سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - ج8

- محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي‏ المزيد...
534 /
3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

جماع أبواب سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الطهارة للصلاة

الباب الأول في البئر التي توضأ أو اغتسل- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- منها

و فيه أنواع:

الأول: في تطهّره [ (1)]- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من بئر بضاعة [ (2)].

و روى الشافعي، و أحمد و الثلاثة، و صحّحه أحمد، و ابن منيع، و ابن حزم، و البغوي في شرح السّنة، عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه، و قاسم بن أصبغ [ (3)] في مصنّفه، و صحّحه هو و ابن القطّان، و صحّحه في مواضع أخر، و صوّبه عن سهل القطب الخيضريّ [ (4)] في جزء جمعه في بئر بضاعة عن سهل بن سعد- رضي اللّه عنهما- قالا:

قيل لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إنّه يستسقى لك من بئر بضاعة، و يلقى فيه لحوم الكلاب، و خرق الحائض، و عذر النّساء، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّ الماء طهور لا ينجّسه شي‏ء» [ (5)].

____________

[ (1)] قوله: (الطهارة): هي في اللغة، النظافة، و في اصطلاح الفقهاء رفع حدث و إزالة نجس، أو ما في معناهما، و هو تجديد الوضوء، و الأغسال المسنونة، و الغسلة الثّانية و الثّالثة في الوضوء، و النجاسة، و التيمم، و غير ذلك ممّا لا يرفع حدثا و لا نجسا، و لكنه في معناهما.

[ (2)] انظر معجم البلدان 1/ 24.

[ (3)] قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني القرطبي: محدّث الأندلس. أصله من بيّانة، من أعمال قرطبة. سكن قرطبة و مات بها. و كان جده من موالي بني أمية. له «مسند مالك» و «بر الوالدين» و «الصحيح» على هيئة صحيح مسلم، و «الأنساب» و «أحكام القرآن» و «الناسخ و المنسوخ» و «بديع الحسن» و «المجتبى» على نحو كتاب المنتقى لابن الجارود، و «فضائل قريش» توفى 340 ه- انظر الأعلام 5/ 173.

[ (4)] محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر، قطب الدين أبو الخير ابن الخيضري الزّبيدي الدمشقي الشافعي: قاض، من العلماء بالتراجم و الأنساب و الحديث. أصله من عرب البلقاء. ولد في بيت لهيا (من قرى دمشق) و قرأ بدمشق و بعلبك و القدس و مصر و مكّة. و ولي قضاء الشافعية و كتابة السر بدمشق، و توفي بالقاهرة. له كتب، منها «الاكتساب في تلخيص كتب الأنساب- و «اللفظ المكرم بخصائص النبي الأعظم و «شرح ألفية العراقي» و «طبقات الشافعية» و «البرق اللموع» في الأحاديث الموضوعة، الأعلام 7/ 51، 52.

[ (5)] أخرجه الشافعي عن ترتيب المسند 1/ 21، كتاب الطهارة باب في المياه، (35). و أحمد في المسند 3/ 31، 86 في مسند أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه و أبو داود في السنن 1/ 53، 54، كتاب الطهارة (1)، باب ما جاء في بئر بضاعة (34)، (66). و الترمذي في السنن 1/ 95- 96، كتاب الطهارة (1)، باب أن الماء لا ينجسه شي‏ء (49)، (66) و قال: (حديث حسن) و النسائي في المجتبى من السنن 1/ 174 كتاب المياه (2)، باب ذكر بئر بضاعة (1).

و ابن ماجة في السنن 1/ 173، كتاب الطهارة (1)، باب الحياض (76) (519) و الدارقطني في السنن 1/ 31،

4

و روى ابن ماجة، عن أبي أمامة الباهليّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:

«الماء لا ينجّسه شي‏ء إلّا ما غلب على طعمه و ريحه و لونه» [ (1)].

و رواه الدارقطني بلفظ: «إلّا ما غيّر ريحه أو طعمه».

قال الشافعي: هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله: و لكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا.

قال أبو حاتم الرازي: الصحيح أنّه مرسل على راشد بن سعد [ (2)].

الثاني: في استعماله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سؤر السّباع.

روى الدارقطني بسند ضعيف، فيه محمد بن علوان عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال:

خرج علينا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بعض أسفاره، فسار ليلا فمرّوا على رجل جالس عند مقراة له، فقال له عمر: [يا صاحب المقراة أو لغت السّباع عليك اللّيلة في مقراتك؟ فقال له النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-]: «يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلّف، لها ما حملت في بطونها، و لنا ما بقي شراب و طهور» [ (3)].

و روى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن الحياض الّتي تكون بين مكّة و المدينة و قيل له: إنّ السّباع و الكلاب ترد عليها، فقال:

«لها ما أخذت في بطونها، و لنا ما بقي شراب و طهور» [ (4)].

و روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري- رضى اللّه تعالى عنه- قال:

سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن الحياض الّتي تكون بين مكّة و المدينة، [و قالوا]-: تردها السّباع‏

____________

[ ()] كتاب الطهارة، باب الماء المتغير، (15)، و اللفظ للترمذي.

[ (1)] رواه ابن ماجة في الطهارة باب الحياض 1/ 174 و الدارقطني 1/ 28 و البيهقي 1/ 259 و عزاه الحافظ في التلخيص 1/ 26 إلى الطبراني و رواه عبد الرزاق في المصنف 1/ 80 مرسلا و كذلك الطحاوي في شرح الآثار 1/ 16 و فيه رشدين بن سعد ضعفه عامة العلماء و قال ابن حجر في التلخيص 1/ 26 متروك و في التقريب 1/ 251 ضعيف. مات سنة 188 و انظر ميزان الاعتدال 2/ 49 و الحديث ضعفه أبو حاتم و الشافعي و الدارقطني و الطحاوي و قال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. انظر تلخيص الحبير 1/ 26 و بلوغ المرام ص 3 و نصب الراية 1/ 94.

[ (2)] راشد بن سعد المقرائي و يقال الحبراني الحمصي. روى عن ثوبان و سعد بن أبي وقاص و أبي الدرداء و عمرو بن العاص و ذي مخبر الحبشي.

قال الأثرم عن أحمد لا بأس به و قال الدارمي عن ابن معين ثقة و كذا قال أبو حاتم و العجلي و يعقوب بن شيبة و النسائي و قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد هو أحب إليّ من مكحول و قال المفضل الغلابي من أثبت أهل الشام و قال ابن سعد كان ثقة مات سنة 108. التهذيب 3/ 225، 226.

[ (3)] أخرجه الدارقطني 1/ 26 و في إسناده محمد بن علوان قال أبو الفتح الأسدي: متروك انظر ميزان الاعتدال (7960).

[ (4)] أخرجه الدارقطني 1/ 31 بلفظ (ما في بطونها لها و ما بقي فهو لنا طهور).

5

و الكلاب و الحمر- و عن الطّهارة بها، فقال: «لها ما حملت في بطونها و لنا ما غبر» [ (1)].

و روى الدارقطني- و ضعفه- عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال:

قيل يا رسول اللّه أ نتوضّأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «نعم. و ما أفضلت السّباع» [ (2)].

الثالث: في وضوئه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بسؤر الهرّة.

روى ابن ماجة عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنه- قالت: «كنت أتوضّأ أنا و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من إناء واحد، قد أصابت منه الهرّة قبل ذلك» [ (3)].

و روى الطبراني برجال ثقات، و الدارقطني عنها قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تمرّ به الهرّة فيصغى له الإناء فيشرب منه و يتوضّأ بفضله» و رواه الدّارقطنيّ بلفظ: تمرّ به فيصغي لها [ (4)].

و روى أحمد و ابن منيع و البخاري و أبو داود و ابن ماجة عن عائشة و مسدد و أصحاب السنن و ابن حبان عن أبي قتادة- رضي اللّه تعالى عنهما- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضّأ من إناء شربت منه الهرّة» [ (5)] و روى أبو داود و الدارقطني عنها قالت: «ليست بنجسة و إنّما هي من الطّوّافين عليكم و قد رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضّأ بفضلها: يعني الهرّة».

____________

[ (1)] أخرجه البيهقي 1/ 258 و قال هكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن و روي عن ابن وهب عن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة و عبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتج بأمثاله و قد روي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا و ليس بمشهور.

[ (2)] أخرجه الشافعي في الأم 1/ 6 كتاب الطهارة باب الماء الراكد و الدارقطني في السنن 1/ 62 كتاب الطهارة، باب الآسار (2) و (3) و البيهقي في السنن الكبرى 1/ 249- 250، كتاب الطهارة باب سؤر سائر الحيوانات سوى الكلب و الخنزير.

[ (3)] أخرجه ابن ماجة 1/ 131 (368) و قال البوصيري في الزوائد 1/ 155 هذا إسناد ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال و رواه أبو داود و الدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ و له شاهد من حديث أبي قتادة رواه الترمذي و قال حسن صحيح فهو أحسن شي‏ء في هذا الباب قال و هو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و التابعين و من بعدهم الشافعي و أحمد و إسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسا.

[ (4)] أخرجه الدارقطني 1/ 16 و ذكره الهيثمي في المجمع 1/ 221 و عزاه البزار و الطبراني في الأوثق و قال رجاله موثقون.

قلت بل في رجال البزار مندل بن علي و هو ضعيف و له إسناد آخر فيه محمد بن عمر الواقدي و هو أضعف من مندل.

[ (5)] أخرجه مالك في الموطأ 1/ 22- 23 كتاب الطهارة (2) باب الطهور للوضوء (3) الحديث (13) و الشافعي في الأم 1/ 6- 7، كتاب الطهارة باب الماء الراكد و أحمد في المسند 5/ 303 في مسند أبي قتادة رضي اللّه عنه و الدارمي في السنن 1/ 187- 188 كتاب الوضوء باب الهرة إذا و لغت في الإناء و أبو داود في السنن 1/ 60 كتاب الطهارة (1)، باب سؤر الهرة (38) (75) و الترمذي في السنن 1/ 153- 154 كتاب الطهارة (1) باب في سؤر الهرة (69) (92) و النسائي في المجتبى من السنن 1/ 55 كتاب الطهارة (1) باب سؤر الهرة (54) و ابن ماجة في السنن 1/ 131 كتاب الطهارة باب الوضوء بسؤر الهرة (32) (367) و لفظ و الطوافات عند أحمد في رواية و أبي داود و النسائي و اللفظ عند الباقين أو الطوافات.

6

الرابع: في استعماله فضل طهور المرأة:

روى الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما قال:

اغتسل بعض أزواج النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من جنابة في جفنة، فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليتوضّأ أو يغتسل، فقالت: إنّي كنت جنبا، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنّ الماء لا يجنب» [ (1)]، و رواه الإمام أحمد برجال ثقات، و عنده لا ينجّسه شي‏ء.

و روي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-

أنّها اغتسلت في قصعة ثمّ جاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاغتسل فقالت: إنّي كنت جنبا فقال: «إنّ الماء لا يجنب».

و روى الشيخان عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يغتسل من فضل ميمونة [ (2)].

و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و ابن ماجة، و أبو يعلى برجال ثقات عن أمّ صبيّة- خولة بنت قيس الجهنيّة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «اختلفت يديّ و يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الوضوء من إناء واحد» [ (3)]

«تنبيه»

و روى الإمام أحمد عن رجل من الصحابة: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «نهى أن يغتسل الرّجل بفضل وضوء المرأة، و المرأة بفضل وضوء الرّجل».

الخامس: في وضوئه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بما يقع فيه تمرات إن صح الخبر:

روى الترمذي عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [ (4)]

____________

[ (1)] أخرجه من رواية ابن عباس عن ميمونة: أحمد في المسند 6/ 230 في مسند ميمونة بنت الحارث زوج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الدارقطني في السنن 1/ 52، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة، (3) و بمعناه مختصر أخرجه ابن ماجة في السنن 1/ 132، كتاب الطهارة (1)، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة (33)، (372) و من حديث ابن عباس قال «أجنب النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ميمونة فاغتسلت ميمونة في جفنة ..» أخرجه أحمد في المسند 1/ 337، في مسند عبد الله بن عباس رضي اللّه عنه. و عنه مختصرا «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يغتسل بفضل ميمونة» أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 257، كتاب الحيض (3)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ... و غسل أحدهما بفضل الآخر (10) (48/ 323).

[ (2)] أخرجه البخاري 1/ 436 كتاب الغسل باب الغسل بالصاع (253) و مسلم 1/ 257 في كتاب الحيض باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة (48- 323).

[ (3)] أخرجه أبو داود 1/ 20 حديث (78).

[ (4)] أخرجه أحمد في المسند 1/ 450 في مسند عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه و أبو داود في السنن 1/ 66 كتاب الطهارة (1) باب الوضوء بالنبيذ (42) الحديث (84) و لم يذكر «فتوضأ منه» و الترمذي في السنن 1/ 147 كتاب الطهارة (1) باب الوضوء بالنبيذ (65) الحديث (88) و قال و أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا تعرف له رواية غير هذا الحديث و ابن ماجة في السنن 1/ 135 كتاب الطهارة (1) باب الوضوء بالنبيذ (37) الحديث (384).

7

ليلة الجنّ:

«ما في إداوتك أو ركوتك»؟، قلت: نبيذ، قال: «تمرة طيّبة و ماء طهور، فتوضّأ منه»، و رواه أبو داود و لم يذكر: فتوضّأ منه.

السادس: في وضوئه من ماء زمزم:

روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد في زوائده في رواية المسند عن علي- رضي اللّه تعالى عنه:

أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أتى في حجّة الوداع بسجل من ماء زمزم فشرب منه و توضّأ [ (1)].

السابع: في وضوئه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بفضل سواكه:

روى البزار بسند ضعيف عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه-: «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يتوضّأ بفضل سواكه» [ (2)].

الثامن: فيما يحمل الخبث من الماء:

روى الإمام الشافعي، و أحمد و الأربعة و ابن خزيمة و أبو داود و النّسائي و الحاكم و قال:

على شرط البخاري و مسلم و صحّحه الخطّابيّ، و الطحاوي و البيهقي، عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال:

سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: و هو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض و ما ينوبه من الدّواب و السّباع فقال: «إذا كان الماء قلّتين لم يحمل الخبث» [ (3)].

و في لفظ لابن ماجة «لم ينجّسه شي‏ء».

و لأبي داود «و لم ينجس».

و رواه ابن عدي بلفظ [ (4)]: «إذا بلغ الماء قلّتين بقلال هجر لم ينجّسه شي‏ء» و ليس في إسناده سوى المغيرة بن صقلاب [ (5)] بكسر الصاد المهملة. و في رواية الشافعي قال ابن جريج:

و قد رأيت قلال هجر، فالقلّة تسع قربتين أو قربتين و شيئا.

____________

[ (1)] أخرجه في زوائد المسند 1/ 76.

[ (2)] أخرجه البزار كما في كشف الأستار 1/ 144 حديث (274).

قال البزار: رواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم قال الهيثمي رواه البزار و الأعمش لم يسمع من أنس و جمع الزوائد ص 216 ج 1.

[ (3)] أخرجه الشافعي في الأم 1/ 4 كتاب الطهارة باب الماء الراكد و أخرجه أحمد في المسند 2/ 27 في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما- بلفظ «لم ينجسه شي‏ء» و الدارمي في السنن 1/ 187 كتاب الوضوء باب قدر الماء الذي لا ينجس و أبو داود في السنن 1/ 51 كتاب الطهارة (1) باب ما ينجس الماء (33) الحديث (63) و الترمذي في السنن 1/ 97 كتاب الطهارة (1) باب الماء لا ينجسه شي‏ء (50) الحديث (67) و النسائي في المجتبى من السنن 1/ 46 كتاب الطهارة (1) باب التوقيت في الماء (44) كلهم بلفظ «لم يحمل الخبث» و ابن ماجة في السنن 1/ 172 كتاب الطهارة (1) باب مقدار الماء الذي لا ينجس (75) الحديث (517) و (518).

[ (4)] أخرجه ابن عدي في الكامل 6/ 359 (220/ 1841).

[ (5)] مغيرة بن سقلاب. عن ابن إسحاق.

قال أبو جعفر النفيلي: لم يكن مؤتمنا. و قال ابن عدي: حراني منكر الحديث.

8

التاسع: في الماء المشمّس و المسخّن.

روى الدارقطني من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي- و هو متروك- عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنهما- قالت:

دخلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قد سخّنت ماء في الشّمس فقال: «لا تفعلي يا حميراء فإنّه يورث البرص» [ (1)].

و روى أيضا من طريق عمرو بن محمد [ (2)] و قال:- منكر الحديث- عنها قالت:

«نهى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يتوضّأ بالمشمّس أو يغتسل به، و قال: «إنّه يورث البرص» [ (3)].

و روى أيضا و صححه المحب الطبري عن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «لا تغتسلوا بالماء المشمّس فإنّه يورث البرص» [ (4)]، قال صاحب الغرام: و أنّى له بالصحة مع الجهل باتصاله إلى عمر، فإن حسّان بن أزهر راويه عنه، و إنه ذكره ابن حبان في الثقات فقد قال الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ، كما نقله عد الزركشي: إنه يجهّل، و إنّه لم يدرك عمر.

و روى أيضا و صححه عن أسلم (رحمه اللّه تعالى)، مولى عمر بن الخطاب، أنّ عمر كان يسخّن له الماء في قمقم و يغتسل به [ (5)].

____________

[ ()] الوليد بن عبد الملك الحراني، حدثنا المغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر- مرفوعا:

إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شي‏ء. و القلة أربعة آصع.

أبو همام السكوني، حدثنا مغيرة بن سقلاب، عن معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن جابر- مرفوعا: ما من صدقة أفضل من قول.

قال الأبار: سألت علي بن ميمون الرقي عن المغيرة بن سقلاب، فقال: كان لا يسوي بعرة. ميزان الاعتدال 4/ 163.

[ (1)] رواه الدارقطني 1/ 38 و قال غريب جدا خالد بن إسماعيل متروك و رواه البيهقي 1/ 6 و قال هذا لا يصح و أورده السيوطي في اللآلي المصنوعة 2/ 5 و أودعه الشوكاني فوائده المجموعة ص 8 و قال له طرق لا تخلو من كذاب أو مجهول.

[ (2)] عمرو بن محمد الأعسم. عن سليمان بن أرقم.

قال الدارقطني: منكر الحديث. و قال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير. و يضع أسامي المحدثين. روي عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة- مرفوعا: من أتى امرأته و هي حائض فجاء ولده أجذم فلا يلومن إلا نفسه.

روى عنه أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي أحاديث كلها موضوعة.

قال الخطيب: كان ضعيفا. و قال محمد بن حسان الأزرق: حدثنا عمرو بن محمد بن الحسن البصري، عن مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: من بنى للّه مسجدا فليس له أن يبيعه و لا يبدله، و لا يمنع أحدا يصلي فيه إلا صاحب هوى أو بدعة. ميزان الاعتدال 3/ 286.

[ (3)] أخرجه البيهقي 1/ 7 و قال عمرو بن محمد الأعسم منكر الحديث و لم يروه عن فليح غيره و لا يصح عن الزهري و قال الذهبي في المهذب قلت الأعسم منهم.

[ (4)] أخرجه العقيلي في الضعفاء 2/ 176 و قال و ليس في الماء المشمس شي‏ء يصح مسند إنما يروى فيه شي‏ء عن عمر رضي اللّه عنه. و انظر نصب الراية 1/ 102 و تلخيص الحبير 1/ 21 و الموضوعات لابن الجوزي 2/ 79 و الفوائد المجموعة للشوكاني (8).

[ (5)] أخرجه البيهقي 1/ 6 قال أبو الحسن هذا إسناد صحيح.

9

العاشر: في الماء المستعمل و نية الاغتراف:

روى الشيخان عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه-: «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:

«لا يغتسل أحدكم في الماء الدّائم و هو جنب»، فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا [ (1)].

و روى الشيخان عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعودني و أنا مريض، لا أعقل، فتوضّأ، و صبّ وضوءه عليّ [ (2)].

تنبيه في بيان غريب ما سبق:

بئر بضاعة: حكى الجوهري و ابن فارس كسر الموحدة و ضمّها و اقتصر.

عذر النّساء: بعين مهملة مفتوحة، و كسر الذال المعجمة، و روي أيضا بكسر العين و فتح الذال، و ضم العين تصحيف و المراد بذلك الغائط.

مقراة: الحوض يجتمع فيه الماء.

الإداوة: بكسر الهمزة و دال مهملة إناء صغير من جلد.

السّجل- بفتح السين المهملة، و سكون الجيم. هو الدلو الممتلئ ماء.

قلال هجر: بقاف مكسورة، فلام، فألف فلام: جمع قلة و هي الحب- بالحاء المهملة- العظيم. و سميت القلة لأنها تقلّ و تحمل.

و هجر قرية من المدينة و ليست هجر البحرين.

____________

[ (1)] متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 346 كتاب الوضوء (4) باب البول في الماء الدائم (68) الحديث (239) و مسلم في الصحيح 1/ 235، كتاب الطهارة (2) باب النهي عن البول في الماء الراكد (28) الحديث (96/ 282).

[ (2)] أخرجه البخاري 1/ 360 حديث (194) أطرافه في: 4577، 5651، 5664، 5676، 6723، 6743، 7309 و أخرجه مسلم 3/ 1234 (5- 1616).

10

الباب الثاني في آدابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند قضاء الحاجة

و فيه أنواع:

الأول: في بعده عن الناس، في الصحراء:

روى أبو داود، و النسائي، و الحاكم بسند صحيح على شرط مسلم- و أقره الذهبي- عن المغيرة بن شعبة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا ذهب المذهب أبعد» [ (1)].

و روى أبو داود و ابن ماجة [عن جابر و ابن ماجة عن يعلى بن مرة، و أبو يعلى عن أنس و ابن ماجة] عن بلال بن الحارث و الطبراني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- و الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي- و قال: حسن صحيح- عن المغيرة بن شعبة و أبو داود و النسائي عن عبد الرحمن بن أبي قراد رضي اللّه تعالى عنهم، قالوا: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا أنطلق لحاجته تباعد حتّى لا يراه أحد» [ (2)].

و روى أبو يعلى و الطبراني برجال ثقات عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال:

«كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يذهب لحاجته إلى المغمّس» [ (3)].

قال نافع: «و هو نحو ميلين عند مكّة».

و روى ابن ماجة عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سفر و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا يأتي البراز حتّى يتغيّب فلا يرى [ (4)].

الثاني: في تبوئه لبوله:

روى ابن سعد و الحارث بن أبي أسامة و الطبراني برجال ثقات غير يحيى بن عبيد و أبيه فيحرر حالهما عن يحيى بن عبيد الجهضميّ عن أبيه قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتبوّأ لبوله كما يتبوّأ لمنزله» [ (5)].

____________

[ (1)] أخرجه أبو داود 1/ 1 حديث (1) و النسائي في الطهارة 1/ 21 و ابن خزيمة حديث (50) و ابن ماجة (331- 333) و أحمد في المسند (4/ 284) و البيهقي 1/ 93.

[ (2)] أخرجه أبو داود في السنن 1/ 14 كتاب الطهارة (1) باب التخلي عند قضاء الحاجة (1) الحديث (2) و ابن ماجة في السنن 1/ 121 كتاب الطهارة (1) باب التباعد للبراز في الفضاء (22) الحديث (335).

[ (3)] أخرجه الطبراني في الكبير 1/ 451 و قال الهيثمي في المجمع بعد عزوه له في الكبير و الأوسط رجاله ثقات من أهل الصحيح انظر مجمع الزوائد 1/ 208 أول كتاب الطهارة.

[ (4)] أخرجه ابن ماجة 1/ 131 حديث (335) أخرجه ابن سعد في الطبقات.

[ (5)] أخرجه ابن حجر في المطالب العالية 1/ 15 حديث 36 و هو عند الطبراني في الأوسط من رواية يحيى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة كما يظهر من مجمع الزوائد (1/ 204) قال الهيثمي لم أر من ذكرهما يعني يحيى بن عبيد بن دجى (كذا) و أباه قلت ذكر ابن أبي حاتم عدة ممن اسمه يحيى بن عبيد و كل واحد منهم روى عن أبيه.

11

و روى الحارث بن أبي أسامة و أبو داود في المراسيل عن طلحة بن أبي قنان [ (1)] بقاف مفتوحة فنونين بينهما ألف: «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا أراد أن يتبوّأ [قرارا عزازا] من الأرض أخذ عودا فنكت به الأرض حتّى يثير التّراب ثمّ يبول فيه» [ (2)].

و روى الإمام أحمد و أبو داود عن أبي موسى- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات يوم فأراد أن يبول، فأتى دمثا في أصل جدار فبال، ثمّ قال: «إذا أراد أحدكم أن يبول، فليرتد لبوله» [ (3)].

الثالث: في لبسه نعله و تغطية رأسه، و وضعه خاتمه قبل الدخول و غير ذلك مما يذكر:

روى ابن سعد عن حبيب بن صالح [ (4)]- (رحمه اللّه تعالى)- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا أراد دخول المرفق لبس حذاءه و غطّى رأسه» [ (5)].

و روى الاربعة و ابن حبان و الحاكم و صححه عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» [ (6)].

و روى البيهقي بسند ضعيف، و الترمذي- و قال: حسن صحيح غريب- عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا دخل الخلاء غطّى رأسه، و إذا أتى أهله غطّى رأسه» [ (7)].

____________

[ (1)] طلحة بن أبي قنان. أرسل عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أنه كان إذا أراد أن يبول فأتى عزازا من الأرض أخذ عودا فنكت به حتى يثرى ثم يبول و لا يدري من طلحة. ميزان الاعتدال 2/ 342.

[ (2)] أخرجه أبو داود في المراسيل ص 71 حديث (1) و ذكره ابن حجر في المطالب العالية 1/ 15 و نسبه للحارث بن أبي أسامة و الحديث رجاله ثقات غير طلحة بن أبي قنان و هو العبدري الدمشقي فلم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل و قال أبو الحسن القطان لا يعرف.

[ (3)] أخرجه أحمد في المسند 4/ 396 في مسند أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه و أبو داود في السنن 1/ 15 كتاب الطهارة (1) باب الرجل يتبوأ لبوله (2) الحديث (3) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود 1/ 15 فيه مجهول.

[ (4)] (د ت ق) حبيب بن صالح الطائي أبو موسى الحمصي. عن عبد الرحمن بن سابط، و يحيى بن جابر. و عنه حريز بن عثمان و بقية قال أبو زرعة: مشهور في بلده بالعلم و الفضل. قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. قيل: توفي سنة سبع و أربعين و مائة. الخلاصة 1/ 193.

[ (5)] أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 103.

[ (6)] أخرجه أبو داود في السنن 1/ 25 كتاب الطهارة (1) باب الخاتم يكون فيه ذكر اللّه تعالى يدخل الخلاء (10) الحديث (19) و قال هذا حديث منكر و الترمذي في السنن 4/ 229 كتاب اللباس (25) باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين الحديث (1746) و قال هذا حديث حسن غريب و النسائي في المجتبى من السنن 8/ 178 كتاب الزينة (48) باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء (53) و ابن ماجة في السنن 1/ 110 كتاب الطهارة (1) باب ذكر اللّه عز و جل على الخلاء و الخاتم في الخلاء (11) الحديث (303).

[ (7)] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 96 و قال و هذا الحديث أحد ما أنكر على محمد بن يونس الكديمي.

12

الرابع: فيما كان يستتر به:

روى الإمام أحمد و مسلم و أبو داود عن عبد الله بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان أحبّ ما استتر به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لحاجته هدف أو حائش نخل. يعني حائط نخل» [ (1)].

و روى أبو داود و النسائي و ابن حبان عند عبد الرحمن بن حسنة [ (2)] رضي اللّه تعالى عنه- (و في رواية الأوّلين عن عبد الرحمن عن أبي موسى) قال: «انطلقنا أنا و عمرو بن العاص إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فخرج و معه درقة، ثمّ استتر بها ثمّ بال» [ (3)].

و روى الإمام أحمد و سنده جيد عن يعلى ابن سيابة- بسين مهملة مكسورة و تخفيف التحتية و هي أمه و اسم أبيه مرّة بن وهب- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مسيرة له، فأراد أن يقضي حاجته فأمر و دبّتين فانضمّت (إحداهما) إلى الأخرى- ثمّ أمرهما فرجعتا إلى منابتهما» [ (4)].

و روى ابن ماجة عنه أيضا: عن أبيه قال:

كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سفر فأراد أن يقضي حاجته فقال: «ائت تلك الاشاءتين، فقل لهما: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يأمركما أن تجتمعا»، فاجتمعتا، فاستتر بهما فقضى حاجته ثمّ قال: «ائتهما فقل لهما: لترجع كلّ واحدة منكما إلى مكانها»، فقلت لهما فرجعتا [ (5)].

الخامس: فيما كان يقوله إذا أراد قضاء الحاجة و أراد به عند الجلوس:

روى الجماعة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا دخل الخلاء قال: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث و الخبائث» [ (6)].

و روى الطبراني في الأوسط عن جابر و الترمذي و أبو داود عن أنس و ابن عمر- رضي اللّه‏

____________

[ (1)] أخرجه مسلم 1/ 68، حديث 79/ 342 و أحمد في المسند 1/ 204.

[ (2)] عبد الرحمن بن حسنة أخو شرحبيل صحابي له حديث. و عنه زيد بن وهب. الخلاصة 2/ 130.

[ (3)] أخرجه أبو داود 1/ 6 حديث ص 22 و النسائي 1/ 28 و ابن ماجة 1/ 124- 346.

[ (4)] أخرجه أحمد في المسند 4/ 172.

[ (5)] أخرجه ابن ماجة 1/ 122 حديث 339 و قال البوصيري في الزوائد 1/ 144 هذا إسناد ضعيف لأن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة قال المزي في الأطراف رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع فلم يقل عن أبيه و هو الصواب قال البخاري: قال وكيع عن يعلى عن أبيه و هو وهم انتهى و له طرق أخرى عند أحمد من رواية يعلى ابن سيابة نحوه باسناد لا بأس به و يعلى ابن سيابة هو يعلى بن مرة سيابة أمه و له شاهد من حديث أنس و من حديث ابن عمر رواهما الترمذي في الجامع.

[ (6)] البخاري في الصحيح 1/ 242 كتاب الوضوء (4) باب ما يقول عند الخلاء (9) الحديث (142) و مسلم في الصحيح 1/ 283 كتاب الحيض (3) باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (32) الحديث (122- 375).

13

تعالى عنهم- قالوا: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا أراد قضاء الحاجة، لم يرفع ثوبه حتّى يدنو من الأرض» [ (1)].

السادس: في استقبال القبلة و استدبارها في البنيان:

روى الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي- و حسّنه- و ابن ماجة عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «نهى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» [ (2)].

و روى الإمام أحمد، و الترمذي- و ضعّفه- عن أبي قتادة- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يبول مستقبل القبلة» [ (3)].

و روى الشيخان عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقضي حاجته مستقبل الشّام، مستدبر القبلة [ (4)].

و في رواية «رأيته على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته».

و روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن الحارث الزّبيديّ قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مستقبل القبلة، و أنا أوّل من حدّث النّاس بذلك» [ (5)].

و روى الإمام أحمد و ابن ماجة و الدارقطني، من عدة طرق عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت:

«ذكر عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال:

«أراهم قد فعلوها، حوّلوا بمقعدتي القبلة» [ (6)].

____________

[ (1)] أخرجه أبو داود في السنن 1/ 25 كتاب الطهارة (1) باب الخاتم يكون فيه ذكر اللّه تعالى يدخل الخلاء (10) الحديث (19) و قال هذا حديث منكر و الترمذي في السنن 4/ 229 كتاب اللباس (25) باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين (16) الحديث (1746) و قال هذا حديث حسن غريب و النسائي في المجتبى من السنن 8/ 178 كتاب الزينة (48) باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء (53) و ابن ماجة في السنن 1/ 110 كتاب الطهارة (1) باب ذكر اللّه عز و جل على الخلاء و الخاتم في الخلاء (11) الحديث (303).

[ (2)] أخرجه أبو داود 1/ 4 حديث (13) و أخرجه الترمذي 1/ 15 حديث (9) و ابن ماجة 1/ 117 حديث 325 و قال الترمذي و في الباب عن أبي قتادة و عائشة و عمار بن ياسر.

[ (3)] أخرجه أحمد في المسند 5/ 300 و الترمذي 1/ 15 حديث (10) و قال الترمذي و حديث جابر عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أصح من حديث ابن لهيعة. و ابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان و غيره من قبل حفظه.

[ (4)] أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 250 كتاب الوضوء (4) باب التبرز في البيوت (14) الحديث (148) و مسلم في الصحيح 1/ 225 كتاب الطهارة (2) باب الاستطابة (17) الحديث (62/ 266)

[ (5)] أحمد في المسند 4/ 190.

[ (6)] أحمد في المسند 6/ 37 و ابن ماجة 1/ 117 (324) و الدارقطني 1/ 59.

14

و روى الدارقطني عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في كنيفه مستقبل القبلة [ (1)].

و روى الطبراني بسند ضعيف عن عمّار بن ياسر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مستقبل القبلة بعد النّهي لغائط أو بول» [ (2)].

السابع: في بوله قاعدا و كذا قائما لعذر:

روى ابن سعد و الحاكم (و قال: على شرطهما) عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «ما بال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قائما منذ أنزل [عليه‏] القرآن» [ (3)].

و روى الترمذي عنها قالت: «من حدّثكم أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يبول قائما فلا تصدّقوه، ما كان يبول إلّا قاعدا» [ (4)].

و رواه النسائي بلفظ: «إلّا جالسا» [ (5)].

و روى الجماعة عن حذيفة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سباطة قوم» و في رواية: كناسة قوم فبال قائما فتنحّيت عنه فقال: «ادنه فدنوت حتّى قمت عند عقبه» [ (6)].

و روى الحاكم عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «بال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قائما من جرح بمأبضه» [ (7)].

و روى الطبراني عن سهل بن سعد- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يبول قائما» [ (8)].

و روى الإمام أحمد و ابن ماجة عن المغيرة بن شعبة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أتى سباطة بني فلان، و في رواية سباطة قوم فبال قائما [ (9)].

____________

[ (1)] أخرجه الدارقطني في السنن 1/ 60.

[ (2)] أخرجه الطبراني في الكبير كذا ذكره الهيثمي في المجمع (1/ 210) و قال فيه جعفر بن الزبير اجمعوا على ضعفه.

[ (3)] الحاكم في المستدرك 1/ 181.

[ (4)] أخرجه الترمذي 1/ 17 حديث (12).

[ (5)] انظر السنن 1/ 27.

[ (6)] أخرجه البخاري 1/ 328 حديث (224) و مسلم 1/ 228 حديث (73/ 273).

[ (7)] أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 182 و صححه و تعقبه الذهبي بقوله حماد ضعفه الدارقطني.

[ (8)] أخرجه الطبراني في الكبير 6/ 210 و قال الهيثمي 1/ 210 في المجمع بعد عزوه له في الأوسط فيه إبراهيم بن حماد و لم أر من ذكره.

[ (9)] أخرجه أحمد في المسند 4/ 246 و ابن ماجة 1/ 111 حديث (306).

15

و روى مسدد عن مجاهد- (رحمه اللّه تعالى)- مرسلا، قال: «ما بال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قائما غير مرّة في كثيب أعجبه» [ (1)].

الثامن: في بوله في إناء:

روى أبو داود و النسائي، و ابن حبان، و الحاكم و صححه، عن حكيمة بنت أميمة- بضم أوله و فتح الميم الأولى و سكون التحتية- بنت رقيقة بقافين وزن ما قبله- رضي اللّه تعالى عنهما- قالت: «كان لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه من الليل» [ (2)].

و روى الشيخان و النسائي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «يقولون إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أوصى إلى عليّ، لقد [دعا بالطّست ليبول فيها، فانخنثت نفسه‏] و ما أشعر، فإلى من أوصى؟» [ (3)].

التاسع: في شدة تفريجه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بين وركيه حال قضاء الحاجة:

روى ابن ماجة عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «عدل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى الشّعب فبال حتّى أنّي آوي له من فكّ وركيه حين بال [ (4)].

و روى الطبراني عن أبي موسى- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يبول قاعدا، قد جافى بين فخذيه حتّى جعلت آوي له من طول الجلوس، ثمّ جاء قابضا بيده على ثلاث و ستّين، فقال: إنّ صاحب بني إسرائيل كان أشدّ على البول منكم، فإنّ معه مقراضا، فإذا أصاب ثوبه شي‏ء من البول قصّه» [ (5)].

____________

[ (1)] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 123.

[ (2)] أخرجه أبو داود 1/ 7 حديث (24) و النسائي 1/ 31.

قال السندي في حاشيته على سنن النسائي 1/ 31، 32 من عيدان اختلف في ضبطه أهو بالكسر و السكون عيدان جمع عود أو بالفتح و السكون عيدان جمع عيدانة بالفتح و هي النخلة الطويلة المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله و قيل الكسر أشهر رواية و ورد بأنه خطأ معنى لأنه جمع عود و إذا اجتمعت الأعواد لا يتأتى منها قدح لحفظ الماء بخلاف من فتح العين فإن المراد حينئذ قدح من خشب هذه صفته ينقر ليحفظ ما يجعل فيه قال القارئ في المرقاة 1/ 295 و الصواب الذي عليه المحققون أنها عيدان بفتح العين المهملة.

[ (3)] أخرجه البخاري 5/ 420 (2741، 4459) و مسلم 3/ 1257 (19/ 1636).

[ (4)] أخرجه ابن ماجة 1/ 123 حديث (341) و قال البوصيري في الزوائد 1/ 144 هذا إسناد ضعيف محمد بن ذكوان قال فيه البخاري منكر الحديث و ذكره ابن حبان في الثقات ثم أعاد في الضعفاء و قال يسقط للاحتجاج به و ضعفه النسائي و الساجي و الدارقطني.

[ (5)] ذكره الهيثمي في المجمع 1/ 209.

16

العاشر: في استنجائه بشماله و دلكها بالأرض و ما كان يستنجي به، و رشّه فرجه بعد وضوئه بالماء، و غير ذلك مما يذكر:

روى الإمام أحمد و أبو داود عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كانت يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- اليمنى لطهوره و طعامه، و كانت يده اليسرى لخلائه و ما كان من أذى» [ (1)].

و روى الإمام أحمد و أبو داود عن حفصة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يجعل يمينه لطعامه و شرابه و أخذه و عطائه، و يجعل شماله لما سوى ذلك» [ (2)].

و روى الطبراني عن عقبة بن عامر- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا استجمر استجمر وترا» [ (3)].

و روى الإمام أحمد و الشّيخان و أبو داود و النسائيّ عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا خرج لحاجته تبعته أنا و غلام معنا إداوة من ماء». يعني يستنجي به [ (4)].

و في رواية «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يدخل الخلاء فأحمل أنا و غلام إداوة من ماء و عنزة يستنجي بالماء».

و روى أبو داود و النسائي و ابن ماجة و ابن حبان عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا أتى الخلاء، أتيته بماء في تور و ركوة فاستنجى ثمّ مسح يده بالأرض، ثمّ أتيته بإناء آخر فتوضّأ» [ (5)].

و روى النسائي و ابن ماجة عن جرير- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأتى الخلاء فقضى حاجته، ثمّ قال: يا جرير هات طهورا، فأتيته بالماء فاستنجى، و قال بيده فدلك بها الأرض» [ (6)].

____________

[ (1)] أخرجه أحمد في المسند 6/ 265 و أبو داود 1/ 32 حديث (33) و البيهقي 1/ 113 و انظر التلخيص 1/ 111.

[ (2)] أخرجه أحمد في المسند 6/ 287 و أبو داود حديث (32).

[ (3)] الطبراني في الكبير 17/ 338 و في إسناده ابن لهيعة انظر المجمع 1/ 213.

[ (4)] أخرجه البخاري 1/ 250 حديث (150) (500) و مسلم 1/ 227 حديث (70/ 271) و أحمد في المسند 3/ 203.

[ (5)] أخرجه أبو داود 1/ 12 حديث (45) و النسائي 1/ 41 و ابن ماجة 1/ 128 حديث (358).

[ (6)] أخرجه النسائي 1/ 41 و ابن ماجة 1/ 129 (359).

17

و روى النّسائي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لمّا استنجى دلك بيده الأرض» [ (1)].

و روى الإمام أحمد و ابن ماجة عن رجل من ثقيف- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إذا بال توضّأ و نضح فرجه» [ (2)].

[و روى الإمام أحمد و أبو داود و النسائي و ابن ماجة و الحاكم عن الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إذا بال توضّأ و تنضّح»] [ (3)].

و في رواية: «إذا توضّأ أخذ جفنة من ماء، فقال بها هكذا نضح به فرجه» [ (4)].

و روى الشيخان و الترمذي و النسائي و الحاكم و الدارقطني عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين و التمست الثّالث فلم أجد، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين و ألقى الرّوثة، و قال: «إنّها ركس» [ (5)].

زاد الحاكم بعد قوله: و ألقى الروثة: «و ائتني بحجر».

و في لفظ للدارقطني «ائتني بغيرها».

و روى البخاري عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«اتّبعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قد خرج لحاجته، و كان لا يلتفت، فدنوت منه، فقال: «ابغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه، و لا تأتني بعظم و لا روث، فأتيته بأحجار بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه، و أعرضت عنه، فلمّا قضى حاجته أتبعه بهنّ» [ (6)].

و روى النسائي و الترمذي- و قال: حسن صحيح، عن معاذة- رحمها اللّه تعالى- أن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: مروا أزواجكنّ أن يستطيبوا بالماء فإنّي أستحييهم، فإنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يفعله» [ (7)].

____________

[ (1)] أخرجه النسائي في السنن 1/ 41.

[ (2)] أخرجه أحمد في المسند 3/ 410 و ابن ماجة 1/ 157 من حديث الحكم بن سفيان الثقفي و أبو داود 1/ 117 حديث (166) و قال المنذري في مختصر مسند أبي داود 1/ 126 و اختلف في سماع الثقفي هذا من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-

[ (3)] انظر التخريج السابق.

[ (4)] أخرجه النسائي 1/ 73.

[ (5)] أخرجه البخاري 1/ 308 (156) و الترمذي 1/ 25 (16) و النسائي 1/ 36.

[ (6)] أخرجه البخاري (1/ 307) (115 و 3860).

[ (7)] أخرجه النسائي 1/ 39 و الترمذي 1/ 30 حديث (19) و البيهقي 1/ 106.

18

و روى ابن ماجة عنها قالت: «ما رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خرج من غائط قطّ إلّا مسّ ماء» [ (1)] و في رواية: «كان يغسل مقعدته ثلاثا» [ (2)].

الحادي عشر: فيما كان يقوله و يفعله إذا فرغ من قضاء الحاجة:

روى الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي- و حسنه- و ابن ماجة عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت:

كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا فرغ من الغائط قال: «غفرانك» [ (3)].

و روى ابن ماجة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد للّه الّذي أذهب عنّي الأذى و عافاني» [ (4)].

الثاني عشر: في تركه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رد سلام من سلّم عليه و هو يقضي حاجته:

روى الطيالسي عن حنظلة بن الراهب- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّ رجلا سلّم على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلم يردّ عليه حتّى مسح و ردّ عليه» [ (5)].

و روى الإمام الشافعي و مسلم و الأربعة عن ابن عمر- رضى اللّه تعالى عنهما- أنّ رجلا مرّ برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يبول فسلّم عليه فلم يردّ عليه» [ (6)].

و روى ابن ماجة عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه-

أنّ رجلا مرّ على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يبول فسلّم عليه، فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلّم عليّ، فإنّك إن فعلت ذلك لم أردّ عليك» [ (7)].

و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و البيهقي، عن المهاجر بن قنفذ- رضي اللّه‏

____________

[ (1)] أخرجه ابن ماجة 1/ 127 (354).

[ (2)] انظر المصدر السابق (356).

[ (3)] أخرجه أحمد في المسند 6/ 155 و الدارمي 1/ 174 و أبو داود 1/ 30 حديث 30 و الترمذي 1/ 12 حديث (7) و قال حسن غريب و ابن ماجة 1/ 110 حديث (300) و الحاكم 1/ 158 و قال صحيح و وافقه الذهبي.

[ (4)] أخرجه ابن ماجة 1/ 110 حديث (301) و قال الشهاب البوصيري (1/ 129) هذا حديث ضعيف و لا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- شي‏ء. و إسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه.

[ (5)] أخرجه الطيالسي في كما في المنحة (1/ 46) حديث (139).

[ (6)] أخرجه مسلم (1/ 281) (115/ 370) و أبو داود 1/ 5 (17) و الترمذي 1/ 150 حديث (90) و قال حسن صحيح.

[ (7)] أخرجه ابن ماجة 1/ 126 حديث (352) و قال البوصيري في الزوائد (1/ 148) هذا إسناد حسن، لأن سويدا لم ينفرد به، فله متابع عن عيسى بن يونس في مسند أبي يعلى و غيره.

19

تعالى عنه-

أنّه أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يبول فسلّم عليه فلم يردّ عليه حتّى توضّأ، ثمّ اعتذر إليه، فقال: «إنّي كرهت أن أذكر اللّه تعالى إلّا على طهر» أو قال: «على طهارة» [ (1)].

تنبيهات‏

الأول: قال في زاد المعاد: «كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا ذهب في سفر للحاجة انطلق حتى يتوارى عن أصحابه، و ربما يبعد الميلين، و كان يستتر للحاجة بالهدف تارة و بحشائش النخل تارة و بشجر الوادي تارة، و كان إذا أراد أن يبول في عزاز من الأرض- و هو الموضع الصلب- أخذ عودا من الأرض فنكث به حتى يثير التراب، ثم يبول و كان يرتاد لبوله الموضع الدّمث- و هو اللّيّن الرّخو من الأرض- و أكثر ما كان يبول و هو قاعد، حتى قالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: من حدّثكم أنّه كان يبول قائما فلا تصدّقوه، و ما كان يبول إلّا قاعدا، و قد روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة أنّه بال قائما، فقيل كان لبيان الجواز، و قيل: بل لوجع كان بمأبضه و قيل بل فعله استشفاء.

قال الشافعي: و العرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائما.

و قول صاحب الهدي: «الصحيح. إنما فعله تنزيها و بعدا من إصابة البول» إلى آخره. فيه نظر، بل البول قائما في المكان الصلب مما ينجس القدمين بالرشاش.

و كان إذا بال نثر ذكره ثلاثا، و كان إذا سلّم عليه أحد و هو يبول لم يرد عليه [

ذكره مسلم في صحيحه عن ابن عمر، و روى البزار في مسنده في هذه القصة

أنه رد عليه ثم قال:

«إنّما رددت عليك خشية أن تقول: سلّمت عليه فلم يردّ عليّ سلاما فإذا رأيتني هكذا فلا تسلّم عليّ فإنّي لا أردّ عليك».

و كان إذا استنجى بالماء ضرب بيده بعد ذلك على الأرض، و كان إذا جلس لحاجته لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.

الثاني: قول عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-:

«من حدّثكم أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بال قائما فلا تصدّقوه» محمول على من اعتقد أن ذلك كان عادة له- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و إلا فقد فعله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرارا لضرورة، إذ كان يغشاه الوفود و الناس، و يقوم بأمر الأمة، فينزل به من ذلك ما يضر به الصبر إلى وصوله إلى بيته أو لا يستطيع إمساكه.

____________

[ (1)] أخرجه أحمد في المسند 4/ 345، أخرجه أبو داود 1/ 5 حديث (17) و النسائي 1/ 34 و البيهقي 1/ 90 و انظر كلام الحافظ ابن القيم في زاد المعاد (1/ 173).

20

الثالث:

روى الطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبد اللّه بن يزيد قال: «سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول‏

لا ينقع بول في طست في البيت فإنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول مستنقع».

الرابع: في بيان غريب ما سبق:

المذهب- بميم مفتوحة فذال معجمة ساكنة فهاء مفتوحة و آخره موحدة مصدر ميمي بمعنى الذّهاب.

البراز- بموحدة مفتوحة الفضاء الواسع كناية عن الخارج من الدّبر.

التّبوّء- بمثناة مشددة فموحدة مفتوحتين فواو فهمزة مضمومتين الاتخاذ.

و القرار الدّمث بدال مهملة مفتوحة فميم مكسورة اللين الرخو من الأرض.

فليرتد: فليطلب مكانا لينا لئلا يرجع عليه رشاش بوله.

المرفق: بميم مكسورة فراء ساكنة ففاء فقاف الكنيف.

الحذاء: بحاء مهملة مكسورة فذال معجمة ممدودة النعل.

الهدف: بهاء فدال مهملة مفتوحتين ففاء، كل بناء مرتفع مشرف.

الحايش: بحاء مهملة مفتوحة فألف فياء مثناة تحتية فشين معجمة. النخل الملتف المجتمع، كأنه بالتفافه يحوش بعضه إلى بعض.

الإشاءتين- بهمزة مكسورة فشين معجمة فهمزة مفتوحة ففوقية فتحتية فنون تثنية إشاءة و هي صغار النخل.

الخبث- بخاء معجمة و موحدة مضمومتين جمع خبيث، و المراد ذكران الشياطين، و الخبائث جمع الخبيثة قال الشيخ في مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود: قال الخطابي: و عامة أصحاب الحديث يقولون: الخبث بسكون الموحدة، و هو غلط، و الصواب: الخبث بضم الموحدة، زاد في إصلاح غلط رواة الحديث فقال: بعد أن ذكر أن أصحاب الحديث يروونه منه بإسكان الباء، و لذلك رواه أبو عبيد في كتابه بالضم قال الشيخ: و اتفق من بعد الخطّابي على تغليطه في تغليط المحدثين.

قال النووي في شرح مسلم: هذا الذي غلّطهم فيه ليس بغلط، و لا يصح إنكاره جواز الإسكان و لعل الخطابي، أراد أن ينكر على من يقول أصله الإسكان انتهى ملخصا.

21

اللّبن: بلام مفتوحة، فموحدة مكسورة، فنون: جمع لبنة، و هو الطوب الني‏ء سباطة- بضم السين المهملة بعدها موحدة، هي المزبلة و الكناسة تكون بفناء الدّور.

كثيب أعجبه [ (1)] بكاف مفتوحة فمثلثة مكسورة فتحتية فموحدة الرمل المستطيل المحدودب و أعجبه [ (1)].

العيدان بفتح العين المهملة النخلة الطويلة.

الشّعب- تقدم الكلام عليه.

____________

[ (1)] وردت لفظة الحجية هنا و من قبل، و الذي أثبتناه من ابن أبي شيبة و زهر الربى ص 17.

22

الباب الثالث في إزالته النجاسة و المستقذر- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-

و فيه أنواع:

الأول: في بول الطفل:

روى الإمام مالك و أحمد و الستة عن أم قيس بنت محصن- رضي اللّه تعالى عنها- أنها «أتت بابن لها صغير لم يأكل الطّعام إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأجلسه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه، و لم يغسله» [ (1)].

و في رواية: «فدعا بماء فرشّه».

و روى الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها: «أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يؤتى بالصّبيان فيبرّك عليهم، و يحنّكهم، فأتي بصبي، فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله، و لم يغسله» [ (2)].

و روى الإمام أحمد و أبو داود و ابن ماجة عن لبابة بنت الحارث- رضي اللّه تعالى عنها- قالت:

كان الحسين بن عليّ في حجر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فبال على ثوبه، فقلت يا رسول اللّه: ألبس ثوبا فأعطني إزارك حتّى أغسله، قال: «إنّما يغسل من بول الأنثى، و ينضح من بول الذّكر» [ (3)].

و روى أبو داود و النسائيّ و البيهقي عن أبي السّمح- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«كنت أخدم النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأتي بحسن أو حسين، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: «يغسل بول الجارية، و يرشّ بول الغلام» [ (4)].

و روى الإمام أحمد و البيهقي عن أم كرز الخزاعيّة [ (5)]- رضي اللّه تعالى عنها- قالت:

____________

[ (1)] أخرجه البخاري 1/ 390 في الوضوء (223) و مسلم 1/ 238 في الطهارة (103/ 287).

[ (2)] أخرجه البخاري 1/ 389 في الوضوء حديث (222، 5468، 6002، 6355) و مسلم (1/ 237) حديث (101/ 286).

[ (3)] أخرجه أحمد في المسند 6/ 339 و أبو داود (375) و الحاكم في المستدرك 1/ 165 و الطبراني في الكبير 3/ 5 و البغوي في شرح السنة 2/ 86 و انظر التلخيص 1/ 38.

[ (4)] أخرجه أبو داود 1/ 102 (386) و النسائي 1/ 29 و البيهقي 2/ 415.

[ (5)] (ام كرز) الخزاعية ثم الكعبية. قال ابن سعد المكية أسلمت يوم الحديبية و النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقسم لحوم بدنه فماتت و لها حديث في العقيقة أخرجه أصحاب السنن الأربعة روى عنها ابن عباس و عطاء و طاوس و مجاهد و سباع بن ثابت و عروة و غيرهم و اختلف في حديثها على عطاء فقيل عن قتادة عنه عن ابن عباس عنها و قيل عن ابن جريج و محمد بن إسحاق و عمرو بن دينار ثلاثتهم عن عطاء عن قتيبة بن ميسرة بن أبي حبيب عنها و قيل عن‏

23

«أتي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بغلام فبال عليه فأمر به فنضح، و أتي بجارية فبالت عليه فأمر به فغسله» [ (1)].

و روى ابن أبي شيبة و أبو يعلى عن زينب بنت جحش- رضي اللّه تعالى عنها-:

أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان نائما عندها، فجاء حسين حين درج، فقلت اعبر، فدخل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فجلس على بطنه فبال، فانطلقت لآخذه، فاستيقظ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «دعيه»، فتركته حتّى فرغ، ثمّ دعا بماء، فقال: «إنّه يصبّ من بول الغلام، و يغسل من الجارية» [ (2)].

و روى الإمام عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما-

«أنّ أمّ الفضل بنت الحارث- رضي اللّه تعالى عنها- جاءت بأمّ حبيبة بنت عبّاس فوضعتها في حجر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فبالت فاختلجتها أمّ الفضل ثمّ لكمت بين كتفيها، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أعطني قدحا من ماء فصبّه على مبالها» [ (3)].

الثاني في دم الحيض:

روى البخاري و أبو داود و النسائي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كنت أنا و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نبت في الشّعار الواحد و أنا طامث، فإن أصابه منّي شي‏ء غسل مكانه، لم يعده، ثمّ صلّى فيه» [ (4)].

____________

[ ()] حجاج بن أرطاة عن عطاء عن عبيد بن عمير عنها و قيل عن حجاج عن عطاء عن ميسرة بن أبي حبيب عنها و قيل عن أبي الزبير و منصور بن زاذان و قيس بن سعد و مطر الوراق أربعتهم عن عطاء بلا واسطة و زاد حماد بن سلمة عن قيس عن عطاء طاوسا و مجاهدا ثلاثتهم عن ام كرز و لم يذكر الواسطة و قيل عن قيس بن سعد عن عطاء عن أم عثمان بن خيثم عن أم كرز و قيل عن يزيد بن أبي زياد عن عطاء عن سبيعة بنت الحارث كما تقدم في حرف السين المهملة و قيل عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن عطاء عن جابر و قيل عن محمد بن أبي حميد عن عطاء عن جابر و أقواها رواية ابن جريج و من تابعه و صححها ابن حبان و رواية حماد بن سلمة عند النسائي و رواه عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت عنها نحوه و أخرجه أبو داود و النسائي و ابن ماجة قلت و وقع عند إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج بسنده فقال عن أم بني كرز الكعبين و كذا أخرجه ابن حبان من طريقه و يمكن الجمع بأنها كانت تكنى أم كرز و كان زوجها يسمى كرزا و المراد ببني كرز بنو ولدها كرز كانوا ينسبون إلى جدتهم هذه فاللّه أعلم و لها حديث آخر من رواية عبد اللّه بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت أتيت النبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و هو بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي فسمعته يقول أقروا الطير على مصافها أخرجه النسائي بتمامه و أبو داود مختصرا و كذا الطحاوي و صححه ابن حبان و زاد بعضهم في السند عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه و أخرج ابن ماجة بهذا السند عنها حديث ذهبت النبوات و بقيت المبشرات و صححه ابن حبان أيضا الإصابة 8/ 271، 272.

[ (1)] أحمد في المسند 6/ 427.

[ (2)] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي ليلى 1/ 120.

[ (3)] أحمد في المسند 1/ 302.

[ (4)] أخرجه أبو داود (1/ 70) حديث (269) و النسائي (1/ 154).

24

و روى مسلم عنها قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلّي من الليل و أنا إلى جنبه و أنا حائض و عليّ مرط و عليه بعضه إلى جنبه» [ (1)].

و روى أبو داود و الترمذي بسند حسن صحيح، و النسائيّ عنها قالت:

«كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و علينا شعار، و قد ألقينا فوقه كساء، فلمّا أصبح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أخذ الكساء فلبسه، ثمّ خرج إلى الصّلاة فصلّى الغداة ثمّ جلس فقال رجل: يا رسول اللّه، هذه لمعة من دم، فقبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما يليها فبعث بها إليّ مصرورة في يد الغلام، فقال:

«اغسلي هذه و أجفّيها و أرسلي بها إليّ» فدعوت بقصعتي فغسلتها، ثمّ أجففتها، فأحرتها إليه، فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نصف النّهار و هي عليه [ (2)].

الثالث: في المنيّ [ (3)]:

روى الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغسل المنيّ، ثمّ يخرج إلى الصّلاة في ذلك الثّوب، و أنا أنظر إلى أثر الغسل فيه» [ (4)].

و روى الإمام أحمد عنها، قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسلت المنيّ من ثوبه بعرق الإذخر، ثمّ يصلّي فيه، و يحتّه من ثوبه يابسا، ثمّ يصلّي فيه» [ (5)].

و روى مسلم عنها قالت: «لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فركا فيصلّي فيه» [ (6)].

الرابع: في المخاط:

روى مسدّد مرسلا و موصولا، و ابن أبي شيبة و ابن ماجة، و أبو يعلى و ابن حبان عن‏

____________

[ (1)] أخرجه مسلم (1/ 367) حديث (274/ 514) و المرط من أكسية النساء و الجمع مروط قال ابن الأثير: و يكون من صوف، و ربما كان من خز أو غيره.

[ (2)] أخرجه أبو داود 1/ 105 حديث (388) و النسائي 1/ 123.

[ (3)] (المني) سمي منيا لأنه يمنى أي يصب.

و سميت (منى) لما يراق بها من الدماء.

و يقال (أمنى) و (منّى) بتشديد النون: ثلاث لغات.

و بالأولى جاء القرآن، قال اللّه تعالى‏ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ‏ [الواقعة 56/ 58].

و مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة. و يخرج بشهوة، و يتلذذ بخروجه، و يعقب خروجه فتور. و رائحته كرائحة طلع النخل، قريبة من رائحة العجين، و إذا يبس كانت كرائحة البيض. و قد يفقد بعض هذه الصفات مع أنه مني موجب للغسل، بأن يرق و يصفر لمرض، أو يخرج بلا شهوة و لا لذة لاسترخاء وعائه، أو يحمر لكثرة الجماع و يصير كماء اللحم. و ربما خرج دما عبيطا.

[ (4)] أخرجه البخاري 1/ 332 حديث (230) و مسلم 1/ 239 حديث (108/ 289).

[ (5)] أخرجه أحمد في المسند (243).

[ (6)] أخرجه مسلم 1/ 238 (105/ 288).

25

عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- «أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمرها أن تهيّئ من أمر أسامة شيئا، إمّا مخاط، فكأنّها كرهته، فانتزعه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- منها و تولّى ذلك» [ (1)].

تنبيه: في بيان غريب ما سبق:

النّضح بنون مفتوحة 7 فضاد معجمة ساكنة و بعدها حاء مهملة، قال الخطابي هو الغسل.

و قال القرطبي المراد به الرّشّ.

اختلجها بخاء معجمة فلام فجيم فمثناة فوقية، انتزعها.

الشّعار- بكسر الشين المعجمة و بالعين المهملة ما يلي بدن الإنسان من ثوب و غيره.

طامث- بطاء مهملة فألف فميم فمثلثة حائض.

المرط بكسر الميم و سكون الراء كساء من خز أو صوف يؤتزر به.

____________

[ (1)] أخرجه أحمد في المسند 6/ 139 و أبو يعلى بنحوه 7/ 435 حديث (102/ 4458) و اسناده عند أبي يعلى ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.

26

الباب الرابع في سواكه [ (1)]- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-

و فيه أنواع:

الأول: أمر اللّه عز و جل به- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم).

روى الإمام أحمد- برجال ثقات- و أبو يعلى عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:

«لقد أمرت بالسّواك حتّى ظننت أنّه ينزّل عليّ فيه قرآن». أو قال:

«وحي» [ (2)].

و روى الإمام أحمد عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:

«ما جاءني جبريل قطّ إلّا أمرني بالسواك. حتّى خشيت أن أحفي مقدّم فيّ» [ (3)].

و روى- أيضا عن واثلة بن الأسقع بالسين المهملة و القاف- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:

«أمرت بالسّواك حتّى خشيت أن يكتب عليّ» [ (4)].

و روى الطبراني بسند جيد عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:

«ما زال جبريل يوصيني بالسّواك حتّى خفت [على‏] أضراسي» [ (5)].

الثاني: فيما كان يستاك به.

روى أبو يعلى و ابن حبان عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنت أجتني لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سواكا من أراك» [ (6)] و روى ابن سعد عن عكرمة مرسلا: «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-. استاك بجريد رطب و هو صائم» [ (7)].

____________

[ (1)] و هو الصواب.

(السواك) بكسر السين، و هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإزالة الوسخ. و هو من ساك إذا دلك، و قيل من التساوك، و هو التمايل. يقال: ساك فاه، و سوك فاه. فإن قلت تسوك أو: استاك لم يذكر الفم.

[ (2)] أخرجه أحمد في المسند 1/ 337.

[ (3)] أحمد في المسند 5/ 263.

[ (4)] أخرجه أحمد في المسند 3/ 490 و ذكره المنذري في الترغيب 1/ 166 و الهيثمي في المجمع 20/ 98.

[ (5)] أخرجه الطبراني في الكبير 23/ 251 و أخرجه ابن عدي في الكامل 5/ 1931 و البيهقي 7/ 49 و انظر تلخيص الحبير (1/ 67) و الهيثمي في المجمع 2/ 99.

[ (6)] أخرجه أبو يعلى 9/ 209 و أخرجه الطيالسي 2/ 151 حديث (2561) و أحمد في المسند 1/ 420 و أبو نعيم في الحلية 1/ 127 و قال الهيثمي في المجمع 9/ 289 «رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني من طرق ... و أمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود و هو حسن الحديث على ضعفه و بقية رجال أحمد و أبي يعلى رجال الصحيح».

[ (7)] أخرجه ابن سعد (1/ 2/ 170).

27

و روى الطبراني بسند ضعيف عن معاذ- رضي اللّه تعالى عنه-: «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:

«نعم السّواك الزّيتون من شجرة مباركة، يطيّب الفم، و يذهب بالحفر، و هو سواكي و سواك الأنبياء من قبلي»

و روى البخاري عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: توفي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بيتي، و في يومي، و بين سحري و نحري، و مرّ عبد الرّحمن بن أبي بكر، و في يده جريدة رطبة، فنظر إليه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-. فظننت أنّ له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها و نفضتها و دفعتها إليه فاستنّ بها كأحسن ما كان مستنا ثمّ ناولنيها .. الحديث» [ (1)].

الثالث: في تهيئته للسواك قبل أن ينام. و سواكه قبل أن ينام، و بالليل إذا قام من نومه.

روى الإمام أحمد، و الطيالسي، و أبو يعلى، و مسلم، عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا ينام إلّا و السّواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسّواك» [ (2)].

و روى ابن عدي عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يستاك إذا أخذ مضجعه» [ (3)].

و روى ابن ماجة، و البزار، و الدارقطني، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كنت أصنع لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثلاثة آنية مخمّرة: إناء لطهارته، و إناء لشرابه، و إناء لسواكه [ (4)].

و روى أبو الحسن عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا أخذ مضجعه وضع طهوره، و سواكه و مشطه، فإذا أهبّه اللّه تعالى من الليل، استاك و توضّأ و امتشط، و رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتمشّط بمشط من عاج» [ (5)].

و روى الطيالسي، و أحمد و أبو داود عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان لا ينام إلّا و السّواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسّواك [ (6)].

و روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن حذيفة- رضي اللّه‏

____________

[ (1)] أخرجه البخاري حديث (4451).

[ (2)] أخرجه أحمد في المسند 2/ 117.

[ (3)] ذكره السيوطي في الجامع الكبير 2/ 244.

[ (4)] أخرجه ابن ماجة 1/ 129 حديث (361) و قال البوصيري في الزوائد 1/ 150 هذا إسناد ضعيف حريش بن حريث متفق على ضعفه.

[ (5)] البيهقي من حديث أنس 1/ 39.

[ (6)] أحمد في المسند 2/ 117.

28

تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسّواك» [ (1)].

و روى مسلم و أبو داود عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوضع له سواكه فإذا قام من الليل تخلّى ثمّ استاك، قبل أن يتوضّأ» [ (2)].

و روى مسلم و أبو داود، و النسائي عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «بتّ عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتوضّأ و استاك، و هو يقرأ هذه الآية حتّى فرغ منها: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ حتى فرغ منها ثمّ صلّى ركعتين، ثمّ عاد فنام، حتّى سمعت نفخه، ثمّ قام فتوضّأ، فاستاك و صلّى ركعتين، ثمّ قام فتوضّأ و استاك و صلّى ركعتين، و أوتر بثلاث» [ (3)].

و روى النسائي و ابن ماجة عنه بإسناد صحيح، و الإمام أحمد عنه. أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصلّي بالليل ركعتين، ثمّ ينصرف فيستاك».

و روى الإمام أحمد و أبو داود و ابن سعد، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها، قالت: «إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان لا يرقد من ليل و لا نهار، فيستيقظ إلّا تسوّك قبل أن يتوضّأ» [ (4)].

و روى محمّد بن يحيى السّعدي بسند لا بأس به عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا انتبه من الليل، دعا بجارية يقال لها بريرة بالمسواك» [ (5)].

و روى أبو يعلى عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- «أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان لا يتعارّ من اللّيل ساعة إلّا أمرّ السّواك على فيه» [ (6)].

و روى الطبراني عنه قال: ربّما استاك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الليل أربع مرّات [ (7)].

و رواه ابن عدي، و زاد «فلو استيقظ من الليل عشر مرّات، استاك عشر مرّات».

و روى مسدد و الطبراني و ابن أبي شيبة، و عبد، عن أبي أيوب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يستاك من الليل مرارا» [ (8)].

____________

[ (1)] أخرجه البخاري 1/ 356 حديث (245 و 1136) و مسلم 1/ 220 في الطهارة (46/ 255).

[ (2)] أخرجه أبو داود 1/ 15 حديث (56).

[ (3)] أخرجه مسلم 2/ 221 (48/ 256) و أبو داود 1/ 15 (58).

[ (4)] أحمد في المسند 6/ 60 و أبو داود 1/ 14 (57).

[ (5)] أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 171.

[ (6)] ذكره الهيثمي في المجمع 2/ 98 و ضعفه.

[ (7)] ذكره الهيثمي في المجمع 2/ 100 و أعله بموسى بن مطير و قال ضعيف جدا.

[ (8)] ذكره الهيثمي في الكبير و أعله بواصل بن السائب 2/ 99.

29

و روى ابن سعد عن شداد بن عبد اللّه قال: «كان السّواك قد أحفى لثة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)» [ (1)].

و روى الطبراني عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا ينام و لا ينتبه إلّا استنّ [ (2)].

الرابع: في سواكه إذا دخل منزله.

روى الإمام أحمد، و مسلم، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجة بإسناد صحيح، عن شريح بن هانئ- (رحمه اللّه تعالى)- قال: سألت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- بأيّ شي‏ء يبدأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا دخل بيته؟. قالت: بالسّواك» [ (3)].

الخامس: في كيفية سواكه. و بأي يد كان يستاك؟

و روى الشيخان عن أبي موسى- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يستنّ بسواك بيده يقول: «أع أع» و السّواك في فيه [ (4)].

و في لفظ «على لسانه، كأنّه يتهوّع».

و في رواية «و هو يستاك على لسانه».

و روى الإمام أحمد، و أبو داود عنه قال: دخلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يستاك قد وضع السّواك على طرف لسانه و هو يقول: «إه إه» يعني يتهوّع».

و في لفظ «يستنّ إلى فوق كأنّه يستنّ طولا» [ (5)].

و روى أبو نعيم عن عائشة، و الطبري عن بهز، و البيهقي عن ربيعة بن أكثم «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يستاك عرضا، أي عرض الأسنان، في طول الفم».

السادس: في سواكه إذا خرج للصلاة:

عن زيد بن خالد الجهني [ (6)]- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا يخرج لشي‏ء من الصّلاة، حتّى يستاك».

____________

[ (1)] الطبقات الكبرى 1/ 169.

[ (2)] الطبراني في الأوسط انظر المجمع 2/ 99 و قال: و فيه من لم أجد ذكره.

[ (3)] مسلم 1/ 220 في الطهارة (43/ 253) و أبو داود 1/ 13 (51) و النسائي 1/ 17 و ابن ماجة 1/ 106 (290).

[ (4)] أخرجه البخاري حديث (244) و مسلم حديث (254) و أبو داود (49) و النسائي 1/ 9.

[ (5)] أخرجه أبو داود 1/ 13 حديث (49).

[ (6)] زيد بن خالد الجهني المدني له أحد و ثمانون حديثا، اتفقا على خمسة، و انفرد (م) بثلاثة. و عنه ابنه خالد، و ابن المسيب و سعيد بن يسار. قال ابن البرقي: توفي بالمدينة سنة ثمان و سبعين عن خمس و ثمانين سنة. الخلاصة 1/ 352.

30

و روى ابن أبي شيبة في مسنده عن أسامة- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان يستاك إذا أخذ مضجعه، و إذا قام من الليل، و إذا خرج إلى الصّبح» [ (1)].

السابع: في إعطائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السواك للأكبر.

روى الشيخان عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-

«أراني في المنام أتسوّك بسواك، فجاءني رجلان: أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السّواك للأصغر منهما، فقيل لي كبّر، فدفعته للأكبر منهما» [ (2)].

و روى أبو داود عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يستنّ و عنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحي إليه في فضل السّواك، أن كبّر أعط السّواك أكبرهما» [ (3)].

الثامن: في سفره بالسواك.

روى ابن سعد عن خالد بن معدان- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسافر بالسّواك» [ (4)].

التاسع: في غسله سواكه و استياكه بفضل وضوئه.

و روى أبو يعلى و الدارقطني و البزار- بسند ضعيف- عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يستاك بفضل وضوئه» [ (5)].

و روى أبو داود عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان نبيّ اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يستاك فيعطيني السّواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك ثمّ أغسله و أدفعه إليه» [ (6)].

العاشر: في سواكه و هو صائم. و بحضرة الناس، خلافا لمن نفى الأخيرة:

روى الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذي و حسنه، عن عامر بن ربيعة العدوي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما لا أحصي يستاك و هو صائم» [ (7)].

____________

[ (1)] أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 169.

[ (2)] أخرجه البخاري (246) و مسلم في الزهد (70) و في الرؤيا (19) و انظر التلخيص 1/ 69.

[ (3)] أخرجه أبو داود 1/ 13 (50)

[ (4)] الطبقات 1/ 170.

[ (5)] أخرجه الدارقطني 1/ 40 و البزار كما في كشف الأستار 1/ 144 و قد تقدم.

[ (6)] أخرجه أبو داود 1/ 14 (52).

[ (7)] أخرجه أحمد في المسند 3/ 445 و أبو داود (2364) و الترمذي (275) و قال حسن و ابن خزيمة 3/ 247 (2007) و البيهقي 4/ 272.

31

و روى ابن سعد عن عكرمة قال: «استاك- و اللّه- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بجريد رطب و هو صائم» [ (1)].

الحادي عشر: في وضعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السواك في عمامته.

روى أبو أحمد بن عدي بسنده عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان السّواك من أذن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- موضع القلم من أذن الكاتب» [ (2)].

الثاني عشر: في مواضع ورد أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- استاك فيها غير ما تقدم:

روى أبو أحمد بن عدي، عن زيد بن ثابت- رضي اللّه تعالى عنه- كان يستاك إذا أخذ مضجعه من الليل، و إذا قام من السّحر و إذا خرج إلى الصّلاة».

و روى الإمام أحمد، و أبو داود، عن عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمر بالوضوء لكلّ صلاة طاهرا و غير طاهر، فلمّا شقّ ذلك عليه أمر بالسّواك لكلّ صلاة» [ (3)].

تنبيهان‏

الأول: قال: الحافظ الضياء في «الأحكام»، ليس بين حديث أبي موسى و بهز تعارض فإن حديث أبي موسى يدل على أن تسوك اللسان و الحلق طولا، و حديث بهز يكون في اللسان عرضا.

الثاني: في بيان غريب ما سبق.

الأراك- بهمز فراء مفتوحتين فألف فكاف شجر معروف له حمل كعناقيد العنب.

الخفر بخاء معجمة [ففاء] محركين فراء شدة الحياء.

السّحر- بسين مهملة مفتوحة و حاء ساكنة فراء الرئة أي أنه مات.

و النّحر- بنون مفتوحة فمهملة ساكنة فراء أعلى الصدر.

استنّ بهمزة فمهملة فمثناة دلّك أسنانه.

____________

[ (1)] الطبقات 1/ 170.

[ (2)] أخرجه البيهقي 1/ 37 و انظر الدر المنثور للسيوطي 1/ 114 و أبو داود حديث (47).

[ (3)] أخرجه أحمد 5/ 225 و أبو داود 1/ 12 حديث (48).

32

يشوص فاه: بشين معجمة: يدلكه.

أحفى بهمزة مفتوحة فحاء مهملة ففاء: أذهب لثته.

اللّثة: بلامين ثانيهما مفتوحة فمثلثة فتاء تأنيث لحم الأسنان.

يتهوّع. بتحتية فتاء مثناة يتقيأ. أع أع بفتح الهمزة و سكون العين و حكي فتحها، و ضم الهمزة و سكون المهملة، و عند ابن عساكر بالمعجمة.

33

الباب الخامس في آدابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في وضوئه‏

و فيه أنواع:

الأول: في الآنية [ (1)] التي توضأ منها، أو تنزه عنها.

روى أبو يعلى و الطبراني بسند حسن عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

كنت أمشي مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «يا بني ادع لي من هذه الدار بوضوء»، فقلت: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يطلب وضوءا، فقالوا: «أخبره أن دلونا جلد ميتة» قال: «سلهم هل دبغوه»؟ قالوا: نعم، قال « [فإن‏] دباغه طهوره» [ (2)].

و روى الشيخان، و أبو داود، و الحاكم، و قال: على شرط الصحيحين، و أقره الذهبي عن عبد اللّه بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أتانا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخرجنا ماء في تور من صفر» [ (3)].

و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، عن سلمة بن المحبّق [ (4)]- رضي اللّه تعالى عنه-

أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرّ ببيت بفنائه قربة معلّقة فاستسقى فقيل: إنها ميتة فقال: «ذكاة الأديم دباغه» [ (5)].

و روى الطبراني عن معاذ- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه كان يوضّئ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في قدح مضبّب [ (6)] بنحاس و يسقيه فيه» [ (7)].

و روى مسدد عن أبي جعفر- (رحمه اللّه تعالى) قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعجبه الإناء النظيف.

____________

[ (1)] (الآنية) جمع إناء كسقاء و أسقية، و رداء و أردية. و جمع الآنية: الأواني.

و وقع في (الوسيط) و غيره من كتب الخراسانيين إطلاق الآنية على المفرد، و ليس بصحيح.

[ (2)] ذكره الهيثمي في المجمع 1/ 222 و قال رواه أبو يعلى و فيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي و كلاهما مختلف في الاحتجاج به.

[ (3)] أخرجه البخاري 1/ 363 كتاب الوضوء (199) و أبو داود 1/ 24 كتاب الطهارة (98).

[ (4)] سلمة بن المحبق بمهملة ثم موحدة كمعظم ابن ربيعة بن صخر الهذلي أبو سنان البصري له اثنا عشر حديثا. و عنه ابنه سنان و الحسن البصري. الخلاصة 1/ 405.

[ (5)] أخرجه أحمد 30/ 476. و أبو داود 4/ 66 كتاب اللباس (4125) و النسائي في المجتبى 7/ 174، 175 كتاب الفرع و العتيرة.

[ (6)] الضبة: قطعة تمر في الإناء.

[ (7)] ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 220 قال رواه الطبراني في الكبير و فيه علي بن يزيد عن القاسم و كلاهما ضعيف.

34

و روى الطبراني عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- أنها دفعت لأم كلثوم بنت عبد اللّه بن زمعة مخضبا من صفر و قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغتسل فيه و كان نحوا من صاع أو أقل [ (1)].

و روى الطبراني- بسند ضعيف- عن أبي الدرداء- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضّأ من إناء على نهر، فلما فرغ أفرغ فضله في النهر» [ (2)].

و روى الإمام أحمد عن زينب بنت جحش- رضي اللّه تعالى عنها- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان يتوضأ في مخضب من صفر» [ (3)].

و رواه ابن سعد بلفظ «قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعجبه أن يتوضأ في مخضب لي من صفر».

و روي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ في تور» [ (4)].

و روى ابن مخلد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان له كوز يتوضأ منه» [ (5)].

أبو داود عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كنت أغتسل أنا و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في تور من شبه [ (6)].

و روى البخاري عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدّار إلى أهله، و بقي قوم، فأتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمخضب من حجارة، فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفّه، فتوضّأ القوم كلهم «قلنا كم كنتم؟ قال: ثمانين و زيادة» [ (7)].

و روى الشيخان، و الضياء في «الأحكام» عن عمران بن حصين- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أصحابه توضّئوا من مزادة امرأة مشركة».

____________

[ (1)] أخرجه الطبراني في الكبير 23/ 254 و قال الهيثمي في المجمع 1/ 224 أم كلثوم لم أر من ترجمها و بقية رجاله ثقات.

[ (2)] و قال الهيثمي 1/ 224- 225 فيه أبو بكر بن أبي مريم اختلط و ترك حديثه قلت بل هو ضعيف مطلقا.

[ (3)] أخرجه أحمد في المسند 1/ 324.

[ (4)] قال ابن الأثير 1/ 199 إناء من صفر أو حجارة كالإجانة و قد يتوضأ منه.

[ (5)] أخرجه البزار كما في الكشف 1/ 135 (256) و قال الهيثمي بعد عزوه للبزار فيه محمد بن أبي حفص العطار قال الأزدي يتكلمون فيه انظر المجمع 1/ 219.

[ (6)] أخرجه أبو داود 1/ 24 (98).

[ (7)] أخرجه البخاري 1/ 360 في (195).

35

الثاني: في مقدار ماء وضوئه و غسله- (صلّى اللّه عليه و سلّم).

روى الشيخان عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد و يتوضأ بالمد [ (1)].

و في رواية «كان يغتسل بخمسة مكاكيك و يتوضأ بمكوك [ (2)].

و روى الإمام أحمد، و أبو داود و ابن ماجة، و الدارقطني عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغتسل بالصّاع و يتوضأ بالمد [ (3)].

و روى مسلم و الترمذي عن سفينة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغسله الصاع و يوضّئه المدّ [ (4)].

و روى أبو داود، و النسائي عن أم عمارة- رضي اللّه تعالى عنها- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضّأ فأتي بإناء فيه ماء «قدر ثلثي مد» [ (5)].

و روى أبو يعلى و الطبراني بسند ضعيف، عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضّأ بنصف مدّ» [ (6)].

و روى مسدد و أبو يعلى و اللفظ له. و ابن حبان و الحاكم و صححه و البيهقي عن عبد اللّه بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أتي بوضوء ثلثي مدّ فرأيته يتوضّأ، فجعل يدلك به ذراعيه و دلّك أذنيه «يعني حين مسحهما» [ (7)].

الثالث: في استعانته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في وضوئه تارة و امتناعه من ذلك تارة.

و روى الشيخان عن المغيرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

كنت مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سفر، فقال: «يا مغيرة، خذ الإداوة» فأخذتها فانطلق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى توارى عني، فقضى حاجته و عليه جبة شاميّة فذهب يخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصّلاة، و ذكر الحديث» [ (8)].

____________

[ (1)] أخرجه البخاري 1/ 34 حديث (201) و مسلم 1/ 258 (51/ 325).

[ (2)] انظر صحيح مسلم المصدر السابق.

[ (3)] أخرجه أحمد 6/ 133 و أبو داود 1/ 23 (92) و النسائي 1/ 147 و ابن ماجة 1/ 99 (268).

[ (4)] أخرجه مسلم 1/ 258 (52/ 326) و الترمذي 1/ 83 (56).

[ (5)] أخرجه أبو داود 1/ 23 حديث (94) و النسائي 1/ 50.

[ (6)] ذكره الهيثمي في المجمع 1/ 219 و قال فيه الصلت بن دينار اجمعوا على ضعفه.

[ (7)] أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 144 و البيهقي في السنن الكبرى 1/ 196.

[ (8)] أخرجه البخاري حديث (363) و أحمد في المسند 4/ 250 و أبو عوانة 1/ 194، 257 و ابن أبي شيبة 1/ 107 و البيهقي 2/ 412.

36

و روى أبو يعلى و البزار عن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يستقي ماء وضوئه فبادرت أستقي له، فقال: «صه يا عمر، فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد» [ (1)].

و روى ابن ماجة عن أم عياش- و كانت أمة لرقية بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالت: كنت أوضّئ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا قائمة و هو قاعد [ (2)].

و روى ابن ماجة، و الحاكم عن الرّبيّع بنت معوّذ- رضي اللّه عنها- قالت:

كنت أوضئ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بميضأة، فقال: «اسكبي»، فسكبت فغسل وجهه و ذكرت الحديث» [ (3)].

و روى الطبراني عن أميّة- رضي اللّه عنها، مولاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالت: «كنت أصب على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وضوءه إلى آخره» [ (4)].

و روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أيوب- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه وضّأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-» [ (5)].

و روى ابن ماجة عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا يكل طهوره إلى أحد و لا صدقته التي يتصدّق بها يكون هو الذي يتولاها بنفسه» [ (6)].

و روى الشيخان عن أسامة بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما أفاض من عرفه عدل إلى الشّعب فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلت أصبّ عليه و يتوضأ» [ (7)].

و روى ابن ماجة عن صفوان بن عسّال بعين و سين مهملة مشددة و باللام- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «صببت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في السّفر و الحضر، في الوضوء» [ (8)].

الرابع: في تهيئته ماء وضوئه.

روى أحمد بن منيع عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «ما رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يكل وضوءه إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يهيّئ وضوءه لنفسه».

____________

[ (1)] ذكره الهيثمي في المجمع و أعله بأبي الجنوب 1/ 227.

[ (2)] أخرجه ابن ماجة 1/ 138 حديث (392) و قال البوصيري في الزوائد إسناده مجهول و عبد الكريم مختلف فيه الزوائد 1/ 163.

[ (3)] أخرجه ابن ماجة 1/ 138 (390).

[ (4)] أخرجه الطبراني في الكبير 24/ 190 و قال الهيثمي في المجمع 4/ 217 فيه يزيد بن سنان وثقه البخاري و غيره و الأكثر على تضعيفه و بقية رجاله ثقات.

[ (5)] فيه عبد العزيز بن أبان قد أجمعوا على ضعفه قاله الهيثمي في المجمع 1/ 227.

[ (6)] أخرجه ابن ماجة 1/ 129 (129) حديث (362) و قال البوصيري في الزوائد فيه مطهر بن الهيثم.

[ (7)] أخرجه البخاري (139، 181، 1667، 1669، 1672) و مسلم حديث (1280) و انظر التلخيص 1/ 97.

[ (8)] ابن ماجة 1/ 138 (391).

37

و روى ابن ماجة عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا يكل طهوره إلى أحد».

الخامس: في تسميته في أول وضوئه- (صلّى اللّه عليه و سلّم):

و روى الدارقطني و أبو يعلى عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا مسّ طهوره يسمي اللّه» [ (1)] و في رواية «كان يقوم إلى الوضوء فيسمي اللّه- عز و جل- ثم يفرغ الماء على يديه».

و روى الإمام أحمد، و النسائي. و الدارقطني، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه. قال:

نظر أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وضوءا فلم يجدوا فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «هاهنا ماء؟» فأتي به، فرأيت النّبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: «توضئوا باسم اللّه» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه و القوم يتوضؤون حتى توضّئوا من آخرهم [ (2)].

السادس: في غسله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يديه قبل إدخالهما الإناء.

روى ابن ماجة عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه دعا بماء فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم قال: رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صنع هكذا» [ (3)].

و روى الإمام أحمد، و أبو داود، عن أوس الثقفي- رضي اللّه تعالى عنه- أنه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «يتوضّأ فاستوكف ثلاثا، قال: أي شي‏ء استوكف ثلاثا؟ قال: غسل يديه ثلاثا» [ (4)].

السابع: في وصله المضمضة و الاستنشاق و فصله:

روى الإمام أحمد، و أبو داود، عن عبد اللّه بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تمضمض و استنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثا» [ (5)].

و روى النّسائي عن علي- رضي اللّه تعالى عنه-

أنه دعا بوضوء فمضمض و استنشق بيده اليسرى، ثم قال: «هذا طهور رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-» [ (6)].

و روى أبو داود، بسند ضعيف، عن طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده- رضي اللّه‏

____________

[ (1)] أخرجه الدارقطني 1/ 72 و البزار كما في الكشف 1/ 137 حديث (261) و فيه حارثة بن محمد لين.

[ (2)] أخرجه أحمد في المسند 3/ 165 و النسائي 1/ 53 و الدارقطني 1/ 71.

[ (3)] أخرجه ابن ماجة 1/ 139 (396).

[ (4)] أخرجه أحمد في المسند 4/ 8 و النسائي 1/ 55.

[ (5)] أخرجه أحمد في المسند 4/ 39 و أبو داود 1/ 30 (119).

[ (6)] النسائي في السنن 1/ 59.

38

تعالى عنه- قال: دخلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يتوضأ، و الماء يسيل من وجهه و لحيته على صدره، و رأيته يفصل بين المضمضة و الاستنشاق» [ (1)].

الثامن: في تخليله لحيته (الشريفة) و أصابع يديه.

روى الترمذي، و ابن ماجة، عن عمّار بن ياسر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخلّل لحيته» [ (2)].

و روى الترمذي- و صححه- و ابن ماجة، عن عثمان، و الترمذي عن علي، و ابن ماجة عن أبي أيوب- رضي اللّه تعالى عنهم-

أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان إذا توضأ يخلل لحيته» [ (3)].

و رواه الطبراني عن أبي أوفى، و ابن عباس، و ابن عمر، و أبي أمامة، و أبي الدرداء، و أم سلمة [ (4)].

و روى ابن عدي عن جابر، و جرير، و سعيد بن منصور في «سننه» من ترسل جبير بن نفير.

و روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا توضأ خلّل لحيته [ (5)].

و روى أبو داود عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه-

أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان إذا توضّأ أخذ كفا من ماء فيدخله تحت حنكه، و يخلل به لحيته و يقول: «هكذا أمرني ربّي عز و جل» [ (6)].

و روى ابن ماجة، و الدارقطني- و صوّب وقفه- علي بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما

____________

[ (1)] أبو داود 1/ 34 حديث (139) و فيه ليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرا، و لم يتميز حديثه فترك. التقريب 2/ 138 (9).

[ (2)] أخرجه الترمذي 1/ 44 حديث (29، 30) و ابن ماجة 1/ 148 حديث (429) و الطيالسي رقم (645) و الحاكم 1/ 149.

[ (3)] أخرجه الترمذي 1/ 46 (31) و ابن ماجة 1/ 148 حديث (430). و ابن الجارود في المنتقى ص 43 و الحاكم 1/ 149 و هو عند ابن ماجة من حديث أبي أيوب 1/ 149 حديث (433) و قال البوصيري في الزوائد هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف أبي سورة و واصل. الرقاشي.

[ (4)] و حديث ابن عمر عزاه الهيثمي في الأوسط للطبراني 1/ 240 و قال فيه أحمد بن أبي بزة و لم أر من ترجمة قلت ابن أبي بزة هو أبو الحسن البزي المقري و من طريق أبي أمامة و عزاه للطبراني في الكبير و قال و فيه الصلت بن دينار و هو متروك و حديث أبي الدرداء قال الهيثمي فيه تمام بن نجيح و قد ضعفه البخاري و غيره و وثقه يحيى بن معين و حديث أم سلمة فيه خالد بن إلياس و لم أر من ترجمه.

[ (5)] أخرجه أحمد في المسند 6/ 234.

[ (6)] أخرجه أبو داود 1/ 36 حديث (145) و ابن ماجة (431) من طريق يحيى بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس و فيه الوليد بن ذروان لين الحديث التقريب 2/ 332.

39

- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا توضّأ عرك عارضيه بعض العرك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها» [ (1)].

و روى مسدد- بسند ضعيف- عن عبد اللّه بن شدّاد «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ فخلّل لحيته» [ (2)].

التاسع: في تعهده- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المأقين.

روى الإمام أحمد و أبو داود، عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يمسح المأقين» و قال: «بإصبعيه» [ (3)].

العاشر: في مسحه رأسه مرة و مرتين، و ثلاثا. و كيفية مسحه.

روى ابن أبي شيبة- بسند ضعيف- عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضأ ثلاثا إلا المسح مرّة مرة» [ (4)].

و روى الثلاثة عنه:

أنه دعا بإناء فيه ماء و طست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض و استنثر ثلاثا فمضمض و نثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثا، و غسل يده اليمنى ثلاثا و غسل يده اليسرى ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ثم غسل رجله اليسرة ثلاثا، ثم قال: «من سره أن يعلم وضوء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- هو هذا» [ (5)].

و روى مسدد- بسند ضعيف- عن ضمضم عن أبيه قال: «توضأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و مسح رأسه مرة واحدة» [ (6)].

و روى أبو داود و الترمذي عن الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء- رضي اللّه تعالى عنها- قالت:

«توضّأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و مسح رأسه مرّتين» [ (7)].

____________

[ (1)] أخرجه ابن ماجة 1/ 149 حديث (432) و الدارقطني 1/ 106 و في إسناده عبد الواحد صدوق له أوهام و مراسيل التقريب 1/ 526.

[ (2)] ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 1/ 29 و عزاه لمسدد حديث (93) و قال البوصيري في سنده محمد بن جابر و هو ضعيف.

[ (3)] أخرجه أبو داود حديث (134) و الترمذي 1/ 53 حديث (37) و ابن ماجة (1/ 15) و المأق: طرف العين الذي يلي الأنف و فيه ثلاث لغات ماق، مأق مهموز، و موق. معالم السنن 1/ 101.

[ (4)] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 15.

[ (5)] أخرجه أبو داود (116) و الترمذي (44) و قال حديث علي أحسن شي‏ء في هذا الباب و أصح و أخرجه النسائي 1/ 69.

[ (6)] ذكره الحافظ في المطالب العالية 1/ 21 (61) و قال البوصيري فيه محمد بن جابر ضعيف.

[ (7)] أخرجه أبو داود 1/ 31 حديث (126) و الترمذي 1/ 48 حديث (33) و قال حديث حسن و أحمد في المسند 6/ 358 بأسانيد و ألفاظ مختلفة و الحاكم 1/ 152.

40

و روى الإمام أحمد و النسائي برجال الصحيح عن عبد الله بن زيد الذي أري النّداء- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ فغسل وجهه ثلاثا، و يديه مرتين و غسل رجليه مرتين، و مسح برأسه مرتين» [ (1)].

و روى أبو داود من وجهين- صحح أحدهما ابن خزيمة- عن عثمان بن عفان- رضي اللّه تعالى عنه- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ و مسح رأسه ثلاث مرات» [ (2)].

و روى الدارقطني من طريق الإمام أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عن علي- رضي اللّه تعالى عنه-

«أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضّأ و مسح رأسه ثلاث مرات» [ (3)].

و روى عبد بن حميد عن طلحة عن أبيه عن جده- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ فوضع يده فوق رأسه و مسح ما أقبل منه و ما أدبر و صدغيه و أذنيه مرة واحدة» [ (4)].

الحادي عشر: في مسحه بمقدم رأسه و مؤخره، و عمامته.

و روى أبو داود عن الربيع بنت معوّذ- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «توضأ فرأيته مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخره ثم بمقدمه» [ (5)].

و روى مسلم عن المغيرة بن شعبة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مسح على ناصيته و عمامته» [ (6)].

و روى الطبراني- بسند حسن- عن زيد بن ثابت- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يمسح على الخفين و الخمار».

و روى أبو داود، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضأ و عليه عمامة قطريّة، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدّم رأسه، و لم ينقض العمامة» [ (7)].

____________

[ (1)] أخرجه أحمد في المسند 4/ 40 و النسائي 1/ 62.

[ (2)] أخرجه أبو داود (1/ 26) (106) (107).

[ (3)] أخرجه الدارقطني 1/ 89.

[ (4)] أخرجه أبو داود (1/ 32) (132).

[ (5)] أخرجه أبو داود (1/ 31) (126).

[ (6)] أخرجه مسلم (1/ 230) في الطهارة حديث (81/ 274) و البخاري من طريق آخر 1/ 367 حديث (203).

[ (7)] أخرجه أبو داود 1/ 36 حديث (147) قطرية- بكسر القاف و سكون الطاء المهملة- ضرب من البرود فيه حمرة و لها أعلام فيها بعض الخشونة، و قيل حلل جياد تحمل من البحرين من قرية تسمى قطر.

41

و روى البخاري عن عمرو بن أمية الضّمري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: و رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يمسح على عمامته [ (1)].

و روى الإمام أحمد، و مسلم عن بلال- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مسح على الخفين و الخمار» [ (2)].

و روى الإمام أحمد عن ثوبان- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ و مسح على الخفين و على الخمار ثم العمامة [ (3)].

الثاني عشر: في إدخاله أصبعه في حجر أذنيه:

روى أبو داود و ابن ماجة، عن الرّبيّع بنت معوّذ- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «توضأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأدخل أصبعه في حجري أذنيه» [ (4)].

و روى الدارقطني بلفظ: «أدخل إصبعيه السبابتين فمسح أذنيه ظاهرهما و باطنهما» [ (5)].

و روى الترمذي بسند صحيح عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مسح رأسه و أذنيه ظاهرهما و باطنهما» [ (6)].

و رواه الإمام أحمد و أبو داود، و قالا: «مسحة واحدة» [ (7)].

الثالث عشر: في مسحه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العذار و العنق.

روى الإمام أحمد عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يمسح رأسه حتى بلغ القذال و ما يليه من مقدم العنق» [ (8)].

الرابع عشر: في دلك أصابع رجليه بخنصريه.

و روى الترمذي، و أبو داود، و ابن ماجة عن المستورد بن شداد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إذا توضأ يدلك» و في لفظ «يخلل أصابع رجليه بخنصره» [ (9)].

____________

[ (1)] أخرجه البخاري 1/ 369 حديث (205).

[ (2)] أخرجه أحمد في المسند 6/ 12 و مسلم (1/ 231) حديث (84/ 275) و يعني بالخمار العمامة، لأنها تخمر الرأس، أي تغطيه.

[ (3)] أحمد في المسند 5/ 281.

[ (4)] أبو داود 1/ 32 حديث (131) و ابن ماجة 1/ 151 حديث (441).

[ (5)] الدارقطني 1/ 106.

[ (6)] أخرجه الترمذي 1/ 52 حديث (36) و النسائي 1/ 74 و ابن ماجة 1/ 151 حديث 439 و قال الحافظ في التلخيص 1/ 90 صححه ابن خزيمة و ابن مندة و ابن حبان.

[ (7)] أبو داود 1/ 32 (133).

[ (8)] أحمد في المسند 3/ 481 و أبو داود (1/ 32) (132).

[ (9)] أخرجه أبو داود 1/ 37 في الطهارة باب غسل الرجلين حديث (148) و الترمذي 1/ 57 حديث (40) و ابن ماجة 1/ 152 حديث (446).

42

و روى ابن ماجة، و الدارقطني، عن أبي رافع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إذا توضأ حرك خاتمه» [ (1)].

و روى الدارقطني عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضأ و يخلل أصابعه و يدلّك عقبه» [ (2)].

و روى أبو يعلى عن شقيق- (رحمه اللّه تعالى) قال: توضأ عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- فخلل أصابع رجليه، ثم قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فعل ذلك» [ (3)].

الخامس عشر: في بداءته باليمين في الوضوء و غيره.

روى الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعجبه التيمن في تنعّله و ترجّله و طهوره في شأنه كلّه» [ (4)].

و روى أبو داود عنها قالت: «كانت يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- اليمنى لطعامه و شرابه، و كانت اليسرى لخلائه و ما كان من أذى» [ (5)].

السادس عشر: في إسباغه الوضوء.

روى الشيخان عن نعيم بن عبد اللّه المجمر قال: «رأيت أبا هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في السّاق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق قال: هكذا رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضأ» [ (6)].

و روى الإمام أحمد عن عبيدة بن عمرو الكلابي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يتوضّأ فأسبغ الوضوء» [ (7)].

السابع عشر: في دعائه في وضوئه.

روى النسائي- في «اليوم و الليلة»- عن أبي موسى- رضي اللّه تعالى عنه- قال:

«أتيت‏

____________

[ (1)] أخرجه ابن ماجة 1/ 153 حديث (449) و قال البوصيري في الزوائد إسناده ضعيف لضعف معمر بن محمد و أبيه محمد بن عبيد اللّه.

[ (2)] الدارقطني 1/ 95.

[ (3)] ذكره الهيثمي في المجمع 1/ 235 و عزاه لأبي يعلى و قال رجاله موثقون.

[ (4)] أخرجه البخاري (426) (167) (5380) (5854) (5926) و مسلم 1/ 226 في الطهارة (67/ 268).

[ (5)] أبو داود 1/ 9 (33) و أحمد في المسند 6/ 265.

[ (6)] أخرجه البخاري 1/ 283 حديث (136) الحديث في صحيح مسلم (1/ 216) حديث (34/ 246).

[ (7)] أحمد في المسند 4/ 79.

43

النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يتوضأ فسمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، و وسع لي في رزقي»، فقلت: يا نبي اللّه سمعتك تدعو بكذا و كذا، و هل تركت من شي‏ء؟».

الثامن عشر: في صفة وضوئه- (صلّى اللّه عليه و سلّم).

روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود و النسائي، و الدارقطني عن حمران- (رحمه اللّه تعالى)-

أن عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- «دعا بإناء، فأفرغ على كفّيه ثلاث مرار. فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض و استنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، و يديه إلى المرفقين ثلاثا، حتى مسح العضدين، ثم مسح برأسه» [ (1)].

زاد الدارقطني [ (2)] «ثم أمرّ على أذنيه ظاهرهما و باطنهما، ثم خلّل أصابعه و خلل لحيته» انتهى. ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا، ثم قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «توضأ نحو وضوئي» ثم قال: «قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلّى ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه».

و روى مسلّم عن عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- أنه توضأ بالمقاعد فقال: «ألا أريكم وضوء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم توضّأ ثلاثا ثلاثا» [ (3)].

و روي أيضا عن أبي مليكة- (رحمه اللّه تعالى)- قال: «رأيت عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- يسأل عن الوضوء، فدعا بماء، فأتي بميضأة، فأضفى على يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فمضمض ثلاثا و استنثر ثلاثا و غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا ثم غسل يده اليسرى ثلاثا، ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه و أذنيه فغسل بطونهما و ظهورهما مرّة مرّة، ثم رجليه ثم قال: أين السائل عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ».

و روى الجماعة عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم الأنصاري- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه قيل له: توضّأ لنا وضوء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فدعا بإناء، فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض و استنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين» [ (4)].

____________

[ (1)] البخاري 1/ 311 (159، 160) و مسلم في الطهارة حديث (3/ 226).

[ (2)] السنن 1/ 83.

[ (3)] انظر مسلم المصدر السابق.

[ (4)] أخرجه البخاري 1/ 347 في الوضوء (185- 186) (191، 192، 197، 199)، و مسلم 1/ 210 في الطهارة حديث (18/ 235).

44

و في رواية أحمد [ (1)]، و مسلم: «ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمسح برأسه، فأقبل بيديه و أدبر، ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه».

و في رواية عند الدارقطني «مسح برأسه مرتين» [ (2)] زاد أبو داود «و مسح أذنيه ظاهرهما و باطنهما و أدخل أصبعيه في صماخي أذنيه، انتهى».

و في رواية: «بدأ بمقدم رأسه» و لفظ أحمد و مسلم: و مسح برأسه، زاد في رواية: بماء غير فضل يديه ثم غسل رجليه إلى الكعبين مرتين مرتين، زاد أحمد و مسلم: «حتى أنقى رجليه». ثم قال: «هكذا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يفعل» [ (3)].

و روى الإمام أحمد، و الثلاثة، و الدارقطني، عن علي- رضي اللّه تعالى عنه-

«أنه دعا بماء فأتي به، فأفرغ من الإناء على يمينه، فغسل يديه ثلاثا ثم تمضمض، و استنثر ثلاثا، ثم أدخل يديه في الإناء جميعا، فأخذ بهما حفنة من ماء فغسل يده اليمنى ثلاثا، و غسل يده اليسرى ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة»، زاد الإمام أحمد «ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية و الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بيده اليمنى قبضة ماء، فصبّها على ناصيته، فتركها تسيل على وجهه فمسح مقدمه و مؤخره و ظهور أذنيه».

و لفظ الدارقطني «ثم أدخل يده اليمنى في الإناء ثم غمرها الماء ثم رفعها ما حملت من الماء، ثم مسح بها يده اليسرى، ثم رأسه بيديه كلتيهما ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، و رجله اليسرى ثلاثا كلاهما في النّعل، ثم قال: «من سره أن يعلم وضوء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فهو هذا».

و روى البزار من طريق محمد بن حجر عن وائل بن حجر قال: «شهدت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أتي بإناء فيه ماء، فألقى على يمينه ثلاثا، ثم أدخل يمينه في الماء فغسل بها يساره ثلاثا ثم أدخل يمينه في الماء فحفن بها حفنة من الماء فمضمض و استنشق ثلاثا، و استثر ثلاثا، ثم أدخل كفيه في الإناء، فرفعهما إلى وجهه، فغسل وجهه ثلاثا، و غسل باطن أذنيه، و أدخل إصبعيه في باطنهما و مسح ظاهر رقبته و باطن لحيته ثلاثا ثم أدخل يمينه في الإناء فغسل بها ذراعه اليمنى حتى جاوز المرفق ثلاثا ثم غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثا ثم مسح على رأسه ثلاثا، و ظاهر أذنيه، و ظاهر رقبته و أظنه، قال: و ظاهر لحيته ثلاثا، ثم غسل‏

____________

[ (1)] أحمد في المسند 4/ 38.

[ (2)] أخرجه الدارقطني 1/ 82.

[ (3)] أخرجه الترمذي 1/ 50 حديث 35 و قال حسن صحيح 1/ 211 في الطهارة حديث (19/ 236).

45

بيمينه قدمه اليمنى ثلاثا، و فصل بين أصابعه و رفع الماء حتى جاوز الكعب، ثم رفعه إلى السّاق، ثم فعل باليسرى مثل ذلك، ثم أخذ حفنة من ماء فملأ منها يده، ثم وضعها على رأسه حتى انحدر الماء من جوانبه، و قال: «هذا تمام الوضوء»، و لم أره تنشّف بثوب. الحديث» [ (1)].

التاسع عشر: في شربه فضل وضوئه قائما.

روى النسائي عن الحسين بن علي- رضي اللّه تعالى عنهما-

«أنّ أباه عليا، توضأ ثم قام قائما، فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب، فإني رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصنع مثل ما رأيتني صنعت بعد وضوئه و شرب فضل وضوئه قائما» [ (2)].

العشرون: في وضوئه في المسجد.

و روى الإمام أحمد عن أبي العالية- (رحمه اللّه تعالى)- «عن رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: أحفظ لك أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ في المسجد» [ (3)].

الحادي و العشرون: في تنشيفه أعضاء الوضوء.

و روى الترمذي بسند ضعيف عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خرقة يتنشّف بها للوضوء» [ (4)].

و روى بسند ضعيف أيضا- عن معاذ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا توضّأ مسح وجهه بطرف ثوبه» [ (5)].

و روى ابن سعد عن أبي جعفر الحنفي قال: «أخبرت أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كانت له خرقة يتنشّف فيها عند الوضوء» [ (6)].

____________

[ (1)] أخرجه البزار كما في الكشف 1/ 140 و قال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن وائل و قال الهيثمي في المجمع 1/ 232 رواه الطبراني في الكبير و البزار و فيه سعيد بن عبد الجبار ضعفه النسائي و ذكره ابن حبان في الثقات و في سند البزار و الطبراني محمد بن حجر و هو ضعيف.

[ (2)] النسائي 1/ 60.

[ (3)] أحمد في المسند 5/ 364.

[ (4)] أخرجه الترمذي 1/ 74 حديث (53) و الحاكم في المستدرك (1/ 154) و قال الترمذي ليس بالقائم و لا يصح عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في هذا الباب شي‏ء.

[ (5)] الترمذي 1/ 74 في الطهارة (54) و البيهقي 1/ 186 و في 1/ 236.

[ (6)] الطبقات الكبرى 1/ 104.

46

و روى ابن ماجة عن سلمان- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه» [ (1)].

الثاني و العشرون: في وضوئه لكل صلاة- و نسخ ذلك.

و روى البخاري، و أبو داود، و الترمذي، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضّأ لكل صلاة» [ (2)].

و روى الإمام أحمد و أبو داود عن ابن عامر الغسيل- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالوضوء لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر فلما شقّ عليه ذلك أمر بالسواك عند كل صلاة، و وضع عنه الوضوء إلا من حدث» [ (3)].

و روى الجماعة إلا البخاري لبريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلّى الصلوات كلها بوضوء واحد» [ (4)].

و روى ابن ماجة عن الفضل بن بشر قال: رأيت جابر بن عبد اللّه يصلي الصلوات بوضوء واحد فقلت ما هذا؟ قال «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-» [ (5)].

الثالث و العشرون: في وضوئه مما مسّته النار و ترك ذلك.

و روى الإمام أحمد، و ابن حبان، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أكل أتوارا من أقط فتوضأ منه ثم صلّى» [ (6)].

و روى أبو يعلى- و فيه راو لم يسم- عن مولى لموسى بن طلحة أو عن ابن لموسى بن طلحة عن أبيه عن جده قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضأ من ألبان الإبل و لحومها، و لا

____________

[ (1)] ابن ماجة 1/ 158 حديث (468) و قال البوصيري إسناده صحيح و رواته ثقات و في سماع محفوظ بن سليمان نظر.

[ (2)] أخرجه البخاري 1/ 377 حديث (214) و أحمد في المسند 1/ 57، 71، 74، 110، 1160 و أبو داود 1/ 44 حديث (171) و الترمذي 1/ 86 حديث (58).

[ (3)] أخرجه أحمد في المسند 5/ 225 و أبو داود 1/ 12 حديث (48) و البيهقي 1/ 37.

[ (4)] أخرجه مسلم 1/ 232 (86/ 277) و أبو داود (1/ 44) حديث (172) و النسائي 1/ 73 و الترمذي 1/ 89 (61) و ابن ماجة 1/ 170 (510).

[ (5)] ابن ماجة (1/ 170) حديث (511).

[ (6)] أحمد في المسند 2/ 265 و التور: القطعة من الأقط و جمعه أتوار و هذا منسوخ عند عامة أهل العلم.

47

يصلي في أعطانها و لا يتوضأ من ألبان الغنم و لحومها، و يصلي في مرابضها [ (1)].

و روى الإمام أحمد عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتوضأ مما مسّت النّار» [ (2)].

و روى الشيخان عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أكل كتف شاة، و صلّى، و لم يتوضّأ» [ (3)].

و في رواية البخاري «انتشل عرقا من قدر».

و روى الشيخان عن عمرو بن أمية- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين ثم صلّى و لم يتوضأ» [ (4)] و روى الإمام أحمد و الشيخان عن ميمونة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أكل عندها كتفا و لم يتوضأ [ (5)].

و روى أبو داود، و النسائي، عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- «كان آخر الأمرين من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ترك الوضوء مما غيّرت النّار» [ (6)].

الرابع و العشرون: في تركه الوضوء من قبلة النساء.

روى أبو داود، و النسائي، و الترمذي، و الدارقطني- و ضعّفاه- عن عروة، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «قبّل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة و لم يتوضأ، فقلت لها: و من هي إلا أنت؟ فضحكت» [ (7)].

و روى الدارقطني- و قال: «إبراهيم بن يزيد التيمي لم يسمع من حفصة»- عن حفصة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يتوضأ للصلاة ثم يقبّل، و لم يحدث وضوءا» [ (8)].

____________

[ (1)] أخرجه أبو يعلى 2/ 7- 8 حديث (4/ 632) و إسناده ضعيف لانقطاعه مجمع الزوائد 1/ 250 و بنحوه عند أبي داود 1/ 47 حديث (184) و ابن ماجة (494) و الترمذي.

[ (2)] أحمد في المسند 6/ 321.

[ (3)] البخاري 1/ 371 (207) و (5404- 5405) و مسلم 1/ 273 في الحيض (91/ 354).

[ (4)] أخرجه البخاري 1/ 372 حديث (208 و 675 و 2923 و 5408، 5422، 5462).

[ (5)] أحمد في المسند 6/ 331 و البخاري 1/ 373 حديث (210) و مسلم 1/ 274 (356).

[ (6)] أخرجه أبو داود حديث (192) و النسائي (1/ 107) و البيهقي 1/ 155- 156.

[ (7)] أحمد في المسند 6/ 210 و الترمذي 1/ 133 حديث (86) و أبو داود 1/ 46 حديث (179) و ابن ماجة 1/ 168 و ضعفه النووي في شرح المهذب 2/ 32 و قال باتفاق المحدثين.

[ (8)] أخرجه الدارقطني 1/ 141.

48

الخامس و العشرون: في وضوئه من القي‏ء:

روى الإمام أحمد، و الترمذي، و أبو داود، عن ثوبان، و أبي الدرداء- رضي اللّه عنهما «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قاء و كان صائما فتوضأ قال ثوبان: و أنا صببت له وضوءه» [ (1)].

السادس و العشرون: في وضوئه في خروج الدم تارة و تركه تارة.

روى الدارقطني- و ضعّفه- عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته» [ (2)].

و روى أيضا عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «احتجم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فصلّى و لم يتوضأ و لم يزد على غسل محاجمه» [ (3)].

السابع و العشرون: في وضوئه مرة مرة، و مرتين مرتين، و ثلاثا ثلاثا.

و روى الطيالسي، و اللفظ له، و الإمام أحمد، و أبو يعلى، و ابن ماجة، عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما

- أنه توضأ مرّة مرّة، فقال: «هذه وظيفة الوضوء الذي لا تحل الصلاة إلا به» ثم توضأ مرتين، فقال: «هذا وضوء من أراد أن يضعّف له الأجر مرتين»، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا و قال:

«هذا وضوئي، و وضوء الأنبياء من قبلي» [ (4)].

و روى البخاري، و أبو داود، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: توضأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرة مرة» [ (5)].

و روى البخاري عن عبد اللّه بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ مرتين مرتين [ (6)].

و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذي- و قال: «حسن» و في نسخة: «صحيح»- عن‏

____________

[ (1)] أخرجه أحمد في المسند 5/ 277 6/ 443 و أبو داود 2/ 310- 311 حديث (2381) و الترمذي 1/ 142، 143- حديث (87) و ابن الجارود ص 15 و البيهقي 1/ 144.

[ (2)] أخرجه الدارقطني 1/ 156 و في سنده ابن رباح و هو متروك و من طريق آخر و فيه سليمان بن أرقم و هو متروك.

[ (3)] أخرجه الدارقطني 1/ 157 و فيه سليمان بن داود ليس بقوي انظر الميزان 2/ 202 الجرح و التعديل 4/ 110 التاريخ الكبير 4/ 11 المغني 1/ 279 الكامل 3/ 1125.

[ (4)] أخرجه أحمد في المسند 2/ 98 و ابن ماجة 1/ 145، 146 (420) و قال ابن الملقن في خلاصة البدر (1/ 34) ضعيف لأنه من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي تركه البخاري و قال أبو حاتم الرازي هذا حديث لا يصح و قال أبو زرعة واه و قال العقيلي فيه نظر. انظر نصب الراية 1/ 28 التلخيص 1/ 82.

[ (5)] أخرجه البخاري 1/ 311 حديث (157) و أبو داود (138) و الترمذي 1/ 60 حديث (42) و ابن ماجة 1/ 143 (411) و النسائي 1/ 63.

[ (6)] أخرجه البخاري 1/ 311 حديث (158).

49

أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ مرتين مرتين» [ (1)].

و روى الإمام أحمد، و الترمذي- و قال: هذا أحسن شي‏ء في هذا الباب و أصح- عن أبي حيّة- (رحمه اللّه تعالى)- عن علي- (رضي اللّه تعالى عنه)

«أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ ثلاثا ثلاثا» [ (2)].

و روي عن شقيق بن سلمة- (رحمه اللّه تعالى)- قال:

رأيت عثمان، و عليا، يتوضآن «ثلاثا ثلاثا، و يقولان: هكذا كان يتوضأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-».

الثامن و العشرون: [...].

التاسع و العشرون: في وضوئه من مسّ فرجه. إن صح الخبر:

روى أبو يعلى بسند ضعيف عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال‏

صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة ثم قام فتوضأ و أعادها، فقلنا يا رسول اللّه: هل حدث شي‏ء يوجب الوضوء؟ قال: «إني مسست ذكري» [ (3)].

الثلاثون: في محافظته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على الوضوء:

روى الإمام أحمد، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا خرج من الخلاء توضأ» [ (4)].

الحادي و الثلاثون: في وضوئه مع بعض النساء من إناء واحد:

روى الإمام أحمد، و أبو داود، و ابن ماجة، عن أم صبيّة الجهنيّة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «اختلفت يدي و يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في إناء واحد في الوضوء».

الثاني و الثلاثون: في نضحه فرجه بعد الوضوء:

روى الترمذي- و قال: غريب- و ابن ماجة عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:

«جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح» [ (5)].

____________

[ (1)] أخرجه أبو داود 1/ 34 حديث (136) الترمذي 1/ 62 حديث (43) و البيهقي 1/ 79 و ابن الجارود ص (43).

[ (2)] أبو داود 1/ 27 (110).

[ (3)] بنحوه عند البيهقي 1/ 131 السنن الكبرى.

[ (4)] أحمد 6/ 189.

[ (5)] أخرجه الترمذي 1/ 71 في الطهارة حديث (50) و قال الترمذي هذا حديث غريب و قال سمعت محمد يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث و ابن ماجة 1/ 157 حديث (463) و في الباب الحكم بن سفيان أخرجه أبو داود حديث (166) و النسائي 1/ 86 و ابن ماجة 1/ 157 (461) و ذكر ابن ماجة شاهدا له من حديث زيد بن حارثة (462). و الانتضاح هو الاستنجاء بالماء و قيل: المراد منه رش الفرج.

50

و روى الإمام أحمد، و ابن ماجة، عن أسامة بن زيد- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:

«علمني جبريل الوضوء، فأمرني: أن أنضح تحت ثوبي» [ (1)].

و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجة، و ابن أبي شيبة، و أبو نعيم، عن الحكم بن سفيان- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح فرجه [ (2)].

و روى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «توضأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فنضح فرجه» [ (3)].

تنبيهات‏

الأول: قال ابن القيم [ (4)]: «الصحيح أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم يكرر مسح رأسه». و تعقب بما رواه أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة، عن عثمان أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «مسح رأسه ثلاثا».

و بما رواه أبو داود، و الترمذي من حديث الرّبيع بنت معوذ «أنه مسح رأسه مرتين».

و أجاب العلماء عن أحاديث المسح مرة، بأن ذلك بيان للجواز، و يؤيده: رواية مرتين مرتين، قال ابن السمعاني: اختلاف الرواة يحمل على التعدد، فيكون مسح تارة مرة، و تارة مرتين، و تارة ثلاثة، فليس رواية: مسح مرة حجة على من منع التعدد.

و يحتج للتعدد بالقياس [ (5)] [على‏] المغسول، لأن الوضوء طهارة حكمية، و لا فرق في الطهارة الحكمية بين الغسل و المسح.

الثاني: لم يأت في شي‏ء من الأحاديث أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زاد على ثلاث، بل ورد عنه النهي عن الزيادة على الثلاث،

فروى أبو داود بإسناد جيد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،

«أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «توضأ ثلاثا ثلاثا»، ثم قال: «من زاد على هذا أو نقص، فقد أساء و ظلم» [ (6)]

و ظاهر هذا ذم النقص عن الثلاثة.

____________

[ (1)] أحمد في المسند 5/ 203 و ابن ماجة حديث (462) و ضعفه البوصيري لأجل ابن لهيعة.

[ (2)] تقدم ضمن الحاشية السابقة و انظر مسند أحمد 3/ 411.

[ (3)] أخرجه ابن ماجة 1/ 157 (464) و قال البوصيري هذا اسناد ضعيف لضعف قيس و شيخه و له شاهد من حديث سفيان بن الحكم قلت و قيس هذا هو ابن الربيع قال الحافظ في التقريب صدوق تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به 2/ 133 (139).

[ (4)] انظر زاد المعاد 1/ 193.

[ (5)] القياس عند علماء الأصول اثبات مثل حكم معلوم من معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت.

[ (6)] أخرجه أبو داود 1/ 33 (135 و النسائي 1/ 88 و ابن ماجة 1/ 146 (422) و حسنه الحافظ في الفتح و عده مسلم من جملة ما أنكره على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

51

و أجيب: بأنه أمر نسبيّ، و الإساءة تتعلق بالنقص، و الظلم بالزيادة.

و قيل: فيه حذف: تقديره من نقص من واحدة،

لما رواه أبو نعيم بن حماد عن المطلب ابن حنطب مرفوعا:

«الوضوء مرة، و مرتين، و ثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث، فقد أخطأ» و هو مرسل، و رجاله ثقات.

و أجيب عن الحديث- أيضا، بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص، بل أكثرهم يقتصر على قوله: «فمن زاد» فقط، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه.

الثالث: كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يكره الإسراف،

فروى الإمام أحمد، عن عبد اللّه بن عمرو

أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرّ بسعد و هو يتوضأ فقال: «ما هذا السّرف يا سعد؟» قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، و إن كنت على نهر جار» [ (1)].

و روى الطبراني من طريقين في كل منهما ضعف، عن أبي الدرداء- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ من إناء على نهر، فلما فرغ أفرغ فضلة في النهر» [ (2)].

و روى الترمذي عن أبي بن كعب- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:

«إن للوضوء شيطانا يقال له و لهان، فاتقوا وسواس الماء» [ (3)].

الرابع: جزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة.

ورد عليه بما رواه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن الزهري عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه: أن جبريل علّم النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الوضوء عند نزوله عليه بالوحي [ (4)].

و روى ابن ماجة عن طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر في السند زيدا [ (5)].

و رواه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا، و سنده جيد [ (6)].

____________

[ (1)] أحمد في المسند 2/ 221 و ابن ماجة (425) و الحكيم الترمذي في الأكياس و المغترين (27) و انظر التلخيص 1/ 101.

[ (2)] ذكره الهيثمي و أعله بأبي بكر بن أبي مريم. المجمع 1/ 219.

[ (3)] أخرجه أحمد في المسند 5/ 136 عن أبي و الترمذي 1/ 84 حديث (57) و أعله و أخرجه ابن ماجة 1/ 146 حديث (421).

[ (4)] أخرجه أحمد من حديث أسامة عن أبيه 4/ 161.

[ (5)] أخرجه ابن ماجة 1/ 157 حديث (462) عن أسامة عن أبيه و أعله الشهاب بابن لهيعة.

[ (6)] أعله الهيثمي برشدين بن سعد انظر المجمع 1/ 241.

52

الخامس: في بيان غريب ما سبق.

التّور بالمثناة: شبه الطشت.

الصّفر: بصاد مهملة مضمومة، ففاء ساكنة فراء: النحاس.

بفنائه- بفاء مكسورة، فنون، فألف فهمزة مكسورة: المتسع أمام الدار.

المخضب- بميم مكسورة، و خاء و ضاد معجمتين.

الصّاع- بصاد مهملة فألف فعين مهملة: خمسة أرطال و ثلث، أو ثمانية أرطال، و مكيال يسع أربعة أرطال.

الكوز- بكاف مضمومة، فواو، فزاي: إناء معروف.

المزادة- بميم فزاي فألف فدال مهملة ظرف للماء كالرواية، و القربة و السطيحة.

مكوك- بميم مفتوحة فكافين مضمومتين بينهما واو ساكنة.

المد- بميم مضمومة، فدال: مكيال و هو رطلان أو رطل و ثلث أو مل‏ء كف الإنسان المعتدل.

الأداوة- بفتح الهمزة و كسرها: المطهرة.

الميضأة- بميم مكسورة فتحتية ساكنة فضاد معجمة إذا ملأها: مطهرة كبيرة يتوضأ منها.

استوكف- بهمزة فسين مهملة ساكنة فواو فكاف ففاء. استقطر الماء و صبه على يده.

عرك- بعين مهملة فكاف مفتوحات. عاوده مرة بعد مرة و دلكه.

العارض- بعين مهملة، فألف، فراء فضاد معجمة من اللحية فوق الذقن، و قيل: عارض الإنسان صفحتا خديه.

المأقيان- بميم مفتوحة فهمزة ساكنة فقاف مكسورة فتحتية تثنية المأق و هو مقدم العين، و جمعه مآقي، و الموق مؤخرها. و جمعه: آماق، و أماق بالمد و تركه.

الحنك- بحاء مهملة، فنون مفتوحتين، فكاف: باطن أعلى الفم من داخل.

الناصية- بنون، فألف، فصاد مهملة مكسورة، الأسفل من طرف مقدم اللحيين فتحتية مقدم الرأس.

العقب بمهملة مفتوحة، فقاف مكسورة فموحدة مؤخر القدم.

العضد ككتف و ندس و عبد. ما بين المرفق إلى الكتف.