تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج10

- شمس الدين الذهبي المزيد...
560 /
5

الطبقة السابعة عشرة

سنة إحدى و ستّين و مائة و ما جرى فيها من كبار الحوادث‏

و فيها توفّي:

أرطاة بن الحارث التميميّ، و إسرائيل بن يونس، و حرب بن شدّاد أبو الخطّاب، و رجاء بن أبي سلمة بالرّملة، و زائدة بن قدامة، في أوّلها، و سالم بن أبي المهاجر الرّقّيّ، و سعيد بن أبي أيّوب المصريّ، و سفيان بن شعبة الثّوريّ، و عبد الحكم بن أعين المصريّ، و نصر بن مالك الخزاعيّ الأمير، و يزيد بن إبراهيم التّستريّ.

[ظهور عطاء المقنّع‏]

و فيها ظهور عطاء المقنّع- لعنه اللَّه- بأعمال مرو، و كان يقول بتناسخ الأرواح، حتّى عاد الأمر إليه، و استغوى خلقا عظيمة، و توثّب على بعض ما وراء الهند، فانتدب لحربه أمير خراسان معاذ بن مسلم، و الأمير جبريل بن يحيى، و ليث مولى المهديّ، و سعيد الحرشيّ، فجمع المقنّع الأقوات، و تحصّن للحصار بقلعة من أعمال كشّ [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 135، العيون و الحدائق 3/ 273، الكامل في التاريخ 6/ 51، البداية و النهاية 10/ 133، مختصر تاريخ الدول لابن العبري 126، البدء و التاريخ 6/ 97، الفخري 180، تاريخ ابن خلدون 3/ 206.

و «كشّ»: بالفتح، ثم التشديد، قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على جبل. (معجم البلدان 4./ 462).

6

[ظفر نصر بن الأشعث بابن مروان الحمار]

و فيها ظفر نصر بن الأشعث الخزاعيّ بعبد اللَّه بن الخليفة مروان الحمار المكنّى بأبي الحكم، و هو أخو عبيد اللَّه، و كان وليّ عهد مروان، فلمّا قتل بديار مصر هربا إلى الحبشة، فقتل عبيد اللَّه، و نجا هذا، فلم يزل مختفيا إلى السّاعة، فأتى به المهديّ، فجلس له مجلسا عامّا، فقال: من يعرف هذا؟

فقام عبد العزيز العقيليّ إلى جنبه، ثم قال له: أبو الحكم؟ قال: نعم، قال:

كيف كنت بعدي؟ ثم التفت إلى أمير المؤمنين فقال: هذا هو عبد اللَّه بن مروان، فسجنه المهديّ. ثم احتيل على عبد اللَّه فادّعى عمرو بن سهل الأشعريّ أنّ عبد اللَّه قتل أباه، و قدّمه إلى مجلس عافية القاضي، فتوجّه عليه الحكم، و أن يقاد به و قامت البيّنة، فجاء عبد العزيز العقيلي فتخطّى [ (1)] رقاب الناس [حتى صار إليه‏] [ (2)] فقال: يزعم هذا أنّه قتل أباه، كذب و اللَّه، ما قتل أباه غيري، أنا قتلته بأمر الخليفة مروان.

فلم يتعرّض المهديّ لعبد العزيز لكونه قتل المذكور بأمر مروان [ (3)].

[تجييش الروم على المسلمين‏]

و فيها جاشت الروم- لعنهم اللَّه- فبيّتوا عسكر المسلمين، و قتلوا خلقا [ (4)].

____________

[ (1)] في الأصل «فتخطا».

[ (2)] زيادة من الطبري.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 135، 136، الكامل في التاريخ 6/ 55.

[ (4)] انظر الخبر في: تاريخ خليفة 436، و الكامل في التاريخ 6/ 55، و البداية و النهاية 10/ 133، و تاريخ ابن خلدون 3/ 213.

7

[عمارة المهديّ طريق مكة]

و فيها أمر المهديّ بعمارة طريق مكة و بنى بها قصورا، و أوسع من القصور التي أنشأها عمّه السّفّاح، و عمل البرك، و جدّد للأميال، و دام العمل في ذلك حتّى تمّ عشر سنين، و أمر بترك المقاصير الّتي في جوامع الإسلام، و قصّر المنابر و صيّرها على مقدار منبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) [ (1)].

[نكبة الوزير أبي عبيد اللَّه‏]

و فيها انحطت رتبة الوزير أبي عبيد اللَّه، فإنّه لما رأى غلبة الموالي على المهديّ نظر إلى أربعة من أهل العلم فصيّرهم من جلساء المهديّ، ثمّ إنّ أبا عبيد اللَّه الوزير كلّهم المهديّ في أمر، فعرض له رجل من هؤلاء الأربعة في ذلك الأمر، فسكت الوزير، ثم خرج فأمر بإبعاده عن المهديّ [ (2)].

و كان أبو عبيد اللَّه ذا تيه و كبر بحيث أنّه لمّا قدم الربيع الحاجب من الحجّ جاءه مسلّما، فلم ينهض أبو عبيد اللَّه له، فتألّم و لم يزل يعمل عليه، إلّا أنّ أبا عبيد اللَّه كان حاذقا بالتّصرّف، كافيا، ناصحا لمخدومه، عفيفا، و يرمى بالقدر [ (3)].

ثم إنّ الربيع سعى في ابن للوزير، و اتّهمه ببعض خطايا المهديّ، إلى أن استحكمت التّهمة عند المهديّ، فقال له: يا محمد، اقرأ، فذهب ليقرأ، فاستعجم عليه القرآن، فقال لأبي عبيد اللَّه: يا معاوية أ لم تزعم أنّه قد جمع القرآن؟ قال: بلى، و لكنّه نسي. قال: فقم فأقتله، فذهب الوزير ليقوم فسقط من قامته، فقال عبّاس عمّ المهديّ: إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفيه،

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 136، و البدء و التاريخ 6/ 96، و العيون و الحدائق 3/ 273، و الكامل في التاريخ 6/ 55، و نهاية الأرب 22/ 113، و البداية و النهاية 10/ 133، و تاريخ الخلفاء 273، و المختصر في أخبار البشر 2/ 8، و مآثر الإنافة للقلقشندي 1/ 186.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 136 و 137.

[ (3)] تاريخ ابن خلدون 3/ 209، 210.

8

ففعل، و أمر فضربت عنق الولد [ (1)]، قال: و اتّهمه المهديّ في نفسه، فقال الربيع: قتلت ابنه فلا ينبغي أن تثق به، فاستوحش المهديّ منه [ (2)].

[استعمال القضاة]

و فيها استعمل المهديّ على القضاء عافية بن يزيد، فكان هو و ابن علاثة يحكمان بالرّصافة، و كان القاضي بالشرقيّة عمر بن حبيب العدويّ [ (3)].

[استعمال العمّال‏]

و عزل عن الجزيرة الفضل بن صالح العبّاسيّ بعمّ المنصور عبد الصّمد بن عليّ [ (4)].

و استعمل على مصر عيسى بن لقمان، و على أذربيجان بسطام بن عمرو التّغلبيّ [ (5)].

[وزارة يحيى بن خالد بن برمك‏]

و فيها جعل مع الأمير هارون بن المهديّ وزيرا له، و هو يحيى بن خالد بن برمك [ (6)].

____________

[ (1)] انظر القصّة في: كتاب الفخري لابن طباطبا 182، 183، تاريخ ابن خلدون 3/ 209، 210.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 139، الفخري 183، العيون و الحدائق 3/ 274، 275، الكامل 6/ 53، تاريخ ابن خلدون 3/ 210، مروج الذهب 3/ 322.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 140، الكامل في التاريخ 6/ 56، البداية و النهاية 10/ 133، تاريخ ابن خلدون 3/ 208.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 140، تاريخ ابن خلدون 3/ 208.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 140، الكامل في التاريخ 6/ 56، تاريخ ابن خلدون 3/ 208.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 140، الكامل في التاريخ 6/ 56، تاريخ ابن خلدون 3/ 208.

9

[الحج هذا الموسم‏]

و حجّ بالنّاس موسى بن المهديّ [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 437، و تاريخ اليعقوبي 2/ 402، و المعرفة و التاريخ 1/ 149، و مروج الذهب 4/ 402، و تاريخ الطبري 8/ 141، و الكامل في التاريخ 6/ 56، و نهاية الأرب 22/ 113، و البداية و النهاية 10/ 133.

10

سنة اثنتين و ستّين و مائة

فيها توفّي:

إبراهيم بن أدهم الزّاهد، و إبراهيم بن نشيط المصريّ، في قول، و خالد بن أبي بكر العمريّ المدنيّ، و داود بن نصر الطّائيّ، و زهير بن محمد التّميميّ المروزيّ، و إسرائيل بن يونس بخلاف، و عبد اللَّه بن محمد بن أبي يحيى المدنيّ سحبل، و يزيد بن إبراهيم التّستريّ، بخلاف، و يعقوب بن محمد بن طحلاء المدنيّ، و أبو بكر بن سبرة القاضي، و أبو الأشهب العطارديّ، و اسمه جعفر.

[مقتل عبد السلام اليشكري‏]

و فيها كان مقتل عبد السلام بن هاشم اليشكريّ الّذي خرج بحلب و بالجزيرة، و كثرت جموعه، و هزم الجيوش إلى أن انتدب لحربه شبيب بن واج، فسار في ألف فارس من الأبطال و أعطوا ألف ألف درهم [ (1)]، ففرّ منهم‏

____________

[ (1)] هكذا في الأصل. و في تاريخ الطبري «أعطى كل رجل منهم ألف درهم»، و كذا في نهاية الأرب 22/ 114.

11

اليشكريّ إلى حلب، فلحقه بها شبيب فقتله [ (1)].

[إجراء الأموال على المجذومين‏]

و فيها أجرى المهديّ على المجذومين و أهل السّجون بممالكه ما يكفيهم [ (2)].

[وصول الروم إلى الحدث‏]

و فيها وصلت الروم إلى الحدث فهدموا سورها.

[غزوة الحسن بن قحطبة في الروم‏]

فغزا الناس غزوة لم يسمع بمثلها، سار الحسن بن قحطبة في ثمانين ألف مقاتل سوى المطّوّعة، فأغار على ممالك الروم و خرّب و أحرق، و لم يلق بأسا [ (3)].

[غزوة قاليقلا]

و غزا يزيد السّلميّ من ناحية باب قاليقلا، و افتتح ثلاثة حصون، و قدم بالسّبي [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 142 و فيه أنه قتل في قنّسرين، و كذلك في الكامل لابن الأثير 6/ 57، و البداية و النهاية 10/ 135، و نهاية الأرب 22/ 114.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 142، الكامل في التاريخ 6/ 57، البداية و النهاية 10/ 135، نهاية الأرب 22/ 114، البدء و التاريخ 6/ 96.

[ (3)] تاريخ خليفة 437، تاريخ اليعقوبي 2/ 402، تاريخ الطبري 8/ 143، المعرفة و التاريخ 1/ 150، فتوح البلدان 226، الخراج و صناعة الكتابة 310، الكامل في التاريخ 6/ 58، البداية و النهاية 10/ 135، دول الإسلام 1/ 110.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 143، الكامل في التاريخ 6/ 58، تاريخ ابن خلدون 3/ 213.

12

[ولاية اليمن‏]

و فيها ولّي اليمن عبد اللَّه بن سليمان [ (1)].

[ولاية مصر]

و وليّ إقليم مصر واضح مولى المهديّ، ثم عزله بعد أشهر بيحيى الحرشيّ [ (2)].

[ظهور المحمّرة]

و فيها ظهرت المحمّرة بجرجان [ (3)]، و رأسهم عبد القهّار [ (4)]، فغلبوا على جرجان، و قتلوا و أفسدوا، فسار لحربه من طبرستان عمر بن العلاء، فقتل عبد القهّار و رءوس أصحابه [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 143، الكامل في التاريخ 6/ 58.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 143، ولاة مصر للكندي 143، و الولاة و القضاة له 121، الكامل في التاريخ 6/ 58.

[ (3)] تاريخ خليفة 437.

[ (4)] في تاريخ اليعقوبي: «عبد القاهر»، و في البدء و التاريخ: «عبد الوهاب».

[ (5)] تاريخ اليعقوبي 2/ 397، و تاريخ الطبري 8/ 143، و البدء و التاريخ 6/ 68 و فيه «عمرو بن العلاء»، و الكامل في التاريخ 6/ 58، و البداية و النهاية 10/ 135 و فيه «عمرو بن العلاء»، دول الإسلام 1/ 110.

13

سنة ثلاث و ستّين و مائة

فيها مات:

إبراهيم بن طهمان الخراسانيّ، و أرطاة بن المنذر الحمصيّ، و بكير بن معروف المفسّر قاضي نيسابور، و حريز بن عثمان محدّث حمص، و حسام بن مصكّ الأزديّ، و سلمة بن العيّار الدّمشقيّ، و سليمان بن كثير العبديّ، و شعيث بن أبي جمرة الحمصيّ، بخلاف، و عثمان بن الحكم الجذاميّ المصريّ، و عبد الرحيم بن خالد الفقيه، و الأمير عيسى بن عليّ عمّ المنصور، و كثير بن عبد اللَّه بن عوف المدنيّ، و موسى بن سلمة المصريّ، و موسى بن عليّ بن رباح اللّخميّ، و همّام بن يحيى العوذيّ في رمضان، و يحيى بن أيّوب الغافقيّ المصريّ.

14

[مقتل المقنّع‏]

و فيها ألحّ سعيد الحرشيّ في حصار اللّعين عطاء المقنّع، فلمّا أحسّ بالهلاك مصّ سمّا و سقى نساءه فتلفوا، و ستأتي ترجمته [ (1)]، و دخل العسكر حصنه فقطعوا رأسه [ (2)].

ثم بعثوا به إلى المهديّ، فوافاه و هو بحلب يجهّز البعوث لغزو الروم، و كانت غزوة عظمي أمّر عليها ولده هارون، و ضمّ إليه الربيع الحاجب، و موسى بن عيسى بن موسى، و الحسن بن قحطبة، و فتح المسلمون فتحا كبيرا [ (3)].

[ولاية الجزيرة]

و فيها عزل عبد الصمد عن الجزيرة بزفر بن عاصم الهلاليّ [ (4)].

[قتل الزنادقة]

و فيها قتل المهديّ بحلب جماعة من الزّنادقة و صلبهم، و أحضر كتبهم فقطعت، و سار المهديّ مشيّعا لجيوشه حتّى بلغ الدّرب، ثم زار بيت المقدس [ (5)].

____________

[ (1)] برقم (281) من هذا الجزء.

[ (2)] تاريخ خليفة 437، تاريخ الطبري 8/ 144، البداية و النهاية 10/ 145، 146، المختصر في أخبار البشر 2/ 9، دول الإسلام 1/ 109، و مرآة الجنان 1/ 350، 351، تاريخ ابن خلدون 3/ 207، مآثر الإنافة 1/ 186.

[ (3)] تاريخ خليفة 437، تاريخ اليعقوبي 2/ 396، تاريخ الطبري 8/ 145، البداية و النهاية 10/ 146، العيون و الحدائق 3/ 278.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 147، الكامل في التاريخ 6/ 61، البداية و النهاية 10/ 146.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 148، المعرفة و التاريخ 1/ 150، نهاية الأرب 22/ 114، المختصر في أخبار البشر 2/ 9، دول الإسلام 1/ 110، تاريخ ابن خلدون 3/ 211.

15

[ولاية هارون‏]

و استعمل على المغرب كلّه و على أذربيجان و أرمينية ابنه هارون [ (1)].

[ولاية خراسان‏]

و عزل معاذ بن مسلم عن خراسان بالمسيّب بن زهير [ (2)].

و استعمل على طبرستان و الرّويان عمر بن العلاء [ (3)].

[الحج هذا الموسم‏] [ (4)]

و حجّ بالناس عليّ بن المهديّ.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 148، نهاية الأرب 22/ 114، البداية و النهاية 10/ 146، تاريخ ابن خلدون 3/ 212.

[ (2)] تاريخ خليفة 437، تاريخ الطبري 8/ 149، الكامل في التاريخ 6/ 61، المعرفة و التاريخ 1/ 151، تاريخ ابن خلدون 3/ 212.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 149، الكامل في التاريخ 6/ 61، تاريخ ابن خلدون 3/ 212.

[ (4)] تاريخ خليفة 437، و تاريخ اليعقوبي 2/ 402، و المعرفة و التاريخ 1/ 150، و تاريخ الطبري 8/ 149، و مروج الذهب 4/ 402، و الكامل في التاريخ 6/ 62، و نهاية الأرب 22/ 114، و البداية و النهاية 10/ 146.

16

سنة أربع و ستّين و مائة

فيها مات:

إسحاق بن يحيى بن طلحة التّيميّ، و خزرج بن صالح المصريّ، و زياد بن حبيب الحضرميّ بمصر، و سلام بن مسكين، في قول، و سلام بن أبي مطيع، في قول، و عبد اللَّه بن زيد بن أسلم العدويّ، و عبد اللَّه بن شعيب بن الحبحاب، و عبد اللَّه بن العلاء بن زيد، و عبد الرحمن بن عيسى بن وردان، و عبد العزيز بن عبد اللَّه بن الماجشون، و عبد المجيد بن أبي عبس الأنصاريّ، و عمر بن أبي زائدة، في قول الواقديّ، و عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، و القاسم بن معن المسعوديّ، في قول خليفة، و كامل أبو العلاء، قاله الواقديّ، و مبارك بن فضالة البصريّ، و نصر بن محمد بن الأشعث الأمير بالسّند، و همّام بن يحيى، في قول محمد بن المثنّى.

17

[غزوة عبد الكبير إلى الحدث‏]

و فيها كانت غزوة عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب العدويّ من درب الحدث، فأقبل إليه ميخائيل البطريق في تسعين ألفا، فعجز عبد الكبير و تقهقر بالجيش، فهمّ المهديّ بقتله، ثم سجنه [ (1)].

[عطش الحجيج‏]

و فيها اشتدّ عطش الحجيج حتّى عاينوا التّلف [ (2)].

و أقام الموسم صالح بن المنصور [ (3)].

[ولاية البصرة و فارس‏]

و فيها عزل المهديّ محمد بن سليمان بن عليّ عن البصرة و فارس، و استعمل عليها صالح بن داود بن عليّ [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 438، تاريخ الطبري 8/ 150، الكامل في التاريخ 6/ 63، البداية و النهاية 10/ 146، دول الإسلام 1/ 111، تاريخ ابن خلدون 3/ 213.

[ (2)] تاريخ اليعقوبي 2/ 402، تاريخ الطبري 8/ 150، الكامل في التاريخ 6/ 63، نهاية الأرب 22/ 115، البداية و النهاية 10/ 147.

[ (3)] تاريخ خليفة 438، و تاريخ اليعقوبي 2/ 402، و المعرفة و التاريخ 1/ 152، و تاريخ الطبري 8/ 151، و مروج الذهب 4/ 402، و الكامل في التاريخ 6/ 63، و نهاية الأرب 22/ 115، البداية و النهاية 10/ 147.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 150، الكامل في التاريخ 6/ 63.

18

سنة خمس و ستّين و مائة

فيها مات:

إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، و خالد بن برمك والد البرامكة، و خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان بن زيد بن ثابت المدنيّ، و سليمان بن المغيرة البصريّ، و داود الطّائيّ الزّاهد، بخلاف، و عبد اللَّه بن العلاء بن زيد، بخلاف، و عبد الرحمن بن ثوبان، و معروف بن مشكان قارئ مكة، و وهيب بن خالد، بالبصرة، و أبو الأشهب العطارديّ، بخلاف.

[غزوة هارون إلى القسطنطينية]

و فيها غزا هارون ابن الخليفة الصّائفة، فوغل في بلاد الروم، فافتتح ماجدة، فالتقته الروم، عليهم نقيطا [ (1)]، فانهزموا، فقتل نقيطا [ (1)]، و سار إلى الدّمستق بنقمودية [ (2)]، ثم سار بالجيوش حتى بلغ خليج قسطنطينيّة [ (3)].

____________

[ (1)] في الأصل «يقطنا»، و التصحيح من الطبري.

[ (2)] في الأصل «بتقفوريه»، و التحرير من الطبري.

[ (3)] تاريخ خليفة 438، و تاريخ اليعقوبي 2/ 396 و 402، و تاريخ الطبري 8/ 152، و العيون و الحدائق 3/ 278، 279، و المعرفة و التاريخ 1/ 154، و الكامل في التاريخ 6/ 66، و نهاية الأرب 22/ 115، و البداية و النهاية 10/ 147، و مختصر تاريخ الدول لابن العبري 126، و المختصر في أخبار البشر 2/ 10، و مرآة الجنان 1/ 352، و تاريخ ابن خلدون 3/ 213، و مآثر الإنافة 1/ 186.

19

ثم صالح ملك الروم في العام على سبعين ألف دينار مدّة ثلاث سنين بعد أن غنم و سبى، و استنقذ، خلقا من الأسر، و غنم ما لا يوصف من المواشي، حتّى ابتيع البرذون بدرهم، و الزّرديّة بدرهم، و عشرون سيفا بدرهم، و قتل من العدوّ نحو خمسين ألفا، فللّه الحمد [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 152، 153، الكامل في التاريخ 6/ 66، 67، البداية و النهاية 10/ 147، نهاية الأرب 22/ 115، البدء و التاريخ 6/ 96.

20

سنة ستّ و ستّين و مائة

فيها توفّي:

خالد بن يزيد المرّيّ، و خليد بن دعلج السّدوسيّ، و صدقة بن عبد اللَّه السّمين، و عقبة بن عبد اللَّه الرّفاعيّ الأصمّ، و عقبة بن أبي الصّهباء الباهليّ البصريّان، و عقبة بن معدان الحمصيّ، و عقبة بن نافع المعافريّ الإسكندرانيّ، في قول، و الصّواب سنة ثلاث و ستّين، و عاصم بن عبد الحميد الفهريّ، شيخ لابن وهب، و معقل بن عبد اللَّه الجزريّ، و أبو بكر النّهشليّ، في يوم الفطر، و في أوّلها دفنوا أبا الأشهب العطارديّ.

[عودة هارون بالغنائم‏]

و فيها رجع هارون بالغنائم و بالذّهب من الروم [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 154، البداية و النهاية 10/ 147.

21

[قضاء البصرة]

و فيها عزل عن قضاء البصرة عبد اللَّه بن الحسن و وليها خالد بن طليق بن عمران بن حصين، فلم يحمد [ (1)].

[غضب المهدي على الوزير أبي عبيد اللَّه‏]

و فيها غضب المهديّ على الوزير أبي عبيد اللَّه يعقوب بن داود بن طهمان، و كان والده داود كاتبا لنصر بن سيّار، فلمّا كانت أيّام خروج يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين كان داود يناصحه سرّا، فلمّا ظهر أبو مسلم صاحب الدّعوة و طلب بدم يحيى بن زيد و تتبّع قتلته، كان داود هذا مطمئنّا، فصادره أبو مسلم ثمّ أمنه، فخرج أولاده أدباء فضلاء، و لم يروا لهم منزلة عند بني العباس و هلك أبوهم، ثم إنّهم أظهروا مقالة الزّيديّة، و انضمّوا إلى آل حسن، و ترجّوا أن يقوم لهم دولة [ (2)].

و كان يعقوب بن داود يجول في البلاد، و كتب أخوه عليّ بن داود لإبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن وقت ظهوره، فلمّا قتل إبراهيم اختفوا مدّة، ثم ظفر المنصور بهذين الأخوين، فحبسهما حتّى مات، ثم منّ عليهما المهديّ، و كان معهما في المطبّق إسحاق بن الفضل الهاشميّ، و كانا يلزمانه، و بقي المهديّ مدّة يتطلّب عيسى بن زيد بن عليّ، و الحسن بن إبراهيم بن عبد اللَّه، فدلّ على أنّ يعقوب بن داود تحصّل له حسنا، فأدخل عليه و عليه عباءة و عمامة قطن، ففاتحه فوجده رجلا كاملا بارعا، فسأله عن عيسى، فيزعمون أنّه وعده بأن يدخل بينه و بينه، فعظّمه المهديّ و اختصّ به، فلم يزل أمره يرتفع لديه حتّى استوزره، و فوّض إليه الأمور و تمكّن، فولّى الزّيديّة المناصب، و في ذلك يقول بشّار بن برد:

بني أميّة هبّوا طال نومكم‏* * * إنّ الخليفة يعقوب بن داود

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 154، الكامل في التاريخ 6/ 69، تاريخ ابن خلدون 3/ 212.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 154، 155، الكامل في التاريخ 6/ 69، 70.

22

ضاعت خلافتكم يا قوم فاطلبوا [ (1)]* * * خليفة اللَّه بين الدّن [ (2)] و العود [ (3)]

ثم إنّ موالي المهديّ حسدوا يعقوب و سعوا به [ (4)].

و ممّا حظي به يعقوب عند المهديّ أنّه أحضر له الحسن بن إبراهيم بن عبد اللَّه و جمع بينه و بينه بمكّة، و دخل في الطّاعة، فاستوحش أقارب حسن من صنيع يعقوب، فعلم أنّه إن كانت لهم دولة لم يبقوه، و علم أنّ المهديّ لا ينظره لكثرة السّعاة في شأنه، فمال إلى إسحاق بن الفضل الهاشميّ، و أقبل يربّص له الأمور، و سعوا إلى المهديّ حتّى قالوا: البلاد في قبضة يعقوب و أصحابه، إنّما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد على ميعاد، فيملكوا الدّنيا، و يستخلف إسحاق بن الفضل، فملأ هذا القول مسامع المهديّ [ (5)].

قال عليّ بن محمد النّوفليّ: فذكر لي بعض [ (6)] خدم المهديّ أنّه كان قائما على رأس المهديّ، إذ دخل يعقوب فقال: يا أمير المؤمنين قد عرفت اضطراب مصر، و أمرتني أن ألتمس لها رجلا، و قد أصبته، قال: و من هو؟

قال: عمّك إسحاق بن الفضل، فتغيّر المهديّ، و رأى يعقوب تغيّره، فقام و خرج، و أتبعه المهديّ بصره، ثم قال: قتلني اللَّه إن لم أقتلك، ثم رفع رأسه و قال لي: أكتم ويلك هذا [ (7)].

____________

[ (1)] في الكامل «فالتمسوا».

[ (2)] في الكامل و نهاية الأرب: «الناي»، و في الأصل: «الذل»، و في البداية و النهاية «الخمر».

[ (3)] البيتان في: تاريخ الطبري 8/ 156، و الكامل في التاريخ 6/ 70، و البداية و النهاية 10/ 147، و قد ورد البيتان على هذا النحو في: الإنباء في تاريخ الخلفاء 71:

يا قوم لا تطلبوا يوما خليفتكم‏* * * إن الخليفة يعقوب بن داود

ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا* * * خليفة اللَّه بين الناي و العود

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 155، 156، الكامل في التاريخ 6/ 69، 70، البداية و النهاية 10/ 147، 148، نهاية الأرب 22/ 116، و المختصر في أخبار البشر 2/ 10.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 156، الكامل في التاريخ 6/ 70، و في الأصل زيادة بعد «المهدي»: وقف شعره.

[ (6)] في الأصل «فذكر لي أن بعض».

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 156.

23

و قيل: كان يعقوب قد عرف من [ (1)] المهديّ خلقه و نهمته في النّساء و الجماع، و كان يباسطه في ذلك، فذكر عليّ بن يعقوب بن داود، عن أبيه قال: بعث إليّ المهديّ فدخلت، فإذا هو في مجلس مفروش في غاية الحسن، و بستان فيه أنواع الأزهار، و إذا عنده جارية ما رأيت مثلها، فقال:

كيف ترى؟ قلت: متّع اللَّه أمير المؤمنين، لم أر كاليوم، فقال: هو لك، خذ المجلس بما فيه و الجارية. فدعوت له ثم قال: ولي إليك حاجة. قلت:

الأمر لك، فحلّفني باللَّه، فحلفت له، فقال: ضع يدك على رأسي و احلف.

ففعلت، فقال: هذا فلان من ولد فاطمة أحبّ إليّ أن تريحني منه و تسرع، قلت: أفعل. قال: فحوّلته إليه و حوّلت الجارية و المفارش، و أمر لي بمائة ألف.

فمضيت بالجميع، فلشدّة سروري بالجارية تركتها عندي في المجلس، و أدخلت عليّ العلويّ، فأخبرني بجمل من حاله، فإذا ألبّ النّاس و أحسنهم إبانة، و قال لي: ويحك، تلقى اللَّه غدا بدمي، و أنا ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). قلت: فهل فيك خير؟، قال: إن فعلت بي خيرا شكرت، ذلك عندي دعاء و استغفارا، قلت: فأيّ الطّريق تحبّ؟ ثم أعطيته مالا، و هيّأت معه من يوصله في الليل، فإذا الجارية قد حفظت عليّ قولي، فبعثت به إلى المهديّ، فشحن تلك الطريق برجال، فلم يلبث أن جاءوه بالعلويّ.

قال: فلمّا طلع النّهار طلبني المهديّ، فدخلت عليه، فأحضر العلويّ و المال، بعد أن كان حلّفني أنّني قتلته، فحلفت، قال: فأسقط في يدي، فقال لي: قد حلّ دمك، ثم حبسني في المطبّق دهرا، و أصبت ببصري، و طال شعري حتّى استرسل، قال: فإنّي لكذلك، إذ دعي لي، فمضوا بي إلى موضع، فقيل: سلّم على أمير المؤمنين- و قد عميت- فسلّمت، فقال لي: أيّ أمير المؤمنين أنا؟ قلت: المهديّ، قال: رحم اللَّه المهديّ. قلت:

فالهادي، قال: رحم اللَّه الهادي. قلت: فالرشيد، قال: نعم، سل حاجتك، قلت: المجاورة بمكّة، قال: نفعل، فهل غير هذا؟ قلت: ما بقي فيّ‏

____________

[ (1)] في تاريخ الطبري: «كان يعقوب بن داود قد عرف عن المهدي خلعا و استهتارا بذكر النساء و الجماع».

24

مستمتع لشي‏ء و لا بلاغ، قال: فراشدا. فخرجت إلى مكة، قال ابنه: فلم تطل أيّامه بها حتى مات [ (1)].

قلت: مات في سنة اثنتين و ثمانين و مائة.

و عن يعقوب الوزير قال: كان المهديّ لا يحبّ النّبيذ، لكن يتفرّج على غلمانه و هم يشربون، فأعظه في سقيهم النّبيذ و في الطّرب و أقول: ما على ذا استوزرتني، أبعد الصلوات الخمس في الجامع يشرب النّبيذ عندك و تسمع السماع؟! فكان يقول: قد سمعه عبد اللَّه بن جعفر، فأقول: ليس هذا من حسناته [ (2)].

و قال عبد اللَّه بن يعقوب: كان أبي قد ألحّ على المهديّ في حسمه عن السّماع حتّى ضيّق عليه، و كان أبي قد ضجر من الوزارة و تاب و نوى التّرك، قال: فكنت أقول للمهديّ: و اللَّه لخمر أشربه و أتوب، أحبّ إليّ من الوزارة، و إنّي لأركب إليك، فأتمنّى يدا خاطئة تصيبني، فاعفني و ولّ من شئت، فإنّي أحبّ أن أسلّم عليك أنا و ولدي، فما أتفرّغ [ (3)]، ولّيتني أمور النّاس و إعطاء الجند، و ليس دنياي عوضا عن آخرتي.

و قال: فكان يقول: اللَّهمّ غفرا، اللَّهمّ أصلح قلبه.

و قال قائل:

فدع عنك يعقوب بن داود جانبا* * * و أقبل على صهباء طيّبة النّشر [ (4)]

و لما حبسه المهديّ عزل أصحابه، و سجن أهل بيته [ (5)].

____________

[ (1)] تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري 8/ 157- 160، و الكامل في التاريخ 6/ 71، 72، و البداية و النهاية 10/ 148، و تاريخ ابن خلدون 3/ 211.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 160.

[ (3)] العبارة في تاريخ الطبري: «و و اللَّه إنّي لأتفزّع في النوم».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 160، الكامل في التاريخ 6/ 73، البداية و النهاية 10/ 149.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 161.

25

[قضاء العسكر]

و فيها سار موسى الهادي إلى جرجان، و جعل على قضاء عسكره القاضي أبا يوسف [ (1)].

[ضرب المهديّ الدنانير و إقامة البريد]

و فيها تحوّل المهديّ إلى قصر السلام [ (2)]، و ضرب بها الدنانير، و أمر، فأقيم له البريد من المدينة النبويّة، و من اليمن و مكّة إلى الحضرة، بغالا و إبلا، و هو أول ما عمل البريد إلى الحجاز من العراق [ (3)].

و فيها اضطربت خراسان على المسيّب بن زهير، فصرفه المهديّ بالفضل بن سليمان الطّوسيّ، و أضاف إليه سجستان [ (4)].

[قتل ابن الوزير أبي عبيد اللَّه‏]

و فيها قدم وضّاح الشّرويّ بعبد اللَّه بن الوزير أبي عبيد اللَّه الأشعريّ، و كان رمي بالزّندقة، فقتله بحضرة أبيه، و أباد المهديّ الزّنادقة [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 162، الكامل في التاريخ 6/ 73.

[ (2)] كذا في الأصل، و في تاريخ الطبري: «تحوّل المهديّ إلى عيساباذ فنزلها، و هي قصر السلامة»، و انظر: المعرفة و التاريخ 1/ 154.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 162، الكامل في التاريخ 6/ 73، البداية و النهاية 10/ 149، نهاية الأرب 22/ 117، المختصر في أخبار البشر 2/ 10.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 162، 163، الكامل في التاريخ 6/ 73، تاريخ ابن خلدون 3/ 212.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 163، و انظر الكامل لابن الأثير 6/ 73.

26

سنة سبع [ (1)] و ستّين و مائة

فيها مات:

أبو يزيد أنس بن عمران الرّعينيّ المصريّ، و كاتب السرّ للهادي أبان بن صدقة، مات بجرجان، و بشّار بن برد الشّاعر، قيل: و الحسن بن أبي جعفر الحفريّ، و الحسن بن صالح بن حيّ الفقيه، و جعفر بن زياد الأحمر، في قول، و حمّاد بن سلمة شيخ البصرة، و داود بن الفرات البصريّ، و الربيع بن مسلم الجمحيّ البصريّ، و السّريّ بن يحيى البصريّ، و سعيد بن زيد البصريّ أخو حمّاد، و سعيد بن عبد العزيز التّنوخيّ شيخ دمشق.

و سويد بن إبراهيم البصريّ، و سلّام بن مسكين البصريّ، و أبو أويس عبد اللَّه بن عبد اللَّه المدنيّ، و عبد الرحمن بن شريح بالإسكندريّة،

____________

[ (1)] في الأصل «سبعة».

27

و عبد العزيز بن مسلم القسمليّ، و عقبة بن أبي الصّهباء، في قول، و الأمير عيسى بن موسى العبّاسيّ بالكوفة، في ذي الحجّة، و القاسم بن الفضل الحرّانيّ، و محمد بن طلحة بن مصرّف الكوفيّ، و أبو بكر الهذليّ سلمى، و أبو بكر بن عليّ بن عطاء بن مقدّم البصريّ، و أبو حمزة محمد بن ميمون السّكّريّ المروزيّ.

و مفضّل بن مهلهل الكوفيّ، و أبو عقيل يحيى بن المتوكّل البصريّ، و أبو هلال محمد بن سليم الراسبيّ البصريّ، و مخلد الشّيبانيّ والد أبي عاصم النّبيل، و أبو الربيع السّمّان أشعث بن سعيد، و يحيى بن سلمة بن كهيل الكوفيّ، في قول، و أبو إسرائيل الملائيّ، و اسمه إسماعيل.

[تتبّع الزنادقة]

و جدّ المهديّ في تتبّع الزّنادقة و البحث عنهم في الآفاق، و قتل على التّهمة [ (1)].

[عزل أبي عبيد اللَّه الوزير]

و فيها عزل المهديّ عن ديوان الرسائل أبا عبيد اللَّه الأشعريّ الّذي كان وزيره، و ولّاه الربيع الحاجب، فاستناب سعيد بن واقد [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 165، الكامل في التاريخ 6/ 75، دول الإسلام 1/ 111.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 165، الكامل في التاريخ 6/ 75، البداية و النهاية 10/ 149.

28

[الطاعون بالبصرة و بغداد]

و فيها كان الطاعون بالبصرة و بغداد [ (1)].

[الزيادة في المسجد الحرام‏]

و فيها أمر المهديّ بالزيادة الكبرى في المسجد الحرام، فدخلت في ذلك دور كثيرة، و ولي البناء يقطين الأمير [ (2)].

[الحج هذا الموسم‏]

و فيها حجّ بالناس الإمام إبراهيم بن يحيى [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 165، الكامل في التاريخ 6/ 75، البداية و النهاية 10/ 149.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 164، الكامل في التاريخ 6/ 76، البداية و النهاية 10/ 149، المختصر في أخبار البشر 2/ 10، مرآة الجنان 1/ 353.

[ (3)] في الأصل) «حجّ بالناس يحيى بن الإمام إبراهيم»، و في تاريخ خليفة 438 «يحيى بن إبراهيم»، و ما أثبتناه عن: تاريخ اليعقوبي 2/ 402، و المعرفة و التاريخ 1/ 154، و تاريخ الطبري 8/ 165، و مروج الذهب 4/ 402، و الكامل في التاريخ 6/ 76، و نهاية الأرب 22/ 117، و في البداية و النهاية 10/ 149: «إبراهيم بن محمد» و هو غلط.

29

سنة ثمان و ستّين و مائة

فيها توفّي:

أبو أميّة أيّوب بن خوط البصريّ، و جعفر الأحمر، بخلاف، و أبو الغصن ثابت بن قيس المدنيّ، و الأمير حسن بن زيد بن السيّد الحسن سبط النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم)، و خارجة بن مصعب السّرخسيّ، و سعيد بن بشير بدمشق، و قيل سنة تسع، و أبو مهديّ سعيد بن سنان الحمصيّ، و طعمة بن عمرو الجعفريّ الكوفيّ، و عبيد اللَّه بن الحسن العنبريّ قاضي البصرة، و فليح بن سليمان المدنيّ، و غوث بن سليمان بمصر، و القاسم بن الفضل الحرّانيّ، في قول، و قيس بن الربيع الكوفيّ في قول، و محمد بن صالح التّمّار، و محمد بن عبد اللَّه بن علاثة العقيلي، و أبو حمزة السّكّريّ، في قول، و مندل بن عليّ العنزيّ، في قول، و مفضّل بن مهلهل، في قول، و نافع بن يزيد الكلاعيّ بمصر، و النّضر بن عربيّ الحرّانيّ،

30

و يعلى بن الحارث المحاربيّ، و يحيى بن أيّوب المصريّ، و قيل سنة ثلاث.

[نقض الروم للصلح‏]

و فيها نقضت الروم الصّلح بعد فراغ الهدنة بثلاثة أشهر، فتوجّه إليهم زيد بن بدر بن أبي محمد البطّال في سريّة، فغنموا و ظفروا [ (1)].

[تجهيز الحرشيّ إلى طبرستان‏]

و فيها جهّز المهديّ سعيدا الحرشيّ إلى طبرستان في أربعين ألفا [ (2)].

[موت عريف الزنادقة]

و فيها مات عمر الكلوذاني [ (3)] عريف الزّنادقة، فولّي بعده حمدويه الميسانيّ [ (4)].

[الحج هذا الموسم‏]

و أقام موسم الحجّ عليّ بن المهديّ [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 167، الكامل في التاريخ 6/ 78، نهاية الأرب 22/ 218، دول الإسلام 1/ 112.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 167 و فيه «وجّه»، الكامل في التاريخ 6/ 80.

[ (3)] هكذا في الأصل و الكامل لابن الأثير، و في تاريخ الطبري «الكلواذي»، و في خلاصة الذهب المسبوك 100 «الكلواذاني».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 167، و في الكامل لابن الأثير 6/ 80، و ولي مكانه محمد بن عيسى بن حمدويه.

[ (5)] في تاريخ خليفة 439: أقام الحج محمد بن إبراهيم بن محمد، و يقال: عليّ بن المهديّ، تاريخ اليعقوبي 2/ 402، تاريخ الطبري 8/ 167، و مروج الذهب 4/ 403، و الكامل في التاريخ 6/ 80، و نهاية الأرب 22/ 118.

31

سنة تسع و ستّين و مائة

فيها مات:

القاضي أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسيّ، و ثابت بن يزيد الأحول البصريّ، و حرملة بن إياس، و خالد بن يزيد المهريّ، بالثغر، و خالد بن يزيد الدّمشقيّ والد عراك المقرئ، و سليمان بن المغيرة، في قول، و دحية بن المغضب بن أصبغ بن عبد العزيز بن مروان الأمويّ، قتل بمصر.

و السّريّ بن يحيى، في آخرها، و سعيد بن أبي أيّوب، بخلاف، و شعيب بن كيسان، و طعمة بن عمرو الكوفيّ في قول، و عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط الكوفيّ، و عمارة بن زاذان البصريّ، و أمير المؤمنين المهديّ محمد بن عبد اللَّه، و مطيع بن إياس اللّيثيّ الشاعر، و مهديّ بن ميمون، في قول، و موسى بن محمد الأنصاريّ،

32

و نافع بن عمر الجمحيّ، و نافع بن أبي نعيم قارئ المدينة.

و وهيب بن خالد، قاله الواقديّ، و أبو إسرائيل الملائيّ، بخلاف، و أبو سعيد المؤدّب محمد بن مسلم.

[موت المهديّ و خلافة الهادي‏]

و فيها: خلافة الهادي.

في المحرّم سار المهديّ إلى ماسبذان عازما على تقديم ابنه هارون في ولاية العهد، و أن يؤخّر موسى الهادي، فنفّذ إلى موسى في ذلك فامتنع، فطلبه فلم يأت، فهمّ المهديّ بالمسير إلى جرجان لذلك، فساق يوما خلف صيد فاقتحم الصّيد خربة، و دخلت الكلاب خلفه، و تبعهم المهديّ، فدقّ ظهره في باب الخربة مع شدّة سوق الفرس، فهلك لساعته [ (1)].

و قيل: بل أطعموه السّمّ، سقته جارية له سمّا اتّخذته لضرّتها، فمدّ يده، و فزعت أن تقول: هو مسموم، و كان لبّا فيما قيل، و قيل: كان إنجاصا [ (2)]، فأكل و صاح: جوفي، و تلف من الغد، و علّقت المسوح على قباب حرمه [ (3)].

و في ذلك يقول أبو العتاهية:

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 168 و 169، تاريخ اليعقوبي 2/ 401، نهاية الأرب 22/ 119، العيون و الحدائق 3/ 280، دول الإسلام 1/ 112، تاريخ الخلفاء 273.

[ (2)] هكذا ذكره المؤلّف كما يسمّيه أهل بلاد الشام، و هو الكمّثرى، أو الإجّاص. و في مروج الذهب 3/ 319 أكل قطائف مسمومة.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 169، 170، الكامل في التاريخ 6/ 82، العيون و الحدائق 3/ 280 البدء و التاريخ 6/ 98، مختصر تاريخ الدول 126، 127.

33

رحن في الوشي و أصبحن‏* * * [ (1)] عليهنّ المسوح‏

كلّ نطّاح من الدّهر* * * له يوم نطوح [ (2)]

لست بالباقي و لو عمّرت‏* * * ما عمّر نوح [ (3)] نح [ (4)] على نفسك يا مسكين‏

إن كنت تنوح [ (5)]

مات لثمان بقين من المحرّم و له ثلاث و أربعون سنة، و صلّى عليه الرشيد و دفن تحت جوزة، و بعثوا بالخاتم و القضيب إلى موسى الهادي، فركب من وقته و قصد العراق، فوصلها في بضعة و عشرين يوما، و قيل: في أقلّ من ذلك، و نزل بقصر الخلد [ (6)]، و كتب بخلافته إلى الآفاق.

[التشديد في طلب الزنادقة]

و فيها اشتدّ تطلّب الهادي للزّنادقة [ (7)]، فقتل منهم جماعة كابن باذان، و عليّ بن يقطين، و قتل يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب الهاشميّ، و كان قد أقرّ بالزّندقة للمهديّ و قال: لا سبيل إلى أن أظهر مقالتي و لو قرضتني بالمقاريض، فقال له: ويلك، لو كشفت السماوات و الأمر كما تقول، لكنت جديرا أن تؤمن لابن عمّك‏

____________

[ (1)] في الإنباء في تاريخ الخلفاء 72 «و أقبلن».

[ (2)] في مروج الذهب:

كل نطاح و إن عاش‏* * * ، له يوما نطوح‏

[ (3)] في الأغاني و الإنباء في تاريخ الخلفاء 72:

«لتموتنّ و إن عمّرت‏* * * ما عمّر نوح»

[ (4)] في تاريخ الطبري و مروج الذهب، و الإنباء:

فعلى نفسك نح إن‏* * * كنت لا بدّ تنوح‏

[ (5)] الأبيات في تاريخ الطبري 8/ 170، و الأغاني 4/ 103، 104 مع أبيات أخرى، و مروج الذهب 3/ 319، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 72، و الكامل في التاريخ 6/ 82، و العيون و الحدائق 3/ 282، و البدء و التاريخ 6/ 98، 99.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 189.

[ (7)] تاريخ اليعقوبي 2/ 400، العيون و الحدائق 3/ 279، البدء و التاريخ 6/ 98.

34

محمد بن عبد اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فلولاه من كنت؟ و لو لا أنّي عاهدت اللَّه أن لا أقتل هاشميّا لما ناظرتك [ (1)].

ثم أحضر المهديّ ولد عمّه داود بن عليّ، فاعترف بالزّندقة، نسأل اللَّه الثّبات، فقال المهديّ لولده الهادي: إن وليت من بعدي فلا تمهل هذين، فمات ابن داود في السجن، و خنق الهادي يعقوب هذا، و بعث به إلى أخيه إسحاق بن الفضل، و أظهر أنّه مات في السجن، و ظهرت بنته فاطمة أنّها حبلى منه، أكرهها [ (2)].

[وقعة فخّ‏]

و فيها في أواخر السنة وقعة فخّ، و من خبرها أنّ الحسين بن عليّ بن حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب خرج بالمدينة، و كان آل بيته قد كفل بعضهم بعضا، فسكر الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حسن، فحدّه والي المدينة فغضب و فقدوه، و كان الحسين كفيله [ (3)].

قال عبد اللَّه بن محمد الأنصاريّ: كان أمير المؤمنين قد كفّل بعضهم بعضا، فكان الحسين هذا، و يحيى بن عبد اللَّه بن حسن قد كفلا الحسن الّذي حدّ، فتغيّب الحسن ثلاثة أيّام، فطلبهما الأمير، فقال: أين الحسن؟

قالا: و اللَّه ما ندري، إنّما غاب من يومين، فأغلظ لهما، فحلف يحيى أنّه لا ينام حتّى يأتيه به، أو يردّ الخبر، فلما خرجا قال له الحسين: سبحان اللَّه ما دعاك إلى اليمن؟ و من أين نجد الحسن؟ قال: فنخرج الليلة، فقال الحسين:

فيكسر بخروجنا اللّيلة، ما بيننا و بين أصحابنا من الميعاد، قال: فما الحيلة؟

و قد كانوا تواعدوا على الخروج بمنى في الموسم [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 190، الكامل في التاريخ 6/ 89.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 190، 191، الكامل في التاريخ 6/ 89.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 192، 193.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 193.

35

و قد كان قوم من الكوفيّين من شيعتهم، و ممّن بايع لهم مختفين في دار، فمضوا إليهم، فلمّا كان آخر الليل خرجوا، و أقبل يحيى حتّى ضرب دار الأمير بالسيف، فلم يخرج و كأنّه علم بأمرهم، فاختفى، فجاءوا و اقتحموا المسجد وقت الصّبح، فجلس الحسين على المنبر، و جعل الناس يأتون للصلاة، فإذا رأوهم رجعوا، فلمّا صلّى الغداة جعل الناس يأتونه و يبايعونه، فأقبل خالد البربريّ و هو نازل بالمدينة يحفظها من خروج خارج، و معه مائتا فارس، فأقبل بهم في السّلاح، و معه أمير المدينة عمر بن عبد العزيز العمريّ أخو الزّاهد العمريّ، و معهم الحسين بن جعفر بن الحسين بن الحسين بن عليّ الحسنيّ على حمار فاقتحم خالد البربريّ [ (1)] الرّحبة، و قد ظاهر بين درعين، و جذب السيف و هو يصيح: يا حسين يا كشكاش [ (2)]، قتلني اللَّه إن لم أقتلك.

و حمل عليهم حتّى خالطهم، فقام إليه يحيى بن عبد اللَّه و أخوه إدريس، فضربه يحيى فقطع أنفه، فدخل الدم في عينيه، فجعل يذبّ عن نفسه بالسّيف و هو لا يبصر، فاستدار له إدريس فضربه فصرعه، ثم جرّد و سحب إلى البلاط، و انهزم عسكره، قال عبد اللَّه بن محمد: هذا كله بعيني [ (3)].

و جرح يحيى، و شدّوا على المسوّدة، و بينهم الحسن بن جعفر، فصاح الحسين: ارفقوا- ويلكم- بالشيخ، ثم انتهبوا بيت المال [ (4)].

و كان المنصور قد أضعف أمر المدينة إلى الغاية، و أخلاها من السلاح و المال، قال: فوجدوا في بيت المال بضعة عشر ألف دينار ليس إلّا.

و قيل: وجدوا سبعين ألف دينار.

و أغلق الرعيّة أبوابهم، فلمّا كان من الغد تهيّأ الجمعان للحرب، فالتقوا، و كثر الجراح، و دام القتال إلى الظّهر، ثم تحاجزا، فجاء الخبر بالعشيّ أنّ مباركا التّركيّ نزل بئر المطّلب، فانضمّ إليه العسكر، فأقبل من‏

____________

[ (1)] هكذا في الأصل و تاريخ الطبري. و في الكامل في التاريخ 6/ 91 «خالد البريدي».

[ (2)] في تاريخ الطبري 8/ 194: «و هو يصيح بحسين: أنا كسكاس».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 193، 194.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 194.

36

الغد إلى الثّنيّة، و اجتمع إليه موالي العبّاسيّين، فالتحم القتال يومئذ إلى الظّهر، و غفل النّاس عن مبارك، فانهزم على الهجن [ (1)].

ثم تجهّز الحسين أحد عشر يوما، و سار من المدينة و الرعيّة يدعون عليه في وجهه، فإنّه آذى الناس، و كان أصحابه فسقة يتغوّطون في جوانب المسجد، و مضى إلى مكّة، و تجمّع معه خلق من عبيد مكة، فبلغ خبره الهادي، و كان قد حجّ تلك الليالي محمد بن سليمان بن عليّ، و أخو المنصور عبّاس و موسى بن عيسى و معهم العدد و الخيل، فالتقى الجمعان، فكانت الوقعة بفخّ، بقرب مكّة، فقتل في المصافّ الحسين، و أراح اللَّه منه [ (2)].

و نودي بالأمان، فجاء الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن الحسن أبو الزّفت مغمضا عينه، قد أصابها شي‏ء من الحرب، فوقف خلف محمد بن سليمان يستجير به، فأمر به موسى بن عيسى فقتل في الحال، فغضب محمد بن سليمان من ذلك، و احتزّت رءوس القتلى، فكانوا مائة [ (3)].

و غضب الهادي على موسى بن عيسى لقتله أبا الزّفت، فأخذ أمواله.

و غضب أيضا على مبارك التّركيّ، و أخذ أمواله، و صيّره في ساسة الدّوابّ [ (4)].

[بدء الأسرة الإدريسية بالمغرب‏]

و انفلت إدريس بن عبد اللَّه بن حسن، فصار إلى مصر، و توصّل إلى المغرب، إلى أن استقرّ بطنجة، و هي على البحر المحيط، فاستجاب له من هناك من البربر، و أعانه على الهروب نائب مصر واضح العبّاسيّ، و كان يترفّض، فسيّره على البريد، فطلب الهادي واضحا و صلبه [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 194، 195.

[ (2)] الخبر مطوّلا في تاريخ الطبري 8/ 195- 197، و هو باختصار في تاريخ خليفة 445، و انظر: مروج الذهب 3/ 336، 337، و المعرفة و التاريخ 1/ 159.

[ (3)] في تاريخ الطبري 8/ 197: فكانت مائة رأس و نيّفا.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 198، مروج الذهب 3/ 337.

[ (5)] تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ 6/ 93.

37

و قيل بل صلبه الرشيد، ثم بعث الخليفة شمّاخا اليماميّ دسيسة، و كتب معه إلى أمير إفريقية، فتوصّل إلى إدريس، و أظهر أنّه شيعيّ متحرّق، و أنّه [يلمّ‏] بالطّبّ [ (1)]، فأنس به إدريس، ثم شكى إليه وجعا بأسنانه، فأعطاه سنونا [ (2)] مسموما، و أمره أن يستنّ به سحرا، و هرب الشّمّاخ في الليل، و استنّ إدريس فتلف [ (3)]، فقام بعده ولده إدريس بن إدريس. فتملّك هو و أولاده بالمغرب زمانا بناحية تاهرت، و انقطعت عنهم البعوث [ (4)]. و جرت للإدريسيّة أمور يطول شرحها، و بنوا القصور و المدائن.

[بعض سيرة الحسين بن علي‏]

و حكى عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ قال: حدّثني يوسف مولى آل حسن قال: كنت مع الحسين بن عليّ المقتول لمّا قدم على المهديّ، فأجازه بأربعين ألف دينار، ففرّقها في الناس ببغداد و الكوفة، فو اللَّه ما خرج من الكوفة إلّا و عليه فرو و ما تحته قميص، و كان يستقرض في الطريق من مواليهم ما يموّنهم [ (5)].

قال النّوفليّ: و حدّثني أبو بشر قال: صلّيت الغداة في يوم خروج الحسين صاحب فخّ بالمدينة، فصلّى بنا، و صعد المنبر و عليه قميص أبيض، و عمامة بيضاء، قد سدلها من بين يديه، و سيفه مسلول قدّامه، إذ أقبل خالد البربريّ و أصحابه، فبدره يحيى بن عبد اللَّه، فشدّ عليه خالد، فضربه يحيى فقتله، فانهزم أصحابه، ثم رجع يحيى فقام بين يدي الحسين، و سيفه يقطر دما، فقال الحسين في خطبته: أيّها النّاس، أنا ابن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و على منبر رسول اللَّه، يدعوكم إلى كتاب اللَّه و سنّة رسول اللَّه، فإن لم أف بذلك‏

____________

[ (1)] العبارة مضطربة في الأصل، و في تاريخ الطبري 8/ 199: «ذكر أنه متطبّب».

[ (2)] السنون: ما استنّت به.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 199، الكامل في التاريخ 6/ 93.

[ (4)] الكامل في التاريخ 6/ 94، و انظر: المعرفة و التاريخ 1/ 159.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 200.

38

فلا بيعة لي في أعناقكم [ (1)].

و يقال: إنّ يقطين بن موسى لمّا قدم برأس الحسين فوضعه بين يدي الهادي قال: كأنّكم و اللَّه جئتم برأس طاغوت، إنّ أقلّ ما أجزيكم أن أحرمكم جوائزكم، فلم يعطهم شيئا [ (2)].

[ثورة ابن مغصّب بصعيد مصر]

و فيها ثار بالصّعيد دحية بن مغصّب الأمويّ، و قويت شكوته، ثم قتل بمصر لسنته [ (3)]، قاله ابن يونس.

[العمّال على الأمصار]

و فيها كان على المدينة عمر بن عبد العزيز العمريّ، و على مكّة عبد اللَّه بن قثم، و على اليمن إبراهيم بن سلم [ (4)] بن قتيبة، و على اليمامة و البحرين سويد الخراسانيّ، و على الكوفة موسى بن عيسى، و على البصرة محمد بن سليمان، و على جرجان حجّاج مملوك الهادي، و على قومس حسّان و على طبرستان صالح بن شيخ بن عميرة الأسديّ، و على أصبهان طيفور [ (5)] مملوك الهادي، و على باقي المدائن نوّاب ذكر كثير منهم وقت ولايتهم [ (6)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 200، 201.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 203، مروج الذهب 3/ 337، الكامل في التاريخ 6/ 94.

[ (3)] ولاة مصر للكندي 152، و الولاة و القضاة 129 و فيه «دحية بن مصعب»، و المواعظ و الاعتبار 1/ 308، و انظر: المعرفة و التاريخ 1/ 157.

[ (4)] في الأصل «سلمة»، و التصحيح من تاريخ الطبري 8/ 204.

[ (5)] في الأصل «ظفر»، و التصويب من تاريخ الطبري.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 204.

39

سنة سبعين و مائة

مات فيها:

إسحاق بن سعيد بن عمرو الأمويّ، و جرير بن حازم البصريّ، و الربيع بن يونس الحاجب، و سعيد بن حسين الأزديّ، و عبد اللَّه بن جعفر المخرميّ المدنيّ، و عبد اللَّه بن عيّاش بن عبّاس القتبانيّ المصريّ، و عبد اللَّه بن المسيّب أبو السّوار المدنيّ. بمصر، روى عن عكرمة، و عبد اللَّه بن المؤمّل المخزوميّ المكّيّ، و عبد اللَّه بن الخليفة مروان الأمويّ، في السجن، و عمرو بن ثابت الكوفيّ، و غطريف بن عطاء متولّي اليمن، و محمد بن أبان بن صالح الجعفيّ، و محمد بن الزّبير المعيطيّ إمام مسجد حرّان، و محمد بن مسلم أبو سعيد المؤدّب، بخلاف، و محمد بن مهاجر الأنصاريّ الحمصيّ، و مهديّ بن ميمون، في قول، و موسى الهادي بن المهديّ الخليفة، و أبو معشر نجيج السّنديّ المدنيّ، و أبو جزء القصّاب نصر بن طريف،

40

و يزيد بن حاتم الأزديّ متولّي إفريقية.

[مواليد هذه السنة]

و فيها: ولد المأمون، و الأمين، و يعقوب الدّورقيّ، و دحيم، و أحمد بن صالح المصريّ، و يونس بن عبد الأعلى.

[وفاة الخليفة الهادي‏]

و فيها هلك الخليفة موسى الهادي من قرحة أصابته في جوفه [ (1)].

و قيل: سمّته أمّه الخيزران لما أجمع قتل أخيه الرشيد، و كانت أيضا حاكمة مستبدّة بالأمور الكبار فمنعها، و قد كانت المواكب تغدو إلى بابها، فردّهم عن ذلك، و كلّمها بكلام فجّ، و قال: إن وقف بدارك أمير لأضربنّ عنقه، أما لك مغزل تشغلك، أو مصحف يذكّرك، أو سبحة؟ فقامت ما تعقل من الغضب [ (2)]، فقيل إنّه بعث إليها بطعام مسموم، فأطعمت منه كلبا فانتثر، فعملت على قتله لمّا وعك، بأن غمّوا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه [ (3)].

و كان يريد إهلاك الرشيد ليولّي العهد ولده [و هو] صغير له عشر سنين [ (4)].

و قيل: إنّه مات تعيسا بأزمات في نصف ربيع الآخر [ (5)].

و كانت خلافته سنة و ربع، و عاش ستّا و عشرين سنة [ (6)]، و خلّف سبعة بنين [ (7)].

و أفضت الخلافة إلى وليّ العهد بعده أخيه أمير المؤمنين هارون بن المهديّ.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 205، الكامل في التاريخ 6/ 99، دول الإسلام 1/ 113.

[ (2)] الكامل في التاريخ 6/ 100.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 205، 206، و انظر: مروج الذهب 3/ 337، 338، و الكامل في التاريخ 6/ 100، و مختصر تاريخ الدول لابن العبري 28.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 207، الكامل في التاريخ 6/ 101.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 213.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 213، الكامل في التاريخ 6/ 101.

[ (7)] و خلّف ابنتين. (تاريخ الطبري 8/ 214).

41

رجال هذه الطبقة مرتّبون على الحروف‏

[حرف الألف‏]

1- أبان بن صدقة [ (1)].

كاتب الرسائل في دولة المنصور، و كاتب السرّ للرشيد في حياة أبيه المهديّ، ثم عزل و ولي كتابة الهادي.

قال المدائنيّ: قال أبان: كنت أخلف الربيع الحاجب على كتابة المنصور.

مات بجرجان سنة 167.

2- أبان بن يزيد العطّار أبو يزيد البصريّ [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (أبان بن صدقة) في:

تاريخ خليفة 436، و أنساب الأشراف 3/ 243 و 244 و 259 و 269، و تاريخ الطبري 6/ 183 و 7/ 623 و 654 و 8/ 42 و 52 و 128 و 140 و 144 و 164 و 165، و مروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) 2378، و التنبيه و الإشراف 296 و فيه أنه كان قاضي المنصور، و هذا و هم، و الوزراء و الكتّاب للجهشياريّ 115، 116 و 124 و 146 و 155، و الكامل في التاريخ 5/ 609 و 6/ 46 و 56 و 75، و وفيات الأعيان 2/ 299، و الوافي بالوفيات 5/ 301 رقم 2360.

[ (2)] انظر عن (أبان بن يزيد العطار) في:

التاريخ لابن معين 2/ 6، و معرفة الرجال له 1/ 88 رقم 317 و 112 رقم 540 و 541 و 117 رقم 567، و الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 284 (دون ترجمة)، و العلل و معرفة الرجال لأحمد 2/ 97 رقم 1682، و التاريخ الكبير 1/ 454 رقم 1452، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 121، و تاريخ الثقات للعجلي 51 رقم 17، و المعرفة و التاريخ 1/ 322 و 2/ 468 و 664 و 3/ 4 و 62 و 63، و تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ 1/ 452 و 2/ 686، و الكنى و الأسماء للدولابي 2/ 162، و الجرح و التعديل 2/ 299 رقم 1098، و مشاهير علماء الأمصار 158 رقم 1250، و الثقات لابن حبّان 6/ 68، و رجال صحيح مسلم 1/ 69 رقم 96، و تاريخ جرجان 243 و 268 و 321 و 490، و الكامل في الضعفاء لابن عديّ 1/ 381، 382، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 42 رقم 159، و تهذيب الكمال 2/ 24- 26 رقم 143، و سير أعلام النبلاء 7/ 431- 433 رقم: 162، و تذكرة الحفاظ 1/ 201، 202، و المعين في طبقات المحدّثين 59 رقم 560، و الكاشف 1/ 32 رقم 110، و المغني في الضعفاء 1/ 8 رقم 19، و ميزان الاعتدال 1/ 16 رقم 20، و الوافي بالوفيات 5/ 301 رقم 2362، و غاية النهاية 1/ 4 رقم 2، و تهذيب التهذيب 1/ 101، 102 رقم 175، و تقريب التهذيب 1/ 31 رقم 165، و طبقات الحفاظ للسيوطي 87، و خلاصة تذهيب التهذيب 14، 15.

42

الحافظ أحد الأعلام.

روى عن: الحسن، و عمرو بن دينار، و أبي عمران الجونيّ، و قتادة، و يحيى اليماميّ، و بديل بن ميسرة.

و عنه: أبو داود، و مسلم بن إبراهيم، و حبّان بن هلال، و سهل بن بكّار، و هدبة، و شيبان، و عفّان، و أبو سلمة التّبوذكيّ، و خلق.

قال أحمد بن حنبل: كان ثبتا في كلّ مشايخه [ (1)].

و قال ابن معين [ (2)]، و النّسائيّ: ثقة.

و قال أحمد العجليّ [ (3)]: ثقة، ترك القدر و لا يتكلّم فيه.

و قال أحمد بن زهير: سئل ابن معين عن أبان و همّام فقال: كان يحيى القطّان يروي عن أبان، و كان أحبّ إليه من همّام، و أنا فهمّام أحبّ إليّ [ (4)].

قلت: فهذا يردّ على ما نقل الواهي محمد بن يونس الكديميّ، عن عليّ، عن القطّان تليينه أبانا، و قوله: لا أحدّث عنه.

____________

[ (1)] الجرح و التعديل 2/ 299.

[ (2)] لفظه في معرفة الرجال 1/ 88 رقم 317 و 117 رقم 567: «ليس به بأس»، و سئل مرة: أبان أحبّ إليك أم شيبان؟ قال: أبان. و قيل له: عليّ بن المبارك، كيف هو؟ فقال: ليس به بأس، فقيل له: هو أحبّ إليك من أبان؟ قال: لا. و قيل له: يحيى يعني القطّان لم يكن يرضى أبان؟ قال: بلى، كان يحدّث عن أبان، و لا يحدّث عن همّام، و قد حدّثنا عن أبان، و قد كان يرضاه، و مات و هو يحدّث عنه.

و لفظه: ثقة، في الجرح و التعديل 2/ 299.

[ (3)] في تاريخ الثقات 51.

[ (4)] معرفة الرجال لابن معين 1/ 112، 113 رقم 541.

43

و قال أيضا عبّاس الدّوريّ: حدّثنا ابن معين قال: مات يحيى بن سعيد و هو يروي عن أبان بن يزيد [ (1)].

و قال أبو حاتم [ (2)]: صالح الحديث.

و قال ابن عديّ، و ذكر أبان بن يزيد في «كامله» [ (3)] فأساء بذكره و هو متماسك، و كتب حديثه.

لم أظفر بوفاته، و كأنّها قبل السبعين و مائة.

3- إبراهيم بن أدهم [ (4)].

____________

[ (1)] المصدر نفسه.

[ (2)] قوله ليس في الجرح و التعديل 2/ 299.

[ (3)] ج 1/ 381، 382 قال: و هو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه، و له أحاديث صالحة عن قتادة و غيره، و عامّتها مستقيمة، و أرجو أنه من أهل الصدق.

[ (4)] انظر عن (إبراهيم بن أدهم) في:

التاريخ لابن معين 2/ 6، و الورع لأحمد 5 و 11 و 86 و 186، و التاريخ الكبير 1/ 273 رقم 877، و المعرفة و التاريخ 2/ 455 و 3/ 28، و الجرح و التعديل 2/ 87 رقم 209، و مشاهير علماء الأمصار 183 رقم 1455، و الثقات لابن حبّان 6/ 24، و أخبار القضاة لوكيع 3/ 75 و 88، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 99، و حلية الأولياء 7/ 367 حتى آخر الجزء، أول الجزء 8/ حتى 58 رقم 394، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 13 أ، و عيون الأخبار 2/ 287 و 360 و 362 و 3/ 184، و ربيع الأبرار 4/ 109 و 143 و 1/ 692، 697 و 154 و 189 و 360 و 373، و مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا 92، و تاريخ جرجان 93 و 254 و 443، و المحاسن و المساوئ 362، و العقد الفريد 1/ 275 و 3/ 213، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 5/ 56 و ما بعدها، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 170- 199، و الرسالة القشيرية، 1/ 438 و 2/ 684، و بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم (المصوّر) 5/ 208 و ما بعدها، و التائبين من الملوك و السلاطين لابن قدامة المقدسي 29- 33، و طبقات الصوفية للسلميّ 13، و تقدمة المعرفة لكتاب الجرح و التعديل 1/ 206، و الكامل في التاريخ 6/ 56، و التذكرة الحمدونية 1/ 171- 175 و 181 و 182 و 2/ 139، و صفة الصفوة 4/ 152- 158 رقم 701، و القصّاص و المذكّرين لابن الجوزي 274، و سراج الملوك 20، و الذهب المسبوك في مواعظ أ لملوك للحميدي 274، و المصباح المضي‏ء 2/ 259، و الشفا في مواعظ الملوك و الخلفاء لابن الجوزي 106، و تاريخ بغداد 6/ 47، 48 في ترجمة خادمه (إبراهيم بن بشار رقم 3070)، و الإشارات إلى معرفة الزيارات 23 و 29، و المستطرف 1/ 70 و 2/ 312، و نثر الدرّ 4/ 57، و البصائر و الذخائر 4/ 106، و الصداقة و الصديق 25، و وفيات الأعيان 1/ 31 و 32 رقم 6 و 443 و 2/ 475 و 3/ 32 و 33 و 7/ 307، و التوّابين 149، و شرح المقامات 2/ 82، و تهذيب الكمال 2/ 27- 39 رقم 144، و آثار البلاد و أخبار العباد 196 و 288 و 332 و 333 و 482 و العبر 1/ 238، و سير أعلام النبلاء 7/ 387- 396 رقم 142، و المعين في طبقات المحدّثين 59 رقم 562، و الكاشف 1/ 32 رقم 111، و البداية و النهاية 10/ 135، و مرآة الجنان 1/ 349، 350، و الوافي بالوفيات 5/ 318، 319 رقم 2390، و فوات الوفيات 1/ 13، 14 رقم 1، و خلاصة الذهب المسبوك 95، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 41، 42 رقم 31، و مهذّب رحلة ابن بطوطة 1/ 64، و طبقات الأولياء لابن الملقّن 5- 15 رقم 1، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 8، و تهذيب التهذيب 1/ 102، 103 رقم 176، و تقريب التهذيب 1/ 31 رقم 166 و خلاصة تذهيب التهذيب 15، و شذرات الذهب 1/ 255، و 256، و معالم و أعلام لأحمد قدامة ق 1 ج 1/ 71- طبعة دمشق 1965، و مجلّة الرسالة الإسلامية ببغداد، مقال للدكتور رجب بيومي- ص 26، عدد شباط (فبراير) 1970، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (بتأليفنا) ج 1/ 200- 210 رقم 7.

44

ابن منصور بن يزيد بن جابر، أبو إسحاق العجليّ، و قيل التميميّ البلخيّ الزّاهد، أحد الأعلام.

روى عن: أبيه، و منصور، و محمد بن زياد الجمحيّ، و أبي إسحاق، و أبي جعفر الباقر، و مالك بن دينار، و الأعمش، و جماعة.

و عنه: سفيان الثّوريّ و هو من طبقته، و شقيق البلخيّ، و أبو إسحاق الفزاريّ، و بقيّة، و ضمرة بن ربيعة، و محمد بن حمير، و خلف بن تميم، و محمد بن يوسف الفريابيّ، و إبراهيم بن بشّار الخراسانيّ تلميذه، و آخرون.

قال البخاريّ [ (1)]: قال لي قتيبة: إبراهيم بن أدهم تميميّ.

و قال ابن معين [ (2)]: هو عجليّ.

و قال المفضّل بن غسّان: أخبرني أبو محمد اليماميّ أنّ إبراهيم بن أدهم خرج مع جهضم من خراسان هاربا من أبي مسلم الخراسانيّ، فنزل الثغور، و هو من بني عجل [ (3)].

و ساق ابن مندة نسبه إلى بني عجل [ (4)].

و قال إبراهيم بن شمّاس: سمعت الفضل بن موسى يقول: حجّ أدهم‏

____________

[ (1)] في التاريخ الكبير 1/ 273، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 171.

[ (2)] في تاريخه 2/ 6.

[ (3)] تاريخ دمشق 5/ 58، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 171.

[ (4)] ربيع الأبرار 4/ 373.

45

بأمّ إبراهيم و هي حبلى، فولدت له إبراهيم بن أدهم بمكة، فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد و تقول: أدعو لابني أن يجعله اللَّه عبدا صالحا [ (1)].

قال ابن مندة: سمعت عبد اللَّه بن محمد البلخيّ، سمعت عبد اللَّه بن محمد العابد، سمعت يونس بن سليمان البلخيّ يقول: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، و كان أبوه شريفا كثير المال و الخدم و الجنائب و البزاة [ (2)]، بينما إبراهيم يأخذ كلابه و بزاته للصيد و هو على فرسه يركضه، إذا هو بصوت من فوقه: يا إبراهيم، ما هذا البعث‏ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [ (3)]. اتّق اللَّه، و عليك بالزّاد ليوم الفاقة، قال: فنزل عن دابّته و رفض الدنيا [ (4)].

أخبرنا أحمد بن هبة اللَّه، عن زينب بنت الشغريّ، أنا عبد الوهاب بن شاه، أنا أبو القاسم القشيريّ [ (5)] قال: و منهم إبراهيم بن أدهم، كان من أبناء الملوك، فخرج يتصيّد، و أثار ثعلبا أو أرنبا و هو في طلبه، فهتف به هاتف: أ لهذا خلقت أم لهذا أمرت؟ فنزل عن دابّته و صادق راعيا لأبيه، و أخذ جبّته الصّوف فلبسها، و أعطاه فرسه و ما معه، ثم إنّه دخل البادية إلى أن قال:

و مات بالشام، و كان يأكل من عمل يده، مثل الحصاد، و حفظ البساتين. و رأى في البادية رجلا علّمه اسم اللَّه الأعظم، فدعا به بعده فرأى الخضر و قال:

إنّما علّمك أخي داود الاسم الأعظم.

قلت: أسندها أبو القاسم في رسالته [ (6)] فقال: أخبرني بذلك أبو

____________

[ (1)] في حلية الأولياء 7/ 371 أن إبراهيم بن شماس قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كان أدهم رجلا صالحا فولد إبراهيم بمكة فرفعه في خرقة و جعل يتتّبع أولئك العبّاد و الزّهاد و يقول: ادعوا اللَّه له، فيرى أنه قد استجيب لبعضهم فيه.

أقول: الواضح أن الّذي طلب الدعاء له هنا هو أبوه و ليس أمّه.

[ (2)] البزاة: جمع بازي، و هو نوع من الصقور.

[ (3)] سورة: المؤمنون- الآية 115.

[ (4)] انظر الحكاية مفصّلة في: حلية الأولياء 7/ 368 و 369، و تاريخ دمشق 5/ 59، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 172، و صفة الصفوة 4/ 152.

[ (5)] في الرسالة القشيرية 8.

[ (6)] المصدر نفسه.

46

عبد الرحمن السّلميّ [ (1)]، نا محمد بن الحسن الخشّاب، نا عليّ بن محمد المصريّ، حدّثني أبو سعيد الخزّاز، نا إبراهيم بن بشّار قال: صحبت إبراهيم بن أدهم فسألته عن بدوّ أمره، فذكر هذا.

قلت: رواها هلال الحفّار، عن المصريّ الواعظ.

و روى قريبا منها: أبو الفتح القوّاس، عن أبي طالب بن شهاب، قال:

حدّثني عليّ بن محمد بن خالد بن إبراهيم بن بشّار قال: سألت إبراهيم بن أدهم، فذكر نحوها، و زاد: فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال: عليك بالشام، فصرت إلى المصّيصة، فعملت بها أيّاما، ثم قيل لي عليك بطرسوس فإنّ بها المباحات، قال: فبينما أنا قاعد على باب البحر جاءني رجل فاكتراني لنظارة بستان [ (2)].

المسيّب بن واضح: سمعت أبا عتبة الخوّاص، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة فليخرج من المظالم، و ليدع مخالطة الناس، و إلّا لم ينل ما يريد [ (3)].

النّسائيّ: نا عليّ بن محمد بن عليّ، سمعت خلف بن تميم، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: رآني ابن عجلان فسجد ثم قال: تدري لم سجدت؟

سجدت شكرا للَّه حين رأيتك [ (4)].

سليمان بن أيّوب: سمعت عبد الرحمن بن مهديّ يقول: قلت لابن المبارك: ممّن سمع إبراهيم بن أدهم؟ قال: قد سمع من النّاس، و لكن له فضل في نفسه، صاحب سرائر، ما رأيته يظهر تسبيحا و لا شيئا من الخير، و لا أكل مع قوم إلّا كان آخر من يرفع يده [ (5)].

محمد بن سهل الموصليّ: نا أبو حاتم، سمعت أبا نعيم، سمعت‏

____________

[ (1)] انظر له: طبقات الصوفية 27 رقم 3 و الخبر في- ص 30، 31.

[ (2)] حلية الأولياء 7/ 368.

[ (3)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 175.

[ (4)] حلية الأولياء 8/ 22، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 175.

[ (5)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 175.

47

سفيان الثّوريّ يقول: إبراهيم بن أدهم كان شبه إبراهيم الخليل، و لو كان في الصحابة لكان فاضلا [ (1)].

قال بشر الحافي: ما أعرف عالما إلّا قد أكل بدينه، سوى وهيب بن الورد، و إبراهيم بن أدهم، و سلم الخوّاص، و يوسف بن أسباط [ (2)].

أبو يعلى الموصليّ: نا عبد الصّمد بن يزيد الصّايغ، سمعت شقيق البلخيّ يقول: لقيت إبراهيم بن أدهم في الشام، فقلت: تركت خراسان قال: ما تهنّيت بالعيش إلّا هنا، أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق، فمن رآني يقول: موسوس، و من رآني يقول: حمّال، يا شقيق: لم ينبل عندنا من نبل بالجهاد و لا بالحجّ- بل من كان يعقل ما يدخل بطنه، يا شقيق: ما ذا أنعم اللَّه على الفقراء؟ لا يسألهم عن زكاة، و لا عن جهاد، و لا عن صلة، إنّما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين [ (3)].

قلت: هذا القول من إبراهيم (رحمه اللَّه) ليس على إطلاقه، بل قد نبل بالجهاد و القرب عدد من الصّفوة.

و عن إبراهيم قال: الزّهد منه فرضه، و هو ترك الحرام، و زهد بسلام و هو الزّهد في الشبهات، و زهد فضل، و هو الزّهد في الحلال [ (4)].

قال بقيّة: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام له و جلس، فوضع رجله اليسرى تحت أليته، و نصب اليمنى، و وضع مرفقه عليها ثم قال: هذه جلسة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، كان يجلس جلسة العبيد [ (5)].

فلمّا أكلنا قلت لرفيقه: أخبرني عن أشدّ شي‏ء مرّ بك منذ صحبته.

____________

[ (1)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 175.

[ (2)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 175.

[ (3)] حلية الأولياء 7/ 369، 370، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 176 و 182، صفة الصفوة 4/ 155، و طبقات الأولياء لابن الملقّن 8 رقم 5.

[ (4)] حلية الأولياء 8/ 26، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 177، التذكرة الحمدونية 1/ 175 رقم 402 بتقديم ألفاظ و تأخيرها.

[ (5)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 177 هي ليست في الحلية.

48

قال: نعم، كنّا يوما صياما، فلمّا كان الليل لم يكن لنا ما نفطر عليه، فلمّا أصبحنا قلت: يا أبا إسحاق، هل لك في أن نأتي الرّستن [ (1)] فنكري أنفسنا مع الحصّادين؟ قال: نعم، فأتينا باب الرّستن، فجاء رجل فاكتراني بدرهم فقلت: و صاحبي، قال: لا حاجة لي فيه، أراه ضعيفا، فما زلت به حتى اكتراه بثلاثين [ (2)]، فحصدنا يومنا، و أخذت كرائي، فأتيت به، فاشتريت حاجتي، و تصدّقت بالباقي، فهيّأته، و قدّمته إليه، فلمّا نظر إليه بكى، قلت:

ما يبكيك؟ قال: أمّا نحن فقد استوفينا أجورنا، فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا؟ قال: فغضبت، قال: ما يغضبك؟ أ تضمن لي أنّا وفيناه؟

فأخذت الطعام فتصدّقت به [ (3)].

ضمرة: سمعت إبراهيم بن أدهم قال: أخاف أن لا يكون لي أجر في تركي أطائب الطعام، لأنّي لا أشتهيه، و كان إذا جلس على طعام طيّب رمى إلى أصحابه، و قنع بالخبز و الزيتون [ (4)].

محمد بن ميمون المكّيّ: ثنا سفيان بن عيينة قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: لو تزوّجت، فقال: لو أمكنني أن أطلّق نفسي لفعلت [ (5)].

أحمد بن مروان: ثنا هارون بن الحسن، ثنا خلف بن تميم قال: دخل إبراهيم بن أدهم الجبل بفأس، فاحتطب ثم باعه، و اشترى به ناطفا، و قدّمه إلى أصحابه فقال: كلوا كأنّكم تأكلون في رهن.

عصام بن داود بن الجرّاح: ثنا أبي قال: كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم بالثغر، فأتاه رجل بباكورة، فنظر حوله هل يرى ما يكافيه، فنظر إلى سرجي فقال: خذ لك ذاك السّرج، فأخذه، فما داخلني سرور قطّ مثله حين علمت‏

____________

[ (1)] الرّستن: بفتح أوله و سكون ثانيه و تاء مثنّاة من فوق، و آخره نون. بليدة قديمة كانت على نهر الميماس، و هذا النهر هو اليوم المعروف بالعاصي الّذي يمرّ قدّام حماة. و الرستن بين حماة و حمص في نصف الطريق. (معجم البلدان 3/ 3/ 4).

[ (2)] في الحلية «بأربعة دوانق» و كذلك في تهذيب تاريخ دمشق 2/ 177.

[ (3)] حلية الأولياء 7/ 379، 380، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 177، 178.

[ (4)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 178.

[ (5)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 179.

49

أنّه صيّر مالي و ماله واحدا [ (1)].

عليّ بن بكّار قال: كان الحصاد أحبّ إلى ابن أدهم من اللّقاط، و كان سليمان الخوّاص لا يرى باللّقاط بأسا، و كان إبراهيم أفقه [ (2)]، و كان من العرب من بني عجل، كريم الحسب، و كان إذا عمل ارتجز و قال:

اتّخذ اللَّه صاحبا* * * و دع الناس جانبا

و كان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص، و في الصيف شقّتين بأربعة دراهم، يتزّر بواحدة و يرتدي بأخرى، و يصوم في السفر و الحضر، و لا ينام الليل، و كان يتفكّر، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه يحاسب صاحب الزرع، و يجي‏ء بالدراهم فلا يمسّها بيده [ (3)].

قال ابن بكار: كان إبراهيم يقول لأصحابه: اذهبوا فكلوا بها- يعني أجرته- شهواتكم، و إذا لم يحصد أجر نفسه في حفظ البساتين و المزارع.

و كان يطحن بيد واحدة مديا [ (4)] من قمح [ (5)].

و قال أبو يوسف الغسوليّ: دعا الأوزاعيّ إبراهيم بن أدهم، فقصّر في الأكل، فقال: لم قصّرت؟ قال: رأيتك قصّرت في الطعام [ (6)].

بشر الحافي: ثنا يحيى بن يمان قال: كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم ابن أدهم، تحرّز من الكلام [ (7)].

عبد الرحمن بن مهديّ، عن طالوت: سمعت إبراهيم بن أدهم قال: ما صدق اللَّه عبد أحبّ الشهرة [ (8)].

____________

[ (1)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 182.

[ (2)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 193.

[ (3)] حلية الأولياء 7/ 373، تهذيب تاريخ دمشق 182، و 193.

[ (4)] في الأصل «مدين».

[ (5)] حلية الأولياء 7/ 373، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 182، 183.

[ (6)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 183.

[ (7)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 185.

[ (8)] حلية الأولياء 8/ 19، 20 و 31، و التذكرة الحمدونية 1/ 174 رقم 400.

50

محمد بن عقيل البلخيّ: سمعت عبد الصمد بن الفضل: سمعت مكّي بن إبراهيم يقول: قيل لإبراهيم بن أدهم: ما يبلغ من كرامة المؤمن على اللَّه؟ قال: أن تقول للجبل تحرّك فيتحرّك، قال: فتحرّك الجبل، فقال:

ما إيّاك عنيت [ (1)].

عصام بن روّاد: سمعت عيسى بن حازم النّيسابوريّ يقول: كنّا مع إبراهيم بن أدهم بمكة، فنظر إلى أبي قبيس [ (2)] فقال: لو أنّ مؤمنا مستكمل الإيمان هزّ الجبل لزال، فتحرّك أبو قبيس، فقال إبراهيم: اسكن، ليس إيّاك أردت [ (3)].

يحيى بن عثمان الحمصيّ: ثنا بقيّة قال: كنّا مع إبراهيم بن أدهم في البحر، و هبّت ريح و هاجت الأمواج، و اضطربت السفينة، و بكى الناس فقلنا:

يا أبا إسحاق ما ترى الناس فيه؟ فرفع رأسه، و قد أشرفنا على الهلاك، فقال:

يا حيّ حين لا حيّ، و يا حيّ قبل كلّ حيّ، و يا حيّ بعد كلّ حيّ، يا حيّ يا قيّوم، يا محسن، يا مجمل، قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، قال: فهدأت السفينة من ساعته [ (4)].

ابن أبي الدنيا: حدّثني محمد بن منصور، ثنا الحارث بن النعمان قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرّطب من شجر البلّوط [ (5)].

و عن إبراهيم قال: كلّ ملك لا يكون عادلا فهو و اللّصّ سواء، و كلّ عالم لا يكون ورعا فهو و الذّئب سواء، و كلّ من يخدم سوى اللَّه فهو و الكلب بمنزلة واحدة [ (6)].

و قيل إنّ إبراهيم غزا في البحر مع أصحابه، فاختلف في الليلة التي‏

____________

[ (1)] حلية الأولياء 8/ 4.

[ (2)] أبو قبيس: الجبل المشرف على مكة من شرقيّها، و في أصل تسميته أكثر من رواية ذكرها ياقوت في (معجم البلدان 1/ 80، 81).

[ (3)] حلية الأولياء 8/ 4.

[ (4)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 189.

[ (5)] حلية الأولياء 8/ 3، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 189.

[ (6)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 196.

51

مات فيها إلى الخلاء خمسا و عشرين مرة، كلّ مرّة يجدّد الوضوء، فلما أحسّ بالموت قال: أوتروا لي قوسي، و قبض على قوسه، فتوفّي و هو في يده، فدفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم [ (1)].

أخبرونا عن ابن اللّتّي، أنا جعفر المتوكّليّ، أنا ابن العلّاف، ثنا الجهاميّ، أنا جعفر الخلديّ، حدّثني إبراهيم بن نصر، ثنا إبراهيم بن بشّار الصوفي، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: و أيّ دين لو كان له رجال من طلبة العلم للَّه كان الخمول أحبّ إليه من التطاول، و قال: و اللَّه ما الحياة بثقة يرجى نومها، و لا المنيّة بعذر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط و التقصير و الاتّكال و الإبطاء، قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، و من طلب التوبة بالتواني، و من العيش الباقي بالعيش الفاني.

____________

[ (1)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 199، و في تاريخ وفاته و مكانها خلاف، فالمزّي يذكر في تهذيب الكمال (2/ 36، 37) نقلا عن البخاري: مات إبراهيم بن أدهم سنة إحدى و ستين و مائة.

و دفن بسوقين، حصن ببلاد الروم. و كذا نقل ابن عساكر (2/ 199) و تحرّف اسم الحصن في التهذيب لابن عساكر إلى «سوفنن»، و قال: المحفوظ أنه مات سنة اثنتين و ستين و مائة ..

و قيل: سنة ثلاث. (2/ 199).

و ذكر ياقوت حصن (سوقين) (معجم البلدان 3/ 285) و نقل النص نفسه عن ابن عساكر، من رواية البخاري.

و أقول: ليس في مصنّفات البخاري أيّ ذكر لتاريخ وفاة ابن أدهم و لا لمكان وفاته.

و قال ابن حبّان: مات في بلاد الروم غازيا سنة إحدى و ستين و مائة. (مشاهير علماء الأمصار 83 رقم 1455، الثقات 6/ 24).

و قال أبو نعيم في (حلية الأولياء 8/ 9) إن ابن أدهم غزا غزوة فمات في الجزيرة فحمل إلى صور فدفن في موضع يقال له مدفلة، فأهل صور يذكرونه في تشبيب أشعارهم و لا يرثون ميتا إلا بدءوا بإبراهيم، قال القاسم بن عبد السلام: قد رأيت قبره بصور. و في صفة الصفوة 4/ 158 أيضا أنه دفن بصور.

و جاء في حاشية إحدى نسخ (فوات الوفيات 1/ 13) أن وفاة ابن أدهم كانت في الساحل قريبا من طرابلس و ليس في جزيرة. و ذهب بعضهم إلى أنه توفي بدمشق و دفن في مرج غوطتها.

(معالم و أعلام- أحمد قدامة- ق 1/ ج 1/ 17- طبعة دمشق 1965).

و المشهور أن ابن أدهم مدفون في جبلة على ساحل الشام. (الإشارات إلى معرفة الزيارات للهروي 23 و 29) و (مهذّب رحلة ابن بطوطة 1/ 64).

و قد وقع في وفيات الأعيان 1/ 33 أنه مات في الجزيرة و حمل إلى صور فدفن هناك سنة 140 ه. (و هذا و هم).

52

و أمسينا ليلة مع إبراهيم و ليس لنا شي‏ء نفطر عليه، فرآني حزينا، فقال: يا ابن بشّار، ما ذا أنعم اللَّه على الفقراء و المساكين من النعيم و الراحة في الدنيا و الآخرة؟ لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، و لا حجّ، و لا صدقة، و لا صلة رحم. لا تغتمّ، فرزق اللَّه مضمون، سيأتيك. نحن و اللَّه الملوك الأغنياء، نحن و اللَّه الذين تعجّلنا الراحة، لا نبالي على أيّ حال أصبحنا و أمسينا إذا أطعنا اللَّه. ثم قام إلى صلاته، و قمت إلى صلاتي، فما لبثنا الّا ساعة، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة و تمر كثير، فوضعه، فقال:

كل يا مغموم، فدخل سائل فقال: أطعمونا فدفع إليه ثلاثة أرغفة مع تمر، و أعطاني ثلاثة و أكل رغيفين [ (1)].

و كنت مارّا مع إبراهيم، فأتينا على قبر مسنّم، فترحّم عليه، و قال: هذا قبر حميد [ (2)] بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرق في بحار الدنيا ثم أخرجه اللَّه منها [ (3)].

بلغني أنّه سرّ ذات يوم بشي‏ء و نام، فرأى رجلا بيده كتاب، فناوله ففتحه، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تؤثرنّ، فإننا على باق، و لا تغترّنّ بملكك، فإنّ ما أنت فيه جسيم، لو لا أنّه عديم، و هو ملك، لو لا أنّ بعده هلك، و فرح و سرور، لو لا أنّه لهو و غرور- و هو يوم لو كان يوثق له بغد، فسارع إلى أمر اللَّه، فإنّ اللَّه قال: سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ [ (4)] فانتبه فزعا و قال: هذا تنبيه من اللَّه و موعظة، فخرج من ملكه و قصد هذا الجبل، فعبد اللَّه فيه حتى مات [ (5)].

إسحاق بن الضيف: ثنا عليّ بن محمد المعلّم، عن أبيه، أنّ‏

____________

[ (1)] حلية الأولياء 7/ 370، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 182، طبقات الأولياء لابن الملقّن 8 رقم 5.

[ (2)] في تهذيب تاريخ دمشق «حمد» و المثبت يتفق مع التذكرة الحمدونية.

[ (3)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 196، التذكرة الحمدونية 1/ 174، 175، رقم 401.

[ (4)] سورة آل عمران، الآية 133.

[ (5)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 196.

53

إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصد غيره في عشرة أيام، فأخذ أجرته دينارا.

أخبرنا إسحاق الصّفّار: أنا يوسف الحافظ، أنا عبد الرحيم بن محمد، أنا أبو عليّ الحدّاد، أنا أبو نعيم، نا إبراهيم بن عبد اللَّه، ثنا محمد بن إسحاق السّراج [ (1)]، سمعت إبراهيم بن بشّار، قلت لإبراهيم بن أدهم: كيف كان بدوّ أمرك؟ قال: غير ذا أولى بك، قلت: أخبرني لعلّ اللَّه أن ينفعنا به يوما، فقال: كان أبي من أهل بلخ، و كان من ملوك خراسان المياسير، و حبّب إلينا الصيد، فخرجت راكبا فرسي و معي كلبي، فبينما أنا كذلك ثار أرنب أو ثعلب، فحرّكت فرسي، فسمعت نداء من ورائي: ليس لذا خلقت، و لا بذا أمرت، فوقفت انظر يمنة و يسرة، فلم أر أحدا- فقلت:

لعن اللَّه إبليس، ثم حرّكت فرسي، فأسمع نداء أجهر من ذلك: يا إبراهيم ليس لذا خلقت، و لا بذا أمرت، فوقفت انظر، فلا أرى أحدا، فقلت: لعن اللَّه إبليس، ثم حرّكت فرسي، فأسمع نداء من قربوس [ (2)] سرجي: يا إبراهيم ما لذا خلقت، و لا بذا أمرت، فوقفت و قلت: انتهيت انتهيت، جاءني نذير من ربّ العالمين، و اللَّه لا عصيت اللَّه بعد يومي إذا ما عصمني ربّي. فرجعت إلى أهلي، فخلّيت عن فرسي، ثم جئت إلى رعاة لأبي، فأخذت منه جبّة و كساء، و ألقيت ثيابي إليه، ثم أقبلت إلى العراق فعملت بها أياما، فلم يصف لي منها الحلال، فقيل لي: عليك بالشام، فصرت إلى المصّيصة، فعملت بها، فلم يصف لي الحلال، فسألت بعض المشايخ فقال: إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس، فإنّ فيها المباحات و العمل الكثير، فأتيتها، فعملت بها انظر في البساتين و أحصد، فبينما أنا على باب البحر جاءني رجل انظر له، فكتبت في البستان مدّة، فإذا بخادم قد أقبل و معه أصحابه، فقعد في‏

____________

[ (1)] في حلية الأولياء 7/ 368: «حدّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن إسحاق السراج».

[ (2)] القربوس كحلزون: حنو السّرج، و هما قربوسان: مقدّم السرج و مؤخّره، و يقال لهما: حنواه.

و جمعه قرابيس. (تاج العروس 4/ 214).

54

مجلسه فصاح: يا ناظور، اذهب فآتنا بأكبر رمّان تقدر عليه و أطيبه، فذهبت فأتيته بأكبر رمّان، فكسر رمّانة فوجدها حامضة فقال: أنت عندنا كذا و كذا تأكل فاكهتنا و رمّاننا، لا تعرف الحلو من الحامض، قلت: و اللَّه ما ذقتها.

فأشار إلى أصحابه تسمعون كلام هذا، ثم قال لي: أتراك لو أنّك إبراهيم بن أدهم زاد على هذا، فانصرف، فلمّا كان من الغد ذكر صفتي في المسجد، فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم و معه عتق من الناس، فلمّا رأيته قد أقبل اختفيت خلف الشجر و الناس داخلون، فاختلطت معهم و هم داخلون و أنا هارب [ (1)].

روى يونس بن سليمان البلخيّ، عن إبراهيم بن أدهم نحوها [ (2)].

إبراهيم بن نصر المنصوريّ، و محمد بن غالب قالا: نا إبراهيم بن بشّار قال: بينما أنا و إبراهيم بن أدهم، و أبو يوسف الغسوليّ، و أبو عبد اللَّه السّنجاريّ [ (3)]، و نحن متوجّهون نريد الإسكندرية، فصرنا إلى نهر الأردنّ، فقعدنا نستريح، فقرّب أبو يوسف كسيرات يابسات. فأكلنا و حمدنا اللَّه، و قام بعضنا ليسقي إبراهيم، فسارعه فدخل في الماء إلى ركبتيه ثم قال:

بسم اللَّه و شرب، ثم حمد اللَّه، ثم خرج فمدّ رجليه ثم قال: يا أبا يوسف:

لو علم الملوك و أبناء الملوك ما نحن فيه من السرور و النّعم، إذا لجالدونا عليه بأسيافهم [ (4)].

ابن بشّار: سمعت ابن أدهم يقول: ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا، ما قاسيت من نفسي، مرّة لي، و مرّة عليّ.

قال عطاء بن مسلم: ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة، فمكث‏

____________

[ (1)] حلية الأولياء 7/ 368، 369، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 172، التذكرة الحمدونية 1/ 171- 173 رقم 395.

[ (2)] حلية الأولياء 7/ 369.

[ (3)] تحزّف في الحلية إلى «السخاوي»، و المثبت يتفق مع (طبقات الصوفية للسلمي 29)، و تهذيب تاريخ دمشق.

[ (4)] حلية الأولياء 7/ 370، 371، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 179، صفة الصفوة 4/ 153، 154.