مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏ - ج21

- الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏ المزيد...
560 /
3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

التقديم:

إلى مفتاح الندى، و قطب رحى الهدى، خاتم صحيفة النبوّة، محمّد المصطفى‏

إلى عنوان الحزن و الشجى، الممدوحة في «هل أتى»: فاطمة الزهراء

إلى أعلام التقى، و مصابيح الدجى؛ الأئمة الأمناء، لا سيّما خاتم الأوصياء

إلى من وضعت عليه أعباء النبوّة، و امتحن بالاضطلاع بها في حديث اللوح.

نبعة النبوة، على لسان الصادق (عليه السلام).

صاحب الدموع الغزيرة، و حليف السجدة الطويلة.

كاظم الغيظ، و صائم القيظ

الإمام المظلوم، المسموم، المعذّب في قعر السجون و ظلم المطامير

«موسى بن جعفر» (عليهما السلام) إلى بضعته سميّة امها «فاطمة» ربيبة مهد العصمة و الولاية، و مشعل أنوار الحكمة و الهداية صلوات اللّه عليها و عليهم أجمعين.

من المتفيّئين بظلال آلائها، و اللائذين بحرمها: حرم أهل البيت، و عشّ آل محمّد «قم المقدّسة»

بشذرات من الأحاديث القدسيّة و النبويّة الحديث القدسي «حديث اللوح» برواية المحدّثة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

«يا محمّد ... ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي «موسى» و حبيبي و خيرتي.

إنّ المكذّب به كالمكذّب بكلّ أوليائي، و هو وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة، و أمتحنه بالاضطلاع بها» (1).

الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله):

«من أحبّ أن يلقى اللّه تعالى طاهرا مطهّرا، فليتولّ موسى الكاظم» (2).

«... و أمّا موسى بن جعفر فالتمس به العافية من اللّه عزّ و جل» (3).

الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّه نبعة نبوة» (4).

____________

(1)- غيبة النعماني: 65.

(2)- الحديث الرابع من كتاب الأربعين لأبي الفتح محمد بن أبي الفواس.

(3)- البحار: 94/ 33، و ص 35.

(4)- هذا المجلد من العوالم ص 317 ح 1.

4

هذه الموسوعة الكبرى:

ينبوع من ينابيع علوم أهل بيت الوحي و الرسالة (عليهم السلام)، و منهل من مناهل حكمهم الزاخرة، و قبس من منار فضائلهم، و تعدّ أكبر جامع ديني يطفح بالفضيلة، و يمتاز عمّا سواه من التآليف القيّمة بغزارة العلم، و جودة السرد، و حسن التبويب و رصانة البيان، و طول باع مؤلّفه (قدس سره) في التحقيق و التدقيق و التثبّت و حسن الاطّلاع. الذي لم ينسج على منواله، و لم يجمع على شاكلته.

و هي ترتيب و تتميم للموسوعة الجليلة العظيمة الموسومة ب «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار» لمؤلفها المولى العلامة البحّاثة شيخ الإسلام ذي الفيض القدسي محمد باقر المجلسي أعلى اللّه مقامه، حيث كان في نيّته أن يستدرك ما فاته من مصادر لم تكن بين يديه، أو ممّا لم ينقل منه لدى تأليفه حيث قال في البحار: 1/ 46:

«ثمّ اعلم أنّا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة الّتي لم نأخذ منها كثيرا لبعض الجهات، مع ما سيتجدّد من الكتب في كتاب مفرد، سمّيناه ب «مستدرك البحار» إن شاء اللّه الكريم الغفّار، إذ الإلحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من النسخ المتفرقة في البلاد، و اللّه الموفّق للخير و الرشد و السداد».

غير أن محتوم الأجل حال بينه و بين تحقيق هذا الأمل.

حتى قيّض اللّه الشيخ العلّامة المحقّق المدقق المتتبّع «عبد اللّه البحراني الأصفهاني» من فضلاء تلامذة شيخ الإسلام المجلسي- ليحقق شطرا من تلك الأمنية الرائعة الثمينة التي كانت لشيخه و أستاذه، فجمع الفرائد و ألّف الفوائد و نظّم العوائد، و أبدع في التنظيم، و ابتكر في العناوين، حتّى جاء كلّ مجلّد كتابا حافلا بموضوعه، حاويا نوادره، جامعا شوارده، فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله أفضل الجزاء.

و من خلال مراحل التحقيق المنجزة على هاتين الموسوعتين، خرجنا بحصيلة مجموعة كبيرة من الأحاديث و الروايات و التعليقات المهمّة و الضرورية إمّا لم تكن موجودة في مظانّها، أو لم تنقل أصلا.

ففرقناها على ما يناسبها من أبواب و عناوين، و ذلك لأجل أن يكون الكتاب جامعا في موضوعه، غنيّا بتعليقاته، حاويا في عناوينه مغنيا عن مثيله، كافيا عمّا سواه، يجد فيه المحقق رغبته، و الباحث بغيته، و القارئ مأربه، و العالم مقصده، و الطالب ضالّته.

5

منهج التحقيق‏

بعد استنساخ الكتاب و مقابلته مع أصله و مصادره و البحار، اتّبعنا- كما هو دأبنا- طريقة التلفيق بين العوالم، و البحار، و المصادر، لإثبات متن صحيح سليم للكتاب، مشيرين في الهامش إلى الاختلافات اللفظية الضرورية باستعمال الرموز التالية:

«ع» للعوالم* «ب» للبحار* «م» للمصدر* «خ ل» لأحد نسخ المصدر.

و من ثمّ أشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره و اتحاداته بصورة مفصّلة و مبوّبة.

مع الإشارة إلى الأحاديث التي تقدّمت أو يأتي في طيّات أبواب الكتاب نقلها ثانية بعينها أو ما يشابهها.

كما و قمنا بشرح بعض الألفاظ اللغويّة الصعبة نسبيّا شرحا مبسّطا موجزا. مع إثبات ترجمة لبعض الأعلام الواردة في أسانيد و متون الروايات، خاصة تلك التي صحّفت و حرّفت بصورة شديدة، معتمدين في ذلك على أمهات كتب تراجم الرجال.

و كذا الحال بالنسبة لأسماء القبائل و الأقوام و الفرق و الأماكن و البقاع.

علما أنّ كلّ ما بين المعقوفين [] بدون إشارة فهو ممّا لم يكن في نسختي العوالم المعتمدتين في التحقيق، و إنّما أثبتناه من المصدر و البحار، أو من أحدهما.

و وضعنا الاختلافات اللفظية الطويلة نسبيا، أو التي تبهم الإشارة إليها في الهامش، بين قوسين ().

و حصرنا النصوص الواردة في المتن بين قوسي التنصيص الصغيرين «».

و استعملناهما في الهامش لحصر شروح و تعليقات المصنّف على الأحاديث، معلّمة في آخرها ب «منه (قدس سره)».

6

نسخ الكتاب‏

1- النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة سماحة آية اللّه العظمى شهاب الدين المرعشي النجفي- دام ظله الوارف-، في قم المقدسة، برقم «353» كتبت بخط النسخ، و تضم بين دفتيها خمسة أجزاء من العوالم هي: 18، 19، 20، 21، 22. و تقع في «589» صفحة.

تمّ استنساخها في يوم الأربعاء ثاني عشر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث و ستين و مائتين بعد الألف، على يد محمّد مهدي بن محمّد باقر.

2- النسخة المحفوظة في مكتبة شخصية لبيت علم الحجة الحاج ميرزا علي محمّد الإژهي في أصفهان.

تقدير و عرفان‏

اسجّل شكري لكلّ الطاقات الشابّة المخلصة العاملة في مؤسسة الإمام المهدي (عجّل اللّه فرجه الشريف)، التي لم تدّخر وسعها في مقابلة و تحقيق و تصحيح و تدقيق هذا الكتاب إحياء لتراث أهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم السلام) سيّما الاخوة الأفاضل:

شاكر شبع، إبراهيم لا له علي، أمجد عبد الملك الساعاتي، نجم عبد البدري، السيّد فلاح الشريفي، و مسئول المونتاج: فارس حسون، و كان اللّه شاكرا عليما، فلهم من اللّه الأجر و الثواب.

خادم علوم اهل بيت الرسالة راجي رحمة ربّه «السيد محمد باقر» نجل العلامة الحجة الآية «السيد المرتضى» الموحد الأبطحي الاصفهاني قم المقدسة

7

الكتاب الحادي و العشرون من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال الإمام العالم المحيط بجميع العوالم مولانا أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم (صلوات اللّه عليه) و على آبائه و أبنائه الأكارم‏

8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه القائم الدائم الذي وفّقنا لمنهاج «موسى الكاظم» (عليه السلام).

و الصلاة و السلام على محمد سيّد الأنام، و آله الّذين هم مصابيح الدّجى و الظلام.

و بعد: فيقول الراجي لشفاعة «موسى الكاظم» من الأكابر و الأعاظم‏

«عبد اللّه بن نور اللّه» نوّر اللّه قلبهما بمحبته و محبّة آبائه و أبنائه الأفاخم:

هذا هو المجلّد الحادي و العشرون من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال الذي جمعه و ألّفه و صنّفه هذا الأحقر في أحوال سابع أئمّة البشر، و الشافع يوم المحشر، الإمام المنصور المظفّر «أبي إبراهيم موسى بن جعفر» (صلوات اللّه عليه) و على آبائه و أبنائه أجمعين أبدا إلى يوم الدين.

9

1- أبواب نسبه و حال امّه و ولادته (عليه السلام)

1- باب نسبه (عليه السلام) و اسم امّه (عليها السلام).

الأخبار: الأصحاب:

1- إرشاد المفيد و إعلام الورى: قالوا: و لمّا دخل هارون الرشيد المدينة توجّه لزيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و معه الناس، فتقدّم الرشيد إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابن عمّ» مفتخرا بذلك على غيره.

فتقدّم أبو الحسن (عليه السلام) فقال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبة (1)».

فتغيّر وجه الرشيد، و تبيّن الغيظ فيه- الخبر-. (2)

____________

(1)- «يا أبتاه» ب.

(2)- إرشاد المفيد: 334، إعلام الورى: 307، عنهما البحار: 48/ 103 ح 7 (قطعة) و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 274 عن إعلام الورى.

و رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 13/ 31، عنه سير أعلام النبلاء: 6/ 273.

و وفيات الأعيان: 5/ 309. و في كفاية الطالب: 457.

و أورده في تذكرة الخواص: 350، و في البداية و النهاية: 10/ 183.

و زادوا جميعا في آخره: «و قال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقّا».

و أورده مرسلا في مفتاح النجا: 175 (مخطوط)، و زاد فيه:

«فقبض على موسى (عليه السلام)، و ذهب به معه إلى بغداد، و حبسه زمانا طويلا.

ثمّ أمر السندي بن شاهك حتّى سمّه، فوعك موسى (عليه السلام)، و مات بعد ثلاثة أيّام».

و ابن الصبّان المالكي في إسعاف الراغبين (المطبوع بهامش نور الأبصار: 247) بمثل ما مرّ في مفتاح النجا، و فيه: «فلم يخرج من حبسه إلّا مقيّدا ميّتا مسموما» و ابن حجر في الصواعق المحرقة: 122 بنحو آخر.

أخرجه عن هذه المصادر في إحقاق الحقّ: 12/ 303 و 334 و 337.-

10

2- عيون أخبار الرضا: في رواية سليمان بن حفص: و امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة» و هي أمّ أخويه إسحاق و محمد ابني جعفر. (1)

الكتب:

3- الكافي: و امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة». (2)

4- الإرشاد للمفيد: و امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة البربريّة». (3)

5- المناقب لابن شهرآشوب: امّه «حميدة المصفّاة» ابنة صاعد البربري.

و يقال: إنّها أندلسيّة، أمّ ولد تكنّى «لؤلؤة». (4)

6- كشف الغمّة: برواية كمال الدين محمد بن طلحة: امّه أمّ ولد تسمّى «حميدة البربريّة»

و قيل غير ذلك‏ (5). و برواية اخرى: امّه «حميدة البربريّة» و يقال: «الأندلسيّة» أمّ ولد، و هي أمّ إسحاق و فاطمة. (6)

7- إعلام الورى: امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة البربريّة»، و يقال لها «حميدة المصفّاة» (7).

____________

- يأتي في ص 197 باب 5 ح 1، و ص 243 ح 2 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى أيضا.

و في ص 244 ح 3 عن الاحتجاج، و فيه اتحادات أخر.

(1)- عيون الأخبار: 1/ 85 ح 7، عنه البحار: 48/ 228 ح 30 (قطعة).

(2)- الكافي: 1/ 476، عنه البحار: 48/ 9 ح 13 (قطعة).

(3)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 48/ 6 ح 8.

(4)- المناقب: 3/ 437.

و أخرجه في البحار: 48/ 6 ح 9 عن إرشاد المفيد: 323 مثله.

و أورده في مقصد الراغب: 160 (مخطوط).

(5)- كشف الغمة: 2/ 212، عنه البحار: 48/ 7 ح 10.

(6)- كشف الغمة: 2/ 237- و هي رواية ابن الخشاب- عنه البحار: 48/ 7 ذ ح 10.

(7)- إعلام الورى: 294، عنه البحار: 48/ 1 ح 1 (قطعة).

11

مستدركات‏

1- الهداية الكبرى للخصيبي: امّه «حميدة» البربريّة، و يقال: الأندلسيّة، و البربريّة أصحّ. (1)

2- دلائل الإمامة: و امّه «حميدة» بنت صاعد البربري‏ (2).

3- الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: امّه تسمّى «حميدة» البربريّة. (3)

4- تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: امّه أمّ ولد أندلسيّة، و قيل: بربريّة اسمها «حميدة». (4)

5- فصل الخطاب لمحمد خواجه پارسا البخاري: امّه جارية اسمها «حميدة». (5)

____________

(1)- الهداية الكبرى: 263.

(2)- دلائل الإمامة: 148.

(3)- الفصول المهمّة: 214.

(4)- تذكرة الخواص: 348.

(5)- فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة: 382.

12

2- باب حال امّه (عليه السلام)

الأخبار:

الأصحاب، عن الباقر (عليه السلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة بن محسن الأسديّ على أبي جعفر (عليه السلام) فكان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قائما عنده، فقدّم إليه عنبا فقال: حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير، و ثلاثة و أربعة من يظنّ أنه لا يشبع، فكله حبتين حبتين فإنّه يستحبّ.

فقال لأبي جعفر (عليه السلام): لأيّ شي‏ء لا تزوّج أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقد أدرك التزويج؟ و بين يديه صرّة مختومة فقال: سيجي‏ء نخّاس من أهل بربر ينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرّة جارية. قال: فأتى لذلك ما أتى.

فدخلنا يوما على أبي جعفر (عليه السلام). فقال: أ لا أخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم؟ قد قدم، فاذهبوا و اشتروا بهذه الصرّة منه جارية. فأتينا النخّاس فقال:

قد بعت ما كان عندي إلّا جاريتين إحداهما أمثل من الأخرى.

قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما. فأخرجهما فقلنا: بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة (1)؟ قال: بسبعين دينارا. قلنا: أحسن. قال: لا أنقص من سبعين دينارا.

فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت و ما ندري ما فيها.

و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية فقال: فكّوا الخاتم، وزنوا.

فقال النخّاس: لا تفكّوا، فإنها إن نقصت حبة من السبعين لم ابايعكم.

قال الشيخ: زنوا.

قال: ففككنا و وزنّا الدنانير، فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص.

فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي جعفر (عليه السلام) و جعفر (عليه السلام) قائم عنده.

فأخبرنا أبا جعفر (عليه السلام) بما كان، فحمد اللّه، ثم قال لها: ما اسمك؟

____________

(1)- «بيان: تماثل العليل: قارب البرء، و أماثل القوم خيارهم، و قوله المتماثلة: يحتمل أن يكون مأخوذا من كلّ من المعنيين، و المتماثلة بالأوّل أظهر و أمثل». منه (قدس سره)

13

قالت: حميدة.

فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، أخبريني عنك أبكر أم ثيّب؟

قالت: بكر.

قال: كيف و لا يقع في يد النخّاسين شي‏ء إلّا أفسدوه؟

قالت: كان يجي‏ء فيقعد منّي مقعد الرجل من المرأة، فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عنّي، ففعل بي مرارا، و فعل الشيخ مرارا.

فقال: يا جعفر خذها إليك. فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر (عليهما السلام).

الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن علي بن السندي، عن عيسى بن عبد الرحمن (مثله). (1)

الصادق (عليه السلام):

2- إعلام الورى: عبد الجبار بن علي الرازي، عن شيخ الطائفة، عن الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد البزوفري، عن حميد بن زياد، عن العبّاس بن عبيد اللّه بن أحمد الدهقان، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي، عن محمد بن الفضيل و زياد بن النعمان و سيف بن عميرة، عن هشام بن أحمر (2)، قال:

أرسل إليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) في يوم شديد الحرّ، فقال لي: اذهب إلى فلان‏

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 146 (مخطوط)، الكافي: 1/ 476 ح 1، عنهما البحار: 48/ 5 و 6 ح 5 و 6.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 338 ح 51 عن الكافي.

و أورد مثله في كشف الغمّة: 2/ 145، و في ثاقب المناقب: 320، و نحوه في إثبات الوصيّة: 184.

و روى نحوه في دلائل الإمامة: 148 عن أبي النجم الطبرستاني، عن أبي جعفر الشلمغاني، رفعه إلى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2)- في بعض المصادر: أحمد.

عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: 330 رقم 20 و ص 363 رقم 3 من أصحاب الإمام الصادق و الكاظم (عليهما السلام).

و عدّه البرقي في رجاله: 48 من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و ممّن أدرك الصادق (عليه السلام).

راجع رجال السيّد الخوئي: 19/ 317 و 327.

14

الإفريقي فاعترض جارية عنده، من حالها كذا و كذا، و من صفتها كذا [و كذا].

فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده، فلم أر ما وصف لي، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: عد إليه فإنها عنده.

فرجعت إلى الإفريقي، فحلف لي ما عنده شي‏ء إلّا و قد عرضه عليّ.

ثمّ قال: عندي وصيفة مريضة، محلوقة الرأس، ليس ممّا تعرض.

فقلت له: اعرضها عليّ. فجاء بها متوكّئة على جاريتين تخطّ برجليها الأرض فأرانيها فعرفت الصفة، فقلت: بكم هي؟ فقال لي: اذهب بها إليه فيحكم فيها.

ثم قال لي: قد و اللّه أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، و لقد أخبرني الذي اشتريتها منه [عند] ذلك أنّه لم يصل إليها، و حلفت الجارية أنّها نظرت إلى القمر وقع في حجرها.

فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالته، فأعطاني مائتي دينار، فذهبت بها إليه، فقال الرجل: هي حرّة لوجه اللّه إن لم يكن بعث إليّ بشرائها من المغرب.

فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالته.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن أحمر أما إنها تلد مولودا ليس بينه و بين اللّه حجاب.

و قد روى الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في كتاب الإرشاد مثل هذا الخبر مسندا إلى هشام ابن أحمر أيضا، إلّا أنّ فيه: إنّ أبا الحسن موسى (عليه السلام) أمره ببيع هذه الجارية، و أنّها كانت أمّ الرّضا (عليه السلام).

أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد اللّه (مثله). (1)

____________

(1)- إعلام الورى: 309، أمالي الشيخ الطوسي: 2/ 331، إرشاد المفيد: 345، عنهم البحار: 48/ 8 و 9 ح 11 و 12.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 371 عن الأمالي و الإعلام.

و رواه بمثل ما مرّ في الإرشاد، و في الاختصاص: 192، و في عيون الأخبار: 1/ 17 ح 4، و دلائل الإمامة:

175، و الكافي: 1/ 486 ح 1، و إثبات الوصيّة: 195، و الخرائج و الجرائح: 341.

و أورده مثل الإرشاد أيضا في عيون المعجزات: 106، و المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 471، و كشف الغمّة: 2/ 272.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 461 عن الدلائل و الخرائج، و في ص 472 عن الكافي و العيون.-

15

3- الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن علي بن الحسين، عن ابن سنان، عن سابق بن الوليد، عن المعلّى بن خنيس: أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: حميدة مصفّاة من الأدناس، كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها حتى ادّيت إليّ، كرامة من اللّه لي و الحجة من بعدي. (1)

3- باب مولده (عليه السلام)

الكتب:

1- الكافي: ولد (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة.

و قال بعضهم: تسع و عشرين و مائة. (2)

2- إرشاد المفيد: و كان مولده (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة. (3)

3- المناقب لابن شهرآشوب: ولد (عليه السلام) بالأبواء- موضع بين مكّة و المدينة- يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة. (4)

4- كشف الغمة: قال كمال الدين محمد بن طلحة: أمّا ولادته (عليه السلام) فبالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة. و قيل: تسع و عشرين و مائة.

ثم قال: و قال ابن الخشاب: و بالإسناد الأوّل، عن محمد بن سنان: ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة.

ثمّ قال: و في رواية اخرى كان مولده سنة مائة و تسع و عشرين من الهجرة.

و حدّثني بذلك صدقة، عن أبيه، عن ابن محبوب.

____________

- و في حلية الأبرار: 2/ 296 عن العيون، و البحار: 49/ 7 ح 11 عن العيون و الخرائج و الإرشاد.

يأتي مثله في ص 67 ح 2 عن إعلام الورى (قطعة) و ح 3 عن كشف الغمّة.

(1)- الكافي: 1/ 477 ح 2، عنه البحار: 48/ 6 ح 7.

(2)- الكافي: 1/ 476، عنه البحار: 48/ 9 ح 13.

(3)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 48/ 6 ح 8.

(4)- المناقب: 3/ 437.

16

ثمّ قال: و قال الحافظ عبد العزيز: ذكر الخطيب أنّه ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين و مائة. (1)

5- إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالأبواء- منزل بين مكة و المدينة- لسبع خلون من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة. (2)

6- روضة الواعظين: ولد (عليه السلام) يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان عشرين و مائة. (3)

7- الدروس: ولد (عليه السلام) بالأبواء [بين مكّة و المدينة] سنة ثمان و عشرين و مائة. و قيل: سنة تسع و عشرين و مائة، يوم الأحد سابع صفر. (4)*

* مستدركات‏

1- الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: ولد موسى الكاظم (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة. (5)

2- كفاية الطالب للگنجي: أبو الحسن موسى الكاظم (عليه السلام)، مولده بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة. (6)

3- عمدة الطالب: ولد (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة. (7)

4- سير أعلام النبلاء: قيل: إنّه (عليه السلام) ولد سنة ثمان و عشرين و مائة بالمدينة. (8)

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 212، عنه البحار: 48/ 7 ح 10. تاريخ بغداد: 13/ 27.

تأتي بعض قطعات الحديث في ص 450 ح 10 عن كشف الغمّة أيضا.

(2)- إعلام الورى: 294، عنه البحار: 48/ 1 ح 1 (قطعة).

(3)- روضة الواعظين: 1/ 264، عنه البحار: 48/ 9 ح 14.

(4)- الدروس الشرعيّة للشهيد الأوّل «(قدس سره)»: 153، عنه البحار: 48/ 9 ح 15.

(5)- الفصول المهمّة: 214.

(6)- كفاية الطالب: 457.

(7)- عمدة الطالب: 196.

(8)- سير إعلام النبلاء: 6/ 270.

17

5- الإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة ثمان و عشرين و مائة. (1)

6- الأنوار القدسيّة للسنهوتي الشافعي: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة ثمان و عشرين و مائة. (2)

7- نور الأبصار للشبلنجيّ: ولد موسى الكاظم (عليه السلام) سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة. (3)

8- عيون المعجزات: و كانت ولادته (عليه السلام) سنة ثمان و عشرين و مائة. (4)

9- غاية الاختصار لتاج الدّين بن محمّد بن حمزة بن زهرة الحسيني: ولد (عليه السلام) في سنة ثمان و عشرين و مائة. (5)

10- العرائس الواضحة للشيخ عبد الهادي الأبياري: ولد (عليه السلام) سنة مائة و تسع و عشرين. (6)

11- وفيات الأعيان لابن خلّكان: و كانت ولادته (عليه السلام) يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة تسع و عشرين و مائة. (7)

12- تذكرة الخواص، و صفة الصفوة لسبط ابن الجوزي: ولد موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين و مائة.

كشف الغمّة: عن صفة الصفوة (مثله). (8)

13- مطالب السئول للعلّامة محمّد بن طلحة الشامي الشافعي: أمّا ولادته (أي موسى بن جعفر (عليه السلام)) فبالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة للهجرة. و قيل: تسع‏

____________

(1)- الإتحاف: 150.

(2)- الأنوار القدسيّة: 38.

(3)- نور الأبصار: 164.

(4)- عيون المعجزات: 96.

(5)- غاية الاختصار: 91.

(6)- العرائس الواضحة: 205.

(7)- وفيات الأعيان: 5/ 310.

(8)- تذكرة الخواص: 348، صفة الصفوة: 2/ 187 كشف الغمّة: 2/ 250.

18

و عشرين و مائة. (1)

14- المختار في مناقب الأخيار لابن الأثير: ولد (عليه السلام) بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: سنة تسع و عشرين و مائة (2).

15- البداية و النهاية لابن كثير: ولد (عليه السلام) سنة ثمان أو تسع و عشرين و مائة. (3)

16- دلائل الإمامة للطبري: قال أبو محمّد الحسن بن عليّ الثاني (عليهما السلام):

ولد (عليه السلام) بالأبواء بين مكّة و المدينة في شهر ذي الحجّة سنة مائة و سبعة و عشرين من الهجرة. (4)

17- منهاج السنّة لابن تيميّة: ولد (عليه السلام) بالمدينة في سنة بضع و عشرين و مائة. (5)

____________

(1)- مطالب السئول: 83.

(2)- المختار في مناقب الأخيار: 33.

(3)- البداية و النهاية: 33.

(4)- دلائل الإمامة: 146.

(5)- منهاج السنّة: 124. أخرجه عن بعض المصادر أعلاه في إحقاق الحق: 12/ 296- 298. و ج 19/ 537 و 538.

19

4- باب كيفية حمله و ولادته (عليه السلام)

الأخبار: الأئمة: الصادق (عليه السلام):

1- بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين، عن المختار بن زياد، عن أبي جعفر محمد بن مسلم‏ (1)، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام)، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) الغداء و لأصحابه و أكثره و أطابه. فبينا نحن نتغدّى إذ أتاه رسول حميدة:

«أنّ الطلق قد ضربني» و قد أمرتني «أن لا أسبقك بابنك هذا».

فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) فرحا مسرورا، فلم يلبث أن عاد إلينا، حاسرا عن ذراعيه، ضاحكا سنّه، فقلنا: أضحك اللّه سنّك، و أقرّ عينك، ما صنعت حميدة؟

فقال: وهب اللّه لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه، و لقد خبّرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها.

قلت: جعلت فداك، و ما خبّرتك عنه حميدة؟

قال: ذكرت أنّه لمّا وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ تلك أمارة (2) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمارة الامام من بعده.

فقلت: جعلت [فداك‏] و ما تلك من علامة الإمام؟

____________

(1)- «سليم» ع و ب. هو: محمّد بن مسلم بن رياح (رباح)، أبو جعفر الطحّان الأوقص الأعور، الثقفي، الكوفي، الطائفي. فقيه، ثقة، ورع، له كتاب الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال و الحرام.

عدّه النجاشي و الشيخ الطوسي و البرقي من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و زاد الشيخ و من أصحاب الكاظم (عليه السلام).

و عدّه الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام الذين لا يطعن عليهم، و لا طريق إلى ذمّ واحد منهم ...

راجع بشأنه: رجال النجاشي: 323 رقم 882، رجال الشيخ الطوسي: 135 و 300 و 358، رجال البرقي: 9 و 17، رجال ابن داود: 184، و رجال السيّد الخوئي: 17/ 278.

(2)- أمارة: جمعها أمارات، أي: العلامة.

20

فقال: إنّه لمّا كان في الليلة التي علق بجدّي فيها، أتى آت جدّ أبي و هو راقد، فأتاه بكأس فيها شربة أرقّ من الماء، و أبيض من اللبن، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، فسقاه [إيّاه‏]، و أمره بالجماع، فقام فرحا مسرورا، فجامع فعلق فيها بجدّي.

و لمّا كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي، و أمره بالجماع فقام فرحا مسرورا، فجامع فعلق بأبي.

و لمّا كان في الليلة التي علق بي فيها، أتى آت أبي، فسقاه و أمره كما أمرهم، فقام فرحا مسرورا، فجامع فعلق بي.

و لمّا كان في الليلة التي علق فيها [بابني‏] هذا، أتاني آت كما أتى جدّ أبي و جدّي و أبي، فسقاني كما سقاهم، و أمرني كما أمرهم، فقمت فرحا مسرورا بعلم اللّه بما وهب لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم، فهو- و اللّه- صاحبكم من بعدي. (1)

أقول: تمامه في أبواب ولادتهم (عليهم السلام) في كتاب الإمامة.

2- المحاسن للبرقي: الوشّاء، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حججنا مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام)، فلمّا نزلنا الأبواء، وضع لنا الغداء، و كان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره و أطابه قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال: إنّ حميدة تقول لك:

«إنّي قد أنكرت نفسي، و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرتني ولادتي» و قد أمرتني «أن لا أسبقك بابني هذا».

قال: فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) فانطلق مع الرسول، فلمّا انصرف‏ (2) قال له أصحابه:

سرّك اللّه و جعلنا فداك، ما صنعت حميدة؟

قال: قد سلّمها اللّه، و وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه في خلقه، و قد

____________

(1)- بصائر الدرجات: 440 ح 4 (تمامه)، عنه البحار: 25/ 42 ح 17 و ج 48/ 2 ح 2.

و مثله في الحديث 2.

(2)- «انطلق» ع و م.

21

أخبرتني حميدة، ظنّت أنّي لا أعرفه، و لقد كنت أعلم به منها؛

فقلت: و ما أخبرتك به حميدة؟

قال: ذكرت أنّه لمّا سقط من بطنها، سقط واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ تلك أمارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمارة الوصيّ من بعده.

فقلت: و ما هذا من علامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علامة الوصي من بعده؟

فقال: يا أبا محمد، إنّه لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم، و أمرني بمثل الذي أمرهم، فقمت بعلم اللّه مسرورا بمعرفتي ما يهب اللّه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم فهو و اللّه صاحبكم من بعدي.

إنّ نطفة الإمام مما أخبرتك، فإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشأ فيه الروح، بعث اللّه تبارك و تعالى إليه ملكا يقال له «حيوان»، فكتب على عضده الأيمن‏ «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ» (1).

فإذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه الى السماء.

فإذا وضع يده على الأرض فإنّ مناديا يناديه من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة في الأفق الأعلى باسمه و اسم أبيه:

«يا فلان ابن فلان اثبت مليّا (2) لعظيم خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، و موضع سرّي، و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني و أحللت جواري، ثمّ و عزّتي لأصلينّ من عاداك أشدّ عذابي، و إن وسّعت عليهم في الدنيا سعة رزقي».

قال: فإذا انقضى صوت المنادي أجابه هو، و هو واضع يده على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، و يقول: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (3).

____________

(1)- سورة الأنعام: 115.

(2)- «ثلاثا» ع و ب. قال الجزري في النّهاية: 4/ 363:

المليّ: هو الطائفة من الزمان لا حدّ لها. يقال: مضى مليّ من النهار، و مليّ من الدهر: أي طائفة منه.

(3)- سورة آل عمران: 18.

22

قال: فإذا قال ذلك، أعطاه اللّه العلم الأول، و العلم الآخر، و استحقّ زيارة الروح في ليلة القدر. قلت: و الروح ليس هو جبرئيل؟

قال: لا، الروح خلق أعظم من جبرئيل، إنّ جبرئيل من الملائكة، و إنّ الروح خلق أعظم من الملائكة، أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏» (1). (2)

3- و منه: علي بن حديد، عن منصور بن يونس؛ و داود بن رزين، عن منهال القصّاب قال: خرجت من مكّة و أنا اريد المدينة، فمررت بالأبواء و قد ولد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فسبقته إلى المدينة، و دخل بعدي بيوم فأطعم الناس ثلاثا، فكنت آكل فيمن يأكل، فما آكل شيئا إلى الغد حتّى أعود فآكل، فمكثت بذلك ثلاثا اطعم حتى أرتفق‏ (3)، ثم لا أطعم شيئا إلى الغد. (4)

____________

(1)- سورة القدر: 4.

(2)- المحاسن: 2/ 314 ح 32، عنه البحار: 48/ 3 ح 3.

و روى مثله في الكافي: 1/ 385 ح 1 بإسناده عن أبي بصير.

عنهما إثبات الهداة: 5/ 475 ح 20 و ص 522 ح 43.

و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 4 و ص 226 و البحار: 15/ 297 ح 36 عن الكافي.

و أورده ملخّصا في عيون المعجزات: 95 عن أبي بصير.

(3)- «توضيح: قال الفيروزآبادي: ارتفق: اتّكأ على مرفق يده أو على المخدّة و امتلأ». منه (قدس سره).

القاموس المحيط: 3/ 236.

(4)- المحاسن: 2/ 418 ح 187، عنه الوسائل: 15/ 133 ح 1 و البحار: 48/ 4 ح 4، و ج 104/ 115 ح 38.

و مثله في الحديث «1».

23

2- أبواب أسمائه، و ألقابه، و كناه، و حليته، و نقش خاتمه (عليه السلام)

1- باب جوامع أسمائه و كناه و ألقابه (عليه السلام).

الكتب:

1- مطالب السئول: أمّا اسمه: فموسى، و كنيته: أبو الحسن، و قيل: أبو إسماعيل. و كان له ألقاب متعدده: الكاظم- و هو أشهرها- و الصابر و الصالح و الأمين. (1)

2- إرشاد المفيد: كان (عليه السلام) يكنّى أبا إبراهيم، و أبا الحسن، و أبا علي.

و يعرف ب «العبد الصالح» و ينعت أيضا ب «الكاظم» (عليه السلام). (2)

3- المناقب لابن شهرآشوب: كنيته: أبو الحسن الأوّل، و أبو الحسن الماضي و أبو إبراهيم و أبو علي. و يعرف بالعبد الصالح، و النفس الزكيّة، و زين المجتهدين، و الوفيّ، و الصابر و الأمين و الزاهر.

و سمي بذلك لأنه زهر بأخلاقه الشريفة و كرمه المضي‏ء التام. (3)

4- و منه: و كان الناس بالمدينة يسمّونه: زين المجتهدين،

و سمّي ب «الكاظم» لما كظمه من الغيظ و صبر عليه من فعل الظالمين، حتّى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم. (3)*

____________

(1)- مطالب السئول: 83، عنه البحار: 48/ 11 ح 8.

(2)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 48/ 11 ح 6.

(3)- المناقب: 3/ 437.

24

* مستدركات‏

1- دلائل الإمامة: و يكنّى أبا الحسن، و أبا إبراهيم- و الثاني أثبت- لأنّه قال: منحني أبي كنيتين- يعني أباه الصادق (عليه السلام)-.

و لقبه: العبد الصالح، و الوفي، و الصابر، و الكاظم، و الأمين. (1)

2- تاريخ بغداد للخطيب: كان موسى بن جعفر (عليهما السلام) يدعى: العبد الصالح من عبادته و اجتهاده.

الشذورات الذهبيّة لابن طولون، و نزهة الجليس: نقلا عنه (مثله). (2)

3- الفصول المهمّة، و نور الأبصار: أمّا كنيته: فأبو الحسن. و ألقابه كثيرة:

أشهرها: الكاظم، ثمّ الصابر، و الصالح، و الأمين. (3)

4- مطالب السئول لمحمد بن طلحة الشافعي: و كان له ألقاب كثيرة:

الكاظم و هو أشهرها، و الصابر، و الصالح، و الأمين. (4)

5- الهداية الكبرى للخصيبي: و كناه: أبو الحسن، و أبو إبراهيم، و الخاص، و أبو علي. و لقبه: الكاظم، و الصابر، و المصلح، و المبرهن، و البيان، و ذو المعجزات. (5)

6- وسيلة النجاة للعلّامة السهالوي: كنّي موسى بن جعفر بأبي الحسن، و أبي إبراهيم، و أبي عليّ، و أبي إسماعيل، و أشهرها الأوّل.

و لقّب بالكاظم، و الصّابر، و الصّالح، و الأمين، أشهرها أيضا الأوّل. (6)

7- تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: يلقّب بالكاظم، و المأمون، و الطيّب، و السيّد. و كنيته أبو الحسن، و يدعى بالعبد الصّالح لعبادته و اجتهاده و قيامه باللّيل. (7)

8- صفة الصفوة للمصنّف المذكور: كان (عليه السلام) يدعى العبد الصّالح لأجل عبادته و اجتهاده و قيامه بالليل.

____________

(1)- دلائل الإمامة: 148.

(2)- تاريخ بغداد: 13/ 27، الشذورات الذهبيّة: 89، نزهة الجليس: 2/ 46.

(3)- الفصول المهمة: 214، نور الابصار: 164.

(4)- مطالب السئول: 83.

(5)- الهداية الكبرى: 263.

(6)- وسيلة النجاة: 364.

(7)- تذكرة الخواص: 348.

25

كشف الغمة: نقلا عنه (مثله). (1)

9- البداية و النهاية لابن كثير: موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، يكنّى أبا الحسن الهاشمي، و يقال له: الكاظم. (2)

10- مرآة الجنان لليافعي: السيّد أبو الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) ولد جعفر الصادق (عليه السلام)، كان صالحا، عابدا، جوادا، حليما، كبير القدر، و هو أحد الأئمة الاثنا عشر المعصومين في اعتقاد الإماميّة.

و كان يدعى بالعبد الصالح من عبادته و اجتهاده. (3)

11- فصل الخطاب للخواجه پارسا البخاري: و من أئمّة أهل البيت:

أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليه السلام).

و كان (عليه السلام) صالحا، عابدا، جوادا، كريما، حليما، كبير القدر، كثير العلم.

كان يدعى بالعبد الصالح، و في كلّ يوم يسجد للّه سجدة طويلة بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال.

وسيلة النجاة: نقلا عنه (مثله). (4)

____________

(1)- صفة الصفوة: 2/ 184، كشف الغمة: 2/ 250.

(2)- البداية و النهاية: 10/ 183.

(3)- مرآة الجنان: 1/ 394.

(4)- فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة: 382، وسيلة النجاة: 364.

أخرجه عن بعض المصادر المذكورة أعلاه في إحقاق الحق: 12/ 297- 307، و ج 19/ 538.

26

2- باب آخر في خصوص تسميته بالكاظم، و علّته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- علل الشرائع و عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرّحمن قال: كان و اللّه موسى بن جعفر (عليه السلام) من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته، و يجحد الإمامة بعد إمامته، فكان يكظم غيظه عليهم، و لا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمّي الكاظم لذلك.

معاني الأخبار: مرسلا (مثله). (1)

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: و سمّي الكاظم لما كظمه من الغيظ، و غضّ بصره عمّا فعله الظالمون به، حتى مضى قتيلا في حبسهم.

و الكاظم: الممتلئ خوفا و حزنا، و منه «كظم قربته» إذا شدّ رأسها.

و «الكاظمة» البئر الضيّقة، و السقاية المملوءة. (2)*

* مستدركات‏

1- الكامل في التاريخ لابن الأثير: كان يلقّب بالكاظم، لأنّه كان يحسن إلى‏

____________

(1)- علل الشرائع: 1/ 235 ح 1، عيون الأخبار: 1/ 112 ح 1، معاني الأخبار: 65، عنهم البحار: 48/ 10 ح 1.

و أخرجه فى ص 255 ح 8، و في مدينة المعاجز: 426، و في حلية الأبرار: 2/ 275،

و في إثبات الهداة: 5/ 518 ح 33 عن العيون. و أخرجه في الوسائل: 8/ 525 ح 13 عن العلل.

و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 437. يأتي في ص 489 ح 7 عن عيون الأخبار.

(2)- المناقب: 3/ 437، عنه البحار: 48/ 11 ح 7 (قطعة).

27

من يسي‏ء إليه. كان هذا عادته أبدا. (1)

2- الصواعق المحرقة لابن حجر: موسى الكاظم: و هو وارثه- أي جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- علما، و معرفة، و كمالا و فضلا.

سمّي الكاظم لكثرة تجاوزه و حلمه، و كان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند اللّه. (2)

3- إسعاف الراغبين لابن الصبّان: و أمّا موسى الكاظم فكان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند اللّه.

و كان من أعبد أهل زمانه، و من أكابر العلماء الأسخياء. إلى أن قال:

و لقّب بالكاظم لكثرة تجاوزه و حلمه. (3)

4- الأنوار القدسيّة للسنهوتي: الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، تبارك من أنتج مبارك هذا الثمر من تلك الشجرة النبوية المطهّرة ما أقدره، فهو إمام الصبر على التقوى و العبادة، الحائز لقصب السبق في ميدان سيادة الولاية و ولاية السيادة.

سمّي بالكاظم لكثرة تجاوزه و حلمه، و كان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند اللّه، و بالعبد الصالح من كثرة عبادته و اجتهاده و قيامه الليل، فانه كان أعبد أهل زمانه. (4)

5- وسيلة النجاة للسهالوي: و في شواهد النبوّة: أنّه إنّما لقّب بالكاظم لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين. (5)

6- الفصول المهمّة، و نور الأبصار: قال بعض أهل العلم: الكاظم هو الإمام الكبير القدر و الأوحد، الحجّة الحبر الساهر ليله قائما، القاطع نهاره صائما، المسمّى لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين كاظما، و هو المعروف عند أهل العراق بباب الحوائج إلى اللّه،

____________

(1)- الكامل في التاريخ: 6/ 164.

(2)- الصواعق المحرقة: 121.

(3)- إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار: 246.

(4)- الأنوار القدسيّة: 38.

(5)- وسيلة النجاة: 364.

28

و ذلك لنجح قضاء حوائج المسلمين. (1)

7- مطالب السئول لمحمد بن طلحة الشافعي: أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشّأن، المجتهد الجاد في الاجتهاد، المشهور بالعبادة، المواظب على الطاعات، المشهور بالكرامات، يبيت الليل ساجدا و قائما و يقطع النهار متصدّقا و صائما، و لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما.

كان يجازي المسي‏ء بإحسانه، و يقابل الجاني بعفوه عنه، و لكثرة عبادته كان يسمّى بالعبد الصالح و يعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه لنجح مطالب المتوسلين إلى اللّه تعالى به.

كراماته تحار منها العقول، و تقضي بأنّ له عند اللّه قدم صدق لا تزلّ و لا تزول. (2)

8- الروضة النديّة للشيخ مصطفى رشدي الدمشقي: الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) أبو إبراهيم، كان يبيت الليل ساجدا و قائما، و يقطع النهار متصدّقا و صائما، حليما يتجاوز عن المعتدين عليه، كريما يقابل المسي‏ء بالإحسان إليه و لذا لقّب بالكاظم، و لكثرة عبادته سمّي بالعبد الصالح، و يعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه تعالى لنجح المتوسّلين به إليه سبحانه، عباداته مشهورة، تقضي بأنّ له قدم صدق عند اللّه لا يزول، و كراماته مشهورة تحار منها العقول. (3)

9- العرائس الواضحة للأبياري: سمّي بالكاظم لإحسانه إلى من يسي‏ء إليه. (4)

____________

(1)- الفصول المهمة: 213، نور الأبصار: 164.

(2)- مطالب السئول: 83.

(3)- الروضة النديّة: 11.

(4)- العرائس الواضحة: 205.

أخرجه عن بعض المصادر أعلاه في إحقاق الحقّ: 12/ 297- 307، و ج 19/ 538.

29

3- باب حليته و شمائله (عليه السلام).

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و كان (عليه السلام) أزهر إلّا في القيظ لحرارة مزاجه، ربع، تمام خضر، حالك، كث اللّحية. (1)

2- الفصول المهمّة: صفته أسمر. (2)

3- عمدة الطالب: كان موسى الكاظم (عليه السلام) أسود اللون، عظيم الفضل، رابط الجأش، واسع العطاء، و كان يضرب المثل بصرار موسى، و كان أهله يقولون:

عجبا لمن جاءته صرّة موسى فشكى القلّة. (3)

4- باب نقش خاتمه (عليه السلام)

الأخبار: الأئمة: الرضا (عليه السلام):

1- عيون أخبار الرّضا، و الأمالي للصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد، عن الرّضا (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) «حسبي اللّه».

قال: و بسط الرضا (عليه السلام) كفّه و خاتم أبيه في إصبعه حتى أراني النقش. (4)

____________

(1)- «توضيح: المراد بالازهر: المشرق المتلألئ لا الأبيض، و قوله «لحرارة مزاجه» تعليل لعدم الزهرة في القيظ، و الرّبع متوسط القامة». منه (قدس سره).

المناقب: 3/ 437، عنه البحار: 48/ 11 ح 7 (قطعة).

(2)- الفصول المهمّة: 214، عنه البحار: 48/ 11 ح 9.

و ذكره الشبلنجي في نور الأبصار: 164، عنه إحقاق الحق: 12/ 298.

(3)- عمدة الطالب: 196، عنه البحار: 48/ 248 ح 57.

(4)- عيون أخبار الرضا: 2/ 59 ح 206 (قطعة)، أمالي الصدوق: 371 ح 5 (قطعة).

عنهما البحار: 48/ 10 ح 3.

30

2- الكافي: العدّة، عن أحمد، عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام) قال:

كان نقش خاتم أبي الحسن (عليه السلام): «حسبي اللّه»، و فيه وردة، و هلال في أعلاه. (1)

3- و منه: العدّة، عن أحمد، عن أبيه، عن يونس، عن الرّضا (عليه السلام) قال:

كان نقش خاتم أبي: «حسبي اللّه». (2)

الكتب:

4- الفصول المهمّة: نقش خاتمه «الملك للّه وحده» (3).*

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: كان له خاتم، نقشة فصّه «حسبي اللّه» (4).

____________

(1)- الكافي: 6/ 473 ح 4 (قطعة)، عنه البحار: 48/ 10 ح 4.

(2)- الكافي: 4/ 473 ح 5 (قطعة)، عنه البحار: 48/ 11 ح 5.

(3)- الفصول المهمة: 214، عنه البحار: 48/ 11 ح 9.

و ذكره الشبلنجي في نور الأبصار: 164، عنه احقاق الحق: 12/ 298.

(4)- دلائل الامامة: 149.

31

3- أبواب النصوص عليه (صلوات اللّه عليه) على الخصوص‏

1- باب النص عليه في المهد

الأخبار: الأصحاب:

1- إعلام الورى، و الارشاد للمفيد: روى محمد بن سنان، عن يعقوب السرّاج قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو واقف على رأس أبي الحسن موسى، و هو في المهد فجعل يسارّه طويلا، فجلست حتى فرغ، فقمت إليه فقال: ادن إلى مولاك فسلّم عليه. فدنوت فسلّمت عليه، فردّ عليّ بلسان فصيح، ثم قال لي:

اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس، فإنّه اسم يبغضه اللّه. و كانت ولدت لي بنت، و سمّيتها بالحميراء.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انته إلى أمره ترشد. فغيّرت اسمها. (1)*

____________

(1)- إعلام الورى: 299، إرشاد المفيد: 325، عنهما البحار: 48/ 19 ح 24.

و أخرجه في ص 73 ح 99 (قطعة) عن المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 407.

و رواه في الكافي: 1/ 310 ح 11، و في إثبات الوصيّة: 186، و في دلائل الإمامة: 161.

و أورده في ثاقب المناقب: 373، و في كشف الغمّة: 2/ 221، و في الصراط المستقيم: 2/ 163.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 431 ح 19 عن الكافي و ثاقب المناقب، و في إثبات الهداة: 5/ 471 ح 12، و في حلية الأبرار: 2/ 290.

و في الوسائل: 15/ 123 ح 3 عن الكافي، و في مستدرك الوسائل: 2/ 618 ح 6 عن إرشاد المفيد.

يأتي في ص 73 ح 1 عن مناقب ابن شهرآشوب.

32

* استدراك‏

1- غيبة الطوسي: من كتاب «نصرة الواقفة» تصنيف علي بن أحمد العلوي الموسوي قال: أخبرني علي بن خلف الأنماطي، قال: حدثنا عبد اللّه بن وضاح، عن يزيد الصائغ، قال: لمّا ولد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أبو الحسن (عليه السلام) عملت له أوضاحا (1) و أهديتها إليه، فلما أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بها، قال لي: يا يزيد أهديتها- و اللّه- لقائم آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

قال الشيخ (قدس سره): فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين، و لو سلم لكان الوجه فيه ما قلناه من أنّه القائم من بعده بلا فصل‏ (2).

____________

(1)- الوضح: الحلي من الفضّة.

(2)- غيبة الطوسي: 30، إثبات الهداة: 5/ 479 ح 30.

33

2- باب النص عليه في صغره (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- إعلام الورى، و الإرشاد للمفيد: روى يعقوب بن جعفر الحميري، عن إسحاق بن جعفر الصادق (عليه السلام) قال: كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال: جعلت فداك إلى من نفزع، و يفزع الناس بعدك؟

فقال: إلى صاحب هذين الثوبين الأصفرين و الغديرتين‏ (1)، و هو الطالع عليك من الباب، فما لبثنا أن طلع علينا كفّان آخذتان بالبابين حتى انفتحتا و دخل علينا أبو إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)، و هو صبي و عليه ثوبان أصفران. (2)

2- إكمال الدين: علي بن [أحمد بن‏] عبد اللّه بن أحمد (3)، عن أبيه، عن [جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه‏] محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، و أبي علي الزرّاد معا، عن إبراهيم الكرخي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فإنّي لجالس عنده، إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و هو غلام، فقمت إليه فقبّلته و جلست، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا إبراهيم أما إنّه صاحبك من بعدي.

____________

(1)- الغدائر: الذوائب، و الغديرتان، الذؤابتان اللتان تسقطان على الصدر.

و قيل: الغدائر للنساء، و هي المظفورة، و الظفائر للرجال.

و في صفته (صلّى اللّه عليه و آله): قدم مكّة و له أربع غدائر، و هي الذوائب، واحدتها غديرة. لسان العرب:

5/ 10.

(2)- إعلام الورى: 299، إرشاد المفيد: 326، عنهما البحار: 48/ 20 ح 29.

و رواه في الكافي: 1/ 308 ح 5، عنه مدينة المعاجز: 419 ح 244، و حلية الأبرار: 2/ 289، و إثبات الهداة: 5/ 469 ح 6.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 221، و في الصراط المستقيم: 2/ 164.

(3)- هو: علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، من مشايخ الصدوق «(قدس سره)».

ذكره في المشيخة في طريقه إلى محمّد بن مسلم الثقفي، قال:

فقد رويته عن عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه محمد بن خالد.

34

أما ليهلكنّ فيه قوم، و يسعد آخرون، فلعن اللّه قاتله و ضاعف على روحه العذاب.

أما ليخرجنّ اللّه من صلبه خير أهل الأرض في زمانه، سمّي جدّه، و وارث علمه و أحكامه و فضائله، معدن الإمامة، و رأس الحكمة، يقتله جبار بني فلان، بعد عجائب طريفة حسدا له، و لكن اللّه بالغ أمره و لو كره المشركون.

يخرج اللّه من صلبه تمام اثني عشر مهديا، اختصّهم اللّه بكرامته، و أحلّهم دار قدسه، المقرّ بالثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يذبّ عنه.

قال: فدخل رجل من موالي بني اميّة فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) إحدى عشرة مرّة اريد منه أن يستتمّ الكلام، فما قدرت على ذلك، فلمّا كان قابل السنة الثانية دخلت عليه و هو جالس فقال:

يا إبراهيم [هو] المفرّج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد، و بلاء طويل، و جزع و خوف، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان، حسبك يا إبراهيم.

فما رجعت بشي‏ء أسرّ من هذا لقلبي، و لا أقرّ لعيني.

و منه: علي بن أحمد، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن أبي إبراهيم الكوفي (مثله) (1).

3- إرشاد المفيد: روى موسى الصيقل، عن المفضّل بن عمر (رحمه اللّه) قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل أبو إبراهيم موسى (عليه السلام) و هو غلام، فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): استوص به، وضع أمره عند من تثق به من أصحابك.

إعلام الورى: الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن موسى الصيقل (مثله). (2)

____________

(1)- كمال الدين: 334 ح 5 و ص 647 ح 8، عنه إعلام الورى: 430، و إثبات الهداة: 2/ 403 ح 252 و ج 5/ 365 ح 52، و البحار: 48/ 15 و 16 ح 6 و 7 و ج 51/ 144 ح 8 و ج 52/ 129 ح 24.

و رواه في غيبة النعماني: 90 ح 21، عنه إثبات الهداة: 3/ 38 ح 674. و البحار: 36/ 401 ح 12، و العوالم: 15/ 3 ص 275 ح 13.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 228، و منتخب الأنوار المضيئة: 196.

(2)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 296، عنهما البحار: 48/ 17 ح 13 و 14.-

35

4- إرشاد المفيد: روى ثبيت، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت: أسأل اللّه الذي رزق أباك منك هذه المنزلة، أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها.

فقال: قد فعل اللّه ذلك. قلت: من هو جعلت فداك.

فأشار إلى العبد الصّالح، و هو راقد، فقال: هذا الراقد. و هو يومئذ غلام.

إعلام الورى: الكليني، عن العدّة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيّوب، عن ثبيت (مثله). (1)

5- الكافي: محمد بن يحيى، و الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين بن عليّ، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الوصية نزلت من السّماء على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا، لم ينزل على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) كتاب مختوم إلّا الوصية.

فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد هذه وصيتك في امتك عند أهل بيتك.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أي أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال:

نجيب اللّه منهم و ذرّيته، ليرثك علم النبوّة كما ورثه إبراهيم (عليه السلام)، و ميراثه لعلي (عليه السلام) و ذرّيتك من صلبه.

فقال: و كان عليها خواتيم.

قال: ففتح علي (عليه السلام) الخاتم الأول و مضى لما فيها.

ثمّ فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني و مضى لما امر به فيها.

____________

و رواه في الكافي: 1/ 308 ح 4، عنه حلية الأبرار: 2/ 289، و إثبات الهداة: 5/ 469 ح 5. و أورده في كشف الغمّة: 2/ 219.

(1)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 296.

و رواه في الكافي: 1/ 308 ح 2، عنه إثبات الهداة: 5/ 468 ح 3 و حلية الأبرار: 2/ 288.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 163، و في كشف الغمّة: 2/ 219.

و يأتي مثله في ذيل الحديث «5».

36

فلما توفّي الحسن و مضى فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيها: أن «قاتل فاقتل و تقتل، و اخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلّا معك» قال: ففعل (عليه السلام). فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها:

أن «اصمت و اطرق لما حجب العلم».

فلما توفّي و مضى دفعها إلى محمد بن علي (عليه السلام)، ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها:

أن «فسّر كتاب اللّه، و صدّق أباك، و ورّث ابنك، و اصطنع الامّة، و قم بحقّ اللّه عز و جل، و قل الحقّ في الخوف و الأمن، و لا تخش إلّا اللّه». ففعل ثمّ دفعها إلى الذي يليه. قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو؟

قال: فقال: ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليّ.

قال: فقلت: أسأل اللّه الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات.

قال: قد فعل اللّه ذلك يا معاذ. قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟

قال: هذا الراقد. و أشار بيده إلى العبد الصالح و هو راقد (1).

6- الإرشاد للمفيد: روى عبد الأعلى عن الفيض بن المختار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ قال:

فدخل أبو إبراهيم، و هو يومئذ غلام، فقال: هذا صاحبكم، فتمسّك به.

إعلام الورى: الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عبد الأعلى (مثله) (2).

7- الإرشاد للمفيد: روى ابن أبي نجران، عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه‏

____________

(1)- الكافي: 1/ 279 ح 1، عنه البحار: 48/ 27 ح 46، و مدينة المعاجز: 337 ح 49، و حلية الأبرار: 2/ 90 و الجواهر السنيّة: 216.

(2)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 297، عنهما البحار: 48/ 18 ح 18 و 19.

رواه في الكافي: 1/ 307 ح 1، عنه حلية الأبرار: 2/ 288، و إثبات الهداة: 5/ 468 ح 2.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 163، و في كشف الغمّة: 2/ 220، و في الفصول المهمّة: 213.

37

(عليه السلام): بأبي أنت و أمّي، إنّ الأنفس يغدى عليها و يراح، فإذا كان ذلك فمن؟

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان ذلك، فهذا صاحبكم.- و ضرب بيده على منكب أبي الحسن الأيمن، و هو فيما أعلم يومئذ خماسيّ‏ (1) و عبد اللّه بن جعفر جالس معنا-.

إعلام الورى: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمّال، قال: قال ابن حازم (و ذكر مثله). (2)

8- إرشاد المفيد: روى الوشّاء، عن علي بن الحسين، عن صفوان الجمّال، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر.

قال: صاحب هذا الأمر لا يلهو و لا يلعب.

و أقبل أبو الحسن و هو صغير و معه بهمة (3) و يقول لها: اسجدي لربك، فأخذه أبو عبد اللّه (عليه السلام) و ضمّه إليه و قال: بأبي أنت و امّي من لا يلهو و لا يلعب.

إعلام الورى: الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء (مثله). (4)

9- غيبة النعماني: محمد بن همّام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن‏

____________

(1)- «بيان: قوله: خماسيّ: أي كان طوله خمسة أشبار.

و قيل: أي كان له خمس سنين، و الأول هو الموافق لكلام اللغويّين». منه (قدس سره).

(2)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 297، عنه البحار: 48/ 18 ح 20 و 21.

رواه في الكافي: 1/ 309 ح 6، عنه حلية الأبرار: 2/ 289، و إثبات الهداة: 5/ 469 ح 8.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 220 و الفصول المهمّة: 213، عنه إحقاق الحق: 12/ 299.

يأتي في ص 50 ح 1 عن الإرشاد و إعلام الورى أيضا.

(3)- «عناق» الكافي و إعلام الورى و كشف الغمّة و الصراط المستقيم.

و أوردهما معا في البحار، و الظاهر أنّه «بهمة أو عناق».

«توضيح: البهمة: الواحد من أولاد الضأن.

و العناق كسحاب الأنثى من أولاد المعز، ما لم يتمّ لها سنة». منه (قدس سره).

(4)- إرشاد المفيد: 325، إعلام الورى: 297، عنهما البحار: 48/ 19 و 20 ح 27 و 28.

رواه في الكافي: 1/ 311 ح 15، عنه حلية الأبرار: 2/ 291، و إثبات الهداة: 5/ 472 ح 13.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 164، و في كشف الغمّة: 2/ 221، و الخرائج و الجرائح: 200، عنه إثبات الهداة: 5/ 487 ح 48.

و يأتي في ص 184 باب 4 ح 1 عن المناقب.

38

سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمّد بن إسحاق‏ (1)، عن أبيه‏

قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألته عن صاحب الأمر من بعده.

فقال لي: صاحب البهمة. و كان موسى (عليه السلام) في ناحية الدار صبيّا، و معه عناق مكيّة و هو يقول لها: اسجدي للّه الذي خلقك. (2)

10- قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى شلقان، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا اريد أن أسأله عن أبي الخطّاب فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟

قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) و هو قاعد في الكتّاب‏ (3) و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا:

يا عيسى إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا.

و أعار قوما الإيمان زمانا ثم سلبهم إيّاه،

و إنّ أبا الخطاب ممّن اعير الإيمان ثم سلبه اللّه. فضممته إليّ و قبّلت بين عينيه، ثم قلت: بأبي أنت و امّي ذريّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم.

ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟ قلت له: بأبي أنت و امّي أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله عنه،

____________

(1)- «الحسن بن محمّد التيملي، عن يحيى بن إسحاق» ع و ب.

أحمد بن الحسن (الحسين) الميثمي، روى عن محمد بن إسحاق، و روى عنه الحسن بن سماعة، كما ورد في أسانيد الأحاديث.

و ذكره الأردبيلي في جامع الرواة: 1/ 46 و 48، و قال: كان واقفيّا.

راجع رجال السيّد الخوئي: 2/ 84 و 99.

(2)- غيبة النعماني: 327 ح 5، عنه البحار: 48/ 23 ح 35.

تقدّمت تخريجاته في الحديث السابق.

(3)- الكتّاب: جمعها كتاتيب، موضع التعليم.

39

فعلمت و اللّه عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر.

فقال: يا عيسى إنّ ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم. ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب، فعلمت ذلك اليوم أنّه صاحب هذا الأمر (1).

11- رجال الكشّي: جعفر بن أحمد بن أيّوب، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي نجيح، عن الفيض بن المختار؛

و عنه، عن علي بن إسماعيل، عن أبي نجيح، عن الفيض قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في الأرض أتقبّلها من السلطان ثم اؤاجرها آخرين، على أن ما أخرج اللّه فيها من شي‏ء كان لي من ذلك النصف، أو الثلث، أو أقل من ذلك أو أكثر؟، قال: لا بأس.

قال له إسماعيل ابنه: يا أبة، لم تحفظ. قال: فقال: يا بنيّ أو ليس كذلك أعامل أكرتي‏ (2)؟ إنّي كثيرا ما أقول لك الزمني فلا تفعل. فقام اسماعيل فخرج.

فقلت: جعلت فداك و ما على إسماعيل أن لا يلزمك إذا كنت أفضيت إليه الأشياء من بعدك كما افضيت إليك بعد أبيك؟

قال: فقال: يا فيض إنّ اسماعيل ليس كأنا من أبي. قلت: جعلت فداك فقد كنا لا نشكّ أنّ الرحال ستحط إليه من بعدك، و قد قلت فيه ما قلت، فإن كان ما نخاف- و أسأل اللّه العافية- فإلى من؟

قال: فأمسك عنّي، فقبّلت ركبته، و قلت: ارحم، سيدي فإنّما هي النار، و إني‏

____________

(1)- قرب الإسناد: 143، عنه البحار: 48/ 24 ح 40.

و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 411، عنه البحار: 48/ 58 ح 68، و في الصراط المستقيم: 2/ 193 ح 25.

يأتي في ص 74 ح 1 عن الخرائج، و في ص 92 ح 7 عن المناقب و الخرائج، و في ص 316 باب 2 ح 1 عن الكافي.

(2)- أكّر الأرض: حفرها و حرثها، الأكّار، جمعه أكرة و أكّارون: الحرّاث.

40

و اللّه لو طمعت أن أموت قبلك لما باليت، و لكنّي أخاف البقاء بعدك. فقال لي:

مكانك. ثمّ قام إلى ستر في البيت فرفعه فدخل، ثمّ مكث قليلا، ثمّ صاح:

يا فيض ادخل. فدخلت فإذا هو في المسجد قد صلّى فيه و انحرف عن القبلة، فجلست بين يديه فدخل إليه أبو الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ خماسيّ، و في يده درّة (1) فأقعده على فخذه، فقال له: بأبي أنت و امّي ما هذه المخفقة (1) بيدك؟ قال: مررت بعليّ أخي و هي في يده يضرب بهيمة، فانتزعتها من يده.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فيض إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) افضيت إليه صحف إبراهيم و موسى (عليهما السلام) فائتمن عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام)، و ائتمن عليها عليّ (عليه السلام) الحسن (عليه السلام) و ائتمن عليها الحسن (عليه السلام) الحسين (عليه السلام)، و ائتمن عليها الحسين (عليه السلام) علي بن الحسين (عليهما السلام)، و ائتمن عليها علي بن الحسين (عليهما السلام) محمد بن علي (عليهما السلام) و ائتمنني عليها أبي فكانت عندي، و لقد ائتمنت عليها ابني هذا على حداثته، و هي عنده.

فعرفت ما أراد، فقلت له: جعلت فداك زدني.

قال: يا فيض إنّ أبي كان إذا أراد أن لا تردّ له دعوة أقعدني على يمينه، فدعا و أمّنت، فلا تردّ له دعوة، و كذلك أصنع بابني هذا، و لقد ذكرناك أمس بالموقف فذكرناك بخير.

فقلت له: يا سيدي زدني.

قال: يا فيض إنّ أبي كان إذا سافر و أنا معه، فنعس و هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسّدته ذراعي الميل و الميلين حتّى يقضي وطره من النوم، و كذلك يصنع بي ابني هذا. قال: قلت: جعلت فداك زدني.

قال: إني لأجد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف.

قلت: يا سيّدي زدني. قال: هو صاحبك الذي سألت عنه، فأقرّ له بحقّه.

____________

(1)- الدرّة و المخفقة بمعنى واحد، و هو: السوط.

41

فقمت حتّى قبّلت رأسه، و دعوت اللّه له.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما إنّه لم يؤذن (له في أمرك منه) (1).

قلت: جعلت فداك اخبر به أحدا؟ قال: نعم، أهلك و ولدك و رفقاءك. و كان معي أهلي و ولدي، و يونس بن ظبيان من رفقائي، فلمّا أخبرتهم حمدوا اللّه على ذلك كثيرا.

فقال يونس: لا و اللّه حتى أسمع ذلك منه.- و كانت فيه عجلة-، فخرج فاتّبعته.

فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، و قد سبقني، و قال: الأمر كما قال لك فيض. قال: سمعت و أطعت. (2)*

* مستدركات‏

1- أمالي الصدوق: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني- مولى بني هاشم-، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) فدخل عليه رجل من طوس ... و ساق الحديث إلى أن قال: فدخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) فأجلسه على فخذه، و أقبل يقبّل ما بين عينيه، ثمّ التفت إليه فقال له: يا طوسي، إنّه الإمام، و الخليفة، و الحجة بعدي. (الحديث).

____________

(1)- «لي في أمرك منك» م.

(2)- رجال الكشي: 354 ح 663، عنه الوسائل: 13/ 262 ح 5 (صدره)، و البحار: 48/ 26 ح 45.

و رواه بلفظ و أسانيد اخرى في الكافي: 1/ 309 ح 9، و في إثبات الوصيّة: 187، و في الإمامة و التبصرة:

66 ح 56. و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 470 ح 10 عن الكافي.

و روى صدره في الكافي: 5/ 269 ح 2 و في التهذيب: 7/ 199 ح 27.

و أخرجه عنهما و عن رجال الكشي في الوسائل: 13/ 208 ح 3.

يأتي في ص 44 ح 2 عن البصائر و الاختصاص، و بعضه في ص 54 ح 3 عن البصائر و إعلام الورى.

42

التهذيب: بإسناده عن أحمد بن محمد الكوفي (مثله). (1)

2- الكافي: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن عبيس بن هشام، قال:

حدثني عمر الرمّاني، عن فيض بن المختار قال: إنّي لعند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ أقبل أبو الحسن موسى (عليه السلام) و هو غلام فالتزمته و قبّلته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنتم السفينة و هذا ملّاحها.

قال: فحججت من قابل و معي ألفا دينار، فبعثت بألف إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ألف إليه، فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يا فيض عدلته بي؟!

قلت: إنّما فعلت ذلك لقولك.

فقال: أما و اللّه ما أنا فعلت ذلك، بل اللّه عز و جل فعله به. (2)

3- غيبة الطوسي: قال أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه «نصرة الواقفة»: حدثنا: عبد اللّه بن سلام- أبو هريرة-، عن زرعة، عن مفضل: قال:

كنت جالسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ جاءه أبو الحسن و محمّد و معهما عناق يتجاذبانها فغلبه محمد عليها، فاستحيى أبو الحسن، فجاء فجلس إلى جانبي فضممته إليّ و قبّلته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما إنّه صاحبكم. (الخبر). (3)

____________

(1)- أمالي الصدوق: 470 ح 11، عنه البحار: 101/ 23 ح 15، و ج 102/ 42 ح 48.

التهذيب: 6/ 108 ح 7، عنه إثبات الهداة: 5/ 360 ح 44، و ص 476 ح 23، و ج 6/ 11 ح 20.

عنهما في الوسائل: 10/ 322 ح 11.

(2)- الكافي: 1/ 311 ح 16، عنه حلية الأبرار: 2/ 291، و إثبات الهداة: 5/ 473 ح 16.

(3)- غيبة الطوسي: 38، عنه إثبات الهداة: 368 ح 60، و ص 482 ح 38.

43

3- باب النّص عليه بعد بلوغه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرّضا: الورّاق، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزّاز، عن سلمة بن محرز، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رجلا من العجليّة (1) قال لي: كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ؟ إنما هو سنة أو سنتين حتّى يهلك، ثمّ تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ لا قلت له: هذا موسى بن جعفر (عليه السلام) قد أدرك ما يدرك الرجال، و قد اشترينا له جارية تباح له، فكأنك به إن شاء اللّه قد ولد له خلف فقيه. (2)

4- باب النص عليه عند نفي إمامة اسماعيل‏ (3)

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة النعماني: ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد بن الحسين، عن عبيس بن‏

____________

(1)- فرقة من ضعفاء الزيديّة، و هم أصحاب هارون بن سعد العجلي الكوفي الأعور.

راجع في ترجمته: رجال الشيخ الطوسي: 328، رجال العلّامة: 263، تقريب التهذيب: 2/ 311 رقم 9، جامع الرواة: 2/ 306، رجال الكشي: 231 رقم 418، و فرق الشيعة: 69.

(2)- عيون أخبار الرضا: 1/ 24 ح 20، عنه البحار: 48/ 23 ح 37.

و يأتي في عوالم الرضا باب نص الصادق عليه (عليهما السلام) ح 1.

(3)- قال الشيخ المفيد في الإرشاد: 319:

«كان إسماعيل أكبر اخوته، و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) شديد المحبّة له، و البرّ به و الإشفاق عليه، و كان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه، و الخليفة له من بعده، إذ كان أكبر اخوته سنّا، و لميل أبيه إليه، و إكرامه له. فمات في حياة أبيه (عليه السلام) بالعريض و حمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة، حتّى دفن بالبقيع ..

و لمّا مات إسماعيل رحمة اللّه عليه انصرف عن القول بامامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك و يعتقده من أصحاب أبيه (عليه السلام) و أقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه و لا من الرواة عنه و كانوا من الأباعد-

44

هشام، عن درست، عن الوليد بن صبيح، قال: كان بيني و بين رجل يقال له «عبد الجليل» صداقة فقدم‏ (1) فقال لي: إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) أوصى إلى اسماعيل.

قال: فقلت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ عبد الجليل حدّثني بأنّك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين.

فقال: يا وليد لا و اللّه، فإن كنت فعلت فإلى فلان- يعني أبا الحسن موسى (عليه السلام) و سمّاه-. (2)

2- بصائر الدّرجات: محمد بن عبد الجبار، عن أبي عبد اللّه البرقي، عن فضالة، عن مسمع كردين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دخلت عليه و عنده إسماعيل.

قال: و نحن إذ ذاك نأتمّ به بعد أبيه.

فذكر في حديث طويل أنّه سمع رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) خلاف ما ظنّ‏ (3) فيه.

قال: فأتيت رجلين من أهل الكوفة كانا يقولان به، فأخبرتهما.

فقال واحد منهما: «سمعت و أطعت و رضيت و سلّمت».

و قال الآخر- و أهوى بيده إلى جيبه فشقّه ثم قال-: «لا و اللّه لا سمعت و لا أطعت و لا رضيت حتّى أسمعه منه».

قال: ثمّ خرج متوجّها إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام).

قال: و تبعته، فلما كنّا بالباب فاستأذنّا، فأذن لي فدخلت قبله، ثمّ اذن له فدخل.

فلمّا دخل قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فلان أ يريد كلّ امرئ منكم أن يؤتى صحفا منشّرة (4)، إنّ الذي أخبرك به فلان الحقّ.

____________

- و الأطراف ...» و راجع أيضا فرق الشيعة: 79 و ص 80، و الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 2/ 89 أقول: العريض: واد بالمدينة. معجم البلدان: 4/ 114.

(1)- «في قدم» ب، م.

(2)- غيبة النعماني: 326 ح 3، عنه البحار: 48/ 22 ح 33.

(3)- «أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول فيه خلاف ما ظنّنا» الاختصاص.

(4)- اقتباس من قوله عز و جل: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً» المدثر: 52.

45

قال: جعلت فداك إنّي أشتهي أن أسمعه منك. قال: إنّ فلانا إمامك و صاحبك من بعدي- يعني أبا الحسن (عليه السلام)- فلا يدّعيها فيما بيني و بينه إلّا كاذب مفتر. فالتفت إليّ الكوفي، و كان يحسن كلام النبطية (1)، و كان صاحب قبالات، فقال لي: درفه. فقال أبو عبد اللّه: إنّ «درفه» بالنبطيّة «خذها» أجل فخذها.

فخرجنا من عنده. (2)

الاختصاص: ابن عيسى، و ابن عبد الجبّار، عن البرقي (مثله). (3)

3- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته و طلبت و نصبت‏ (4) إليه أن يجعل هذا الأمر إلى إسماعيل، فأبى اللّه إلّا أن يجعله لأبي الحسن موسى (عليه السلام). (5)

4- و منه: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن عمرو بن أبان، عن‏

____________

(1)- نسبة إلى النبط و هم قوم من العرب دخلوا في العجم و الروم و اختلفت أنسابهم و فسدت ألسنتهم، و هم ينزلون سواد العراق، و قيل: ينزلون البطائح بين العراقين، سمّوا بذلك لأنّهم أوّل من استنبط الأرض، و قيل:

لمعرفتهم بأنباط الماء.

راجع كتاب العين للفراهيدي: 7/ 439، مجمع البحرين: 4/ 275، و النهاية لابن الأثير: 5/ 9.

(2)- بصائر الدرجات: 339 ح 7، عنه البحار: 48/ 24 ح 41.

و أخرجه في البحار: 47/ 82 ح 72 عنه و عن الاختصاص.

و تقدّم نحوه في ص 39 ح 11، و يأتي في ص 54 ح 3.

(3)- الاختصاص: 284، عنه البحار: 48/ 25 ح 42.

(4)- «مضيت» م، ب. و مثله قوله تعالى: «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ» أي انصب إلى ربك في الدعاء، و ارغب إليه في المسألة يعطك ... و معنى انصب من النصب و هو التعب. راجع مجمع البيان: 10/ 509 في تفسير سورة الانشراح: 7.

(5)- بصائر الدرجات: 472 ح 11، عنه البحار: 23/ 72 ح 14، و ج 48/ 25 ح 43، و إثبات الهداة:

5/ 484 ح 42.

و رواه في كتاب زيد النرسي: 49 باختلاف اللفظ، عنه البحار: 47/ 269 ح 42، و إثبات الهداة:

5/ 493 ح 59.

46

أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكروا الأوصياء، و ذكر إسماعيل، فقال: لا و اللّه يا أبا محمد ما ذاك إلينا، و ما هو إلّا إلى اللّه عزّ و جل ينزّل واحدا بعد واحد. (1)*

* مستدركات‏

1- الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عبد اللّه القلا، عن المفضل ابن عمر، قال: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) أبا الحسن موسى (عليه السلام) و هو يومئذ غلام، فقال:

هذا المولود الذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة على شيعتنا منه.

ثمّ قال: لا تجفوا إسماعيل. (2)

2- كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ شيطانا قد ولع بابني إسماعيل يتصوّر في صورته ليفتن به الناس: و إنّه لا يتصوّر في صورة نبيّ و لا وصيّ نبيّ، فمن قال لك من الناس: «إنّ إسماعيل ابني حيّ لم يمت» فانّما ذلك الشيطان تمثّل له في صورة إسماعيل.

ما زلت أبتهل إلى اللّه عزّ و جلّ في إسماعيل ابني أن يحييه لي و يكون القيّم من بعدي، فأبى ربّي ذلك، و إنّ هذا شي‏ء ليس إلى الرجل منّا يضعه حيث يشاء، و إنّما ذلك عهد من اللّه عزّ و جلّ يعهده إلى من يشاء، فشاء اللّه أن يكون ابني موسى، و أبى أن يكون اسماعيل، و لو جهد الشيطان أن يتمثّل بابني موسى ما قدر على ذلك أبدا و الحمد للّه. (3)

3- إثبات الوصيّة: روي أنّ أبا عبد اللّه كان محبّا لإسماعيل ابنه، و كان يثني‏

____________

(1)- بصائر الدرجات: 473 ح 14، عنه البحار: 48/ 25 ح 44، و اثبات الهداة: 5/ 484 ح 41.

و رواه في ص 471 ح 4 باسناده إلى عمرو بن أبان، عنه البحار: 23/ 71 ح 11.

(2)- الكافي: 1/ 309 ح 8، عنه إثبات الهداة: 5/ 469 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 289.

(3)- كتاب زيد النرسي: 49، عنه البحار: 47/ 269 ح 43 و إثبات الهداة: 5/ 493 ح 60.

47

عليه خيرا، فتشاجر قوم من مواليه و موالي أبي الحسن موسى (عليه السلام) في ذلك و ادّعوا لإسماعيل الأمر في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام).

فقال لهم أصحاب أبي الحسن: باهلونا. فيه فخرجوا معهم إلى الصحراء ليباهلوهم فأظلّت الجمع غمامة، فأمطرت على أصحاب أبي الحسن دون اولئك.

فاستبشروا و رجعوا إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبروهم بذلك، فسمّاهم «الممطورة». (1)

____________

(1)- إثبات الوصيّة: 187، عنه إثبات الهداة: 5/ 576 ح 148.

48

5- باب آخر في النص عليه عند وفاة إسماعيل‏

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة النعماني: روي عن زرارة بن أعين أنّه قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عن يمينه سيّد ولده موسى (عليه السلام)، و قدّامه مرقد مغطّى، فقال لي: يا زرارة جئني بداود الرقّي، و حمران، و أبي بصير.

و دخل عليه المفضّل بن عمر، فخرجت فأحضرت من أمرني بإحضاره؛ و لم تزل الناس يدخلون واحدا اثر واحد، حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا.

فلما حشد المجلس قال: يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل. فكشفت عن وجهه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا داود، أ حيّ هو أم ميّت؟

قال داود: يا مولاي هو ميّت، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل، حتى أتى على آخر من في المجلس، و كلّ يقول: هو ميّت يا مولاي. فقال: اللّهم اشهد.

ثمّ أمر بغسله و حنوطه، و إدراجه في أثوابه.

فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضّل احسر عن وجهه. فحسر عن وجهه فقال:

أ حيّ هو أم ميّت؟ فقال: ميّت.

فقال: اللّهمّ اشهد عليهم. ثم حمل إلى قبره، فلمّا وضع في لحده، قال: يا مفضّل اكشف عن وجهه. و قال للجماعة: أ حيّ هو أم ميت؟ قلنا له: ميّت. فقال: اللّهم اشهد، و اشهدوا فإنّه سيرتاب المبطلون، يريدون اطفاء نور اللّه بأفواههم- ثمّ أومى إلى موسى (عليه السلام)- و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون.

ثم حثوا عليه التراب، ثمّ أعاد علينا القول، فقال: الميّت المحنّط المكفّن المدفون في هذا اللحد من هو؟ قلنا: إسماعيل. قال: اللهمّ اشهد.

ثمّ أخذ بيد موسى (عليه السلام)، و قال: هو حقّ، و الحقّ معه و منه، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.

وجدت هذا الحديث عند بعض إخواننا فذكر أنّه نسخه من أبي المرجى بن محمد بن المعمر الثعلبي، و ذكر أنّه حدّثه به المعروف بأبي سهل، يرويه عن أبي الصلاح.

49

و رواه بندار القميّ، عن بندار بن محمد بن صدقة (1)، و محمد بن عمرو، عن زرارة.

و إنّ أبا المرجى ذكر أنّه عرض هذا الحديث على بعض إخوانه فقال:

إنّه حدّثه به الحسن بن المنذر باسناد له عن زرارة، و زاد فيه:

إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: و اللّه ليظهرنّ عليكم صاحبكم و ليس في عنق أحد له‏ (2) بيعة. و قال: فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏). (3)*

* استدراك‏

1- كمال الدين: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:

حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد قال: حدّثنا عليّ بن الحكم؛ و عليّ بن الحسن، عن نافع الورّاق، عن هارون بن خارجة، قال: قال لي هارون بن سعد العجلي: قد مات اسماعيل الّذي كنتم تمدّون أعناقكم إليه، و جعفر شيخ كبير يموت غدا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام.

فلم أدر ما أقول له، فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالته، فقال: هيهات هيهات أبى اللّه- و اللّه- أن ينقطع هذا الأمر حتّى ينقطع اللّيل و النّهار، فإذا رأيته فقل له:

هذا موسى بن جعفر، يكبر و يزوّجه فيولد له ولد، فيكون خلفا إن شاء اللّه.

غيبة الطوسي: باسناده عن سعد بن عبد اللّه (مثله). (4)

____________

(1)- «أبي المرجّى ابن محمد الغمر التغلبي، و ذكر أنّه حدّثه به المعروف بأبي سهل، يرويه عن أبي الفرج ورّاق بندار القمّي، عن بندار، عن محمد بن صدقة» م.

(2)- «في عنقه لأحد» م.

(3)- غيبة النعماني: 327 ح 8، عنه البحار: 48/ 21 ح 32. و الآية: 67 و 68 من سورة «ص». و أورده في المناقب لابن شهرآشوب: 1/ 229 عن زرارة بن أعين، عنه البحار: 47/ 254، و إثبات الهداة: 5/ 492 ح 55

(4)- كمال الدين: 657 ح 2، عنه إثبات الهداة: 5/ 479 ح 29.

غيبة الطوسي: 28، عنه البحار: 49/ 26 ح 43 و إثبات الهداة: 6/ 24 ح 52.

50

6- باب النص عليه في نفي إمامة عبد اللّه بن جعفر (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: روى ابن أبي نجران، عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بأبي أنت و أمي إنّ الأنفس يغدى عليها و يراح، فإذا كان ذلك فمن؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان ذلك فهذا صاحبكم. و ضرب بيده على منكب أبي الحسن الأيمن، و هو فيما أعلم يومئذ خماسيّ، و عبد اللّه بن جعفر جالس معنا.

إعلام الورى: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمّال قال: قال ابن حازم ... (و ذكر مثله). (2)

2- إرشاد المفيد: روى الفضل، عن طاهر بن محمّد (3)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: رأيته يلوم عبد اللّه ولده و يعظه و يقول له:

ما يمنعك أن تكون مثل أخيك؟ فو اللّه إني لأعرف النور في وجهه.

____________

(1)- قال الشيخ المفيد في الإرشاد: 320:

«كان عبد اللّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد فيقال: إنّه كان يخالط الحشويّة و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادّعى بعد أبيه الإمامة و احتجّ بأنّه أكبر إخوته الباقين، فتابعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام) لمّا تبيّنوا ضعف دعواه، و قوّة أمر أبي الحسن، و دلالة حقيقته، و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على أمرهم و دانوا بإمامة عبد اللّه، و هم الطائفة الملقّبة بالفطحيّة، و إنّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللّه، و كان أفطح الرجلين.

و يقال: إنّهم لقّبوا بذلك لأنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن أفطح».

راجع أيضا الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 2/ 89 و ص 93، و فرق الشيعة: 88.

(2)- تقدم مع تخريجاته في ص 36 ح 7.

(3)- «فضيل، عن طاهر» الكافي و الإمامة و التبصرة و إعلام الورى.

راجع رجال السيد الخوئي: 4/ 55- 59 في ترجمة جعفر بن بشير، و ج 9/ 161 في ترجمة طاهر، و ج 13/ 347 في ترجمة الفضيل، و ص 352 في ترجمة الفضيل بن الزبير الرسان.

51

فقال عبد اللّه: و كيف؟ أ ليس أبي و أبوه واحدا؟ و أصلي و أصله واحدا؟

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّه من نفسي، و أنت ابني‏ (1). (2)

إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن فضل الرسان، عن طاهر (مثله). (3)

7- باب سائر النصوص عليه في سائر الأوقات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: أبي، و ابن الوليد، و ابن المتوكل، و العطّار، و ما جيلويه، جميعا عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن عبد اللّه بن محمد الشامي، عن الخشّاب، عن ابن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه، عن أبي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال:

لقينا أبا عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكّة و نحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت و امّي أنتم الأئمّة المطهّرون، و الموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إليّ شيئا ألقيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي، و هذا سيّدهم- و أشار إلى ابنه موسى (عليه السلام)- و فيه علم الحكم، و الفهم، و السخاء، و المعرفة بما يحتاج الناس إليه، فيما اختلفوا فيه من‏

____________

(1)- قال الشيخ المجلسي في مرآة العقول: 3/ 336: «و الحاصل أنّ انتسابك إليّ بالنسب الجسداني، و انتسابه إليّ بالروابط الجسمانية و الروحانية و العقلانية، و إذا كان هو بهذه المنزلة منه (عليه السلام) فكان أولى بالإمامة من سائر الأولاد؛ فهو نصّ على إمامته (عليه السلام)».

أقول: هو من قبيل قوله تعالى في آية المباهلة: «أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ».

(2)- إرشاد المفيد: 325، عنه البحار: 48/ 18 ح 22.

(3)- إعلام الورى: 398، عنه البحار: 48/ 19 ح 23.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 310 ح 10، عنه إثبات الهداة: 471 ح 11، و حلية الأبرار: 2/ 290.

و رواه والد الصدوق في الإمامة و التبصرة: 73 ح 63. و أورده مرسلا البياضي في الصراط المستقيم: 2/ 163.

عن المفضّل عن ظاهر، و القطب الراوندي في الخرائج و الجرائح: 463 (مخطوط).

52

أمر دينهم، و فيه حسن الخلق، و حسن الجوار، و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ، و فيه اخرى هي خير من هذا كلّه.

فقال له أبي: و ما هي بأبي أنت و امّي؟

قال: يخرج اللّه منه غوث هذه الامة، و غياثها، و علمها، و نورها، و فهمها، و حكمها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه به الدّماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث‏ (1)، و يشعب‏ (2) به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن به الخائف، و ينزل به القطر، و يأتمر له العباد، خير كهل، و خير ناشئ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حمله، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه.

قال: فقال أبي: بأبي أنت و أمّي فيكون له ولد بعده؟

قال: نعم، ثمّ قطع الكلام.

قال يزيد: ثمّ نقيت أبا الحسن- يعني موسى بن جعفر (عليه السلام)- بعد، فقلت له: بأبي أنت و أمّي، إنّي أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به أبوك.

قال: فقال: كان أبي (عليه السلام) في زمن ليس هذا مثله.

قال يزيد: فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه.

قال: فضحك، ثمّ قال: أخبرك يا أبا عمارة إنّي خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ و أشركتهم مع علي ابني، و أفردته بوصيّتي في الباطن.

و لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام و أمير المؤمنين (عليه السلام) معه، و معه خاتم، و سيف، و عصا، و كتاب، و عمامة، فقلت له: ما هذا؟

فقال: أما العمامة: فسلطان اللّه عزّ و جلّ،

و أما السّيف: فعزّة اللّه عزّ و جل،

و أمّا الكتاب: فنور اللّه عزّ و جل،

و أما العصا: فقوّة اللّه عزّ و جلّ؛

____________

(1)- «توضيح: لمّ اللّه شعثه: أي أصلح و جمع ما تفرّق من أموره قاله الجوهري» منه (قدس سره).

(2)- «و قال- أي الجوهري-: الشعب: الصدع في الشي‏ء، و إصلاحه أيضا الشعب» منه (قدس سره).