دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - ج6

- أبو بكر البيهقي المزيد...
553 /
3

(1) السفر السادس من دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة جماع أبواب الدلائل انقياد الشجر و مشي العذق، و سجود البعير و حنين الجذع.

جماع أبواب دعواته المستجابة في الأطعمة و الأشربة.

جماع أبواب أسئلة اليهود و غيرهم.

جماع أبواب إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالكوائن بعده.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

(1)

جماع أبواب دلائل النبوة سوى ما مضى في هذا الكتاب ما ظهر منها على نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) من وقت الولادة إلى أن بعث بالرسالة ثم من وقت الرسالة إلى وقت الهجرة ثم من وقت الهجرة إلى آخر مغازيه المعروفة و أسفاره المشهورة مؤرخا بتواريخه المنقولة و سوى ما مضى في ذكر الوفود و البعوث.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

(1)

باب انقياد الشجر لنبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما جمع الخبر المنقول فيه من ذكر خروج الماء من بين أصابعه و غير ذلك من علامات [ (1)] النبوة.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ (رحمه اللّه) أنبأنا أبو الحسين: أحمد بن عثمان بن يحيى الآدميّ ببغداد، حدثنا أحمد بن زياد بن مهران السمسار، حدثنا هارون بن معروف (ح‏

).

و أنبأنا أبو عبد اللّه، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأنا عليّ بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبّاد المكي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال:

خرجت أنا و أبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا: أبو اليسر [ (2)] صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه غلام له، فذكر ما سمع منه ثم قال: حتى أتينا جابر بن عبد اللّه في مسجده، فذكر ما سمع منه إلى أن قال عن جابر بن عبد اللّه، قال: سرنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نزلنا واديا

____________

[ (1)] في (ح): «دلائل».

[ (2)] أبو اليسر: اسمه كعب بن عمرو، شهد العقبة و بدرا، و هو ابن عشرين سنة، و آخر من توفي من اهل بدر- رضي اللّه عنهم- توفي بالمدينة سنة خمس و خمسين.

8

(1) أفيح [ (3)] فذهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقضي حاجته و أتبعته بأدواة من ماء، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم ير شيئا يستتر به، و إذا بشجرتان بشاطئ الوادي [ (4)]، فانطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي عليّ بإذن اللّه [تعالى‏] [ (5)]»، فانقادت معه كالبعير المخشوش [ (6)] الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: «انقادي عليّ بإذن اللّه» فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف [ (7)] فيما بينهما لأم [ (8)] بينهما يعني جمعهما، فقال: «التئما عليّ بإذن اللّه» فالتأمتا.

قال جابر: فخرجت أحضر [ (9)] مخافة أن يحسّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقربي [يعني‏] [ (10)] فيبتعد فجلست أحدّث نفسي فحانت منّي لفتة فإذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقبل، و إذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وقف وقفة فقال برأسه هكذا، قال هارون بن معروف:

و أشار أبو إسماعيل برأسه يمينا و شمالا، ثم أقبل فلما انتهى إليّ، قال: يا جابر هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول اللّه، [قال‏] [ (11)] فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك، و غصنا عن يسارك.

____________

[ (3)] (أفيح) أي واسعا.

[ (4)] أي بجانب الوادي.

[ (5)] من (ح).

[ (6)] (البعير المخشوش) الذي يجعل في انفه خشاش و هو عود يجعل في انف البعير و يشد به حبل لينقاد به.

[ (7)] (بالمنصف) هو نصف المسافة.

[ (8)] (لأم) و لاءم أي جمع بينهما.

[ (9)] (فخرجت أحضر) اي اعدو و أسعى سعيا شديدا.

[ (10)] من (أ) و (ف) فقط.

[ (11)] ليست في (ح).

9

(1) قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته و حسرته [ (12)] فانذلق [ (13)] لي فأتيت الشجرتين، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرّهما حتى إذا قمت مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أرسلت غصنا عن يميني، و غصنا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت يا رسول اللّه! فعمّ ذاك؟ قال: «إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفّه [ (14)] عنهما ما دام الغصنان رطبين».

قال: فأتينا العسكر فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا جابر! ناد بوضوء، فقلت: ألا وضوء ألا وضوء، قال قلت: يا رسول اللّه ما وجدت في الركب من قطرة، قال: و كان رجل من الأنصار يبرّد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الماء في أشجاب [ (15)] له على حمارة [ (16)] من جريد، فقال لي: انطلق إلى فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شي‏ء؟ قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة [ (17)] في عزلاء [ (18)] شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه [ (19)] فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه! لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، قال: «اذهب فأتني به»، فأتيته به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشي‏ء لا أدري ما هو و يغمزه بيديه [ (20)]، ثم أعطانيه فقال: «يا جابر! ناد

____________

[ (12)] (حسرته) أحددته و نحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار كالسكين.

[ (13)] (فانذلق) اي صار حادا.

[ (14)] (يرفّه): «يخفف».

[ (15)] (في أشجاب له) الأشجاب جمع شجب. و هو السقاء الذي قد أخلق و بلى و صار شنا، يقال شاجب اي يابس. و هو من الشجب الذي هو الهلاك.

[ (16)] (حمارة) هي أعواد تعلق عليها اسقية الماء.

[ (17)] (إلا قطرة) اي يسبرا.

[ (18)] (عزلاء) هي فم القربة.

[ (19)] (لشربه يابسه) معناه أنه قليل جدا. فلقلته، مع شدة يبس باقي الشجب، و هو السقاء، لو أفرغته لاشتفه اليابس منه و لم ينزل منه شي‏ء.

[ (20)] (و يغمزه بيديه) اي يعصره.

10

(1) بجفنة»، قال: فقلت: يا جفنة الركب [ (21)] قال فأتيت بها تحمل فوضعت بين يديه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده هكذا، فبسطها في الجفنة، و فرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، و قال: «خذ يا جابر فصبّ عليّ و قل بسم اللّه» فصببت عليه و قلت: بسم اللّه، فرأيت الماء يفور من بين (أصابع رسول اللّه) [ (22)] (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم فارت الجفنة و دارت حتى امتلأت، فقال: «يا جابر ناد من كان له حاجة بماء»، قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، قال: فقلت هل بقي أحد له حاجة، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده من الجفنة و هي ملأى.

و شكا الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجوع، فقال عسى اللّه أن يطعمكم، فأتينا سيف البحر فألقى دابّة فأورينا [ (23)] على شقها النار، فاشتوينا و طبخنا، و أكلنا و شبعنا.

قال جابر فدخلت أنا و فلان و فلان حتى عدّ خمسة في حجاج عينها [ (24)] ما يرانا أحد حتى خرجنا فأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوّسناه، ثم دعونا بأعظم رجل في الرّكب، و أعظم جمل في الرّكب، و أعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ به رأسه.

لفظ حديث ابن الأدميّ رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن هارون بن معروف و محمد بن عبّاد

[ (25)].

____________

[ (21)] (يا جفنة الركب) اي يا صاحب جفنة الركب. فحذف المضاف للعلم بأنه المراد، و ان الجفنة لا تنادي. و معناه يا صاحب الركب التي تشبعهم أحضرها. اي من كان عنده جفنة بهذه الصفة، فليحضرها.

[ (22)] في (ح) و (ك): «من بين أصابعه» و ما أثبتناه من (أ) و (ف) موافق لما في صحيح مسلم.

[ (23)] اي اوقدنا.

[ (24)] (حجاج العين) عظمها المستدير بها.

[ (25)] الحديث في صحيح مسلم في: 53- كتاب الزهد (18) باب حديث جابر الطويل، الحديث (74) من صفحة (2306- 2309).

11

(1)

أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجواب، حدثنا عمّار هو ابن زريق، عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، قال:

زلزلت فينا على عهد عبد اللّه بن مسعود فخبّر بذاك، فقال: أنا أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) كنّا نرى الآيات بركات، و أنتم ترونها تخويفا، بينما نحن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر إذ حضرت الصلاة و ليس معنا ماء إلا يسير، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بماء فصبّه في صحفة، وضع كفّه فيه فجعل الماء يتفجّر من بين أصابعه، فنادى حيّ لأهل الوضوء و البركة من اللّه عزّ و جل، فأقبل الناس فتوضؤوا و شربوا و جعلت لا همّ لي إلا ما أجعل في بطني لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و البركة من اللّه، قال الأعمش فحدثته سالم بن أبي الجعد فقال: قد حدثنيه جابر فقلت له كم كنتم يومئذ، قال خمس عشرة مائة

قد أخرج البخاري حديث جابر من وجه آخر عن الأعمش، و حديث ابن مسعود من حديث منصور عن إبراهيم‏

،

و قد مضى في باب عمرة الحديبية مع شواهده [ (26)].

و أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد بن علي المقرئ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة و حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللّه، قال:

كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فوضع يده في تور من ماء بين يديه قال فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنّه العيون، قال: «خذوا بسم اللّه»، فشربنا فوسعنا و كفانا، و لو كنا مائة ألف لكفانا، قلت لجابر: كم كنتم؟ قال: ألفا و خمسمائة

[ (27)].

____________

[ (26)] تقدم الحديث في باب عمرة الحديبية، و راجع فهرس الأحاديث في نهاية الكتاب.

[ (27)] تقدم الحديث في باب غزوة الحديبية، و قد أخرجه البخاري في: 64- كتاب المغازي، (35)

12

(1)

أخبرنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن أحمد الأردستاني الحافظ فيما قرأت عليه ببغداد، أنبأنا أبو القاسم: عبد الملك بن أبي الشوارب، أنبأنا جعفر بن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، عن أنس بن مالك، عن جابر، قال:

شكا الناس [ (28)] إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العطش، قال: فدعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعسّ فصبّ فيه شيئا من ماء فوضع يده في العسّ، و قال: و استقوا [ (29)]، فرأيت العيون تنبع من بين أصابع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

[ (30)].

____________

[ ()] باب غزوة الحديبية، الحديث (4152)، فتح الباري (7: 441) عن يوسف بن عيسى، عن محمد ابن فضيل، و في: 61- كتاب المناقب (25) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (3576) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم، كلاهما عن حصين، عن سالم، عن جابر.

فتح الباري (6: 581).

[ (28)] في «المسند»: «شكا أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)».

[ (29)] في «المسند»: «قال: فاستقى الناس فكنت أرى».

[ (30)] الحديث: أنس عن جابر أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (3: 343).

13

(1)

باب مشي العذق الذي دعاه محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليه حتى وقف بين يديه ثم رجوعه إلى مكانه بإذنه و ما في ذلك من دلائل النبوة.

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن عيسى الواسطي، حدثنا عبيد اللّه بن عائشة (ح).

و أنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا عبد اللّه بن أبي سعيد، حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة، أنبأنا حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه:

أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان على الحجون كئيبا لما أذاه المشركون، فقال:

اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها، قال: فأمر فنادى شجرة من قبل عقبة أهل المدينة، فأقبلت تخدّ الأرض حتى انتهت إليه، قال: ثم أمرها فرجعت إلى موضعها، قال: فقال: ما أبالي من كذبني بعد هذا من قومي‏

[ (1)].

و قال الواسطي في روايته فنادى شجرة ما جانب الوادي فأقبلت تخدّ الأرض خدّا و وقفت بين يديه ثم ذكر ما بعده، و قد رويناه في أبواب المبعث عن الأعمش، عن أبي سفيان [عن أنس بن مالك‏] [ (2)].

____________

[ (1)] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (6: 124) عن المصنف.

[ (2)] ليست في (ح).

14

(1)

و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن المبارك بن فضالة عن الحسن، قال:

خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بعض شعاب مكّة، و قد دخله من الغمّ ما شاء اللّه من تكذيب قومه إيّاه، فقال: رب أرني ما أطمئنّ إليه و يذهب عني هذا الغم، فأوحى اللّه إليه ادع أيّ أغصان هذه الشجرة شئت، فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خدّ في الأرض حتّى جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ارجع إلى مكانك»، فرجع الغصن فخدّ في الأرض حتى استوى كما كان، فحمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و طابت نفسه، و رجع و قد كان قال المشركون أفضّلت أباك و أجدادك يا محمد، فأنزل اللّه عز و جل:

أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ‏

إلى قوله‏

وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏

[ (3)].

قلت: و هذا المرسل لما تقدم من الموصول شاهد، و قد سخّر تعالى الشجرة لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى جعلها آية لنبوّته لمن طلب منه آية، و شهدت له الشجرة بالنبوّة في بعض الرواية، و ذلك في

ما ذكر شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ إجازة: أنّ أبا بكر محمد بن عبد اللّه الوراق، أخبره، قال: أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن: عبد اللّه بن عمر بن أبان الجعفيّ، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن عطاء، عن ابن عمر، قال:

كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر فأقبل أعرابيّ فلما دنا منه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

«أين تريد؟» قال: إلى أهلي. قال: «هل لك إلى خير؟» قال: ما هو؟

قال: «تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله»، قال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة»، فدعاها رسول‏

____________

[ (3)] الآية الكريمة (64) من سورة الزمر، و الحديث نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف في «البداية و النهاية» (6: 125)، و نقل قول البيهقي: «هذا المرسل يشهد له ما قبله».

15

(1) اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هي على شاطئ الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض خدّا فقامت بين يديه، فاستشهد ثلاثا، فشهدت له كما قال، ثم رجعت إلى منبتها و رجع الأعرابيّ إلى قومه، فقال: أن يتّبعوني آتيك بهم، و إلّا رجعت إليك فكنت معك‏

[ (4)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا علي بن عبد العزيز، و أنبأنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنبأنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء، أنبأنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، أنبأنا شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال:

جاء أعرابيّ إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: بم أعرف أنك رسول اللّه؟ قال:

أ رأيت لو دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول اللّه؟ قال: نعم، قال: فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل ينقز حتى أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: ثم قال له: ارجع، فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول اللّه و آمن.

لفظ حديث أبي قتادة رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن سعيد

[ (5)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطارديّ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال:

أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجل من بني عامر، فقال: إني من أطبّ الناس فإن كان بك جنون داويتك، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ تحب أن أريك آية»؟ قال: نعم، قال: فادع ذلك العذق‏

____________

[ (4)] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (6: 125) عن المصنف.

[ (5)] رواه الحاكم في المستدرك (2: 620)، و قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه» و نقله ابن كثير في التاريخ (6: 125) عن المصنف.

16

(1) فدعاه، فجاء ينقز على ذنبه حتى قام بين يديه، ثم قال: ارجع فرجع، فقال:

يا بني عامر ما رأيت رجلا أسحر من هذا [ (6)].

و أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج، حدثنا محمد بن عمرو قشمرد، أنبأنا إبراهيم بن نصر، حدثنا محمد بن حازم و هو أبو معاوية فذكره باسناده نحوه إلا أنه قال: أرني الخاتم الذي بين كتفيك حتى أداويك فإني من أطب العرب، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).

فذكره بنحوه أبسط من ذلك، و لم يذكر الجنون و رواه أيضا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس بمعناه‏

[ (7)].

أخبرناه أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن علي الخسرو جزري، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير العبد الصالح، حدثنا ابن أبي عبيدة، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال:

جاء رجل من بني عامر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: إن عندي طبّا و علما فما تشتكي؟ هل يريبك من نفسك شي‏ء؟ إلى من تدعو؟ قال: «أدعو إلى اللّه عزّ و جل و الإسلام»، قال: إنك لتقول قولا فهل لك من آية؟ قال: «نعم إن شئت أريتك آية» و بين يديه شجرة، فقال لغصن منها: «تعال يا غصن»، فانقطع الغصن من الشجرة، ثم أقبل ينقز حتى قام بين يديه، فقال: ارجع إلى مكانك فرجع.

قال العامري: يا آل عامر بن صعصعة لا ألومك على شي‏ء قلته أبدا

[ (8)].

و أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد

____________

[ (6)] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (1: 223).

[ (7)] و نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (6: 124) عن المصنف.

[ (8)] «البداية و النهاية» (6: 124- 125) عن المصنف.

17

(1) الصفار، حدثنا ابن أبي قماش، حدثنا ابن عائشة عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، قال:

جاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ما هذا الذي يقول أصحابك؟ قال و حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعذاق. قال: فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هل لك أن أريك آية؟ قال: فدعا عذقا منها فأقبل يخدّ الأرض و يسجد و يرفع رأسه حتى وقف بين يديه، ثم أمره فرجع. قال: فخرج العامري و هو يقول: يا آل عامر بن صعصعة! و اللّه لا أكذبه بشي‏ء يقوله أبدا

[ (9)].

كذا قال سالم بن أبي الجعد و ذكر في هذه الرواية تصديق الرجل إياه كما هو في رواية سماك و يحتمل أنه توهمه سحرا، ثم علم أنه ليس بساحر فآمن و صدق و اللّه أعلم.

و روي في ذلك عن بريدة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيما ذكرنا كفاية.

____________

[ (9)] نقله ابن كثير (6: 125) عن المصنف.

18

(1)

باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و غيره في الشجرتين و الصّبي و الجمل، و ما [كان‏] [ (1)] في كل واحد منهن من آثار النبوة.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد: محمد بن موسى بن الفضل، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال:

خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد، فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض ليس فيها علم و لا شجر، فقال لي: «يا جابر خذ الأداوة و انطلق بنا»، فملأت الأداوة ماء، فانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى، فإذا شجرتان بينهما أذرع، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا جابر! انطلق فقل لهذه الشجرة يقول لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما»، ففعلت، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها، فجلس خلفهما حتى قضى حاجته.

ثم رجعنا فركبنا رواحلنا فسرنا كأنّما علينا الطير يظلّنا فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معها صبيّ تحمله، فقالت: يا رسول اللّه! إنّ ابني هذا

____________

[ (1)] الزيادة من (ح) فقط.

19

(1) يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرّات لا يدعه، فوقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتناوله، فجعله بينه و بين مقدّمة الرّحل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اخسأ عدوّ اللّه! أنا رسول اللّه» [قال‏]: فأعاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك ثلاث مرات، ثم ناولها إياه، فلما رجعنا فكنا بذلك الماء عرضت لنا المرأة معها كبشان تقودهما و الصبي تحمله، فقالت: يا رسول اللّه! اقبل مني هديتي، فو الذي بعثك بالحق إن عاد إليه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خذوا أحدهما منها، و ردوا الآخر».

ثم سرنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيننا فجاء جمل ناد، فلما كان بين السماطين خرّ ساجدا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أيها الناس! من صاحب هذا الجمل»، فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول اللّه! [قال: فما شأنه‏] [ (2)] قال سنونا عليه منذ عشرين سنة، فلما كبرت سنه و كان عليه شحيمة و أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تبيعونيه؟ قالوا: يا رسول اللّه! هو لك، قال:

«فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله»، قالوا: يا رسول اللّه نحن أحق أن نسجد لك من البهائم، فقال رسول اللّه: «لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر و لو كان ذلك كان النساء لأزواجهن»

[ (3)].

____________

[ (2)] ما بين الحاصرتين ليس في (ح).

[ (3)] بهذا الإسناد أخرجه ابو داود في أول كتاب الطهارة مختصرا (1: 1)، و ابن ماجة في: 1 كتاب الطهارة، (22) باب التباعد للبراز في الفضاء، الحديث (335)، ص (1: 121) مختصرا ايضا.

أما مطولا

فقد ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9: 7- 8)، باختلاف يسير، عن جابر، و قال: «في الصحيح بعضه، و رواه الطبراني و البزار باختصار كثير».

و الخبر يبدو ان به نقصا في آخره في قصة سجود الجمل له (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ذكرها الهيثمي عن انس بن مالك قال:

و عن ابن عباس قال‏ جاء قوم الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا يا رسول اللّه ان بعيرا لنا فطم في حائط فجاء إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال تعال فجاء مطأطأ رأسه حتى خطمه و أعطاه أصحابه فقال له أبو بكر يا رسول اللّه كأنه علم انك نبي فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما بين لابتيها احد إلا يعلم اني نبي إلا كفرة الجن و الانس.

رواه الطبراني و رجاله ثقات و في بعضهم ضعف‏.

و عن ابن عباس‏ ان رجلا من الأنصار كان له فحلان فاغتلما فأدخلهما حائطا فسد عليهما الباب ثم جاء الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأراد ان يدعو له و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاعد مع‏

20

(1) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أبو حمه، حدثنا أبو قرة، عن زمعة، عن زياد، عن أبي الزبير، أنه سمع يونس بن خبّاب الكوفي يحدّث: أنه سمع أبا عبيدة يحدث، عن عبد اللّه بن مسعود، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):

أنه كان في سفر إلى مكة فذهب إلى الغائط، فكان يبعد حتى لا يراه أحد، قال، فلم يجد شيئا يتوارى به، فبصر بشجرتين فذكر قصة الشجرتين و قصة الجمل بنحو من حديث جابر، و حديث جابر أصحّ، و هذه الرواية ينفرد بها زمعة بن صالح، عن زياد أظنه ابن سعد، عن الزبير [ (4)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال:

____________

[ ()] نفر من الأنصار فقال يا نبي اللّه أني جئت في حاجة و ان فحلين لي اغتلما و إني أدخلتهما حائطا و سددت عليهما الباب فأحب ان تدعو لي ان يسخرهما اللّه لي فقال لأصحابه قوموا معنا فذهب حتى أتى الباب فقال افتح فأشفق الرجل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال افتح ففتح الباب فإذا أحد الفحلين قريب من الباب فلما رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سجد له فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ائتني بشي‏ء أشد برأسه و أمكنك منه فجاء بخطام فشد رأسه و أمكنه منه ثم مشى الى أقصى الحائط الى الفحل الآخر فلما رآه وقع له ساجدا فقال للرجل ائتني بشي‏ء أشد رأسه فشد رأسه و أمكنه منه ثم قال أذهب فإنهما لا يعصيانك فلما رأى اصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك قالوا هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك أ فلا نسجد لك قال لا آمر أحدا ان يسجد لأحد و لو أمرت أحدا يسجد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها. رواه الطبراني و فيه أبو عزة الدباغ و ثقة ابن حبان و اسمه الحكم بن طهمان، و بقية رجاله ثقات‏.

[ (4)] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد»، و قال: رواه الطبراني في الأوسط و الكبير باختصار بنحوه إلا أنه قال في غزوة حنين و زاد فيه ثم أصاب الناس عطش شديد فقال لي يا عبد اللّه التمس لي ماء فأتيته بفضل ماء وجدته في اداوة فأخذه فصبه في ركوة ثم وضع يده فيها و سمى فجعل الماء يتحادر من بين أصابعه فشرب الناس و توضئوا ما شاءوا، و رواه البزار بنحوه، و في إسناد الأوسط زمعة بن صالح و قد وثق على ضعفه، و بقية رجاله حديثهم حسن و أسانيد الطريقين ضعيفة.

21

(1) سافرت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سفرا فرأيت منه أشياء عجبا، نزلنا منزلا فقال:

انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لكما: أن تجتمعا، فانطلقت فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فنزلت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعا، فقضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حاجته من ورائهما، ثم قال [ (5)]: انطلق فقل لهما: فلتعد كل واحدة إلى مكانها، فأتيتهما فقلت لهما ذلك: فنزلت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها.

و أتت امرأة، فقالت: إنّ ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه في كل يوم مرتين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أدنيه»، فأدنته منه، فتفل في فيه، و قال:

«أخرج عدوّ اللّه أنا رسول اللّه»، ثم قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع»، فلما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استقبله و معه كبشان، و أقط، و سمن، فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خذ هذا الكبش» فأخذ منه ما أراد، فقالت: و الذي أكرمك ما رأينا به شيئا منذ فارقتنا.

ثم أتاه بعير فقام بين يديه، فرأى عينيه تدمعان فبعث إلى أصحابه، فقال: «ما لبعيركم هذا يشكوكم»؟ فقالوا: كنا نعمل عليه، فلما كبر و ذهب عمله تواعدنا لنحره غدا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تنحروه و اجعلوه في الإبل يكون فيها» [ (6)].

و أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا محمد بن محمد بن داود السجزيّ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج و عمرو الأوديّ، قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال:

____________

[ (5)] ليست في (ح).

[ (6)] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد (9: 6) و قال: «رواه احمد بإسنادين و الطبراني بنحوه، واحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.

22

(1) رأيت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثة أشياء فذكر الحديث بمعنى رواية يونس إلا أنه زاد: خذ أحد الكبشين، و ردّ الآخر، و خذ السّمن و الأقط

[ (7)].

مرّة أبو يعلى هو مرة بن أبي مرّة الثقفيّ و قيل فيه عن يعلى نفسه أنه قال:

رأيت.

أخبرنا أبو القاسم: زيد بن أبي هاشم العلويّ بالكوفة، أنبأنا أبو جعفر:

محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه، أنبأنا وكيع، عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة، قال:

رأيت من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عجبا خرجت معه في سفر فنزلنا منزلا فأتته امرأة بصبي لها به لمم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أخرج عدو اللّه أنا رسول اللّه»، قال: فبرأ فلما رجعنا جاءت أمّ الغلام بكبشين و شي‏ء من أقط و سمن، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا يعلى خذ أحد الكبشين، و ردّ عليها الآخر، و خذ السّمن و الأقط»، قال: ففعلت.

هذا أصح، و الأول و هم، قاله البخاري يعني روايته عن أبيه و هم، إنما هو عن يعلى نفسه، و هم فيه وكيع مرّة، و رواه على الصحة مرّة.

قلت: و قد وافقه فيما زعم البخاري أنه و هم يونس بن بكير، فيحتمل أن يكون الوهم من الأعمش و اللّه أعلم.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي و أبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قالوا: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوريّ، حدثنا حمدان بن الأصبهاني، حدثنا شريك، عن عمر بن عبد اللّه بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، قال:

رأيت من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثة أشياء ما رآها أحد قبلي: كنت معه في طريق‏

____________

[ (7)] مجمع الزوائد (9: 5- 6).

23

(1) مكة، فمرّ بامرأة معها ابن لها، به لمم، ما رأيت لمما أشد منه، فقالت: يا رسول اللّه! ابن هذا كما ترى، فقال: إن شئت دعوت له، فدعا له، ثم مضى فمر على بعير نادّ جرانه يرعوا، فقال عليّ بصاحب هذا، فجي‏ء به، فقال، هذا يقول نتجت عندهم فاستعملوني، حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني.

قال: ثم مضى فرأى شجرتين متفرقتين فقال لي: اذهب، فمرهما فلتجتمعا لي. قال: فاجتمعتا، فقضى حاجته، قال: ثم مضى فلمّا انصرف مرّ على الصبي و هو يلعب مع الصبيان و قد هيّأت أمّه أكبشا، فأهدت له كبشين، و قالت: ما عاد إليه شي‏ء من اللمم، قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما من شي‏ء إلا يعلم أني رسول اللّه، إلا كفرة، أو فسقة الجنّ و الأنس».

رواه عطاء بن السائب عن عبد اللّه بن حفص عن يعلى بن مرة الثقفي كما أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرماديّ، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عطاء بن السّائب، عن عبد اللّه بن السائب، عن عبد اللّه بن حفص، عن يعلى بن مرة الثقفي، قال:

ثلاثة أشياء رأيتها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يستقى عليه، قال: فلما رآه البعير جرجر، و وضع جرانه، فوقع عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: «أين صاحب هذا البعير»؟ فجاءه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):

«بعنيه»، قال: [بل نهبه لك يا رسول اللّه، قال: بل بعنيه. قال بل نهبه لك‏] [ (8)]، و أنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه قد شكا كثرة العمل، و قلة العلف، فأحسنوا إليه.

قال: ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجاءت شجرة تشقّ الأرض‏

____________

[ (8)] ما بين الحاصرتين ليس في (ح).

24

(1) حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذكرت له فقال هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأذن لها، قال: ثم سرنا فمررنا بماء فأنت امرأة بابن لها به جنّة فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمنخره، ثم قال:

«اخرج إني محمد، إني رسول اللّه».

قال ثم سرنا فلما رجعنا من مسيرنا مررنا بذلك الماء فأتته المرأة بجزر و لبن فأمر [لها] [ (9)] أن تردّ الجزر، و أمر أصحابه فشربوا اللبن، فسألها عن الصبي فقالت: و الذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك‏

[ (10)].

الرواية الأولى عن يعلى بن مرة في أمر الشجرتين أصح لموافقتها رواية جابر بن عبد الأنصاري، إلا أن يكون أمر الشجرة في هذه الرواية حكاية عن واقعة أخرى.

أخبرنا أبو عبد اللّه: الحسين بن الحسن الغفاريّ ببغداد، حدثنا عثمان ابن أحمد بن السّمّاك، حدثنا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن حماد، عن معاوية بن يحيى الصدفي، أنبأنا الزهري، عن خارجة بن زيد، قال: قال أسامة بن زيد:

____________

[ (9)] ليست في (ح).

[ (10)] و في الرواية عن يعلى بن مرة انظر:

- مسند احمد (4: 171- 172).

- سنن ابن ماجة، 1- كتاب الطهارة، (23) باب الارتياد للغائط و البول، الحديث (339) عن يعلى بن مرة عن أبيه، (1: 122).

- سنن الدارمي، المقدمة، (4) باب ما أكرم اللّه به نبيه من إيمان الشجر به و البهائم، و الجن.

- المستدرك (2: 617) عن يعلى بن مرة، و قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه بهذه الصياغة»، و قال الذهبي في تلخيص المستدرك: «صحيح».

- دلائل النبوة لأبي نعيم (327- 329).

- مجمع الزوائد (9: 5- 7).

- البداية و النهاية (6: 135).

25

(1) خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الحجة التي حجها، حتى إذا كنا ببطن الرّوّحاء، نظر إلى امرأة تؤمّه فحبس راحلته، فلما دنت منه، قالت: يا رسول اللّه! هذا ابني و الذي بعثك بالحق ما أفاق من يوم ولدته إلى يومه هذا، قال:

فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منها فوضعه فيما بين صدره و واسطة الرّحل، ثم تفل في فيه، و قال: أخرج يا عدو اللّه، فإني رسول اللّه، قال: ثم ناولها إياه، و قال:

خذيه فلا بأس عليه، قال أسامة، فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حجّته انصرف حتى إذا نزل بطن الروحاء أتته تلك المرأة بشاة قد شوتها، فقالت: يا رسول اللّه أنا أم الصبي الذي لقيتك به في مبتدئك، قال: «و كيف هو؟» [قال‏]: [ (11)] فقالت: و الذي بعثك بالحق ما رابني منه شي‏ء بعد، فقال لي: يا أسيم- و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا دعاه رخّمه: خذ منها الشاة، ثم قال: يا أسيم! ناولني ذراعها فناولته و كان أحبّ الشاة إلى رسول اللّه مقدمها، ثم قال: «يا أسيم! ناولني ذراعا» فناولته، ثم قال: «يا أسيم! ناولني ذراعا»، فقلت: يا رسول اللّه! إنما هما ذراعان و قد ناولتك، فقال: «و الذي نفسي بيده لو سكتّ لا زلت تناولني ذراعا ما قلت لك ناولني ذراعا»، ثم قال: «يا أسيم! أنظر هل ترى من خمر لمخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟»، فقلت:

يا رسول اللّه! قد دحس الناس الوادي فما فيه موضع فقال أنظر هل ترى من نخل أو حجارة»؟ فقلت: يا رسول اللّه [قد] [ (12)] رأيت نخلات متقاربات و رجما من حجارة، قال: انطلق إلى النخلات فقل لهنّ: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأمركنّ أن تدانين لمخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قل للحجارة مثل ذلك.

قال: فأتيتهن فقلت ذاك لهن، فو الذي بعثك بالحق نبيا لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدّا حتى اجتمعن، و أنظر إلى الحجارة يتقافزن حتى‏

____________

[ (11)] (ح) و (ك) بدونها.

[ (12)] ليست في (ح).

26

(1) صرن رجما خلف النخلات، فأتيته فقلت ذاك له، قال: خذ الأداوة و انطلق، فلما قضى حاجته و انصرف، قال: «يا أسيم عد إلى النخلات و الحجارة، فقل لهنّ: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأمركنّ أن ترجعن إلى مواضعكنّ»

[ (13)].

قد مضى شواهد هذا الحديث في هذا الباب. قلت: و لما روينا في حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الذي شكا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حاله باسناد صحيح و كأنه غير البعير الذي أرادوا نحره و اللّه أعلم.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الصفار، حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، حدثنا مهدي بن ميمون، و أنبأنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد اللّه بن جعفر، قال:

أردفني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات يوم خلفه فأسرّ إليّ حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، قال: و كان أحبّ ما استتر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لحاجته هدف [أو حائش نخل‏] [ (14)] فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل فلما رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حنّ إليه و ذرفت عيناه، قال: فأتاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمسح ذفريه و في رواية ابن اسماء فمسح سراته إلى سنامه و ذفريه، فسكن فقال: «من ربّ هذا الجمل لمن هذا الجمل»؟ قال: فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول اللّه قال، فقال: «ألا تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملّكك اللّه إيّاها، فإنه شكا

____________

[ (13)] رواه ابو نعيم في الدلائل (336- 337).

[ (14)] الزيادة من مسلم و حائش النخل: بستان النخل.

27

(1) إليّ أنك تجيعه و تدئبه». لفظ أبي عبد اللّه [ (15)].

و أخبرنا أبو الحسن، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مهدي بن ميمون، فذكره بإسناده نحوه يزيد و ينقص‏

[ (16)].

____________

[ (15)] أخرجه ابو داود في كتاب الجهاد، الحديث (2549)، ص (3: 23) عن موسى بن إسماعيل.

[ (16)] أخرجه مسلم في: 3- كتاب الحيض، (20) باب ما يستتر به لقضاء الحاجة، الحديث (79) ص (1: 268) عن مهدي بن ميمون.

و أخرجه ابن ماجة الحديث (340)، ص (1: 122- 123) من طريق مهدي بن ميمون.

28

(1)

باب ذكر البعير الذي سجد للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أطاع أهله بعد ما امتنع عليهم ببركته.

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق الاسفرائيني، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة ثقة، عن جابر بن عبد اللّه‏

أن ناضحا لبعض بني سلمة اعتلم فصال عليهم و امتنع عليهم، حتى عطشت نخلة فانطلق إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاشتكى ذلك إليه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): انطلق، و ذهب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه، فلما بلغ باب النخل قال: يا رسول اللّه! لا تدخل، فإني أخاف عليك منه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):

«ادخلوا فلا بأس عليكم»، فلما رآه الجمل أقبل يمشي واضعا رأسه حتى قام بين يديه، فسجد فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ائتوا جملكم فاخطموه و ارتحلوه»، فأتوه فخطموه و ارتحلوه، فقالوا: سجد لك يا رسول اللّه حين رآك، فقال: «لا تقولوا ذلك لي، لا تقولوا ما لم أبلغ فلعمري ما سجد لي و لكنّ اللّه [عز و جل‏] [ (1)] سخّره لي» [ (2)].

و روي في ذلك عن حفص بن أخي أنس بن مالك عن أنس، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

.

____________

[ (1)] الزيادة من (ك) فقط.

[ (2)] ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (2: 56) عن المصنف.

29

(1) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال:

حدثنا محمد بن إسحاق الصّغاني، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخا من قيس يحدث عن أبيه أنه قال: جاءنا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عندنا بكرة صعبة لا يقدر عليها، قال: فدنا منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمسح ضرعها فحفل فاحتلب فشرب [ (3)].

و روي في ذلك عن ابن أبي أوفى.

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن محمد القاضي الفسوي، أنبأنا علي بن إبراهيم، حدثنا فائد أبو الورقاء، عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال:

بينما نحن قعود مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ أتاه آت، قال: إنّ ناضح آل فلان قد أبق عليهم، قال: فنهض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نهضنا معه، فقلنا: يا رسول اللّه! لا تقربه، فإنا نخافه عليك، فدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من البعير، فلما رآه البعير سجد، ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وضع يده على رأس البعير، فقال: هاتوا السفار [ (4)]، قال: فجي‏ء بالسفار فوضعه في رأسه، و قال: «ادعوا لي صاحب البعير»، قال: فدعي له، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ لك البعير»؟ قال: نعم، قال: «فأحسن علفه، و لا تشق عليه في العمل»، قال: أفعل، قال: فقال له أصحابه: يا رسول اللّه! بهيمة من البهائم تسجد لك لعظيم حقك فنحن أحق أن نسجد لك، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لو كنت آمرا أحدا من أمتي يسجد بعضهم لبعض لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن [ (5)].

____________

[ (3)] الخصائص الكبرى (2: 57) و عزاه للمصنف.

[ (4)] (السفار) الزمام يخطم به البعير.

[ (5)] رواه ابو نعيم في الدلائل، و كذا البيهقي، و عنهما السيوطي في الخصائص الكبرى (2: 56).

30

(1)

و روي عن ابن عباس‏

.

أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي: أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، حدثنا عيسى بن عبد اللّه الطيالسيّ، حدثنا يزيد بن مهران، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأحلج، عن الذيال بن حرملة، عن ابن عباس، قال:

جاء قوم إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا: يا رسول اللّه! إنّ بعيرا لنا قطن [ (6)] في حائط، قال: فجاء إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: تعاله فجاء مطأطئا رأسه، قال: فخطمه و أعطاه أصحابه، قال: فقال أبو بكر: يا رسول اللّه! كأنّه علم أنّك نبيّ؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما بين لابتيها أحد لا يعلم أني نبيّ إلا كفرة الجن و الإنس‏

[ (7)].

____________

[ (6)] (قطن): اقام.

[ (7)] دلائل النبوة لأبي نعيم (325- 326 و ابن كثير في «البداية و النهاية» (6: 136)، عن الطبراني، و قال: «هذا من هذا الوجه عن ابن عباس غريب جدا، و الأشبه رواية الإمام أحمد عن جابر، إلا أن يكون الأجلح قد رواه عن الذيال، عن جابر، و عن ابن عباس» ا ه.

قلت: رواية ابي نعيم في الدلائل عن الذيال، عن جابر.

رواه السيوطي في «الخصائص الكبرى» (2: 56- 57) و عزاه للبيهقي، و لأبي نعيم، و للطبراني و ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9: 4)، و قال: «رواه الطبراني و رجاله ثقات، و في بعضهم ضعف».

31

(1)

باب ذكر الوحش الذي كان يقبل و يدبر فإذا أحسّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ربض فلم يترمرم [ (1)].

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا الباغندي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن عائشة، قالت:

كان لأهل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وحش، فإذا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقبل و أدبر، فإذا أحسّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ربض فلم يترمرم [ (2)].

و أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عمر بن برهان الغزال و أبو الحسين بن الفضل القطان، و أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبار السكريّ ببغداد، قالوا: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني محمد بن فضيل، عن يونس بن عمرو، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: كان لآل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وحش، فإذا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعب و ذهب و جاء، فإذا جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ربض فلم يترمرم ما دام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البيت [ (3)].

____________

[ (1)] (لم يترمرم) اي سكن و لم يتحرك.

[ (2)] أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (6: 113، 150)، و رواه الهيثمي في «الزوائد» (9: 3)، و عزاه لأحمد، و أبي يعلى، و البزار، و الطبراني في الأوسط، و ذكره السيوطي في «الخصائص الكبرى» (2: 63) عن البيهقي، و أبي نعيم، و أحمد، و أبي يعلى، و البزار، و الطبراني في الأوسط و الدار قطني، و ابن عساكر

[ (3)] انظر الحاشية السابقة.

32

(1)

باب ما جاء في الحمّرة التي فجعت ببيضتها أو بفرخيها، فشكت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حالها.

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- (رحمه اللّه)- أنبأنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود، عن عبد اللّه، قال:

كنّا مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر، فدخل رجل غيضة فأخرج بيضة حمرة، فجاءت الحمّرة ترفّ على رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، فقال: «أيكم فجع هذه»؟ فقال رجل من القوم: أنا أخذت بيضتها، فقال: «ردّه، ردّه رحمة لها»

[ (1)].

و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد محمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود، عن أبيه، قال:

كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر فمررنا بشجرة فيها فرخا حمّرة، فأخذناهما،

____________

[ (1)] راجع الحاشية التالية.

33

(1) قال: فجاءت الحمّرة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هي تعرّض، فقال: «من فجع هذه بفرخيها»؟ قال: فقلنا: نحن، قال: ردوهما، قال: فرددناهما إلى مواضعهما.

كذا في كتابي تعرّض، و قال غيره: تفرّش: يعني تقرّب للأرض و ترفرف بجناحيها، و رواه أبو إسحاق الفزاريّ، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن أبيه، و قال في الحديث:

فجعلت تفرّش، و هو في السادس و الثلاثين من سنن أبي داود [ (2)].

____________

[ (2)] أخرجه ابو داود في كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار، الحديث (2675)، ص (3:

55) عن محبوب بن موسى، عن ابي إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن أبيه.

و أخرجه ابو داود ايضا في كتاب الأدب بنفس الإسناد السابق، الحديث (5268)، ص (4: 367) و رواه ابن كثير في التاريخ (6: 151) عن ابي داود، و عن المصنف. و ذكره السيوطي في «الخصائص الكبرى» (2: 63) و عزاه للبيهقي، و أبي نعيم، و أبي الشيخ في كتاب العظمة كلهم عن ابن مسعود.

و الحمرة بضم الحاء، و فتح الميم المشددة، و قد تخفف: طائر صغير كالعصفور، و فرخاها:

ولداها، و تفرش: اي بجناحيها ترفرف.

34

(1)

باب ما جاء في كلام الظبية التي فجعت بخشفها [ (1)] و شهادتها لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة

أنبأني أبو عبد اللّه الحافظ إجازة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، حدثنا علي بن قادم، حدثنا أبو العلاء: خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد، قال:

مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بظبية مربوطة إلى خباء، فقالت: يا رسول اللّه! حلّني حتى أذهب فأرضع خشفي، ثم ارجع فتربطني، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «صيد قوم و ربيطة قوم»، قال: فأخذ عليها فحلفت له، فحلها، فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت و قد نفضت ما في ضرعها، فربطها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم أتى خباء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له، فحلها ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا

[ (2)]. و روي من وجه آخر ضعيف.

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي، أنبأنا أبو علي: حامد بن محمد الهوري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو حفص: عمرو بن علي،

____________

[ (1)] (الخشف) ولد الغزال.

[ (2)] نقله ابن كثير في التاريخ (6: 148)، و السيوطي في الخصائص الكبرى (2: 61) كلاهما عن المصنف.

35

(1) حدثنا يعلى بن إبراهيم الغزّال، حدثنا الهيثم بن حمّاد عن أبي كثير، عن زيد ابن أرقم، قال:

كنت مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض سكك المدينة، فمررنا بخباء اعرابي فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء، فقالت: يا رسول اللّه: إنّ هذا الأعرابيّ اصطادني ولي خشفان في البرية، و قد تعقّد اللبن في أخلافي، فلا هو يذبحني فأستريح، و لا يدعني فأرجع إلى خشفيّ في البرية، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

إن تركتك ترجعين؟ قالت: نعم و إلا عذّبني اللّه عذاب العشّار، فأطلقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم تلبث أن جاءت تلمّظ، فشدّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الخباء، و أقبل الأعرابيّ و معه قربة فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ تبيعنيها؟ قال: هي لك يا رسول اللّه، فأطلقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [ (3)].

قال زيد بن أرقم: فأنا و اللّه رأيتها تسيح في البرية، و تقول: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه‏

[ (4)].

____________

[ (3)] رواه ابو نعيم في الدلائل (320)، و عنه و عن المصنف نقله ابن كثير (6: 148- 149)، و السيوطي في الخصائص (2: 61).

[ (4)] لهذا الخبر طرق أخرى ذكرها ابن كثير في «البداية و النهاية» (6: 147- 148)، و السيوطي في الخصائص (2: 60) عن انس بن مالك، و عن أم سلمة، و غيرهما.

36

(1)

باب ما جاء في شهادة الضّبّ لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوة.

أخبرنا أبو منصور: أحمد بن علي الدامغانيّ من ساكني قرية نامين من بيهق، قراءة عليه من أصل كتابه، حدثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ في شعبان سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة بجرجان، حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معمر بن سليمان، حدثنا كهمس، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبّا، و جعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه و يأكله، فلما رأى الجماعة، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الذي يذكر أنه نبيّ، فجاء حتى شقّ الناس، فقال: و اللات و العزّى ما اشتملت النساء على ذي لهجة أبغض إليّ منك و لا أمقت، و لو لا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك: الأسود، و الأحمر، و الأبيض، و غيرهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه! دعني فأقوم فأقتله، قال: «يا عمر! أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا»، ثم أقبل على الأعرابي، فقال: ما حملك على أن قلت ما قلت؟

و قلت غير الحق؟ و لم تكرمني في مجلسي! قال: و تكلمني أيضا! استخفافا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و اللات و العزّى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضّبّ، و أخرج‏

37

(1) الضبّ من كمه و طرحه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا ضب! فأجابه الضّبّ بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك و سعديك يا زين من وافى القيامة، قال: من تعبد يا ضب؟ قال: الذي في السماء عرشه، و في الأرض سلطانه، و في البحر سبيله، و في الجنة رحمته، و في النار عقابه، قال: فمن أنا يا ضبّ؟ قال: رسول رب العالمين، و خاتم النبيين، و قد أفلح من صدقك، و قد خاب من كذبك، قال الأعرابي:

لا أتبع أثرا بعد عين [و اللّه‏] [ (1)] لقد جئتك و ما على ظهر الأرض أبغض إليّ منك، و إنك اليوم أحبّ إليّ من والدي، و من عيني، و مني، و إني لأحبك بداخلي و خارجي و سرّي و علانيتي: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنك رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الحمد للّه الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو و لا يعلى، و لا يقبل إلا بصلاة، و لا تقبل الصلاة إلا بقرآن. قال: فعلمني فعلمه:

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

قال: زدني فما سمعت في البسيط و لا في الرجز أحسن من هذا. قال: يا أعرابي! إن هذا كلام اللّه ليس بشعر، إنك إن قرأت‏

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن، و إن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، و إذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله، قال الأعرابي: نعم الإله إلها يقبل اليسير و يعطي الجزيل، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ لك مال»؟ قال: فقال ما في بني سليم قاطبة رجل هو أفقر مني. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه:» أعطوه، فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول اللّه! إن له عندي ناقة عشراء دون البختية و فوق الأعرى، تلحق و لا تلحق أهديت إليّ يوم تبوك أتقرّب بها إلى اللّه عزّ و جل و أدفعها إلى الأعرابي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قد وصفت ناقتك فأصف ما لك عند اللّه يوم القيامة؟ قال: نعم، قال: لك‏

____________

[ (1)] ليست في (ح).

38

(1) كناقة من درّة جوفاء قوائمها من زبرجد أخضر، و عنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج و على الهودج السندس و الإستبرق، و تمرّ بك على الصراط كالبرق الخاطف، يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة، فقال عبد الرحمن: قد رضيت.

فخرج الأعرابيّ فلقيه ألف أعرابي من بني سليم على ألف دابة معهم ألف سيف و ألف رمح، فقال لهم: أين تريدون؟ فقالوا: نذهب إلى هذا الذي سفّه آلهتنا فنقتله! قال: لا تفعلوا أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، فحدثهم الحديث، فقالوا بأجمعهم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، ثم دخلوا، فقيل للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتلقّاهم بلا رداء، فنزلوا عن ركابهم يقبّلون حيث وافوا منه و هم يقولون: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، ثم قالوا: يا رسول اللّه مرنا بأمرك، قال: كونوا تحت راية خالد بن الوليد، فلم يؤمن من العرب و لا غيرهم ألف غيرهم [ (2)].

قلت:

قد أخرجه شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ في المعجزات بالإجازة عن أبي أحمد بن عدي الحافظ، فقال: كتب إليّ أبو عبد اللّه بن عدي الحافظ يذكر أن محمد بن علي بن الوليد السلميّ حدّثهم فذكره و زاد في آخره: قال أبو أحمد، أنبأنا محمد بن علي السّلمي، كان ابن عبد الأعلى يحدّث بهذا مقطوعا، و حدثنا بطوله من أصل كتابه مع رعيف الوراق‏

.

قلت:

و روى ذلك في حديث عائشة، و أبي هريرة، و ما ذكرناه هو أمثل الاسناد فيه و اللّه أعلم‏

.

____________

[ (2)] رواه ابو نعيم في «الدلائل» (320)، عن ابي القاسم الطبراني، و نقله ابن كثير (6: 149) عن المصنف، و نقله السيوطي في الخصائص (2: 65) و عزاه للطبراني في الأوسط و الصغير و لابن عدي و للحاكم في المعجزات، و للبيهقي، و لأبي نعيم، و لابن عساكر.

39

(1)

باب ما جاء في مجي‏ء الذئب مجلس النّبيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يطلب شيئا.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه الأصبهاني، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن الحارثي، عن أبي هريرة، قال:

إني لست أنا أصلي في نعليّ، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلّى في نعليه، إني لست أنا الذي أنهي عن صيام يوم الجمعة، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهى عنه.

قال: و جاء ذئب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقعى غير بعيد، ثم جعل كأنه يطلب شيئا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن هذا ليريد شيئا»، فقال رجل: لا تجعل له يا رسول اللّه نصيبا في أموالنا، فأخذ حجرا فرماه به، فانطلق الذّئب يسعى و هو يعوي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الذئب و ما الذئب‏

[ (1)] [قلت‏] [ (2)] الحارثي هذا هو أبو الأدبر اسمه زياد.

أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو الفضل بن خميرويه الهروي، حدثنا

____________

[ (1)] رواه ابن كثير في التاريخ (6: 145- 146) عن المصنف، و قال: رواه البزار عن محمد بن المثنى.

[ (2)] هو أبو الأدبر من بني الحارث بن كعب، يروي عن أبي هريرة، روى عنه عبد الملك بن عمير، اسمه زياد. ثقات ابن حبان (5: 580).

40

(1)

أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حبّان بن عليّ، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي الأدبر الحارثي، عن أبي هريرة، قال:

أتاه رجل، فقال: يا أبا هريرة! أنت الذي نهيت الناس، فذكر الحديث. قال: و جاء الذئب و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالس فأقعى بين يديه، ثم جعل يبصبص بذنبه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هذا وافد الذّئاب، جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئا، قالوا: لا و اللّه لا نفعل، و أخذ رجل من القوم حجرا فرماه، فأدبر الذئب و له عواء، فقال رسول اللّه: الذئب و ما الذئب‏

[ (3)].

أخبرنا الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن حمزة بن أبي أسيد، قال:

خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جنازة رجل من الأنصار بالبقيع، فإذا الذئب مفترشا ذراعيه على الطريق فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هذا أويس يستفرض فافرضوا له»، قالوا: نرى رأيك يا رسول اللّه، قال: «من كل سائمة شاة في كل عام»، قالوا: كثير. قال: «فأشار إلى الذئب أن خالسهم، فانطلق الذئب‏

[ (4)].

____________

[ (3)] انظر الحاشية (1)- من هذا الباب.

[ (4)] نقله ابن كثير في البداية و النهاية (6: 146)، السيوطي في «الخصائص الكبرى» (2: 62) و عزاه للبزار، و سعيد بن منصور، و البيهقي.

41

(1)

باب ما في كلام الذئب و شهادته لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوّة.

أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، قال [ (1)] أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، حدثنا القاسم بن الفضل الحدّاني، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال:

بينما راع يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة من شياهه، فحال الراعي بين الذئب و الشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، ثم قال للراعي: ألا تتقي اللّه، تحول بيني و بين رزق ساقه اللّه [ (2)] إليّ، فقال الراعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الانس، فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين الحرّتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فساق الراعي شاة حتى أتى المدينة، فزوى إلى زاوية من زواياها، ثم دخل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فحدّثه بحديث الذئب، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الناس، فقال للراعي: قم فأخبرهم، قال: فأخبر الناس بما قال الذئب، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «صدق الراعي ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، و الذي نفسي بيده لا تقوم‏

____________

[ (1)] (ح): «حدثنا» (ك) و (ف): «قال حدثنا».

[ (2)] ليست في (ح)، و في (ك): «اللّه تعالى».

42

(1) الساعة حتى تكلم السباع الإنس، و يكلم الرجل شراك نعله، و عذبة سوطه، و يخبره فخذه بما أحدث أهله بعده [ (3)].

و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بكير، عن القاسم بن الفضل، حدثنا أبو نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بنحوه‏

.

هذا اسناد صحيح و له شاهد من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا النفيليّ، قال: قرأت على معقل بن عبد اللّه بن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري، قال:

بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له إذ عدا عليها الذئب، فأخذ شاة من غنمه، فأدركه الأعرابيّ فأخذها، و انطلق الذئب يمشي، ثم رجع الذئب مستذفرا بذنبه مستقبل الأعرابي، ثم قال: ويحك ألا تحرّج تنزع رزقا رزقنيه اللّه، فطفق الأعرابي بين يديه، فقال: العجب من ذئب يتكلم، قال لذئب: و اللّه إنك لتدع ما هو أعجب من هذا، قال: و ما [ (4)] أعجب من هذا؟

____________

[ (3)] عن القاسم بن الفضل، عن أبي نضرة العبدي و اسمه المنذر، عن أبي سعيد الخدري، اخرج الترمذي بعضه في كتاب الفتن، باب ما جاء في كلام السباع (4: 476)، و قال: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل .. و هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، وثقه يحيى القطان و ابن مهدي».

و رواه الإمام احمد في مسنده (3: 83- 84) عن يزيد، عن القاسم بن الفضل بإسناده.

و نقله ابن كثير (6: 143)، و قال: صححه البيهقي.

[ (4)] في (ح): «و ما هو أعجب من هذا».

43

(1) قال: نبيّ اللّه في النخلات يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق، و ما يكون بعد ذلك، فساق الأعرابي غنمه حتى ألجأ إلى بعض المدينة، و سعى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى ضرب عليه بابه، فأذن له فحدّثه الأعرابيّ فصدّقه ثم قال:

«إذا صليت بالناس الصلاة فاحضرني»، فلما صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال:

«أين صاحب الغنم»؟ فقام الأعرابي، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «حدّث بما رأيت و بما سمعت»، فحدّث الأعرابيّ بما سمع و بما رأى، ثم قال «و الذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم [ (5)] من أهله فتخبره نعله، أو سوطه، أو عصاه بما أحدث أهله بعده».

قال عبد الحميد بن بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب [ (6)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري، حدثنا شهر بن حوشب، عن أبي سعيد أنه قال:

بينا رجل من أسلم في غنم له فذكر الحديث بنحو من معناه، و قال فيه: فقال الذئب مم تعجب؟ فقال: أعجب من مخاطبتك إياي، فقال الذئب: أعجب من ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما قد خلا، و يحدّث بما هو آت، و أنت ها هنا تتبع غنمك.

و روى عبد اللّه بن عامر الأسلمي عن ربيعة بن أوس عن أنس بن عمرو عن أهبان بن أوس كنت في غنم لي فكلمه الذئب فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلم [ (7)].

____________

[ (5)] في (ح): «الرجل».

[ (6)] شهر بن حوشب عن ابن سعيد الخدري في مسند أحمد (3: 88)، و نقله ابن كثير في التاريخ (6 144).

[ (7)] و قد نقل قصة الذئب السيوطي في الخصائص (2: 61) و عزاها لأحمد، و لابن سعد، و للبزار، و للحاكم، و للبيهقي، و لأبي نعيم كلهم من طرق عن أبي سعيد الخدري.

44

(1) أخبرنا أبو بكر الفارسي، حدثنا أبو إسحاق الأصبهانيّ، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني [ (8)] أبو طلحة حدثنا سفين بن حمزة الأسلمي سمع عبد اللّه بن عامر الأسلميّ قال محمد إسناده ليس بالقوي.

قلت: قد مضى ما يقويه.

و أخبرنا أبو سعد [ (9)] المالينيّ أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا عبد اللّه بن أبي داود السجستاني، أحد حفاظ عصره و علماء دهره فلا يقول مثل هذا في ولد مكلم الذئب إلا عن معرفة و في إشهار ذلك في ولده قوة الحديث.

أخبرنا أبو عبد الرحمن السلميّ، قال: سمعت الحسين بن أحمد الرازي، يقول: سمعت أبا سليمان المغربيّ، يقول: خرجت من بعض البلدان على حمار فجعل الحمار يجذبني عن الطريق فضربت رأسه ضربات، فرفع رأسه إليّ، و قال: اضرب يا أبا سليمان، فإنما على دماغك هو ذا تضرب. قلت له: كلمك كلاما يفهم؟ فقال: كما تكلمني و أكلمك.

____________

[ (8)] في (أ) فقط «حدثنا».

[ (9)] في (ح) و (ف): «أبو سعيد» و هو تحريف، و له ترجمة في تذكرة الحفاظ (3: 107)، و شذرات الذهب (3: 195) و تقدم في ترجمة شيوخ البيهقي في السفر الأول من هذا الكتاب.

45

(1)

باب ما جاء في تسخير اللّه عز و جل الأسد «لسفينة» مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كرامة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما روي في معناه.

أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أنبأنا أبو عبد اللّه: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن عون، أنبأنا أسامة بن زيد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن سفينة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال:

ركبت سفينة في البحر فانكسرت فركبت لوحا منها فاخرجني إلى أجمة فيها أسد، إذ أقبل الأسد فلما رأيته قلت: يا أبا الحارث! أنا سفينة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقبل نحوي حتى ضربني بمنكبه، ثم مشى معي حتى أقامني على الطريق، قال: ثم همهم ساعة و ضربني بذنبه، فرأيت أنه يودعني.

و أخبرني أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا يوسف بن عديّ حدثنا عبد اللّه بن وهب، عن أسامة بن زيد، أن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، حدثه عن محمد بن المنكدر.

أن سفينة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: ركبت البحر فانكسرت بي سفينتي التي كنت فيها فركبت لوحا من ألواحها، فطرحني اللوح إلى أجمة فيها الأسد، فدخلت فخرج إليّ الأسد، فأقبل إليّ فقلت: يا أبا الحارث! أنا مولى رسول‏

46

(1) اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فطأطأ رأسه و أقبل إليّ يدفعني بمنكبيه، فأخرجني من الأجمة، و وقفني على الطريق ثم همهم، فظننت أنه يودعني فكان هذا آخر عهدي به.

أخبرنا أبو الحسين بن بشران العبد ببغداد، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحجبي عن ابن المنكدر:

أن سفينة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر في أرض الروم، فانطلق هاربا يلتمس الجيش، فإذا هو بالأسد، فقال له: يا أبا الحارث! إني مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كان من أمري كيت و كيت، فأقبل الأسد يبصبصه، حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه، فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد [ (1)]، [و اللّه تعالى هو أعلم‏] [ (2)].

____________

[ (1)] قصة الأسد نقلها الحافظ ابن كثير في «التاريخ» (6: 147) عن المصنف، و ذكرها السيوطي في «الخصائص الكبرى»، (2: 65) عن ابن سعد، و أبي يعلى، و البزار، و ابن مندة، و الحاكم و صححه، و البيهقي، و أبي نعيم كلهم عن سفينة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).

[ (2)] الزيادة من (ح).

47

(1)

باب ما جاء في معجزة أخرى ظهرت له في مولاه سفينة و بذلك سمّي سفينة

أخبرنا أبو منصور الظّفري محمد بن أحمد العلويّ (رحمه اللّه)، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، و أبو نعيم، عن حشرج بن نباتة، قال: حدثنا سعيد بن جمهان عن سفينة، قال: قلت لسفينة: ما اسمك؟ قال: ما أنا بمخبركم، ثم قال: سماني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سفينة، قلت: و لم سمّاك سفينة؟ قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي رسول اللّه:

«ابسط كساءك فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم، فحملوه عليّ، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «احمل فإنّما أنت سفينة»، فلو حملت من يومئذ وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة ما ثقل عليّ إلا أن يخفو [ (1)].

____________

[ (1)] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3: 606)، و قال: «صحيح الاسناد، و لم يخرجاه»، و أقره الذهبي. و انظر الإصابة (2: 58).

48

(1)

باب ما جاء في المجاهد في سبيل اللّه الذي بعث حماره بعد ما نفق.

أخبرنا أبو عبد اللّه: الحسين بن عمر بن برهان، و أبو الحسين بن الفضل القطان، و أبو محمد الشّكريّ، قالوا: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد اللّه بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي سبرة النخعي، قال:

أقبل رجل من اليمن فلما كان في بعض الطريق نفق حماره، فقام فتوضّأ ثم صلى ركعتين، ثم قال: اللهم إني جئت من الدّثنيّة [ (1)] مجاهدا في سبيلك و ابتغاء مرضاتك، و أنا أشهد أنك تحيي الموتى، و تبعث من في القبور، لا تجعل لأحد عليّ اليوم منّة، أطلب إليك أن تبعث لي حماري، فقام الحمار ينفض أذنيه [ (2)].

هذا إسناد صحيح، و مثل هذا يكون كرامة لصاحب الشريعة حيث يكون في أمته مثل هذا كما مضى في الباب قبله، [ (3)] و قد رواه محمد بن يحيى الذهلي و غيره، عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل، عن الشعبي، و كأنه سمعه منهما.

____________

[ (1)] كذا في الأصول و في «البداية و النهاية»: «الدفينة».

[ (2)] نقله ابن كثير في «التاريخ» (6: 153).

[ (3)] في (ح): «قلت».

49

(1) أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، و أحمد بن بجير، و غيرهما، قالوا: أنبأنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن قوما أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل اللّه، فنفق حمار رجل منهم، فأرادوه أن ينطلق معهم، فأبى، فقام فتوضّأ، و صلى، ثم قال: اللهم إني جئت من الدّثنية أو قال الدفينة مجاهدا في سبيلك، و ابتغاء مرضاتك، و إني أشهد أنّك تحيي الموتى، و تبعث من في القبور، لا تجعل لأحد عليّ منة، و إني أطلب إليك أن تبعث لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه فقام الحمار ينفض أذنيه، فأسرجه و ألجمه، ثم ركبه، فأجراه، فلحق بأصحابه، فقالوا:

ما شأنك؟ قال، ما شأني أن اللّه بعث لي حماري.

قال الشعبي فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع بالكناسة موضع مشهور بالكوفة [ (4)].

و أخبرنا أبو الحسين، أنبأنا أبو علي، حدثنا عبد اللّه بن أبي الدنيا، أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن مسلم بن عبد اللّه بن شريك النخعي:

أن صاحب الحمار رجل من النخع، يقال له: نباتة بن يزيد، خرج في زمن عمر غازيا، حتى إذا كان بسرّ عميرة نفق حماره، فذكر القصّة غير أنه قال: فباعه بعد بالكناسة، فقيل له: تبيع حمارا أحياه اللّه لك! قال: فكيف أصنع؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبيات، فحفظت هذا البيت:

و منّا الذي أحيا الإله حماره* و قد مات منه كل عضو و مفصل [ (5)]

____________

[ (4)] ذكره ابن أبي الدنيا في جزء «من عاش بعد الموت»، و نقله ابن كثير في التاريخ (2: 153- 154).

[ (5)] «البداية و النهاية» (6: 154).

50

(1)

باب ما جاء في المهاجرة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) التي أحيا اللّه تعالى بدعائها ولدها بعد ما مات، و ما جاء في الكرامات التي ظهرت على العلاء بن الحضرمي و أصحابه.

أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أبو العباس بن أبي الدّميك ببغداد، (ح).

و أنبأنا أبو سعد الماليني، أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا محمد بن طاهر بن أبي الدّميك، حدثنا عبيد بن عائشة، حدثنا صالح المري، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: عدنا شابا من الأنصار و عنده أم له عجوز عمياء، قال: فما برحنا أن فاض، يعني: مات، و مددنا على وجهه الثوب، و قلنا لأمه: يا هذه احتسبي مصابك عند اللّه، قالت: أمات ابني؟ قلت:

نعم، قالت: اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك و إلى نبيّك رجاء أن تعينني عند كل شديدة فلا تحمل عليّ هذه المصيبة اليوم.

قال أنس: فو اللّه ما برحت حتى كشف الثوب عن وجهه و طعم و طعمنا معه [ (1)].

و أخبرنا أبو الحسين بن بشران: أنبأنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد اللّه بن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خداس بن عجلان المهلبيّ، و إسماعيل بن‏

____________

[ (1)] نقله ابن كثير (6: 154) عن المصنف.

51

(1) إبراهيم بن بسّام، قالا: حدثنا صالح المري، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، قال:

عدت شابا من الأنصار، فما كان بأسرع من أن مات، فأغمضناه و مددنا عليه الثوب، قال بعضنا لأمّه: احتسبيه، قالت: و قد مات؟ قلنا: نعم، قالت أحقّ ما تقولون؟ قلنا: نعم، فمدّت يديها إلى السماء، و قالت: اللهم إني آمنت بك، و هاجرت إلى رسولك، فإذا نزلت بي شديدة دعوتك ففرّجتها، فأسألك اللهم لا تحمل عليّ هذه المصيبة اليوم، قال: فكشف الثوب عن وجهه، فما برحنا حتى أكلنا و أكل معنا [ (2)].

صالح بن بشير المرّيّ [ (3)] من صالحي أهل البصرة و قصّاصهم، تفرّد بأحاديث مناكير عن ثابت و غيره و قد روى حذيفة هذا من وجه آخر مرسلا بين ابن عوف و أنس بن مالك.

أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السّلمي، حدثنا أبو أحمد:

محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، حدثنا أبو الليث سهل بن معاذ التميمي بدمشق، حدثنا أبو حمزة إدريس بن يونس، حدثنا محمد بن يزيد بن سلمة، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد اللّه بن عون، عن أنس، قال:

أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانوا في بني إسرائيل لما تقاسمتها الأمم، لكان عجبا، قلن: ما هنّ يا أبا حمزة؟ قال: كنا في الصفة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)

____________

[ (2)] «البداية و النهاية» (6: 154) عن أبي بكر بن أبي الدنيا.

[ (3)] صالح بن بشير المري، بصري واعظ شهير، ضعفه ابن معين، و الدار قطني، و العقيلي، و ابن حبان، و قال أحمد: «هو صاحب قصص، ليس هو بصاحب حديث و لا يعرف الحديث»، و قال الفلاس: «منكر الحديث جدا»، و قال النسائي: «متروك».

التاريخ الكبير (4: 273)، الضعفاء الكبير للعقيلي (2: 199)، المجروحين (1: 371)، الميزان (2: 289).

52

(1) فأتته امرأة مهاجرة و معها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلى النساء، و أضاف ابنها إلينا، فلم يلبث أن أصابه و باء المدينة، فمرض أياما ثم قبض، فغمّضه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسّله، قال: يا أنس ائت أمّه، فأعلمها، قال: فأعلمتها، فجاءت حتى جلست عند [ (4)] قدميه فأخذت بهما، ثم قالت: اللهم إني أسلمت لك طوعا و خلعت الأوثان زهدا، و هاجرت إليك رغبة، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان، و لا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها، قال: فو اللّه ما تقضّى كلامها حتى حرّك قدميه، و ألقى الثوب عن وجهه، و عاش حتى قبض اللّه رسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و حتى هلكت أمّه.

قال: ثم جهّز عمر بن الخطاب يعني جيشا و استعمل عليه العلاء بن الحضرمي، قال: و كنت في غزاته، فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد نذروا بنا فعفوا آثار الماء، قال: و الحر شديد، فجهدنا العطش، و دوّابنا، و ذلك يوم الجمعة، قال: فلما مالت الشمس لغربها صلى بنا ركعتين ثم مدّ يده و ما نرى في السماء شيئا [قال‏] [ (5)] فو اللّه ما حط يده حتى بعث اللّه ريحا، و أنشأ سحابا، فأفرغت حتى ملأت الغدر و الشعاب، فشربنا، و سقينا، و استقينا، ثم أتينا عدوّنا و قد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة، فوقف على الخليج، و قال: يا عليّ يا عظيم، يا حليم يا كريم، ثم قال: أجيزوا باسم اللّه، قال: فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، فأصبنا العدوّ غيلة، فقتلنا، و أسرنا، و سبينا، ثم أتينا الخليج، فقال مثل مقالته، فأجزنا ما يبلّ الماء حوافر دوابنا، فلم نلبث إلا يسير حتى رؤي في دفنه، قال: فحفرنا له و غسلناه و دفناه، فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال: من هذا؟ فقلنا: هذا خير البشر، هذا ابن الحضرمي، فقال: ان هذه الأرض تلفظ الموتى، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض‏

____________

[ (4)] في (ح): «لحق».

[ (5)] ليست في (ح).