مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏ - ج19

- الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏ المزيد...
528 /
5

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الذي ابتدع العوالم بعلمه و قدرته، و أفاض علينا العلوم برحمته لنلمس من خلالها آثار عظمته؛

و الصلاة و السلام على نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أكرم خلقه و أشرف بريّته؛ و على الأئمة الطاهرين المعصومين من آله و ذرّيته؛ و بعد ....

نقدّم بكلّ فخر و اعتزاز مجلّدا آخر من مجلّدات الموسوعة الكبرى:

«عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال، و مستدركاتها»

يتناول في صفحاته بعضا من جوانب الحياة العظيمة الواسعة للإمام الشبيه بجدّه خاتم النبيّين، و الباقر لعلوم الأوّلين و الآخرين‏ (1):

سيّدنا و مولانا «محمّد بن عليّ بن الحسين» (عليهم السّلام) خامس الكواكب العلويّة الاثني عشر، المشعّة من شمس العصمة الفاطميّة في سماء العظمة الأحمديّة، و المتلألئة في رحاب النبوّة المحمديّة (صلوات الله عليهم أجمعين).

عزيزي القارئ: لقد تسلّم إمامنا الباقر (عليه السّلام) قيادة الأمّة الإسلاميّة بعد شهادة والده الإمام السجّاد (عليه السّلام)- إذ كان اللّه قد حباه بالإمامة، و خصّه بالنيابة العامّة عن‏

____________

(1)- قيل: إنّ سبب تلقّبه (عليه السّلام) بالباقر، هو لقوله «استصرخني الحقّ، و قد حواه الباطل في جوفه، فبقرت خاصرته، و أطلعت الحقّ من حجبه حتى ظهر و انتشر بعد ما خفي».

و قيل: لكثرة سجوده حتى بقر جبهته. و ما في المتن أظهر.

انظر باب ألقابه (عليه السّلام)، و راجع مرآة الزمان في تواريخ الأعيان: 5/ 78.

6

جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باعتباره أحد خلفائه و أوصيائه الاثني عشر (عليهم السّلام)- في وقت كانت الظروف الاجتماعيّة و السياسيّة و الاقتصاديّة تغصّ بالمحن و الآلام:

فالأمويّون ما زالوا قابضين على سدّة الحكم يعبثون بالقيم، و يوغلون بالفساد؛ فبعد فعلتهم الشنيعة، و جرأتهم على اللّه و رسوله- بقتل سيّد الشهداء و ريحانة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أهل بيته و أصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم في فاجعة الطفّ الأليمة، و على مرأى و مسمع إمامنا الشاهد و الصابر محمّد الباقر (عليه السّلام)- لفّت العالم الإسلامي غمامة كبيرة من الحزن و الأسى و الخوف، و أنذرت بشرّ مستطير هدّد الأمّة الإسلاميّة جمعاء بانحراف مسيرتها.

فدبّ اليأس تبعا لذلك في نفوس المسلمين عامّة، و شيعة أهل البيت (عليهم السّلام) خاصّة و أصيبوا بانتكاسة كبيرة و خطيرة ما كان يتأتّى لأحد من إعادة وحدتهم، و رصّ صفوفهم، و بعث روح الأمل و الجهاد الاسلامي في نفوسهم إلّا من عصمه اللّه بتأييده، و أيّده بتسديده، و هو ما قام به حقّا و فعلا الإمام زين العابدين (عليه السّلام) الّذي نشر العلم، و أحيا القيم الأصيلة، فأنار الأفكار، و نوّر الأذهان، و هذّب الأخلاق طيلة مدّة إمامته الّتي نيّفت على الثلاثين عاما، فارتوت النفوس الظمأى، و دبّ الأمان في القلوب الوجلة؛

و استمرّ الحال هكذا حتى كانت شهادته (عليه السّلام) حيث تسنّم ولده الإمام الباقر (عليه السّلام) القيادة الروحيّة و المرجعيّة العامّة للعالم الإسلامي ليكمل المسيرة الخالدة و يؤدّي رسالته الإلهيّة الرائدة، و هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ظروف المجتمع الإسلامي آنذاك كانت له خصوصياته؛ فالحكام الأمويّون ما زالوا منغمسين في لذّاتهم و ترفهم تاركين حبل الامّة على غاربها، أزد على ذلك أنّ كثرة الفتوحات، و احتكاك المسلمين بالامم الاخرى أدّى إلى خلق أفكار جديدة، و انتشار ثقافات زائفة، فكان لا بدّ من بوتقة تصهر كلّ هذه الأفكار، و تميّز الحقّ من الباطل، و الخبيث من الطيّب، و كان أيضا لا بدّ من شخص‏

7

مسدّد نهل علمه من أصفى المنابع و أعذبها، و تربّى في أحضان الشرف و الفضيلة؛

فكان ذلك إمامنا «الباقر» (عليه السّلام)، الّذي كان طودا شامخا من العلم حال دون وصول البدع و السخافات إلى جوهر العقيدة الإسلاميّة، و بحرا زاخرا من عظيم الأخلاق و المكارم، غذّى روّاد الحقيقة و رجال الفكر، و قد كان في طليعة اهتماماته حرصه على نشر الشريعة الإسلاميّة، و أحكام الدين، و اصول الفقه الحقّ الحامل لروح الإسلام، و المتفاعل مع كافّة جوانب الحياة؛ فأسّس بذلك مدرسته الكبرى و الخالدة الّتي أنجبت فطاحل الفقهاء و كبار المحدّثين، ممّن أجمع القاصي و الداني على الإقرار بفضلهم، و ما أبان بن تغلب و محمّد بن مسلم، و زرارة بن أعين إلّا انموذجا من ذلك.

و هنا لا بدّ من ذكر حقيقة ما زال التأريخ و العلم يذكرها بألم و أسف شديدين و هي منع تدوين الحديث- ممّا كان له الأثر الكبير في تحجيم الاستفادة من الأحاديث النبويّة الشريفة، خصوصا ما أكّد منها على كرامة و حقّ أهل البيت (عليهم السّلام)- و ذلك من يوم قال رسول اللّه- قبيل وفاته- (صلى اللّه عليه و آله):

«ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده».

فقالوا: إنّ رسول اللّه يهجر ... قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قوموا! (1)

فكان ابن عباس بعد ذلك يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب.

حقّا لقد كانت رزيّة كبرى، و محاولة فاشلة أرادوا منها حجب شعاع الحقّ بغربال الضلال، و طمس نور الفضيلة بظلام الحسد، و حجّتهم: «حسبنا كتاب اللّه»! (2)

و كأنّ العصبيّة و الجهالة أعمت قلوبهم، فأنستهم قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3)؛ و قول خاتم رسله و أنبيائه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1)- هذا حديث مشهور رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1259 ح 20، و البخاري في صحيحه: 2/ 85 و ج 6/ 11، و أحمد في مسنده: 1/ 222، و كذا الطبري و ابن بطة و غيرهم.

(2)- راجع في ذلك مناقب آل أبي طالب: 1/ 235.

(3)- الحشر: 59.

8

«إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي»!

و بقي الوضع هكذا طيلة القرن الهجري الأوّل- تقريبا- حتى أمر عمر بن عبد العزيز بجمع الحديث و تدوينه، و ذلك في الفترة الّتي كان فيها الإمام «محمّد الباقر» (عليه السّلام) متقلّدا للامامة، فتلألأ دوره ناصعا، و احيط بهالة من الإعجاب و الإجلال و التقدير، و توّج بجواهر العلم التي زيّنت بعد ذلك تراث الإسلام و إلى يومنا هذا؛ فكان بحقّ كما قال جلّ و علا في الحديث القدسي:

«باقر علوم الأوّلين و الآخرين، و وارث الأنبياء و المرسلين».

و هكذا قدّرت المشيئة الإلهيّة أن يكون إمامنا الخامس هو الباقر للعلوم (عليه السّلام) ليبتدئ دوره الإلهي بفتح أبواب الثقافة و العلوم و المعرفة و الحديث على مصاريعها، بعد أن أرسى أجداده و آباؤه الميامين (عليهم السّلام) دعائم الدين بالسيف و الدم، و بعد أن أوصدت تلك الأبواب في ظروف قاسية صعبة؛

بدأ الإمام الباقر (عليه السّلام) بتوطيد أركان الإسلام بما آتاه اللّه من علوم جمّة.

أجل، لقد بقر إمامنا (عليه السّلام) العلوم الّتي تحتاجها الإنسانيّة برمّتها، و الّتي من أجلها بعث اللّه الأنبياء و الرسل، فوطئ (عليه السّلام) هام الحقائق بأقدام النبوّة و الإمامة؛

و أفاض على ولده «الإمام جعفر الصادق (عليهما السّلام)» من فيوضاته المقدسة و أفرغ عليه من نور علومه، فخرجت عنهما إلى عالم الحديث موسوعة كبرى لم يعرف التأريخ مثيلا لها، و قد تركت أثرها العميق و الواضح في مختلف المذاهب الإسلامية، و أنارت آفاق هذا العالم، و أنقذته من دياجير الجهل؛

و التأريخ يحدّثنا اليوم بأنّ من روى الحديث عن ولده الإمام الصادق (عليه السّلام) كان في حدود خمسة آلاف نفر- و لا ريب أنّهم كانوا أكثر بكثير من هذا العدد- و كانوا من بقاع شتّى و مناطق عديدة، و كان من ضمنهم أئمّة المذاهب الأربعة.

لقد كانت «المدرسة الباقريّة» هي الحجر الأساس الذي شيّد عليه «المدرسة

9

الجعفريّة» و حسب هاتين المدرستين أن هدفهما حفظ حقيقة الإسلام، و جوهر الدين و روح الفقه كما جاء به كتاب اللّه و خاتم أنبيائه (صلى اللّه عليه و آله).

و ممّا يؤسف له حقّا خلوّ المكتبة الإسلامية من دراسات واسعة، و بحوث مفصّلة تتناسب و عظم مكانة وسعة دور هذه الشخصيّة الفذّة، و التأريخ لم يحفظ لنا سوى أسماء بعض ممّن اهتمّ بكتابة سير العظماء مثل عبد العزيز بن يحيى الجلودي و مصنّفه «أخبار أبي جعفر (عليه السّلام)» و يا للأسف إنّ ما وصلنا منها قليل و معظمها فقد مع ما فقد من نفائس تراثنا المجيد، و ذهب أدراج الرياح طعاما لنيران الدسائس و الفتن.

و لهذه الأسباب، و لأنّي متشرّف بحمل اسمه المبارك- كما سمّاني به والديّ- فقد كانت النيّة صادقة، و الرغبة جامحة لكتابة ما يوفّقني اللّه إليه، و لو عن بعض جوانب هذه العبقريّة الخالدة حتى أعانني جلّ و علا على تحقيق هذا الكتاب و تزيينه بالأحاديث المستدركة، و نشره بهذه الحلّة الزاهية، فله الحمد أوّلا و آخرا.

شكر و تقدير:

و لا يفوتني أن اسجّل شكري و تقديري للمحقّقين الأماجد في مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السّلام) سيّما الأخ المكرّم «أمجد الحاج عبد الملك الساعاتي» لما بذله من جهد في متابعة و مراجعة الكتاب، و كذلك الاخوة الأفاضل «نجم الحاج عبد البدري، و السيد فلاح الشريفي، و الحاج عبد الكريم المسجدي، و عليّ الحاج عذاب الربيعي» جزاهم اللّه خير الجزاء؛

إنّه تعالى هو الموفّق للصواب، و إليه المرجع و المآب.

10

منهج التحقيق‏

بعد استنساخ الكتاب و مقابلته مع أصله و مصادره و البحار اتّبعنا- كما هو دأبنا- طريقة التلفيق بين العوالم، و البحار، و المصادر، لإثبات متن صحيح سليم للكتاب، مشيرين في الهامش إلى الاختلافات اللفظيّة الضروريّة باستعمال الرموز التالية:

«ع» للعوالم «ب» للبحار «م» للمصدر «خ ل» لأحد نسخ المصدر.

و من ثمّ أشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره و اتّحاداته بصورة مفصّلة و مبوّبة مع الإشارة إلى الأحاديث التي تقدّمت أو تأتي في طيّات أبواب الكتاب، الّتي نقلها ثانية بعينها أو ما يشابهها.

كما قمنا بشرح بعض الألفاظ اللغويّة الصعبة نسبيّا شرحا مبسّطا موجزا، مع إثبات ترجمة لبعض الأعلام الواردة في أسانيد و متون الروايات، خاصّة تلك الّتي صحّفت و حرّفت بصورة شديدة؛

معتمدين في ذلك على امهات كتب تراجم الرجال.

و كذا الحال بالنسبة لأسماء القبائل و الأقوام و الفرق و الأماكن و البقاع.

و لمّا كان هدفنا الإحاطة بجميع جوانب الموضوع و إعطاء صورة واضحة للقارئ، قمنا باستدراك ما أمكننا من أبواب و أحاديث ابتدأناها بكلمة «استدراك» و أنهيناها بعلامة*** و وضع أرقام أبوابها و أحاديثها بين قوسين صغيرين ()؛

و أمّا الروايات الخاصّة بالتفسير و الفقه فلم ندرجها، لأنّنا سنذكرها مفصّلة في موسوعتنا «جامع الأخبار و الآثار عن النبيّ و الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)».

علما بأنّ كلّ ما كان بين المعقوفتين [] بدون إشارة فهو ممّا لم يكن في نسخة

11

العوالم المعتمدة في التحقيق، و إنّما أثبتناه من المصدر و البحار، أو من أحدهما.

و وضعنا الاختلافات اللفظيّة الطويلة نسبيّا، أو التي تبهم الإشارة إليها في الهامش بين قوسين ().

و حصرنا النصوص الواردة في المتن بين قوسي التنصيص الصغيرين «».

و استعملناهما في الهامش لحصر شروح و تعليقات المصنّف على الأحاديث معلّمة في آخرها ب «منه قدس سره».

و تجدر الإشارة إلى أننا قد اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسخة خطّية واحدة، موجودة نسختها «المصوّرة» في مكتبة مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السّلام).

هذه الموسوعة الكبرى:

ينبوع من ينابيع علوم أهل بيت الوحي و الرسالة (عليهم السّلام)، و منهل من مناهل حكمهم الزاخرة، و قبس من منار فضائلهم، و تعدّ أكبر جامع ديني يطفح بالفضيلة و يمتاز عمّا سواه من التآليف القيّمة بغزارة العلم، و جودة السرد، و حسن التبويب و رصانة البيان، و طول باع مؤلّفه (قدّس سرّه) في التحقيق و التدقيق و التثبّت و حسن الاطّلاع، الذي لم ينسج على منواله، و لم يجمع على شاكلته.

و هي ترتيب و تتميم للموسوعة الجليلة العظيمة الموسومة ب «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار» لمؤلّفها المولى العلّامة البحّاثة شيخ الإسلام ذي الفيض القدسيّ محمّد باقر المجلسي أعلى اللّه مقامه؛

حيث كان في نيّته أن يستدرك ما فاته من مصادر لم تكن بين يديه، أو ممّا لم ينقل منه لدى تأليفه حيث قال في البحار: 1/ 46:

«ثمّ اعلم أنّا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة الّتي لم نأخذ منها كثيرا لبعض الجهات، مع ما سيتجدّد من الكتب في كتاب مفرد، سمّيناه ب «مستدرك البحار» إن شاء اللّه الكريم الغفّار، إذ الإلحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من‏

12

النسخ المتفرّقة في البلاد، و اللّه الموفّق للخير و الرشد و السداد».

غير أن محتوم الأجل حال بينه و بين تحقيق هذا الأمل؛

حتى قيّض اللّه الشيخ العلّامة المحقّق المدقّق المتتبّع «عبد اللّه البحراني الأصفهاني» من فضلاء تلامذة شيخ الإسلام المجلسي- ليحقّق شطرا من تلك الامنيّة الرائعة الثمينة الّتي كانت لشيخه و استاذه؛

فجمع الفرائد و ألّف الفوائد و نظّم العوائد، و أبدع في التنظيم، و ابتكر في العناوين، حتّى جاء كلّ مجلّد كتابا حافلا بموضوعه، حاويا نوادره، جامعا شوارده؛

فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله أفضل الجزاء.

و من خلال مراحل التحقيق المنجّزة على هاتين الموسوعتين، خرجنا بحصيلة مجموعة كبيرة من الأحاديث و الروايات و التعليقات المهمّة و الضروريّة الّتي لم تكن موجودة في مظانّها، أ و لم تنقل أصلا.

ففرقناها على ما يناسبها من أبواب و عناوين، و ذلك لأجل أن يكون الكتاب جامعا في موضوعه، غنيّا بتعليقاته، حاويا في عناوينه مغنيا عن مثيله، كافيا عمّا سواه، يجد فيه المحقّق رغبته، و الباحث بغيته، و القارئ مأربه، و العالم مقصده و الطالب ضالّته و امنيّته؛

سائلين منه تعالى تيسير عمل الجميع، و توفيق الساعين في هذا المجال لذكر المزيد من الأحاديث التي لم يعثر عليها بحقّ محمّد و آله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).

الفقير إلى رحمة ربّه الغنيّ محمّد باقر الموسوي الموحّد الأبطحي الاصفهاني عفي عنه و عن والديه‏

13

الإمام محمد بن علي الباقر

14

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الأول و الآخر، الذي علمنا سلوك منهاج محمد الباقر و الصلاة و السلام على محمد الطاهر من الأدناس في الباطن و الظاهر، و على آله الذين بهم المفاخر، و منهم ظهرت العلوم و المآثر، أما بعد: فيقول الفقير إلى الله «عبد الله بن نور الله» نور الله عينيهما برؤية الأئمة في الموت و القيامة:

هذا هو المجلد التاسع عشر من كتاب «عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال» الذي جمعه و ألفه هذا الفقير الحقير أقل الخليفة، بل لا شي‏ء في الحقيقة في أحوال الإمام الخامس من الأئمة الاثنى عشر و الخامس في بحر علوم سيد البشر أعني باقر علوم الأوائل و الأواخر «أبي جعفر محمد بن علي الباقر» (صلوات الله عليه) و على آبائه و أبنائه الطيبين الطاهرين من الأولين و الآخرين راجيا من الله تعالى أن يحشره معه، و مع آبائه و أبنائه المعصومين الراشدين و لا يحرمه جائزته في يوم الدين.

و ها أنا ذا أشرع في المقصود بعون الله الملك المعبود، قائلا، و إلى الله من كل ما سواه مائلا:

الكتاب التاسع عشر من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال الخامس من الأئمة الاثنى عشر و الخامس في بحر علم جده سيد البشر باقر علوم الأوائل و الأواخر مولانا و مولى الثقلين أبي جعفر محمد بن علي الباقر (صلوات الله عليه) و على آبائه و أبنائه الطاهرين من الأولين و الآخرين‏

15

1- أبواب نسبه، و حال امّه و مولده (صلوات الله عليه)

1- باب نسبه‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- كشف الغمّة: قال محمّد بن سعيد، عن ليث، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: أنت ابن خير البريّة، و جدّك سيّد شباب أهل الجنّة، و جدّتك سيّدة نساء العالمين. (1)

الكتب:

2- الإرشاد للمفيد: و هو هاشميّ من هاشميّين، و علويّ من علويّين. (2)

3- المناقب لابن شهرآشوب: يقال: إنّ الباقر (عليه السّلام) هاشميّ من هاشميّين و علويّ من علويّين، و فاطميّ من فاطميّين لأنّه أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؛ و كانت امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي (عليهما السّلام). (3)

4- كشف الغمّة: قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: أبو جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، الباقر (عليهم السّلام)؛

و امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب؛

و امّها (4) أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، و كان كثير العلم. (5)

____________

(1)- 2/ 120، عنه البحار: 46/ 227 ضمن ح 9.

(2)- 294، عنه كشف الغمّة:

2/ 123، و البحار: 46/ 215 ضمن ح 12. و أورده في روضة الواعظين: 248 مرسلا.

(3)- 3/ 338، عنه البحار: 46/ 215 ضمن ح 12.

(4)- كذا في م، ع، ب، و هو اشتباه واضح، و الصواب «و زوجته» و هي (رض) أمّ الامام الصادق (عليه السّلام) و امّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.

(5)- 2/ 120، عنه البحار: 46/ 218 ضمن ح 20. و أورد مثله في الطبقات الكبرى: 5/ 320.

16

2- باب حال امّه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الباقر و الصادق (عليهما السّلام):

1- دعوات الراوندي: روي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كانت امّي قاعدة عند جدار، فتصدّع الجدار، و سمعنا هدّة شديدة، فقالت بيدها [و قالت:] (1) لا (2)، و حقّ المصطفى ما أذن اللّه لك في السقوط.

فبقي معلّقا حتى جازته، فتصدّق عنها أبي بمائة دينار.

و ذكرها الصادق (عليه السّلام) يوما فقال: كانت صدّيقة لم يدرك في آل الحسن مثلها.

الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن صالح بن مزيد، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله)؛ إلّا أنّ فيه: فبقي معلّقا في الجوّ. و في آخره قال أبو الصباح‏ (3):

و ذكر أبو عبد اللّه (عليه السّلام) جدّته أمّ أبيه يوما، فقال:

كانت صدّيقة لم يدرك في آل الحسن امرأة مثلها.

[و عن محمد بن الحسن، عن عبد اللّه بن أحمد (مثله)]. (4)

استدراك‏ (1) الهداية للخصيبي: روي عن العالم (عليه السّلام) أنّه تزوج أبو محمد علي بن‏

____________

(1)- أضفناها لملازمتها السياق. و العرب تجعل «القول» عبارة عن جميع الأفعال، و تطلقه على غير الكلام و اللسان، فتقول: قال بيده: أي أخذ، و قال برجله: أي مشى، و قال بثوبه: رفعه.

(2)- «لا» ناهية، أي لا تسقط.

(3)- «أبو الصلاح» ع، تصحيف. هو إبراهيم بن نعيم العبدي.

أبو الصباح الكناني، كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) يسمّيه الميزان لثقته.

(4)- 68 ح 165، عنه البحار: 46/ 215 ح 14، الكافي: 1/ 469 ح 1، عنه البحار: المذكور ص 366 ح 7 و إثبات الهداة: 5/ 270 ح 5، و الوافي: 3/ 768 ح 1. و أورده في الهداية الكبرى: 241، و إثبات الوصيّة: 173، و عيون المعجزات: 75 مرسلا عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله.

17

الحسين (عليهم السّلام) بامّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي عمّه (عليه السّلام) و هي أمّ أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه) فكان يسمّيها: الصدّيقة، و يقول:

لم يدرك في [آل‏] (1) الحسن امرأة مثلها. (2)

*** الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: امّه فاطمة أمّ عبد اللّه بنت الحسن (عليه السّلام)؛ و يقال: أمّ عبدة (3) بنت الحسن بن علي (عليهما السّلام). (4)

3- إعلام الورى: و أمّه أمّ عبد اللّه فاطمة بنت الحسن. (5)

4- الدروس: امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي (عليهما السّلام). (6)

استدراك‏ (1) مطالب السئول لابن طلحة: و امّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) و اسمها فاطمة، و تدعى أمّ الحسن، و قيل: أمّ عبد اللّه. (7)

____________

(1)- استظهرناها بقرينة ما قبلها، و هو الصواب.

(2)- 240.

(3)- «أمّ عبيدة» ع.

(4)- 3/ 340، عنه البحار: 46/ 216 ضمن ح 15.

و أورده في روضة الواعظين: 248 مرسلا مثله.

(5)- 264، عنه البحار: 46/ 212 ح 1. و أورده المفيد في الإرشاد: 293 مرسلا مثله.

و أخرجه في ملحقات الاحقاق: 12/ 152 عن بعض مصادر العامّة.

(6)- 153، عنه البحار: 46/ 217 ضمن ح 19.

و أورده في الهداية الكبرى: 238، و ترجمة الإمام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) و امّهات الأئمّة ح 4 ب 6 مثله.

(7)- أخرجه في الدمعة الساكبة: 401 عن مطالب السئول.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 117 مرسلا عن كمال الدين بن طلحة مثله.

18

3- باب مولده (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- مصباح الطوسي: روى جابر الجعفي، قال:

ولد الباقر (عليه السّلام) يوم الجمعة غرّة رجب سنة سبع و خمسين. (1)

2- كشف الغمّة: و قال عبد اللّه بن أحمد الخشّاب: و بالإسناد عن محمد بن سنان، قال: ولد محمد قبل مضيّ الحسين بن علي بثلاث سنين؛

و توفّي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة؛ أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين؛

و أقام بعد مضيّ أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة؛ في رواية اخرى: قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة.

و كان مولده سنة ستّ و خمسين. (2)

الكتب:

3- الكافي: ولد أبو جعفر (عليه السّلام) سنة سبع‏ (3) و خمسين. (4)

4- الإرشاد للمفيد: ولد الباقر (عليه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة. (5)

5- المناقب لابن شهر اشوب: ولد بالمدينة يوم الثلاثاء، و قيل: يوم الجمعة غرّة رجب، و قيل: الثالث من صفر، سنة سبع و خمسين من الهجرة. (6)

6- إعلام الورى: ولد (عليه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة، يوم الجمعة غرّة رجب، و قيل: الثالث من صفر. (7)

____________

(1)- 557، عنه البحار: 46/ 213 ح 2.

(2)- 2/ 136، عنه البحار: 46/ 219 ذح 20.

(3)- «تسع» ع.

(4)- 1/ 469، عنه البحار: 46/ 217 ح 17.

(5)- 294، عنه البحار: 46/ 215 ح 12. و أورده في روضة الواعظين: 248.

(6)- 3/ 340، عنه البحار: 46/ 216 ح 15.

(7)- 264، عنه البحار: 46/ 212 ح 1. و أخرجه في ملحقات إحقاق الحق: 19/ 488 عن بعض مصادر العامّة.

19

7- روضة الواعظين: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الثلاثاء، و قيل: يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر، سنة سبع و خمسين من الهجرة. (1)

8- مصباح الكفعمي: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الإثنين ثالث [شهر] صفر، سنة تسع و خمسين. (2)

9- الفصول المهمّة: ولد (عليه السّلام) في ثالث [شهر] صفر، سنة سبع و خمسين من الهجرة. (3)

10- و قال في شواهد النبوة: ولد (عليه السّلام) يوم الجمعة ثالث صفر، سنة (مثله). (4)

11- الدروس: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الإثنين ثالث صفر، سنة (مثله). (5)

12- كشف الغمّة: قال كمال الدين بن طلحة: أمّا ولادته، فبالمدينة في ثالث صفر، سنة سبع و خمسين للهجرة، قبل قتل جدّه (عليهم السّلام) بثلاث سنين. (6)

استدراك‏ (1) عيون المعجزات: و كان مولد أبي جعفر قبل أن يقبض الحسين (عليهما السّلام) بسنتين و أشهر، في سنة ثمان و خمسين؛ و كان مولده و منشؤه مثل مواليد آبائه (عليهم السّلام)؛ و كان ممّن حضر الطفّ مع الحسين (عليه السّلام). (7)

*** التواريخ:

13- تاريخ الغفاري: إنّه (عليه السّلام) ولد يوم الجمعة، غرّة شهر رجب المرجب. (8)

____________

(1)- 248، عنه البحار: 46/ 216 ح 16.

(2)- 522، عنه البحار: 46/ 217 ضمن ح 19.

(3)- يأتي ص 441 ح 10 بتمامه و تخريجاته.

(4)- عنه البحار: 46/ 217 ضمن ح 19. و أورد مثله في مقصد الراغب: 150، و فيه: ثالث عشر صفر.

(5)- يأتي ص 441 ح 11 بتمامه و تخريجاته.

(6)- 2/ 117، عنه البحار: 46/ 218 ح 20.

(7)- 75.

(8)- أخرجه في البحار: 46/ 217 ضمن ح 19.

20

2- أبواب أسمائه و ألقابه و كنيته و نقش خاتمه و حليته (عليه السّلام)

1- باب اسمه و لقبه و كنيته‏

الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله):

1- الإرشاد للمفيد: عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له «محمد» يبقر علم الدين بقرا، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام. (1)

2- علل الشرائع: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن رجاء ابن سلمة، عن عمرو بن شمر، قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له:

و لم سمّي الباقر باقرا؟ قال: لأنّه بقر العلم بقرا أي شقّه شقّا، و أظهره إظهارا.

و لقد حدّثني جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ أنّه سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«يا جابر إنّك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف في التوراة بباقر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام»؛ فلقيه جابر بن عبد اللّه الأنصاري في بعض سكك المدينة، فقال له: يا غلام من أنت؟

قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. الخبر.

و سيأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى. (2)

الأئمّة: زين العابدين (عليه السّلام):

3- كفاية الأثر: عن الزهري- في حديث طويل- قال:

سألت السجّاد (عليه السّلام) في مرضه الذي توفّي فيه: يا ابن رسول اللّه إن كان من أمر

____________

(1)- 294، عنه البحار: 46/ 222 ح 6، و إثبات الهداة: 2/ 151 ح 590.

و أورده عن جابر مرسلا في روضة الواعظين: 243؛ و في إعلام الورى: 268، عنه إثبات الهداة:

2/ 111 ح 508. و في كشف الغمّة: 2/ 124، عنه الفصول المهمّة: 193.

(2)- في ص 56 ح 2 مع تخريجاته، و في ص 22 ح 4 (قطعة).

21

اللّه ما لا بدّ لنا منه- و وقع في نفسي أنّه قد نعى نفسه- فإلى من يختلف بعدك؟

قال: يا أبا عبد اللّه‏ (1) إلى ابني هذا- و أشار إلى محمد ابنه- إنّه وصيّي و وارثي و عيبة علمي، معدن العلم، و باقر العلم.

قلت: يا ابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟

قال: سوف يختلف إليه خلّاص شيعتي، و يبقر العلم عليهم بقرا. (2)

استدراك‏ (1) كفاية الأثر: أبو المفضل الشيباني، عن جعفر بن محمد العلوي، عن (علي بن الحسين العلوي، عن الحسن بن زيد بن عليّ، عن عمّه عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السّلام)) (3) قال: كان يقول (صلوات الله عليه):

«ادعوا لي ابني الباقر» و «قلت لابني الباقر» يعني محمدا.

فقلت له: يا أبت و لم سمّيته الباقر؟ قال: فتبسّم و ما رأيته يبتسم قبل ذلك؛ ثمّ سجد للّه تعالى طويلا، فسمعته (عليه السّلام) يقول في سجوده:

اللّهم لك الحمد سيّدي على ما أنعمت به علينا أهل البيت. يعيد ذلك مرارا.

ثمّ قال: يا بنيّ إنّ الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السّلام) فيملأها قسطا و عدلا [كما ملئت ظلما و جورا]؛ و إنّه الإمام و أبو الأئمّة، معدن الحلم، و موضع العلم يبقره بقرا، و اللّه لهو أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فقلت: فكم الأئمّة بعده؟

____________

(1)- الظاهر أن للزهري كنيتين: الاولى «أبو عبد اللّه»، و الثانية «أبو بكر»؛ و هي المذكورة في ترجمته في سير أعلام النبلاء: 5/ 326 رقم 160، و تقريب التهذيب: 2/ 207 رقم 702.

(2)- «سيأتي تمامه [ص 41 ح 3 و بتخريجاته‏] في أبواب النصوص على إمامته على الخصوص» منه ره.

(3)- «علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن حسين بن زيد، عن عمه عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السّلام)» ع، ب.

«علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السّلام)» م.

و هو خطأ، و ما أثبتناه كما في إثبات الهداة.

22

قال: سبعة، و منهم المهديّ الذي يقوم بالدين في آخر الزمان. (1)

*** غير الأئمّة:

4- علل الشرائع‏ (2): الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، قال:

سألت جابر الجعفي، فقلت له: و لم سمّي الباقر باقرا؟

قال: لأنّه بقر العلم بقرا، أيّ شقّه شقّا، و أظهره إظهارا.

معاني الأخبار: مرسلا (مثله). (3)

الكتب:

5- كشف الغمّة: اسمه (عليه السّلام) محمّد، و كنيته أبو جعفر، و له ثلاثة ألقاب:

باقر العلم، و الشاكر، و الهادي، و أشهرها الباقر.

و سمّي بذلك لتبقّره‏ (4) في العلم، و هو توسّعه فيه. (5)

استدراك‏ (1) تاريخ الأئمّة: محمّد بن علي (عليهما السّلام) الشّاكر، الهادي، الأمين. (6)

(2) غريب الحديث لابن الجوزي: و قيل لأبي جعفر (عليه السّلام): «الباقر» لأنّه بقر العلم، و عرف أصله، و استنبط فرعه، و أصل البقر: الشقّ و الفتح. (7)

***

____________

(1)- 237، عنه البحار: 36/ 388 ح 3، و إثبات الهداة: 2/ 557 ح 575، و عوالم العلوم: 15 ج 3/ 261 ح 3.

(2)- «غيبة النعماني» ع. تصحيف بيّن.

(3)- تقدم ص 20 ح 2، و يأتي ص 56 ح 2 بتمامه و تخريجاته.

(4)- «قال الفيروزآبادي: بقره- كمنعه- شقّه و وسعه، و الباقر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) لتبحّره في العلم» منه ره.

(5)- 2/ 117، عنه البحار: 46/ 222 ح 7. الهداية الكبرى: 237، مسار الشيعة: 115 المحجة البيضاء:

4/ 743. و أخرجه في ملحقات إحقاق الحق: 12/ 160- 165 عن بعض مصادر العامة.

(6)- 28.

(7)- 1/ 81. يأتي ص 180 في المستدركات ما يناسب هذا الباب.

23

6- المناقب لابن شهرآشوب: اسمه محمّد، و كنيته أبو جعفر لا غير، و لقبه باقر العلم. (1)

2- باب نقش خاتمه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة:

الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان نقش خاتم أبي: العزّة للّه. (2)

2- و منه: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن يونس ابن ظبيان و حفص بن غياث، [عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)‏] قال: كان في خاتم أبي محمّد ابن علي (عليهم السّلام)- و كان خير محمّدي رأيته [بعيني‏]-: العزّة للّه. (3)

3- المكارم: من كتاب اللّباس عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

كان نقش خاتم أبي جعفر (عليه السّلام): العزّة للّه‏ (4). (5)

استدراك‏ (1) تاريخ جرجان: حدّثنا أحمد بن أبي عمران الجرجاني، حدّثنا عمران بن‏

____________

(1)- 3/ 339، عنه البحار: 46/ 216 ح 15. و رواه في تاريخ دمشق (ترجمة الامام محمد الباقر (عليه السّلام)) مخطوط، باسناده إلى خليفة بن خياط مثله.

(2)- 6/ 473 ح 1، عنه البحار: 46/ 222 ح 9، و الوسائل: 3/ 409 ح 1. و أورده في مقصد الراغب: 150.

(3)- 6/ 473 ح 2، عنه البحار: 46/ 223 ح 10، و الوسائل: 3/ 408 ضمن ح 1.

(4)- «العزة للّه جميعا» ع، التهذيب، الإستبصار، قرب الإسناد.

(5)- 88، عنه البحار: 46/ 222 ح 8. و رواه الطوسي في التهذيب: 1/ 31 ح 83، و في الاستبصار: 1/ 48 ح 3، و الحميري في قرب الاسناد: 72 باسناديهما إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في صدر حديث مثله. و أخرجه في البحار المتقدم ص 223 ح 11 عن التهذيب، و في البحار: 80/ 201 ملحق ح 7 عن قرب الإسناد، و في الوسائل: 1/ 234 ح 8 عن التهذيب و القرب.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 133 مثله.

24

موسى، حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثني محمّد بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: كان نقش خاتم أبي محمّد بن علي (عليه السّلام): القوّة للّه جميعا. (1)

الرضا، عن أبيه، عن الصادق (عليه السّلام):

4- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد (عليهم السّلام) قال: كان على خاتم محمد بن عليّ (عليهم السّلام):

ظنّي باللّه حسن، و بالنبيّ المؤتمن، و بالوصيّ ذي المنن، و بالحسين و الحسن.

كشف الغمّة: عن الثعلبي في تفسيره (مثله). (2)

وحده (عليه السّلام):

5- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة (3)، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السّلام) قال: كان نقش خاتم الحسين (عليه السّلام) «إنّ اللّه بالغ أمره»؛

و كان علي بن الحسين (عليه السّلام) يتختّم بخاتم أبيه الحسين (عليه السّلام)؛

و كان محمّد بن علي (عليهم السّلام) يتختّم بخاتم الحسين (عليه السّلام)، الخبر. (4)

الكتب:

6- الفصول المهمّة: نقش خاتمه «ربّ لا تذرني فردا». (5)

____________

(1)- أخرجه في ملحقات إحقاق الحق: 12/ 11، و ص 205 عن تاريخ جرجان.

و أورده في حلية الأولياء: 3/ 186 و تاريخ دمشق (ترجمة الإمام محمد الباقر (عليه السّلام)) مخطوط عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله.

(2)- 2/ 27 ح 15، 2/ 119، عنهما البحار: 46/ 221 ح 4 و ص 222 ح 5. و أخرجه في الوسائل: 3/ 411 ح 7 عن العيون. صحيفة الرضا (عليه السّلام): 250 ح 169، و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في الصحيفة.

(3)- «العقب» عيون.

(4)- 2/ 56 ضمن ح 206، و ص 371 ضمن ح 5، عنهما البحار: 46/ 221 ح 3، و الوسائل: 3/ 412 ضمن ح 9. و أورده في مكارم الأخلاق: 90 مثله.

(5)- 193، عنه البحار: 46/ 345 ح 29. و الآية من سورة الأنبياء: 89.

25

3- باب شمائله و حليته (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت. و كان يقعد في مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) معتجرا (1) بعمامة؛

و كان يقول: يا باقر يا باقر، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر (2)!

فكان يقول: لا و اللّه لا أهجر، و لكنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«إنّك ستدرك رجلا منّي، اسمه اسمي، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا»؛ فذلك الذي دعاني إلى ما أقول: قال: فبينما جابر ذات يوم يتردّد في بعض طرق المدينة إذ مرّ محمّد بن علي (عليهما السّلام) فلمّا نظر إليه، قال: يا غلام أقبل. فأقبل، فقال:

أدبر. فأدبر؛ فقال: شمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الذي نفس جابر بيده. الخبر.

و سيأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى. (3)

الكتب:

2- الفصول المهمّة: و كان (عليه السّلام) أسمر معتدلا. (4)

استدراك‏ (1) مناقب ابن شهرآشوب: و كان ربع القامة، دقيق البشرة، جعد الشعر، أسمر له خال على خدّه، و خال أحمر في جسده، ضامر الكشح‏ (5) حسن الصوت، مطرق الرأس. (6)

***

____________

(1)- قال ابن الأثير في النهاية: 3/ 185: و في حديث عبيد اللّه بن عدي بن الخيار: «جاء و هو معتجر بعمامته ما يرى وحشيّ منه إلّا عينيه و رجليه» الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفّها على رأسه، و يردّ طرفها على وجهه، و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.

(2)- هجر يهجر هجرا- بالفتح-: إذا خلط في كلامه، و إذا هذى.

(3)- في ص 61 ح 7.

(4)- 193، عنه البحار: 46/ 222 ح 7.

(5)- الكشح: الخصر. ما بين الخاصرة و الضلوع.

(6)- 3/ 340.

26

3- أبواب النصوص على الخصوص على إمامته (عليه السّلام)

استدراك‏

نرشد القارئ الكريم إلى كتاب عوالم العلوم في النصوص على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام)، باب نصوص اللّه تعالى، باب النصّ من اللوح، و النصّ من الأنبياء المتقدّمين و الكتب المتقدّمة، ووو ...

و إتماما للفائدة، سنورد هنا مقاطعا منها:

أ- نصّ اللّه تعالى في المعراج بلا واسطة:

(1) ... فقال- اللّه جلّ جلاله- لي- لمحمد (صلى اللّه عليه و آله)-: التفت عن يمين العرش. فالتفت، فإذا بعليّ ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 36 ح 1.

(2) ... فنوديت: يا محمّد ارفع رأسك [فرفعت رأسي‏] فإذا أنا بأنوار علي ...

و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 39 ح 2.

(3) ... و رأيت- النبي (صلى اللّه عليه و آله)- اثني عشر اسما مكتوبا بالنور، فهم: ...

و محمد و محمد مرتين، و جعفر ... ص 40 ح 3.

(4) ... فرفعت رأسي- النبي (صلى اللّه عليه و آله)- فإذا أنا بأنوار الأئمّة بعدي اثني عشر نورا ... ص 41 ح 4.

(5) ... و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد علي، فهم:

... و محمدا محمدا و جعفرا ... ص 41 ح 5، و مثله في ص 170 ح 138 و ص 174 ح 145، و ص 181 ح 154، و ص 233 ح 223.

(6) ... و رأيت في ثلاث مواضع ... و محمدا محمدا و جعفرا ... ص 41 ح 6.

و مثله في ص 262 ح 1.

(7) ... و رأيت أنوار ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 42 ح 7.

(8) ... فتقدمت أمامي، فإذا علي ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 43 ح 8.

27

(9) ... فقال عزّ و جلّ: ارفع رأسك. فرفعت رأسي، فإذا أنا بأنوار ... و محمد ابن علي و جعفر بن محمد ... ص 45 ح 9.

ب- نصّ اللّه تعالى بواسطة جبرئيل (عليه السّلام):

(1) ... ثمّ يخرج من صلب عليّ ابنه و سمّاه عنده محمدا قانتا للّه ساجدا، ثمّ يخرج من صلب محمد ابنه و سمّاه جعفرا ناطقا عن اللّه صادقا في اللّه ... ص 47 ح 1.

(2) ... فقال عزّ و جلّ: هذا نور علي بن أبي طالب ... و هذا نور محمد بن علي و هذا نور جعفر بن محمد ... ص 49 ح 2.

(3) و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ... ثمّ الباقر محمد بن علي و ستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمد ... ص 51 ح 4.

ت- النصّ من الصحيفة التي نزل بها جبرئيل (عليه السّلام):

(1) ... نزل جبرئيل (عليه السّلام) بصحيفة من عند اللّه عزّ و جلّ على رسوله (صلى اللّه عليه و آله) فيها اثنا عشر خاتما من ذهب ... ثمّ دفعها الحسين إلى علي بن الحسين (عليهما السّلام)، ثمّ واحدا بعد واحد ... ص 54 ح 1.

(2) ... إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل على نبيّه كتابا قبل أن يأتيه الموت ... ثمّ دفعه إلى محمد بن علي (عليهما السّلام) ففكّ خاتما، فوجد فيه: حدّث الناس و أفتهم، و لا تخافنّ إلّا اللّه، فإنّه لا سبيل لأحد عليك، ثمّ دفعه إليّ- أي الصادق (عليه السّلام)- ففككت خاتما فوجدت فيه: حدّث الناس و أفتهم و انشر علوم أهل بيتك، و صدّق آباءك الصالحين، و لا تخافنّ أحدا إلّا اللّه و أنت في حرز و أمان ... ص 55 ح 2.

(3) ... نزل جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بصحيفة من السماء لم ينزل اللّه عزّ و جلّ كتابا قبله و لا بعده ... ثمّ دفعها إلى رجل بعده- أي الامام الباقر (عليه السّلام)- ففكّ خاتما فوجد فيه أن حدّث الناس و أفتهم و انشر علم آبائك.

فعمل بما فيه و ما تعدّاه. ثمّ دفعها إلى رجل بعده- أي الإمام الصادق (عليه السّلام)- فوجد فيه أن حدّث الناس و أفتهم، و صدّق آبائك، و لا تخافنّ إلّا اللّه، فإنّك في حرز

28

من اللّه و ضمان ... ص 55 ح 3.

(4) ... الوصيّة نزلت من السماء على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كتابا مختوما ... ثمّ دفعها إلى محمد بن علي (عليهما السّلام) ففتح الخاتم الخامس، فوجد فيه أن فسّر كتاب اللّه و صدّق أباك و ورّث ابنك العلم ... ثمّ دفعها إلى الذي يليه ... ص 57 ح 4.

(5) ... دفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى عليّ (عليه السّلام) صحيفة مختومة باثني عشر خاتما ... ص 58 ح 5.

(6) ... قال فما اسمه؟ قال- أي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)-: اسمه «محمد» و إنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات، و يقول في دعائه: «اللّهمّ إن كان لي عندك رضوان و ودّ، فاغفر لي و لمن تبعني من إخواني و شيعتي، و طيّب ما في صلبي».

فركّب اللّه عزّ و جلّ في صلبه نطفه طيّبة مباركة زكيّة.

أخبرني جبرئيل (عليه السّلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى طيّب هذه النطفة، و سمّاها عنده «جعفرا» و جعله هاديا مهديا، و راضيا مرضيا، يدعو ربّه ... ص 60 ح 7.

(7) ... قال جابر: فقرأت فاذا فيها: ... أبو جعفر محمد بن علي الباقر، امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق، امّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ... ص 64 ح 1.

(8) ... لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار ... قال جابر: فرأيت فيه: محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع ... ص 66 ح 3.

(9) ... فكان في صحيفته مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم ... و محمد الباقر لعلمي، و الداعي إلى سبيلي على منهاج الحقّ، و جعفر الصادق في القول و العمل ...

ص 68 ح 5.

(10) ... هذا كتاب من اللّه العزيز العليم لمحمد نوره و سفيره و حجابه و دليله ... و ابنه شبيه جدّه المحمود، محمد الباقر لعلمي، و المعدن لحكمتي؛

سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكرمنّ‏

29

مثوى جعفر، و لأسرّنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه ... ص 71 ح 6.

ث- النصّ من أخبار إبراهيم (عليه السّلام):

(1) ... أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بالخمسة الأنوار ... قال تعالى: يا إبراهيم أوّلهم علي بن الحسين، و محمد ولد علي، و جعفر ولد محمد ... ص 75 ح 1.

(2) ... و جاعل من ذريّته اثني عشر عظيما ... ص 77 ح 2.

ج- النصّ من التوراة:

(1) ... قال- أي الخبر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ في سفر من أسفار التوراة اسمك ... و من ولدك أحد عشر سبطا ... ص 78 ح 1.

(2) ... و أما «مسموعا»: فهو وارث علم الأوّلين و الآخرين.

و أما «دوموه»: فهو المدرة الناطق عن اللّه الصادق ... ص 80 ح 2.

(3) ... إنّ شموعيل يخرج من صلبه ابن مبارك صلواتي عليه و قدسي، يلد اثني عشر ولدا يكون ذكرهم باقيا إلى يوم القيامة ... ص 81 ح 3.

ح- النصّ من كتاب هارون و إملاء موسى (عليهما السّلام):

(1) ... فقال علي (عليه السّلام): يا هاروني إنّ لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) اثني عشر إماما عدلا ... فقال اليهودي: صدقت و الذي لا إله إلّا هو، إنّي لأجدها في كتاب أبي هارون و إملاء موسى (عليهما السّلام) ... ص 83 ح 1.

(خ) النصّ من كتاب عيسى (عليه السّلام):

(1) ... ثمّ أحد عشر رجلا من ولد محمد، و ولده ... آخرهم يصلّي عيسى بن مريم (عليهما السّلام) خلفه ... ص 86 ح 1.

د- النصّ من الكتاب الموضوع على الصخرة في أرض الكعبة:

(1) ... ثمّ يكون الإمام القائم بعده، المحمود فعاله، محمد، باقر العلم و معدنه و ناشره و مفسّره، يموت موتا، يدفن بالبقيع من أرض طيبة.

30

ثمّ يكون بعده الإمام جعفر و هو الصادق، بالحكمة ناطق، مظهر كل معجزة و سراج الامّة، يموت موتا بأرض طيبة، موضع قبره بالبقيع ... ص 88 ح 1.

ذ- نصّ الرسول (صلى اللّه عليه و آله):

(1) ... و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أمّتي ... ص 91 ح 1.

(2) ... ثمّ ابني محمد بن علي الباقر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و ستدركه يا حسين، ثمّ تكملة اثني عشر إماما ... ص 100 ح 8.

(3) ... ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد، أئمّتكم و خلفائي عليكم ...

ص 118 ح 42.

(4) ... ثمّ وضع يده- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- على كتف الحسين (عليه السّلام) فقال:

إنّه الإمام بن الإمام، تسعة من صلبه أئمّة أبرار، امناء معصومون، و التاسع قائمهم. ص 120 ح 46.

(5) ... فإذا انقضت مدّة علي قام بالأمر بعده محمد ابنه، يدعى بالباقر. فإذا انقضت مدّة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر، و يدعى بالصادق ... ص 122 ح 47.

(6) ... و سوف يخرج اللّه من صلب الحسين تسعة من الأئمّة، امناء معصومون ... ص 124 ح 48.

(7) ... يا علي أنا نذير أمّتي ... و محمد بن علي عارفها، و جعفر بن محمد كاتبها ... ص 134 ح 68.

(8) ... أنا واردكم على الحوض ... و محمد بن علي الناشر، و جعفر بن محمد السائق ... ص 134 ح 69.

(9) ... الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين ... ص 137 ح 76.

و مثله أو نحوه في ص 146 ح 86 و 87، و ص 147 ح 89- 91، و ص 148 ح 93 و 95 و ص 155 ح 109، و ص 163 ح 122، و ص 166 ح 127- 129، و ص 167 ح 130- 133 و ص 168 ح 134، و ص 169 ح 135، و ص 170 ح 139، و ص 172 ح 144، و ص 174

31

ح 145، و ص 177 ح 147، و ص 178 ح 148 و 149، و ص 179 ح 151، و ص 180 ح 153 و ص 184 ح 159، و ص 185 ح 160، و ص 187 ح 162، و ص 193 ح 3 م، و ص 195 ح 175 و 176، و ص 198 ح 179، و ص 199 ح 180، و ص 201 ح 181 و ص 203 ح 183، و ص 205 ح 185 و 186، و ص 210 ح 188، و ص 212 ح 189 و ص 220 ح 199 و 200، و ص 223 ح 205، و ص 224 ح 206، و ص 226 ح 210 و ص 227 ح 211 و 212، و ص 229 ح 214 و 215، و ص 231 ح 217 و 219 و ص 235 ح 225 و ص 239 ح 232، و ص 240 ح 233، و ص 243 ح 238، و ص 244 ح 240 و 242.

(10) ... تسعة من ولد الحسين أئمّة أبرار ... فاذا مضى علي فابنه محمد، فاذا مضى محمد فابنه جعفر ... ص 138 ح 78.

(11) ... الأئمّة بعدي اثنا عشر، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ... فاذا انقضى علي فابنه محمد، فاذا انقضى محمد فابنه جعفر ... ص 140 ح 79.

(12) ... و سوف يخرج من صلب الحسين تسعة من الأئمّة معصومون، قوّامون بالقسط ... ص 144 ح 82.

(13) ... و أمّا النجوم الزاهرة، فالأئمّة التسعة من صلب الحسين ... ص 145 ح 83.

(14) ... ثمّ وضع يده- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- على صلب الحسين (عليه السّلام) و قال:

تسعة من صلبه، و التاسع مهديّهم ... ص 145 ح 84.

(15) ... الأئمّة بعدي اثنا عشر رجلا من أهل بيتي، علي أوّلهم، و أوسطهم محمد ... ص 160 ح 119.

(16) ... و يخرج اللّه من صلب علي ولدا اسمه اسمي، و أشبه الناس بي، يبقر العلم بقرا، و ينطق بالحقّ، و يأمر بالصواب، و يخرج اللّه من صلبه كلمة الحقّ و لسان الصدق ... يقال له جعفر، صادق في قوله و فعله، الطاعن عليه كالطاعن عليّ، و الرادّ عليه كالرادّ عليّ ... ص 162 ح 120.

32

(17) ... فقلت- ابن عباس-: يا رسول اللّه و من الأئمّة؟

قال: أحد عشر منّي، و أبوهم علي بن أبي طالب ... ص 194 ح 4.

(18) ... فاذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فاذا مضى محمد فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... ص 196 ح 177.

(19) ... لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش ... و رأيت اثني عشر نورا ... فنوديت: يا محمد هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك ... و بعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر، و بعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق ... ص 201 ح 181.

(20) ... ثمّ ابن له على اسمك يا علي، ثمّ ابن له اسمه محمد بن علي، ثمّ أقبل- النبي (صلى اللّه عليه و آله)- على الحسين (عليه السّلام) و قال: سيولد محمد بن علي في حياتك فاقرأه منّي السّلام، ثمّ تكملة اثني عشر إماما ... ص 208 ح 187.

(21) ... و علي يدفعها إلى ابنه محمد، و محمد يدفعها إلى ابنه جعفر ... ص 214 ح 191.

(22) ... أحد عشر من صلبك أئمّة مطهّرون معصومون ... ص 215 ح 192.

(23) ... و إنّ من الأئمّة بعدي من ذريّتك من اسمه اسمي ... ص 215 ح 193.

(24) ... ثمّ وصيّي ابني، سميّ أخي، ثمّ وصيّه سميّي، ثمّ سبعة من ولده ...

ص 218 ح 1 م.

(25) ... و يخرج اللّه من صلب علي ولدا سميّي و أشبه الناس بي، علمه علمي و حكمه حكمي، و هو الإمام و الحجة بعد أبيه، و يخرج اللّه من صلبه مولودا يقال له «جعفر» أصدق الناس قولا و فعلا، و هو الامام و الحجة بعد أبيه ... ص 220 ح 198.

(26) ... و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد جعفر ابنه ... ص 222 ح 202.

(27) ... فاذا مضى- علي بن الحسين (عليهما السّلام)- فابنه محمد أولى به من بعده فاذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به و بمكانه من بعده ... ص 225 ح 207.

(28) ... ثمّ بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و بعده جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... ص 225 ح 208.

33

(29) ... إنّي و أحد عشر من ولدي و أنت يا علي زرّ الأرض ... ص 232 ح 220.

(30) ... إذا زوّجت عليّا من فاطمة خلّفت منها أحد عشر إماما من صلب علي يكونون مع علي اثني عشر إماما ... ص 233 ح 222.

(31) ... سيّد العابدين ذي الثفنات علي، فاذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد باقر العلم، فاذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه جعفر الصادق ...

ص 237 ح 227.

ر- نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام):

(1) ... أنا و أحد عشر من صلبي هم الأئمّة المحدّثون ... ص 248 ح 2.

(2) ... أنا و الحسن و الحسين و الأئمّة التسعة من ولد الحسين ... ص 250 ح 4.

ز- نصّ الإمام الحسن (عليه السّلام):

(1) ... الأئمّة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اثنا عشر، تسعة من صلب أخي الحسين ... ص 255 ح 2.

س- نصّ الإمام الحسين (عليه السّلام):

(1) ... تسعة من ولدي آخرهم القائم. ص 256 ح 1. و نحوه ص 257 ح 1.

(2) ... علي ابني، و بعده محمد ابنه، و بعده جعفر ابنه ... ص 257 ح 2.

ش- نصّ الإمام علي بن الحسين (عليهما السّلام):

(1) ... ابني محمد، و اسمه في التوراة باقر، يبقر العلم بقرا، هو الحجة و الإمام بعدي، و من بعد محمد ابنه جعفر، و اسمه عند أهل السماء الصادق ... ص 258 ح 1.

(2) ... أنا الرابع، و ثمانية من ولدي، أئمّة أبرار ... ص 260 ح 2.

(3) ... كان يقول (صلوات الله عليه): «ادعوا لي ابني الباقر» و «قلت لابني الباقر» ...

إنّ الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السّلام) ... و إنّه الإمام و أبو الأئمّة، معدن الحلم، و موضع العلم، يبقره بقرا، و اللّه لهو أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ...

ص 261 ح 3.

34

(4) ... و سئل عن الأئمّة، فقال (عليه السّلام): اثنا عشر، سبعة من صلب هذا- و وضع يده على كتف أخي الباقر ... ص 261 ح 5.

ص- نصّه- أي الباقر محمد بن علي (عليهما السّلام)-:

(1) ... و بعد الحسين، علي بن الحسين، و أنا، ثمّ بعدي هذا- و وضع يده على كتف جعفر ... ص 264 ح 2.

(2) ... نحن اثنا عشر إماما، منهم حسن و حسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السّلام). ص 265 ح 5، و نحوه ح 6، و ص 266 ح 7 و 8.

(3) ... منّا اثنا عشر محدّثا، السابع من ولدي القائم. ص 268 ح 11.

ض- نصّ الامام الصادق (عليه السّلام):

(1) ... الأئمّة اثنا عشر ... و محمد بن علي، ثمّ أنا ... ص 269 ح 1.

و نحوه ص 279 ح 16، و ص 282 ح 18.

(2) ... و كان محمد بن علي، و كان حجّة اللّه على خلقه ... ص 270 ح 2.

و نحوه ص 277 ح 15.

(3) ... ثمّ محمد بن علي، ثمّ جعفر بن محمد ... و هم عترة رسول اللّه المعروفون بالوصيّة و الامامة ... ص 271 ح 3.

(4) ... نحن اثنا عشر مهديّا ... ص 271 ح 4.

و نحوه ص 272 ح 5، و ص 273 ح 7 و 8، و ص 280 ح 17، و ص 284 ح 3 م.

(5) ... بعد الحسين تسعة أئمّة، تاسعهم قائمهم. ص 272 ح 6.

و نحوه ص 275 ح 12.

(6) ... نحن اثنا عشر- كذا- ... أوّلنا محمّد، و أوسطنا محمّد، و آخرنا محمّد.

ص 273 ح 10.

(7) ... فضرب بيده إلى بسرة من عذق، فشقّها، و استخرج منها رقّا أبيض، ففضّه، و دفعه إليّ و قال: اقرأه. فقرأته و إذا فيه سطران:

35

... محمد بن علي، جعفر بن محمد ... ص 274 ح 11.

ط- نصّ الإمام الكاظم (عليه السّلام):

(1) ... و محمد بن علي، و جعفر بن محمد ... أئمّتي بهم أتولّى ... 288 ح 1 م.

ظ- نصّ الإمام الرضا (عليه السّلام):

(1) ... و من ولد الحسين أئمّة تسعة ... ص 289 ح 1. و مثله ص 290 ح 1 م.

(2) ... من أحبّ أن يلقى اللّه و هو قرير العين، فليوال محمد الباقر (عليه السّلام). و من أحبّ أن يلقى اللّه و هو خفيف الظهر، فليوال جعفر الصّادق (عليه السّلام) ... ص 290 ح 2 م.

ع- نصّ الامام محمّد التقي (عليه السّلام):

(1) ... آمنوا بليلة القدر، إنّها تكون لعلي بن أبي طالب و ولده الأحد عشر ...

ص 292 ح 1. و في المستدركات مثله.

غ- نصّ الإمام عليّ النقي (عليه السّلام):

(1) ... إن الإمام و الخليفة و وليّ الأمر بعده ... ثمّ محمّد بن علي، ثمّ جعفر بن محمد ... ص 294 ح 1.

(2) ... الأيّام نحن ما قامت السماوات و الأرض ... و الثلاثاء: علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 296 ح 2.

ف- نصّ الامام الحسن العسكري (عليه السّلام):

(1) ... أنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولدك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ...

ص 298 ح 2.

ق- ما ورد عن صاحب الأمر (عليه السّلام):

(1) ... و نسخة الدفتر الذي خرج ... و صلّ على محمد بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجة ربّ العالمين. و صلّ على جعفر بن محمد إمام المؤمنين‏

36

و وارث المرسلين، و حجة ربّ العالمين ... ص 301 ح 1.

(2) ... و صلّى اللّه على محمد المصطفى و علي المرتضى ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 302 ح 1 م.

ك- نصّ الخضر (عليه السّلام):

(1) ... و أشهد على محمد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن الحسين؛

و أشهد على جعفر بن محمد أنّه القائم بأمر محمد بن علي ... ص 311 ح 2.

ل- نصّ الهاتف من بعض الجبال: ...

و على التسعة منهم محتدا طابوا و أصلا * * * هم منار الحقّ للخلق إذا ما الخلق ضلّا

نادهم يا حجج اللّه على العالم كلّا * * * كلمات اللّه تمّت بكم صدقا و عدلا

م- الآيات المؤوّلة بالأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام):

(1) البقرة: 124 وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏. قال (عليه السّلام): يعني أتمّهنّ إلى القائم (عليه السّلام) اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين. ص 10 ح 2.

(2) النساء: 59 أُولِي الْأَمْرِ. قال (صلى اللّه عليه و آله):

هم خلفائي يا جابر ... ثمّ محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، و ستدركه يا جابر، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمد ... ص 12 ح 4.

(3) المائدة: 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ....

قال (صلى اللّه عليه و آله): فيه- أي نزلت في علي (عليه السّلام)- و في أوصيائي ... ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، القرآن معهم و هم مع القرآن. ص 14 ح 6.

(4) الأعراف: 46 وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ....

قال: هم الأوصياء من آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) الاثني عشر ... ص 16 ح 8.

(5) الأعراف: 157 الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ ....

37

في التوراة في السفر الخامس: ... و سيلد اثنا عشر عظيما ... ص 17 ح 9.

(6) الأنفال: 75 وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ ...: عن الحسين، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فهذه الأئمّة التسعة من صلبك ... ص 17.

(7) التوبة: 36 إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ ...:

الباقر (عليه السّلام): إليّ و إلى ابني جعفر ... ص 18 ح 10.

(8) إبراهيم: 24 أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ:

و تسعة من ولد الحسين أغصانها ... ص 19 ح 11.

(9) الأنبياء: 73 وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ...: يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه منّي السّلام، فانّه سميّي و أشبه الناس بي، علمه علمي، و حكمه حكمي، سبعة من ولده امناء معصومون، أئمّة أبرار ... ص 20.

(10) الحج: 78 ... وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏:

أنا و أخي و أحد عشر من ولدي ... ص 20 ح 12.

(11) النور: 35 يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ محمد بن علي؛ زَيْتُونَةٍ جعفر بن محمد ... ص 22 ح 13.

(12) ... كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏: محمد بن عليّ؛

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ: جعفر بن محمد ... ص 22 ح 14.

(13) القصص: 5 وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ... .... ثمّ خلق منّا و من نور الحسين تسعة أئمّة ... ثمّ ابنه محمد، الباقر علم الأوّلين و الآخرين من النبيّين و المرسلين، ثمّ ابنه جعفر بن محمد لسان اللّه الصادق ... ص 24 ح 16.

(14) السجدة: 24 وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ... كما اختار بعد السبعة من ولد علي خمسة، فجعلهم تمام الاثني عشر. ص 26 ح 18.

(15) الأحزاب: 33 إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ...

و في تسعة من ولد الحسين من بعدي ... ص 27 ح 19.

38

(16) الصافات: 83 وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ قال: إلهي و سيّدي أرى تسعة أنوار أحدقوا بالخمسة الأنوار؟ قال: يا إبراهيم هؤلاء الأئمّة ... ص 28.

(17) الزخرف: 28 وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً ... وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور، اثنا عشر اسما منهم: ... و محمد و جعفر ... ص 28.

(18) الزخرف: 45 «و اسأل من أرسلنا ...» ... ثمّ أوحى إليّ أن التفت على يمين العرش. فالتفتّ، فاذا ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 29 ح 20.

(19) الفجر: 1- 4 وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ ... الليالي العشر: الأئمّة من الحسن إلى الحسن ... ص 30 ح 21، و ص 31 ح 22.

(20) البلد: 3 وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ ... ثمّ ابني علي بن الحسين- قال: و علي يومئذ رضيع- ثمّ ثمانية من بعده، واحدا بعد واحد ... ص 31 ح 23.

(21) القدر: 4 تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ... تابوت من درّ أبيض، له اثنا عشر بابا، فيه رقّ أبيض، فيه أسامي الاثني عشر ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ...

ص 32 ح 24.

(22) ... لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هبط جبرئيل و معه الملائكة و الروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر ... حتى إذا مات علي بن الحسين، رأي محمد بن علي مثل ذلك، و رأى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك، و رأى النبي و عليّا و الحسين و علي بن الحسين يعينون الملائكة ... ص 32 ح 25.

***

39

1- باب نصّ أبيه عليه و وصيّته إليه (عليهما السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- كفاية الأثر: أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه، عن علي بن عبد اللّه الواسطي‏ (1) عن محمّد بن أحمد الجمحي، عن هارون بن يحيى، عن عثمان بن عثمان‏ (2) بن خالد عن أبيه قال:

مرض علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) في مرضه الذي توفّي فيه فجمع أولاده: محمّدا، و الحسن، و عبد اللّه، و عمر، و زيدا، و الحسين، و أوصى إلى ابنه محمد بن علي، و كنّاه الباقر، و جعل أمرهم إليه.

و كان فيما وعظه في وصيّته أن قال:

يا بنيّ إنّ العقل رائد (3) الرّوح، و العلم رائد العقل، و العقل ترجمان‏ (4) العلم و اعلم أنّ العلم أبقى، و اللسان أكثر هذرا (5)، و اعلم يا بنيّ أنّ صلاح الدنيا بحذافيرها (6) في كلمتين‏ (7): إصلاح شأن المعايش مل‏ء مكيال: ثلثاه فطنة، و ثلثه تغافل‏

____________

(1)- «عن عبد اللّه الواسطي» ب، تصحيف، ترجم له في نوابغ الرواة: 190.

(2)- «عفان» ع، تصحيف.

و عثمان بن خالد بن الزبير ذكره ابن حبان في الثقات، على ما قاله ابن حجر في لسان الميزان:

1/ 169 عند ترجمته لأحمد بن داود الحراني.

(3)- «قال الجزري: أصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ و مساقط الغيث. و منه الحديث:

الحمّى رائد الموت، أي رسوله الذي يتقدّمه، كما يتقدم الرائد قومه، انتهى» منه ره.

(4)- «الترجمان: المفسر للّسان» منه ره.

(5)- «يقال: هذر كلامه- كفرح- أي أكثر في الخطأ و الباطل.

و الهذر- محركة- الكثير الردي‏ء، أو سقط الكلام، قاله الفيروزآبادي» منه ره.

(6)- «و قال- أي الفيروزآبادي-: أخذه بحذفاره، و بحذافيره: بأسره، أو بجوانبه، أو بأعاليه» منه ره.

(7)- «الكلمتان: ما ذكر بعده إلى قوله: و اعلم، أو إلى قوله: لأنّ الناس» منه ره.

40

لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا (1) عن شي‏ء قد عرفه ففطّن له.

و اعلم أنّ الساعات تذهب عمرك، و أنّك لا تنال نعمة إلّا بفراق اخرى، فإيّاك و الأمل الطويل، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، و جامع مال لا يأكله، و مانع ما (2) سوف يتركه، و لعلّه من باطل جمعه، و من حقّ منعه، أصابه حراما و ورّثه‏ (3)، احتمل إصره‏ (4) و باء بوزره، ذلك هو الخسران المبين. (5)

2- كفاية الأثر: أبو المفضّل الشيباني، عن أبي بشر الأسدي، عن خاله أبي عكرمة بن عمران الضبيّ، عن محمد بن المفضّل الضبيّ، عن أبيه المفضّل بن محمد، عن مالك بن أعين الجهني، قال:

أوصى علي بن الحسين [ابنه محمد بن علي (صلوات الله عليهم)‏] فقال:

بنيّ! إنّي جعلتك خليفتي من بعدي، لا يدّعي فيما بيني و بينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار، فاحمد اللّه على ذلك و اشكره؛

يا بنيّ! اشكر لمن أنعم عليك، و أنعم على من شكرك، فإنّه لا تزول نعمة إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت، و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر، و تلا علي بن الحسين (عليه السّلام):

____________

(1)- «إلّا» ليس في م. «التعليل مع عدم كلمة «إلّا» لبيان لزوم التغافل، و أنّ أكثر الناس لا يتغافلون عمّا فطنوا له، فيصيبهم لذلك البلايا و على تقديرها يحتمل أن يكون تعليلا لكل من الجزءين و لهما. أقول: و سيأتي في باب بعض ما ورد عنه (عليه السّلام) [ص 189 ح 3] نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب [: 3/ 334] هكذا: الجاحظ في كتاب البيان و التبيين [: 1/ 73] قال: قد جمع محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) صلاح حال [شأن/ م‏] الدنيا بحذافيرها في كلمتين، فقال:

صلاح [شأن‏] جميع المعايش [التعايش/ م‏] و التعاشر مل‏ء مكيال: ثلثان [ثلثاه/ م‏] فطنة، و ثلث [و ثلثه/ م‏] تغافل» منه ره.

(2)- كذا في خ ل. و في م «مال». و في ب «مأسوف».

(3)- «و ورثه عدوا» خ ل.

(4)- أي تبعته.

(5)- 239، عنه البحار: 46/ 230 ح 7، و إثبات الهداة: 5/ 263 ح 5، و مستدرك الوسائل: 9/ 37 ح 6.

41

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (1). (2)

3- و منه: الحسين بن علي، عن محمد بن الحسين البزوفري، عن محمد بن علي بن معمّر (3)، عن عبد (4) اللّه بن معبد، عن محمد بن علي بن طريف، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن معمّر، عن الزّهري قال:

دخلت على علي بن الحسين (عليهما السّلام) في المرض الذي توفي فيه، إذ قدّم إليه طبق فيه الخبز و الهندباء (5)، فقال لي: كله.

قلت: قد أكلت يا ابن رسول اللّه.

قال: إنّه الهندباء! قلت: و ما فضل الهندباء؟

قال: ما من ورقة من الهندباء إلّا و عليها قطرة من ماء الجنّة، فيه شفاء من كلّ داء. قال: ثمّ رفع الطعام و اتي بالدهن؛

فقال: ادّهن يا أبا عبد اللّه. قلت: قد ادّهنت. قال: إنّه هو البنفسج!

قلت: و ما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟

قال: كفضل الإسلام على سائر الأديان.

ثم دخل عليه محمد ابنه، فحدّثه طويلا بالسرّ، فسمعته يقول فيما يقول:

عليك بحسن الخلق. قلت: يا ابن رسول اللّه إن كان من أمر اللّه ما لا بدّ لنا منه- و وقع في نفسي أنّه قد نعى نفسه- فإلى من يختلف بعدك؟

قال: يا أبا عبد اللّه إلى ابني هذا- و أشار إلى محمد ابنه- إنّه وصيّي و وارثي و عيبة علمي، و معدن العلم، و باقر العلم.

قلت: يا ابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟

____________

(1)- إبراهيم: 7.

(2)- 241، عنه البحار: 46/ 231 ح 8، و إثبات الهداة: 5/ 264 ح 6. و رواه الطوسي في الأمالي: 2/ 114 عن جماعة بهذا الاسناد مثله، عنه البحار: 71/ 49 ح 66، و الوسائل: 11/ 541 ح 12.

(3)- «علي بن علي معمر» ع، تصحيف.

(4)- «عبيد» ع. و في خ «سعيد» بدل «معبد».

(5)- الهندباء: بقلة معروفة نافعة للمعدة و الكبد و الطحال.

42

قال: سوف يختلف إليه خلّاص شيعتي، و يبقر العلم عليهم بقرا.

قال: ثمّ أرسل محمدا ابنه في حاجة له إلى السوق، فلمّا جاء محمد قلت:

يا ابن رسول اللّه هلّا أوصيت إلى أكبر أولادك؟

قال: يا أبا عبد اللّه ليست الإمامة بالصغر و الكبر، هكذا عهد إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و هكذا وجدناه مكتوبا في اللّوح و الصحيفة.

قلت: يا ابن رسول اللّه فكم عهد إليكم نبيّكم أن يكون الأوصياء من بعده؟

قال: وجدنا في الصحيفة و اللّوح اثني عشر إماما بأسمائهم‏ (1) و أسامي آبائهم و أمّهاتهم؛ ثمّ قال:

يخرج من صلب محمد ابني سبعة من الأوصياء، فيهم المهديّ (صلوات الله عليه). (2)

استدراك‏ (1) رجال الكشي: علي بن محمّد بن قتيبة، عن جعفر بن أحمد، عن محمّد بن خالد- أظنّه البرقي- عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن القاسم بن عوف‏ (3) قال: كنت أتردّد بين عليّ بن الحسين و بين محمّد بن الحنفيّة، و كنت آتي هذا مرّة و هذا مرّة، قال: و لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)؛

قال: فقال لي: يا هذا إيّاك أن تأتي أهل العراق فتخبرهم أنّا استودعناك علما فإنّا- و اللّه- ما فعلنا ذلك؛

و إيّاك أن تترأس بنا فيضعك اللّه؛ و إيّاك أن تستأكل بنا فيزيدك اللّه فقرا؛

و اعلم أنّك إن تكون ذنبا في الخير، خير لك من أن تكون رأسا في الشرّ؛

____________

(1)- كذا في الصراط المستقيم. و في ع، م، ب «اثني عشر أسامي مكتوبة (بأسمائهم) بإمامتهم».

(2)- 241، عنه البحار: 46/ 232 ح 9، و الوسائل: 1/ 455 ح 12، و إثبات الهداة: 2/ 558 ح 578، و حلية الأبرار: 2/ 128. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 131 عن الزهري مثله.

(3)- بفتح العين المهملة و سكون الواو، هو القاسم بن عوف الشيباني، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد (عليه السّلام)، و قال:

كان يختلف بين علي بن الحسين (عليهما السّلام) و محمد بن الحنفية.

43

و اعلم أنّه من يحدّث عنّا بحديث سألناه يوما، فإن حدّث صدقا كتبه اللّه صدّيقا و إن حدّث كذبا كتبه اللّه كذّابا؛

و إيّاك أن تشدّ راحلة ترحلها تأتي هاهنا تطلب العلم حتّى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثمّ يبعث اللّه لكم غلاما من ولد فاطمة (عليها السّلام) تنبت الحكمة في صدره كما ينبت الطلّ‏ (1) الزرع. قال: فلمّا مضى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حسبنا الأيّام و الجمع و الشهور و السنين فما زادت يوما و لا نقصت حتّى تكلّم محمّد بن عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهم)- باقر العلم. (2)

(2) كفاية الأثر: أبو المفضّل الشيباني، عن محمد بن علي بن شاذان، [عن الحسن بن محمّد بن عبد الواحد]، عن الحسن بن الحسين العرني، عن يحيى بن يعلى، عن عمر (3) بن موسى [الوجيهي‏]، عن زيد بن علي قال:

كنت عند أبي علي بن الحسين (عليهما السّلام) إذ دخل عليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فبينما هو يحدّثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر، فأشخص جابر ببصره نحوه ثمّ قام إليه فقال: يا غلام أقبل. فأقبل، ثم قال: أدبر. فأدبر؛

فقال: شمائل كشمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ما اسمك يا غلام؟

قال: محمّد. قال: ابن من؟

قال: ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قال: أنت إذن الباقر.

قال: فانكبّ عليه، و قبّل رأسه و يديه؛ ثم قال:

يا محمّد إنّ رسول اللّه يقرئك السّلام.

____________

(1)- الطل: المطر الضعيف. الندى.

(2)- 124 ح 196، عنه البحار: 2/ 162 ح 22.

(3)- «عمرو» م. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: 3/ 224: عمر بن موسى بن وجيه الميتمي الوجيهي ...

و هو عمر بن موسى بن وجيه الأنصاري الدمشقي، و هم من عدّه كوفيا لأنّه يروي أيضا عن الحكم بن عتيبة و عن قتادة ... توفي قريب من موت الأوزاعي الذي توفي سنة 157. و راجع تقريب التهذيب: 1/ 493 رقم 1064، و سير أعلام النبلاء: 7/ 127، 128 في ترجمة الأوزاعي.

44

قال: على رسول اللّه أفضل السّلام، و عليك يا جابر بما أبلغت السّلام.

ثمّ عاد إلى مصلّاه، فأقبل يحدّث أبي و يقول:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال لي يوما: يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر (عليه السّلام) فاقرأه منّي السّلام، فإنّه سميّي و أشبه الناس بي، علمه علمي و حكمه حكمي، سبعة من ولده امناء معصومون أئمّة أبرار، و السابع مهديّهم، الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. ثمّ تلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏. (1)

(3) كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

كان فيما أوصى أبي إليّ:

إذا أنا متّ فلا يلي غسلي أحد غيرك، فإنّ الامام لا يغسّله إلّا الإمام، و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو إلى نفسه، فدعه، فإنّ عمره قصير.

فلمّا قضى أبي غسّلته كما أمرني، و ادّعى عبد اللّه الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي، و ما لبث عبد اللّه إلّا يسيرا حتّى مات.

و كانت هذه من دلالته يبشّرنا بالشي‏ء قبل أن يكون فيكون، و به يعرف الإمام. (2)

*** 2- باب آخر و هو من الأول‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي خالد قال: قلت لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

من الإمام بعدك؟ قال: محمد ابني يبقر العلم بقرا. (3)

____________

(1)- 297، عنه البحار: 36/ 360 ح 230، و إثبات الهداة: 2/ 564 ح 589 و الآية المباركة من سورة الأنبياء: 73.

(2)- 2/ 350، عنه البحار: 46/ 269 ح 69.

(3)- 1/ 268 ح 12 (و في هامشه ذكرنا باقي التخريجات).

45

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- أمالي الصدوق: سيأتي في باب رؤية جابر بن عبد اللّه الأنصاري الباقر (عليه السّلام)(1) عن الصادق (عليه السّلام) أنّه لمّا رأى الباقر (عليه السّلام) أقبل على علي بن الحسين (عليهما السّلام) فقال [له‏]: من هذا؟ قال: هذا ابني و صاحب الأمر بعدي، محمد الباقر (عليه السّلام). الخبر.

استدراك‏

الكتب:

(1) الإرشاد للمفيد: كان في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى ولده ذكر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) و الوصاية به؛

و سمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عرّفه بباقر العلم، على ما رواه أصحاب الآثار. (2)

*** 3- باب في دفع الصندوق و السفط إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: عمران بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة، عن عيسى بن عبد اللّه‏ (3)، عن أبيه، عن جدّه، قال: التفت علي بن الحسين (عليهما السّلام) إلى ولده و هو في الموت و هم مجتمعون عنده؛

ثمّ التفت إلى محمد بن علي ابنه، فقال:

يا محمّد هذا الصندوق، فاذهب به إلى بيتك.

ثمّ قال: أما إنّه لم يكن فيه دينار و لا درهم، و لكنّه كان مملوءا علما.

____________

(1)- ص 61 ح 6.

(2)- 294، عنه كشف الغمّة: 2/ 124، و أورده في روضة الواعظين: 243 مثله.

(3)- هو عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، راجع رجال النجاشي:

295 رقم 799، و معجم رجال الحديث: 13/ 200 رقم 9203.

46

إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن عمران، عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللّه، عن عيسى بن عبد اللّه‏ (1) عن أبيه، عن جدّه (مثله). (2)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبّار، عن أبي القاسم الكوفي و محمد بن إسماعيل القميّ، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عيسى بن عبد اللّه بن عمر، عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) قال:

لمّا حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الموت، قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده، فقال: يا محمد احمل هذا الصندوق. قال: فحمل بين أربعة [رجال‏]. (3)

فلمّا توفّي (عليه السّلام) جاء إخوته يدّعون في الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق! فقال: و اللّه مالكم فيه شي‏ء، و لو كان لكم فيه شي‏ء ما دفعه إليّ.

و كان في الصندوق سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كتبه.

إعلام الورى: الكليني، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي القاسم‏ (4) الكوفي، عن محمد بن سهل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن إسماعيل بن محمد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين، عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله). (5)

____________

(1)- «عن محمد بن عبد اللّه بن عيسى» ع، ب. «عن عبد اللّه بن عيسى، عن أبيه عيسى» م.

و تقدم صوابه في السند السابق.

(2)- 165 ح 13، 265، عنهما البحار: 46/ 229 ح 1 و 2. و رواه الكليني في الكافي: 1/ 305 ح 2 باسناده مثله، عنه حلية الأبرار: 2/ 129، و عنه إثبات الهداة: 5/ 262 ح 2 و عن البصائر.

(3)- «قوله (عليه السّلام): فحمل بين أربعة رجال: بيان لثقله، و كونه مملوءا من الكتب و الآثار» منه ره.

(4)- «عن القاسم» ع، ب. تصحيف، ترجم له في معجم رجال الحديث: 22/ 23 رقم 14704.

(5)- 181 ح 3، 225، عنهما البحار: 46/ 229 ح 3 و ص 230 ح 4.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 305 ح 1 باسناده مثله، عنه حلية الأبرار: 129، و عنه في إثبات الهداة: 5/ 261 ح 1 و عن البصائر.

و أورده في مناقب آل أبي طالب: 3/ 341 مرسلا مثله.

47

4- باب آخر، و هو أيضا من الأول على وجه آخر

استدراك‏

الصحابة، و التابعين:

(1) إكمال الدين: حدّثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدّثنا محمّد بن همّام عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ قال: حدّثني الحسن بن محمّد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال: حدّثني المفضّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:

لمّا أنزل اللّه عزّ و جلّ على نبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (1) قلت:

يا رسول اللّه عرفنا اللّه و رسوله، فمن اولو الأمر الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله): هم خلفائي يا جابر و أئمّة المسلمين [من‏] بعدي:

أوّلهم عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن و الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر، و ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ سميّي و كنيّي حجّة اللّه في أرضه، و بقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ، ذاك الّذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الّذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان.

قال جابر: فقلت له: يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله): إي و الّذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره، و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن تجلّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون‏

____________

(1)- النساء: 59.

48

سرّ اللّه، و مخزون علمه، فاكتمه إلّا عن أهله. قال جابر بن يزيد:

فدخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على علي بن الحسين (عليهما السّلام)، فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) من عند نسائه، و على رأسه ذؤابة، و هو غلام، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه، و قامت كلّ شعرة على بدنه، و نظر إليه مليّا، ثمّ قال له: يا غلام أقبل. فأقبل، ثم قال له: أدبر. فأدبر؛

فقال جابر: شمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ربّ الكعبة.

ثمّ قام فدنا منه، فقال له: ما اسمك يا غلام؟ فقال: محمّد. قال: ابن من؟

قال: ابن عليّ بن الحسين. قال: يا بنيّ فدتك نفسي، فأنت إذا الباقر؟

فقال: نعم، ثمّ قال: فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فقال جابر: يا مولاي إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك و قال لي: «إذا لقيته فاقرأه منّي السّلام» فرسول اللّه يا مولاي يقرأ عليك السّلام.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): يا جابر على رسول اللّه السّلام ما قامت السّماوات و الأرض، و عليك يا جابر كما بلّغت السّلام.

فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه و يتعلّم منه، فسأله محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) عن شي‏ء، فقال له جابر: و اللّه ما دخلت في نهي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقد أخبرني أنّكم أئمّة الهداة من أهل بيته من بعده، أحلم النّاس صغارا، و اعلم الناس كبارا.

و قال: «لا تعلّموهم فهم أعلم منكم». فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

صدق جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، إنّي لأعلم منك بما سألتك عنه، و لقد اوتيت الحكم صبيّا، كلّ ذلك بفضل اللّه علينا و رحمته لنا أهل البيت. (1)

***

____________

(1)- 2/ 253 ح 3، عنه حلية الأبرار: 2/ 84. و للحديث تخريجات كثيرة ذكرناها في عوالم العلوم:

15/ القسم الثالث/ 11 ح 4.

49

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن الحسن، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

سمعته يقول: إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم‏ (1) أن يرسل إليه بصدقة عليّ و عمر و عثمان‏ (2)، و إنّ ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن، و كان أكبرهم‏ (3)، فسأله الصدقة (4)، فقال زيد:

إنّ الوالي‏ (5) كان بعد عليّ: الحسن، و بعد الحسن: الحسين، و بعد الحسين: عليّ بن الحسين، و بعد عليّ بن الحسين: محمد بن عليّ، فابعث إليه‏ (6).

فبعث ابن حزم إلى أبي (عليه السّلام)، فأرسلني أبي بالكتاب، فدفعته إلى ابن حزم.

فقال له بعضنا: يعرف هذا ولد الحسن؟

قال: نعم كما يعرفون أنّ هذا ليل و لكن يحملهم الحسد، و لو طلبوا الحقّ بالحقّ لكان خيرا لهم، و لكنّهم يطلبون الدنيا. (7)

____________

(1)- هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجي، قاضي المدينة؛ قال مالك:

لم يكن على المدينة أمير أنصاري سواه.

ترجم له في سير أعلام النبلاء: 5/ 313 رقم 150، الجرح و التعديل: 9/ 337.

(2)- قال الفيض في الوافي: 2/ 346: أي بما وقفوا من أموالهم و حبسوه.

(3)- قال المجلسي في مرآة العقول: 3/ 324: أي أكبر بني علي (عليه السّلام) سنّا.

أقول: روى الكليني في الكافي: 1/ 306 ملحق ح 3 باسناده من طريق آخر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثل هذا الحديث: و فيه: بعث ابن حزم إلى زيد بن الحسن و كان أكبر من أبي (عليه السّلام) ...

(4)- «فسأله الصدقة: أي دفتر الصدقات» منه ره.

(5)- أي الولي على الصدقات. و للمجلسي في المرآة: 3/ 324 بيان على ذلك.

(6)- قال الحر العاملي: هذا ليس بنصّ من زيد بن الحسن بل رواية منه للنص و الاشارة منهم (عليهم السّلام).

(7)- 266، عنه البحار: 46/ 230 ح 6.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 305 ح 3 باسناده من ثلاث طرق عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله، عنه حلية الأبرار: 2/ 130، و عنه في إثبات الهداة: 5/ 262 ح 3. و عن الإعلام.

50

4- أبواب فضائله (عليه السّلام) و مناقبه و معالي اموره، و غرائب شأنه‏

1- باب إتيان الخضر إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- إكمال الدين: ابن البرقي‏ (1)، عن أبيه، عن جدّه أحمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران و غيره، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال: خرج أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) بالمدينة فتضجّر (2)و اتّكأ على جدار من جدرانها متفكّرا (3)، إذ أقبل إليه رجل فقال: يا أبا جعفر علام حزنك!؟ أعلى الدنيا؟ فرزق [اللّه‏] حاضر يشترك فيه البرّ و الفاجر، أم على الآخرة؟ فوعد صادق، يحكم فيه ملك قادر.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): ما على هذا أحزن، إنّما (4) حزني على فتنة ابن الزبير.

فقال له الرجل: فهل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه!؟ أم هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه!؟ و هل رأيت أحدا استخار اللّه فلم يخر له!؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام):

فولّى الرجل، و قال: هو ذاك. فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا هو الخضر (عليه السّلام)(5). (6)

____________

(1)- هو علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، من مشايخ الصدوق، ذكره في المشيخة في طريقه إلى محمد بن مسلم الثقفي.

(2)- «فتصحر» ع، ب. يقال: أصحر القوم: برزوا في الصحراء.

(3)- «مفكرا» ع، ب.

(4)- «أمّا» ع، ب.

(5)- «قال الصدوق (ره): جاء هذا الحديث هكذا، و قد روي في حديث آخر أنّ ذلك كان مع علي بن الحسين (عليهما السّلام)» منه ره.

أقول: تقدم في عوالم العلوم: 18/ 200 ح 1 عن الخرائج و الجرائح: 1/ 269 ح 13 مثل هذا الحديث برواية أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) و هو الأظهر، ذلك أن فتنة ابن الزبير التي بدأت في سنة 63 ه عند ما طرد أهل المدينة عامل يزيد و سائر بني اميّة منها باشارة من ابن الزبير، و حتى قتله عام 73 ه و ما تخللها من أحداث مؤلمة إنّما كانت أيام إمامة زين العابدين (عليه السّلام)، و وقتها كان الباقر (عليه السّلام) صغير السن، سيما و أن ولادته (عليه السّلام) كانت سنة 57 ه. راجع فتنة ابن الزبير في مروج الذهب: 2/ 72 و ما بعدها.

(6)- 2/ 386 ح 2، عنه البحار: 46/ 361 ح 2، و ج 71/ 142 ح 39.

51

استدراك‏ (1) تفسير العياشي: عن محمّد بن مروان، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال:

إنّي لأطوف بالبيت مع أبي (عليه السّلام) إذ أقبل رجل طوال جعشم‏ (1) متعمّم بعمامة؛ فقال: السّلام عليك يا ابن رسول اللّه. قال: فردّ عليه أبي؛

فقال: أشياء أردت أن أسألك عنها ما بقي أحد يعلمها إلّا رجل أو رجلان.

قال: فلمّا قضى أبي الطواف، دخل الحجر فصلّى ركعتين، ثم قال:

هاهنا يا جعفر. ثم أقبل على الرجل، فقال له أبي: كأنّك غريب؟

فقال: أجل، فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان، و لم كان؟

قال: إنّ اللّه لمّا قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها (2) إلى آخر الآية، كان ذلك من يعصي منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين، فلاذوا بالعرش يلوذون يقولون: «لبّيك ذو المعارج لبّيك» حتّى تاب عليهم.

فلمّا أصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل اللّه منه.

قال: فقال: صدقت. فتعجّب أبي من قوله: صدقت.

قال: فأخبرني عن: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ (3)؟

قال: «نون» نهر في الجنّة أشدّ بياضا من اللبن، قال: فأمر اللّه القلم، فجرى بما هو كائن و ما يكون، فهو بين يديه موضوع، ما شاء منه زاد فيه، و ما شاء نقص منه و ما شاء كان، و ما لا يشأ لا يكون.

قال: صدقت. فتعجّب أبي من قوله: صدقت.

قال: فأخبرني عن قوله: و فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏ (4) ما هذا الحقّ المعلوم؟

قال: هو الشي‏ء يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة، فيكون للنائبة و الصلة.

قال: صدقت. قال: فتعجّب أبي من قوله: صدقت.

قال: ثمّ قام الرجل، فقال أبي: عليّ بالرجل. قال: فطلبته فلم أجده. (5)

____________

(1)- الجعشم: الرجل الغليظ مع شدة.

(2)- البقرة: 30.

(3)- القلم: 1 و 2.

(4)- الذاريات: 19.

(5)- 1/ 29 ح 5، عنه البحار: 99/ 204 ح 17.

52

(2) و منه: عن محمّد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: كنت مع أبي في الحجر، فبينا هو قائم يصلّي إذ أتاه رجل، فجلس إليه، فلمّا انصرف، سلّم عليه، ثم قال: إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلّا أنت و رجل آخر.

قال: ما هي؟ قال: أخبرني أيّ شي‏ء كان سبب الطواف بهذا البيت؟

فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ردّت الملائكة فقالت: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ فغضب عليهم، ثمّ سألوه التوبة، فأمرهم أن يطوفوا بالضراح، و هو البيت المعمور، فمكثوا به يطوفون به سبع سنين يستغفرون اللّه ممّا قالوا، ثمّ تاب عليهم من بعد ذلك و رضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف، ثمّ جعل اللّه البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم، و طهورا لهم.

فقال: صدقت.

(ثمّ ذكر المسألتين نحو الحديث الأول) ثمّ قام الرجل.

فقلت: من هذا الرجل يا أبت؟ فقال: يا بنيّ هذا الخضر (عليه السّلام). (1)

(3) مناقب ابن شهر اشوب: جاءه رجل من أهل الشام و سأله عن بدء خلق البيت؟

فقال (عليه السّلام): إنّ اللّه تعالى لمّا قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فردّوا عليه بقولهم: أَ تَجْعَلُ فِيها و ساق الكلام إلى قوله تعالى: وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ فعلموا أنّهم وقعوا في الخطيئة، فعاذوا بالعرش، فطافوا حوله سبعة أشواط، يسترضون ربّهم عزّ و جلّ، فرضي عنهم، و قال لهم:

«اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادي، و يطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي، فأرضى عنه كما رضيت عنكم». فبنوا هذا البيت.

فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر، فما بدء هذا الحجر؟

____________

(1)- 1/ 30 ح 6. و ذكرنا باقي تخريجاته- و كذا الحديث السابق- في كتابنا جامع الأخبار و الآثار عن النبي و الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)/ كتاب الحج.

53

قال: إنّ اللّه تعالى لمّا أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى من العسل، و ألين من الزبد، ثمّ أمر القلم استمدّ من ذلك، و كتب إقرارهم و ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثمّ ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الّذي ترى إنّما هو بيعة على إقرارهم.

و كان أبي إذا استلم الركن قال: «اللّهم أمانتي أدّيتها، و ميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء». فقال الرجل: صدقت يا أبا جعفر. ثمّ قام.

فلمّا ولّى، قال الباقر (عليه السّلام) لابنه الصادق (عليه السّلام): اردده عليّ، فتبعه إلى الصفا فلم يره، فقال الباقر (عليه السّلام): أراه الخضر (عليه السّلام). (1)

*** 2- باب إتيان إلياس إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: محمّد التقي، عن الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: محمد بن أبي عبد اللّه و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش‏ (2)، عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

بينا أبي يطوف بالكعبة، إذا رجل معتجر قد قيّض له‏ (3)، فقطع عليه اسبوعه‏ (4) حتى‏

____________

(1)- 3/ 333، عنه البحار: 10/ 158 ح 11.

(2)- ذكره العلّامة في القسم الثاني من خلاصته:

214 رقم 13 و قال: روى عن أبي جعفر (عليه السّلام)، ضعيف جدا ...

قال المجلسي في مرآة العقول: 3/ 61: يظهر من كتب الرجال أنه لم يكن لتضعيفه سبب إلّا رواية هذه الأخبار العالية الغامضة التي لا يصل إليها عقول أكثر الخلق، و الكتاب [أي كتاب ثواب إنا أنزلناه الذي رواه‏] كان مشهورا عند المحدّثين، و أحمد بن محمد روى هذا الكتاب مع أنه أخرج البرقي عن قم بسبب أنه كان يروي عن الضعفاء، فلو لم يكن هذا الكتاب معتبرا عنده، لما تصدّى لروايته، و الشواهد على صحته عندي كثيرة.

(3)- يقال: قيّض اللّه فلانا لفلان: جاء به و أتاحه له. و الاعتجار: التنقيب ببعض العمامة.

(4)- أي طوافه.

54

أدخله إلى دار جنب «الصفا» (1) فأرسل إليّ، فكنّا ثلاثة، فقال:

مرحبا يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ وضع يده على رأسي، و قال:

بارك اللّه فيك، يا أمين اللّه بعد آبائه؛

يا أبا جعفر! إن شئت فأخبرني، و إن شئت فأخبرتك، و إن شئت سلني، و إن شئت سألتك، و إن شئت فأصدقني، و إن شئت صدّقتك. قال: كل ذلك أشاء.

قال: فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره. (2)

قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان، يخالف أحدهما صاحبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف. [قال: هذه مسألتي فسّرت طرفا منها أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟]

قال: أمّا جملة العلم، فعند اللّه جلّ ذكره، و أمّا ما لا بدّ للعباد منه فعند الأوصياء.

قال: ففتح الرجل عجرته، و استوى جالسا، و تهلّل وجهه، و قال: هذه أردت، و لها أتيت؛ زعمت أنّ علم ما لا إختلاف فيه من العلم عند الأوصياء فكيف يعلمونه؟ قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلمه إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يرى، لأنّه كان نبيّا و هم محدّثون، و أنّه كان يفد إلى اللّه جلّ جلاله، فيسمع الوحي و هم لا يسمعون.

فقال: صدقت يا ابن رسول اللّه، سآتيك بمسألة صعبة: أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر، كما كان يظهر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟

قال: فضحك أبي (عليه السّلام) و قال: أبى اللّه أن يطّلع على علمه إلّا ممتحنا للإيمان به كما قضى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يصبر على أذى قومه، و لا يجاهدهم إلّا بأمره‏

____________

(1)- الصفا: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه و بين المسجد الحرام عرض الوادي ... و من وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود ... معجم البلدان: 3/ 411.

(2)- أي لا تخبرني بشي‏ء يكون في علمك شي‏ء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها.

أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه. قاله المجلسي في المرآة.