تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج14

- شمس الدين الذهبي المزيد...
476 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الحادية و العشرون‏

سنة إحدى و مائتين‏

[بيعة المأمون لعليّ بن موسى الرضا بولاية العهد]

فيها [ (1)] جعل المأمون وليّ العهد من بعده عليّ بن موسى الرّضا، و خلع أخاه القاسم بن الرشيد. و أمر بترك السّواد و لبس الخضرة في سائر الممالك، و أقام عنده بخراسان. فعظم هذا على بني العبّاس، لا سيما في بغداد. و ثاروا و خرجوا على المأمون، و طردوا الحسن بن سهل من بغداد.

و كتب المأمون إلى إسماعيل بن جعفر بن سليمان العبّاسي أمير البصرة بلبس الخضرة، فامتنع و لم يبايع بالعهد لعليّ الرّضا. فبعث المأمون عسكرا لحربه، فسلّم نفسه بلا قتال، فحمل هو و ولده إلى خراسان و بها المأمون، فمات هناك [ (2)].

____________

[ (1)] من هنا عن «المنتقى» لابن الملّا.

[ (2)] انظر خبر بيعة المأمون للرضا بولاية العهد، في:

تاريخ خليفة 470، و تاريخ اليعقوبي 2/ 448، 449، و المعرفة و التاريخ للفسوي 1/ 192، و تاريخ الطبري 8/ 554 و ما بعدها، و العيون و الحدائق لمؤرّخ مجهول 3/ 353، و مروج الذهب للمسعوديّ 4/ 28، و البدء و التاريخ للمقدسي 110، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 98، و الكامل في التاريخ لابن الأثير 6/ 326، و نهاية الأرب للنويري 22/ 202، و المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 2/ 22، و الفخري في الآداب السلطانية لابن طباطبا 217، و تاريخ حلب للعظيميّ 241، و مرآة الجنان لليافعي 2/ 2، و البداية و النهاية 10/ 247، و مآثر الإنافة للقلقشندي 1/ 209 و 211، و تاريخ الخلفاء للسيوطي 307، و تاريخ ابن خلدون 3/ 247، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 134.

6

[خلع المأمون و الدعوة لإبراهيم بن المهديّ‏]

و فيها عسكر منصور ابن المهديّ بكلواذى، و نصّب نفسه نائبا للمأمون ببغداد، فسمّوه المرتضى، و سلّموا عليه بالخلافة، فامتنع من ذلك و قال: إنّما أنا نائب للمأمون. فلمّا ضعف عن قبول ذلك عدلوا عنه إلى أخيه إبراهيم بن المهديّ فبايعوه. و جرت فتنة كبيرة 7 و اختبط العراق [ (1)].

[ولاية زيادة اللَّه بن الأغلب على المغرب‏]

و فيها ولّي المغرب زيادة اللَّه بن إبراهيم الأغلب التميميّ لبني العبّاسي بعد موت أخيه عبد اللَّه. و بقي في الإمرة اثنتين و عشرين سنة [ (2)].

[تحرّك بابك الخرّميّ‏]

و فيها تحرّك بابك الخرّميّ [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن هذا الخبر و تفاصيله، في:

تاريخ خليفة 470، و تاريخ الطبري 8/ 546 و ما بعدها، و العيون و الحدائق 3/ 352، و الكامل في التاريخ 6/ 327، و نهاية الأرب 22/ 203، و المختصر في أخبار البشر 2/ 23، و مرآة الجنان 2/ 2، و البداية و النهاية 10/ 247، و النجوم الزاهرة 2/ 169.

[ (2)] الكامل في التاريخ 6/ 328، و العيون و الحدائق 3/ 355، و نهاية الأرب 24/ 107، و الحلّة السيراء لابن الأبّار 1/ 163، و البيان المغرب 1/ 96، و تاريخ ابن خلدون 4/ 197، و النجوم الزاهرة 2/ 169.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 556، الكامل في التاريخ 6/ 328، النجوم الزاهرة 2/ 172.

7

سنة اثنتين و مائتين‏

[البيعة لإبراهيم بن المهديّ‏]

في أوّلها بايع العبّاسيّون و أهل بغداد إبراهيم بن المهديّ، و خلعوا المأمون لكونه أخرجهم من الأمر و بايع بولاية العهد لعليّ بن موسى الرّضا، و أمرهم و الدولة بإلغاء السّواد و لبس الخضرة.

فلمّا كان يوم الجمعة خامس المحرّم صعد إبراهيم بن المهديّ، الملقّب بالمبارك، المنبر. فأوّل من بايعه عبيد اللَّه بن العبّاس بن محمد بن عليّ بن منصور ابن المهديّ أخوه، ثم بنو عمّه، ثمّ القوّاد [ (1)].

و كان المطّلب بن عبد اللَّه بن مالك الخزاعيّ هو المتولّي لأجل البيعة.

و سعى في ذلك، و قام به السّنديّ، و صالح صاحب المصلّى، و نصير الوصيف [ (2)].

[خروج مهديّ الحروريّ على إبراهيم بن المهديّ‏]

ثم بايع أهل الكوفة و السّواد. و عسكر بالمدائن، و استعمل على جانبي بغداد العبّاس بن موسى الهاشميّ، و إسحاق بن موسى الهادي. فخرج عليه مهديّ بن علوان الحروريّ محكّم [ (3)]، فجهّز لقتاله أبا إسحاق بن الرشيد، و هو المعتصم، فهزم مهديّا [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 557، الكامل في التاريخ 6/ 341.

[ (2)] يضيف الطبري إلى المبايعين «منجاب». (ج 8/ 557).

[ (3)] في الأصل «محكّما».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 558، الكامل في التاريخ 6/ 341.

8

و قيل: بل وجه لقتاله المطّلب.

[خروج أبي السرايا بالكوفة]

و خرج أخو أبي السّرايا بالكوفة، فلبس البياض، و تجمّع إليه طائفة، فلقيه غسّان بن [أبي‏] الفرج في رجب فقتله، و بعث برأسه إلى إبراهيم بن المهديّ [ (1)].

فولّاه إبراهيم الكوفة.

و بيّت عسكر إبراهيم بعض أصحاب الحسن بن سهل.

و خامر حميد بن عبد الحميد إلى الحسن بن سهل، ثم إنّه بعثه إلى الكوفة، فولّى عليها العبّاس بن موسى، و أمره أن يلبس الخضرة، و أن يدعو لأخيه عليّ الرّضا بعد المأمون. و قال له: قاتل عن أخيك عسكر ابن المهديّ، فإنّ أهل الكوفة شيعتكم، و أنا معك [ (2)].

فلمّا كان الليل خرج حميد و تركه [ (3)].

ثم تواقع بعض عسكر ابن المهديّ و أصحاب ابن سهل، فانكسر عسكر ابن سهل، و جرت أمور و حروب بين أهل الكوفة، و أهل العراق عند إبراهيم بن المهديّ [ (4)].

ثم أمر إبراهيم عيسى بن محمد بن أبي خالد، و هو أكبر قوّاده، بالمسير إلى ناحية واسط، و بها الحسن بن سهل. و أمر ابن عائشة الهاشميّ، و نعيم بن خازم أن يسيرا، و لحق بهم سعيد بن السّاجور، و أبو البطّ، و محمد الإفريقيّ، فعسكروا بقرب واسط، و أمير الكلّ عيسى [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 558.

[ (2)] انظر الخبر مفصّلا في تاريخ الطبري 8/ 559، و الكامل في التاريخ 6/ 342، 343، و نهاية الأرب 22/ 204، 205.

[ (3)] الطبري 8/ 560، ابن الأثير 6/ 343.

[ (4)] راجع تفاصيل الخبر عند الطبري 8/ 560، 561، ابن الأثير 6/ 343، 344.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 561، 562، الكامل في التاريخ 6/ 344، نهاية الأرب 22/ 205، و انظر:

تاريخ اليعقوبي 2/ 451.

9

و أمّا الحسن بن سهل فكان متحصّنا بواسط، و معه أصحابه، و التقوا في رجب، فاقتتلوا أشدّ قتال. ثم انهزم جيش إبراهيم بن المهديّ، و أخذ أصحاب الحسن أثقالهم و أمتعتهم و قووا [ (1)].

[ظفر إبراهيم بن المهديّ بسهل بن سلامة]

و في السنة ظفر إبراهيم بن المهديّ بسهل بن سلامة الأنصاريّ المطّوّعيّ، فحبسه و عاقبه. و كان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب و السّنّة، و اجتمع له عامّة بغداد. فكانوا ينكرون بأيديهم على الدولة و يغيرون، و لهم شوكة، و فيهم كثرة، حتّى همّ إبراهيم بقتاله.

فلمّا جاءت الهزيمة أقبل سهل بن سلامة يقول لأصحابه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فكان كلّ من أجابه لذلك عمل على باب داره برجا بآجرّ و جصّ، ينصب عليه السّلاح و المصحف. فلما وصل عيسى من الهزيمة أتى هو و إخوته و أصحابه نحو سهل، لأنّه كان يذكرهم بالفسق و يسبّهم، فقاتلوه أيّاما. ثم خذله أهل الدّروب، لأنّ عيسى وهبهم حملا من الدّراهم، فكفّوا.

فلما وصل القتال إلى دار سهل بن سلامة ألقى سلاحه و اختلط بالنّظّارة، و اختفى و دخل بين النّساء. فجعلوا العيون عليه، فأخذوه في الليل من بعض الدّروب، و أتوا به إسحاق بن الهادي، و هو وليّ عهد بعد عمّه إبراهيم، و كلّمه و حاجّه و قال: حرّضت علينا النّاس و عبتنا! فقال: إنّما كانت دعواي عبّاسيّة، و إنّما كنت أدعو إلى الكتاب و السّنّة. و أنا على ما كنت عليه، أدعوكم إليه السّاعة. فلم يقبل منه و قال: أخرج إلى الناس و قل: ما كنت أدعوكم إليه باطل. فخرج إلى الناس و قال: يا معشر النّاس، قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من الكتاب و السّنّة، و أنا أدعوكم إلى ذلك السّاعة.

فوجأ الأعراب في رقبته و لطموه، فنادى: يا معشر الحربية، المغرور من غررتموه.

ثم قيّد و بعث به إلى المدائن، إلى إبراهيم بن المهديّ. فجرى بينه و بين‏

____________

[ (1)] الطبري 8/ 562، ابن الأثير 6/ 344، النويري 22/ 205.

10

إبراهيم كنحو ما جرى بين ابن الهادي و بينه. فأمر بسجنه [ (1)].

و كانوا قد أخذوا رجلا من أصحابه، يقال له محمد الرواعيّ، فضربه إبراهيم و نتف لحيته و قهره [ (2)].

[هياج العامّة على بشر المريسي‏]

و استعمل إبراهيم على قضاء بغداد قيس بن زياد الخراسانيّ الحنفيّ، فهاجت في أيّامه العامّة على بشر المريسيّ [ (3)]، و سألوا إبراهيم بن المهديّ أن يستتيبه، فأمر قيس بذلك.

قال محمد بن عبد الرحمن الصّيرفيّ: شهدت جامع الرّصافة و قد اجتمع النّاس، و قتيبة جالس. و أقام بشر المريسي على صندوق، و مستملي سفيان بن عيينة أبو مسلم، و مستملي يزيد بن هارون يذكر أنّ أمير المؤمنين إبراهيم أمر قاضيه أن يستتيب بشرا من أشياء عدّدها. منها ذكر القرآن. فرفع بشر صوته يقول: معاذ اللَّه لست بتائب.

و كثر النّاس عليه حتّى كادوا يقتلونه، فأدخل إلى باب الخدم.

[الحوار بين المأمون و الرضا]

و أما المأمون، فذكر أنّ عليّ بن موسى الرّضا حدّث المأمون بما فيه الناس من القتال و الفتن منذ قتل الأمين. و بما كان الفضل بن سهل يستره عنه من الأخبار. و أنّ أهل بيته و الناس قد نقموا عليه أشياء، و أنّهم يقولون إنّك مسحور أو مجنون، و قد بايعوا عمّك إبراهيم.

فقال: لم يبايعوه بالخلافة. و إنّما صيّروه أميرا يقوم بأمرهم.

فبيّن له أنّ الفضل قد كتمه و غشّه.

فقال: من يعلم هذا؟

قال: يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و عدّة من أمرائك فأدخلهم‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 562، 563، الكامل في التاريخ 6/ 345، 346.

[ (2)] الطبري 8/ 563.

[ (3)] ستأتي ترجمته في الجزء التالي من هذا الكتاب، حرف الباء.

11

عليه [ (1)]، فسألهم، فأبوا أن يخبروه إلّا بأمان من الفضل أن لا يعرض لهم.

فضمن المأمون ذلك، و كتب لكلّ واحد منهم بخطّه كتابا. فأخبروه بما فيه النّاس من البلاء، و من غضبة أهل بيته و قوّاده عليه في أشياء كثيرة. و ما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة. و أنّ هرثمة إنّما جاءه لنصحه و هدايته إلى الأمر. و أنّ الفضل دسّ إلى هرثمة من قتله. و أنّ طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعتك ما أبلى، و فتح الأمصار، و قاد إليك الخلافة مزمومة، حتّى إذا وطّأ الأمر أخرج من ذلك كلّه، و صيّر في زاوية من الأرض بالرّقّة. قد منع من الأموال حتّى ضعف أمره، و شغب عليه جنده. و أنّه لو كان على بغداد لضبط الملك بخلاف الحسن بن سهل. و قد تنوسي طاهر بالرّقّة لا يستعان به في شي‏ء من هذه الحروب [ (2)].

[خروج المأمون إلى العراق‏]

ثمّ سألوا المأمون الخروج إلى العراق، فإنّ بني هاشم و القوّاد لو رأوا غرّتك سكتوا و أذعنوا بالطّاعة.

فنادى بالمسير إلى العراق. و لمّا علم الفضل بن سهل بشأنهم تعنّتهم حتّى ضرب البعض و حبس البعض. فعاود عليّ الرّضا المأمون في أمرهم، و ذكّره بضمانه لهم. فذكر المأمون أنّه يداري ما هو فيه.

ثم ارتحل من مرو و قدم سرخس، فشدّ قوم على الفضل بن سهل و هو في الحمّام فضربوه بالسيوف حتّى مات في ثاني شعبان.

و كانوا أربعة من حشم المأمون: غالب المسعوديّ الأسود، و قسطنطين الروميّ، و فرج الدّيلميّ، و موفّق الصّقلبي، فعاش ستين سنة، و هرب هؤلاء، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار. فجاء بهم العبّاس بن الهيثم الدّينوريّ، فقالوا للمأمون: أنت أمرتنا بقتله. فضرب أعناقهم [ (3)]. و قد قيل إنهم اعترفوا أنّ عليّ ابن أخت الفضل بن سهل دسّهم.

ثم إنّه طلب عبد العزيز بن عمران، و عليّ بن أخت الفضل، و خلفا

____________

[ (1)] من هنا يعود النصّ إلى «تاريخ الإسلام» للمؤلّف.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 564، 565، ابن الأثير 6/ 346، 347، العيون و الحدائق 3/ 355.

[ (3)] الطبري 8/ 565، ابن الأثير 6/ 347، العيون و الحدائق 3/ 356، 357.

12

المصريّ، و مؤنسا، فقرّرهم، فأنكروا. فلم يقبل ذلك منهم، و ضرب أعناقهم أيضا، و بعث برءوسهم إلى واسط، إلى الحسن بن سهل، و أعلمه بما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل، و أنّه قد صيّره مكانه. فتأخّر في المسير ليحصّل مغلّ واسط. و رحل المأمون نحو العراق [ (1)].

و كان عيسى بن محمد، و أبو البطّ، و سعيد يواقعون عسكر الحسن كلّ وقت.

[دعوة المطّلب بن عبد اللَّه للمأمون سرّا]

و أمّا المطّلب بن عبد اللَّه فإنّه قدم من المدائن من عند إبراهيم، و اعتلّ بأنّه مريض، و أخذ يدعو في السّرّ للمأمون، على أن يكون منصور بن المهديّ خليفة المأمون و يخلعون إبراهيم. فأجابه إلى ذلك منصور بن المهديّ و خزيمة بن خازم و طائفة، فكتب إلى حميد بن عبد الحميد، و عليّ بن هشام أن يتقدّما إلى نهر صرصر و النّهروان. ففهم إبراهيم بن المهديّ حركتهم، و بعث إلى المطّلب و منصور و خزيمة ليحضروا. فتعلّلوا على الرسول. فبعث إبراهيم إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد و إخوته.

فأمّا منصور و خزيمة فأعطيا بأيديهم. و أمّا المطّلب فغافل عنه أصحابه و عبر منزله حتّى كثر عليهم النّاس. و أمر إبراهيم بنهب دياره و اختفى هو. و لمّا بلغ ذلك حميدا و عليّ بن هشام، بعث حميد قائدا إلى المدائن ثم نزلاها. فندم إبراهيم على ما صنع بالمطّلب و لم يقع به [ (2)].

____________

[ (1)] الطبري 8/ 565، 566، العيون و الحدائق 3/ 357، ابن الأثير 6/ 347، 348، تاريخ اليعقوبي 2/ 452، نهاية الأرب 22/ 208- 210.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 566، الكامل لابن الأثير 6/ 347، 348.

13

سنة ثلاث و مائتين‏

توفّي فيها:

الحسين [بن عليّ‏] [ (1)] الجعفيّ.

و زيد بن الحبّاب.

و عليّ بن موسى الرّضا.

و أبو داود المقرئ.

و محمد بن بشر [ (2)] العبديّ.

و يحيى بن آدم.

و الوليد بن مزيد البيروتيّ.

[وفاة الرضا]

و لمّا وصل المأمون إلى طوس أقام بها عند قبر أبيه أيّاما، ثم إنّ عليّ بن موسى الرّضا أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة في آخر صفرها. فدفن عند قبر الرشيد، و اغتمّ المأمون لموته. ثم كتب إلى بغداد يعلمهم إنّما نقموا عليه بيعته لعليّ بن موسى و ها هو قد مات. فجاوبوه بأغلظ جواب [ (3)].

و لما قدم المأمون الرّيّ أسقط عنها ألف [ (4)] ألف درهم.

____________

[ (1)] في الأصل: «بن الحسين الجعفي».

[ (2)] في الأصل: «و بشير العبديّ»، و التصحيح من المعرفة و التاريخ 1/ 195.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 568، الكامل في التاريخ 6/ 351، العيون و الحدائق 3/ 357، نهاية الأرب 22/ 210.

[ (4)] هكذا في الأصل، و في تاريخ الطبري 8/ 586: «ألفي ألف درهم».

14

و فيها مرض الحسن بن سهل مرضا شديدا، و أعقبه السوداء، و تغيّر عقله حتّى ربط و حبس. و كتب قوّاده بذلك إلى المأمون، فأتاهم الخبر أن يكون على عسكره دينار بن عبد اللَّه، و ها أنا قادم إليكم [ (1)].

[الخلاف بين ابن المهديّ و عيسى بن محمد]

و أمّا عيسى بن محمد بن أبي خالد فشرع بمكاتبة حميد، و الحسن بن سهل سرّا. و بقي إبراهيم بن المهديّ كلّما لحّ عليه في الخروج إلى المدائن لقتال حميد يعتلّ عليه بأرزاق الجند مرّة، و حتّى يستغلّوا مرة. حتّى إذا توثّق بما يريد ممّا بينه و بين حميد و الحسن فارقهم، و كان قد ناوشهم بعض القتال في الصّورة، ثم وعدهم أن يسلّم إليهم إبراهيم بن المهديّ. فلما وصل بغداد قال للنّاس: إنّي قد سالمت حميدا و ضمنت له أن لا أدخل عمله و لا يدخل عملي.

ثم خندق على باب الجسر و باب الشّام. فبلغ إبراهيم ما هو فيه فحذر [ (2)].

و قيل: إنّ الّذي نم إليه هارون أخو عيسى، فطلبه إبراهيم، فاعتلّ عليه عيسى. ثم ألح عليه في المجي‏ء، فأتاه، فحبسه بعد معاتبة بينهما، و بعد أن ضربه و حبس [ (3)] معه عدّة من قوّاده في آخر شوّال. فمضى بقيّة أصحابه و مواليه بعضهم إلى بعض، و حرّضوا إخوته على إبراهيم بن المهديّ، فتجمّعوا، و كان رأسهم عبّاس نائب عيسى، فطردوا كلّ عامل لإبراهيم في الكرخ و غيره. ثم كثروا على عامل باب الجسر و طردوه. فدخل إلى إبراهيم و قطع الجسر. ثم ظهر الأوباش و الشّطّار [ (4)].

و كتب عيسى إلى حميد يحثه على المجي‏ء ليتسلّم بغداد. و لم يصلّوا جمعة بل ظهرا. فقدم حميد و خرج للقيّه عبّاس و قوّاد أهل بغداد، فوعدهم‏

____________

[ (1)] الطبري 8/ 568، 569، العيون و الحدائق 3/ 357، النجوم الزاهرة 2/ 174.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 569، الكامل في التاريخ 6/ 351، 352.

[ (3)] حتى هنا من «تاريخ الإسلام» للمؤلّف، و الآتي من «المنتقى» لابن الملّا، لوجود خرم في نسخة الأصل للمؤلف.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 569، 570، العيون و الحدائق 3/ 357، الكامل في التاريخ 6/ 352، البداية و النهاية 10/ 249.

15

و منّاهم و أن ينجز لهم العطاء على أن يصلّوا الجمعة فيدعون للمأمون، و يخلعوا إبراهيم، فأجابوه.

فبلغ إبراهيم بن المهديّ الخبر، فأخرج عيسى من الحبس، و سأله أن يكفيه أمر حميد، فأبى عليه.

فلمّا كان يوم الجمعة بعث عبّاس إلى محمد بن أبي رجاء الفقيه فصلّى بالناس و دعا للمأمون، و وصل حميد إلى الياسريّة [ (1)]، فعرض بعض الجند و أعطاهم الخمسين درهما الّتي وعدهم بها، فسألوه أن ينقصهم عشرة عشرة لأنهم تشاءموا لما أعطاهم عليّ بن هشام خمسين خمسين، فغدرهم و قطع العطاء عنهم. فقال حميد: بل أزيدكم عشرة عشرة و أعطيكم ستّين.

فدعا إبراهيم عيسى، و سأله أيضا أن يقابل حميدا فأجابه، فخلّى سبيله و ضمن عليه. فكلّم عيسى الجند أن يعطيهم كعطاء حميد فأبوا عليه. فعبر إليهم هو و إخوته إلى الجانب الغربيّ و قال: أزيدكم عن عطاء حميد. فسبّوه، و قالوا:

لا نريد إبراهيم.

فدخل عيسى و أصحابه المدينة و أغلقوا الأبواب، و صعدوا السّور و قاتلوا ساعة. ثم انصرفوا إلى ناحية باب خراسان، فركبوا في السفن.

و ردّ عيسى كأنّه يريد مقاتلتهم، ثم احتال حتّى صار في أيديهم شبه الأسير، فأخذ بعض قوّاده فأتى به منزله، و رجع فرقة إلى إبراهيم فأخبروه بأسر عيسى، فاغتمّ.

و كان قد ظفر في هذه الليالي بالمطّلب بن عبد اللَّه و حبسه ثلاثة أيّام، ثم إنّه خلّى عنه [ (2)].

و كان الناس يذكرون أنّ إبراهيم قد قتل سهل بن سلامة المطّوّعيّ، و إنّما هو في حبسه. فأخرجه إبراهيم، فكان يدعو الناس في مسجد الرّصافة إلى‏

____________

[ (1)] الياسريّة: قرية كبيرة على ضفّة نهر عيسى، بينهما و بين بغداد ميلان. منسوبة إلى رجل اسمه ياسر. (معجم البلدان 5/ 425).

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 570، 571، الكامل في التاريخ 6/ 353، 354.

16

إبراهيم بالنّهار. فإذا كان الليل ردّه إلى حبسه. فأتاه أصحابه فأتاه أصحابه ليكونوا معه فقال:

الزموا بيوتكم فإنّي أداري إبراهيم.

ثم إن إبراهيم خلّى سبيله في أول ذي الحجّة، فذهب و اختفى. فلما رأى إبراهيم تفرّق الجيش عليه أخرج جميع من عنده للقتال فالتقوا على جسر نهر ديالى فاقتتلوا، فهزمهم حميد. فقطعوا الجسر وراءهم [ (1)].

[اختفاء إبراهيم بن المهديّ‏]

و لما كان يوم الأضحى امر إبراهيم بن المهديّ القاضي أن يصلّي بالناس في عيساباذ [ (2)]. فلما انصرف الناس من صلاتهم اختفى الفضل بن الربيع، ثم تحوّل إلى حميد، و تبعه على ذلك عليّ [بن‏] ريطة، و أخذ الهاشميّون و القوّاد يتسلّلون إلى حميد، فأسقط في يد إبراهيم و شقّ عليه. و بلغه أنّ من بقي عنده من القوّاد يعملون على قبضه. فلمّا جنّه اللّيل اختفى لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجّة، و بقي مختفيا مدّة سنتين [ (3)].

و أمّا سهل بن سلامة فأحضره حميد بن عبد الحميد و أكرمه، و حمله على بغل و ردّه إلى داره. فلمّا قدم المأمون أتاه فأجازه و وصله، و أمره أن يجلس في منزله [ (4)].

و كانت أيّام إبراهيم سنتين إلّا بضعة عشر يوما [ (5)].

[وصول المأمون إلى همدان‏]

و وصل المأمون إلى همدان في آخر السنة [ (6)].

____________

[ (1)] الطبري 8/ 571، 572، ابن الأثير 6/ 354، 355.

[ (2)] عيساباذ: معنى باذ العمارة، فكأن معناه عمارة عيسى، و يسمّون العامر آبادان. و هذه محلّة كانت بشرقيّ بغداد منسوبة إلى عيسى بن المهديّ. و بها بني المهديّ قصره الّذي سمّاه قصر السلام.

(معجم البلدان 4/ 172، 173).

[ (3)] تاريخ تاريخ الطبري 8/ 572، الكامل في التاريخ 6/ 354، 355.

[ (4)] الطبري 8/ 572، 573، تاريخ اليعقوبي 2/ 454.

[ (5)] الطبري 8/ 573، الكامل 6/ 355.

[ (6)] الطبري 8/ 573.

17

سنة أربع و مائتين‏

[وصول المأمون إلى النهروان‏]

فيها وصل المأمون إلى النّهروان، فتلقّاه بنو هاشم و القوّاد.

[العودة إلى لبس السّواد]

و قدم عليه من الرّقّة بإذنه طاهر بن الحسين، و دخل بغداد في نصف صفر. و لباسهم و أعلامهم خضر. فنزل الرّصافة، و بعد ثمانية أيّام كلّمه بنو هاشم العبّاسيون و قالوا له: يا أمير المؤمنين، تركت لبس آبائك و أهل دولتك و لبست الخضرة. و كاتبه قوّاد خراسان في ذلك [ (1)].

و قيل: إنّه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله له حوائجه فقال: أسأل طرح الخضرة، و لبس السّواد زيّ آبائك [ (2)].

ثمّ جلس يوما و عليه الثياب الخضر، فلمّا اجتمع الملأ دعا بسواد فلبسه، ثمّ دعا بخلعة سوداء فألبسها طاهرا، ثمّ ألبس عدّة قوّاده أقبية و قلانس سوداء، فطرح الناس الخضرة و مزّقت. و أسرعوا إلى لبس السّواد [ (3)].

____________

[ (1)] بغداد لابن طيفور 2، تاريخ الطبري 8/ 574، 575، العيون و الحدائق 3/ 358، 359، الكامل في التاريخ 6/ 357.

[ (2)] بغداد لابن طيفور 15، الطبري 8/ 575، نهاية الأرب 22/ 211.

[ (3)] تاريخ خليفة 472، تاريخ اليعقوبي 2/ 453، 454، بغداد لابن طيفور 3، تاريخ الطبري 8/ 575، العيون و الحدائق 3/ 359، مروج الذهب 4/ 29، الإنباء في تاريخ الخلفاء 99، البدء و التاريخ 6/ 111، نهاية الأرب 22/ 211، الكامل في التاريخ 6/ 357، المختصر في أخبار البشر 2/ 26، البداية و النهاية 10/ 250، الفخري 219، تاريخ حلب للعظيميّ 242، مآثر الإنافة 1/ 211، 212، تاريخ ابن خلدون 3/ 250، النجوم الزاهرة 2/ 175، تاريخ الخلفاء 307.

18

[ولاية يحيى بن معاذ الجزيرة]

و فيها ولّى المأمون يحيى بن معاذ الجزيرة، فواقع بابك الخرّميّ، فلم يظفر واحد منهم بصاحبه [ (1)].

[الولاية على الكوفة و البصرة]

و استعمل المأمون أبا عيسى، أخاه، على الكوفة [ (2)]. و استعمل صالحا أخاه أيضا على البصرة [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 576، الكامل في التاريخ 6/ 358.

[ (2)] تاريخ اليعقوبي 2/ 454، 455.

[ (3)] تاريخ اليعقوبي 2/ 454، تاريخ الطبري 376.

19

سنة خمس و مائتين‏

[استعمال طاهر بن الحسين على خراسان‏]

فيها استعمل المأمون على جميع خراسان و المشرق طاهر بن الحسين [ (1)].

فسار إلى عمله في ذي القعدة، و أعطاه عشرة آلاف ألف درهم.

[ولاية ابن طاهر الجزيرة]

و كان ولده عبد اللَّه بن طاهر قد قدم على المأمون من الرّقّة بعد أبيه، فولّاه الجزيرة [ (2)].

[ولاية عيسى بن محمد آذربيجان و أرمينية]

و ولّى على آذربيجان و أرمينية عيسى بن محمد بن أبي خالد، و أمره بقتال بابك [ (3)].

[استعمال بشر بن داود على السّند]

و استعلم على السّند بشر بن داود، على أنّه يحمل إليه في كلّ سنة ألف ألف درهم [ (4)].

[استعمال الجلودي لمحاربة الزّطّ]

و استعمل على محاربة الزّطّ عيسى بن يزيد الجلوديّ [ (5)].

____________

[ (1)] بغداد لابن طيفور 13، و 17، و 29، تاريخ الطبري 8/ 577، الكامل في التاريخ 6/. 36.

نهاية الأرب 22/ 211، المختصر في أخبار البشر 2/ 27، النجوم الزاهرة 2/ 178.

[ (2)] بغداد لابن طيفور 18 و 29، تاريخ الطبري 8/ 580، العيون و الحدائق 3/ 362 و 363، الكامل في التاريخ 6/ 362، نهاية الأرب 22/ 212، البداية و النهاية 10/ 255، النجوم الزاهرة 2/ 178، 179.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 580، الكامل في التاريخ 6/ 362، النجوم الزاهرة 2/ 179.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 580، الكامل في التاريخ 6/ 362، و فيه «بشير بن داود» و هو غلط.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 580، الكامل في التاريخ 6/ 362، البداية و النهاية 10/ 255.

20

[الحجّ هذا الموسم‏]

و حجّ بالنّاس عبيد اللَّه بن الحسن العلويّ أمير الحرمين [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 472، المعرفة و التاريخ 1/ 195، بغداد لابن طيفور 12، تاريخ الطبري 8/ 580، مروج الذهب 4/ 404، تاريخ حلب للعظيميّ 243 و فيه «عبد اللَّه بن الحسن»، الكامل في التاريخ 6/ 362، نهاية الأرب 22/ 212، البداية و النهاية 10/ 255، تاريخ أمراء الحجّ، للدكتور بدري محمد فهد، دراسة منشورة في مجلّة «المورد» العراقية، المجلّد 9، العدد 4، سنة 1981، ص 182.

21

سنة ستّ و مائتين‏

[المدّ يغرق سواد العراق‏]

فيها كان المدّ الّذي غرق فيه السّواد، و ذهبت الغلّات.

و غرقت قطيعة أمّ جعفر، و قطيعة العبّاس [ (1)].

[تغلّب بابك على عيسى بن محمد]

و فيها غلب [ (2)] بابك عيسى بن محمد بن أبي خالد و بيّته.

[تعيين ابن طاهر لمحاربة نصر بن شبث‏]

و فيها، و يقال في التي قبلها، دعا المأمون عبد اللَّه بن طاهر و قال: أستخير اللَّه منذ شهر، و قد رأيت أنّ الرجل يصف ابنه ليطريه و يرفعه. و قد رأيتك فوق ما وضعك أبوك. و قد مات يحيى بن معاذ و استخلف ابنه أحمد و ليس بشي‏ء.

و قد رأيت توليتك مضر، و محاربة نصر بن شبث. فقال: السّمع و الطاعة، و أرجو أن يجعل اللَّه الخيرة لأمير المؤمنين. فعقد له لواء مكتوبا عليه [بصفرة] [ (3)] و زاد فيه المأمون: «يا منصور».

و ركب الفضل بن الربيع إلى داره مكرمة له [ (4)].

[استعمال إسحاق بن إبراهيم على بغداد]

و فيها استعمل المأمون على بغداد إسحاق بن إبراهيم [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 581، الكامل في التاريخ 6/ 379، البداية و النهاية 10/ 259، النجوم الزاهرة 2/ 180.

[ (2)] هكذا في الأصل، أمّا في تاريخ الطبري 8/ 581، و الكامل في التاريخ 6/ 379: «نكب».

[ (3)] زيادة من الطبري 8/ 582.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 581، 582.

[ (5)] الطبري 8/ 592، ابن الأثير 6/ 363.

22

سنة سبع و مائتين‏

[الدعوة للرضى في اليمن‏]

فيها، و قيل قبلها، خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ببلاد عكّ من اليمن يدعو إلى الرّضى من آل محمد (صلّى اللَّه عليه و سلم)، لأنّ عامل اليمن أساء السّيرة. فبايع عبد الرحمن خلق. فوجّه المأمون لحربه دينار بن عبد اللَّه، و كتب معه بأمانه. و حجّ دينار، ثمّ سار إلى اليمن حتّى قرب من عبد الرحمن، فبعث إليه بأمانه فقبله، و جاء مع دينار إلى المأمون.

و عند ظهوره منع المأمون الطّالبيّين من الدخول عليه، و أمرهم بلبس السّواد [ (1)].

[موت طاهر بن الحسين‏]

و فيها أصابت طاهر بن الحسين حمّى و حرارة فوجد على فراشه ميتا [ (2)].

و ذكر أنّ عمر بن عليّ بن مصعب، و حميد بن مصعب عاداه [و هو] يغلّس [ (3)]، فقال الخادم: هو نائم.

فانتظروا ساعة، فلمّا انبسط الفجر قالا للخادم: أيقظه.

قال: لا أجسر.

فدخلا فوجداه ميتا [ (4)].

و قيل: إنّه قطع الدّعاء يوم الجمعة للمأمون و لم يزد على: اللَّهمّ أصلح أمّة محمد بما أصلحت به أولياءك، و اكفها مئونة من بغى عليها. و طرح عنه‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 593، الكامل في التاريخ 6/ 381، النجوم الزاهرة 2/ 183.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 593، الكامل في التاريخ 6/ 381، النجوم الزاهرة 2/ 183.

[ (3)] يغلّس: أي يصلّي في الغلس و هو آخر الظلمة.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 593، 594، النجوم الزاهرة 2/ 184.

23

السّواد. فعرض له عارض فمات لليلته. و أتى الخبر إلى المأمون أوّل النّهار من النّصحاء، و وافى الخبر بموته ليلا. و قام بعده ابنه طلحة بن طاهر، فأقرّه المأمون، فبقي على خراسان سبع سنين، ثمّ توفّي، فتولّى بعده أخوه عبد اللَّه بن طاهر و هو يحارب بابك، فسار إلى خراسان، و ولي حرب بابك عليّ بن هشام [ (1)].

و قيل: لما جاء نعي طاهر بن الحسين قال المأمون: لليدين و للفم، الحمد للَّه الّذي قدّمه و أخّرنا [ (2)].

و قد كان في نفس المأمون منه شي‏ء لكونه قتل أخاه الأمين لمّا ظفر به، و لم يبعث به إلى المأمون ليرى رأيه فيه.

و مات طاهر في جمادى الأولى [ (3)].

[ولاية موسى بن حفص‏]

و فيها ولّي موسى بن حفص طبرستان، و الرّويان، و دنباوند [ (4)].

[الحجّ هذا الموسم‏]

و حجّ بالنّاس أبو عيسى أخو المأمون [ (5)].

[ظهور الصناديقي باليمن و هلاكه‏]

و فيها ظهر الصناديقيّ باليمن و استولى عليها و قتل النساء و الولدان و ادّعى النّبوّة، و تبعه خلق و ارتدّوا عن الإسلام. ثمّ أهلكه اللَّه بالطّاعون.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 594، 595.

[ (2)] في الأصل: «قدّمه و أخّره» و التصويب من تاريخ الطبري 8/ 595، و الكامل في التاريخ 6/ 382، و نهاية الأرب 22/ 213، و البداية و النهاية 10/ 260، و العيون و الحدائق 3/ 365.

[ (3)] الطبري 8/ 595.

[ (4)] الطبري 8/ 596، الكامل في التاريخ 6/ 385.

[ (5)] تاريخ خليفة 472، المعرفة و التاريخ 1/ 196، تاريخ الطبري 8/ 596، مروج الذهب 4/ 404، تاريخ حلب للعظيميّ 244، الكامل في التاريخ 6/ 385، نهاية الأرب 22/ 214، البداية و النهاية 10/ 261 و فيه «أبو علي بن الرشيد»، تاريخ أمراء الحج 183.

24

سنة ثمان و مائتين‏

[امتناع الحسن بن الحسين على المأمون‏]

فيها سار الحسن بن الحسين أخو طاهر بن الحسين من خراسان إلى كرمان ممتنعا بها، فسار خلفه أحمد بن أبي خالد حتى أخذه و قدم به على المأمون، فعفا عنه [ (1)].

[ولاية قضاء عسكر المهديّ‏]

و فيها ولّى المأمون محمد بن عبد الرحمن المخزوميّ قضاء عسكر المهديّ [ (2)].

[ولاية القضاء]

و فيها استعفى محمد بن سماعة من القضاء فأعفي، و ولّي مكانه إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة، ثمّ عزل المخزوميّ عن القضاء، و ولّي بشر بن الوليد الكنديّ [ (3)].

[الحجّ هذا الموسم‏]

و فيها حجّ بالنّاس صالح بن هارون الرشيد [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 597، الكامل في التاريخ 6/ 386، نهاية الأرب 22/ 214، البداية و النهاية 10/ 261، النجوم الزاهرة 2/ 185.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 597، النجوم الزاهرة 2/ 185.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 597، الكامل في التاريخ 6/ 386، البداية و النهاية 10/ 261، النجوم الزاهرة 2/ 185.

[ (4)] تاريخ خليفة 473، المعرفة و التاريخ 1/ 196، تاريخ الطبري 8/ 597، مروج الذهب 4/ 404، الكامل في التاريخ 6/ 386، تاريخ حلب للعظيميّ 245، نهاية الأرب 22/ 214، البداية و النهاية 10/ 262، تاريخ أمراء الحج 183.

25

سنة تسع و مائتين‏

[تقريب المأمون أهل الكلام‏]

فيها كان المأمون يقرّب أهل الكلام، و يأمرهم بالمناظرة بحضرته، و ينظر ما دلّ عليه العقل. و مجانسة بشر بن غياث المريسيّ، و ثمامة بن أشرس [ (1)]، و هؤلاء الجنوس النّحوس [ (2)].

[طلب نصر بن شبث الأمان‏]

و كان قد طال القتال بين عبد اللَّه بن طاهر، و نصر بن شبث العقيليّ. ثمّ إنّ عبد اللَّه استظهر عليه و حصره في حصن له، و ضيّق له حتّى طلب الأمان.

فقال المأمون لثمامة بن أشرس: ألا تدلّني على رجل من أهل الجزيرة له عقل و بيان يؤدّي عنّي رسالة إلى نصر بن شبث.

فقال: بلى يا أمير المؤمنين: جعفر بن محمد من بني عامر.

قال جعفر: فأحضرني ثمامة، فكلّمني المأمون بكلام كثير لأبلّغه نصرا.

قال: فأتيته و هو بسروج و أبلغته، فأذعن، و شرط أن لا يطأ له بساطا.

فأتيت المأمون و أخبرته. فقال: لا أجيبه و اللَّه حتّى يطأ بساطي. و ما باله ينفر منّي؟

قلت: لجرمه.

قال: أ تراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع، و من عيسى بن أبي خالد؟ أ تدري ما صنع الفضل؟ أخذ قوّادي و أموالي و جنودي و ذهب بذلك إلى‏

____________

[ (1)] ستأتي ترجمتهما في وفيات الجزء التالي من هذا الكتاب، باب: الباء، و الثاء.

[ (2)] النجوم الزاهرة 2/ 187.

26

أخي و تركني وحيدا، و أفسد عليّ أخي حتّى جرى ما جرى. و عيسى طرد خليفتي عن بغداد، و ذهب بخراجي و فيئي، و أقعد إبراهيم في الخلافة.

قلت: الفضل و عيسى لهم سوابق، و لسلفهم و هم مواليكم. و هذا رجل لم يكن له يد قطّ يحتمل عليها و لا لسلفه. و إنّما كانوا جند بني أميّة.

قال: إن كان ذلك كما تقول فكيف بالحنق و الغيظ؟

فأتيت نصرا و أخبرته بأنّه لا بدّ أن يطأ بساطه. فصاح بالخيل صيحة فجالت و قال: ويلي عليه! هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه يعني الزّطّ يقوى على حلبة العرب [ (1)]! ثمّ إنّ عبد اللَّه بن طاهر حصره و نال منه فطلب الأمان، و خرج إلى عبد اللَّه بن طاهر، و كتب له المأمون كتابا أمانا. فهدم عبد اللَّه كيسوم [ (2)] و خرّبها [ (3)].

[ولاية أرمينية و آذربيجان و حرب بابك‏]

و فيها ولى المأمون صدقة على أرمينية و آذربيجان و محاربة بابك، و أعانه بأحمد بن الجنيد الإسكافيّ، فأسره بابك. فولّى إبراهيم بن ليث آذربيجان [ (4)].

[الحجّ هذا الموسم‏]

و حجّ بالناس أمير مكّة صالح بن العبّاس بن محمد بن عليّ [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 598، 599، الكامل في التاريخ 6/ 388، 389 و فيه: «يقوى عليّ بحلبة العرب».

[ (2)] كيسوم: بالسين المهملة، و هو الكثير من الحشيش. يقال: روضة أكسوم و يكسوم، و كيسوم فيعول منه. و هي قرية مستطيلة من أعمال سميساط. (معجم البلدان 4/ 497).

[ (3)] تاريخ اليعقوبي 2/ 459، الطبري 8/ 601، الكامل في التاريخ 6/ 390، أخبار الزمان لابن العبري 25.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 601، الكامل في التاريخ 6/ 390.

[ (5)] تاريخ خليفة 473، المعرفة و التاريخ 1/ 197، تاريخ الطبري 8/ 601، مروج الذهب‏

27

[موت ملك الروم‏]

و فيها مات طاغية الروم ميخائيل بن جورجس، و كان ملكه تسع سنين، و ملك بعده ابنه توفيل [ (1)].

____________

[ ()] 4/ 404، الكامل في التاريخ 6/ 390، تاريخ حلب 245، نهاية الأرب 22/ 214، البداية و النهاية 10/ 263، تاريخ أمراء الحج 183.

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 601، الكامل في التاريخ 6/ 390، البداية و النهاية 10/ 263، المختصر في أخبار البشر 2/ 29، تاريخ الزمان لابن العبري 26، 27، النجوم الزاهرة 2/ 189.

28

سنة عشر و مائتين‏

[دخول نصر بغداد]

فيها في صفر دخل نصر بن شبث بغداد، فأنزله المأمون بمدينة أبي جعفر و عليه الحرس [ (1)].

[ظهور المأمون بابن عائشة و رفاقه‏]

و فيها ظهر المأمون على إبراهيم بن عائشة، و هو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام، و محمد بن إبراهيم الإفريقيّ، و ملك بن شاهي، و فرج البغواريّ، و من كان معهم ممّن كان يسعى في البيعة لإبراهيم بن المهديّ ثانيا. فأطلعه عمران القطربّليّ، و أرسل إليهم المأمون في صفر، و أمر بابن عائشة أن يقام ثلاثة أيّام في الشمس على باب المأمون، ثمّ ضربه بالسّياط و حبسه في المطبق. و ضرب الباقين [ (2)].

[الظفر بإبراهيم بن المهديّ‏]

و في ربيع الآخر أخذ إبراهيم بن المهديّ و هو منتقب بين امرأتين. أخذه حارس الليل، و قال: أنتنّ و أين تردن؟

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 459، تاريخ الطبري 8/ 602، الكامل في التاريخ 6/ 391.

[ (2)] بغداد لابن طيفور 96 و ما بعدها، تاريخ اليعقوبي 2/ 459، تاريخ الطبري 8/ 602، الكامل في التاريخ 6/ 391، مروج الذهب 4/ 35، 36، البداية و النهاية 10/ 264، نهاية الأرب 22/ 214، 215، تاريخ الزمان 26.

29

فأعطاه إبراهيم فيما قيل خاتم ياقوت له قيمة. فلما رأى الخاتم استراب و قال: هذا خاتم من له شأن، فرفعهنّ إلى صاحب الجسر، فبدت لحية إبراهيم فعرفه، و ذهب به إلى المأمون. فلما كان في الغد، و حضر الأمراء أقعده و المقنعة في رقبته و الملحفة على جسده يوهنه بذلك.

ثمّ إنّ الحسن بن سهل كلّمه فيه، فرضي عنه [ (1)].

و قيل إنّ المأمون استشار الملأ في إبراهيم، فقال بعضهم: اقطع أطرافه، و قال بعضهم: اصلبه.

و قال أحمد بن أبي خالد: إن قتلته وجدت مثلك قتل مثله كثيرا [ (2)]، و إن عفوت لم تجد مثلك عفا عن مثله. و إنّما أحب إليك [ (3)]. و كان سنّة ثمانية [ (4)] و ستّين، فصيّره عند أحمد بن أبي خالد في سعة، و عنده أمّه و عياله. و كان يركب إلى المأمون و معه قائدان يحيطانه.

و أمّا إبراهيم بن عائشة و من معه في الحبس فإنّهم همّوا بنقب السّجن، و سدّوا بابه من عندهم. فركب المأمون بنفسه، فدعا بإبراهيم و سأله [ (5)] فأقرّ، و قتلهم صبرا و صلبوا على الجسر [ (6)].

[زواج المأمون ببوران‏]

و فيها في رمضان سار الخليفة المأمون إلى واسط، [ (7)] و دخل ببوران بنت‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 603، العيون و الحدائق 3/ 365، الكامل في التاريخ 6/ 392، نهاية الأرب 22/ 215، البداية و النهاية 10/ 264، و في تاريخ اليعقوبي 2/ 458 إن الظفر بإبراهيم بن المهديّ كان في أول سنة 208 ه، و انظر: البدء و التاريخ 6/ 113، و تاريخ مختصر الدول 135.

[ (2)] في الأصل «كثير».

[ (3)] انظر تاريخ اليعقوبي 2/ 458، 459، و بغداد لابن طيفور 105.

[ (4)] في الأصل «ثمان».

[ (5)] في الأصل «و سئلته».

[ (6)] في الأصل «فقرّ».

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 603، 604.

30

الحسن بن سهل [ (1)]. و أقام عنده سبعة عشر يوما. و خلع الحسن على القوّاد على مراتبهم. و تكلّف هذه الأيام بكل ما ينوب جيش المأمون، فكان مبلغ النّفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم. و وصله المأمون بعشرة آلاف ألف درهم، و أعطاه مدينة فم الصّلح [ (2)].

و ذكر أحمد بن الحسن بن سهل قال: كان أهلنا يتحدّثون أنّ الحسن كتب رقاعا فيها أسماء ضياع له و نثرها على القوّاد و العبّاسيّين، فمن وقعت في يده رقعة باسم ضيعة تسلّمها. و نثر صينيّة ملأى جواهر بين يدي المأمون عند ما زفّت إليه [ (3)].

[شخوص عبد اللَّه بن طاهر إلى مصر]

و فيها كتب المأمون إلى عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين أن يسير إلى مصر.

فلما قرب منها، و كان بها ابن السّريّ [ (4)]، خندق عليها و تهيّأ للحرب. ثمّ التقوا فانهزم ابن السّريّ، و تساقط عامّة جنده في خندقه. و دخل هو الفسطاط و تحصّن. ثمّ خرج إلى ابن طاهر بالأمان، و بذل له أموالا [ (5)].

____________

[ (1)] انظر خبر زواج المأمون ببوران، في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 459، و بغداد لابن طيفور 113 و ما بعدها، و تاريخ الطبري 8/ 606 و ما بعدها، و العيون و الحدائق 3/ 365، 366، و مروج الذهب 4/ 30، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 101، 102، و الكامل في التاريخ 6/ 395 و ما بعدها، و نهاية الأرب 22/ 220 و ما بعدها، و المختصر في أخبار البشر 2/ 29، و مرآة الجنان 2/ 47، و البداية و النهاية 10/ 265، و مآثر الإنافة 1/ 212، و تاريخ الخلفاء 308، و النجوم الزاهرة 2/ 190.

[ (2)] فم الصّلح: بكسر الصاد المهملة. هو نهر كبير فوق واسط بينها و بين جبّل عليه عدّة قرى.

(معجم البلدان 4/ 276).

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 607، بغداد لابن طيفور 115.

[ (4)] هو: «عبيد اللَّه بن السّريّ».

[ (5)] ولاة مصر للكندي 204، 205، و الولاة و القضاة له 429، 430، و تاريخ اليعقوبي 2/ 460، و تاريخ الطبري 8/ 610، و العيون و الحدائق 3/ 367، و الكامل في التاريخ 6/ 396، و نهاية الأرب 22/ 225، و البداية و النهاية 10/ 265، و تاريخ الزمان لابن العبري 26.

31

[فتح ابن طاهر للإسكندرية]

ثمّ فتح عبد اللَّه بن طاهر الإسكندريّة، و كان قد تغلّب عليها طائفة أتوا من الأندلس في المراكب، و عليهم رجل يكنّى أبا حفص. ثمّ إنّهم نزحوا عنها خوفا من ابن طاهر، و نزلوا جزيرة أقريطش فسكنوها، و بها بقايا من أولادهم [ (1)].

[ظفر عليّ بن هشام بأهل قمّ‏]

و فيها امتنع أهل قمّ، فوجّه المأمون إليهم عليّ بن هشام فحاربهم و ظفر بهم، و هدم سورها، و استخرج منهم سبعة آلاف ألف درهم [ (2)].

و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 461، و ولاة مصر للكندي 207، و تاريخ الطبري 8/ 613، و العيون و الحدائق 3/ 369، و الكامل في التاريخ 6/ 398، 399، و نهاية الأرب 22/ 226، و تاريخ مختصر الدول 26، و خطط المقريزي 1/ 311، و النجوم الزاهرة 2/ 192 و 204، و حسن المحاضرة 2/ 11.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 614، الكامل في التاريخ 6/ 399، نهاية الأرب 22/ 228.

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

تراجم رجال هذه الطبقة

[حرف الألف‏]

9 1- أحمد بن عطاء الهجيميّ البصريّ العابد [ (1)].

تلميذ عبد الواحد بن زيد.

قال ابن الأعرابيّ: برّز في العبادة و الاجتهاد، و أخذ المعلوم من القوت.

و ذكر أنّ الطّريق إلى اللَّه تعالى لا تكون إلّا من هذه الأبواب: الصّوم، و الصّلاة، و الجوع. و كان يميل إلى اكتساب القوت نهاره.

و لزم طريق شيخه في اللّطف، فكان قدريّا غير معتزليّ. و كتب شيئا من الحديث.

قال عبد الرحمن بن عمر رستة: مرّ بي عبد الرحمن بن مهديّ يوم جمعة، فرآني جالسا إلى جنب أحمد بن عطاء، و كان من أهل البدع يتكلّم في القدر، و كان أزهد من رأيت. فأتيت عبد الرحمن أعتذر، فقال: لا تجالسه، فإنّ أهون ما ينزل بك أن تسمع منه شيئا يجب للَّه عليك أن تقول له كذبت. و لعلّك لم تفعل.

و كان أحمد بن عطاء قد نصب نفسه للأستاذيّة، و وقف دارا في بلهجيم [ (2)]

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عطاء الهجيمي) في:

المغني في الضعفاء للذهبي 1/ 47 رقم 360، و ميزان الاعتدال له 1/ 119 رقم 468، و سير أعلام النبلاء 9/ 408، 409، رقم 132، و لسان الميزان لابن حجر 1/ 221 رقم 688.

[ (2)] بلهجيم: كلمة مركّبة في الأصل من «بني الهجيم»، و الهجيم: بضمّ الهاء و فتح الجيم و الياء الساكنة آخر الحروف، و في آخرها الميم. نسبة إلى محلّة بالبصرة نزلها بنو هجيم فنسبت المحلّة إليهم. (الأنساب 12/ 309).

34

للمتعبّدين و المريدين و المنقطعين يقصّ عليهم في العشيّات. و أحسبها أوّل دار وقف بالبصرة للعبادة.

و قد صحبه جماعة منهم: أحمد بن غسّان، و جلس بعده، و وقف دارا لنفسه أيضا، و أبو بكر العطشيّ، و أبو عبد اللَّه الحمّال.

قال الدّار الدّارقطنيّ: أحمد بن عطاء الهجيميّ يروي عن: خالد العبد و عن الضعفاء، و هو متروك.

قال السّاجيّ: و هو صاحب المضمار، و كان مجتهدا، يعني في العبادة.

و كان مغفّلا يحدّث بما لم يسمع.

قال ابن المدينيّ: أتيته يوما فوجدت معه درجا [ (1)] يحدّث به.

فقلت له: أسمعت هذا؟

قال: لا، و لكن اشتريته و فيه أحاديث حسان أحدّث بها هؤلاء.

قلت: أما تخاف اللَّه! تقرّب العباد إلى اللَّه بالكذب على رسول اللَّه.

2- أحمد بن أبي طيبة [ (2)] عيسى بن سليمان الدارميّ الجرجانيّ.

عن: أبيه أبي طيبة، و حمزة الزّيّات، و مالك بن مغول، و عمر بن ذرّ الهمدانيّ، و إبراهيم بن طهمان، و مالك بن أنس.

و عنه: الحسين بن عيسى البسطاميّ، و محمد بن يزيد النّيسابوريّ، و عمّار بن رجاء الأستراباذيّ.

____________

[ (1)] الدّرج: بفتح الدال المهملة و سكون الراء، و هو الورق الموصول.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن أبي طيبة) في:

التاريخ الصغير للبخاريّ 218، و الجرح و التعديل 2/ 64 رقم 108، و الثقات لابن حبّان 8/ 3، و الإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليلي 58، و تهذيب الكمال 1/ 359- 362 رقم 53، و المشتبه في أسماء الرجال للذهبي 2/ 422، و الكاشف 1/ 20 رقم 43 و فيه (أحمد بن طيبة)، و تهذيب التهذيب 1/ 45 رقم 74، و تقريب التهذيب 1/ 17 رقم 62، و خلاصة تذهيب التهذيب 7. و في التقريب، و الخلاصة: «ابن أبي ظبية» بالظاء المعجمة، و تقديم الباء على الياء، و هو وهم، و التصويب من المصادر الأخرى المذكورة، و خاصّة كتاب «المشتبه» للمؤلّف، الّذي أكّد أنه بالطاء المهملة و تقديم الياء على الباء.

35

كان عالما زاهدا نبيلا. ولّاه المأمون قضاء جرجان، و وثّقه ابن حبّان [ (1)].

و قال أبو حاتم [ (2)]، يكتب حديثه.

توفّي سنة ثلاث و مائتين [ (3)] بقومس [ (4)] على قضائها [ (5)].

3- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم [ (6)].

أبو إسحاق القاريّ، حليف بني زهرة. قاضي مصر.

كان رجلا صالحا.

توفّي في جمادى الآخرة سنة [خمس و مائتين‏] [ (7)].

4- إبراهيم بن أيّوب العنبريّ الفرسانيّ [ (8)].

عن: الثّوريّ، و مبارك بن فضالة.

و عنه: هذيل بن معاوية، و النّضر بن معاوية، و أهل أصبهان.

و كان صاحب عبادة و ليل.

قيل: لم يعرف له فراش أربعين سنة [ (9)].

5- إبراهيم بن بكر [ (10)].

____________

[ (1)] في الثقات 8/ 3.

[ (2)] في الجرح و التعديل 2/ 64.

[ (3)] التاريخ الصغير للبخاريّ 218، الثقات لابن حبّان 8/ 3.

[ (4)] قومس: بالضم ثم السكون، و كسر الميم. تعريب كومس. و هي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن و قرى و مزارع و هي في ذيل جبال طبرستان و أكبر ما يكون في ولاية ملكها، و قصبتها المشهورة دامغان. (معجم البلدان 4/ 414).

[ (5)] قال أبو يعلى الخليلي في الإرشاد 58: «ثقة .. يتفرّد بأحاديث».

[ (6)] انظر عن (إبراهيم بن إسحاق القاري) في: الولاة و القضاة للكندي 427.

[ (7)] ما بين الحاصرتين عن كتاب: الولاة و القضاة، و في الأصل بياض.

[ (8)] انظر عن (إبراهيم بن أيوب العنبري) في:

الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 2/ 89 رقم 220، و ذكر أخبار أصبهان 1/ 172، 173، و ميزان الاعتدال 1/ 21 رقم 46 و فيه. «البرساني»، و هو و «الفرساني» سواء، حيث تقلب الباء فاء في الفارسية، فيقال: أصبهان و أصفهان.

[ (9)] ذكر أخبار أصبهان 1/ 172، 173.

و قال ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل 2/ 89: «سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه».

[ (10)] ذكره ابن حجر في لسان الميزان 1/ 40، نقلا عن: المتّفق و المفترق للخطيب البغداديّ،

36

أبو الأصبغ البجليّ الدّمشقيّ. أخو بشر بن بكر.

عن: ثور بن يزيد، و زرعة بن إبراهيم.

و عنه: أبو بكر الرّقيّ، و جامع بن سوّار.

توفّي قريبا من سنة عشر و مائتين.

6- إبراهيم بن بكر [ (1)] الشّيبانيّ [ (2)].

عن: شعبة.

و عنه: محمد بن الحسين البرجلانيّ، و يحيى بن أبي طالب، و غيرهما.

و هو متّهم، ساقط الحديث.

قال أحمد بن حنبل: أحاديثه موضوعة [ (3)].

و قال الدّار الدّارقطنيّ [ (4)]: متروك [ (5)].

____________

[ ()] و الموضوعات لابن الجوزيّ، و قد تحرّفت كنيته و غيرها. (انظر في ذلك تعليقنا على الترجمة التالية رقم 6).

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

إن في (تهذيب تاريخ دمشق 2/ 203، 204) ما يحتمل أنه صاحب الترجمة «البجلي» هذا، ففيه: «إبراهيم بن بكير (كذا) أبو الأصبع (كذا) البجلي من أهل دمشق، أخذ الحديث عن أهل مصر ...».

و الأرجح أن «بكير» تحريف عن «بكر»، و «أبو الأصبع» تحريف لأبي «الأصبغ».

و لكن الّذي يلفت هو أن ابن عساكر يؤرّخ لصاحب الترجمة عنده بوفاته في سنة «ستّ و سبعين و مائة»! فلعلّ من حقّ هذه الترجمة أن تتقدّم على هذه الطبقة، خصوصا و أن المؤلّف الذهبي لم يؤكّد تاريخ وفاته، بل قال: (توفي «قريبا» من سنة عشر و مائتين)، و لم يجزم بذلك، و اللَّه أعلم.

[ (1)] في الأصل: «إبراهيم بن أبي الشيبانيّ» و التصحيح من مصادره.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن بكر الشيبانيّ) في:

الجرح و التعديل 2/ 90 رقم 228، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 45، 46 رقم 32، و الثقات لابن حبّان 8/ 64، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 256، و فيه هو: «إبراهيم بن بكر أبو إسحاق الكوفي الأعور»، و تاريخ بغداد 6/ 46، 47 رقم 3069، و المغني في الضعفاء 1/ 11 رقم 51، و ميزان الاعتدال 1/ 24 رقم 56، و لسان الميزان 1/ 40، 41 رقم 81.

[ (3)] تاريخ بغداد 6/ 47.

[ (4)] تاريخ بغداد 6/ 47.

[ (5)] و قال العقيلي في الضعفاء الكبير 1/ 45: «كثير الوهم».

و قال ابن عديّ في الكامل 1/ 256: «كان ببغداد يسرق الحديث». و قال أيضا: «و إبراهيم بن بكر هذا هو الشيبانيّ يسرق هذا الحديث من الهذيل و لا أعلم له كبير رواية، و أحاديثه إذا روى،

37

7- إبراهيم بن حبيب بن الشهيد.

أبو إسحاق البصريّ [ (1)].

عن: أبيه.

و عنه: ابنه إسحاق، و محمود بن غيلان، و محمد بن عثمان بن أبي صفوان.

____________

[ ()] إمّا أن تكون منكرة بإسناده، أو مسروقا ممّن تقدّمه». و قال أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ:

«منكر الحديث». (تاريخ بغداد 6/ 47) و قال الأزدي: «تركوه».

و قال الذهبيّ: قال ابن الجوزيّ: «و إبراهيم بن بكر ستّة لا نعلم فيهم ضعفا سوى هذا. قلت: لو سمّاهم لأفادنا، فما ذكر ابن أبي حاتم منهم أحدا». (ميزان الاعتدال 1/ 24).

و قد ذكرهم الخطيب في (المتّفق و المفترق)، و منه نقل ابن الجوزي، فأحدهم: إبراهيم بن بكر أبو الأخنع (كذا) أخو بشر بن بكر. عن أبي زرعة بن إبراهيم. و عنه ابن العرفي (كذا).

ثانيهم: عن مؤمّل بن سليمان. و عنه محمد بن مروان، و هو إبراهيم بن بكر بن خنيس.

ثالثهم: إبراهيم بن بكر المروزي. عن عبد اللَّه بن بكر السهمي، و غيره. و عنه الأصمّ، و ابن حسنويه.

رابعهم: إبراهيم بن بكر بن خلف المكيّ. عن أحمد بن أحمد بن عبد اللَّه الصنعاني. و عنه أبو الحسن المادري.

و خامسهم: إبراهيم بن بكر بن الزبرقان الجوزجاني. عن الفضل بن محمد الجندي: و عنه الإسماعيلي.

سادسهم: صاحب الترجمة.

قال الحافظ ابن حجر: «و لهم سابع لم يذكراه جميعا». و أمّا قول المؤلّف عن ابن عديّ قال:

كان يسرق الحديث ففيه نظر، فإنّ لفظ ابن عديّ: حديثه إمّا مسروق و إمّا منكر و ليس له كبير رواية، و هكذا الأزدي إنما قال فيه منكر الحديث، و لكن المصنّف تبع صاحب الحافل». (لسان الميزان 1/ 40، 41).

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: لقد جاء في (لسان الميزان 1/ 40): «إبراهيم بن بكر أبو الأخنع». و هذه الكنية لا أصل لها، و الصحيح «أبو الأصبغ» أو «أبو الإصبع» كما جاء في الترجمة السابقة مباشرة رقم (5) من هذا الكتاب.

و جاء في (لسان الميزان 1/ 40) أيضا: «و عنه ابن العرفي»، و أشار ناشره في الحاشية رقم (1):

«لعله ابن العربيّ». و أقول: هو أبو بكر الرقيّ، كما جاء في ترجمة البجلي السابقة أيضا.

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن حبيب بن الشهيد) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 303 (دون ترجمة)، و التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 281 رقم 904، و الجرح و التعديل 2/ 95 رقم 255، و الثقات لابن حبّان 8/ 63، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 15 أ، و تهذيب الكمال 2/ 67- 69 رقم 160، و الكاشف 1/ 34 رقم 125، و تهذيب التهذيب 1/ 113 رقم 198، و تقريب التهذيب 1/ 33 رقم 184، و خلاصة تذهيب التهذيب 16.

38

وثّقه النّسائيّ [ (1)].

توفّي سنة ثلاث و مائتين [ (2)].

8- إبراهيم بن الحكم بن أبان العدنيّ [ (3)].

أبو إسحاق.

عن: أبيه.

و عنه: أحمد بن الأزهر، و أحمد بن راهويه، و سلمة بن شبيب.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في سبيل اللَّه دراهم أنفقناها في الذّهاب إلى عدن إلى إبراهيم بن الحكم [ (4)].

و قال ابن معين [ (5)]: ليس بشي‏ء [ (6)].

و قال النّسائيّ [ (7)]: لا يكتب حديثه.

و قال ابن عديّ [ (8)]: عامّة ما يرويه لا يتابع عليه [ (9)].

____________

[ (1)] تهذيب الكمال 2/ 67.

[ (2)] أرّخ وفاته البخاري في التاريخ الكبير 1/ 281، و ابن حبّان في الثقات 8/ 63.

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن الحكم بن أبان) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 548 (دون ترجمة)، و التاريخ لابن معين (برواية الدّوري) 2/ 8 رقم (304)، و معرفة الرجال له 1/ 54 رقم 35، و العلل و معرفة الرجال للإمام أحمد 3/ رقم 3917 و 3918، و طبقات خليفة 289، و التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 284 رقم 915، و أحوال الرجال للجوزجانيّ 147 رقم 257 و الضعفاء و المتروكين للنسائي 283 رقم 12، و المعرفة و التاريخ للفسوي 3/ 41 و 54، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 50 رقم 36، و الجرح و التعديل 2/ 94 رقم 252، و المجروحين لابن حبّان 1/ 114، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 241، 242، و الضعفاء و المتروكين للدارقطنيّ 44 رقم 2، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 16 أ، و تاريخ جرجان للسهمي 525، و تهذيب الكمال للمزّي 2/ 74- 76 رقم 164، و المغني في الضعفاء للذهبي 1/ 12 رقم 64، و ميزان الاعتدال له 1/ 27 رقم 72، و تهذيب التهذيب لابن حجر 1/ 115، 116 رقم 205 و تقريب التهذيب له 1/ 34 رقم 190، و خلاصة تذهيب التهذيب 16.

[ (4)] الجرح و التعديل 2/ 94، و الضعفاء و المتروكين للدار للدّارقطنيّ 44 رقم 2.

[ (5)] في معرفة الرجال 1/ 54 رقم 35.

[ (6)] و قال ابن معين في تاريخه 2/ 8 رقم (304): «ضعيف».

[ (7)] في الضعفاء و المتروكين 283 رقم 12 و زاد: ليس بثقة.

[ (8)] في الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 242.

[ (9)] و قال البخاريّ في تاريخه الكبير: «سكتوا عنه».

39

9- إبراهيم بن خالد بن عبيد الصّنعانيّ المؤذّن [ (1)].

عن: معمر، و رباح بن زيد، و سفيان الثّوريّ، و أبي وائل القاصّ عبد اللَّه بن بحير، و أميّة بن شبل.

و عنه: أحمد بن صالح المصريّ، و أحمد بن حنبل، و بكر بن خلف، و سلمة بن شبيب، و الرماديّ.

وثّقه ابن معين [ (2)]، و أحمد [ (3)].

و قال ابن حبّان [ (4)]: كان مؤذّن مسجد صنعاء سبعين سنة.

10- إبراهيم بن رستم [ (5)].

____________

[ ()] و نقل الإمام أحمد عن ابن معين قوله: «ليس بشي‏ء، ليس بثقة» (العلل و معرفة الرجال 3/ 10 رقم 3917)، و قال أحمد: وقت ما رأيناه لم يكن به بأس، ثم قال: كان حديثه يزيد بعدنا. و لم يحمده. (العلل 3/ 10، 11 رقم 3918).

و قال الجوزجاني في أحوال الرجال: «ساقط». و نقل العقيلي في الضعفاء الكبير ما قاله أحمد، و ابن معين، و البخاري.

و نقل ابن أبي حاتم قول ابن معين: لا شي‏ء. و قال أبو زرعة: ليس بقويّ ضعيف. و قال ابن حبّان: كان يخطئ، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.

و قال الحاكم في الأسامي و الكنى: ضعيف.

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن خالد الصنعاني) في:

العلل و معرفة الرجال لأحمد 1/ رقم 1227 و 2/ رقم 2773 و 2777 و 3878، و التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 284 رقم 917، و المعرفة و التاريخ للفسوي 1/ 721 و 2/ 6- 8، و الجرح و التعديل 2/ 97 رقم 264، و الثقات لابن حبّان 8/ 59، و تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 58، 59 رقم 40، و تاريخ جرجان للسهمي 115 و 220 و 389، و تهذيب التهذيب 1/ 117، 118 رقم 210، و تقريب التهذيب 1/ 35 رقم 196، و خلاصة تذهيب التهذيب 17.

[ (2)] الجرح و التعديل 2/ 97، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 58، 59.

[ (3)] في العلل و معرفة الرجال له 2/ 398 رقم 3777 و فيه أثنى عليه خيرا، و 2/ 605 رقم 3878 و قال: كان صديقا لي و كان ثقة و ما كتبت عنه حديثا. و زاد أيضا: ثقة، و أثنى عليه خيرا.

(الجرح و التعديل 2/ 97).

[ (4)] في الثقات 8/ 59.

[ (5)] انظر عن (إبراهيم بن رستم) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 377 (دون ترجمة) و فيه (ابن رسيم)، و طبقات خليفة 324 و فيه:

(ابن رستم)، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 52، 53 رقم 41، و كذلك في الجرح و التعديل‏

40

أبو بكر المروزيّ العقبيّ. أحد الأئمّة.

سمع: ابن أبي ذئب، و شعبة.

و عنه: أحمد بن حنبل، و يوسف القطّان.

وثّقه ابن معين [ (1)].

و كان نبيلا جليلا، قرّبه المأمون و عرض عليه القضاء فامتنع [ (2)].

و كان قد تفقّه على محمد بن الحسن.

توفّي سنة عشر و مائتين [ (3)].

11- إبراهيم بن سليمان [ (4)].

____________

[ ()] 2/ 99 رقم 274، و الثقات لابن حبّان 8/ 70، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 261، 262، و تاريخ بغداد 6/ 72- 74 رقم 3107 و فيه (المروذي)، و المغني في الضعفاء 1/ 14 رقم 76، و ميزان الاعتدال 1/ 30، 31 رقم 87، و لسان الميزان لابن حجر 1/ 56- 58 رقم 143.

[ (1)] الجرح و التعديل 2/ 100.

[ (2)] قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان يرى الإرجاء، قلت: ما حاله في الحديث؟ قال:

ليس بذاك، محلّه الصدق، و كان آفته الرأي: و كان يذكر بستر و عبادة. و كان طاهر بن الحسين أراد أن يستقضيه على خراسان فدعا بسواد فألبسه، و جعل إبراهيم يأبى أن يدخل في القضاء و يمتنع منه، فلمّا ألبس السواد امتخط في كمّه، فغضب و قال: انزعوا عنه السواد فقد أعفيناه.

(الجرح و التعديل 2/ 99).

[ (3)] ذكره ابن حبّان في الثقات 8/ 70 و قال: يخطئ.

و قال ابن عديّ في الكامل 1/ 261: حدّث عن يعقوب القمّي، و فضيل بن عياض و غيرهما مناكير.

و ذكره العقيلي في الضعفاء 1/ 52 و قال: كثير الوهم.

و قال الخطيب: كان إبراهيم أولا من أصحاب الحديث فحفظ الحديث، فنقم عليه من أحاديث فخرج إلى محمد بن الحسن و غيره من أهل الرأي، فكتب كتبهم و حفظ كلامهم فاختلف الناس إليه، و عرض عليه القضاء فلم يقبله، فدعاه المأمون فقرّبه منه و حدّثه، و أتاه ذو الرئاستين إلى منزله مسلّما، فلم يتحرّك له، و لا فرّق أصحابه عنه، فقال له إشكاب- و كان رجلا متكلّما-:

عجبا لك، يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدّباغين عندك؟! فقال رجل من أولئك المتفقّهة: نحن من دبّاغي الدّين الّذي رفع إبراهيم بن رستم حتى جاءه وزير الخليفة، فسكت إشكاب. (تاريخ بغداد 6/ 73).

[ (4)] انظر عن (إبراهيم بن سليمان) في:

الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 99، و الثقات لابن حبّان 8/ 67، 68، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 264، و المغني في الضعفاء 1/ 16 رقم 93، و ميزان الاعتدال 1/ 37 رقم 105،

41

أبو إسحاق البلخيّ الزّيّات.

عن: سعيد، و سفيان، و عبد الحكم [ (1)] صاحب أنس.

و عنه: محمد بن أسلم الطّوسيّ، و محمد بن أشرس [ (2)].

12- إبراهيم بن عبد الحميد [ (3)].

أبو إسحاق الجرشيّ.

عن: شعبة، و سعيد بن بشير، و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، و عبد الوهّاب بن مجاهد.

و عنه: إبراهيم بن أيّوب الحورانيّ، و موسى بن عامر المرّيّ، و محمد بن الحسين بن أبي الدّرداء.

قال أبو زرعة الرّازيّ: ما به بأس [ (4)].

____________

[ ()] و لسان الميزان 1/ 65 رقم 163.

و ذكر ابن حجر في اللسان، في الترجمة التالية رقم (164) من اسمه «إبراهيم» و قال: «أظنّهما واحدا. و قد أورد ابن حبّان في ترجمة بكر بن المختار في الضعفاء حديثا منكرا من رواية إبراهيم بن سليمان الزيات الكوفي عنه. و قال الخليلي في «الإرشاد»: صدوق سمع بالعراق عبد الحكيم (كذا) صاحب أنس و ينفرد عن الثوري بأحاديث. و سيأتي في ترجمة محمد بن أسامة أنّ المصنّف قال في ترجمة الراويّ عنه: إبراهيم بن سليمان لا أعرفه، و قد كنت ظننت أنه هذا، ثم ظهر لي أنه غيره كما سأبيّنه».

[ (1)] في لسان الميزان 1/ 65 رقم (164) في ترجمة إبراهيم: «عبد الحكيم»، و المثبت يتّفق مع ثقات ابن حبّان، و تهذيب التهذيب 6/ 107 رقم 216 و هو «القسملي».

[ (2)] قال ابن حبّان في الثقات 8/ 68: «مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات، و هو الّذي يروي عن عبد الحكم، عن أنس بصحيفة، لم ندخله في أتباع التابعين لأنّ عبد الحكم لا شي‏ء، و أدخلناه في هذه الطبقة لأن أقل ما يصحّ بينه و بين النبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) ثلاث أنفس، و هو أقرب من الضعفاء ممّن أستجير (كذا) اللَّه فيه».

و قال ابن عديّ في الكامل 1/ 64: «ليس بالقويّ» و قال أيضا: «و سائر أحاديث إبراهيم بن سليمان غير منكرة».

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن عبد الحميد) في:

الجرح و التعديل 2/ 113 رقم 337، و مشتبه النسبة لعبد الغني بن سعيد (مخطوطة المتحف البريطاني) ورقة 10، رقم (197) حسب ترقيم نسختنا المصوّرة، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 226، 227.

[ (4)] الجرح و التعديل 2/ 113، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 227.

42

13- إبراهيم بن عليّ بن حسن بن عليّ بن أبي رافع الرافعيّ المدنيّ [ (1)] مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم).

قدم بغداد و بها مات.

عن: أبيه، و عمّه أيّوب، و كثير بن عبد اللَّه بن عوف.

و عنه: إبراهيم بن المنذر، و أحمد الدّورقيّ، و محمد بن إسحاق المسيّبيّ.

ضعّفه الدّار الدّارقطنيّ [ (2)]، و غيره [ (3)].

14- إبراهيم بن قرّة الأسديّ الأصمّ [ (4)].

من أهل قاشان [ (5)].

عن: الثّوريّ، و صحبه.

و له صنّف الثّوريّ كتاب «الجامع»، و قرأه في أذنه.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن علي الرافعي) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 310 رقم 985، و الجرح و التعديل 2/ 115، 116 رقم 348، و المجروحين لابن حبّان 1/ 103، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 256، 257، و الضعفاء و المتروكين للدار للدّارقطنيّ 44 رقم 3، و تاريخ بغداد 6/ 131 رقم 3161، و الأنساب 6/ 41، و اللباب لابن الأثير 2/ 8، و تهذيب الكمال 2/ 155، 156 رقم 216، و الكاشف 1/ 43 رقم 177، و المغني في الضعفاء 1/ 20 رقم 132، و ميزان الاعتدال 1/ 49، 50 رقم 154، و تهذيب التهذيب 1/ 146، 147 رقم 262، و تقريب التهذيب 1/ 40 رقم 245، و خلاصة تذهيب التهذيب 20.

[ (2)] في الضعفاء و المتروكين 44 رقم 3 فقال: «مقلّ».

[ (3)] و قال البخاريّ: فيه نظر.

و قال ابن حبّان: «كان يخطئ حتى خرج عن حدّ من يحتجّ به إذا انفرد، مرّض يحيى بن معين القول فيه».

و قال الدارميّ: سألت يحيى بن معين قلت: إبراهيم بن عليّ الرافعي، من هو؟ فقال: شيخ مات بالقرب كان ها هنا ليس به بأس. (الجرح و التعديل 2/ 116، الكامل في الضعفاء 1/ 256، تاريخ بغداد 6/ 131).

و قال ابن عديّ: هو وسط.

[ (4)] انظر عن (إبراهيم بن قرّة) في:

طبقات المحدّثين بأصبهان لأبي الشيخ 2/ 37- 39 رقم 87، و ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 1/ 172، و الأنساب لابن السمعاني 10/ 19.

[ (5)] قاسان: (أو قاشان): بفتح القاف و السين المهملة و المعجمة. (الأنساب 10/ 17).

43

سكن الرّيّ، و سمع منه: عمرو بن بزيع، و محمد بن حميد، و إبراهيم بن أيّوب [ (1)].

15- إبراهيم بن موسى [ (2)].

أبو يحيى الموصليّ الزّيّات.

رحل و سمع من: إسماعيل بن أبي خالد، و هشام بن عروة، و عوف الأعرابيّ، و الجريريّ، و الأعمش.

و عنه: محمد بن جامع، و محمد بن عبد اللَّه بن عمّار، و محمد بن أحمد ابن أبي المثنّى [ (3)].

توفّي سنة خمس و مائتين [ (4)].

16- الأحنف بن حكيم [ (5)].

أبو بحر [ (6)].

حدّث بأصبهان عن: جرير بن حازم، و حمّاد بن سلمة، و أبي ثعلبة الصابر. قال يونس بن حبيب: حدّثنا الأحنف، عن حمّاد بن سلمة: سمع إياس بن معاوية يقول: أذكر الليلة التي ولدت فيها، وضعت أمّي على رأسي جفنة [ (7)].

____________

[ (1)] أرّخ أبو نعيم وفاته بسنة 210 ه.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن موسى الموصليّ) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 327 رقم 1027، و الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 2/ 136، 137 رقم 435، و الثقات لابن حبّان 8/ 64، 65، و الكامل في التاريخ لابن الأثير 6/ 362.

[ (3)] و روى عنه أيضا: إسحاق بن عبد الواحد الموصلي. (الجرح و التعديل 2/ 229 رقم 797).

[ (4)] أرّخ وفاته ابن الأثير في كامله 6/ 362.

و ذكره ابن حبّان في الثقات 8/ 64، 65 و قال: كان يخطئ. و نبّه إلى أنه ليس هو بإبراهيم بن سليمان الزيّات. (و قد تقدّم في الترجمة رقم 11).

[ (5)] انظر عن (الأحنف بن حكيم) في:

الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 2/ 323 رقم 1230، و طبقات المحدّثين بأصبهان لأبي الشيخ 2/ 88 رقم 106، و ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 1/ 225، و المغني في الضعفاء 1/ 63 رقم 496، و ميزان الاعتدال 1/ 166 رقم 672، و لسان الميزان 1/ 329 رقم 1005.

[ (6)] و يقال: أبو محمد. (ذكر أخبار أصبهان).

[ (7)] طبقات المحدثين بأصبهان 2/ 88، ذكر أخبار أصبهان 1/ 225.

44

قال صاحب الأصل: الأحنف مجهول [ (1)]، و بهذه الحكاية تبيّن كذبه.

17- إدريس بن محمد الرّازيّ [ (2)].

أبو أحمد.

عن: الثّوريّ، و عبد العزيز بن أبي روّاد، و عثمان بن زائدة.

و عنه: محمد بن عمرو زنيج، و سلمة بن شبيب.

وثّقه أبو حاتم [ (3)].

18- أزهر بن سعد السّمّان [ (4)].

____________

[ ()] و قال الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان 1/ 329): «هذه حكاية منكرة، و يؤيّد بطلانها ما روى ابن قتيبة عن أبي حاتم السجستاني، عن الأصمعيّ، عن معتمر بن سليمان قال: ردّ رجل جارية اشتراها فخاصمه البائع إلى إياس، فقال له: لم تردّها؟ فقال: أردّها بالحمق. فقال لها إياس:

أيّ رجليك أطول؟ قالت: هذه. قال: أ تذكرين ليلة ولدت؟ قالت: نعم. قال: ردّ، فردّ. فهذا يجعله إياس من الحمق فيبعد أن يحكيه عن نفسه».

[ (1)] و قال أبو حاتم: لا أعرفه و ليس بالكرماني. (الجرح و التعديل 2/ 323).

[ (2)] انظر عن (إدريس بن محمد الرازيّ) في:

الجرح و التعديل 2/ 266 رقم 960.

[ (3)] في الجرح و التعديل.

[ (4)] انظر عن (أزهر بن سعد السّمّان) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 294، و العلل و معرفة الرجال لأحمد 1/ رقم 921 و 3/ رقم 4338 و 5115، و طبقات خليفة 226، و تاريخ خليفة 472، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 12، و المعارف لابن قتيبة 513، و المعرفة و التاريخ 2/ 68 و 72 و 76 و 85 و 112 و 203 و 241 و 388 و 3/ 89، و أنساب الأشراف للبلاذري 3/ 262، و أخبار القضاة لوكيع 1/ 65 و 104 و 331 و 2/ 420، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 119، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 132، 133 رقم 164، و تاريخ الطبري 8/ 77، و الجرح و التعديل 2/ 315 رقم 1187، و مروج الذهب للمسعوديّ (طبعة الجامعة اللبنانية) 2761 و 2762، و مشاهير علماء الأمصار لابن حبّان 162 رقم 1279، و الثقات له 6/ 69، و العيون و الحدائق لمؤرّخ مجهول 3/ 368، و رجال صحيح البخاري للكلاباذي 1/ 91 رقم 100، و رجال صحيح مسلم لابن منجويه 1/ 83 رقم 130، و المحاسن و المساوئ للبيهقي 586، و تاريخ جرجان للسهمي 191 و 489، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 66 أ، و السابق و اللاحق للخطيب 148، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 40 رقم 149، و الكامل في التاريخ 6/ 385، و وفيات الأعيان 1/ 194، و تهذيب الكمال 2/ 323- 325 رقم 307، و العبر للذهبي 1/ 329، و المعين في طبقات المحدّثين له 64 رقم 637، و الكاشف 1/ 56 رقم 253، و ميزان الاعتدال 1/ 172 رقم‏

45

أبو بكر الباهليّ، مولاهم البصريّ.

عن: ابن عون، و سليمان التّيميّ، و يونس بن عبيد [ (1)].

و عنه: إسحاق بن راهويه، و عليّ بن المدينيّ، و بندار، و محمد بن يحيى، و محمد بن المثنّى، و عبّاس الدّوريّ، و أحمد بن الفرات، و الكديميّ.

و من الكبار: عبد اللَّه بن المبارك.

و كان ثقة نبيلا، أوصى إليه ابن عون. و عمّر و عاش أربعا و تسعين سنة [ (2)].

توفّي سنة ثلاث و مائتين [ (3)].

____________

[ ()] 696، و سير أعلام النبلاء 9/ 441، 442 رقم 166، و تذكرة الحفاظ 1/ 342، و مرأة الجنان 2/ 10، و جمع الجواهر للحصري 82 و 103، و الوافي بالوفيات 8/ 372 رقم 3808، و تهذيب التهذيب 1/ 202، 203 رقم 382، و تقريب التهذيب 1/ 51 رقم 348، و هدي الساري 389، و خلاصة تذهيب التهذيب 25، و شذرات الذهب 2/ 5.

و قال الصديق الدكتور «بشّار عوّاد معروف» في تحقيقه لتهذيب الكمال 2/ 324 بالحاشية رقم‏

[ (1)]: «و ذكره أبو حفص ابن شاهين في «الثقات» و روى أنّ حمّاد بن زيد كان يأمر بالكتابة عن أزهر السمّان (الورقة 11)».

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: إن الّذي كان حمّاد بن زيد يأمر بالكتابة عنه هو «أزهر بن القاسم» و ليس «أزهر بن سعد السمّان». انظر المطبوع من: تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 69 رقم 85، و هو ليس فيه ذكر لأزهر السمّان. قال ابن شاهين:

«حدّثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان، حدّثنا بهز بن أسد، قال: كان حمّاد بن زيد يأمرنا بالكتابة عن أزهر بن القاسم، أخبرنا عبد اللَّه بن سليمان، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت عن أزهر بن القاسم، فقال: بصريّ، سكن مكة، و كان ثقة».

[ (2)] الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 294.

[ (3)] أرّخ وفاته ابن حبّان في: الثقات، و المشاهير، و لكنه ذكر أن مولده في سنة 111 ه. و على هذا يكون قد عمّر 92 سنة.

و قال الإمام أحمد في العلل و معرفة الرجال 3/ 93 رقم 4338: «حدّثنا أزهر بن سعد أبو بكر السمّان في سنة ست و ثمانين و مائة، و معتمر، و بشر بن المفضّل، و زياد بن الربيع، كل هؤلاء أحياء».

و قال في موضع آخر (3/ 252، 253 رقم 5115): «قرأ علينا أزهر مجلسا بالبصرة في سنة ست و ثمانين، فيه نحو من سبعين حديثا قال فيها كلها: أخبرنا ابن عون، أخبرنا ابن عون، قال: ثم لم أسمعه بعد ذلك يذكر الإخبار».

و قال الفسويّ في (المعرفة و التاريخ 2/ 241): «و قال عليّ بن المدينيّ: كان يحيى [بن سعيد القطّان‏] يقدّم أزهر على سليمان [بن حرب‏]، و كان عبد الرحمن [بن مهديّ‏] يقول مثلهم، فكنت‏

46

قيل: إنّه كان صاحبا لأبي جعفر المنصور قبل أن يستخلف. فلما ولّي جاء ليهنّيه فقال: أعطوه ألف دينار و قولوا له لا تعد.

فأخذها ثم عاد من قابل فحجب، ثم دخل عليه في مجلس عام، فقال:

ما جاء بك؟ قال: سمعت أنّك مريض فجئت أعودك.

فقال: أعطوه ألف دينار. قد قضيت حقّ العيادة، فلا تعد فإنّي قليل الأمراض.

قال: فعاد من قابل و دخل في مجلس عامّ. فقال: ما جاء بك؟

قال: دعاء سمعته منك جئت لأتعلّمه.

فقال: يا هذا، إنّه غير مستجاب. إنّي في كلّ سنة أدعو به أن لا تأتينّي و أنت تأتيني!.

19- أزهر بن القاسم [ (1)].

____________

[ ()] أقول ليحيى، فقال: اسكت، أزهر لم يكن منهم أحد ألزم منه و لا أصحّ».

و ذكره العقيلي في (الضعفاء الكبير 1/ 132، 133) و قال: «محمد بن جعفر بن محمد البغدادي، ابن أخي الإمام، قال: سمعت أبا حفص عمرو بن علي، قال: قلت ليحيى: حدّثنا أزهر، عن ابن عون، عن

إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه، قال: قال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم): «خير الناس قرني»،

قال لي محمد: ليس فيه عن عبد اللَّه، إنما هو عن عبيدة. قلت: أسمعته من ابن عون؟

قال: لا،

حدّثني به سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه، قال النبي (صلّى اللَّه

عليه و سلم): «خير الناس قرني»،

قال: فقلت له: فأزهر، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه؟ فقال لي: ليس في حديثه عبد اللَّه. قال: قلت له: أسمعته منه؟ قال: لا، و لكن رأيت أزهر يحدّث به من كتابه لا يزيد عن عبيدة، ليس فيه: عن عبد اللَّه، قال: فأتيت أزهر، فاختلفت إليه أياما، فأخرج إليّ كتابه، فإذا فيه عن إبراهيم، عن عبيدة، كما قال يحيى.

حدّثنا عبد اللَّه قال: سمعت أبي يقول: ابن أبي عديّ أحبّ إليّ من أزهر السمّان، إذ هو كان إنما حدّث بالحديث فيقول: ما حدّثت به».

و قال يحيى بن معين: أروى الناس عن ابن عون و أعرفهم به أزهر.

و سأله عثمان بن سعيد الدارميّ عن أزهر السمّان كيف حديثه؟ فقال: ثقة. (الجرح و التعديل 2/ 315) و قال أبو حاتم: صالح الحديث.

[ (1)] انظر عن (أزهر بن القاسم) في العلل و معرفة الرجال لأحمد 1/ رقم 1093 و 1229، و الجرح و التعديل 2/ 314، 315 رقم 1186، و الثقات لابن حبّان 8/ 131، و تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 69 رقم 85، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 66، و تهذيب الكمال 2/ 329، 330 رقم 311،

47

أبو بكر الراسبيّ البصريّ.

نزيل مكة.

عن: هشام الدّستوائيّ، و زكريّا بن إسحاق المكّيّ.

و عنه: أحمد، و إسحاق، و محمد بن رافع، و محمود بن غيلان، و آخرون.

وثّقه النّسائيّ [ (1)].

20- إسحاق بن إبراهيم [ (2)].

أبو عليّ السّمرقنديّ، قاضي سمرقند و بلخ.

عن: ابن جريج، و الحسين بن واقد.

و عنه: عبدة، و أحمد بن منصور زاج.

ذكره ابن أبي حاتم [ (3)].

21- إسحاق بن إدريس الأسواريّ البصريّ [ (4)].

____________

[ ()] و الكاشف 1/ 56 رقم 257، و المغني في الضعفاء 1/ 65 رقم 515، و ميزان الاعتدال 1/ 173 رقم 701، و تهذيب التهذيب 1/ 205 رقم 386، و تقريب التهذيب 1/ 52 رقم 352، و خلاصة تذهيب التهذيب 25.

[ (1)] تهذيب الكمال 2/ 329.

و قال أحمد: بصريّ سكن مكة و كان ثقة، كان يقول بشي‏ء من القدر. (العلل و معرفة الرجال- الفهارس 91 و قد أعطى صانعه رقما غير صحيح في الفهرس، فليراجع) و انظر: تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 69 رقم 85، و قد تقدّم أن أشرت إليه في التعليق على ترجمة أزهر السمّان.

و قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه و لا يحتجّ به. (الجرح و التعديل 2/ 315).

و ذكره ابن حبّان في الثقات 8/ 131 و قال: كان يخطئ.

[ (2)] انظر عن (إسحاق بن إبراهيم السمرقندي) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 378 رقم 1202، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 74، و الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 2/ 207 رقم 705، و الثقات لابن حبّان 8/ 109.

[ (3)] في الجرح و التعديل 2/ 207، و قال البخاري: «معروف الحديث».

[ (4)] انظر عن (إسحاق بن إدريس الأسواري) في:

التاريخ لابن معين 2/ 24 رقم (4213) و (4677)، و التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 382 رقم 1220، و التاريخ الصغير له 222، و الضعفاء و المتروكين للنسائي 285 رقم 46، و المعرفة و التاريخ 2/ 669، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 100، 101 رقم 117، و الجرح و التعديل 2/ 213 رقم 729، و المجروحين لابن حبّان 135، و الكامل في الضعفاء لابن عديّ 1/ 327، 328، و الضعفاء و المتروكين للدار للدّارقطنيّ 61 رقم 91، و المغني في الضعفاء 1/ 69 رقم 542،

48

عن: همّام، و سويد بن أبي حاتم، و أبي معاوية، و طائفة.

و عنه: محمد بن المثنّى، و عمر بن شبّة.

تركه عليّ بن المدينيّ.

و قال أبو زرعة: واهي الحديث [ (1)].

و قال ابن معين [ (2)]: ليس بشي‏ء، يضع الأحاديث.

و قال البخاريّ [ (3)]: تركه الناس [ (4)].

22- إسحاق بن بشر بن محمد بن عبد اللَّه بن سالم [ (5)].

أبو حذيفة البخاريّ، مولى بني هاشم.

____________

[ ()] و ميزان الاعتدال 1/ 184 رقم 734، و لسان الميزان 1/ 352 رقم 1088.

[ (1)] الجرح و التعديل 2/ 213 و زاد: «ضعيف الحديث، روى عن سويد بن إبراهيم و أبي معاوية أحاديث منكرة».

[ (2)] في تاريخه 2/ 24 رقم (4213)، و قال أيضا: «كذّاب» رقم (4677) و انظر الضعفاء للعقيليّ 1/ 101.

[ (3)] في تاريخه الكبير 1/ 382 رقم 1220، و قال في تاريخه الصغير (222): «سكتوا عنه».

[ (4)] و قال النسائي: «متروك».

و قال الفسوي: «حدّثنا محمد بن المثنّى قال: حدّثنا إسحاق بن إدريس، و بلغني عن ابن معين أنه قال: ليس بشي‏ء يصنع الأحاديث. و يشبه أن يكون كما قال» .. (المعرفة و التاريخ 2/ 669).

و قال العقيلي في (الضعفاء الكبير 1/ 100): «كان يذهب إلى القدر».

و قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. (الجرح و التعديل).

و قال ابن حبّان في (المجروحين 1/ 135): «كان يسرق الحديث، و كان يحيى بن معين يرميه بالكذب».

و قال ابن عديّ: «رواياته إلى الضعف أقرب». (الكامل في الضعفاء 1/ 328).

و قال الدار الدّارقطنيّ: «منكر الحديث».

[ (5)] انظر عن (إسحاق بن بشر البخاري) في:

الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 29، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 100 رقم 116، و المجروحين لابن حبّان 1/ 135- 137، و فيه نسبته «الكاهلي» و هذا وهم، و الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 331، و الضعفاء و المتروكين للدار للدّارقطنيّ 61 رقم 92، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 157 ب، و تاريخ بغداد 6/ 326- 328 رقم 3370، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 434- 436، و معجم الأدباء 6/ 70- 73 رقم 5، و المغني في الضعفاء 1/ 69 رقم 545، و ميزان الاعتدال 1/ 184- 186 رقم 739، و العبر 1/ 349، و البداية و النهاية 10/ 259، و الوافي بالوفيات 8/ 405، 406 رقم 3854، و لسان الميزان 1/ 354، 355 رقم 1096، و شذرات الذهب 2/ 15.

49

صاحب كتاب «المبتدإ» [ (1)].

عن: الأعمش، و إسماعيل بن أبي خالد، و حجّاج بن أرطاة، و عبد اللَّه بن طاوس، و محمد بن إسحاق، و ابن جريج، و جويبر، و مقاتل بن سليمان.

و عنه: أيّوب بن الحسن، و سلمة بن شبيب، و أحمد بن حفص، و محمد بن يزيد النّيسابوريّ، و محمد بن قدامة البخاريّ، و عليّ بن حرب النّيسابوريّ [ (2)]، و إسماعيل بن العطّار، و طائفة.

قال مكّي بن عبدان: ثنا محمد بن عمر الدّاربجرديّ: ثنا أبو حذيفة البخاريّ، ثقة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبّاس، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم):

«من طاف بالبيت فليستلم الأركان كلّها» [ (3)].

تفرّد الدّاربجرديّ بتوثيق أبي حذيفة، و ما هو ممّن يعبأ بتوثيقه. و الحديث كما ترى ساقط.

و قال مسلم [ (4)]: أبو حذيفة تركوا حديثه.

و قال عليّ بن المدينيّ: كذّاب، كان يحدّث عن ابن طاوس، فجاءوا ابن عيينة فأخبروه بسنّه، فإذا ابن طاوس قد مات قبل أن يولد [ (5)].

و قال الدّار الدّارقطنيّ [ (6)]: متروك الحديث.

و قال أحمد بن سيّار المروزيّ: [ (7)] كان يروي عمّن لم يدرك، فإذا سئل عن‏

____________

[ (1)] أي بدأ الخلق. (تاريخ بغداد 6/ 327).

[ (2)] حتى هنا ينتهي النقل من «المنتقى» لابن الملّا، و يعود الاعتماد على نصّ المؤلّف الذهبي، في تاريخه.

[ (3)] ذكره ابن عساكر (تهذيب تاريخ دمشق 2/ 435).

[ (4)] و في ميزان الاعتدال للمؤلّف 1/ 185: «تفرّد الدرابجرديّ بتوثيق أبي حذيفة، فلم يلتفت إليه أحد، لأن أبا حذيفة بيّن الأمر لا يخفى حاله على العميان».

[ (5)] في الكنى و الأسماء، ورقة 29، و لفظه: «ترك الناس حديثه».

[ (6)] و قال أبو رجاء قتيبة بن سعيد: بلغني أن أبا حذيفة البخاري قدم- أراه مكة- فجعل يقول:

حدّثني ابن طاوس، قال: فقيل لسفيان بن عيينة: قدم إنسان من أهل بخارى و هو يقول: حدثنا ابن طاوس؟ فقال: سلوه ابن كم هو؟ قال: فسألوه، فنظروا فإذا ابن طاوس مات قبل مولده بسنتين. (تاريخ بغداد 6/ 327).

[ (7)] في الضعفاء و المتروكين 61 رقم 91.

50

آخرين دونهم يقول: من أين أدرك أنا هؤلاء. و كانت فيه ختلة مع أنّه كان يزنّ بحفظ [ (1)].

و قال غنجار: توفّي في رجب سنة ستّ و مائتين ببخارى [ (2)].

قلت: له عجائب أوردها ابن حبّان [ (3)]، و ابن عديّ [ (4)]، و غير واحد [ (5)].

نسأل اللَّه السّتر.

23- إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد اللَّه بن عبّاس [ (6)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 6/ 8327.

[ (2)] تاريخ بغداد 6/ 328، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 436، و معجم الأدباء 6/ 71.

[ (3)] في المجروحين 1/ 135- 137، و قد أخطأ فقال: إسحاق بن بشر الكاهلي كنيته أبو حذيفة القرشي. و ليس هو الكاهلي، بل «البخاري»، أما «الكاهلي» فكنيته أبو يعقوب الكوفي، توفي سنة 228 ه.

و قال ابن حبّان في صاحب الترجمة «البخاري»: «كان يضع الحديث على الثقات، و يأتي بما لا أصل له عن الأثبات مثل مالك و غيره. يروي عنه البغداديّون و أهل خراسان، لا يحلّ كتب حديثه إلّا على جهة التعجّب فقط. قال إسحاق بن منصور الكوسج: قدم علينا أبو حذيفة فكان يحدّث عن ابن طاوس و رجال كبار من التابعين ممّن ماتوا قبل حميد الطويل، قال: فقلنا له:

كتبت عن حميد الطويل؟ قال: ففزع، و قال: جئتم تسخرون بي، (حميد عن أنس) جدّي لم ير حميدا، فقلنا: أنت تروي عمّن مات قبل حميد بكذا و كذا سنة؟ قال: فعلمنا ضعفه، و أنه لا يعلم ما يقول».

[ (4)] في الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 331، و قال: روى عن ابن جريج و الثوري و غيرهما ما لا يرويه غيره. و قال أيضا- بعد أن ذكر بعض حديثه-: و هذه الأحاديث مع غيرها ممّا يرويه إسحاق بن بشر هذا غير محفوظة كلها. و أحاديثه منكرة إمّا إسنادا أو متنا لا يتابعه أحد عليها».

[ (5)] و ذكره العقيلي في الضعفاء الكبير 1/ 100 و قال: «مجهول، حدّث بمناكير».

و قال الخطيب: حدّث عن خلق من أئمة أهل العلم أحاديث باطلة. روى عنه جماعة من الخراسانيّين، و لم يرو عنه من البغداديّين فيما أعلم سوى إسماعيل بن عيسى العطار، فإنّه سمع منه مصنّفاته، و رواها عنه.

و ذكر الحسن بن علوية القطان أنّ هارون الرشيد بعث إلى أبي حذيفة فأقدمه بغداد، و كان يحدث في المسجد المنسوب إلى ابن رغبان. (تاريخ بغداد 6/ 326 و 327) و انظر: معجم الأدباء 6/ 71، 72.

و قال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث ساقط رمي بالكذب. (تاريخ بغداد 6/ 328).

و قال الحاكم في (الأسامي و الكنى، ج 1 ورقة 157 ب): «ذاهب الحديث».

[ (6)] انظر عن (إسحاق بن عيسى الهاشمي الأمير) في:

المحبّر لابن حبيب 60، و تاريخ خليفة 462، و أنساب الأشراف للبلاذري 3/ 52 و 73 و 78 و 83 و 87 و 88 و 89 و 152 و 155 و 183 و 186 و 196 و 198 و 268 و 277 و 283، و أخبار الدولة

51

الأمير أبو الحسن الهاشميّ.

ولّي إمرة دمشق للرشيد، و ولّي البصرة، و غيرها.

و حدّث عن: أبيه، و عن المنصور.

و عنه: إبراهيم بن المهديّ، و غيره.

و بقي إلى بعد المائتين.

قال خليفة [ (1)]: توفّي سنة ثلاث و مائتين.

و حكى المدائنيّ قال: تناظر قوم في مجلس إسحاق بن عيسى الهاشميّ، فألزم قوم دم عثمان عليّا و عابوه بذلك، فردّ قوم عليهم و عابوا عثمان، فتكلّم إسحاق و قال: أعيذ عليّا باللَّه أن يكون قتل عثمان، و أعيذ عثمان باللَّه أن يكون قتله عليّ.

قال: فاستحسنوا كلامه [ (2)].

24- إسحاق بن عيسى القشيريّ ابن بنت داود بن أبي هند [ (3)]- مد.-.

رأى جدّه.

و روى عن: الأعمش، و عبّاد بن راشد، و جماعة.

و عنه: الحسن بن الصّبّاح البزّار، و أبو كريب، و إسحاق بن بهلول،

____________

[ ()] العباسية لمؤلّف مجهول 163 و 229 تحقيق د. عبد العزيز الدوري و عبد الجبار المطلبي- طبعة دار الطليعة، بيروت 1971، و المعارف لابن قتيبة 374، و تاريخ الطبري 7/ 645 و 8/ 89 و 105، و 165، 192 و 346 و 370 و 511، و جمهرة أنساب العرب لابن حزم 22 و 35، و العقد الفريد 2/ 482 و 483 و 4/ 304، و مقاتل الطالبيين للأصفهاني 443، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 451، 452، و الكامل في التاريخ لابن الأثير 6/ 28 و 76 و 215، و الوافي بالوفيات للصفدي 8/ 420 رقم 3886.

[ (1)] في تاريخه 462، و كذلك في تهذيب تاريخ دمشق 2/ 452.

[ (2)] العقد الفريد 4/ 304، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 451.

[ (3)] انظر عن (إسحاق بن عيسى القشيري) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 399 رقم 1267، و تاريخ واسط لبحشل 78، و الجرح و التعديل 2/ 230 رقم 805، و الثقات لابن حبّان 8/ 108، و تاريخ بغداد 6/ 318 رقم 3364، و تهذيب الكمال للمزّي 2/ 464- 466 رقم 375، و تهذيب التهذيب 1/ 245 رقم 460، و تقريب التهذيب 1/ 60 رقم 425، و خلاصة تذهيب التهذيب 29.

52

و رزق اللَّه بن موسى، و عبد اللَّه بن أبي زياد القطوانيّ، و آخرون [ (1)].

25- إسحاق بن الفرات المصريّ الفقيه [ (2)]- ن.-.

قاضي مصر، مولى التّجيبيّين. كنيته أبو نعيم.

كان من جلّة أصحاب مالك.

حدّث عن: مالك، و يحيى بن أيّوب، و اللّيث، و حميد بن هانئ و هو أكبر شيخ له. ذكره ابن يونس هنا، و في ترجمة حميد. لكن قال ابن وزير: سمعت ابن الفرات يقول: ولدت سنة خمس و ثلاثين و مائة.

قلت: و ذكر ابن يونس وفاة حميد بن هانئ سنة اثنتين و أربعين و مائة، و يبعد أن يكون ابن الفرات سمع و له سبع سنين.

و عنه: محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، و أبو الطّاهر بن السّرح، و بحر بن نصر، و أحمد ابن أخي ابن وهب، و طائفة.

روي عن الشافعيّ قال: ما رأيت بمصر أحدا أعلم باختلاف العلماء من إسحاق بن الفرات [ (3)].

____________

[ (1)] قال البخاريّ: جاور مكة سنين. و لم يتعرّض له بجرح أو تعديل. و كذلك فعل أبو حاتم، بل قال: شيخ.

و قال ابن حبّان في الثقات 8/ 108: «ربّما أخطأ». و وثّقه الخطيب البغدادي في تاريخه 6/ 318.

[ (2)] انظر عن (إسحاق بن الفرات المصري) في:

أخبار القضاة لوكيع 3/ 238، 239، و الكنى و الأسماء للدولابي 2/ 138، و الجرح و التعديل 2/ 231 رقم 810، و الولاة و القضاة للكندي 30 و 345 و 346 و 392- 394، و ولاة مصر له 53، و الثقات لابن حبّان 8/ 110، و ترتيب المدارك للقاضي عياض 2/ 459، و تاريخ جرجان للسهمي 395، و تهذيب الكمال للمزّي 2/ 466- 468 رقم 376، و العبر 1/ 344، 345، و سير أعلام النبلاء 9/ 503- 505 رقم 191، و ميزان الاعتدال 1/ 195 رقم 778، و الكاشف 1/ 64 رقم 314، و دول الإسلام 1/ 127، و البداية و النهاية 10/ 255، و الوافي بالوفيات 8/ 421 رقم 3889، و الديباج المذهّب لابن فرحون 1/ 298، و تهذيب التهذيب 1/ 246، 247 رقم 462، و تقريب التهذيب 1/ 60 رقم 427، و رفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر 23، و حسن المحاضرة للسيوطي 1/ 305، و خلاصة تذهيب التهذيب 29، و شذرات الذهب 2/ 11.

[ (3)] الولاة و القضاة للكندي 393 و فيه: «باختلاف الناس» بدل «العلماء».

53

و قال ابن يونس: توفّي سنة أربع و مائتين في ثاني ذي الحجّة، و له سبعون سنة.

و قال بحر بن نصر: سمعت ابن عليّة يقول: ما رأيت ببلدكم أحدا يحسن العلم إلّا إسحاق بن الفرات [ (1)].

و قال ابن عبد الحكم [ (2)]: ما رأيت فقيها أفضل منه.

و قال أحمد بن سعيد الهمذانيّ: قرأ علينا إسحاق بن الفرات «موطّأ مالك»، و نحن بين يديه، فما يسقط حرفا فيما أعلم.

و قال إسحاق: مولدي سنة خمس و ثلاثين و مائة. و هو إسحاق بن الفرات بن الجعد بن سليم مولى معاوية بن حديج. ولي قضاء مصر نيابة عن محمد بن مسروق [ (3)]. سئل أبو حاتم عنه فقال [ (4)]: شيخ ليس بالمشهور، يعني ليس بمشهور الحديث [ (5)].

26- إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن المسيّب [ (6)]- د.-.

____________

[ (1)] الولاة و القضاة 393، ترتيب المدارك 2/ 459.

[ (2)] في فتوح مصر.

[ (3)] الولاة و القضاة 393، أخبار القضاة لوكيع 3/ 238، و هو أول مولى ولي القضاء بها. (الولاة و القضاة). و كانت ولايته في سنة 184 و بقي إلى صفر سنة 185 ه.

[ (4)] في الجرح و التعديل لابنه 2/ 231.

[ (5)] و قال ابن قديد: كان إسحاق بن الفرات من أكابر أصحاب مالك و كان قد لقي أبا يوسف و أخذ عنه.

و قال الشّافعيّ: أشرت على بعض الولاة بأن يولّي إسحاق بن الفرات القضاء و قلت له: إنّه يتخيّر و هو عالم باختلاف من مضى. (الولاة و القضاة 393). و زاد المزّي في (تهذيب الكمال 2/ 467): «و ولي القضاء، و كان موفّقا شديدا».

و ذكره ابن حبّان في الثقات 8/ 110 و قال: «ربّما أغرب».

[ (6)] انظر عن (إسحاق بن محمد المسيّبي) في:

التاريخ لابن معين 2/ 27 رقم (1002)، و التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 401 رقم 1280، و الجرح و التعديل 2/ 234 رقم 822، و تهذيب الكمال 2/ 473 رقم 381، و الكاشف 1/ 64 رقم 319، و ميزان الاعتدال 1/ 200 رقم 791، و معرفة القراء الكبار 1/ 147 رقم 57، و غاية النهاية لابن الجزري 1/ 157، 158 رقم 734، و تهذيب التهذيب 1/ 249 رقم 467، و تقريب التهذيب 1/ 60 رقم 432، و خلاصة تذهيب التهذيب 30.

54

أبو محمد المسيّبيّ المدنيّ المقرئ.

صاحب نافع بن أبي نعيم.

قرأ عليه: ولده محمد بن إسحاق، و خلف بن هشام، و محمد بن سعدان، و أبو حمدون الطّبيب.

و كان إماما في القراءة مقبولا.

توفّي سنة ستّ و مائتين.

و قد روى عن: ابن أبي ذئب، و نافع بن عمر.

روى له: [أبو] [ (1)] داود [ (2)].

27- إسحاق بن مرار [ (3)].

أبو عمرو الشّيبانيّ الكوفيّ صاحب اللّغة.

حدّث عن: ذكن الشاميّ، و غيره.

و أخذ العربيّة عن جماعة و نزل بغداد، و طال عمره.

____________

[ (1)] ساقطة من الأصل.

[ (2)] قال المزّي: كان أحد القرّاء بالمدينة و هو جليل القدر.

[ (3)] انظر عن (إسحاق بن مرار) في:

المعارف لابن قتيبة 545، و طبقات النحويين للزبيدي 211، و المؤتلف و المختلف للدار للدّارقطنيّ (مخطوطة المتحف البريطاني) ورقة 101 أ (من نسختنا المصوّرة)، و مشتبه النسبة لعبد الغني بن سعيد (مخطوطة المتحف البريطاني) ورقة 24 أ، رقم (593) حسب ترقيمنا لتراجم نسختنا المصوّرة، و تاريخ بغداد 6/ 329- 332 رقم 3373، و معجم الأدباء لياقوت الحموي 6/ 77- 84 رقم 8، و نزهة الألبّاء لابن الأنباري 77- 80، و الفهرست لابن النديم 68، و الكامل في التاريخ 6/ 380، و إنباه الرواة للقفطي 1/ 221، و وفيات الأعيان لابن خلّكان 1/ 201، 202 رقم 86، و تهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 2632، و المختصر في أخبار البشر 2/ 28، و دول الإسلام 1/ 129، و مرآة الجنان 2/ 48 و 57 و فيه وفاته سنة 214 ه.، و البداية و النهاية لابن كثير 10/ 265، و الوافي بالوفيات للصفدي 8/ 425، 426 رقم 3896، و نور القبس 277، و مراتب النحويين لأبي الطيّب اللغوي 148، و تهذيب التهذيب 12/ 182- 184 رقم 853، و تقريب التهذيب 2/ 455 رقم 179، و النجوم الزاهرة 2/ 191، و بغية الوعاة 1/ 439، 440 رقم 2897. و المزهر 2/ 411 و 319 و 463، و مقدّمة تهذيب اللغة 46، و خلاصة تذهيب التهذيب 30، و شذرات الذهب 2/ 23، و روضات الجنات للخوانساري 100.

قال الدار الدّارقطنيّ في (المؤتلف و المختلف 101): «مرار بكسر الميم و الراء مخفّفة».

أما عبد الغني بن سعيد الأزدي فقد خالفه في (مشتبه النسبة 24 أ) فقيّده بفتح الميم.