تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج49

- شمس الدين الذهبي المزيد...
326 /
5

[الطبقة السابعة و الستون‏]

بسم اللَّه الرحمن الرّحيم‏

ذكر الحوادث الكائنة في هذه السنين العشر سنة إحدى و ستين و ستمائة

[تدريس أبي شامة]

في المحرّم قال أبو شامة [ (1)]: درّست بالرّكنيّة الملاصقة للفلكيّة.

[سفر الحاكم بأمر اللَّه إلى مصر]

قال: و في صفر دخل دمشق الخليفة الحاكم بأمر اللَّه الّذي بايعه برلو [ (2)] بحلب، ثمّ سافر إلى مصر.

[تجريص ابن مؤمن الحنبلي‏]

و في رجب جرى على الشّمس محمد بن مؤمن الحنبليّ أمر بتعصّب جماعة عليه، و حمل إلى والي دمشق و همّ بتجريصه.

[بيعة الحاكم بأمر اللَّه بالخلافة]

قال قطب الدّين [ (3)]: في يوم الخميس ثامن المحرّم جلس السّلطان مجلسا عاما، و حضر الحاكم بأمر اللَّه راكبا إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل، و جلس مع‏

____________

[ (1)] ليس في ذيل الروضتين هذا القول لأبي شامة.

[ (2)] هكذا في الأصل. و هو: «البرلي» كما في المختار من تاريخ ابن الجزري 261، و هو الأمير شمس الدين آقوش. (تاريخ الملك الظاهر 38، 39).

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان.

6

السّلطان، بسطوا له إلى جانبه، و ذلك بعد ثبوت نسبه، فأقبل عليه السّلطان و بايعه بإمرة المؤمنين. ثمّ أقبل هو على السّلطان الملك الظّاهر و قلّده الأمور.

ثمّ أخذ النّاس يبايعون الخليفة على طبقاتهم، فلمّا كان من الغد خطب يوم الجمعة خطبة ذكر فيها الجهاد و الإمامة و تعرّض إلى ما جرى من هتك حرم الخلافة، ثمّ قال: و هذا السّلطان الملك الظّاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلّة الأنصار، و شرّد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الدّيار، فبادروا إلى شكر هذه النّعمة و لا يروعنّكم ما جرى، فالحرب سجال.

و أوّل الخطبة: «الحمد للَّه الّذي أقام لآل العبّاس ركنا و ظهيرا» [ (1)]. قال:

ثمّ كتب بدعوته إلى الآفاق. ثمّ خطب الحاكم جمعة أخرى بعد مدّة. و هو التّاسع و الثّلاثون من خلفاء بني العبّاس. و بقي في الخلافة أربعين سنة و أشهرا [ (2)].

[غارة صاحب سيس على بعض البلاد]

قال: و في صفر جمع صاحب سيس تكفور جمعا و أغار على الفوعة، و سرمين، و معرّة مصرين، و أسر من الفوعة ثلاثمائة و ثمانين نفسا، فساق وراءه جماعة كانوا مجرّدين بسرمين فهزموه، و تخلّص بعض الأسرى.

[شفاعة أمّ المغيث بابنها صاحب الكرك‏]

و في ربيع الآخر خرج الملك الظاهر من القاهرة، فلمّا قدم غزّة نزلت إليه‏

____________

[ (1)] انظر نصّ الخطبة في زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 57 أ- 58 أ.

[ (2)] انظر خبر بيعة الخليفة في: الروض الزاهر 141- 148، و التحفة الملوكية 51، و زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة للدواداري، و مخطوطة المتحف البريطاني، رقم 8157، ج 9/ ورقة 56 ب، 57 أ، و نهاية الأرب 30/ 79، و الدرّة الزكية 94، 95، و العبر 5/ 263، و دول الإسلام 2/ 167، و مرآة الجنان 4/ 159، و البداية و النهاية 13/ 237، 238، و عيون التواريخ 20/ 287، و تاريخ الخميس 2/ 423، و السلوك ج 1 ق 2/ 477- 479، و عقد الجمان (1) 346- 353، و مآثر الإنافة 2/ 112- 114 و 118، و النجوم الزاهرة 7/ 211، و تاريخ الخلفاء 479، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 320.

7

أمّ المغيث صاحب الكرك تشفع في ولدها فأكرمها، ثمّ رحل إلى الطّور. و غلت الأسعار، و لحق الجيش مشقّة عظيمة، و الرّسل تتردّد إلى صاحب الكرك تطلبه، و هو يسوّف خوفا من القبض عليه. ثمّ إنّه نزل، فلمّا وصل تلقّاه السّلطان و أكرمه، و منعه من التّرجّل له. ثمّ أرسل تحت الحوطة إلى قلعة مصر، و كان آخر العهد به [ (1)].

[تأمير العزيز عثمان على الكرك‏]

ثمّ توجّه السّلطان إلى الكرك، و كاتب من فيه بتسليمه، فوقع الاتّفاق على أن يؤمّر الملك العزيز عثمان بن المغيث، فأعطاه خبز مائة فارس بمصر. ثمّ دخل السّلطان إلى الكرك في جمادى الآخرة. ثمّ سار إلى مصر [ (2)].

[إمساك ثلاثة أمراء]

و في رجب أمسك ثلاثة أمراء لكونهم حطّوا على السّلطان في إعدامه الملك المغيث، و هم الأمير شمس الدّين أقوش البرليّ، و الأمير سيف الدّين بلبان الرّشيديّ، و الأمير عزّ الدّين أيبك الدّمياطيّ [ (3)].

____________

[ (1)] انظر خبر المغيث في: الروض الزاهر 148- 151، و تالي وفيات الأعيان للصقاعي 98، رقم 146، و المختصر في أخبار البشر 3/ 216، و نزهة المالك و المملوك للعباسي (مخطوطة المتحف البريطاني، رقم 23662) ورقة 104، و التحفة الملوكية 51، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 58 ب، و نهاية الأرب 30/ 79، و الدرّة الزكية 95، 96، و العبر 5/ 263، و تاريخ ابن الوردي 2/ 216، و مرآة الجنان 4/ 159، و البداية و النهاية 13/ 238، و عيون التواريخ 20/ 288، 289، و تاريخ ابن خلدون 5/ 384، و مآثر الإنافة 2/ 96، 108، و السلوك ج 1 ق 2/ 482، 483، و عقد الجمان (1) 355، و النجوم الزاهرة 7/ 119، و 12، و شفاء القلوب 433- 435، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 407، 408، و ترويح القلوب 56 رقم 85، و شذرات الذهب 5/ 305.

[ (2)] انظر خبر الكرك في: الروض الزاهر 164، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 59 أ و ب، (في المتن و الهامش)، و الدرّة الزكية 96، و المختصر في أخبار البشر 3/ 217، و دول الإسلام 2/ 167، و السلوك ج 1 ق 2/ 492، و عقد الجمان (1) 357، 358.

[ (3)] انظر خبر إمساك الأمراء في: الروض الزاهر 166- 170، و المختصر في أخبار البشر 3/ 218، و الدرّة الزكية 96، و نهاية الأرب 30/ 84، و السلوك ج 1 ق 2/ 493، و تاريخ‏

8

[إظهار ملك التتار ميله للإسلام‏]

و في رجب جاءت رسل بركة ملك التّتار يخبرون أنّه محبّ للإسلام [ (1)]، و يشكون من ابن عمّه هولاكو، فأرسل إليه الملك الظّاهر هديّة و صوّب رأيه.

[استئمان طائفة من التتار]

و فيه وصلت طائفة من التتار مستأمنين مسلمين. ثمّ وصلت طائفة كبيرة مقدّمهم الأمير كرمون، فتلقّاهم السّلطان و أنعم عليهم [ (2)].

[أستاذ داريّة ابن يغمور]

و في شعبان وليّ الأستاذ داريّة جمال الدّين ابن يغمور.

[عزل قاضي الإسكندرية و تعيين آخر]

و في شوّال سافر السّلطان إلى الإسكندريّة فأقام بها نحوا من شهر، ثمّ عزل ناصر الدّين ابن المنير من قضائها بالبرهان إبراهيم بن محمد البوشي [ (3)].

____________

[ ()] ابن سباط 1/ 409، و دول الإسلام 2/ 167، و عيون التواريخ 20/ 290، و ذيل مرآة الزمان 2/ 194، و عقد الجمان (1) 358، 359.

[ (1)] انظر خبر إسلام ملك التتار في: التحفة الملوكية 52 (في حوادث سنة 662 ه)، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 59 ب، 60 أ، و نهاية الأرب 30/ 87، 88، و الدرّة الزكية 97، و دول الإسلام 2/ 167، و البداية و النهاية 13 238، و السلوك ج 1 ق 2/ 495، و عقد الجمان (1) 360- 363.

[ (2)] خبر استئمان التتار في: الروض الزاهر 170، 171، و التحفة الملوكية 51، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 61 أ و ب، و نهاية الأرب 30/ 89 و فيه «كرومون آغا»، و العبر 5/ 263، 264، و مرآة الجنان 4/ 159، و السلوك ج 1 ق 2/ 497 و 501، و عقد الجمان (1) 364، 365، و تاريخ الخلفاء 480.

[ (3)] انظر عن السفر إلى الإسكندرية في: الروض الزاهر 174، 175، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 60 ب، 61 أ، و البداية و النهاية 13، 239، و عيون التواريخ 20/ 290 و فيه: «اليوشي» بالياء المثنّاة من تحتها، و السلوك ج 1 ق 2/ 500، و عقد الجمان (1) 363.

9

[الوقعة بين هولاكو و بركة]

و جرت وقعة هائلة بين هولاكو و بركة، و كانت الدّائرة على هولاكو، و قتل خلق من أصحابه، و غرق آخرون، و نجا هو بنفسه [ (1)].

[القصاص من شاب و امرأته‏]

و قال أبو شامة [ (2)]: في صفر سمّر شاب، و خنقت امرأته فعلّقت في جولق تحته. كانت تتحيّل على النّساء و تؤدّيهم [ (3)] إلى الأفراح متلبّسات، فتأتي بالمرأة إلى بيتها فيخنقها زوجها، و يأخذ ما عليها، و يرميها في بئر. فعل ذلك بجماعة من النّساء، فبقي مسمّرا يومين ثمّ خنق، و ذلك بدمشق [ (4)].

____________

[ (1)] خبر الوقعة في: العبر 5/ 264، و البداية و النهاية 13/ 239، و عيون التواريخ 20/ 290، و ذيل مرآة الزمان 2/ 196.

[ (2)] في ذيل الروضتين 221، 222.

[ (3)] تؤدّيهم: ترسلهم.

[ (4)] و الخبر في: عقد الجمان (1) 366.

10

سنة اثنتين و ستين و ستّمائة

[مشيخة الحديث لأبي شامة]

في شهر جمادى الأولى ولّي الإمام شهاب الدّين أبو شامة مشيخة دار الحديث الأشرفيّة بعد ابن الحرستانيّ [ (1)].

[تدريس الشافعية و الحنفية بالظاهرية]

و في أوّلها فرغت المدرسة الظّاهريّة [ (2)] بين القصرين، فدرّس بها للشافعيّة الإمام تقيّ الدين ابن رزين، و للحنفيّة الصّاحب مجد الدّين ابن العديم.

و ولّي مشيخة الحديث الحافظ شرف الدّين الدّمياطيّ.

و وليّ مشيخة الإقراء الشّيخ كمال الدّين المجلّى [ (3)].

[نيابة حمص‏]

و فيها بعث السّلطان نائبا له على حمص عقيب موت صاحبها الملك الأشرف [ (4)].

____________

[ (1)] ذيل الروضتين 229، 230، و البداية و النهاية 13/ 242 و فيه «في جمادى الآخرة».

[ (2)] انظر عن المدرسة الظاهرية في: الروض الزاهر 184، و 291، (سنة 666 ه)، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 62 أ و ب، و نهاية الأرب 30/ 93، 94، و الدرّة الزكية 103، و البداية و النهاية 13/ 242، و ذيل مرآة الزمان 2/ 229، و عيون التواريخ 20/ 292، و عقد الجمان (1) 382، و النجوم الزاهرة 7/ 213، و تاريخ الخلفاء 480.

[ (3)] هكذا في الأصل: «المجلّى» بالجيم، و في نهاية الأرب 30/ 94 «المحلى» بالحاء المهملة، و مثله في عيون التواريخ 20/ 293.

[ (4)] خبر نيابة حمص في: عيون التواريخ 20/ 293 و المتسلّم هو الأمير بدر الدين بيليك العلائي.

11

[الزلزلة بمصر]

و في ربيع الآخر زلزلت مصر زلزلة عظيمة [ (1)].

[عزل نائب حلب‏]

و عزل الشّهابيّ [ (2)] عن نيابة حلب بالأمير نور الدّين عليّ بن مجلّى [ (3)].

[الغلاء بمصر]

و فيها كان الغلاء بمصر، و بلغ الإردبّ مائة و خمسة دراهم [ (4)].

[الطفل المزدوج‏]

و فيها أحضر بمصر إلى السّلطان طفل ميّت و له رأسان، و أربعة أعين، و أربعة أيدي، و أربعة أرجل [ (5)].

[خبر الخناقة بمصر]

و فيها كان خبر الخنّاقة بمصر. قال شمس الدّين الجزريّ في «تاريخه» [ (6)]:

فيها ظهرت قتلى في خليج مصر، و فقد جماعة. و دام ذلك أشهرا حتّى عرف أنّ صبية مليحة اسمها غازيّة كانت تتبرّج بالزّينة، و تطمع من يراها، و معها

____________

[ (1)] خبر الزلزلة في: ذيل مرآة الزمان 1/ 535، و عيون التاريخ 20/ 293، و السلوك ج 1 ق 2/ 508، و تاريخ الخلفاء 480، و كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة 200.

[ (2)] هو علاء الدين أيدكين بن عبد اللَّه الصالحي الشهابي.

[ (3)] خبر نيابة حلب في: عيون التواريخ 20/ 293، و النجوم الزاهرة 7/ 613.

[ (4)] انظر عن الغلاء في: الروض الزاهر 188- 190، و التحفة الملوكية 52، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 63 أ و ب، و نهاية الأرب 30/ 96، و عيون التواريخ 20/ 294، 295، و عقد الجمان (1) 375، 376، و النجوم الزاهرة 76/ 213، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 319 (سنة 661 ه).

[ (5)] خبر الطفل في: عيون التواريخ 20/ 295، و السلوك ج 1 ق 2/ 517، و النجوم الزاهرة.

7/ 214.

[ (6)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 262.

12

عجوز، فتشاكل الرّجل و تقول: هذه ما يمكنها ما تريد منها إلّا في منزلها. فإذا انطلق معها، و استقرّ في دارها، خرج إليه رجلان جلدان فيقتلانه، و يأخذان ما عليه.

و كانوا يتنقّلون من موضع إلى موضع، إلى أن سكنوا على الخليج.

و جاءت العجوز مرّة إلى ماشطة مشهورة لها حليّ تخرج به العرائس، فقالت لها: عندي بنت، و نريد أن تصلحي من شأنها. فجاءت بالحليّ تحمله الجارية.

و رجعت الجارية من الباب فدمّسوا الماشطة، و لمّا أبطأ خبرها على جاريتها مضت إلى الوالي فأخبرته، فركب إلى الدّار و هجمها، فوجد غازيّة و العجوز، فأخذهما و تهدّدهما، فأقرّتا، فحبسهما فجاء إلى الحبس أحد الرّجلين، فشعر به الأعوان، فأخذ و قرّر و ضرب، فاعترف و دلّ على رفيقه، و كان لهما رفيق آخر له قمّين للطّوب، كان يلقي فيه من يقتلانه في اللّيل فيحترق. و أظهروا أيضا من الدّار حفيرة مملوءة بالقتلى، فأنهي أمرهم إلى السّلطان فسمّروا خمستهم. و بعد يومين شفع أمير في الصبيّة فأنزلت و ماتت بعد أيّام [ (1)].

[العثور على فلوس قديمة بجهة قوص‏]

قال: و فيها اتّفق أنّ ليلة الإثنين كانت ليلة ثاني عشر ربيع الأوّل، و فيها أحضرت إلى قلعة مصر فلوس كثيرة من جهة قوص وجدت مطمورة، كان على الفلس صورة ملك، و في يده ميزان، و في يده الأخرى سيف. و على الوجه الآخر رأس بآذان كبار، و حوله أسطر. فحضر جماعة من الرّهبان فيهم حكيم يونانيّ روميّ لا يعرف العربيّة فقرأ الأسطر، فكان تاريخ الفلس من ألفين و ثلاثمائة سنة، و فيه مكتوب، أنا غياث الملك، ميزان العدل و الكرم في يميني لمن أطاع، و السيف في شمالي لمن عصى. و في الوجه الآخر: أنا غياث الملك أذني مفتوحة للمظلوم، و عيني انظر بها مصالح ملكي [ (2)].

____________

[ (1)] خبر الخنّاقة باختصار في: زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 67 ب، و هو بتوسّع في: نهاية الأرب 30/ 103، 104، و المختار من تاريخ ابن الجزري 262، و ذيل مرآة الزمان 1/ 552، 553، و الدرّة الزكية 103، 104، و عيون التواريخ 20/ 293، و السلوك ج 1 ق 2/ 521، و عقد الجمان (1) 285، 386.

[ (2)] الخبر كما هنا في: نهاية الأرب 30/ 100، و المختار من تاريخ ابن الجزري 262، 263،

13

[دخول الطوسيّ بغداد]

و فيها قدم بغداد النّصير الطّوسيّ للنظر في الوقوف و جمع الكتب، و انحدر إلى واسط، و جمع شيئا كثيرا لأجل الرّصد [ (1)].

[قتل الباجسرائي ببغداد]

و قتلوا ببغداد النجم أحمد بن عمران الباجسرائيّ [ (2)]، و أخذ مرارته جلال الدّين ابن الملك مجاهد الدّين الدّويدار. و كان ناظرا على السّواد، جيّد التّصرّف، و عظم في دولة هولاكو، و لقّبه بالملك، فعادى علاء الدّين فعقره. ثمّ إنّ ابن الدّويدار. [شرع في بيع‏] [ (3)] ما له من الغنم و الجواميس و غير ذلك، و افترض أموالا و استعار خيولا، و أظهر أنّه يتصيّد و يزور المشهد و أخذ أمّه، ثمّ تسحّب إلى الشّام، فانقطع عنه ضعفا الجند و رجعوا، فقتلهم الشّحنة قرابوقا [ (4)]، و قتل كلّ من ظفر به من آحاد الأجناد.

[عزل قرابوقا]

و فيها عزل قرابوقا عن بغداد لكونه رافع الصّلاح علاء الدين بالكذب، و ولّى توكال شحنة [ (5)].

[التجاء ابن صاحب الروم إلى القسطنطينية]

و سار عزّ الدّين كيكاوس ابن صاحب الرّوم إلى قسطنطينيّة، إلى صاحبها الأشكريّ، لكونه وقع بينه و بين أخيه ركن الدّين قلج أرسلان في أمر سلطنة

____________

[ ()] و ذيل مرآة الزمان 1/ 557، و عيون التواريخ 20/ 295.

[ (1)] انظر خبر الطوسي في: الحوادث الجامعة 169، و البداية و النهاية 13/ 242، و عقد الجمان (1) 387.

[ (2)] في الحوادث الجامعة 169 «الباجصري».

[ (3)] في الأصل بياض، ما بين الحاصرتين استدركته من: الحوادث الجامعة 169.

[ (4)] في الحوادث الجامعة 169 «قرابوغا».

[ (5)] الخبر في الحوادث الجامعة 169، 170.

14

الرّوم، فاستظهر عليه الرّكن فو [صل‏] [ (1)] في حاشيته إلى قسطنطينيّة، فأحسن إليه الأشكريّ و إلى أمرائه، و داموا في عافية، فعزموا على قتل الأشكريّ و إن حاصروا قسطنطينيّة معهم، فأعماهم و سجن عزّ الدّين. ثمّ طلبه بركة و ذهب إليه [ (2)].

____________

[ (1)] في الأصل بياض.

[ (2)] انظر عن محاولة قتل الأشكري في: زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 67 ب، 68 أ، و المختصر في أخبار البشر 3/ 218، و تاريخ ابن الوردي 2/ 217، و السلوك ج 1 ق 2/ 522، و عقد الجمان (1) 387، 388.

15

سنة ثلاث و ستين و ستمائة

[انتصار ابن الأحمر على ملك النصارى بالأندلس‏]

قال أبو شامة [ (1)] (رحمه اللَّه): فيها جاء إلى القاهرة كتاب يتضمّن نصر المسلمين على النّصارى في برّ الأندلس. و سلطان المسلمين أبو عبد اللَّه بن الأحمر.

و كان الفنش [ (2)] ملك النّصارى قد طلب من ابن الأحمر السّاحل من مالقة [ (3)] إلى المريّة، فاجتمع المسلمون و التقوهم، فكسروهم مرارا، و أخذ الفنش [ (4)] أسيرا.

ثمّ اجتمع العدوّ المخذول في جمع كبير، و نازلوا غرناطة.

فانتصر عليهم المسلمون، و قتلوا منهم مقتلة عظيمة، و جمع من رءوسهم نحو خمسة [ (5)] و أربعين ألف رأس، فعملوها كوما، و أذّن المسلمون فوقه، و أسروا منهم عشرة آلاف أسير. و كان ذلك في رمضان سنة اثنتين. و انهزم الفنش إلى إشبيليّة، و هي له، و كان قد دفن أباه بها بالجامع، فأخرجه من قبره خوفا من استيلاء المسلمين، و حمله إلى طليطلة.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 234.

[ (2)] في ذيل الروضتين «الفنس» بالسين المهملة.

[ (3)] في ذيل الروضتين: «مارقة» بالراء.

[ (4)] في ذيل الروضتين: «و أخذ أخو الفنس».

[ (5)] في ذيل الروضتين: في الأصل: «خمس».

16

قال [ (1)]: و رجع إلى المسلمين اثنان و ثلاثون بلدا، من جملتها إشبيلية و مرسية [ (2)]. كذا قال، و اللَّه ينصر المسلمين حيث كانوا.

[معاقبة المتآمرين على الدولة]

قال قطب الدّين [ (3)]: و في أوّلها بلغ السّلطان أنّ جماعة أمراء و أجناد اجتمعوا في دار ططماج [ (4)]، فتكلّموا في الدّولة، و زاد في الكلام ثلاثة أنفس.

فسمّر أحدهم، و كحّل الآخر، و قطعت رجلا الثّالث، فانحسمت مادّة الاجتماعات [ (5)].

[قطع أيدي نقباء بالقاهرة]

قال: و في ربيع الآخر قطعت أيدي ثلاثة و أربعين نفسا من نقباء والي القاهرة، و من الخفر و المقدّمين، فمات بعضهم. و سبب ذلك ظهور شلوح و مناشر بالقاهرة و ضواحيها [ (6)].

[منازلة التتر البيرة]

و فيها نازلت التّتر البيرة، فساق المحمّديّ، و سمّ الموت [ (7)] للكشف.

و أغار عيسى بن مهنّا على أطراف بلادهم فرحلوا عن البيرة [ (8)].

____________

[ (1)] القائل أبو شامة.

[ (2)] في ذيل الرضتين 235 «إشبيلية و قرطبة، و مرسية، و الرقة، و شريش، و جمع عساكر المسلمين على شاطبة و بلنسية». و الخبر أيضا في: نهاية الأرب 30/ 108، 109 (سنة 662 ه)، و العبر 5/ 272، و دول الإسلام 2/ 168، و مرآة الجنان 4/ 161، و البداية و النهاية 13/ 245، و عقد الجمان (1) 409، 410، و تاريخ الخلفاء 480.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان.

[ (4)] الططماج: نوع من المأكولات.

[ (5)] خبر المتآمرين في: نهاية الأرب 30/ 111، و الدرّة الزكية 106، و عيون التواريخ 20/ 318.

[ (6)] خبر النقباء في: نهاية الأرب 30/ 112، و السلوك ج 1 ق 2/ 540، و الدرّة الزكية 106، و عقد الجمان (1) 407.

[ (7)] سمّ الموت هو: الأمير عزّ الدين يوغان، كما في زبدة الفكرة.

[ (8)] ذيل الروضتين 233، زبدة الفكرة ج 9، ورقة 69 أ، الدرّة الزكية 107، و العبر 5/ 272،

17

[فتح قيسارية و أرسوف‏]

قال: و في ربيع الآخر توجّه السّلطان بالعساكر إلى قيساريّة فحاصرها، و افتتحها عنوة في ثامن جمادى الأولى، و امتنعت القلعة عشرة أيّام و أخذت، و هرب من فيها إلى عكّا، فخرّبها السّلطان، و أقطع قراها.

ثمّ سار فنازل أرسوف، و نصب عليها المجانيق إلى أن تداعى برج تجاه الأمير بليك الخزندار، فهجم البلد بأصحابه على غفلة، و وقع القتل و الأسر، و ذلك في ثاني عشر رجب. ثمّ هدمت، و عاد السّلطان، و زينت القاهرة [ (1)].

[اتهام النصارى بحريق الباطنية]

و فيها أحرق بحارة الباطنيّة [ (2)] بالقاهرة حريق كبير، ذهب فيه ثلاثة و ستّون دارا. ثمّ كثر بعد ذلك الحريق بالقاهرة، و احترق ربع العادل و غير ذلك، فكانت توجد لفائف مشاق فيها النّار و الكبريت على الأسطحة. و عظم ذلك على النّاس، و اتّهموا بذلك النّصارى، و قدّم السّلطان فهمّ باستئصال النّصارى و اليهود، و أمر بجمع الأحطاب و الحلفاء في حفيرة ليحرقوا فيها. ثمّ كتّفوا ليرموا في الحفيرة، فشفع فيهم الأمراء، و أمروهم أن يشتروا أنفسهم، فقرّروا عليهم خمسمائة ألف دينار يقومون منها في العام بخمسين ألف دينار.

و ضمنهم الحبيس، و كان كاتبا ثمّ ترهّب، و أقام بجبل حلوان. فيقال إنّه وجد

____________

[ ()] و دول الإسلام 2/ 168، البداية و النهاية 13/ 244، و عيون التواريخ 20/ 318، و ذيل مرآة الزمان 2/ 318، و السلوك ج 1 ق 2/ 523، 524.

[ (1)] انظر خبر قيسارية و أرسوف في: ذيل الروضتين 233 و 235، و الروض الزاهر 230- 243، و الدرّة الزكية 107، و المختصر في أخبار البشر 4/ 2، و التحفة الملوكية 53- 54، و زبدة الفكرة ج 9/ 69 أ- 70 أ، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 104، و نهاية الأرب 30/ 113، 114، و دول الإسلام 2/ 168، و العبر 5/ 272، و تاريخ ابن الوردي 2/ 217، و مرآة الجنان 4/ 161، و البداية و النهاية 13/ 244، 245، و عيون التواريخ 20/ 319، و تاريخ ابن خلدون 5/ 382، و السلوك ج 1 ق 2/ 525، و عقد الجمان (1) 396، و تاريخ ابن سباط 1/ 410، و الإعلام و التبيين 62 (في سنة 662 ه).

[ (2)] يقال: الباطنية، و الباطلية، كما في: عيون التواريخ 20/ 319.

18

في مغارة من الجبل دفينا للحاكم العبيديّ، فلمّا ظفر بالمال واسى به الفقراء و الصّعاليك من كلّ ملّة، فاتّصل خبره بالسّلطان، فطلبه و طلب منه المال، فقال: لا يشمل إلى أن أعطيك من يدي إلى يدك. و لكن يصل إليك من جهة من تصادره و لا يقدر على تطلّبه منه، فلا تعجل عليّ. فلمّا جرت هذه الواقعة للنّصارى ضمنهم [ (1)].

و قد ذكرنا وفاته في سنة ستّ و ستّين، و كانت قد وصلت الفتاوى بقتله خوفا من الفتنة على ضعفاء الإيمان من المسلمين، من علماء الإسكندريّة.

فقيل إنّ مبلغ ما وصل إلى بيت المال من طريقه في مدّة سنتين ستّمائة ألف دينار. و قد ضبط ذلك بقلم الصّيارفة الّذين كان يجعل عندهم المال، و يكتب إليهم أوراقه. و ذلك خارجا عمّا كان يعطيه بيده سرّا.

و كان لا يأكل من هذا المال و لا يلبس، بل إنّ النّصارى يتصدّقون عليه بما يأكل و يلبس. و لم يظهر له بعد موته و لا دينار واحد. و كان يقول: من لم يكن معه شي‏ء أدّيت عنه في المصادرة. فكان يدخل الحبس و يطلق من عليه دين، و من وجده ذا هيئة رثّة واساه، و من شكى إليه ضرورة أزاحها عنه.

و قد سافر إلى الإسكندريّة، و أدّى جملة عن أهل الذّمّة، و كذا سافر إلى الصّعيد، و أدّى المقرّر على أهل الذّمة. و كان عجيب الحال، لعنه اللَّه. و من لطف اللَّه أنّه غير مسلم، و إلّا لو كان مسلما لتألّهه النّاس، و ادّعوا فيه النّبوّة أو القطبيّة. نسأل اللَّه العافية.

[الشروع في حفر بحر أشموم‏]

و في شوّال شرع السّلطان في حفر بحر أشموم، و فرّقه على الأمراء،

____________

[ (1)] انظر خبر الحريق في: تاريخ الدولة التركية لمؤرّخ مجهول، ورقة 10 أ و ب، و نهاية الأرب 30/ 114، و السلوك ج 1 ق 2/ 535، و البداية و النهاية 13/ 245، و عيون التواريخ 20/ 319، 320، و عقد الجمان. (1) 410، و تاريخ الخلفاء 480، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 324، 325.

19

و عمل معهم بنفسه [ (1)]، فلمّا فرغ ركب في الحرّاقة، و أخذ معه زاد أيّام يسيرة، و سار ليسدّ فم جسر على بحيرة تنّيس انفتح منه مكان، و خرج الماء فغرّق الطّريق بين الورّادة و العريش. فأقام هناك يومين، و حصل له وعك، فعاد إلى مصر.

[الكوكب المذنّب‏]

و فيه طلع من الشّرق كوكب الذّنب، و هو كوكب له ذؤابة، فبقي نحو أربعين يوما [ (2)].

[شنق قاضي البيرة]

و فيها شنق قاضي البيرة لأنّه كاتب صاحب سيس ليبيعه قلعة البيرة، فهتكه اللَّه و أهلكه.

[موت هولاكو]

و في أولاها وصل رسول صاحب سيس يبشّر السّلطان بموت هولاكو [ (3)] ثمّ ورد الخبر بأنّ التّتار ملّكوا أبغا بن هولاكو، و أنّ بركة قصده فكسره، فعزم‏

____________

[ (1)] نهاية الأرب 30/ 116، عيون التواريخ 20/ 320، السلوك ج 1 ق 2/ 537، تاريخ الخلفاء 480 و فيه: «أشمون» بالنون: و بدائع الزهور ج 1 ق/ 318 (سنة 661 ه).

[ (2)] خبر الكوكب في السلوك ج 1 ق 2/ 516 (سنة 662 ه).

[ (3)] انظر خبر موت هولاكو في: تاريخ مختصر الدول 284 (سنة 664 ه)، و تاريخ الزمان 324، و التحفة الملوكية 55، و الحوادث الجامعة 170، و المختصر في أخبار البشر 4/ 302، و نهاية الأرب 27/ 393- 395، و جامع التواريخ لرشيد الدين الهمدانيّ، المجلّد 2، الجزء 1/ 223، و دول الإسلام 2/ 169 (سنة 664 ه)، و الدرّة الزكية 114، و العبر 5/ 278، 279، و تاريخ ابن الوردي 2/ 218، و ذيل مرآة الزمان 2/ 257- 259، و البداية و النهاية الخميس 2، 423، 424، و السلوك ج 1 ق 2/ 541، و عقد الجمان (1) 413- 416، و نظام التواريخ للبيضاوي (ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر (توفي 685 ه/ 1287 م) تصحيح بهمن ميرزا كريمي- شركة مطبعة فرهومند و إقبال علمي 1313 ه- ص 94 و فيه وفاته في سنة 660 ه، و تاريخ ابن سباط 1/ 411، و التاريخ الغياثي 42، 43، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 319، و تاريخ الأزمنة 49، و تاريخ الخلفاء 480.

20

الملك الظّاهر على التّوجّه إلى العراق ليغتنم الفرصة، فلم يتمكّن لتفرّق العساكر في الإقطاعات [ (1)].

[سلطنة الظاهر ولده الملك السعيد]

و في شوّال سلطن السّلطان ولده الملك السّعيد [ (2)] و ركّبه بأبّهة الملك في قلعة الجبل، و حمل الغاشية بنفسه بين يدي ولده من باب السّر إلى السّلسلة، ثمّ عاد. و كان صبيّا ابن أربع أو خمس سنين. ثمّ ركب الملك السّعيد، و سيّر، و دخل من باب النّصر، و خرج من باب زويلة، و سائر الأمراء مشاة، و الأمير عزّ الدّين الحليّ راكب إلى جانبه، و الوزير بهاء الدّين، و قاضي القضاة تاج الدّين راكبان أمامه، و البيسريّ حامل الجتر على رأسه، و عليهم الخلع.

[ختان الملك السعيد]

ثمّ بعد عشرين يوما ختن الملك السّعيد، و ختن معه جماعة من أولاد الأمراء [ (3)].

____________

[ (1)] الخبر في: عيون التواريخ 20/ 320، 321.

[ (2)] انظر خبر سلطنة الملك السعيد في: الروض الزاهر 203- 213 (سنة 662 ه)، و التحفة الملوكية 52 (في حوادث سنة 662 ه)، و مثله في زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 64 ب- 66 ب، و تاريخ الدولة التركية لمؤرّخ مجهول (مخطوطة كمبرج، رقم 147 9Q ( ورقة 10 أ (في حوادث سنة 662 ه)، و نهاية الأرب 30/ 100، 101 (سنة 662 ه)، و الدرّة الزكية 115، و العبر 5/ 272، و دول الإسلام 2/ 168، و مرآة الجنان 4/ 161، و البداية و النهاية 13/ 245، و عيون التواريخ 20/ 321، و السلوك ج 1 ق 2/ 516 (سنة 662 ه)، و عقد الجمان (1) 377- 382 (سنة 662 ه). و مآثر الإنافة 2/ 120، و تاريخ الخلفاء 480.

[ (3)] خبر الختان في: الروض الزاهر 214 (سنة 662 ه)، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 66 ب، 67 أ (في حوادث سنة 662 ه)، تاريخ الدولة التركية، ورقة 10 أ (حوادث سنة 662 ه) و فيه أن أولاد الناس الذين ختنوا مع الملك السعيد بلغوا ألفا و ستمائة و خمسة و أربعين من أولاد الفقهاء و العوام، غير أولاد الأمراء و المقدّمين و الجند، و أمر لكل واحد منهم بكسوة على قدره، و مائة درهم، و رأس غنم. و نهاية الأرب 30/ 103، و العبر 5/ 272، و دول الإسلام 2/ 168، و البداية و النهاية 13/ 245، و عيون التواريخ 20/ 321، و السلوك ج 1 ق 2، 516 (سنة 662 ه)، و مآثر الإنافة 2/ 120 (سنة 662 ه)، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 322 (سنة 662 ه).

21

[استحداث القضاة الأربعة بالديار المصرية]

و فيها جدّد بالدّيار المصريّة القضاة الأربعة [ (1)]، من كلّ مذهب قاض، و سبب ذلك توقّف القاضي تاج الدّين ابن بنت الأعزّ عن تنفيذ كثير من الأحكام، و كثر توقّفه، فكثرت الشّكاوى منه، و تعطّلت الأمور. فوقع الكلام في ذي الحجّة بين يدي السّلطان، و كان الأمير جمال الدّين ايدغديّ العزيزيّ يكره القاضي تاج الدّين، فقال له: نترك لك مذهب الشّافعيّ، و يولّى معك من كلّ مذهب قاض. فمال السّلطان إلى هذا. و كان لأيدغديّ العزيزيّ محلّ عظيم عند السّلطان، فولي قضاء الحنفيّة الصّدر سليمان، و قضاء المالكيّة شرف الدّين عمر السّبكيّ، و قضاء الحنبليّة شمس الدّين محمد بن العماد. و استنابوا النّواب. و أبقى على الشّافعيّ النّظر في أموال الأيتام، و أمور بيت المال. ثمّ فعل ذلك بدمشق [ (2)].

[خروف على صورة فيل‏]

و فيها أحضر بين يدي السّلطان خروف ولد على صورة الفيل، له خرطوم و أنياب [ (3)].

[الاهتمام بعمارة مسجد الرسول (صلى اللَّه عليه و آله و سلم)‏]

و فيها وقع الاهتمام بعمارة مسجد الرّسول (صلى اللَّه عليه و آله و سلم)، فوجّه إليه الصّنّاع‏

____________

[ (1)] انظر خبر استحداث القضاة في: ذيل مرآة الزمان 2/ 323، و نهاية الأرب 30/ 117، و العبر 5/ 272، 273، و دول الإسلام 2/ 168، و تاريخ ابن الوردي 2/ 217، و البداية و النهاية 13/ 245، و السلوك ج 1 ق 2/ 539، و عقد الجمان (1) 407، 408، و النجوم الزاهرة 7/ 121، و تاريخ ابن سباط 1/ 412، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 321، و مرآة الجنان 4/ 161، و عيون التواريخ 20/ 322 و 334، و شذرات الذهب 5/ 312، و تاريخ الخلفاء 480 و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 321 (سنة 661 ه).

[ (2)] و قال أبو شامة إنه وصل إلى دمشق ثلاثة تقاليد للقضاة شمس الدين محمد بن عطاء الحنفي، و الزين عبد السلام بن الزواوي المالكي، و شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر الحنبلي، و جعل كل واحد منهم قاضي القضاة من المذاهب الأربعة و لكل منهم نائب، و هذا شي‏ء ما أظنّه جرى في زمان سابق، فلما وصلت العهود الثلاثة لم يقبل المالكي فوافق الحنبلي و اعتذر بالعجز، و قبل الحنفي فإنه كان نائبا للشافعية، فاستمر على الحكم .. (ذيل الروضتين 235، 236).

[ (3)] خبر الخروف في: نهاية الأرب 30/ 115 و عيون التواريخ 20/ 322.

22

و الأخشاب و الآلات و المال، فبقيت الصّنّاع فيه أربع سنين [ (1)].

[إقامة الخليفة ببرج القلعة]

و في رمضان حجب الملك الظّاهر الخليفة، و جعله في برج بقلعة مصر، لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد، و يتكلّمون في أمر الدّولة [ (2)].

[مصادرة أمير الموصل‏]

و فيها ولي أمور الموصل رضيّ الدّين الباني، فعذّب الّذي كان قبله زكيّ الدّين الإربليّ و صادره.

[هرب الجاثليق إلى هولاكو]

و فيها قبض ببغداد مرمكيخا [ (3)] الجاثليق على نصرانيّ قد أسلم و سجنه بداره الّتي كانت للدّويدار الكبير، و عزم على تغريقه. فهاجت العامّة، و حاصروا البيت، و أحرقوا باب داره، و قتلوا أصحابه. ثمّ ركب الشّحنة، و قتل طائفة، و سكنت الفتنة. و ذهب الكلب إلى هولاكو، و بنى بيعة بقلعة أرسن [ (4)].

[وصول فيلين إلى بغداد]

و وصل شخص إلى بغداد بفيلين، ثمّ سار ليقدّما للملك [ (5)].

____________

[ (1)] خبر عمارة مسجد الرسول في: نهاية الأرب 30/ 115، 116، و السلوك ج 1 ق 2/ 502، و العبر 5/ 273، و تاريخ ابن الوردي 2/ 218، و مرآة الجنان 4/ 161، و عيون التواريخ 20/ 323، و ذيل مرآة الزمان 2/ 325، و شذرات الذهب 5/ 312.

[ (2)] خبر حجب الخليفة في: العبر 5/ 273، و تاريخ ابن الوردي 2/ 217، 218، و مرآة الجنان 4/ 162، و تاريخ الخلفاء 480.

[ (3)] هكذا في الأصل، بالكاف. و في الحوادث الجامعة: «مرمليخا» باللام.

[ (4)] الخبر في الحوادث الجامعة 170 و ليس فيه اسم القلعة.

[ (5)] خبر الفيلين في: الحوادث الجامعة 171 في حوادث سنة 664 ه.

23

سنة أربع و ستين و ستمائة

فيها ظهر للنّاس موت الطّاغية هولاكو.

[تسمير مقدّمين من عربان الشرقية]

و فيها سمّر على الجمال أحد و عشرون نفسا من مقدّمي العربان بالشّرقيّة من ديار مصر، و سيّروا مسمّرين إلى بلادهم فماتوا.

[زيارة السلطان الخليل و القدس‏]

و في أوّل شعبان برز السّلطان من مصر لقصد صفد، فنزل عين جالوت بعد أن زار الخليل (عليه السلام)، و جلس على سماطه و أكل العدس حتّى شبع، و فرّق مالا جليلا في أهل بلد الخليل و في الفقراء. و توجّه إلى القدس الشّريف، و بلغه أنّ العادة جارية بأن يؤخذ من اليهود و النّصارى حقوق على زيارة مغارة الخليل (عليه السلام)، فأنكر ذلك، و كتب به توقيعا قاطعا، و استمرّ منعهم و إلى الآن، فاحمد للَّه [ (1)].

[غارات قلاوون و آيدغدي على الإفرنج‏]

و جهّز الأمير سيف الدّين قلاوون الألفيّ، و الأمير جمال الدّين أيدغديّ العزيزيّ للإغارة على بلاد السّاحل، فأغاروا على بلاد عكّا، و صور، و طرابلس، و حصن الأكراد، فغنموا و سبوا ما لا ينحصر [ (2)].

____________

[ (1)] خبر الزيارة في: السلوك ج 1 ق 2/ 544.

[ (2)] انظر خبر الغارات في: الروض الزاهر 251، 252، و ذيل مرآة الزمان 2/ 337، و المختصر

24

[فتح صفد]

ثمّ نزل السّلطان على صفد [ (1)] في ثامن رمضان و نصبت المجانيق و آلات الحصار و وقع الجدّ و الحصار و القتال، و نصبت السّلام على القلعة و سلّطت النّصوب على الأساس و اشتدّ المراس، و صبر الفريقان على الباس. و السّلطان مباشر ذلك بنفسه، فذلّ أهل الحصن، و طلبوا الأمان و الإيمان، فأجلس السّلطان في دست المملكة الأمير سيف الدّين كرمون، و كان يشبه الملك الظّاهر، فنزلت رسلهم فاستحلفوه، فحلف لهم و هم لا يشكّون أنّه السّلطان.

و كان في قلب الملك الظّاهر منهم لما فعلوه بالمسلمين.

فلمّا كان في يوم الجمعة ثامن عشر شوّال طلعت أعلام السّلطان على صفد، و أنزل من بها من الدّيويّة و غيرهم. و كان قد وقع الشّرط على أنّهم لا يأخذون شيئا من أموالهم، فاطّلع عليهم أنّهم أخذوا شيئا كثيرا، فأمر السّلطان‏

____________

[ ()] في أخبار البشر 4/ 3، و التحفة الملوكية 56، و دول الإسلام 2/ 169، و العبر 5/ 275، و تاريخ ابن الوردي 2/ 218، و مرآة الجنان 4/ 162، و الدرّة الزكية 116، و عيون التواريخ 20/ 325، و تاريخ ابن خلدون 5/ 386، و السلوك ج 1 ق 2/ 545، و عقد الجمان (1) 421، و النجوم الزاهرة 7/ 138، و تاريخ ابن سباط 1/ 412، 413، و شذرات الذهب 5/ 314، و تاريخ الأزمنة 249، و تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ (تأليفنا) ج 1/ 555، 556.

[ (1)] انظر عن (فتح صفد) في: الروض الزاهر 254- 263، و حسن المناقب السريّة المنتزعة من السيرة الظاهرية لشافع بن علي بن عباس (توفي 730 ه)، و التحفة الملوكية 57، و نزهة المالك و الملوك، ورقة 104، و تاريخ الدولة التركية، لمجهول، ورقة 10 ب، و المختصر في أخبار البشر 4/ 3، و نهاية الأرب 30/ 130، و الدرّة التركية 117، 118، و ذيل مرآة الزمان 2/ 327- 337، و دول الإسلام 2/ 169، و العبر 5/ 275، و تاريخ ابن الوردي 2/ 218، و البداية و النهاية 13/ 246، 247، و مرآة الجنان 4/ 162، و تاريخ ابن خلدون 5/ 386، و السلوك ج 1 ق 2/ 545- 548، و عقد الجمان (1) 421، 423، و النجوم الزاهرة 7/ 138، 139، و تاريخ ابن سباط 1/ 413، و تاريخ الأزمنة 249، و شذرات الذهب 5/ 314، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 325، و تاريخ الحروب الصليبية لرنسيمان 3/ 550، و الظاهر بيبرس للدكتور سعيد عاشور 65، و مملكة صفد في عهد المماليك لطه ثلجي الطراونة 48- 51، و الإعلام و التبيين 62.

25

بضرب أعناقهم على تلّ هناك، و كانوا نحو مائتين أقيالا أبطالا فيهم أولاد ملوك [ (1)].

ثمّ حصّنها و عمّرها و شحنها بالرّجال و الأسلحة و العساكر، و استناب عليها علاء الدّين الكبكيّ.

قال سعد الدّين في «تاريخه»: الّذي قيل إنّه قتل من العسكر نحو ألف نفس عليها، و من الغزاة و الرّعيّة كثير، و الجرحى قليلة، و قاسوا عليها شدّة.

و حكى العلم سنجر الحمويّ أنّه قتل على صفد قريب ثمانمائة فارس ممّن نعرف، منهم أمراء و خاصّكيّة.

[الغارة على سيس‏]

و وصلت رسل صاحب سيس فلم يلتفت عليهم السّلطان، و جهّز لها عسكرا فأغاروا و سبوا، و أسروا خلقا، منهم ابن صاحب سيس و ابن أخته.

و كان مقدّم العسكر صاحب حماة، و شمس الدّين الفارقانيّ [ (2)].

[انتقام السلطان من أهل قاره‏]

و خرج السّلطان لتلقّيهم، فمرّ بقاره [ (3)]، في ذي الحجّة فأمر بنهبها و استباحتها، و أسر منها أكثر من ألف نفس، و وسّط الرّهبان و صيّرت كنيستها

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 57.

[ (2)] انظر خبر سيس في: تاريخ مختصر الدول 285، و تاريخ الزمان 324، 325، و الروض الزاهر 269- 272، و المختصر في أخبار البشر 4/ 3، 4، و التحفة الملوكية 58، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 ب، و الدرّة الزكية 118، و تاريخ ابن الوردي 2/ 218، و البداية و النهاية 13/ 247، و عيون التواريخ 20/ 337- 339، و تاريخ ابن خلدون 5/ 386، و السلوك ج 1 ق 2/ 551، 552، و عقد الجمان (1) 422، 424، و النجوم الزاهرة 7/ 140، و تاريخ ابن سباط 1/ 414، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 325، و تاريخ الأزمنة 249، و تاريخ الدولة التركية، لمجهول، ورقة 10 ب. و في الحوادث الجامعة 171 أن الظاهر بيبرس سار بنفسه إلى بلاد الأرمن.

[ (3)] يقال: قاره، و قارا. انظر عنها في (معجم البلدان 4/ 295).

26

جامعا، و أنزلها التّركمان و غيرهم و من أسلم منهم، و ذلك لأنّهم كانوا يسرقون المسلمين و يبيعونهم ببلاد الفرنج بالسّاحل.

ثمّ رجع السّلطان و الأسرى و الغنائم الّتي من سيس و قاره بين يديه [ (1)].

و سار إلى الكرك في أوّل سنة خمس [ (2)].

[محاولة اغتيال الأمير الحلّي نائب السلطان‏]

و كان قد استناب على الدّيار المصريّة الأمير عزّ الدّين الحلّي، فجلس في ذي الحجّة بدار العدل، فجاء إنسان و معه قصّة، و تقدم بها إلى الحلّي، ثمّ وثب بسكّين معه فجرحه، فقام إليه و إلى القاهرة الصّارم المسعوديّ ليدفعه عنه، فضربه بتلك السّكّين فقتله. و قام الحلّي جرى و الوزير و قاضي القضاة تاج الدّين [ (3)]، و قتلت الجنداريّة ذلك الرّجل، و لم يتحقّق له خبر.

[عمل جسر على نهر الشريعة]

و فيها أمر السّلطان بعمل جسر على الشّريعة بقرب دامية، فلمّا تكامل بنيانه اضطرب بعض أركانه ثمّ أصلح [ (4)].

____________

[ (1)] انظر خبر قاره في: ذيل مرآة الزمان 2/ 344، و التحفة الملوكية 58، و المختصر في أخبار البشر 4/ 4، و دول الإسلام 2/ 169، و العبر 5/ 275، 276، و تاريخ ابن الوردي 2/ 218، و مرآة الجنان 4/ 162 و فيه «داره» و هو وهم، و الدرّة الزكية 119، و عيون التواريخ 20/ 338، و السلوك ج 1 ق 2/ 553، و عقد الجمان (1) 424، 425، و النجوم الزاهرة 7/ 140، و تاريخ ابن سباط 9/ 414، 415، و تاريخ الأزمنة 249، و شذرات الذهب 5/ 314.

[ (2)] التحفة الملوكية 59.

[ (3)] العبارة غامضة، و في نهاية الأرب 30/ 129، و الخبر في: الروض الزاهر 249.

[ (4)] انظر عن (جسر الشريعة) في: الروض الزاهر 246، و نهاية الأرب 30/ 127، و البداية و النهاية 13/ 247، و ذيل مرآة الزمان 2/ 346، و عيون التواريخ 20/ 340، و عقد الجمان (1) 427، 428،

27

[إخراج سبيل إلى مكة]

و فيها أخرج السّلطان من مصر سبيلا إلى مكّة [ (1)].

[إقامة البرواناه عند الملك أبغا]

و فيها توجّه صاحب الرّوم ركن الدين كيقباذ و البرواناه بهديّة و تحف، و هنّوا أبغا بالملك، ثمّ عاد ركن الدّين و تخلّف معين الدّين البرواناه، فتكلّم مع أبغا و قال: هؤلاء بنو سلجوق أصحاب الرّوم ما يؤمنوا، و ربّما لركن الدّين باطن مع صاحب مصر. فقال أبغا: قد ولّيتك نيابة الرّوم، فإن تحقّقت أحدا يخالف طاعتي فأقتله.

ثمّ إنّ البرواناه افتتح قلعة لأبغا، فعظم بذلك عنده، و تخوّف منه ركن الدّين كيقباذ [ (2)].

[فتح يافا]

و فيها افتتح السّلطان يافا [ (3)].

____________

[ (1)] الروض الزاهر 247.

[ (2)] خبر البرواناه في: عيون التواريخ 20/ 339، 340.

[ (3)] سيأتي أن فتح يافا في سنة 666 ه. و جاء في تاريخ الدولة التركية لمؤرّخ مجهول، ورقة 10 ب فتحت في سنة 665 ه. و كذا في: الإعلام و التبيين 62.

28

سنة خمس و ستّين و ستمائة

[كسر فخذ السلطان‏]

في أوّلها توجّه السّلطان جريدة إلى الكرك، و تصيّد بنواحي زيزى، فتقنطر به الفرس فانكسرت فخذه، فأقام يداويها حتّى تصلح بعض الشي‏ء. و سار في محفّة إلى غزّة. و حصل له عرج منها [ (1)].

[سفر صاحب حماة إلى مصر]

و فيها سافر صاحب حماة الملك المنصور إلى مصر، فاحتفل به السّلطان و أكرمه [ (2)].

[سفر صاحب حماة إلى الإسكندرية]

ثمّ سافر إلى الإسكندريّة متفرّجا [ (3)]، فرسم السّلطان لمتولّيها أن يحمل إليه كلّ يوم مائة دينار برسم النّفقة، و أن ينسج له في دار الطّراز ما يقترحه [ (4)].

____________

[ (1)] خبر وقوع السلطان في: التحفة الملوكية 59 (في حوادث سنة 664 ه.)، و المقتفي للبرزالي (مخطوطة توبكابي باسطنبول) ج 1/ ورقة 2 ب، و نهاية الأرب 30/ 133، و الدرّة الزكية 121، و العبر 5/ 279، و ذيل مرآة الزمان 2/ 360، و السلوك ج 1 ق 2/ 555.

[ (2)] خبر صاحب حماة في: الروض الزاهر 274، و التحفة الملوكية 60، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 3 ب، و نهاية الأرب 30/ 134، و المختصر في أخبار البشر 4/ 4، و السلوك ج 1 ق 2/ 556.

[ (3)] التحفة الملوكية 60.

[ (4)] الخبر في: الروض الزاهر 274، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 3 ب، و نهاية الأرب 30/ 134، و المختصر في أخبار البشر 4/ 4، و تاريخ ابن الوردي 2/ 218، 219، و السلوك ج 1

29

[عمارة الجامع بالحسينيّة]

و فيها أمر السّلطان بعمل الجامع بالحسينيّة، و تمّت عمارته في شوّال سنة سبع و ستّين، و جاء في غاية الحسن.

و بني في ميدان قراقوش، و أحكر ما بقي من الميدان، و قرّر لمصالح الجامع. و رتّب به خطيب حنفيّ [ (1)].

[سفر السلطان إلى الشام‏]

و في جمادى الآخرة توجّه السّلطان إلى الشّام و صحبته صاحب حماة، فنزل على صفد، و اهتمّ بعمارتها و تحسينها و تحصينها، ثمّ قدم دمشق. ثمّ سار إلى الكرك [ (2)].

[ولاية قضاة و ناظر أحباس بمصر]

و في شعبان ولي قضاء القضاة بالقاهرة و الوجه الشّرقيّ الإمام تقيّ الدّين ابن رزين الحمويّ، و ولي قضاء مصر و الوجه القبليّ محيي الدّين عبد اللَّه بن القاضي شرف الدّين ابن عين الدّولة. و ولي نظر الأحباس الشّيخ تاج الدّين عليّ بن القسطلانيّ [ (3)].

____________

[ ()] ق 2/ 556، و عقد الجمان (2) 7.

[ (1)] انظر خبر الجامع في: التحفة الملوكية 59 (في حوادث سنة 664 ه)، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 4 أ، و نهاية الأرب 30/ 133، 134، و الدرّة الزكية 123، و البداية و النهاية 13/ 249، و عيون التواريخ 348، و ذيل مرآة الزمان 2/ 361، و عقد الجمان (1) 407 (سنة 663 ه)، و تاريخ الخلفاء 480، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 331 (سنة 668 ه).

[ (2)] انظر عن (سفر السلطان) في: الروض الزاهر 272 و 280، و المختصر في أخبار البشر 4/ 4، و التحفة الملوكية 60، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 4 أ، و نهاية الأرب 30/ 133، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و البداية و النهاية 13/ 248، و تاريخ ابن سباط 1/ 415، و عيون التواريخ 20/ 348، 349.

[ (3)] انظر عن (القضاة) في: ذيل مرآة الزمان 2/ 362، و عيون التواريخ 20/ 349، و السلوك ج 1 ق 2/ 562.

30

[ولايات تدريس و نظر بالمدارس‏]

و ولي تدريس الشّافعيّة بالصّالحيّة صدر الدّين ابن القاضي تاج الدّين، و فوّض نظر الخانقاه السّعيديّة إلى قاضي الحنابلة، و ولي نظر مدرسة الشّافعيّ بهاء الدّين عليّ بن عيسى بن رمضان نيابة عن الصّاحب فخر الدّين ابن خير. و هذه المناصب كلّها كانت بيد القاضي تاج الدّين [ (1)].

[سفر الأمير الحلّي إلى الحجّ‏]

و فيها توجّه الأمير عزّ الدّين الحلّي إلى الحجّ، و ناب في السّلطنة بدر الدّين بيليك الظّاهر بن الخزندار [ (2)].

[تسمير ابن صاحب ميّافارقين و غيره‏]

و دخل السّلطان مصر في ذي الحجّة، فأمر بتسمير جماعة، منهم الملك الأشرف ابن صاحب ميّافارقين شهاب الدّين غازي، و الأمير أقوش [ (3)] القفجاقيّ الصّالحيّ الّذي ادّعى النّبوّة من نحو ثلاثة أشهر.

و منهم النّاصح ضامن بلاد واحات، و كان بإرخميم [ (4)]، فأنهي إلى السّلطان ما هو فيه من الأمر المطاع، و أنه يخاف من خروجه بأرضه، و أنهي إليه أنّه اتّفق مع رجل نصرانيّ و مع الملك الأشرف و هم بخزانة البنود محبوسين، على أن ينقبوا خزانة البنود و يخرجوا إلى واحات، فيسلطن فيها الملك الأشرف ابن غازي، و يكون النّاصح وزيره، و النّصرانيّ كاتبه، فسمّروا [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (ولايات التدريس) في: ذيل مرآة الزمان 20/ 340.

[ (2)] انظر عن (الحلّي) في: ذيل مرآة الزمان 2/ 362، و عيون التواريخ 20/ 349.

[ (3)] وقع في المختار من تاريخ ابن الجزري 267 «أموش» و هو خطأ.

[ (4)] وقع في المختار من تاريخ ابن الجزري: «الناصح ضياء من بلاد راحات و كان يحميهم».

[ (5)] انظر خبر التسمير في: نهاية الأرب 30/ 147، 148، و المختار من تاريخ ابن الجزري 265، 266، و ذيل مرآة الزمان 2/ 363، و عيون التواريخ 20/ 349، 350.

31

[ظهور الماء ببيت المقدس‏]

و فيها ورد كتاب قاضي القدس إلى السّلطان يخبر بظهور الماء ببيت المقدس.

و سبب ذلك أنّ الماء انتزح من بئر السّقاية و بقي الوحل، و عظمت مشقّة النّاس لأجل الوضوء، و أنّ القاضي حضر بنفسه إلى البئر، ثمّ نزل فأخبر أنّه شاهد قناة مسدودة بالرّدم من عهد بخت‏نصّر الّذي هدم بيت المقدس.

قال: فدخلت الصّخرة و أنا مهموم بسبب إعواز الماء، فاجتمعت بالأمير علاء الدّين الرّكنيّ الأعمى، فجرى الحديث، و اتّفق الرّأي على إحضار بنّائين من غزّة، و كشف القناة السّليمانيّة [ (1)]، فحضروا فكشفوا الرّدم أوّلا فأوّلا إلى أن وصلوا إلى الجبل الّذي تحت الصّخرة المباركة، فوجدوا بابا مقنطرا، ففتحوا ردمه و إذا هم بالماء، ففار على جماعة بقوّة كاد أن يغرّقهم، فهربوا و صعدوا في الجبال، و ذلك في ذي الحجّة من السّنة [ (2)].

نقل هذا الكتاب محيي الدّين ابن عبد الظّاهر في «سيرة الملك الظّاهر» [ (3)]، ثمّ قال: وجدت في كتاب «دير يامين» [ (4)] من تواريخ النّصارى أنّ ملك الموصل لمّا قصد أوراشلم- يعني بيت المقدس- في جيوشه اتّفق حزقيال هو و جماعته على دفن المياه الّتي ببيت المقدس، فدفنوا جميع الينابيع الّتي بها، و عفّوا أثرها لئلّا يتقوّى عليهم ملك الموصل سنحاريب بتلك المياه [ (5)].

____________

[ (1)] منسوبة إلى النبيّ سليمان (عليه السلام).

[ (2)] نهاية الأرب 30/ 149، 150، الروض الزاهر 288 (في حوادث سنة 666 ه)، المختار من تاريخ ابن الجزري 267.

[ (3)] الروض الزاهر 288.

[ (4)] في المطبوع من الروض: «يامين».

[ (5)] المختار من تاريخ ابن الجزري 267، و في الروض الزاهر 289 «سحاريب».

32

قال ابن عبد الظّاهر: و قرأت في نبوّة زكريّا أنّه يخرج ماء عذب فيه حياة من أوراشلم، نصفه إلى البحر الشّرقيّ، و نصفه إلى البحر الغربيّ، و يكون ذلك عند اعتدال الصّيف و الشّتاء.

قال: فوقت ظهور الماء نزلت الشّمس برج الميزان، و هو برج الاعتدال، في يوم نزولها بعينه.

ثمّ وصل كتاب الأمير علاء الدّين الرّكنيّ يذكر أنّه دخل الصّنّاع فوجدوا سدّا معمولا بالشّيد و الحجر، فنقب فيه الحجّارون مدّة واحد و عشرين [ (1)] يوما، فوجدوا سقفا بالشّيد و الكتّان مقلفطا، فنقب فيه طول مائة و عشرين ذراعا، فخرج الماء، فلمّا قوي خروجه بحيث أنّه ملأ القناة تركوه [ (2)].

[انتصار أباقا على براق‏]

و فيها عبر جيحون براق ابن جغتاي بن القان قبلاي، فسار لحربه أباقا، فكان المصافّ بناحية هراة، فانتصر أباقا، و غنم جنده أشياء كثيرة، و غرق خلق من جند براق [ (3)].

[عمارة صاحب الديوان ببغداد]

و فيها أنشأ صاحب الدّيوان ببغداد قصرا كبيرا، و بستانا عظيما زرع فيه حتّى الفستق. و أنشأ رباطا [ (4)]. و جهّز وفدا من بغداد غرم عليه أموالا، فحجّوا و سلموا [ (5)].

____________

[ (1)] في الأصل: «و عشرون». و في الروض الزاهر 289 «مقدار عشرين يوما».

[ (2)] نهاية الأرب 30/ 150، الروض الزاهر 289 (سنة 666 ه).

[ (3)] خبر أباقا و براق في: الحوادث الجامعة 172.

[ (4)] الخبر حتى هنا في الحوادث الجامعة 172.

[ (5)] ورد هذا الخبر في الحوادث الجامعة 172، 173 في حوادث سنة 666 ه.

33

[قتل ابن الخشكريّ الشاعر]

و أمر بقتل ابن الخشكريّ الشّاعر لكونه فضّل شعره على القرآن. و قد كان مدح الصّاحب بقصيدة فأنشده، فأذّن المؤذّن، فأنصت الصّلاح، فقال ابن الخشكريّ: يا مولانا اسمع الجديد و دع العتيق. فقتله في سنة ستّ و ستين [ (1)].

____________

[ (1)] الحوادث الجامعة 173 (حوادث سنة 666 ه)، البداية و النهاية 13/ 253 (سنة 666 ه).

34

سنة ستّ و ستّين و ستّمائة

[ضرب ابن الفقّاعي حتى الموت‏]

في صفر عقد مجلس بين يدي السّلطان للضّياء بن الفقّاعيّ، و جرى فيه ما اقتضى ضربه و الحوطة عليه، و أخذ خطّه بجملة عظيمة. ثمّ لم يزل يضرب إلى أن مات.

قال قطب الدّين [ (1)]: أحصيت السّياط الّتي ضربها فكانت سبعة عشر ألفا و نيّف [ (2)].

[هديّة صاحب اليمن إلى السلطان‏]

و فيها وصل رسول صاحب اليمن الملك المظفّر شمس الدّين يوسف بن عمر بتقادم، فيها: فيل، و حمار وحش، و خيول، و مسك، و عنبر، و صينيّ، و أشياء، و طلب معاضدة السّلطان له و أنّه يخطب له في بلاده، فبعث إليه الأمير فخر الدين أياز المقرئ و معه خلعة و سنجق و تقليد بالسّلطنة [ (3)].

____________

[ (1)] في ذيل مرآة الزمان 2/ 374.

[ (2)] و انظر خبر ضرب ابن الفقاعي في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 8 أ، و البداية و النهاية 13/ 253، و ذيل مرآة الزمان 2/ 374، و عيون التواريخ 20/ 359، و عقد الجمان (2) 33.

[ (3)] انظر خبر الهدية في: الروض الزاهر 290، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 9 أ، و البداية و النهاية 13/ 253، و ذيل مرآة الزمان 2/ 374، و عيون التواريخ 20/ 359، و السلوك ج 1 ق 2/ 563، 564.

35

[فتح يافا]

و في جمادى الآخرة خرج السّلطان إلى الشّام و استناب بيليك الخزندار.

فأتته رسل صاحب يافا فاعتقلهم، و أمر العسكر بلبس السّلاح ليلا، و سار فصبّح يافا، فهربوا إلى القلعة، و ملك المدينة بلا كلفة، و طلب أهل القلعة الأمان، فأمّنهم و عوّضهم عمّا نهب لهم أربعين ألف درهم، و ركبوا في البحر إلى عكّا. ثمّ هدمت يافا و قلعتها [ (1)].

[حصار الشقيف‏]

ثمّ سار طالبا الشّقيف فنازلها، و ظفر بكتاب من عكّا إلى الشّقيف استفاد منه أشياء كتبها إليهم كانت سبب الخلف بينهم. و اشتدّ الحصار و الزّحف و المجانيق، فطلبوا الأمان، فتسلّم السّلطان الحصن، و كان فيه نحو خمسمائة رجل. فساروا إلى صور. و كان الحصار عشرة أيّام [ (2)].

[غارة السلطان على طرابلس‏]

ثمّ سار السّلطان جريدة فأغار على طرابلس [ (3)]، و خرّب قراها، و قطّع‏

____________

[ (1)] انظر عن (فتح يافا) في: الروض الزاهر 292، 293، و التحفة الملوكية 61، 62، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 9 أ و ب، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 أ، و تاريخ الدولة التركية، لمؤرّخ مجهول، ورقة 10 ب (سنة 665 ه)، و الإعلام و التبيين 62، و الدرّة الزكية 124، 125، و المختصر في أخبار البشر 4/ 4، و العبر 5/ 283، و دول الإسلام 2/ 170، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و البداية و النهاية 13/ 251، و ذيل مرآة الزمان 2/ 374، و عيون التواريخ 20/ 359، 360، و عقد الجمان (2) 19، 20، و تاريخ ابن سباط 1/ 416.

[ (2)] انظر خبر الشقيف في: الروض الزاهر 295- 297، و التحفة الملوكية 62، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 9 ب، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 أ، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 10 ب.

(سنة 665 ه)، و الإعلام و التبيين 62، 63، و الدرّة الزكية 125، 126، و العبر 5/ 283، و دول الإسلام 2/ 170، و البداية و النهاية 13/ 251، و ذيل مرآة الزمان 2/ 374، 375، و عيون التواريخ 20/ 360، و عقد الجمان (2) 20، 21، و تاريخ ابن سباط 1/ 416- 423.

[ (3)] انظر خبر الغارة على طرابلس في: الروض الزاهر 299- 305، و ذيل مرآة الزمان 2/ 382،

36

أشجارها، و غوّر أنهارها، و رحل، فنزل على حصن الأكراد بالمرج الّذي تحت الحصن، فنزل إليه رسول بإقامة و ضيافة، فردّها و طلب منهم دية رجل من أجناده قتلوه مائة ألف دينار، ثمّ رحل إلى حمص و حماة، ثمّ إلى فامية [ (1)].

[فتح أنطاكية]

ثمّ رحل ليلا، و أمر العسكر بلبس العدّة فنزل على أنطاكية في أوّل رمضان، فخرجوا إليه يطلبون الأمان، و شرطوا أشياء لم يجبهم إليها، و زحف عليها فافتتحها في رابع رمضان [ (2)]، و صمّد غنائمها، ثمّ قسّمها على الجيش بحسب مراتبهم، و حصروا من قتل فيها من النّصارى، فكانوا فوق الأربعين ألفا.

و أما ابن عبد الظّاهر فقال: ما رفع السّيف عن رجل بمدينة أنطاكية قطّ حتّى لو حلف الحالف ما سلم منها أحد لصدق.

ثمّ قال: و كان بها على ما يقال مائة ألف و ثمانية آلاف من الذّكور،

____________

[ ()] و التحفة الملوكية 62، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 9 ب، و الدرّة الزكية 126، و المختصر في أخبار البشر 4/ 4، 5، و نهاية الأرب 28/ ورقة 93، و دول الإسلام 2/ 170، و العبر 5/ 283، و البداية و النهاية 13/ 251، و عيون التواريخ 20/ 360، و تاريخ ابن خلدون 5/ 387، و صبح الأعشى 8/ 299، و السلوك ج 1 ق 2/ 566، و عقد الجمان (2) 21، و النجوم الزاهرة 7/ 142، و تاريخ ابن سباط 1/ 424، و تاريخ الأزمنة 251، و تاريخ الطائفة المارونية 1/ 112، و شذرات الذهب 5/ 322، و تاريخ طرابلس (تأليفنا) 1/ 556، 557، و الإعلام و التبيين 63.

[ (1)] يقال: فامية، كما هنا، و أفامية، كما في المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 9 ب.

[ (2)] انظر عن (فتح أنطاكية) في: الروض الزاهر 307، و التحفة الملوكية 62- 64، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 10 أ، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 10 ب (سنة 665 ه)، و الإعلام و التبيين 63، و الدرّة الزكية 126، 127، و الحوادث الجامعة 171 (حوادث 664 ه)، و المختصر في أخبار البشر 4/ 4، 5، و العبر 5/ 283، و مرآة الجنان 4/ 165، و البداية و النهاية 13/ 251، 252، و ذيل مرآة الزمان 2/ 383، و عيون التواريخ 20/ 360، و السلوك ج 1 ق 2/ 567، 568، و عقد الجمان (2) 21- 29، و تاريخ ابن سباط 1/ 424، 425.

37

و ذلك حسبما عدّه نائب التّتار الّذي ورد إليها شحنة، و استخرج على الرّأس دينارا. هذا سوى من دخل إليها عند هجوم العساكر من الفلّاحين.

و أمّا قلعتها فلجئوا إليها و تحاشروا بها، فكانوا ثمانية آلاف رجل [ (1)]، غير الحريم و الأولاد، فمات بها عالم كثير في زحمة الباب.

و أمّا الوزير و الوالي و غيرهما فلمّا شاهدوا الحال هربوا في اللّيل في الجبال رجّالة، فأصبح النّاس فطلبوا الأمان من القتل و أن يؤسروا. ثمّ خرجوا في أحسن زيّ و زينة كأنّهم الزّهر، و صاحوا بين يدي السّلطان و سجدوا، و قالوا بصوت واحد: العفو، ارحمنا يرحمك اللَّه. فرقّ قلبه و رحمهم، و رفع عنهم القتل.

قلت: هذه مجازفة متناقضة.

و كان بها طائفة من الأسرى فخلّصهم اللَّه. و كانت أنطاكية للبرنس صاحب طرابلس، و هي مدينة عظيمة، مسافة سورها اثنا عشر ميلا، و عدد أبراجها مائة و ستّة و ثلاثون برجا، و شرفاتها أربع و عشرون ألفا، و في داخلها جبل و أشجار و وحوش، و ماء تجري، و فواكه مختلفة. و كان لها في يد النّصارى أكثر من مائة و سبعين سنة أو نحوها.

[تسلّم بغراس‏]

ثمّ إنّه تسلّم بغراس بالأمان، و كان قد هرب أكثر أهلها [ (2)].

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 63.

[ (2)] انظر عن (بغراس) في: الروض الزاهر 325، 326، و التحفة الملوكية 64، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 10 أ، و الإعلام و التبيين 63، و الدرّة الزكية 127 و 138، و المختصر في أخبار البشر 4/ 5، و العبر 5/ 283، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و ذيل مرآة الزمان 2/ 384، و عيون التواريخ 20/ 361، و عقد الجمان (2) 29.

38

[تسلّم در كوش‏]

و تسلّم در كوش، و صالح أهل القصير على مناصفته و مناصفة القلاع المجاورة له [ (1)].

[دخول السلطان دمشق‏]

و دخل دمشق في السّابع و العشرين من رمضان، و كان يوما مشهودا [ (2)].

[صعقة غوطة دمشق‏]

و فيها كانت الصّعقة الكبرى الكائنة على غوطة دمشق في ثالث نيسان أحرقت الشّجر و الثّمر و الزّرع و الكرم، و هلك للنّاس ما لا يوصف.

و كان السّلطان قد احتاط على الغوطة، و أراد أن يتملّكها، و تعترّ النّاس بالظّلم و المصادرة، و ضجّوا و استغاثوا باللَّه، فلمّا شدّدوا على المسلمين و ألزموهم بوزن ضمان بساتينهم حتّى تطرّقوا إلى الأوقاف، أحرق اللَّه الجميع.

و جاء الفلّاحون و الضّمان بالتّمر و الورق و الكرم، و هو أسود محروق، و رفعوا الأمر إلى نوّاب السّلطنة فلم يلتفتوا عليهم و أهانوهم، و ألزموا بضمان أملاكهم، و اللَّه المستعان.

قال قطب الدّين [ (3)]: احتاط السّلطان على البساتين و على القرى، و هو نازل على الشّقيف. و كان قد تحدّث في ذلك مع العلماء، فقال له القاضي شمس الدّين ابن عطاء الحنفيّ: هذا لا يجوز لأحد أن يتحدّث فيه. و قام مغضبا. و توقّف الحال، و كما وقعت الحوطة على البساتين صعقت بحيث عدمت الثّمار بالكليّة، و ظنّ النّاس أنّه يرقّ لهم، فلمّا أراد التّوجّه إلى مصر

____________

[ (1)] انظر عن (دركوش) في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 10 أ، و الدرّة الزكية 127.

[ (2)] المقتفي للبرزالي 1 ورقة 10 أ، الدرّة الزكية 127، ذيل مرآة الزمان 2/ 384، عيون التواريخ 20/ 361، عقد الجمان (2) 30.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان 2/ 385، 386.

39

عقد بدار العدل مجلسا، و أحضر العلماء، و أخرج فتاوى الحنفيّة بأنّه يستحقّها بحكم أنّ عمر رضي اللَّه عنه فتح دمشق عنوة، ثمّ قال: من كان معه كتاب عتق أمضيناه، و إلّا فنحن فتحنا البلاد بسيوفنا. ثمّ قرّر عليهم ألف ألف درهم عن الغوطة، فسألوه أن يقسّطها عليهم، فأبى، و تمادى الحال إلى أن خرج متوجّها إلى مصر في ذي القعدة. فلمّا وصل إلى اللّجون عاوده الأتابك و فخر الدّين ابن خير وزير الصّحبة، فاستقرّ الحال أن يعجّلوا منها أربعمائة ألف درهم، و يعاد إليهم ما قبضه الدّيوان من المغلّ، و يسقّط ما بقي كلّ سنة مائتي ألف درهم، و كتب بذلك توقيع.

قلت: جاء على كلّ مدي بضعة عشر درهما، و باع النّاس أملاكهم بالهوان، و عجزوا، فإنّ بعض الأمداء لا يغلّ في السّنة ستّة دراهم [ (1)].

[أعجوبة دعاء الركابيّ‏]

أعجوبة اللَّهمّ أعلم بصحّتها قد خلّدها ابن عبد الظّاهر في «السّيرة الظّاهريّة» فقال: بعثت رسولا إلى عكّا في الصّلح، فبالغوا في إكرامنا و نزلنا دارا على بابها أعلام و صلبان و جرص كبير كالكنائس، فحرّكوا الأجراس، و معنا ركابيّ اسمه ريّان، فنادى: يالله يالله كسّر هذه الأعلام و اقطع هذه الأجراس، و ملّك السّلطان الملك الظّاهر عكّا، فما استتمّ حديثه إلّا و الجرص قد انقطع، و الأعلام قد وقعت، و تكسّرت الرّماح.

[إطلاق سنقر الأشقر من الأسر]

قال قطب الدّين [ (2)]: و بعث صاحب سيس يستفكّ ولده من الأسر، فطلب منه من جملة الفداء أن يسعى في خلاص الأمير شمس الدّين سنقر الأشقر

____________

[ (1)] و انظر خبر الصعقة باختصار في: العبر 5/ 283، و مرآة الجنان 4/ 165، و البداية و النهاية 13/ 255 (سنة 667 ه). و ذيل مرآة الزمان، 385، 386، و عيون التواريخ 20/ 362، 363 و فيه شعر عن الصعقة، و 382.

[ (2)] في ذيل مرآة الزمان 2/ 384.

40

من التّتار، فبعث صاحب سيس إليهم متوسّلا بطاعته، و بذل أموالا فلم يجيبوه. فلمّا استولى السّلطان على أنطاكية بعث إليه صاحب سيس يبذل القلاع الّتي كان أخذها من التّتار عند استيلائهم على حلب، و هي دربساك [ (1)]، و بهسنا [ (2)]، و رعبان [ (3)]، فأبى عليه إلّا أن يحضر سنقر الأشقر، فسار صاحب سيس إلى التّتار، و استغاث بهم على الملك الظّاهر، و استصحب معه أحد البحريّة علم الدّين سلطان، فكان يجتمع بسنقر الأشقر سرّا و عليه زيّ الأرمن، و الأشقر يخاف أن يكون دسيسة عليه فلا يصغي إلى قوله فيقول: ما أعرف صاحب مصر، و لا أخرج عن هؤلاء القوم. فلم يزل علم الدّين يذكر له أمارات و علامات عرف منها صحّة قصده، فأذعن للهرب. فلمّا خرج صاحب سيس لبس سنقر الأشقر زيّهم، و اختفى معهم، فلمّا وصل به صاحب سيس من مصر، فأحضر إليه و هو على أنطاكية، ثمّ سيّره مع جماعة إلى سيس، فوقفوا على النّهر به بالقرب من حدّ دربساك، و وصل سنقر الأشقر مع جماعة من سيس، فوقفوا على جانب النّهر، ثمّ أطلق كلّ من الفريقين أسيرهم [ (4)]، و تسلّم نوّاب السّلطان دربساك و رعبان، و بقيت بهسنا [ (5)]، سأل صاحب سيس من سنقر الأشقر أن يشفع له عند السّلطان في إبقائها له على سبيل الإقطاع، فوعده بذلك، و لمّا وصل الخبر خرج السّلطان من دمشق لتلقّيه، فلمّا رآه ترجّل،

____________

[ (1)] وقع في عيون التواريخ 20/ 361 «دريساك» بالياء المثنّاة من تحتها، و هو غلط. و المثبت هو الصواب. و هي بفتح الدال و سكون الراء المهملتين و فتح الباء الموحدة و السين المهملة ثم ألف و كاف. و هي ذات قلعة مرتفعة يمر فيها النهر الأسود و هي عن بغراس في الشمال بميلة إلى الشرق و بينهما نحو عشرة أميال. (تقويم البلدان 360 و 361) (معجم البلدان).

[ (2)] بهسنا: قلعة حصينة بقرب مرعش و سميساط.

[ (3)] رعبان: مدينة بالثغور بين حلب و سميساط قرب الفرات في العواصم. (معجم البلدان).

[ (4)] الخبر باختصار في التحفة الملوكية 64، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 10 ب، و نهاية الأرب 30/ 153، 154، و المختصر في أخبار البشر 4/ 5، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و السلوك ج 1 ق 2/ 569، 570، و عقد الجمان (2) 31، و الروض الزاهر 330.

[ (5)] في الأصل: «بهنسا» و هو تصحيف.

41

و اعتنقا طويلا، و سارا حتّى نزلا في المخيّم. فلمّا أصبحا خرجا منه جميعا.

و شفع في بهسنا، فامتنع السّلطان فقال: «إنّي قد رهنت لساني معه، و أحسن إليّ بما لا أقدر على مكافأته». فقبل شفاعته، و أجاب طلبته [ (1)].

و كان هولاكو قد أخذ سنقر الأشقر من حبس الملك النّاصر يوسف لمّا افتتح حلب. و عمل (...) [ (2)] حاكم الموصل بالنّصرانيّ الفلّاح مسعود، و معه أشموط شحنة.

____________

[ (1)] عيون التواريخ 20/ 361، 362.

[ (2)] في الأصل بياض.

42

سنة سبع و ستين و ستمائة

[تحليف الأمراء للملك السعيد]

في صفر حلّف السّلطان الأمراء، للملك السّعيد، و قرئ تقليده [ (1)].

[توجّه السلطان إلى الشام‏]

و في جمادى الآخرة توجّه السّلطان و الأمراء إلى الشّام جرائد، و ناب ابنه عنه، و علّم على التّواقيع، و كاتبه نوّاب البلاد [ (2)].

[وصول رسل صاحب سيس‏]

و فيها وصلت رسل أبغا و معهم جماعة من جهة صاحب سيس، و أحضرهم السّلطان فأدّوا الرّسالة، مضمونها طلب الصّلح بقوّة نفس، و إنّا خرجنا فملكنا جميع العالم، و أنت لو صعدت إلى السّماء ما تخلّصت منّا، و أنت مملوك أبعت في سيواس، فكيف تشاقّ ملك الأرض؟

____________

[ (1)] انظر خبر تحليف الأمراء في: ذيل مرآة الزمان 2/ 406، و الروض الزاهر 338، و نهاية الأرب 30/ 157، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 12 ب، و البداية و النهاية 13/ 254، و عيون التواريخ 20/ 377، و السلوك ج 1 ق 2/ 573، و عقد الجمان (2) 39، و النجوم الزاهرة 7/ 44، و تاريخ ابن سباط 1/ 437، 438، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 10 ب.

[ (2)] انظر خبر سفر السلطان في: ذيل مرآة الزمان 2/ 407، و الدرّة الزكية 139، 140، و التحفة الملوكية 65، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 13 أ، و البداية و النهاية 13/ 254، و عيون التواريخ 20/ 377، و السلوك ج 1 ق 2/ 574، و عقد الجمان (2) 43، و النجوم الزاهرة 7/ 144، 145، و تاريخ ابن سباط 1/ 426، 427، و نهاية الأرب 30/ 160، و العبر 5/ 285، و دول الإسلام 2/ 171، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219.

43

فأجاب: إنّي في طلب جميع ما استوليتم عليه من العراق و الجزيرة و الرّوم.

ثمّ جهّزهم [ (1)].

[الخلعة على صاحب صهيون‏]

و فيها وصل إليه صاحب صهيون الأمير سيف الدّين محمد بن مظفّر الدّين عثمان بن منكورس، و قدّم مفاتح صهيون فخلع عليه، و أبقاها بيده [ (2)].

[كشف السلطان على حال ولده سرّا]

و في أواخر رجب خرج السّلطان فنزل على الخربة، ثمّ ركب منها على البريد سرّا إلى القاهرة، بعد أن عرّف الفارقانيّ أنّه يغيب، و قرّر مع الفارقانيّ أن يحضر الأطبّاء كلّ يوم، و يستوصف منهم للسّلطان، يوهم أنّه مريض، فيعمل ما يصفونه، و يدخل به إلى الدّهليز.

و دخل السّلطان مصر في اليوم الرّابع، و أقام بها أربعة أيّام ثمّ ردّ على البريد إلى المخيم الشّريف، فكانت الغيبة أحد عشر يوما. و كان غرضه كشف حال ولده، و كيف دسته [ (3)].

[تسلّم السلطان قلعتي بلاطنس و بكسراييل‏]

و في رمضان تسلّم نوّاب السلطان قلعة بلاطنس و قلعة بكسراييل [ (4)] من‏

____________

[ (1)] انظر خبر الرسل في: ذيل مرآة الزمان 2/ 407، و الدرّة الزكية 139، 140، و التحفة الملوكية 65، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 13 أ، و البداية و النهاية 13/ 254، و عيون التواريخ 20/ 377، 378، و السلوك ج 1 ق 2/ 574، و عقد الجمان (2) 43، و النجوم الزاهرة 7/ 144، 145، و تاريخ ابن سباط 1/ 426، 427، و نهاية الأرب 30/ 161.

[ (2)] انظر خبر صهيون في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 13 ب.

[ (3)] انظر خبر كشف السلطان على ولده في: الروض الزاهر 342، 343، و التحفة الملوكية 65، 66، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 13 ب، و المختصر في أخبار البشر 4/ 5، و العبر 5/ 285، 286، و مرآة الجنان 4/ 166، و البداية و النهاية 13/ 254، و عيون التواريخ 20/ 378، و السلوك ج 1 ق 2/ 574- 578، و عقد الجمان (2) 44- 47.

[ (4)] يرد في المصادر: بكسرائيل و بنكسرائيل، و هو حصن الخوابي من بلاد الإسماعيلية. (انظر:

44

عزّ الدّين أحمد بن مظفّر الدّين عثمان بن منكورس الصّهيونيّ، و عوّض عنهما قرية من عمل شيزر [ (1)].

[الغارة على أعمال صور]

و توجّه السّلطان إلى صفد، فأقام بها يومين، و أغار على أعمال صور [ (2)]، و عيّد بالجابية، ثمّ انتقل إلى الفوّار، ثمّ سار إلى الكرك، و منها إلى الحجّ [ (3)] فحجّ معه الأمير بدر الدّين بيليك الخزندار، و القاضي صدر الدين سليمان، و فخر الدّين بن لقمان، و تاج الدّين ابن الأثير و نحو ثلاثمائة مملوك، و جماعة من أعيان الحلقة. فقدم المدينة في أواخر ذي القعدة.

و كان جمّاز قد طرد ابن أخيه مالكا عن المدينة، و استقلّ بإمرتها، فهرب من السّلطان، فقال السّلطان: لو كان جمّاز يستحقّ القتل ما قتلته لأنّه في حرم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم). ثمّ تصدّق بصدقات، و حجّ، فتلقّاه أبو نميّ و عمّه إدريس فخلع عليهما، و وقف بعرفة يوم الجمعة [ (4)]، ثمّ أفاض. و غسّل الكعبة بماء

____________

[ ()] تاريخ الأنطاكي- بتحقيقنا- ص 420).

[ (1)] انظر خبر بلاطنس في: الروض الزاهر 348، و التحفة الملوكية 66، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 14 ب، و المختصر في أخبار البشر 4/ 5، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و عيون التواريخ 20/ 378، 379، و ذيل مرآة الزمان 2/ 408، و السلوك ج 1 ق 2/ 579، و عقد الجمان (2) 49.

[ (2)] خبر الغارة على صور في: التحفة الملوكية 66، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 14 ب، و ذيل مرآة الزمان 2/ 408، و عيون التواريخ 20/ 379، و السلوك ج 1 ق 2/ 579، و الروض الزاهر 347.

[ (3)] انظر عن (حجّ السلطان) في: الروض الزاهر 354- 358، و ذيل مرآة الزمان 2/ 409، و التحفة الملوكية 66، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 14 ب، و الدرّة الزكية 142، و نهاية الأرب 30/ 166، 167، و المختصر في أخبار البشر 4/ 5، و البداية و النهاية 13/ 254، و عيون التواريخ 20/ 379، 380، و السلوك ج 1 ق 2/ 580، 581، و عقد الجمان (2) 46، 47، و النجوم الزاهرة 7/ 146، 147، و تاريخ ابن خلدون 5/ 389، و تاريخ ابن سباط 1/ 428، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و شفاء الغرام للفاسي (بتحقيقنا) 2/ 382، 383.

[ (4)] نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 10 ب و 11 أ، ذيل مرآة الزمان 2/ 409، عيون التواريخ 20/ 379.

45

الورد [ (1)]، و طيّبها بيده، و أقام إلى ثالث عشر ذي الحجّة، و زار المدينة، و وصل الكرك يوم التّاسع و العشرين من الشهر، فصلّى بها يوم الجمعة، ثمّ ساق منه على البريد، فوصل دمشق بكرة الأحد يوم ثاني المحرّم، من سنة ثمان [ (2)]، فخرج النّجيبيّ فصادفه في سوق الخيل، فنزل و قبّل الأرض.

[مسير السلطان إلى حلب و حماه و دمشق‏]

ثمّ ساق إلى حلب فدخلها في سادس المحرّم، فأقام بها أربعة أيّام، ثم ردّ إلى حماة، ثمّ إلى دمشق [ (3)].

[دخول السلطان القاهرة]

ثمّ إنّه دخل القاهرة يوم ثالث صفر. و صادف وصول الرّكب المصريّ [ (4)].

[الحوطة على بلاد حلب‏]

و فيها تقدّم السّلطان بالحوطة على بلاد حلب و أملاكها، و أن لا يفرج عن شي‏ء منها إلّا بكتاب عتق [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الدولة التركية، لمؤرّخ مجهول ورقة 10 ب.

[ (2)] التحفة الملوكية 66، 67، و الخبر كما هنا في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 14 ب، 15 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 5، و السلوك ج 1 ق 2/ 580- 582 و 588، و عقد الجمان (2) 47، 48.

[ (3)] التحفة الملوكية 67، و قيل في كثرة تنقّله بين البلاد:

بينا تراه في الحجاز إذا به* * * في الشام للحجّ الشريف يقدّس‏

و تراه في حلب يدبّر أمرها* * * و تراه في مصر يذبّ و يحرس‏

و تراه في حجّ عليه عباءة* * * و تراه في غزو عليه الأطلس‏

و انظر الخبر في: المقتفي 1/ ورقة 15 ب. (في حوادث سنة 667 ه)، و المختصر في أخبار البشر 4/ 5، و البداية و النهاية 13/ 255، و عيون التواريخ 20/ 380، و عقد الجمان (2) 48.

[ (4)] خبر دخول السلطان في: تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و عيون التواريخ 20/ 380.

[ (5)] خبر الحوطة في: ذيل مرآة الزمان 2/ 410، و عيون التواريخ 20/ 380.

46

[هبوب ريح عظيمة بمصر]

و في ذي الحجة هبّت ريح عظيمة بمصر غرّقت في النّيل نحو مائتي مركب، و هلك كثير من الناس [ (1)].

[المطر بقليوب‏]

و أمطرت قليوب مطرا غزيرا [ (2)].

[عصيان تاكودر على الملك أبغا]

و فيها عصى تاكودر [ (3)] على الملك أبغا و حاربه، فانتصر أبغا، ثمّ إنّ برق ابن عمّ تاكودر [ (2)] انتصر له، و قصد يشير أخا أبغا فكسره [ (4)].

[حريق سوق الصالحية]

و في رجب احترق سوق جبل الصّالحيّة، و راح أكثر ما فيه من قماش و متاع، و كان حريقا كبيرا.

قال بعض الفضلاء: ما رأيت في عمري حريقا أكبر منه. احترق السّوق من أوّله إلى آخره من الجهتين، و احترق فيه دكّانان للعطر لم يكن في دمشق أحسن منهما و لا أكبر من الصّيني و المطعّم بالفضّة و غير ذلك. و هلك لتاجر شي‏ء بخمسة عشر ألف درهم.

____________

[ (1)] خبر الريح بمصر في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 15 ب، و البداية و النهاية 13/ 255، و عيون التواريخ 20/ 382، و عقد الجمان (2) 51.

[ (2)] خبر المطر في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 15 ب، و زاد: «و كان بالشام من هذه الريح صقعة أحرقت الأشجار»، و البداية و النهاية 13/ 255، و عيون التواريخ 20/ 382.

[ (3)] هكذا في الأصل بالتاء المثنّاة، و ضمّ الدال المهملة. و في الدرّة الزكية: «ناكورا» بالنون و فتح الدال المهملة، و في عقد الجمان (2) 34 «تكدار بن موجي بن جغطاي». و (2) 50.

[ (4)] الدرّة الزكية 140.

47

[رفع القباب للسلطان‏]

و في رجب أزيلت القباب الّتي عملت، و كانت قد اعتنوا بها لأجل مجي‏ء السّلطان. و كانت محكمة، ضخمة الأخشاب، كلّ واحدة طبقات. و كان عملها بالدّبادب و المغاني و اللّهو، و بقيت دون شهر مجرّدة. فلمّا همّوا بزينتها جاء الأمر بإبطالها، فأصبح النّاس و قد أزيلت ليلا كأن لم تكن، فهرجوا و مرجوا، ثمّ عملت له القباب عند مجيئه من فتح أنطاكية.

[إشتاء أباق ببغداد]

و فيها شتا أباق ببغداد.

48

سنة ثمان و ستين و ستمائة

[خروج السلطان للصيد]

دخل السّلطان القاهرة في صفر، ثمّ بعد أيّام توجّه إلى الإسكندريّة، و معه ولده الملك السّعيد، فتصيّد و عاد إلى مصر، و خلع على الأمراء، و فرّق فيهم الخيل و المال [ (1)].

[أسر أحد قادة الفرنج عند عكا]

و توجّه إلى الشّام في الحادي و العشرين في ربيع الأوّل في طائفة يسيرة من الأمراء، و قاسوا مشقّة من البرد. بلغه أنّ ابن أخت زيتون الملك خرج من عكّا في عسكر، بقصد عسكر صفد، فسار السّلطان و اجتمع بعسكر صفد بمكان عيّنه، ثمّ سار إلى عكّا فصادف ابن أخت زيتون [ (2)] قد خرج فكسره، و أسره في جماعة من أصحابه، و قتل من عسكره مقتلة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر خبر الصيد في: الروض الزاهر 360، 361، و التحفة الملوكية 68، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 16 أ، و نهاية الأرب 30/ 170، و الدرّة الزكية 142، البداية و النهاية 13/ 256، و ذيل مرآة الزمان 2/ 392، و عيون التواريخ 20/ 392، و السلوك ج 1 ق 2/ 584.

[ (2)] في التحفة الملوكية 68 «ابن أخت الفرنسيس» و أنه قتل. و المثبت يتّفق مع ما في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 16 أ من أنه أسر، و كذلك مع الدرّة الزكية 143، و الروض الزاهر 363، و عقد الجمان (2) 58، و تاريخ ابن سباط 1/ 428.

[ (3)] خبر عكا في: الروض الزاهر 363، و التحفة الملوكية 68، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 16 أ، و الدرّة الزكية 142، 143، و البداية و النهاية 13/ 256، و عيون التواريخ 20/ 392، و السلوك ج 1 ق 2/ 584، و عقد الجمان (2) 58.

49

[غارة السلطان على المرقب‏]

ثمّ أغار على المرقب فصادف أمطارا و ثلوجا، فرجع إلى حمص، و أقام بها نحوا من عشرين يوما [ (1)].

[دخول السلطان مصر]

ثمّ سار إلى تحت حصن الأكراد [ (2)]، و أقام يسير كلّ يوم نحوها، و يعود من غير قتال، فبلغه أنّ مراكب الفرنج وصلت إلى ميناء الإسكندريّة، و أخذت مركبين للمسلمين، فرحل لوقته و ساق فدخل القاهرة في ثاني عشر شعبان [ (3)].

[نيابة حصون الإسماعيلية]

و فيها قدم صارم الدّين مبارك بن الرّضى مقدّم الإسماعيليّة بهديّة إلى السلطان، و شفع فيه صاحب حماة، فكتب له السّلطان بالنّيابة على حصون الإسماعيليّة، على أن تكون مصياف و بلدها خاصّا للملك الظّاهر. و بعث السّلطان معه نائبا من جهته على مصياف، و هو عزّ الدّين العديميّ. فلمّا وصلوا امتنع أهل مصياف، و قالوا لا نسلّمها للصّارم فإنّه كاتب الفرنج، و نحن نسلّمها للعديميّ، و قالوا له: تعال إلينا من الباب الشّرقيّ. فلمّا فتحوا له هجم معه الصّارم، و بذل السّيف، و قتل منهم خلقا، و تسلّم هو و العديميّ القلعة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن المرقب في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 16 ب، و الدرّة الزكية 143، و عيون التواريخ 20/ 392، و السلوك ج 1 ق 2/ 586، و تاريخ ابن سباط 1/ 428.

[ (2)] التحفة الملوكية 68، الدرّة الزكية 143، السلوك ج 1 ق 2/ 286، الروض الزاهر 364.

[ (3)] الخبر في المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 16 ب، و عيون التواريخ 20/ 392، 393، و السلوك ج 1 ق 2/ 586، و الروض الزاهر 364.

[ (4)] انظر عن (نيابة الإسماعيلية) في: الروض الزاهر 362- 370، و تاريخ الملك الظاهر 33، و التحفة الملوكية 68، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 17 ب (باختصار)، و ذيل مرآة الزمان 2/ 431، و المختصر في أخبار البشر 4/ 6، و نهاية الأرب 30/ 171، و دول الإسلام 2/ 171، و العبر 5/ 287، و تاريخ ابن الوردي 2/ 219، و مرآة الجنان 4/ 167، و الدرّة

50

ثمّ غلب الصّارم على البلد، و أزال عنه يد العديميّ.

[ولاية ابن الشعراني على قلاع الإسماعيلية]

و اتّفق مجي‏ء نجم الدّين حسن بن الشعرانيّ [ (1)] إلى السّلطان، و معه تقدمة سنيّة، فقدّمها عند حصن الأكراد، فكتب له السّلطان بالقلاع و هي: الكهف، و الخوابي، و العليقة، و الرّصافة، و القدموس، و المينقة، و نصف جبل السّمّاق، و قرّر عليه أن يحمل في كلّ سنة مائة و عشرين ألف درهم [ (2)].

[عصيان الصارم و حبسه‏]

ثمّ أخرج الصّارم من مصياف نائب السّلطان و عصى، فسار إليه صاحب حماة فنزل الصّارم و ذلّ، ثمّ عاد إليها العديميّ، و حمل الصّارم إلى مصر فحبس بها [ (3)].

[إبطال الخمور بدمشق‏]

و فيها أبطلت الخمور [ (4)] و أريقت بدمشق، و شدّد في ذلك الشّيخ خضر الكرديّ شيخ السّلطان، و سعى في إعدامها بالكلّيّة، و كبس دور النّصارى‏

____________

[ ()] الزكية 143، و تاريخ ابن خلدون 5/ 390، و البداية و النهاية 13/ 256، و عيون التواريخ 20/ 392، و مآثر الإنافة 2/ 121 (سنة 667 ه)، و عقد الجمان (2) 58، 59، و تاريخ ابن سباط 1/ 428، و صبح الأعشى 4/ 146، و النجوم الزاهرة 7/ 187.

[ (1)] يرد في المصادر: «الشعراني»، و «المشعراني». انظر: تاريخ الملك الظاهر لا بن شدّاد 37، و الإعلام و التبيين 63، 64، و ذيل مرآة الزمان 2/ 473، و عيون التواريخ 20/ 422 (سنة 670 ه).

[ (2)] خبر قلاع الإسماعيلية في: الدرّة الزكية 144، و الإعلام و التبيين 63، 64، و العبر 5/ 287، و السلوك ج 1 ق 2/ 586، 587، و عقد الجمان (2) 59، و الروض الزاهر 365- 370.

[ (3)] خبر عصيان الصارم في: الدرّة الزكية 144.

[ (4)] خبر إبطال الخمور باختصار شديد في: نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 أ (سنة 667 ه)، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 11 أ، و العبر 5/ 288، و دول الإسلام 2/ 171، و مرآة الجنان 4/ 167.

51

و اليهود، و كتبوا على أنفسهم بعد القسامة أنّه لم يبق عندهم منها شي‏ء.

[انتشار الجراد]

و فيها جاء جراد عظيم إلى الغاية بالشّام و إلى الدّيار المصريّة و إلى الحجاز.

[وزارة الصحبة]

و فيها وليّ الصّاحب تاج الدّين بن فخر الدين ابن خير وزارة الصّحبة على ما كان عليه والده.

[عمل جسرين على النيل‏]

و في ذي الحجّة أمر السّلطان بعمل جسرين بسلاسل و مراكب على النّيل إلى الجيزة لمّا بلغه حركة الفرنج ليجوز الجيش عليهما إلى الإسكندريّة إن دهمها عدوّ [ (1)].

[نزول الفرنج على تونس‏]

ثمّ تواترت الأخبار بنزول الفرنج على تونس [ (2)].

[كسرة عسكر برق‏]

و فيها سار أبغا لينصر أخاه على برق بعد أن جمع الجيوش، و سار بهم نحو شهرين، و التقوا على النّهر الأسود، فكسر عسكر برق كسرة عظيمة، و ساقوا خلفهم و لزّوهم إلى الجسر فازدحموا، و تساقطوا في البحر، و ردّ أبغا إلى أرضه.

و وقع في عسكره الوباء فمات منهم خلق [ (3)].

____________

[ (1)] البداية و النهاية 13/ 257.

[ (2)] خبر تونس في: البداية و النهاية 13/ 258 (سنة 669 ه).

[ (3)] خبر كسرة برق في: زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 77 أ (في حوادث سنة 670 ه)، و الدرّة الزكية 148- 150.

52

سنة تسع و ستين و ستمائة

[هدم سور عسقلان‏]

في صفر توجّه السّلطان من مصر في بعض العسكر إلى عسقلان، فهدم بقيّة سورها المهمل من الأيّام الصّلاحيّة [ (1)].

[كسر عسكر أبغا]

و ورد عليه الخبر بأنّ عسكر ابن أخي بركة كسر عسكر أبغا.

[غدر أهل عكا بأسرى المسلمين‏]

ثمّ بلغه أنّ أهل عكّا ضربوا رقاب جماعة من الأسارى، فأخذ أعيان من عنده من الأسرى فغرّقهم في النيل، و كانوا مائة [ (2)].

[القبض على صاحب الكرك‏]

و فيها قبض السّلطان على الملك العزيز صاحب الكرك الملقّب بالمغيث.

____________

[ (1)] انظر خبر سور عسقلان في: السلوك ج 1 ق 2/ 590، و تاريخ ابن سباط 1/ 431، و التحفة الملوكية 68 (في حوادث سنة 668 ه)، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 20 أ، و فيه أنه وجد فيما هدم كوزان فيهما نحو ألفي دينار، و نهاية الأرب 30/ 173، و الدرّة الزكية 151، و البداية و النهاية 13/ 258، و ذيل مرآة الزمان 2/ 443، و عيون التواريخ 20/ 399، و السلوك ج 1 ق 2/ 590.

[ (2)] خبر الأسرى في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 20 ب، و الدرّة الزكية 151، و البداية و النهاية 13/ 258، و ذيل مرآة الزمان 2/ 443، و عيون التواريخ 20/ 399، و عقد الجمان (2) 80.

53

و كان من كبار الأمراء بالقاهرة، فقبض عليه و على جماعة عزموا على سلطنته [ (1)].

[الحرب بين أمير مكة و عمّه‏]

و في جمادى الأولى ورد الخبر أنّ أبا نميّ محمد بن سعد بن عليّ بن قتادة أمير مكّة تواقع هو و عمّه إدريس، فاستظهر إدريس عليه و تفرّد بإمرة مكّة.

و ذهب أبو نميّ إلى ينبع، فاستنجد بصاحبها، و جمع و قصد مكّة، فالتقيا، فحمل أبو نميّ على عمّه فطعنه رماه، و نزل فذبحه، و استبدّ بإمرة مكّة [ (2)].

[فتح حصن الأكراد]

و في جمادى الآخرة خرج السّلطان بالجيش لقصد حصن الأكراد، فبدأ بالإغارة على اللاذقيّة، و المرقب، و مرقية، و تلك النّواحي، و افتتح في ذلك صافيتا، و المجدل، ثمّ نزل على حصن الأكراد في تاسع عشر رجب، و نصبت المجانيق و السّتائر. و للحصن ثلاثة أسوار فأخذت الباشورة بعد يومين، و أخذت الباشورة الثّانية في سابع شعبان. و فتحت الثّالثة الملاصقة للقلعة في نصف شعبان، و كان المحاصر لها الملك السّعيد، و بيليك الخزندار، و بيسري الصّالحيّ، و دخلوا البلد بالسّيف، فأسروا من فيه من الجبليّة و الفلّاحين، ثمّ أطلقهم السّلطان، و تسلّم القلعة في الخامس و العشرين من شعبان بالأمان، و ترحّل أهلها إلى طرابلس. ثمّ رتّب الأفرم لعمارة الحصن، و صيّرت الكنيسة جامعا [ (3)].

____________

[ (1)] خبر صاحب الكرك في: نهاية الأرب 30/ 173، 174، و السلوك ج 1 ق 2/ 595، و الدرّة الزكية 151، و البداية و النهاية 13/ 260، و ذيل مرآة الزمان 2/ 443، و عيون التواريخ 20/ 399.

[ (2)] خبر الحرب في مكة في: التحفة الملوكية 69 (في حوادث سنة 668 ه)، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 21 أ، و ذيل مرآة الزمان 2/ 444، و عيون التواريخ 20/ 399، 400، و عقد الجمان (2) 164 سنة 668 ه).

[ (3)] انظر عن (فتح حصن الأكراد) في: الروض الزاهر 375- 376، و ذيل مرآة الزمان 2/ 444، و التحفة الملوكية 70، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 72 أ و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 21 ب و 22 أ ب، و الدرّة الزكية 151- 154 و 161، 162 و نزهة المالك و المملوك، ورقة

54

[مهادنة صاحب أنطرسوس‏]

و طلب صاحب أنطرسوس [ (1)] المهادنة، و بعث بمفاتيحها إلى السّلطان، فصالحه على نصف ما يتحصّل منها، و جعل عندهم نائبا [ (2)].

[مصالحة صاحب المرقب‏]

و جاءت رسل صاحب المرقب، فصالحهم على النّصف أيضا.

و قرّرت الهدنة عشر سنين، و عشرة أشهر، و عشرة أيّام [ (3)].

[فتح حصن عكار]

ثمّ نزل السّلطان على حصن ابن عكّار، و نصبت المجانيق، ثمّ تسلّمها بالأمان. و هي قلعة في واد بين جبال [ (4)].

____________

[ ()] 63 أ، و نهاية الأرب 30/ 76 أ، و المختصر في أخبار البشر 4/ 6، و دول الإسلام 2/ 172، و العبر 5/ 290، و تاريخ ابن الوردي 2/ 220، و البداية و النهاية 12/ 259، و عيون التواريخ 20/ 400، و مرآة الجنان 4/ 70 أ، و تاريخ ابن خلدون 5/ 390، و السلوك ج 1 ق 2/ 590، 591 و 593، و عقد الجمان (2) 59 و 70، و النجوم الزاهرة 7/ 150 و 153، و تاريخ ابن سباط 1/ 430، و الإعلام و التبيين 64.

[ (1)] ترد: أنطرسوس و أنطرطوس، و هي مدينة طرطوس المعروفة على ساحل الشام شماليّ طرابلس.

[ (2)] خبر أنطرسوس في: الروض الزاهر 378، 379، و التحفة الملوكية 70، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 72 ب، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 22 ب، و الدرّة الزكية 154، و البداية و النهاية 13/ 259، و ذيل مرآة الزمان 2/ 444، و عيون التواريخ 20/ 400، و السلوك ج 1 ق 2/ 591، 592.

[ (3)] خبر المرقب في: التحفة الملوكية 70، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 23 أ، و الدرّة الزكية 154، 155، و البداية و النهاية 13/ 259، و ذيل مرآة الزمان 2/ 444، و عيون التواريخ 20/ 400، و السلوك ج 1 ق 2/ 591، 592.

[ (4)] انظر عن (فتح حصن عكار) في: الروض الزاهر 379- 382، و ذيل مرآة الزمان 2/ 448، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 أ، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 23 أ، و التحفة الملوكية 71، 72، و زبدة الفكرة ج 9/ ورقة 72 ب، 73 أ، و الدرّة الزكية 155- 58، و نهاية الأرب 30/ 176 و فيه «حصن عكا»، و العبر 5/ 290، و مرآة الجنان 4/ 170 و فيه «حصن عكا»، و البداية و النهاية 13/ 259 و فيه «حصن عكا»، و عيون التواريخ 20/ 401، و تاريخ ابن‏