مستدرك عوالم العلوم و المعارف - ج20-2

- الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏ المزيد...
709 /
611

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

612

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

613

الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)

614

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

615

22- أبواب مواعظ الإمام السادس من الأئمّة الاثنى عشر، و الشافع يوم الحشر و مبيّن الحقائق جعفر بن محمّد الصادق عليهم صلوات اللّه الخالق و ملائكته و جميع الخلائق‏

616

أقول:

لقد أورد المؤلّف الشيخ البحراني (ره) في المجلّد الخاصّ بالمواعظ من هذه الموسوعة فصلا في مواعظ الإمام الصادق (عليه السلام)

و لمّا كان معظم تلك المواعظ قد أوردها أيضا في هذا المجلّد الخاصّ بحياته (عليه السلام) ارتأينا درجها هنا بشكل مختصر حذرا من الإطالة و التكرار، و روما للاختصار.

و ذلك بالإشارة إلى موضع الحديث المتقدّم أو الآتي بعد ذكر عنوان الباب.

و جدير بالذكر أنّ المؤلّف ((قدس سره)) قد نظّم المواعظ على عدّة أبواب:

ابتدأها بكلمة «أبواب» ثمّ رتّب منها أبوابا أخر ابتدأها بكلمة «أبواب» أيضا.

ثمّ شرع بتفصيلها مبتدا إيّاها بكلمة «باب» و هذا الأمر قد يلتبس على القارئ؛

و لهذا قد قمنا برفع هذا الالتباس على النحو الآتي كما تراه في الفهرس الإجمالي، قد أعطينا لمجموع أبواب المواعظ أربعة فصول رئيسيّة؛

و أخذنا تسلسلا خاصّا لكلّ من العناوين، و رمزنا للعناوين الثانويّة المبتدئة بأبواب بعدها برمز (أ، ب، ج ...)؛

و بقي القسم الآخر من الأبواب الثانويّة الّتي تدخل فيها العناوين، فرمزنا لها علامة (*).

ثمّ إنّا وجدنا من المناسب أن نستدرك في هذا الكتاب المستطاب لمعا من كلماته، و شذرات من حكمه، و لآلئ من مواعظه (عليه السلام) مرتّبة على حروف الهجاء؛

و بما أنّ كتب الفريقين مزيّنة و مملوءة بكلامه صلوات اللّه عليه، و يتطلّب جمعها مزيدا من الوقت و الجاهد، قد ارتأينا جمعها في كتابنا الكبير.

«جامع الأخبار و الآثار عن النبيّ و الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)» إنشاء اللّه تعالى الملك الجبّار.

سائلين منه تعالى السداد و التوفيق، فإنّه خير معين و رفيق؛

و الحمد للّه و الصلاة على رسوله محمّد و آله أمناء الطريق.

617

الفصل الأوّل: أبواب مواعظه (عليه السلام) لخلفاء الجور و أتباعهم في زمانهم‏

1- أبواب مواعظه (عليه السلام) في زمن خلفاء بني مروان‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) في زمن هشام بن عبد الملك، و شكاية بني العباس: تقدّم (383 ح 1).

(2) باب موعظته (عليه السلام) في زمن الوليد عند قتل يحيى بن زيد

(1) الاحتجاج: عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم: عمرو بن عبيد- إلى أن قال-: ثمّ أقبل (عليه السلام) على عمرو، و قال: اتّق اللّه يا عمرو، و أنتم أيّها الرهط، فاتّقوا اللّه فإنّ أبي حدّثني و كان خير أهل الأرض، و أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة رسوله: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:

من ضرب الناس بسيفه، و دعاهم إلى نفسه، و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف. تقدّم (506 ح 1) و أيضا ما يفيد المقام (384 ح 1).

(3) باب موعظته (عليه السلام) في زمن مروان: تقدّم (386 ح 1).

2- أبواب مواعظه (عليه السلام) في زمن خلفاء بني العبّاس‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) في خلافتهم، لأصحابه: تقدّم (389 ح 1).

(2) باب موعظته (عليه السلام) في خلافة أبي العبّاس السفّاح: تقدّم (396 ح 2).

(3) باب آخر [في بيان إيمان شيعته (عليه السلام)‏]: تقدّم (398 ح 1).

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في التقيّة]: تقدّم (398 ح 1).

3- أبواب مواعظه (عليه السلام) في خلافة أبي جعفر المنصور

(1) باب موعظته (عليه السلام) لمّا حجّ المنصور، و صار بالمدينة: تقدّم (399 ح 1).

618

(2) باب آخر، موعظته (عليه السلام) للمنصور لمّا استدعاه مرّة رابعة إلى الكوفة: تقدّم (414 ح 1).

(3) باب آخر [مواعظه (عليه السلام) في أمور شتّى‏]: تقدّم (434- 437 ح 7، 8، 10).

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في صلة الرحم، و العدل، و الحلم‏]:

تقدّم (452 ح 1) «لا تقبل في ذي رحمك و أهل الرعاية من أهل بيتك، قول من حرّم اللّه عليه الجنّة».

(5) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في علّة خلق الذباب‏]: تقدّم (454 ح 1).

(6) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في الصلاة]: تقدّم (461 ح 3).

(7) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في فضل أهل المدينة]: تقدّم (458 ح 1):

«وقف أهل مكّة و أهل المدينة بباب المنصور، فأذن الربيع لأهل مكّة قبل أهل المدينة، فقال جعفر (عليه السلام): أ تأذن لأهل مكّة قبل أهل المدينة؟ فقال الربيع: مكّة العشّ.

فقال جعفر (عليه السلام): عشّ- و اللّه- طار خياره، و بقي شراره».

(8) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في بخل المنصور]: تقدّم (459 ح 1):

«قيل له (عليه السلام): إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس- منذ صارت الخلافة إليه- إلّا الخشن، و لا يأكل إلّا الجشب، فقال (عليه السلام): يا ويحه، مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان، و جبي إليه من الأموال! فقيل [له‏]: إنّما يفعل ذلك بخلا، و جمعا للأموال.

فقال (عليه السلام): الحمد للّه الّذي حرّمه من دنياه، ما له ترك دينه».

(9) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في التمييز بين أهل الدنيا و الآخرة]: تقدّم (459 ح 1):

«كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد (عليهما السلام): لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟

فأجابه (عليه السلام): ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنّئك [بها]، و لا تراها نقمة فنعزّيك بها، فما نصنع عندك؟!

قال: فكتب إليه: تصحبنا لتنصحنا.

فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك، و من أراد الآخرة لا يصحبك.

619

فقال المنصور: و اللّه، لقد ميّز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممّن يريد الآخرة، و إنّه ممّن يريد الآخرة، لا الدنيا».

4- أبواب مواعظه (عليه السلام) في «الحيرة»

(1) باب موعظته (عليه السلام) في الخمر: تقدّم (464 ح 1).

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) مع عاشر عرض له‏]: تقدّم (464 ح 1).

5- أبواب مواعظه (عليه السلام) لولاة المنصور و خدمه‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لشيبة بن غفال، و حاضري مجلسه: تقدّم (466 ح 1).

(2) باب موعظته (عليه السلام) لداود بن عليّ و خدمه: تقدّم (470 ح 5) إلى قوله (عليه السلام):

«بعث إليّ ليضرب عنقي، فدعوت عليه بالاسم الأعظم؛

فبعث اللّه إليه ملكا بحربة، فطعنه في مذاكيره، فقتله».

(3) باب موعظته (عليه السلام) لزياد بن عبيد اللّه: تقدّم (476 ح 2).

(4) باب موعظته (عليه السلام) لابن مهاجر، و المنصور: تقدّم (477 ح 2)

و فيه:

«فقال (عليه السلام): يا هذا، اتّق اللّه و لا تغرّنّ أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قل لصاحبك:

اتّق اللّه، و لا تغرّنّ أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فإنّهم قريبوا العهد بدولة بني مروان، و كلّهم محتاج».

6- أبواب مواعظه (عليه السلام) لشيعته في شفاعته إلى ولاة المنصور و غيره‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لرفيد، في شفاعته إلى ابن هبيرة: تقدّم (480 ح 1).

(2) باب موعظته (عليه السلام) لمحمّد بن سعيد، في شفاعته إلى محمّد الثماليّ:

تقدّم (481 ح 1): «التمس محمّد بن سعيد من الصادق (عليه السلام) رقعة إلى محمّد بن أبي حمزة الثماليّ في تأخير خراجه، فقال (عليه السلام): قل له: سمعت جعفر بن محمّد يقول:

من أكرم لنا مواليا فبكرامة اللّه تعالى بدأ».

620

7- أبواب مواعظه (عليه السلام) فيما كتب إلى الولاة

(1) باب موعظته (عليه السلام) ليقطين في رقعته إلى [والي‏] الأهواز:

تقدّم (482 ح 1) و فيه: «روي عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أبيه، عن جدّه، قال: ولّي علينا بالأهواز رجل ... فكتب (عليه السلام) إليه رقعة صغيره فيها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم:

إنّ للّه في ظلّ عرشه ظلا لا يسكنه إلّا من نفّس عن أخيه كربة، أو أعانه بنفسه، أو صنع إليه معروفا و لو بشقّ تمرة، و هذا أخوك و السلام».

(2) باب موعظته (عليه السلام) فيما كتب إلى النجاشي:

تقدّم (484 ح 1) و فيه:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم:

سرّ أخاك، يسرّك اللّه».

8- أبواب مواعظه (عليه السلام) للمخالفين‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لأبي حنيفة: تقدّم (490 ح 6).

(2) باب موعظته (عليه السلام) لعمرو بن عبيد:

تقدّم (617 ح 1) و فيه:

«ثمّ أقبل (عليه السلام) على عمرو بن عبيد، و قال:

اتّق اللّه يا عمرو، و أنتم أيّها الرهط، فاتّقوا اللّه، فإنّ أبي حدّثني- و كان خير أهل الأرض و أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة رسوله-: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:

من ضرب الناس بسيفه، و دعاهم إلى نفسه، و في المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضالّ متكلّف».

(3) باب موعظته (عليه السلام) لسفيان الثوري:

تقدّم (512 ح 1).

621

الفصل الثاني: أبواب مواعظه (عليه السلام) لأصناف الخلق‏

1- أبواب مواعظه (عليه السلام) للنساء الأجنبيّات‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لامرأة:

تقدّم (330 ح 1).

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في إحياء ابن امرأة]:

تقدّم (344 ح 1).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) مع امرأة شكاها زوجها]:

تقدّم (247 ح 7).

(4) باب موعظته (عليه السلام) لزوجة أبي عبيدة:

يأتي (1042 ح 1).

(5) باب موعظته (عليه السلام) لحبابة الوالبيّة:

تقدّم (332 ح 1).

(6) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في إحياء بقرة لامرأة]:

تقدّم (352 ح 1).

2- أبواب مواعظه (عليه السلام) لنسائه، و إمائه‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لنسائه:

تقدّم (127 ح 2) إلى قوله (عليه السلام):

«فأقسم عليهنّ أن لا يصرخنّ».

(1) مشكاة الأنوار: عن إسحاق بن عمّار، قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يعظ أهله و نساءه و هو يقول لهنّ:

لا تقلنّ في سجودكنّ أقلّ من ثلاث تسبيحات، فإن كنتنّ فعلتنّ لم يكن أحسن عملا منكنّ. (1)

(2) باب موعظته (عليه السلام) لأمّ إسماعيل، و أمته:

يأتي (901 ح 1).

(3) باب موعظته (عليه السلام) لجاريته:

يأتي (903 ح 4).

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لجارية خالفت أمره‏]:

تقدّم (134 ح 3).

____________

(1) 261، عنه البحار 85/ 120 ح 33، و ج 88/ 129 ح 7، و المستدرك: 4/ 242 ح 1.

622

3- أبواب مواعظه (عليه السلام) للرجال، من أقاربه و مماليكه و مواليه،

فيه خمسة أبواب:

أ- أبواب مواعظه (عليه السلام) لأبنائه‏

(1) باب موعظته لابنه موسى الكاظم (عليهما السلام) في عبد اللّه أخيه:

يأتي (925 ح 10)

و فيه: «إنّه قال لموسى (عليه السلام): يا بنيّ، إنّ أخاك سيجلس مجلسي، و يدّعي الإمامة بعدي، فلا تنازعه بكلمة، فإنّه أوّل أهلي لحوقا بي».

(2) باب موعظته (عليه السلام) لابنه موسى الكاظم (عليه السلام)

(1) حلية الأولياء: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مقسم، حدّثني أبو الحسين عليّ بن الحسن الكاتب، حدّثني أبي، حدّثني الهيثم، حدّثني بعض أصحاب جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) قال: دخلت على جعفر، و موسى بين يديه، و هو يوصيه بهذه الوصيّة؛

فكان ممّا حفظت منها أن قال: يا بنيّ؛

اقبل وصيّتي، و احفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعيش سعيدا، و تموت حميدا.

يا بنيّ، من رضي بما قسّم له استغني، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا؛

و من لم يرض بما قسّمه اللّه له، اتّهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلّة نفسه، استعظم زلّة غيره، و من استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه؛

يا بنيّ، من كشف حجاب غيره، انكشفت عورات بيته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقّر؛

و من خالط العلماء وقّر، و من دخل مداخل السوء اتّهم؛

يا بنيّ، إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك، و إيّاك و الدخول فيما لا يعنيك فتذلّ لذلك.

يا بنيّ، قل الحقّ، لك أو عليك، تستشان‏ (1) من بين أقرانك.

____________

(1) من الشأن، أي يعظم أمرك و حالك.

623

يا بنيّ، كن لكتاب اللّه تاليا، و للإسلام فاشيا، و بالمعروف آمرا، و عن المنكر ناهيا، و لمن قطعك واصلا، و لمن سكت عنك مبتدا، و لمن سألك معطيا.

و إيّاك و النميمة، فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال.

و إيّاك و التعرّض لعيوب الناس، فمنزلة التعرّض لعيوب الناس بمنزلة الهدف؛

يا بنيّ، إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن، و للمعادن أصولا؛ و للأصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيّب ثمر إلّا بالأصول، و لا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب.

يا بنيّ، إن زرت فزر الأخيار، و لا تزر الفجّار، فإنّهم صخرة لا ينفجر ماؤها، و شجرة لا يخضّر ورقها، و أرض لا يظهر عشبها.

قال عليّ بن موسى (عليهما السلام): فما ترك هذه الوصيّة إلى أن توفّي. (1)

(3) باب موعظته (عليه السلام) لابنه إسماعيل:

يأتي (905 ح 3).

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لابنه إسماعيل‏]:

تقدّم (295 ح 2).

(5) باب موعظته (عليه السلام) لابنه محمّد:

تقدّم (122 ح 3).

(6) باب موعظته (عليه السلام) لابنه عبد اللّه:

يأتي في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام) (50 ح 2) و فيه: «قال: رأيته يلوم عبد اللّه ولده، و يعظه، و يقول له:

ما يمنعك أن تكون مثل أخيك! فو اللّه إنّي لأعرف النور في وجهه.

فقال عبد اللّه: و كيف؟ أ ليس أبي و أبوه واحدا، و أصلي و أصله واحدا؟!

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّه من نفسي، و أنت ابني».

(7) باب موعظته (عليه السلام) لأحد أبنائه‏

(1) مشكاة الأنوار: عن بعض أصحابه- رفعه- قال: قال (عليه السلام) لابنه:

يا بنيّ، أدّ الأمانة تسلم لك دنياك و آخرتك، و كن أمينا تكن غنيّا. (2)

____________

(1) 3/ 195، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 284، و ج 19/ 534، و كشف الغمّة: 2/ 184، و إثبات الهداة:

5/ 488 ح 49.

(2) 53، عنه البحار: 75/ 117 ذ ح 17، و المستدرك: 14/ 7 ح 11.

624

ب- أبواب مواعظه (عليه السلام) لأعمامه من أولاد عليّ بن الحسين (عليهما السلام)

(1) باب موعظته (عليه السلام) لعبد اللّه بن عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليهما):

يأتي (936 ح 1)، و فيه:

«إنّ عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في ليلة دخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و لم يدع شيئا من القبيح إلّا قاله في أبي عبد اللّه (عليه السلام) و خرج، ثمّ جاء بعد زمان بنحيب و شهيق و بكاء، و هو يقول: يا ابن أخي، اغفر لي ....

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أوص ...».

(2) باب موعظته (عليه السلام) لزيد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام):

يأتي (937 ح 1)، و فيه:

«فقال (عليه السلام): رضي اللّه عنك، و غفر لك، أوصني، فإنّك مقتول، مصلوب، محرق بالنار.

فوصّى زيد بعياله و أولاده، و قضاء الدين عنه».

ج- أبواب مواعظه (عليه السلام) لبني أعمامه من بني الحسن (عليه السلام)

(1) باب موعظته (عليه السلام) لعبد اللّه بن الحسن:

يأتي (950 ح 4).

(2) باب موعظته (عليه السلام) لعبد اللّه، و بني هاشم في عدم الخروج:

يأتي (957 ح 1) و فيه: «فغضب عبد اللّه بن الحسن، و قال:

لقد علمت خلاف ما تقول: و اللّه ما أطلعك على غيبه، و لكن يحملك على هذا، الحسد لابني.

فقال (عليه السلام): ما- و اللّه- ذلك يحملني، و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم، و ضرب بيده على ظهر أبي العبّاس، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن، و قال:

إنّها- و اللّه- ما هي إليك، و لا إلى ابنيك، و لكنّها لهم، و إنّ ابنيك لمقتولان».

(3) باب موعظته (عليه السلام) فيما كتب إلى عبد اللّه بن الحسن، و بني أعمامه من أولاد الحسن حين حملوا يعزّيهم:

يأتي (976 ح 9).

625

د- أبواب مواعظه (عليه السلام) لمماليكه‏

(1) باب مواعظه (عليه السلام) لغلامه:

تقدّم (192 ح 1).

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لغلامه حين أبطأ عليه‏]:

تقدّم (193 ح 2).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لغلام أعجمي‏]:

تقدّم (359 ح 2).

«بإسناده عن فرقد، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)- إلى أن قال- فقال له: تكلّم بأيّ لسان شئت، فإنّي أفهم عنك»؛

و (367 ح 1)، عن ابن فرقد (مثله)، و في آخره:

«تكلّم بأيّ لسان شئت سوى العربيّة، فإنّك لا تحسنها، فإنّي أفهم».

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لغلامه في شي‏ء جرى‏]:

تقدّم (365 ح 1).

ه- أبواب مواعظه (عليه السلام) لمواليه‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لمصادف:

تقدّم (200 ح 2) و فيه:

«قال (عليه السلام): يا مصادف، مجادلة السيوف أهون من طلب الحلال».

(2) باب موعظته (عليه السلام) لمعتّب:

تقدّم (148 ح 1).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في تقدير المعيشة]:

تقدّم (201 ح 1) و فيه:

«قال (عليه السلام): احبّ أن يراني اللّه قد أحسنت تقدير المعيشة».

626

4- أبواب مواعظه (عليه السلام) لأصحابه و ندمائه،

و فيه أربعة أبواب:

أ- أبواب مواعظه (عليه السلام) لجماعتهم‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لجماعة أصحابه في النصّ على الكاظم (عليه السلام):

يأتي (932 ح 4)، و فيه:

«استوصوا بموسى ابني خيرا، فإنّه أفضل ولدي، و من أخلف من بعدي، فهو القائم مقامي، و الحجّة للّه عزّ و جلّ على كافّة خلقه من بعدي».

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) حينما نعي إليه ابنه إسماعيل‏]:

تقدّم (126 ح 1).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لأصحابه في تقصيرهم في الأكل‏]:

تقدّم (178 ح 3)

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في المعروف‏]:

تقدّم (183 ح 3)، و فيه:

«قال (عليه السلام): إنّما المعروف ابتداء؛

فأمّا ما اعطيت بعد ما سئلت، فإنّما هي مكافأة لما بذل لك من وجهه».

(5) باب موعظته (عليه السلام) لشيعته‏

(1) تحف العقول: و قال (عليه السلام) للمفضّل: أوصيك بستّ خصال تبلّغهنّ شيعتي.

قلت: و ما هنّ يا سيّدي؟ قال (عليه السلام):

أداء الأمانة إلى من ائتمنك، و أن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك، و اعلم أنّ للامور أواخر فاحذر العواقب، و أنّ للامور بغتات فكن على حذر، و إيّاك و مرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر و عرا، و لا تعدنّ أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه. (1)

(2) و منه: و قال (عليه السلام): يا شيعة آل محمّد؛

إنّه ليس منّا من لم يملك نفسه عند الغضب، و لم يحسن صحبة من صحبه، و مرافقة من رافقه، و مصالحة من صالحه، و مخالفة من خالفه.

____________

(1) 367، عنه البحار: 78/ 250 ح 94.

627

يا شيعة آل محمّد، اتّقوا اللّه ما استطعتم، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. (1)

(3) صفات الشيعة: ابن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب بإسناده- يرفعه- عن عبد اللّه بن زياد، قال:

سلّمنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمنى، ثمّ قلت: يا بن رسول اللّه، إنّا قوم مجتازون، لسنا نطيق هذا المجلس منك كلّما أردناه، [و لا نقدر عليه‏] فأوصنا.

قال (عليه السلام): عليكم بتقوى اللّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و حسن الصحبة لمن صحبكم، و إفشاء السلام، و إطعام الطعام.

صلّوا في مساجدهم، و عودوا مرضاهم، و اتّبعوا جنائزهم؛

فإنّ أبي حدّثني، أنّ شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم:

إن كان فقيه، كان منهم، و إن كان مؤذّن، كان منهم، و إن كان إمام، كان منهم؛

[و إن كان كافل يتيم، كان منهم‏]، و إن كان صاحب أمانة، كان منهم؛ و إن كان صاحب وديعة، كان منهم؛

و كذلك كونوا، حبّبونا إلى الناس و لا تبغّضونا إليهم. (2)

(4) التوحيد: أبي، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عاقبة، عن أبيه، قال سمعت: أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

اجعلوا أمركم للّه، و لا تجعلوه للناس، فإنّه ما كان للّه فهو للّه، و ما كان للناس فلا يصعد إلى اللّه، و لا تخاصموا الناس لدينكم، فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب.

إنّ اللّه عزّ و جلّ قال لنبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (3)

و قال: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ (4)

____________

(1) 380، عنه البحار: 78/ 266 ح 178. مشكاة الأنوار: 193 (بزيادة).

(2) 102 ح 39، عنه البحار: 74/ 162 ح 25، و المستدرك: 8/ 313 ح 12. و في مشكاة الأنوار: 146 عن عبد اللّه بن زياد (مثله).

(3) القصص: 56.

(4) يونس: 99.

628

ذروا الناس، فإنّ الناس أخذوا عن الناس، و إنّكم أخذتم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ إنّي سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر، كان أسرع إليه من الطير إلى و كره. (1)

(5) مشكاة الأنوار: عن عبد الملك النوفلي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)؛

فقال: أبلغ مواليّ عنّي السلام، و أخبرهم أنّي أضمن لهم الجنّة ما خلا سبعا:

مدمن خمر، أو ميسر، أو رادّ على [مؤمن، ظ]، أو مستكبر على مؤمن؛

أو منع مؤمنا من حاجة، أو من أتاه مؤمن في حاجة فلم يقضها له؛ أو من خطب إليه مؤمن فلم يزوّجه.

قال: قلت: لا و اللّه، لا يرد عليّ أحد ممّن وحّد اللّه بكماله كائنا من كان، فأخلّي بينه و بين مالي. فقال: صدقت، إنّك صدّيق، قد امتحن اللّه قلبك للتسليم و الإيمان. (2)

(6) و منه: عن عمر بن أبان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

يا معشر الشيعة، إنّكم قد نسبتم إلينا، كونوا لنا زينا، و لا تكونوا علينا شينا؛ ما يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب عليّ (رضوان اللّه عليه) في الناس؟!

إن كان الرجل منهم ليكون في القبيلة، فيكون إمامهم، و مؤذّنهم، و صاحب أماناتهم و ودائعهم، عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و صلّوا في مساجدهم، و لا يسبقوكم إلى خير، فأنتم- و اللّه- أحقّ منهم به؛

ثمّ التفت نحوي- و كنت أحدث القوم سنّا- فقال: و أنتم يا معشر الأحداث، إيّاكم و الوسادة، عودوهم حتّى يصيروا أذنابا، و اللّه خير لكم منهم. (3)

____________

(1) 414 ح 13. و رواه في الكافي: 1/ 166 ح 3 و ج 2/ 213 ح 4، عنه الوسائل: 11/ 450 ح 4، و البحار: 68/ 209 ح 14، و ج 72/ 281 ح 2 (قطعة) و الوافي: 1/ 564 ح 7، و ج 5/ 853 ح 2.

و أورده في دعائم الإسلام: 1/ 62 ح 105، عنه المستدرك: 1/ 113 ح 14. و مشكاة الأنوار: 311 (مثله). العيّاشي: 2/ 137 ح 48، عنه البحار: 5/ 207 ح 43.

(2) 101.

(3) 67، عنه البحار: 88/ 119 ح 83، إلى قوله: «فأنتم و اللّه أحقّ منهم به». و رواه في الكافي: 2/ 293 ح 2 (صدره) عنه الوافي: 5/ 853 ح 2، و الوسائل: 1/ 52 ح 5، و البحار: 72/ 281 ح 2.

629

(7) و منه: (بالإسناد) إلى مهزم، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام).

فذكرت الشيعة، فقال: يا مهزم، إنّما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته، و لا شحنه‏ (1) بدنه، و لا يحبّ لنا مبغضا، و لا يبغض لنا محبّا، و لا يجالس لنا غاليا، و لا يهرّ هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، و لا يسأل الناس و إن مات جوعا؛

المتنحّي عن الناس، الخفيّ عليهم، و إن اختلفت بهم الدار لم تختلف أقاويلهم؛ إن غابوا لم يفقدوا، و إن حضروا لم يؤبه بهم، و إن خطبوا لم يزوّجوا؛

يخرجون من الدنيا و حوائجهم في صدورهم، إن لقوا مؤمنا أكرموه، و إن لقوا كافرا هجروه، و إن أتاهم ذو حاجة رحموه، و في أموالهم يتواسون، ثمّ قال:

يا مهزم، قال جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعليّ (رضوان اللّه عليه):

«يا عليّ، كذب من زعم أنّه يحبّني و لا يحبّك، أنا المدينة و أنت الباب، و من أين تؤتى المدينة إلّا من بابها».

و روى أيضا مهزم هذا الحديث إلى قوله: و إن مات جوعا؛

قال: قلت: جعلت فداك أين أطلب هؤلاء؟

قال: هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض، أولئك الخفيض عيشهم، و المنتقلة (2) ديارهم، القليلة منازعتهم، إن مرضوا لم يعادوا، و إن ماتوا لم يشهدوا، و إن خاطبهم جاهل سلّموا، و عند الموت لا يجزعون، و في أموالهم يتواسون، إن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لم تختلف قلوبهم‏ (3) و إن اختلفت بهم البلدان؛

ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كذب يا عليّ، من زعم أنّه يحبّني و يبغضك. (4)

(8) و منه: عن الفضيل، قال:

قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فضيل، بلّغ من لقيت من شيعتنا السلام، و قل لهم:

إنّا لا نغني عنهم من اللّه شيئا إلّا بورع، فاحافظوا ألسنتكم، و كفّوا أيديكم،

____________

(1) في «ب»: و لا شجنه، الشجن: الحزن و الهمّ، و الشحن- بالتحريك-: الحقد و العداوة كالشحناة.

(2) في «ب»: المنقلة.

(3) في «ب»: لم يختلف قولهم.

(4) 61، عنه البحار: 68/ 179 ح 37.

630

و عليكم بالصبر و الصلاة، إنّ اللّه مع الصابرين. (1)

(9) الكافي: سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمّد ابن مسلم، قال: كتب أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى الشيعة: ليعطفنّ‏ (2) ذوو السنّ منكم و النهى على ذوي الجهل و طلّاب الرئاسة، أو لتصيبنّكم لعنتي أجمعين. (3)

(6) باب آخر [موعظته (عليه السلام) في رسالة إلى شيعته‏]:

يأتي (869 ح 1).

(7) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لشيعته في احتمال أمرهم (عليهم السلام)‏]:

يأتي (1028 ح 1).

(8) باب آخر [موعظته (عليه السلام) و حثّ شيعته على مسألته‏]:

تقدّم (93 ح 5)، و فيه:

«قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني».

(9) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لشيعته عند الخروج من الحمّام‏]:

تقدّم (157 ح 1)

ب- أبواب مواعظه (عليه السلام) للإثنين منهم‏

(1) [باب موعظته (عليه السلام) لخالد، و مالك الجهني‏]:

تقدّم (309 ح 1)، و فيه:

«قال (عليه السلام): يا مالك، و يا خالد، قولوا فينا ما شئتم، و اجعلونا مخلوقين».

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لعبد الأعلى، و عبيدة بن بشير]:

تقدّم (92 ح 3).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لعبد الغفّار الجازي و أبي الصباح الكناني‏]:

تقدّم (102 ح 7).

____________

(1) 44 و ص 46، عنه مستدرك الوسائل: 11/ 268 ح 3.

و رواه العيّاشي في تفسيره: 1/ 68 ح 123، و ابن إدريس في مستطرفات السرائر: 74 ح 17 عن أبي جعفر (عليه السلام)، عنه البحار: 70/ 308 ح 36، و الوسائل: 8/ 536 ح 22.

(2) قال في مرآة العقول: ليعطفنّ: من العطف بمعنى الميل و الشفقة، أي ليترحّموا و يعطفوا على ذوي الجهل بأن ينهونهم عمّا ارتكبوه من المنكرات.

و في بعض النسخ: «عن ذوي الجهل» فالمراد: هجرانهم و إعراضهم عنهم.

(3) 8/ 158 ح 152، عنه الوسائل: 11/ 395 ح 8، و الوافي: 2/ 243 ح 2.

و أورده في تنبيه الخواطر: 2/ 147. أعلام الدين: 236.

631

ج- أبواب مواعظه (عليه السلام) لأبي بصير (1)

(1) باب موعظته (عليه السلام) له لمّا دخل عليه جنبا:

تقدّم (221 ح 31، 32).

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في فضل الشيعة]:

يأتي (1061 ح 1).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في المعلّى بن خنيس‏]:

تقدّم (251 ح 13).

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في الحجيج‏]:

تقدّم (327 ح 1).

(5) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في إراءته السماء]:

تقدّم (327 ح 1).

(6) باب موعظته (عليه السلام) له في إذاعة الحديث‏

(1) المحاسن: أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن حديث كثير؛

فقال: هل كتمت عليّ شيئا قطّ؟ فبقيت أتذكّر، فلمّا رأى ما بي، قال:

أمّا ما حدّثت به أصحابك فلا بأس به، إنّما الإذاعة أن تحدّث به غير أصحابك. (2)

(7) باب موعظته (عليه السلام) له في الأصدقاء

(1) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم؛ و محمّد بن سنان، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تفتّش الناس [عن أديانهم‏] فتبقى بلا صديق. (3)

(8) باب موعظته (عليه السلام) له في الحثّ على الورع و الاجتهاد

(1) مشكاة الأنوار: عن أبي بصير، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام):

____________

(1) قال المجلسي ره: أقول: قد مرّ بعض مواعظه (عليه السلام) لأبي بصير في كتاب المعاد في باب الجنّة، و بعضها في باب النار نقلا من تفسير عليّ بن إبراهيم، فلا نعيدها دفعا للتكرار، و روما للاختصار. منه (ره).

(2) 1/ 258 ح 306، عنه الوسائل: 11/ 497 ح 21 و البحار: 2/ 75 ح 48. و أورده في مشكاة الأنوار:

41 عن أبي بصير، عنه البحار: 75/ 422، ضمن ح 80. مختصر البصائر: 102 (مثله).

(3) 2/ 651 ح 2، عنه الوسائل: 8/ 458 ح 2، و الوافي: 5/ 575 ح 11.

و أورده في تحف العقول: 369.

632

يا أبا محمّد، عليكم بالورع و الاجتهاد، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و حسن الصحابة لمن صحبكم، و طول السجود، فإنّ ذلك من سنن الأوّابين‏ (1)

و قال: سمعته يقول: الأوّابون، هم التوّابون. (2)

(9) باب موعظته (عليه السلام) له في اجتناب السفلة من الناس‏

(1) مشكاة الأنوار: عن أبي بصير، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إيّاك و السفلة من الناس.

قلت: جعلت فداك، و ما السفلة؟ قال: من لا يخاف اللّه، إنّما شيعة جعفر من عفّ بطنه و فرجه، و عمل لخالقه، و إذا رأيت أولئك، فهم أصحاب جعفر. (3)

(10) باب موعظته (عليه السلام) له في ذهاب كريمتيه‏

(1) مشكاة الأنوار: عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

جعلت فداك، بلغني أنّه ما ذهب اللّه بكريمتي عبد فجعل له عوضا دون الجنّة.

قال: يا أبا محمّد، هاهنا ما هو أفضل و أكثر من هذا.

فقلت: و أيّ شي‏ء أفضل من هذا؟ فقال: النظر إلى وجه اللّه. (4)

د- أبواب مواعظه (عليه السلام) لسدير الصيرفي، و شعيب و غيرهما

(1) باب موعظته (عليه السلام) له:

يأتي (1055 ح 1).

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في إخباره ما كتم‏]:

تقدّم (222 ح 34).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له بإخباره بما رآه في منامه‏]:

تقدّم (205 ح 1).

(4) باب موعظته (عليه السلام) لشعيب بن ميثم:

تقدّم (256 ح 16)، و فيه:

____________

(1) في «م»: الأوّلين. و الظاهر من سياق بعده أنّه مصحّف.

(2) 146، عنه البحار: 85/ 166 ضمن ح 18، و المستدرك: 4/ 474 ح 11.

(3) 63، و رواه في الكافي: 2/ 233 ح 9، بإسناده إلى المفضّل قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) (مثله) عنه البحار: 68/ 87 ح 42، و الوسائل: 1/ 64 ح 7. و رواه الكشّي: 306 ح 552، و الخصال: 1/ 295 ح 63، عنه أعلام الدين: 129. و رواه في صفات الشيعة: 89 ح 21، عنه وسائل الشيعة: 11/ 199 ح 13. و أورده في أعلام الدين: 125.

(4) 26.

633

«قال (عليه السلام): يا شعيب، أحسن إلى نفسك، وصل قرابتك».

(5) باب موعظته (عليه السلام) لإسحاق بن عمّار

(1) الكافي: محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا إسحاق، خف اللّه كأنّك تراه، و إن كنت لا تراه فإنّه يراك، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت، و إن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك. (1)

(2) و منه: العدّة، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن ابن جبلة، عن إسحاق ابن عمّار، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فنظر إليّ بوجه قاطب؛

فقلت: ما الّذي غيّرك لي؟ قال: الّذي غيّرك، لإخوانك، بلغني يا إسحاق، أنّك أقعدت ببابك بوّابا يردّ عنك فقراء الشيعة!

فقلت: جعلت فداك، إنّي خفت الشهرة.

قال: أ فلا خفت البليّة؟ أو ما علمت أنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا، أنزل اللّه تعالى الرحمة عليهما، فكانت تسعة و تسعون لأشدّهما حبّا لصاحبه؟

فإذا تعانقا غمرتهما الرحمة، و إذا قعدا يتحدّثان، قالت الحفظة بعضها لبعض:

اعتزلوا بنا، فلعلّ لهما سرّا، و قد ستره اللّه عليهما.

فقلت: أ ليس اللّه تعالى يقول: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (2)؟

فقال: يا إسحاق، إن كانت الحفظة لا تسمع، فإنّ عالم السرّ يسمع و يرى. (3)

____________

(1) 2/ 67 ح 2، عنه البحار: 70/ 355 ح 2، و الوسائل: 11/ 172 ح 6، و الوافي: 4/ 288 ح 4. و رواه في عقاب الأعمال: 177 ذ ح 1، عنه البحار: 70/ 386 ح 48، و ج 76/ 20 ح 6. و في مشكاة الأنوار:

117، عنه المستدرك: 11/ 229 ح 6. جامع الأخبار: 259.

(2) سورة ق: 18.

(3) 2/ 181 ح 14، عنه البحار: 5/ 321 ح 1، و ج 59/ 189 ح 42 (قطعة)، و ج 76/ 29 ح 24، و الوسائل: 8/ 562 ح 2، و الوافي: 5/ 611 ح 16. و رواه في ثواب الأعمال: 176، عنه البحار:

5/ 323 ح 11 و ج 76/ 20 ح 6 (نحوه). و في مشكاة الأنوار: 103، عن محمّد بن سليمان، عن إسحاق بن عمّار، عنه مستدرك الوسائل: 9/ 67 ح 2. تنبيه الخواطر: 20/ 198.

634

(3) مشكاة الأنوار: عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

إنّي رجل مشهور، و إنّ أناسا من أصحابنا يأتوني و يغشوني، و قد اشتهرت بهم؛ أ فأمنعهم أن يأتوني؟

فقال: يا إسحاق، لا تمنعهم خلطتك، فإنّ ذلك لن يسعك.

فجاهدت به أن يجعل لي رخصة في [منع‏] خلطتهم، فأبى عليّ. (1)

(4) و منه: عن الفضل بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لإسحاق: تدخل، إخوتك إلى منزلك، فيأكلون طعامك، و يشربون شرابك، و يطؤون فراشك؟

قال: نعم. قال: أما إنّهم ما يخرجون من بيتك إلّا و لهم الفضل عليك.

قال إسحاق: يا سيّدي، يدخلون بيتي، و يأكلون طعامي، و يفترشون فرشي، و يخرجون من منزلي، و لهم الفضل عليّ؟!!

قال: نعم، إنّهم يأكلون أرزاقهم، و يخرجون بذنوبك و ذنوب عيالك. (2)

و تقدّم ما يفيد المقام (250 ح 11) و فيه: «قال (عليه السلام):

اجمع مالك إلى شهر ربيع، فمات إسحاق في شهر ربيع».

(6) باب موعظته (عليه السلام) لمالك الجهني:

تقدّم (240 ح 22)، و فيه:

«يا مالك، أنتم و اللّه شيعتنا حقّا، لا ترى أنّك أفرطت في القول في فضلنا».

(7) باب موعظته (عليه السلام) لابن أبي يعفور

(1) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي كهمس، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): عبد اللّه بن أبي يعفور يقرئك السلام، قال: عليك و (عليه السلام)، إذا أتيت عبد اللّه فاقرأه السلام، و قل له: إنّ جعفر بن محمّد يقول لك: انظر ما بلغ به عليّ (عليه السلام) عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فالزمه، فإنّ عليّا (عليه السلام)

____________

(1) 103، عنه مستدرك الوسائل: 9/ 67 ح 3.

(2) 102، و رواه في المحاسن: 2/ 390 ح 28، عنه البحار: 74/ 362 ح 20 و ج 75/ 459 ح 7، و رواه في الكافي: 2/ 201 ح 8 و ج 6/ 284 ح 4 (بإسنادهما) إلى الحسين بن نعيم، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) (نحوه)، عنه وسائل الشيعة: 16/ 450 ح 30، و البحار: 74/ 375 ح 70 و 71، و الوافي: 5/ 675 ح 8.

635

إنّما بلغ ما بلغ به عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بصدق الحديث، و أداء الأمانة. (1)

(2) و منه: و عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور، قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم؛

ليروا منكم الورع، و الاجتهاد، و الصلاة، و الخير، فإنّ ذلك داعية. (2)

و تقدّم ما يفيد المقام (141 ح 1).

(8) باب موعظته (عليه السلام) لزيد الشحّام‏

(1) الكافي: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي أسامة زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي: يا زيد، اصبر على أعداء النعم، فإنّك لن تكافئ من عصى اللّه فيك بأفضل من أن تطيع اللّه فيه، يا زيد؛

إنّ اللّه اصطفى الإسلام و اختاره، فأحسنوا صحبته بالسخاء، و حسن الخلق. (3)

(2) مشكاة الأنوار: عن أبي أسامة، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) لاودّعه؛ فقال لي: يا زيد، ما لكم و للناس؟ قد حملتم الناس عليّ؛

____________

(1) 2/ 104 ح 5، عنه البحار: 71/ 4 ح 5، و الوسائل: 8/ 447 ح 3، و ج 13/ 218 ح 1، و الوافي:

4/ 430 ح 4. و أورده في مشكاة الأنوار: 46 عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) (مثله)، عنه البحار: 75/ 116 ذ ح 17.

(2) 2/ 78 ح 14، عنه البحار: 70/ 303 ح 13، و الوسائل: 11/ 194 ح 13.

و رواه في الكافي: 2/ 105 ح 10، عن العدّة، عن أحمد بن محمّد، (مثله بأدنى تفاوت) عنه الوسائل:

8/ 513 ح 1، و البحار: 71/ 7 ح 8، و الوافي: 4/ 431 ح 10.

و أورده في تنبيه الخواطر: 1/ 12، و مشكاة الأنوار: 46 و ص 172، عن ابن أبي يعفور (نحوه)، عنه المستدرك: 8/ 456 ح 11.

(3) 2/ 110 ح 8، عنه الوسائل: 8/ 527 ح 5، و البحار: 71/ 411 ح 26، و الوافي: 4/ 445 ح 7.

و أورده في مشكاة الأنوار: 68 و ص 223 (نحوه)، عن زيد الشحّام.

636

و اللّه ما وجدت أحدا يطيعني و يأخذ بقولي إلّا رجل واحد، رحم اللّه عبد اللّه بن أبي يعفور، فإنّه أمرته بأمر، و أوصيته بوصيّة، فاتّبع قولي، و أخذ بأمري.

و اللّه إنّ الرجل منكم ليأتيني فأحدّثه بالحديث، لو أمسكه في جوفه لعزّ، و كيف لا يعزّ من عنده ما ليس عند الناس، يحتاج الناس إلى ما في يديه، و لا يحتاج إلى ما في أيدي الناس، فامره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتى يذلّ به عند الناس و يعيّر به،

قلت: جعلت فداك، إن رأيت كفّ هذا عن مواليك، فإنّه إذا بلغهم هذا عنك شقّ عليهم فقال: إنّي أقول- و اللّه- الحقّ، و إنّك تقدم غدا الكوفة فيأتيك إخوانك و معارفك، فيقولون: ما حدّثك جعفر؟ فما أنت قائل؟

قال: أقول لهم ما تأمرني به، لا أقصر عنه، و لا أعدوه إلى غيره.

قال: أقرئ من ترى أنّه يطيعني، و يأخذ بقولي منهم السلام، و اوصيهم بتقوى اللّه، و الورع في دينهم، و الاجتهاد للّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛

و أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من برّ أو فاجر؛

فإنّ رسول اللّه كان يأمر بردّ الخيط و المخيط؛

فصلّوا في عشائرهم، و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم، و أدّوا حقوقهم؛

فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، و صدق الحديث، و أدّى الأمانة، و حسن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفريّ، فيسرّني ذلك، و قالوا: هذا أدب جعفر؛

و إذا كان على غير ذلك، دخل علىّ بلاؤه، و عاره و اللّه لقد حدّثني أبي: أنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليّ (رضوان اللّه عليه)، فكان أقضاهم للحقوق، و أدّاهم للأمانة، و أصدقهم للحديث؛

إليه وصاياهم و ودائعهم، يسأل عنه، فيقال: من مثل فلان!

فاتّقوا اللّه و كونوا زينا و لا تكونوا شينا، جرّوا إلينا كلّ مودّة، و ادفعوا عنّا كلّ قبيح، فإنّه ما قيل لنا فما نحن كذلك، لنا حقّ في كتاب اللّه، و قرابة من رسول اللّه، و تطهير من اللّه، و ولادة طيّبة، لا يدّعيها أحد غيرنا إلّا كذّاب؛

637

أكثروا ذكر اللّه، و ذكر الموت، و تلاوة القرآن، و الصلاة على النبيّ؛ فإنّ الصلاة عليه عشر حسنات، خذ بما أوصيتك به، و أستودعك اللّه. (1)

و تقدّم ما يفيد المقام (140 ح 1، و 245 ح 2).

(9) باب موعظته (عليه السلام) للحسين بن المختار:

تقدّم (154 ح 3).

(10) باب موعظته (عليه السلام) للحسين بن كثير الخزّاز:

تقدّم (157 ح 1).

(11) باب موعظته (عليه السلام) لمهزم:

تقدّم (207 ح 5).

(12) باب موعظته (عليه السلام) لإبراهيم بن مهزم:

تقدّم (208 ح 6).

(13) باب موعظته (عليه السلام) لجرير بن مرازم:

تقدّم (133 ح 1).

(14) باب موعظته (عليه السلام) لسماعة بن مهران:

تقدّم (220 ذ ح 30).

(15) باب موعظته (عليه السلام) لعبد اللّه بن جندب‏

(1) تحف العقول: وصيّته لعبد اللّه بن جندب: روي أنّه (عليه السلام) قال:

يا عبد اللّه، لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور، فما يقصد فيها إلّا أولياءنا، و لقد جلّت الآخرة في أعينهم حتّى ما يريدون بها بدلا؛

ثمّ قال: آه آه على قلوب حشيت نورا، و إنّما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم‏ (2) و العدوّ الأعجم‏ (3)، آنسوا باللّه، و استوحشوا ممّا به استأنس المترفون، أولئك أوليائي حقّا، و بهم تكشف كلّ فتنة، و ترفع كلّ بليّة.

يا بن جندب، حقّ على كلّ مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كلّ يوم و ليلة على نفسه، فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها، و إن رأى سيّئة استغفر منها،

____________

(1) 64، عنه البحار: 85/ 166 ح 18 (قطعة).

و روى صدره في رجال الكشّي: 249 (بإسناده) عن أبي اسامة إلى قوله: فاتّبع أمري و أخذ بقولي.

(2) الشجاع- بالكسر و الضمّ-: الحيّة العظيمة الّتي تواثب الفارس و الرجل.

و الأرقم: أخبث الحيّات، أو الّتي فيها سواد و بياض؛.

(3) العجماء: البهيمة، و في الحديث: «جرح العجماء جبار» أي هدر لا غرم فيه، و سمّيت به لأنّها لا تتكلّم. منه (ره).

638

لئلّا يخزى يوم القيامة؛

طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما اوتوا من نعيم الدنيا و زهرتها؛

طوبى لعبد طلب الآخرة و سعى لها، طوبى لمن لم تلهه الأمانيّ الكاذبة.

ثمّ قال (عليه السلام): رحم اللّه قوما كانوا سراجا و منارا، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم و مجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا.

يا بن جندب، إنّما المؤمنون الّذين يخافون اللّه، و يشفقون أن يسلبوا ما اعطوا من الهدى، فإذا ذكروا اللّه و نعماءه، و جلوا، و أشفقوا، و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، ممّا أظهره من نفاذ قدرته، و على ربّهم يتوكّلون.

يا بن جندب، قديما عمر الجهل، و قوي أساسه، و ذلك لاتّخاذهم دين اللّه لعبا، حتّى لقد كان المتقرّب منهم إلى اللّه بعلمه يريد سواه، أولئك هم الظالمون.

يا بن جندب، لو أنّ شيعتنا استقاموا، لصافحتهم الملائكة، و لأظلّهم الغمام، و لأشرقوا نهارا، و لأكلوا من فوقهم، و من تحت أرجلهم؛

و لما سألوا اللّه شيئا إلّا أعطاهم.

يا ابن جندب، لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلّا خيرا، و استكينوا إلى اللّه في توفيقهم، و سلوا التوبة لهم، فكلّ من قصدنا و والانا، و لم يوال عدوّنا، و قال ما يعلم و سكت عمّا لا يعلم أو أشكل عليه، فهو في الجنّة.

يا بن جندب، يهلك المتّكل على عمله، و لا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة اللّه. قلت: فمن ينجو؟ قال: الّذين هم بين الرجاء و الخوف، كأنّ قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب، و خوفا من العذاب.

يا بن جندب، من سرّه أن يزوّجه اللّه الحور العين، و يتوجّه بالنور، فليدخل على أخيه المؤمن السرور.

يا بن جندب، أقلّ النوم بالليل، و الكلام بالنهار، فما في الجسد شي‏ء أقلّ شكرا من العين و اللسان، فإنّ أمّ سليمان قالت لسليمان (عليه السلام):

«يا بنيّ، إيّاك و النوم، فإنّه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم».

639

يا بن جندب، إنّ للشيطان مصائد يصطاد بها، فتحاموا (1) شباكه و مصائده.

قلت: يا بن رسول اللّه، و ما هي؟ قال: إمّا مصائده: فصدّ عن برّ الإخوان.

و أمّا شباكه: فنوم عن قضاء الصلوات الّتي فرضها اللّه؛

أما إنّه ما يعبد اللّه بمثل نقل الأقدام إلى برّ الإخوان و زيارتهم؛

ويل للساهين عن الصلوات، النائمين في الخلوات، المستهزئين باللّه و آياته في الفترات‏ (2) أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (3)

يا ابن جندب، من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته، فقد هوّن عليه الجليل، و رغب من ربّه في الربح الحقير؛ و من غشّ أخاه، و حقّره، و ناواه‏ (4) جعل اللّه النار مأواه، و من حسد مؤمنا انماث الإيمان في قلبه، كما ينماث الملح في الماء.

يا بن جندب، الماشي في حاجة أخيه، كالساعي بين الصفا و المروة؛

و قاضي حاجته، كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه يوم بدر و احد.

و ما عذّب اللّه أمّة إلّا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.

يا بن جندب، بلّغ معاشر شيعتنا و قل لهم:

لا تذهبنّ بكم المذاهب- فو اللّه- لا تنال ولايتنا إلّا بالورع و الاجتهاد في الدنيا، و مواساة الإخوان في اللّه، و ليس من شيعتنا من يظلم الناس.

يا بن جندب، إنّما شيعتنا يعرفون بخصال شتّى:

بالسخاء، و البذل للإخوان، و بأن يصلّوا الخمسين ليلا و نهارا.

شيعتنا لا يهرّون هرير الكلب، و لا يطمعون طمع الغراب، و لا يجاورون لنا عدوّا، و لا يسألون لنا مبغضا و لو ماتوا جوعا، شيعتنا لا يأكلون الجرّي، و لا يمسحون على الخفّين، و يحافظون على الزوال، و لا يشربون مسكرا.

____________

(1) فتحاموا: اجتنبوها و توقّوها.

(2) الفترة: الضعف و الانكسار، و الفترة: انقطاع ما بين النبيّين، و المراد بها زمان ضعف الدين. منه (ره).

(3) آل عمران: 77.

(4) ناواه: فاخره، عاداه.

640

قلت: جعلت فداك، فأين أطلبهم؟

قال (عليه السلام): على رءوس الجبال، و أطراف المدن، و إذا دخلت مدينة فسل عمّن لا يجاورهم، و لا يجاورونه، فذلك مؤمن كما قال اللّه:

وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ (1) و اللّه لقد كان «حبيب النجّار» وحده.

يا بن جندب، كلّ الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك؛

و كلّ البرّ مقبول إلّا ما كان رئاء.

يا بن جندب، أحبب في اللّه، و استمسك بالعروة الوثقى، و اعتصم بالهدى، يقبل عملك، فإنّ اللّه يقول: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ (2)

فلا يقبل إلّا الإيمان، و لا إيمان إلّا بعمل، و لا عمل إلّا بيقين، و لا يقين إلّا بالخشوع، و ملاكها كلّها الهدى، فمن اهتدى يقبل عمله، و صعد إلى الملكوت متقبّلا؛ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (3)

يا بن جندب، إن أحببت أن تجاور الجليل في داره، و تسكن الفردوس في جواره، فلتهن عليك الدنيا، و اجعل الموت نصب عينك، و لا تدّخر شيئا لغد، و اعلم أنّ لك ما قدّمت، و عليك ما أخّرت.

يا بن جندب، و من حرّم نفسه كسبه فإنّما يجمع لغيره، و من أطاع هواه فقد أطاع عدوّه، من يثق باللّه يكفه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته، و يحفظ له ما غاب عنه؛

و قد عجز من لم يعدّ لكلّ بلاء صبرا، و لكلّ نعمة شكرا، و لكلّ عسر يسرا.

صبّر نفسك عند كلّ بليّة في ولد أو مال أو رزيّة، فإنّما يقبض عاريته‏ (4)، و يأخذ هبته، ليبلو فيهما صبرك و شكرك، و ارج اللّه رجاء لا يجرّئك على معصيته، و خفه خوفا لا يؤيسك من رحمته، و لا تغترّ بقول الجاهل و لا بمدحه، فتكبّر و تجبّر و تعجب بعملك، فإنّ أفضل العمل العبادة و التواضع؛

____________

(1) يس: 19.

(2) طه: 82، و في «م»: إلّا من‏ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏

(3) البقرة: 213، و النور: 46.

(4) العارية و العارة: ما تعطيه غيرك على أن يعيده إليك، يقال: كلّ عارة مستردّة.

641

فلا تضيّع مالك، و تصلح مال غيرك ما خلّفته وراء ظهرك؛

و اقنع بما قسمه اللّه لك، و لا تنظر إلّا إلى ما عندك، و لا تتمنّ ما لست تناله؛

فإنّ من قنع شبع، و من لم يقنع لم يشبع، و خذ حظّك من آخرتك‏ (1)؛

و لا تكن بطرا في الغني، و لا جزعا في الفقر؛

و لا تكن فظّا غليظا يكره الناس قربك؛

و لا تكن واهنا يحقّرك من عرفك، و لا تشارّ (2) من فوقك، و لا تسخر بمن هو دونك، و لا تنازع الأمر أهله، و لا تطع السفهاء، و لا تكن مهينا تحت كلّ أحد؛

و لا تتّكلنّ على كفاية أحد، و قف عند كلّ أمر حتّى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه، فتندم، و اجعل قلبك قريبا تشاركه‏ (3)، و اجعل عملك والدا تتّبعه؛

و اجعل نفسك عدوّا تجاهده، و عارية تردّها، فإنّك قد جعلت طبيب نفسك، و عرّفت آية الصحّة، و بيّن لك الداء، و دللت على الدواء، فانظر قيامك على نفسك؛

و إن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المنّ و الذكر لها، و لكن اتّبعها بأفضل منها، فإنّ ذلك أجمل بك في أخلاقك؛ و أوجب للثواب في آخرتك؛

و عليك بالصمت تعدّ حليما، جاهلا كنت أو عالما؛

فإنّ الصمت زين لك عند العلماء، و ستر لك عند الجهّال.

يا بن جندب، إنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) قال لأصحابه:

«أ رأيتم لو أنّ أحدكم مرّ بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن بعض عورته، أ كان كاشفا عنها كلّها، أم يردّ عليها ما انكشف منها؟ قالوا: بل نردّ عليها. قال: كلّا، بل تكشفون عنها كلّها: فعرفوا أنّه مثل ضربه لهم، فقيل: يا روح اللّه، و كيف ذلك؟

قال: الرجل منكم يطّلع على العورة من أخيه فلا يسترها».

بحقّ أقول لكم: إنّكم لا تصيبون ما تريدون إلّا بترك ما تشتهون، و لا تنالون ما تأملون إلّا بالصبر على ما تكرهون، إيّاكم و النظرة، فإنّها تزرع في القلب الشهوة، و كفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن جعل بصره في قلبه، و لم يجعل بصره في عينه؛

____________

(1) يأتي: 649 ح 3.

(2) تشارّ: تخاصم.

(3) «تشاوره»، «تتنازله» خ ل.

642

لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب، و انظروا في عيوبكم كهيئة العبيد؛

إنّما الناس رجلان: مبتلى و معافى، فارحموا المبتلى، و احمدوا اللّه على العافية.

يا بن جندب، صل من قطعك، و أعط من حرمك، و أحسن إلى من أساء إليك، و سلّم على من سبّك، و أنصف من خاصمك، و اعف عمّن ظلمك؛

كما أنّك تحبّ أن يعفى عنك، فاعتبر بعفو اللّه عنك، أ لا ترى أنّ شمسه أشرقت على الأبرار و الفجّار، و أنّ مطره ينزل على الصالحين و الخاطئين.

يا بن جندب، لا تتصدّق على أعين الناس ليزكّوك، فإنّك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، و لكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطّلع عليها شمالك، فإنّ الّذي تتصدّق له سرّا، يجزيك علانية على رءوس الأشهاد، في اليوم الّذي لا يضرّك أن لا يطّلع الناس على صدقتك، و اخفض الصوت، إنّ ربّك الّذي يعلم ما تسرّون و ما تعلنون، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه، و إذا صمت فلا تغتب أحدا؛

و لا تلبسوا صيامكم بظلم، و لا تكن كالّذي يصوم رئاء الناس مغبرّة وجوههم، شعثة رءوسهم، يابسة أفواههم، لكي يعلم الناس أنّهم صيّام.

يا ابن جندب، الخير كلّه أمامك، و إنّ الشرّ كلّه أمامك، و لن ترى الخير و الشرّ إلّا بعد الآخرة، لأنّ اللّه جلّ و عزّ جعل الخير كلّه في الجنّة، و الشرّ كلّه في النار، لأنّهما الباقيان؛

و الواجب على من وهب اللّه له الهدى، و أكرمه بالإيمان، و ألهمه رشده، و ركّب فيه عقلا يتعرّف به نعمه، و آتاه علما و حكما يدبّر به أمر دينه و دنياه: أن يوجب على نفسه أن يشكر اللّه و لا يكفره، و أن يذكر اللّه و لا ينساه، و أن يطيع اللّه و لا يعصيه؛

للقديم الّذي تفرّد له بحسن النظر، و للحديث الّذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا، و للجزيل الّذي وعده، و الفضل الّذي لم يكلّفه من طاعته فوق طاقته، و ما يعجز عن القيام به، و ضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك، و ندبه إلى الاستعانة على قليل ما كلّفه، و هو معرض عمّا أمره و عاجز عنه، قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه و بين ربّه، متقلّدا لهواه، ماضيا في شهواته، مؤثرا لدنياه على‏

643

آخرته، و هو في ذلك يتمنّى جنان الفردوس؛

و ما ينبغي لأحد أن يطمع أن ينزل بعمل الفجّار منازل الأبرار؛

أما إنّه لو وقعت الواقعة، و قامت القيامة، و جاءت الطامّة، و نصب الجبّار الموازين لفصل القضاء، و برز الخلائق ليوم الحساب؛

أيقنت عند ذلك: لمن تكون الرفعة و الكرامة، و بمن تحلّ الحسرة و الندامة؛

فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في الآخرة.

يا ابن جندب، قال اللّه جلّ و عزّ في بعض ما أوحى:

«إنّما أقبل الصلاة ممّن يتواضع لعظمتي، و يكفّ نفسه عن الشهوات من أجلي، و يقطع نهاره بذكري، و لا يتعظّم على خلقي، و يطعم الجائع، و يكسو العاري، و يرحم المصاب، و يؤوي‏ (1) الغريب؛

فذلك يشرق نوره مثل الشمس، أجعل له في الظلمة نورا، و في الجهالة حلما، أكلأه بعزّتي، و استحفظه ملائكتي، يدعوني فالبّيه، و يسألني فاعطيه، فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنّات الفردوس لا يسبق أثمارها، و لا تتغيّر عن حالها».

يا بن جندب، الإسلام عريان فلباسه الحياء، و زينته الوقار، و مروءته العمل الصالح، و عماده الورع، و لكلّ شي‏ء أساس، و أساس الإسلام حبّنا أهل البيت.

يا بن جندب، إنّ للّه تبارك و تعالى سورا من نوره، محفوفا بالزبرجد و الحرير، منجّدا (2) بالسندس و الديباج، يضرب هذا السور بين أوليائنا و بين أعدائنا؛

فإذا غلى الدماغ، و بلغت القلوب الحناجر، و نضجت الأكباد من طول الموقف، ادخل في هذا السور أولياء اللّه، فكانوا في أمن اللّه و حرزه، لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين، و أعداء اللّه قد ألجمهم العرق، و قطعهم الفرق، و هم ينظرون إلى ما أعدّ اللّه لهم، فيقولون: ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (3)

فينظر إليهم أولياء اللّه فيضحكون منهم، فذلك قوله عزّ و جلّ:

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (4)

____________

(1) «و يواسي» خ ل.

(2) منجّدا: مزيّنا.

(3) سورة ص: 62، 63.

(4) سورة ص: 62، 63.

644

و قوله: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏ (1)؛

فلا يبقى أحد ممّن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلّا أدخله اللّه الجنّة بغير حساب. (2)

(16) باب موعظته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان‏

(1) تحف العقول: وصيّته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول، قال أبو جعفر: قال لي الصادق (عليه السلام): إنّ اللّه جلّ و عزّ عيّر أقواما في القرآن بالإذاعة.

فقلت له: جعلت فداك، أين قال؟ قال: قوله:

وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ‏ (3) ثمّ قال:

المذيع علينا سرّنا كالشاهر بسيفه علينا؛

رحم اللّه عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه؛

و اللّه إنّي لأعلم بشراركم من البيطار (4) بالدوابّ، شراركم الّذين لا يقرءون القرآن إلّا هجرا (5)، و لا يأتون الصلاة إلّا دبرا (6)، و لا يحفظون ألسنتهم.

اعلم أنّ الحسن بن عليّ (عليهما السلام) لمّا طعن، و اختلف الناس عليه، سلّم الأمر لمعاوية فسلّمت عليه الشيعة: «عليك السلام يا مذلّ المؤمنين»

فقال (عليه السلام): «ما أنا بمذلّ المؤمنين، و لكنّي معزّ المؤمنين؛

إنّي لمّا رأيتكم ليس بكم عليهم قوّة، سلّمت الأمر لأبقى أنا و أنتم بين أظهرهم؛

كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها، و كذلك نفسي و أنتم لنبقى بينهم».

يا بن النعمان، إنّي لاحدّث الرجل منكم بحديث فيتحدّث به عنّي؛

فاستحلّ بذلك لعنته و البراءة منه، فإنّ أبي كان يقول:

«و أيّ شي‏ء أقرّ للعين من التقيّة، إنّ التقيّة جنّة المؤمن، و لو لا التقيّة ما عبد اللّه».

و قال اللّه عزّ و جلّ: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ‏

____________

(1) المطفّفين: 34، 35.

(2) 301، عنه البحار: 78/ 279 ح 1.

(3) النساء: 83.

(4) البيطار- بفتح الباء-: هو الّذي يعالج الدواب.

(5) الهجر: الهذيان.

(6) الدابر من كلّ شي‏ء: آخره، أي آخر وقتها.

645

يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (1)

يا بن النعمان، إيّاك و المراء، فإنّه يحبط عملك، و إيّاك و الجدال، فإنّه يوبقك؛

و إيّاك و كثرة الخصومات، فإنّها تبعّدك من اللّه.

ثمّ قال: إنّ من كان قبلكم كانوا يتعلّمون الصمت، و أنتم تتعلّمون الكلام؛

كان أحدهم إذا أراد التعبّد، يتعلّم الصمت قبل ذلك بعشر سنين، فإن كان يحسنه و يصبر عليه تعبّد، و إلّا قال: ما أنا لما أروم بأهل؛

إنّما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء، و صبر في دولة الباطل على الأذى، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقّا، و هم المؤمنون؛

إنّ أبغضكم إليّ المتراسّون‏ (2)، المشّاءون بالنمائم، الحسدة لإخوانهم؛

ليسوا منّي و لا أنا منهم، إنّما أوليائي الّذين سلّموا لأمرنا، و اتّبعوا آثارنا، و اقتدوا بنا في كلّ امورنا، ثمّ قال:

و اللّه لو قدّم أحدكم مل‏ء الأرض ذهبا على اللّه، ثمّ حسد مؤمنا، لكان ذلك الذهب ممّا يكوى به في النار.

يا بن النعمان، إنّ المذيع ليس كقاتلنا بسيفه، بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا.

يا بن النعمان، إنّه من روى علينا حديثا، فهو ممّن قتلنا عمدا، و لم يقتلنا خطأ.

يا بن النعمان، إذا كانت دولة الظلم، فامش و استقبل من تتّقيه بالتحيّة؛

فإنّ المتعرّض للدولة قاتل نفسه و موبقها، إنّ اللّه يقول:

وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (3)

يا بن النعمان، إنّا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منّا، و لا من أهل ديننا، فإذا رفعه و نظر إليه الناس، أمره الشيطان فيكذّب علينا، و كلّما ذهب واحد جاء آخر.

____________

(1) آل عمران: 28.

(2) قال في النهاية: 2/ 221: أهل الرسّ: هم الّذين يبتدئون الكذب و يوقعونه في أفواه الناس.

و قال الزمخشري: هو من رسّ بين القوم: إذا أفسد.

(3) البقرة: 195.

646

يا بن النعمان، من سئل عن علم، فقال: لا أدري، فقد ناصف العلم؛

و المؤمن يحقد ما دام في مجلسه، فإذا قام ذهب عنه الحقد.

يا بن النعمان، إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكلّ ما يعلم؛

لأنّه سرّ اللّه الّذي أسرّه إلى جبرئيل (عليه السلام)، و أسرّه جبرئيل (عليه السلام) إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أسرّه محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى عليّ (عليه السلام)، و أسرّه عليّ (عليه السلام) إلى الحسن (عليه السلام)، و أسرّه الحسن (عليه السلام) إلى الحسين (عليه السلام)، و أسرّه الحسين (عليه السلام) إلى عليّ (عليه السلام)، و أسرّه عليّ (عليه السلام) إلى محمّد (عليه السلام)، و أسرّه محمّد (عليه السلام) إلى من أسرّه، فلا تعجلوا فو اللّه لقد قرب هذا الأمر،- ثلاث مرّات- فأذعتموه، فأخّره اللّه، و اللّه ما لكم سرّ إلّا و عدوّكم أعلم به منكم.

يا بن النعمان، ابق على نفسك فقد عصيتني، لا تذع سرّي؛

فإنّ المغيرة بن سعيد كذب على أبي، و أذاع سرّه، فأذاقه اللّه حرّ الحديد؛

و إنّ أبا الخطّاب، كذب عليّ، و أذاع سرّي، فأذاقه اللّه حرّ الحديد؛

و من كتم أمرنا، زيّنه اللّه به في الدنيا و الآخرة، و أعطاه حظّه، و وقاه حرّ الحديد، و ضيق المحابس، إنّ بني إسرائيل قحطوا حتّى هلكت المواشي و النسل؛

فدعا اللّه موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال:

«يا موسى، إنّهم أظهروا الزنا و الربا، و عمّروا الكنائس، و أضاعوا الزكاة»؛

فقال: «إلهي، تحنّن برحمتك عليهم، فإنّهم لا يعقلون».

فأوحى اللّه إليه: «إنّي مرسل قطر السماء، و مختبرهم بعد أربعين يوما».

فأذاعوا ذلك و أفشوه، فحبس عنهم القطر أربعين سنة؛

و أنتم قد قرب أمركم، فأذعتموه في مجالسكم.

يا أبا جعفر، ما لكم و للناس، كفّوا عن الناس، و لا تدعوا أحدا إلى هذا الأمر؛

فو اللّه لو أنّ أهل السماوات و الأرض اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد اللّه هداه، ما استطاعوا أن يضلّوه، كفّوا عن الناس، و لا يقل أحدكم: أخي و عمّي و جاري؛

فإنّ اللّه جلّ و عزّ إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه، فلا يسمع معروفا إلّا عرفه، و لا منكرا إلّا أنكره، ثمّ قذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره.

647

يا بن النعمان، إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك، فلا تمازحنّه، و لا تمارينّه، و لا تباهينّه، و لا تشارنّه، و لا تطّلع صديقك من سرّك، إلّا على ما لو اطّلع عليه عدوّك لم يضرّك، فإنّ الصديق قد يكون عدوّك يوما.

يا بن النعمان، لا يكون العبد مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث سنن:

سنّة من اللّه، و سنّة من رسوله، و سنّة من الإمام.

فأمّا السنّة من اللّه جلّ و عزّ، فهو أن يكون كتوما للأسرار، يقول اللّه جلّ ذكره:

عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً (1)

و أمّا الّتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فهو أن يداري الناس، و يعاملهم بالأخلاق الحنيفيّة؛

و أمّا الّتي من الإمام فالصبر في البأساء و الضرّاء، حتّى يأتيه اللّه بالفرج.

يا بن النعمان، ليست البلاغة بحدّة اللسان، و لا بكثرة الهذيان؛

و لكنّها إصابة المعنى، و قصد الحجّة.

يا بن النعمان، من قعد إلى سابّ أولياء اللّه، فقد عصى اللّه؛

و من كظم غيظا فيما لا يقدر على إمضائه، كان معنا في السنام الأعلى.

و من استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط اللّه عليه حرّ الحديد، و ضيق المحابس.

يا بن النعمان، لا تطلب العلم لثلاث: لترائي به، و لا لتباهي به، و لا لتماري؛

و لا تدعه لثلاث: رغبة في الجهل، و زهادة في العلم، و استحياء من الناس.

و العلم المصون كالسراج المطبق عليه.

يا بن النعمان، إنّ اللّه جلّ و عزّ إذا أراد بعبد خيرا، نكت في قلبه نكتة بيضاء، فجال القلب يطلب الحقّ، ثمّ هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى و كره.

يا بن النعمان، إنّ حبّنا أهل البيت ينزله اللّه من السماء، من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب و الفضّة، و لا ينزّله إلّا بقدر، و لا يعطيه إلّا خير الخلق؛

و إنّ له غمامة كغمامة القطر، فإذا أراد اللّه أن يخصّ به من أحبّ من خلقه، أذن‏

____________

(1) الجنّ: 26.

648

لتلك الغمامة فتهطّلت، كما تهطّلت السحاب، فتصيب الجنين في بطن امّه. (1)

(17) باب موعظته (عليه السلام) لموسى بن أشيم:

تقدم (136 ح 1).

(18) باب موعظته (عليه السلام) لأبي الصباح الكناني:

تقدّم (259 ح 22).

(19) باب موعظته (عليه السلام) لعيسى بن عبد اللّه:

يأتي (1045).

(20) باب موعظته (عليه السلام) لشقران مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

يأتي (1046 ح 1)، و فيه:

«إنّ الحسن من كلّ أحد حسن، و منك أحسن».

ه- أبواب مواعظه (عليه السلام) لآحاد أصحابه، و غيرهم الّذين كانوا غير معلومي الأسماء، و ورد بلفظ بعض أصحابه، و رجل، و غيره‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لبعض أصحابه:

تقدّم (154 ح 4).

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لبعض أصحابه في المعيشة]:

تقدّم (165 ح 2).

(3) باب موعظته (عليه السلام) لرجل:

تقدّم (155 ح 6).

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لرجل من العامّة]:

تقدّم (164 ح 1).

(5) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لرجل في الجلوس‏]:

تقدّم (164 ح 1).

(6) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لرجل في بيان معنى النعيم‏]:

تقدّم (178 ح 4).

(7) باب آخر موعظته (عليه السلام) لرجل في امور شتّى‏

(1) الأمالي للصدوق و عيون أخبار الرضا: الأسترآبادي، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن عليّ بن الناصر، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) [قال:]

رأى الصادق (عليه السلام) رجلا قد اشتدّ جزعه على ولده، فقال: يا هذا، جزعت للمصيبة الصغرى، و غفلت عن المصيبة الكبرى! لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدّا،

____________

(1) 307، عنه البحار: 78/ 286 ح 2، و إثبات الهداة: 1/ 87 ح 11، و ج 2/ 488 ح 417، و المستدرك:

12/ 260 ح 1 و ص 257 ح 16. الكافي: 1/ 165 ح 1، و فيه: «يا ثابت» بدل «يا بن النعمان» و ج 2/ 213 ح 2، عنه الوسائل: 11/ 450 ح 3. تنبيه الخواطر: 2/ 202.

649

لما اشتدّ عليه جزعك، فمصابك بتركك الاستعداد أعظم من مصابك بولدك. (1)

(2) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن البرقي، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمزة بن حمران، قال: شكى رجل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه يطلب فيصيب و لا يقنع، و تنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه، و قال: علّمني شيئا أنتفع به؛

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن كان ما يكفيك يغنيك، فأدنى ما فيها يغنيك؛

و إن كان ما يكفيك لا يغنيك، فكلّ ما فيها لا يغنيك. (2)

(3) و منه: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، و عن غيره، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال لرجل:

اقنع بما قسّم اللّه لك، و لا تنظر إلى ما عند غيرك، و لا تتمنّ ما لست نائله؛

فإنّه من قنع شبع، و من لم يقنع لم يشبع، و خذ حظّك من آخرتك. (3)

(4) و منه: (بهذا الإسناد) قال (عليه السلام) لرجل: أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم، فإنّما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة؛

فاعرف الآخرة بها، و لا تنظر إلى الدنيا إلّا بالاعتبار. (4)

(5) و منه: (بهذا الإسناد) قال (عليه السلام) لرجل:

اعلم أنّه لا عزّ إلّا لمن تذلّل للّه، و لا رفعة إلّا لمن تواضع للّه. (5)

(6) و منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن عليّ، عن فضيل ابن ميسر، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فجاء رجل، فشكى إليه مصيبة اصيب بها.

____________

(1) 293 ح 5، 2/ 5 ح 10، عنهما البحار: 82/ 74 ح 6، و الوسائل: 2/ 649 ح 6، و المستدرك:

2/ 444 ح 1. مشكاة الأنوار: 300 عن العيون. روضة الواعظين: 563.

(2) 2/ 139 ح 10، عنه البحار: 73/ 178 ح 22، و الوافي: 4/ 409 ح 9.

و أورده في مشكاة الأنوار: 131 مرسلا (مثله)، عنه مستدرك الوسائل: 15/ 224 ح 6.

(3) 8/ 243 ح 337. و أورده في تنبيه الخواطر: 2/ 153، عن خالد بن نجيح (مثله).

و مشكاة الأنوار: 130 مرسلا (مثله). تقدّم قطعة منه ص 641.

(4) 8/ 243 ضمن ح 337. و أورده في مشكاة الأنوار: 242 و 265.

(5) المصدر السابق.

650

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما إنّك إن تصبر تؤجّر؛

و إن لم تصبر يمضي عليك قدر اللّه الّذي قدّر عليك، و أنت مأزور. (1)

(7) و منه: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن حمّاد بن عثمان، قال: دخل رجل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فشكى إليه رجل من أصحابه؛

فلم يلبث أن جاء المشكوّ، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما لفلان يشكوك؟

فقال له: يشكوني أنّي استقضيت‏ (2) منه حقّي.

قال: فجلس أبو عبد اللّه (عليه السلام) مغضبا، ثمّ قال: كأنّك إذا استقضيت حقّك لم تسي‏ء! أ رأيت ما حكى اللّه عزّ و جلّ في كتابه‏ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ (3)

أ ترى أنّهم خافوا اللّه أن يجور عليهم، لا و اللّه ما خافوا إلّا الاستقضاء، فسمّاه اللّه عزّ و جلّ سوء (4) الحساب، فمن استقضى به فقد أساء. (5)

____________

(1) 3/ 225 ح 10، عنه الوسائل: 2/ 913 ح 3.

و أورده في مشكاة الأنوار: 279، عن صفوان الجمّال. و في مسكّن الفؤاد: 57 و 110 عن ميسرة (مثله)، عنه البحار: 82/ 142 ضمن ح 25. لئالي الأخبار: 1/ 292.

(2) قال في مرآة العقول: 19/ 54: قوله: «استقضيت»- بالضاد المعجمة-: أي طلبت منه القضاء.

و في بعض النسخ القديمة- بالصاد المهملة- في الموضعين أي بلغت الغاية في الطلب.

(3) الرعد: 21.

(4) قال المجلسي (ره): السوء هنا بمعنى الإساءة و الإضرار و التعذيب لا فعل القبيح؛

و الحاصل: أنّ المداقة في الحساب سمّاها اللّه سوءا يفعله بمن يستحقّه على وجه التعذيب، فإذا فعلت ذلك بأخيك فحقّ له أن يشكوك.

(5) 5/ 100 ح 1، و التهذيب: 6/ 194 ح 50، عنه الوسائل: 13/ 100 ح 1.

العياشي: 2/ 210 ح 41، عنه البحار: 7/ 266 ح 29.

و أورده في تحف العقول: 372 مرسلا عنه (عليه السلام)، عنه البحار: 78/ 256 ح 132.

و في مشكاة الأنوار: 104، و ص 187 عن حمّاد بن عثمان، عنه البحار: 74/ 287. و رواه في معاني الأخبار: 246 ح 1 بإسناده إلى حمّاد بن عثمان (نحوه)، عنه البحار: 75/ 272. و في تفسير القمّي:

340، عنه البحار: 103/ 149 ح 2. و أخرجه في البحار: 70/ 336 عن الكافي و العيّاشي و المعاني.

651

(8) صفات الشيعة: حدّثنا أبي (ره) قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن عليّ بن الصلت (بإسناده) عن محمّد بن عجلان، قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل رجل فسلّم، فسأله: كيف من خلّفت من إخوانك؟ فأحسن الثناء، و زكّى و أطرى؛

فقال له: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة.

قال: كيف مواصلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟

فقال: إنّك تذكر أخلاقا ما هي فيمن عندنا.

قال (عليه السلام): فكيف يزعم هؤلاء أنّهم لنا شيعة!؟ (1)

(9) مشكاة الأنوار: عن عبد اللّه بن بكير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و معي رجلان، فقال أحدهما لأبي عبد اللّه (عليه السلام): آتي الجمعة؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

ائت الجمعة و الجماعة، و احضر الجنازة، وعد المريض، و اقض الحقوق،

ثمّ قال: أ تخافون أن نضلّكم!؟ لا و اللّه لا نضلّكم أبدا. (2)

(10) و منه: عن أبان بن عثمان، قال: شكى رجل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) الضيق؛ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما ذنبي، أنتم اخترتموه. قال الرجل: و متى اخترناه؟

فقال: إنّ اللّه عرض عليكم الدنيا و الآخرة، فاخترتم الآخرة على الدنيا؛

و المؤمن ضيف على الكافر في هذه الدنيا، و أنتم الآن تأكلون و تشربون، و تلبسون و تنكحون، و هم في الآخرة لا يأكلون و لا يشربون، و لا يلبسون و لا ينكحون، و يستشفعونكم في الآخرة فلا تشفعون فيهم؛

و هو قول اللّه عزّ و جلّ: أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏

- فيجيبونهم- إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ‏ (3) (4)

(11) الأمالي للصدوق: أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبد اللّه،

____________

(1) 85 ح 13، عنه البحار: 68/ 168 ح 27.

و أورده في مشكاة الأنوار: 239، عن محمّد بن عجلان (مثله).

(2) 67، عنه البحار: 88/ 119 ح 283.

(3) الأعراف: 50.

(4) 266. و أورده في أعلام الدين: 268، عنه البحار: 81/ 194 ضمن ح 52.

652

عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عنبسة بن بجاد العابد: إنّ رجلا قال للصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أوصني. فقال (عليه السلام): أعدّ جهازك، و قدّم زادك لطول سفرك، و كن وصيّ نفسك، و لا تأمن غيرك أن يبعث إليك بما يصلحك. (1)

(12) نزهة الناظر: و قال (عليه السلام) لبعض شيعته يوصيه، لمّا أخبره أنّ السلطان قد قبله و أقبل عليه: اعلم أنّ التشاغل بالصغير يخلّ بالمهمّ، و إفراد المهمّ بالشغل يأتي على الصغير و يلحقه بالكبير، و إنّما يمنى بهاتين الخلّتين السلطان الّذي تحمله قلّة الثقة على ترك الاستكفاء، فيكون كالنهر بين الأنهار الصغار، تنفجر إليه عظام الأودية؛

فإن تفرّد بحمل ما تؤدّي إليه، لم يلبث أن يغمره فيعود نفعه ضررا؛

فإن تشيّعه (فجاز تعلّق به حمل) (2) بعضه بعضا، فعاد جنابه خصبا (3)

فابدأ بالمهمّ، و لا تنس النظر في الصغير؛

و اجعل للامور الصغار من يجمعها و يعرضها عليك دفعتين، أو أكثر على كثرتها.

و انصب نفسك لشغل اليوم قبل أن يتّصل به شغل غد، فيمتلى‏ء النهر الّذي قدّمت ذكره، و تلق كلّ يوم بفراغك فيما قد رسمته له من الشغل في أمس.

و رتّب لكفاتك في كلّ يوم ما يعملون في غد، فإذا كان في غد، فاستعرض منهم ما رتّبته لهم بالأمس، و أخرج إلى كلّ واحد بما يوجبه فعله من كفاية أو عجز؛

فامح العاجز و أثبت الكافي، و شيّع جميل الفعل بجميل القول؛

فإنّك لن تستميل العاقل بمثل الإحسان.

و اجعل إحسانك إلى المحسن، تعاقب به المسي‏ء، فلا عقوبة للمسي‏ء أبلغ من أن‏

____________

(1) 231 ح 12، و رواه في مستطرفات السرائر: 146 ح 19 عن عنبسة العابد، عنه البحار: 78/ 270 ح 111. إرشاد القلوب: 51. روضة الواعظين: 562. أورده في تنبيه الخواطر: 2/ 166 عن عنبسة العابد، و في مشكاة الأنوار: 725، عن عنبسة بن مصعب.

(2) أقول: هكذا في النسخة، و لكن يحتمل بقرينة السياق أن يكون اللفظ كالمراد:

و إن تشيّعه لجاز أن تعلّق بحمل بعضه بعضا (كالأودية الجارية إلى النهر الكبير).

(3) فعاد جنابه خصيبا يقال: رجل خصيب: كثير الخير، رحب الجناب.

653

يراك قد أحسنت إلى غيره، و لم تحسن إليه، و لا سيّما إن كان ذلك منك باستحقاق،

فإنّ المستحقّ يزيد فيما هو عليه، و المقصّر ينتقل عمّا هو فيه، و ملاك أمر السلطان مشاورة النصحاء، و حراسة شأنهم، و ترك الاستقراء، و استثبات الامور. (1)

(13) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: كتب أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى رجل: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

أمّا بعد: فإنّ المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون، و السعيد يتّعظ بموعظة التقوى، و إن كان يراد بالموعظة غيره. (2)

(14) و منه: عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن الحسين، و حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندي جميعا، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحابه، قال: قرأت جوابا من أبي عبد اللّه (عليه السلام) إلى رجل من أصحابه:

أمّا بعد: فإنّي أوصيك بتقوى اللّه، فإنّ اللّه قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوّله عمّا يكره إلى ما يحبّ، و يرزقه من حيث لا يحتسب؛

فإيّاك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم، و يأمن العقوبة من ذنبه؛

فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخدع عن جنّته، و لا ينال ما عنده إلّا بطاعته إن شاء اللّه. (3)

____________

(1) 116 ح 58.

(2) 8/ 150 ذ ح 132، و أورده في تنبيه الخواطر: 2/ 146، و أعلام الدين: 235.

(3) 8/ 49 ح 9، عنه البحار: 78/ 224 ح 94. أعلام الدين: 222. تنبيه الخواطر: 2/ 46.

654

5- أبواب مواعظه (عليه السلام) لأهل المذاهب المختلفة،

و فيه أربعة أبواب:

أ- أبواب موعظته لأهل الغلوّ (1)،

و فيه ثلاث أبواب:

*- أبواب مواعظه (عليه السلام) لداود بن كثير الرقّي‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) له في عرض الأعمال عليه:

تقدّم (206 ح 2).

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في طريق الحجّ‏]:

تقدّم (272 ح 1).

(3) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له بإتيان العنب و الرمّان في غير أوانه‏]:

تقدّم (280 ح 1)، و فيه: «يا داود، إنّ اللّه قادر على كلّ شي‏ء، ادخل البستان».

*- [أبواب مواعظه (عليه السلام) للمعلّى بن خنيس، و شهاب بن عبد ربّه‏]

(1) باب موعظته (عليه السلام) للمعلّى بن خنيس:

تقدّم (222 ح 33)، و فيه:

«قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أبرأ ممّن قال: إنّا أنبياء».

(2) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في كتمان الصعب من حديثهم (عليهم السلام)‏]:

تقدّم (307 ح 1)، و فيه: «يا معلّى، لا تكونوا أسرى في أيدي الناس بحديثنا، إن شاءوا أمّنوا عليكم، و إن شاءوا قتلوكم.

يا معلّى، إنّه من كتم الصعب من حديثنا، جعله اللّه نورا بين عينيه، و رزقه اللّه العزّة في الناس، و من أذاع الصعب من حديثنا، لم يمت حتّى يعضّه السلاح، أو يموت كبلا، يا معلّى بن خنيس، و أنت مقتول فاستعدّ».

(3) باب موعظته (عليه السلام) له في كتم أمرهم (عليهم السلام)، و فضل التقيّة

(1) المحاسن: عن أبيه، عن عبد اللّه بن يحيى، عن حريز بن عبد اللّه السجستاني، عن معلّى بن خنيس، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

____________

(1) بعده في الأصل بياض. و قد تقدّم ص 190 في باب سيرته (عليه السلام) مع الغالية، ما يناسب المقام.

655

يا معلّى، اكتم أمرنا و لا تذعه، فإنّه من كتم أمرنا و لم يذعه، أعزّه اللّه في الدنيا، و جعله نورا بين عينيه في الآخرة، يقوده إلى الجنّة.

يا معلّى، من أذاع حديثنا و أمرنا و لم يكتمهما، أذلّه اللّه به في الدنيا، و نزع النور من بين عينيه في الآخرة، و جعله ظلمة تقوده إلى النار.

يا معلّى، إنّ التقيّة ديني و دين آبائي، و لا دين لمن لا تقيّة له.

يا معلّى، إنّ اللّه يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية.

يا معلّى، إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد به. (1)

(4) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في مواساة الآخرين‏]:

تقدّم (122 ح 2).

(5) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في السخاء و حسن الخلق‏]

(1) أمالي ابن الشيخ: (بالإسناد) إلى أبي قتادة، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للمعلّى ابن خنيس: يا معلّى، عليك بالسخاء، و حسن الخلق،

فإنّهما يزيّنان الرجل كما تزيّن الواسطة القلادة. (2)

(6) باب موعظته (عليه السلام) لشهاب بن عبد ربّه:

تقدّم (232 ح 4).

(7) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في مساعدة الآخرين‏]:

يأتي (1050 ح 2).

(8) باب آخر [موعظته (عليه السلام) له في الزكاة]:

يأتي (1049 ح 1).

*- أبواب مواعظه (عليه السلام) لسائر أصحابه‏

(1) باب موعظته (عليه السلام) لهشام بن الحكم:

تقدّم (92 ح 4).

(2) باب موعظته (عليه السلام) لسالم بن أبي حفصة:

تقدّم (90 ح 1).

____________

(1) 1/ 255 ح 286، عنه مشكاة الأنوار: 40، و البحار: 2/ 71 ح 41. الكافي: 2/ 223 ح 8، و ص 370 ح 2، عنه البحار: 75/ 76 ح 25، و الوافي: 5/ 700 ح 6، و الوسائل: 11/ 495 ح 7، و ص 485 ح 6.

مختصر بصائر الدرجات: 101. التحصين في صفات العارفين: 11 ح 20.

و أخرجه في البحار: 75/ 421 ح 80، و مستدرك الوسائل: 12/ 255 ح 12، عن المشكاة المتقدّم.

(2) 301، عنه البحار: 71/ 391 ح 51، و الوسائل: 8/ 318 ح 3.

656

(3) باب موعظته (عليه السلام) لإسماعيل بن عبد العزيز:

تقدّم (232 ح 5)، و فيه:

«قال (عليه السلام): يا إسماعيل، لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم؛

اجعلونا مخلوقين، و قولوا فينا ما شئتم، فلن تبلغوا».

(4) باب موعظته (عليه السلام) لصالح بن سهل:

تقدّم (240 ح 21)، و فيه:

«قال صالح بن سهل: كنت أقول في الصادق (عليه السلام) ما تقول الغلاة، فنظر إليّ، و قال:

ويحك يا صالح، إنّا و اللّه عبيد مخلوقون، لنا ربّ نعبده، و إن لم نعبده عذّبنا».

(5) باب موعظته (عليه السلام) لخالد بن نجيح:

تقدّم (236 ح 12).

(6) باب موعظته (عليه السلام) لحمران بن أعين‏

(1) تحف العقول: و قال (عليه السلام) لحمران بن أعين: يا حمران؛

انظر من هو دونك في المقدرة، و لا تنظر إلى من هو فوقك؛

فإنّ ذلك أقنع لك بما قسّم اللّه لك، و أحرى أن تستوجب الزيادة منه عزّ و جلّ.

و اعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين، أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين، و اعلم أنّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم اللّه، و الكفّ عن أذى المؤمنين و اغتيابهم، و لا عيش أهنأ من حسن الخلق، و لا مال أنفع من القناعة باليسير المجزئ؛ و لا جهل أضرّ من العجب. (1)

(7) باب موعظته (عليه السلام) لزرارة بن أعين‏

(1) نزهة الناظر: قال (عليه السلام) لزرارة بن أعين: يا زرارة، أعطيك جملة في القضاء و القدر؟ قال زرارة: نعم جعلت فداك.

قال: إذا كان يوم القيامة، و جمع اللّه الخلائق، سألهم عمّا عهد إليهم، و لم‏

____________

(1) 360، عنه البحار: 78/ 242 ح 32. و رواه في الكافي: 2/ 57 ح 1 و ج 8/ 244 ح 238، عنه البحار:

70/ 147 ح 8 (قطعة)، و الوسائل: 11/ 158 ح 6، و الوافي: 4/ 270 ح 3.

و رواه في علل الشرائع: 2/ 559 ح 1، عنه البحار: 70/ 173 ح 28، و ج 72/ 42 ح 44، و ج 75/ 253 ح 31 (قطعة)، و ج 78/ 198 ح 21. الاختصاص: 227، عنه البحار: 69/ 400 ح 93.

تنبيه الخواطر: 2/ 184. مشكاة الأنوار: 72.

657

يسألهم عمّا قضى عليهم. (1)

(8) باب موعظته (عليه السلام) لزكريّا بن إبراهيم:

يأتي (1132 ح 1).

(9) باب موعظته (عليه السلام) لحفص بن غياث‏

(1) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمّد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث؛

قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حفص، إنّ من صبر صبر قليلا، و إنّ من جزع جزع قليلا، ثم قال (عليه السلام): عليك بالصبر في جميع امورك؛

فإنّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا، فأمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ (2)

و قال تبارك و تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ (3)

فصبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتّى نالوه بالعظائم، و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ (4)، ثمّ كذّبوه و رموه، فحزن لذلك،

فأنزل اللّه عزّ و جلّ: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا (5)

فألزم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه الصبر، فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك و تعالى و كذّبوه، فقال:

قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكر إلهي؛

فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما

____________

(1) 118 ح 61، و أورده المفيد في الإرشاد: 317، و الكراجكي في الكنز: 1/ 267، عنه البحار: 5/ 60 ح 111. كشف الغمّة: 2/ 178. مقصد الراغب: 159 (مخطوط). الدرّة الباهرة: 32، عنه البحار:

78/ 228 ضمن ح 106. نور الثقلين: 3/ 420 ح 38.

(2) المزمّل: 10، 11.

(3) فصّلت: 35، 36.

(4) الحجر: 97، 98.

(5) الأنعام: 33، 34.

658

مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ. فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ (1)، فصبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جميع أحواله،

ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة، و وصفوا بالصبر، فقال جلّ ثناؤه:

وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ (2)

فعند ذلك قال (صلوات اللّه عليه): الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد.

فشكر اللّه عزّ و جلّ ذلك له، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ (3)

فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّه بشرى و انتقام. فأباح اللّه له قتال المشركين، فأنزل اللّه: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (4)

وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ (5) فقتلهم اللّه على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أحبّائه، و جعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب، لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة. (6)

(10) باب موعظته (عليه السلام) لعنوان البصري‏

(1) مشكاة الأنوار: عن عنوان البصري- و كان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع و تسعون سنة- قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين؛

فلمّا حضر جعفر الصادق (عليه السلام) المدينة اختلفت إليه، و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك، فقال لي يوما:

إنّي رجل مطلوب، و مع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل و النهار، فلا تشغلني عن وردي، فخذ عن مالك، و اختلف إليه، كما كنت تختلف إليه؛

فاغتممت من ذلك، و خرجت من عنده، و قلت في نفسي: لو تفرّس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه، و الأخذ عنه، فدخلت مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سلّمت عليه،

____________

(1) سورة ق: 38، 39.

(2) السجدة: 24.

(3) الأعراف: 137.

(4) التوبة: 5.

(5) البقرة: 191.

(6) 2/ 88 ح 3، عنه البحار: 71/ 60 ح 1. و رواه القميّ في تفسيره: 184 عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عنه البحار: 9/ 202 ح 66، و ج 18/ 182 ح 13.

659

ثمّ رجعت من الغد إلى الروضة، و صلّيت فيها ركعتين، و قلت: أسألك يا اللّه يا اللّه، أن تعطف عليّ قلب جعفر، و ترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم.

و رجعت إلى داري مغتمّا حزينا، و لم أختلف إلى مالك بن أنس لما اشرب قلبي من حبّ جعفر، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل‏ (1) صبري، فلمّا ضاق صدري، تنعّلت و تردّيت، و قصدت جعفرا، و كان بعد ما صلّيت العصر، فلمّا حضرت باب داره، استأذنت عليه، فخرج خادم له؛

فقال: ما حاجتك؟ فقلت: السلام على الشريف. فقال: هو قائم في مصلّاه.

فجلست بحذاء بابه، فما لبثت إلّا يسيرا إذ خرج خادم له، فقال: ادخل على بركة اللّه، فدخلت و سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، و قال: اجلس غفر اللّه لك؛

فجلست، فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه و قال: أبو من؟ قلت: أبو عبد اللّه.

قال: ثبّت اللّه كنيتك و وفّقك لمرضاته. قلت في نفسي:

لو لم يكن لي من زيارته و التسليم عليه غير هذا الدعاء لكان كثيرا.

ثمّ أطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه، فقال: يا أبا عبد اللّه، ما حاجتك؟

قلت: سألت اللّه أن يعطف قلبك عليّ، و يرزقني من علمك، و أرجو أنّ اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته. فقال: يا أبا عبد اللّه، ليس العلم بالتعلّم، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك و تعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أوّلا من نفسك حقيقة العبوديّة، و اطلب العلم باستعماله، و استفهم اللّه يفهّمك.

قلت: يا شريف، فقال: قل: يا أبا عبد اللّه؛

قلت: يا أبا عبد اللّه، ما حقيقة العبوديّة؟ قال: ثلاثة أشياء:

أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه إليه ملكا، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمرهم اللّه تعالى، و لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا، و جملة اشتغاله فيما أمره اللّه تعالى به و نهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله اللّه تعالى ملكا، هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه تعالى أن ينفق فيه؛

____________

(1) عيل صبره: غلب.

660

و إذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره، هان عليه مصائب الدنيا، و إذا اشتغل العبد بما أمره اللّه تعالى و نهاه، لا يتفرّغ منهما إلى المراء و المباهاة مع الناس،

فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاث، هان عليه الدنيا، و إبليس، و الخلق، و لا يطلب الدنيا تكاثرا و تفاخرا، و لا يطلب [ما] عند الناس عزّا و علوّا، و لا يدع أيّامه باطلا؛

فهذا أوّل درجة المتّقين قال اللّه تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (1)

قلت: يا أبا عبد اللّه، أوصني؟

فقال: أوصيك بتسعة أشياء، فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللّه عزّ و جلّ،

و اللّه أسأل أن يوفّقك لاستعمالها: ثلاثة منها في رياضة النفس، و ثلاثة منها في الحلم، و ثلاثة منها في العلم، فاحفظها، و إيّاك و التهاون بها؛

قال عنوان: ففرّغت قلبي له، فقال (عليه السلام):

أمّا اللواتي في الرياضة: فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه، فإنّه يورث الحماقة و البله؛

و لا تأكل إلّا عند الجوع، و إذا أكلت فكل حلالا، و سمّ اللّه، و اذكر حديث الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) «ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه؛

فإن كان لا بدّ، فثلث لطعامه، و ثلث لشرابه، و ثلث لنفسه».

و أمّا اللواتي في الحلم: فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشرا؛

فقل: إن قلت عشرا لم تسمع واحدة، و من شتمك فقل: إن كنت صادقا فيما تقول، فاللّه أسأل أن يغفرها لي، و إن كنت كاذبا فيما تقول فاللّه أسأل أن يغفرها لك؛

و من وعدك بالجفاء، فعده بالنصيحة و الدعاء.

و أمّا اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ما جهلت، و إيّاك أن تسألهم تعنّتا و تجربة؛

و إيّاك أن تعمل برأيك شيئا، و خذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا؛

و اهرب من الفتيا هربك من الأسد، و لا تجعل رقبتك للناس جسرا.

____________

(1) القصص: 83.