تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج32

- شمس الدين الذهبي المزيد...
316 /
5

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

الطبقة الثامنة و الأربعون‏

سنة إحدى و سبعين و أربعمائة

عزل ابن جهير من الوزارة

فيها عزل فخر الدّولة بن جهير من وزارة المقتدي باللَّه بأبي شجاع بن الحسين [ (1)]، لكونه شذّ من الحنابلة [ (2)].

و كتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصّقر [ (3)] الفقيه الواسطيّ إلى نظام الملك هذه الأبيات:

يا نظام الملك قد* * * حلّ ببغداد النظام‏

و ابنك القاطن فيها* * * مستهان مستضام‏

و بها أودى له قتيلا [ (4)]* * * غلام، و غلام‏

و الّذي منهم تبقّى* * * سالما فيه سهام‏

يا قوام الدّين لم يبق* * * ببغداد مقام‏

عظم الخطب، و للحر* * * ب اتّصال، و دوام‏

فمتى لم تحسم الدّاء* * * أياديك الحسام‏

و يكفّ القوم في بغداد* * * قتل، و انتقام‏

فعلى مدرسة فيها* * * و من فيها السّلام‏

و اعتصام بحريم* * * لك، من بعد، حرام‏

[ (5)]

____________

[ (1)] هو: محمد بن الحسين.

[ (2)] المنتظم 8/ 317، 319 (16/ 198، 199)، تاريخ دولة آل سلجوق 55، تاريخ ابن خلدون 4/ 268، البداية و النهاية 12/ 119.

[ (3)] وقع في المطبوع من نهاية الأرب 23/ 244 «القصر» و هو تصحيف.

[ (4)] في الكامل في التاريخ: «قتلى»: و مثله في: نهاية الأرب.

[ (5)] الأبيات في: الكامل في التاريخ 10/ 109، 110، و نهاية الأرب 23/ 244.

6

فعظم هذا الخطب على النّظام، و أعاد كوهرائين إلى شحنكية بغداد، و حمّله رسالة إلى المقتدي تتضمّن الشكوى من ابن جهير. و أمر كوهرائين بأخذ أصحاب ابن جهير، و إيصال المكروه و الأذى إليهم.

فسار عميد الدّولة بن فخر الدّولة بن جهير إلى النّظام، و تلطف في القضية إلى أن لان لهم [ (1)]

دخول تاج الدولة تتش دمشق و مقتل أتسز

و فيها سار الملك تاج الدّولة تتش أخو السّلطان ملك شاه فدخل الشّام، و تملّك دمشق بأمر أخيه بعد أن افتتح حلب. و كان معه عسكر كثير من التركمان. و ذلك أن أتسز، و العامة تغيره يقولون أقسيس، صاحب دمشق لمّا جاء المصريّون لحربه استنجد بتنش، فسار إليه من حلب، و طمع فيه. فلمّا قارب دمشق أجفل العسكر المصريّ بين يديه شبهه الهاربين، و فرح أتسز، و خرج لتلقيه عند سور المدينة، فأبدى تتش صورة، فأظهر الغيظ من أتسز، إذ لم يبعد في تلقيه، و عاتبه بغضب فاعتذر إليه، فلم يقبل، و قبض عليه و قتله في الحال، و ملك البلد. و أحسن السيرة، و تحبب إلى النّاس [ (2)].

و منهم من ورّخ فتح تتش لدمشق في سنة اثنتين و سبعين [ (3)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 109، 110، تاريخ دولة آل سلجوق 55، نهاية الأرب 23/ 244، 245.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 350 (سويّم) 17، 18، الكامل في التاريخ 10/ 111، وفيات الأعيان 1/ 295، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 26 (حوادث سنة 472 ه.)، زبدة الحلب 2/ 65، المختصر في أخبار البشر 2/ 193، 194، تاريخ دولة آل سلجوق 71، 72، نهاية الأرب 27/ 64، 65، الدرة المضيّة 390 (حوادث سنة 472 ه.) و 406 (حوادث سنة 472 ه.) العبر 3/ 274، 275، دول الإسلام 2/ 5، مرآة الجنان 3/ 100، تاريخ ابن الوردي 1/ 380، تاريخ ابن خلدون 3/ 474، اتعاظ الحنفا 2/ 320، أمراء دمشق في الإسلام 21 رقم 73، ولاة دمشق في العهد السلجوقي للدكتور المنجد 18.

[ (3)] قال ابن الأثير: «قد ذكر ابن الهمدانيّ و غيره من العراقيين أن ملك تتش دمشق كان هذه السنة [أي 471 ه.]، و ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقيّ في كتاب «تاريخ دمشق» أنّ ملكه إياها كان سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة». (الكامل في التاريخ 10/ 111).

ذكر ابن خلكان أيضا أن أتسز «خرج إلى تتش لما وصل إلى دمشق، فقبض عليه تتش و قتله‏

7

و كان أهل الشام في ويل شديد مع أتسز الخوارزميّ المقتول.

____________

[ ()] و استولى على مملكته، و ذلك في سنة إحدى و سبعين و أربعمائة لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ... و رأيت في بعض التواريخ أن ذلك كان في سنة اثنتين و سبعين، و اللَّه أعلم». (وفيات الأعيان 1/ 295).

و يقول طالب العلم و خادمه محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: إنّ ابن عساكر الدمشقيّ ورّخ فتح تتش لدمشق في سنة 471 ه.

فقد جاء الخبر في ترجمة «أتسز بن أوق» و فيه أن تتش «قدم دمشق سنة إحدى و سبعين و أربعمائة، فغلب على البلد، و قتل أتسز لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر من هذه السنة». (مختصر تاريخ دمشق 4/ 205، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 334). و قد عاد ابن عساكر فأكد مقتل أتسز في ربيع الآخر سنة 471 ه. مرة ثانية في آخر ترجمته. (تهذيب تاريخ دمشق 2/ 334) إلّا أنه قال في ترجمة «تتش» أنه قدم دمشق «سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة فقتل أتسز» (تهذيب تاريخ دمشق 2/ 343)، و نقل أيضا في آخر الترجمة أن «يحيى بن زريق» قال: دخل تاج الدولة دمشق في ربيع الآخر سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة، و حسنت السيرة في أيامه.

و يقول ابن القلانسي: «في هذه السنة (471 ه.) خرج من مصر عسكر كبير مع نصر الدولة الجيوشي و نزل على دمشق محاصرا لها و مضايقا عليها و استولى على أعمالها و أعمال فلسطين، و أقام عليها مدة مضايقا لها و طامعا في تملكها، و أضر على منازلتها إضرارا اضطر اتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده و يستصرخ به و يعده بتسليم دمشق إليه و يكون في الخدمة بين يديه، فتوجه نحوه في عسكره، فلما عرف نصر الدولة الخبر و صحّ عنده قربه منه رحل عنه مجفلا، و قصد ناحية الساحل. و كان ثغرا صور و طرابلس في أيدي قضاتهما قد تغلبا عليهما و لا طاعة عندهما لأمير الجيوش بل يصانعان الأتراك بالهدايا و الملاطفات. و وصل السلطان تاج الدولة إلى عذراء في عسكره لإنجاد دمشق، و خرج أتسز إليه و خدمه و بذل له الطاعة و المناصحة و سلم البلد إليه، فدخلها و أقام بها مديدة، ثم حدّثته نفسه بالغدر بأتسز و لاحت له منه أمارات استوحش بها منه مستهله (كذا)، فقبض عليه في شهر ربيع الأول منها، و قتل أخاه أولا، ثم أمر بخنقه فخنق بوتر في المكان المعتقل فيه، و ملك تاج الدولة دمشق و استقام له الأمر فيها و أحسن السيرة في أهلها، و فعل بالضد من فعل أتسز فيها، و ملك أعمال فلسطين».

(ذيل تاريخ دمشق 112).

أما ابن ميسر فيذكر الخبر في سنة 472 ه. و أن مقتل أتسز في شهر ربيع الأول منها. (أخبار مصر 26)، و مثله ورّخه العظيمي في (تاريخ حلب- زعور- 350- سويّم 18)، و ابن أيبك في الدرة المضية 406، و المقريزي في: اتعاظ الحنفا 2/ 320. و ذكره ابن العديم في حوادث سنة 471 ه. (زبدة الحلب 2/ 65) و مثله أبو الفداء في (المختصر في أخبار البشر 2/ 193)، و البنداري في (تاريخ دولة آل سلجوق 71، 72).

8

سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة

أخذ مسلم بن قريش حلب‏

كتب شرف الدّولة مسلم بن قريش بن بدران العقيليّ صاحب الموصل إلى السّلطان جلال الدّولة ملك شاه ابن السّلطان عضد الدّولة ألب أرسلان السّلجوقيّ يطلب منه أن يسلّم إليه حلب على أن يحمل إليه في العام ثلاثمائة ألف دينار.

فأجابه إلى ذلك و كتب له توقيعا بها. فسار إليها و بها «سابق» آخر ملوك بني مرداس. فأعطاه مسلم بن قريش إقطاعا بعشرين ألف دينار، على أن يخرج من البلد، فأجاب. فوثب عليه أخواه فقتلاه و استوليا على القلعة، فحاصرهما مسلم، ثمّ أخذها صلحا [ (1)]

وفاة صاحب ديار بكر

و فيها مات نصر بن أحمد بن مروان صاحب ديار بكر، و تملك بعده ابنه منصور [ (2)]

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 351 (سويم) 18 (حوادث 473 ه.)، المنتظم 8/ 323 (16/ 206)، الكامل في التاريخ 10/ 114، 115، ذيل تاريخ دمشق 113، زبدة الحلب 2/ 67، 68، المختصر في أخبار البشر 2/ 194، تاريخ دولة آل سلجوق 72، دول الإسلام 2/ 5، تاريخ ابن الوردي 1/ 380، تاريخ ابن خلدون 4/ 275.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 116، 117، المختصر في أخبار البشر 2/ 194، تاريخ ابن الوردي 1/ 380، النجوم الزاهرة 5/ 108 و فيه: «توفي منصور بن بهرام الأمير نظام الملك صاحب ميافارقين من ديار بكر، و ملك بعده ابنه ناصر الدولة». و قال محققه في الحاشية (3): كذا ورد في الأصل، و لم نعثر عليه في المصادر التي بين أيدينا»!.

9

غزوة صاحب الهند

و فيها غزا صاحب الهند إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين [ (1)] في الكفّار غزوة كبرى [ (2)].

____________

[ (1)] في الأصل: «الا سبكتكين».

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 113، 114، المختصر في أخبار البشر 2/ 194، تاريخ ابن الوردي 1/ 380، البداية و النهاية 12/ 120.

10

سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة

الخلاف بين السلطان ملك شاه و أخيه‏

فيها عرض السّلطان ملك شاه جيشه بالرّيّ، فأسقط منهم سبعة آلاف لم يرض حالهم. فساروا إلى أخيه تكش، فقوي بهم و أظهر العصيان، و استولى على مرو و ترمذ، و سار إلى نيسابور، فسبقه إليها السّلطان، فردّ و تحصّن بترمذ، ثمّ نزل إليه، فعفا عنه [ (1)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 118، 119، نهاية الأرب 26/ 322، 323، النجوم الزاهرة 5/ 110، البداية و النهاية 12/ 121.

11

سنة أربع و سبعين و أربعمائة

خطبة الخليفة المقتدي بنت السلطان‏

فيها بعث الخليفة المقتدي باللَّه الوزير أبا نصر بن جهير يخطب ابنة السلطان. فأجابوا: على أن لا يتسرى عليها، و لا يبيت إلّا عندها [ (1)]

حصار مدينة قابس‏

و فيها حاصر تميم صاحب إفريقية مدينة قابس، و أتلف جنده بساتينها، و ضيق على أهلها [ (2)]

فتح تتش لأنطرطوس‏

و فيها سار تتش صاحب دمشق، فافتتح أنطرطوس، و غيرها [ (3)]

أخذ صاحب الموصل لحران‏

و فيها أخذ شرف الدّولة صاحب الموصل حرّان من بني وثّاب النّميريين،

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 120، نهاية الأرب 23/ 245، تاريخ دولة آل سلجوق 72، وفيات الأعيان 5/ 287 و فيه أن السفير في الخطبة كان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، و أنفذه الخليفة إلى نيسابور لهذا السبب، البداية و النهاية 12/ 122.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 121.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 121، نهاية الأرب 27/ 65، تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 352 (سويّم) 19 (حوادث سنة 475 ه.) و فيه: «فتح تاج الدولة بعلبكّ». ذيل تاريخ دمشق 115 (حوادث سنة 475 ه.) و فيه: سار السلطان تاج الدولة إلى ناحية طرابلس و افتتح أنطرطوس و بعض الحصون.

و جاء في (تاريخ الزمان لابن العبري 116) أن سائر الجيوش انضموا إلى سليمان بن قتلميش و غادروا بلاد الروم و زحفوا عام 475 للعرب إلى بعض المدن الساحلية كانطرطس و طرسوس و فتحوها.

12

و صالحه صاحب الرّها و خطب له [ (1)]

وفاة الأمير داود بن ملك شاه‏

و فيها مات الأمير داود ولد السلطان ملك شاه، فجزع عليه، و منع من دفنه حتى تغيرت رائحته، و أراد قتل نفسه مرّات فيمنعونه. الحديبية نقل صاحب «الكامل» [ (2)]

تملّك عليّ بن مقلّد حصن شيزر

و فيها تملّك الأمير سديد الدّولة أبو الحسن عليّ بن مقلد بن نصر بن منقذ الكنانيّ [ (3)] حصن شيزر، و انتزعه من الفرنج. و كان له عشيرة، و أصحاب، و كانوا ينزلون بقرب شيزر، فنازلها ثمّ تسلمها بالأمان [ (4)].

فلم تزل شيزر بيده و يد أولاده، إلى أن هدمتها الزّلزلة و قتلت أكثر من بها [ (5)]، فأخذها السّلطان نور الدين محمود، و أصلحها و جدّدها [ (6)]

____________

[ ()] و ذكر ابن أيبك الخبر في سنة 475 ه. و قال إنه فتح أنطرطوس و بانياس. (الدرة المضية 407) و في العبر 3/ 280: افتتح طرسوس.

و ورد الخبر مشوشا في: مرآة الجنان 3/ 108 هكذا: «توفي تاج الدولة أخو السلطان ملك شاه طرسوس»! و هو صحيح في: النجوم الزاهرة 5/ 113 (حوادث سنة 474 ه.)، و لكنه عاد في سنة 475 ه. فقال: «و فيها فتح ابن قتلمش حصن أنطرطوس من الروم، و بعث إلى ابن عمّار قاضي طرابلس و صاحبها يطلب منه قاضيا و خطيبا». و لم يعلق محققه على هذا التناقض.

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 122، تاريخ الزمان 117 (حوادث سنة 476 ه.)، دول الإسلام 2/ 6، تاريخ ابن خلدون 4/ 267، النجوم الزاهرة 5/ 113، البداية و النهاية 1/ 122.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 122، نهاية الأرب 26/ 323، النجوم الزاهرة 5/ 113.

[ (3)] انظر عنه ترجمة وافية في كتابنا: الحياة الثقافية في طرابلس الشام خلال العصور الوسطى- طبعة دار فلسطين للتأليف و الترجمة، بيروت 1392 ه./ 1972 م.- ص 294- 297.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 351 (سويّم) 18، ذيل تاريخ دمشق 113، مرآة الزمان (حوادث 474 ه.)، زبدة الحلب 2/ 76، 77، بغية الطلب (المخطوط) 1/ 223، معجم الأدباء 5/ 221، الدرّة المضيّة 421، 422، درر التيجان لابن أيبك (المخطوط) 442- 446، تاريخ ابن الفرات 8/ 77، دول الإسلام 2/ 6. النجوم الزاهرة 5/ 113.

[ (5)] كان ذلك في سنة 552 ه.

[ (6)] الدرّة المضيّة 422، دول الإسلام 2/ 6، النجوم الزاهرة 5/ 114.

13

وفاة سديد الدولة ابن منقذ

و أما سديد الدّولة فلم يحيى بعد أن تملّكها إلّا نحو السّنة [ (1)]. و كان فارسا شجاعا شاعرا. و تملك بعبده ابنه أبو المرهف نصر [ (2)]

وفاة الأمير دبيس الأسديّ‏

و فيها مات نور الدّولة دبيس بن الأمير سند الدّولة عليّ بن مزيد الأسديّ، و قد ولي الإمارة صبيا بعد أبيه من سنة ست و أربعمائة و بقي رئيس العرب هذه المدة كلّها. و كان كريما عاقلا شريفا، قليل الشّرّ و الظلم [ (3)].

____________

[ (1)] قيل توفي سنة 475 ه. و قيل سنة 479 ه.

[ (2)] معجم الأدباء 5/ 241.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 121، نهاية الأرب 22/ 245، تاريخ مختصر الدول 192، دول الإسلام 2/ 6، تاريخ ابن خلدون 4/ 280، النجوم الزاهرة 5/ 114، البداية و النهاية 12/ 123.

14

سنة خمس و سبعين و أربعمائة

الخلاف بين الواعظ الأشعري و الحنابلة ببغداد

فيها قدم الشريف أبو القاسم البكريّ الواعظ الأشعريّ بغداد، و كان جاء من الغرب و قصد نظام الملك، فأحبّه و مال إليه، و بعثه إلى بغداد، فوعظ بالنّظامية، و أخذ يذكر الحنابلة و يرميهم بالتّجسيد، و يثني على الإمام أحمد و يقول: وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا [ (1)].

ثم وقع بينه و بين جماعة من الحنابلة سبّ، فكبس دور بني الفرّاء، و أخذ كتاب أبي يعلى الفراء، (رحمه اللَّه)، في إبطال التّأويل، فكان يقرأ بين يديه و هو جالس على المنبر، فيشنع به، فلقبوه علم السنّة.

و لمّا مات دفنوه عند قبر أبي الحسن الأشعريّ [ (2)]

إيفاد الشيرازيّ رسولا

و في آخر السّنة بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ رسولا إلى السّلطان يتضمّن الشكوى من العميد أبي الفتح [ (3)]

ضرب الطبول لمؤيّد الملك‏

و فيها قدم مؤيّد الملك بن نظام الملك من أصبهان، و نزل بالنّظامية،

____________

[ (1)] سورة البقرة، الآية: 102.

[ (2)] المنتظم 8/ 3، 4 (16/ 224، 225) الكامل في التاريخ 10/ 124، 125، تاريخ دولة آل سلجوق 75، المختصر في أخبار البشر 2/ 194، نهاية الأرب 23/ 246، 247، العبر 3/ 281، 282، مرآة الجنان 3/ 109، تاريخ ابن الوردي 1/ 380.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 125، المختصر في أخبار البشر 2/ 194، الإنباء في تاريخ الخلفاء 203، تاريخ ابن الوردي 1/ 380، مآثر الإنافة 2/ 2، تاريخ الخلفاء 424، البداية و النهاية 12/ 123.

15

و ضربت على بابه الطبول أوقات الصّلوات الثّلاثة، فأعطي مالا جزيلا حتّى قطعها و بعث بها إلى تكريت [ (1)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 127، 128، تاريخ دولة آل سلجوق 73، نهاية الأرب 23/ 247، دول الإسلام 2/ 6، البداية و النهاية 12/ 123.

16

سنة ست و سبعين و أربعمائة

وزارة ابن المسلمة

فيها عزل عميد الدّولة بن جهير عن وزارة الخليفة، و ولي أبو الفتح المظفر بن رئيس الرؤساء ابن المسلمة.

و سار ابن جهير و أبوه السّلطان فأكرمهم [ (1)]

ولاية فخر الدولة على ديار بكر

و عقد لابنه فخر الدّولة على ديار بكر و أعطاه الكوسات و العساكر، و أمره أن ينتزعها من بني مروان [ (2)]

عصيان أهل حرّان على مسلم بن قريش‏

و فيها عصى أهل حران على شرف الدّولة مسلم بن قريش، و أطاعوا قاضيهم ابن جلبة [ (3)] الحنبليّ، و عزموا على تسليم حرّان إلى جنق أمير التّركمان لكونه سنّيا، و لكون مسلم رافضيا. و كان مسلم على دمشق يحاصر أخا السّلطان تاج الدّولة تتش في هوى المصريين، فأسرع إلى حرّان و رماها بالمنجنيق،

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 5، 6 (16/ 227)، الكامل في التاريخ 10/ 129، تاريخ دولة آل سلجوق 75، تاريخ الفارقيّ 219، نهاية الأرب 23، 247، 248، تاريخ ابن خلدون 3/ 474 و 475، النجوم الزاهرة 5/ 116، البداية و النهاية 12/ 124.

[ (2)] المنتظم 9/ 6 (16/ 227)، الكامل في التاريخ 10/ 129، تاريخ الفارقيّ 209، نهاية الأرب 23/ 248، مفرّج الكروب لابن واصل 1/ 11، الدرة المضية 408، 409، دول الإسلام 2/ 7، البداية و النهاية 12/ 124.

[ (3)] في: الكامل في التاريخ 10/ 129 «ابن حلبة» (بالحاء المهملة)، و في (مرآة الزمان): «ابن جبلة». و المثبت يتفق مع: زبدة الحلب 2/ 83، و العبر 3/ 283، و في تاريخ ابن خلدون 4/ 268 «ابن حلبة» (بالحاء المهملة).

17

و افتتح البلد، و قتل القاضي و ولديه [ (1)]، رحمهم اللَّه‏

قصد تاج الدولة أنطاكية

و كان تاج الدّولة قد سار فقصد أنطاكية

عزل المظفر و وزارة أبي شجاع‏

و فيها عزل المظفر بن رئيس الرؤساء من وزارة الخليفة، و ولي أبو شجاع محمد بن الحسين، و لقبه الخليفة ظهير الدّين، و مدحته الشّعراء فأكثروا [ (2)].

مقتل سيد الرؤساء ابن كمال الملك‏

و فيها قتلة سيد الرؤساء أبي المحاسن بن كمال الملك بن أبي الرّضا، و كان قد قرب من السّلطان ملك شاه إلى الغاية. و كان أبوه كمال الملك يكتب الإنشاء للسلطان. فقال أبو المحاسن: أيّها الملك، سلم إليّ نظام الملك و أصحابه و أنا أعطيك ألف ألف دينار، فإنّهم قد أكلوا البلاد.

فبلغ ذلك نظام الملك، فمدّ سماطا و أقام عليه مماليكه، و هم ألوف من الأتراك، كذا قال «ابن الأثير» [ (3)]، و أقام خيلهم و سلاحهم. فلمّا حضر السّلطان قال له: إنّني في خدمتك و خدمة أبيك و جدّك، ولي حقّ خدمة. و قد بلغك أخذي لأموالك، و صدق القائل. أنا آخذ المال و أعطية لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك. و أصرفه أيضا في الصّدقات و الوقوف و الصّلات التي معظم ذكرها و أجرها لك. و أموالي و جميع ما أملكه بين يديك، و أنا أقنع بمرقعة و زاوية.

فصفا له السّلطان، و أمر أن تسمل عينا أبي المحاسن، و نفذه إلى قلعة ساوة. فسمع أبوه الكمال الملك الخبر، فاستجار بنظام الملك و حمل مائتي ألف‏

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 352 (سويم) 19، الكامل في التاريخ 10/ 129، 130، ذيل تاريخ دمشق 116، مرآة الزمان (حوادث 476 ه.) تاريخ الزمان 117، زبدة الحلب 2/ 83، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 46، 47، نهاية الأرب 23/ 248، الدرة المضيّة 429 (حوادث سنة 480 ه.) العبر 3/ 283، مرآة الجنان 3/ 109، 110، تاريخ ابن خلدون 4/ 267، 268، شذرات الذهب 3/ 349، البداية و النهاية 12/ 124.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 130، تاريخ الخلفاء 424.

[ (3)] في الكامل في التاريخ 10/ 131.

18

دينار، و عزل عن الطّغراء، يعني كتابة السّرّ، و وليها مؤيد الملك بن النظام [ (1)]

محاصرة المهدية و القيروان‏

و فيها خرج على تميم بن المعزّ: ملك بن علويّ أمير العرب، و حاصر المهدية، و تعب معه تميم، ثمّ سار إلى القيروان فملكها، فجهز إليه تميم جيوشه، فحاصروه بالقيروان، فعجز و خرج منها، و عادت إلى يد تميم [ (2)]

رخص الأسعار

و فيها رخصت الأسعار بسائر البلاد، و عاش النّاس [ (3)]، و للَّه الحمد.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 131، نهاية الأرب 26/ 323، 324.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 132، و انظر: مآثر الإنافة 1/ 349.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 132، تاريخ الخلفاء 424.

19

سنة سبع و سبعين و أربعمائة

الحرب بين العرب و التركمان عند آمد

فيها بعث السّلطان جيشا عليهم الأمير أرتق بن أكسب [ (1)] نجدة لفخر الدولة بن جهير. و كان ابن مروان قد مضى إلى مشرف الدّولة صاحب الموصل، و استنجد به، على أن يسلّم إليه آمد، و حلف له على ذلك، و كانت بينهما إحن قديمة، فاتفقا على حرب ابن جهير و سارا، فمال ابن جهير إلى الصّلح، و علمت التركمان نيّته، فساروا في الليل، و أتوا العرب فأحاطوا بهم، و التحم القتال، فانهزمت العرب، و أسرت أمراء بني عقيل، و غنمت التركمان لهم شيئا كثيرا [ (2)].

____________

[ (1)] في: المختصر في أخبار البشر 2/ 195 «أرتق بن أكسك و قيل: أكسب، و الأول أصح» و مثله في: تاريخ ابن الوردي 1/ 381.

[ (2)] روى ابن العبري هذا الخبر على هذا النحو: «و في سنة 477 للعرب كان ابن مروان متوليا من الموصل حتى ساحل الفرات واثقا بالعساكر المعدّيين، لا يخضع كما يجب للسلطان ملك شاه. فأرسل السلطان إلى الأمير أرتق ليحشد جنود التركمان و يتأهب للقتال. فسمع ابن مروان و أرسل إلى شرف الدولة بن قريش أمير المعدّيين الكبير يستنجده. فاحتشدوا و شارفوا آمد، و أقبل أرتق كذلك. و لما رأى شرف الدولة كثرة التركمان أرسل يقول لأرتق: إني أن و ابن مروان عبدان للسلطان، فعلام هذا النزاع؟ أرجو إذا أن تعودوا فأعود أنا أيضا و يتم الصلح بيننا. فوافق الأمير أرتق، لكن التركمان تذمّروا لأنهم عائدون فارغين دون غنيمة يغتنمونها. و ركبوا عند نصف الليل و حملوا على المعدّيين صباحا و فتكوا بالكثيرين منهم، و انهزم شرف الدولة مأيوسا إلى آمد و لاذ بابن مروان، و سار التركمان إلى خيام المعديين و أوثقوا النساء و الفتيان، و احتووا على ما فيها. ثم ربطوا أعناق الأمراء المعدّيين و مضوا بهم نحو سور آمد و باعوا البعض بعشرة دنانير و البعض بأقلّ من خمسة دنانير. و بيع الحصان العربيّ الجيد بخمسة دنانير، و الناقة بدينار، و الجحش بخمسة دراهم، و الحروف بنصف درهم، و حطّموا أكثر من عشرة آلاف رمح و أحرقوها تحت القدور، ثم ثار نزاع ما بينهم فتركوا آمد و انصرفوا و انطلق شرف الدولة إلى الرقة. (تاريخ الزمان 117).

و انظر: زبدة الحلب 2/ 84.

20

و استظهر ابن جهير و حاصر شرف الدّولة. فراسل شرف الدّولة أرتق و بذل له مالا، و سأله أن يمن عليه، و يمكنه من الخروج من آمد. فأذن له، فساق على حمية، و قصد الرّقة، و بعث بالمال إلى أرتق. و سافر فخر الدولة إلى خلاط.

و بلغ السّلطان أن شرف الدّولة قد انهزم و حصر بآمد، فجهز عميد الدّولة بن جهير في جيش مددا لأبيه، فقدم الموصل، و في خدمته من الأمراء:

قسيم الدّولة آقسنقر جدّ السلطان نور الدّين (رحمه اللَّه)، و الأمير أرتق، و فتح له أهل الموصل البلد فتسلّمه [ (1)]

مصالحة السلطان و شرف الدولة

و سار السّلطان بنفسه ليستولي على بلاد شرف الدّولة بن قريش، فأتاه البريد بخروج أخيه تكش بخراسان، فبعث مؤيد الدّولة بن النّظام إلى شرف الدّولة، و هو بنواحي الرحبة، و حلف له، فحضر إلى خدمة السّلطان، فخلع عليه، و قدّم هو خيلا عربية من جملتها فرسه بشار، و كان فرسا عديم النّظير في زمانه، لا يسبق. فأجري بين يديه، فجاء سابقا، فوثب قائما من شدّة فرحه، و صالح شرف الدّولة [ (2)]

عصيان تكش على أخيه السلطان‏

و عاد إلى خراسان لحرب أخيه، و كان قد صالحه. فلمّا رأى تكش الآن بعد السلطان عنه عاد إلى العصيان، فظفر به السّلطان فكحله و سجنه [ (3)]، وليته قتله، فإنّه قصد مرو، فدخلها و أباحها لعسكره ثلاثة أيّام، فنهبوا الأموال، و فعلوا

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 352 (سويم) 19، الكامل في التاريخ 10/ 134، 135، ذيل تاريخ دمشق 117، تاريخ دولة آل سلجوق 75، 76، المختصر في أخبار البشر 2/ 195، تاريخ الفارقيّ 211، 212، 221، نهاية الأرب 23/ 248، الدرّة المضيّة 409، 410، تاريخ ابن الوردي 1/ 381، 382، تاريخ ابن خلدون 3/ 475 و 4/ 268، البداية و النهاية 12/ 126.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 352 (سويّم) 19، الكامل في التاريخ 10/ 136، التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية 5، ذيل تاريخ دمشق 117، زبدة الحلب 2/ 84- 86، تاريخ دولة آل سلجوق 76، 77، المختصر في أخبار البشر 2/ 195، تاريخ ابن الوردي 1/ 382، تاريخ ابن خلدون 3/ 475.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 137، 138، البداية و النهاية 12/ 126.

21

العظائم، و شربوا في الجامع في رمضان‏

استرجاع أنطاكية من الروم‏

و فيها سار سليمان بن قتلمش [ (1)] السّلجوقيّ صاحب قونية و أقصرا [ (2)] بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية، و كانت بيد الروم من سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة، و سبب أخذها أنّ صاحبها كان قد سار عنها إلى بلاد الروم، و رتب بها شحنة.

و كان مسيئا إلى أهلها و إلى جنده حتّى أنّه حبس ابنه. فاتفق ابنه و الشّحنة على تسليم البلد إلى سليمان، فكاتبوه يستدعونه، فركب في البحر في ثلاثمائة فارس، و جمع من الرّجالة، و طلع من المراكب، و سار إلى في جبال وعرة و مضايق صعبة حتى وصل إليها بغتة و نصب السلالم و دخلها في شعبان. و قاتلوه قتالا ضعيفا، و قتل جماعة و عفا عن الرعية، و عدل فيهم، و أخذ منها أموالا لا تحصى [ (3)] ثمّ أرسل إلى السّلطان ملك شاه يبشره، فأظهر السّلطان السرور، و هنّأه النّاس.

و فيها يقول الأبيورديّ قصيدته:

لمعت كناصية الحصان الأشقر* * * نار بمعتلج الكثيب الأعفر

منها:

____________

[ (1)] يرد في المصادر: «قتلمش»، و «قتلميش» و «قطلمش» و «قطلومش».

[ (2)] أقصرا: و أقصرى: بفتح الهمزة و سكون القاف و فتح الصاد و الراء مع المدّ، من بلاد الروم.

الأرجح أنها مدينة آق‏سراي المعروفة الآن في تركيا بين أنطاكية و أنقرة. (و معناها: القصر الأبيض).

[ (3)] روى ابن العبري هذا الخبر على هذا النحو:

«و سمع سليمان بن قتلميش الّذي قتل أبوه في العاصمة كما ذكرنا أن قيلردس انتزح عن أنطاكية فجهز السفن و زحف من أنطرطوس و طرسوس إلى أنطاكية من جهة الجبل و احتلها بمساعدة حاكمها إسماعيل المذكور. و فتح كنيسة القسيان الكبرى و احتوى على أمتعتها و آتيتها الذهبية و القضية و على ما أهداه إليها الأنطاكيون من التحف الوافرة و حوّلها إلى مسجد. و نادى بالأمان في المدينة و حرّم على الأتراك الضرب بالسيف و دخول أيّ بيت من بيوت المسيحيين و مصاهرة بناتهم على الإطلاق. و فرض عليهم أن يبيعوا كل ما غنموه من الأنطاكيين في أنطاكية عينها و بثمن بخس، و هكذا طيب قلوب الأهالي، و ولى الحاكم حراسة القلعة، فاستراح الأنطاكيون و تمتعوا بالطمأنينة من أيام قيلردس النصراني بالاسم».

و انظر: زبدة الحلب 2/ 86، 88.

22

و فتحت أنطاكية الرّوم التي* * * نشرت معاقلها على الإسكندر

وطئت مناكبها جيادك فانثنت* * * تلقي أجنتها بنات الأصفر

[ (1)] و أرسل شرف الدولة مسلم بن قريش إلى سليمان يطلب منه الحمل الّذي كان يحمله إليه صاحب أنطاكية. فبعث يقول له: إنما ذاك المال كان جزية رأس الفردروس [ (2)] و أنا بحمد اللَّه فمؤمن، و لا أعطيك شيئا [ (3)].

فنهب شرف الدّولة بلاد أنطاكية، فنهب سليمان أيضا بلاد حلب، فاستغاث له أهل القرى، فرق لهم، و أمر جنده بإعادة عامة ما نهبوه [ (4)]

مقتل شرف الدولة بنواحي أنطاكية

ثم إنّ شرف الدولة حشد العساكر، و سار لحصار أنطاكية، فأقبل سليمان بعساكره، فالتقيا في صفر سنة ثمان و سبعين بنواحي أنطاكية، فانهزمت العرب، و قتل شرف الدّولة بعد أن ثبت، و قتل بين يديه أربعمائة من شباب حلب.

و كان أخوه إبراهيم في سجنه، فأخرجوه و ملّكوه [ (5)]

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 139، المختصر في أخبار البشر 2/ 195، نهاية الأرب 23/ 248، الدرة المضية 410، 411 و 427 (حوادث سنة 479 ه.)، العبر 3/ 285، 286، دول الإسلام 2/ 7، تاريخ ابن الوردي 1/ 382، تاريخ ابن خلدون 4/ 269، تاريخ الخلفاء 424.

[ (2)] يسميه ابن الأثير: «الفردوس» (10/ 138 و 139) و في نسخة خطية أخرى كما هو مثبت أعلاه.

و مثله في التاريخ الباهر 6، و في زبدة الحلب 2/ 86 «الفلادرس» و «الفلاردوس».

[ (3)] زبدة الحلب 2/ 89، الكامل في التاريخ 10/ 138، التاريخ الباهر 6، المختصر في أخبار البشر 2/ 195، الدرة المضية 411، العبر 3/ 286، دول الإسلام 2/ 7، مرآة الجنان 3/ 120، تاريخ ابن الوردي 1/ 382.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 352 (سويّم) 19، الكامل في التاريخ 10/ 140، العبر 3/ 286.

[ (5)]- تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 353 (سويم) 20 (حوادث سنة 478 ه.)، الكامل في التاريخ 10/ 140، 141، ذيل تاريخ دمشق 118، تاريخ الزمان 119، زبدة الحلب 2/ 91، 92، و 95، تاريخ دولة آل سلجوق 77، المختصر في أخبار البشر 2/ 196، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2/ 48، الدرة المضيّة 411، العبر 3/ 286، دول الإسلام 2/ 7، تاريخ ابن الوردي 1/ 382، مآثر الإنافة 2/ 5، تاريخ ابن خلدون 45/ 269، البداية و النهاية 12/ 126.

23

حصار حلب‏

و سار سليمان فنازل حلب و حاصرها أكثر من شهر، و ترحل عنها [ (1)]

ولاية آقسنقر شحنكية بغداد

و فيها ولي شحنكيّة [ (2)] بغداد قسيم الدّولة آقسنقر.

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 353 (سويم 20 (حوادث سنة 478 ه.)، ذيل تاريخ دمشق 118، زبدة الحلب 2/ 95، الدرة المضيّة 411.

[ (2)] الشحنكيّة من الشحنة، و هي الجماعة التي يقيمها الملك لضبط البلد، أو الرباط من الخيل.

24

سنة ثمان و سبعين و أربعمائة

استيلاء الأدفونش على طليطلة

كان قد جمع الأدفونش، لعنه اللَّه، جيوشه، و سار فنزل على مدينة طليطلة من بلاد الأندلس في السّتين الماضية، فحاصرها سبع سنين، و أخذها في العام من صاحبها القادر باللَّه ولد المأمون يحيى بن ذي النون، فازداد قوّة و طغى و تجبّر [ (1)]

موقعة الملثّمين بالأندلس‏

و كان ملوك الأندلس، حتى المعتمد صاحب قرطبة و إشبيلية، يحمل إليه قطيعة كل عام [ (2)] فاستعان المعتمد بن عبّاد [ (3)] على حربه بالملثّمين من البربر، فدخلوا إلى الأندلس [ (4)] فكانت بينهم وقعة مشهورة، و لكن أساء يوسف بن تاشفين ملك الملثّمين إلى ابن عبّاد، و عمل عليه، و أخذ منه البلاد، و سجنه بأغمات إلى أن مات‏

رواية ابن حزم عن كتاب الأدفونش إلى المعتمد بن عبّاد

و ذكر اليسع بن حزم قال: كان وجّه ادفونش بن شانجة رسولا إلى‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 142، وفيات الأعيان 5/ 27، المختصر في أخبار البشر 2/ 196، نهاية الأرب 23/ 248، دول الإسلام 2/ 8، العبر 3/ 289، تاريخ ابن الوردي 1/ 383، مآثر الإنافة 2/ 10، شذرات الذهب 3/ 357.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 142.

[ (3)] انظر عن (المعتمد بن عبّاد) في: الذخيرة لابن بسّام ق 3/ 14، و المعجب 158، و وفيات الأعيان 5/ 21- 29، و الحلة السيراء 2/ 52، و أعمال الأعلام 157، و البيان المغرب 3/ 257، و الوافي بالوفيات 3/ 183، و نفح الطيب (في مواضع متفرقة)

[ (4)] العبر 3/ 289.

25

المعتمد. و كان من أعيان ملوك الفرنج يقال له البرهنس، معه كتاب كتبه رجل من فقهاء طليطلة تنصر و يعرف بابن الخياط، فكان إذا عير قال: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ [ (1)] و الكتاب:

«من الانبراطور ذي الملّتين الملك أدفونش بن شانجة، إلى المعتمد باللَّه، سدد اللَّه آراءه، و بصره مقاصد الرشاد. قد أبصرت تزلزل أقطار طليطلة، و حصارها في سالف هذه السّنين، فأسلمتم إخوانكم، و عطّلتم بالدّعة زمانكم، و الحذر من أيقظ باله قبل الوقوع في الحبالة. و لو لا عهد سلف بيننا نحفظ ذمامه نهض العزم، و لكن الإنذار يقطع الأعذار، و لا يعجل إلّا من يخاف الفوت فيما يرومه، و قد حمّلنا الرّسالة إليك السّيد البرهانس، و عنده من التّسديد الّذي يلقى به أمثالك، و العقل الّذي يدبّر به بلادك و رجالك، ما أوجب استنابته فيما يدق و يجلّ». فلمّا قدم الرسول أحضر المعتمد الأكابر، و قرئ الكتاب، فبكى أبو عبد اللَّه بن عبد البرّ و قال: قد أبصرنا ببصائرنا أنّ مآل هذه الأموال إلى هذا، و أن مسالمة اللّعين قوّة بلاده، فلو تضافرنا لم نصبح في التّلاف تحت ذلّ الخلاف، و ما بقي إلا الرجوع إلى اللَّه و الجهاد.

و أما ابن زيدون و ابن لبون فقالا: الرأي مهادنته و مسالمته. فجنح المعتمد إلى الحرب، و إلى استمداد ملك البربر، فقال جماعة: نخاف عليك من استمداده. فقال: رعي الجمال خير من رعي الخنازير

جواب المعتمد بن عبّاد إلى الأدفونش‏

ثم أخذ و كتب جواب أدفونش بخطّه، و نصّه:

الذلّ تأباه الكرام و ديننا* * * لك ما ندين به من البأساء

سلمناك سلما ما أردت و بعد ذا* * * نغزوك في الإصباح و الإمساء

اللَّه أعلى من صليبك فادرع* * * لكتيبة خطبتك في الهيجاء

سوداء غابت شمسها في غيمها* * * فجرت مدامعها بفيض دماء

____________

[ (1)] سورة القصص، الآية 56.

26

ما بيننا إلّا النّزال و فتنة* * * قدحت زناد الصّبر في الغماء

من الملك المنصور بفضل اللَّه المعتمد على اللَّه محمد بن المعتضد باللَّه، إلى الطّاغية الباغية أدفونش الّذي لقب نفسه ملك الملوك، و تسمّى بذي الملتين. سلام على من اتّبع الهدى، فأول ما نبدأ به من دعواه أنه ذو الملّتين و المسلمون أحقّ بهذا الاسم لأنّ الّذي نملكه من نصارى البلاد، و عظيم الاستعداد، و لا تبلغه قدرتكم، و لا تعرفه ملتكم. و إنما كانت سنة سعد اتعظ منها مناديك، و أغفل من النّظر السديد جميل مناديك، فركبنا مركب عجز يشحذ الكيس، و عاطيناك كؤوس دعة، قلت في أثنائها: ليس. و لم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك، و إنّا لنعجب من استعجالك و إعجابك بصنع وافقك فيه القدر، و متى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة، أو وقفة مساعدة، فاستعد بحرب، و كذا و كذا. إلى أن قال: فالحمد للَّه الّذي جعل عقوبة توبيخك و تقريعك بما الموت دونه، و اللَّه ينصر دينه و لو كره الكافرون، و به نستعين عليك.

ثمّ كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجده‏

استيلاء ابن جهير على آمد و ميافارقين‏

و فيها استولى فخر الدّولة بن جهير على آمد و ميافارقين، و بعث بالأموال إلى السّلطان ملك شاه [ (1)]

ملك ابن جهير جزيرة ابن عمر

ثمّ ملك جزيرة ابن عمر بمخامرة من أهلها، و انقرضت دولة بني مروان [ (2)]

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 14 (16/ 240)، الكامل في التاريخ 10/ 143 و 144، المختصر في أخبار البشر 2/ 196، تاريخ الفارقيّ 209- 221 و فيه تفصيل مسهب، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 385، 386، تاريخ ابن الوردي 1/ 383، البداية و النهاية 12/ 127.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 144، المختصر في أخبار البشر 2/ 196، تاريخ ابن الوردي 1/ 383، البداية و النهاية 12/ 127.

27

محاصرة أمير الجيوش دمشق‏

و فيها وصل أمير الجيوش في عساكر مصر، فحاصر دمشق، و ضيّق على تاج الدّولة تتش، فلم يقدر عليها، فعاد إلى مصر [ (1)]

الفتنة بين السّنّة و الشيعة

و فيها كانت فتنة كبيرة بين أهل الكرخ الشيعة و بين السّنة، و أحرقت أماكن و اقتتلوا [ (2)]

الزلزلة بأرجان‏

و جاءت زلزلة مهولة بأرجان، مات خلق منها تحت الرّدم [ (3)]

الريح و الرعد و البرق ببغداد

و فيها كانت الرّيح السّوداء ببغداد، و اشتدّ الرّعد و البرق، و سقط رمل و تراب كالمطر، و وقعت عدّة صواعق، و ظنّ النّاس أنها القيامة، و بقيت ثلاث ساعات بعد العصر، نسأل اللَّه السلامة [ (4)].

و قد سقت خبر هذه الكائنة في ترجمة الإمام أبي بكر الطّرطوشي لأنّه شاهدها و أوردها في أماليه [ (5)]. و كان ثقة ورعا، (رحمه اللَّه تعالى).

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 353 (سويم) 20، الكامل في التاريخ 10/ 145، المختصر في أخبار البشر 2/ 196، العبر 3/ 289، دول الإسلام 2/ 8، تاريخ ابن الوردي 1/ 383.

[ (2)] المنتظم 9/ 15 و 16 (16/ 241 و 242)، الكامل في التاريخ 10/ 145، العبر 3/ 289، مرآة الجنان 3/ 122، و البداية و النهاية 12/ 127.

[ (3)] المنتظم 9/ 14 (16/ 239)، الكامل في التاريخ 10/ 145، كشف الصلصلة 181، البداية و النهاية 12/ 127.

[ (4)] المنتظم 9/ 14 (16/ 240، 241)، الكامل في التاريخ 10/ 145، تاريخ الزمان 119، نهاية الأرب 23/ 249، دول الإسلام 2/ 8، تاريخ ابن الوردي 1/ 383، البداية و النهاية 12/ 127، النجوم الزاهرة 5/ 120، تاريخ الخلفاء 424.

[ (5)] تاريخ ابن الوردي 1/ 383.

28

سنة تسع و سبعين و أربعمائة

مقتل ابن قتلمش عند حلب‏

لما قتل شرف الدّولة نازل سليمان بن قتلمش حلب، و أرسل إلى نائبها ابن الحتيتيّ العبّاسيّ يطلب منه أن يسلمه إليه، فقدّم تقدمة، و استمهله إلى أن يكاتب السّلطان ملك شاه. و أرسل العباسي إلى صاحب تتش، و هو أخو السّلطان يحرضه على المجي‏ء ليتسلّم البلد. فسار تتش بجيشه، فقصده قبل أن يصل إليها سليمان، و كان مع تتش أرتق التركمانيّ جدّ أصحاب ماردين، و كان شجاعا سعيدا، لم يحضر مصافا إلا و كان الظّفر له. و قد كان فارق ابن جهير لأمر بدا منه، و لحق بتاج الدّولة تتش، فأعطاه القدس. و التقى الجمعان، و بلى يومئذ أرتق بلاء حسنا، و حرض العرب على القتال، فانهزم عسكر سليمان، و ثبت سليمان بخواصّه إلى أن قتل، و قيل: بل أخرج سكينا عند الغلبة قتل بها نفسه.

و نهب أصحاب تتش شيئا كثيرا.

ثم إنه سار لأخذ حلب، فامتنعوا، فحاصرها و أخذها بمخامرة جرت [ (1)]

دخول السلطان حلب‏

و أما السّلطان فإنّ البرد و صلت إليه بشغور حلب من ملك، فساق بجيوشه من أصبهان، فقدمها في رجب، و هرب أخوه عنها و معه أرتق.

و كانت قلعة حلب عاصية مع سالم ابن أخي شرف الدّولة، فسلمها إلى‏

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 353 (سويم) 20، الكامل في التاريخ 10/ 147، 148، ذيل تاريخ دمشق 118، 119، تاريخ الزمان 119، زبدة الحلب 2/ 95- 99، المختصر في أخبار البشر 2/ 197، الدرة المضيّة 412، العبر 3/ 293، دول الإسلام 2/ 9، تاريخ ابن خلدون 4/ 269، اتعاظ الحنفاء 2/ 322، النجوم الزاهرة 5/ 124، البداية و النهاية 12/ 130.

29

السّلطان، و عوضه عنها بقلعة جعبر [ (1)]، فبقيت في يده و يد أولاده إلى أن أخذها نور الدّين [ (2)]

إقرار الأمير نصر بن علي على شيزر

و أرسل الأمير نصر بن عليّ بن منقذ إلى السّلطان ملك شاه ببذل الطّاعة، و سلّم إليه لاذقية و كفرطاب و فامية [ (3)]، فترك قصده و أقره على شيزر. ثم سلم حلب إلى قسيم الدّولة آق‏سنقر، فعمرها و أحسن السّيرة [ (4)]

افتقار ابن الحتيتي‏

و أمّا ابن الحتيتيّ [ (5)] فإن أهلها شكوه، فأخذه السّلطان معه، و تركه بديار بكر، فافتقر و قاسي.

و أما ولده فقتلته الفرنج بأنطاكيّة لمّا ملكوها [ (6)]

خبر وقعة الزّلّاقة بالأندلس‏

و هو أن الأدفونش، لعنه اللَّه، تمكن و تمرد، و جمع الجيوش فأخذ طليطلة فاستعان المسلمون بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب سبتة

____________

[ (1)] و تسمى قلعة دوسر. (زبدة الحلب 2/ 100) و «جعبر: بفتح أوله و سكون ثانية: على الفرات بين بالس و الرقة قرب صفّين. كانت قديما تسمّى دوسر، فملكها رجل من بني قشير أعمى يقال له جعبر بن مالك» (معجم البلدان).

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 354 (سويّم) 20، 21، الكامل في التاريخ 10/ 148، 149، التاريخ الباهر 7، 8، ذيل تاريخ دمشق 119، زبدة الحلب 2/ 99- 101، المختصر في أخبار البشر 2/ 1197، نهاية الأرب 23/ 249 و 26/ 324، 325، الدرة المضيّة 412، 413، مرآة الجنان 3/ 131، تاريخ ابن الوردي 1/ 284 و 2/ 2، مآثر الإنافة 2/ 2، تاريخ ابن خلدون 3/ 476 و 4/ 275.

[ (3)] يقال: «فامية» و «أفامية».

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 149، 150، التاريخ الباهر 8، ذيل تاريخ دمشق 119 (حوادث سنة 480 ه.)، زبدة الحلب 2/ 102 و 103، 104، المختصر في أخبار البشر 2/ 197، 198، نهاية الأرب 26/ 325 و 23/ 249، الدرة المضية 421 و 430، مفرّج الكروب 1/ 19، تاريخ ابن الوردي 2/ 2، تارخ ابن خلدون 3/ 476 و 4/ 276.

[ (5)] في: نهاية الأرب 26/ 324، و المختصر في أخبار البشر 2/ 197 «ابن الجيبي».

[ (6)] الكامل في التاريخ 10/ 150، تاريخ ابن خلدون 3/ 477 و 4/ 276.

30

و مرّاكش، فبادر و عدي بجيوشه، و اجتمع بالمعتمد بن عبّاد بإشبيليّة، و تهيأ عسكرها و عسكر قرطبة، و أقبلت المطّوعة من النّواحي [ (1)].

و سار جيش الإسلام حتّى أتوا الزّلّاقة. و من عمل بطليوس، و أقبلت الفرنج، و تراءى الجمعان. فوقع الأدفونش على ابن عبّاد قبل أن يتواصل جيش ابن تاشفين، فثبت ابن عبّاد و أبلى بلاء حسنا، و أشرف المسلمون على الهزيمة، فجاء ابن تاشفين عرضا، فوقع على خيام الفرنج، فنهبها و قتل من بها، فلم تتمالك النّصارى لمّا رأت ذلك أن انهزمت، فركب ابن عبّاد أقفيتهم، و لقيهم ابن تاشفين من بين أيديهم، و وضع فيهم السّيف، فلم ينج منهم إلا القليل.

و نجا الأدفونش في طائفة. و جمع المسلمون من رءوس الفرنج كوما كبيرا، و أذنوا عليه، ثمّ أحرقوها لما جيفت [ (2)].

و كانت الوقعة يوم الجمعة في أوائل رمضان [ (3)] و أصاب المعتمد بن عبّاد جراحات سليمة في وجهه. و كان العدو خمسين ألفا، فيقال: لم يصل منهم إلى بلادهم ثلاثمائة نفس. و هذه ملحمة لم يعهد مثلها. و حاز المسلمون غنيمة عظيمة [ (4)]

استيلاء ابن تاشفين على غرناطة

و طابت الأندلس للملثّمين فعمل ابن تاشفين على أخذها، فشرع أولا، و قد سار في خدمة ملك غرناطة، فقبض عليه و أخذ بلده، و استولى على قصره بما حوى، فيقال إنّ في جملة ما أخذ أربعمائة حيّة جوهر، فقوّمت كل واحدة بمائة دينار [ (5)]

____________

[ (1)] وفيات الأعيان 5/ 28، 29.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 353 (سويم) 20، الكامل في التاريخ 10/ 154، ذيل تاريخ دمشق 118 (حوادث سنة 478 ه.)، المختصر في أخبار البشر 2/ 198، العبر 3/ 293، دول الإسلام 2/ 9، مرآة الجنان 3/ 131، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، شذرات الذهب 3/ 362.

[ (3)] و يقول ابن خلّكان: «و الصحيح أن هذه الوقعة كانت في منتصف رجب من السنة المذكورة».

(وفيات الأعيان 5/ 29)، و مثله في: الحلة السيراء 2/ 55 و 101.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 151- 154.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 154، 155، المختصر في أخبار البشر 2/ 198، تاريخ ابن الوردي‏

31

تلقيب ابن تاشفين بأمير المسلمين‏

و نقل «ابن الأثير» [ (1)] أنّ ابن تاشفين أرسل إلى المقتدي باللَّه العباسيّ يطلب أن يسلطنه، فبعث إليه الخلع و الأعلام و التّقليد، و لقّب بأمير المسلمين‏

دخول السلطان ملك شاه بغداد

و لمّا افتتح السّلطان ملك شاه حلب و [غيرها] [ (2)] رجع و دخل بغداد، و هو أول دخوله إليها، فنزل بدار المملكة و لعب بالكرة، و قدّم تقادم للخليفة، ثمّ قدم بعده نظام الملك. ثم سار فزار قبور الصّالحين [ (3)].

و فيه يقول ابن زكرويه الواسطيّ:

زرت المشاهد زورة مشهودة* * * أرضت مضاجع من بها مدفون‏

فكأنّك الغيث استهل بتربها،* * * و كأنّها بك روضة و معين‏

[ (4)] ثمّ خرج و تصيد، و أمر بعمل منارة القرون من كثيرة ما اصطاد من الغزلان و غيرها [ (5)].

ثم جلس له الخليفة و دخل إليه و أفرغ الخلع عليه. و لم يزل نظام الملك‏

____________

[ ()] 2/ 3، شذرات الذهب 3/ 362، وفيات الأعيان 5/ 29، 30.

[ (1)] في الكامل 10/ 155، تاريخ الخلفاء 424، 425، شذرات الذهب 3/ 363.

[ (2)] في الأصل بياض.

[ (3)] المنتظم 9/ 29 (16/ 259، 260)، تاريخ الزمان 120، تاريخ دولة آل سلجوق 79، المختصر في أخبار البشر 2/ 198، نهاية الأرب 26/ 326 (حوادث سنة 477 ه.)، وفيات الأعيان 5/ 285، العبر 3/ 293، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، مآثر الإنافة 2/ 2 و قد وقع في المطبوع أن دخوله بغداد كان سنة 499 ه. و هو غلط، تاريخ ابن خلدون 3/ 477، و تاريخ الخلفاء 425.

[ (4)] زاد ابن الأثير في (الكامل 10/ 156).

فازت قداحك بالثواب و أنجحت* * * و لك الإله على النجاح ضمين‏

[ (5)] قال ابن خلكان إن ملك شاه «خرج من الكوفة لتوديع الحاج، فجاوز العذيب و شيعهم بالقرب من الواقصة و صاد في طريقة وحشا كثيرا فبني هناك منارة من حوافر الحمر الوحشية و قرون الظباء التي صادها في ذلك الطريق، و المنارة باقية إلى الآن، و تعرف بمنارة القرون، و ذلك في سنة ثمانين و أربعمائة». (وفيات الأعيان 5/ 285).

و الخبر باختصار في: العبر 3/ 293، و دول الإسلام 2/ 9، و مرآة الجنان 3/ 131، البداية و النهاية 12/ 131.

32

قائما يقدم أميرا أميرا إلى الخليفة، و كلما قدّم أميرا قال: هذا العبد فلان، و اقطاعه كذا و كذا، و عدّة رجاله و أجناده كذا و كذا، إلى أن أتى على آخرهم. ثمّ خلع على نظام الملك. و كان يوما مشهودا.

و جلس نظام الملك بمدرسته، و حدّث بها، و أملى مجلسا.

ثمّ سار السلطان من بغداد إلى أصبهان في صفر من سنة ثمانين [ (1)]

الفتنة بين السنّة و الشيعة

و فيها كانت فتنة هائلة بين السّنة و الشيعة، و كادت الشّيعة أن تملك، ثمّ حجز بينهم الدّولة [ (2)]

تدريس الدبوسيّ بالنظاميّة

و فيها قدم الشّريف أبو القاسم عليّ بن أبي يعلى الحسينيّ الدّبّوسيّ بغداد في تجمل عظيم لم ير مثله لعالم، و رتب مدرسا بالنظاميّة بعد أبي سعد المتولي [ (3)]

زواج ابن صاحب الموصل و إقطاعه البلاد

و فيها زوّج السّلطان أخته زليخا بابن صاحب الموصل، و هو محمد بن شرف الدّولة مسلم بن قريش، و أقطعه الرحبة، و حرّان، و الرّقة، و سروج، و الخابور، و تسلم هذه البلاد سوى حرّان، فإن محمد بن الشّاطر امتنع من تسليمها مدّة، ثمّ سلمها [ (4)]

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 156، 157، نهاية الأرب 26/ 326.

[ (2)] المنتظم 9/ 26، 27 (16/ 256)، الكامل في التاريخ 10/ 157.

[ (3)] المنتظم 9/ 27 (16/ 257)، الكامل في التاريخ 10/ 158، الإنباء في تاريخ الخلفاء 204، البداية و النهاية 12/ 131.

[ (4)] المختصر في أخبار البشر 2/ 198، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 48، العبر 3/ 293، 294، دول الإسلام 2/ 9، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، تاريخ ابن خلدون 4/ 269، البداية و النهاية 12/ 130، 131.

33

عزل ابن جهير عن ديار بكر

و فيها عزل فخر الدّولة بن جهير عن ديار بكر بالعميد أبي علي البلخيّ، بعثه السّلطان و جعله عاملا عليها [ (1)]

الخطبة للمقتدي بالحرمين‏

و فيها أسقطت خطبة صاحب مصر المستنصر بالحرمين، و خطيب لأمير المؤمنين المقتدي [ (2)]

إسقاط المكوس بالعراق‏

و فيها أسقط السّلطان المكوس و الاجتيازات بالعراق [ (3)]

محاصرة قابس و سفاقس‏

و فيها حاصر تميم بن باديس قابس و سفاقس، و فرق عليهما جيوشه [ (4)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 158، تاريخ دولة آل سلجوق 76، تاريخ الفارقيّ 221، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 389، البداية و النهاية 12/ 131.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 158، نهاية الأرب 23/ 249، دول الإسلام 2/ 9، العبر 3/ 294، مرآة الجنان 3/ 132، تاريخ الخلفاء 425.

[ (3)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 353 (سويم) 20، المنتظم 9/ 35 (16/ 267) (حوادث سنة 480 ه.)، الكامل في التاريخ 10/ 159، ذيل تاريخ دمشق 118، نهاية الأرب 23/ 249.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 159، البيان المغرب 1/ 300

34

سنة ثمانين و أربعمائة

عرس الخليفة المقتدي‏

في أوّلها عرس أمير المؤمنين على بنت السّلطان ملك شاه، عند ما ذهب السّلطان للصيد. فنقل جهازها إلى دار الخليفة، فيما نقل «ابن الأثير» [ (1)]، على مائة و ثلاثين جملا مجلّلة بالدّيباج الروميّ، و على أربعة و سبعين بغلا مجلّلة بألوان الدّيباج، و أجراسها و قلائدها الذّهب، فكان على ستّة بغال اثنا عشر صندوقا فيها الحلبيّ و المصاغ، و ثلاثة و ثلاثون فرشا عليها مراكب الذّهب مرصّعة بأنواع الجوهر و الحليّ، و مهد كبير كثير الذّهب، و بين يدي الجهاز الأميران كوهرائين و برسق. فأرسل الخليفة وزيره أبا شجاع إلى تركان خاتون، و بين يديه ثلاثمائة مركبية، و مثلها مشاعل. و لم يبق في الحريم دكّان إلّا و قد أشعل فيها الشّمع.

و أرسل الخليفة محفة لم ير مثلها.

و قال الوزير لتركان: يقول أمير المؤمنين: إنّ اللَّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها، و قد أذن في نقل الوديعة إليه.

فأجابت، و حضر نظام الملك فمن دونه، و كلّ معهم الشّمع و المشاعل.

و كان نساء الأمراء بين أيديهن الشّمع و المشاعل. ثمّ أقبلت الخاتون في محفّة مجلّلة بألوان الذّهب و الجواهر الكوشيّ، قد أحاط بالمحفّة. مائتا جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة، فسارت إلى دار الخلافة. و كانت ليلة مشهودة لم ير ببغداد مثلها. و عمل الخليفة من الغد سماطا لأمراء السلطان، يحكى أنّ فيه‏

____________

[ (1)] في الكامل في التاريخ 10/ 160.

35

أربعين ألف منا من السّكر، و خلع عليهم. و جاءه منها ولد في ذي القعدة سمّاه جعفرا.

و جاء السلطان في هذه السنة من تركان خاتون ولده محمود الّذي ولي الملك [ (1)].

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 36، 37 (16/ 268، 269)، الكامل في التاريخ 10/ 160، 161، تاريخ الزمان 120، وفيات الأعيان 5/ 288، نهاية الأرب 23/ 250، العبر 3/ 296، دول الإسلام 2/ 10، مرآة الجنان 3/ 132، البداية و النهاية 12/ 132، 133

36

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

[تراجم رجال هذه الطبقة]

سنة إحدى و سبعين و أربعمائة

- حرف الألف-

1- أحمد بن الحافظ أبي عمرو عثمان بن سعيد الدّانيّ [ (1)].

المقرئ أبو العبّاس.

قرأ على أبيه، و أقرأ النّاس بالروايات.

أخذ عنه: أبو القاسم بن مدير [ (2)].

توفي في ثامن رجب.

2- أحمد بن عليّ بن محمد بن الفضل [ (3)] أبو الحسن بن أبي الفرج البغدادي البشاريّ [ (4)]، المعروف أيضا بابن الوازع.

شيخ معمر، وجد ابن ماكولا سماعه من أبي الطّاهر المخلص في جزء من «الفتوح» لسيف. فأفاده النّاس، و سمعوه منه [ (5)].

روى عنه: مكيّ الرّميليّ، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أبي عمرو) في: غاية النهاية 1/ 80 رقم 365.

[ (2)] في غاية النهاية: «أبو القاسم بن مدى»، و هو تصحيف.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن علي) في: الإكمال لابن ماكولا 7/ 443، و الأنساب 2/ 222، 223، و اللباب 1/ 155، و المشتبه في أسماء الرجال 2/ 669.

و فيها جميعا: «أحمد بن علي بن أحمد بن أبي الفرج أحمد بن الفضل بن الوازع البشاري الرفّاء».

[ (4)] في الأصل بضم الباء الموحدة. و الصحيح بالفتح كما في مصادر ترجمته. قال ابن ماكولا: أوله باء معجمة بواحدة، و شين معجمة.

[ (5)] و قال ابن ماكولا: «و أنا أول من سمع منه»، و قد سمع الحميدي أيضا منه. (الإكمال 7/ 443).

37

توفي في ربيع الأول و له 94 سنة.

3- أحمد بن محمد بن هبة اللَّه [ (1)].

أبو الحسين الدّمشقيّ الأكفانيّ والد الأمين أبي محمد.

حدّث عن: المسدد الأملوكيّ، و عبد الرحمن بن الطبيز.

و عنه: ابنه.

مات في ربيع الأوّل.

4- أتسز بن أوق الخوارزميّ التركي [ (2)].

صاحب دمشق.

قال ابن الأكفاني: غلت الأسعار في سنة حصار الملك أتسز بن الخوارزميّ دمشق، و بلغت الغرارة أكثر من عشرين دينارا. ثمّ ملك البلد صلحا، و نزل دار الإمارة داخل باب الفراديس، و خطب لأمير المؤمنين المقتدي باللَّه عبد اللَّه بن أبي العباس، و قطعت دعوة المصريين، و ذلك في ذي القعدة سنة ثمان و ستّين [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد) في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 288 رقم 369، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 82.

[ (2)] انظر عن (أتسز بن أوق) في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 350، (بتحقيق سويم) 17، 18، و الكامل في التاريخ 10/ 68، 99، 100، 103، 104، 111، و أخبار مصر لابن ميسر 2/ 26 (حوادث سنة 472 ه.)، و زبدة الحلب 2/ 65، و مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ج 12/ ق 2/ ورقة 160 ب، و تاريخ دولة آل سلجوق 71، 72، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 108، 112، و وفيات الأعيان 1/ 295، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4/ 204، 205 رقم 203، و المختصر في أخبار البشر 2/ 187 و فيه «يوسف بن أبق»، و 192، 193، 194، و نهاية الأرب 27/ 64، 65، و العبر 3/ 252، 266، 269، 274، 275، و دول الإسلام 1/ 273 و 2/ 3- 5، و سير أعلام النبلاء 18/ 431، 432 رقم 218، و الإعلام بوفيات الأعلام 194، و تاريخ ابن الوردي 1/ 380، و مرآة الجنان 3/ 100، و الدرة المضيّة 390 (حوادث سنة 463 ه.) و 406 (حوادث سنة 472 ه.)، و الوافي بالوفيات 6/ 195، و أمراء دمشق في الإسلام 21 رقم 72، و البداية و النهاية 12/ 112، 113 و 119، و فيه «أتسز بن أوف»، و تاريخ ابن خلدون 3/ 474، و اتعاظ الحنفا 2/ 320، و النجوم الزاهرة 5/ 87، 101، 102، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 334، و فيه «أتسز بن آف»، و معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة لزامباور 46، و ولاة دمشق في العهد السلجوقي، للدكتور المنجد 18.

[ (3)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 334، و انظر: الكامل في التاريخ 10/ 99، و المختصر 2/ 192.

38

و قال ابن عساكر [ (1)]: إنّه ولي دمشق بعد حصاره إيّاها دفعات، و أقام الدّعوة لبني العبّاس، و تغلب على أكثر الشّام، و قصد مصر ليأخذها فلم يتمّ له ذلك.

ثمّ وجّه المصريّون إلى الشام عسكرا ثقيلا في سنة إحدى و سبعين، فلمّا عجز عنهم راسل تتش بن ألب أرسلان يستنجد به. فقدم تتش دمشق، و غلب على دمشق، و قتل أتسز في ربيع الآخر، و استقام الأمر لتتش.

و كان أتسز لمّا أخذ دمشق أنزل جنده في دور الناس، و اعتقل من الرؤساء جماعة و شمسهم بمرج راهط حتّى افتدوا نفوسهم منه بمال كثير، و نزح جماعة إلى طرابلس. و قتل بالقدس خلقا كثيرا كما مرّ في الحوادث إلى أن أراح النّاس منه.

5- إبراهيم بن إسماعيل [ (2)].

أبو سعد اليعقوبيّ.

مات بمرو في شعبان.

6- إبراهيم بن عليّ [ (3)].

الشيخ أبو إسحاق القبانيّ [ (4)].

شيخ الصوفيّة بدمشق.

أقام بدمشق، و أقام بصور أربعين عاما.

و سمع بالرملة من شيخه أبي الحسين بن الترجمان، و بصيداء من الحسن بن جميع.

روى عنه: نصر المقدسيّ، و غيث الأرمنازيّ [ (5)]، و جماعة.

____________

[ (1)] في: مختصر تاريخ دمشق 4/ 204، 205، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 334، و انظر: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 112.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن علي القباني) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 4/ 278 و (10/ 255)، و معجم البلدان 4/ 302، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4/ 86، 87 رقم 106، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 233، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 1/ 238، 239 رقم 39.

[ (4)] تصحفت هذه النسبة في المصادر إلى: «العتابي»، و «القبائي» و «التباني».

[ (5)] و هو قال: كان القباني شيخ الصوفية بالثغر، و كان ذا سمت حسن و طريقة مستقيمة، كثير

39

و كان صالحا صدوقا له معاملة

- حرف الحاء-

7- الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه [ (1)].

الفقيه أبو عليّ بن البنّاء البغداديّ الحنبليّ، صاحب التصانيف و التّخاريج.

سمع من: هلال الحفّار، و أبي الفتح بن أبي الفوارس، و أبي الحسن بن رزقويه، و أبي الحسين بن بشران، و عبد اللَّه بن يحيى السكريّ، و هذه الطبقة فأكثر.

روى عنه: أحمد بن ظفر المغازليّ، و أبو منصور عبد الرحمن القزّاز، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و جماعة، و ولداه يحيى و أحمد، و أبو الحسين بن الفراء، و قاضي المرستان.

و قرأ بالرّوايات على أبي الحسن الحماميّ [ (2)].

____________

[ ()] الدرس للقرآن، طويل الصمت، ملازما لما يعنيه، ولد بما وراء النهر، و خرج صغيرا، و تغرّب و سافر قطعة إلى خراسان و العراق و الحجاز، ثم نزل صور فأقام بها و استوطنها إلى أن مات.

و حدّث بها كثير عنه، و كان سماعه صحيحا. و حدّثني أنه أدرك من أصحاب القفال الشاشي أربعة، و أنه سمع من ثلاثة منهم. و سمع من أحدهم كتاب «دلائل النّبوة». و أقام بصور نحوا من أربعين سنة. و سئل عن مولده فقال سنة أربع و تسعين أو خمس و تسعين و ثلاثمائة، و توفي عاشر جمادى الآخرة سنة إحدى و سبعين و أربعمائة، و دفن بين يدي باب المسجد المعروف ب «عتيق». و ذكر لي جماعة من الفقراء أنه لم يبق في الشام و لا في الحجاز شيخ لهذه الطائفة يجري مجراه. (تاريخ دمشق 4/ 278).

[ (1)] انظر عن (الحسن بن أحمد) في: المنتظم 8/ 319، 320 رقم 391 (16/ 200، 201 رقم 3485)، و معجم الأدباء 7/ 265- 270)، و الكامل في التاريخ 10/ 112، و إنباه الرواة 1/ 276، 277، و تاريخ إربل 1/ 271، و طبقات الحنابلة 2/ 243، 244 رقم 677، و الإعلام بوفيات الأعلام 194، و سير أعلام النبلاء 18/ 380- 382 رقم 185، و المعين في طبقات المحدّثين 135 رقم 1493، و العبر 3/ 275، و دول الإسلام 2/ 5، و معرفة القراء الكبار 1/ 433، 434 رقم 368، و تذكرة الحافظ 3/ 1177، و تلخيص ابن مكتوم، ورقة 50، و مرآة الجنان 3/ 100، و الوافي بالوفيات 11/ 381- 383، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 32- 37 رقم 14، و غاية النهاية 1/ 206 رقم 949، و لسان الميزان 2/ 195، 196، و النجوم الزاهرة 5/ 107، و المقصد الأرشد في ذكر أصحاب أحمد لابن مفلح، ورقة 87، و بغية الوعاة 1/ 495، 496، و كشف الظنون 1/ 212، 892 و 2/ 1105، 2001، و شذرات الذهب 3/ 338، 339، و هدية العارفين 1/ 276، و ديوان الإسلام 1/ 338 رقم 529، و معجم المؤلفين 300/ 201.

[ (2)] طبقات الحنابلة 2/ 243.

40

و علّق الفقه و الخلاف عن القاضي أبي يعلى قديما [ (1)].

و درس في أيامه، و له تصانيف في الفقه و الأصول و الحديث.

و كان له حلقتان [ (2)] للفتوى و للوعظ، و كان شديدا على المبتدعة، ناصرا للسنة.

آخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر.

قال القفطيّ [ (3)]: كان من كبار الحنابلة. سأل فقال: هل ذكرني الخطيب في تاريخه مع الثقات أو مع الكذّابين؟

فقيل له: ما ذكرك أصلا.

فقال: ليته ذكرني و لو مع الكذّابين.

قال القفطيّ [ (4)]: كان مشارا إليه في القراءات و اللغة و الحديث. حكي عنه أنّه قال: صنفت خمسمائة مصنّف.

قال: إلا أنّه كان حنبليّ المعتقد، تكلّموا فيه بأنواع.

توفي في رجب.

قلت: ما تكلم فيه إلا أهل الكلام لكونه كان لهجا بمخالفتهم، كثير الذّم لهم، معنيا بأخبار الصّفات.

قرأ عليه جماعة. و لم يذكره الخطيب في تاريخه لأنّه أصغر منه، و لا ذكر أحدا من هذه الطّبقة إلّا من مات قبله.

و ذكره ابن النّجار فقال: كان يؤدب بني جردة. قرأ بالرّوايات على الحماميّ، و غيره. و كتب بخطّه كثيرا.

إلى أن قال: و تصانيفه تدلّ على قلة فهمه، كان صحفيا قليل التّحصيل.

روى الكثير، و أقرأ، و درس، و أفتى، و شرح «الإيضاح» لأبي عليّ الفارسيّ. إذا

____________

[ (1)] طبقات الحنابلة 2/ 243.

[ (2)] إحداهما في جامع المنصور، و الأخرى في جامع القصر. (طبقات الحنابلة 2/ 243).

[ (3)] في: إنباه الرواة 1/ 276، و قوله: «كان من كبار الحنابلة» ليس في «الإنباء».

[ (4)] في: إنباه الرواة 1/ 276.

41

نظرت في كلامه بان لك سوء تصرفه.

و رأيت له ترتيبا في «غريب» أبي عبيد قد خبط كثيرا و صحف [ (1)].

حدّث عنه: أولاده أحمد و محمد و يحيى، و ابن الحصين، و إسماعيل بن السّمرقندي، و أبو منصور القزّاز، و أحمد بن ظفر المغازليّ.

قال شجاع الذهليّ: كان أحد القرّاء المجودين، سمعنا منه قطعة من تصانيفه [ (2)].

و قال المؤتمن السّاجيّ: كان له رواه و منظر، ما طاوعتني نفسي للسماع منه [ (3)].

و قال إسماعيل بن السّمرقنديّ: كان واحد من المحدثين اسمه الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه النّيسابوريّ. سمع الكثير، فكان ابن البناء يكشط «بوريّ» منه و يمد السّين، فتصير «البنّاء» كذا قيل إنّه كان يفعل ذلك [ (4)].

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 381.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 381، لسان الميزان 2/ 195 و زاد فيه: «و لا أذكر عنه أكثر من هذا».

قال السلفي: كأنه أشار إلى ضعفه.

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 381، لسان الميزان 2/ 195، و فيه زيادة: «قال السلفي: كان يتصرف في الأصول بالتغيير و الحكّ».

[ (4)] المنتظم 8/ 320 (16/ 201)، و معجم الأدباء 7/ 267.

قال ابن الجوزي تعليقا على ذلك: «و هذا بعيد الصحة لثلاثة أوجه، أحدها أنه قال: كذا قيل.

و لم يحك عن علمه بذلك فلا يثبت هذا.

و الثاني: أن الرجل مكثر لا يحتاج إلى الاستزادة لما يسمع، و متدين، و لا يحسن أن يظن بمتدين الكذب.

و الثالث: أنه قد اشتهرت كثرة رواية أبي علي بن البنّاء، فأين هذا الرجل الّذي يقال له:

الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه النيسابورىّ؟ و من ذكره؟ و من يعرفه؟ و معلوم أن من اشتهر سماعه لا يخفى، فمن هذا الرجل؟ فنعوذ باللَّه من القدح بغير حجّة».

و قال المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)-: «هذا جرح بالظنّ، و الرجل في نفسه صدوق، و كان من أبناء الثمانين- (رحمه اللَّه)- و ما التّحنبل بعار- و اللَّه- و لكنّ آل مندة و غيرهم يقولون في الشيخ:

إلّا أنه فيه تمشعر. نعوذ باللَّه من الشرّ». (سير أعلام النبلاء 18/ 382).

و قال ابن رجب: و كان نقيّ الذهن، جيد القريحة، تدلّ مجموعاته على تحصيله لفنون من العلوم، و قد صنف قديما في زمن شيخه الإمام أبي يعلى في المعتقدات و غيرها، و كتب له خطّه عليها بالإصابة و الاستحسان.

و قد رأيت له في مجموعاته من المعتقدات ما يوافق بين المذهبين: الشافعيّ، و أحمد. و يقصد

42

8- الحسن بن عليّ بن محمد بن أحمد بن جعفر [ (1)].

الحافظ أبو عليّ البلخيّ [ (2)] الوخشيّ [ (3)]، و وخش: من أعمال بلخ [ (4)].

رحّال حافظ كبير. سمع بدمشق من: تمّام الرّازيّ [ (5)]، و عقيل بن عبدان.

و ببغداد من: أبي عمر بن مهديّ.

____________

[ ()] به تأليف القلوب، و اجتماع الكلمة، مما قد استقرّ له وجود في استنباطه، مما أرجو له به عند اللَّه الزلفى في العقبي. فلقد كان من شيوخ الإسلام النصحاء. الفقهاء الألباء، و يبعد غالبا أن يجتمع في شخص من التفنن في العلوم ما اجتمع فيه.

و قد جمع من المصنّفات في فنون العلم فقهاء و حديثا، و في علم القراءات و السير و التواريخ و السنن، و الشروح للفقه، و الكتب النحوية إلى غير ذلك جموعا حسنة، تزيد على ثلاثمائة مجموع، كذا قرأته محققا بخط بعض العلماء.

و ذكر ابن رجب أسماء مؤلفاته. ثم أورد ما أنشده ابن البنّاء لنفسه على البديهة:

إذا غيبت أشباحنا كان بيننا* * * رسائل صدق في الضمير تراسل‏

و أرواحنا في كل شرق و مغرب* * * تلاقى بإخلاص الوداد تواصل‏

و ثم أمور لو تحققت بعضها* * * لكنت لنا بالعذر فيها تقابل‏

و كم غائب و القلب منه مسالم* * * و كم زائر في القلب منه بلابل‏

فلا تجزعن يوما إذا غاب صاحب* * * أمين، فما غاب الصديق المجامل‏

(ذيل طبقات الحنابلة 1/ 33، 34 و 35 و 36، 37).

[ (1)] انظر عن (الحسن بن علي البلخي) في: الإكمال لابن ماكولا 7/ 391، و الأنساب 12/ 228، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 10/ 216، 217، و المنتخب من السياق 182، 183، رقم 498، و معجم البلدان 5/ 365، و اللباب 3/ 355، و المختصر الأول للسياق، ورقة 16، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 7/ 52 رقم 13، و العبر 3/ 275، و المشتبه في أسماء الرجال 2/ 659، و سير أعلام النبلاء 18/ 365- 367 رقم 176، و الإعلام بوفيات الأعلام 194، و المعين في طبقات المحدّثين 135 رقم 1494، و تذكرة الحفاظ 3/ 1171- 1174، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 1002، 1003 رقم 68، و مرآة الجنان 3/ 100، و الوافي بالوفيات 12/ 163 رقم 136، و لسان الميزان 2/ 241، 242 رقم 1013، و تبصير المنتبه 4/ 1479، و طبقات الحفاظ 439، و كشف الظنون 163، 508، و شذرات الذهب 3/ 339، و إيضاح المكنون 1/ 340، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 234، 235، و معجم المؤلفين 3/ 260، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 2/ 118، 119 رقم 438، و معجم طبقات الحفاظ 76 رقم 990.

[ (2)] تحرفت هذه النسبة إلى «التجيبي» في (مرآة الجنان 3/ 100).

[ (3)] بخاء معجمة.

[ (4)] الإكمال، الأنساب، معجم البلدان، اللباب، المشتبه، التبصير.

[ (5)] لم يذكره «الدوسري» في مقدمة (الروض البسّام) 1/ 49.

43

و بالبصرة من: أبي عمر الهاشميّ.

و بمصر من: أبي محمد عبد الرحمن بن عمر بن النّحّاس.

و بخراسان من أصحاب الأصمّ.

قال أبو بكر الخطيب: علقت عنه ببغداد، و أصبهان [ (1)].

و قال ابن السّمعانيّ: كان حافظا فاضلا ثقة، حسن القراءة. رحل إلى العراق، و الجبال، و الشّام، و الثّغور، و مصر. و ذاكر الحفاظ.

و سمع ببلخ من أبي القاسم عليّ بن أحمد الخزاعيّ، و بنيسابور من أبي زكريّا المزكي، و الحيريّ، و ببغداد من أبي مهديّ، و ابن أبي الفوارس، و بأصبهان من أبي نعيم.

روى لنا عنه: عمر بن محمد بن عليّ السّرخسيّ، و عمر بن عليّ المحموديّ.

روى عنه الخطيب في تصانيفه، و ذكر الحافظ عبد العزيز النّخشبيّ أنّه كان يتّهم بالقدر.

قال السّمعانيّ: ولد سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة.

و توفي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى و سبعين ببلخ [ (2)].

قلت: انتقى على أبي نعيم خمسة أجزاء مشهورة «بالوخشيات»، و سمعنا جزءا من حديثه رواه من حفظه.

سئل عن إسماعيل بن محمد التّيميّ فقال: حافظ كبير [ (3)].

قلت: روى عن الوخشيّ كتاب «السّنن» لأبي داود: الحسن بن عليّ الحسينيّ البلخيّ، و الّذي قيد وفاته صاحبه عمر السّرخسيّ. و قد حدّث المحموديّ عنه في سنة ست و أربعين و خمسمائة و قال: كنت قد راهقت لما

____________

[ (1)] تاريخ دمشق 10/ 216، الأنساب 12/ 228 نقلا عن «المؤتنف» للخطيب، و هو «المؤتلف و المختلف» كما في (المستفاد من تاريخ بغداد 102). و انظر: (كشف الظنون 2/ 1637).

[ (2)] انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1172، و لسان الميزان 2/ 241، و قول السمعاني ليس كلّه في (الأنساب 12/ 228).

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 366.

44

توفي الوخشيّ و حضرت جنازته، فلما وضعوه في القبر، سمعنا صيحة، فقيل إنّه لما وضع في القبر خرجت الحشرات من المقبرة، و كان في طرفنا وادي، فانحدرت إليه الحشرات، فذهبت و أبصرت البيض الصّغار، و العقارب، و الخنافس، و هي منحدرة إلى الوادي بعينيّ، و النّاس ما كانوا يتعرّضون لها [ (1)].

قال ابن النّجار: سمع ببلخ من عليّ بن أحمد الخزاعيّ، و بهمذان محمد بن أحمد بن مزدين [ (2)]، و بحلب، و بعكا [ (3)].

و سمع منه نظام الملك ببلخ، و صدره بمدرسته ببلخ.

و قال: جعت بعسقلان أيّاما حتّى عجزت عن الكتابة، ثم فتح اللَّه [ (4)].

و قال فيه إسماعيل التّيميّ: حافظ كبير [ (5)].

____________

[ (1)] انظر: تذكرة الحفّاظ 3/ 1172، و سير أعلام النبلاء 18/ 366، و لسان الميزان 2/ 241.

[ (2)] في الأصل: «مردين» بالراء المهملة.

[ (3)] انظر تاريخ دمشق 10/ 216، 217.

[ (4)] قال ابن السمعاني: كان يتّهم بالقدر. و وقعت له قصّة ببغداد، فأمر الخليفة بتغريقه، فهرب إلى مصر، ثم رجع بعد مدّة، فأقام ببغداد شبه المختفي. ثم رجع إلى بلخ، فسمع به نظام الملك، فبنى له مدرسة و رتبه فيها مسمعا للحديث، فحدّث.

و قال الوخشي يوما: رحلت، و قاسيت الذل و المشاق، و رجعت إلى وخش، و ما عرفت أحد قدري، فقلت: أموت و لا ينتشر ذكري، و لا يترحّم أحد عليّ، فسهل اللَّه، و وفق نظام الملك حتى بنى هذه المدرسة، و أجلسني فيها أحدّث، لقد كنت بعسقلان أسمع الحديث من أبي بكر بن مصحّح، و غيره. فضاقت علي النفقة، و بقيت أياما مع لياليها ما وجدت شيئا من الطعام، فأخذت جزءا من الحديث لأكتبه، فعجزت عن الكتابة للضعف الّذي لحقني، فمضيت إلى دكان خباز و قعدت قريبا منه، و كنت أشم رائحة الخبز و أتقوى بها إلى أن كتبت الجزء، ثم فتح اللَّه بعد ذلك.

[ (5)] تاريخ دمشق 10/ 217، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 103.

«أقول»: أخذ الوخشيّ عن الحسين بن عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي المتوفى سنة 414 ه. و روى عنه: (تاريخ دمشق 10/ 216، موسوعة علماء المسلمين 2/ 118).

و قال ابن السمعاني: كنت علقت عنه أحاديث يسيرة ببغداد، و أصبهان. (الأنساب 12/ 228).

و قال يحيى بن مندة: الوخشيّ قدم أصبهان سنة سمع عشرة، و رحل منها سنة إحدى و أربعين، كثير السماع، قليل الرواية، أحد الحفاظ، عارف بعلوم الحديث، خبير بأطراف من اللغة و النحو. (تذكرة الحفاظ 3/ 1173).

و قال عبد الغافر الفارسيّ: قدم نيسابور و سمع بها مرارا، ثم ارتحل إلى الحجار فسمع بها،

45

9- الحسين بن عقيل [ (1)] بن محمد بن عبد المنعم بن ريش [ (2)] الدمشقيّ البزار [ (3)].

الشاعر [ (4)].

سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر [ (5)].

روى عنه: الخطيب مع تقدّمه، و أبو الحسن بن المسلم الفقيه [ (6)]

- حرف السين-

10- سعد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن حسين [ (7)].

____________

[ ()] و بمصر و بالعراق، و الشام، و الجبال، و جدّ و اجتهد في جمع الصحيح. (المنتخب من السياق 182).

ورّخ ابن الأكفاني تاريخ وفاته في حاشية أصله بسنة 456، و قال ابن عساكر: و قيل: إن هذا التاريخ وهم. (تاريخ دمشق 10/ 217).

[ (1)] انظر عن (الحسين بن عقيل) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 10/ 102، 103، و معجم الأدباء 1/ 124- 126، رقم 9، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 7/ 111 رقم 131، و النجوم الزاهرة 5/ 107 و فيه: «الحسين بن أحمد بن عقيل»، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 311، 312 و قال محقق «معجم الأدباء» بالحاشية: «لم نعثر له على ترجمة سوى ترجمته في ياقوت»!.

[ (2)] في مختصر تاريخ دمشق: «عبد المنعم بن هاشم بن ريش».

[ (3)] في الأصل: «البزاز» بالزاي في آخره و التصحيح من المصادر.

[ (4)] كنيته: أبو علي، و يقال: أبو عبد اللَّه. (تاريخ دمشق).

[ (5)] حدّث عنه في مسجد الزلاقة سنة 467 ه. بسنده عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) قال‏:

«إذا صلّى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما أحدا، ليجعلهما تحت رجليه أو ليصل فيهما».

[ (6)] قال ياقوت: كان أديبا شاعرا، و له عناية بالحديث». و ذكر له أبياتا، منها قوله:

على لام العذار رأيت خالا* * * كنقطة عنبر بالمسك أفرط

فقلت لصاحبي هذا عجيب* * * متى قالوا بأنّ اللّام تنقط؟

(معجم الأدباء 10/ 124- 126)

[ (7)] انظر عن (سعد بن علي) في: الإكمال لابن ماكولا 4/ 229، و الأنساب 6/ 307، و المنتظم 8/ 320 رقم 392 (16/ 201 رقم 3486)، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 15/ 177، 178، و معجم البلدان 3/ 152، 153، و مختصر تاريخ دمشق 7/ 247، 248 رقم 116، و الإعلام بوفيات الأعلام 194، و سير أعلام النبلاء 18/ 385- 389 رقم 189، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1495، و العبر 3/ 276، و دول الإسلام 2/ 5، و تذكرة الحفّاظ 3/ 1174- 1178، و المشتبه في أسماء الرجال 1/ 324، و مرآة الجنان 3/ 100، 101، و البداية و النهاية 12/ 120، و الوافي بالوفيات 15/ 180 رقم 245، و العقد الثمين 4/ 535، 536، و تبصير المنتبه 2/ 661، و النجوم الزاهرة 5/ 108، و شذرات الذهب 3/ 339، 340،

46

أبو القاسم الزّنجانيّ [ (1)]، الحافظ الزّاهد.

سمع: أبا عبد اللَّه محمد بن الفضل بن نظيف، و أبا عليّ الحسين بن ميمون الصّدفيّ بمصر، و بغزة عليّ بن سلامة، و بزنجان محمد بن أبي عبيد [ (2)] و بدمشق عبد الرحمن بن ياسر، و أبا الحسن الحبّان، و جماعة.

روى عنه: أبو بكر الخطيب و هو أكبر منه، و أبو المظفر منصور السّمعانيّ الفقيه، و مكيّ الرميليّ، و هبة اللَّه بن فاخر، و محمد بن طاهر المقدسيّ، و عبد المنعم القشيريّ، و آخرون.

و جاور بمكة زمانا، و صار شيخ الحرم.

قال أبو الحسن محمد بن أبي طالب الفقيه الكرجيّ: سألت محمد بن طاهر عن أفضل من رأى، فقال: سعد الزّنجانيّ، و عبد اللَّه بن محمد الأنصاري، فسألته أيهما أفضل؟ فقال: عبد اللَّه كان متفننا، و أمّا الزّنجانيّ فكان أعرف بالحديث منه. و ذلك أني كنت أقرأ على عبد اللَّه فأترك شيئا لأجربه، ففي بعض يردّ، و في بعض يسكت، و الزّنجانيّ، كنت إذا تركت اسم رجل يقول: تركت بين فلان و فلان اسم فلان [ (3)].

قال ابن السّمعانيّ: صدق. كان سعد أعرف بحديثه لقلته، و عبد اللَّه كان مكثرا [ (4)].

قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت بعض مشايخي يقول: كان جدّك أبو المظفر قد عزم على أن يقيم بمكة و يجاور بها، صحبة الإمام سعد بن عليّ، فرأى ليلة من اللّيالي والدته كأنّها قد كشفت رأسها و قالت له: يا بنيّ، بحقيّ‏

____________

[ ()] و تهذيب تاريخ دمشق 6/ 94.

و قد أضاف «بيرند راتكه» محقّق: الوافي بالوفيات، كتاب «صفة الصفوة» إلى مصادر ترجمة الزنجاني. و لم أجده فيه. انظر: الوافي 15/ 180 بالحاشية رقم (245).

[ (1)] الزّنجاني: بفتح الزاي، و سكون النون، و فتح الجيم، و في آخرها نون. هذه النسبة إلى زنجان و هي بلدة على حدّ أذربيجان من بلاد الجبل، منها يتفرّق القوافل إلى الريّ و قزوين و همذان و أصبهان. (الأنساب 6/ 306).

[ (2)] في معجم البلدان 3/ 152 «محمد بن عبيد». و المثبت عن الأصل و المصادر.

[ (3)] انظر: تذكرة الحفّاظ 3/ 1175، و سير أعلام النبلاء 18/ 388.

[ (4)] سير أعلام النبلاء 18/ 388.

47

عليك إلّا ما رجعت إلى مرو، فإنّي لا أطيق فراقك.

قال: فانتبهت مغموما، و قلت: أشاور الشّيخ سعد، فمضيت إليه و هو قاعد في الحرم، و لم أقدر من الزّحام أن أكلّمه، فلما تفرّق النّاس و قام تبعته إلى داره، فالتفت إليّ و قال: يا أبا المظفر، العجوز تنتظرك. و دخل البيت.

فعرفت أنّه تكلّم على ضميري، فرجعت مع الحاجّ تلك السنة [ (1)].

قال أبو سعد: كان أبو القاسم حافظا، متقنا، ثقة، ورعا، كثير العبادة، صاحب كرامات و آيات. و إذا خرج إلى الحرم يخلوا المطاف، و يقبّلون يده أكثر ممّا يقبلون الحجر الأسود [ (2)].

و قال محمد بن طاهر: ما رأيت مثله، سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول: لم يكن في الدّنيا مثل أبي القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ في الفضل. و كان يحضر معنا المجالس، و يقرأ الخطأ بين يديه، فلا يردّ على أحد شيئا، إلا أن يسأل فيجيب [ (3)].

قال ابن طاهر: و سمعت الفقيه هيّاج بن عبيد إمام الحرم و مفتيه يقول: يوم لا أرى فيه سعد بن عليّ لا أعتد أني عملت خيرا.

و كان هيّاج يعتمر ثلاث مرّات [ (4)]. و سيأتي ذكره [ (5)].

قال ابن طاهر: كان الشيخ سعد لمّا عزم على المجاورة عزم على نيف و عشرين عزيمة أنّه يلزمها نفسه من المجاهدات و العبادات. و مات بعد أربعين‏

____________

[ (1)] انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 9/ 248، و الخبر ليس في: تاريخ دمشق لابن عساكر، و لعله من زيادات ابن منظور، و تذكرة الحفاظ 3/ 1174، و سير أعلام النبلاء 18/ 385، 386.

[ (2)] الأنساب 6/ 307، المنتظم 8/ 320 (16/ 201)، تذكرة الحفاظ 3/ 1175.

[ (3)] انظر: تذكرة الحفّاظ 3/ 1175، و سير أعلام النبلاء 18/ 386، و هذا الخبر يتناقض مع الخبر السابق الّذي جاء فيه أن ابن طاهر جربه في الحفظ، فكان يردّ في بعض الحديث، و يسكت في بعضها، و يقول: تركت بين فلان و فلان اسم ف***

[ (4)] أي يعتمر في اليوم ثلاث عمر. انظر: معجم البلدان 3/*** 1175، و سير أعلام النبلاء 18/ 386.

[ (5)] في وفيات سنة 472 ه. برقم (61).

48

سنة و لم يخلّ منها بعزيمة واحدة [ (1)].

و كان يملي بمكة، و لم يكن يملي بها حين تولّى مكة المصريون و إنما كان يملي سرّا في بيته [ (2)].

و قال ابن طاهر: دخلت على الشيخ أبي القاسم سعد و أنا ضيق الصّدر من رجل من أهل شيراز لا أذكره، فأخذت يده فقبلتها، فقال لي ابتداء من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل، لا تضيق صدرك، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب، يقال: بخل أهوازيّ، و حماقة شيرازيّ، و كثرة كلام رازيّ [ (3)].

و دخلت عليه في أول سنة سبعين لمّا عزمت على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه، و لم يكن عنده [ (4)] خبر من خروجي، فلمّا دخلت عليه قال:

أ راحلون فنبكي، أم مقيمونا؟

فقلت: ما أمر الشيخ لا نتعدّاه.

فقال: على أي شي‏ء و عزمت؟ قلت: على الخروج إلى العراق لألحق مشايخ خراسان.

فقال: تدخل خراسان، و تبقى بها، و تفوتك مصر، و يبقى في قلبك.

فأخرج إلى مصر، ثمّ منها إلى العراق و خراسان، فإنّه لا يفوتك شي‏ء.

ففعلت، و كان في ذلك البركة.

سمعت سعد بن عليّ- و جرى بين يديه ذكر الصّحيح الّذي خرّجه أبو ذرّ الهرويّ- فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب، و ليس من شرط الصّحيح [ (5)].

قال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ: رأيت أبا القاسم الزّنجانيّ في‏

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 320 (16/ 201).

[ (2)] يعني خوفا من دولة العبيدة. انظر: تذكرة الحفّاظ 3/ 1175، 1176، و سير أعلام النبلاء 18/ 387.

[ (3)] معجم البلدان 3/ 153.

[ (4)] في الأصل: «عندي». و صحّحته ليستقيم المعنى.

[ (5)] انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1176، و سير أعلام النبلاء 18/ 387.

49

المنام يقول لي مرة بعد أخرى: إنّ اللَّه بنى لأهل الحديث بكلّ مجلس يجلسونه بيتا في الجنة [ (1)].

ولد سعد في حدود سنة ثمانين و ثلاثمائة، أو قبلها.

و توفي في سنة إحدى و سبعين [ (2)]، أو في أواخر سنة سبعين [ (3)] بمكة.

و له قصيدة مشهورة في السنّة [ (4)].

و قد سئل عنه إسماعيل الطلحيّ فقال: إمام كبير عارف بالسنة.

11- سلمان بن الحسن بن عبد اللَّه [ (5)].

أبو نصر، صاحب ابن الذّهبية البغداديّ رجل صالح معمر.

____________

[ (1)] تاريخ دمشق 15/ 178، و مختصر تاريخ دمشق 9/ 248، تهذيب تاريخ دمشق 6/ 94.

[ (2)] و هو المشهور. قال المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)-: «توفي الزنجاني في أول سنة إحدى و سبعين و أربعمائة، و له تسعون عاما، و لو أنه سمع في حداثته للحق إسنادا عاليا، و لكنه سمع في الكهولة». (سير أعلام النبلاء 18/ 388) (تذكرة الحفّاظ 3/ 1176).

[ (3)] في (الأنساب 6/ 307): توفي بمكة سنة سبعين و أربعمائة. و بها ورّخه ياقوت الحموي في (معجم البلدان 3/ 153).

[ (4)] منها:

تدبر كلام اللَّه و اعتمد الخبر* * * و دع عنك رأيا لا يلائمه أثر

و نهج الهدى فالزمه و أقتد بالألى* * * هم شهدوا التنزيل علك تنجبر

و كن موقنا أنا و كلّ مكلف* * * أمرنا يقفوا الحقّ و الأخذ بالحذر

و حكم فيما بيننا قول مالك* * * قدير حليم عالم الغيب مقتدر

سميع بصير واحد متكلم* * * مريد لما يجري على الخلق من قدر

فمن خالف الوحي المبين بعقله* * * فذاك امرؤ قد خاب حقا و قد خسر

و في ترك أمر المصطفى فتنة فذر* * * خلاف الّذي قد قاله و اتل و اعتبر

و منها:

و ما أجمعت فيه الصحابة حجة* * * و تلك سبيل المؤمنين لمن سبر

ففي الأخذ بالإجماع- فاعلم- سعادة* * * كما في شذوذ القول نوع من الخطر

(سير أعلام النبلاء 18/ 387، 388 و 389).

و قال الذهبي: و قد كان الحافظ سعد بن علي هذا من رءوس أهل السّنة و أئمة الأثر و ممّن يعادي الكلام و أهله، و يذمّ الآراء و الأهواء ... (تذكرة الحفاظ 3/ 1177).

[ (5)] انظر عن (سلمان بن الحسن) في: المنتظم 8/ 321 رقم 394 (16/ 202 رقم 3488).

50

روى عن: أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد صاحب الصفّار [ (1)].

روى عنه: محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، و عبد الوهاب الأنماطيّ [ (2)].

و قال: عاش أكثر من مائة سنة [ (3)].

مات أبو نصر في رجب.

12- سهل بن عمر بن محمد بن الحسين [ (4)].

أبو عمر بن المؤيد أبي المعالي البسطامي ثمّ النّيسابوريّ.

من بيت الإمامة و الحشمة و هو ختن عمّه الموفّق بابنته.

روى عن: أبي الفضل عمر بن إبراهيم الهرويّ، و أصحاب الأصم [ (5)].

توفي في شوّال‏

- حرف الطاء-

13- طاهر بن محمد شاه فور [ (6)].

أبو المظفر الطوسيّ.

مات بطوس في شوّال.

يروي عن: ابن محمش الزّياديّ، و غيره.

و عنه: زاهر الشّحاميّ.

____________

[ (1)] و سمع أيضا: الخرقي. (المنتظم).

[ (2)] و هو أثنى عليه و شهد له بالخير و الصلاح.

[ (3)] كان مولده سنة 366 ه.

[ (4)] انظر عن (سهل بن عمر) في: المنتخب من السياق 246 رقم 782.

[ (5)] قال عبد الغافر الفارسيّ: «سمع من أصحاب الأصم فمن بعدهم من الطبقة الثانية و لم يرزق الرواية لأنه توفي في حدّ الكهولة وقت المغرب».

[ (6)] انظر عن (طاهر بن محمد) في: تبيين كذب المفتري 276، و فيه: «شاهفور بن طاهر»، و المنتخب من السياق 253 رقم 814، و فيه: «شاهفور بن طاهر» أيضا، و سير أعلام النبلاء 18/ 401، 402 رقم 199، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 175، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 252 رقم 208، و العقد المذهب لابن الملقن 330، و طبقات المفسرين للداوديّ 1/ 212، 213 رقم 206 و فيه: «شاهفور بن طاهر»، و طبقات المفسّرين للأدنه ورقة 34 أ، و كشف الظنون 1/ 268، 340، و هدية العارفين 1/ 430، و معجم المؤلفين 4/ 310.

51

و كان إماما مفسرا أصوليا [ (1)].

و سمّاه عبد الغافر [ (2)]: شاهفور

- حرف العين-

14- عبد اللَّه بن سبعون [ (3)] بن يحيى.

أبو محمد المسلميّ القيروانيّ.

محدّث عارف. سكن بغداد و نقل بخطّه الكثير، و قرأ بنفسه.

سمع: أبا القاسم عبد العزيز الأزجيّ [ (4)]، و أبا طالب بن غيلان، و جماعة.

و بمكّة: أبا نصر السجزيّ، و أبا الحسن بن صخر.

و بمصر: عليّ بن منير.

روى عنه: أبو القاسم السّمرقنديّ، و أبو الحسن بن عبد السّلام.

توفي في رمضان.

15- عبد الباقي بن محمد بن غالب [ (5)].

____________

[ (1)] قال ابن عساكر: ارتبطه نظام الملك بطوس. (تبيين كذب المفتري 276).

[ (2)] في المنتخب من السياق 253 و فيه قال: الإمام الكامل الفقيه الأصولي المفسر، جامع بارع، صنف التفسير الكبير المشهور، و صنف في الأصول، و سافر في طلب العلم، و حصّل الكثير.

سمع عن أصحاب الأصمّ، و أصحاب أبي علي الرفّاء، و الطبقة، و كان له اتصال مصاهرة بالأستاذ أبي منصور البغدادي الإمام. روى عنه أبو الحسن الحافظ إجازة و إذنا.

و قال الداوديّ: و أنشد الإمام شاهفور لنفسه:

ليس الجواد هو المبذول لماله* * * إنّ الجواد هو المحقر للندى‏

من غير شكر يبتغيه بجوده* * * كلا، و لا من لذاك و لا أذى‏

و ذكر أبياتا أنشدها هلال بن العلاء. (طبقات المفسّرين 1/ 283).

أما كتاب في التفسير فهو في (كشف الظنون 1/ 268): «تاج التراجم في تفسير القرآن للأعاجم»، و له: «التبصير في الذين و تمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين»، طبع في القاهرة سنة 1955 بعناية العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري.

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن سبعون) في: المنتظم 8/ 321 رقم 395 (16/ 202 رقم 3489)، و البداية و النهاية 12/ 120 و فيه: «شمعون».

[ (4)] الأزجي: بفتح الألف و الزاي. هذه النسبة إلى باب الأزج، و هي محلّة كبيرة ببغداد. (الأنساب 1/ 197).

[ (5)] انظر عن (عبد الباقي بن محمد) في: تاريخ بغداد 11/ 91، رقم 5781، و المنتظم 8/ 321 رقم 398 (16/ 203 رقم 3492)، و العبر 3/ 276، و سير أعلام النبلاء 18/ 400، 401 رقم‏

52

أبو منصور بن العطّار الأزجي [ (1)]، وكيل أميري المؤمنين: القائم، و المقتدي.

قال السّمعاني: كان حسن السّيرة، جميل الأمر، صحيح السماع.

سمع: أبا طاهر المخلص، و أحمد بن محمد بن الجنديّ.

روى عنه: يوسف بن أيوب الهمذانيّ، و عبد المنعم القشيريّ، و أبو نصر أحمد بن عمر الغازي، و آخرون.

قلت: كان قليل الرّواية، رئيسا.

قال الخطيب [ (2)]: كتبت عنه، و كان صدوقا. قال لي: ولدت سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة.

توفي ابن العطّار في ربيع الآخر [ (3)].

16- عبد الحميد بن الحسن بن محمد [ (4)].

أبو الفرج الهمذانيّ الدّلال الفقاعيّ [ (5)].

روى عن: أبي بكر بن لال، و عبد الرحمن الإمام، و عبد الرحمن المؤدب الهمذانيين.

قال شيرويه: سمعت منه و ليس التّحديث من شأنه. و سماعه مع أخيه عليّ.

ولد سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة.

و توفي في ثامن عشر ذي القعدة.

____________

[ (198،)] و الإعلام بوفيات الأعلام 194، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1496، و تذكرة الحفاظ 3/ 1177، و شذرات الذهب 3/ 340.

[ (1)] تقدم التعريف بهذه النسبة في الترجمة السابقة (14).

[ (2)] في تاريخ بغداد 11/ 91.

[ (3)] و قال المؤلف الذهبي: «و سماعاته قليلة». (سيرة أعلام النبلاء 18/ 401).

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] الفقاعي: بضم الفاء و فتح القاف و في آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى بيع الفقاع و عمله. (الأنساب 9/ 322).

53

17- عبد الرحمن بن عليّ بن عبد اللَّه بن منصور الطّبري [ (1)].

قال السّمعانيّ: أبو القاسم بن الزّجاجي [ (2)] كان ينزل باب الطّاق من بغداد، و كان خيرا ثقة صدوقا.

سمع من: أبي أحمد الفرضيّ، و ثنا عنه أبو بكر الأنصاريّ، و أبو محمد بن الطّراح، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و أبو نصر أحمد بن عمر الغازي [ (3)].

توفي في ربيع الأول [ (4)] 18- عبد الرحمن بن علوان بن عقيل [ (5)].

أبو القاسم [ (6)] الشّيبانيّ البغداديّ، أخو عبد الواحد.

سمع من: عبد القاهر بن عترة. [ (7)]

روى عنه: قاضي المرستان، و وثقه أبو الفضل بن خيرون [ (8)].

19- عبد العزيز بن عليّ بن أحمد بن الحسين الأنماطي [ (9)].

أبو القاسم ابن بنت السّكريّ العتابيّ [ (10)]. من محلة العتابين ببغداد.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن أحمد) في: الإكمال لابن ماكولا 4/ 207 بالمتن و الحاشية، و الأنساب 6/ 259، و المشتبه في الرجال 1/ 335.

[ (2)] الزجاجيّ: بضم الزاي و فتح الجيم المخفّفة، و كسر الجيم الأخرى. نسبة إلى بيع الزجاج و عمله.

[ (3)] قال ابن ماكولا: «سمعت منه». (الإكمال).

[ (4)] و قال ابن السمعاني: «توفي في حدود سنة سبعين و أربعمائة ببغداد». (الأنساب).

[ (5)] انظر عن (عبد الرحمن بن علوان) في: المنتظم 8/ 421 رقم 397 (16/ 202 رقم 3491).

[ (6)] في المنتظم: أبو أحمد.

[ (7)] بكسر العين المهملة و سكون التاء المثناة. (المشتبه 2/ 482).

[ (8)] قال ابن الجوزي: توفي يوم الإثنين رابع ربيع الآخر، و قد حدّثنا عنه أشياخنا.

[ (9)] انظر عن (عبد العزيز بن علي الأنماطي) في: تاريخ بغداد ج 1/ 469، 470، رقم 5650، و الأنساب 8/ 377، و المنتظم 8/ 321، 322 رقم 399 (16/ 203 رقم 3493)، و معجم الآداب لابن الفوطي 3/ 550، و سير أعلام النبلاء 18/ 395، 396 رقم 195، و الإعلام بوفيات الأعلام 194، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1497، و العبر 3/ 276، 277، و مرآة الجنان 3/ 101 و شذرات الذهب 3/ 340.

[ (10)] بفتح العين المهملة، و تشديد التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين، و الباء المنقوطة بواحدة بعد الألف. (الأنساب 8/ 376).

54

قال الخطيب [ (1)]: حدّث عن أبي طاهر المخلّص. كتب عنه، و كان سماعه صحيحا. قلت: روى عنه: أبو بكر الأنصاريّ، و عبد الوهاب الأنماطيّ، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و قال عبد الوهاب الأنماطيّ: هو ثقة [ (2)].

ولد أبو القاسم في سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة، و مات في رجب. و آخر من حدّث عنه أحمد ابن الطّلايه [ (3)].

قرأت على أحمد بن إسحاق: أنا المبارك بن أبي الجود، أنا أحمد بن أبي غالب الزّاهد، أنا عبد العزيز بن عليّ سنة ثمان و ستين و أربعمائة: أنا محمد بن عبد الرحمن الذّهبيّ، ثنا عبد اللَّه بن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك: أخبرني ابن أبي ذئب، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدريّ، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) قال:

«لأن يتصدق الرجل في حياته بدرهم خير من أن يتصدّق بمائة دينار عند موته» [ (4)].

20- عبد القاهر بن عبد الرحمن [ (5)].

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد 10/ 469.

[ (2)] المنتظم 8/ 322 (16/ 203) و هو قال: «و كنا عنده يوما نقرأ عليه، فاحتاج إلى القيام، فقلنا له: تقيم ساعة، ما بقي إلا ورقة، فأقعدنا و قرأنا عليه، ثم قلنا: قد فرغت الورقة، فقال: و أنا أيضا قد بلت في ثيابي».

[ (3)] هو الشيخ الزاهد أبو الخير أحمد بن أبي غالب بن الطّلاية العتابي. و كان سمع منه في محلّته في مسجده. (الأنساب 8/ 377).

[ (4)] صححه ابن حبّان (821)، و أخرجه أبو داود في السنن (2866) في أول باب الوصايا، عن طريق أحمد بن صالح بهذا الإسناد، مع إن إسناده ضعيف لضعف شرحبيل، و هو ابن سعد الخطميّ، انظر: الضعفاء الكبير للعقيليّ 2/ 187 رقم 713، و تهذيب التهذيب 4/ 320.

[ (5)] انظر عن (عبد القاهر بن عبد الرحمن) في: دمية القصر للباخرزي 2/ 10- 13 رقم 240، و الجامع الكبير لابن الأثير 64، 76، 83، و نزهة الألباء 264، 265، و إنباه الرواة 2/ 188- 190، و آثار البلاد و أخبار العباد 351، و وفيات الأعيان 2/ 93 و 3/ 337، و الإعلام بوفيات الأعلام 194، و سير أعلام النبلاء 18/ 432، 433 رقم 219، و العبر 3/ 277، و دول الإسلام 2/ 5، و تلخيص ابن مكتوم 112، 113، و فوات الوفيات 2/ 369، 370، و مرآة الجنان 3/ 101، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 242، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 491،