الأصول الأصلية والقواعد الشرعية

- السيد عبد الله شبر المزيد...
331 /
5

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين أما بعد: فيقول المذنب الجاني و الأسير الفاني قليل البضاعة و كثير الإضاعة أفقر الخلق إلى ربه الغني عبد الله بن محمد رضا الحسيني وفقهما الله تعالى لطاعاته و مراضيه و جعل مستقبل حالهما خيرا من ماضيه و عاملهما بفضله العميم و رزقهما حبه الجسيم: هذه أوراق قليلة قد اشتملت على فوائد جليلة و تضمنت استنباط مهمات المسائل الأصولية التي تستنبط منها الأحكام الشرعية الفرعية من الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية و سميتها الأصول الأصلية و القواعد الشرعية و بالله أستعين إنه خير موفق و معين.

6

المبادي اللغويّة

باب الحقيقة و المجاز و أقسامه‏

قال تعالى:

إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم و قال: من يطع الرسول فقد أطاع الله و قال: فلما أسفونا انتقمنا منهم.

روضة الكافي- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب الأسدي عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس و يزهدهم في الدنيا و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) و ساق كلامه إلى أن قال: و لقد أسمعكم الله في كتابه ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: و كم قصمنا من قرية كانت ظالمة و إنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول: و أنشأنا بعدها قوما آخرين، فقال عز و جل: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون يعني يهربون الخبر.

كا- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل:

فلما أسفونا انتقمنا منهم فقال: إن الله عز و جل لا يأسف كأسفنا و لكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم‏

7

رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه لأنه جعلهم الدعاة إليه و الأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك، و ليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك و قد قال: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها و قال: من يطع الرسول فقد أطاع الله و قال:

إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فكل هذا و شبهه على ما ذكرت لك و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك الحديث.

كا- بعض أصحابنا (عدة من أصحابنا في نسخة) عن محمد بن عبد الله عن عبد الوهاب بن بشر عن موسى بن قادم عن سليمان عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عز و جل: و ما ظلمونا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون قال: إن الله أعظم و أعز و أجل و أمنع من أن يظلم و لكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته حيث يقول:

(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا) يعني الأئمة منا ثم قال في موضع آخر: (وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)* ثم ذكر مثله.

كا- علي بن محمد و محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد و لقبه شباب الصيرفي عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) جعلت فداك ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه في القليل و الكثير.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الأحول قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الروح التي في آدم و قوله: (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)* قال: هذه روح مخلوقة و الروح التي في عيسى مخلوقة.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن حمران قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) (في نسخة أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: و روح منه قال: هي روح الله مخلوقة خلقها في آدم و عيسى (عليه السلام).

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطابي عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: و نفخت فيه من روحي كيف هذا النفخ؟ فقال إن الروح متحرك كالريح و إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه‏

8

من الريح و إنما أخرجه على لفظة الريح لأن الأرواح تجانس الريح و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما قال لبيت من البيوت بيتي و لرسول من الرسل خليلي و أشباه ذلك و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروون أن الله خلق آدم على صورته.

فقال: هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله فاختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه و الروح إلى نفسه فقال: بيتي و نفخت فيه من روحي.

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن سيف بن عميرة عمن ذكره عن الحارث بن المغيرة النضري قال:

سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: كل شي‏ء هالك إلا وجهه فقال: ما يقولون فيه؟ قلت: يقولون: يهلك كل شي‏ء إلا وجه الله فقال: سبحان الله: لقد قالوا قولا عظيما إنما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: كل شي‏ء هالك إلا وجهه قال: من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد (صلى اللَّه عليه و آله) فهو الوجه الذي لا يهلك و كذلك قال: من يطع الرسول فقد أطاع الله.

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي سلام النخاس عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

نحن المثاني الذي أعطاها الله نبينا محمد (صلى اللَّه عليه و آله)، و نحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، و نحن عين الله في خلقه و يده المبسوطة بالرحمة على عباده عرفنا من عرفنا و جهلنا من جهلنا و نحن إمامة (1) المتقين.

____________

(1)- كذا في الأصل و قد يكون الأصح و نحن أئمة المتقين.

9

كا- الحسين بن محمد الأشعري و محمد بن يحيى جميعا عن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: (وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها) قال:

نحن و الله أسماء الله‏ (الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏. خ. ل) الذي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا.

كا- محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسن (و في نسخة الحسين) بن سعيد عن الهيثم بن عبد الله عن مروان بن صباح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن الله خلقنا فأحسن خلقنا و صورنا فأحسن صورنا و جعلنا عينه في عباده و لسانه الناطق في خلقه و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرحمة و وجهه الذي يؤتى منه و بابه الذي يدل عليه و خزانه في سمائه و أرضه بنا أثمرت الأشجار و أينعت الثمار و جرت الأنهار و بنا ينزل غيث السماء و نبت عشب الأرض و بعبادتنا عبد الله و لو لا نحن ما عبد الله.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن حمران عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأنشأ يقول ابتداء من غير أن أسأله: نحن حجة الله و نحن باب الله و نحن لسان الله و نحن وجه الله و نحن عين الله في خلقه و نحن ولاة أمر الله في عباده.

كا- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حسان الجمال قال: حدثني هاشم بن أبي عمار المجيني قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أنا يد الله و أنا عين الله و أنا جنب الله و أنا باب الله.

كا- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن علي بن سويد عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، قال: جنب الله أمير المؤمنين و كذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم.

كا- الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن علي بن الصلت عن الحكم و إسماعيل ابني حبيب عن بريد العجلي قال:

10

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: بنا عبد الله و بنا عرف الله و بنا وحد الله تبارك و تعالى و محمد حجاب الله تبارك و تعالى. و في البحار مسندا عن الصادق (عليه السلام) في الرد على من قال: إن لله وجها كالوجوه و من قال له يدان محتجا بقوله تعالى: بيدي استكبرت قال (عليه السلام): وجه الله أنبياؤه و أولياؤه و قوله: بيدي استكبرت اليد: القدرة كقوله: (أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ) الخبر.

الإحتجاج في جواب أسئلة الزنديق المنكر في القرآن عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: معنى قوله: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك فإنما خاطب نبينا (صلى اللَّه عليه و آله) هل ينتظر المنافقون و المشركون إلا أن يأتيهم الملائكة فيعاينوهم أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يعني بذلك أمر ربك، و الآية هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة و القرون الخالية و قال: أ و لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتيانا و قوله: الرحمن على العرش استوى يعني استوى تدبيره و علا أمره و قوله و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله و قوله: و هو معكم أينما كنتم و قوله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه و أن فعلهم فعله الخبر.

التوحيد المعاذي عن أحمد الهمذاني عن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فقال: إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده و لكنه يعني أنهم عن ثواب ربهم محجوبون، قال: و سألته عن قول الله عز و جل: و جاء ربك و الملك صفا صفا فقال: إن الله عز و جل لا يوصف بالمجي‏ء و الذهاب تعالى عن الانتقال إنما يعني بذلك و جاء أمر ربك و الملك صفا صفا قال: و سألته عن قول الله عز و جل: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام و الملائكة قال: يقول: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام و هكذا نزلت قال: و سألته عن قول الله عز و جل: سخر الله منهم و عن قول الله: الله يستهزئ بهم و عن قوله تعالى: و مكروا و مكر الله و عن قول الله عز و جل: يخادعون الله و هو خادعهم فقال: إن الله عز و جل: لا يسخر و لا يستهزئ و لا يمكر و لا يخادع و لكنه عز و جل يجازيهم جزاء السخرية و جزاء الاستهزاء و جزاء المكر و الخديعة تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. و رواه في الإحتجاج مرسلا عنه (عليه السلام) توضيح- قال الزمخشري في الآية الأولى: كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف‏

11

بهم و إهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للمكرمين لديهم و لا يحجب عنهم إلا المهانون عندهم و ذكر الرازي في الآية الثانية أنها من باب حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و التقدير أمر ربك للمحاسبة أو المجازاة أو قهر ربك كما قال: جاءنا بنو أمية أي قهرهم أو جلائل آيات ربك لأن في القيامة تظهر العظائم و جلائل الآيات فجعل مجيئها مجيئه تفخيما أو ظهور ربك لأن المعرفة تصير ضرورية هناك أو أنه تمثيل لظهور آيات الله أو أن الرب المربي فلعل ملكا هو أعظم الملائكة هو مرب للنبي (صلى اللَّه عليه و آله) هو المراد من قوله و جاء ربك.

التوحيد و العيون- الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال قلت:

لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال: يا أبا الصلت إن الله تبارك و تعالى فضل نبيه محمدا (صلى اللَّه عليه و آله) على جميع خلقه من النبيين و الملائكة و جعل طاعته و مبايعته و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته فقال عز و جل: و من يطع الرسول فقد أطاع الله و قال: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم و قال النبي (صلى اللَّه عليه و آله): من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله، و درجة النبي (صلى اللَّه عليه و آله) في الجنة أرفع درجات‏ (1) فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالى قال: فقلت له: يا ابن رسول الله (صلوات الله عليه‏)

____________

(1)- كذا في الأصل و ربما كان الصحيح أرفع الدرجات.

12

فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله؟

فقال (عليه السلام): يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر و لكن وجه الله أنبياؤه و رسله و حججه، هم الذين بهم يتوجه إلى الله عز و جل و إلى دينه و معرفته و قال الله عز و جل: كل من عليها فان و يبقى وجه ربك، و قال عز و جل: كل شي‏ء هالك إلا وجهه، فالنظر إلى أنبياء الله و رسله و حججه (عليه السلام) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة الخبر.

التوحيد و معاني الأخبار- الدقاق عن الأسدي عن البرمكي عن الحسين بن الحسن عن بكر عن أبي عبد الله البرقي عن عبد الله بن يحيى عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت قوله عز و جل: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فقال: اليد في كلام العرب القوة و النعمة قال الله: و اذكر عبدنا داود ذا الأيد و قال:

و السماء بنيناها بأيد أي بقوة و قال: و أيدهم بروح منه أي قواهم و يقال:

لفلان عندي أيادي كثيرة أي فواضل و إحسان و له عندي يد بيضاء أي نعمة.

التوحيد و المعاني- أبي عن سعد عن ابن يزيد عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الله نور السماوات و الأرض فقال: هاد لأهل السماء و هاد لأهل الأرض و في رواية البرقي هدى من في السماوات و هدى من في الأرض و في الإحتجاج كالأولى.

التوحيد- ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن محمد بن بشر الهمداني قال سمعت محمد بن الحنفية يقول: حدثني أمير المؤمنين أن رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) يوم القيامة أخذ بحجزة الله و نحن آخذون بحجزة نبينا و شيعتنا آخذون بحجزتنا قلت:

يا أمير المؤمنين و ما الحجزة؟ قال: الله أعظم من أن يوصف بحجزة أو غير ذلك و لكن رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) أخذ بأمر الله و نحن آل محمد (صلوات الله عليهم) آخذون بأمر نبينا و شيعتنا آخذون بأمرنا و نحوه آخر و فيه: و الله ما نزعم أنها حجزة الإزار و لكنها أعظم من ذلك يجي‏ء رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) آخذا بدين الله و نجي‏ء نحن آخذين بدين نبينا و تجي‏ء شيعتنا آخذين بديننا. و في خبر ثالث و الحجزة النور. و عن الصادق (عليه السلام): الصلاة حجزة الله و ذلك أنها تحجز المصلي عن المعاصي ما دام في صلواته، قال الله عز و جل: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ). أقول و الأخبار بهذه المضامين كثيرة متوافرة

باب ثبوت الحقيقة الشرعية و الدينية في الكتاب و السنّة

13

الآيات: البقرة قال تعالى: الم ذلك الكتاب لا ريب فيه، آل عمران الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم، الأعراف: المص، يونس الر تلك آيات الكتاب الحكيم، هود: الر كتاب أحكمت آياته، يوسف: الر تلك آيات الكتاب المبين، إبراهيم الر كتاب أنزلناه إليك، الحجر: الر تلك آيات الكتاب و قرآن مبين، مريم: كهيعص، طه: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، الشعراء: طسم تلك آيات الكتاب المبين، النمل: طس تلك آيات القرآن، القصص، طسم تلك آيات الكتاب المبين، العنكبوت: الم أ حسب الناس أن يتركوا، الروم: الم غلبت الروم، لقمان: الم تلك آيات الكتاب الحكيم السجدة الم تنزيل الكتاب ص: ص و القرآن ذي الذكر المؤمن حم تنزيل الكتاب حم السجدة: حم تنزيل من الرحمن الرحيم، الشورى.

حمعسق الزخرف حم و الكتاب المبين الدخان: حم و الكتاب المبين الجاثية:

حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم الأحقاف: حم تنزيل الكتاب ق: ق و القرآن المجيد.

تفسير القمي- حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس بن سعدان بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) و ساق الحديث إلى أن قال: الم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المقطع في القرآن الذي يؤلفه النبي و الإمام الذي إذا دعا به أجيب.

معاني الأخبار- قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري قال: حدثنا عبد الله بن أسماء قال: حدثنا جويرة عن سفيان بن سعد الثوري قال: قلت: لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: يا ابن رسول الله ما معنى قول الله عز و جل: الم؟ قال (عليه السلام) أما الم في أول البقرة فمعناه أنا الله الملك، و أما في أول آل عمران فمعناه: أنا الله المجيد. و المص: معناه أنا الله المقتدر الصادق. و الر: معناه أنا الله الرءوف، و في خبر آخر عن الصادق (عليه السلام) قال: الألف حرف من حروف قولك الله دل بالألف على قولك الله، و دل باللام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين و دل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله.

14

كنز الدقائق- روي أن الم معناه أنا الله أعلم و أن الألف من الله و اللام من جبرائيل و الميم من محمد (صلى اللَّه عليه و آله) أي القرآن منزل من الله على لسان جبرئيل إلى محمد (صلى اللَّه عليه و آله).

(معاني الأخبار) بالإسناد المتقدم- عن سفيان الثوري عن الصادق (عليه السلام) قال: المر معناه أنا الله المحيي المميت الرزاق، و بالإسناد المتقدم قلت: يا ابن رسول الله ما معنى كهيعص؟ قال: معناه أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد. و عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلوذي قال: أخبرنا يحيى بن زكريا قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمار عن أبيه قال: حضرت عند جعفر بن محمد فدخل عليه رجل فسأله عن كهيعص، فقال: كاف كاف لشيعتنا (ها) هاد لهم (يا) ولي لهم (عين) عالم بأهل طاعتنا ص صادق لهم وعده حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدها إياهم في القرآن و عنه قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد النوفلي المعروف بالكرماني قال:

حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال: حدثنا محمد بن نجر بن سهل الشيباني قال: حدثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد الله القمي في حديث له مع أبي محمد (عليه السلام) في مسائل فأمره أن يسأل القائم (عليه السلام) إلى أن قال: فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل كهيعص قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد (صلى اللَّه عليه و آله) و ذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها و كان زكريا إذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن سرى عنه همه، و انجلى عنه كربه و إذا ذكر الحسين (عليه السلام) خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة فقال ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم عن همومي و إذا ذكرت خامسهم الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك و تعالى عن قصته فقال: كهيعص فالكاف اسم كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد لعنه الله و هو ظالم الحسين و العين عطشه و الصاد صبره الخبر، و نحوه مروي في الإحتجاج و عنه بإسناده السابق عن الثوري عن الصادق (عليه السلام) قال: طه اسم من أسماء النبي و معناه يا طالب الحق الهادي إليه، و بهذا الإسناد عنه (عليه السلام) قال: و أما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد و في رواية القمي قال طسم هو من حروف اسم الله الأعظم المرموز في القرآن و في معاني الأخبار بالإسناد المتقدم عن الثوري عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت يا ابن‏

15

رسول الله ما معنى قول الله عز و جل (ص) قال: (ص) عين ينبع من تحت العرش و هي التي توضأ منها النبي (صلى اللَّه عليه و آله) لما عرج به و يدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا يسبح الله و يقدسه و يكبره و يحمده إلى يوم القيامة. (العلل) حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن صباح الحذاء عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و ذكر صلاة النبي ليلة المعراج إلى أن قال: جعلت فداك و ما (صاد) الذي أمر أن يغتسل منه، قال: عين تتفجر من ركن من أركان العرش يقال له: ماء الحياة و هو ماء قال الله عز و جل: ص و القرآن ذي الذكر و إنما أمره أن يتوضأ و يقرأ و يصلي.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث الإسراء بالنبي قال: ثم أوحى الله إلى محمد (صلى اللَّه عليه و آله) ادن من ص فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك فدنا رسول الله من ص و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن.

(معاني الأخبار) بالإسناد المتقدم- عن الثوري عن الصادق (عليه السلام) قال له: أخبرني يا ابن رسول الله عن‏ (حم عسق) قال: أما (حم) فمعناه الحميد المجيد و أما (حم عسق) فمعناه الحليم المميت العالم السميع القادر القوي، و بالإسناد المتقدم ما معنى (ق)؟ قال (عليه السلام): (ق) فهو الجبل المحيط بالأرض خضرة السماء منه و به يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها.

تفسير القمي- (ق) جبل محيط بالدنيا من ورائه يأجوج و مأجوج و هو قسم.

(المعاني) بالإسناد المتقدم- عن الثوري عن الصادق (عليه السلام) قال:

و أما (نون) فهو نهر في الجنة قال الله عز و جل: أجمد فجمد فصار مدادا ثم قال للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة الحديث، و نحوه مروي في العلل.

كا- علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه ذكره قال: لما سم المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه فقال: بعضهم مائة ألف و قال بعضهم: عشرة آلاف فقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر فقال رجل من ندمائه يقال‏

16

له صفوان ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه؟ فقال: له المتوكل:

من تعني ويحك؟ فقال: ابن الرضا فقال له: و هو يحسن من هذا شيئا، فقال: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا و كذا و إلا فاضربني مائة مقرعة فقال المتوكل: قد رضيت يا جعفر بن محمود صر إليه و سله عن حد المال الكثير، فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) فسأله عن حد المال الكثير، فقال له: الكثير ثمانون فقال جعفر: يا سيدي إنه يسألني عن العلة فيه، فقال أبو الحسن (عليه السلام) إن الله يقول: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين. و رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أبي عبد الله الزيادي نحوه. و رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول مرسلا.

تفسير القمي- عن محمد بن أبي عمير قال: كان المتوكل اعتل و ذكر نحوه.

يب- بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله و بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن خالد عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله رجل عن رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه الله أن يتصدق من ماله بشي‏ء كثير و لم يسم شيئا فما تقول؟ قال: يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزيه و ذلك بين في كتاب الله إذ يقول لنبيه (صلى اللَّه عليه و آله): (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) و الكثير في كتاب الله ثمانون.

معاني الأخبار- عن محمد بن موسى بن المتوكل عن السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير فقال: الكثير ثمانون فما زاد لقول الله‏ (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) و كانت ثمانين موطنا.

تفسير العياشي- عن يوسف بن السخت قال: اشتكى المتوكل شكاة شديدة فنذر لله إن شفاه أن يتصدق بمال كثير فعوفي من علته فسأل أصحابه عن ذلك إلى أن قال: فقال ابن يحيى المنجم: لو كتبت إلى عمك يعني أبا الحسن (عليه السلام) فأمر أن يكتب له فيسأله فكتب أبو الحسن (عليه السلام) تصدق بثمانين درهما فقالوا: هذا غلط سله من أين قال هذا، فكتب (عليه السلام) قال الله لرسوله: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و المواطن التي نصر الله رسوله فيها ثمانون موطنا، فثمانون درهما من حله مال كثير.

17

كا- العدة عن أحمد عن أبيه عن فضالة عن رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث أن الله أوحى إلى أيوب خذ من سبختك كفا فابذره و كانت سبخته فيها ملح فأخذ أيوب كفا منها فبذره فخرج هذا العدس و أنتم تسمونه الحمص و نحن نسميه العدس.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يروون عن النبي (صلى اللَّه عليه و آله) قال:

إن العدس بارك عليه سبعون نبيا فقال: هو الذي يسمونه عندكم الحمص و نحن نسميه العدس. و رواه البرقي في المحاسن عن بعض أصحابنا عن ابن أبي عمير و الذي قبله عن أبيه.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن داود النهدي عن بعض أصحابنا قال دخل ابن أبي سعد المكاري على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) إلى أن قال:

فقال له: رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله قال:

نعم إن الله يقول في كتابه: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏ فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم حر. و رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب و رواه أيضا بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم و رواه الصدوق في الفقيه مرسلا، و رواه في العيون عن أبيه و محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن داود بن محمد النهدي و رواه في معاني الأخبار عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد. و رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن داود بن محمد النهدي قال: دخل أبو سعيد المكاري و ذكر الحديث (إرشاد المفيد) قال: قضى أمير المؤمنين في رجل أوصى فقال أعتقوا عني كل عبد قديم في ملكي فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع فسأل عن ذلك فقال: يعتق عنه كل عبد له في ملكه ستة أشهر و تلا قوله تعالى: وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، و قد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوسه و ضوأته بعد ستة أشهر من أخذ الثمرة منه.

كا- يب- علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن أبان بن تغلب قال قال أبو جعفر (عليه السلام): الجزء واحد من عشرة لأن الجبال عشرة و الطيور أربعة. أقول فيه إشارة إلى قوله تعالى: خذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا.

18

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن عبد الرحمن بن سيابة قال: إن امرأة أوصت إلي و قالت: ثلثي يقضى به ديني و جزء منه لفلانة فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال: ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء فسألت عنه أبا عبد اللّه (عليه السلام) بعد ذلك و خبرته كيف قالت المرأة و بما قال ابن أبي ليلى، فقال كذب ابن أبي ليلى لها عشر الثلث إن الله عز و جل أمر إبراهيم (عليه السلام) فقال: اجعل على كل جبل منهن جزءا و كانت الجبال يومئذ عشرة فالجزء هو العشر من الشي‏ء.

يب- أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال إن امرأة أوصت إلي الحديث.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن فضالة عن ثعلبة بن ميمون عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى بجزء من ماله قال: جزء من عشرة قال الله عز و جل: ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا و كانت الجبال عشرة. و رواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن علي بن فضال. و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن معاوية بن عمار مثله.

معاني الأخبار- محمد بن الحسن عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن جميل عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يوصي بجزء من ماله إن الجزء واحد من عشرة لأن الله يقول ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا و كانت الجبال عشرة و الطير أربعة فجعل على كل جبل منهن جزءا: قال:

و روي أن الجزء واحد من سبعة لقول الله عز و جل: لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم. و عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن عبد الله بن سنان قال:

سألت أبا عبد الله عن امرأة أوصت بثلثها يقضى به دين ابن أخيها و جزء منه لفلانة و فلانة فلم أعرف ذلك فقدماني إلى ابن أبي ليلى فقال ليس لهما شي‏ء، فقال: كذب و الله لهما العشر من الثلث. (إرشاد المفيد) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى بجزء من ماله و لم يعينه فاختلف الوارث بعده في ذلك فقضى عليهم بإخراج السبع من ماله و تلا قوله تعالى: لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم.

19

تفسير العياشي- عن عبد الصمد بن بشير عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث أنه سئل عن رجل أوصى بجزء من ماله فقال: هذا في كتاب الله بين إن الله يقول: فاجعل على كل جبل منهن جزءا و كانت الطير أربعة و الجبال عشرة يخرج الرجل من كل عشرة أجزاء جزء واحد (1) و عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن عبد الله عن أبي جعفر بن سليمان الخراساني عن رجل من أهل خراسان في حديث أن رجلا مات و أوصى إليه بمائة ألف درهم و أمره أن يعطي أبا حنيفة منها جزءا فسأل عنها جعفر بن محمد (عليه السلام) و أبو حنيفة حاضر فقال له جعفر بن محمد (عليه السلام): ما تقول فيها يا أبا حنيفة؟ فقال: الربع فقال لابن أبي ليلى فقال: الربع فقال جعفر بن محمد (عليه السلام): و من أين قلتم الربع فقالوا لقول الله عز و جل: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) هذا قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال إنما الأجزاء للجبال ليس للطير، قالوا: ظننا أنها أربعة فقال أبو عبد الله لا و لكن الجبال عشرة.

يب- علي بن الحسن بن فضال عن السندي بن الربيع عن محمد بن أبي عمر عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير و حفص بن البختري عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أوصى بجزء من ماله قال: جزء من‏

____________

(1)- كذا في الأصل و ربما كان الأصح (واحدا) بالنصب.

20

عشرة و كانت الجبال عشرة. و بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى بجزء من ماله فقال: واحد من سبعة أن الله تعالى يقول: لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم الحديث. و بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي همام إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا (عليه السلام) في الرجل أوصى بجزء من ماله قال: الجزء من سبعة أن الله تعالى يقول:

لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم. و بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الرازي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله قال: سبع ثلثه. و رواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن البزنطي عن الحسين بن خالد و رواه في العيون و معاني الأخبار عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال الشيخ: الوجه أن نحمل الجزء على أنه يجب أن ينفذ في واحد من العشرة و يستحب للورثة إنفاذه في واحد من السبعة لتتلاعم الأخبار، و قال الصدوق كان الناس يجزون أموالهم فيما مضى فمنهم من يجعل أجزاء ماله عشرة و منهم من يجعلها سبعة فعلى حسب رسم الرجل في ماله تمضي وصيته و مثل هذا لا يوصي به إلا من يعلم اللغة و يفهم عنه فأما جمهور الناس فلا تقع الوصية لهم إلا بالمعلوم الذي لا يحتاج إلى تفسير مبلغة انتهى. و حاصله الرجوع إلى عرف الموصي و ما يفهم من قصده، و قول الشيخ مبني على عدم العرف.

يب- محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر في حديث قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى بسهم من ماله فقال السهم واحد من ثمانية ثم قرأ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ‏ إلى آخر الآية. و بإسناده عن علي عن أبيه عن صفوان قال سألت الرضا (عليه السلام) و ذكر نحوه. و بإسناده عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن أحمد عن صفوان و أحمد بن محمد ابن أبي نصر قالا: سألنا الرضا (عليه السلام) عن رجل أوصى لك بسهم من ماله و لا ندري السهم أي شي‏ء هو؟ فقال: ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر و لا عن أبي جعفر فيها شي‏ء؟ فقلنا له: ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا من هذا عن آبائك (عليهم السلام) فقال: السهم واحد من ثمانية إلى أن قال: قول الله عز و جل: إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم‏ وَ فِي الرِّقابِ‏ و الغارمين و في سبيل الله و ابن السبيل ثم عقد بيده ثمانية ثم قال: و كذلك قسمها رسول الله على ثمانية أسهم فالسهم واحد من ثمانية، و رواه‏

21

الصدوق في معاني الأخبار عن محمد بن الحسن عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن الرضا (عليه السلام). و رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان و أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله. و بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يوصي بسهم من ماله فقال: السهم واحد من ثمانية لقول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) و رواه الصدوق بإسناده عن السكوني. و رواه في معاني الأخبار عن أبيه عن علي بن إبراهيم. و رواه الكليني عن علي بن إبراهيم مثله و بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه قال: من أوصى بسهم من ماله فهو سهم من عشرة. أقول: حمله الشيخ علي ما مر في الجزء.

قه- قال: و قد روي أن السهم واحد من ستة. قال الصدوق:

متى أوصى بسهم من سهام المواريث كان واحدا من ستة و متى أوصى بسهم من سهام الزكاة كان واحدا من ثمانية و في معاني الأخبار قال: روي أن السهم واحد من ستة و ذلك على حسب ما يعلم من سهام ماله و يمضي الوصية على ما يظهر من مراد الموصي.

إرشاد المفيد- قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى عند الموت بسهم من ماله و لم يبينه فاختلف الورثة في معناه فقضى عليهم بإخراج الثمن من ماله و تلا عليهم‏ (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ) الآية. و هي ثمانية أصناف لكل صنف منهم من الصدقات سهم.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن عمرو عن جميل عن أبان عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه سئل عن رجل أوصى بشي‏ء من ماله فقال: الشي‏ء في كتاب علي (عليه السلام) من ستة. و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله. و رواه الصدوق بإسناده عن أبان بن تغلب.

و رواه في معاني الأخبار عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن جميل عن أبان بن تغلب عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) نحوه و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال و غيره عن جميل عن أبان مثله. و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى.

22

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله. و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله: كل أربعين دارا جيران من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله.

معاني الأخبار- أبي عن سعد عن أحمد بن محمد أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما حد الجوار؟ قال: أربعون دارا من كل جانب.

التوحيد و الأمالي و المعاني- الطالقاني عن أحمد الهمداني قال حدثنا جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب قال حدثنا كثير بن عياش القطان عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال لما ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) كان ابن يوم كأنه ابن شهرين فلما كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده و جاءت به إلى الكتاب و أقعدته بين يدي المؤدب فقال له المؤدب: قل بسم الله الرحمن الرحيم، فقال عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم فقال له المؤدب: قل أبجد فرفع عيسى (عليه السلام) رأسه فقال: و هل تدري ما أبجد فعلاه بالدرة ليضربه، فقال يا مؤدب لا تضربني، إن كنت تدري و إلا فاسألني حتى أفسر ذلك فقال: فسر لي، فقال عيسى (عليه السلام) أما الألف آلاء الله و الباء بهجة الله و الجيم جمال الله و الدال دين الله (هوز) الهاء هول جهنم و الواو ويل لأهل النار و الزاء زفير جهنم (حطي) حطت الخطايا عن المستغفرين (كلمن) كلام الله لا مبدل لكلماته (سعفص) صاع بصاع و الجزاء بالجزاء (قرشت) قرشهم فحشرهم، فقال المؤدب: أيتها المرأة خذي بيدي ابنك فقد علم فلا حاجة له في المؤدب.

بيان- قال الجوهري الكتاب كرمان الكاتبون و المكتب كمقعد موضع التعليم و قرشه و يقرشه قطعه و جمعه و ضم بعضه إلى بعض.

و قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار: هذا الخبر و الأخبار الآتية تدل على أن للحروف المفردة وضعا و دلالة على معان و ليست فائدتها منحصرة في تركب الكلمات منها و لا استبعاد في ذلك و قد روت العامة في‏ (الم)* عن ابن عباس أن الألف آلاء الله و اللام لطفه و الميم ملكه، و تأويلها

23

بأن المراد التنبيه على أن هذه الحروف منبع الأسماء و مبادئ الخطاب و تمثيل بأمثلة حسنة تكلف مستغنى عنه.

التوحيد و الأمالي و المعاني- ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب و أحمد بن الحسن بن فضال عن ابن فضال عن ابن أسباط عن الحسن بن زيد عن محمد بن مسلم (و في نسخة سالم) عن الأصبغ بن نباته قال، قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) سأل عثمان بن عفان رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) فقال: يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ فقال رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله): تعلموا تفسير أبجد فإن فيه الأعاجيب كلها، ويل لعالم جهل تفسيره فقيل يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ قال: أما الألف فآلاء الله حرف من أسمائه و أما الباء فبهجة الله و أما الجيم فجنة الله و جلال الله و جماله و أما الدال فدين الله و أما (هوز) فالهاء هاء الهاوية فويل لمن هوى في النار و أما الواو فويل لأهل النار و أما الزاء فزاوية في جهنم فنعوذ بالله مما في الزاوية يعني زوايا جهنم و أما (حطي) فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر و ما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر. و أما الطاء فطوبى لهم و حسن مآب و هي شجرة غرسها الله عز و جل بيده و نفخ فيها من روحه و أن أغصانها لترى من وراء صور (1) الجنة تنبت بالحلي و الحلل و الثمار متدلية على أفواههم و أما الياء فيد الله فوق خلقه سبحانه و تعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ و أما (كلمن) فالكاف كلام الله لا تبديل لكلمات الله و لن تجد من دونه ملتحدا و أما اللام فإلمام أهل الجنة بينهم في الزيارة و التحية و السلام و تلاوم أهل النار فيما بينهم و أما الميم فملك الله الذي لا يزول و دوام الله الذي لا يفنى و أما النون فنون و القلم و ما يسطرون فالقلم قلم من نور و كتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون و كفى بالله شهيدا و أما (سعفص) فالصاد صاع بصاع و فص بفص يعني الجزاء بالجزاء و كما تدين تدان، إن الله لا يريد ظلما للعباد و أما (قرشت) يعني قرشهم فحشرهم و نشرهم إلى يوم القيامة فقضى بينهم بالحق و هم لا يظلمون.

أمالي الصدوق- ماجيلويه عن محمد العطار عن الأشعري عن ابن أبي الخطاب و أحمد إلى آخر الخبر المتقدم، إلا أن فيه غرسها الله عز و جل بيده و الحلل و الثمار متدلية، قال الصدوق (ره) في معاني الأخبار

____________

(1)- كذا في الأصل و ربما كان الصحيح (سور).

24

بعد رواية هذا الخبر: حدثنا بهذا الحديث أبو عبد الله بن حامد قال:

أخبرنا أبو نصر أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن البخاري ببخارى قال: حدثنا أحمد بن يعقوب ابن أخي سهل بن يعقوب البزاز قال: حدثنا إسحاق بن حمزة قال: حدثنا أبو أحمد عيسى بن موسى الغنجاري عن محمد بن زياد السكري عن الفرات بن سليمان عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله): تعلموا تفسير أبي جاد فإن فيه الأعاجيب كلها و ذكر الحديث مثله سواء حرفا بحرف.

التوحيد و الأمالي و العيون و المعاني- حدثنا محمد بن بكران النقاش بالكوفة سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى: بني هاشم قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: إن أول ما خلق الله ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم و إن الرجل إذا ضرب على رأسه بعصا فزعم أنه لا يفصح ببعض الكلام فالحكم فيه أن تعرض عليه حروف المعجم ثم يعطى الدية بقدر ما لم يفصح منها، و لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) في (ا- ب- ت- ث) قال: الألف آلاء الله و الباء بهجة الله و التاء تمام الأمر بقائم آل محمد (عليه السلام) و الثاء ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة (ج- ح- خ) فالجيم جمال الله و جلال الله و الحاء حلم الله عن المذنبين و الخاء خمول أهل المعاصي عند الله عز و جل (د- ذ) فالدال دين الله و الدال من ذي الجلال (ر- ز) فالراء من الرءوف الرحيم و الزاي زلازل يوم القيامة، (س- ش) فالسين سناء الله و الشين شاء الله ما شاء و أراد ما أراد و ما تشاءون إلا أن يشاء الله (ص- ض) فالصاد صادق الوعد في حمل الناس على الصراط و حبس الظالمين عند المرصاد و الضاد ضل من خالف محمدا و آل محمد، (ط- ظ) فالطاء طوبى للمؤمنين و حسن مآب و الظاء ظن المؤمنين بالله خيرا و ظن الكافرين سوء، (ع- غ) فالعين من العالم و الغين من الغي، (ف- ق) فالفاء فوج من أفواج النار و القاف قرآن على الله جمعه و قرآنه، (ك- ل) فالكاف من الكافي و اللام لغو الكافرين و افتراؤهم على الله الكذب (م- ن) فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره، و يقول عز و جل‏ (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ثم ينطق أرواح أنبيائه و رسله و حججه فيقولون: (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) فيقول جل جلاله: (الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) و النون نوال الله للمؤمنين و نكاله بالكافرين، (و- ه) فالواو ويل لمن عصى الله و الهاء هان على الله من عصاه، (لا- ي) فلام ألف‏

25

لا إله إلا الله و هي كلمة الإخلاص ما من عبد قالها مخلصا إلا وجبت له الجنة و الياء يد الله فوق خلقه باسطة بالرزق سبحانه و تعالى عما يشركون ثم قال (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب ثم قال: قل لئن اجتمعت الإنس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

التوحيد و معاني الأخبار- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري الحاكم عن أبي عمر و محمد بن جعفر المقري الجرجاني عن أبي بكر محمد بن الحسن الموصلي عن محمد بن عاصم الطريقي عن أبي يزيد عباس بن يزيد بن الحسن بن علي النخال مولى زيد بن علي قال أخبرني أبي زيد بن الحسن قال: حدثني موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال:

جاء يهودي إلى النبي (صلى اللَّه عليه و آله) و عنده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: ما الفائدة في حروف الهجاء فقال رسول الله لعلي (عليه السلام) أجبه و قال اللهم وفقه و سدده فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ما من حرف إلا و هو اسم من أسماء الله عز و جل ثم قال: أما الألف فالله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أما الباء فباق بعد فناء خلقه و أما التاء فالتواب يقبل التوبة عن عباده و أما الثاء فالثابت الكائن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت و أما الجيم فجل ثناؤه و تقدست أسماؤه و أما الحاء فحق حي حليم و أما الخاء فخبير بما يعمل العباد و أما الدال فديان يوم الدين و أما الدال فذو الجلال و الإكرام و أما الراء فرءوف بعباده و أما الزاء فزين المعبودين و أما السين فالسميع البصير و أما الشين فالشاكر لعباده المؤمنين و أما الصاد فصادق في وعده و وعيده و أما الضاد فالضار النافع [1] و أما الطاء فالطاهر المطهر و أما الظاء فالظاهر المظهر لآياته، و أما العين فعالم بعباده و أما الغين فغياث المستغيثين و أما الفاء ففالق الحب و النوى و أما القاف فقادر على جميع خلقه و أما الكاف فكافي الذي لم يكن له كفوا أحد و لم يلد و لم يولد و أما اللام فلطيف بعباده و أما الميم فمالك الملك و أما النون فنور السماوات و الأرض من نور عرشه و أما الواو فواحد صمد فلم يلد و لم يولد و أما الهاء فهادي لخلقه و أما اللام ألف فلا إله إلا الله وحده لا شريك له و أما الياء فيد الله باسطة على خلقه فقال رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) هذا هو القول الذي رضي الله عز و جل لنفسه من جميع خلقه فأسلم اليهودي.

معاني الأخبار- روي في خبر آخر أن شمعون سأل النبي (صلى اللَّه عليه و آله) فقال: أخبرني ما أبو جاد و ما هوز و ما حطي و ما كلمن و ما سعفص و ما

____________

[1]- ذكر النافع على سبيل الاستطراد أو لبيان أن ضرره تعالى عين النفع (منه (رحمه الله)).

26

قرشت و ما كتب فقال رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله): (1) أبو جاد فهو كنية آدم (عليه السلام) أبى أن يأكل من الشجرة فجاد فأكل و أما هوز هوى من السماء، فنزل إلى الأرض و أما حطي أحاطت به خطيئة و أما كلمن كلمات الله عز و جل و أما سعفص قال الله عز و جل صاع بصاع كما تدين تدان و أما قرشات أقر بالسيئات فغفر له و أما كتب فكتب الله عز و جل عنده في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق آدم بألفي عام: إن آدم خلق من تراب و عيسى خلق بغير أب فأنزل الله عز و جل تصديقه‏ (إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) قال: صدقت يا محمد.

بيان- قال العلامة المجلسي (رحمه الله): لعلهم كانوا يقولون أبو جاد مكان أبجد إشعارا بمبدإ اشتقاقه فبين (صلى اللَّه عليه و آله) ذلك لهم و قوله (صلى اللَّه عليه و آله) جاد إما من الجود بمعنى العطاء أي جاد بالجنة حيث تركها بارتكاب ذلك أو من جاد إليه أي اشتاق و أما قرشات فيحتمل أن يكون معناه في لغتهم الإقرار بالسيئات أو يكون من القرش بمعنى الجمع أي جمعها فاستغفر لها أو بمعنى القطع أي بالاستغفار قطعها عن نفسه و إنما اكتفى بهذه الكلمات لأنه لم يكن في لغتهم أكثر من ذلك على ما هو المشهور قال الفيروزآبادي:

و أبجد إلى قرشت و رئيسهم كلمن ملوك مدين وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم هلكوا يوم الظلة ثم وجدوا بعدهم ثخذ ضظغ فسموها الروادف، و أما كتب فلعله كان هذا اللفظ مجملا في كتبهم أو على ألسنتهم و لم يعرفوا ذلك فسأله (صلى اللَّه عليه و آله) عن ذلك.

يب- الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عن حريز عن محمد أو زرارة قال: الصلاة على الميت بعدما يدفن إنما هو الدعاء قال قلت له: فالنجاشي لم يصل عليه النبي؟ فقال: لا إنما دعا له.

باب تقديم الحقيقة الشرعيّة على غيرها.

قه- محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا الحسن العسكري (عليه السلام) عن رجل أوصى بمال في سبيل الله قال: سبيل‏

____________

(1)- ربما سقطت هنا كلمة (أما).

27

الله شيعتنا و رواه الشيخ بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى و رواه الكليني عن محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن عيسى و عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد و عنه عن محمد بن سليمان عن الحسين بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن رجلا أوصى إلي بمال في السبيل فقال لي: اصرفه في الحج قلت: أوصى إلي في السبيل قال: اصرفه في الحج فإني لا أعلم سبيلا من سبيله أفضل من الحج.

يب- محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة فقال: مر مناديا يقوم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان و مره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية. و رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر مثله إلا أنه قال: جعل ثمن جاريته.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن ياسين قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا قد برأت ذمتك، أدفعها إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال أبو جعفر: فأتاني فسألني فقلت: إن الكعبة غنية عن هذا، انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته و عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك الحديث. و رواه الصدوق في العلل عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم. و رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن إسماعيل عن حماد بن عيسى مثله.

كا- محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع قال: إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له: قوم الجارية أو بعها ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه فليأت فلان بن فلان و مره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية و رواه الشيخ بإسناده عن علي بن جعفر إلا أنه قال: جعل ثمن جاريته‏

28

و ترك قوله: قوم الجارية أو بعها و قال في آخره: حتى يتصدق بثمن الجارية. و رواه الصدوق في العلل عن أبيه عن محمد بن يحيى مثله.

كا- علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن أبان عن أبي الحر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال له: إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فها ترى؟ قال: بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم ناد و أعط كل منقطع به و كل محتاج من الحاج. و رواه في موضع آخر و قال فيه: عن أبي الحسن بدل قوله عن أبي الحر عن أبي عبد الله. و رواه الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن الحسن بن متيل عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن أبان عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله (عليه السلام) و رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن العباس بن عامر عن أبان عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله.

كا- أحمد بن محمد عن علي بن الحسن التيمي عن أخويه محمد و أحمد عن علي بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم عن سعيد بن عمر الجعفي عن رجل من أهل مصر قال: أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة و جعلها هديا لبيت الله الحرام فقدمت مكة فسألت فقيل:

أدفعها إلى بني شيبة و قيل لي غير ذلك من القول فاختلف علي فيه فقال لي رجل من أهل المسجد: ألا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق قلت بلى: قال: فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال: هذا جعفر بن محمد (عليه السلام) فاسأله قال: فأتيته (عليه السلام) فسألته و قصصت عليه القصة فقال:

إن الكعبة لا تأكل و لا تشرب و ما أهدي لها فهو لزوارها، بع الجارية و قم على الحجر و ناد: هل من منقطع به و هل من محتاج من زوارها؟

فإذا أتوك فسل عنهم و أعطهم و اقسم فيهم ثمنها قال: فقلت له: إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة فقال: أما إن قائمنا لو قد قام أخذهم فقطع أيديهم و طاف بهم و قال: هؤلاء سراق الله. و رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال و رواه الصدوق في العلل عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد مثله.

قه- روي عن الأئمة (عليهم السلام) أن الكعبة لا تأكل و لا تشرب و ما جعل هديا لها فهو لزوارها و روي أنه ينادي على الحجر ألا من انقطعت به نفقته فليحضر فيدفع إليه.

أقول- و تقدم ما يدل على ذلك في الباب الذي قبله.

29

باب تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية عند التعارض‏

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل زوج ابنه ابنة أخيه و أمهرها بيتا و خادما ثم مات الرجل قال: يؤخذ المهر من وسط المال، قال:

قلت: و البيت و الخادم قال: وسط من البيوت و الخادم وسط من الخدم الحديث.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) تزوج رجل امرأة على خادم قال:

فقال لي وسط من الخدم قال: قلت على بيت قال: وسط من البيوت.

يب- علي بن إسماعيل عن ابن أبي عمير مثله و بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن موسى بن عمر عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة على دار قال لها دار وسط [1].

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله‏ (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) قال: إحاطة الوهم ألا ترى إلى قوله: (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) ليس يعني بصر العيون‏ (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ) ليس يعني من البصر بعينه‏ (وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها) ليس يعني عمى العيون و إنما عنى إحاطة الوهم كما يقال: فلان بصير بالشعر و فلان بصير بالفقه و فلان بصير بالدراهم و فلان بصير بالثياب الله أعظم من أن يرى بالعين. (المثبت معنى عرفي و المنفي معنى لغوي (منه (رحمه الله)) و رواه الطبرسي في الإحتجاج عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله مثله و رواه الصدوق في التوحيد عن أبيه عن محمد العطار عن ابن عيسى عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان مثله.

يب- أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد أبي نصر عن أبي جميلة عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بسيف و كان في جفن و عليه حلية فقال له الورثة إنما لك النصل و ليس لك السيف فقال: لا بل السيف بما فيه له الحديث. و رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد. و رواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله.

____________

[1]- لا ريب أن الدار و الخادم لا اختصاص لهما في اللغة و إنما ذلك معنى عرفي فيدل على تقديم العرف على اللغة (منه رحمة الله).

30

يب- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي جميلة المفضل بن صالح قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن رجل أوصى لرجل بسيف فقال الورثة: إنما لك الحديد و ليس لك الحلية، ليس لك غير الحديد فكتب إلي: السيف له و حليته. و رواه الكليني عن محمد بن يحيى.

كا- يب- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن عقبة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى لرجل بصندوق و كان في الصندوق مال فقال الورثة: إنما لك الصندوق و ليس لك ما فيه فقال:

الصندوق بما فيه له (لا ريب أن هذه المعاني خلاف المعاني اللغوية بل هي عرفية و يحتمل في بعضها أن تكون شرعية قدمها (عليه السلام) على المعنى اللغوي منه).

كا- و عنه عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي جميلة عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: رجل أوصى لرجل بصندوق و كان فيه مال فقال الورثة: إنما لك الصندوق و ليس لك المال: فقال أبو الحسن (عليه السلام) الصندوق بما فيه له. و رواه الصدوق و الشيخ مثله.

كا- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قال:

هذه السفينة لفلان و لم يسم ما فيها و فيها طعام أ يعطاها الرجل و ما فيها قال: هي للذي أوصى له بها إلا أن يكون صاحبها متهما و ليس للورثة شي‏ء. و رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يحيى. و رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن الحسين.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي طالب عبد الله بن الصلت قال: كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرئاستين و هو والي نيشابور أن رجلا من المجوس مات و أوصى للفقراء بشي‏ء من ماله فأخذه قاضي نيشابور فجعله في فقراء المسلمين فكتب الخليل إلى ذي الرئاستين بذلك فسأل المأمون، فقال: ليس عندي في هذا شي‏ء فسأل أبا الحسن (عليه السلام) فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن المجوسي لم يوص للفقراء المسلمين و لكن ينبغي أن يؤخذ مقدار من مال الصدقة فيرد على فقراء المجوس (في هذا الخبر و نحوه دلالة على تعين حمل الكلام على عرف المتكلم دون غيره منه). و رواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله و رواه الصدوق بإسناده عن أبي طالب مثله.

31

العيون- أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني عن علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم قال: كتب من نيشابور إلى المأمون: أن رجلا من المجوس أوصى عند موته بمال جليل يفرق في المساكين و الفقراء ففرقه قاضي نيشابور في فقراء المسلمين: فقال المأمون للرضا (عليه السلام): ما تقول في ذلك؟

فقال الرضا (عليه السلام)، إن المجوس لا يتصدقون على فقراء المسلمين فاكتب إليه أن يخرج بقدر ذلك من صدقات المسلمين فيتصدق به على فقراء المجوس.

كا- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب أن رجلا كان بهمدان ذكر أن أباه مات و كان لا يعرف هذا الأمر، فأوصى بوصيته عند الموت، و أوصى أن يعطي شي‏ء في سبيل الله فسئل عنه أبو عبد الله (عليه السلام) كيف نفعل؟ و أخبرناه إن كان لا يعرف هذا الأمر، فقال: لو أن رجلا أوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما إن الله تعالى يقول‏ (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)، فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الأمر يعني الثغور فابعثوا به إليه. و رواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد و رواه الصدوق كذلك.

أقول- حيث كان سبيل الله عند العامة الجهاد حمله (عليه السلام) عليه (و في هذه الأخبار دلالة على أنه مع تعدد العرف و اختلافه يحمل الكلام على عرف المتكلم دون غيره فلا تغفل).

يب- محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن أبي عبد الله عن الحسين الطبري عن حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه قال: خطب رجل إلى قوم فقالوا له: ما تجارتك قال: أبيع الدواب فزوجوه فإذا هو يبيع السنانير فمضوا إلى علي (عليه السلام) فأجاز نكاحه و قال: السنانير دواب.

أقول- ظاهره تقديم اللغوية على العرفية لأن إطلاق الدواب على السنانير إنما هو في اللغة دون العرف إلا أنه لا يقاوم ما تقدم و يمكن حمله على أن إجازة النكاح لا لذلك بل لأن هذا ليس من العيوب المجوزة للفسخ و علله (عليه السلام) بذلك تقريبا إلى الأفهام.

32

باب- أن الدلالة المعتبرة ما كانت عن قصد و إرادة واقعا فإذا علم الواقع حكم بمقتضاه و إذا لم يعلم حكم بالظاهر

قه- محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه سئل الرضا (عليه السلام) عن امرأة أحلت لزوجها جاريتها فقال ذلك له قال: فإن خاف أن تكون تمزح؟ قال:

فإن علم أنها تمزح فلا.

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة أحلت لي جاريتها فقال:

ذاك لك، قلت: فإن كانت تمزح؟ فقال: و كيف لك بما في قلبها فإن علمت أنها تمزح فلا. و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد إلا أنه قال:

أحلت لزوجها جاريتها. و رواه بإسناده عن محمد بن يعقوب.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نصر عن المشرفي عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: له ما تقول في رجل ادعى أنه خطب امرأة إلى نفسها و هي مازحة فسألت عن ذلك فقالت: نعم فقال: ليس بشي‏ء قلت:

فيحل للرجل أن يتزوجها؟ قال نعم. و رواه الصدوق بإسناده عن البزنطي عن المشرفي مثله إلا أنه قال: خطب امرأة إلى نفسها و مازح فزوجته نفسها و هي مازحة.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق المكره و عتقه فقال:

ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق الخبر. و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير أو غيره عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول لو أن رجلا مسلما مر بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعنف أو يطلق ففعل لم يكن عليه شي‏ء. و عنه عن أحمد بن محبوب عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول لا يجوز طلاق في استكراه و لا يجوز يمين في قطيعة رحم، إلى أن قال: و إنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه و لا إضرار الخبر. و رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب.

33

كا- حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبيس بن هشام و صالح بن خالد جميعا عن منصور بن يونس قال: سألت العبد الصالح و هو بالعريض فقلت له: جعلت فداك إني تزوجت امرأة و كانت تحبني فتزوجت عليها ابنة خالي و قد كان لي من المرأة ولد فرجعت إلى بغداد فطلقتها واحدة ثم راجعتها ثم طلقتها الثانية ثم راجعتها ثم خرجت من عندها أريد سفري حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى ابنة خالي فقالت أختي و خالتي: لا تنظر إليها و الله أبدا حتى تطلق فلانة فقلت: و يحكم و الله ما لي إلى طلاقها من سبيل، فقال لي هو: ما شأنك ليس لك إلى طلاقها من سبيل؟ فقلت:

إنه كانت لي منها ابنة و كانت ببغداد و كانت هذه بالكوفة و خرجت من عندها قبل ذلك بأربع ليالي، فأبوا علي إلا تطليقها ثلاثا و لا و الله جعلت فداك ما أردت (غير واضح في الأصل) إلا أن أداريهم عن نفسي و قد امتلأ قلبي من ذلك فمكث طويلا مطرقا ثم رفع رأسه و هو (غير واضح) فقال:

أما بينك و بين الله فليس بشي‏ء و لكن إن قدموك إلى السلطان أبانها منك.

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد و علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن اليسع قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في حديثه: و لو أن رجلا طلق على سنة و على طهر من غير جماع و أشهد و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا.

و عن أحمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. عن اليسع عن أبي عبد الله (عليه السلام) و عن عبد الواحد بن المختار عن أبي جعفر (عليه السلام) أنهما قالا: لا طلاق إلا لمن أراد الطلاق. و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله قال:

لا طلاق إلا ما أريد به الطلاق. و بهذا المضمون خبران في التهذيب.

باب- استعمال اللفظ في أكثر من معنى من معانيه‏

يب- ابن عيسى عن موسى بن القاسم و أبي قتادة عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الجنائز إذا احمرت الشمس أ يصلح أو لا؟ قال: لا صلاة في وقت صلاة و قال: إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنائز.

باب- استعمال المشترك في كلا معنييه‏

الآيات- قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)

34

و قال تعالى: (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ).

كا- أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل:

(فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال: إن علمتم لهم دينا و مالا. و رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان مثله.

قه- العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال: الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و يكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة.

أقول- الظاهر من كلام أهل اللغة أن الخير مشترك بين المعنيين، قال في القاموس: الخير م. ج خيور و المال و الخيل و الكثير الخير كالخير ككيس و هي بهاء جمعه أخيار و خيار أو المخففة في الجمال و الميسم و المشددة في الدين و الصلاح إلى أن قال: و الكرم و الشرف و الأصل و الهيبة و في مجمع البحرين في قوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ)* أي الأعمال الصالحة و هي جمع خير على معنى ذوات الخير و الخير المال أيضا قال تعالى: (وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ).

باب- دلالة الاقتضاء و دلالة الالتزام‏

يب- محمد بن علي بن محبوب عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) أنه أتاه رجل بعبده فقال: إن عبدي تزوج بغير إذني، فقال علي (عليه السلام) لسيده: فرق بينهما، فقال السيد لعبده: يا عدو الله طلق، فقال علي (عليه السلام) للعبد: الآن فإن شئت فطلق و إن شئت فأمسك، فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي فجعلته بيد غيري قال: ذلك لأنك حين قلت له طلق أقررت له بالنكاح.

35

باب- حجية مفهوم الأولوية العرفية المستفادة من اللفظ أو القطعيّة

الآيات- قال الله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما) و قال تعالى: (وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) الآية و قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).

يب- الحسين بن سعيد عن حماد بن ربعي عن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى اللَّه عليه و آله) فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها و لا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء و قال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلي (عليه السلام) ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال علي (عليه السلام): أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من ماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون و دعوا ما قالت الأنصار.

السرائر- عن حماد مثله.

قه: عبيد الله بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل عليه غسل؟ قال: كان علي (عليه السلام) يقول:

إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، قال: و كان علي يقول: كيف لا يوجب الغسل و الحد يجب فيه و قال: يجب عليه المهر و الغسل.

كا- محمد بن أبي عبد الله عمن ذكره عن محمد بن عيسى عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) فقال: يا أبا هاشم أوهام القلوب أدق من أبصار العيون أنت قد تدرك بوهمك السند و الهند و البلدان التي لم تدخلها و لا تدركها ببصرك و أوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون.

الأمالي- المكتب عن محمد الأسدي عن ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) في قول الله عز و جل: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) قال: لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه أبصار العيون.

36

التوحيد- ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الله عز و جل هل يوصف فقال: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: أما تقرأ قوله عز و جل:

(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ)، قلت: بلى قال: فتعرفون الأبصار قلت بلى قال: و ما هي قلت أبصار العيون قال: إن أوهام القلوب أكثر [1] من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام و هو يدرك الأوهام.

التوحيد- الدقاق عن الأسدي عمن ذكره عن محمد بن عيسى عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر بن الرضا: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) فقال: يا أبا هاشم أوهام القلوب أدق من أبصار العيون أنت قد تدرك بوهمك السند و الهند و البلدان التي لم تدخلها و لم تدركها ببصرك فأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون.

الإحتجاج- عن الجعفري مثله.

كا- أحمد بن إدريس (و في نسخة التوحيد عن أبيه) عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذاكرت أبا عبد الله (عليه السلام) فيما يروون من الرؤية فقال: الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر فإن كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ليس دونها حجاب.

التوحيد- ابن إدريس عن أبيه عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن حميد قال ذاكرت أبا عبد الله (عليه السلام) مثله.

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أدنى العقوق أف و لو علم الله عز و جل شيئا أهون منه لنهى عنه.

____________

[1]- قوله أكبر أي أعم إدراكا فهو أولى بالتعرض لنفيه (منه) كذا في الأصل.

37

كا- عنه عن محمد بن يحيى عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن جده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه و هو من أدنى العقوق الحديث.

كا- أبو علي الأشعري عن أحمد بن محمد عن محسن بن أحمد عن أبان بن عثمان عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أدنى العقوق أف و لو علم الله أيسر منه لنهى عنه.

كا- علي بن إبراهيم عن الخشاب عن يزيد بن إسحاق شعر عن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أحل الرجل للرجل من جاريته قبله لم يحل له غيرها فإن أحل له دون الفرج لم يحل له غيره فإن أحل له الفرج حل له جميعها (لا ريب أن الحلية تبع ما يفهم من التحليل لغة و عرفا فلو لم يكن تحليل الفرج دالا على تحليل غيره بالأولوية لما ثبت الحكم المذكور) (منه). و رواه الشيخ أيضا.

يب- موسى ابن القاسم عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير يعني المرادي عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج قال: نعم، إنما خالف إلى الفضل. و رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب مثله إلا أنه قال: أ يجوز له و قال: إنما خالفه. و رواه الصدوق بإسناده عن ابن محبوب إلا أنه قال: إنما خالفه إلى الفضل و الخير و في إحدى روايتي الشيخ مثله.

باب- عدم حجية قياس الأولوية الاعتبارية الظنية الغير المفهومة من اللفظ

كا- الخمسة- يب- الحسين عن ابن أبي عمير عن البجلي.

قه- البجلي عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشر من الإبل قلت: قطع اثنين قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثا قال: ثلاثون، قلت:

قطع أربعا قال: عشرون، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون إن هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق‏

38

فنبرأ ممن قاله و نقول: الذي جاء به شيطان فقال: مهلا يا أبان هذا حكم رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنك أخذتني بالقياس و السنة إذا قيست محق الدين. (قوله (عليه السلام): تعاقل الرجل إلى ثلث الدية أي تساويه أي أنها تساويه فيما كان من أطرافها إلى ثلث الدية كذا في الفقيه، و التعاقل من العقل بمعنى الدية و إنما سميت الدية عقلا لأن الديات كانت إبلا تعقل بفناء ولي الدم» (منه).

الإحتجاج- عن عيسى بن عبد الله القرشي قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: يا أبا حنيفة قد بلغني أنك تقيس فقال: نعم.

فقال: لا تقس فإن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال: خلقتني من نار و خلقته من طين، فقاس ما بين النار و الطين و لو قاس نورية آدم بنورية النار عرف ما بين النورين و ضياء أحدهما على الآخر.

العلل- أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن البرقي عن شبيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال فيه: يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شي‏ء ليس في كتاب الله و لم تأت به الآثار و السنة كيف تصنع؟ فقال: أصلحك الله أقيس و أعمل فيه برأيي قال: يا أبا حنيفة إن أول من قاس إبليس الملعون فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)* فسكت أبو حنيفة فقال: يا أبا حنيفة أيما أنجس البول أو الجنابة؟ فقال: البول. فقال: فما بال الناس يغتسلون من الجنابة و لا يغتسلون من البول؟ فسكت فقال يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة. قال: فما بال الحائض تقضي صومها و لا تقضي صلواتها؟ فسكت الحديث. و في حديث آخر ويحك أيهما أعظم قتل النفس أو الزنى؟ قال: قتل النفس. قال: فإن الله عز و جل قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم يقبل في الزنى إلا أربعة الحديث.

باب- مفهوم الوصف‏

قال الله تعالى: (وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ).

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن‏

39

موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث أنه قال: و أما خلاف الكلب مما تصيد الفهود و الصقور و أشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته لأن الله عز و جل قال: (مُكَلِّبِينَ) فما كان خلاف الكلب فليس صيده بالذي يؤكل إلا أن تدرك ذكاته. و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد. و رواه أيضا بإسناده عن موسى بن بكر.

تفسير العياشي- عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما خلا الكلاب مما يصيد، الفهود و الصقور و أشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته لأن الله قال: (مُكَلِّبِينَ) فما خلا الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل إلا أن تدرك ذكاته.

باب- حجية مفهوم الشرط

قال الله تعالى: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) و قال تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).

معاني الأخبار- أبي قال حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل في قصة إبراهيم (عليه السلام): (قالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) قال: ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم فقلت و كيف ذلك؟ قال: إنما قال إبراهيم فاسألوهم إن نطقوا فكبيرهم فعل و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا و ما كذب إبراهيم (عليه السلام).

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نريد أن نتعجل السير و كانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة ننفر: فقال لي: أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس و كانت ليلة النفر و أما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله فإن الله جل ثناؤه يقول: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل و لكنه قال: (وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).

40

كا- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله عز و جل: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) قال: ما أبينها، من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه. و رواه الصدوق بإسناده عن عبيد ابن زرارة.

يب- الحسين بن سعيد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الشاة تذبح فلا تتحرك و يهراق منها دم كثير عبيط فقال: لا تأكل إن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل. و رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير.

قه- عن هشام بن الحكم أنه تناظر، هو و بعض المخالفين في الحكمين بصفين عمرو بن العاص و أبي موسى الأشعري فقال المخالف:

إن الحكمين بقبولهما الحكم كانا مريدين الإصلاح بين الطائفتين فقال هشام:

بل كانا غير مزيدين للإصلاح بينهما، فقال المخالف: من أين قلت هذا؟

قال هشام: من قول الله في الحكمين: (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما) علمنا أنهما لم يريدا الإصلاح.

كا- يب- الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) و سئل عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شي‏ء.

و رواه الكليني و الصدوق أيضا.

يب- محمد بن علي بن محبوب عن العباس يعني ابن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال: إذا كان قدر كر لم ينجسه شي‏ء الخبر [1].

____________

[1]- وجه الاستدلال بهذه الأخبار اكتفاؤهم (عليهم السلام) بالشرط في الجواب مع وقوع السؤال عما يتوقف فهمه على المفهوم و المنطوق (منه (رحمه الله)).

41

يب- محمد بن محمد بن النعمان عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز بن عبد الله عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب فقال: إن تغير الماء فلا تتوضأ منه و إن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه و كذلك الدم إذا سأل في الماء و أشباهه. و بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يمر بالماء و فيه دابة ميتة قد أنتنت قال: إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ و لا تشرب.

كا- علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر عن غدير أتوه و فيه جيفة فقال: إن كان الماء قاهرا و لا يوجد منه الريح فتوضأ.

قه- سئل الصادق (عليه السلام) عن غدير فيه جيفة فقال: إن كان الماء قاهرا لها لا يوجد الريح منه فتوضأ و اغتسل.

كا- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة فقال إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل يعني ابن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل الحديث. و بهذا المضمون أخبار أخر و التقريب فيها اكتفاء الأئمة (عليهم السلام) بالشرط في الجواب مع وقوع السؤال عما يتوقف فهمه على المفهوم و المنطق.

42

باب أن الواو العاطفة إذا وردت في القرآن فيما يتعلق بالتكاليف يحكم بوجوب الترتيب بين المعطوف و المعطوف عليه‏

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): تابع بين الوضوء كما قال الله عز و جل: ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين و لا تقدمن شيئا بين يدي شي‏ء تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع و إن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم ابدأ على الرجل ابدأ بما بدأ الله عز و جل به. و رواه الصدوق مرسلا، و رواه الشيخ مسندا عن الكليني.

يب- الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال: سئل أحدهما (عليهما السلام) عن رجل بدأ بيده قبل وجهه و برجليه قبل يديه قال: يبدأ بما بدأ الله و ليعد ما كان فعل.

يب- روي عن النبي (صلى اللَّه عليه و آله) أنه طاف و خرج من المسجد فبدأ بالصفا و قال: ابدءوا بما بدأ الله به.

كا- علي عن أبيه عن ابن أبي عمير و عن محمد عن الفضل عن صفوان و ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) حين فرغ من طوافه و ركعتيه قال: ابدءوا بما بدأ الله به من إتيان الصفا إن الله عز و جل يقول: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏ الحديث و رواه الشيخ.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه و محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله تعالى عليه: (وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله يحج في عامه هذا فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الأعراب و اجتمعوا

43

لحج رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) و إنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به و يتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه إلى أن قال: ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ثم عاد إلى الحجر فاستلمه و قد كان استلمه في أول طوافه ثم قال: إن الصفا و المروة من شعائر الله فابدأ بما بدأ الله تعالى الحديث.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث حكى فيه حج رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) قال: ثم صلى ركعتين عند المقام و استلم الحجر ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا و المروة سبعا الحديث.

كا- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

و ذكر حج رسول الله إلى أن قال: ثم خرج إلى الصفا ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الإنسان سورة البقرة.

يب- علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، فقال: عتقت و هي بالخيار إن شاءت تزوجت و إن شاءت فلا فإن تزوجته فليعطها شيئا و إن قال:

قد تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع و لا يعطيها شيئا. و رواه الصدوق بإسناده عن علي بن جعفر و الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر مثله إلا أنه قال: كان النكاح واجبا.

و بإسناده عن محمد بن آدم عن الرضا (عليه السلام) في الرجل يقول لجاريته: قد أعتقتك و جعلت صداقك عتقك قال: جاز العتق و الأمر إليها إن شاءت زوجته نفسها و إن شاءت لم تفعل فإن زوجته نفسها فأحب له أن يعطيها شيئا.

باب- أن العطف يقتضي المغايرة في أصل الوضع‏

كا- علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق العلوي عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي‏

44

بصير في حديث قال فيه: قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل قال:

الروح أعظم من جبرئيل إن جبرئيل من الملائكة و إن الروح هو خلق أعظم من الملائكة أ ليس يقول الله تبارك و تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ) [1].

كا- محمد بن يحيى و أحمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن أحمد بن الحسن عن المختار بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير مثله.

كا- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن أسباط عن الحسين بن أبي العلاء عن سعد الإسكاف قال: أتى رجل أمير المؤمنين يسأله عن الروح أ ليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): جبرئيل من الملائكة و الروح غير جبرئيل الحديث [2].

باب- أن (أو) للتخيير و للإبهام و أن كل شي‏ء فيه لفظ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ)* فهو للترتيب‏

يب- محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي حمزة عن جعفر عن أبيه أن عليا (عليه السلام) قال: فوض الله إلى الناس في كفارة اليمين كما فوض إلى الإمام في المحارب أن يصنع ما يشاء و قال: كل شي‏ء في القرآن (أو) فصاحبه فيه بالخيار.

يب- موسى بن القاسم عن عبد الرحمن يعني بن أبي نجران عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال فيه: فأنزلت هذه الآية (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) إلى أن قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): و كل شي‏ء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء و كل شي‏ء في القرآن‏ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ* فعليه كذا) فالأول الخيار.

بيان- يعني فالأول المختار و رواه الصدوق في المقنع مرسلا. و رواه الكليني عن علي عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) النوادر- لأحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كل شي‏ء في القرآن (أو) فصاحبه فيه بالخيار.

____________

[1] مروي في باب مواليد الأئمة من (كا). (منه)

[2] في الخبر الثاني تأييد للأول (منه).

45

تفسير الإمام- في قوله تعالى‏ (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) قال: إنما هي في قساوة الأحجار أو أشد قسوة أبهم على السامعين و لم يبين لهم كما يقول القائل: أكلت خبزا أو لحما و هو لا يريد أني لا أدري بل يريد به أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ما ذا أكل و إن كان يعلم أنه قد أكل و ليس معناه بل أشد قسوة لأن هذا استدراك غلط و هو عز و جل يرتفع أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط لأنه العالم بما كان و ما لا يكون إن لو كان كيف يكون و إنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص.

46

باب- أن لعل إذا وقعت في القرآن تفيد الوقوع و الوجوب‏

تفسير الإمام- في قوله تعالى‏ (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، قال (عليه السلام): و لعل من الله واجب الحديث.

باب- أن عسى في القرآن تفيد الوقوع و الوجوب‏

تفسير العياشي- عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: (خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) قال و عسى من الله واجب.

و إنما نزلت في شيعتنا المذنبين و روى في حديث آخر أن عسى من الله واجب.

تفسير فرات- ابن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى‏ (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) قال و عسى من الله واجب و إنما نزلت في شيعتنا المذنبين.

قه- روى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان و هشام بن سالم و محمد بن عمران عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال فيه: و عجبت لمن أراد الدنيا و زينتها كيف لا يفزع إلى قوله: (ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى‏ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) و عسى موجبة.

باب- أن اللام الجارة تفيد الاختصاص‏

يب- موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى و ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن عبيد الله الحلبي و سليمان بن خالد و أبي بصير كلهم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس لأهل مكة و لا لأهل مرو و لا لأهل شرف متعة و ذلك لقول الله عز و جل: (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).

يب- و عنه عن علي بن جعفر قال: قلت لأخي موسى بن جعفر

47

(عليه السلام) لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: لا يصلح أن يتمتعوا لقول الله عز و جل: (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).

و رواه علي بن جعفر في كتابه. و رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر نحوه.

يب- محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ليس لأهل شرف و لا لأهل مرو و لا لأهل مكة متعة يقول الله تعالى: (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).

كا- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمر و عن سعيد الأعرج مثله.

باب- في الضمير و اسم الإشارة

التوحيد- حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي قال: حدثنا أبو سعيد عبدان بن الفضل قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف قال: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني قال: حدثني أبو محمد الحسن بن حماد العنبري بمصر قال: حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قال: قل: أي أظهر ما أوحينا إليك و نبأتك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع فهو شهيد (و هو) اسم مكني و مشار إلى غائب فالهاء تنبيه على معنى ثابت و الواو إشارة إلى الغائب عن الحواس كما أن قولك هذا إشارة إلى المشاهد عند الحواس الحديث.

التوحيد- قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول:

قدم وفد من فلسطين على الباقر (عليه السلام) فسألوه عن مسائل فأجابهم ثم سألوه عن الصمد، فقال: تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف فالألف دليل على أينيته و هو قوله عز و جل‏ (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس الحديث.

48

باب- أن لفظة إنما و ما و لا و إلا للحصر

يب- المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون معه اللبن أ يتوضأ منه للصلاة قال: لا إنما هو الماء و الصعيد.

يب- محمد بن علي بن محبوب عن العباس يعني ابن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين (عليهما السلام) قال: إذا كان الرجل لا يقدر على الماء و هو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن إنما هو الماء أو التيمم.

يب- الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال: قلت:

الرجل ينام و هو على وضوء أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء فقال:

يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن فإذا نامت العين و الأذن و القلب وجب الوضوء، قلت: فإن حرك إلى جنبه شي‏ء و لم يعلم به قال:

لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجي‏ء من ذلك أمر بين و إلا فإنه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبدا بالشك و إنما ينقضه بيقين آخر.

كا- محمد بن الحسن يعني الصفار عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرعاف و الحجامة و كل دم سائل فقال: ليس في هذا وضوء إنما الوضوء من طرفيك الذين أنعم الله بهما عليك.

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سهل عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الناصور أ ينقض الوضوء قال: إنما ينقض الوضوء ثلاث البول و الغائط و الريح: و رواه الشيخ.

يب- الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخفقة و الخفقتين فقال ما أدري ما الخفقة و الخفقتين إن الله تعالى يقول‏ (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) إن عليا (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم فإنما أوجب عليه الوضوء.

49

كا- ابن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ قال: لا يقطع صلواته و لا يغسله من فخذه إنه لم يخرج من مخرج المني إنما هو بمنزلة النخامة.

يب- المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زيد الشحام قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) المذي ينقض الوضوء؟ قال: لا و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد إنما هو بمنزلة البزاق و المخاط.

يب- المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المذي فقال:

ما هو عندي إلا كالنخامة. و رواه الكليني.

يب- الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الودي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط و البزاق.

كا- العدة عن أحمد بن محمد عن أبي داود جميعا عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل بال ثم توضأ ثم قام إلى الصلاة ثم وجد بللا، قال:

لا يتوضأ إنما ذلك من الحبائل.

قرب الإسناد- محمد بن خالد الطيالسي عن إسماعيل عن ابن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: الرجل يبول و يتنفض و يتوضأ ثم يجد البلل بعد ذلك قال: ليس ذلك شيئا إنما ذلك من الحبائل.

يب- المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا شككت في شي‏ء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشي‏ء، إنما الشك إذا كنت في شي‏ء لم تجزه.

50

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرى في المنام حتى يجد الشهوة و هو يرى أنه قد احتلم فإذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء و لا في جسده قال: ليس عليه الغسل و قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إنما الغسل من الماء الأكبر فإذا هو رأى في منامه و لم ير الماء الأكبر فليس عليه غسل.

يب- الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن عنبسة بن مصعب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل احتلم فلما أصبح نظر إلى ثوبه فلم ير به شيئا قال: يصلي فيه قلت: فرجل رأى في المنام إنه احتلم فلما قام وجد بللا قليلا على طرف ذكره قال: ليس عليه غسل إن عليا (عليه السلام) كان يقول: إنما الغسل من الماء الأكبر.

يب- الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن سباع الطير و الوحش حتى ذكر له القنافذ و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه و قد نهى رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير و إنما نهاهم من أجل ظهورهم.

يب- الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجريث فقال: و ما الجريث؟ فنعته له فقال:

لا أجد فيما أوحي إلي محرما عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ إلى آخر الآية.

يب- عنه عن التميمي عن عاصم بن حميد عن محمد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجري و المارماهي و الزمير و ما ليس له قشر من السمك حرام هو؟ فقال لي: يا محمد اقرأ هذه الآية التي في الأنعام‏ (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) قال: فقرأتها حتى فرغت منها فقال: إنما الحرام ما حرم الله و رسوله في كتابه و لكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها.

51

باب- ورود (من) للتبعيض‏

كا- أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال: كنت أنا و أبو بصير و يحيى البزاز و داود بن كثير في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج إلينا و هو مغضب فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا الله عز و جل لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير: فلما أن قام من مجلسه و صار في منزله دخلت أنا و أبو بصير و ميسر و قلنا: جعلنا الله فداك سمعناك و أنت تقول كذا و كذا في أمر جاريتك و نحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا و لا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير أ لم تقرأ القرآن؟ قلت بلى قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز و جل‏ (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته قال: فهل عرفت الرجل و هل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟

قال: قلت: أخبرني به، قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟ قال: قلت: جعلت فداك ما أقل هذا فقال:

يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه الله عز و جل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز و جل أيضا (قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك قال: فمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه؟

قلت: لا بل من عنده علم الكتاب كله، قال: فأومأ بيده إلى صدره و قال:

علم الكتاب و الله كله عندنا علم الكتاب و الله كله عندنا.

تفسير فرات- بن إبراهيم معنعنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما بعث الله نبيا إلا أعطاه من العلم بعضا ما خلا النبي (صلى اللَّه عليه و آله) فإنه أعطاه من العلم كلا فقال: تبيانا لكل شي‏ء، و قال: كتبنا له في الألواح من كل شي‏ء، و قال:

قال: الذي عنده علم من الكتاب (و من) لا تقع من الله على الجميع الحديث.

و يدل على ذلك حديث زرارة الآتي.

52

باب- ورود «الباء» للتبعيض‏

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة.

قه- عن زرارة قال: قلت: لأبي جعفر (عليه السلام): أ لا تخبرني من أين علمت و قلت إن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين فضحك، و قال:

يا زرارة قاله رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) و نزل به الكتاب من الله عز و جل لأن الله عز و جل قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال: (وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال:

(وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) فعرفنا حين قال: برءوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال:

(وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله للناس فضيعوه ثم قال: (فإن لم‏ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال: (بِوُجُوهِكُمْ) ثم وصل بها (وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها الحديث.

و رواه في التهذيب نحوه، و رواه الصدوق في العلل عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد عن حريز عن زرارة.

المبادئ الأحكامية

باب- أن الأمر صيغة و مفهوما للوجوب و النهي صيغة و مفهوما للتحريم‏

الآيات- قال الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) و قال تعالى: (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) و قال تعالى: (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ) و قال تعالى: (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) و قال تعالى في مقام الذم: (وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) و قال تعالى: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى‏ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ).

53

قه- روى عن زرارة و محمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟ قال: إن الله عز و جل يقول‏ (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا:

قلنا: إنما قال الله عز و جل: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) و لم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال (عليه السلام): أ و ليس قد قال عز و جل في الصفا و المروة: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) أ لا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لأن الله عز و جل ذكره في كتابه و صنعه نبيه و كذلك التقصير في السفر شي‏ء صنعه النبي و ذكره الله في كتابه الحديث.

يب- موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لأن الله تعالى يقول: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ) و إنما نزلت العمرة بالمدينة.

كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

العلل- محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير و حماد و صفوان بن يحيى و فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلا لأن الله عز و جل يقول‏ (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ).

يب- موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام لقول الله عز و جل‏ (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) فإن صليتها في غيره فعليك إعادة الصلاة [1].

____________

[1] فيه دلالة على اقتضاء النهي الفساد و أن الشروط واقعية لا يتفاوت فيها الجهل و العلم و النسيان و التذكر (منه).

54

يب- و عنه عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله الأبزاري قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي فصلى ركعتي طواف الفريضة في الحجر قال: يعيدهما خلف المقام لأن الله تعالى يقول:

(وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) عنى بذلك ركعتي طواف الفريضة.

يب- و عنه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام و قد قال الله تعالى: (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) حتى ارتحل قال: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه و لا آمره أن يرجع و لكن يصلي حيث يذكر.

يب- الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان قال حدثني من سأله عن الرجل ينسى ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج قال:

يوكل قال ابن مسكان: و في حديث آخر إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع و ليصلهما فإن الله تعالى يقول: (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى).

كا- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) في طواف الحج و العمرة فقال: إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فإن الله عز و جل يقول: (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) و إن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع. و رواه الشيخ.

مجمع البيان- عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة و نسي أن يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فقال:

يصليهما و لو بعد أيام أن الله يقول: (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) و رواه العياشي في تفسيره عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلا أنه قال:

و جهل أن يصلي.

قه- داود بن الحصين عن أبي العباس البقباق قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يتزوج الرجل الأمة بغير علم أهلها قال: هو زنى إن الله يقول: فانكحوهن بإذن أهلهن.