخْتَلِفَةٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ تَبِيعُ النَّاقَةَ قَالَ عَلِيٌّ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَغْزُو عَلَيْهَا أَوَّلَ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا ابْنُ عَمِّكَ قَالَ إِنْ قَبِلْتَهَا فَهِيَ لَكَ بِلَا ثَمَنٍ قَالَ مَعِي ثَمَنُهَا وَ بِالثَّمَنِ أَشْتَرِيهَا فَبِكَمْ اشْتَرَيْتَهَا قَالَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَكَ سَبْعُونَ وَ مِائَةُ دِرْهَمٍ قَالَ عَلِيٌّ(ع)خُذِ السَّبْعِينَ وَ الْمِائَةَ وَ سَلِّمِ النَّاقَةَ وَ الْمِائَةُ لِلْأَعْرَابِيِ‏

(1)

الَّذِي بَاعَنَا النَّاقَةَ وَ السبعين [السَّبْعُونَ لَنَا نَبْتَاعُ بِهَا شَيْئاً فَأَخَذَ الْحَسَنُ(ع)الدَّرَاهِمَ وَ سَلَّمَ النَّاقَةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَضَيْتُ أَطْلُبُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي ابْتَعْتُ مِنْهُ النَّاقَةَ لِأُعْطِيَهُ ثَمَنَهَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَالِساً فِي مَكَانٍ لَمْ أَرَهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقَ فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَيَّ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ وَ بَشَّرَكَ بِيَوْمِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ تَطْلُبُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي بَاعَكَ النَّاقَةَ لِتُوَفِّيَهُ الثَّمَنَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ الَّذِي بَاعَكَ النَّاقَةَ جَبْرَئِيلُ وَ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْكَ مِيكَائِيلُ وَ النَّاقَةُ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ وَ الدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْفِقْهَا فِي خَيْرٍ وَ لَا تَخَفْ إِقْتَاراً

(2)

.

بيان لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا (3) لظهور فضله (صلوات الله عليه) على الناس أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه(ع)أو لوجه من الوجوه لا نعرفه و النواجد من الأسنان الضواحك و هي التي تبدو عند الضحك قوله و بشرك بيومك أي يوم الشفاعة التي وعدها الله تعالى له.

____________

(1) في المصدر: المائة للاعرابى. بدون الواو.

(2) أمالي الصدوق: 280- 282.

(3) في (خ) و (م): انما كانت طابه.

48

باب 104 حسن خلقه و بشره و حلمه و عفوه و إشفاقه و عطفه (صلوات الله عليه)

1-

قب، المناقب لابن شهرآشوب مُخْتَارٌ التَّمَّارُ عَنْ أَبِي مَطَرٍ الْبَصْرِيِ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَرَّ بِأَصْحَابِ التَّمْرِ فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ تَبْكِي فَقَالَ يَا جَارِيَةُ مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ بَعَثَنِي مَوْلَايَ بِدِرْهَمٍ فَابْتَعْتُ مِنْ هَذَا تَمْراً فَأَتَيْتُهُمْ بِهِ فَلَمْ يَرْضَوْهُ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِهِ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهَا خَادِمٌ وَ لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ فَارْدُدْ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا وَ خُذِ التَّمْرَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَلَكَزَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَبَا الرَّجُلُ‏

(1)

وَ اصْفَرَّ وَ أَخَذَ التَّمْرَ وَ رَدَّ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْضَ عَنِّي فَقَالَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِنْ أَصْلَحْتَ أَمْرَكَ.

وَ فِي فَضَائِلِ أَحْمَدَ

إِذَا وَفَيْتَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَ دَعَا(ع)غُلَاماً لَهُ مِرَاراً فَلَمْ يُجِبْهُ فَخَرَجَ فَوَجَدَهُ عَلَى بَابِ، الْبَيْتِ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ إِلَى تَرْكِ إِجَابَتِي قَالَ كَسِلْتُ عَنْ إِجَابَتِكَ وَ أَمِنْتُ عُقُوبَتَكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يَأْمَنُهُ خَلْقُهُ امْضِ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ‏

وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (2)

فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)تَعْظِيماً لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآيَةَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)أَيْضاً ثُمَّ قَرَأَ فَأَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ‏

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ (3)

ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ وَ رَكَعَ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى لَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ فِي كَلَامٍ بَلَغَهُ فَمَرَّ بِهِ‏

____________

(1) أي أخذه الربو، و هو علة تحدث في الرئة فتصير النفس صعبا.

(2) سورة الزمر: 65.

(3) سورة الروم: 60.

49

[رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ الْأَسَدِيُّ فَأَفْلَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَتَوْهُ بِهِ وَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ (1)

أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ فَسَيِّئَةٌ اكْتَسَبْتَهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَحَسَنَةٌ اكْتَسَبْتَهَا فَهَذِهِ بِهَذِهِ مَرَّتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِعُ وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَنَاتِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيَلْمَسْ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ‏

(2)

(ع)رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ وَ جَاءَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ وَ أَسْمَعَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَاضِي وَ سَأَلَهُ حَوَائِجَهُ فَقَضَاهَا فَعَاتَبَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَغْلِبَ جَهْلُهُ عِلْمِي وَ ذَنْبُهُ عَفْوِي وَ مَسْأَلَتُهُ جُودِي وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)إِلَى كَمْ أُغْضِي الْجُفُونَ عَلَى الْقَذَى وَ أَسْحَبُ ذَيْلِي عَلَى الْأَذَى وَ أَقُولُ لَعَلَّ وَ عَسَى‏

(3)

.

بيان اللكز الدفع و الضرب بجمع الكف و يقال طمع بصري إليه أي امتد و علا و يقال في فلان هنات أي خصال شر.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب الْعِقْدُ وَ نُزْهَةُ الْأَبْصَارِ قَالَ قَنْبَرٌ

دَخَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى عُثْمَانَ فَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالتَّنَحِّي فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَجَعَلَ عُثْمَانُ يُعَاتِبُهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَقَالَ مَا لَكَ لَا تَقُولُ فَقَالَ(ع)لَيْسَ جَوَابُكَ إِلَّا مَا تَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا مَا تُحِبُّ ثُمَّ خَرَجَ قَائِلًا

____________

(1) سورة المؤمنون: 96.

(2) في المصدر: فقال عليّ (عليه السلام).

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 316 و 317.

50

وَ لَوْ أَنَّنِي جَاوَبْتُهُ لَأَمَضَّهُ‏* * * نَوَافِذُ قَوْلِي وَ اخْتِصَارُ جَوَابِي‏

وَ لَكِنَّنِي أُغْضِي عَلَى مَضَضِ الْحَشَا* * * وَ لَوْ شِئْتُ إِقْدَاماً لَأُنْشِبُ نَابِي‏

وَ أَسَرَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ يَوْمَ الْجَمَلِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَعَاتَبَهُ(ع)وَ أَطْلَقَهُ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ فَجَهَّزَهَا أَحْسَنَ الْجَهَازِ وَ بَعَثَ مَعَهَا بِتِسْعِينَ امْرَأَةً أَوْ سَبْعِينَ وَ اسْتَأْمَنَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بِكْرٍ فَآمَنَهُ وَ آمَنَ مَعَهُ سَائِرَ النَّاسِ وَ جِي‏ءَ بِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ قَالَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ وَ مَا وَجَدْتَ لَكَ فِي عَسْكَرِنَا مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ فَخُذْهُ وَ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ أَمْرِكَ وَ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ‏

(1)

.

بيان قال الجزري في النهاية قالت عائشة لعلي(ع)يوم الجمل حين ظهر ملكت فأسجح أي قدرت فسهل فأحسن العفو و هو مثل سائر (2) و الكراع كغراب اسم لجمع الخيل.

- 3-

قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ وَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا أَخَذَ أَسِيراً فِي حُرُوبِ الشَّامِ أَخَذَ سِلَاحَهُ وَ دَابَّتَهُ وَ اسْتَحْلَفَهُ أَنْ لَا يُعِينَ عَلَيْهِ.

ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَرْفَجَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ أَصْحَابَ النَّهْرِ جَاءَ بِمَا كَانَ فِي عَسْكَرِهِمْ فَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ شَيْئاً أَخَذَهُ حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ قَدْ أُخِذَتْ.

الطَّبَرِيُ‏

لَمَّا ضَرَبَ عَلِيٌّ طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيَّ تَرَكَهُ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجَهِّزَ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّ ابْنَ عَمِّي نَاشَدَنِي اللَّهَ وَ الرَّحِمَ حِينَ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُهُ وَ لَمَّا أَدْرَكَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ لَمْ يَضْرِبْهُ فَوَقَعُوا فِي عَلِيٍّ(ع)فَرَدَّ عَنْهُ حُذَيْفَةُ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 317.

(2) النهاية 2: 147. و فيه: و أحسن العفو.