بحار الأنوار - ج77

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
1

-

2

كتاب الطهارة

أبواب المياه و أحكامها

باب 1 طهورية الماء

الآيات البقرة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (1) الأنفال‏ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ (2) التوبة فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‏ (3) الفرقان‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (4) تفسير الآية الأولى تدل على رجحان التطهر و أظهر أفراده التطهر بالماء و يؤيده ما

رَوَاهُ الصَّدُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْفَقِيهِ‏ (5) قَالَ:

كَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَأَكَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنُهُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَأَنْزَلَ‏

____________

(1) البقرة: 222.

(2) الأنفال: 11.

(3) براءة: 108 و الآيتان ساقطتان عن المطبوعة.

(4) الفرقان: 48.

(5) الفقيه ج 1 ص 20 طبعة النجف في أربع مجلدات، و طبع ايران ج 1 ص 11.

3

اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏

فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ عَمِلْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتُ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنِي فَاسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ الْآيَةَ.

و المشهور بين المفسرين أن المراد التواب من الذنوب و المتطهر منها مطلقا أو التواب من الكبائر و المتطهر من الصغائر أو التواب من الذنوب و المتطهر من الأقذار (1) و سيأتي بعض القول فيها.

و أما الآية الثانية فالمراد من السماء إما السحاب فإن كل ما علا يطلق عليه السماء لغة و لذا يسمون سقف البيت سماء و إما الفلك بمعنى أن ابتداء نزول المطر منه إلى السحاب و من السحاب إلى الأرض و لا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر فإنه مما لم يقم عليه دليل قاطع و ربما يقال إن المراد بإنزاله من السماء أنه حصل من أسباب سماوية و تصعد أجزاء رطبة من أعماق الأرض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا و قد مر القول فيه في كتاب السماء و العالم.

ثم المشهور في سبب نزولها أنها نزلت في بدر بسبب أن الكفار سبقوا المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون و نزلوا إلى تل من رمل سيال لا تثبت فيه أقدامهم و أكثرهم خائفون لقلتهم و كثرة الكفار فباتوا تلك الليلة على‏

____________

(1) ظاهر التطهير و التطهر هو إزالة القذارات عن النفس و البدن، و كل قذارة لها طهارة مزيلة و الطهارة من القذارات المعنوية بالتوبة و التخلق بضدها، و الطهارة من القذارات المادية بازالتها بالتراب أو الماء، و السنة في الاستنجاء هي الاحجار الثلاثة الترابية، و الافضل التطهير بالماء، لانه اطهر من التراب، و انما كان أفضل لان السنة انما اتخذت في مكّة و المدينة، حيث لم يكن مصانع للماء و لا بيت الخلاء للبراز، و هذا كما قال الصادق (عليه السلام) أن نتف الابط و العانة سنة لرسول اللّه، و الافضل الطلى، حيث لم يكن في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) دواء يطلى به.

4

غير ماء فاحتلم أكثرهم فتمثل لهم إبليس و قال تزعمون أنكم على الحق و أنتم تصلون بالجنابة و على غير وضوء و قد اشتد عطشكم و لو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء و إذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاءوا فأنزل الله عليهم المطر و زالت تلك العلل و قويت قلوبهم و نزلت الآية.

فتدل ظاهرا على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث‏ (1) و لعل المراد بتطهير الله إياهم توفيقهم للطهارة و قيل الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر و المراد بقوله‏ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏ الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة و الحدث الأصغر أو منها و من العينية أيضا كالمني.

و يراد برجز الشيطان‏ (2)، إما الجنابة فإنها من فعله و أما وسوسته لهم و الربط على القلوب يراد به تشجيعها و تقويتها و وثوقها بلطف الله بهم و قيل إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم.

و بالجملة الآية تدل على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث في الجملة و أما الاستدلال بها على مطهرية الماء مطلقا فلا يخلو من إشكال‏ (3).

و أما الآية الثالثة فتدل في الجملة على مدح التطهر من الأقذار لا سيما بالماء و

-

قَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لِجَمْعِهِمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَنِ الْغَائِطِ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَ الْمَاءِ.

و روي لاستنجائهم بالماء و قيل ربما

____________

(1) ليس يمن اللّه عزّ و جلّ بأنّه نزل المطر ليطهرهم بماء المطر لمزيته على سائر المياه، بل المنة لاجل أنهم جيئوا بالماء من فوق رأسهم من دون أن يشقوا أنفسهم بحفر القليب و تهيئة الدلاء و الرشا و غير ذلك، و المطر من منن اللّه العظام، فانه يرفع بقدرته و مشيئته المياه من البحار و يركمها سحابا يسوقه الى حيث يشاء، فيعصره و ينزل بالمطر فيتلبد الأرض و ينبت العشب و الكلاء و الحبوب و الاثمار، ثمّ تسيل من الوادى الى القرار فيأخذه الناس لحاجاتهم.

(2) و لعلّ المراد برجز الشيطان هو الذي أمر بهجره في قوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، فيناسب كون المراد به المنى و آثار الجنابة.

(3) قد عرفت أنّه لا إشكال في الاستدلال بها.

5

دلت على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات و لا يبعد فهم استحباب النورة و أمثالها بل استحباب الكون على الطهارة و تأييد لدلائل الأغسال المستحبة و استحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات و المكروهات و الاجتناب عن محال الشبهات و كل ما فيه نوع خسة و دناءة و الحرص على الطاعات و الحسنات فإنهن يذهبن السيئات فإن الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة و هنا ليست مستعملة فيه اتفاقا فلم يبق إلا معناها اللغوي العرفي أي النزاهة و النظافة و هي يعم الكل انتهى.

و أكثر ما ذكر لا يخلو من مناقشة كما لا يخفى.

و أما الآية الرابعة فاستدل بها على طهارة مطلق الماء و مطهريته و أورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم و إنما يدل على أن الماء من السماء مطهر و بأن الطهور مبالغة في الطاهر و لا يدل على كونه مطهرا بوجه.

و أجيب عن الأول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين و وصفه بالطهورية و الامتنان على العباد به لا يناسب حكمته تعالى و لا فائدة في هذا الإخبار و لا امتنان فيه فالمراد كل ماء يكون من السماء و قد دلت آيات أخر على أن كل المياه من السماء نحو قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏ (1) و قوله سبحانه‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ (2)

____________

(1) المؤمنون: 18.

(2) الزمر: 21. و لكن الآيتين و أمثالهما لم تتضمن أن كل ماء انزلناه من السماء بل نكر الماء فقال‏ «مِنَ السَّماءِ ماءً» و المراد به أن مياه الأنهار و العيون ليس من نفس الأرض تجرى و تنبع، و انما هي ماء المطر تنزل على رءوس الوادى و الجبال فيسيل في.

6

و عن الثاني بأن كثيرا من أهل اللغة فسر الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره و الشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب و يؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية و العامية كقول‏

-

النَّبِيِّ ص

جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً

(1)

.

و لو أراد الطاهر لم يثبت المزية و

قَوْلِهِ ص

وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ‏

(2)

.

و لو لم يرد كونه مطهرا لم يستتم الجواب‏

-

وَ قَوْلِهِ ص

طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً

(3)

.

و قال بعضهم الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية و هو المطهر غيره و أيده بعضهم بأنه يقال ماء طهور و لا يقال ثوب طهور و يؤيد كون الطهور في الآية بمعنى المطهر موافقتها للآية الثانية.

و احتج عليه الشيخ بأنه لا خلاف بين أهل النحو في أن اسم فعول موضوع للمبالغة و تكرر الصفة أ لا ترى أنهم يقولون فلان ضارب ثم يقولون ضروب إذا تكرر ذلك منه و كثر قال و إذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر و يتزايد فينبغي في إطلاق الطهور عليه غير ذلك و ليس بعد ذلك إلا أنه مطهر

____________

الأنهار أو ينضب في خلال الجبال و الرمال فيسلك الى ينابيع الأرض، و هذا من عظيم المنن حيث حمل المياه من البحار الى السماء ثمّ أمطرها على الأرض فسلكها في الأنهار و العيون لينتفع به الناس، و لو لم يكن مطر لغار العيون و الآبار و خلت الأنهار «قُلْ‏ ... إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ»؟.

(1) تراه في أمالي الصدوق ص 130 الخصال ج 1 ص 140 المحاسن ص 365، و رواه في المعتبر ص 158 و تراه في سنن أبي داود ج 1 ص 114.

(2) تراه في المعتبر ص 7، و بمضمونه أحاديث أخر راجع الكافي ج 3 ص 1، قرب الإسناد ص 84 ط حجر و في كتبهم سنن أبي داود ج 1 ص 19.

(3) الحديث متفق عليه بمضمونه عندنا، و عندهم كما في مشكاة المصابيح ص 52 و لفظ الحديث رواه مسلم.

7

و فيه ما لا يخفى و قيل الطهور هنا اسم آلة بمعنى ما يتطهر به كالوضوء لما يتوضأ به و الوقود لما يتوقد به بقرينة أن الامتنان بها أتم حينئذ.

قال في الكشاف طهورا بليغا في طهارته و عن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا و يعضده قوله تعالى‏ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏ (1) و إلا فليس فعول من التفعيل في شي‏ء و الطهور في العربية على وجهين صفة و اسم غير صفة فالصفة ماء طهور كقولك طاهر و الاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء و الوقود لما يتوضأ به و يتوقد به النار و قولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوءا حسنا ذكره سيبويه‏

و منه قوله ص

لا صلاة إلا بطهور.

أي بطهارة انتهى.

و اعترضه النيشابوري بأنه حيث سلم أن الطهور في العربية على وجهين اندفع النزاع لأن كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره فكأنه سبحانه قال و أنزلنا من السماء ماء هو آلة الطهارة و يلزمه أن يكون طاهرا في نفسه قال و مما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الإنعام فوجب حمله على الوصف الأكمل و ظاهر أن المطهر أكمل من الطهارة انتهى‏ (2).

و الحق أن المناقشة في كون الطهور بمعنى المطهر و إن صحت نظرا إلى قياس اللغة لكن تتبع الروايات و استعمالات البلغاء يورث ظنا قويا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد به المطهر إما لكونه صفة بهذا المعنى أو اسما لما يتطهر به و على التقديرين يثبت المرام و سيأتي من الأخبار في هذا الكتاب ما ينبهك عليه‏

____________

(1) الأنفال: 11.

(2) راجع مسالك الافهام للفاصل الجواد ج 1 ص 90.

8

الأخبار.

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏

(1)

.

2-

مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

الْمَاءُ يُطَهِّرُ وَ لَا يُطَهَّرُ

وَ رَوَاهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص (2)

.

14- 3- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ‏ (3) بيان الماء يطهر أي كل شي‏ء حتى نفسه إذ حذف المفعول يدل على العموم و لا يطهر من شي‏ء إلا من نفسه لأن التعميم بالأول أنسب.

و من المعاصرين من ذهب إلى ظاهر العموم في ظاهر الثاني و قال لا يطهر نفسه أيضا و قال إن الماء لا يتنجس من شي‏ء حتى يطهره الماء أو شي‏ء آخر بل عند التغيير النجس هو ذلك الجسم الذي ظهر في الماء فإذا استهلك عاد الماء إلى طهارته و في القول به إشكال و إن لم يبعد من ظواهر بعض الأخبار.

و قال شيخنا البهائي (قدس اللّه روحه) ربما يشكل حكمه(ع)بأن الماء لا يطهر فإن القليل يطهر (4) بالجاري و بالكثير من الراكد فلعله(ع)أراد أن الماء يطهر غيره و لا يطهره غيره.

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(2) المحاسن ص 570.

(3) نوادر الراونديّ ص 39.

(4) زيادة من الكمبانيّ.

9

فإن قلت هذا أيضا على إطلاقه غير مستقيم فإن البئر يطهر بالنزح و هو غير الماء.

قلت مطهر ماء البئر في الحقيقة ليس هو النزح و إنما هو الماء النابع شيئا فشيئا وقت إخراج الماء المنزوح فالإطلاق مستقيم.

فإن قلت الماء النجس يطهر بالاستحالة ملحا إذ ليس أدون من الكلب إذا استحال ملحا فقد طهر الماء غيره.

قلت فقد عدم فلم يبق هناك ماء مطهر بغيره.

فإن قلت الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم و صار بولا فقد طهر الماء غيره من الأجسام من دون انعدام.

قلت كون المطهر له جوف الحيوان ممنوع و إنما مطهره استحالته بولا على وتيرة ما تلوناه عليك في استحالته ملحا.

فإن قلت الماء القليل النجس لو كمل كرا بمضاف لم يسلبه الإطلاق طهر عند جمع من الأصحاب فقد طهر الماء جسم مغاير له.

قلت يمكن أن يقال بعد مماشاتهم في طهارته بالإتمام إن المطهر هنا هو مجموع الماء لا المضاف.

4-

الْمُعْتَبَرُ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص

خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُوراً لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ مَا إِلَّا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ‏

(1)

.

السرائر، مثله و نقل أنه متفق على روايته‏ (2).

5-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْبَحْرُ فَلَا طُهْرَ لَهُ‏

(3)

.

6-

الْهِدَايَةُ، لِلصَّدُوقِ‏

الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ.

____________

(1) المعتبر: ص 9.

(2) السرائر ص 7 و 8.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 111.

10

7-

الْمُقْنِعَةُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

أَفْطِرْ عَلَى الْحُلْوِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَأَفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ.

بيان: لعل المراد هنا الطهور من الذنوب كما سيأتي‏ (1).

8-

الْمُعْتَبَرُ، قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ‏

(2)

.

بيان: لعل المراد بالميتة ما لم ينحر و لم يذبح فإن السمك يحل بخروجه عن الماء من غير ذبح و نحر.

9-

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، لِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ(ع)قَالَ:

فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا ص وَ أُمَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ أُمَمِهِمْ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَفَعَ نَبِيَّنَا ص إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَأَوْحَى إِلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذًى نَجَسٌ قَرَضُوهُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ طَهُوراً لِأُمَّتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْجَاسِ وَ الصَّعِيدَ فِي الْأَوْقَاتِ‏

(3)

.

بيان: لعله لم يكن الدم نجسا في شرعهم أو كان هذا معفوا (4).

____________

(1) بل هو طهور للرجز- رجز الشيطان- من باطن الامعاء. فيزيد في صحة بدن.

(2) المعتبر: 7.

(3) إرشاد القلوب ج 2 ص 222.

(4) لا يستلزم ذلك طهارة الدم في شرعهم أو كونه معفوا عنه، فان المراد بالقرض تمسح خزف أو حجر أو تراب على الموضع النحس لتزول به النجاسة و يزول و ينقرض الجلد الذي نجس، و ما كان يكفى لهم الغسل بالماء، و أمّا قرض الموضع النجس من اللباس و غير ذلك كما وقع في سائر الاخبار، فهو خال عن الاشكال بالمرة.

11

باب 2 ماء المطر و طينه‏

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ يُبَالُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يُغْتَسَلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ أَ يُؤْخَذُ مِنْ مَائِهِ فَيُتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ قَالَ إِذَا جَرَى فَلَا بَأْسَ‏

(1)

.

وَ عَنْهُ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَرَّ فِي مَاءِ مَطَرٍ قَدْ صُبَّتْ فِيهِ خَمْرٌ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ هَلْ يُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ وَ لَا رِجْلَيْهِ وَ يُصَلِّي وَ لَا بَأْسَ‏

(2)

.

وَ عَنْهُ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَنِيفِ يَكُونُ فَوْقَ الْبَيْتِ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَيَكِفُ فَيُصِيبُ الثِّيَابَ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَبْلَ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَا بَأْسَ [يُصَلَّى فِيهَا]

(3)

.

كتاب المسائل، عن أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العباس عن أبي جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني عن علي بن الحسن العلوي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)مثله‏ (4) بيان قوله(ع)إذا جرى استدل به على ما ذهب إليه الشيخ من اشتراط الجريان‏ (5) و لم يشترطه الأكثر و يمكن أن يكون الاشتراط هنا لنفوذ

____________

(1) قرب الإسناد ص 83، ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 83 و ص 116 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 116 ط نجف ص 89 ط حجر.

(4) راجع بحار الأنوار ج 4 ص 158 ط ك و ج 10 ص 288 طبعتنا هذه.

(5) و المراد بالجريان جرى ماء المطر بحيث يذهب بعين النجاسة و أثرها الى الميزاب ثمّ الى صحن الدار، ان كان السطح متحجرا، و الى باطن السطح ان كان مطينا.

12

النجاسة في السطح حتى يستولي على النجاسة كما يدل عليه قوله يبال على ظهره و الظاهر أن السؤال عن الاغتسال لنجاسة المني.

و الجواب عن السؤال الثاني إما مبني على عدم نجاسة الخمر كما نسب إلى الصدوق أو على كون المرور حال نزول المطر مع عدم التغير أو بعده مع الاستهلاك حالته أو مع كرية غير المتغير و بالجملة الاستدلال به على كل من المطلبين مشكل.

و الجواب عن الثالث يدل أن ماء المطر مع الجريان مطهر و في اشتراط الجريان ما مر من الكلام إذ الكنيف بدون الجريان يتغير منه ماء المطر و يقال وكف البيت بالفتح وكفا و وكيفا إذا تقاطر الماء من سقفه فيه.

2-

فِقْهُ الرِّضَا،

إِذَا بَقِيَ مَاءُ الْمَطَرِ فِي الطُّرُقَاتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَجِسَ وَ احْتِيجَ إِلَى غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْهُ وَ مَاءُ الْمَطَرِ فِي الصَّحَارِي يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ طُولَ الشَّتْوِ.

3-

السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

فِي طِينِ الْمَطَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ

(1)

.

بيان: لهذه الرواية في سائر الكتب تتمة فإن أصابه بعد ثلاثة أيام غسله و إن كان طريقا نظيفا لم يغسله‏ (2) و استدل به على عدم انفعال ماء المطر حال‏

____________

فيطهر ظاهر السطح، في أول الجريان كما هو قضية الحديث الأول، ثمّ بعد الجريان و ذهاب الماء بالنجاسة من الميزاب لا بأس بالماء المأخوذ من الميزاب فانه طاهر مطهر.

و اما الحديث الثالث فالمراد أن الوكوف إذا كان من ماء المطر فلا بأس، و أمّا إذا كان من محل الكنيف و مخلوطا بالنجاسة، فلا يكون طاهرا لنجاسة باطن السطح من دون أن يرى المطر، نعم إذا جرى ماء المطر من ظاهر السطح الى الباطن، ثمّ جرى في الباطن و وكف الى الأرض بحيث ذهب بجريانه و غوره بنجاسة باطن السطح طهر بعد ذلك كله كما هو ظاهر.

(1) السرائر ص 478.

(2) راجع الكافي ج 3 ص 13.

13

التقاطر بالملاقاة لحصر البأس في طين المطر فيما إذا نجسه شي‏ء بعد المطر ففيما عداه لا بأس و هو شامل لما إذا كانت الأرض نجسة قبل المطر فيستفاد منه تطهير المطر الأرض و فيه كلام.

و قال في المعالم اشتهر في كلام الأصحاب الحكم باستحباب إزالة طين المطر بعد ثلاثة أيام من وقت انقطاعه و أنه لا بأس به في الثلاثة ما لم يعلم فيه نجاسة و الأصل فيه رواية محمد بن إسماعيل انتهى و يظهر من الخبر أن مع علم عدم النجاسة بل مع ظنه لا يحسن الاجتناب قبل الثلاثة و بعدها.

و قال العلامة في التحرير لو وقع عليه في الطريق ماء و لا يعلم نجاسته لم يجب عليه السؤال إجماعا و بنى على الطهارة.

4-

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَطَرِ يَجْرِي فِي الْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى بِهِ الْمَطَرُ فَلَا بَأْسَ‏

(1)

.

بيان: يشمل القليل و الكثير فيدل على عدم انفعال القليل في حال نزول المطر و لا بد من حمله عليه و على عدم التغير.

ثم اعلم أن ظاهر أكثر الأخبار عدم انفعال الماء المجتمع من المطر لا مطلق القليل فتأمل.

____________

(1) قد طبع كتاب المسائل في البحار ج 10 من هذه الطبعة ترى نص الحديث ص 260 و في قوله «إذا جرى به» تأييد لما قلناه ص 11 و 12.

14

باب 3 حكم الماء القليل و حد الكثير و أحكامه و حكم الجاري‏

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ وَ أَشْبَاهِهِنَّ تَطَأُ الْعَذِرَةَ ثُمَّ تَدْخُلُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كَثِيراً قَدْرَ كُرٍّ

(1)

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ فِي الْكَنِيفِ بِالْمَاءِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَ هِيَ نَظِيفَةٌ فَلَا بَأْسَ وَ لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ يَتَعَوَّدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ‏

(2)

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ جُنُبٍ أَصَابَتْ يَدَهُ مِنْ جَنَابَتِهِ فَمَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي غِسْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ قَالَ إِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ‏

(3)

.

بيان: الجواب الأول يدل على انفعال القليل و اشتراط الكرية في عدمه ردا على ابن أبي عقيل و من تبعه قوله يتوضأ في الكنيف أي يستنجى و يدل على انفعال القليل و إن كان البأس أعم من النجاسة و يدل على استحباب غسل اليد مع النظافة أيضا.

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر و ص 109 ط نجف و كتاب المسائل ج 10 ص 288 من بحار الأنوار.

(2) قرب الإسناد ص 109 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 110 ط نجف كتاب المسائل ج 10 ص 287 من البحار بلفظ غير هذا.

15

و الجواب الأخير يدل على عدم انفعال القليل و أن رعاية الكرية للاستحباب و حمله على الكر بعيد جدا و يمكن حمله على التقية أو على أن المراد بقوله من جنابته ما يتبع الجنابة من العرق و شبهه لا المني.

2-

عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَنِ الْعَيْزَارِ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَأُرْتِجَتْ عَلَيَّ الْمَسَائِلُ فَقَالَ لِي سَلْ مَا بَدَا لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يَسْتَنْجِي فَيَقَعُ ثَوْبُهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي اسْتَنْجَى بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَسَكَتَ فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي لِمَ صَارَ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْمَاءَ أَكْثَرُ مِنَ الْقَذَرِ

(1)

.

توضيح قال الجوهري أرتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب و لا تقل ارتج عليه بالتشديد انتهى و يدل على طهارة غسالة الاستنجاء مع عدم التغيير بل يفهم من التعليل عدم نجاسة غسالة الخبث مطلقا مع عدم التغيير و اختلف الأصحاب في غسالة الخبث فذهب جماعة من القدماء إلى الطهارة و الأشهر النجاسة و استثني منها غسالة استنجاء الحدثين فإن المشهور فيها الطهارة و قيل إنه نجس لكنه معفو و هو ضعيف و اشترط فيه عدم التغير و عدم وقوعه على نجاسة خارجة و بعض عدم تميز أجزاء النجاسة في الماء و بعض عدم تقدم اليد على الماء في الورود على النجاسة و بعض عدم زيادة الوزن و اشترط أيضا عدم كون الخارج غير الحدثين و أن لا يخالط نجاسة الحدثين نجاسة أخرى و أن لا تكون متعدية و إطلاق النص بدفع الجميع سوى الأولين و الأخير مع التفاحش بحيث لا يعد استنجاء.

3-

الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 271.

16

وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ مِنَ الْجُنُبِ يَغْرِفُ الْمَاءَ مِنَ الْحُبِّ فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ أُنْسِيتُ الْمَسْأَلَةَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا شِهَابُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْرِفَ الْجُنُبُ مِنَ الْحُبِ‏

(1)

.

4-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُهُ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْ يَا شِهَابُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْنَاكَ بِمَا جِئْتَ لَهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْجُنُبِ يَغْرِفُ الْمَاءَ مِنَ الْحُبِّ بِالْكُوزِ فَيُصِيبُ يَدَهُ الْمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْجُنُبِ يَسْهُو وَ يَغْمُرُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا قُلْتُ وَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَصَابَ يَدَهُ شَيْ‏ءٌ فَلَا بَأْسَ بِذَاكَ فَسَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَنِي عَنِ الْغَدِيرِ يَكُونُ فِي جَانِبِهِ الْجِيفَةُ أَتَوَضَّأُ أَوْ لَا قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الْمَاءِ الرِّيحُ فَيُنْتِنَ وَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ مِنَ الْبِئْرِ

(2)

قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيرٌ أَوْ رِيحٌ غَالِبَةٌ قُلْتُ فَمَا التَّغْيِيرُ قَالَ الصُّفْرَةُ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ كُلَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْمَاءِ فَهُوَ طَاهِرٌ

(3)

.

بيان: قوله من البئر كذا في أكثر النسخ فيدل على عدم انفعال البئر بدون التغيير إلا أن يحمل على غير النابع مجازا و في بعضها من الكر فيوافق المشهور و ذكر الصفرة على المثال.

5-

فِقْهُ الرِّضَا،

إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ص 236.

(2) من الكر خ ل.

(3) بصائر الدرجات ص 238.

17

وَ يَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ يَدَكَ فِي الْمَاءِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (1)

وَ قَالَ(ع)كُلُّ غَدِيرٍ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ كُرٍّ لَا يُنَجِّسُهُ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْجِيَفُ فَتُغَيِّرَ لَوْنَهُ وَ طَعْمَهُ وَ رَائِحَتَهُ فَإِذَا غَيَّرَتْهُ لَمْ تُشْرَبْ مِنْهُ وَ لَمْ تُطَهَّرْ مِنْهُ وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ مَاءٍ جَارٍ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ.

بيان: المراد بالقذر الدنس غير النجس و التسمية لجبر النجاسة الوهمية و تدارك ترك المستحب من غسل اليد قبل إدخال القليل اضطرارا أو هي كناية عن الشروع بلا توقف كما هو الشائع أو المراد الإتيان بالتسمية التي هي أول الأفعال المستحبة في الوضوء و الغسل أو المراد بالقذر النجس فيحمل الماء على الكر.

6-

السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُنُبِ يَجْعَلُ الرَّكْوَةَ أَوِ التَّوْرَ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِيهَا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ يَدُهُ قَذِرَةً فَلْيُهَرِقْهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُصِبْهَا قَذَرٌ فَلْيَغْتَسِلْ بِهِ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (2)

.

بيان: قال في النهاية الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء و قال التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة و قد يتوضأ منه.

7-

كَشْفُ الْغُمَّةِ، مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُعِدَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لِمُحَمَّدٍ يَا بُنَيَّ ابْغِنِي وَضُوءاً قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَقَالَ لَا تَبْغِ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ‏

____________

(1) الحجّ: 78.

(2) السرائر: 465.

18

بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ‏

(1)

.

البصائر، لسعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن سعد بن مسلم عن أبي عمران عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (2) بيان قال في النهاية يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي و أبغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب و منه الحديث ابغوني حديدة أستطيب بها بهمزة الوصل و القطع.

8-

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ جَرَّةِ مَاءٍ فِيهِ أَلْفُ رِطْلٍ وَقَعَ فِيهِ أُوقِيَّةُ بَوْلٍ هَلْ يَصْلُحُ شُرْبُهُ أَوِ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ‏

(3)

.

9-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، قَالَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْكُرَّ هُوَ مَا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ طُولًا فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ عَرْضاً فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ عُمْقاً

(4)

.

10-

الْمُقْنِعُ،

الْكُرُّ مَا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ طُولًا فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ فِي عُمْقِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْكُرَّ ذِرَاعَانِ وَ شِبْرٌ فِي ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْرٌ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ قَالَ ذِرَاعَانِ عُمْقُهُ فِي ذِرَاعٍ وَ شِبْرٍ سَعَتُهُ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْكُرَّ أَلْفٌ وَ مِائَتَا رِطْلٍ‏

(5)

.

تحقيق و تفصيل اعلم أن للأصحاب في معرفة الكر طريقين المقدار و الأشبار و الأول ألف‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 2 ص 308 ط اسلامية و ص 208 ط حجر.

(2) البصائر ص 483.

(3) كتاب المسائل ج 10 من البحار ص 290.

(4) أمالي الصدوق ص 383.

(5) المقنع ص 4.

19

و مائتا رطل و ظاهر المعتبر اتفاق الأصحاب عليه لكن اختلفوا في تعيين الأرطال فذهب الأكثر إلى أنه العراقي و ذهب علم الهدى و الصدوق إلى أنه المدني و هو رطل و نصف بالعراقي و الأول أظهر و أما الثاني فالمشهور أنه ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف.

و ذهب الصدوق و جماعة من القميين إلى أنه ثلاثة في ثلاثة يرتقي إلى سبعة و عشرين و هذا لا يخلو من قوة و حكي عن ابن الجنيد تحديده بما بلغ تكسيره نحوا من مائة شبر و عن القطب الراوندي بما بلغت أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصفا و لم يعتبر التكسير و قال المتأخرون من أصحابنا و لم نقف لهما على دليل.

و أما خبر الذراعين في ذراع و شبر فهو أصح الأخبار الواردة في هذا الباب رواه الشيخ بسند صحيح عن إسماعيل بن جابر (1) فلو حملنا السعة على الطول و العرض يصير ستة و ثلاثين شبرا و هذا و إن لم يعمل به أحد من حيث الأشبار لكنه أقرب التحديدات من التحديد بحسب المقدار كما حققته في رسالة الأوزان و لم أر من تفطن به و ترك العمل به حينئذ أغرب و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و عشرين شبرا و سبعي شبر فيقرب من مذهب القميين و ربما كان الشبران زائدين على الذراع بقليل و يؤيده أن راوي الخبرين واحد و هو إسماعيل بن جابر و الحوض المدور في المصانع و الغدران التي بين الحرمين شائع و لعل القطر بالسعة أقرب و أنسب.

و أما ذراعان و شبر في ذراعين و شبر فلم أره رواية و مذهبا إلا في هذا الكتاب و هو أيضا إذا حملناه على الطول و العرض بأن حملنا الثاني على السعة التي تشمل الطول و العرض أو يقال اكتفى بذكر الجهتين عن الثالثة يصير مائة و خمسة و عشرين و لم يقل به أحد و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و تسعين و سبعا و نصف سبع و يقرب من مذهب ابن الجنيد مع أنه بني الكلام على التقريب فهو يصلح أن يكون دليلا على ما اختاره و الأصوب حمله على‏

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 12 ط حجر.

20

الاستحباب أو التقية.

11-

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَيَقْطُرُ قَطْرَةٌ فِي إِنَائِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ فَامْتَخَطَ فَطَارَ بَعْضُ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْراً قَطْراً صِغَاراً فَأَصَابَ إِنَاءَهُ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ يَسْتَبِينُ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ شَيْئاً بَيِّناً فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ‏

(1)

.

بيان: استدل به على ما نسب إلى الشيخ من عدم انفعال القليل بما لا يدركه الطرف من الدم و يمكن حمل السؤال على أن مراده أن إصابة الدم الإناء معلوم و لكنه لا يرى في الماء شيئا و الظاهر وصوله إلى الماء أيضا و الأصل عدمه فهل يحكم هنا بالظاهر أو بالأصل و هو محمل قريب.

12-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْمَاءُ الْجَارِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

الْمَاءُ يَمُرُّ بِالْجِيَفِ وَ الْعَذِرَةِ وَ الدَّمِ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ يُشْرَبُ لَيْسَ يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ

(2)

.

بيان: حمل على الجاري أو الكثير مع عدم التغيير و الأول أظهر.

13-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

فِي الْمَاءِ الْجَارِي يَمُرُّ بِالْجِيَفِ وَ الْعَذِرَةِ وَ الدَّمِ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ يُشْرَبُ وَ لَيْسَ يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْصَافُهُ طَعْمُهُ وَ لَوْنُهُ وَ رِيحُهُ.

وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه‏) أَنَّهُ قَالَ:

لَيْسَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْ‏ءٌ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِيضَاةٍ كَانَتْ بِقُرْبِ مَسْجِدٍ تُدْخِلُ الْحَائِضُ فِيهَا يَدَهَا أَوْ الْغُلَامُ فِيهَا يَدَهُ قَالَ تَوَضَّأْ مِنْهَا فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ.

____________

(1) كتاب المسائل ج 10 ص 256 من البحار.

(2) نوادر الراونديّ ص 39.

21

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغَدِيرِ يَكُونُ بِجَانِبِ الْقَرْيَةِ يَكُونُ فِيهِ الْعَذِرَةُ وَ يَبُولُ فِيهِ الصَّبِيُّ وَ تَبُولُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَ تَرُوثُ قَالَ إِنْ عَرَضَ بِقَلْبِكَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ فَقُلْ هَكَذَا

(1)

وَ تَوَضَّأْ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ أَيْ حَرِّكْهُ وَ أَفْرِجْ عَنْهُ عَنْ بَعْضٍ وَ قَالَ إِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِضَيِّقٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏

وَ سُئِلَ(ع)عَنْ غَدِيرٍ فِيهِ جِيفَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ قَاهِراً لَا يُوجَدُ فِيهِ رِيحُهَا فَتَوَضَّأْ

(2)

وَ سُئِلَ أَيْضاً عَنِ الْغَدِيرِ تَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَ تَلَغُ مِنْهُ الْكِلَابُ وَ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ الْحَائِضُ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ وَ سُئِلَ عَنِ الْغَدِيرِ يَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَ تَرُوثُ وَ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ لَهُمْ عَلَى غَدِيرٍ وَ كَانَتْ دَوَابُّهُمْ تَبُولُ فِيهِ وَ تَرُوثُ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِذَا مَرَّ الْجُنُبُ بِالْمَاءِ وَ فِيهِ الْجِيفَةُ أَوِ الْمَيْتَةُ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ لِذَلِكَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ فَلَا يَشْرَبُ مِنْهُ وَ لَا يَتَوَضَّأُ

____________

(1) في المصدر المطبوع فافعل هكذا، و هو تصحيف من المصحح، فان لفظ الحديث في سائر المجاميع أيضا كما نقله في المتن (راجع التهذيب ج 1 ص 118 ط حجر، و ج 1 ص 417 ط نجف) و قوله «فقل هكذا» «قل» فعل أمر يعبر به عن التهيؤ للافعال و الاستعداد لها كما يقال: «قال فأكل» و «قال فضرب» و «قال فتكلم» و اما «هكذا» فقيل انه اسم سمى به الفعل، فقد وقع في الحديث (سيرة ابن هشام ج 2 ص 414): «اذ أقبل خراش بن امية مشتملا على السيف فقال هكذا عن الرجل، و و اللّه ما نظن الا أنّه يريد أن يفرج الناس عنه، فلما انفرجنا عنه حمل عليه فطعنه بالسيف في بطنه» و حكى عن أبي ذر أن هكذا اسم سمى به الفعل و معناه تنحوا عن الرجل، و عن متعلقة بما في هكذا من معنى الفعل، لكن الظاهر أن القائل «هكذا» يشير بيديه ما يؤدى معنى الانفراج كما فهمه الراوي.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 111.

22

وَ لَا يَتَطَهَّرُ مِنْهُ.

وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْمَاءِ تَرِدُهُ السِّبَاعُ وَ الْكِلَابُ وَ الْبَهَائِمُ فَقَالَ لَهَا مَا أَخَذَتْ بِأَفْوَاهِهَا وَ لَكُمْ مَا بَقِيَ‏

(1)

.

14-

الْهِدَايَةُ،

لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ إِلَّا مَا كَانَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ وَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ كُرّاً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ وَ الْكُرُّ ثَلَاثَةُ أَشْبَارِ طُولٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ فِي عُمْقِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ إِنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ حِيَاضَنَا هَذِهِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَ الْكِلَابُ وَ الْبَهَائِمُ فَقَالَ ص لَهَا مَا أَخَذَتْ أَفْوَاهُهَا وَ لَكُمْ سَائِرُ ذَلِكَ.

بيان: حمل على الكثير أو على عدم ملاقاة الكلاب و أشباهها بل الظن الغالب و هو غير معتبر في هذا الباب و ظاهره عدم انفعال القليل‏ (2).

____________

(1) المصدر ج 1 ص 112.

(2) عندي أن المراد بالورود: الشرب و الكروع، و السباع و الكلاب و سائر البهائم ليس يلغون في الماء عند كروعها، و الملاقات المسرية انما تكون إذا سرى من الكلب شي‏ء من أجزائه الى الماء كلعاب فمه و هو الولوغ، و ليس مفروضا في الحديث، فطهارة الماء و ان كان قليلا (كما هو الظاهر من حياضهم فانهم كانوا يبنون على الآبار حياضا ثمّ يستقون من البئر دلاء بقدر ما يحتاج دوابهم و يصبونها فيّ الحوض) مطابق للاصل.

23

باب 4 حكم البئر و ما يقع فيها

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَذْبَحُ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ فَوَقَعَتْ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دَلْواً ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ لَا بَأْسَ بِهِ‏

(1)

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ حَمَامَةً فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ‏

(2)

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَسْتَقِي مِنْ بِئْرِ مَاءٍ فَرَعَفَ فِيهَا هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا

(3)

قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا زِنْبِيلٌ مِنْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ أَوْ زِنْبِيلٌ مِنْ سِرْقِينٍ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَالَ لَا بَأْسَ‏

(4)

.

بيان: يدل ما سوى الجواب الأخير على وجوب النزح إن قلنا بكون الأمر و ما في حكمه للوجوب و إلا فعلى الرجحان في الجملة.

و اعلم أنه لا خلاف في نجاسته بالتغيير و اختلف في حكمه مع مجرد الملاقاة و الأشهر أنه ينجس بالملاقاة مطلقا و ذهب جماعة من الأصحاب كالعلامة و ولده إلى عدم نجاسته مطلقا و ذهب محمد بن محمد البصروي من المتقدمين إلى التفصيل و القول بعدم النجاسة إن كان كرا و بها إن لم يكن كرا و ألزم على العلامة القول به حيث اشترط في الجاري الكرية و فيه نظر.

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 110 ط نجف.

24

ثم القائلون بالطهارة اختلفوا في وجوب النزح بوقوع النجاسات المخصوصة و المشهور بينهم الاستحباب و ذهب العلامة في المنتهى إلى الوجوب تعبدا لا للنجاسة و لم يصرح بأنه يحرم استعماله قبل النزح حتى يتفرع عليه بطلان الوضوء و الصلاة بناء على أن النهي في العبادة مستلزم للفساد أم لا.

ثم إنهم اختلفوا في حكم الدم فالمفيد في المقنعة حكم بوجوب خمسة دلاء للقليل و عشرة للكثير و قال الشيخ في النهاية و المبسوط للقليل عشرة و للكثير خمسون و الصدوق قال بوجوب ثلاثين إلى أربعين في الكثير و دلاء يسيرة في القليل و إليه ميل المعتبر و الذكرى و هو أقوى و قال المرتضى في المصباح في الدم ما بين الدلو الواحد إلى عشرين و في سائر كتب الحديث في جواب السؤال عن الدجاجة و الحمامة ينزح منها دلاء يسيرة و هو أظهر.

و في المغرب أوداج الدابة هي عروق الحلق من المذبح الواحد ودج و في الصحاح انشخب عروقه دما انفجر و قال الزبيل معروف فإذا كسرت شددت فقلت زبيل أو زنبيل لأنه ليس في كلامهم فعليل بالفتح انتهى و السرقين بكسر السين معرب سرگين بفتحها.

قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد مضمون الرواية هذا إذا كانت في زبيل و لم ينزل منه شي‏ء في البئر و ربما تحمل العذرة و السرقين على ما إذا كانا من مأكول اللحم أو غير ذي النفس و لا يخفى بعد الوجهين و بعد مثل هذا السؤال عن مثل علي بن جعفر رضي الله عنه بل ظاهر الخبر عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة كما هو الظاهر من النصوص القوية و الله يعلم.

2-

بَصَائِرُ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ مِنَ الْبِئْرِ قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيرٌ أَوْ رِيحٌ غَالِبَةٌ قُلْتُ فَمَا التَّغْيِيرُ قَالَ الصُّفْرَةُ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ كُلَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْمَاءِ فَهُوَ طَاهِرٌ

(1)

.

____________

(1) بصائر الدرجات ص 238 ذيل حديث، و قد مر تحت الرقم 3 في الباب 3، و.

25

3-

فِقْهُ الرِّضَا،

مَاءُ الْبِئْرِ طَهُورٌ مَا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ يَقَعُ فِيهِ وَ أَكْبَرُ مَا يَقَعُ فِيهِ إِنْسَانٌ فَيَمُوتُ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعِينَ دَلْواً وَ أَصْغَرُ مَا يَقَعُ فِيهَا الصَّعْوَةُ فَانْزَحْ مِنْهَا دَلْواً وَاحِداً وَ فِيمَا بَيْنَ الصَّعْوَةِ وَ الْإِنْسَانِ عَلَى قَدْرِ مَا يَقَعُ فِيهَا فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ فَانْزَحْ مِنْهَا كُرّاً مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ سِنَّوْرٌ فَانْزَحْ مِنْهَا ثَلَاثِينَ دَلْواً إِلَى أَرْبَعِينَ وَ الْكُرُّ سِتُّونَ دَلْواً وَ قَدْ رُوِيَ سَبْعَةُ أَدْلٍ وَ هَذَا الَّذِي وَصَفْنَاهُ فِي مَاءِ الْبِئْرِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ فَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ وَجَبَ أَنْ يُنْزَحَ الْمَاءُ كُلُّهُ فَإِنْ كَانَ كَثِيراً وَ صَعُبَ نَزْحُهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ يَسْتَقُونَ مِنْهَا عَلَى التَّرَاوُحِ مِنَ الْغُدْوَةِ إِلَى اللَّيْلِ فَإِنْ تَوَضَّأْتَ مِنْهُ أَوِ اغْتَسَلْتَ أَوْ غَسَلْتَ ثَوْباً بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ وَ كُلُّ آنِيَةٍ صُبَّ فِيهِ ذَلِكَ الْمَاءَ غُسِلَ وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ خَنَافِسُ أَوْ بَنَاتُ وَرْدَانَ فَاسْتَقِ لِلْحَيَّةِ أدل [أَدْلِياً وَ لَيْسَ لِسِوَاهَا شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ فَانْزَحْ مِنْهَا الْمَاءَ كُلَّهُ وَ إِنْ قَطَرَ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ دَمٍ فَاسْتَقِ مِنْهَا دِلَاءً وَ إِنْ بَالَ فِيهَا رَجُلٌ فَاسْتَقِ مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنْ بَالَ صَبِيٌّ وَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ اسْتَقِ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَدْلٍ وَ إِنْ كَانَ رَضِيعاً اسْتَقِ مِنْهَا دَلْواً وَاحِداً وَ كُلُّ بِئْرٍ عُمْقُ مَائِهَا ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٌ فِي مِثْلِهَا فَسَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهَا وَ طَعْمُهَا وَ رَائِحَتُهَا فَإِنْ تَغَيَّرَتْ نُزِحَتْ حَتَّى تَطَيَّبَ وَ إِذَا سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ أَوْ طَائِرٌ أَوْ سِنَّوْرٌ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَاتَ فِيهَا وَ لَمْ يَتَفَسَّخْ نُزِحَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَدْلٍ مِنْ دِلَاءِ هَجَرَ وَ الدَّلْوُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا وَ إِنْ تَفَسَّخَ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً وَ رُوِيَ أَرْبَعُونَ دَلْواً اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ اللَّوْنُ وَ الطَّعْمُ وَ الرَّائِحَةُ فَيُنْزَحُ حَتَّى تَطَيَّبَ.

بيان: لعل المراد بالأكبر الأكبر بحسب النزح بالنسبة إلى ما ينزح بالدلاء أو بالإضافة إلى ما يقع فيها غالبا و في أكثر نسخ التهذيب بالثاء المثلثة (1) و لا خلاف بين القائلين بوجوب النزح أنه يجب نزح سبعين بموت الإنسان و المشهور بينهم‏

____________

عرفت هناك أن قوله «من الكر» خ ل.

(1) التهذيب ج 1 ص 235 ط نجف.

26

شموله للكافر أيضا و ذهب ابن إدريس إلى نزح الجميع لموت الكافر.

قوله على قدر ما يقع فيها قال الوالد العلامة (رحمه اللّه) يمكن أن يكون بتخمين المكلف أو بنصهم(ع)و الغرض من ذكره أنه لا ينقص من واحد و لا يزيد على السبعين فإن سئلوا(ع)عنه بينوا و إلا احتاطوا بنزح السبعين و هو أحسن من نزح الكل و يمكن أن يكون المراد الأكبر باعتبار النزح لا الجثة و يكون عاما في الميتة إلا ما أخرجه الدليل من الكل و الكر و نحوهما انتهى كلامه رفع مقامه.

و الكر للحمار هو المشهور بل لم يظهر مخالف و أما تحديد الكر بما ذكر فغير معروف و لم أر به قولا و لا رواية غير هذا (1) و ما ذكر في الكلب و السنور اختاره الصدوق في المقنع و قال بعد ذلك و روي سبعة دلاء و المشهور أربعون فيهما و في ما أشبههما و أما حكم التغير فعلى القول بعدم نجاسة البئر و عدم وجوب النزح فاكتفوا بالنزح حتى يزول التغير كما يدل عليه الخبر مع كرية البئر.

و على القول بوجوب النزح و انفعال البئر ففيه أقوال الأول وجوب نزح الجميع فإن تعذر فالتراوح كما دلت عليه هذه الرواية مع عدم الكرية الثاني نزح الجميع فإن تعذر فإلى أن يزول التغير الثالث النزح حتى يزول التغير الرابع نزح أكثر الأمرين من استيفاء المقدر و زوال التغير الخامس نزح أكثر

____________

(1) و بعد قوله «و الدلو أربعون رطلا» يصير الكر ألفين و أربعمائة رطل و في الكتاب أعنى المصدر المعروف بفقه الرضا- تحديد الكر هكذا: و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه، فان بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر، و ان لم يبلغ فهو كر لا ينجسه شي‏ء، و قد ذكرنا مرارا أن المصدر هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى، و لذا لم ينقل هذا النحو من التحديد- و ان كان فسره بذلك اللغوى الكبير أبو منصور الثعالبى في كتابه: فقه اللغة- الا من الشلمغانى، راجع في ذلك البحار ج 51 ص 375 من طبعتنا هذه.

27

الأمرين إن كان للنجاسة مقدر و إلا فالجميع فإن تعذر فالتراوح السادس نزح الجميع فإن غلب الماء اعتبر أكثر الأمرين من زوال التغير و المقدر السابع نزح ما يزيل التغير أولا ثم استيفاء المقدر بعده إن كان لتلك النجاسة مقدر و إلا فالجميع فإن تعذر فالتراوح الثامن أكثر الأمرين إن كان لها مقدر و إلا فزوال التغير.

و أما الحية فذهب كثير من الأصحاب إلى أن فيها ثلاث دلاء و العلامة في المختلف أسند إلى علي بن بابويه في بحث الحية القول بنزح سبع دلاء لها.

و قال في مسألة العقرب و قال علي بن بابويه في رسالته إذا وقعت فيها حية أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق منها للحية سبع دلاء و ليس عليك فيما سواها شي‏ء لكن نقل المحقق في المعتبر عبارة الرسالة بنحو آخر و فيها موضع سبع دلاء دلوا واحدا و قال صاحب المعالم و فيما عندنا من نسخة الرسالة القديمة التي عليها آثار الصحة دلاء بدون السبع.

و أما البعير فلا خلاف بين القائلين بوجوب النزح في وجوب نزح الجميع و كذا أكثر القائلين بنجاسة البئر بالملاقاة أوجبوا نزح الجميع بوقوع الخمر مطلقا سواء كان قليلا أم كثيرا و الصدوق في المقنع فرق بين قليله و كثيره فحكم بوجوب عشرين دلوا لوقوع قطرة منه و يفهم من ظاهر المعتبر الميل إليه.

و أما الأربعون لبول الرجل فهو المشهور و أما الثلاثة للصبي فهو مختار الصدوق و المرتضى في المصباح و ذهب الشيخان و أتباعهما إلى السبع و في الرضيع المشهور الدلو الواحد و قال أبو الصلاح و ابن زهرة ينزح له ثلاث دلاء و يدل على أن مع الكرية لا ينفعل ماء البئر بالنجاسة و على أن الكر ثلاثة أشبار و نصف كما هو المشهور.

و أما الفأرة فالمشهور أنه مع عدم التفسخ أو الانتفاخ ثلاث دلاء و مع‏

28

أحدهما السبع و قال المرتضى في المصباح في الفأرة سبع و قد روي ثلاث و قال الصدوق في الفقيه فإن وقع فيها فأرة و لم تتفسخ ينزح منها دلو واحد و إذا تفسخت فسبع دلاء و لعل رواية الأربعين إشارة إلى‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ إِذَا مَاتَتْ وَ لَمْ تُنْتِنْ فَأَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِذَا تَفَسَّخَتْ فِيهِ وَ نَتُنَتْ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ.

و المعروف بين الأصحاب في الطير السبع و يفهم من الإستبصار جواز الاكتفاء بالثلاث و أما السنور فلعله وقع في أحد الموضعين اشتباه من النساخ أو السبع على الوجوب و الزائد على الاستحباب.

و في الفقيه قال في الكلب ثلاثون إلى أربعين و في السنور سبع دلاء و قال الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى المراد بالدلو حيث تذكر ما كانت عادية و قيل هجرية ثلاثون رطلا و قال الجعفي أربعون رطلا.

4-

الْمُعْتَبَرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصِرْنَا إِلَى بِئْرٍ فَاسْتَقَى غُلَامُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَلْواً فَخَرَجَ فِيهِ فَأْرَتَانِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرِقْهُ قَالَ فَاسْتَقَى آخَرَ فَخَرَجَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرِقْهُ قَالَ فَاسْتَقَى الثَّالِثَ فَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَصَبَّهُ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَ شَرِبَ‏

(1)

.

بيان: هذا الخبر مما يدل على عدم انفعال البئر بالملاقاة و الشيخ في التهذيب‏ (2) أورد هذا الخبر إلى قوله صبه في الإناء و بعد الطعن في السند قال يحتمل أن يكون أراد بالبئر المصنع الذي فيه الماء ما يزيد مقداره على الكر فلا يجب نزح شي‏ء منه ثم إنه لم يقل إنه توضأ منه بل قال صبه في الإناء و ليس في قوله صبه في الإناء دلالة على جواز استعماله في الوضوء و يجوز أن يكون إنما أمره بالصب في الإناء لاحتياجهم إليه في الشرب و هذا يجوز عندنا عند

____________

(1) المعتبر: 11.

(2) التهذيب ج 1 ص 240 و في ط حجر ج 1 ص 68.

29

الضرورة انتهى. و لا يخفى أن هذا الوجه الأخير لا يستقيم مع التتمة التي رواها في المعتبر و ربما يحمل على أنه كانت الفأرة حية.

5-

السَّرَائِرُ، قَالَ:

الْأَخْبَارُ مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ (سلام الله عليهم) بِأَنْ يُنْزَحَ لِبَوْلِ الْإِنْسَانِ أَرْبَعُونَ دَلْواً

(1)

.

بيان: إن كان النقل بتلك العبارة كما ادعاه (رحمه اللّه) فهو شامل لبول المرأة فيدل على ما اختاره من مساواة بولها لبوله في الحكم و ألحقه جماعة بما لا نص فيه و المحقق أوجب في المعتبر فيه ثلاثين دلوا.

6-

الْمُعْتَبَرُ، رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ السِّنَّوْرِ فَقَالَ أَرْبَعُونَ دَلْواً وَ لِلْكَلْبِ وَ شِبْهِهِ‏

(2)

.

بيان: أي شبهه في الجثة أو في الأوصاف أيضا كالخنزير.

7-

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَأُخْرِجَتْ وَ قَدْ تَقَطَّعَتْ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً إِذَا تَقَطَّعَتْ ثُمَّ تُتَوَضَّأُ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَبِيٍّ بَالَ فِي بِئْرٍ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا فَقَالَ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ‏

(3)

.

بيان: لعل نزح العشرين في الفأرة موافقا لما مر في الفقه الرضوي و نزح كل الماء لبول الصبي محمولان على الاستحباب أو في الأخير على التغير و قال سيد المحققين في المدارك الأظهر نزح دلاء للقطرات من البول مطلقا

____________

(1) السرائر ص 13.

(2) المعتبر ص 16.

(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 290.

30

لصحيحة ابن بزيع‏ (1) و نزح الجميع لانصبابه فيها كذلك لصحيحة (2)

-

مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

فِي الْبِئْرِ يَبُولُ فِيهَا الصَّبِيُّ أَوْ يُصَبُّ فِيهَا خَمْرٌ أَوْ بَوْلٌ فَقَالَ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ‏

.

8-

الْهِدَايَةُ،

مَاءُ الْبِئْرِ وَاسِعٌ لَا يُفْسِدُهُ شَيْ‏ءٌ وَ أَكْبَرُ مَا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ الْإِنْسَانُ فَيَمُوتُ فِيهَا يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْواً وَ أَصْغَرُ مَا يَقَعُ فِيهَا الصَّعْوَةُ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ فِيمَا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَ الصَّعْوَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَقَعُ فِيهَا وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا ثَوْرٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ نُزِحَ مِنْهَا كُرٌّ مِنْ مَاءٍ وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ سِنَّوْرٌ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ دَلْواً إِلَى أَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا دَجَاجَةٌ أَوْ طَيْرٌ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ نُزِحَ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ إِنْ تَفَسَّخَتْ فَسَبْعُ دِلَاءٍ وَ إِنْ بَالَ فِيهَا رَجُلٌ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْواً وَ إِنْ بَالَ فِيهَا صَبِيٌّ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ فَإِنْ كَانَ رَضِيعاً نُزِحَ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا عَذِرَةٌ اسْتُقِيَ مِنْهَا عَشَرَةُ دِلَاءٍ فَإِنْ ذَابَتْ فِيهَا فَأَرْبَعُونَ دَلْواً إِلَى خَمْسِينَ دَلْواً.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 244 و ج 1 ص 69 ط حجر.

(2) التهذيب ج 1 ص 241 و ج 1 ص 68.

31

باب 5 البعد بين البئر و البالوعة

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبِئْرِ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْقَوْمُ وَ إِلَى جَانِبِهَا بَالُوعَةٌ قَالَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وَ كَانَتِ الْبِئْرُ الَّتِي يَسْتَقُونَ مِنْهَا يَلِي الْوَادِيَ فَلَا بَأْسَ‏

(1)

.

توضيح و تنقيح اعلم أن المشهور أن البئر لا تنجس بالبالوعة و إن تقاربتا إلا أن يعلم وصول نجاستها إلى الماء بناء على القول بالانفعال أو بتغيره بناء على عدمه ثم المشهور استحباب التباعد بينهما بمقدار خمس أذرع إن كانت البئر فوق البالوعة أو كانت الأرض صلبة و إلا فسبع و منهم من اعتبر الفوقية بحسب الجهة على أن جهة الشمال أعلى فحصلت الفوقية و التحتية و التساوي بحسب الجهة و منهم من قسم التساوي إلى الشرقية و الغربية فتصير أقسام المسألة باعتبار صلابة الأرض و رخاوتها و كون البئر أعلى بسب القرار أو أسفل أو مساويا و كونها في جهة المشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشمال أربعا و عشرين.

فمنهم من قال إذا كانت البئر فوق البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض صلبة فخمس و إلا فسبع و منهم من عكس و قال إذا كانت البئر تحت البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض رخوة فسبع و إلا فخمس و الفرق بين التعبيرين ظاهر إذ التساوي في أحدهما ملحق بالخمس و في الآخر بالسبع.

و خالف ابن الجنيد المشهور و اختلف النقل عنه فالمشهور أنه يقول إن‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 16 ط حجر و ص 24 ط نجف.

32

كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنتا عشرة ذراعا و إن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع و حكى صاحب المعالم عنه أنه قال في المختصر لا أستحب الطهارة من بئر تلي بئر النجاسة التي تستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا و في الأرض الصلبة سبعة أذرع فإن كانت تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس و إن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس.

فإذا عرفت هذا فالخبر المتقدم لا يوافق شيئا من المذاهب و يمكن حمله على المشهور على مرتبة من مراتب الاستحباب و الفضل و لعل المراد بكون البئر يلي الوادي كونها في جهة الشمال لأن مجرى العيون منها فالمراد الوادي تحت الأرض و لا يبعد أن يكون في الأصل أعلى الوادي وفقا لما رواه‏

الْكُلَيْنِيُ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا

قُلْنَا لَهُ(ع)بِئْرٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا يَجْرِي الْبَوْلُ قَرِيباً مِنْهَا أَ يُنَجِّسُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَعْلَى الْوَادِي يَجْرِي فِيهِ الْبَوْلُ مِنْ تَحْتِهَا وَ كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَجَّسَهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي وَ يَمُرُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَ كَانَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَ بَيْنَهُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْهَا وَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَجْرَى الْبَوْلِ بِلِزْقِهَا وَ كَانَ لَا يَلْبَثُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَارٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ إِنِ اسْتَقَرَّ مِنْهُ قَلِيلٌ فَإِنَّهُ لَا يَثْقُبُ الْأَرْضَ وَ لَا قَعْرَ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْبِئْرَ وَ لَيْسَ عَلَى الْبِئْرِ مِنْهُ بَأْسٌ فَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا اسْتَنْقَعَ كُلُّهُ.

.

____________

(1) الكافي ج 3 ص 7 و 8 و من ط حجر الفروع ج 1 ص 3، و رواه في التهذيب ط حجر ج 1 ص 116.

33

قوله(ع)في أعلى الوادي ظاهره الفوقية بحسب القرار و يحتمل الجهة أيضا و المعنى أن البئر أعلى من الوادي الذي يجري فيه البول و كذا قوله في أسفل الوادي أي أسفل من الوادي و يمر الماء أي البول عليها أي مشرفا عليها بعكس السابق و التعبير عن وادي البول بالماء للإشعار بأن الوادي قد وصل إلى الماء.

قوله فإن كان مجرى البول بلزقها الظاهر أن السابق كان حكم ما إذا وصلت بالوعة البول الماء و هذا الذي سأله زرارة حكم ما إذا لم يصل إلى الماء ففصل(ع)فيه بأنه إذا كان كل البول أو أكثره يستقر في مكان قريب من البئر يلزم التباعد بالقدرين المذكورين أيضا و إن كان لا يستقر منه شي‏ء أصلا أو يستقر منه شي‏ء قليل فإنه لا يثقب الأرض بكثرة المكث و لا قعر له أي لم يصل إلى الماء حتى يتصل إلى الماء بمجاريه فلا يضر قربهما.

و هذا التفصيل لم أر قائلا به و من استدل به من الأصحاب على مقدار البعد لم يتفطن لذلك و لم يتعرض له و المشهور بينهم أن مع عدم بلوغ البالوعة الماء لا يستحب التباعد مطلقا و يمكن تأويله على ما يوافق المشهور بأن يكون المراد بعدم القرار و عدم القعر عدم الوصول إلى الماء.

و قوله(ع)إنما ذلك إذا استنقع كله أي إذا كان له منافذ و مجاري إلى البئر فإنه حينئذ يستنقع كله و لا يخفى بعده و التفصيل الذي يستفاد منه قريب من التجربة و الاعتبار فإن التجربة شاهدة بأنه إذا استقر بول كثير في مكان قريب من البئر زمانا طويلا فلا محالة يصل أثره إلى البئر و إن لم يصل إلى الماء و الله تعالى يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام ع.

34

باب 6 حكم ماء الحمام‏

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَنَانٍ قَالَ:

سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَدْخُلُ الْحَمَّامَ فِي السَّحَرِ وَ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَقُومُ فَأَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا أَفْرُغُ مِنْ مَائِهِمْ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ جَارٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏

(1)

.

بيان: قوله(ع)أ ليس هو جار أي أ ليس الماء جاريا من المادة إلى الحياض الصغار التي يغتسلون منها إذ الماء يمكن أن يكون انتضح من أبدانهم إذا كانوا خارج الحوض أو من الماء المتصل بالمادة إذا كانوا داخل الحوض أو المعنى أ ليس الماء جاريا من أطراف الحوض إلى سطح الحمام فلا يضر وثوب الماء من سطح الحمام لاتصاله بالمادة.

و قيل المعنى أ ما سمعت أن حكم ماء الحمام حكم الماء الجاري أو أ ليس يجري الماء الجاري في سطح الحمام كما هو الشائع في بعض البلاد و قيل يعني أن ماءهم جار على أبدانهم فلا بأس أن ينتضح منه عليك فلا يخفى بعد ما سوى الأولين.

2-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ:

ابْتَدَأَنِي فَقَالَ مَاءُ الْحَمَّامِ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ

(2)

.

بيان: فسر الأصحاب ماء الحمام بالحياض الصغار التي تكون في‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 78 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 128 ط حجر و ص 173 ط نجف.

35

الحمامات و اختلف في أنه هل يشترط كرية المادة أم لا فقيل لا تشترط الكرية أصلا و قيل تشترط كرية الأعلى و الأسفل معا و قيل تشترط كرية الأعلى فقط و قيل يشترط كونه أزيد من الكر.

و اختلف في أنه لو تنجس الحياض الصغار هل تطهر بمجرد الاتصال أم يعتبر فيه الامتزاج و ليس في هذا الخبر ذكر المادة و حمل عليها جمعا (1).

____________

(1) قد مر في الحديث السابق «فأقوم فأغتسل فينتضح على بعد ما أفرغ من مائهم» و الحديث رواه الكليني أيضا في الفروع ج 1 ص 5 ط حجر و ج 3 ص 14 ط الآخوندى و هكذا رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 107 ط حجر، فيظهر من لفظ الحديث مضافا الى سائر ما ورد في المقام أن الحمامات كانت وقتئذ ذات مخزن كبير من الماء المستحم، ينشعب منه جداول صغار الى الحياض التي بنيت كالاجانة يغترف الناس منها للاغتسال فكلما اغترف الناس من حوض من تلك الحياض كاسا انجر الماء من المخزن إليه حتّى يستوعبه فالمخزن هو المادة و هو ماء كثير لا ينجسه شي‏ء.

و أمّا الغسالة فما كانت تجرى إليها، بل تجرى الى بئر معدة هناك كما تراها منصوصا عليها في الروايات، فليس لماء الحمام بنفسه حكم يختص به، بل ماء الحمام كماء الطشت و الاجانة إذا قطر من ماء الغسالة في الطشت، اللّهمّ الا ما عند المتأخرين من الحكم بكرية الماء المتصل بالكر من دون امتزاج و وحدة، فتكون تلك الحياض الصغار أيضا ماؤها محكوما بالطهارة و الكرية، و أنّها لا ينجسها شي‏ء.

ففى التهذيب ج 1 ص 37 بإسناده عن سماعة عن أبي عبد اللّه (ع) قال: إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق ثمّ يدخل يده في انائه ثمّ يغسل فرجه ثمّ ليصب على رأسه ثلاث مرّات مل‏ء كفيه ثمّ يضرب بكف من ماء على صدره و كف بين كتفيه ثمّ يفيض الماء على جسده كله، فما انتضح من مائه في انائه بعد ما صنع ما وصفت لك فلا بأس. و بمعناه أحاديث أخر.

36

3-

فِقْهُ الرِّضَا ع،

إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ وَ يَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ يَدَكَ فِي الْمَاءِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏

وَ إِنِ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ مَعَ ذِمِّيٍّ فِي الْحَمَّامِ اغْتَسَلَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْحَوْضِ قَبْلَ الذِّمِّيِّ وَ مَاءُ الْحَمَّامِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ.

بيان: لعل تقديم المسلم في الغسل على الاستحباب لشرف الإسلام إذا كان الماء كثيرا و إذا كان الماء قليلا فعلى الوجوب بمعنى عدم الاكتفاء به في رفع الحدث و الخبث.

4-

الْهِدَايَةُ،

وَ مَاءُ الْحَمَّامِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ

(1)

.

5-

الْمَكَارِمُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَادَّةٌ.

دَاوُدُ بْنُ سِرْحَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي مَاءِ الْحَمَّامِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي.

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُهُ أَغْتَسِلُ مِنْ مَائِهِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ لَقَدِ اغْتَسَلْتُ فِيهِ ثُمَّ جِئْتُ فَغَسَلْتُ رِجْلَيَّ وَ مَا غَسَلْتُهُمَا إِلَّا مِمَّا لَزِقَ بِهِمَا مِنَ التُّرَابِ.

وَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

رَأَيْتُ الْبَاقِرَ(ع)يَخْرُجُ مِنَ الْحَمَّامِ فَيَمْضِي كَمَا هُوَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ‏

(2)

.

6-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ قَالَ:

وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسَالَةِ الْحَمَّامِ فَفِيهَا تَجْتَمِعُ غُسَالَةُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ وَ النَّاصِبِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ هُوَ

____________

(1) الهداية ص 14.

(2) مكارم الأخلاق ص 59.

37

شَرُّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ الْكَلْبِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَنْجَسُ مِنْهُ‏

(1)

.

تبيين اعلم أن الأصحاب اختلفوا في غسالة الحمام فقال الصدوق لا يجوز التطهر بغسالة الحمام لأنه تجتمع فيه غسالة اليهودي و المجوسي و المبغض لآل محمد ص و هو شرهم و قريب منه كلام أبيه و قال الشيخ في النهاية غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال و قال ابن إدريس غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال و هذا إجماع و قد وردت به عن الأئمة(ع)آثار معتمدة قد أجمع الأصحاب عليها لا أحد خالف فيها.

و قال المحقق لا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة و نحوه قال العلامة في بعض كتبه و الشهيد في البيان و ليس في تلك العبارات تصريح بالنجاسة بل مقتضاها عدم جواز الاستعمال بل الظاهر أن الصدوق قائل بطهارتها لأنه نقل الرواية الدالة على نفي البأس إذا أصابت الثوب‏ (2) و العلامة في بعض كتبه صرح بالنجاسة و استقرب في المنتهى الطهارة و تبعه في ذلك بعض الأصحاب و الأخبار في ذلك مختلفة و أخبار طهارة الماء حتى يعلم نجاسته مؤيدة للطهارة مع أصل البراءة.

و يمكن حمل الخبر على ما إذا علم دخول غسالة هؤلاء الأنجاس فيها.

ثم إن أكثر الأخبار الواردة في نجاستها مختصة بالبئر التي يجتمع فيها

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 276 في حديث.

(2) ان كان المراد بالغسالة الغسالة من الغسلة المزيلة لعين النجاسة، فلا ريب في نجاستها لأنّها ماء قليل حامل للخبث، و ان لم تكن من الغسلة المزيلة فهي التي اختلفت فيه كلمات الاصحاب، و الظاهر نجاستها إذا كانت من الغسلات الواجبة، و طهارتها إذا كانت من الغسلات المستحبة، فانه لا معنى للحكم بنجاسة الموضع و طهارة غسالته، و لا للحكم بطهارة الموضع و نجاسة غسالته.

38

ماء الحمام‏

-

كَقَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ (1)

لَا تَغْتَسِلْ فِي الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الْحَمَّامِ فَإِنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَ هُوَ لَا يَطْهُرُ إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ وَ فِيهَا غُسَالَةُ النَّاصِبِ وَ هُوَ شَرُّهُمَا.

-

وَ كَقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(2)

لَا تَغْتَسِلْ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يَسِيلُ فِيهَا مَا يَغْتَسِلُ بِهِ الْجُنُبُ وَ وَلَدُ الزِّنَا وَ النَّاصِبُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ هُوَ شَرُّهُمْ.

فإلحاق المياه المنحدرة في سطح الحمام بها مما لا دليل عليه‏ (3) و مع ورود روايات أخر دالة على الطهارة كرواية محمد بن مسلم و زرارة (4).

____________

(1) راجع فروع الكافي ج 1 ص 5 ط حجر و ج 3 ص 14 ط الآخوندى.

(2) التهذيب ج 1 ص 106 ط حجر.

(3) المياه المنحدرة في سطح الحمام انما انحدر ليجتمع في البئر، فإذا كان بعد اجتماعها و كثرتها في البئر نجسا، فكيف لا يحكم بنجاسة المياه المنحدرة إليه؟.

(4) الروايتان سبقتا نقلا من المكارم، و تراهما في التهذيب ج 1 ص 107 ط حجر.

39

باب 7 المضاف و أحكامه‏

1-

فِقْهُ الرِّضَا،

كُلُّ مَاءٍ مُضَافٍ أَوْ مُضَافٍ إِلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ وَ يَجُوزُ شُرْبُهُ مِثْلُ مَاءِ الْوَرْدِ وَ مَاءِ الْقَرْعِ وَ مِيَاهِ الرَّيَاحِينِ وَ الْعَصِيرِ وَ الْخَلِّ وَ مِثْلُ مَاءِ الْبَاقِلَّى وَ مَاءِ الْخَلُوقِ وَ غَيْرِهِ مِمَّا يُشْبِهُهَا وَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ أَوِ التُّرَابَ‏

(1)

.

بيان: جمهور الأصحاب على أن الماء المضاف لا يرفع الحدث بل ادعى عليه الإجماع جماعة و خالف في ذلك الصدوق (رحمه اللّه) فقال في الفقيه‏ (2) و لا بأس بالوضوء و الغسل من الجنابة و الاستياك بماء الورد (3) و حكى الشيخ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 5.

(2) الفقيه ج 1 ص 6 ط نجف.

(3) روى الكليني في الكافي ج 1 ص 73 و ج 1 ص 22 ط حجر عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضأ به للصلاة؟ قال: لا بأس بذلك، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 62، ثمّ قال: و يحتمل أن يكون المراد بماء الورد الماء الذي وقع فيه الورد، فان ذلك يسمى ماء ورد، و ان لم يكن معتصرا منه.

أقول: ماء الورد انما يعمل من ماء كثير يلقى فيه ورق الاوراد ثمّ يغلى تحته فيعلو البخار و بعد ما يصير ماء يجرى من الانبيق الى الظروف، فان كان الاعتبار بحقيقة المائية فلا بأس به فانه ماء حقيقة قد اختلط به عناصر الورد، فزاده بهاء، كما قد يختلط به عناصر الجيفة فينتن، و لا يخرجه عن كونه ماء، أو يختلط به غير ذلك من العناصر و الاملاح كماء البحر الاجاج المنتن أو ماء الكبريت، و ان كان الاعتبار بعنوان اللفظ و اطلاق.

40

في الخلاف عن قوم من أصحاب الحديث منا أنهم أجازوا الوضوء بماء الورد و ما عليه الأكثر أقوى.

للأصحاب في إزالة النجاسة بالمضاف قولان أحدهما المنع و هو قول المعظم و الثاني الجواز و هو اختيار المفيد و المرتضى و يحكى عن ابن أبي عقيل ما يشعر بالمصير إليه أيضا إلا أنه خص جواز الاستعمال بحال الضرورة و عدم وجدان غيره و ظاهر العبارة المحكية عنه أنه يرى جواز الاستعمال حينئذ في رفع الحدث أيضا حيث أطلق تجويز الاستعمال مع الضرورة و المشهور أقوى و العمل به أولى.

و قال ابن الجنيد في مختصره لا بأس بأن يزال بالبصاق عين الدم من الثوب‏ (1) و ظاهر هذا الكلام كون ذلك على جهة التطهير له و جزم الشهيد بنسبة القول بذلك إليه و قد.

-

رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (2) عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

لَا يُغْسَلُ بِالْبُزَاقِ شَيْ‏ءٌ غَيْرُ الدَّمِ.

-

وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ غِيَاثٍ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَا بَأْسَ بِأَنْ يُغْسَلَ الدَّمُ بِالْبُصَاقِ.

.

____________

العرف و اللغة فهو مشكل، الا أن يثبت صحة الخبر، فيكون واردا و سائر الأدلة مورودا.

(1) الظاهر من أخبار الباب بقرينة الحكم و الموضوع مص الدم من الجرح القليل بالغم و ما فيه من الماء ثمّ مجها خارجا، لاغسل الثوب أو البدن بالبصاق، فانه لا يسيل لعاب الفم بحيث يصب على الثوب أو البدن الملطخ بالدم، مع أن البصاق لكونه لعابا لا يسيل لا ينفصل عن موضع النجس حتّى يتطهر و هو ظاهر؛ و انما جوز فعل ذلك- مع ما يجب بعد ذلك من التطهير بالماء- لان الدم الخارج من البدن جزء من البدن لا يستقذر مصها و لو بقى من أجزائها الصغار غير المرئية شي‏ء في الفم لا بأس بها، و أمّا البول و الغائط و المنى و سائر النجاسات فليس بهذه المثابة.

(2) التهذيب ج 1 ص 120.

41

و قال في المختلف بعد حكاية كلام ابن الجنيد إن قصد بذلك الدم النجس و أن تلك الإزالة تطهره فهو ممنوع و إن قصد إزالة الدم الطاهر كدم السمك و شبهه أو إزالة النجس مع بقاء المحل على نجاسته فهو صحيح انتهى.

أقول يحتمل أن يكون المراد زوال عين الدم عن باطن الفم فإنه لا يحتاج إلى الغسل على المشهور كما سيأتي و نسب التطهير إلى البصاق لأنه تصير سببا لزوال العين أو إزالة عين الدم المعفو عن الثوب و البدن تقليلا للنجاسة و هو قريب من الوجه الثاني من الوجهين المتقدمين لكن التعبير بهذا الوجه أحسن كما لا يخفى.

2-

الْهِدَايَةُ (1)،

لَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِمَاءِ الْوَرْدِ لِلصَّلَاةِ وَ يُغْتَسَلَ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ

(2)

.

____________

(1) زيادة من النسخة المخطوطة.

(2) الهداية ص 13.

42

أبواب الأسئار و بيان أقسام النجاسات و أحكامها

باب 1 أسئار الكفار و بيان نجاستهم و حكم ما لاقوه‏

الآيات المائدة وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏ (1) التوبة إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (2) و قال تعالى‏ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ‏ (3) التفسير ربما يستدل بالآية الأولى على طهارة أهل الكتاب و حل ذبائحهم‏ (4).

____________

(1) المائدة: 5.

(2) براءة: 28.

(3) براءة: 95.

(4) الآية هكذا: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» الخ فالظاهر من الحلية جواز ابتغاء المذكورات بالبيع و الشرى في الطعام و بالخطبة ثمّ النكاح في المؤمنات و المحصنات، و الدليل على ذلك أنّه قال: «وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» و هذا الحكم لو كان متعلقا بالاكل و حلية الذبائح لما كان لجعله معنى، فان أهل الكتاب.

43

-

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحُبُوبِ وَ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى التَّذْكِيَةِ.

و قيل المعنى أن طعامهم من حيث إنه طعامهم ليس حراما عليكم فلا ينافي تحريمه من جهة كونه مغصوبا أو نجسا أو غير مذكى و سيأتي تمام القول فيه.

و أما الآية الثانية فأكثر علمائنا على أن المراد بالمشركين ما يعم عباد الأصنام و غيرهم من اليهود و النصارى فإنهم مشركون أيضا لقوله تعالى‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ إلى قوله‏ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (1) و النجس بالتحريك مصدر و وقوع المصدر خبرا عن ذي‏

____________

لم يؤمنوا بعد بهذا الدين و هذا القرآن ليتبعوا حكمه بحلية طعامنا لهم، مع أن اليهود لا يأكلون إلا ذبيحة أنفسهم.

فالمراد أن ما يشرونه أهل الكتاب من الطعام و يبيعونه في الاسواق يحل لكم اشتراؤها و ابتياعها كما أن ما تشرونه و تبيعونه في الاسواق يحل لهم ابتياعها و شراؤها، و المقصود حلية التعامل بيننا و بينهم، و أمّا أن ما يبيعونه نجس أو مغصوب أو ميتة أو لحم خنزير فالآية ليست بصدد بيانها، و انما بحثت عنها آيات أخر، مع أن المشهور عند اللغويين أن الطعام بمعنى البر خاصّة، راجع في ذلك النهاية و المصباح و المقاييس و غير ذلك.

(1) براءة: 30 و 31، و لا يخفى أن الاستشهاد بها على غير محله، فان قولهم في أوصاف البارى و سائر صفاته من الابوة و بنوة المسيح و عزير و شركهم فيها غير كونهم مسمين بالمشركين مع أن القرآن يعدّ المشركين صنفا على حدة قبال أهل الكتاب في غير آية من الآيات كما في البينة: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ» الخ و كما في سورة الحجّ: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى‏ وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا» الخ.

مع أن اللّه عزّ و جلّ يقول في سورة ص: 159 «سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ‏

44

جثة إما بتقدير مضاف أو بتأويله بالمشتق أو هو باق على المصدرية من غير إضمار طلبا للمبالغة و الحصر للمبالغة و القصر إضافي من قصر الموصوف على الصفة نحو إنما زيد شاعر و هو قصر قلب أي ليس المشركون طاهرين كما يعتقدون بل هم نجس.

و اختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذي عليه علماؤنا هو أن المراد به النجاسة الشرعية و أن أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و هو المنقول عن ابن عباس و قيل المراد خبث باطنهم و سوء اعتقادهم و قيل نجاستهم لأنهم لا يتطهرون من الجنابة و لا يجتنبون النجاسات‏ (1).

و قد أطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود و النصارى من أصناف الكفار و قال أكثرهم بنجاسة هذين الصنفين أيضا و المخالف في ذلك ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل الغرية.

و اختلف في المراد بقوله تعالى‏ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ‏ فقيل المراد منعهم من الحج و قيل منعهم من دخول الحرم و قيل من دخول المسجد الحرام خاصة و أصحابنا على منعهم من دخوله و دخول كل مسجد و إن لم تتعد نجاستهم إليه و المراد بعامهم سنة تسع من الهجرة و هي السنة التي بعث النبي ص فيها أمير المؤمنين(ع)لأخذ سورة براءة من أبي بكر و قراءتها على أهل الموسم فقرأها عليهم.

و في الثالثة فسر الرجس أيضا بالنجس‏ (2) و لعل النجاسة المعنوية هنا أظهر.

____________

الْمُخْلَصِينَ» فقد نزه اللّه سبحانه عن وصف كل واصف مسلما كان أو كافرا الا أن يكون من عباد اللّه المخلصين.

(1) بعد ما يقول اللّه عزّ و جلّ «انهم‏ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ» فيفرع على كونهم نجسا أن لا يقربوا المسجد الحرام، لا ريب في نجاستهم أعيانا، و الحكم بابعادهم من المسجد الحرام لما سبق من حكم اللّه عزّ و جلّ لإبراهيم (ع) «أن‏ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ»

(2) قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ‏

45

[الأخبار]

1-

الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا بَأْسَ بِكَوَامِيخِ الْمَجُوسِ وَ لَا بَأْسَ بِصَيْدِهِمْ لِلسَّمَكِ‏

(1)

.

بيان: الظاهر أن المراد بالكواميخ ما يعملونه من السمك و يمكن حمله على ما إذا علم إخراجهم له من الماء و لم يعلم ملاقاتهم و إن بعد.

2-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏

قَالَ الْحُبُوبُ وَ الْبُقُولُ‏

(2)

.

3-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ قَالَ الْحُبُوبُ‏

(3)

.

و منه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (4).

4-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» فبعد ما أثبت لها عنوان الرجس فرع عليه وجوب الاجتناب كما فرع طرد المشركين من المسجد الحرام بعد ما أثبت لهم عنوان النجس، فكل ما كان رجسا بتسمية القرآن كان واجب الاجتناب، و هو عبارة اخرى عن النجاسة، فيثبت نجاسة المنافقين إذا كانوا معلومين بالنفاق، و النفاق ابطان الكفر، فيكون الكافر نجسا، و هكذا يصح الاستدلال بقوله تعالى: «إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» المائدة: 90، حيث علل الحرمة بكون المذكورات من الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير رجسا.

(1) المحاسن ص 454.

(2) المصدر نفسه ص 454 و ص 584.

(3) المحاسن ص 455.

(4) المحاسن ص 455.

46

طَلْحَةَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ‏

(1)

.

5-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ قَالَ إِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ

(2)

.

6-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ لَا يَرَى بِالصَّلَاةِ بَأْساً فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُشْتَرَى مِنَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الْيَهُودِيِّ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ يَعْنِي الثِّيَابَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَجْتَنِبُونَهَا

(3)

وَ لَيْسَتْ بِثِيَابِهِمُ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا

(4)

.

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

كُلُوا طَعَامَ الْمَجُوسِ كُلَّهُ مَا خَلَا ذَبَائِحَهُمْ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ وَ إِنْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا

(5)

.

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي ثَوْباً مِنَ السُّوقِ وَ لَبِيساً لَا يَدْرِي لِمَنْ كَانَ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ فَلْيُصَلِّ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ‏

(6)

.

____________

(1) المحاسن ص 454.

(2) المصدر ص 584.

(3) في النسخة المخطوطة «فيحبسونها» خ ل. و لعلّ المراد بالاجتناب أخذها بالجنب كما يقال اجتنب البعير أي قادها بجنبه.

(4) قرب الإسناد ص 42 ط حجر و ص 57 ط نجف و فيه «يعنى الثياب التي تكون في أيديهم و ليست ثيابهم التي يلبسونها فينجسونها» و في نسخة الوسائل كالمتن الا أنه قرء «فيجتنبونها» «فينجسونها» و أوله بتأويل.

(5) قرب الإسناد ص 59 ط نجف.

(6) قرب الإسناد ص 126 ط نجف.

47

السرائر، من جامع البزنطي عن الرضا(ع)مثله‏ (1) بيان الظاهر أن يعني من كلام الحميري أول به الخبر و تجويز أكل طعام المجوس ظاهره يشتمل ما إذا علم ملاقاتهم له بالرطوبة [كالآية و باب التأويل واسع و أما النهي عن لبس الثوب فمع علم ملاقاتهم بالرطوبة] (2) فالنهي على المشهور للحرمة و إلا فعلى الكراهة كما ذكره الشهيد في الذكرى و غيره‏

لِرِوَايةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ سِنَاناً أَتَاهُ سَأَلَهُ فِي الذِّمِّيِّ يُعِيرُهُ الثَّوْبَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ أَ يَغْسِلُهُ قَالَ(ع)صَلِّ فِيهِ وَ لَا تَغْسِلْهُ فَإِنَّكَ أَعَرْتَهُ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ لَمْ تَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ تنجسه [نَجَّسَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ نَجَّسَهُ.

و غيره من الأخبار.

7-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَجُوسِ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَاحِبَهُ قَالَ لَا

(4)

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ثِيَابِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَنَامُ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ‏

(5)

.

بيان: المناهي الأولة أكثرها محمولة على الكراهة و يشكل الاستدلال بها على النجاسة كما أن عدم البأس في الأخير لا يدل على الطهارة.

8-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ حَضَرَهُمْ رَجُلٌ مَجُوسِيٌّ يَدْعُونَهُ إِلَى طَعَامِهِمْ قَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أُؤَاكِلُ الْمَجُوسِيَّ وَ أَكْرَهُ أَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْكُمْ شَيْئاً تَصْنَعُونَهُ فِي بِلَادِكُمْ‏

(6)

.

____________

(1) السرائر ص 465.

(2) ما بين العلامتين ساقط من طبعة الكمبانيّ.

(3) التهذيب ج 1 ص 239 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 156 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 118 ط حجر و ص 159 ط نجف.

(6) المحاسن ص 452.

48

بيان: أي لا أجوز لكم ترك التقية في شي‏ء اتفق عليه أهل بلادكم من معاشرة أهل الكتاب و الحكم بطهارتهم و يظهر منه أن الأخبار الدالة على الطهارة محمولة على التقية و يمكن أن يكون محمولا على الكراهة بأن تكون المؤاكلة في شي‏ء لا يتعدى نجاستهم إليه.

9-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْمَجُوسِيِّ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَرْقُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ أُصَافِحَهُ فَقَالَ لَا.

و رواه أبو يوسف عن علي بن جعفر (1) بيان قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) أرقد بالنصب بإضمار أن لعطفه على المصدر أعني المؤاكلة.

10-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُخَالِطُ الْمَجُوسَ فَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ لَا

(2)

.

11-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ فَقَالَ إِذَا أَكَلُوا مِنْ طَعَامِكَ وَ تَوَضَّئُوا فَلَا بَأْسَ‏

(3)

.

بيان: المراد بالوضوء هنا غسل اليد و ظاهره طهارة أهل الكتاب‏ (4) و أن نجاستهم عارضية و هذا أيضا وجه جمع بين الأخبار و يمكن حمله على الأطعمة

____________

(1) المحاسن ص 453.

(2) المحاسن ص 453.

(3) المحاسن ص 453.

(4) قد عرفت أن الكفّار و أهل الكتاب كلهم نجس أعيانهم و انما تسرى النجاسة إذا كانت الرطوبة مسرية بالإجماع يعنى تسرى شيئا من أجزاء النجاسة الى الملاقى، و بعد ما توضأ الكافر لا تكون يده ذات عرق أو قراضة من جلده تسرى الى الطعام حتّى ينجسه، و قد كان المسلمون يستخدمون سبى الكفّار و يأمرونهم بالتوضى و لا يجتنبون ممّا يلاقى أيديهم فافهم ذلك.

49

الجامدة فيكون غسل اليد على الاستحباب.

قال في المختلف قال الشيخ في النهاية يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه فإذا دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء و قال المفيد لا يجوز مؤاكلة المجوس و قال ابن البراج لا يجوز الأكل و الشرب مع الكفار و قال ابن إدريس قول شيخنا في النهاية رواية شاذة (1) أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا و هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب ثم قال و المعتمد ما اختاره ابن إدريس ثم أجاب عن الرواية بالحمل على ما إذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة كالفواكه اليابسة و الثمار و الحبوب.

12-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَآكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ لِي يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ قُلْتُ لَا قَالَ لَا بَأْسَ‏

(2)

.

13-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ فَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ لَا

(3)

.

14-

وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آنِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا فِيهَا إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ فِيهَا الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ

(4)

.

15-

وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) كثيرا ما ينقد ابن إدريس فتاوى الشيخ- شيخ الطائفة- لما لا يعلم وجه الحق في فتواه.

(2) المحاسن ص 453.

(3) المحاسن ص 453.

(4) المحاسن ص 454.

50

عَنْ آنِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ الْمَجُوسِ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ وَ لَا مِنْ طَعَامِهِمُ الَّذِي يَطْبُخُونَ وَ لَا مِنْ آنِيَتِهِمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ

(1)

.

16-

وَ مِنْهُ‏ (2)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَا تَأْكُلْهُ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ وَ لَا تَتْرُكْهُ تَقُولُ إِنَّهُ حَرَامٌ وَ لَكِنْ تَتْرُكُهُ تَنَزُّهاً عَنْهُ إِنَّ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ

(3)

.

بيان: قال في القاموس هنية مصغر هنة أصلها هنوة أي شي‏ء يسير و يروى هنيهة بإبدال الياء هاء.

و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) ما تضمنه هذا الحديث من نهيه(ع)عن أكل طعامهم أولا ثم سكوته ثم نهيه ثم سكوته ثم أمره أخيرا بالتنزه عنه يوجب الطعن في متنه لإشعاره بتردده(ع)فيه و حاشاهم عن ذلك ثم قال لعل نهيه(ع)عن أكل طعامهم محمول على الكراهة إن أريد به الحبوب و نحوها و يمكن جعل قوله(ع)لا تأكله مرتين للإشعار بالتحريم كما هو ظاهر التأكيد و يكون قوله بعد ذلك لا تأكله و لا تتركه محمولا على التقية بعد حصول التنبيه و الإشعار بالتحريم هذا إن أريد بطعامهم اللحوم و الدسوم و ما مسوه برطوبة و يمكن تخصيص الطعام بما عدا اللحوم و نحوها يؤيده تعليله(ع)باشتمال آنيتهم على الخمر و لحم الخنزير.

و قال الشهيد الثاني ره تعليل النهي فيها بمباشرتهم للنجاسات يدل على عدم نجاسة ذواتهم إذ لو كانت نجسة لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضية التي قد تتفق و قد لا تتفق.

____________

(1) المحاسن ص 454.

(2) في طبعة الكمبانيّ و هكذا النسخة المخطوطة: قرب الإسناد، و هو سهو.

(3) المحاسن ص 454.