سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - ج1

- محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي‏ المزيد...
537 /
0

تقديم‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اللهم إنا نحمدك حمدا يوافي جليل نعمك، و يكافئ مزيد آلائك و نسألك توبة محّاءة و سترا لا ينكشف، و نبرأ إليك من الحول و القوة، و نرغب إليك في أن تجعل كل ما نتصرف فيه منصرفا إلى ما يتصل برضاك، و مصروفا عما يؤدي إلى سخطك. و نصلي و نسلم على النبي الأمي و على أبويه الكريمين إبراهيم و إسماعيل أما بعد.

فأمر لا ريب فيه أننا مأمورون باتباع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فعلا و قولا و تقريرا كما أشار إلى ذلك الذكر الحكيم في قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ و ذلك أيضا أمر اللّه الواجب في قوله: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏. و لما كان الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) مناط الاتباع، كما أمر بذلك الشارع الحكيم، وجب على فريق من الأمة أن تنفر لجمع و تصنيف و توصيف حياة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) و إلا فقد ضيعت الأمة بيان الكتاب و أسوتها في تنفيذه، و ذلك مما تعوّذ أئمة الأمة باللّه من التقصير فيه فضلا عن تركه فقد كانوا- (رحمهم اللّه)- أبصر الناس بفقه أوامر الكتاب، و بالتقرب إلى اللّه بخدمته. لذلك فقد عكفوا على تدوين سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رواية و دراية و نقدا و تمحيصا. و لا في تراث هذه الأمة- الذي يعد ذخيرتها، و سبب حياتها- أجمع و لا أوعى من هذا الكتاب في سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و ذلك العمل الجليل باد بالرجوع إلى كتب السنة على اتساعها و اكتنازها بالذخائر النبوية و الجواهر المحمدية، فحقت بذلك كلمة مصنفه- (رحمه اللّه)- و ناظم درره و سالك جواهره، و معطف أفنانه و مشبك أغصانه، فخرج الكتاب شجرة يانعة، جمعت أطايب الثمار و يانع الأزهار و كان الكتاب كما قال (رحمه اللّه تعالى) و أثابه في خطبة الكتاب «فهذا كتاب اقتضبته من أكثر من ثلاثمائة كتاب، و تحريت فيه الصواب، ذكرت فيه قطرات من بحار فضائل سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من مبدأ خلقه قبل خلق سيدنا آدم (صلّى اللّه عليه و سلم) و أعلام نبوته و شمائله و سيرته و أفعاله و أحواله و تقلباته، إلى أن نقله اللّه- تعالى- إلى أعلى جناته، و ما أعده له فيها من الإنعام و التعظيم، عليه من اللّه أفضل الصلاة و أزكى التسليم».

و لم أذكر فيه شيئا من الأحاديث موضوعا، و ختمت كل باب بإيضاح ما أشكل فيه، و بعض ما اشتمل عليه من النفائس المستجادات، مع بيان غريب الألفاظ و ضبط المشكلات، و الجمع بين الأحاديث التي يظن بها أنها من المتناقضات، و إذا ذكرت حديثا من عند الأئمة