مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع)

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
796 /
5

مقدمة المؤلف‏

[أبواب في أحواله الشخصية (عليه السلام)‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين، الصلاة و السلام على سيّدنا و نبيّنا محمد و آله الطّاهرين، الّذين هم معادن العلم و منابع الحكم، و قادة الامم، من تمسّك بهم فقد استمسك بالعروة الوثقى و من تركهم فقد ضلّ عن طريق الهدى، امناء اللّه في أرضه و خلفاؤه في عباده، سعد من والاهم و أمن من لجأ إليهم، صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.

أمّا بعد: فيقول العبد الضعيف المسكين الفاني الشيخ عزيز اللّه العطارديّ الخبوشاني حفظه اللّه من الآمال و الأماني و جعل مستقبل أمره خيرا من الماضي، هذا الكتاب الّذي نقدّمه إلى العلماء و الفضلاء الباحثين في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) و أحاديثهم و ما روي عنهم، هو الكتاب الثّالث من موسوعتنا الكبيرة «مسانيد أهل البيت ((عليهم السلام)) » سمّيناه بمسند الإمام المجتبى الحسن بن عليّ (عليهما السلام).

نبحث فى هذا المسند عن حياة الإمام الحسن السبط (عليه السلام)، و فضائله و مناقبه و أخباره و آثاره و ما جرى له بعد شهادة أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما وقع بينه و بين معاوية بن أبي سفيان و صلحه معه، و ما جرى بينه و أصحابه و شهادته و أولاده و أزواجه و أصحابه (عليه السلام).

6

أخذناها عن المصادر المشهورة و المنابع المعروفة عند علماء الشيعة (رضوان الله عليهم) الّتي عليها الفتوى و الاستنباط عند فقهاء الطائفة، و كذلك أخذنا أخباره (عليه السلام) عن كتب العامة المعروفة عندهم، و ذكرنا أسماء الكتب في ذيل الصفحات.

تفحّصت كتب الأحاديث و استخرجت روايات الإمام المجتبى (سلام الله عليه) من المصادر و رتّبتها على الأبواب بحسب الموضوع، و يحتمل أن يكون في المآخذ روايات اخرى فات عنّي عند الاستخراج، أرجو من العلماء الكرام إذا وجدوا رواية لم تذكر في هذا المسند، أن يرشدونا إلى مصادرها حتّى نستدركه.

أروي رواية الإمام أبي محمد الحسن السبط (عليه السلام) عن مشايخي العظام بالإسناد المتّصل حتّى ينتهي إلى الإمام المجتبى (سلام الله عليه). و أوردنا أسماءهم و إجازاتهم في مقدّمة مسند الإمام الرضا (عليه السلام).

ثمّ إنّ هذا الكتاب مرتّب على ثلاثة فصول:

الفصل الأول: في حياة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، و مناقبه و فضائله و النصّ على امامته و ما وقع بينه و بين معاوية، و شهادته، و أولاده و أزواجه.

الفصل الثاني: في الأحاديث و الروايات المرويّة عنه (عليه السلام) في التوحيد و الامامة و الأحكام و السّنن و الحكم و الآداب على حسب الموضوع، أوّله باب العقل و آخره باب الحكم و الآداب.

الفصل الثالث: معجم الرواة عن الإمام المجتبى (عليه السلام) الذين حدّثوا عنه متّصلا أو مرسلا و رتّبناها على حروف المعجم و ذكرنا مختصرا من حالاتهم و ما قيل في شأنهم من المدح و الجرح.

7

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)

- 1- باب ولادته (عليه السلام)

1- الكليني:

ولد الحسن بن علي (عليهما السلام) في شهر رمضان في سنة بدر، سنة اثنين بعد الهجرة، و روي أنه ولد في سنة ثلاث و مضى (عليه السلام) في شهر صفر في آخره من سنة تسع و اربعين و مضى و هو ابن سبع و أربعين سنة و اشهر. و امّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [1]

. 2- عنه، عن علي بن ابراهيم. عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). قال: عقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن الحسن (عليه السلام) بيده و قال:

بسم اللّه عقيقة عن الحسن و قال: اللّهم عظمها بعظمه، و لحمها بلحمه، و دمها بدمه و شعرها بشعره. اللّهم اجعلها وقاء لمحمد و آله [2]

.

____________

[1] الكافي: 1/ 461.

[2] الكافي: 6/ 32.

8

3- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

عقت فاطمة عن ابنيها و حلقت رءوسهما في اليوم السابع و تصدقت بوزن الشعر ورقا.

و قال: كان ناس يلطّخون رأس الصبي في دم العقيقة و كان ابي يقول: ذلك شرك [1]

. 4- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عاصم الكوزي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يذكر عن أبيه:

أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عق عن الحسن (عليه السلام) بكبش و عن الحسين (عليه السلام) بكبش، و أعطى القابلة شيئا، و حلق رءوسهما يوم سابعهما و وزن شعرهما فتصدق بوزنه فضة. قال: فقلت له: يؤخذ الدم فيلطخ به رأس الصّبي؟ فقال: ذاك شرك.

فقلت: سبحان اللّه شرك! فقال: لو لم يكن ذاك شركا فانه كان يعمل في الجاهلية و نهي عنه في الاسلام [2]

. 5- عنه، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن العقيقة و الحلق و التسمية بأيها يبدأ؟ قال:

يصنع ذلك كلّه في ساعة واحدة، يحلق و يذبح و يسمّي.

ثم ذكر ما صنعت فاطمة (عليها السلام) لولدها، ثم قال: يوزن الشعر و يتصدق بوزنه فضة [3]

. 6- عنه، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن بعض‏

____________

[1] الكافي: 6/ 33.

[2] الكافي: 6/ 33.

[3] الكافي: 6/ 33.

9

أصحابه، عن أبان، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سمّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حسنا و حسينا (عليهما السلام) يوم سابعهما، و عق عنهما شاة شاة و بعثوا برجل شاة إلى القابلة و نظر و اما غيره. فاكلوا منه و أهدوا الى الجيران و حلقت فاطمة (عليها السلام) رءوسهما و تصدّقت بوزن شعرهما فضة [1]

. 7- عنه، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن خالد، قال:

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن التهنية بالولد متى؟ فقال: انه قال:

لما ولد الحسن بن عليّ هبط جبرئيل بالتهنية على النبي (صلى اللّه عليه و آله) في اليوم السابع و أمره أن يسميه و يكنيه و يحلق رأسه و يعقّ عنه و يثقب اذنه و كذلك كان حين ولد الحسين (عليه السلام) أتاه في اليوم السابع، فأمره بمثل ذلك، قال: و كان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر و كان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الاذن و في اليسرى في أعلى الاذن فالقرط في اليمنى و الشنف في اليسرى و قد روى أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس. و هو أصح من القرن [2]

. 8- الصدوق باسناده عن علي بن الحسين، (عليهما السلام)، أنه قال:

أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أذّن في اذن الحسن (عليه السلام) بالصلاة يوم ولد [3]

. 9- عنه، باسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال:

إن فاطمة (عليها السلام) عقت عن الحسن و الحسين (عليهما السلام) و أعطت القابلة

____________

[1] الكافي: 6/ 33.

[2] الكافي: 6/ 33.

[3] عيون أخبار الرضا: 2/ 43.

10

رجل شاة و دينارا [1]

. 10- قال الشيخ المفيد:

كنيته أبو محمد (عليه السلام)، ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و جاءت به امّه فاطمة (عليهما السلام) الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل نزل بها إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فسمّاه حسنا و عقّ عنه كبشا [2]

. 11- قال الشيخ أبو جعفر الطوسي:

الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الإمام الزكي سيد شباب أهل الجنة، ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة [3]

. 12- قال أبو جعفر الطبري الإمامي: حدّثني محمد بن إسماعيل الحسني‏

عن أبي محمد (عليه السلام) و هو الحادي عشر، قال ولد أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يوم النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و فيها كانت بدر، و بعد خمسين ليلة من ولادة الحسن علقت فاطمة بالحسين، فعقّ عنه رسول اللّه كبشا و حلق رأسه و أمر أن يتصدّق بوزن شعره فضّة، و لمّا ولدا أهدى جبرئيل اسمه في خرقة حرير من ثياب الجنة، و اشتق اسم الحسين من اسم الحسن، و كان أشبه بالنبي ما بين الصدر الى الرأس [4]

. 13- قال الطبرسي:

ولد بالمدينه ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و كنيته أبو محمد و جاءت به امّه فاطمة سيدة النساء

____________

[1] عيون الأخبار: 2/ 46.

[2] الارشاد: 169.

[3] التهذيب: 6/ 39.

[4] دلائل الإمامة: 60.

11

(عليها السلام) الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة نزل بها جبرئيل الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فسمّاه حسنا و عقّ عنه كبشا [1]

. 14- قال الفتّال النيسابوري:

مولد أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و جاءت به فاطمة الى النبي (عليهما السلام) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل (عليه السلام) نزل بها الى رسول اللّه فسمّاه حسنا، و عقّ عنه كبشا [2]

. 15- عن ابن شهرآشوب، عن الواعظ في شرف النبي، و السمعاني في فضائل الصحابة و جماعة من أصحابنا في كتبهم، عن هاني بن هاني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، و عن أسماء بنت عميس و اللفظ له، قالت:

لمّا ولدت فاطمة الحسن، جاءني النبي (عليه السلام)، فقال يا أسماء هاتي ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها و قال: يا أسماء أ لم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء فلففته في خرقة بيضاء و دفعته إليه، فأذّن في اذنه اليمنى، و أقام في اليسرى [3]

. 16-

ولد الحسن (عليه السلام)، بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان عام احد سنة ثلاث من الهجرة، و قيل سنة اثنين، و جاءت به فاطمة (عليها السلام)، إلى النبي يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة، كان‏

____________

[1] اعلام الورى: 205.

[2] روضة الواعظين: 132.

[3] المناقب: 2/ 161.

12

جبرئيل نزل بها الى النبيّ، فسمّاه حسنا و عقّ عنه كبشا [1]

. 17- قال علي بن عيسى الاربلي:

أصح ما قيل في ولادته أنه ولد بالمدينة في النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، و كان والده عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، قد بنى بفاطمة (عليها السلام) في ذي الحجّة من السنة الثانية من الهجرة، و كان الحسن (عليه السلام) أول أولادها و قيل: ولدته لستة أشهر و الصحيح خلافه.

و لما ولد (عليه السلام) و اعلم به النبي (صلى اللّه عليه و آله) أخذه و أذن في اذنه، و مثل ذلك روى الجنابذي ابو محمد عبد العزيز بن الاخضر.

روى ابن الخشاب انه ولد (عليه السلام)، لستة اشهر، و لم يولد لستة أشهر مولود فعاش إلّا الحسن و عيسى بن مريم (عليهما السلام).

روى الدولابي في كتباه المسمّى كتاب الذرية الطاهرة قال: تزوج عليّ فاطمة (عليهما السلام) فولدت له حسنا بعد احد بسنتين و كان بين وقعة احد و بين مقدم النبي (صلى اللّه عليه و آله) المدينة سنتان، و ستة أشهر و نصف، فولدته لأربع سنين و ستة أشهر و نصف من التاريخ و بين احد و بدر سنة و نصف.

و روي أنها (عليها السلام) ولدته في شهر رمضان سنة ثلاث.

و روي أنه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث و كنيته أبو محمد.

و روي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عقّ عنه بكبش، و حلق رأسه و أمر أن يتصدّق بزنته فضّة.

____________

[1] المناقب: 2/ 163.

13

و روي أن فاطمة (عليها السلام) أرادت أن تعقّ عنه بكبش فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا تعقي عنه و لكن احلقي رأسه، ثم تصدّقي بوزنه من الورق في سبيل اللّه عز و جلّ.

و منه عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عقّ عن الحسن كبشا و عن الحسين كبشا.

و قال الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب: الحسن بن علي كنيته أبو محمد، ولد بالمدينة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، كان أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [1]

. 18- عنه، روى أيضا عن علي (عليه السلام) قال:

لما حضرت ولادة فاطمة (عليها السلام)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأسماء بنت عميس و لأمّ سلمة: احضراها فإذا وقع ولدها و استهلّ فأذّنا في اذنه اليمنى، و أقيما في اذنه اليسرى، فإنه لا يفعل ذلك بمثله الا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتى آتيكما، فلما ولدت فعلتا ذلك فأتاه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فسره و لبّأه بريقه و قال: اللّهم إني اعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم [2]

. 19- قال الطبري في حوادث سنة اثنتين:

و قيل إن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولد في هذه السنة، قال أبو جعفر: و أما الواقدي، فإنه زعم إن ابن أبي سبرة حدثه عن إسحاق بن عبد اللّه عن أبي جعفر، أن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بنى بفاطمة (عليها السلام) في ذي الحجة، على رأس اثنين و عشرين شهرا. قال أبو جعفر: فان كانت هذه الرواية

____________

[1] كشف الغمة: 1/ 514.

[2] كشف الغمة: 1/ 551.

14

صحيحة فالقول الأول باطل [1]

. 20- قال في حوادث سنة ثلاث‏

: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النّصف من شهر رمضان [2]

. 21- قال أبو الفرج الاصفهاني‏

: كان مولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة [3]

. 22- الحاكم النيسابوري، أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال‏

: ولدت فاطمة (رضي الله عنها) حسنا بعد احد بسنتين و نصف، فولدت الحسن لأربع سنين و ستة أشهر من التاريخ [4]

. 23- قال ابن الجوزي‏

: ولد في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة و أذّن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في اذنه [5]

. 24- قال ابن عبد البرّ:

الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي حفيد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ابن بنته فاطمة (رضي الله عنها)، و ابن ابن عمه علي بن أبي طالب، يكنى أبا محمد ولدته امّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصحّ ما قيل في ذلك ان شاء اللّه، و عقّ عنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يوم سابعه بكبش، و حلق رأسه، و أمر

____________

[1] تاريخ الطبري: 2/ 485.

[2] تاريخ الطبري: 2/ 537.

[3] مقاتل آل أبي طالب: 31.

[4] المستدرك: 3/ 169.

[5] تذكرة الخواص: 193.

15

أن يتصدّق بزنة شعره فضة [1]

. 25- ابن الاثير الجزري: اخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الانباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن علي بن عبد الواحد بن نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، قال سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم الزهري يقول:

ولد الحسن بن علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و توفي بالمدينة سنة تسع و أربعين.

و قيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث و قيل ولد بعد احد بسنة و قيل بسنتين و كان بين احد و الهجرة سنتان و ستة أشهر و نصف، قال الدّولابي حدثنا الحسن بن علي بن عفان أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا علي بن صالح عن سماك بن حرب عن قابوس بن المخارق، قال قالت أمّ الفضل يا رسول اللّه رأيت كأنّ عضوا من أعضائك في بيتي قال خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فترضعيه بلبن قثم فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم [2]

. 26- أبو القاسم بن عساكر: قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا مكي بن محمد بن الغمر، أنبأنا أبو سليمان بن زبر، أنبأنا أبي أبو محمد، أنبأنا عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد، أنبأنا ربيع بن سلمة، أنبأنا معمر بن المثنى، حدّثني أبو جدي: عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال:

ولدت فاطمة ابنها الحسن بن علي في‏

____________

[1] الاستيعاب: 1/ 383.

[2] اسد الغابة: 2/ 10.

16

النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة [1]

. 27- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، قال: قال محمد بن عمر

: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة [2]

. 28- عنه أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا محمد بن علي أنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن عمران، أنبأنا موسى بن زكريا، أنبأنا خليفة بن خياط قال:

و فيها يعني سنة ثلاث من الهجرة ولد الحسن بن علي بن أبي طالب للنصف من شهر رمضان [3]

. 29- عنه أنبأنا أبو سعد المطرّز، و أبو علي الحداد، قالا: أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أحمد بن محمد بن جبلة، أنبأنا محمد بن اسحاق، أنبأنا أبو الأشعث، أنبأنا زهير بن العلاء، أنبأنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال:

ولدت فاطمة الحسن بعد احد بسنتين، و كان بين وقعة احد و بين مقدم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) سنتان و ستة أشهر و نصف، فولدته لأربع سنين و تسعة أشهر و نصف من التاريخ [4]

. 30- عنه، كتب إليّ أبو محمد عبد اللّه بن علي بن الآبنوسي- و أخبرنا أبو الفضل بن ناصر عنه- أنبأنا أبو محمد الجوهري. و أخبرنا أبو الحسن ابن قبيس، أنبأنا أبو منصور بن رزيق، أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو القاسم الأزهري قالا: أنبأنا محمد بن المظفر الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي‏

____________

[1] ترجمة الإمام الحسن: 10.

[2] ترجمة الإمام الحسن: 11.

[3] ترجمة الإمام الحسن: 11.

[4] ترجمة الإمام الحسن: 11.

17

المدائني، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي، قال:

الحسن بن علي بن أبي طالب يقال: انه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة [1]

. 31- عنه أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنبأنا شجاع بن علي المصقلي، أنبأنا محمد بن إسحاق بن مندة، أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى، أنبأنا ابراهيم بن فهد، أنبأنا أبو نعيم ضرار بن صرد، أنبأنا بن فضيل، عن علي بن ميسرة، عن عمر بن عمير؛ عن عروة بن فيروز، عن سوادة بنت مشرح قالت: كنت فيمن حضر فاطمة حين ضربها المخاض، قالت: فجاء النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال:

كيف هي؟ قالت: قلت: انها لتجهد.

قال: فاذا وضعت فلا تحدثي شيئا حتى تؤذني، قالت: فوضعته فسررته و لففته في خرقة صفراء قالت: فجاء النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: كيف هي؟ قلت: قد وضعته و سررته و لففته في خرقة صفراء. قال:

عصيتيني. قالت: قلت: اعوذ باللّه من معصية اللّه و معصية رسوله، سررته و لم أجد من ذاك بدّا و لففته في خرقة صفراء. قال: ائتيني به. قالت: فأتيته به فألقى عنه الخرقة الصفراء و لفّه في خرقة بيضاء و تفل في فيه و ألباه بريقه، ثم قال: ادعي لي عليا، فدعوته فقال: ما سمّيته يا علي؟ قال: سميته جعفرا. قال: لا و لكنه حسن و بعده حسين و أنت أبو الحسن الخير [2]

. 32- عنه، أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه بن أحمد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي أنبأنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد المعدّل، أنبأنا أحمد بن‏

____________

[1] ترجمة الإمام الحسن: 11.

[2] ترجمة الإمام الحسن: 12.

18

يوسف القرشي، أنبأنا ضرار بن صرد، أنبأنا محمد بن فضيل الضبّي عن علي بن ميسر عن عمر بن عمير عن عروة بن فيروز، عن سودة بنت مسرح قالت: كنت فيمن حضر فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حين ضربها المخاض، قال: فأتانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال:

كيف هي؟ كيف هي ابنتي فديتها؟! قالت: قلت: إنها لتجهد يا رسول اللّه، قال:

فاذا وضعت فلا تسبقيني به بشي‏ء، قالت: فوضعته فسررته و لففته في خرقة صفراء فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ما فعلت ابنتي فديتها؟! و ما حالها و كيف هي؟

فقلت: يا رسول اللّه وضعته و سررته و لففته في خرقة صفراء، فقال:

لقد عصيتيني. قالت: قلت: أعوذ باللّه من معصية اللّه و معصية رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) سررته يا رسول اللّه و لم أجد من ذلك بدّا، قال: ائتيني به، قالت: فأتيته به فألقى عنه الخرقة الصفراء و لفّه في خرقة بيضاء، و تفل في فيه و ألباه بريقه، قالت: فجاء علي فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) ما سميته يا علي؟ قال: سميته جعفرا يا رسول اللّه. قال: لا و لكنه حسن و بعده حسين و أنت أبو الحسن و الحسين [1]

. 33- الحافظ أبو نعيم، حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، حدثنا يحيى الحمّاني حدثنا شريك عن سماك ابن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أمّ الفضل‏

، أنها قالت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إني رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في بيتي أو في حجرتي، قال تلد فاطمة غلاما تكفلينه. قال فولدت فاطمة حسنا فدفعه‏

____________

[1] ترجمة الإمام الحسن: 13.

19

النبي إليها فأرضعته بلبن ابنها قثم بن العباس و كذا رواه شريك [1]

. 34- عنه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عثمان بن سعيد المرّي، حدثنا علي بن صالح عن سماك بن حرب عن قابوس بن المخارق الشيباني عن أبيه قال‏

جاءت أمّ الفضل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقالت إنّي رأيت بعض جسمك فيّ قال نعم ما رأيت، تلد فاطمة غلاما و ترضعينه بلبن قثم [2]

. 35- قال خليفة بن خياط في حوادث سنة ثلاث:

و فيها ولد الحسن بن علي بن ابي طالب [3]

. باب 2 أسمائه و ألقابه (عليه السلام)

1- الصدوق، حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكريّ، قال: أخبرنا محمد بن زكريا. قال: حدّثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب بن ميمون عن أبي حمزة الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه، علي بن الحسين (عليه السلام) قال:

لمّا ولدت فاطمة الحسن، قالت لعليّ (عليه السلام) سمّه، فقال ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاخرج إليه في خرقة صفراء، فقال: أ لم أنهكم أن تلفّوه في صفراء ثم رمى بها و أخذ خرقة

____________

[1] أخبار اصفهان: 1/ 46.

[2] أخبار اصفهان: 1/ 46.

[3] تاريخ ابن خياط: 1/ 28.

20

بيضاء فلفه فيها.

ثم قال: لعليّ (عليه السلام) هل سمّيته؟ فقال ما كنت لأسبقك باسمه، فقال: (صلى اللّه عليه و آله): و ما كنت لأسبق باسمه ربي عز و جلّ، فأوحى اللّه تبارك و تعالى الى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقرأه السلام و هنّه، و قل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من اللّه عز و جل، ثم قال: ان اللّه تبارك و تعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون.

قال و ما كان اسمه؟ قال شبّر قال: لساني عربي قال: سمّه الحسن، فسماه الحسن فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى اللّه عز و جلّ الى جبرئيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه، فهنه، و قل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، قال فهبط جبرئيل فهنأه من اللّه تبارك و تعالى ثم قال ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، قال و ما اسمه قال شبير قال: لساني عربي، قال: سمه الحسين فسمّاه الحسين [1]

. 2- عنه، باسناده عن الغلابي: قال حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب بن ميمون، عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عباس، قال، قال النبي (صلى اللّه عليه و آله):

يا فاطمة اسم الحسن و الحسين في ابني هارون شبر و شبير لكرامتهما على اللّه عز و جلّ [2]

. 3- عنه، باسناده عن العباس بن بكار، قال: حدثنا عباد بن كثير و أبو بكر الهذلي عن ابن الزبير عن جابر، قال:

لما حملت فاطمة بالحسن،

____________

[1] أمالي الصدوق: 82.

[2] علل الشرائع: 1/ 131.

21

فولدت و قد كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) أمرهم أن يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء، و قالت فاطمة (عليها السلام) يا علي سمه، فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). فجاء النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فأخذه و قبّله، و أدخل لسانه في فيه فجعل الحسن (عليه السلام) يمصّه، ثم قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أ لم أتقدم إليكم ألّا تلفوه في خرقة صفراء، فدعا بخرقة بيضاء، فلفّه فيها و رمى الصفراء و أذّن في اذنه اليمنى و أقام في اليسرى.

ثم قال لعلي (عليه السلام). ما سمّيته؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه، فأوحى اللّه عز و جل ذكره الى جبرئيل (عليه السلام) أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرأه السلام و هنّه منّي و منك، و قل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمّه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل، فهنأه من اللّه عز و جل ثم قال: إن اللّه جل جلاله يأمرك أن تسمّيه باسم ابن هارون قال: ما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: سمّه الحسن، فسماه الحسن فلما ولد الحسين جاء إليهم النبي (صلى اللّه عليه و آله) ففعل به كما فعل بالحسن (عليه السلام) و هبط جبرئيل على النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: إن اللّه عز و جل يقرئك السلام و يقول لك ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: و ما كان اسمه؟ قال: شبيرا قال: لساني عربي قال: فسمه الحسين فسماه الحسين [1]

. 4- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي (رحمه الله)، قال:

حدثني جدّي، قال: حدثني أحمد بن صالح التميمي، قال: حدثنا عبد اللّه‏

____________

[1] علل الشرائع: 1/ 131 و معاني الأخبار: 57.

22

بن عيسى، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام)، قال:

أهدى جبرئيل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اسم الحسن بن علي (عليهما السلام) و خرقة حرير من ثياب الجنة، و اشتق اسم الحسين من اسم الحسن (عليهما السلام) [1]

. 5- عنه، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي (رحمه الله)، قال:

حدثني جدّي، قال: حدثنا داود بن القاسم قال: أخبرنا عيسى، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدّثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة، قال‏

لما ولدت فاطمة (عليها السلام) الحسن جاءت به الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فسمّاه حسنا فلما ولدت الحسين جاءت به إليه فقالت يا رسول اللّه هذا أحسن من هذا، فسمّاه حسينا [2]

. 6- عنه باسناده، عن الحسن بن علي (عليهما السلام)

، أنه سمّى حسنا يوم السابع، و اشتق من اسم الحسن حسينا و ذكر انه لم يكن بينهما الا الحمل [3]

. 7- عنه باسناده عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي؛ قال: حدثني أبي علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال:

حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: حدثتني فاطمة (عليها السلام) لمها حملت بالحسن (عليه السلام) و ولدته جاء النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقال:

يا أسماء هلمي ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي صلى اللّه‏

____________

[1] علل الشرائع: 1/ 132.

[2] علل الشرائع: 1/ 132.

[3] العيون: 2/ 42.

23

عليه و آله و اذن في اذنه اليمنى، و أقام في اذنه اليسرى، ثم قال لعلي (عليه السلام) بأي شي‏ء سميت ابني؟

قال: ما كنت أسبقك باسمه يا رسول اللّه، و قد كنت أحب أن اسمّيه حربا، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): و لا أنا أسبق باسمه ربي، ثم هبط جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام و يقول: عليّ منك بمنزلة هارون من موسى و لا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و ما اسم ابن هارون قال:

شبر، قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) لساني عربي.

قال جبرئيل (عليه السلام)، سمّه الحسن، قالت أسماء فسمّاه الحسن، فلما كان يوم سابعه عقّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) عنه بكبشين أملحين و أعطى القابلة فخذا و دينارا ثمّ حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلى رأسه بالخلوق ثم قالوا يا أسماء الدّم فعل الجاهلية، قالت: أسماء فلما كان بعد حول ولد الحسين (عليه السلام) و جاء النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال يا أسماء هلمي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء، فأذّن في اذنه اليمنى و اقام في اليسرى، و وضعه في حجره فبكى، فقالت أسماء: بأبي أنت و أمي ممّ بكاؤك؟ قال علي ابني هذا. قلت انه ولد الساعة يا رسول اللّه.

فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم اللّه شفاعتي، ثم قال يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فانها قريبة عهد بولادته، ثم قال لعلي: أيّ شي‏ء سميت ابني هذا؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول اللّه، و قد كنت احبّ أن اسميه حربا، فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله) و لا أسبق باسمه ربي عز و جلّ ثم هبط جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد العلي الأعلى‏

24

يقرئك السلام، و يقول لك عليّ منك كهارون من موسى سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون.

قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): و ما اسم ابن هارون، قال: شبير قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): لساني عربي؟ قال جبرئيل (عليه السلام) سمّه الحسين، فلمّا كان يوم سابعه عقّ عنه النبي (صلى اللّه عليه و آله) بكبشين أملحين، و أعطى القابلة فخذا و دينارا ثم حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا، و طلى رأسه بالخلوق فقال يا اسماء الدم فعل الجاهلية [1]

. 8- الطبري الإمامي‏

روى ان فاطمة لما ولدت الحسن جاءت به الى النبي و قالت ما أحسنه يا رسول اللّه فسمّاه حسنا، و لما ولدت الحسين قالت و قد جاءت به: هذا أحسن من هذا، فسماه حسينا [2]

. 9- عنه،

الحسن (عليه السلام): و سماه اللّه عز و جل في التوراة شبرا، و كناه أبو محمد و أبو القاسم، و ألقابه الزكي، و السبط الأوّل، و سيّد شباب أهل الجنة و الأمين و الحجة و التقي [3]

. 10- قال الطبرسي: روي عن جابر بن عبد اللّه قال:

لمّا ولدت فاطمة الحسن (عليهما السلام) قالت: لعلي سمّه فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال رسول اللّه: ما كنت لأسبق باسمه ربي عز و جل فأوحى اللّه جل جلاله الى جبرئيل (عليه السلام) انه قد ولد لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ابن فاذهب إليه و هنئه و قل له: ان عليا (عليه السلام) منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون، فهبط

____________

[1] عيون الأخبار: 2/ 25.

[2] دلائل الإمامة: 60.

[3] دلائل الإمامة: 63.

25

جبرئيل فهنأه من اللّه تعالى جل جلاله، ثم قال: ان اللّه تعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، قال: و ما كان اسمه؟ قال: شبر، قال: لساني عربي، فقال: سمّه الحسن، فسمّاه الحسن، أورده الاستاذ ابو سعيد محمد بن عبد الملك الواعظ في كتاب شرف النبي مرفوعا الى جابر [1]

. 11- قال الفتال: فلما ولد الحسن جاء النبي (عليه السلام) فقال‏

يا أسماء هاتي بابني، فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي (عليه السلام) و قال يا اسماء أ لم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء و دفعته إليه فأذّن في اذنه اليمنى و أقام في اليسرى ثم قال لعلي أي شي‏ء سميت ابني، فقال ما كنت لأسبقك باسمه و قد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي (عليه السلام): و أنا لا أسبق باسمه ربي عزّ و جل.

ثم هبط جبرئيل فقال السلام عليك يا محمد العلي الأعلى يقرأك السلام و يقول عليّ منك بمنزلة هارون من موسى، و لا نبيّ بعدك سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي و ما اسم ابن هارون يا جبرئيل قال شبر، قال النبي (عليه السلام): لساني عربي قال سمّه الحسن فسماه الحسن فلما كان اليوم السابع عق عنه النبي (عليه السلام) بكبشين أملحين و أعطى القابلة فخذا و حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلى رأسه بالخلوق ثم قال يا أسماء الدم فعل الجاهلية [2]

. 12- روى ابن شهرآشوب عن عمران بن سلمان و عمرو بن ثابت قالا:

الحسن و الحسين اسمان من اسامي اهل الجنة و لم يكونا في الدنيا [3]

.

____________

[1] اعلام الورى: 209.

[2] روضة الواعظين: 132.

[3] مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 141.

26

13- روى عن جابر قال النبي (صلى اللّه عليه و آله)

سمّي الحسن حسنا، لأن باحسان اللّه قامت السماوات و الأرضون و اشتق الحسين من الاحسان و علي و الحسن اسمان من اسماء اللّه تعالى و الحسين تصغير الحسن [1]

. 14- قال: حكى أبو الحسين النسابة:

كان اللّه عز و جل حجب هذين الاسمين عن الخلق يعني حسنا و حسينا حتى يسمى بهما ابنا فاطمة (عليهم السلام)، فانه لا يعرف أن أحدا من العرب يسمّى بها في قديم الأيام الى عصرهما لا من ولد نزار و لا اليمن مع سعة افخاذهما و كثرة ما فيهما من الاسامي [2]

. 15- عنه، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال:

قدم راهب على قعود له، فقال: دلوني على منزل فاطمة (عليها السلام)، قال: فدلوه عليها، فقال لها يا بنت رسول اللّه اخرجي إليّ ابنيك، فأخرجت إليه الحسن و الحسين، فجعل يقبّلهما و يبكي و يقول: اسمهما في التوراة، شبّر و شبير و في الانجيل طاب و طيب، ثم سأل عن صفة النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فلما ذكروه قال: أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه [3]

. 16- عنه، عن فردوس الديلمي عن سلمان قال النبي (صلى اللّه عليه و آله):

سمى هارون ابنيه شبّرا و شبيرا و اني سميت ابني الحسن و الحسين بما سمّى هارون ابنيه [4]

. 17- عنه، عن مسندي أحمد و أبي يعلى، قال:

لما ولد الحسن سمّاه‏

____________

[1] مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 141.

[2] و (3) المناقب: 2/ 141.

[4] المناقب: 2/ 140.

27

حمزة، فلما ولد الحسين سمّاه جعفرا، قال علي: فدعاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال: إني امرت أن اغير اسم هذين، فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فسماهما حسنا و حسينا [1]

. 18- عنه، عن شرح الاخبار قال الصادق (عليه السلام):

لما ولد الحسن ابن علي (عليهما السلام) أهدى جبرئيل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، اسمه في خرقة من حرير من ثياب الجنة فيها حسن، و اشتق منها اسم الحسين، فلما ولدت فاطمة الحسن أتت به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فسمّاه حسنا، فلما ولدت الحسين أتته به، فقال: هذا أحسن من ذاك فسمّاه الحسين [2]

. 19- الإربلي: قال ابن طلحة:

اعلم أن هذا الاسم الحسن سمّاه به جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فانه لمّا ولد (عليه السلام) قال: ما سميتموه؟

قالوا: حربا، قال (صلى اللّه عليه و آله): بل سموه حسنا ثم إنه (صلى الله عليه و آله و سلم) عقّ عنه كبشا، و بذلك احتج الشافعي في كون العقيقة سنة عن المولود.

تولى ذلك النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و منع أن تفعله فاطمة (عليها السلام)، و قال لها: احلقي رأسه و تصدّقي بوزن الشعر فضة، ففعلت ذلك، و كان وزن شعره يوم حلقه درهما و شيئا، فتصدقت به، فصارت العقيقة و الصدقة بزنة الشعر سنة مستمرّة بما شرعه النبي (صلى اللّه عليه و آله) في حقّ الحسن (عليه السلام) و كذا اعتمد في حق الحسين (عليه السلام) عند ولادته.

____________

[1] المناقب: 2/ 140.

[2] المناقب: 2/ 140.

28

و روى الجنابذي أنّ عليا (عليه السلام) سمّى الحسن حمزة، و الحسين جعفرا، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليا و قال له: إني قد امرت أن اغير اسم ابني هذين، قال فما شاء اللّه و رسوله؟ قال: فهما الحسن و الحسين [1]

. 20- الحاكم، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللّه بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي اسحاق، عن هاني بن هاني، عن علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) قال‏

لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال أروني ابني ما سميتموه، قال. قلت: سميته حربا قال بل هو حسن، فلما ولدت الحسين جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال أروني ابني ما سميتموه قال قلت: سميته حربا فقال بل هو حسين ثم لما ولدت الثالث جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو محسن ثم قال انما سميتهم باسم ولد هارون شبر و شبير و مشبر، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه [2]

. 21- ابن الجزري باسناده قال علي بن ابي طالب (رضي الله عنه)

لما ولد الحسن جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسن، فلما ولد الحسين سميناه حربا فجاء النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال اروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال اروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو محسن ثم قال‏

____________

[1] كشف الغمة: 1/ 518.

[2] المستدرك: 3/ 165.

29

سميتهم باسماء ولد هارون شبر و شبير و مشبر [1]

. 22- ابن عبد البرّ حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن الورد، قال حدثنا: يوسف بن زياد، حدثنا أسد بن موسى، و حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن هانئ ابن هانئ، عن علي (رضي الله عنه)، قال:

لما ولد الحسن جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: اروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسن. فما ولد الحسين قال: أروني ابني، ما سمّيتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث جاء النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: أروني ابني، ما سمّيتموه؟ قلت: حربا قال: بل هو محسن. زاد أسد، ثم قال: إني سمّيتهم باسماء ولد هارون شبّر و شبّير و مشبّر [2]

. 23- ابن عساكر اخبرنا أبو المظفر ابن القشيري أنبأنا أبو سعد الجنذرودى أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، حيلوله؛ و أخبرنا أبو سهل محمد بن ابراهيم، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ قالا:

أنبأنا أبو يعلى أنبأنا عيسى بن سالم، أنبأنا عبيد اللّه بن عمرو، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب‏

انه سمى ابنه الأكبر حمزة و سمى حسينا بعمه جعفر، قال: فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عليا فقال: إني قد غيرت اسم ابنيّ هذين، قال: اللّه و رسوله أعلم، فسمّى حسنا و حسينا. و رواه عبد اللّه بن جعفر الرقي عن عبيد اللّه‏

____________

[1] اسد الغابة: 2/ 10.

[2] الاستيعاب: 1/ 384.

30

فلم يذكر محمد بن علي في اسناده [1]

. 24- عنه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين ابن محمد، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر الرقّي أنبأنا عبيد اللّه ابن عمرو، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل‏

أن عليا لما ولد ابنه الأكبر سمّاه بعمّه حمزة ثم ولد ابنه الآخر فسماه بعمّه جعفر، قال: فدعاني النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: إني قد امرت أن اغيّر اسم ابنيّ هذين. قال: قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال فسماهما حسنا و حسينا [2]

. 25- عنه، أخبرنا أبو نصر بن رضوان، و أبو علي ابن السبط و أبو غالب ابن البناء، و أبو محمد عبد اللّه بن محمد، قالوا: أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، حيلوله: و أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو علي ابن المذهب، قالا: أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد، حدثني ابي أنبأنا حجاج، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال:

لما ولد الحسن جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسن.

فلما ولد الحسين قال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا.

قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال:

اروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا قال: هو محسن. ثم قال: إني سميتهم باسماء ولد هارون شبر و شبير و مشبر. قال ابن عساكر: و في‏

____________

[1] ترجمة الإمام الحسن: 15.

[2] ترجمة الإمام الحسن: 15.

31

حديث ابن الحصين و ابن السبط: «فلما ولدت الثالث» [1]

. 26- أخبرنا أبو سهل محمد بن ابراهيم، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر ابن المقرئ أنبأنا أبو يعلى أنبأنا عبد اللّه بن عمر بن أبان، أنبأنا يحيى بن عيسى التميمى، أنبأنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي‏

كنت رجلا احب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن اسمّيه حربا لأني كنت أحب الحرب فسماه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) الحسن، فلما ولد الحسين هممت أن اسميه حربا لأني كنت أحب الحرب فسمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) الحسين فقال: إني سميت ابنيّ هذين باسم ابني هارون شبر و شبير [2]

.- 3- باب شمائله و نقش خاتمه (عليه السلام)

1- الصدوق باسناده عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل:

و كان نقش خاتم الحسن بن علي (عليهما السلام): العزة للّه [3]

. 2- أبو جعفر الطبري الإمامي:

كان له (عليه السلام) خاتم عقيق أحمر نقشه: العزة للّه، و خاتم يحكى نقشه: الحسن بن علي، و روي أن من نقش على فص خاتمه مثله، كان هيوبا مصدّقا عظيما و الصلاة فيه بسبعين [4]

. 3- قال الفتال النيسابوري:

ان الحسن (عليه السلام) يشبه النبي صلى‏

____________

[1] ترجمة الإمام الحسن: 16.

[2] ترجمة الإمام الحسن: 16.

[3] عيون الأخبار: 2/ 56.

[4] دلائل الإمامة: 63.

32

اللّه عليه و آله من صدره الى رجليه و الحسين (عليه السلام) من صدره الى رأسه و كانا (عليهما السلام) حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [1]

. 4- قال ابن شهرآشوب: روى البخاري و الموصلي و أبو السعادات و السمعاني، قال اسماعيل بن خالد لأبي جحيفة:

رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: نعم و كان الحسن يشبهه [2]

. 5- قال: روي عن أبي هريرة قال:

دخل الحسن (عليه السلام) و هو معتمّ، فظننت أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد بعث‏

. 6- قال: روى الغزالي و المكي في الاحياء، و قوت القلوب، قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) للحسن (عليه السلام)

اشبهت خلقي و خلقي [3]

. 7- قال علي بن عيسى الاربلي:

و كان الحسن (عليه السلام) أشبه الناس برسول اللّه خلقا و هديا و سؤددا [4]

. 8- روى عن أنس بن مالك قال:

لم يكن أحد أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من الحسن بن علي (عليهما السلام) [5]

. 9- عنه قال: و روى مرفوعا الى أحمد بن محمد بن أيوب المغيري، قال:

كان الحسن بن علي (عليهما السلام) أبيض مشربا حمرة أدعج العينين، سهل الخدّين، دقيق المسربة، كثّ اللحية، ذا و فرة، و كان عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة، ليس بالطويل و لا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، و كان يخضب بالسواد و كان جعد الشعر،

____________

[1] روضة الواعظين: 142.

[2] المناقب: 2/ 158.

[3] المناقب: 2/ 158.

[4] كشف الغمة: 1/ 516.

[5] كشف الغمة: 1/ 516.

33

حسن البدن [1]

. 10- قال الشيخ المفيد (رضوان الله عليه):

و كان الحسن (عليه السلام) أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خلقا و هديا و سؤددا، روى ذلك جماعة منهم معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من الحسن بن علي (عليهما السلام) [2]

. 11- قال الطبرسي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

ان الحسن ابني أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما بين الصدر الى الرأس [3]

. 12- روى العلامة المجلسي عن كتاب الدر قال المسهر مولى الزبير:

تذاكرنا من أشبه النبي (صلى اللّه عليه و آله) من أهله، فدخل علينا عبد اللّه بن الزبير، فقال:

أنا أحدّثكم بأشبه أهله إليه، الحسن بن علي، رأيته يجي‏ء و هو ساجد فيركب ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، و رأيته يجي‏ء و هو راكع، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر، و قال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هو ريحاني من الدنيا و أن ابني هذا سيد يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين و قال: اللهم اني احبه و احب من يحبّه [4]

. 13- عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن الزبير، حدثنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، أخبرني عقبة بن الحارث، قال:

خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بليال و عليّ (عليه السلام) يمشي الى جنبه، فمرّ بحسن بن علي يلعب‏

____________

[1] كشف الغمة: 1/ 548.

[2] الارشاد: 169.

[3] اعلام الورى: 211.

[4] بحار الأنوار: 43/ 317.

34

مع غلمان فاحتمله على رقبته و هو يقول

:

وا بأبي شبه النبي‏ * * * ليس شبيها بعلي‏

[1] قال: و عليّ يضحك‏

. 14- محمد بن إسماعيل البخاري حدّثنا عبدان، أخبرنا عبد اللّه، قال:

أخبرني عمر بن سعيد بن ابي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال:

رأيت أبا بكر، و حمل الحسن و هو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلي و علي يضحك [2]

. 15- الترمذي حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال:

رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كان الحسن بن علي يشبهه [3]

. 16- عنه، حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ قال:

الحسن أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما بين الصدر الى الرأس، و الحسين أشبه بالنبي ما كان اسفل من ذلك [4]

. 17- الحاكم النيشابوري حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدّمشقي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد اللّه بن المبارك، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال:

لم يكن في ولد علي أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من الحسن (عليه السلام) [5]

.

____________

[1] مسند أحمد: 1/ 8.

[2] صحيح البخاري: 5/ 33.

[3] صحيح الترمذي: 5/ 659.

[4] صحيح الترمذي: 5/ 660.

[5] المستدرك: 3/ 168.

35

18- روى ابن عبد البر باسناده عن علي (عليه السلام) قال:

كان الحسن أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما بين الصدر الى الرأس، و الحسين أشبه الناس بالنبي ما كان اسفل من ذلك [1]

. 19- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، أنبأنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا زمعة، عن ابن أبي مليكة قال:

كانت فاطمة (عليها السلام) تنقز الحسن بن علي (عليهما السلام) و تقول: بأبي شبه النبي ليس شبيها بعلي [2]

. 20- الخطيب البغدادي، أخبرنا علي بن القاسم الشاهد، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: أنبأنا عيسى بن جعفر و محمد بن عبيد اللّه ابن المنادي- و اللفظ لعيسى- قال: حدثنا قبيصة، قال: أنبأنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال:

رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن عليّ على عاتقه و هو يقول: بأبي شبيه بالنبيّ، ليس شبيها بعلي و عليّ معه يتبسم [3]

.- 4- باب النص على إمامته (عليه السلام)

1- محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن‏

____________

[1] الاستيعاب: 1/ 384.

[2] ترجمة الإمام الحسن: 22.

[3] تاريخ بغداد: 1/ 139.

36

عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني و عمر بن اذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس قال:

شهدت وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام) و أشهد على وصيته الحسين (عليه السلام) و محمدا و جميع ولده و رؤساء شيعته، و أهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب و السلاح و قال لابنه الحسن (عليه السلام): يا بني أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن اوصي إليك و أن أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصي إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و دفع الي كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك اذا حضرك الموت أن تدفعها الى أخيك الحسين (عليه السلام).

ثم أقبل على ابنه الحسين (عليه السلام) فقال: و أمرك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن تدفعها الى ابنك هذا، ثم أخذ بيد علي بن الحسين (عليه السلام) ثم قال لعلي بن الحسين: و أمرك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن تدفعها الى ابنك محمد بن علي و اقرأه من رسول اللّه و مني السلام [1]

. 2- عنه، علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لمّا حضره الذي حضره، قال لابنه الحسن: ادن مني حتى اسرّ إليك ما أسرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إليّ و آتمنك على ما ائتمنني عليه. ففعل [2]

. 3- عنه، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدثني الأجلح و سلمة ابن كهيل و داود بن أبي يزيد و زيد اليمامي قالوا: حدثنا شهر بن حوشب،

____________

[1] الكافي: 1/ 297.

[2] الكافي: 1/ 298.

37

ان عليا (عليه السلام) حين سار الى الكوفة استودع أمّ سلمة كتبه و الوصية، فلمّا رجع الحسن (عليه السلام) دفعتها إليه [1]

. 4- عنه، أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

أن عليا (صلوات الله عليه) حين سار الى الكوفة، استودع أمّ سلمة كتبه و الوصيّة، فلمّا رجع الحسن دفعتها إليه [2]

. 5- عنه، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الحسن و أشهد على وصيته الحسين (عليه السلام) و محمدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب و السلاح، ثم قال لابنه الحسن: يا بني أمرني رسول اللّه أن اوصي إليك و أن أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصى إليّ رسول اللّه و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن امرك اذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين.

ثم أقبل على ابنه الحسين و قال: أمرك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن تدفعه الى ابنك هذا، ثم أخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين، ثم قال لعلي ابن الحسين: يا بني و أمرك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن تدفعه الى ابنك محمد بن علي و اقرأه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و مني السلام، ثم أقبل على ابنه الحسن، فقال: يا بني أنت وليّ الأمر و وليّ الدم فإن عفوت فلك و ان قتلت فضربة مكان ضربة و لا تأثم [3]

.

____________

[1] الكافي: 1/ 298.

[2] الكافي: 1/ 298.

[3] الكافي: 1/ 298.

38

6- عنه، الحسين بن الحسن الحسني رفعه و محمد بن الحسن، عن ابراهيم بن اسحاق الأحمري رفعه قال:

لمّا ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) حفّ به العواد و قيل له: يا أمير المؤمنين أوص فقال: اثنوا لي و سادة ثم قال: الحمد للّه حق قدره، متبعين أمره و أحمده كما أحبّ و لا إله إلّا اللّه الواحد الأحد الصمد كما انتسب، أيها الناس كلّ امرئ لاق في قراره ما منه يفرّ، و الأجل مساق النفس إليه، و الهرب منه موافاته، كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللّه عز ذكره إلّا أخفاءه.

هيهات علم مكنون، أما وصيتي فأن لا تشركوا باللّه جل ثناءه شيئا و محمدا (صلى اللّه عليه و آله)، فلا تضيّعوا سنته، أقيموا هذين العمودين و أوقدوا هذين المصباحين، و خلاكم ذمّ، ما لم تشردوا حمل كل امرئ مجهوده، و خفف عن الجهلة، ربّ رحيم و إمام عليم و دين قويم.

أنا بالأمس صاحبكم و أنا اليوم عبرة لكم، و غدا مفارقكم، أن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك المراد، و أن تدحض القدم، فانا كنا في أفياء اغصان و ذرى رياح، و تحت ظل غمامة اضمحل في الجوّ متلفّقها، و عفا في الأرض محطّها.

إنما كنت جارا جاوركم بدني أياما و ستعقبون مني جثة خلاء، ساكنة بعد حركة و كاتمة بعد نطق، ليعظكم هدوّي، و خفوت أطراقي، و سكوت أطرافي، فانه أوعظ لكم من الناطق البليغ، و دعتكم وداع مرصد للتّلاقي، غدا ترون أيامي، و يكشف اللّه عز و جلّ عن سرائري، و تعرفوني بعد خلوّ مكاني، و قيام غيري مقامي، إن أبق فأنا وليّ دمي، و إن افن فالفناء ميعادي و ان اعف فالعفو لي قربة،، و لكم حسنة، فاعفوا و اصفحوا، أ لا

39

تحبون أن يغفر اللّه لكم فيا لها حسرة على كل ذي غفلة ان يكون عمره عليه حجة أو تودّيه أيامه الى شقوة، جعلنا اللّه و اياكم ممن لا يقصر به عن طاعة اللّه رغبة، أو تحلّ به بعد الموت نقمة، فانما نحن له و به، ثم اقبل على الحسن (عليه السلام) فقال: يا بني ضربة مكان ضربة و لا تأثم [1]

. 7- عنه، محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم العقيلي يرفعه قال: قال: لما ضرب ابن ملجم امير المؤمنين (عليه السلام) قال للحسن:

يا بني إذا أنا متّ فاقتل ابن ملجم و احفر له في الكناسة (و وصف العقيلي الموضع على باب طاق المحامل موضع الشواء و الرّواس ثم ارم به فيه، فانه واد من أودية جهنم) [2]

. 8- قال الطبرسي:

قد ثبت وجوب الإمامة في كلّ زمان من جهة العقل و انّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما منصوصا عليه، و علمنا أنّ الحق لا يخرج عن أمّة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فاذا ثبت ذلك سبرنا أقوال الامة بعد وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقائل يقول: لا إمام و قوله باطل بما ثبت من وجوب وجوده، و قائل يقول بإمامة من ليس بمعصوم و قوله باطل بما ثبت من وجوب العصمة و قائل يقول بإمامة الحسن و يقول بعصمته فيجب القضاء بصحة قوله و الّا أدّى الى خروج الحق عن أقوال الامة.

و ثانيها: أن نستدل بتواتر الشيعة و نقلها خلفا عن سلف أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) نصّ على ابنه الحسن بحضرة شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول و لا فرق بين من ادّعى عليهم الكذب فيما تواترت به‏

____________

[1] الكافي: 1/ 299.

[2] الكافي: 1/ 300.

40

و بين من ادّعى على الامة الكذب فيما تواترت به من معجزات النبي، و ادّعى على الشيعة الكذب فما تواترت به عن النصوص و كل سؤال يسأل عن هذا فمذكور في كتب الكلام.

و ثالثها: أنه قد اشتهر في الناس وصية أمير المؤمنين إليه (عليهما السلام) خاصّة من بين ولده و أهل بيته و الوصية من الإمام يوجب الاستحقاق للموصى إليه على ما جرت به عادة الأنبياء، و الائمة في أوصيائهم لا سيما و الوصية علم عند آل محمد (صلوات الله عليهم) كافة اذا انفرد بها واحد بعينه على استخلافه و اشارة إلى إمامته و تنبيه على فرض طاعته و اجماع آل محمد (صلوات الله عليهم) حجة.

و رابعها: أن نستدل بالأخبار الواردة فيما ذكرناه فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني- و هو من أجلّ رواة الشيعة و ثقاتها- عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، و عمر ابن اذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت أمير المؤمنين (عليه السلام)، حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام) و اشهد على وصيته الحسين (عليه السلام)، و محمدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته ثم دفع إليه الكتاب و السلاح و قال له:

يا بني إنه أمرني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن اوصي إليك و أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصى إليّ و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك اذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ثم أقبل على ابنه الحسين (عليه السلام) فقال: و أمرك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تدفعها إلى ابنك هذا ثم أخذ بيد علي بن الحسين و قال:

41

و أمرك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تدفعها الى ابنك محمد بن علي فاقرأه من رسول اللّه و مني السلام.

و عنه عن عدّة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، مثل ذلك سواء.

و عنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد ابن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لما حضرته الوفاة لابنه الحسن: ادن مني حتى آمر إليك ما أمر إليّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ائتمنك على ما ائتمنني عليه ففعل.

و باسناده رفعه الى شهر بن حوشب إن عليا (عليه السلام) لما سار الى الكوفة استودع أمّ سلمة (رضي الله عنها) كتبه و الوصيّة فلما رجع الحسن (عليه السلام) دفعتها إليه.

و خامسها: إنّا وجدنا الحسن بن علي (عليهما السلام) قد دعا إلى الأمر بعد أبيه و بايعه الناس على أنه الخليفة و الإمام فقد روى جماعة من أهل التاريخ أنه (عليه السلام) خطب صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون و لم يدركه الآخرون، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه، فيقيه بنفسه و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوجهه برايته، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه و لقد توفي في هذه اللّيلة التي عرج فيها عيسى بن مريم و فيها قبض يوشع بن نون و ما خلف صفراء

42

و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله. ثم خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه.

ثم قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي الى اللّه باذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت فرض اللّه تعالى مودتهم و طاعتهم في كتابه فقال: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودّة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا» فالحسنة مودّتنا أهل البيت.

ثم جلس فقام عبد اللّه بن العباس بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم و وصي إمامكم فبايعوه، فتبادر الناس الى البيعة له بالخلافة، فلا بدّ أن يكون محقا في دعوته مستحقا للإمامة مع شهادة النبي له و لأخيه بالإمامة و السيادة في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): ابناى هذان امامان قاما أو قعدا و قوله: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة. و شهادة القرآن بعصمتهما في قوله تعالى:

«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»

على ما تقدم القول فيه.

و سادسها: أن نستدل على إمامته بما أظهر اللّه عز و جل على يديه من العلم المعجز و من جملته حديث حبابة الوالبية أورده الشيخ أبو جعفر بن بابويه القمي- (رحمه الله)- قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا علي بن محمد عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف ببرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد اللّه بن أيوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي،

43

عن حبابة الوالبية.

قالت: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس ثم ساق الحديث إلى أن قالت: فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه؟ قالت: فقال: ايتيني بتلك الحصاة و أشار بيده إلى حصاة فاتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ثم قال:

يا حبابة اذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي انه امام مفترض الطاعة و الإمام لا يعزب عنه شي‏ء يريده.

قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) فجئت الى الحسن و هو في مجلس أمير المؤمنين و الناس يسألونه، فقال لي، يا حبابة الوالبية، فقلت: نعم يا مولاي قال: هاتي ما معك فناولته الحصاة فطبع لي فيها، قالت: فأتيت الحسين (عليه السلام) و هو في مسجد الرسول فقرّب و رحّب، ثم قال لي: أ فتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيدي، قال:

هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها.

قالت: فأتيت على علي بن الحسين (عليهما السلام) فقد بلغ بي الكبر الى أن اعييت و أنا أعدّ يومئذ مائة و ثلاثة عشر سنة فرايته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة فيئست من الدّلالة فأومى إليّ بالسبابة فعاد لي شبابي قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ فقال: أما ما مضى فنعم و أما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها، ثم أتيت محمد بن علي (عليهما السلام)، فطبع لي فيها، ثم أتيت جعفر بن محمد (عليهما السلام) فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر فطبع لي فيها، ثم أتيت الرضا (عليه السلام) فطبع لي فيها

44

و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام.

قال: و حدثنا محمد بن محمد بن عصام، عن محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال حدثني أبي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد (عليهما السلام) قال: إن حبابة الوالبيّة دعا لها علي بن الحسين فردّ اللّه عليها شبابها و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها و لها يومئذ مائة سنة و ثلاث عشر سنة [1]

. 9- و قال المفيد:

كان الحسن بن علي (عليهما السلام) وصيّ أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهله و ولده و أصحابه و وصّاه بالنظر في وقوفه و صدقاته، و كتب إليه عهدا مشهورا و وصيته ظاهرة في معالم الدين و عيون الحكمة و الآداب، و قد نقل هذه الوصية جمهور العلماء و استبصر بها في دينه و دنياه كثير من الفهماء، و لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس الحسن و ذكره حقه فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب و سلم من سالم.

و روى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار عن أبي إسحاق السبيعي و غيره قالوا خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، و لا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه فيقيه من الوقاية بنفسه و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)،

____________

[1] اعلام الورى: 206.

45

يوجّهه برايته فيكنفه، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، و لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه، و لقد توفي (عليه السلام) في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و فيها قبض يوشع بن نون وصي موسى (عليه السلام) و ما خلف صفراء و لا بيضاء الا سبع مائة درهم فضلت عن عطائه اراد أن يبتاع بها خادما لأهله.

ثم خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثم قال أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن الداعي إلى اللّه باذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا أنا من أهل بيت فرض اللّه مودّتهم في كتابه، فقال تعالى:

«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏، وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً»

فالحسنة مودتنا أهل البيت.

ثم جلس فقام عبد اللّه بن العباس (رحمه الله) بين يديه فقال معاشر الناس هذا ابن نبيكم و وصي إمامكم فبايعوه فاستجاب له الناس فقالوا، ما أحبه إلينا و أوجب حقه علينا و بادروا الى البيعة له، بالخلافة، و ذلك في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة فرتب العمال و أمر الامراء و أنفذ عبد اللّه بن العباس الى البصرة و نظر في الامور [1]

. 10- قال الاربلي:

الكلام في الحسن بن علي (عليهما السلام) في باب الإمامة لا يخالفنا فيه أحد من المسلمين، فاما غيره من الائمة (عليهم السلام) فالمخالفة فيهم، و نحن نقرّر في هذا قاعدة تطرد في الجميع، فان القائلين بإمامة الجماعة بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) قائلون بإمامة الحسن‏

____________

[1] الارشاد: 169.

46

(عليه السلام)، بما رووه أن الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تعود ملكا و بان عليا (عليه السلام) أوصى بها إليه، و أفاض ردائها عليه، فهو (عليه السلام) [1] مسئلة اجماع و قد سلم مدعى امامته عن النزاع.

و أما أصحابنا فانهم يقولون بوجوب الإمامة في كل وقت، و قد ثبت ذلك من طريق العقل في كتب الاصول و أن الإمام لا بدّ أن يكون معصوما منصوصا عليه و أن الحق لا يخرج عن امة محمد (صلى اللّه عليه و آله).

فاذا ثبت ذلك فالناس بعد علي (عليه السلام)، اما قائل بأن لا حاجة الى إمام و قوله باطل، بما ثبت من وجوب وجود الإمام في كلّ وقت، و إما قائل بإمام و لا يشترط العصمة و قوله باطل أيضا بما ثبت من وجوب العصمة، و أما قائل بوجوب إمامة الحسن بن علي (عليهما السلام) لوجود الشروط المأخوذة في حد الإمام فيه، فيجب الرجوع الى قوله و العمل به، و الّا خرج الحق عن أقوال الامّة.

في تواتر الشيعة و نقلهم خلفا عن سلف أن أمير المؤمنين (عليه السلام) نصّ على ابنه الحسن، و حضر شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول، و ليس لأحد أن يدّعي كذبهم فيما تواتر عندهم، لأنّ ذلك يقدح في كلّ ما أدعي أنه علم بالتواتر، و في هذا الموضع بحوث طويلة مذكورة في كتاب الكلام ليس ذكرها في هذا الكتاب من شرطه، و قد اشتهر عند الناس قاطبة وصية علي (عليه السلام) الى ابنه الحسن (عليه السلام)، و تخصيصه بذلك من بين ولده و رواه المخالف و المؤالف، و الوصية من الإمام الحق توجب استخلافه لمن أوصى إليه، و كذا وقعت الحال و هي مشهورة و قد

____________

[1] كذا في الأصل.

47

أجمع عليها آل محمد عليه و (عليهم السلام) [1]

.- 5- باب مناقبه و فضائله (عليه السلام)

1- روى ابن شهرآشوب عن الصادق (عليه السلام) انه قال:

أن الحسن بن علي (عليهما السلام) حج خمسة و عشرين حجة ماشيا، و قاسم اللّه تعالى ماله مرتين، و في خبر قاسم ربه ثلاث مرات و حج عشرين حجة على قدميه [2]

. 2- قال:

و لقد حج الحسن بن علي خمسا و عشين حجة ماشيا و أن النجائب لتقاد معه، و قد قاسم اللّه ماله مرّتين حتى أن كان ليعطي النعل و يمسك النعل، و يعطي الخفّ و يمسك الخف [3]

. 3- عنه، قال:

روي أنه دخلت عليه امرأة جميلة و هو في صلاته، فأوجز في صلاته، ثم قال لها: أ لك حاجة، قالت: نعم، قال: و ما هي؟ قالت:

قم فأصب مني فاني وفدت و لا بعل لي، قال: إليك عني لا تحرقيني بالنار و نفسك، فجعلت تراوده عن نفسه و هو يبكي و يقول: و يحك إليك عني و اشتد بكاؤه فلما رأت ذلك بكت لبكائه.

فدخل الحسين (عليه السلام) و رآهما يبكيان، فجلس يبكي و جعل أصحابه يأتون و يجلسون و يبكون، حتى كثر البكاء، و علت الأصوات،

____________

[1] كشف الغمة: 1/ 531.

[2] المناقب: 2/ 153.

[3] المناقب: 2/ 153.

48

فخرجت الأعرابية و قام القوم و ترحلوا، و لبث الحسين (عليه السلام) بعد ذلك دهرا لا يسأل أخاه عن ذلك إجلالا، فبينما الحسن ذات ليلة نائما إذ استيقظ و هو يبكي، فقال له الحسين (عليه السلام): ما شأنك؟ قال رؤيا رأيتها الليلة.

قال: و ما هي؟ قال: لا تخبر أحدا ما دمت حيا قال: نعم قال: رأيت يوسف فجئت انظر إليه فيمن نظر، فلما رأيت حسنه بكيت، فنظر إليّ في الناس، فقال: ما يبكيك يا أخي بأبي أنت و أمي فقلت ذكرت يوسف و امرأة العزيز و ما ابتليت به من أمرها و ما لقيت من السجن و حرقة الشيخ يعقوب، فبكيت من ذلك و كنت أتعجب منه، فقال يوسف: فهلا تعجب مما فيه المرأة البدوية بالأبواء [1]

. 4- روي أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

دخل الحسن بن علي (عليهما السلام) الفرات في بردة كانت عليه، قال: فقلت له: لو نزعت ثوبك فقال لي يا أبا عبد الرحمن أنّ للماء سكانا [2]

. 5- قال:

و من سخائه ما روي أنه سأل الحسن بن علي (عليهما السلام) رجل، فأعطاه خمسين ألف درهم و خمسمائة دينار، و قال: ائت بحمال يحمل لك، فاتى بحمال فأعطى طيلسانه، فقال: هذا كري الحمال [3]

. 6- عن أبي جعفر المدائني في حديث طويل‏

خرج الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر حجاجا، ففاتهم أثقالهم فجاعوا و عطشوا، فرأوا في بعض الشعوب خبأ رثّا و عجوزا، فاستسقوها فقالت: اطلبوا هذه الشويهة،

____________

[1] المناقب: 2/ 153.

[2] المناقب: 2/ 154.

[3] المناقب: 2/ 154.

49

ففعلوا و استطعموها، فقالت: ليس إلّا هي، فليقم أحدكم، فيذبحها حتى أضع لكم طعاما، فذبحها أحدهم، ثم شوت لهم من لحمها و أكلوا و قيلوا عندها.

فلما نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فاذا انصرفنا وعدنا فالحقي بنا فانا صانعون بك خيرا، ثم رحلوا، فلما جاء زوجها و عرف الحال أوجعها ضربا، ثم مضت الأيام فاضرّت بها الحال، فرحلت حتى اجتازت بالمدينة، فبصر بها الحسن فأمر لها بالف شاة و أعطاها ألف دينار و بعث معها رسولا الى الحسين (عليه السلام)، فأعطاها مثل ذلك، ثم بعثها الى عبد اللّه بن جعفر فأعطاها مثل ذلك [1]

. 7- قال:

سمع رجلا الى جنبه في المسجد الحرام يسأل اللّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الى بيته و بعث إليه بعشرة آلاف درهم [2]

. 8- قال: دخل الغاضري عليه (عليه السلام)، فقال:

اني عصيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال: بئس ما عملت كيف قال، قال (عليه السلام): لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة، و قد ملكت عليّ امرأتي و أمرتني أن أشتري عبدا، فاشتريته فأبق مني، فقال (عليه السلام): اختر أحد ثلاثة إن شئت، فثمن عبد، فقال: هاهنا و لا تتجاوز قد اخترت فأعطاه ذلك [3]

. 9- قال: روى المبرد في الكامل قال مروان بن الحكم‏

إني مشغوف ببغلة الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال له ابن أبي عتيق إن دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة؟ قال: نعم، قال: اذا اجتمع الناس، فاني اخذ في مآثر قريش و أمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك فلما حضر القوم‏

____________

[1] المناقب: 2/ 155.

[2] المناقب: 2/ 155.

[3] المناقب: 2/ 155.

50

اخذ في اولية قريش.

فقال مروان: الا تذكر اولية أبي محمد و له في هذا ما ليس لأحد، قال: انما كنا في ذكر الأشراف و لو كنا في ذكر الاولياء، لقدمنا ذكره، فلما خرج الحسن ليركب، تبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن و تبسم، أ لك حاجة؟ قال: نعم ركوب البغلة، فنزل الحسن و دفعها إليه [1]

. 10- قال: و من حلمه (عليه السلام) ما روى المبرد و ابن عائشة

إن شاميا رآه راكبا، فجعل يلعنه و الحسن لا يردّ، فلما فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) عليه و ضحك و قال: أيها الشيخ أظنك غريبا، و لعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، و لو سألتنا أعطيناك و لو استرشدتنا أرشدناك و لو استحملتنا حملناك إن كنت جائعا أشبعناك و إن كنت عريانا كسوناك و ان كنت محتاجا أغنيناك و إن كنت طريدا آويناك.

إن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا و كنت ضيفنا الى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأن لنا موضعا رحبا و جاها عريضا و مالا كبيرا، فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة اللّه في ارضه، اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته و كنت أنت و أبوك أبغض خلق اللّه الي و الآن أنت أحب خلق اللّه إليّ، و حوّل رحله إليه و كان ضيفه الى أن ارتحل و صار معتقدا لمحبتهم [2]

. 11- روي أيضا عن أبي اسحاق العدل في خبر

أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنال منه و الحسن بن علي (عليهما السلام) جالس، فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام) فجاء الى مروان،

____________

[1] المناقب: 2/ 156.

[2] المناقب: 2/ 156.

51

فقال: يا ابن الزرقاء أنت الواقع في علي في كلام له، ثم دخل على الحسن (عليه السلام)، فقال: تسمع هذا يسب أباك، فلا تقول له شيئا، فقال: و ما عسيت أن أقول لرجل مسلط يقول ما شاء و يفعل ما شاء [1]

. 12- قال:

روي أن الحسن (عليه السلام) لم يسمع قط منه كلمة فيها مكروه الا مرة واحدة، فانه كان بينه و بين عمرو بن عثمان خصومة في أرض، فقال له الحسن (عليه السلام): ليس لعمرو عندنا الا ما يرغم انفه [2]

. 13- قال: روي عن جابر الانصاري قال النبي (صلى اللّه عليه و آله):

من سره أن ينظر الى سيد شباب أهل الجنة، فلينظر الى الحسن بن علي (عليهما السلام) [3]

. 14- قال: دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) محمد بن الحنفية يوم الجمل، فأعطاه رمحه و قال له:

اقصد بهذا الرمح قصد الجمل، فذهب فمنعوه بنو ضبة، فلما رجع الى والده انتزع الحسن (عليه السلام) رمحه من يده و قصد الجمل و طعنه برمحه و رجع الى والده و على رمحه أثر الدم، فتمغر وجه محمد من ذلك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأنف فانه ابن النبي (صلى اللّه عليه و آله) و أنت ابن علي [4]

. 15- قال:

طاف الحسن بن علي (عليهما السلام) بالبيت، فسمع رجلا يقول: هذا ابن فاطمة الزهراء فالتفت إليه، فقال: قل علي بن أبي طالب، فأبي خير من أمي، و تفاخرت قريش و الحسن بن علي (عليهما السلام) حاضر، لا ينطق، فقال معاوية: يا أبا محمد مالك لا تنطق، فو اللّه ما أنت‏

____________

[1] المناقب: 2/ 157.

[2] المناقب: 2/ 157.

[3] المناقب: 2/ 157.

[4] المناقب: 2/ 158.

52

بمشوب الحسب و لا بكليل اللسان، قال الحسن (عليه السلام): ما ذكروا فضيلة الّا ولي محضها و لبابها [1]

. 16- قال: في أخبار أبي حاتم‏

أن معاوية فخر يوما، فقال: أنا ابن بطحاء مكة أنا ابن أغزرها جودا و أكرمها جدودا، أنا ابن من ساد قريشا فضلا ناشئا و كهلا، فقال الحسن بن علي (عليهما السلام) أ عليّ تفتخر يا معاوية أنا ابن عروق الثرى، أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالفضل السابق و الحسب الفائق.

أنا ابن من طاعته طاعة اللّه، و معصيته معصية اللّه، فهل لك اب كأبي تباهيني به و قديم كقديمي تساميني به، تقول نعم أو لا، قال معاوية: بل أقول لا و هي لك تصديق، فقال الحسن (عليه السلام): الحق أبلج ما يحيل سبيله و الحق يعرفه ذوو الألباب [2]

. 17- قال معاوية للحسن بن علي (عليهما السلام):

أنا خير منك يا حسن قال: و كيف ذاك يا ابن هند؟ قال: لأن الناس قد اجمعوا عليّ و لم يجمعوا عليك، قال: هيهات هيهات لشر ما علوت يا ابن آكلة الاكباد، المجتمعون عليك رجلان بين مطيع و مكره، فالطائع لك عاص للّه، و المكره مغفور بكتاب اللّه و حاش للّه أن أقول أنا خير منك، فلا خير فيك، و لكن اللّه برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل [3]

. 18- قال: روى سفيان الثوري، عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس‏

في قوله‏

«وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ»

إنه جلس الحسن بن علي عليهما

____________

[1] المناقب: 2/ 158.

[2] المناقب: 2/ 158.

[3] المناقب: 2/ 158.

53

السلام و يزيد بن معاوية بن ابي سفيان يأكلان من الرطب، فقال: يزيد يا حسن: اني مذ كنت ابغضك.

قال الحسن (عليه السلام): اعلم يا يزيد إن ابليس شارك أباك في جماعه، فاختلط الماءان فأورثك ذلك عداوتي، لأن اللّه تعالى يقول:

«وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ»

و شارك الشيطان حربا عند جماعه، فولد له صخر، فلذلك كان يبغض جدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [1]

. 19- قال: في كتاب الفنون عن أحمد بن المؤدب و نزهة الأبصار عن ابن مهدي‏

أن مرّ الحسن بن علي (عليهما السلام) على فقراء قد وضعوا كسيرات خبز على الأرض و هم قعود، يلتقطونها و يأكلونها، فقالوا له: هلمّ يا ابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى الغداء قال: فنزل و قال: إنّ اللّه لا يحب المستكبرين و جعل يأكل معهم حتى اكتفوا و الزاد على حاله ببركته (عليه السلام)، ثم دعاهم الى ضيافته و أطعمهم و كساهم [2]

. 20- قال:

ذكروا أن الحسن بن علي (عليهما السلام) دخل على معاوية يوما، فجلس عند رجله و هو مضطجع، فقال له: يا أبا محمد أ لا أعجبك من عائشة تزعم أني لست للخلافة أهلا، فقال: الحسن (عليه السلام):

و أعجب من هذا جلوسي عند رجلك و أنت نائم، فاستحيى معاوية و استوى قاعدا و استعذره [3]

. 21- قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لحبيب بن مسلمة الفهري،

رب مسير لك في غير طاعة، قال: أما مسيري إلى أبيك فلا، قال‏

____________

[1] المناقب: 2/ 159.

[2] المناقب: 2/ 159.

[3] المناقب: 2/ 159.

54

بلى و لكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة، و لئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك، فلو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللّه عز و جل:

«خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً»

، و لكنك كما قال:

«بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»

[1]

. 22- روى عبد اللّه بن شداد عن أبيه و أبو يعلى الموصلي في المسند عن ثابت البناني عن أنس و عبد اللّه بن شيبة عن أبيه‏

أنه دعى النبي (صلى اللّه عليه و آله) الى صلاة و الحسن متعلق به، فوضعه النبي (صلى اللّه عليه و آله) مقابل جنبه و صلّى، فلما سجد أطال السجود، فرفعت رأسي من بين القوم فاذا الحسن على كتف رسول اللّه فلما سلّم (عليه السلام) قال له القوم: يا رسول اللّه لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها كأنما يوحى إليك فقال (عليه السلام) لم يوح إليّ و لكن ابني كان على كتفي فكرهت أن أعجله حتى نزل [2]

. 23- عن ابي قتادة

أن النبي (عليه السلام) قبل الحسن و هو يصلي‏

. 24- عن الخدري‏

أن الحسن (عليه السلام) جاء و النبي (صلى اللّه عليه و آله) يصلي فأخذ بعنقه و هو جالس فقام النبيّ (عليه السلام) و أنه ليمسك بيديه حتى ركع [3]

. 25- فضائل عبد الملك قال أبو هريرة: كان النبي يقبل الحسن فقال الأقرع بن حابس أن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم، فقال:

من لا يرحم لا يرحم [4]

.

____________

[1] المناقب: 2/ 160.

[2] المناقب: 2/ 160.

[3] المناقب: 2/ 161.

[4] المناقب: 2/ 161.