معجم الشعراء

- محمد بن عمران مرزباني المزيد...
654 /
5

تقديم‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

1-التعريف بالمؤلّف‏ (1)

هو محمّد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبيد اللّه. يكنى أبا عبيد اللّه، و ينسب إلى المرزبان، «و هذه النسبة إلى بعض أجداده، و كان اسمه المرزبان. و هذا الاسم لا يطلق عند العجم إلاّ على الرجل المقدّم، العظيم القدر» (2) ، و هو من الفارسيّ المعرّب. و معناه: حامي الحدود، و قائد الجيوش المتاخمة لحدود الأعداء. و هي رتبة عالية في الجيش عند الفرس‏ (3) . و يدلّ ذلك على أنّ المؤلّف ينتمي إلى أسرة عريقة، و كريمة.

و تشير الأخبار إلى حرص أسرة المرزبانيّ على الاشتغال بما يعلي شأنها، و نجد في مديح محمّد بن محمّد الشنوفيّ لعمران بن موسى، والد المؤلّف ما يؤكّد ذلك. يقول محمّد (4) :

إلى المرزبانيّ، الهمام، أخي النّدى # أليف السّدى، عمران، و العرف صاحبه‏

تقيّل من موسى، و آبائه النّدى # و بالسّلف الأمجاد، جلّت ضرائبه‏

فتى للحياء الجمّ خدن، و للنّدى # عقيد، و في الآداب تعلو مراتبه‏

و هذه الأبيات من قصيدة، رأى الأستاذ عبد الستّار أحمد فرّاج في تقديمه لمعجم الشعراء أنّها تدلّ على ما لأسرة المؤلّف من جاه و كرم.

و المتّفق عليه أنّ المؤلّف خراسانيّ الأصل، بغداديّ المولد و الوفاة، و أنّه ولد سنة 297 ه (5) .

و تدلّ أخباره على أنّه من أصحاب الثروة، و السّعة؛ فقد ذكر الخطيب البغداديّ في تاريخه أنّ أبا عبيد اللّه المرزبانيّ كان في داره خمسون، ما بين لحاف، و دوّاج، معدّة لأهل العلم الذين

____________

(1) له ترجمات كثيرة، و منها: تاريخ بغداد 3/135-136، و الفهرست ص 146-149، و معجم الأدباء 18/268-272، و هدية العارفين 2/54، و الموشّح-مقدّمة المحقّق، و وفيات الأعيان 4/354-356، و الأعلام 6/319.

(2) وفيات الأعيان 4/356.

(3) انظر معجم المعرّبات الفارسية ص 144. و فيه أيضا: مرزبانيّ: الأسد، على المجاز.

(4) سيرد الشعر في ترجمة الشنوفيّ (934) .

(5) انظر هدية العارفين 2/54.

6

يبيتون عنده، و منهم كثير من أهل الأدب الذين روى عنهم، و سمع منهم‏ (1) .

و كان عضد الدولة البويهيّ (ت 372 هـ) -و هو أوّل من خطب له على المنابر بعد الخليفة، و أوّل من لقّب في الإسلام شاهنشاه-كان يجتاز على باب المرزبانيّ، فيقف، حتى يخرج إليه، و يسأله عن حاله، و قد أعطاه مرّة ألف دينار (2) .

و أمّا مذهبه فكان «التشيّع، و الاعتزال. و كان ثقة في الحديث» (3) ، يميل إلى آل البيت، و لا يتعصّب للشيعة، يؤيّد ذلك أنّه ترجم في معجمه لعدد من شعراء المذاهب، و أنّه أظهر ميلا إلى المذهب الحنفيّ، فألّف (كتاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت، و أصحابه) (4) ، و قد صلّى عليه حين توفي أحد فقهاء الأحناف‏ (5) ، و ربما كان لاعتقاده بمذهب الاعتزال أثر في عدم تعصّبه لمذهب على آخر (6) .

و أخذ المرزبانيّ عن عدد من العلماء المشهورين، و منهم أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزديّ (ت 321 هـ) ، و أبو بكر، محمّد بن القاسم بن محمّد الأنباريّ (ت 328 هـ) . و من المعروف أنّهما كانا من أعلم أهل زمانهما بالأدب و اللغة، و لكلّ منهما تصانيف كثيرة و مشهورة (7) .

و من التلاميذ الذين أخذوا عن المرزبانيّ، و رووا عنه، أبو عبد اللّه، الحسين بن عليّ الصيرميّ (ت 436 هـ) ؛ و أبو القاسم محسّن بن عبد اللّه التنوخيّ (ت 417 هـ) . و هما من القضاة. و كان الصيرميّ شيخ الحنفيّة ببغداد، و من مؤلفاته (مناقب الإمام أبي حنيفة) ؛ و كان التنوخيّ أديبا شاعرا، و لغويّا مؤلّفا (8) .

توفي المرزبانيّ سنة 384 هـ. و صلّى عليه الفقيه الحنفيّ أبو بكر محمّد بن موسى الخوارزميّ، و دفن في داره، بشارع عمرو الروميّ، ببغداد، في الجانب الشرقيّ منها (9) .

____________

(1) انظر تاريخ بغداد 3/136. و الدوّاج: ضرب من الثياب (اللسان: دوج) . و هو في (معجم المعرّبات الفارسية ص 80) اللحاف الذي يلبس، و الثوب الواسع الذي يغطي الجسد كله.

(2) انظر تاريخ بغداد 3/136، و الأعلام 6/319.

(3) تاريخ بغداد 3/136. و فيه روايات عن الاختلاف في توثيق ما يرويه المرزبانيّ. و انظر أيضا وفيات الأعيان 4/355.

(4) الفهرست ص 148.

(5) انظر وفيات الأعيان 4/355.

(6) للمرزبانيّ في مذهب الاعتزال (المرشد) . و فيه أخبار المتكلّمين و أهل العدل و التوحيد، و شي‏ء من مجالساتهم و نظرهم. انظر الفهرست ص 147. و جاء في معجم الأدباء 18/268: «و كان ثقة، صدوقا، من خيار المعتزلة» .

(7) انظر وفيات الأعيان 4/355، و تاريخ بغداد 3/135، و الأعلام 6/80، 334.

(8) انظر وفيات الأعيان 4/355، و تاريخ بغداد 3/135، و الأعلام 2/245 و 5/287.

(9) انظر وفيات الأعيان 4/355.

غ

7

2-مؤلّفاته‏

عرف المرزبانيّ بالراوية و التصنيف. و كان مقدّما بهما على رجال عصره. يقول عنه النديم:

«آخر من رأينا من الأخباريين و المصنّفين راوية صادق اللهجة، واسع المعرفة بالروايات، كثير السماع... و يحيا إلى وقتنا هذا، و هو سنة سبع و سبعين و ثلاث مائة» (1) . و كذلك وصفه ابن خلكان إذ قال عنه: «كان راوية للأدب، صاحب أخبار، و تواليف كثيرة» (2) .

و قد استعرض المحقّق عبد الستار أحمد فرّاج في تقديمه لمعجم الشعراء مؤلفات المرزبانيّ، فبلغت عنده اثنين و أربعين مؤلّفا، غير أن كتاب (الفهرست) تضمن عشرة كتب أخرى، هي:

كتاب أشعار الخلفاء، و كتاب التهاني، و كتاب التسليم و الزيارة، و كتاب التعازي، و كتاب المعلّى في فضائل القرآن، و أخبار من تمثّل بالأشعار، و كتاب المواعظ و ذكر الموت، و كتاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت و أصحابه، و كتاب أخبار شعبة بن الحجّاج، و كتاب أخبار ملوك كندة (3) .

و ذكر المحقّق فرّاج-أيضا-أنّ له كتابا آخر هو (كتاب المستنير) نصّ عليه الثعالبيّ، في كتابه ثمار القلوب. و لكنّ العودة إلى (الفهرست) تبيّن أنّ الكتاب الأوّل في قائمة الكتب التي استعرضها (فرّاج) هو-نفسه-كتاب المستنير (4) .

و قد أحصى د. رمضان عبد التوّاب للمرزبانيّ خمسة و خمسين كتابا، يبلغ مجموع أوراقها (47000) سبعة و أربعين ألف ورقة، وصل إلينا منها سوى الكتب التالية (5) :

1-الموشّح. و قد طبع في مصر، بتحقيق عليّ محمّد البجاويّ، سنة 1965 م.

2-أخبار السيّد الحميريّ. و قد طبع في النجف، بالعراق، بتحقيق محمّد هادي الأمينيّ، سنة 1965 م.

3-أخبار شعراء الشيعة. و قد نشر في النجف، بالعراق، بتحقيق محمّد هادي الأمينيّ، سنة 1968 م.

4-معجم الشعراء. و قد نشر مرّتين في القاهرة. و هو ما نحن بصدده.

و نضيف إلى ذلك كتاب (المقتبس في أخبار النحويّين البصريّين و أوّل من تكلّم في النحو،

____________

(1) الفهرست ص 146.

(2) وفيات الأعيان 4/354.

(3) انظر الفهرست ص 146-149. و له غير ذلك كتب كثيرة، بدأ بعملها، و لم ينجزها.

(4) جاء في (الفهرست ص 146) : الكتاب المستنير، فيه أخبار الشعراء المشهورين و المكثرين من الشعراء المحدثين، و مختار أشعارهم، على أسنانهم، و أزمانهم أوّلهم بشار بن برد، و آخرهم أبو العبّاس عبد اللّه بن المعتزّ.

(5) انظر دراسات في المكتبة العربية التراثية ص 139.

8

و أخبار القرّاء و الرواة من أهل البصرة و الكوفة) ، و قد وصل إلينا مختصرا، اختصره الحافظ اليغموريّ، أبو المحاسن، يوسف بن أحمد (ت 673 هـ) ، اختصره من (شهاب القبس) المختصر من (المقتبس) للمرزبانيّ‏ (1) ، و سمّاه (نور القبس، المختصر من المقتبس) ، و طبع في فيسبادن، بتحقيق رودلف زلهايم، سنة 1964 م.

و المجالات التي صنّف فيها المرزباني كثيرة، و أبرزها الشعر و الأخبار. و يبدو من استعراض عناوين كتبه الخاصة بالشعر و الشعراء التي وصلت إلينا أنّه كان علاّمة العصر في هذا المجال، و هي:

1-المستنير. و فيه أخبار الشعراء المشهورين و المكثرين من الشعراء المحدثين، و مختار أشعارهم، على أسنانهم و أزمانهم.

2-المفيد. و فيه أخبار الشعراء الجاهليّين و الإسلاميّين و المحدثين، و بيان لمذاهبهم و نعوتهم و معاني أشعارهم.

3-كتاب الشعر. و هو جامع لفضائله و مضارّه، و نعت لأجناسه، و فيه حديث عن تأديب قائليه و منشديه، و بيان عن منحوله و مسروقه.

4-كتاب أشعار النساء (2) .

5-كتاب أشعار الخلفاء.

6-كتاب أشعار تنسب إلى الجنّ.

7-كتاب الرياض في أخبار المتيّمين من الشعراء الجاهليّين و المخضرمين و الإسلاميين و المحدثين.

8-كتاب الأنوار و الثمار. و فيه بعض ما قيل في الورد و النرجس، و جميع الأنوار من الأشعار.

9-كتاب المراثي.

10-أخبار من تمثّل بالأشعار.

11-كتاب شعر حاتم الطائيّ.

12-كتاب أخبار عبد الصّمد بن المعذّل الشاعر.

13-أخبار أبي تمّام.

و ذكر صاحب (الفهرست) في خاتمة ترجمته للمرزبانيّ أنّه ترك في السواد كتبا كثيرة، بدأ بعملها، و منها (أعيان الشعر في المديح و الهجاء و الفخر... ) . و قد بلغت أصول هذا الكتاب

____________

(1) انظر الأعلام 8/214.

(2) وصلت قطعة منه، تضمّنت شعر الخرنق، أخت طرفة. انظر (ديوان بني بكر ص 87) .

9

بخطّ مؤلّفه نيّفا و عشرين ألف ورقة (1) .

و إذا أضفنا كتبه المنشورة، إلى ما سبق فسنجد أنّ له في الشعر و الشعراء نحو عشرين مصنّفا، تبلغ نحو خمسة و أربعين ألف ورقة. و أمّا كتبه الأخرى فهي حافلة بالأشعار أيضا؛ فالشعر مادّة رئيسة في كتابة الأخبار و التواريخ، و في الحديث عن موضوعات الشيب و الشباب و المغازي و الهدايا، و غير ذلك ممّا كتب فيه المرزبانيّ.

إنّ ما سبق يبيّن علوّ منزلة المرزبانيّ في ميدان الشعر و الشعراء، و صبره على التصنيف، و ميله إلى كتابة المصنّفات الموسوعية الضخمة ليغدو بذلك رائدا في هذا المجال، غير أنّ ضياع تلك الموسوعات صرف الأنظار عنه. و ربّما يصل إلى أيدي الباحثين بعض منها، و يكون مناسبا لبيان منزلة المرزبانيّ في التصنيف الموسوعيّ عند العرب. غ

3-معجم الشعراء

أشار صاحب (الفهرست) إلى أنّ المرزبانيّ في كتابه (المعجم) يذكر الشعراء على حروف المعجم، و أنّه بدأ بمن أوّل اسمه ألف، ثمّ بمن أوّل اسمه باء، إلى آخر الحروف. و هو يضمّ نحو خمسة آلاف شاعر، و فيه من شعر كلّ منهم أبيات يسيرة، من مشهور شعره، و أنّه يزيد على ألف ورقة (2) .

و المؤسف أنّ (المعجم) لم يصل إلينا كاملا؛ فما بين أيدينا منه يضمّ ألفا و مائة و تسع عشرة ترجمة، و ذلك أقلّ من خمسه، و يبدأ بـ (ذكر من اسمه عمرو) ، من حرف العين.

و يبدو من قراءة (المعجم) أنّ مؤلّفه كان يسعى إلى تقديم مصنّف موسوعيّ، تستوفى فيه تراجم الشعراء العرب من الجاهلية إلى عصره، و لذلك «كان يهتمّ بكلّ شاعر يصادفه، حتى و إن لم يبق من شعره سوى بيت أو بيتين، و ذلك عملا بالميل إلى الاستيعاب» (3) ، و هذا ما جعل الإيجاز سمة غالبة على تراجم الكتاب، غير أنّ المؤلف كان يبالغ أحيانا في الإيجاز، كقوله في ترجمة (مسروق بن حجر بن سعيد الكنديّ) : «مخضرم، يقول في رواية دعبل:

ألا من مبلغ عنّي شعيبا # أ كلّ الدّهر عزّكم جديد»

و قد تكون الترجمة أكثر إيجازا من ذلك، كقوله في ترجمة (منجور بن غيلان بن خرشة الضّبّيّ) : «هاجى جريرا. روي ذلك عن يونس» .

و أمّا إطالة الترجمة فأمر نادر، و منه ترجمة (الفرزدق) فقد بلغ طولها نحو سبع تراجم

____________

(1) انظر الفهرست ص 149.

(2) انظر الفهرست ص 147.

(3) دراسات في المكتبة العربية التراثية ص 142. و انظر أيضا مصادر التراث العربيّ ص 244.

10

من الصنف الشائع في (المعجم) ، و من هذا الشائع ترجمة (هوذة البصريّ) ، و جاء فيها: «هو هوذة بن الحارث بن عجرة بن عبد اللّه بن يقظة، من بني سليم. و يعرف هوذة بابن الحمامة، و هي أمّه. حضر العطاء في أيّام عمر بن الخطّاب-رضي اللّه عنه-فدعي أناس من قومه، فقال:

لقد دار هذا الأمر في غير أهله # فأبصر-أمين اللّه-كيف تذود

أ يدعى خثيم و الشّريد أمامنا # و يدعى رباح قبلنا و طرود

فإن كان هذا في الكتاب فهم إذا # ملوك، بنو حرّ، و نحن عبيد

فدعا به عمر، فأعطاه» .

و هكذا، كان المرزبانيّ يذكر غالبا، في كلّ ترجمة، اسم الشاعر، و لقبه و كنيته، و نسبه، و شيئا يسيرا من شعره و أخباره التي تدل على عصره و كثيرا ما نصت الترجمة على عصر الشاعر بكلمة جاهليّ أو مخضرم، أو إسلاميّ، أو محدث، و قد ينسب الشاعر إلى أحد الخلفاء-و لا سيما العبّاسيون-فيقال: رشيديّ، أو مأمونيّ، أو متوكّلي، أو نحو ذلك.

و رتّب المرزبانيّ معجمه ترتيبا ألفبائيّا، فبدأ بمن أوّل اسمه ألف، و انتهى بمن أول اسمه ياء، غير أنّه لم يراع ترتيب الحروف الثواني، و لا غيرها إلاّ قليلا، و نمثّل لذلك بحرف (الكاف) ، فقد بدأ بذكر من اسمه كعب، و جاء بعده على التوالي: الكميت، فكثير، فكثيّر، فكلثوم، فكنانة، فكناز، فكلاب، فكليب، ثم أسماء مجموعة في الكاف، و هي مرتّبة عنده على النحو التالي: كلدة، كرب، كريب، كرز، كامل، الكروس، كندة، كهمس.

و يبدو أنّ الكثرة كانت مقياسا لتقديم اسم على آخر في الحرف الواحد؛ فقد بدأ حرف الكاف بذكر من اسمه كعب، و فيه عشرون ترجمة، ثم الكميت و فيه ثلاث تراجم، فكثير، و فيه أربع تراجم، فكثيّر، و فيه ترجمة واحدة، ثمّ كلثوم، و فيه أربع تراجم... و هذا يعني أن المرزبانيّ كان يراعي أيضا منزلة الشاعر و شهرته، و يلاحظ أنّه في بعض الأحايين كان يراعي ترتيب الحرفين: الثاني و الثالث.

و في حرف الميم بدأ بمن اسمه مالك، ثمّ المنذر، ثمّ المغيرة، و أمّا (ذكر من اسمه محمّد) فقد تأخّر كثيرا، على الرغم من أنّه يضمّ أكثر من نصف تراجم حرف الميم، و بذلك يكون المنهج الثابت في ترتيب المعجم هو ترتيب أبوابه ترتيبا ألفبائيّا (1) ، و أمّا الترتيب داخل كلّ باب (حرف) فهو أقرب إلى العشوائية.

و ثمّة ترتيب أخر يلحظ لدى ترجمة المرزبانيّ لمن يشتركون في الاسم، و هو ترتيب زمنيّ،

____________

(1) غير أنّه أخلّ بذلك بإقحامه (اللام و الألف) بين حرفي الهاء و الياء.

11

يقدّم فيه الجاهليّ-إن وجد-و يتبع بالمخضرم، فالإسلاميّ، و هكذا، إلى أن يصل إلى معاصريه من الشعراء إن وجدوا. و الملاحظ-أيضا-أنّ المرزبانيّ راعى كثيرا التسلسل في ترتيب شعراء كلّ عصر؛ ففي (ذكر من اسمه عمرو) نجد أنّ وفيات الشعراء لها أثر بارز في ترتيبهم، فصاحب الترجمة الأولى توفي نحو سنة 500 م، و الثانية نحو سنة 540 م، و الثالثة نحو سنة 550 م، و الرابعة نحو سنة 570 م، و هكذا دواليك، غالبا، فساعد ذلك على تحديد زمن عدد كبير من الشعراء الذين لم يذكر زمنهم، و لم ترد في أخبارهم أو أشعارهم قرينة تدلّ عليه، و ذلك بالنظر في سياق الترجمة، بالاعتماد على ما قبلها. و ما بعدها.

و لكن ذلك الترتيب الزمنيّ لم يكن مضطردا دائما، فقد يقدّم من حقّه التأخير من شعراء العصر الواحد (1) ، و قد يقدّم المخضرم على الجاهليّ‏ (2) ، و في بعض الأحايين نراه يرجع بنا من العصر العبّاسيّ إلى الجاهليّ‏ (3) .

و ربّما يرجع الاضطراب في الترتيب الزمنيّ إلى أنّ المرزباني كان يراعي النّسب أحيانا، فيذكر شعراء القبيلة الواحدة، المتفقين اسما، ثم يعود إلى ذكر غيرهم من الشعراء. و يضاف إلى ذلك أن المرزبانيّ كان يحتفل أحيانا بالمكان أو المذهب، فيؤدّي مثل ذلك إلى خلل في ترتيب الشعراء زمنيّا. و يمكن أن يضاف إلى ما سبق أنّ المرزبانيّ كان-أحيانا-لا يدقّق في نسبة الشاعر إلى عصره‏ (4) ، و رأى د. عمر الدقّاق أن المرزبانيّ في معجمه لا يعنى بذكر المولد و الوفاة و السنين، و هذا ما جعل الفائدة من المعجم محدودة (5) .

إن العشوائية الظاهرة في ترتيب تراجم كل حرف من (المعجم) و كذلك الخلل الظاهر في الترتيب الزمنيّ يدفعان إلى التساؤل عن سبب كلّ منهما، و أميل إلى أن (المعجم) لم يصل إلينا على النحو الذي أراده مؤلفه، و إلى أنّ النسخة التي أخرج عليها الكتاب لا تعدو أن تكون قسما من مسوّدة له، وصلت إلينا قبل أن تنقّح، و تحرّر و تبيّض، إذ من المستبعد على عالم، من منزلة المرزبانيّ، و من رجال القرن الرابع الهجريّ أن يقع في مثل تلك العشوائية المعجميّة، و التداخل التاريخيّ.

و ثمّة ما يعضد القول بأنّ النسخة المعتمدة من المؤلف لم تصل إلينا، و من ذلك أن بعض التراجم المنقولة عن معجم المرزباني فيها زيادات يرجّح أنّها مأخوذة عن نسخة معتمدة تامّة، لا

____________

(1) انظر الترجمتين 23 و 24.

(2) انظر الترجمتين 33 و 34، ثم 961 و 962.

(3) انظر الترجمتين 57 و 58.

(4) انظر الترجمتين 155 و 159، و يبدو فيهما أن المرزبانيّ ينقل عن كتاب (من اسمه عمرو من الشعراء) .

(5) انظر مصادر التراث العربيّ ص 245.

غ

12

عن مسوّدة؛ ففي ترجمة (مجّاعة بن مرارة الحنفيّ اليماميّ) يقول صاحب (الإصابة) : «و ذكر المرزبانيّ أنّه عاش إلى خلافة معاوية، و أنشد له في ذلك شعرا» ، و هو بيتان، وردا في معجم المرزبانيّ، غير أنّهما لم يسبقا بالإشارة إلى أنّه عاش إلى خلافة معاوية، و لا إلى أنّه أنشد له في ذلك شعرا، هو البيتان المذكوران‏ (1) .

و مثل ذلك ما نجده في ترجمة (مالك بن عامر الأشعريّ) عند ابن سيّد الناس، في كتابه (منح المدح) ، و منه: «و ذكره المرزبانيّ و أنشد له شعرا.... أوّله:

أتيت النبيّ على بابه # فبايعته غير مستكبر»

و بالعودة إلى معجم المرزبانيّ نجد ترجمة الشاعر، و الشعر، و لكنّ أوّله (البيت) غير مثبت فيه‏ (2) .

و يضاف إلى ذلك النقص الظاهر في استقصاء الشعراء، و هو أمر لا يمكن إرجاعه إلى عجز المؤلّف، و قلّة صبره، و عدم إحاطته بما يجب عليه بل إلى أنّ النسخة التي وصلت إلينا هي مسوّدة، و غير مستكملة، فهي تضمّ من «بين من اسمه عمرو 192 شاعرا، في حين ترجم محمّد بن داود بن الجرّاح... في كتابه (من اسمه عمرو من الشعراء) لـ 206 شعراء، و يفصل بين ابن الجرّاح و المرزبانيّ نحو تسعين عاما» (3) ، فمن المستبعد جدّا أن تكون نسخة المرزبانيّ المعتمدة، و المستكملة-و هو يأخذ عن ابن الجرّاح-أقلّ إحاطة و استقصاء ممّن سبقه.

و قد يردّ ذلك إلى وجود سقط كثير فيما وصل إلينا من الكتّاب، غير أنّ بعض الحروف وصلت إلينا، تامّة، لا سقط فيها، في الأصل، و منها حرف الهاء. و بالرجوع إلى بعض من أخذ عن المرزبانيّ نجد ذكرا لتراجم مأخوذة عنه، و لكنّها لم ترد في معجمه؛ فقد جاء في (وفيات الأعيان) : «و ذكر المرزبانيّ في معجم الشعراء هذه الأبيات للهيثم بن فراس السّاميّ، من بني سامة بن لؤيّ» (4) ، و لكنّ المعجم الذي بين أيدينا لا يضمّ ذلك على الرغم من أنّ حرف الهاء لا سقط فيه. هذا، و في (الإصابة) عشرة شعراء، من حرف الهاء، ذكر أنّ لهم ترجمة في معجم المرزبانيّ‏ (5) ، و لكنّ النسخة التي بين أيدينا لا تضمّ أحدا منهم، و منهم الشاعر المشهور أبو حيّة النميريّ، و اسمه الهيثم بن الربيع. و ثمّة شعراء مشهورون آخرون، لا ذكر لهم، في

____________

(1) انظر ترجمته في هذا الكتاب (969) ، و الإصابة 5/572.

(2) انظر ترجمته في هذا الكتاب (578) ، و منح المدح ص 300-301.

(3) دراسات في المكتبة العربيّة التراثيّة ص 140.

(4) وفيات الأعيان 4/46.

(5) لأولئك الشعراء انظر (من الضائع من معجم الشعراء ص 131-134) ، و مثل ذلك أيضا معاوية بن جعفر بن قرط في (ص 123) منه.

13

مواضع من المعجم لا سقط فيها، و منهم قطن بن نهشل الدارميّ، و هو من الشعراء الجاهليّين الأوائل‏ (1) ، و أبو الغول، علباء ابن جوشن النّهشليّ، و العكوّك، عليّ بن جبلة، و أبو زبيد، المنذر بن حرملة الطائيّ، و كلاب بن مرّة بن كعب القرشيّ، و هبيرة بن أبي وهب المخزوميّ، و الكلحبة، هبيرة بن عبد مناف التميميّ، و غير ذلك كثير (2) . و من المستبعد أن يغفل عنهم المؤلّف، و في ذلك ترجيح آخر لقولنا إنّ ما وصل إلينا من معجم المرزبانيّ هو مسوّدة، لا نسخة معتمدة.

و لكن ذلك لا ينفي أهميّة ما وصل إلينا منه، فهو قسم من نسخة «اعتمد عليها الحافظ بن حجر، صاحب كتاب الإصابة، و تهذيب التهذيب، و غيرهما» (3) ، و هو يضمّ مادة ضخمة، نجد كثيرا منها في مصنّفات العصور التالية للمرزبانيّ‏ (4) ، و له فضل السّبق في مجال التصنيف المعجميّ، الموسوعيّ للشعراء.

و قد تنبّه بعض القدماء لأهميّة منهج المرزبانيّ في الترتيب و الاستقصاء فذيّله أبو البركات، مبارك بن أبي بكر الشعار الموصليّ (ت 654 هـ) و سمّاه (تحفة الوزراء، المذيّل على كتاب معجم الشعراء) ، و فرغ منه في شعبان سنة 631 هـ. و أمّا ياقوت الحمويّ-و قد نقل عنه كثيرا في معجم الأدباء-المتوفى سنة 626 هـ فقد ذيّله بكتاب جمع فيه المتقدّمين و المتأخرين، و رتّبه على اثنين و أربعين جزءا على حروف التّهجّي‏ (5) . و هذان الكتابان لم يصلا إلينا، غير أنّهما يحفزان إلى الإفادة من جهود كثيرة، قديمة و معاصرة للإحاطة بتراجم الشعراء العرب، تيسيرا للباحثين و المهتمّين بالشعر العربيّ. غ

4-نشر معجم الشعراء

في عام 1354 هـ نشر المستشرق الألماني (ف. كرنكو) في القاهرة، كتابين، في مجلّد واحد، و برقم مسلسل واحد. و هما على التوالي (المؤتلف و المختلف) للآمديّ، و (معجم الشعراء) للمرزبانيّ، ثم نشرت هذه الطبعة للمعجم ثانية، عام 1411 هـ، بالتصوير، في بيروت، مستقلّة عن كتاب الآمديّ. و كان المحقّق الأستاذ عبد الستار أحمد فرّاج قد أعاد نشر المعجم سنة

____________

(1) انظر الشعراء الجاهليّين الأوائل ص 273-275.

(2) من ذلك الشاعران: هارون بن المعتصم، و محمّد بن المتوكّل. انظر لهما (الأوراق 3/101-104) . و في مقابل ذلك نجد لبعض الشعراء أكثر من ترجمة. انظر (1112-1113) .

____________

(3) معجم الشعراء (فرّاج) : المقدّمة.

(4) ذلك واضح في الهوامش الملحقة بأكثر تراجم المعجم.

(5) انظر كشف الظنون ص 1734-1735.

14

1960 م، بالقاهرة، ثم صدرت نشرته ثانية، مصورة، بدمشق، عن دار النوري، غير مؤرّخة.

و النسخة التي راجع عليها (فرّاج) الكتاب هي التي اعتمد عليها من قبل (كرنكو) ، و هي «الجزء الثاني منه فقط، أمّا الأوّل فلا يعرف أين مكانه، و الجزء الثاني-أيضا-ضاعت منه صفحات، شملت بعض الحروف، فحرف الغين ساقط منه، و كذلك حرف النون، و حرف الواو، عدا السّقط في بعض الأسماء» (1) . و ذكر (فرّاج) أنّ النسخة مصوّرة بدار الكتب، تحت رقم 5149، تاريخ، و أصلها ببرلين، و كاتبها العالم الجليل مغلطاي بن قليج (ت 762 هـ) . و قد لاحظ (فرّاج) على نشرة (كرنكو) أشياء دفعته إلى تحقيق الكتاب، و هي إغفالها من هوامش الأصل ما يزيد على مائة و عشرة، و الادعاء على الأصل بما ليس فيه، و سوء القراءة و الطباعة، و إهمال ضبط ما ضبطه الأصل، و ترك بعض النصوص من صلب الأصل، في تراجم سقط أوّلها، و ربط المعجم بكتاب آخر، هو (المؤتلف و المختلف) للآمديّ.

و قد عمل المحقّق (فرّاج) على استدراك تلك الأشياء، و صنع فهرسا للشعراء الذين ترجم لهم المؤلف، و الذين جاءوا عرضا، و قرن بأكثر من نصفهم مصادر لكلّ منهم، أو للشعر المنسوب إليه. و يضاف إلى ذلك أنّه ذكر تعليقات (كرنكو) ، و نسبها إليه، و هي قليلة، و أنّه علّق تعليقات يسيرة في مواضع قليلة من الكتاب.

و كذلك ألحق (فرّاج) بالمعجم تكملة، ضمّت (279) شاعرا، لم ترد أسماؤهم في النسخة التي وصلت إلينا، و لكنّه لم يفهرس للقوافي، لأنّ شعر المعجم «كثير جدّا، و يضاعف حجم الكتاب، إذ تحتاج القوافي وحدها لأكثر من مائة صفحة، و لا تعادل الفائدة التي تحقّقها؛ فالكتاب يعنى بالشاعر أكثر من شعره» (2) .

و اهتمّ بالمعجم-أيضا-الدكتور إبراهيم السامرّائي، فأصدر عام 1984 م (من الضائع من معجم الشعراء للمرزبانيّ) (3) . و قد استفاد فيه كثيرا من تكملة (فرّاج) ، إلاّ أنّ عدد التراجم عنده (258) ترجمة، و هو أقلّ ممّا استقصاه (فرّاج) ، و هذا مستغرب لأنّ (السامرّائي) أصدر كتابه بعد أربعة و عشرين عاما من نشرة (فرّاج) .

و في عام 1985 م قام الباحث الدكتور إحسان عبّاس باستدراكات أخرى، فعثر على أكثر من ثمانين شاعرا أخلّت بهم مطبوعة المعجم، و نشر عمله في مجلّة (الأبحاث) الصادرة عن الجامعة الأمريكيّة في بيروت‏ (4) . و يرى الدكتور عادل الفريجات أنّه «يمكن للمرء أن يضيف إلى كلّ هذه

____________

(1) معجم الشعراء-فرّاج: المقدّمة د.

(2) السابق: المقدمة ك.

(3) صدر عن مؤسسة الرسالة، بيروت.

(4) انظر دراسات في المكتبة العربية التراثيّة ص 141.

15

الاستدراكات-أيضا-أسماء شعراء أخر، ترجم لهم المرزبانيّ، و سقطت تراجمهم من كتابه المطبوع» (1) .

و أحسب أنّ تلك الاستدراكات لا تغني كثيرا، فالضائع من الكتاب يبلغ نحو (3875) ترجمة، و الجهد الذي سيبذل لتتبع تلك التراجم يمكن أن يبذل في تأليف موسوعة للشعراء، تضمّ ما ذكره المرزبانيّ، و ما فاته ذكره، و يضاف إلى ذلك أن أغلب الاستدراكات لا تعدو أن تكون في الغالب مختصرات لما كتبه (المرزبانيّ) -و هو موجز في الأصل-تتصرف فيه، و هي لذلك لا تصلح أن تكون استكمالا للمعجم. و أمّا نشرها ملحقة به فهو تزيّد يثقل الكتاب؛ فقد احتاجت التكملة في نشرة (فرّاج) إلى ثماني عشرة صفحة تكفي مع مثلها تقريبا لصنع فهارس للقوافي التي أهملها (فرّاج) لاعتقاده أنها تحتاج إلى مائة صفحة-و هذا رقم مبالغ فيه-و أنها لا تعادل الفائدة التي تحقّقها. و هذا رأي مشكوك فيه، فالمعجم يتضمن شعرا كثيرا لشعراء أغلبهم مقلّون و مجهولون، و من عصور مختلفة، و يعدّ المعجم مصدرا وحيدا لها، و للأشعار التي تضمّنتها، و يضاف إلى ذلك أن كثيرا من الأشعار الأخرى لغير المقلّين و المجهولين قد تفرّد المعجم، فيما نعلم، بروايتها.

إن وجهة النظر السابقة الخاصة بالاستدراكات، ثم بفهرسة القوافي كانت من دواعي العزم على إخراج (معجم الشعراء) في حلّة جديدة تيسّر العودة إليه، و الاستفادة منه، و تلك الدواعي -إضافة لما ذكر-هي:

1-أنّ عدّة عقود مضت على نشرتي (كرنكو) و (فرّاج) ، صدرت في أثنائها كتب تراثيّة كثيرة، و كذلك أجزاء، استكملت بها بعض الكتب المنشورة سابقا، و منها (أنساب الأشراف) للبلاذريّ (ت 279 هـ) . و تلك الإصدارات مهمّة جدّا في إعادة تحقيق (معجم الشعراء) ، و لا سيما أن بعضها كان مصدرا رئيسا للمرزبانيّ و من ذلك كتاب (من اسمه عمرو من الشعراء) لابن الجرّاح (ت 296 هـ) ، و أنّ بعضها الآخر اعتمد كثيرا على معجم المرزبانيّ، و من ذلك (المحمّدون من الشعراء للقفطيّ (ت 646 هـ) ، و (منح المدح) لابن سيّد الناس (ت 671 هـ) .

و يضاف إلى ذلك ظهور دراسات أدبيّة، و تراجم كثيرة، و معاجم للشعراء و مجاميع شعرية لبعض القبائل، و لعدد وافر من الشعراء، و لتلك الجهود أهميّة لا تخفى في إغناء التحقيق للتيسير على القراء و الدارسين و الباحثين.

2-أنّ نشرتي (كرنكو) و (فرّاج) قد عزّ وجودهما، فاتجهت الأيدي نحو التصوير و انشغلت

____________

(1) السابق ص 141. و قد ذكر مؤلفه بعض الأمثلة من كتب رجع إليها.

16

بما يجنيه عن ضرورة المراجعة و التصويب، و لا سيما أن نشرة (كرنكو) صدرت مصورة، عام 1991 م، و هي طبعة أولى بالتصوير، و ربّما طبعت ثانية، و المؤسف أن يتمّ تداولها على ما فيها من الثغرات المشوّهة للأصل، و من العيوب المتصلة بالطباعة و الضبط.

3-أنّ نشرة (فرّاج) ، على أهميتها، لم تحفل كثيرا بضبط الأعلام، و لا بضبط الشعر، و ربّما كان للمحقّق الأستاذ (فرّاج) عذره، في بعض ذلك، آنذاك، من جهة الطباعة، و المستوى اللغويّ للقرّاء و الدارسين. و قد أعرض فرّاج-أيضا-عن شرح المشكل و الغريب من الألفاظ الواردة في الشعر، و أمّا توثيقه فكان أمره هيّنا في الحواشي، و متعبا، و غير ميسّر في فهرس الشعراء، و لبيان ذلك نقف عند الترجمة الأولى؛ فقد تضمّنت بيتا لمطرود بن كعب الخزاعيّ، و شطرا من الرجز لهاشم بن عبد مناف، فأمّا البيت فخصّصت له الحاشية الأولى في نشرة (فرّاج) ، و فيها إحالة على أربعة مصادر للنظر في الخلاف حول نسبة البيت‏ (1) ، و أمّا شطر الرجز فقد أعرض المحقّق عن التعليق عليه في الحواشي، لكنّه أشار في فهرس الشعراء إشارة خفيّة إلى أنّه ينسب لزيد بن عمرو بن نفيل، و ذكر لذلك مصدرا واحدا.

و هكذا، نجد لدى (فرّاج) طريقتين لتوثيق الشعر، و هذا مشكل، و لا ضرورة له، و لم يقف الأمر عند هذا؛ فقد تنوّعت مضامين التوثيق، فما أشير إليه يدلّ على أنّه يذكر في التوثيق أسماء الشعراء مرّة، و يعرض عنها أخرى؛ و على أنّه يتزيّد في المصادر مرّة، و يقتصر على مصدر واحد أخرى، و لم أجد مبرّرا لهذا التنوّع. و الملاحظ أنّ ما وثّقه (فرّاج) ، على أهميته، اقتصر على بعض الشعر، و أمّا بعضه الآخر-و هو كثير-فلم يلتفت إليه. و بناء على ما سبق نجد أنّ الشعر في المعجم-يحتاج إلى خدمة بالشرح و الفهرسة من جهة، و إلى عناية إضافيّة بالضبط و التوثيق من جهة أخرى.

4-أنّ أغلب الشعراء المترجم لهم. بحاجة إلى عناية جديدة للتحقّق من وجودهم، و لتعيين أزمانهم و مصادرهم و أنسابهم، و يضاف إلى ذلك وجود عدد وافر من الشعراء المغمورين الذين لم يحظوا بأيّة إشارة تعين على معرفتهم في نشرتي كرنكو و فرّاج.

و أجد من الأمانة الإشارة إلى أن (كرنكو) في نشرته للمعجم قد أبدى بعض الملحوظات على عدد من الشعراء المترجم لهم، و إلى أنّ (فرّاج) في نشرته بذل جهدا قيّما في هذا المجال، و لا سيما في الإضافات التي ضمّنها فهرس الشعراء، و قد أفدت منها كثيرا، غير أنّ تراجم

____________

(1) ضم الكتاب اثنتين و ثلاثين إحالة مشابهة فقط لفرّاج، إضافة إلى ما نقل عن (كرنكو) و هذا قليل، و لا يستوعب ما في الكتاب. و قد اهتم (فرّاج) في مواضع قليلة جدّا باختلاف الروايات.

17

الشعراء ما زالت بحاجة إلى المزيد من العناية، و من ذلك-مثلا-أنّ المرزبانيّ نقل عن كتاب (من اسمه عمرو من الشعراء) لابن الجرّاح، كثيرا، و ضمّنه القسم الخاص بذكر من اسمه عمرو، و لم يشر إلى ذلك في أغلب الأحايين، و يؤكد ذلك أنّ المرزبانيّ أدخل في معجمه بعض الأوهام التي وقع فيها ابن الجرّاح، ممّا يتصل بنسب الشعراء، أو زمنهم‏ (1) . و قد نبّه د.

عادل الفريجات إلى اضطراب مذهب (المرزبانيّ في تعيين أزمان الشعراء الذين ترجم لهم في معجمه، لأنّ غرضه كان ضمّ عدد كبير من الشعراء دون النصّ على أنّ هذا تقدّم ذاك أو سبقه زمنيّا (2) . و قد سبقت الإشارة إلى بعض مواطن الخلل في ترتيب (المرزبانيّ) للشعراء ترتيبا زمنيّا.

5-أنّ القسم الأخير من المعجم فيه (ذكر من غلبت كنيته على اسمه) من الشعراء المجهولين و الأعراب المغمورين، ممّن لم يقع إلينا اسمه. و قد اقتصر (المرزبانيّ) على ذكر كناهم، و قبائلهم لأن أخبارهم و أشعارهم ثبتت-و الرأي له-في كتابه (المفيد) . و هو كتاب فيه أخبار الشعراء الجاهليين و الإسلاميين و المحدثين، و بيان لمذاهبهم و نعوتهم و معاني أشعارهم.

و قد بلغ عدد الشعراء الذين غلبت كناهم على أسمائهم، في معجم الشعراء نحو ثلاث مائة و ستين شاعرا. و ثمّة حاجة ماسة إلى التعريف بهم؛ فكتاب (المفيد) لم يصل إلينا، و المحقّقان (كرنكو) و (فرّاج) لم يلتفتا إليهم، و أعرضا عن بذل أيّ جهد للتعريف بهم.

تلك هي أهم الأسباب التي دعتني إلى إعادة نشر الكتاب في حلّة جديدة و قد اتّبعت لذلك ما يلي:

1-وازنت بين النشرتين: نشرة (كرنكو) -و رمزت إليها بالحرف (ك) -و نشرة (فرّاج) - و رمزت إليها بالحرف ف-و أثبتّ الاختلافات بين متنيهما، و لا سيما مواطن الخلل في نشرة (كرنكو) .

2-أثبتّ أغلب الهوامش المثبتة في النشرتين، و نسبت كلّ هامش لصاحبه.

3-خرّجت الأشعار، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، و ضبطتها ضبطا تامّا و شرحت ما فيها من الألفاظ الغريبة و المشكلة.

4-ضبطت الأعلام من الأسماء و الكنى و الأنساب و الألقاب و البلدان و نحوها و أثبتّ في الهامش ما رأيته مناسبا للتعريف ببعضها و لشرحه.

____________

(1) انظر الترجمة رقم 40 و 148 و 155 و 984.

(2) انظر الشعراء الجاهليّون الأوائل ص 74-75، و دراسات في المكتبة العربية التراثية ص 143.

18

5-جعلت لكلّ ترجمة رقما متسلسلا في المتن، و في الهامش الخاص بها، و ضمّنت هامش الترجمة بعض ما يتمّها، و بعض المصادر و المراجع، و لا سيما التي تتضمن أشعارا لصاحبها، و أشرت إلى التراجم التي لم أعثر على ذكر لها في مصادري، و أمّا القسم الأخير من المعجم (ذكر من غلبت كنيته على اسمه) فقد وفّقت إلى التعريف بأكثر من نصف المذكورين فيه، و لم أجعل لهم أرقاما.

6-حرصت على عدم التزيّد في ذكر المصادر و المراجع، و لا سيما مصادر الأشعار المذكورة في الدواوين و المجاميع الشعرية، و مراجع تراجم الشعراء المشهورين، و المترجم لهم في بعض المعاجم الخاصة بالشعراء، و بعض كتب الأدب المحدثة.

7-أتبعت الكتاب فهارس فنيّة، تيسّر الرجوع إليه، و الإفادة منه، و ضمّت فهارس للشعر و الشعراء المترجم لهم، و للمصادر و المراجع.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين جامعة الإمارات العربية المتحدة العين د. فاروق أحمد اسليم 28/9/2004غ

19

[حرف العين‏]

ذكر من اسمه عمرو

[1] هاشم: و اسمه عمرو بن عبد مناف-و اسمه المغيرة-بن قصيّ-و اسمه زيد-بن كلاب بن مرّة بن لؤيّ‏ (1) . و هاشم هو جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و يكنى أبا نضلة، و فيه يقول مطرود بن كعب الخزاعيّ‏ (2) : [من الكامل‏]

عمرو الذي هشم الثّريد لقومه # و رجال مكّة مسنتون عجاف‏ (3)

و لمّا قصد البيت بعض من قصده قال هاشم في رجز له‏ (4) : [من الرجز]

عذت بما عاذ به ابراهيم‏ (5)

[2] عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة-و هو الحصن-بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل. و قيل: هو عمرو بن قميئة بن ذريح بن سعد بن مالك، و يكنى أبا كعب، و كان في عصر مهلهل بن ربيعة، و يقول الشعر، و عمّر حتّى جاوز التسعين، و قال‏ (6) : [من الطويل‏]

[1]ولد بمكّة، و ساد صغيرا، فتولّى بعد موت أبيه سقاية الحاج و رفادته. وفد على الشام في تجارة له، فمرض في طريقه إليها، فتحوّل إلى غزّة، فمات فيها شابا نحو سنة 500 م/102 ق. هـ. انظر (الأعلام 8/66، و معجم الشعراء الجاهليين ص 255-256) .

[2]شاعر جاهليّ مقدّم، نشأ يتيما، و أقام في الحيرة مدّة. و كان واسع الخيال في شعره. و مات نحو سنة 540 م/85 ق. هـ. و له ترجمة وافية بقلم حسن كامل الصيرفي، محقّق ديوانه ص 5-42. و كذلك عني بتحقيق ديوانه و شرحه، و بالترجمة له خليل العطية. انظر (الأعلام 5/83، و معجم الشعراء الجاهليين ص 262-263) .

____________

(1) في ك: «لؤي بن هاشم هو» .

(2) البيت متنازع بين مطرود، و حسان بن ثابت، و عبد اللّه بن الزبعرى السهمي. انظر (شعر عبد اللّه بن الزبعرى ص 52-54) .

(3) المسنتون: الذي أصابتهم السّنة. و هي الجوع و القحط.

(4) يغلب أن من قصده في وقته هو أبو كرب تبع الأخير. انظر الأغاني ج 15 ص 33 تحقيقنا (فرّاج) . و جاء هذا الشطر في رجز منسوب إلى زيد بن عمرو بن نفيل القرشي. انظر (سيرة ابن هشام 1/213، و الأغاني 13/118، و نسب قريش ص 364) .

(5) في المطبوع: «إبراهيم» . بالقطع. و به يختلّ الوزن العروضي. و يروى: «أبرهم» . انظر (من اسمه عمرو من الشعراء ص 9) . و أراد إبراهيم أبا الأنبياء عليهم السلام.

(6) الأبيات في (ديوان عمرو بن قميئة (الصيرفي) ص 44-64، و (العطيّة) ص 38-39) .

20

كأنّي، و قد جاوزت تسعين حجّة # خلعت بها عنّي عذار لجام‏ (1)

رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى # فكيف بمن يرمى، و ليس برام؟

فلو أنّها نبل إذا لاتّقيتها # و لكنّني أرمى بغير سهام‏

و تزعم بكر بن وائل أنّه أوّل من قال الشعر، و قصّد القصيد. و كان امرؤ القيس بن حجر استصحبه لما شخص إلى قيصر، يستمدّه على بني أسد، فمات في سفره ذلك، فسمّته بكر عمرا الضائع، و هو صاحب امرئ القيس الذي عنى بقوله‏ (2) : [من الطويل‏]

بكى صاحبي لما رأى الدّرب دونه # و أيقن أنّا لاحقون بقيصرا (3)

فقلت له: لا تبك عينك إنّما # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا

و عمرو هو القائل يبكي شبابه-و هو أوّل من بكى عليه- (4) : [من المنسرح‏]

لا تغبط المرء أن يقال له # أمسى فلان لعمره حكما (5)

إن يمس في خفض عيشه فلقد # أخنى على الوجه طول ما سلما

قد كنت في ميعة أسرّ بها # أمنع ضيمي، و أهبط العصما (6)

يا لهف نفسي على الشّباب، و لم # أفقد به إذ فقدته أمما (7)

[3] المرقّش الأكبر: اسمه: عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. و قيل:

اسمه: عوف بن سعد بن مالك. و قالوا: اسمه: ربيعة بن سعد بن مالك. و كان المرقّشان على عهد مهلهل بن ربيعة، و شهدا حرب بكر و تغلب. و الأكبر القائل‏ (8) : [من السريع‏]

ليس على طول الحياة ندم # و من وراء المرء ما يعلم‏

[3]شاعر جاهليّ، من المتيّمين الشجعان، عشق ابنة عمّ له اسمها أسماء، و قال فيها شعرا كثيرا. و كان يحسن الكتابة. و تزوّجت عشيقته برجل من بني مراد، فمرض المرقّش زمنا، ثم قصدها، فمات في حيّها نحو سنة 550 م/75 ق. هـ. انظر (الأغاني 6/136-144، و الشعر و الشعراء ص 138-141، و الأعلام 5/95، و ديوان بكر ص 570-596، و معجم الشعراء الجاهليين ص 331-332) .

____________

(1) العذار من اللجام: ما تدلّى منه على وجه الفرس.

(2) انظر البيتين في (ديوان امرئ القيس ص 65-66) .

(3) في ديوانه: «لاحقان» . و الدّرب: ما بين العرب و العجم.

(4) انظر الأبيات في (ديوان عمرو بن قميئة (الصيرفي) ص 48-52 و (العطية) ص 40-41) ، و فيه تقديم و تأخير.

(5) يقول: لا يكون حكما إلاّ بعد أن يشيخ.

(6) الميعة: الشباب. و العصم: الوعول.

(7) الأمم: الصغير أو العظيم، من الأضداد. و أراد الصغير.

(8) الأبيات من المفضّليّة (53) . انظر (شرح اختيارات المفضل ص 1052-1069) .

21

النّشر مسك و الوجوه دنا # نير، و أطراف الأكفّ عنم‏ (1)

فالدّار وحش، و الرّسوم كما # رقش في ظهر الأديم قلم‏ (2)

[4] المرقّش الأصغر، اسمه: عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.

و قيل: اسمه: حرملة بن سعد. و قيل: اسمه: ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك.

و المرقّش الأكبر: عمّ المرقّش الأصغر، و الأصغر: عمّ طرفة بن العبد، و المرقّش الأصغر أشعرهما، و أطولهما عمرا، و هو القائل‏ (3) : [من الطويل‏]

و ما قهوة صهباء كالمسك ريحها # تعلّ على النّاجود طورا، و تقدح‏ (4)

بأطيب من فيها إذا جئت طارقا # من اللّيل، بل فوها ألذّ و أنصح‏ (5)

و هو القائل في رواية محمّد بن داود (6) : [من الطويل‏]

أ من حلم أصبحت تنكث واجما # و قد تعتري الأحلام من كان نائما؟ (7)

فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره # و من يغو لا يعدم على الغيّ لائما

[5] طرفة، اسمه: عمرو بن عبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.

قال أبو سعيد السّكّريّ: اسمه عبيد، و يقال معبد. و لقّب طرفة ببيت قاله. و كنيته أبو إسحاق.

و يقال: أبو سعد. قال ابن دريد: كنية طرفة أبو عمرو، و أمّه: وردة بنت قتادة بن مشنوء بن عمرو بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، قتله المكعبر بالبحرين بكتاب عمرو بن هند، و له بضع و عشرون سنة، و قد روي أنّه لم يبلغ العشرين.

[4]شاعر جاهلي، من أهل نجد، و كان من أجمل الناس وجها، و من أحسنهم شعرا. و توفّي نحو سنة 570 م/50 ق. هـ.

و قد جمع الدكتور نوري القيسيّ ما وجد من شعره في ديوان. انظر (الأغاني 6/145-159، و الشعر و الشعراء ص 142-144 و الأعلام 3/16، و ديوان بكر ص 554-569، و معجم الشعراء الجاهليين ص 329-331) .

[5]شاعر، جاهلي، أشهر شعره معلّقته. و قتل نحو سنة 564 م/60 ق. هـ. انظر الأعلام 3/225، و معجم الشعراء الجاهليين ص 195-199) .

____________

(1) النشر: الريح. و العنم: نبت يلتوي على الشجر، و هو أخضر تغشاه حمرة، كأنه أطراف الأصابع.

(2) سمّي مرقّشا بهذا البيت. و فيه شبّه آثار الديار الخالية بأثر القلم في الأديم.

(3) البيتان من المفضّلية (56) . انظر (شرح اختيارات المفضّل ص 1077-1089) .

(4) في الهامش: «صهباء: عصرت من عنب أبيض. و الناجود: الكأس» . و القهوة: الخمرة. و تقدح: تغرف.

(5) أنصح: أخلص و أصفى.

(6) البيتان من المفضّلية (57) . انظر (شرح اختيارات المفضّل ص 1094-1106) . و رواهما محمد بن داود بن الجراح في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 36) .

(7) تنكث: تنقض العهد. و الواجم: الحزين. و انتصب (واجما) على الحال.

22

و كان آدم، أزرق، أوقص، أفرع، أكشف، أزور الصّدر، متأثّل‏ (1) الخلق. و يقال: إنه أخرج لسانه، فإذا هو أسود كأنّه لسان ظبي، فأخذه بيده، ثم أومأ بيده إلى رقبته، فقال: ويل لهذا مما يجني عليه هذا، فكان هو الذي جنى عليه، فقتل، و ذلك أنه هجا عمرو بن هند، و كان ينادمه هو و المتلمّس-و المتلمّس خال طرفة-فكتب لهما كتابين إلى المكعبر، يأمره فيهما بقتلهما، فأمّا المتلمّس فإنه خرّق كتابه‏ (2) و نجا بنفسه، و مضى طرفة بالكتاب فقتل. و هو القائل في قصيدة له‏ (3) : [من الطويل‏]

ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا # و يأتيك بالأخبار من لم تزوّد

و كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إذا استراث الخبر (4) يتمثّل بعجز هذا البيت، من هذه القصيدة. و قد روي لغيره‏ (5) :

فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى # تزوّد لأخرى مثلها فكأن قد (6)

و له‏ (7) : [من المديد]

للفتى عقل يعيش به # حيث تهدي ساقه قدمه‏

أي: له عقل في كلّ وجه توجّه فيه فيما يهوى، و ينتفع به. و قال ثعلب: إن اتّجه لجهة صالحة علم أنّ له عقلا، و إن اتّجه لجهة شرّ علم أنّه لا عقل له.

و له‏ (8) : [من الطويل‏]

فوجدي بسلمى فوق وجد مرقّش # بأسماء إذ لا يستفيق عواذله‏

لعمري لموت لا عقوبة بعده # لذي البثّ أشفى من هوى لا يزايله‏ (9)

____________

(1) في الأصل (و في ك) : متأوّل. (فرّاج) . و آدم: شديد السّمرة. و الأدمة لون العرب. و الأوقص: قصير العنق.

و الأفرع: غزير الشعر. و الأكشف: من الكشف. و هو رجوع شعر القصّة قبل اليافوخ. و العرب تتشاءم بالأكشف.

و الأزور: الذي اعوجّ وسط صدره. و متأثّل الخلق: عظيم الخلق.

(2) خرّق كتابه: مزّقه.

(3) البيت من المعلّقة. انظر (ديوان طرفة بن العبد ص 48) .

(4) استراث الخبر: استبطأ وصوله.

(5) لم أقف على البيت في (ديوان طرفة بن العبد) . و أخلّ المحقّقان به، فلم يشيرا إليه.

(6) يبقى خلافه: يمكث بعده. و قد: حرف يدلّ على التقريب، و بعده فعل محذوف، أي: فكأن قد مضيت. انظر (الجنى الداني ص 260) .

(7) البيت ختام قصيدة له. انظر (ديوان طرفة بن العبد ص 80) .

(8) البيتان من قصيدة له. انظر (ديوان طرفة بن العبد ص 123-124) .

(9) البثّ: الحزن. و قوله: «لا عقوبة بعده» هو أن يتعقّب الرجل، فيؤخذ بما كان قبله من ذنب.

23

[6] عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب بن ربيعة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.

يكنى أبا الأسود. و قيل: أبا عمير. و هو فارس، شاعر، مقدّم، سيّد، أحد فتّاك الجاهلية، و لابنه الأسود شعر، و هو في بيت تغلب. و أمّ عمرو ليلى‏ (1) بنت مهلهل بن ربيعة التّغلبيّ، و بلغ خمسين و مائة سنة، و رأى من ولده، و ولد ولده خلقا كثيرا، و كان خطيبا حكيما، و أوصى بنيه عند موته بوصيّة (2) بليغة حسنة. و قصيدته التي أوّلها: [من الوافر]

ألا هبّي بصحنك فاصبحينا (3)

إحدى مفاخر العرب، قام بها خطيبا في فتكه بعمرو بن هند، و قتله. و فيها يقول‏ (4) :

بأيّ مشيئة عمرو بن هند # تطيع بنا الوشاة و تزدرينا (5)

فإنّ قناتنا يا عمرو أعيت # على الأعداء قبلك أن تلينا

و له في رواية ثعلب من أبيات‏ (6) : [من الرمل‏]

لا تلوميني فإنّي متلف # كلّ ما تحوي يميني و شمالي‏

لست إن أطرفت مالا فرحا # و إذا أتلفته لست أبالي‏ (7)

يخلف المال، فلا تستيئسي، # كرّي المهر على الحيّ الحلال‏ (8)

و ابتذالي النّفس في يوم الوغى # و طرادي فوق مهري و نزالي‏

[6]شاعر جاهلي، من أصحاب المعلقات. و كان من أعزّ الناس نفسا. ساد قومه (تغلب) ، و هو فتى، و عمّر طويلا، و توفي نحو سنة 584 م/40 ق. هـ. انظر (الأعلام 5/84) . و له ترجمة وافية بقلم إميل بديع يعقوب. انظر (ديوان عمرو بن كلثوم ص 9-17) . و في (معجم الشعراء الجاهليين ص 264-266) تفصيل لمصادره و مراجعه. و فيه توفي نحو 600 م/20 ق. هـ.

____________

(1) في الأصل، و المطبوع ك: «لبنى» . و المعروف أنها (ليلى) . «و التصويب من الشعر و الشعراء» . (فرّاج) .

(2) انظر وصيّته في (الأغاني 11/69) .

(3) الصحن: القدح الواسع الضخم. و اصبحينا: اسقينا الصبوح. و هو شرب الغداة. و الشطر من مطلع معلقته، و عجزه: و لا تبقي خمور الأندرينا.

(4) البيتان من المعلّقة. انظر (ديوان عمرو بن كلثوم ص 79) .

(5) عمرو: منصوب على أنّه إتباع لقوله: «ابن هند» . و القياس أن يقال: (عمرو بن هند) إلاّ أنّ الأوّل أكثر. انظر (شرح القصائد العشر ص 344) .

(6) الأبيات في (ديوانه ص 57) .

(7) أطرفت مالا: أعطيت مالا، و لم يكن لي.

(8) الحلال: جمع الحلّة، و هم القوم النازلون، و البيوت المجتمعة.

24

و سموّي بخميس جحفل # نحو أعدائي بحلّي و ارتحالي‏ (1)

[7] جهنّام البكريّ، و يقال: جهنّام. و اسمه: عمرو بن قطن بن المنذر بن عبدان بن حذافة بن حبيب بن ثعلبة بن سعد بن قيس بن ثعلبة. و هو الذي هاجى أعشى بني قيس بن ثعلبة، و فيه يقول الأعشى‏ (2) : [من الطويل‏]

دعوت خليلي مسحلا، و دعوا له # جهنّام، جدعا للهجين المذمّم‏

و مسحل: شيطان الأعشى فيما يقال. و من قول جهنّام‏ (3) : [من المتقارب‏]

أمجّاع تزعم لو أنّني # لقيت ابن حوّاء ما ضرّني‏

بلى، إن يد قبضت خمسها # عليك مكانا من الأمكن‏ (4)

[8] عمرو بن حلّزة اليشكريّ، أخو الحارث بن حلّزة، قديم. و هو يقول يرثي أخاه‏ (5) :

[من الرمل‏]

يأمن الأيّام مغترّ بها # ما رأينا قطّ دهرا لا يخون‏

و الملمّات فما أعجبها # للملمّات ظهور و بطون‏

هوّن الأمر تعش في راحة # قلّما هوّنت إلاّ سيهون‏

ربّما قرّت عيون بشجى # مرمض قد سخنت منه عيون‏ (6)

لا تكن محتقرا شأن امرئ # ربّما كان من الشّأن شئون‏

[7]شاعر جاهليّ، لقبه جهنام. و قيل: جهنّام اسم تابعته من الجنّ. و قيل أيضا: هو أخو هريرة التي كان الأعشى يشبّب بها. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 38، و ألقاب الشعراء: نوادر المخطوطات 2/346) ، و ديوان بكر ص 486، و معجم الشعراء الجاهليين ص 84) .

[8]شاعر جاهلي من بني يشكر بن بكر بن وائل. و أخوه الحارث من شعراء المعلقات. و قد توفي الحارث نحو سنة 570 م/50 ق هـ. و توفي عمرو بن حلّزة بعد ذلك، و له ترجمة في (المؤتلف و المختلف ص 124-125، و ديوان بكر ص 688، و معجم الشعراء الجاهليين ص 242-243) .

____________

(1) الخميس: الجيش الجرّار، له خمس فرق. و الجحفل: الجيش الكثير، فيه خيل.

(2) انظر البيت في (شرح ديوان الأعشى ص 350) .

(3) البيتان في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 38) .

(4) خمسها: أراد أصابعها. و هي خمس.

(5) الأبيات له من قصيدة في (الحماسة البصرية 2/429-430) . و فيها: «و قيل: بل مصنوعة» . و هي عدا الثالث من سبعة في (المؤتلف و المختلف) . و فيه: «و أظنّ هذه الأبيات مصنوعة. و هكذا كان يقول الأخفش» . و منها ثلاثة من خمسة لأخي الحارث بن حلّزة في (التذكرة السعديّة ص 235) . و أشار محقّقه إلى أن بعضها نسب إلى الحارث بن حلّزة. و ليست في ديوانه.

(6) المرمض: الموجع. و سخنت عينه: لم تقرّ.

غ

25

[9] عمرو بن الإطنابة، و هي أمّه، و أبوه عامر بن زيد مناة (1) بن عامر بن مالك، الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. و أمّه: الإطنابة بنت شهاب بن زبّان، من بني القين بن جسر.

و كان أشرف الخزرج، و هو شاعر، فارس، معروف، قديم، خرجت الخزرج معه، و خرجت الأوس و أحلافها مع معاذ بن النّعمان في حرب، كانت بين الأوس و الخزرج.

و قيل لحسان بن ثابت: من أشعر النّاس؟قال: الذي يقول، يعني ابن الإطنابة (2) : [من الكامل‏]

إنّي من القوم الذين إذا انتدوا # بدءوا بحقّ اللّه، ثمّ النّائل‏

انتدوا: جلسوا في النادي. و هي قصيدة. و بعد هذا البيت:

المانعين من الخنا جيرانهم # و الحاشدين على طعام النّازل‏

و الخالطين فقيرهم بغنيّهم # و الباذلين عطاءهم للسّائل‏

لا يطبعون، و هم على أحسابهم # يشفون بالأحلام داء الجاهل‏ (3)

القائلين، و لا يعاب خطيبهم # يوم المقامة بالكلام الفاصل‏ (4)

و قال معاوية: لقد وضعت رجلي في الرّكاب يوم صفّين، و هممت بالفرار، فما منعني من ذلك إلا قول ابن الإطنابة (5) : [من الوافر]

أبت لي عفّتي، و أبى بلائي # و أخذي الحمد بالثّمن الرّبيح‏

و إكراهي على المكروه نفسي # و ضربي هامة البطل المشيح‏ (6)

و قولي كلّما جشأت، و جاشت # مكانك، تحمدي، أو تستريحي‏ (7)

لأدفع عن مآثر صالحات # و أحمي بعد عن عرض صحيح‏

[9]شاعر جاهلي فارس. و في الرواة من يعدّه من ملوك الحجاز في الجاهلية. و مات نحو سنة 598 م/25 ق. هـ. انظر له (الأغاني 11/127-129، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 67-70، و من نسب إلى أمّه من الشعراء: نوادر المخطوطات 1/103-104، و الأعلام 5/80، و معجم الشعراء الجاهليين ص 234-236) .

____________

(1) جاء في الهامش: «ليس عند ابن الكلبيّ بين زيد مناة و مالك عامر» .

(2) الأبيات عدا الرابع من قطعة في (شرح المرزوقي ص 1632-1634) .

(3) لا يطبعون: لا تدنس أخلاقهم.

(4) في (شرح المرزوقي) : «و القائلين» .

(5) الأبيات من قطعة في (الاختيارين ص 159-160) . و انظر (الوحشيات ص 77، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 68، و مجالس ثعلب ص 67) .

(6) المشيح: المجدّ في الأمر.

(7) جشأت النفس: اضطربت من حزن أو فزع. و جاشت: ارتاعت، فهمّ صاحبها بالفرار.

26

[10] معقّر البارقيّ. قيل: اسمه عمرو بن سفيان بن حمار بن الحارث بن أوس. و بارق من الأزد. و قيل: اسمه سفيان بن أوس بن حمار.

و هو جاهليّ، سمّي معقّرا بقوله في قصيدته المشهورة (1) : [من الطويل‏]

لها ناهض في الوكر قد مهدت له # كما مهدت للبعل حسناء عاقر (2)

و فيها يقول:

فجئنا إلى جمع كأنّ زهاءه # جراد-هفا من هبوة-متطاير (3)

تهيّبك الأشفار من خشية الرّدى # و كم قد رأينا من رد لا يسافر

و خبّرها الورّاد أن ليس بينها # و بين قرى نجران، و الدّرب، كافر (4)

فألقت عصاها و استقرّ بها النّوى # كما قرّ عينا بالإياب المسافر (5)

أنشدت هذا البيت عائشة-رضي اللّه عنها-لمّا بلغها موت عليّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه.

[11] عمرو بن الحارث بن مضامن‏ (6) بن عمرو بن غالب، الجرهميّ.

[10]شاعر يمانيّ، من فرسان قومه في الجاهلية. شهد يوم جبلة، و عمي في أواخر عمره، و توفي نحو سنة 580 م/45 ق. هـ. انظر له: (من اسمه عمرو من الشعراء ص 70-71، و المؤتلف و المختلف ص 127-128، و الأنس و العرس ص 368 و مجالس ثعلب ص 287 و 597-598، و قصائد جاهلية نادرة ص 105-116، و الأعلام 7/270، و معجم الشعراء الجاهليين ص 343-344) .

[11]من ملوك قحطان في الحجاز، في العصر الجاهلي القديم، تولّى مكّة بعد خروج أبيه منها. و كان ملكه ضعيفا، و لم تطل مدّته، و مات بمكّة. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 84-85، و الأعلام 5/75) . هذا، و أخلّ بترجمته (معجم الشعراء الجاهليين) .

____________

(1) انظر القصيدة في (الأغاني 11/164-166) . و قد أنشدها يوم جبلة، و ذلك قبل الإسلام بتسع و خمسين سنة. و انظر أيضا (من اسمه عمرو من الشعراء ص 70-71، و قصائد جاهلية نادرة ص 109-111، و الحماسة البصرية 1/76) .

(2) الناهض: فرخ الطائر الذي قدر على الطيران. و خصّ العاقر لأنها أقلّ دلاّ على الزوج من الولود.

(3) هفا: أسرع و سقط. و الهبوة: الغبرة. و في البيت مبالغة؛ فقد كان مع الفريقين نحوا من أربعين فارسا. انظر (من اسمه عمرو من الشعراء ص 71) .

(4) نسب هذا البيت و الذي يليه إلى راشد بن عبد ربّه من أبيات، أنشدها حين وجهه الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم أميرا على القضاء و المظالم في نجران. انظر (العقد الفريد 2/51-52) و مضمون البيتين يرجّح أنهما لراشد. و رواية العقد: «و بين قرى بصرى و نجران كافر» . و الدرب ما بين بلاد العرب و العجم.

(5) نسب البيت في (الإصابة 2/361) لراشد بن عبد ربّه السلمي. و فيه: «و قال المدائني: هو صاحب البيت المشهور، و هو هذا: فألقت... » .

(6) كذا في الأصل و المطبوع. و المشهور مضاض.

27

أحد المعمّرين القدماء، و هو القائل لما أجلتهم خزاعة عن الحرم-و كانوا ولاة البيت بعد نبت بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة و السلام- (1) : [من الطويل‏]

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا # أنيس، و لم يسمر بمكّة سامر

بلى، نحن كنّا أهلها، فأبادنا # صروف اللّيالي، و الجدود العواثر (2)

و يقال: إنّه مدّ له في العمر إلى أن أدرك الإسلام، و قال‏ (3) : [من البسيط]

يا أيّها النّاس، سيروا إنّ قصركم # أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا (4)

كنّا أناسا كما كنتم، فغيّركم # دهر، فأنتم كما كنّا تصيرونا

[12] عمرو بن عديّ بن نصر اللّخميّ. و هو عمرو بن عديّ بن نصر بن ربيعة بن مالك بن الحارث بن عمرو بن نمارة بن لخم. قال أبو عبيدة: هذا نسبة أهل اليمن، و أمّا ما يقول علماؤنا فيقولون: نصر بن السّاطرون بن أسيطرون: ملك الحضر، و هو الجرمقانيّ، من أهل الموصل، من رستاق باجرمى.

و عمرو هو أوّل ملوك الحيرة، ملك بعد خاله جذيمة الأبرش، و عمرو هو قاتل الزّباء- و اسمها نائلة بنت عمرو بن ظرب، من العماليق-و عمرو هو أبو ملوك الحيرة بأسرهم، و آخرهم النّعمان بن المنذر الذي قتله كسرى، و تملّك على الحيرة إياس بن قبيصة.

و عمرو هو القائل، و هو صبيّ، لخاله جذيمة-و قد تبدّى، فأقبل عمر، و الصّبيان معه، من خول جذيمة، يجنون الكمأة، فيأكل الصبيان خيار ما يجنون، و يدفعون إلى جذيمة رذالته، و جعل عمرو يدفع إليه ما يجنيه على حاله، و لا يأكل منه شيئا، و يقول- (5) : [من مشطور السريع‏]

هذا جناي و خياره فيه # إذ كلّ جان يده إلى فيه‏

[12]شاعر و ملك جاهلي قديم. أقام في الحيرة، و استمرّ في حكمه لها مدّة طويلة. و قد تعدّدت الأقوال في ذلك، و نوقشت في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 154-158) و ذهب صاحبه إلى أن صاحب الترجمة توفي نحو سنة 300 م. و انظر أيضا (معجم الشعراء الجاهليين ص 257) .

____________

(1) البيتان في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و هما من قصيدة مشهورة له في (معجم البلدان: مكّة، واسط) ، و تنسب أيضا إلى مضاض بن عمرو الجرهمي. انظر (الأغاني 15/10، 16-21، و سيرة ابن هشام 1/106) .

(2) الجدود: الحظوظ.

(3) البيتان من قطعة نسبت في (الأغاني 15/18) إلى مضاض بن عمرو الجرهميّ. و هما مع ثالث في (سيرة ابن هشام 1/107) لعمرو بن الحارث. و فيه: «قال ابن هشام: هذا ما صحّ له منها. و حدّثني بعض أهل العلم بالشعر: أن هذه الأبيات أوّل شعر قيل في العرب، و أنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن، و لم يسمّ لي قائلها» .

(4) قصركم: نهايتكم و مآلكم.

(5) الشطران في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 160) . و انظر أيضا (مجمع الأمثال 2/138) .

28

و تمثّل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بهذا البيت، عند قسمته ما كان في بيت المال. و عمرو هو القائل في رواية المفضّل‏ (1) : [من الوافر]

صددت الكأس عنّا أمّ عمرو # و كان الكأس مجراها اليمينا

و ما شرّ الثّلاثة أمّ عمرو # بصاحبك الذي لا تصبحينا

[13] عمرو بن هند، مضرّط الحجارة، الملك. و هند أمّه، و أبوه: المنذر بن امرئ القيس بن النّعمان بن امرئ القيس، البدن‏ (2) بن عمرو بن امرئ القيس، البدن بن عمرو بن عديّ بن نصر اللّخميّ، هكذا نسبه ابن الكلبيّ، و أبو سعيد السّكّريّ. و قال أبو عبيدة و المدائني: هو عمرو بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ بن نصر، و أمّه: هند بنت الحارث بن عمرو ابن حجر، آكل المرار الكنديّ، ملك اليمن، غلبت على اسم أبيه، فنسب إليها، و هي عمّة امرئ القيس بن حجر الشّاعر.

و أبوه: المنذر بن ماء السّماء. و هي بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن الضّحيان-و هو عامر-بن سعد بن الخزرج بن تيم مناة بن النّمر بن قاسط. و إنّما سمّيت بماء السّماء لحسنها.

و لقّب عمرو بن هند مضرّط الحجارة لشدّة ملكه و خشونته. و قتله عمرو بن كلثوم التغلبيّ.

و عمرو بن هند هو الأكبر، و هو محرّق، و هو القائل عند إيقاعه ببني تميم: [من الطويل‏]

أبأنا بحسّان فوارس دارم # فأبررت منهم ألوة لم تقطّب‏ (3)

تحشّ لهم ناري، كأنّ رءوسهم # قنافذ، في أضرامها، تتقلّب‏

وفت مائة من أهل دارم عنوة # و وفّاهموها البرجميّ المخيّب‏ (4)

[13]ملك بعد أبيه، و اشتهر في وقائع كثيرة مع الروم و الغسانيين و أهل اليمامة. و هو صاحب صحيفة المتلمّس، و قاتل طرفة بن العبد، هابته العرب، و أطاعته القبائل، و قتله عمرو بن كلثوم نحو سنة 45 ق. هـ. انظر (الأعلام 5/86 و معجم الشعراء الجاهليين ص 271-272) .

____________

(1) البيتان في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 72) . و جاء في الهامش: «البيتان يرويان في قصيدة عمرو بن كلثوم» .

و هما في معلّقته. انظر (شرح القصائد العشر ص 322-323) . و قيل: إن البيتين لعمرو بن معديكرب الزبيدي.

انظر (الأغاني 15/304) . و لذلك تفصيل في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 159-162) .

(2) البدن: المسنّ من الوعول، و الدرع من الزرد. و بدن الرجل: نسبه و حسبه.

(3) في البيت إقواء. أو لعلّه: لا تقطب. (فرّاج) . و دارم: بطن من تميم. و الألوة: اليمين. و لم تقطّب: لم تخلط.

و كان عمرو بن هند آل على نفسه أن يحرق من بني حنظلة التميميين مائة رجل لقتلهم ابنه مالكا. و قيل: قتلوا أخاه. و لعلّه حسان المذكور في البيت. انظر الخبر في (الأغاني 22/192-195) .

(4) البراجم: من بني حنظلة من تميم. و البرجميّ المذكور رأى الدخان الذي سطع من حرق عمرو للدارميّين، فظنّه دخان طعام، فجاء إلى عمرو، فرمى به في النار، و قال: إنّ الشّقيّ وافد البراجم، فذهب قوله مثلا لمن يوقع نفسه في المهالك. انظر (الأغاني 22/194) .

29

[14] عمرو بن أمامة اللّخميّ. و هو عمرو الأصغر، و هو أخو عمرو بن هند، و أبوهما:

المنذر بن امرئ القيس، و أمه: أمامة بنت سلمة بن الحارث الكنديّ، عمّ امرئ القيس. مات أخوه المنذر بن المنذر بن امرئ القيس، و كان ملك الحيرة، و ملك بعده أخوه عمرو، الأكبر بن هند، و هي عمّة أمامة، أمّ عمرو الأصغر، فردّ عمرو بن هند إلى أخيه لأبيه و أمّه قابوس بن المنذر أمر البادية، و لم يردّ إلى عمرو بن أمامة شيئا، فقال ابن أمامة (1) : [من مجزوء الكامل‏]

أ لابن أمّك ما بدا # و لك الخورنق و السّدير (2)

فلأمنعنّ منابت الضـ # ضمران إذ منع القصور (3)

بكتائب تردي كما # تردي إلى الجيف النّسور

إنّا بني العلاّت تقـ # ضى دون شاهدنا الأمور (4)

ثمّ خرج مغاضبا لأخيه، و قصد اليمن، فأطاعته مراد، و أقبل بها، يقودها نحو العراق حتى إذا سار بها ليالي تلاومت مراد بينها، و كرهت المسير معه، و ثار به المكشوح-و هو هبيرة بن يغوث-فقتله‏ (5) ، فلما أحيط به ضاربهم بسيفه حتى قتل، و قال‏ (6) : [من مشطور الرجز]

لقد عرفت الموت قبل ذوقه # إنّ الجبان حتفه من فوقه‏

كلّ امرئ مقاتل عن طوقه # كالثّور يحمي جلده بروقه‏ (7)

تمثّل بهذا عامر بن فهيرة، الشّهيد-رحمه اللّه-يوم بئر معونة، حين هاجروا إلى المدينة، فاجتووها (8) .

[14]ملك، و شاعر جاهلي، نسب إلى أمّه تمييزا له عن أخيه عمرو بن هند. قتل نحو سنة 40 ق. هـ. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 65-66، و المناقب المزيدية ص 442-444، و معجم الشعراء الجاهليين ص 236) .

____________

(1) الأبيات في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 65، و المناقب المزيديّة ص 442) . و نسب الثاني و الثالث منها لطرفة بن العبد. انظر (ديوان طرفة بن العبد ص 40) .

(2) الخورنق و السدير: قصران قريبان من الحيرة.

(3) في ك «الضمر» . تصحيف. و الضمران: واد بنجد. و الضمران أيضا: صنف من الشجر.

(4) في ك «نقضي» . تصحيف. و بنو العلاّت: بنو رجل واحد من أمهات شتّى.

(5) في الاشتقاق: عمرو بن مامة، و قاتله جعيد (فرّاج) . و اسم قاتله في (المناقب المزيديّة ص 443) هو: جعيل بن الحارث.

(6) الرجز في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 66، و المناقب المزيديّة ص 442، و اللسان: طوق، و مجمع الأمثال 1/10) .

(7) طوقه: عنقه، و طاقته. و هي أقصى غايته. روقه: قرنه.

(8) نسب الرجز لعامر بن فهيرة في (سيرة ابن كثير 2/316، و الإصابة 3/482 و اللسان: روق) . و اجتووها: كرهوا المقام بها، و إن كانوا في نعمة.

30

[15] عمرو بن الحارث بن عمرو، أبو شرحبيل الكنديّ. قال محمّد بن داود: قال يرثي شراحيل‏ (1) بن الحارث، المقتول بالكلاب، و قتلته تغلب‏ (2) : [من الخفيف‏]

إنّ جنبي عن الفراش لنابي # كتجافي الأسرّ فوق الظّراب‏ (3)

و هي أبيات تروى لأخيه معدي كرب بن الحارث. و هو الصّحيح.

[16] عمرو بن حنيّ التغلبيّ. فارس جاهليّ مذكور. يقول في قتلهم عمرو بن هند، في رواية محمّد بن داود (4) : [من الطويل‏]

نعاطي الملوك الحقّ ما قصدوا بنا # و ليس علينا قتلهم بمحرّم‏ (5)

أنفت لهم من عقل عمرو بن مرثد # إذا وردوا ماء، و رمح ابن هرثم‏

و كنّا إذا الجبّار صعّر خدّه # أقمنا له من ميله، فتقوّم‏ (6)

قال: يريد: فتقوّم أنت. و هذا البيت يروى من قصيدة المتلمّس التي أوّلها (7) :

يعيّرني أمّي رجال و لن ترى # أخا كرم إلاّ بأن يتكرّما

و بعده البيت، و آخره:

أقمنا له من ميله، فتقوما

و أبو عبيدة و غيره يروون هذه الأبيات لجابر بن حنيّ التغلبيّ.

[15]من ملوك كندة و شعرائها في الجاهلية. توفي نحو سنة 569 م/55 ق. هـ. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 66-67، و اللسان: سرر، ظرب، و معجم الشعراء الجاهليين ص 241) .

[16]شاعر جاهلي، مات بعد مقتل عمرو بن هند سنة 579 م/45 ق. هـ. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 52-53 و معجم الشعراء الجاهليين ص 243-244) . و ذكر محقق (من اسمه عمرو) أن له بحثا بعنوان «عمرو بن حنيّ بين إثباته و إنكاره» . و جاء في هامش الأصل: «رأيت في كتاب المجاز لأبي عبيدة: عمرو بن حبيّ التغلبي.

و قد نقل من خطّ أبي إسحاق الحربيّ. و قال قرأته على المبرّد كذا. و صوابه عمرو بن حنيّ» .

____________

(1) في ف «شرحبيل» . و في المصدر الذي نقل عنه المؤلف (شراحيل) . و ثمة مصادر تقول إن المقتول شرحبيل بن الحارث. انظر (معجم البلدان: الكلاب، و الأغاني 12/247) .

(2) البيت من قطعة في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و تنصّ أكثر المصادر على أن البيت من شعر لمعديكرب بن الحارث. المعروف بغلفاء. انظر (الأغاني 12/249، و الوحشيات ص 133-134، و اللسان: ظرب) .

(3) الأسرّ: الذي به الضّبّ. و هو ورم يكون في جوف البعير. و الظّراب: جمع الظّرب. و هو ما نتأ من الحجارة، و حدّ طرفه.

(4) الأبيات عدا الثاني في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و هي من المفضّليّة (41) منسوبة إلى جابر بن حنيّ التغلبي.

انظر (شرح اختيارات المفضل ص 940-956) .

(5) ما قصدوا: مدّة قصدهم. و القصد: استقامة الطريق. أراد: مدّة عدلهم.

(6) الجبّار: أراد الملك. و صعّر خدّه: أماله إعراضا و تكبّرا.

(7) انظر القصيدة في (ديوان شعر المتلمس ص 14-40) و جاء البيت المذكور سابعا.

غ

31

[17] عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. هو المشهور بكرم الأولاد السادة الفرسان. و فيه يقول طرفة بن العبد (1) : [من الطويل‏]

فلو شاء ربّي كنت قيس بن خالد # و لو شاء ربّي كنت عمرو بن مرثد

يريد قيس بن خالد بن ذي الجدّين:

فأصبحت ذا مال كثير، و زارني # بنون، كرام، سادة لمسوّد

و من قول عمرو (2) : [من الوافر]

لعمر أبيك ما مالي بنحل # و لا طهف، يطير به الغبار (3)

الطّهف: طعام يشبه الذّرة. و قال كيسان: هو التّبن.

و يروى له-و قيل: هي لجدّه سعد بن مالك- (4) : [من مجزوء الكامل‏]

يا بؤس للحرب التي # وضعت أراهط، فاستراحوا

و له يمدح الأحوص بن جعفر بن كلاب العامريّ-و اسم الأحوص ربيعة-: [من الطويل‏]

أتاها من الأنباء أنّ ابن جعفر # ربيعة لم يخضر خضارة ملبد (5)

أجادت به إحدى غنيّ لجعفر # إذا طرقت إحدى اللّيالي بمربد (6)

[18] ذو الكفّ الأشلّ، و اسمه عمرو بن عبد اللّه بن حنيف بن ثعلبة بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. يكنى أبا جلاّن. فارس جاهليّ. يقول في فرسه‏ (7) : [من الطويل‏]

[17]شاعر جاهليّ، من سادة ربيعة و فرسانها. و به يضرب المثل في كرم الأولاد السادة و نجابتهم. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 39-40، و الأعلام 5/85، و معجم الشعراء الجاهليين ص 268 و ديوان بني بكر ص 551) .

هذا، و في الإسلام عمرو بن مرثد، من بني سعد بن مالك. قتل في فتنة عبد اللّه بن الزبير. انظر (أنساب الأشراف 10/290-291 و ديوان بني بكر ص 538) .

[18]شاعر جاهلي. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 40-41، و معجم الشعراء الجاهليين ص 138، و ديوان بني بكر ص 538) .

____________

(1) البيتان من معلقة طرفة. انظر (شرح القصائد العشر ص 137-138) .

(2) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و هو في (اللسان و التاج: طهف) غير منسوب.

(3) النّحل: العطاء بلا عوض. و رواية اللسان و التاج: «بنخل» .

(4) البيت من شعر لعمرو في (من اسمه عمرو من الشعراء) و فيه: «و يروى لجدّه سعد بن مالك. و البيت مطلع قصيدة في (الأغاني 5/51) لسعد بن مالك يحضّض فيها الحارث بن عباد على محاربة تغلب.

(5) ربيعة: اسم الأحوص. و يخضر: ينعم بالخضرة. و الملبّد من الإبل: الذي على عجزه لبدة من ثلطه و بوله. و من المجاز: فلان أخضر القفا: يعنون أنّه ولدته سوداء. و لعلّه أراد رجلا بالذمّ.

(6) إحدى غنيّ: أراد أمّ الأحوص. و هي بنت رياح بن الأشلّ الغنويّة. و طرقت الناقة: ضربها الفحل. و استعير الطرق للنساء. و المربد: كالحجرة في البيوت، و فضاء وراءها يرتفق به.

(7) البيتان في (من اسمه عمرو من الشعراء) .

32

أ من دعة، شهرين عضّ رباطه # و نازع أطراف الجلال المزرّر؟

فأبشر بربّ لا تعرّى جياده # و حرب تلظّى كالحريق المسعّر

و له-و توعّدته بنو حنيفة- (1) : [من الطويل‏]

حنيفة، مهلا، تنذرون دماءنا # على أن تقيلانا قتيلا بني أسد (2)

و نحن مصادير الطّعان إذا دعا # ضبيعة داعيها، أسنّتها قصد (3)

إذا الخيل خامت، و اقشعرّت جلودها # بسير، فيغشاها الأسنّة بالقدد (4)

سيمنع أخرى الحقّ منكم فوارس # إذا فزعوا لم يشددوا حزم البرد (5)

[19] ابن زيّابة، و اسمه عمرو بن الحارث بن همّام. و هو من بني تيم اللّه بن ثعلبة. و قيل:

اسمه سلمة بن ذهل. و هو جاهليّ. و قيل: ابن زبابة. و الزّبابة: فأرة من فئران الحرّة. و له يقول الحارث بن همّام‏ (6) : [من السريع‏]

أيا ابن زيّابة، إن تلقني # لا تلقني في النّعم العازب‏ (7)

أي: لا تلقني فيها راعيا.

و تلقني يشتدّ بي أجرد # مستقدم البركة كالرّاكب‏ (8)

فأجابه ابن زيّابة (9) : [من السريع‏]

[19] شاعر جاهلي، و عرف بنسبته إلى أمّه. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 41-43) و فيه: «عمرو بن الحارث بن همّام. يلقب ابن زبابة» . و قد استقصى المحقق الأقوال في لقبه. و جاء في هامش الأصل: «زيّابة بوزن فعّالة. مشدّدة. قال الوزير المغربيّ: كذا قرأنا على جماعة من الأشياخ. و روى محمد بن داود بن الجراح عن رجاله أن زبابة بوزن فعالة خفيفا. و الزبابة: الفأرة. و في المثل: أيسر من زبابة. يعنون به الفأرة. و لا أحسب أبا عبد اللّه، محمد بن داود إلاّ و قد أوهم في هذه اللفظة لأنّ الرجل يقول في شعره:

أنا ابن زيّابة إن تدعني # آتك، و الظّنّ على الكاذب» .

و انظر له أيضا (الأعلام 5/84، و معجم الشعراء الجاهليين ص 158) .

____________

(1) في ك (و له في توعداته بني حنيفة) . تصحيف.

(2) لعلّ الصواب: «تقيلونا قتيلي» .

(3) مصادير الطعان: المسرعون إليه. و الأسنّة القصد: المستوية نحو الأعداء، تصيب مقاتلهم.

(4) خامت الخيل: نكصت و جبنت. و القدد: الفرق. جمع قدّة. و أراها بمعنى المقدّة، و هي حديدة يقدّ بها الجلد.

(5) البرد: جمع بردة. و هي ثوب مخطط، يلتحف به.

(6) البيتان في (شرح) المرزوقي ص 146، و شرح الأعلم ص 136) .

(7) النعم: الإبل. العازب: بعيد المطلب.

(8) أجرد: قصير الشعر. و البركة من الفرس: صدره.

(9) الأبيات في (شرح المرزوقي ص 147-148، و شرح الأعلم ص 136-137) .

33

يا لهف زيّابة للحارث الصـ # ابح، فالغانم، فالغائب‏ (1)

و اللّه لو لاقيته خاليا # لآب سيفانا مع الغالب‏

أنا ابن زيّابة إن تدعني # آتك، و الظّنّ على الكاذب‏ (2)

و له في رواية ابن الأعرابيّ‏ (3) : [من السريع‏]

نبّئت لأيا عارضا رمحه # في سنة، يوعد أخواله‏ (4)

و تلك منه غير مأمونة # أن يفعل الشّي‏ء إذا قاله‏

إنّي و أخوالي بني عائش # كاللّيث، إذ يمنع أشباله‏

إنّك-يا عمرو-و ترك النّدى # كعبد إذ قيّد أجماله‏

[20] عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد اللّه بن عصم بن عمرو بن زبيد، -و هو منبّه-بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبّه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك-و هو مذحج-بن أدد بن زيد بن كهلان‏ (5) بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

و عمرو يكنى أبا ثور، و أصيبت عينه يوم اليرموك، و هو من فحول الفرسان و الشعراء.

و روى أبو عمرو بن العلاء قال‏ (6) : لا نفضّل على عمرو فارسا في العرب.

و هو مخضرم، أسلم في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم-ثمّ ارتدّ مع مرتدّي اليمن، و حارب عمّال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم-باليمن، ثم عاد إلى الإسلام، و شهد الفتوح، و حسن بلاؤه فيها. و كان معروفا بالكذب فيما يخبر به من وقائعه مع العرب. و هو القائل‏ (7) : [من الوافر]

إذا لم تستطع شيئا فدعه # و جاوزه إلى ما تستطيع‏

و يروى أنّ أبا بكر-رضي اللّه عنه-استنشد عمرو بن معدي كرب، و قال: أنت أوّل من [20]من فرسان العرب و شعرائهم في الجاهلية و الإسلام. توفي سنة 21 هـ. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 140-143، و الأعلام 5/86) . و قد جمع شعره مطاع الطرابيشي، و قدّم له بترجمة وافية. انظر (شعر عمرو بن معديكرب ص 12-30، و معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين ص 338-340) .

____________

(1) في (شرح المرزوقي) : «فالآيب» .

(2) في ك «زبابة» . تصحيف.

(3) الأول و الثاني من قطعة له في (شرح المرزوقي ص 142-145) . و انظر (شرح الأعلم ص 284-285) .

(4) عرض رمحه و عرّضه: نصبه، و أعدّه للطعان. و السنة: النعاس. و هو فتور يسبق النوم.

(5) في الهامش: «صوابه: زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان» . و كذلك جاء في (جمهرة أنساب العرب ص 407) .

(6) في الأصل و المطبوع: «أنه قال» . و بحذف (أنّه) يستقيم الكلام.

(7) انظر البيت في (شعر عمرو بن معديكرب ص 135) .

(2) *معجم الشعراء-المرزباني‏

34

سألته في الإسلام. و مات عمرو بالفالج، في زمن عثمان بن عفّان، و خرج يريد الرّيّ، فمات بروذة، و جاوز المائة سنة. يقال: بعشرين. و يقال: بخمسين. و هو القائل لقيس بن المكشوح المراديّ‏ (1) : [من الوافر]

أريد حباءه، و يريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد (2)

و تمثّل به عليّ بن أبي طالب-رضي اللّه عنه-لمّا رأى عبد الرحمن بن ملجم المراديّ.

و له‏ (3) : [من الوافر]

أعاذل، شكّتي بدني و رمحي # و كلّ مقلّص سلس القياد

الشّكّة: السّلاح، و البدن: الدّرع، و المقلّص‏ (4) : المشمّر. يعني الفرس.

أعاذل، إنّما أفنى شبابي # ركوبي في الصّريخ إلى المنادي‏

و يبقى بعد حلم القوم حلمي # و يفنى قبل زاد القوم زادي‏

و له‏ (5) : [من الطويل‏]

ظللت كأنّي للرّماح دريئة # أقاتل على أحساب جرم، و فرّت‏

و جاشت إليّ النّفس أوّل مرّة # فردّت إلى مكروهها، فاستقرّت‏ (6)

[21] عمرو بن حممة بن رافع بن الحارث الدّوسيّ. من الأزد، أحد حكّام العرب في الجاهلية، و أحد المعمّرين. يقال: إنّه عاش ثلاثمائة و تسعين سنة، و يقال: إنّه هو ذو الحلم الذي ضرب به العرب المثل، فقال الحارث بن وعلة الذّهليّ‏ (7) : [من الكامل‏]

و زعمت أنّا لا حلوم لنا # إنّ العصا قرعت لذي الحلم‏

[21]قيل: أدرك ابن حممة عصر النبوّة، و وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. و الصحيح أنه مات قبل الإسلام، و يدل على ذلك رثاء عتيك بن قيس الجاهلي له في شعر نجده في ترجمة عتيك (405) . و انظر له (الأعلام 5/77 و معجم الشعراء الجاهليين ص 243 و الإصابة 4/515-516) .

____________

(1) انظر البيت في (شعر عمرو بن معديكرب ص 92 و 96) .

(2) الحباء: العطاء. و عذيرك: مصدر منصوب، نائب عن الفعل. يقول: من يعذرني منه؟

(3) الأبيات من قصيدة له. انظر (شعر عمرو بن معديكرب ص 91-97) .

(4) في ك «و المقلّس» . و فرس مقلّص: طويل القوائم، منضم البطن.

(5) البيتان من قصيدة له. انظر (شعر عمرو بن معديكرب ص 54-55) . و هما من شعره المختار. و البيت الأوّل من أمضّ ما هجي به أحد؛ و البيت الثاني من أصدق ما قاله فارس. انظر (من اسمه عمرو من الشعراء ص 143) .

(6) جاشت النفس: حميت من الفزع، و ارتفعت.

(7) الحارث بن وعلة الذهلي: جاهلي، له ذكر في يوم ذي قار. انظر (الأغاني 24/56-57) . و الشطر الثاني في (الإصابة 4/516) ، و فيه: «إنّ العصا قرعت لذي الحكم» . و انظر «حماسة البحتري ص 23» و كتاب العصا: نوادر المخطوطات 1/207 و المعمرون و الوصايا ص 58، و شرح المرزوقي ص 205-206) .

35

و قال الفرزدق‏ (1) : [من الطويل‏]

و إن أعف أستبقي حلوم مجاشع # فإنّ العصا كانت لذي الحلم تقرع‏

و قال آخر (2) : [من الطويل‏]

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا # و ما علّم الإنسان إلاّ ليعلما

و عمرو هو القائل‏ (3) : [من الطويل‏]

كبرت، و طال العمر منّي كأنّني # سليم أفاع، ليله غير مودع‏

فما السّقم أبلاني، و لكن تتابعت # عليّ سنون من مصيف و مربع‏

ثلاث مئين من سنين كوامل # و ها أنا هذا أرتجي مرّ أربع‏

فأصبحت بين الفخّ في العشّ ثاويا # إذا رام تطيارا يقال له: قع‏ (4)

أخبّر أخبار السّنين التي مضت # و لا بدّ يوما أن يطار بمصرعي‏

[22] عمرو بن عبد الجنّ التنوخيّ. جاهليّ قديم، خلف على ملك جذيمة الأبرش بعد قتله، فنازعه عمرو بن عديّ اللّخميّ-و هو ابن أخت جذيمة-و غلبه على الأمر (5) ، و في ذلك يقول عمرو بن عديّ‏ (6) : [من الطويل‏]

دعوت ابن عبد الجنّ للسّلم بعد ما # تتابع في غرب السّفاة، و كلسما (7)

فلمّا ارعوى عن ضرّنا في اعتزامه # مريت هواه مري أخ أو ابنما (8)

فقال ابن عبد الجنّ‏ (9) : [من الطويل‏]

[22]فارس، من شعراء الجاهلية و أمرائها خلف جذيمة الأبرش على ملكه بعد قتله نحو سنة 366 ق. هـ، و نازعه عمرو بن عدي، فانتزع منه الملك. انظر له (الأعلام 5/80 و معجم الشعراء الجاهليين ص 254-255) ، و ترجم له في (الشعراء الجاهليين الأوائل ص 162-163) و ذكر أنه كان في الثلث الأخير من القرن الثالث الميلادي.

____________

(1) البيت في (شرح ديوان الفرزدق ص 503) .

(2) البيت للمتلمّس الضّبعي. انظر (ديوان شعر المتلمّس ص 26) . و أراد بذي الحلم عامر بن الظّرب العدوانيّ.

(3) الأبيات لعامر بن الظّرب العدوانيّ في (مجمع الأمثال 1/39) .

(4) لعلّها (مثل الفرخ) . و في الإصابة: بين الفخّ و العشّ (فرّاخ) .

(5) في ك «و عليه ولي الأمر» . تصحيف.

(6) البيتان له في تاريخ الطبري 1/622. و ينظر الشعراء الجاهليون الأوائل ص 159-160.

(7) غرب السفاه: حدّة الجهل و الطيش. و كلسم: تمادى كسلا عن قضاء الحقوق، و ذهب في سرعة.

(8) في ك «عن صدّنا باغترابه» . و ارعوى: كفّ و رجع. و مريت هواه: استخرجته. و روي (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 159) مري أمّ، و مري آم.

(9) انظر الشعر و الخبر في (تاريخ الطبري 1/621-622) . و البيتان مع ثالث في (الحماسة البصرية 1/80 و المناقب المزيديّة ص 105 و اللسان: أبل) لابن عبد الجنّ، و في (معجم البلدان: نسر) للأخطل التغلبي، و لم أجده في (شعر الأخطل) . و انظر الشعر و تخريجه في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 164-165) .

36

أما و دماء مائرات، تخالها # على قلّة العزّى أو النّسر عندما (1)

و ما قدّس الرّهبان في كلّ هيكل # أبيل الأبيليّين عيسى بن مريما (2)

[23] أربد أخو لبيد بن ربيعة الشاعر لأمّه. و اسم أربد عمرو بن قيس بن جذيمة بن جزء بن خالد بن جعفر. وفد أربد مع عامر بن الطّفيل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و كانا أسرّا في نفوسهما (3) بكفرهما ما منعهما اللّه عزّ و جلّ منه، فانصرفا يتوعّدان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم‏ (4) فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عليهما، فأرسل اللّه على أربد في طريقه صاعقة، فأحرقته. و رثاه لبيد بقصيدته التي يقول فيها (5) : [من المنسرح‏]

أخشى على أربد الحتوف و لا # أخاف نوء السّماك و الأسد

و مات عامر بن الطّفيل في طريقه منصرفا بالغدّة.

و سمّي أربد بقوله‏ (6) : [من الطويل‏]

قل لقريش: تبلغوا رأس حيّة # تدلّى عليهم من تهامة، أربد (7)

[24] عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم التّميميّ. يكنى أبا شريح. جاهليّ قديم، يقول لدختنوس بنت لقيط بن زرارة، و قتل أبوها يوم الشّعب‏ (8) : [من مشطور الرجز]

يا ليت شعري عنك دختنوس # إذا أتاها الخبر المرموس‏ (9)

[23]أخو لبيد بن ربيعة لأمّه. و كان فارسا من فرسان بني عامر، و مقاتليهم الأشداء، و زعمائهم البارزين. و هو شاعر مقلّ. توفي سنة 9 هـ. انظر له (أشعار العامريين الجاهليين ص 16-17، و سيرة ابن هشام 4/158-159) .

[24]فارس تميم في الجاهلية. كان حيّا قبل الإسلام بنحو 57 سنة. انظر له (جمهرة أشعار العرب ص 232، و الأغاني 11/140، 150، و البرصان و العرجان ص 164، و أسماء خيل العرب ص 86، و أنساب الأشراف 11/63 و معجم الشعراء الجاهليين ص 259) .

____________

(1) مار الدم على وجه الأرض: انصبّ، فتردّد عرضا. و العزى و نسر: من أصنام الجاهلية. و العندم: شجر أحمر.

(2) الأبيل: رئيس النصارى. و قيل: هو الراهب.

(3) العرب قد تجعل النفس التي يكون بها التمييز نفسين، و ذلك عند الإقدام على أمر مكروه فجعلوا التي تأمره نفسا، و التي تنهاه كأنها نفس أخرى. و لعلّ المؤلّف استبدل بنفسيهما نفوسهما لذلك.

(4) سقط من ك من قوله (و كانا) حتى قوله (فدعا) .

(5) انظر البيت في (شرح ديوان لبيد 158) و السماك: نجم نيّر. و الأسد: أحد بروج السماء.

(6) البيت في (أشعار العامريين الجاهليين ص 80) نقلا عن معجم المرزباني.

(7) الأربد: ضرب خبيث من الحيّات. و أربد: نعت لحيّة. و ضبطت بالرفع في (أشعار العامريين الجاهليين) ، و الجرّ أولى.

(8) يوم شعب جبلة: كان قبل الإسلام بنحو 57 سنة. و نسب الشعر في (الأغاني 11/150) إلى لقيط، والدها و كانت تحت عمرو بن عمرو بن عدس.

(9) الخبر المرموس: المكتوم.

غ

37

أ تحلق القرون أم تميس؟ # لا، بل تميس، إنّها عروس‏ (1)

و كان عمرو أبرص، و فيه يقول جرير (2) : [من الكامل‏]

هل تعرفون على ثنيّة أقرن # أنس الفوارس يوم شلّ الأسلع‏ (3)

الأسلع: هو عمرو بن عمرو، و أنس الفوارس هو أنس بن زياد العبسيّ، و هو قاتل عمرو بن عمرو.

[25] أشعر، الرّقبان الأسديّ. اسمه: عمرو بن حارثة بن ناشب بن سلامة بن الحارث بن سعد بن مالك بن ثعلبة (4) بن داودن بن أسد. و قيل: هو من بني سواءة (5) بن الحارث بن سعد بن مالك بن ثعلبة. قتل عمرو بن هند أخاه، فسرق ابنين له، فذبحهما، و قال‏ (6) : [من الكامل‏]

إنّا كذلك كان عادتنا # لم نغض من ملك على وتر

و نزل برضوان الأسديّ، فلم يقره، فقال أشعر الرّقبان‏ (7) : [من المتقارب‏]

تجانف رضوان عن ضيفه # أ لم تأت رضوان منّي النّذر؟

و قد علم المعشر الطارقون # بأنّك للضّيف جوع وقر (8)

و أنت مليخ كلحم الحوار # فلا أنت حلو، و لا أنت مر (9)

إذا ما انتدى القوم لم تأتهم # كأنّك قد ولدتك الحمر

يقول: إذا جلس القوم في ناديهم لم تأتهم لئلا تسأل حاجة.

و لكنّ رضوان من لؤمه # بخيل، على كلّ خير و شر

[25]شاعر جاهلي، خبيث، فاتك، عاصر الملك عمرو بن هند المتوفى سنة 45 ق. هـ. انظر له (من اسمه عمرو بن الشعراء ص 12، و ديوان بني أسد 2/128-132، و معجم الشعراء الجاهليين 2/19-20) و يقال: الأشعر الرقبان (المؤتلف و المختلف ص 58، 196) و الأشعر: شي‏ء يخرج بين ظلفي الشاة كأنّه ثؤلول، تكوى منه.

____________

(1) القرون: الذوائب. و تميس: تتمايل.

(2) البيت من قصيدة في (ديوان جرير ص 918) .

(3) الأسلع: الأبرص. و هو عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد. و أنس الفوارس: هو أنس بن زياد العبسيّ. و في (معجم البلدان: أقرن) بضمّ الراء.

(4) في ف «سلامة بن سعد بن مالك بن مالك بن سعد بن ثعلبة» .

(5) في ك «سوادة» . تصحيف.

(6) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء، و ديوان بني أسد ص 129) .

(7) الأبيات من ثمانية في (ديوان بني أسد 2/129-132) . و سترد الأبيات في ترجمة عمرو بن ثعلبة (59) منسوبة إليه في رواية ثعلب.

(8) الطارقون: الآتون ليلا. و القرّ: البرد.

(9) المليخ: ما لا طعم له. و الفاسد من الطعام و غيره. و الحوار: ولد الناقة إلى أن يفصل عن أمّه.

38

أي: يبخل بالخير أن يعطيه، و يعجز عن التّرة أن يطلبها، أي: ليس عنده خير، و لا شرّ.

[26] أبو المشمرج اليشكريّ. عمرو بن المشمرج، جاهليّ. لمّا منعت بنو تميم النّعمان بن المنذر الإتاوة، فوجّه إليهم أخاه الرّيّان ابن المنذر-و جلّ من معه من بكر بن وائل-فاستاق النّعم، و سبى الذّراري، قال أبو المشمرج‏ (1) : [من البسيط]

لمّا رأوا راية النّعمان مقبلة # قالوا: ألا ليت أدنى دارنا عدن‏

يا ليت أمّ تميم لم تكن عرفت # مرّا، و كانت كمن أودى به الزّمن‏ (2)

إن تقتلوهم فأعيار مجدّعة # أو تنعموا فقديما منكم المنن‏ (3)

فأجابه النّعمان بقوله: [من البسيط]

للّه بكر غداة الرّوع لو بهم # أرمي ذرى حضن زالت لهم حضن‏ (4)

إذ لا أرى أحدا في النّاس يشبههم # إلاّ فوارس، خامت عنهم اليمن‏ (5)

[27] الأعلم: اسمه: عمرو بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. جاهليّ قديم. يقول في رواية ابن الأعرابيّ: [من الطويل‏]

أتيت بني عمرو و رهطي، فلم أجد # عليهم إذا اشتدّ الزّمان معوّلا

و من يفتقر في قومه يحمد الغنى # و إن كان فيهم ماجد العمّ مخولا

يمنّون إن أعطوا، و يبخل بعضهم # و يحسب عجزا سكته إن تجمّلا

و يزري بعقل المرء قلّة ماله # و إن كان أقوى من رجال و أحيلا (6)

فإنّ الفتى ذا الحزم رام بنفسه # جواشن هذا اللّيل كي يتموّلا (7)

[26]شاعر جاهلي، من بني يشكر بن بكر بن وائل، و كان معاصرا للنعمان بن المنذر. المتوفّى نحو سنة 28 ق. هـ.

انظر له (الأغاني 14/72) . هذا، و أخلّ بترجمته (معجم الشعراء الجاهليين) .

[27]جاهلي قديم، و من أسرة عرفت بالشعر. و لعلّه أدرك بعض سني الربع الأوّل من القرن السادس الميلادي. انظر له (الأعلام 5/85، و معجم الشعراء الجاهليين ص 267) .

____________

(1) الشعر و الخبر في (مجمع الأمثال 2/425) .

(2) مرّ: هو مرّ بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر، و هو والد بني تميم.

(3) الأعيار: الحمير. و المجدّع: الذي قطع أنفه، أو طرف من أطرافه. و جدع الأنف كناية عن الذلّ.

(4) الروع: الفزع و الحرب. و حضن: جبل بأعلى نجد.

(5) خامت: جنبت. و في ك «المين» . تصحيف.

(6) يزري به: يعيبه، و يحقّره. و الأحيل: الأحسن حيلة.

(7) الجوشن: الصدر. و من المجاز: مضى جوشن من الليل، أي: صدر منه.

39

[28] عمرو بن عديّ الخصفيّ. لقبه: الكيذبان، شاعر جاهليّ، و سمّي الكيذبان لأنّه لقيه جيش فقالوا: من أنت؟فقال: أنا و أصحابي خرجنا نريد الغارة: قالوا: و كم أنتم‏ (1) ؟قال: إذا كنا و مثلنا و مثل نصفنا كنّا كذا و كذا، فشغلهم بالحساب، و مرّ على وجهه، فامّلس منهم‏ (2) ، فسمّي الكيذبان.

[29] عمرو بن بياضة النّجاريّ. جاهليّ، يقول لعبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف:

[من المتقارب‏]

ولدناك، يا شيبة المكرما # ت، ساقي زوّار أرض الحرم‏ (3)

فأكرم و سيبك بيت الإله # و أنت بنفسك بيت الكرم‏ (4)

[30] عمر بن الأهتم المنقريّ. و اسم الأهتم: سنان بن سميّ‏ (5) . و يقال: سميّ بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. و مقاعس هو الحارث. و عمرو يكنى أبا نعيم. و كان سيّدا من سادات قومه، و وفد على رسول اللّه- [28]شاعر جاهلي، من بني محارب بن خصفة بن قيس عيلان، قديم. و هو من شعراء القرن الخامس الميلادي. و لعلّه أدرك بعض سني القرن السادس. و اختلف في اسمه فهو في (جمهرة أنساب العرب ص 260) عبد اللّه بن فزارة بن ذهل بن طريف بن خلف بن محارب، و هو في (التاج: كذب) عدي بن نصر بن بذاوة. و هو في (المؤتلف و المختلف ص 259) و فيه: «الكيذبان المحاربيّ، و هو عديّ بن نصر بن نداوة بن قيس، ليس له في كتاب محارب ذكر، و لا أدري من أين نقلته، و ليس له عندي شعر» . و انظر له (معجم الشعراء الجاهليين ص 309) .

[29]لم أعثر له على ترجمة. و لا ذكر لبني بياضة في نسب بني النجار أخوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و ذكر ابن حزم (جمهرة أنساب العرب ص 357) عمرو بن ودقة بن عبيد بن عامر بن بياضة، و هو من بني جشم من الخزرج، و ابنه فروة من الصحابة البدريين. و لعلّ المرزبانيّ نسب الشاعر إلى جدّه، ثم وهم فنسبه إلى بني النجار لأنه افتخر بولادة قومه لعبد المطلب جدّ الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم. و انظر له (معجم الشعراء الجاهليين ص 239) . هذا، و في معجم البلدان:

بقيع الفرقد، شعر لعمرو بن النعمان البياضي. و أراه صاحب الترجمة.

[30]أحد السادات الشعراء الخطباء في الجاهلية و الإسلام، من أهل نجد، و لقّب أبوه بالأهتم لأنّ ثنيّته هتمت يوم الكلاب الثاني. و توفي عمرو سنة 57 هـ. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 116-119، و الشعر و الشعراء ص 528-529، و الخزانة 6/95 و 7/250 و 9/457 و أنساب الأشراف 11/339-340، و الأعلام 5/78 و معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين ص 313-314 و شعر بني تميم ص 165-184) .

____________

(1) في الهامش: «و كم، هم» .

(2) أملس منهم: أفلت منهم.

(3) شيبة: اسم عبد المطلب. و أمّه: سلمى بنت عمرو من بني النجار، من الخزرج و الشاعر من بني جشم، من الخزرج، و له أن يفخر بولادة قومه لعبد المطلب.

(4) في ك «بسبيك» . تصحيف. و السيب: العطاء. و أراد الرفادة. و هي من مناقب قريش في الجاهلية، و على صاحبها أن يصنع الطعام للحجاج الفقراء.

(5) في الهامش: «عند الكلبي: اسم الأهتم سنان بن سميّ بن سنان» .

40

صلّى اللّه عليه و سلّم-في وفد بني تميم، فأسلم، و مدح قيس بن عاصم‏ (1) ، ثم ذمّه، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم-: إنّ من الشّعر حكما، و من البيان سحرا. و هو القائل‏ (2) : [من الطويل‏]

ذريني، فإنّ البخل-يا أمّ هيثم- # لصالح أخلاق الرّجال سروق‏

ذريني، فإنّي ذو فعال، تهمّني # نوائب، يغشى رزؤها، و حقوق‏ (3)

و مستنبح بعد الهدوّ دعوته # و قد حان من نجم الشّتاء خفوق‏ (4)

فقلت له: أهلا و سهلا و مرحبا # فهذا مبيت صالح، و صديق‏

و كلّ كريم يتّقي الذمّ بالقرى # و للخير بين الصّالحين طريق‏

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها # و لكنّ أخلاق الرّجال تضيق‏

و له‏ (5) : [من الطويل‏]

أ لم تر ما بيني و بين ابن عامر # من الودّ قد بالت عليه الثعالب؟

فأصبح باقي الودّ بيني و بينه # كأن لم يكن، و الدّهر فيه العجائب‏

إذا المرء لم يحببك إلاّ تكرّما # بدا لك من أخلاقه ما يغالب‏

[31] عمرو بن شأس بن أبي بليّ، و اسمه عبيد بن ثعلبة بن وبرة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. و يقال: أبو بليّ بن ذؤيبة بن مالك بن الحارث. و عمرو يكنى أبا عرار. شاعر كثير الشّعر، مقدّم، أسلم في صدر الإسلام، و شهد القادسيّة. و هو القائل‏ (6) :

[من الطويل‏]

إذا نحن أدلجنا، و أنت أمامنا # يكن لمطايانا بريّاك هاديا

أ ليس يزيد العيس خفّة أذرع # و إن كنّ حسرى أن تكوني أماميا (7)

[31]أدرك الإسلام، و هو شيخ كبير، و قد عدّه ابن سلاّم الجمحي في الطبقة العاشرة من فحول الجاهلية، و هو أكثر أهل طبقته شعرا. و توفي نحو سنة 25 هـ. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 115-116، و الأعلام 5/79 و معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين ص 328-329) ، و له ترجمة وافية بقلم الدكتور يحيى الجبوري الذي جمع شعره و حقّقه. انظر (شعر عمرو بن شاس الأسدي ص 5-18) . و للدكتور محمّد علي دقّة مستدرك على ما جمعه الدكتور يحيى الجبوري. انظر (ديوان بني أسد 2/600-604) .

____________

(1) في الهامش: «الصواب: مدح الزبرقان بن بدر، ثمّ ذمّه من قصيدته المشهورة» .

(2) الأبيات من المفضّليّة (22) . انظر (شرح اختيارات المفضّل ص 596-610) .

(3) هذا البيت ملفّق من البيتين (5 و 6) من المفضّليّة. و الرزء: المصيبة.

(4) بعد الهدوّ: بعد منتصف الليل.

(5) الأبيات من ستة في (شعر بني تميم ص 178) .

(6) البيتان من قصيدة له. انظر (شعر عمرو بن شأس ص 107-109) .

(7) العيس: كرام الإبل. و حسرى: جمع حسير. و هي الدابّة المتعبة المعيية. و في ك «العيش» . تصحيف.

41

و هو القائل في ابنه عرار-و كانت أمّه سوداء، و كانت امرأة عمرو تؤذيه، فقال عمرو- (1) :

[من الطويل‏]

أرادت عرارا بالهوان، و من يرد # عرارا-لعمري-بالهوان فقد ظلم‏

و إنّ عرارا إن يكن غير واضح # فإنّي أحبّ الجون، ذا المنكب العمم‏ (2)

الواضح: الأبيض، و الجون: الأسود.

و كتب الحجّاج كتابا إلى عبد الملك، و أنفذه على يد عرار بن عمرو، و وجّه معه برأس ابن الأشعث، فجعل عبد الملك يقرأ الكتاب، و يسأل عرارا، و هو لا يعرفه، عن الخبر، فيكون جوابه أبلغ من الكتاب، فإذا رفع رأسه، فرآه أسود صرف بصره عنه، فلمّا أعجبه كلامه و ظرفه، أنشد:

و إنّ عرارا إن يكن غير واضح‏

البيت. فقال له عرار: فهل تدري من عرار، يا أمير المؤمنين؟قال: لا، و اللّه. قال: أنا-و اللّه- عرار. و منها:

فأطرق إطراق الشّجاع و لو يرى # مساغا لنابيه الشّجاع لقد أزم‏ (3)

سرقه عمرو من المتلمّس‏ (4) .

و من أصحاب النبيّ-صلّى اللّه عليه و سلّم-عمرو بن شاس، و هو أسلميّ خزاعيّ، و ليس بهذا الأسديّ الشاعر. و الأسلميّ هو الذي روى عن النبي-صلّى اللّه عليه و سلّم-أنّه قال: يا عمرو بن شأس قد آذيتني.

قال: قلت: أعوذ باللّه أن أؤذيك. قال: إنّه من آذى عليّا فقد آذاني.

[32] المستوغر: و اسمه عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. و يكنى أبا [32]شاعر من المعمرين الفرسان، أدرك الإسلام. انظر له (طبقات فحول الشعراء ص 33-34، و أنساب الأشراف 11/480، و الأعلام 5/77 و معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين ص 322-323، و شعر بني تميم ص 44-50) . و هو في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 121-123) عمرو بن المستوغر بن زمعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. و يبدو أن (ابنا) مقحمة بين عمرو، و المستوغر، و يدل على ذلك أن الترجمة تتحدث عن المستوغر لا عن عمرو بن المستوغر، و جاء في (الإصابة 6/228-229) المستوعز بعين مهملة ثم زاي نصّا. هذا و له ترجمة في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 292-299) و فيه مناقشة لما قيل عن عمره المديد.

____________

(1) البيتان من قصيدة له. انظر (شعر عمرو بن شأس ص 66-72 و 101-102) و نسب البيت الرابع لمضرب بن ربعيّ الأسديّ.

(2) في ك «فإنّ أحبّ» . تصحيف. و الجون (أيضا) : الأسود المشرب حمرة. و العمم: الطويل التام الخلق الممتلئ.

(3) الشجاع: الحيّة الذكر. و أزم: عضّ عضّا شديدا.

(4) انظر (ديوان شعر المتلمّس ص 34) و فيه: [من الطويل‏]

فأطرق إطراق الشّجاع و لو يرى # مساغا لنابيه الشّجاع لصمّما

42

بيهس‏ (1) . مات في صدر الإسلام، و يقال: إنّه عاش إلى أوّل أيام معاوية. و هو أحد المعمّرين.

يقال: إنّه عاش ثلاثين و ثلاثمائة سنة، و سمّي المستوغر ببيت قاله‏ (2) . و هو القائل‏ (3) : [من الكامل‏]

و لقد سئمت من الحياة و طولها # و عمرت من عدد السّنين مئينا

مائة أتت من بعدها مائتان لي # و ازددت من عدد الشّهور سنينا

هل ما بقى إلاّ كما قد فاتني # يوم يمرّ، و ليلة تحدونا (4)

و له‏ (5) : [من الوافر]

إذا ما المرء صمّ، فلم يناجي # و أودى سمعه إلاّ ندايا (6)

و لاعب بالعشيّ بني بنيه # كفعل الهرّ يحترش العظايا (7)

فذاك: الهمّ، ليس له دواء # سوى الموت المنطّق بالمنايا (8)

و بين المستوغر و بين مضر بن نزار تسعة آباء، و بين عمرو بن قميئة المعمّر و بين نزار عشرون أبا. و يروى أنّ المستوغر مرّ بعكاظ، و على ظهره ابن ابنه، يحمله شيخا هرما، فأعيا من حمله، فوضعه بالأرض، و قال: عنّيتني صغيرا و كبيرا. فقال له رجل: يا عبد اللّه، أ تقول هذا لأبيك؟فقال: أنا جدّه. فقال: ما رأيت شيخا أكذب منك، لو كنت المستوغر بن ربيعة ما زدت. فقال: فأنا المستوغر بن ربيعة.

[33] عمرو بن أحمر بن العمرّد بن تميم بن ربيعة بن حرام بن فرّاص‏ (9) بن معن الباهليّ.

[33]شاعر مخضرم، عاش نحو 90 عاما. قيل: توفى على عهد عثمان، و قيل: أدرك خلافة عبد الملك بن مروان. و كان يتقدّم شعراء زمانه، و عدّه ابن سلام في الطبقة الثالثة من الإسلاميين، و توفى نحو سنة 65 هـ. انظر له (طبقات-

____________

(1) سقط من ك «و يكنى أبا بيهس» .

(2) و جاء في (الاشتقاق ص 252) : «و لقّب المستوغر لقوله: [من الوافر]

ينشّ الماء في الرّبلات منها # نشيش الرّضف في اللّبن الوغير»

(3) الأبيات في (طبقات فحول الشعراء ص 33، و أمالي المرتضى 1/234، و الإصابة 6/229) . و ينظر لها أيضا (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 301 و شعر بني تميم ص 48-49) .

(4) بقى؛ بالألف، يريد بقي، بالياء: لغة طائية (أمالي المرتضى) و في (الإصابة) بقي. و في ك «هل ما بقي إلاّ الذي» .

تصحيف. و تحدونا: تسوقنا.

(5) الأبيات عدا الثالث من قطعة من أربعة أبيات في (طبقات فحول الشعراء ص 34-35، و أمالي المرتضى 1/235) ، و في حاشية الأخير إشارة إلى أن الأبيات لعثكلان بن ذي كواهن الحميريّ. و لذلك تفصيل في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 305-306 و شعر بني تميم ص 46-47) .

(6) في الهامش: «المحفوظ: و لم يك سمعه إلا ندايا» . و أثبت ياء (يناجي) ضرورة. و أصل الياء في (ندايا) همزة.

(7) يحترش العظايا: يصيدها. و جمع العظايا: العظاءة. دويبة من الزواحف، تشبه سامّ أبرص.

(8) الهمّ: الشيخ الكبير الفاني.

(9) في الهامش: «في الجمهرة: بن عمرو بن عبد فرّاص» .

غ

43

و يقال: هو عمرو بن أحمر بن العمرّد بن عامر بن عبد شمس بن عبد بن فرّاص بن معن بن مالك. و عمرو يكنى أبا الخطّاب، أدرك الإسلام، فأسلم، و غزا مغازي الروم، و أصيبت إحدى عينيه هناك، و نزل الشام، و توفّي على عهد عثمان-رضي اللّه عنه-بعد أن بلغ سنّا عالية. و هو صحيح الكلام، كثير الغريب. يقول‏ (1) : [من السريع‏]

إنّ الفتى يقتر بعد الغنى # و يغتني بعد ما يفتقر

و الحيّ كالميت، و يبقى التّقى # و العيش فنّان: فحلو و مر

و لن ترى مثلي ذا شيبة # أعلم ما ينفع ممّا يضر

أي: أعلم منّي بما ينفع ممّا يضرّ (2) . و له: [من الطويل‏]

إذا أنت راودت البخيل رددته # إلى البخل، و استمطرت غير مطير (3)

متى تطلب المعروف في غير أهله # تجد مطلب المعروف غير يسير

إذا أنت لم تجعل لعرضك جنّة # منّ الذّمّ، سار الذّمّ كلّ مسير (4)

[34] عمرو بن لأي بن موألة بن عائذ بن ثعلبة بن تيم اللاّت بن ثعلبة. من أشراف بكر بن وائل في الجاهليّة، و هو فارس مجلز (5) ، و هو القائل‏ (6) : [من السريع‏]

يا ربّ من يبغض أزوادنا # رحن على بغضائه، و اغتدين‏ (7)

لو نبت المرعى على أنفه # لرحن منه أصلا قد ونين‏

قفحول الشعراء ص 580-581 و الأغاني 8/241-242، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 129-131، و الأعلام 5/72 و معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين ص 311-312) . و جمع شعره و حقّقه الدكتور حسين عطوان، و قدّم له بترجمة وافية عن الشاعر. انظر (شعر عمرو بن أحمر الباهلي ص 9-34) .

[34]شاعر جاهلي فارس، عاصر عمرو بن هند المتوفى سنة 45 ق. هـ. انظر له (الممتع في صنعة الشعر ص 78، و الوحشيات ص 9، 161-162، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 44، و معجم الشعراء الجاهليين ص 266) .

____________

(1) الأبيات من قصيدة له. انظر (شعر عمرو بن أحمر الباهلي ص 64-65) .

(2) الأبيات من أربعة في (شعر عمرو بن أحمر الباهلي ص 115-116) .

(3) استمطرت غير مطير: طلبت المعروف من شحيح بخيل.

(4) الجنّة: التّرس. و سار الذمّ كلّ مسير. شاع و انتشر.

(5) في (أسماء خيل العرب و أنسابها ص 223) : «مجلز: فرس عمرو بن لؤي التيميّ، من تيم اللات بن ثعلبة، كان يقال له فارس مجلز. قال: [من السريع‏]

تلومني النفس على مجلز # و النفس كانت بعده ألوما»

(6) البيتان في (الوحشيات ص 9) . و في حاشيته إشارة إلى نسبة البيتين خطأ إلى عمرو بن قميئة، و هما لعمرو بن لأي في (الحماسة البصرية 1/86) .

(7) أزواد: جمع زاد. و زاد الرّكب: فرس من خيل سليمان بن داود، عليهما الصلاة و السلام، و أحد ثلاثة من قريش اشتهروا بالكرم في الجاهلية.

44

ونين و أنين من السّمن، أي: أبطأن.

و هو القائل في قتل حجر بن الحارث، الملك الكنديّ، أبي امرئ القيس بن حجر الشاعر -قتلته بنو أسد-يخاطب عمرو بن هند اللّخميّ. و أمّه: هند بنت الحارث، الملك الكنديّ:

[من الكامل‏]

عمرو بن هند إنّ مهلكة # قول السّفاة، و شدّة الغشم‏ (1)

و بنا تدورك في بني أسد # وغم لخالك أكبر الوغم‏ (2)

قتلوا ابن أمّ قطام، سيّدهم # حجرا، و ما برءوا من الإثم‏

أمّ قطام: أمّ حجر (3) .

فسما امرؤ القيس، الهمام، له # في جحفل، من وائل، صمّ‏ (4)

لهم، فهدّم من مساكنهم # ما كان أرعن، آمن الهدم‏ (5)

لم يلق، حيّ مثل صبحتهم # في النّاس من قتل، و من هزم‏

[35] عمرو بن ذكوان الخضريّ‏ (6) . جاهليّ، يقول‏ (7) : [من مشطور الرجز]

أحيا أباه هاشم بن حرملة # يوم الهباتين، و يوم اليعمله‏ (8)

و الخيل تعدو بالحديد مثقله # و رمحه للوالدات مثكله‏

[35]شاعر جاهلي، من الخضر، و هم بنو مالك بن طريف بن خلف بن محارب بن خصفة بن قيس عيلان، مات قبيل الإسلام. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 91، و الوحشيات ص 252، و معجم الشعراء الجاهليين ص 246) .

____________

(1) الغشم: الظلم الشديد.

(2) الوغم: القهر، و الذحل، و الترة.

(3) سقطت (أم) الأولى من ف، و سقطت العبارة كلّها من ك.

(4) الهمام: الملك. و صمّ: جمع أصمّ. و هو نعت للرجل لا يطمع فيه، و لا يردّ عن هواه، كأنّه ينادى، فلا يسمع.

(5) الأرعن من المساكن: المرتفع الحصين.

(6) في الأصل و المطبوع و من اسمه عمرو من الشعراء (الحضرمي) ، و التصويب من الوحشيات. و انظر (جمهرة أنساب العرب ص 260) .

(7) الرجز في (الوحشيات) و بعده: «يقتل ذا الذنب و من لا ذنب له» و منه ثلاثة أشطر في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و نسب الرجز إلى عامر الخصفي في (سيرة ابن هشام 1/93-94) ، و فيه خمسة أشطر، و هي في (الأغاني 15/100-101) غير منسوبة. و قال فرّاج: «في معجم ما استعجم 635 نسب لعامر الحصفي» .

(8) هاشم بن حرملة: سيد جاهلي، و فارس من بني مرّة سادة غطفان. و هو قاتل معاوية بن عمرو، أخي الخنساء السلميّة. لعلّ الصواب: يوم الهباتين: أراد يوم الهباءة. و فيه قتل حذيفة بن بدر الفزاريّ الغطفاني. و اليعملة من الإبل: السريعة.

45

لا يمنع القتيل أن يخدّ له # لحد، و لا يسلب عنه مبذله‏ (1)

و القيل لا يقبل إلاّ أجمله # سائل بذاك رمحه، و معبله‏

ترى الملوك حوله مغربله‏ (2)

المعبل: سهم عريض النّصل.

[36] عمرو بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة. و هو الأحمر، جاهليّ. يقول في رواية محمد بن داود عن رجاله‏ (3) : [من الكامل‏]

و إذا تكون كريهة أدعى لها # و إذا يحاس الحيس يدعى جندب‏ (4)

قال: و ذكر المفضّل الضّبي أن هذا القول لبعض ولد طيّئ، و كان يفضّل جندبا أحد ولد ولده عليهم، و يقدمه في الزّاد و غيره على فرسان ولده، فقال أحدهم لآخر منهم يسمّى عمرا:

يا عمرو، خبّرني، و لست بكاذب # و أخوك يصدقك الذي لا يكذب‏

أ من القضيّة أن إذا استغنيتم # و أمنتم فأنا البعيد الأجنب‏

و إذا تكون كريهة..... البيت و ما بعده.

قال المرزبانيّ: و قد رويت هذه الأبيات لهنيّ بن أحمر الكنانيّ‏ (5) .

[37] عمرو بن عامر بن جذل‏ (6) الطّعان، و اسمه: علقمة بن فراس الكنانيّ‏ (7) . جاهليّ، و هو القائل يصف بني ضبّة (8) : [من الكامل‏]

[36]شاعر جاهلي. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 9-11، و معجم الشعراء الجاهليين ص 241) .

[37]شاعر جاهلي، من شعراء النصف الأوّل من القرن السادس الميلادي. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 11، و معجم الشعراء الجاهليين ص 253) .

____________

(1) في المطبوع «يخذّ له» . تصحيف. و يخدّ: يشقّ. و في (الوحشيات) : «يجدّله» . و كتب (فرّاج) في استدراكه:

«لعلها: أن يخدّ له» . المبذل و المبذلة من الثياب: ما يلبس، و يمتهن، و لا يصان.

(2) المغربلة: المقتولة، المنتفخة.

(3) الأبيات في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و هي من قطعة غير منسوبة في (عيون الأخبار 3/18-19) .

(4) الحيس: طعام يتّخذ من التمر و السمن و اللّبن.

(5) و نسب الشعر في (اللسان: حيس) إلى هنيّ بن أحمر الكناني، و لزرافة الباهليّ، و في (معجم البلدان: أجأ) لعمرو بن الغوث بن طيّئ، و هو أوّل من قال الشعر في طيّئ بعد طيّئ، و نسب الشعر لغير هؤلاء أيضا. انظر (من اسمه عمرو من الشعراء ص 10، الحاشية رقم 1) .

(6) ضبطت (جذل) في الأصل بكسر الجيم و بفتحها معا.

(7) سقطت هذه الترجمة من ك.

(8) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء) .

46

نعم الفوارس يوم جيش محرّق # لحقوا، و هم يدعون: يال ضرار (1)

[38] عمرو بن كلثوم الكنانيّ. من بني عميس بن جذيمة. فارس معروف جاهليّ، يقول‏ (2) :

[من الوافر]

تركنا هامة الجدليّ تزقو # أمام الجيش، تحلم بالنّعيق‏ (3)

و له‏ (4) : [من الطويل‏]

و قد علمت عليا كنانة أنّنا # مطاعين في الهيجا، مطاعيم في المحل‏

و له‏ (5) : [من الطويل‏]

جزى اللّه عني مدلجا أين أصبحت # خزاية بؤسى، حيث سارت و حلّت‏

[39] عمرو بن أهبان بن دثار الفقعسيّ. جاهليّ، يقول‏ (6) : [من الوافر]

ألا ينهى عرينة عن ملامي # قدامة، قد عجلتم بالملام‏ (7)

و يروى له‏ (8) : [من الطويل‏]

على مثل همّام تشقّ جيوبها # و تعلن بالنّوح النّساء الفواقد

[38]نقل المرزباني هذه الترجمة عن (من اسمه عمرو من الشعراء ص 11-12) . و فيه: «فارس شاعر مشهور» و لم ينصّ على أنّه جاهليّ. و لعمرو بن كلثوم الكنانيّ شعر في (المؤتلف و المختلف ص 232) يدلّ على إسلامه، فهو من المخضرمين. و انظر له (الحماسة البصرية 1/10-11، و معجم الشعراء الجاهليين ص 264) .

[39]جاهلي، و في جدّه دثار يقول امرؤ القيس (جمهرة أنساب العرب ص 195-196) : [من الطويل‏]

كأن دثارا حلّقت بلبونه # عقاب تنوفى، لا عقاب القواعل‏

و انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 13، و ديوان بني أسد 2/187-188، و معجم الشعراء الجاهليين ص 237) .

____________

(1) محرّق: لقب لثلاثة من الملوك: المحرّق الأكبر، امرئ القيس بن عمرو، و عمرو بن هند اللخميين، و الحارث بن عمرو الغسانيّ. و أراد ملك الحيرة. و ضرار: هو ضرار بن عمرو، سيّد بني ضبّة في الجاهلية. انظر (جمهرة أنساب العرب ص 203) .

(2) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء) .

(3) في ك «تحكي بالنعيق» .

(4) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء) .

(5) البيت من شعر له في (المؤتلف و المختلف ص 232) و منه بيت يدلّ على إسلامه، و هو قوله:

فاقسم لو لا دين آل محمّد # لقد ظعنت منّا حلول و سلّت‏

(6) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و هو في (ديوان بني أسد، 2/188) نقلا عن معجم المرزباني.

(7) ضبط (فرّاج) (قدامة) بالنصب. و هو منادى مبني على الضم، و كذلك ضبطه ابن الجرّاح. و عرينة و قدامة:

رجلان.

(8) الأبيات من تسعة متنازعة بين بضعة شعراء من بني أسد، و نسب الشعر لامرأة منهم أيضا. انظر (ديوان بني أسد 2/134-136، 187-188، 626) .

47

إذا نازع القوم الأحاديث لم يكن # عييّا، و لا عبئا على من يقاعد

طويل نجاد السّيف، يصبح بطنه # خميصا، و جاديه على الزّاد حامد (1)

[40] عمرو بن مرثد بن عرفطة بن الطّمّاح الأسديّ الفقعسيّ. جاهليّ، يقول‏ (2) : [من الطويل‏]

يا راكبا، بلّغ حبيب بن خالد # فأسد إلينا، ما استطعت، و ألحم‏ (3)

[41] عمرو بن حكيم الأسديّ الزّهريّ. جاهليّ، له أرجوزة طويلة أوّلها (4) : [من مشطور الرجز]

نام طفيل نومة رزاحا # حتى إذا ما انبطح انبطاحا (5)

[42] عمرو بن مسعود بن عمرو بن مرارة الأسديّ الفقعسيّ. جاهليّ، يقول‏ (6) : [من الوافر]

أ يبغي آل شدّاد علينا # و ما يرعى لشدّاد فصيل؟ (7)

[40]هو من بني قعين لا من بني فقعس؛ فجدّه الطمّاح هو ابن قيس بن طريف بن عمرو بن قعين. و قد نبّه إلى ذلك محقّق (ديوان بني أسد 2/211) و قال: «و نسبه المرزباني واهما إلى بني فقعس بن طريف» . و انظر له (معجم الشعراء الجاهليين ص 268-269) .

[41]نسبه في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 13) : «الأسدي الدّبيريّ» و دبير هو: كعب بن عمرو بن قعين الأسديّ.

انظر (جمهرة أنساب العرب ص 195) . و هو الصواب. و جمع في (معجم الشعراء الجاهليين ص 242) بين وهم المرزباني و صواب ابن الجراح، فكتبت مؤلفته: «عمرو بن حكيم الأسديّ الزهريّ الدبيريّ» . هذا، و من المشهور أن الأراجيز طوّلت في العصر الأموي، و كانت قصيرة في الجاهلية.

[42]من سادات بني أسد في الجاهلية، و كان نديما للنعمان بن المنذر، و شهد قتل بني أسد للملك حجر بن الحارث الكندي. فضمّ عيال الملك إليه، و أجارهم. و يقال: إن النعمان بنى عليه الغريّ، و قيل: بناه عليه المنذر بن امرئ القيس بن ماء السماء. انظر له (أنساب الأشراف 10/116 و جمهرة أنساب العرب ص 193-194، و الأغاني 9/100-102، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 14، و معجم البلدان: الغريّان، و أمالي القالي 3/195، و أسماء المغتالين: نوادر المحظوظات 2/150-151) و معجم الشعراء الجاهليين 269) . و له ترجمة في (ديوان بني أسد 2/195-197) .

____________

(1) البطن الخميص: الضامر. و الجاديّ (هنا) : طالب العطاء.

(2) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء 14) .

(3) أضاف محقّق (من اسمه عمرو من الشعراء) همزة إلى أوّل البيت، و كتب (أيا) ظنّا منه أن الوزن لا يستقيم بدونها.

و لكن الخرم جائز، حيث ظنّ. و حبيب بن خالد: لعلّه حبيب بن خالد بن المضلّل الشاعر القعيني. قاله محقّق (ديوان بني أسد) . و أراد بالشطر الثاني: اصطنع المعروف، و تمّمه.

(4) الشطران في (من اسمه عمرو بن الشعراء) .

(5) رزح: سقط إعياء، و ضعف.

(6) البيتان في (من اسمه عمرو بن الشعراء) . و قيل في نسبة الشعر غير ذلك، و رجح محقّق (ديوان بني أسد 2/196، 633) نسبة الشعر لعمرو بن مسعود الفقعسيّ.

(7) في ك «و ما يرغى» . و الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمّه.

48

كصارفة البكاء لشجو أخرى # و ما يبدو لعينيها نطيل‏ (1)

[43] عمرو ذو الكلب الهذليّ، أحد بني لحيان. شاعر قديم، مغوار، يقول‏ (2) : [من البسيط]

كلّ امرئ بطوال العيش مكذوب # و كلّ من غالب الأيّام مغلوب‏

و كلّ من حجّ‏[بيت اللّه من رجل # مود، فمدركه الولدان و الشّيب‏] (3)

[44] عمرو بن عبد الرحمن بن الخلق، أبو هشام الباهليّ الظالميّ. شاعر مكثر. كان على عهد المنصور و المهديّ و الرّشيد. هاجى بشارا الأعمى، فانتصف منه، و فيه يقول: [من الوافر]

بذلّة والديك كسبت عزّا # و باللّؤم اجترأت على الجواب‏

و هجا روح بن حاتم المهلّبيّ، فأسرف عليه، و رماه باللّواط، و الإجارة في صباه، و اللؤم و الجبن.

حدّثني أبو بكر، أحمد بن أبي خيثمة، عن دعبل بن عليّ قال: كان أبو هشام يعبر الجسر على دجلة بمدينة السلام، فلقيه عليه أبو نيقة، الحسين بن الورّاس، مولى خزاعة-و كان شاعرا- فتكلّما، و عاتبه أبو نيقة على هجائه آل المهلّب، ثم اتّخذا، و تلاطما، فدفع أبو نيقة أبا هشام، فرمى به إلى دجلة، فبادر إليه قوم من الملاّحين و أصحاب الزواريق، فأخرجوه، و تشبث به، و كان على أحد الجانبين المسيّب بن زهير الضّبّيّ، و على الآخر نصر بن مالك الخزاعيّ، فقال أبو نيقة: ارفعونا إلى نصر. و قال أبو هشام: ارفعونا إلى المسيّب، ففرّق النّاس بينهما، فقال أبو نيقة: [من الطويل‏]

فمن مبلغ عليا خزاعة أنّني # قذفت بعبد الباهليّين في الجسر

قذفت به كي يغرق العبد عنوة # فجاش به من لؤمه زبد البحر

[43]من رجال العرب و شعرائهم في الجاهلية: و عشق امرأة من فهم، فرصده قومها حتى ظفروا به، و قتلوه، ورثته أخته جنوب. و كانت شاعرة، و كان لا يجارى في السرعة، و قيل له: (ذو الكلب) لأنّه كان معه كلب لا يفارقه.

انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 14-17 و المناقب المزيدية ص 171، و أسماء المغتالين: نوادر المخطوطات 2/258-261) . و جاء في (ديوان الهذليين 3/113) : «عمرو ذو الكلب من كاهل، و كان جارا لهذيل» . و له ترجمة في (معجم الشعراء الجاهليين ص 247) .

[44]شاعر عبّاسيّ، من شعراء القرن الثاني الهجري. توفي نحو سنة 190 هـ. و نقلت هذه الترجمة عن (من اسمه عمرو من الشعراء ص 208-210) عدا البيتين الأخيرين، و بهما يتّصل الكلام. و المؤلّف ينقل عنه. و قد أشير إلى ذلك في المطبوع.

____________

(1) نطيل: ضئيل، يسر. و الناطل: الجرعة من الماء و اللبن و النبيذ.

(2) البيتان من قطعة له في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 16) ، و هما من قصيدة منسوبة لأخته جنوب في (ديوان الهذليين 3/124-126، و أسماء المغتالين 2/260-261) .

(3) في الأصل سقط بمقدار ورقة أو أكثر، و ما بين المعقفتين إضافة من كتاب (من اسمه عمرو من الشعراء ص 16) .

غ

49

و من قول أبي هشام في سعيد بن سلم بن قتيبة الباهليّ، يمدحه: [من الطويل‏]

ألا قل لساري اللّيل لا تخش ضلّة # سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد

لنا سيّد أربى على كلّ سيّد # جواد، حثا في وجه كلّ جواد (1)

يطول على الرّمح الرّدينيّ قامة # و يقصر عنه باع كلّ نجاد

[45] عمرو بن دراك العبديّ. قال محمّد بن داود عن المرثديّ: اسمه: عمرو. و يقال: عمر.

و الأوّل أصحّ، و بابه يجي‏ء (2) .

[46] عمرو بن معاذ البصريّ. قال محمّد بن سلاّم: كان عمرو بن معاذ شاعرا بصيرا. قلت له: من أشعر النّاس؟قال: أوس بن حجر. قلت؟ثم من؟قال: أبو ذؤيب.

[47] عمرو بن واقد: مولى عتبة بن يزيد بن معاوية، شاميّ دمشقيّ. يقول في فتنة أبي الهيذام المرّي بالشّام أيّام الرّشيد، يصف هيذاما و خريما ابني أبي الهيذام، و مولاه سابقا، و رجلا من قريش، كانوا حماته في تلك الحال‏ (3) : [من الطويل‏]

فلم أر كالهيذام في النّاس فارسا # و لا كخريم حلية في الخلائق‏

و لا كأخينا من قريش رأيته # بعيني، و لا مولى رأيت كسابق‏

كأنّهم كانوا صقور دجنّة # أتيحت على الخربان من رأس حالق‏ (4)

[45]و يقال: عمرو بن درّاك العبديّ. و هو من شعراء الدولة العبّاسيّة في القرن الثالث الهجريّ و كان يهجو اليمن، و يتعصب لنزار. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 220-221، و الحيوان 6/157، و اللسان: سدم، و أنساب الأشراف 4/464) . هذا، و أدخل (كرنكو) بعض شعره في المتن نقلا عن (من اسمه عمرو من الشعراء) ، و جعل (فرّاج) ذلك في الهامش.

[46]من شعراء الدولة العبّاسيّة، و كان معاصرا لمحمّد بن سلاّم الجمحيّ المتوفى سنة 231 هـ. انظر له (طبقات فحول الشعراء ص 98، 132، 222، و الشعر و الشعراء ص 131، و الخزانة 4/379) .

[47]من شعراء الدولة العبّاسيّة في القرن الثاني الهجريّ، و كان حيّا في أثناء فتنة أبي الهيذام المرّيّ بالشام سنة 176 هـ انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 201-202، و تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/189) .

____________

(1) في ك «حنا» .

(2) أراد باب (من اسمه عمر) ، و قد سقط من الأصل. و الغريب أن يرجئ المرزباني ترجمته بعد قوله: و الأوّل (عمرو) أصحّ.

(3) الأبيات في (من اسمه عمرو من الشعراء) و كان أبو الهيذام رأس المضريّة في الشام، و قد أصاب اليمانية منه ما لم يصبهم من غيره، و لم يذكر عنه أنّه هزم قطّ. و توفي سنة 182 هـ. انظر (الأعلام 3/253) .

(4) الدّجن: ظلّ الغيم في اليوم المطير. و يوم ذو دجنّة: إذا كان ذا مطر. و الخربان: جمع الخرب. و هو ذكر الحبارى.

و الحالق: الجبل المرتفع.

50

فولّت بنو قحطان عنّا كأنّهم # هنالك ضأن جلن من صوت ناعق‏ (1)

[48] عمرو، المخلخل: مولى ثقيف. بصريّ. هو القائل يهجو عمرا الخاركيّ الأعور (2) :

[من المنسرح‏]

نظرت في نسبة الكرام فما # فيها لكم ناقة و لا جمل‏

قوم لئام، أعراضهم هدف # فيها سهام الهجاء تنتضل‏

لا يستجيبون إن دعوتهم # إن لم تقل في الدّعاء يا سفل‏

أبوهم خالهم، و أمّهم # من بعض أولادها بها حبل‏

و لمّا ولي معاذ بن معاذ القضاء بالبصرة، و عزل عنها عمرو بن حبيب العدويّ، هجا المخلخل معاذا.

[49] أبو الغرّاف السّلميّ، عمرو بن مرثد. شاعر معروف سنديّ، و هو القائل يردّ على ربيعة الرقيّ قوله يمدح يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب، و يهجو يزيد بن أسيد (3) : [من الطويل‏]

لشتان ما بين اليزيدين في النّدى # يزيد سليم و الأغرّ، ابن حاتم‏

و هي أبيات، فهجا أبو الغرّاف ربيعة و اليمن‏ (4) .

[50] عمرو بن عبد الملك، الورّاق. مولى عنزة. قال ابن أبي طاهر: هو عمرو بن المبارك بن عبد الملك العنزيّ، شاعر ماجن رشيديّ، له شعر كثير في حرب محمّد و المأمون، و أصله [48]من شعراء الدولة العبّاسية، و كان معاصرا للمأمون (198-218 هـ) . انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 210) .

[49]من شعراء الدولة العبّاسيّة في القرن الثاني، و لعلّه أدرك بعض سني القرن الثالث. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 210-211) .

[50]كان حيّا سنة 198 هـ. و له شعر كثير في وصف الخمر و المجون، و كان مغرما بالديارات. انظر له (المستطرف 2/114 و من اسمه عمرو من الشعراء ص 219-220، و الديارات ص 109-111) و روى له الطبري أشعارا كثيرة في حرب الأمين و المأمون في سنتي 197 و 198 هـ. انظر (تاريخ الطبري 8/446-500) و نسبه فيه: (العتري) .

تصحيف.

____________

(1) في ك «من صوت باعق» .

(2) عمرو الخاركي: شاعر، تأتي ترجمته (53) . و الأبيات في (من اسمه عمرو من الشعراء) .

(3) في ك «السلميّ» نقلا عن ابن الجرّاح. و قد ولي أرمينية في خلافة المنصور و المهدي، و عدّه ابن حبيب من أبناء النصرانيات، و توفّي بعد سنة 162 هـ. انظر (الأعلام 8/179) . و البيت من قصيدة لربيعة الرّقّي في (شعر ربيعة الرّقّي ص 60) .

(4) في ك «و المين» . تصحيف. و في ف «الأبيات التي هجاهم بها أبو الغراف في كتاب ابن الجراح، من سمّي من الشعراء عمرا» . و لكن ابن الجراح لم يذكر هذا الهجاء بل ذكر هجاء في هذا المعنى لأبي الشمقمق. انظر (من اسمه عمرو من الشعراء ص 212) .

51

بصريّ، و هو أحد الخلعاء المجّان، و له مع أبي نواس أخبار، و من قوله‏ (1) : [من المجتثّ‏]

عوجوا إلى بيت عمرو # إلى سماع و خمر

و ما شجاه علينا # يطاع في كلّ أمر

و بيسريّ رخيم # يزهو بجيد و نحر (2)

فذاك برّ، و نأتي # إن لم تريدوا ببحر (3)

هذا، و ليس عليكم # أولى، و لا وقت عصر

قوموا، و ليس علينا # حقّا جنايات غدر

و له يقول أبو نواس‏ (4) : [من السريع‏]

بعثت أستهديك قرّانة # فجدت-يا عمرو-بقنّينه‏ (5)

و له في رواية الصّولي‏ (6) : [من مجزوء الكامل‏]

الحمد للّه العليـ # ي، و من له كلّ المحامد

أ يسبّني رجل عليـ # ه من الدّعارة ألف شاهد

ما ذا أقول لمن له # في كلّ عضو ألف والد

[51] عمرو بن حويّ السّكسكي، أبو حويّ‏ (7) . من أهل دمشق، كان على عهد الرّشيد و المأمون، و هو من ولد ابن حويّ قاتل عمّار بن ياسر-رضي اللّه عنه-بصفين، و تقلد عمرو الرّيّ ثلاث سنين، و هو القائل‏ (8) : [من الطويل‏]

[51]شاعر مقلّ. كان جوادا شريفا. و هو من القادة و الولاة في الدولتين: الأموية و العبّاسية. ولي الريّ سنين. و كان على ميمنة يزيد بن عبد الملك في حوادث سنة 126 هـ (تاريخ الطبري 7/244) . و انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 226-227، و أنساب الأشراف 7/527، و الفهرست ص 187، و الورقة ص 93-94) . هذا، و أخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين) .

____________

(1) الأبيات عدا الأخير في (من اسمه عمرو من الشعراء) .

(2) البياسرة: قوم بالسند. و قيل: جيل من السند يؤاجرون أنفسهم من أهل السفن لحرب عدوّهم.

(3) في ك «بر من يأتي... يريدوا» . تصحيف.

(4) لم أقف على البيت في «ديوان أبي نواس» .

(5) القرّانة: أهل الحجاز يسمّون القارورة القرّان. و القارورة: واحدة القوارير، من الزجاج. و العرب تسمّي المرأة القارورة، و تكني عنها بها. و القنينة من الزجاج الذي يجعل الشراب فيه. و أرى أنّه أراد بالقرّانة: امرأة. و كتب البيت في ك مصحفا، على هذا النحو:

بعثت أستهديك قرابة # فجدت يا عمرو بقبلته‏

(6) الأبيات لأبي نواس من قطعة في (الأغاني-ملحق 25/234) يهجو فيها أبا الهندي، و هي في (ديوانه ص 567) .

(7) في ك: «خوي» بالخاء. تصحيف.

(8) الأبيات عدا الثالث في (من اسمه عمرو من الشعراء) ، و هي من ستة في (الورقة ص 94) .

52

هلمّ اسقنيها، لا عدمتك صاحبا # و دونك صفو الرّاح إن كنت شاربا

إذا أسرت نفس المدام نفوسنا # جنينا من اللذّات منها الأطايبا

أيا كوكبا، لا يمسك اللّيل غيره # بربّك لا تخبر علينا الكواكبا

و يا ليل، لو لا أن تشوبك غدرة # إذا ما تبدّلنا بك الدّهر صاحبا

[52] أبو قابوس الحيريّ العباديّ. اسمه: عمرو بن سليمان. و قيل: عمرو بن سليم، نصرانيّ من بني الحارث بن كعب. قال المبرّد: يقال: إنّه لبني العبّاس مثل الأخطل لبني أميّة، إذ كان لا يمدح سواهم و سوى كتّابهم، و أكثر قوله في البرامكة، و له مع العتّابيّ مقالات و مناقضات، و هجا أبا العتاهية. و هو القائل في يحيى بن خالد (1) : [من البسيط]

رأيت يحيى، أتمّ اللّه نعمته # عليه-يأتي الذي لم يأته أحد

ينسى الذي كان من معروفه أبدا # إلى الرّجال، و لا ينسى الذي يعد

و له في جعفر بن يحيى: [من السريع‏]

إنّ أبا الفضل له فضله # و أين في النّاس فتى مثله؟

أصدق أقوالهم قوله # و خير أفعالهم فعله‏

لا تجتني الذمّ يداه، و لا # تخطو إلى فاحشة رجله‏

[53] عمرو الأعور الخاركيّ الأزديّ. بصريّ، أصله من خارك: قرية بفارس على البحر، ماجن خبيث الشعر، كان على عهد المخلخل الورّاق‏ (2) ، و الخاركيّ هو القائل‏ (3) : [من الهزج‏]

إذا لام على المرد # نصيح زادني حرصا

و لا و اللّه، لا و اللـ # ه لا أقلع أو أخصى‏

و له‏ (4) : [من السريع‏]

[52]شاعر عبّاسيّ، من شعراء القرن الثاني الهجري، و هو محسن في شعره، و أكثر قوله في البرامكة، و وفى لهم بعد نكبتهم سنة 187 هـ. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 227-228، و تاريخ بغداد 7/157-158) .

[53]من شعراء الدولة العبّاسية شعره خمسون ورقة، و كان معاصرا للمأمون (198-218 هـ) . انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 229-230 و البرصان و العرجان ص 163، و الحيوان 1/176، و الورقة ص 59-61، و الفهرست 188، و معجم البلدان: خارك، و طبقات الشعراء ص 306-307) .

____________

(1) البيتان في (وفيات الأعيان 6/225) .

(2) مرّت ترجمة المخلخل الورّاق (48) .

(3) البيتان في (الورقة ص 59، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 229، و الحيوان 1/176) .

(4) البيتان في (الورقة ص 59، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 229-230) .

53

إن كنت أرجو لك من سلوة # فطال في حبس الضّنى لبثي‏ (1)

و عشت كالمغرور من دينه # يوقن بعد الموت بالبعث‏ (2)

[54] أبو طليق الثّقفي. اسمه: عمرو بن محمّد. يقول في رواية حمّاد بن إسحاق: [من الطويل‏]

رأيتك تدعوني إذا ما دعوتنا # دعاء يهود مسبتين على نهر (3)

على عندميّ اللّون، من شمّ ريحه # من النّاس يوما قال: رائحة الخمر (4)

و لا خير في الحدّاث إلاّ ثلاثة # سواء كأمثال الأثافيّ للقدر (5)

فإن كان فيهم رابع كان مسمعا # يسلّي بأصوات له شجن الصّدر

[55] عمرو بن مسعدة، الكاتب الرسائليّ، أبو الفضل. مولى خالد القسريّ، هكذا قال محمّد بن داود. و قال الصّولي: هو عمرو بن مسعدة بن سعد بن صول بن صول، كاتب المأمون. و سعد: أخو محمّد بن صول بن صول. و أهدى عمرو إلى المأمون فرسا، و كتب إليه‏ (6) : [من الرمل‏]

يا إماما لا يدانيـ # ه إذا عدّ إمام‏

فضل النّاس كما يفـ # ضل نقصانا تمام‏

قد بعثنا بجواد # مثله ليس يرام‏

فرس يزهى به للـ # حسن سرج و لجام‏

دونه الخيل كما دو # نك في الفضل الأنام‏

وجهه صبح، و لكن # سائر الجسم ظلام‏

و الذي يصلح للمو # لى على العبد حرام‏

و له‏ (7) : [من الطويل‏]

[54]لم أعثر له على ترجمة، و يبدو من ترتيب ترجمته أنّه كان معاصرا للمأمون (198-218 هـ) .

[55]وزير المأمون، و أحد الكتّاب الفضلاء البلغاء، و في كتب الأدب كثير من رسائله و توقيعاته. انظر له (الأعلام 5/86، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 230، و معجم الأدباء 16/127-131، و العصر العبّاسيّ الأوّل ص 552-558) .

____________

(1) في ك «حبس الغنى» . تصحيف.

(2) في ك «يوقف بعد» . تصحيف.

(3) في ك «دعوتني» .

(4) في ك «ريحته» .

(5) في ك «سوداء مثل الأثافي في القدر» تصحيف أخلّ بالوزن و المعنى.

(6) الأبيات في (معجم الأدباء 16/130) .

(7) الأبيات في (من اسمه عمرو من الشعراء، و معجم الأدباء 16/131) .

54

و مستعذب للهجر، و الوصل أعذب # أكاتمه حبّي، فينأى، و أقرب‏

إذا جدت منّي بالرّضا جاد بالجفا # و يزعم أنّي مذنب، و هو أذنب‏

تعلّمت أبواب الرّضا خوف هجره # و علّمه حبّي له كيف يغضب‏

و لي غير وجه، قد علمت مكانه # و لكن بلا قلب إلى أين أذهب‏

و هذان البيتان الأخيران يتنازعان‏ (1) .

[56] عمرو بن نصر القصافيّ التّميميّ، أبو الفيض. بصريّ، مدح جماعة من الخلفاء، أوّلهم الرّشيد، و بقي إلى أيام المتوكّل، و قال دعبل: قال القصافيّ الشّعر ستين سنة، فلم يعرف له بيت إلا قوله‏ (2) : [من البسيط]

خوص، نواج، إذا صاح الحداة بها # رأيت أرجلها قدّام أيديها

و له‏ (3) : [من السريع‏]

في دمعه الجاري و إعواله # ما يخبر السّائل عن حاله‏

يقول فيها:

رحّلت عنسا كلّها عامل # في حال إرقالي، و إرقاله‏ (4)

حتى تناهيت إلى ماجد # صبّ إلى طلعة سؤّاله‏

و له إلى بعض إخوانه، و قد افتصد (5) : [من الطويل‏]

و لمّا علاك الشّكو كادت نفوسنا # تلاقي الرّدى إذ قيل: أصبح شاكيا

أرقت دما، لو يسكب المزن مثله # لأصبح وجه الأرض أخضر زاهيا

دما طاهرا لو يطلق الدّنّ شربه # لكان من الأسقام للنّاس شافيا

[56]من شعراء الدولة العبّاسيّة، شعره خمسون ورقة. و توفّي نحو سنة 235 هـ. انظر له (طبقات الشعراء ص 304-305، و من اسمه عمرو من الشعراء ص 202-203، و الورقة ص 7-9) و نسبته في (الفهرست ص 186) العصامي، و في (مجموعة المعاني ص 451) القضاعي.

____________

(1) يقول ابن الجرّاح: «و قد ادّعى هذان البيتان الأخيران لجماعة، و لكنّ رجلا من ولد عمرو أنشدني هذا الشعر، و صحّحه له» . انظر (من اسمه عمرو من الشعراء ص 230) .

(2) البيت في (من اسمه عمرو من الشعراء، و الورقة) . و كتب (كرنكو) : «و له قطعة في ديوان المعاني لأبي هلال العسكري» .

(3) الأبيات في (من اسمه عمرو من الشعراء، و الورقة) .

(4) في ك «دلها عامل» . تصحيف. و العنس: الناقة القوية. و الإرقال: الإسراع في السير.

(5) في ك «و قد اقتصد» . تصحيف.