تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج12

- شمس الدين الذهبي المزيد...
503 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة التاسعة عشرة

سنة إحدى و ثمانين و مائة

و فيها توفّي:

إبراهيم بن عطيّة الثقفيّ، و إسماعيل بن عيّاش الحمصيّ، و أبو المليح الحسن بن عمر الرّقّيّ، و حفص بن ميسرة الصّنعانيّ، و الحسن بن قحطبة الأمير، و الحسن بن قحطبة الأمير، و حمزة بن مالك [ (1)]، و ضيغم بن مالك، و سهل بن أسلم العدويّ، و خلف بن خليفة الواسطيّ، بها، و عبّاد بن عبّاد المهلّبيّ، و عبد اللَّه بن المبارك المروزيّ، و روح بن المسيّب الكلبي، قيل: بن ميسرة العجليّ، و عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، و عثمان بن سيّار قاضي جرجان [ (2)]، و علي بن هاشم بن البريد الكوفيّ،

____________

[ (1)] لم يفرد له المؤلّف ترجمة في وفيات هذه الطبقة. و هو في تاريخ الطبري 8/ 268.

[ (2)] لم يفرد له المؤلّف ترجمة في وفيات هذه الطبقة.

6

و عيسى بن الخليفة المنصور [ (1)]، و قران بن تمّام الأسديّ تخمينا، و محمد بن حجّاج الواسطيّ، و محمد بن سليمان الأصبهانيّ الكوفيّ، و مصعب بن ماهان المروزيّ، و مغازل بن فضالة قاضي مصر، و يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، و أمّ عروة بنت جعفر بن الزّبير بن مسلم [ (2)]،

[فتح حصن الصفصاف‏]

و فيها غزا الرشيد بلاد الروم، فافتتح حصن الصفصاف [ (3)] عنوة.

[مسير عبد الملك بن صالح إلى أنقرة]

و سار عبد الملك بن صالح بن عليّ حتى بلغ أنقرة من أرض الروم.

و افتتح حصنا [ (4)].

و حجّ بالناس الرشيد [ (5)].

____________

[ (1)] لم يفرد له المؤلف ترجمة.

[ (2)] لم يفرد لها المؤلّف ترجمة.

[ (3)] الصّفصاف: بالفتح و السكون. كورة من ثغر المصّيصة. (معجم البلدان 3/ 413).

[ (4)] الخبر في تاريخ الطبري 8/ 268، و تاريخ اليعقوبي 2/ 431، و الكامل في التاريخ 6/ 158، و خلاصة الذهب المسبوك 126، و البداية و النهاية 10/ 177، و تاريخ ابن خلدون 3/ 225، و مآثر الانافة 1/ 195، و النجوم الزاهرة 2/ 102، و دول الإسلام 1/ 116، و نهاية الأرب 22/ 132، و المختصر في أخبار البشر 2/ 15، و تاريخ الخلفاء 288.

[ (5)] تاريخ خليفة 456، و تاريخ اليعقوبي 2/ 430، و تاريخ الطبري 8/ 268، و مروج الذهب 4/ 403، و العيون و الحدائق 3/ 301، و الكامل في التاريخ 6/ 159، و نهاية الأرب 22/ 132، و البداية و النهاية 10/ 177، و شفاء الغرام (بتحقيقنا) 2/ 342.

7

[استعفاء يحيى بن خالد بن برمك‏]

و استعفاه يحيى بن خالد بن برمك من الأمور، فعزله و أخذ منه الخاتم، و أذن له في المجاورة فأقام بمكة [ (1)].

[تولية العكّي على المغرب‏]

و فيها كتب الرشيد إلى هرثمة بن أعين يعفيه من إمرة المغرب و يأذن له في القدوم، و استعمل على المغرب محمد بن مقاتل العكّي رضيع الرشيد.

و كان أبوه مقاتل أحد من قام بالدعوة العباسية و بذل جهده، و كان لا يفارق المنصور.

و كان جعفر البرمكيّ عظيم العناية بمحمد بن مقاتل، فوصل محمد إلى القيروان في رمضان [ (2)]. و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 268، البداية و النهاية 10/ 177.

[ (2)] الخبر في: الكامل في التاريخ 6/ 154، و البيان المغرب 1/ 89، و الحلّة السيراء 1/ 88، 89، و نهاية الأرب 23/ 361.

8

سنة اثنتين و ثمانين و مائة

فيها توفّي:

خالد بن عبد اللَّه الطّحّان، و أبو سفيان الحميدي، و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، و عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشجعيّ [ (1)]، و عبّاد بن محمد ابن أخت الثّوريّ [ (2)]، و أبو سفيان محمد بن حميد المعمريّ، و محمد بن أبي شيبة العبسيّ والد أبي بكر، و محمد بن إبراهيم بن دينار المدنيّ، و مروان بن أبي حفصة الشاعر، و نوح بن درّاج القاضي، و الوليد بن محمد الموقريّ، و يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، و يزيد بن زريع، و قاضي القضاة أبو يوسف في ربيع الآخر، و يعقوب بن المنصور.

____________

[ (1)] لم يترجم له المؤلف.

[ (2)] لم يترجم له المؤلف.

9

[الرشيد يأخذ البيعة لابنه المأمون‏]

و فيها أخذ الرشيد البيعة بولاية العهد من بعد ولده الأمين لولده الآخر عبد اللَّه المأمون. و كان ذلك بالرّقّة، فسيّره إلى بغداد و في خدمته جعفر عمّ الرشيد، و عبد الملك بن صالح، و عليّ بن عيسى، و ولّاه ممالك خراسان بأسرها، و هو يومئذ مراهق [ (1)].

[تملّك ريني على الروم‏]

و فيها و ثبت الروم على ملكهم قسطنطين فسملوه [ (2)] و اعتقلوه، و ملّكوا عليهم أمّه، [ريني، و تلقّب‏] [ (3)] أغسطه [ (4)].

و فيها حجّ بالناس موسى بن عيسى بن موسى العبّاسيّ [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 269، التنبيه و الإشراف 299، تاريخ اليعقوبي 2/ 415 (في سنة 183 ه.)، الكامل في التاريخ 6/ 161، البداية و النهاية 10/ 179، خلاصة الذهب المسبوك 127، العيون و الحدائق 3/ 301، تاريخ ابن خلدون 3/ 221، تاريخ مختصر الدول 129.

[ (2)] سملوه: فقئوا عينيه بحديدة محمّاة.

[ (3)] ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل من: تاريخ الطبري 8/ 269، و الكامل لابن الأثير 6/ 161، و قال المسعودي في التنبيه و الإشراف 142: «تفسير «ريني» صلاح، ثم لقّب بعد ذلك أغسطه ..». و في تاريخ ابن خلدون 3/ 225 تحرّف الاسم إلى «ربى»، و في تاريخ الرمان لابن العبري 15 «ايريني»، و كذا في تاريخ مختصر الدول له 129.

[ (4)] في الأصل «غطية»، و التصحيح من: الطبري، و المسعودي. و في الكامل لابن الأثير 6/ 161 «عطسة»، و في تاريخ ابن خلدون 3/ 225 «و تلقب عطشة»، و في تاريخ خليفة 457 «قصة» و يقال «غصّة»، و الخبر أيضا في: النجوم الزاهرة 2/ 106، و تاريخ مختصر الدول 129، و الأغاني 18/ 239.

[ (5)] تاريخ خليفة 456، تاريخ اليعقوبي 2/ 430، تاريخ الطبري 8/ 269، مروج الذهب 4/ 403، الكامل في التاريخ 6/ 161، البداية و النهاية 10/ 179، تاريخ حلب للعظيميّ 234.

10

سنة ثلاث و ثمانين و مائة

توفّي فيها:

إبراهيم بن سعد، و إبراهيم بن الزّبرقان الكوفيّ [ (1)]، و أبو إسماعيل المؤدّب إبراهيم بن سليمان ظنّا، و أزهر بن سلمة المصريّ [ (2)]، و أنيس بن سوار الجرمي [ (3)]، و حاتم بن وردان، في قول.

و حيوة بن معن التّجيبيّ.

و خالد بن يزيد الهداديّ، و خنيس بن عامر: يروي عن أبي قبيل المعافريّ، و داود بن مهران الرّبعيّ الحرّانيّ [ (4)]، و زياد بن عبد اللَّه البكائيّ، و سفيان بن حبيب البصريّ، و سليمان بن سليم الرفّاء العابد [ (5)]، و عبّاد بن العوّام، في قول،

____________

[ (1)] لم يترجم له المؤلف.

[ (2)] لم يترجم له المؤلف.

[ (3)] لم يترجم له المؤلف.

[ (4)] لم يترجم له المؤلف.

[ (5)] لم يترجم له المؤلف.

11

و عبد اللَّه بن مراد المراديّ، و عفيف بن سالم الموصليّ، و عمرو بن يحيى الهمدانيّ [ (1)]، و الماضي بن محمد الغافقيّ، و محمد بن السّماك الواعظ، و محمد بن أبي عبيدة بن معن [ (2)]، و موسى الكاظم بن جعفر، و موسى بن عيسى الكوفي القاريّ، و النّضر بن محمد المروزيّ، و النّعمان بن عبد السلام الأصبهانيّ، و نوح بن قيس البصريّ، و هشيم بن بشير، و يحيى بن حمزة قاضي دمشق، و يحيى بن أبي زائدة، في قول، و يوسف بن الماجشون، قاله الواقديّ، و يونس بن حبيب صاحب العربيّة،

[خروج الخزر و إيقاعهم بالمسلمين‏]

و فيها كان خروج الخزر بسبب ابنة الخاقان، و قد كانت في العام الماضي حملت إلى الفضل بن يحيى البرمكيّ و تزوّج بها، فما وصلت حتى ماتت ببرذعة [ (3)]. فرجع من كان في خدمتها من العساكر إلى أبيها فأخبروه أنها قتلت غيلة، فاشتدّ غضبه، و خرج للقتال بجيوشه من باب الأبواب [ (4)]. فأوقعوا بأهل‏

____________

[ (1)] لم يترجم له المؤلف.

[ (2)] لم يترجم له.

[ (3)] برذعة: بلد في أقصى أذربيجان، و قيل هي قصبتها. و قيل هي مدينة أرّان. و معناه بالفارسية:

موضع السبي. (معجم البلدان 1/ 379).

[ (4)] باب الأبواب: على بحر طبرستان، و هو بحر الخزر، و هي مدينة تكون أكبر من أردبيل نحو

12

الإسلام و بالذّمّة، و سفكوا و سبوا، فيما قيل أزيد من مائة ألف نسمة. و في الجملة جرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله بمثله أبدا [ (1)].

فاستعمل الرشيد على أرمينية يزيد بن مزيد مع أذربيجان و أمدّه بالجيوش، و أردفه بخزيمة بن قانع، و ساروا فدفعوا الخزر عن أرمينية و أغلقوا باب الدّربند [ (2)].

و حجّ بالناس العباس بن الخليفة الهادي [ (3)].

[تمرّد العكّي بالمغرب‏]

و أما المغرب فتمرّد متولّيها محمد بن مقاتل العكّي، و ظلم و عسف، و اقتطع من أرزاق الأجناد و آذى العامّة، فخرج عليه تمّام [ (4)] بن تميم التميميّ و لقيه على تونس، فزحف إليه، و برز لملتقاه العكّيّ، و وقع المصافّ، فانهزم العكّي و تحصّن بالقيروان في القصر. و غلب تمّام على البلد [ (5)]، ثم نزل العكّي بأمان و انسحب إلى طرابلس، فنهض لنصرته إبراهيم بن الأغلب، فتقهقر تمّام إلى تونس، و دخل ابن الأغلب القيروان فصلّى بالناس و خطب‏

____________

[ ()] ميلين في ميلين. و معجم البلدان 1/ 303).

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 269 و 270 (حوادث 182 و 183 ه.)، و العيون و الحدائق 3/ 301، 302، و الكامل في التاريخ 6/ 161 و 163 (حوادث 182 و 183 ه.)، و البداية و النهاية 10/ 183، و نهاية الأرب 22/ 133، و مرآة الجنان 1/ 392، 393، و تاريخ مختصر الدول 129.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 270، و انظر: الأخبار الطوال 390.

[ (3)] تاريخ خليفة 456، تاريخ اليعقوبي 2/ 430، تاريخ الطبري 8/ 271، مروج الذهب 4/ 403، الكامل في التاريخ 6/ 164، نهاية الأرب 22/ 134، البداية و النهاية 10/ 183، تاريخ حلب للعظيميّ 234، مختصر التاريخ لابن الكازروني 124.

[ (4)] في الأصل «ثمامة» و التصويب من: الحلّة السيراء، و نهاية الأرب، و البيان المغرب، و الكامل في التاريخ.

[ (5)] الحلّة السيراء 1/ 89، نهاية الأرب 24/ 96، 97، البيان المغرب 1/ 90، تاريخ ابن خلدون 4/ 195، النجوم الزاهرة 2/ 110.

13

و حضّ على الطاعة و الجماعة. ثم التقى ابن الأغلب و تمّام، فانهزم تمّام، و اشتدّت بغضة الناس للعكّي، و كاتبوا الرشيد فيه، فعزله و أمّر عليهم إبراهيم بن الأغلب [ (1)].

____________

[ (1)] الحلّة السيراء 1/ 89، 90 و 93، نهاية الأرب 24/ 97- 99 و 101، الكامل في التاريخ 6/ 154- 156، تاريخ ابن خلدون 4/ 196، البيان المغرب 1/ 90- 92، تاريخ اليعقوبي 2/ 411، النجوم الزاهرة 2/ 110، مآثر الإنافة 1/ 201.

14

سنة أربع و ثمانين و مائة

فيها مات:

إبراهيم بن سعد الزّهريّ، في قول، و إبراهيم بن أبي يحيى المدني، و حميد بن الأسود، و رزين بن شعيب الفقيه بمصر، و صدقة بن خالد [ (1)]، في قول، و عبد اللَّه بن عبد العزيز الزّاهد العمريّ، و عبد اللَّه بن مصعب الزّبيريّ، و عبد الرحيم بن زيد العمّي، و عبد الرحيم بن سليمان الرازيّ، و عبد السلام بن شعيب بن الحبحاب [ (2)]، و عبد العزيز بن أبي حازم، في قول، و عثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ، و عليّ بن غراب القاضي، و محمد بن يوسف الأصبهانيّ الزّاهد، و المعافى بن عمران الموصليّ، و مروان بن شجاع الجزريّ،

____________

[ (1)] لم يترجم له في هذه الطبقة.

[ (2)] لم يترجم له.

15

و يوسف بن الماجشون. قاله البخاريّ، و أبو أميّة بن يعلى، قاله خليفة،

[خروج الشاري بشهرزور]

و فيها خرج بشهرزور أبو عمرو الشاري، فسار لحربه زهير الأمير فقتله [ (1)].

[ولاية البربري و المهلّبيّ و ابن الأغلب و الرازيّ‏]

و فيها ولّي حمّاد البربريّ مكة و اليمن، و ولّي داود بن يزيد بن حاتم المهلّبيّ السند، و ابن الأغلب المغرب، و مهرويه الرازيّ طبرستان [ (2)].

[أمان ابن عيسى لأبي الخصيب‏]

و فيها طلب أبو الخصيب الخارج بخراسان الأمان، فأمّنه عليّ بن عيسى بن ماهان و أكرمه [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 272، البداية و النهاية 10/ 184، الكامل في التاريخ 6/ 166، البدء و التاريخ 6/ 102، 103، و النجوم الزاهرة 2/ 116.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 272 و فيه أيضا: «و يحيى الحرشيّ الجبل»، و الكامل في التاريخ 6/ 166، و المختصر في أخبار البشر 2/ 16، و مآثر الإنافة 1/ 200.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 272، الكامل في التاريخ 6/ 166، نهاية الأرب 22/ 134، النجوم الزاهرة 2/ 116.

16

[غارة الشيبانيّ إلى الروم‏]

و فيها سار أحمد بن هارون الشيبانيّ فأغار على ممالك الروم، فغنم و سلم [ (1)].

[مسير ابن بيهس للفداء]

و فيها سار ابن بيهس الكلابيّ إلى ملكة الروم في الفداء [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 457، النجوم الزاهرة 2/ 116.

[ (2)] تاريخ خليفة 457.

17

سنة خمس و ثمانين و مائة

فيها مات:

أبو إسحاق الفزاريّ، في قول، إبراهيم بن محمد، و خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقيّ، و زياد بن الربيع البصريّ، و سليمان بن عتبة الدمشقيّ، و صالح بن عمر الواسطيّ، و ضمام بن إسماعيل المصريّ، و عبد اللَّه بن صالح بن عليّ، بسلمية، و عبد الصّمد عمّ المنصور، و عبد الواحد بن مسلم العابد، و عمر بن عبيد الطنافسيّ، و محمد بن الإمام إبراهيم بن محمد ابن عمّ المنصور، و قاضي مصر محمد بن مسروق الكنديّ، و المسيّب بن شريك، و المطّلب بن زياد، و المعافى بن عمران، في قول قويّ، و يزيد بن مزيد الشّيبانيّ، و يوسف بن الماجشون، في الأصحّ، و يقطين بن موسى الأمير [ (1)].

____________

[ (1)] لم يترجم له.

18

[وثوب أهل طبرستان على متولّيهم‏]

و فيها وثب أهل طبرستان على متولّيهم مهرويه و قتلوه، فولّى الرشيد بدله عبد اللَّه بن سعيد الحرشيّ [ (1)].

[وثوب ابن عيسى على الشاري‏]

و فيها عاث حمزة الشاري بباذغيس فوثب به عيسى بن عليّ بن عيسى و أباد عشرة آلاف من أصحابه [ (2)].

[خروج أبي الخصيب و استفحال أمره‏]

و فيها خرج أبو الخصيب ثانية و غدر و غلب على نيسابور، و طوس، و أبيورد، و زحف بجيشه إلى مرو فالتقوه، فانكسر و تأخّر إلى سرخس و استفحل أمره [ (3)].

[ظهور ابن عيسى و طول اختفائه‏]

[ (4)] و فيها ظهر بعبّادان أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ الحسينيّ و بناحية البصرة، و بويع سرّا. ثم عجز و هرب، فلم يزل مستخفيا إلى أن مات بعد دهر طويل سنة سبع و أربعين و مائتين بالبصرة. و لا أعلم أحدا في دولة الإسلام استقرّ في طول هذه المدة أبدا مستخفيا [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 273، الكامل في التاريخ 6/ 168، نهاية الأرب 22/ 134، النجوم الزاهرة 118، البداية و النهاية 10/ 186.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 273، الكامل في التاريخ 6/ 168، نهاية الأرب 22/ 134، البداية و النهاية 10/ 186.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 273، الكامل في التاريخ 6/ 168، نهاية الأرب 22/ 134، البدء و التاريخ 6/ 103.

[ (4)] في تاريخ اليعقوبي «يزيد».

[ (5)] انظر تاريخ اليعقوبي 2/ 423، 424.

19

سنة ستّ و ثمانين و مائة

فيها مات:

جعفر بن المنصور، و حاتم بن إسماعيل، فيها أو في سنة سبع، و الحوشب بن عبيدة، حمصيّ، و حسّان بن إبراهيم الكرمانيّ، و خالد بن الحارث، و رشدين بن سعد المصريّ، و صالح بن قدامة الجمحيّ، و طيفور الأمير مولى المنصور، و عبّاد بن العوّام، في قول، و عبّاس بن الفضل الواقفيّ المقري، و العبّاس بن محمد بن علي الأمير، و عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر المدنيّ، و عيسى البخاري، غنجار، و المسيّب بن شريك، بخلف، و المغيرة بن عبد الرحمن المخزوميّ،

[مقتل أبي الخصيب‏]

و فيها سار عليّ بن عيسى [ (1)] بن ماهان من مرو لحرب أبي الخصيب،

____________

[ (1)] في البدء و التاريخ 6/ 103 «عيسى بن علي».

20

فالتقاه بنسا، فقتل أبو الخصيب، و تمزّقت جيوشه، و سبيت حرمه، و استقام أمر خراسان [ (1)].

[سجن ثمامة بن أشرس‏]

و فيها سجن الرشيد ثمامة بن أشرس المتكلّم، لأنه وقف منه على شي‏ء من إعانة أحمد بن عيسى بن زيد [ (2)].

و حجّ الرشيد و ابناه الأمين و المأمون، و فرّق الأموال بالحرمين [ (3)].

[بيعة الرشيد لولده المؤتمن‏]

و فيها بايع الرشيد بولاية العهد لولده قاسم من بعد الأخوين الأمين و المأمون، و لقّبه المؤتمن، و ولّاه الجزيرة و الثغور و هو صبيّ [ (4)].

فلما قسّم الرشيد الدنيا بين هؤلاء الثلاثة، قال بعض العقلاء: قد ألقى بأسهم بينهم، و غائلة ذلك يضرّ بالرعيّة [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 275، تاريخ خليفة 457، الكامل في التاريخ 6/ 174، نهاية الأرب 22/ 135، البداية و النهاية 10/ 187، النجوم الزاهرة 2/ 119، دول الإسلام 1/ 118، البدء و التاريخ 6/ 103.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 275، النجوم الزاهرة 2/ 120.

[ (3)] تاريخ خليفة 457، تاريخ اليعقوبي 2/ 415 و 430، المعارف 381، الأخبار الطوال 390، تاريخ الطبري 8/ 275، مروج الذهب، 3/ 364 و 4/ 403، الكامل في التاريخ 6/ 173، نهاية الأرب 22/ 134، البداية و النهاية 10/ 187، العيون و الحدائق 3/ 303، خلاصة الذهب المسبوك 140، البيان المغرب 1/ 93، النجوم الزاهرة 2/ 119، شفاء الغرام 2/ 342 و 343، تاريخ حلب للعظيميّ 235.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 276، الأخبار الطوال 391، الكامل في التاريخ 6/ 173، نهاية الأرب 22/ 135، النجوم الزاهرة 2/ 119، خلاصة الذهب 140، البداية و النهاية 10/ 187، العيون و الحدائق 3/ 304، البدء و التاريخ 6/ 107، و تاريخ مختصر الدول 129.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 276، الكامل في التاريخ 6/ 173، مروج الذهب 3/ 364.

21

و قالت الشعراء في البيعة المدائح، ثم إنه علّق نسخة البيعة في البيت العتيق [ (1)].

و في ذلك يقول إبراهيم الموصليّ:

خير الأمور مغبّة* * * و أحقّ أمر بالتمام‏

أمر قضى إحكامه الر* * * حمن في البيت الحرام [ (2)]

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 278، البيان المغرب 1/ 93.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 286، العيون و الحدائق 3/ 305، البداية و النهاية 10/ 187 النجوم الزاهرة 2/ 119، تاريخ الخلفاء للسيوطي 290، البدء و التاريخ للمقدسي 6/ 106 و فيه:

أمر قضى احكامه* * * في الكعبة البيت الحرام‏

22

سنة سبع و ثمانين و مائة

فيها، أو في التي بعدها، توفّي:

بشر بن المفضّل، و جعفر بن يحيى البرمكيّ، صلب، و رباح بن زياد الصنعانيّ، و زكريا بن يحيى الذارع، و عبّاد بن العوّام، في قول، و عبد الرحيم بن سليمان الرازيّ، في آخرها، و عبد السلام بن حرب الملائيّ، و عبد العزيز بن عبد الصمد العمّيّ، و عبد العزيز بن محمد الدّراورديّ، في رجب، و عليّ بن نصر الجهضميّ، أبو نصر، و محمد بن سواء السّدوسيّ، و محمد بن عبد الرحمن الطفاويّ، و مرحوم بن عبد العزيز البصريّ، و معاذ بن مسلم النّحويّ المعمّر، و معتمر بن سليمان التّيميّ، و يوسف بن عطيّة الصّفّار، و أبو إسحاق الفزاريّ، في قول.

23

و فيها مقتل جعفر البرمكيّ‏

[ (1)] و قد اختلف في سبب قتله على أقوال، فقيل: إنّ جبريل بن بختيشوع [ (2)] الطبيب قال: إنّي لقاعد عند أمير المؤمنين الرشيد، إذ أتى يحيى بن خالد بن برمك، و كان يدخل بلا إذن، فلما قرب سلّم، فردّ عليه الرشيد ردّا ضعيفا، فعلم يحيى أنّ أمرهم قد تغيّر، فأقبل عليّ الرشيد و قال: يا جبريل، يدخل عليك أحد منزلك بلا إذن؟

فقلت: لا! قال: فما بالنا يدخل علينا بلا إذن؟

فوثب يحيى فقال: يا أمير المؤمنين، قدّمني اللَّه قبلك، و اللَّه ما هو إلّا شي‏ء خصصتني به، و الآن فأكون في الطبقة الثانية من أهل الإذن إن أمرتني.

فاستحيا الرشيد، و كان من أرقّ الخلفاء، و أطرق ثم قال: ما أردت ما تكره، و لكنّ الناس يقولون.

قال: فظننت أنه لم يسنح له جواب يرتضيه، ثم خرج يحيى [ (3)].

و قيل: إن ثمامة بن أشرس قال: أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره أنّ‏

____________

[ (1)] انظر عن مقتل جعفر البرمكي في:

تاريخ خليفة 458، و تاريخ الطبري 8/ 287 و ما بعدها، و العيون و الحدائق 3/ 306 و ما بعدها، و نشوار المحاضرة للتنوخي 7/ 74، 75، و الكامل في التاريخ 6/ 175 و ما بعدها، و البدء و التاريخ 6/ 104، 105، و مروج الذهب 3/ 384 و ما بعدها، و الفخري في الآداب السلطانية لابن طباطبا 205- 210، و أمالي المرتضى 1/ 101، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 79 و ما بعدها، و تاريخ حلب للعظيميّ 235، و مقاتل الطالبيين لأبي الفرج 494، و وفيات الأعيان 1/ 328- 346، و العقد الفريد 5/ 58 و ما بعدها، و الإمامة و السياسة لابن قتيبة 2/ 203 و ما بعدها، و خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 145 و ما بعدها، و نهاية الأرب للنويري 22/ 135 و ما بعدها، و المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 2/ 16 و ما بعدها، و مرآة الجنان لليافعي 1/ 404 و ما بعدها، و البداية و النهاية لابن كثير 10/ 189 و ما بعدها، و مقدّمة ابن خلدون (مصوّرة دار إحياء التراث، بيروت) 136، و تاريخ بغداد 7/ 152- 160 رقم 3606، و النجوم الزاهرة 2/ 121. و ستأتي ترجمته في الوفيات من هذا الجزء، مع مصادرها.

[ (2)] هو جبرائيل بن بختيشوع بن جورجيس بن بختيشوع. (تاريخ الزمان لابن العبري 18).

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 287، 288، الكامل في التاريخ 6/ 177، خلاصة الذهب المسبوك 145، 146 و فيه أن القائل «بختيشوع».

24

محمد بن اللّيث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه و يقول: إنّ يحيى لا يغني عنك من اللَّه شيئا، و قد جعلته فيما بينك و بين اللَّه، فكيف بك [ (1)] إذا وقفت بين يدي اللَّه [ (2)]، فسألك عمّا عملت في عباده و بلاده؟.

فدعا الرشيد يحيى، و قد بلغته الرسالة، فقال: تعرف محمد بن اللّيث؟

قال: نعم، هو متّهم على الإسلام، فأمر بابن اللّيث فوضع في المطبق دهرا.

فلما تنكّر الرشيد للبرامكة أمر بإخراجه، فأحضره و قال له: أ تحبّني؟ قال: لا و اللَّه. قال: أ تقول هذا؟ قال: نعم، وضعت في رجليّ الأكبال، و حلت بيني و بين عيالي بلا ذنب، سوى قول حاسد يكيد الإسلام و أهله، و يحبّ الإلحاد و أهله. فأطلقه ثم قال: أ تحبّني؟ قال: لا، و لكن قد ذهب ما عندي. فأمر له بمائة ألف، ثم قال: أ تحبّني؟ قال: نعم، قد أحسنت إليّ. فقال: انتقم اللَّه ممّن ظلمك و أخذ لك ممّن بعثني عليك.

قال: فقال الناس في البرامكة فأكثروا، و كان ذلك أول ما ظهر من تغيّر حالهم [ (3)].

و قيل: إنّ يحيى بن خالد دخل بعد على الرشيد، فقام الغلمان له، و قال الرشيد لمسرور: مرهم لا يقومون. قال: فدخل، فما قام أحد، فاربدّ وجه يحيى [ (4)].

و قيل: إنّ سبب قتل جعفر أنّ الرشيد سلّم له يحيى بن عبد اللَّه بن حسن، فرقّ له بعد قليل و أطلقه. و كان ابن حسن مربوعا، أجلح، بطينا، حسن العينين، فأتى رجل بصفته و هيئته إلى الرشيد و أنّه رآه بحلوان. فأعطى الرجل جائزة [ (5)].

____________

[ (1)] عند الطبري 8/ 288 «أنت».

[ (2)] عند الطبري «بين يديه».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 288، الجليس الصالح الكافي و الأنيس الناصح الشافي للجريري 1/ 580، 581.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 288، الكامل في التاريخ 6/ 177.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 289، العيون و الحدائق 3/ 306، الكامل في التاريخ 6/ 175، 176،

25

و قيل إنّ جعفر بنى دارا أنفق عليها عشرين ألف ألف درهم فأسرف [ (1)].

و عن موسى بن يحيى بن خالد قال: اعتمر أبي في العام الّذي نكب فيه و أنا معه، فتعلّق بأستار الكعبة و جعل يقول: اللّهم ذنوبي عظيمة لا يحصها غيرك، إن كنت معاقبي فاجعل عقوبتي في الدنيا، و إن أحاط ذلك بسمعي و بصري و مالي و ولدي حتى أبلغ رضاك، و لا تجعل عقوبتي في الآخرة [ (2)].

و كان موسى هذا أحد الأبطال الموصوفين.

و قيل: إنّ عليّ بن عيسى بن ماهان قدح فيه عند الرشيد و أعلمه طاعة أهل خراسان له و محبّتهم إيّاه، و أنه يكاتبهم و يعمل على الذهاب إليهم، فاستوحش الرشيد منه [ (3)].

ثم ركب موسى دين فاستتر من الغرماء، فتوهّم الرشيد أنّه سار إلى خراسان، ثم ظهر فحبسه، فكان ذلك أول نكبتهم. فأتت زوجة يحيى بن خالد إلى الرشيد و لا طفته، فقال: يضمنه أبوه. فضمنه يحيى [ (4)].

و كان الرشيد قد غضب على الفضل بن يحيى لتركه الشرب معه. و كان الفضل يقول: لو علمت أنّ شرب الماء ينقص من مروءتي ما شربته، و كان مشغوفا بالسماع [ (5)].

و أما جعفر فكان ينادم الرشيد، و أبوه يأمره بالإقلال من ذلك فيخالفه [ (6)].

و قد كان يحيى قال: يا أمير المؤمنين، أنا و اللَّه أكره مداخلة جعفر

____________

[ ()] نهاية الأرب 22/ 137، شرح البسّامة بأطواق الحمامة 225- 227 (أو كمامة الزهر و صدفة الدرّ)- لعبد الملك بن عبد اللَّه بن عبدون الحضرميّ الإشبيلي- طبعة السعادة 1340 ه.،

بالقاهرة، وفيات الأعيان 1/ 334، 335، مرآة الجنان 1/ 410، البداية و النهاية 10/ 189، الفخري 209.

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 291، الكامل في التاريخ 6/ 176، البداية و النهاية 10/ 189، وفيات الأعيان 1/ 344.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 292، الكامل في التاريخ 6/ 176، 177، وفيات الأعيان 1/ 336.

[ (3)] الكامل في التاريخ 6/ 177، تاريخ الطبري 8/ 293.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 293.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 293.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 293.

26

معك، لو اقتصرت به على الإمرة دون العشرة. قال: يا أبه، ليس لعذابك، و لكنّك تريد أن تقدّم الفضل عليه [ (1)].

قال ابن جرير: حدّثني أحمد بن زهير، أظنّه عن عمّه، زاهر بن حرب، أنّ سبب هلاك البرامكة أنّ الرشيد كان لا يصبر عن جعفر، و عن أخته عبّاسة بنت المهديّ. قال و كان يحضرها مجلس الشراب، فقال: أزوّجكها على أن لا تمسّها. فكانا يثملان من الشراب، و هما شابّان، و يقوم الرشيد، فوثب جعفر عليها، فولدت منه غلاما، فخافت الرشيد، فوجّهت بالطفل مع حواضن إلى مكة و اختفى الأمر. ثم ضربت جارية لها فوشت بها إلى الرشيد، فلما حجّ أرسل إلى الموضع الّذي به الحواضن، و همّ بقتل الصّبيّ، ثم تأثّم من ذلك [ (2)].

فلما رجع إلى الحيرة و ناحية الأنبار أرسل ليلة السبت لانسلاخ المحرّم إلى مسرور الخادم و معه أبو عصمة و أجناد، فأحاطوا بجعفر ليلا، فدخل عليه مسرور و هو في مجلس لهوه، فأخرجه بعنف و قيّده بقيد حمار و أتى به، فأعلم الرشيد. فأمر بضرب عنقه، ففعل [ (3)].

و حدّث مسرور قال: وقع على رجليّ يقبّلها، و قال: دعني أدخل فأوصي، قلت: لا سبيل إلى ذلك، فأوص بما شئت. فأوصى و أعتق مماليكه، ثم ذبحته بعد أن راجعت الرشيد فيه، و أتيته برأسه [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 293.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 294، العيون و الحدائق 3/ 307، مروج الذهب 3/ 384- 387، الفخري في الآداب السلطانية 209، خلاصة الذهب المسبوك 146، وفيات الأعيان 1/ 332، 333 و 344، البداية و النهاية 10/ 189.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 295، الإنباء في تاريخ الخلفاء 81- 83، مروج الذهب 3/ 387، 388، نشوار المحاضرة 7/ 74، 75، وفيات الأعيان 1/ 336، 337، البداية و النهاية 10/ 190، و مقاتل الطالبيين 494.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 295، العيون و الحدائق 3/ 305، 306، الكامل في التاريخ 6/ 177، 178، الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 81- 83 (و فيه رواية مفصّلة)، البدء و التاريخ 6/ 104، 105 (و فيه أن العباسة حملت من جعفر و ولدت توأمين)، نهاية الأرب 22/ 139، 140، الفخري 210، خلاصة الذهب المسبوك 147، وفيات الأعيان 1/ 338، 339، الوافي بالوفيات 11/ 161.

27

ثم وجّه الرشيد جندا أحاطوا بأبيه و بجميع أولاده و مواليه، و أخذت أموالهم و أملاكهم. و كتب إلى سائر العمال بقبض مالهم [ (1)].

و بعثت جثّة جعفر إلى بغداد، فنصبت على خشبة [ (2)].

و نودي ألا لا أمان لمن آوى أحدا من البرامكة [ (3)].

[مقتل أنس بن أبي شيخ‏]

ثم أمر الرشيد يوم دخل الرّقّة بقتل انس بن أبي شيخ، فقتل و صلب على الزّندقة، و كان من أصحاب البرامكة [ (4)].

[حكاية ابن الصابي‏ء عن جعفر البرمكي‏]

و ذكر ابن الصابي‏ء في كتاب الأماثل و الأعيان [ (5)] عن إسحاق الموصليّ، عن إبراهيم بن المهديّ قال: خلا جعفر بن يحيى يوما بندمائه، و أنا فيهم، فلبس الحرير و تضمّخ بالطّيب، و فعل بنا مثله. فقدم عليه عبد الملك بن صالح بن عليّ [ (6)]، فدخل في رصافيّته و سواده، فاربدّ وجه جعفر، فدعا غلامه‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 296، العيون و الحدائق 3/ 306، الإنباء في تاريخ الخلفاء 84، الكامل في التاريخ 6/ 178، وفيات الأعيان 1/ 345، خلاصة الذهب المسبوك 147، البدء و التاريخ 6/ 105، الفخري 210، نهاية الأرب 22/ 140، البداية و النهاية 10/ 190، تاريخ مختصر الدول 129، 130.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 296، الإنباء في تاريخ الخلفاء 84، العيون و الحدائق 3/ 306، البدء و التاريخ 6/ 105، الكامل في التاريخ 6/ 178، وفيات الأعيان 1/ 337 و 345، خلاصة الذهب المسبوك 147، نهاية الأرب 22/ 140، البداية و النهاية 10/ 190، تاريخ بغداد 7/ 159 و 160، تاريخ اليعقوبي 2/ 421.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 296، البدء و التاريخ 6/ 105، خلاصة الذهب المسبوك 147، البداية و النهاية 10/ 190.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 297، المعارف 382، خلاصة الذهب المسبوك 148.

[ (5)] اسمه الكامل: «الأماثل و الأعيان و منتدى العواطف و الإحسان» (معجم الأدباء 7/ 255).

[ (6)] اختصر المؤلّف- (رحمه اللَّه)- هذا الخبر هنا، و رأيت أن أثبت ما حذفه نقلا عن (وفيات الأعيان لابن خلّكان) لتوضيح أمر قد يلتبس على القارئ، و هو أن جعفر «أمر بأن يحجب عنه كل أحد إلا عبد الملك بن بحران قهرمانه، فسمع الحاجب: «عبد الملك» دون «ابن بحران»، و عرف عبد الملك بن صالح الهاشمي مقام جعفر بن يحيى في داره، فركب إليه،

28

فناوله سواده و قلنسوته، و أتى مجلسنا، و قال: أشركونا معكم. فألبسوه حريرا، و أحضر له طعام و شراب، فقال لجعفر: و اللَّه ما شربته قبل اليوم، فليخفّف عليّ. ثم ضمّخ بالخلوق، فنادمنا أحسن منادمة، و سرّي عن جعفر.

فلما أراد الانصراف قال له: أذكر حوائجك، فإنّني ما أستطيع مقابلة ما كان منك.

قال: في قلب أمير المؤمنين عليّ موجدة فتخرجها؟.

قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين.

قال: عليّ أربعة آلاف ألف درهم دينا.

قال: قضي دينك.

قال: و إبراهيم ابني أحبّ أن أزوّجه.

قال: قد زوّجه أمير المؤمنين بالعالية [ (1)] ابنته.

قال: و لو تراه يولّى بلدا.

قال: قد ولّاه أمير المؤمنين إمرة مصر.

فخرج و نحن متعجّبون من إقدام جعفر على هذه الأمور العظيمة من غير استئذان. و ركب من الغد إلى الرشيد فدخل و وقفنا. فما كان بأسرع من أن دعي بالقاضي أبي يوسف، و بمحمد بن الحسن، و إبراهيم بن عبد الملك بن صالح.

ثم خرج إبراهيم و عليه الخلع، و اللواء بين يديه، و قد زوّج بالعالية و زفّت اليه، و حملت الأموال إلى دار عبد الملك.

و خرج جعفر فقال لنا: وقفت بين يدي أمير المؤمنين و عرّفته بأمر عبد الملك و علمه، و هو يقول: حسن حسن. ثم قال: فما صنعت معه؟

____________

[ ()] فأرسل الحاجب: أن قد حضر عبد الملك! فقال: أدخله، و عنده أنه ابن بحران، فما راعنا إلّا دخول عبد الملك بن صالح ..». (ج 1/ 330).

[ (1)] في الأصل، و وفيات الأعيان هكذا بالعين المهملة. و في: الفرج بعد الشدّة، و المستجاد من فعلات الأجواد، و العقد الفريد (الغالية) (بالغين المعجمة). و في نهاية الأرب «عائشة» و هو تصحيف.

29

فعرّفته ما كان من قولي، فاستصوبه و أمضاه.

قال إبراهيم بن المهديّ: فو اللَّه ما أدري أيّهم أعجب عملا:

عبد الملك في شربه النبيذ، و لباسه ما ليس من لبسه، و كان صاحب جدّ و وقار.

أو إقدام جعفر بما أقدم به.

أو إمضاء الرشيد لما حكم جعفر به [ (1)].

[ترجمة جعفر عند ابن خلّكان‏]

قال القاضي ابن خلكان [ (2)] عن البرمكيّ: قد بلغ جعفر من علوّ المرتبة ما لم يبلغه أحد. حتى أنّ الرشيد اتّخذ ثوبا له زيقان، فكان يلبس هو و جعفر معا [ (3)]. و لم يكن له عنه صبر [ (4)].

و كان الرشيد شديد المحبّة لأخته عبّاسة، و هي أعزّ النساء عليه، فكان متى غاب أحد منهما لا يتمّ سرور الرشيد فقال: إنّي لا صبر لي عنكما، و إنّي سأزوّجكها لأجل النظر فقط، فاحذر أن تخلو بها. فزوّجه بها على هذا الشرط. ثم تغيّر عليه [ (5)].

و اختلفوا في سبب هذا التغيّر، فقيل إنّ عبّاسة أحبّت جعفرا و راودته فخاف، و أعيتها الحيلة، فبعثت إلى أمّ جعفر: أن ابعثي بي إلى ابنك كأنّني‏

____________

[ (1)] وفيات الأعيان 1/ 330، 331، الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 362- 365، المستجاد من فعلات الأجواد 153- 156، الكتّاب و الوزراء للجهشياريّ، العقد الفريد 5/ 72، 73، نهاية الأرب 22/ 142، 143، شرح البسّامة بأطواق الحمامة 223- 226، الوافي بالوفيات 11/ 157، 158.

[ (2)] وفيات الأعيان 1/ 332.

[ (3)] قيل إنّ الرشيد أمر فخيط له قميص ذو جيبين يلبسه هو و جعفر لثقته به. (البدء و التاريخ 6/ 104).

[ (4)] وفيات الأعيان، الوافي بالوفيات 11/ 159

[ (5)] قارن برواية الطبري الّتي تقدّمت قبل قليل (8/ 294)، و العيون و الحدائق 3/ 307، 308، و مروج الذهب 3/ 384- 387، و الفخري 209، و خلاصة الذهب 146، و البداية و النهاية 10/ 189.

30

جارية لك تتحفيه بها. و كانت أمّه تتحفه كلّ جمعة بجارية بكر، فيشرب ثم يفتضّها، فأبت عليها أم جعفر، فقالت: لئن لم تفعلي لأقولنّ أنّك خاطبتني بهذا، و لئن اشتملت من ابنك على ولد ليكوننّ لكم الشرف. فأجابتها، و جاءتها عبّاسة فأدخلتها متنكّرة على جعفر، و كان لا يثّبّت صورتها و لا يجسر أن يرفع طرفه إليها من الرشيد قال: فافتضّها، فلمّا فرغ قالت له: كيف رأيت خديعة بنات الخلفاء؟ قال: و من أنت؟ قالت: أنا مولاتك.

فطار السّكر من رأسه، و قام إلى أمّه و قال: بعتني و اللَّه، رخيصا.

و علقت منه العبّاسة، فلما ولدت وكّلت بالولد خادما [ (1)] و مرضعا [ (2)]، ثم بعثت به إلى مكة [ (3)].

ثم وشت بها زبيدة إلى الرشيد، فحجّ و كشف عن الأمر و تحقّقه، فأضمر السوء للبرامكة.

و لأبي نواس يشير إلى ذلك:

ألا قل لأمين الله* * * و ابن القادة الساسة

إذا ما ناكث سرّك* * * أن تعدمه [ (4)] رأسه‏

فلا تقتله بالسيف* * * و زوّجه بعبّاسه [ (5)]

و قيل إنّ الرشيد سلّم إليه يحيى بن عبد اللَّه بن حسن كما ذكرنا، فقال له: اتّق اللَّه فيّ، و لا تجعل خصمك غدا جدّي. فرقّ له و أطلقه، و خفره إلى مأمنه [ (6)].

____________

[ (1)] اسمه «رياش».

[ (2)] اسمها «برّة».

[ (3)] في البدء و التاريخ 6/ 105 ولدت له توأمين كأنهما لؤلؤتان!

[ (4)] كذا في الأصل، و في وفيات الأعيان «تفقده».

[ (5)] وفيات الأعيان 1/ 332- 334، مرآة الجنان 1/ 409، شرح البسّامة 226، الوافي بالوفيات 11/ 164.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 289، العيون و الحدائق 3/ 306، الكامل في التاريخ 6/ 175، 176، الفخري في الآداب السلطانية 209، نهاية الأرب 22/ 137، شرح البسّامة 226، وفيات‏

31

و سئل سعيد بن سالم عن جناية البرامكة، فقال: ما كان منهم بعض ما يوجب ما عمل الرشيد بهم، و لكن طالت أيامهم و كل طويل مملول [ (1)].

و قيل رفعت ورقة إلى الرشيد فيها:

قل لأمين اللَّه في أرضه* * * و من إليه الحلّ و العقد

هذا ابن يحيى قد غدا مالكا* * * مثلك ما بينكما حدّ

أمرك مردود إلى أمره* * * و أمره ليس له ردّ

و قد بنى الدار التي ما بنى* * * الفرس لها مثلا و لا الهند

الدرّ و الياقوت حصباؤها* * * و تربها العنبر و النّدّ

و نحن نخشى أنّه وارث* * * ملكك إن غيّبك اللحد

و لن يضاهي [ (2)] العبد أربابه* * * إلا إذا ما بطر العبد [ (3)]

فلما قرأها أثّرت فيه،.

و قيل إن أخت الرشيد قالت له: ما رأيت لك سرورا تامّا منذ قتلت جعفرا، فلأيّ شي‏ء قتلته؟ قال: لو علمت أنّ قميصي يعلم السبب لمزّقته [ (4)].

و لم يزل يحيى بن خالد و ابنه الفضل و عدّة من الخدم محبوسين و حالهم حسن إلى أن سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح، فعمّهم بسخطة، و جدّد لهم التّهمة و ضيّق عليهم [ (5)]. و بقيت جثّة جعفر معلّقة مدة، و قطّعت أعضاؤه و علّقت بأماكن. ثم بعد مدّة أنزلت و أحرقت [ (6)].

____________

[ (-)] الأعيان 1/ 334، 335، مرآة الجنان 1/ 410، البداية و النهاية 10/ 189، الأغاني 18/ 237، 238، الوافي بالوفيات 11/ 159، 160.

[ (1)] وفيات الأعيان 1/ 335، مرآة الجنان 1/ 410، الوافي بالوفيات 11/ 160

[ (2)] هكذا في الأصل، و في وفيات الأعيان «يباهي».

[ (3)] الأبيات في وفيات الأعيان 1/ 335، 336، و مرآة الجنان 1/ 411.

[ (4)] وفيات الأعيان 1/ 336، نهاية الأرب 22/ 143 مرآة الجنان 1/ 411، الوافي بالوفيات 11/ 163، تاريخ اليعقوبي 2/ 422 و فيه قال الرشيد: «لو علمت يميني بالسبب الّذي له فعلت هذا لقطعتها».

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 297.

[ (6)] قيل إنّ جعفر قطّع ثلاث قطع، و صلب على جسر بغداد، و لبغداد يومئذ ثلاثة جسور. (تاريخ اليعقوبي 2/ 421)، و قيل إنّ السنديّ قطّع بدن جعفر قطعتين و صلبه على ثلاثة جسور مع‏

32

و حبس يحيى و أولاده كلّهم سوى محمد و بنيه [ (1)].

و لأبي العتاهية:

قولا لمن يرتجي الحياة أما* * * في جعفر عبرة و يحياه‏

كانا وزيري خليفة اللَّه* * * هارون هما ما هما وزيراه [ (2)]

فذاكم جعفر برمّته* * * في حالق رأسه و نصفاه‏

و الشيخ يحيى الوزير أصبح قد* * * نحّاه عن نفسه و أقصاه‏

شتّت بعد التجميع شملهم* * * فأصبحوا في البلاد قد تاهوا

كذاك من يسخط الإله بما* * * يرضي به العبد يجزه اللَّه‏

سبحان من دانت الملوك له* * * أشهد أن لا إله إلا هو

طوبى لمن تاب قبل [ (3)] غرّته* * * فمات قبل الممات طوباه [ (4)]

[هياج القيسية و اليمانية بالشام‏]

و فيها هاجت العصبيّة بين القيسية و اليمانيّة بالشام، فوجّه الرشيد محمد بن منصور بن زياد فأصلح بينهم [ (5)].

____________

[ ()] رأسه. (الإنباء في تاريخ الخلفاء 84)، و انظر: تاريخ الطبري 8/ 296، و العيون و الحدائق 3/ 306، و البدء و التاريخ 6/ 105، و الكامل في التاريخ 6/ 178، و تاريخ بغداد 7/ 159 و 160، و وفيات الأعيان 1/ 337 و 345، و خلاصة الذهب المسبوك 147، و نهاية الأرب 22/ 140، و البداية و النهاية 10/ 190، و المختصر في أخبار البشر 2/ 16، و النجوم الزاهرة 2/ 121 و 123 و الوافي بالوفيات 11/ 161.

و قال المقدسي ان الرشيد أمر بعبّاسة فحطّت في صندوق و دفنت في بئر و هي حيّة، و أمر بابنيها كأنهما لؤلؤتان فأحضرا فنظر إليهما مليّا و شاور نفسه و بكى ثم رمى بهما البئر و طمّها عليهم. (البدء و التاريخ 6/ 105).

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 296، تاريخ اليعقوبي 2/ 421، خلاصة الذهب 148، المختصر في أخبار البشر 2/ 16، الكامل في التاريخ 6/ 178.

[ (2)] في تاريخ الطبري «خليلاه»، الكامل في التاريخ 6/ 178.

[ (3)] عند الطبري «بعد».

[ (4)] الأبيات في تاريخ الطبري 8/ 301، 302.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 302، البداية و النهاية 10/ 193، الكامل في التاريخ 6/ 189.

33

[القاسم يغزو الصائفة]

و فيها أغزى الرشيد ولده القاسم الصائفة، و وهبه اللَّه تعالى، و ولّاه العواصم [ (1)].

[الرشيد يعتقل عبد الملك بن صالح‏]

و كان لعبد الملك بن صالح ولد و هو عبد الرحمن، فسعى هو و وزير أبيه [ (2)] بابنه إلى الرشيد و قال إنه عامل على الخلافة، فاعتقله الرشيد في مكان مليح و [بالغ‏] في إكرامه [ (3)].

فما زال محبوسا حتى توفّي الرشيد فاطلقه الأمين، و ولّاه الشام [ (4)].

ثم مات قبل الأمين. و كان من أشراف بيته و فصحائهم و نبلائهم.

مرّ الرشيد بمنبج فقال له، و بها إذ ذاك مقرّ عبد الملك: هذا منزلك؟

قال: هو لك يا أمير المؤمنين ولي بك. قال: كيف هو؟ قال: دون بناء أهلي و فوق منازل منبج. قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كلّه [ (5)].

[نقفور يتملّك على الروم و ينقض صلح المسلمين‏]

و فيها انتقض الصلح بين المسلمين و بين الروم، و ملّكوا عليهم نقفور.

و الروم تذكر أنّ نقفور هذا من ولد جفنة الغسّاني، و أنّه قبل الملك كان يلي‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 302، الكامل في التاريخ 6/ 189، تاريخ خليفة 458، نهاية الأرب 22/ 148، 149، تاريخ حلب 235، تاريخ ابن خلدون 3/ 225، و النجوم الزاهرة 2/ 121.

[ (2)] في تاريخ الطبري «فنصب لأبيه عبد الملك و قمامة فسعيا به إلى الرشيد».

و في الكامل لابن الأثير «فسعى بأبيه هو و قمامة كاتب أبيه».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 302، الكامل في التاريخ 6/ 183، تاريخ حلب 235.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 305 البداية و النهاية 10/ 193، الكامل في التاريخ 6/ 183، أمراء دمشق للصفدي 53 رقم 172، نهاية الأرب 22/ 148.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 307، العقد الفريد 6/ 222، مروج الذهب 3/ 405.

34

ديوان خراجهم. و كان عقد الهدنة مع الملكة ريني [ (1)]. فخلعها الروم و سلطنوا نقفور.

[كتاب نقفور إلى الرشيد و الردّ عليه‏]

ثم ماتت ريني بعد أشهر، فكتب:

من نقفور ملك الروم، إلى هارون ملك العرب، أما بعد فإنّ الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرّخ [ (2)] و أقامت نفسها مقام البيدق [ (3)]، فحملت إليك من أموالها أحمالا، و ذلك لضعف النساء و حمقهنّ [ (4)]، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها و افتد نفسك [ (5)]، و إلّا فالسيف بيننا و بينك [ (6)].

قال: فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه، و تفرّق جلساؤه من الخوف، و استعجم الرأي على الوزير. فدعا الرشيد بدواة و كتب على ظهر كتابه: «بسم اللَّه الرحمن‏

____________

[ (1)] في الأصل «زبني»، و قد تقدّم التعليق على هذا الاسم في حوادث سنة 182 ه. من هذا الجزء.

[ (2)] الرّخ: أقوى قطع الشطرنج عند العرب. كالقائد، و كصاحب الجيش، و هو فارس كالفرس، و له فضل رياسة. (أنموذج القتال في نقل العوال، لابن أبي حجلة التلمساني 80 و 86).

[ (3)] البيدق: جمعه: البيادق: أضعف قطع الشطرنج. كالرّجّالة تدفع ما بين أيديها، فإذا صار الرّخّ خلفها و استدبرها أفناها، كفعل الفرسان في الحرب بالرجّالة. (أنموذج القتال 86) و قد استعمل العرب كلمة «بيدق» للدلالة على الرجل القصير القامة. فوصف ملك الروم الخليفة الرشيد بالرّخّ و هو الطائر الضخم القويّ، و الملكة بالبيدق الرجل القصير الضعيف.

[ (4)] النص عند الطبري: «فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها، لكن ذاك ضعف النساء و حمقهنّ».

[ (5)] عند الطبري زيادة: «بما يقع به المصادرة لك».

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 307، 308، الكامل في التاريخ 6/ 185، مآثر الإنافة 1/ 195، العيون و الحدائق 3/ 309، 310، نهاية الأرب 22/ 149، المختصر في أخبار البشر 2/ 17، البداية و النهاية 10/ 194، دول الإسلام 1/ 118، 119، و 153 تاريخ الخلفاء للسيوطي 288، تاريخ مختصر الدول 129، مرآة الجنان 1/ 403.

و قد ورد نص الكتاب مختلفا عند أبي الفرج في (الأغاني 18/ 239): «من نقفور ملك الروم إلى الرشيد ملك العرب، أمّا بعد، فإنّ هذه المرأة كانت وضعتك و أباك و أخاك موضع الملوك و وضعت نفسها موضع السوقة، و إني واضعك بغير ذلك الموضع، و عامل على تطرّق بلادك و الهجوم على أمصارك، أو تؤدّي إليّ ما كانت المرأة تؤدّي إليك، و السلام».

35

الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، و الجواب ما تراه لا ما [ (1)] تسمعه» [ (2)].

[مسير الرشيد إلى هرقلة]

ثم سار ليومه، فلم يزل حتى نازل مدينة هرقلة، و كانت غزوة مشهورة و فتحا مبينا. فطلب النقفور الموادعة، و التزم بخراج يحمله كلّ سنة، فأجيب. فلما رجع الرشيد إلى الرّقّة نقض الكلب العهد لإياسه من كرّ الرشيد في البرد، فلم يجسر أحد أن يبلّغ الرشيد نقضه، بل قال في ذلك عبد اللَّه بن يوسف التّيميّ [ (3)]:

نقض الّذي أعطيته نقفور* * * فعليه دائرة البوار تدور [ (4)]

أبشر أمير المؤمنين فإنّه* * * غنم أتاك به الإله كبير [ (5)]

و قال أبو العتاهية أبياتا [ (6)]، و عرضت على الرشيد، فقال: أو قد فعلها؟

فكرّ راجعا في مشقّة شديدة حتى أناخ بفنائه، فلم يبرح حتى بلغ مراده، و حاز جهاده، و في ذلك يقول أبو العتاهية:

ألا نادت هرقلة بالخراب* * * من الملك الموفّق للصواب‏

____________

[ (1)] عند الطبري و غيره: «ما تراه دون ما تسمعه»، و هنا مثل الأغاني.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 308، العيون و الحدائق 3/ 310، الكامل في التاريخ 6/ 185، نهاية الأرب 22/ 149، المختصر في أخبار البشر 2/ 17، البداية و النهاية 10/ 194، دول الإسلام 1/ 119، مآثر الإنافة 1/ 195، تاريخ الخلفاء 288، تاريخ مختصر الدول 129، الأغاني 18/ 239، مرآة الجنّان 1/ 403.

[ (3)] يكنى أبا محمد، و يقال: هو الحجاج بن يوسف التيمي. (الطبري 8/ 308).

[ (4)] بعد هذا البيت أورد ابن الأثير:

فتح يزيد على الفتوح يؤمّنا* * * بالنصر فيه لواؤك المنصور

[ (5)] البيتان من أبيات كثيرة في تاريخ الطبري 8/ 308، 309 و نهاية الأرب 22/ 154، 155 و مروج الذهب 1/ 330، 331، و أورد ابن الأثير في الكامل (6/ 186) ثلاثة أبيات، و في العيون و الحدائق 3/ 310 البيت الأول فقط، و فيه:

و عليه دائرة المنون تدور و في نهاية الأرب 22/ 150 ثلاثة أبيات مثل الكامل، و فيه «فتح أتاك» بدل «غنم أتاك» و في تاريخ الخلفاء 289 بيتان.

[ (6)] انظر الأبيات في: تاريخ الطبري 8/ 309، 310، و الأغاني 18/ 240.

36

غدا هارون يرعد بالمنايا* * * و يبرق بالمذكّرة القضاب‏

و رايات يحلّ النّصر فيها* * * تمرّ كأنّها قطع السحاب [ (1)]

[الرشيد يأمر بقتل ابن نهيك‏]

و فيها أمر الرشيد بقتل إبراهيم بن عثمان بن نهيك، لأنّه بلغه عنه أنّه إذا شرب طلب سيفه و أخذه و يقول: لأقتلنّ الرشيد أو لأقتلنّ قاتل جعفر بن يحيى، ثم يبكي حزنا على جعفر [ (2)].

و حجّ و أقام الموسم عبيد اللَّه بن العبّاس ابن أبي المنصور [ (3)].

[وقعة المضرية و اليمانية بدمشق‏]

و ولي دمشق شعيب بن حازم بن خزيمة [ (4)]، فهاجت الأهواء بين المضريّة و اليمانية، و جرت بينهم وقعة مهولة، ظهرت فيها اليمانية، و قتل نحو من خمسمائة نفس. ثم عزل شعيب بعد عام بمحمد بن منصور [ (5)]. و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] زاد الطبري بيتا في آخرها (8/ 310)، و كذلك أبو الفرج في (الأغاني 18/ 242):

أمير المؤمنين ظفرت فأسلم* * * و أبشر بالغنيمة و الإياب‏

و انظر الخبر في: العيون و الحدائق 3/ 310، و الكامل في التاريخ 6/ 186، و نهاية الأرب 22/ 149، 150، و المختصر في أخبار البشر 2/ 17، و البداية و النهاية 10/ 194، و دول الإسلام 1/ 119 و 153- 155 و تاريخ ابن خلدون 3/ 225، و تاريخ الخلفاء 289 و فيه الأبيات الثلاثة، و تاريخ الزمان لابن العبري 16، و تاريخ مختصر الدول له 129، و مرآة الجنان 1/ 403، 404 و فيه الأبيات الثلاثة.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 310، 311، الكامل في التاريخ 6/ 186، 187، تاريخ خليفة 458، تاريخ حلب 235، البداية و النهاية 10/ 193، النجوم الزاهرة 2/ 121.

[ (3)] تاريخ خليفة 458، تاريخ اليعقوبي 2/ 430 و فيه (عبد اللَّه)، تاريخ الطبري 8/ 312، مروج الذهب 4/ 403 و فيه (عبد اللَّه)، الكامل في التاريخ 6/ 189 و فيه (عبد اللَّه)، و نهاية الأرب 22/ 150، و تاريخ حلب للعظيميّ 235، و البداية و النهاية 10، 194 (و فيه عبد اللَّه).

[ (4)] تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 17/ 163، أمراء دمشق 41 رقم 133.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 302، الكامل في التاريخ 22/ 189، البداية و النهاية 10/ 193، و لم يذكر الصفدي اسم (محمد بن منصور) في أمراء دمشق.

37

[سنة ثمان و ثمانين و مائة]

فيها توفّي:

إسحاق بن مسوّر المراديّ المصريّ [ (1)]، و جرير بن عبد الحميد الضبّيّ، و الحسن بن الحسن البصريّ، و رشدين بن سعد المصريّ، و سليم أبو [ (2)] عيسى المقرئ، و عبد الملك بن ميسرة الصدفي [ (3)]، و عبده بن سليمان الكوفيّ، و عتّاب بن بشير الحرّاني، بخلف، و عقبة بن خالد السّكونيّ، و عمر بن أيّوب الموصليّ، و عيسى بن يونس السّبيعيّ، و محمد بن يزيد الواسطيّ، أو سنة تسعين و مائة، و مرحوم بن عبد العزيز العطّار البصريّ، و معروف بن حسّان الضّبّي [ (4)]، و مهران بن أبي عمر الرّازيّ،

____________

[ (1)] لم يترجم له.

[ (2)] في الأصل «بن» و التصحيح مما سيأتي في ترجمته، و هو: سليم بن عامر الحنفي.

[ (3)] لم يترجم له.

[ (4)] لم يترجم له.

38

و يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية.

[غزوة درب الصفصاف‏]

و فيها غزا المسلمون الصائفة و دخلوا من درب الصفصاف. فبرز نقفور بجموعه، و التقوا فجرح نقفور ثلاث جراحات و انهزم، و قتل من الروم مقتلة عظيمة، فقيل: بلغت القتلى أربعين ألفا، و قيل: أربعة آلاف و سبعمائة [ (1)].

و حجّ بالناس الرشيد [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 458، تاريخ اليعقوبي 2/ 423، تاريخ الطبري 8/ 313، نهاية الأرب 22/ 150، الكامل في التاريخ 6/ 190، البداية و النهاية 10/ 199، 200، تاريخ ابن خلدون 3/ 226، البيان المغرب 1/ 93، 94، النجوم الزاهرة 2/ 125، 126.

[ (2)] تاريخ خليفة 458، الأخبار الطوال 391 المعارف 381، تاريخ اليعقوبي 2/ 430، تاريخ الطبري 8/ 313، مروج الذهب 3/ 353 و 4/ 403، تاريخ حلب 235، الكامل في التاريخ 6/ 190، نهاية الأرب 22/ 150، النجوم الزاهرة 2/ 126، البداية و النهاية 10/ 200، خلاصة الذهب المسبوك 154، مختصر التاريخ لابن الكازروني 127.

39

سنة تسع و ثمانين و مائة

فيها توفي:

حكّام بن سلم الرازيّ [ (1)]، و أبو خالد الأحمر [ (2)]، و شعيب بن إسحاق الدمشقيّ، و عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ (3)] الشاميّ، و علي بن مسهر الكوفيّ، و عمر بن أبي خليفة العبديّ، و مبشّر بن عبد اللَّه بن رزين النّيسابوريّ، و محمد بن الحسن قاضي القضاة، و علي بن حمزة الكسائيّ، شيخ القرّاء [ (4)]، و هارون بن المغيرة، و يحيى بن يمان العجليّ، و يوسف بن خالد السّمتيّ.

[مسير الرشيد إلى الريّ‏]

و فيها سار الرشيد إلى الرّيّ بسبب أنّ أهل خراسان كتبوا يشكون‏

____________

[ (1)] لم يترجم له.

[ (2)] هو سليمان بن حيّان.

[ (3)] في الأصل «الأعلا» في الموضعين.

[ (4)] من حقّ هذا الاسم أن يأتي في موضعه من حرف العين، و قد أبقينا على ترتيب المؤلّف.

40

علي بن عيسى بن ماهان و عسفه و ظلمه، و يطلبون عزله. و تحدّث بأنّ ابن ماهان على نيّة الخروج، فأقام الرشيد بالرّيّ أربعة أشهر حتى وافاه ابن ماهان بالأموال و الجواهر و المسك و التّحف و الخيل، ثم أهدى بعد ذلك إلى كبار القوّاد، و رأى منه الرشيد ما أعجبه و أرضاه، فردّه إلى إمارة خراسان و ركب مشيّعا له [ (1)].

[فداء أسرى المسلمين‏]

و فيها كان الفداء حتى لم يبق بممالك الروم في الأسر مسلم [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 314- 316، الكامل في التاريخ 6/ 191، نهاية الأرب 22/ 150، 151، تاريخ اليعقوبي 2/ 425، البداية و النهاية 10/ 201، و تاريخ ابن خلدون 3/ 228، النجوم الزاهرة 2/ 127.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 318، التنبيه و الإشراف 160، 161، الكامل في التاريخ 6/ 193، البيان المغرب 1/ 94، نهاية الأرب 22/ 151، تاريخ ابن خلدون 3/ 226 (و فيه سنة ست و ثمانين) و هو غلط، تاريخ الزمان 17، مرآة الجنان 1/ 421، البداية و النهاية 10/ 201، النجوم الزاهرة 2/ 127، تاريخ الخلفاء 289، دول الإسلام 1/ 120.

41

سنة تسعين و مائة

فيها مات:

أسد بن عمرو البجليّ الفقيه، و إسماعيل بن عبد اللَّه بن قسطنطين مقري‏ء مكة، في قول، و الحكم بن سنان الباهليّ القربيّ، و حمّاد بن شعيب الحمّانيّ، و شجاع بن أبي نصر البلخيّ المقرئ، و عائذ بن حبيب، بيّاع الهرويّ، و عبد اللَّه بن عمر بن غانم قاضي إفريقية، و أبو علقمة عبد اللَّه بن محمد الفرويّ المدنيّ، و عبد الحميد بن كسب بن علقمة المصريّ [ (1)]، و عثمان بن عبد الحميد اللّاحقيّ [ (2)]، و عبيدة بن حميد الكوفيّ الحذّاء، و عطاء بن مسلم الحلبيّ الخفّاف، و عمر بن علي المقدّميّ، و محمد بن بشير المعافريّ، بحلب [ (3)]، و محمد بن يزيد الواسطيّ،

____________

[ (1)] لم يترجم له.

[ (2)] لم يترجم له.

[ (3)] لم يترجم له.

42

و مخلد بن الحسين، في رواية [ (1)]، و مسلمة بن عليّ الجهنيّ، و ميمون بن يحيى، مصريّ، و وهب بن واضح أبو الإخريط مقري‏ء مكة، و يحيى بن خالد بن برمك، محبوسا، و يحيى بن أبي زكريا [ (2)] الغسّانيّ، بواسط، و يحيى بن ميمون البغداديّ التّمّار، و أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان، و أبو عبيدة الحدّاد عبد الواحد بن واصل.

[رافع بن الليث يخلع الطاعة]

و فيها خلع الطّاعة رافع بن اللّيث بن نصر بن سيّار بسمرقند، فوجّه ابن ماهان لحربه ابنه عيسى، فالتقوا، فانهزم عيسى [ (3)].

[إسلام الفضل بن سهل‏]

[و فيها أسلم الفضل بن سهل المجوسيّ على يد المأمون بن هارون الرشيد [ (4)].

[فتح الرشيد هرقلة]

و فيها افتتح الرشيد مدينة هرقلة، و بثّ جيوشه بأرض الروم. و كان في‏

____________

[ (1)] لم يترجم له.

[ (2)] هو غير: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمدانيّ.

[ (3)] تاريخ خليفة 459، تاريخ اليعقوبي 20/ 425، الأخبار الطوال 391، المعارف 382، تاريخ الطبري 8/ 319، 320، العيون و الحدائق 3/ 311، الكامل في التاريخ 6/ 195، البدء و التاريخ 6/ 107، الفخري في الآداب السلطانية 196، 197، البداية و النهاية 10/ 203، تاريخ ابن خلدون 3/ 228.

[ (4)] انظر الأقوال حول إسلامه في: الكامل في التاريخ 6/ 197، النجوم الزاهرة 2/ 133، المختصر في أخبار البشر 2/ 18، تاريخ الطبري 8/ 320.

43

مائة ألف فارس و خمسة و ثلاثين ألفا سوى المطّوّعة [ (1)].

و جال في أرض الكفر الأمير داود بن عيسى بن موسى [ (2)] في سبعين ألفا [ (3)].

[فتح حصن الصقالبة]

و افتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة [ (4)].

و افتتح يزيد بن مخلد الصّفصاف و ملقونية [ (5)].

و كان فتح هرقلة في شوّال، فأخربها و سبى أهلها، و كان الحصار ثلاثين يوما [ (6)].

[غزوة حميد بن معيوف إلى قبرس‏]

و ولّى إمرة سواحل الشام إلى مصر حميد بن معيوف، فسار في البحر

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 459، الأخبار الطوال 391، المعارف 382، تاريخ اليعقوبي 2/ 428 و 431، تاريخ الطبري 8/ 320- 322، العيون و الحدائق 3/ 312، تاريخ حلب 236، الكامل في التاريخ 6/ 196، تاريخ الزمان 17، نهاية الأرب 22/ 151، مختصر التاريخ لابن الكازروني 127، المختصر في أخبار البشر 2/ 18، مرآة الجنان 1/ 424، تاريخ ابن الوردي 1/ 209، البداية و النهاية 10/ 203، و أعاد ذكر الخبر في حوادث 191 ه.

(10/ 206) تاريخ ابن خلدون 3/ 226، البيان المغرب 1/ 94، مآثر الإنافة 1/ 196، النجوم الزاهرة 2/ 133، تاريخ الخلفاء 289، و انظر رواية مطوّلة في الأغاني 18/ 239- 242.

[ (2)] في الأصل «داود بن موسى بن عيسى» و التصحيح من المصادر التالية.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 320، الكامل في التاريخ 6/ 196، نهاية الأرب 22/ 151، تاريخ ابن خلدون 3/ 226، النجوم الزاهرة 2/ 133، تاريخ الخلفاء 289.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 320، الكامل في التاريخ 6/ 196، نهاية الأرب 22/ 151، تاريخ ابن خلدون 3/ 226، النجوم الزاهرة 133.

[ (5)] هكذا في الأصل، و الكامل في التاريخ 6/ 196، أما في: نهاية الأرب 22/ 152 «ملوقية»، و تاريخ الطبري 8/ 320 «ملقوبية»، و تاريخ ابن خلدون 3/ 226 «قونية»، و تاريخ الخلفاء 289 كما هنا.

[ (6)] الطبري 8/ 320.

44

إلى قبرس فهدم و حرّق و سبى من أهلها ستّة عشر ألفا، و أبيعوا في الرافقة [ (1)].

و بلغ ثمن أسقفّ قبرس ألفي دينار [ (2)].

[اتخاذ الرشيد قلنسوة]

و اتّخذ الرشيد قلنسوة كان يلبسها مكتوب عليها بالرّقم «غاز حاجّ». و في ذلك يقول أبو المعلّى [ (3)] الكلابيّ، و كان شخوص الرشيد إلى الروم في رجب:

فمن يطلب لقاءك أو يرده* * * فبالحرمين أو أقصى الثغور

ففي أرض العدوّ على طمرّ* * * و في الأرض الترفّه فوق كور [ (4)]

____________

[ (1)] في الأصل «الرقّة». و الرافقة: بلد متّصل البناء بالرّقّة على ضفّة الفرات، ثم خربت الرّقّة و غلب اسمها على الرافقة، و صار اسم المدينة الرّقّة، و هي من أعمال الجزيرة، مدينة كبيرة.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 320، تاريخ اليعقوبي 2/ 431، الكامل في التاريخ 6/ 196 و فيه: سبعة عشر ألفا، نهاية الأرب 22/ 152، العيون و الحدائق 3/ 312 (و فيه حميد بن معتوق) و هو تحريف، مرآة الجنان 1/ 424، تاريخ ابن خلدون 3/ 226 و فيه تحريف «معيوب» و «سبعة عشر ألفا»، و «الواقعة» بدل «الرافقة»، و تاريخ الخلفاء 289، و في فتوح البلدان 279 أن حميد غزا اقريطش، في عهد الرشيد، و ذكر ابن كثير خبر قبرس في حوادث سنة 191 ه.

(10/ 206) و قد تولّى بيع الأسرى أبو البختريّ القاضي (الطبري، العيون و الحدائق) و يقول محقّق هذا الكتاب، خادم العلم، عمر عبد السلام تدمري (الطرابلسي): إن أبا البختريّ القاضي هو: وهب بن وهب القرشي المدني، قاضي بغداد للرشيد، انتقل في آخر عمره إلى مدينة صيدا بساحل الشام، فكان يعرف بصاحب صيدا. و قد اتخذ له بها ضيعة. و بقي موجودا حتى سنة 193 ه. و سأله الرشيد يوما: أين اتخذت لولدك من بعدك؟ قال: بالشام.

قال الرشيد: هذا مأواه الفتن فيه العصيّة. قال أبو البختريّ: إنه بلد أرضه ماء و سماؤه أدام.

(تاريخ دمشق 44/ 284) انظر عنه في كتابنا: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان- ج 5/ 186 رقم 802 و فيه مصادر ترجمته.

[ (3)] في تاريخ الطبري: «أبو المعالي»، و في البداية و النهاية «أبو المعلى».

[ (4)] زاد الطبري (8/ 321) بيتا ثالثا:

و ما حاز الثغور سواك خلق* * * من المتخلّفين على الأمور

و هي في: البداية و النهاية 10/ 203.

45

[بعث نقفور بالخراج إلى الرشيد]

و فيها بعث نقفور إلى الرشيد بالخراج و بالجزية عن رأسه أربعة دنانير [ (1)].

[كتاب نقفور إلى الرشيد]

و كتب:

لعبد اللَّه أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم، سلام عليك أمّا بعد، فإنّ لي إليك حاجة لا تضرّك في دينك و لا دنياك، أن تهب لابني جارية من بنات مدينة هرقلة قد كنت خطبتها على ابني. فإن رأيت أن تسعفني بها فعلت، و السلام» [ (2)].

و استهداه أيضا سرادقا و طيبا. فأمر الرشيد فأحضرت الجارية فحلّيت و زيّنت و بعثت مع ما سأل من العطر و الطرف و السّرادق. فوهب نقفور للرسول خمسين ألفا [ (3)]، و ثلاثمائة ثوب [ (4)]، و اثني عشر بازيا [ (5)]، و أربعة أكلب، و ثلاثة براذين [ (6)].

و طلب من الرشيد أن لا يخرب حصن ذي الكلاع [ (7)] و لا صمله و لا

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 321، العيون و الحدائق 3/ 312، الكامل في التاريخ 6/ 196، البداية و النهاية 10/ 203، مرآة الجنان 1/ 224، نهاية الأرب 22/ 152، تاريخ خليفة 459، تاريخ ابن خلدون 3/ 226، مآثر الإنافة 1/ 196، النجوم الزاهرة 2/ 133، المختصر في أخبار البشر 2/ 18، تاريخ ابن الوردي 1/ 209، تاريخ الزمان 17.

[ (2)] النص عند الطبري 8/ 321 و فيه ألفاظ يسيرة زيادة عمّا هنا، و انظر الخبر في: الكامل في التاريخ 6/ 196، و تاريخ ابن خلدون 3/ 226، و نهاية الأرب 22/ 152، و مرآة الجنان 1/ 424، و العيون و الحدائق 3/ 312، و البداية و النهاية 10/ 203.

[ (3)] في تاريخ الطبري 8/ 321 «خمسين ألف درهم».

[ (4)] في تاريخ الطبري 8/ 321: «مائة ثوب ديباج و مائتي ثوب بزيون».

[ (5)] في الأصل: «بازا»، و الأرجح أنها «بزّا» كما في (دول الإسلام 1/ 120).

[ (6)] الطبري 8/ 321، مرآة الجنان 1/ 424.

[ (7)] قال البلاذري في فتوح البلدان 202 رقم 446: «و الحصن المعروف بذي الكلاع إنما هو الحصن ذو القلاع لأنه على ثلاث قلاع. فحرّف اسمه. و تفسير اسمه بالروميّة الحصن الّذي مع الكواكب».

46

حصن سنان، فاشترط عليه الرشيد أن لا يعمّر هرقلة، و أن يحمل إليه ثلاثمائة ألف دينار [ (1)].

[انتقاض أهل قبرس‏]

و فيها نقض أهل قبرس، فغزاهم معيوف بن يحيى، فقتل و سبى [ (2)]. و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 321، 322، العيون و الحدائق 3/ 312، البداية و النهاية 10/ 203.

[ (2)] في الأصل «سبا»، و الخبر في: تاريخ الطبري 8/ 322، الكامل في التاريخ 6/ 197، تاريخ ابن خلدون 3/ 226، البداية و النهاية 10/ 203، مآثر الإنافة 1/ 196، المختصر في أخبار البشر 2/ 18 و فيه (معتوق بن يحيى) و هو تحريف، النجوم الزاهرة 2/ 133.

47

تراجم أهل هذه الطبقة

[حرف الألف‏]

1- إبراهيم بن إسحاق الواسطيّ السّوّاق [ (1)].

عن: منصور، و هشام بن حسّان، و عمران القصير، و سفيان الثّوريّ.

و عنه: محمد بن حميد، و محمد بن وزير الواسطيّ، و غيرهما.

لم يضعّف.

2- إبراهيم بن أعين الشّيبانيّ [ (2)]- ق.-

حدّث بمصر عن: معمر، و شعبة، و إسماعيل بن يحيى الشّيبانيّ و عنه: إسرائيل و هو شيخه، و هشام بن عمّار، و أبو سعيد الأشجّ، و غيرهم.

ضعّفه أبو حاتم [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن: (إبراهيم بن إسحاق الواسطي) في:

الجرح و التعديل 2/ 87 رقم 208، و كتاب المجروحين لابن حبّان 1/ 113 و ميزان الاعتدال 1/ 18 رقم 30، و المغني في الضعفاء 1/ 9 رقم 28، و لسان الميزان 1/ 29، 30 رقم 50.

[ (2)] انظر عن: (إبراهيم بن أعين الشيبانيّ) في:

الجرح و التعديل 2/ 87 رقم 210 و 211، و الثقات لابن حبّان 8/ 57، و المغني في الضعفاء 1/ 10 رقم 42، و ميزان الاعتدال 1/ 21 رقم 45، و الكاشف 1/ 34 رقم 120، و لسان الميزان 1/ 36 رقم 69، و تهذيب التهذيب 1/ 108 رقم 189، و تقريب التهذيب 1/ 32 رقم 176.

[ (3)] أقول: ذكر ابن أبي حاتم اثنين باسم (إبراهيم بن أعين) فنسب الأول: الشيبانيّ العجليّ، و قال: بصريّ سكن مصر، و ذكر شيوخا له غير الذين هنا، فقال: روى عن: عزرة بن ثابت الأنصاري، و الحكم بن أبان. روى عنه: الليث، و أبو صالح كاتبه، و هشام بن عمّار. سمعت أبي يقول ذلك، و سألته عنه فقال: هذا شيخ بصريّ ضعيف الحديث منكر الحديث، وقع-

48

3- إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر التّيميّ المدنيّ [ (1)].

عن: عمّه محمد بن المنكدر، و صفوان بن سليم، و ربيعة بن أبي عبد الرحمن.

و عنه: ابن وهب، و الحميديّ، و إبراهيم بن موسى الفرّاء، و عبد الملك بن مسلمة المصريّ.

ضعّفه الدارقطنيّ [ (2)].

4- إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة الأنصاري المدينيّ [ (3)].

عن: أبيه و عمّه سليمان، و صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

و عنه: عبد اللَّه بن عبد الوهاب، و ذؤيب بن عمامة، و عبد العزيز الأوسي، و عليّ بن بحر، و إبراهيم بن حمزة الزّبيريّ.

____________

[ ()] إلى مصر. قال أبو محمد: روى عن السريّ بن يحيى، و صالح المرّي. روى عنه:

إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، و الوليد بن شجاع السكونيّ.

ثم ذكر ثانية (إبراهيم بن أعين) دون أن ينسبه، و قال: روى عن الثوري، روى عنه أبو سعيد الأشج، فقال عنه إنه كان من خيار الناس.

و قال البخاري في التاريخ الكبير 1/ 272 رقم 875): إبراهيم بن أعين البصري العجليّ، عن: الحكم بن أبان، و عمر العبديّ .. فيه نظر في إسناده.

قال الحافظ ابن حجر في التهذيب 1/ 108 «فيظهر لي أن الّذي روى عنه الأشج غير الشيبانيّ، و قد فرّق بينهما ابن حبان في «الثقات» فقال في العجليّ: «بصري». روى عنه:

أبو همام بن أبي بدر شجاع بن الوليد، فهذا هو شيخ الأشج. و قد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه. ثم قال ابن حبان: «إبراهيم بن أعين الشيبانيّ». عداده في أهل الرملة. روى عنه:

هشام بن عمّار. يغرب. فهذا هو الّذي ضعّفه أبو حاتم الرازيّ، و اللَّه أعلم».

[ (1)] انظر عن: (إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر) في:

التاريخ الكبير 1/ 276، 277 رقم 888، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 46، 47 رقم 34، و الجرح و التعديل 2/ 90 رقم 227، و الثقات لابن حبّان 6/ 12، و الضعفاء و المتروكين للدارقطنيّ 47 رقم 16، و ميزان الاعتدال 1/ 24 رقم 57، و المغني في الضعفاء 1/ 11 رقم 52،.

[ (2)] و لم يتعرّض له أبو حاتم الرازيّ، و ذكره ابن حبّان في «الثقات».

[ (3)] انظر عن: (إبراهيم بن جعفر بن محمود الأنصاري) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 437، و التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 278 رقم 894، و الجرح و التعديل 2/ 91 رقم 234، و الثقات لابن حبّان 6/ 7، و الأسامي و الكنى، للحاكم (مخطوطة دار الكتب المصرية) ج 1 ورقة 12 ب.

49

قال أبو حاتم [ (1)]: صالح الحديث [ (2)].

5- إبراهيم بن أبي حيّة أبو إسماعيل المكّيّ [ (3)].

و اسم أبيه: اليسع بن أشعث [ (4)].

روى عن: هشام بن عروة، و جعفر بن محمد، و ابن جريج، و حميد الأعرج، و عدّة. و قرأ القرآن على حميد الأعرج.

روى عنه: الحميديّ، و قتيبة، و أحمد بن عيسى، و نعيم بن حمّاد، و ابن أبي مسرّة والد أبي يحيى، و داود بن حمّاد.

ضعّفه ابن عديّ [ (5)]، و النّسائيّ.

و قال الدار الدّارقطنيّ: متروك [ (6)].

و من مناكيره، قتيبة، نا إبراهيم، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها استأذنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) في كنيف بمنى، فلم يأذن لها [ (7)].

و قتيبة: عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعا:

«يوم‏

____________

[ (1)] في الجرح و التعديل 2/ 91.

[ (2)] أرّخ ابن سعد وفاته بسنة 191 ه.

[ (3)] انظر عن: (إبراهيم بن أبي حيّة المكيّ) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 283 رقم 913، و التاريخ الصغير له 206، و الضعفاء الصغير له 251 رقم 2، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 22 ب، 23 أ و فيه: (إبراهيم بن أبي يحيى) و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 96، و الجرح و التعديل 2/ 95، 96 رقم 260، و كتاب المجروحين لابن حبّان 1/ 103، 104، و الضعفاء و المتروكين للدارقطنيّ 47 رقم 17، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 238، 239، و ميزان الاعتدال 1/ 29 رقم 79، و المغني في الضعفاء 1/ 30 رقم 212، و لسان الميزان 1/ 52، 53 رقم 127، و الكشف الحثيث لبرهان الدين الحلبي 38 رقم 6.

[ (4)] هكذا في: ميزان الاعتدال، و الكامل في الرجال، و لسان الميزان، و الكشف الحثيث. و عند البخاري في تاريخه الكبير، و تاريخه الصغير، و عند ابن حبّان في المجروحين، «اليسع بن أسعد».

[ (5)] قال: «منكر الحديث» (الكامل 1/ 238).

[ (6)] و قد وثّقه ابن معين، (الجرح و التعديل 2/ 96).

[ (7)] الحديث في: المجروحين لابن حبّان 1/ 104، و الكامل في الضعفاء 1/ 238، و الموضوعات لابن الجوزي 3/ 128، و ميزان الاعتدال 1/ 29، و لسان الميزان 1/ 52.

و لفظه عند ابن حبّان: «عن عائشة أنها استأذنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) في كنيف أن تبنيها بمنى فلم يأذن لها».

50

الأربعاء يوم نحس مستمرّ» [ (1)].

6- إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزّهريّ، الإمام [ (2)] أبو إسحاق القرشيّ المدنيّ.- ع- سمع: أباه، و الزّهريّ، و صفوان بن سليم، و صالح بن كيسان، و يزيد بن الهاد، و ابن إسحاق، و الوليد بن كثير، و طائفة.

عنه: ابناه يعقوب و سعد، و أحمد بن حنبل، و منصور بن أبي مزاحم، و محمد بن الصبّاح الدّولابيّ، و لوين، و الحسين بن سيّار الحرّانيّ، و هو آخر من مات من أصحابه، و قد حدّث عنه شعبة، و اللّيث بن سعد، و قيس بن الربيع، و هم أكبر منه.

و كان من العلماء الثقات. عاش خمسا و سبعين سنة.

و ولي قضاء المدينة، و قد كان أبوه أيضا قاضيها.

____________

[ (1)]

و لفظه في (الكامل لابن عديّ 1/ 238): «عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) قال: أتاني جبريل فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد، و قال: يوم الأربعاء يوم نحس مستمرّ» ..

المنكر فيه قوله: «يوم الأربعاء يوم نحس مستمرّ»، و لا يرويه غير إبراهيم بن أبي حيّة.

[ (2)] انظر عن: (إبراهيم بن سعد الزهري) في:

الطبقات الكبرى 7/ 322، و تاريخ خليفة 456، و طبقات خليفة 275 و 327، و العلل و معرفة الرجال لأحمد، رقم 478 و 551 و 668 و 684 و 1227 و 2014 و 2015 و 2250 و 2251 و 2475 و 2520 و 3422 و 3521 و 3523 و 4709، و التاريخ لابن معين 2/ 9، و التاريخ الكبير 1/ 288 رقم 928، و التاريخ الصغير 200، و تاريخ الثقات للعجلي 52 رقم 23، و تاريخ اليعقوبي. 2/ 403 و 431، و الجرح و التعديل 2/ 101 رقم 283، و رجال صحيح مسلم 1/ 38 رقم 27، و رجال صحيح البخاري 1/ 51، 52 رقم 38 و المعرفة و التاريخ 1/ 174، و الثقات لابن حبّان 6/ 7، و تاريخ الطبري 4/ 195 و 207 و 7/ 160، و تاريخ بغداد 6/ 81- 86 رقم 3119، و الكامل في الضعفاء لابن عديّ 1/ 245- 249، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 16، و تهذيب الأسماء و اللغات 1/ ق 1/ 103 رقم 34، و تهذيب الكامل 2/ 94، 95 رقم 175، و المعين في طبقات المحدّثين 64 رقم 634، و سير أعلام النبلاء 8/ 270- 275، رقم 81، و تذكرة الحفاظ 1/ 252، و العبر 1/ 288، و الكاشف 1/ 37 رقم 137، و ميزان الاعتدال 1/ 33- 35 رقم 97، و دول الإسلام 1/ 118، و الوافي بالوفيات 5/ 352، 353 رقم 2428، و تهذيب التهذيب 1/ 121- 123 رقم 216، و تقريب التهذيب 1/ 34 رقم 202، و خلاصة تذهيب التهذيب 17.

51

و كان إبراهيم أسود اللون [ (1)].

قال عبيد اللَّه بن سعيد بن عفير، عن أبيه قال: قدم إبراهيم بن سعد العراق سنة أربع و ثمانين و مائة، فأكرمه الرشيد و أظهر برّه، و سئل عن الغناء فأفتى بتحليله. و أتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه، فسمعه يتغنّى فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك، فأمّا الآن فلا أسمع منك.

فقال: إذا لا أفقد إلا شخصك، و عليّ و عليّ إن حدّثت ببغداد حديثا حتى أغنّي قبله. و شاعت هذه عنه ببغداد، و بلغت الرشيد، فدعا به و سأله عن حديث المخزوميّة التي قطعها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) في السّرقة [ (2)]، فدعا بعود، فقال الرشيد: أعود البخور؟ [ (3)] قال: لا و لكن عود الطّرب. فتبسّم، و فهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعلّك بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الّذي آذاني بالأمس و ألجأني إلى أن حلفت؟ قال: نعم. و دعا له الرشيد بعود، فغنّاه:

يا أمّ طلحة إنّ البين قد أزفا [ (4)]* * * قلّ الثواء لئن كأن الرحيل غدا [ (5)]

و قال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه اللَّه.

قال: فهل بلغك عن مالك في هذا شي‏ء؟

قال: أخبرني أبي أنّهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع، و هم يومئذ جلّة [ (6)]، و معهم دفوف و مغان [ (7)] و عيدان يغنّون و يلعبون، و مع مالك دفّ مربّع و هو يغنّيهم:

سليمى أجمعت بينا* * * فأين لقاؤها أينا

____________

[ (1)] تاريخ الثقات للعجلي 52.

[ (2)] في تاريخ بغداد «في سرقة الحليّ».

[ (3)] في تاريخ بغداد «المجمر».

[ (4)] في تاريخ بغداد «قد أفدا».

[ (5)] البيت لعمر بن أبي ربيعة (الديوان 157 و 230- طبعة ليبزغ 1901).

[ (6)] زاد الخطيب في تاريخه: «و مالك أقلّهم من فقهه و قدره».

[ (7)] عند الخطيب «معازف».

52

و قد قالت لأتراب* * * لها زهر تلاقينا

تعالين فقد طاب* * * لنا العيش تعالينا

فضحك الرشيد و وصله بمال عظيم [ (1)].

رواها غير واحد، عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصّفّار، عن عليّ ابن الحسين بن خلف بمصر، عن عبيد اللَّه، فذكرها.

قال أحمد العجليّ [ (2)]: كان إبراهيم بن سعد ثقة، يقال كان أسود.

و قال إبراهيم بن حمزة الزّبيريّ: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي [ (3)].

قلت: و كان عنده عنه مغازيه، رواه عن إبراهيم: أحمد بن محمد بن أيوب.

و مات سنة أربع و ثمانين و مائة.

و قيل: سنة ثلاث [ (4)]، و هو من صغار أصحاب الزّهريّ، وقع لي من عواليه.

و قد روى عنه: سليمان بن داود الهاشميّ، حدّثه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا:

الحمّى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء».

ثم قال إبراهيم بن سعد: لم أسمع من هشام سواه [ (5)].

قال أبو عبيد الآجرّيّ: سمعت أبا داود يقول: ولي إبراهيم بن سعد بيت المال ببغداد [ (6)].

قال عبد اللَّه بن أحمد: مولد إبراهيم سنة ثمان و مائة [ (7)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 6/ 84.

[ (2)] في تاريخ الثقات 52.

[ (3)] تاريخ بغداد 6/ 83.

[ (4)] الطبقات لابن سعد 7/ 322، تاريخ خليفة 456، التاريخ الكبير 1/ 288.

[ (5)] تاريخ بغداد 6/ 81.

[ (6)] تاريخ بغداد 6/ 82.

[ (7)] العلل و معرفة الرجال لأحمد، رقم 2520، تاريخ بغداد 6/ 82.

53

و قال صالح جزرة: سماعه من الزّهريّ ليس بذاك لأنّه كان صغيرا [ (1)].

و قال ابن معين: هو أثبت من الوليد بن كثير و ابن إسحاق، و هو أحبّ إليّ من أبي ذئب في الزّهريّ [ (2)].

و قال أحمد بن حنبل: إبراهيم بن سعد ثقة [ (3)].

و قال عبد الرحمن بن خراش: صدوق [ (4)].

7- إبراهيم بن عطيّة الثقفيّ البغداديّ، ثم الواسطيّ [ (5)]، أبو إسماعيل.

عن: منصور بن المعتمر، و يونس بن خبّاب.

و عنه: الربيع بن تغلب، و يوسف بن عديّ.

و قيل: إن هشيما روى عنه.

ضعّفه ابن معين [ (6)]، و قد كتب عنه أحمد ثم تركه [ (7)].

و قال البخاريّ [ (8)]: له مناكير.

قيل: مات سنة إحدى و ثمانين و مائة [ (9)].

____________

[ (1)] حين سمع من الزهري. (تاريخ بغداد 6/ 82).

[ (2)] تاريخ بغداد 6/ 82.

[ (3)] العلل و معرفة الرجال، رقم 2475، تاريخ بغداد 6/ 83.

[ (4)] تاريخ بغداد 6/ 83.

[ (5)] انظر عن (إبراهيم بن عطيّة الثقفي) في:

التاريخ الكبير 1/ 311 رقم 988، و التاريخ الصغير 200، و الضعفاء و المتروكين للنسائي 283 رقم 3، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 60 رقم 55، و المجروحين لابن حبّان 1/ 108- 110، و الجرح و التعديل 2/ 120 رقم 366، و الضعفاء و المتروكين للدار للدّارقطنيّ 45 رقم 8، و تاريخ بغداد 6/ 114، 115 رقم 3145، و الكامل في الضعفاء 1/ 244، 245، و ميزان الاعتدال 1/ 48، 49 رقم 148، و المغني في الضعفاء 1/ 20 رقم 127، و لسان الميزان 1/ 80- 82 رقم 227، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 23 ب، 24 أ، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 96.

[ (6)] في تاريخ بغداد 6/ 115 عن ابن معين قال: «كان إبراهيم هذا لا يساوي شيئا».

[ (7)] قال ابن خليل: قد كنا كتبنا عنه، و لكنه ممن لا ينبغي أن يروى عنه و لا يكتب من حديثه شي‏ء. (تاريخ بغداد 6/ 115).

[ (8)] في تاريخه الكبير 1/ 311.

[ (9)] تاريخ بغداد 6/ 115.

54

8- أبو إسحاق الفزاريّ [ (1)]- ع- هو الإمام إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الكوفيّ.

أحد الأعلام، سكن المصّيصة مرابطا في سبيل اللَّه، و روى عن:

عبد الملك بن عمير، و عطاء بن السّائب، و سهيل بن أبي صالح، و عبيد اللَّه بن عمر، و الأعمش، و سليمان التّيميّ، و يحيى بن سعيد الأنصاريّ، و حميد الطّويل، و خلق كثير من صغار التابعين.

و عنه: الأوزاعيّ، و الثّوريّ، و هما من شيوخه، و عيسى بن يونس، و بقيّة، و الوليد بن مسلم، و موسى بن أيّوب الرّحبيّ، و المسيّب بن وضّاح، و محمد بن عبد الرحمن بن سهم، و عبد اللَّه بن عون الخزّاز، و أبو نعيم الحلبيّ، و محمد بن سلام البيكنديّ، و طائفة.

حدّث بدمشق و بالثغور، قال ابن سعد [ (2)]: كان ثقة فاضلا صاحب سنّة و غزو، كثير الخطأ في حديثه.

____________

[ (1)] انظر عن (أبي إسحاق الفزاري) في:

طبقات ابن سعد 7/ 488، و التاريخ لابن معين 2/ 13، و طبقات خليفة 317، و العلل و معرفة الرجال لأحمد رقم 3014 و 6093 و التاريخ الكبير 1/ 321 رقم 1005، و التاريخ الصغير 2/ 238، و المعرفة و التاريخ 1/ 177، و تاريخ الثقات للعجلي 54 رقم 37، و الجرح و التعديل 2/ 128، 129 رقم 402، و الثقات لابن حبّان 6/ 23، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 99، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 14 أ، و رجال صحيح مسلم 1/ 45 رقم 43، و رجال صحيح البخاري 1/ 57 رقم 46، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 17، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 252- 256، و الكامل في التاريخ 6/ 174، و تهذيب الكمال 1/ 167- 170 رقم 225، و معجم الأدباء 1/ 283، و طبقات الفقهاء للشيرازي 76 و 85، و مرآة الجنان 1/ 396، و المعين في طبقات المحدّثين 64 رقم 635، و الكاشف 1/ 44، 45 رقم 185، و تذكرة الحفاظ 1/ 273، و العبر 1/ 290، و سير أعلام النبلاء 8/ 473- 477 رقم 142، و الوافي بالوفيات 6/ 104 رقم 2537، و تهذيب التهذيب 1/ 151- 153 رقم 271، و تقريب التهذيب 1/ 41 رقم 256، و النجوم الزاهرة 2/ 119، و طبقات الحفاظ 117، و خلاصة تذهيب التهذيب 20.

[ (2)] في طبقاته 7/ 488.