مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - ج1

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
556 /
7

الجزء الأول‏

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين، الصّلاة و السّلام على سيّدنا و نبيّنا محمّد و آله الطاهرين الّذين هم امناء اللّه فى العباد و أركانه فى البلاد، من تمسك بهم نجى و من تركهم هلك و غوى، صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين و رزقنا شفاعتهم يوم الدين، آمين رب العالمين.

اما بعد: فيقول العبد الضعيف الفانى الشيخ عزيز اللّه العطاردى الخبوشانى حفظه اللّه من الآمال و الأمانى: هذا الكتاب الذي نقدمه الى الباحثين فى أخبار أهل البيت (عليهم السلام) و حياتهم و أحاديثهم هو الكتاب الخامس من موسوعتنا الكبيرة «مسانيد اهل البيت (عليهم السلام)» سميناه بمسند الامام الباقر محمّد بن على (عليهما السلام).

نبحث فيه عن حياة الامام الباقر و فضائله و مناقبه و اخباره و آثاره فى معالم الدين و الأحكام و السنن، أخذناها من المصادر المشهورة و الكتب المعروفة التي عليها المدار فى جميع القرون و الأعصار و رتبته على الابواب حسب الموضوع لتسهيل الباحثين و المراجعين.

8

ثم إنى اروى روايات الامام الباقر (عليه السلام) عن مشايخى العظام و الفقهاء الكرام بالاسناد المتصل حتى ينتهى الى الامام محمّد بن على الباقر صلوات اللّه عليهما و ذكرنا أسمائهم (رضوان الله عليهم) فى مقدمة مسند الامام الرضا (عليه السلام) و الكتاب مرتب على ثلاثة فصول:

الأول: فى حياة الامام الباقر (عليه السلام) و مناقبه و خصائصه و نصوص امامته و مكارم اخلاقه و ما جرى له مع خلفاء زمانه.

الثانى: فى الاحاديث و الاخبار الواردة عنه (عليه السلام) فى الاصول و الفروع و الاحكام و السنن و الآداب و المواعظ و الادعية و تفسير القرآن.

الثالث: معجم الرواة عن الامام الباقر (عليه السلام) الذين حدثوا عنه و ذكر مختصر من حالاتهم و ما قيل فى شأنهم من المدح و الجرح.

9

[أبواب في أحواله (عليه السلام)‏]

1- باب ولادته (عليه السلام)

1- قال الكلينى: ولد أبو جعفر (عليه السلام) سنة سبع و خمسين و كانت أمه أم عبد اللّه بنت الحسن بن على بن ابى طالب (عليهما السلام) و على ذرّيتهم الهادية [1].

2- عنه محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن صالح بن مزيد، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى الصباح، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كانت أمى قاعدة عند جدار فتصدع الجدار و سمعنا هدة شديدة فقالت بيدها: لا و حق المصطفى ما أذن اللّه لك فى السقوط، فبقى معلقا فى الجوّ حتّى جازته فتصدّق أبى عنها بمائة دينار، قال أبو الصباح: و ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) جدّته أمّ أبيه يوما فقال: كانت صديقة، لم تدرك فى آل الحسن امرأة مثلها. [2]

3- قال المفيد: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة و أمه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن على (عليه السلام)، و هو هاشمىّ من هاشميّين و علوىّ من علويين. [3]

4- قال الطبرسى: ولد بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة يوم الجمعة غرة رجب و قيل الثالث من صفر و امّه أمّ عبد اللّه فاطمة بنت الحسن (عليه السلام) فهو

____________

[1] الكافى: 1/ 469.

[2] الكافى 1/ 469.

[3] الارشاد: 245.

10

هاشمىّ من هاشميّين و علوىّ من علويّين. [1]

5- قال الفتال النيسابوريّ: ولد الباقر (عليه السلام) بالمدينة يوم الثلثاء و قيل يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة، و أمه فاطمة أمّ عبد اللّه و يقال أمّ عبدة بنت الحسن بن على (عليهما السلام) [2].

6- قال أبو جعفر الطوسى: محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام)، باقر علم الدين ولد بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة، و أمه أمّ عبدة بنت الحسن بن علىّ بن أبى طالب و هو هاشمىّ من هاشميين و علوىّ من علويين. [3]

7- قال الاربلى: ولادته (عليه السلام) بالمدينة فى ثالث صفر سنة سبع و خمسين للهجرة قبل قتل جدّه الحسين (عليه السلام) بثلاث سنين، و قيل غير ذلك و امّه فاطمة بنت الحسن بن على بن أبى طالب و تدعى أم الحسن و قيل: أمّ عبد اللّه [4] 8- قال ابن شهرآشوب: ولد بالمدينة يوم الثلثاء و قيل: يوم الجمعة غرة رجب و قيل: الثالث من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة [5].

9- قال الشيخ الطوسى: روى جابر الجعفى قال: ولد الباقر أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يوم الجمعة سنة سبع و خمسين [6].

10- روى العلامة المجلسى عن تاريخ الغفارى أنه (عليه السلام) ولد يوم الجمعة غرة شهر رجب المرجب و قال فى شواهد النبوة: ولد (عليه السلام) يوم الجمعة ثالث صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة.

11- روى العلامة المجلسى: عن شواهد النبوة أنّه قال: ولد (عليه السلام) يوم الجمعة

____________

[1] اعلام الورى: 259.

[2] روضة الواعظين: 177.

[3] التهذيب: 6/ 77.

[4] كشف الغمة: 2/ 117.

[5] المناقب: 2/ 295.

[6] مصباح المتهجدين: 557.

11

ثالث صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة [1].

12- عنه قال الشهيد قدس اللّه روحه فى الدروس: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع و خمسين، و أمه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علىّ (عليهما السلام) [2].

13- عنه قال عبد اللّه بن أحمد الخشّاب بالإسناد عن محمّد بن سنان، قال ولد محمّد قبل مضىّ الحسين بثلاث سنين [3].

14- قال ابن خلكان: أبو جعفر محمّد بن زين العابدين على بن الحسين الملقب بالباقر، مولده بالمدينة يوم الثلاثاء، ثالث صفر سنة سبع و خمسين للهجرة و كان عمره يوم قتل جدّه الحسين ثلاث سنوات، و امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن على بن أبى طالب [4].

15- قال ابن الجوزى: أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علىّ [5].

16- قال ابن الصباغ المالكى: ولد أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بالمدينة فى ثالث صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة قبل قتل جدّه الحسين (عليه السلام) بثلاث سنين، فأبوه زين العابدين على بن الحسين، و هو هاشمىّ من هاشمييّن و علوىّ من علويين [6].

17- قال محمّد بن طلحة: أما ولادته فبالمدينة فى ثالث صفر من سنة سبع و خمسين للهجرة قبل قتل جده بثلاث سنين و قيل غير ذلك و أما نسبه أبا و أمّا، فأبوه‏

____________

[1] البحار: 46/ 217.

[2] البحار: 46/ 217.

[3] البحار 46/ 219.

[4] وفيات الاعيان 3/ 314.

[5] تذكرة الخواص: 336 و صفة الصفوة: 2/ 60.

[6] الفصول المهمة: 211.

12

زين العابدين على بن الحسين و امّه بنت الحسن بن علىّ بن أبى طالب و اسمها فاطمة و تدعى أمّ الحسن و قيل: أم عبد اللّه [1].

2- باب اسمائه و القابه و نقش خاتمه (عليه السلام)

1- قال ابن شهرآشوب: اسمه محمّد و كنيته أبو جعفر لا غير، و لقبه باقر العلم و الشاكر للّه و الهادى، و الأمين و الشبيه لأنّه يشبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ربع القامة، دقيق البشرة، جعد الشعر، أسمر، له خال على خدّه و خال أحمر فى جسده، ضامر الكشح، حسن الصوت، مطرق الرأس [2].

2- قال الاربلى: و له ثلاث القاب: باقر العلم و الشاكر و الهادى، و اشهرها الباقر و سمى بذلك لتبقره فى العلم و هو توسعه فيه. [3]

روى محمّد بن يعقوب بسنده عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال:

و فى خاتم أبى محمّد بن علىّ (عليهما السلام) و كان خير محمّدى رأيته بعينى «العزة للّه» [4]

4- روى أبو جعفر الصدوق بسنده عن عمر بن على، عن أبيه على بن أبى طالب (عليه السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

سمى الباقر باقرا لأنه بقر العلم بقرا أى شقّه شقّا و أظهره إظهارا [5].

5- روى الطبرسى من كتاب اللّباس عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال:

نقش خاتم أبى جعفر (عليه السلام) «العزة للّه» [6].

6- روى الطبرسى مرسلا عن الرضا، عن جده الصادق (عليهما السلام) قال:

____________

[1] مطالب السؤل: 80.

[2] المناقب: 2/ 295.

[3] كشف الغمة: 2/ 117.

[4] الكافى 6/ 473.

[5] معانى الاخبار: 65.

[6] مكارم الاخلاق: 102.

13

كان نقش أبى محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) ظنى باللّه حسن و بالنبى المؤتمن و بالوصىّ ذى المنن و بالحسين و الحسن [1]

7- روى أبو جعفر الصدوق باسناده عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال: و كان محمّد بن علىّ (عليهما السلام) يتختم بخاتم الحسين بن علىّ (عليهما السلام) [2] 8- قال ابن خلكان: كان الباقر عالما سيدا كبيرا، و إنمّا قيل له الباقر لأنّه تبقّر فى العلم أى توسّع و فيه يقول الشاعر:

يا باقر العلم لأهل التقى‏ * * * و خير من لبّى على الأجبل [3]

9- الحافظ أبو نعيم، حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق الثقفى، ثنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد قال:

كان فى خاتم أبى «القوة للّه جميعا» [4] 10- قال ابن الجوزى: و إنّما سمّى الباقر من كثرة سجوده، بقر السجود جبهته أى فتحها و وسعها و قيل لغزارة علمه [5].

11- قال ابن الصباغ المالكى: محمّد بن على بن الحسين الباقر و هو باقر العلم و جامعه و شاهره و رافعه و متفوّق درّه و راصعه، صفى قلبه و زكى عمله و طهرت نفسه و شرفت أخلاقه و عمرت بطاعة اللّه تعالى و رسخ فى مقام التقوى قدمه و ميثاقه [6].

12- قال أيضا فى صفته (عليه السلام): نقش خاتمه ربّ لا تذرنى فردا، و نقل الثعلبى فى تفسيره أنّ الباقر (عليه السلام) نقش على خاتمه هذه الكلمات:

ظنى باللّه حسن‏ * * * و بالنبى المؤتمن‏

____________

[1] مكارم الاخلاق: 104.

[2] عيون الأخبار: 2/ 56.

[3] وفيات الاعيان: 3/ 314.

[4] حلية الاولياء: 3/ 186.

[5] تذكرة الخواص: 336.

[6] الفصول المهمة: 210.

14

و بالوصىّ ذى المنن‏ * * * و بالحسين و الحسن [1]

13- قال محمّد بن طلحة: اسمه محمّد و كنيته أبو جعفر و له ثلاث القاب:

باقر العلم و الشاكر و الهادى و أشهر ألقابه: الباقر و سمى بذلك لتبقره فى العلم و توسعه فيه [2].

14- قال السيد مرتضى الزبيدى: الباقر لقب الامام أبى جعفر محمّد بن الامام على زين العابدين بن الحسين بن علىّ (عليهم السلام)، و انما لقب به لتبقّره فى العلم و توسّعه و فى اللسان لأنّه بقر العلم و عرف أصله و استنبط فرعه و قد ورد فى بعض الآثار عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولد الى من الحسين يقال له: محمّد يبقر العلم بقرا، فان لقيته فاقرأه منّى السلام‏

خرّجه أئمة النسب [3].

3- باب امامته (عليه السلام)

1- محمّد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبار، عن أبى القاسم الكوفىّ، عن محمّد بن سهل، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن علىّ بن الحسين، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

لمّا حضر علىّ بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة، قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده، فقال يا محمّد احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة، فلمّا توفى جاء اخوته يدّعون ما فى الصندوق،

____________

[1] الفصول المهمة: 211

[2] مطالب السؤل: 80

[3] رجال تاج العروس: 149.

15

فقالوا: اعطنا نصيبنا فى الصندوق فقال: و اللّه ما لكم فيه شي‏ء و لو كان لكم فيه شي‏ء ما دفعه إلىّ و كان فى الصندوق سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كتبه [1].

2- عنه محمّد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه، عن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه، عن جدّه قال:

التفت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إلى ولده و هو فى الموت و هم مجتمعون عنده، ثمّ التفت إلى محمّد بن علىّ، فقال: يا محمّد هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك، قال: أما إنه لم يكن فيه دينار و لا درهم، و لكن كان مملوا علما [2].

3- عنه عن محمّد بن الحسن، عن سهل، عن محمّد بن عيسى، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن أبى العلاء، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سمعته يقول إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم، ان يرسل إليه بصدقة علىّ و عمر و عثمان و أنّ ابن حزم بعث الى زيد بن الحسن و كان أكبرهم، فسأله الصدقة فقال زيد: إن الوالى كان بعد علىّ الحسن، و بعد الحسن الحسين، و بعد الحسين على بن الحسين، و بعد على بن الحسين محمّد بن على، فأبعث ابن حزم إلى أبى، فأرسلنى أبى بالكتاب إليه حتى دفعته إلى ابن حزم. فقال له بعضنا: يعرف هذا ولد الحسن: قال نعم كما يعرفون أنّ هذا ليل و لكنهم يحملهم الحسد و لو طلبوا الحق بالحقّ لكان خيرا لهم و لكنّهم يطلبون الدنيا. [3]

4- قال المفيد: كان الباقر محمّد بن علىّ بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة أبيه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و وصيّه و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل فى العلم و الزهد و السؤدد و كان أنبههم ذكرا و أجلّهم فى‏

____________

[1] الكافى: 1/ 305.

[2] الكافى: 1/ 305.

[3] الكافى 1/ 305.

16

العامة و الخاصة و أعظمهم قدرا و لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) من علم الدين و الآثار و السنة و علم القرآن و السيرة و فنون الأدب ما ظهر عن أبى جعفر (عليه السلام) روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء فقهاء المسلمين و صار بالفضل به علما لأهله تضرب به الامثال و تسير بوصفه الآثار و الأشعار و فيه يقول القرظى:

يا باقر العلم لأهل التقى‏ * * * و خير من لبّى على الاجبل [1]

5- عنه و روت الشيعة فى خبر اللّوح الذي هبط به جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الجنة فأعطاه فاطمة (عليها السلام) و فيه أسماء الأئمة (عليهم السلام) من بعده و كان فيه محمّد بن على الامام بعد أبيه.

روت أيضا أن اللّه عز و جل أنزل إلى نبيه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله كتابا مختوما باثني عشر خاتما و أمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و يأمره أن يفضّ اول خاتم فيه و يعمل بما فيه، ثمّ يدفعه عند حضور وفاته الى ابنه الحسن (عليه السلام) و يأمره أن يفضّ الخاتم الثانى، و يعمل بما تحته، ثم يدفعه عند حضور وفاته الى أخيه الحسين (عليه السلام) و يأمره أن يفضّ الخاتم الثالث و يعمل بما تحته، ثمّ يدفعه الحسين (عليه السلام) عند وفاته الى ابنه على بن الحسين الأكبر و يأمره بمثل ذلك، ثم يدفعه، محمّد الى ولده حتى ينتهى الى آخر الائمه [2].

6- قال الطبرسى: الدليل على إمامته ما قدّمناه بعينه فى إمامة أبيه من اعتبار وجوب العصمة و بطلان قول كلّ من ادّعى حياة أبيه على الترتيب الّذي تقدّم فى الاستدلال و دلائل العقول أوكد من دلائل الاستدلال لبعدها من التأويل و

____________

[1] الارشاد: 245.

[2] الارشاد: 246 و الظاهر أن فى الحديث سقطا.

17

الاحتمال [1].

7- و عنه النّصوص المرويّة عليه من النبيّ فى جملة الاثنى عشر فكثيرة، مثل خبر اللّوح الّذي هبط به جبرئيل على رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله) من الجنة، فأعطاه فاطمة (عليها السلام)، و مثل ما روى أنّ اللّه تعالى أنزل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا مختوما باثنى عشر خاتما، و أمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و يامره أن يفضّ الخاتم الأول فيه فيعمل بما تحته.

ثم يدفعه عند وفاته إلى الحسن (عليه السلام) و يأمره بفضّ الخاتم الثانى و يعمل بما تحته، ثم يدفعه عند حضور وفاته إلى الحسين فيفضّ الخاتم الثالث و يعمل بما تحته ثم يدفعه عند وفاته إلى ابنه علىّ بن الحسين و يأمره بمثل ذلك ثم يدفعه إلى ابنه محمّد بن علىّ، و يأمره بمثل ذلك ثمّ يدفعه إلى ولده، حتى ينتهى إلى آخر الأئمة (عليهم السلام) [2].

8- قال الفتال: الإمام، بعد علىّ بن الحسين أبو جعفر محمّد بن علىّ الباقر بنصّ أبيه عليه و اعتبار شرائط العقلية، و هو (عليه السلام) قد برز على جماعتهم بالفضل فى العلم و الزّهد و كان أنبههم ذكرا و أجلّهم فى الخاصة و العامة، و لم يظهر عن أحد منهم، من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، من علم الدّين و الآثار و علم القرآن و السيرة و فنون الآداب ما ظهر عن أبى جعفر (عليهما السلام).

روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء فقهاء المسلمين و كان فى وصيّه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ولده ذكر محمّد بن علىّ و الوصاة و سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عرفه بباقر العلم،

و قال جابر قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لى:

يوشك أن تبقى يا جابر حتى تلقى ولدا لى من الحسين يقال له محمّد يبقر علم الدّين بقرا فاذا لقيته‏

____________

[1] اعلام الورى: 259.

[2] اعلام الورى: 261.

18

فاقرأه منّى السّلام [1].

9- ابن شهرآشوب أبو الورد عن أبى جعفر فى قوله تعالى: وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏

، قال: نحن النجم [2].

10- عنه عن الهيتمى أو دواد الجصّاص عن الصادق و الوشاء عن الرضا:

النّجم رسول اللّه و العلامات الائمة [3].

11-

عنه أبو المضا، عن الرضا قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لعلىّ‏

أنت نجم بنى هاشم [4].

12- و عنه قال أنت أحد العلامات [5].

13- عنه عباية، عن علىّ مثل أهل بيتى مثل النجوم كلّما أفل نجم طلع نجم [6].

14- عنه تفسير على بن إبراهيم بن هاشم القمىّ، فى قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها، النجوم آل محمّد (عليهم السلام) [7].

15- عنه محمّد بن مسلم و جابر الجعفى فى قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*، قال الباقر:

نحن أهل الذّكر قال أبو زرعة: صدق اللّه و لعمرى أنّ أبا جعفر لأكبر العلماء [8].

16- عنه قال أبو جعفر الطوسى:

سمّى اللّه رسوله ذكرا، قوله تعالى:

قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا

، فالذكر رسول اللّه و الائمة أهله و هو المروىّ عن الباقر و الصّادق و الرضا (عليهم السلام) [9].

17- عنه قال سلمان الصهرى فالذكر القرآن قوله تعالى: إنا نزلنا الذكر و هم حافظون و عارفون بمعانيه [10].

18- عنه تفسير يوسف القطان، و وكيع بن الجراح و إسماعيل السدّى و سفيان الثورىّ إنّه قال الحارث: سالت أمير المؤمنين عن هذه الآية قال:

و اللّه إنا نحن أهل‏

____________

[1] روضة الواعظين: 173.

[2] الى (10) المناقب: 2/ 271.

19

الذكر، نحن أهل العلم نحن معدن التّأويل و التنزيل [1].

19- عنه أبو الورد عن أبى جعفر:

لتكونوا شهداء على الناس قال: نحن هم.

20- عنه بريد بن معاوية العجلى، عن الباقر فى قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً

نحن الامة الوسط، و نحن شهداء اللّه على خلقه و حجته فى أرضه [2].

21- عنه، و فى رواية حمران عن أبيه أعين عنه (عليه السلام)

إنّما أنزل اللّه و كذلك جعلناكم أمّة سطا يعنى عدلا لتكونوا شهداء على الناس، و يكون الرسول عليكم شهيدا قال و لا يكون شهداء، على الناس إلّا الائمة و الرّسل فأمّا الأمّة فانّه غير جايز أن يستشهدها اللّه تعالى على الناس و فيهم من لا تجوز شهادته فى الدنيا على حزمة بقل [3].

22- عنه، عمّار الساباطى سألت أبا عبد اللّه عن قوله تعالى‏ «أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ، هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ» فقال‏

الّذين اتّبعوا رضوان اللّه هم الأئمة و هم و اللّه يا عمّار درجات للمؤمنين و بولايتهم و معرفتهم إيّانا يضاعف لهم أعمالهم و ترفع لهم الدرجات العلى [4].

23- عنه عطاء بن ثابت عن الباقر فى قوله تعالى: وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ فقال:

نحن الأشهاد [5].

24- عنه أبو حمزة الثماليّ عن أبى جعفر فى قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً قال‏

نحن الشهود على هذه الأمّة [6].

25- عنه، الباقر فى قوله تعالى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً*. قال‏

إيّانا عنى [7].

26- عنه، عن العيّاشى باسناده إلى أبى الجارود عن الباقر فى قوله تعالى: ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ قال‏

نحن جنب اللّه [8]

.

____________

[1] المناقب: 1/ 272.

[2] المناقب: 1/ 272.

[3] المناقب: 1/ 272.

[4] المناقب: 1/ 272.

[5] المناقب: 1/ 272.

[6] المناقب: 1/ 272.

[7] المناقب: 1/ 272.

[8] المناقب: 1/ 272.

20

27- عنه، محمّد بن مسلم عن أبى جعفر الذين أخرجوا من ديارهم قال‏

نزلت فينا [1].

28- عنه، قال جابر الأنصاري عن الباقر فى قوله و كونوا مع الصادقين‏

أى مع آل محمّد [2].

29- عنه، أبو حمزة عن أبى جعفر فى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ

إلّا قال قرابة الرّسول و سيّدهم أمير المؤمنين أمروا بمودّتهم فخالفوا ما أمروا به [3].

30- عنه، عن الباقر فى قول إبراهيم إنّى اسكنت من ذريّتى بواد نحن بقية تلك العترة، و قال:

كانت دعوة إبراهيم لنا خاصّة [4].

31- عنه، الباقر و الصادق (عليهما السلام) فى قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قال:

الولاية أن تقوموا مثنى قال الأئمة من ذريّتهما [5].

32- عنه: الباقر فى قوله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً قال:

النعمة الظاهرة النبيّ و ما جاء به من معرفته و توحيده و أما النعمة الباطنة و لا يتنا أهل البيت و عقد مودّتنا [6].

33- عنه محمّد بن مسلم، عن الكاظم‏

، الظاهرة: الامام الظاهر، و الباطنة الامام الغائب [7].

34- عنه، تفسير العيّاشى فى قوله‏

و أوحى إليّ هذا القرآن لأنذركم به و من بلغ أن يكون إماما من ولد آل محمّد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به النبيّ و قالوا الفضل ثلاثة فضل اللّه قوله تعالى:

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ*

، و فضل النبيّ قوله:

قل بفضل اللّه و برحمته [8].

____________

[1] المناقب: 272.

[2] المناقب: 272.

[3] المناقب: 272.

[4] المناقب: 272.

[5] المناقب: 272.

[6] المناقب: 272.

[7] المناقب: 272.

[8] المناقب: 272.

21

35- عنه قال ابن عباس: الفضل رسول اللّه و الرحمة أمير المؤمنين (عليهما السلام) أفضل الأوصياء [1].

36- عنه قال أبو جعفر (عليه السلام) أم يحسدون الناس على ما آتهم اللّه من فضله، قال‏

نحن النّاس و نحن المحسودون و فينا نزلت و قال: أنّ اللّه تعالى أعطى المؤمن البدن الصحيح و اللسان الفصيح و القلب الصريح و كلف كلّ عضو .. منها طاعة لذاته و لنبيّه و لخلفائه، فمن البدن الخدمة له و لهم، و من اللسان الشهادة و من القلب الطمأنينة بذكره و بذكرهم، فمن شهد باللّسان و اطمأنّ بالجنان و عمل بالأركان أنزله اللّه الجنان [2].

37- عنه مسند أبى حنيفة قال الرّاوى ما سألت جابر الجعفى قطّ مسألة إلّا أتى فيها بحديث و كان جابر الجعفى إذا روى عنه قال حدّثنى وصّى الأوصياء و وارث علم الأنبياء [2].

38- قال الاربلى: و كان فى وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ولده، ذكر محمّد بن على و الوصاة به، و سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عرّفه بباقر العلم، على ما رواه أصحاب الآثار [4].

39- عنه ممّا روى عن جابر بن عبد اللّه فى حديث مجرّد أنه قال: قال لى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولدا من الحسين، يقال له محمّد، يبقر علم الدين بقرا، فاذا لقيته فاقرأه منّى السلام [5].

40- عنه روت الشيعة فى خبر اللّوح الّذي نزل به جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). من الجنّة؛ و أعطاه فاطمة (عليها السلام)، و فيه أسماء الأئمة من بعده، فكان فيه محمّد بن علىّ الإمام بعد أبيه [6].

____________

[1] المناقب: 2/ 273.

[2] المناقب: 2/ 273.

[3] المناقب: 2/ 273.

[4] المناقب: 2/ 273.

[5] كشف الغمة: 2/ 124.

[6] كشف الغمة: 2/ 124.

22

41- عنه روى فيه أيضا أنّ اللّه عز و جل أنزل الى نبيّه كتابا مختوما باثنى عشر خاتما و أمره أن يدفعه الى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يأمره أن يفضّ أول خاتم فيه، و يعمل بما تحته، ثم يدفعه بعد وفاته إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، و يأمره بفضّ الخاتم الثانى العمل بما تحته.

ثم يدفعه عند حضور وفاته الى أخيه الحسين (عليه السلام)، و يأمره أن يفضّ الخاتم الثالث و يعمل بما تحته، ثم يدفعه الحسين عند وفاته إلى ابنه علىّ بن الحسين (عليه السلام) و يأمره بمثل ذلك، و يدفعه علىّ بن الحسين عند وفاته إلى ابنه محمّد بن على الاكبر و يأمره بمثل ذلك، ثم يدفعه محمّد إلى ولده حتّى ينتهى؛ لى آخر الائمة (عليهم السلام) أجمعين [1].

42- عنه رووا أيضا نصوصا كثيرة عليه بالإمامة بعد أبيه (عليه السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن الحسن و الحسين، و على بن الحسين (عليهم السلام) [2].

43- قال الخزاز القمى: حدثنا أبو عبد اللّه الحسن بن علىّ (رحمه الله)، قال:

حدثنا هرون بن موسى، قال حدّثنا الحسين بن حمدان، عن عثمان بن سعيد، عن أبى عبد اللّه محمّد بن مهران، عن محمّد بن إسماعيل الحسنىّ، عن خالد بن المفلس، قال حدّثنى نعيم بن جعفر، عن أبى حمزة الثمالي، عن أبى خالد الكابلى، قال:

دخلت على على بن الحسين (عليهما السلام)، و هو جالس فى محرابه.

فجلست حتى انثنى و أقبل علىّ بوجهه، يمسح يده على لحيته، فقلت: يا مولاى أخبرني كم يكون الأئمة بعدك؟ قال: ثمانية، قلت: و كيف ذاك؟ قال: لأن الأئمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اثنا عشر عدد الأسباط، ثلاثة من الماضين و أنا الرابع و

____________

[1] كشف الغمة: 2/ 124.

[2] كشف الغمة: 2/ 124.

23

ثمان من ولدي أئمة أبرار، من أحبّنا و عمل بأمرنا كان معنا فى السنام الأعلى، و من أبغضنا و ردّنا أو ردّ واحدا منّا فهو كافر باللّه و بآياته [1].

44- عنه أخبرنا أبو المفضّل، قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد العلوى، قال:

حدثنا على بن الحسن بن علىّ بن عمر بن علىّ، عن أبيه علىّ بن الحسين، قال: كان يقول صلوات اللّه عليه:

أدعوا لي ابنى الباقر و قلت: لابنى الباقر- يعنى محمّدا- فقلت له: يا أبة و لم سمّيته الباقر؟ قال: فتبسم و ما رأيته تبسّم قبل ذلك، ثمّ سجد للّه تعالى طويلا، فسمعته يقول فى سجوده:

اللّهم لك الحمد سيدي على ما أنعمت به علينا أهل البيت، يعيد ذلك مرارا، ثم قال: يا بنىّ إنّ الإمامة فى ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السلام)، فيملؤها قسطا و عدلا و أنه الإمام أبو الائمة معدن الحلم و موضع العلم يبقره بقرا، و اللّه لهوا شبه الناس، برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: فكم الائمة بعده؟ قال: سبعة و منهم المهدى الذي يقوم بالدين فى آخر الزمان [2].

45- عنه حدثنا على بن الحسن، قال حدثنا محمّد بن الحسين الكوفى، قال أخبرنا علي بن إسحاق القاضى إجازة أرسلها إلىّ مع محمّد بن أحمد بن سليمان الكوفى فى سنه ثلاثة عشر و ثلاثمائة، قال حدّثنا عبد اللّه بن عمر البلوى، قال حدثني إبراهيم بن عبيد اللّه بن العلا، عن أبيه، عن زيد بن علىّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال بينا أبى (عليه السلام) مع بعض أصحابه إذ قام إليه رجل فقال:

يا ابن رسول اللّه هل عهد إليكم نبيكم كم يكون بعده أئمة؟ قال: نعم اثنا عشر عدد نقباء بنى إسرائيل [3].

____________

[1] كفاية الأثر: 236.

[2] كفاية الاثر: 237.

[3] كفاية الاثر: 238.

24

46- أخبرنا الحسين بن محمّد بن سعيد، قال حدثني على بن عبد اللّه الخديجى عن الحسين بن جعفر عن الحسين بن الحسن الفزارى الأشقر، قال: حدثني محمّد بن كثير أبو عبد اللّه بيّاع الهروى، عن محمّد بن عبيد اللّه الفزارى، عن الحسين بن علي بن الحسين، قال:

سأل رجل أبى (عليه السلام) عن الأئمة قال: ثنا عشر سبعة من صلب هذا، و وضع يده على كتف أخى محمّد [1].

47- عنه حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن الحسن العياشى، قال حدّثنى على بن عبد اللّه بن مالك الواسطي، قال حدّثنى أبو بشر محمّد بن أحمد بن يزيد الجمحى، قال حدّثنى هارون بن يحيى الخاطبى، قال حدّثنى على بن عبد اللّه بن مالك الواسطى، قال: حدثني عثمان بن عثمان بن خالد، عن أبيه، قال:

مرض علي بن الحسين (عليه السلام) مرضه الّذي توفى فيه، فجمع اولاده محمّد و الحسن و عبد اللّه و عمر و زيد و الحسين.

أوصى الى ابنه محمّد و كنّاه بالباقر، و جعل أمرهم إليه، و كان فيما وعظه فى وصيته أن قال: يا بنىّ ان العقل رائد الرّوح، و العلم رائد العقل، و العقل ترجمان العلم، و اعلم أنّ العلم أتقى و اللّسان أكثر هذرا، و اعلم يا بنىّ انّ صلاح شأن الدّنيا بحذافيرها فى كلمتين إصلاح شأن المعاش ملؤ مكيال ثلثاه فطنة و ثلثه تغافل، لان الانسان لا يتغافل عن شي‏ء قد عرفه ففطن فيه.

و اعلم أنّ الساعات يذهب غمّك و أنك لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى، فاياك و الأمل الطويل، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، و جامع مال لا ياكله و مانع مال سوف يتركه، و لعله من باطل جمعه و من حقّ منعه، أصابه حراما و ورثه عدوّا، احتمل أصره و باء بوزره، ذلك هو الخسران المبين [2].

____________

[1] كفاية الاثر: 238.

[2] كفاية الاثر: 239.

25

48- عنه حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن المطلّب، قال حدّثنا أبو بشر الأسدي القاضى بالمصيصة، قال حدّثنى خالى أبو عكرمة بن عمران الضبىّ الكوفى، قال:

حدثني محمّد بن المفضل الضبي، عن أبيه المفضل بن محمّد، عن مالك بن أعين الجهني، قال:

أوصى علىّ بن الحسين (عليه السلام)، ابنه محمّد بن علىّ صلوات اللّه عليهما.

فقال يا بنى أنى جعلتك خليفتى من بعدى، لا يدعى فيما بينى و بينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار، فاحمد اللّه على ذلك و اشكره، يا بنىّ أشكر لمن أنعم عليك و أنعم على من شكرك، فإنّه لا تزول نعمة اذا شكرت و لا بقاء لها اذا كفرت، و الشاكر يشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر، و تلا على بن الحسين (عليهما السلام) «لئن شكرتم لأزيدنكم و لئن كفرتم إنّ عذابى لشديد» [1].

49- عنه حدثنا الحسين بن على، قال: حدثنا محمّد بن الحسين البزوفرى، قال حدّثنا محمّد بن على بن معمّر، قال: حدّثنى عبد اللّه بن معبد، قال حدّثنى محمّد بن على بن طريف الحجرى، قال حدّثنا عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن معمر، عن الزهرى قال:

دخلت على على بن الحسين (عليهما السلام) في المرض الذي توفي فيه اذ قدّم إليه طبق فيه الخبز و الهندباء، فقال لي: كله. فقلت: قد أكلت يا ابن رسول اللّه. قال: انه الهندباء قلت: و ما فضل الهندباء؟

قال ما من ورقة من الهندبا، إلّا و عليه قطرة من ماء الجنة، فيه شفاء من كلّ داء. قال: ثم رفع الطعام و أوتى بالدّهن فقال: ادهن يا أبا عبد اللّه. قلت: قد أدهنت. قال: انه هو البنفسج، قلت: و ما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟ قال:

كفضل الإسلام على سائر الأديان، ثم دخل عليه محمّد ابنه، فحدثه طويلا بالسّر، فسمعته يقول فيما يقول: عليك بحسن الخلق، قلت: يا ابن رسول اللّه، من الأمر من‏

____________

[1] كفاية الاثر: 241.

26

اللّه، ما لا بدّلنا منه- و وقع فى نفسى أنه قد نعى نفسه- فإلى من نختلف بعدك.

قال: يا أبا عبد اللّه إلى ابنى هذا و اشار إلى محمّد ابنه، إنه وصيي و وارثي و عيبة علمي و معدن الحلم و باقر العلم. قلت: يا ابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟

قال: سوف يختلف إليه خلاص شيعتى و يبقر العلم عليهم بقرا. قال: ثم أرسل محمّدا ابنه فى حاجة له إلى السوق فلمّا جاء محمّد، قلت: يا ابن رسول اللّه هلّا أوصيت أكبر أولادك، فقال يا أبا عبد اللّه ليست الإمامة بالصغر و الكبر.

هكذا عهد إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هكذا وجدنا مكتوبا فى اللّوح و الصحيفة.

قلت: يا ابن رسول اللّه فكم عهد إليكم نبيكم أن تكون الأوصياء من بعده؟ قال:

وجدنا فى الصحيفة و اللوح اثنى عشر أساميا مكتوبة بامامتهم و أسامى آبائهم و أمهاتهم، ثم قال: يخرج من صلب محمّد ابنى سبعة من الأوصياء فيهم المهدى [1].

50- أبو جعفر الصفار، حدثنا محمّد بن عبد الجبار، عن أبى القاسم الكوفىّ، عن محمّد بن إسماعيل القمى، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن عيسى بن عبد اللّه بن عمر عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال:

لما حضرت على بن الحسين (عليهما السلام) الموت قبل ذلك أخرج السفط و الصندوق عنده، فقال: يا محمّدا حمل هذا الصندوق، قال فحمل بين أربعة، فلمّا توفى جاء إخوته يدعون فى الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: و اللّه ما لكم فيه شي‏ء و لو كان لكم فيه شي‏ء ما دفعه إلىّ، و كان فى الصندوق سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كتبه [2].

____________

[1] كفاية الاثر: 241- 242.

[2] بصائر الدرجات: 181.

27

4- باب فضائله و مكارم اخلاقه (عليه السلام)

1- البرقي، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)

أنّ أبا جعفر (عليه السلام) مات و ترك ستين مملوكا فأعتق ثلثهم عند موته [1].

2- محمّد بن يعقوب، عن ابن فضال، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن الحكم بن محمّد بن القاسم أنه سمع عبد اللّه بن عطاء يقول: قال: أبو جعفر (عليه السلام):

قم فأسرج دابّتين حمارا و بغلا فأسرجت حمارا و بغلا فقدّمت إليه البغل و رأيت أنه أحبّهما إليه، فقال: من أمرك أن تقدّم إلىّ هذا البغل؟ قلت: اخترته لك، قال: و أمرتك أن تختار لى، ثم قال: ان أحبّ المطايا إلىّ الحمر.

قال: فقدّمت إليه الحمار و أمسكت له بالرّكاب فركب فقال: الحمد للّه الذي هدانا بالاسلام و علّمنا القرآن و منّ علينا بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، الحمد للّه الّذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين، و انّا إلى ربنا لمنقلبون، و الحمد للّه ربّ العالمين. و سار، و سرت حتّى اذا بلغنا موضعا آخر قلت له: الصلاة جعلت فداك، فقال: هذا وادى النمل لا يصلّى فيه، حتى اذا بلغنا موضعا آخر قلت له مثل ذلك، فقال: هذه الأرض مالحة لا يصلّى فيها قال: حتّى نزل هو من قبل نفسه.

فقال: لى صلّيت او تصلّى سبحتك؟ قلت: هذه صلاة، تسميها أهل العراق الزوال، فقال: أما هؤلاء الذين يصلون هم شيعة على بن أبى طالب (عليه السلام) و هى‏

____________

[1] المحاسن: 624.

28

صلاة الأوّابين فصلّى و صلّيت ثم أمسكت له بالرّكاب ثم قال: مثل ما قال فى بدايته، ثم قال: اللّهم العن المرجئة فإنهم أعداؤنا فى الدنيا و الآخرة، فقلت له: ما ذكّرك جعلت فداك المرجئة؟ فقال: خطروا على بالى. [1]

3- عنه عن العدة عن الحجّال، عن ثعلبة، عن على بن عقبة، عن رجل، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كان أبى (عليه السلام) اذا حزنه أمر جمع النساء و الصبيان ثمّ دعا و أمّنوا. [2]

4- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)،

قال ما من شي‏ء إلّا و له حدّ ينتهى إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهى إليه، فرض اللّه عز و جل الفرائض فمن أدّاهنّ، فهو حدّهنّ، و شهر رمضان، فمن صامه فهو حدّه و الحج فمن حجّ فهو حدّه، الا الذّكر فإن اللّه عزّ و جلّ لم يرض منه بالقليل و لم يجعل له حدّا ينتهى إليه ثم تلا هذه الآية

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا»

.

فقال: لم يجعل اللّه عزّ و جلّ له حدّا ينتهى إليه، قال: و كان أبى (عليه السلام) كثير الذكر لقد كنت أمشى معه و إنّه ليذكرا اللّه و آكل معه الطعام و إنّه ليذكرا اللّه و لقد كان يحدّث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: لا إله إلا اللّه، و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذّكر [3].

5- عنه أحمد بن محمّد، عن العباس بن موسى الوراق، عن أبى الحسن (عليه السلام) قال:

دخل قوم على أبى جعفر (عليه السلام) فرأوه مختضبا بالسواد فسألوه، فقال: إنّى رجل‏

____________

[1] الكافى 8: 276.

[2] الكافى: 2/ 487.

[3] الكافى: 2/ 498.

29

أحبّ النساء و أنا أتصنع لهنّ [1].

6- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يختضب بالحنّاء خضابا قانيا [2].

7- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لحوم الأضاحي، فقال:

كان على بن الحسين و أبو جعفر (عليهم السلام) يتصدّقان بثلث على جيرانهم و ثلث على السّؤال و ثلث يمسكونه لأهل البيت [3].

8- عنه حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة، و غيره، عن أبان، عن محمّد بن مروان، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال:

إنّ جعفر (عليه السلام)، مات و ترك ستين غلاما فأعتق ثلثهم فأقرعت بينهم فأخرجت عشرين فأعتقتهم [4].

9- عنه عن حميد بن زياد عن عبد اللّه بن جبلة، و غيره، عن إسحاق بن عمار، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

أعتق أبو جعفر (عليه السلام) من غلمانه عند موته شرارهم و أمسك خيارهم فقلت: يا أبه تعتق هؤلاء و تمسك هؤلاء؟ فقال:

إنّهم قد أصابوا منّى ضرا فيكون هذا بهذا [5].

10- عنه أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن إسحاق ابن عمّار قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام):

إنّى كنت أمهد لأبى فراشه فأنتظره حتّى يأتى فإذا أوى إلى فراشه و نام قمت إلى فراشى و إنّه أبطأ علىّ ذات ليلة، فأتيت‏

____________

[1] الكافى: 6/ 480.

[2] الكافى: 6/ 481.

[3] الكافى: 4/ 499.

[4] الكافى: 7/ 55.

[5] الكافى: 7/ 55.

30

المسجد فى طلبه و ذلك بعد ما هدأ الناس فاذا هو فى المسجد ساجد و ليس فى المسجد غيره، فسمعت حنينه و هو يقول: «سبحانك اللّهم، أنت ربّى حقا حقّا سجدت لك يا رب تعبدا و رقّا، اللّهم إنّ عملى ضعيف فضاعفه لي، اللّهم قنى عذابك يوم تبعث عبادك و تب علىّ إنك أنت التوّاب الرّحيم [1].

11- قال الشيخ المفيد اخبرنى الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد، قال حدّثنى جدى قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الشيبانى قال حدّثنا عبد الرحمن بن صالح الازدى عن أبى مالك الجهنى عن عبد اللّه بن عطاء المكّى قال ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، و لقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبىّ بين يدى معلّمه، و كان جابر بن يزيد الجعفى اذا روى عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) شيئا قال: حدّثنى وصىّ الأوصياء و وارث علوم الأنبياء محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) [2].

12- عنه قال: روى محول بن إبراهيم عن قيس بن الربيع قال: سئلت أبا إسحاق السبيعى عن المسح على الخفين فقال أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بنى هاشم لم أر مثله قطّ، محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، فسألته عن المسح فنهانى عنه و قال‏

لم يكن علىّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يمسح و كان يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين قال أبو إسحاق فما مسحت منذ نهانى، قال قيس بن الربيع و ما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق. [3]

13- عنه أخبرنى الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد قال حدثني جدّى عن يعقوب بن يزيد قال حدّثنا محمّد بن أبى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى‏

____________

[1] الكافى: 1/ 323.

[2] الارشاد: 246.

[3] الارشاد: 247.

31

عبد اللّه (عليه السلام)

قال إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول ما كنت أرى انّ مثل علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يدع خلفا لفضل علىّ بن الحسين (عليهما السلام) حتى رأيت ابنه محمّد بن على فأردت أن أعظه فوعظنى، فقال له أصحابه باىّ شي‏ء وعظك قال خرجت الى بعض نواحى المدينة فى ساعة حارّة فلقيت محمّد بن على (عليهما السلام) و كان رجلا بدينا ثمينا و هو متّكئ على غلامين له أسودين او موليين له.

فقلت فى نفسى شيخ من شيوخ قريش فى هذه السّاعة على هذه الحال فى طلب الدّنيا لأعظنّه فدنوت منه فسلّمت عليه فسلّم علىّ بنهر قد تصبب عرقا فقلت أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش فى هذه الساعة على هذه الحال فى طلب الدّنيا لو جاءك الموت و أنت على هذه الحال؟ قال: فخلّى الغلامين من يده ثمّ تساند و قال:

لو جاءني و اللّه الموت أنا فى هذه الحال جاءني و أنا فى طاعة من طاعات اللّه أكفّ بها نفسى عنك و عن الناس و إنما كنت أخاف الموت لو جاءني و انا على معصية من معاصى اللّه فقلت يرحمك اللّه أردت. أن اعظك فوعظتنى [1].

14- عنه اخبرنى الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد، قال حدثني جدّي قال حدّثنى شيخ من أهل الرّى قد علت سنّه قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد الحمانى، عن معاوية بن عمّار الدّهنى عن محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) فى قوله جلّ اسمه: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* قال:

نحن أهل الذكر،

قال الشيخ الرازى، و سئلت محمّد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برأيه و قال اهل الذكر العلماء كافّة فذكرت ذلك لأبى زرعة فبقى متعجّبا من قوله و أوردت عليه ما حدّثنى به يحيى بن عبد الحميد قال صدق محمّد بن على (عليهما السلام) إنّهم أهل الذكر و لعمرى أنّ أبا جعفر (عليه السلام) لمن اكبر العلماء [2].

____________

[1] الارشاد: 247

[2] الارشاد: 248

32

15- عنه قد روى أبو جعفر (عليه السلام) أخبار المبتداء و أخبار الأنبياء و كتب عنه المغازى و أثروا عنه السّنن و اعتمدوا عليه فى مناسك الحج الّتي رواها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كتبوا عنه تفسير القرآن و روت عنه الخاصّة و العامّة الأخبار و ناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء و حفظ عنه الناس كثيرا من علم الكلام [1].

16- عنه أخبرنى الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد قال حدّثنى جدى قال حدثني الزبير بن أبى بكر قال: حدّثنى عبد الرّحمن بن عبد اللّه الزّهرى قال:

حجّ هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه و محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) جالس فى المسجد، فقال له سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين، قال هشام المفتون به أهل العراق قال نعم.

قال اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيامة فقال له أبو جعفر (عليه السلام): يحشر الناس على مثل قرص النقى فيها أنهار منفجرة ياكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال فرأى هشام أنّه قد ظفر به، فقال اللّه اكبر اذهب إليه فقل له يقول لك ما أشغلهم عن الاكل و الشرب يومئذ فقال له أبو جعفر (عليه السلام) هم فى النّار اشغل و لم يشغلوا عن ان قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه، فسكت هشام لا يرجع كلاما [2].

17- عنه، جاءت الاخبار أنّ نافع بن الأزرق جاء الى محمّد بن على (عليهما السلام) فجلس بين يديه يسأله عن مسائل فى الحلال و الحرام، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) فى عرض كلامه‏

قل لهذه المارقة بما استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد سفكتم دمائكم بين يديه فى طاعته و القربة إلى اللّه بنصرته فسيقولون لك أنه حكّم فى دين اللّه فقل لهم قد حكم اللّه تعالى فى شريعة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) رجلين من خلقه فقال «فأبعثوا

____________

[1] الارشاد: 248

[2] الارشاد: 248.

33

حكما من اهله و حكما من اهلها إن يريد إصلاحا يوفق اللّه بينهما [1].

18- عنه حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سعد بن معاذ فى بنى قريظة فحكم فيهم بما أمضاه اللّه أ و ما علمتم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّما أمر الحكمين أن يحكمان بالقرآن و لا يتعدّياه و اشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال و قال حين قالوا له حكمت على نفسك من حكم عليك فقال‏

ما حكمت مخلوقا و إنما حكمت كتاب اللّه‏

فأين تجدا المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم فى تدعيهم البهتان فقال نافع بن الازرق هذا و اللّه كلام ما مرّ بسمعى قطّ و لا خطر منى ببال و هو الحق [2].

19- عنه قال روى العلماء إنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) ليمتحنه بالسؤال، فقال له جعلت فداك ما معنى قوله تعالى:

أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق فقال له أبو جعفر (عليه السلام)

: كانت السماء رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض رتقا لا تخرج النّبات فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا و مضى ثم عاد إليه فقال له أخبرنى جعلت فداك عن قوله عزّ و جلّ و من يحلل عليه غضبى فقد هوى ما غضب اللّه عزّ و جلّ.

فقال أبو جعفر (عليه السلام) غضب اللّه عقابه يا عمرو و من ظنّ أنّ اللّه يغيّره شي‏ء فقد كفر و كان مع ما وصفناه من الفضل فى العلم و السّوء «و الرّئاسة و الإمامة ظاهر الجود فى الخاصّة و العامة مشهور الكرم فى الكافة معروفا بالتفضّل و الاحسان مع كثرة عياله و توسّط حاله [3].

____________

[1] الارشاد: 248

[2] الارشاد: 248

[3] الارشاد: 249.

34

20- عنه حدثني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد قال حدثني جدّى قال:

حدّثنا أبو نصر قال حدثني محمّد بن الحسين قال: حدّثنا أسود بن عامر قال حدثنا حيان بن علىّ عن الحسن بن كثير، قال شكوت إلى أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) الحاجة و جفاء الاخوان، فقال‏

بئس الأخ أخ يرعاك غنيّا و يقطعك فقيرا، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم و قال استنفق هذه فاذا نفدت فأعلمنى [1].

21- عنه، قد روى محمّد بن الحسين قال حدّثنا عبد اللّه بن الزبير قال حدثونا عن عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عبيد بن عمير أنهما قالا:

ما لقينا أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) الّا و حمل إلينا النفقة و الصّلة و الكسوة و يقول هذه معدّة لكم قبل أن تلقونى [2].

22- عنه روى أبو نعيم النخعي عن معاوية بن هشام عن سليمان بن قرم، قال كان أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يجيزنا بالخمس مائة درهم الى الستة مائة إلى الالف درهم و كان لا يملّ من صلة الإخوان و قاصديه و مؤمليه و راجيه [3].

23- عنه روى عنه عن آبائه عليه و (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول:

أشدّ الأعمال: ثلاثة مواساة الإخوان فى المال، و انصاف الناس من نفسك و ذكر اللّه على كلّ حال [4].

24- عنه روى اسحاق بن منصور السلولى قال سمعت الحسن بن صالح يقول سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يقول‏

ما شيب شي‏ء بشي‏ء أحسن من حلم بعلم [5].

____________

[1] الارشاد: 249.

[2] الارشاد: 249.

[3] الارشاد: 249.

[4] الارشاد: 250.

[5] الارشاد: 250.

35

25- عنه قال: روى عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الحديث يرسله و لا يسنده فقال‏

إذا حدّثت الحديث فلم أسنده فسندى فيه أبى عن جدى، عن أبيه عن جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه عزّ و جلّ، و كان (عليه السلام) يقول: بلية الناس علينا عظيمة ان دعوناهم لم يستجيبوا لنا، و ان تركنا هم لم يهتدوا بغيرنا و كان (عليه السلام) يقول ما ينقم الناس منّا نحن أهل بيت الرحمة و شجرة النبوة و معدن الحكمة و مختلف الملائكة و مهبط الوحى [1].

26- قال الطبرسى: قد اشتهر فى العالم تبريزه على الخلق فى العلم و الزهد و الشرف ما لم يؤثر عن أحد من أولاد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و قبله من علم القرآن و الآثار و السنن و انواع العلوم و الحكم و الآداب ما أثّر عنه و اختلف إليه كبار الصحابة و وجوه التابعين و فقهاء المسلمين و عرفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باقر العلم على ما رواه نقلة الآثار [2].

27- عنه روى عن أبى مالك، عن عبد اللّه بن عطاء المكىّ قال: ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين (عليهم السلام)، و لقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته فى القوم بين يديه كأنّه صبىّ بين يدى معلّمه [3].

28- عنه كان جابر بن يزيد الجعفى إذا روى منه قال: حدّثنى وصىّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) [4].

29- روى الفتال النيسابوريّ: قال عبد اللّه بن عطاء المكى ما رأيت العلماء عند أحد قطّ اصغر منهم عند أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى‏

____________

[1] الارشاد: 250.

[2] اعلام الورى: 262.

[3] اعلام الورى: 263.

[4] اعلام الورى: 263.

36

طالب (عليهم السلام) و لقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته فى القوم بين يديه كأنّه صبىّ بين يدى معلّمه [1].

30- عنه كان جابر بن يزيد الجعفى اذا روى عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) قال حدّثنى وصىّ الأوصياء و وراث علم الأنبياء محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) [2].

31- عنه قال الربيع سألت أبا إسحاق عن المسح، فقال أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من آل هاشم لم أر مثله قطّ يقال له محمّد بن على بن الحسين، فسألته عن المسح فنهانى عنه و قال:

لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) يمسح و كان يقول سبق الكتاب المسح على الخفّين [3].

32- عنه قال الباقر (عليه السلام) فى قوله تعالى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*، قال‏

نحن أهل الذكر قال أبو ذرعة صدق محمّد بن على و لعمرى أنّ أبا جعفر لمن اكبر العلماء [4].

33- عنه قال: روى أن هشام بن عبد الملك حجّ فدخل المسجد الحرام متكيا على يدى سالم مولاه، و محمّد بن علىّ بن الحسين جالس فى المسجد، فقال له: سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين، فقال له هشام: المفتون به أهل العراق قال نعم قال فاذهب إليه و قل له يقول أمير المؤمنين: ما الذي ياكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيمة.

قال له أبو جعفر (عليه السلام)

يحشر الناس على مثل فرضة النهر فيها أنهار منفجرة ياكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال فرأى هشام أنّه قد ظفر به فقال اللّه‏

____________

[1] روضة الواعظين: 173.

[2] روضة الواعظين: 173.

[3] روضة الواعظين: 173.

[4] روضة الواعظين: 173.

37

أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الاكل و الشرب يومئذ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هم في النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا افيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم فسكت هشام لا يرجع [1].

34- عنه قال عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عمير ما لقينا أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) إلّا و حمل إلينا النفقة و الصلاة و الكسوة و يقول‏

هذه معدة لكم قبل أن تلقونى‏

قال سليمان بن قرم كان أبو جعفر محمّد بن علىّ (عليه السلام) يجيزنا بالخمس مائة الى الستمائة إلى الألف درهم‏

قال الحسن بن كثير شكوت إلى أبى جعفر محمّد بن على الحاجة و جفاء الاخوان، فقال‏

بئس الأخ أخ يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا ثم أمر غلامه فاخرج كيسا فيه سبعمائة درهم و قال استنفق هذه فاذا نفدت فأعلمنى [2].

35- عنه روى عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الحديث يرسله و لا يسنده فقال:

اذا حدثت الحديث و لم أسنده فسندى. فيه أبى عن جدّى، عن أبيه عن جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبرئيل عن اللّه تعالى [3].

36- روى ابن شهرآشوب عن المدائني بالاسناد عن جابر الجعفى قال قال الباقر (عليه السلام):

نحن ولاة أمر اللّه و خزّان علم اللّه و ورثة وحى اللّه و حملة كتاب اللّه، طاعتنا فريضة و حبّنا إيمان، و بغضنا كفر محبنا فى الجنة و مبغضنا فى النار [4].

37- عنه قال معروف بن خربوز سمعته (عليه السلام) يقول‏

أنّ خبرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبىّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان [5].

38- عنه كان (عليه السلام) يقول:

بلية الناس علينا عظيمة أن دعونا هم لم يستجيبوا

____________

[1] روضة الواعظين: 174.

[2] روضة الواعظين: 175.

[3] روضة الواعظين: 175.

[4] و (5) المناقب: 2/ 292.

38

لنا، و ان تركنا هم لم يهتدوا بغيرنا [1].

39- عنه قال‏

نحن أهل بيت الرحمة و شجرة النبوة، و معدن الحكمة، و موضع الملائكة و مهبط الوحى [2].

40- عنه خيثمة قال سمعت الباقر (عليه السلام) يقول‏

نحن جنب اللّه و نحن حبل اللّه و نحن من رحمة اللّه على خلقه و نحن الّذين بنا يفتح اللّه و بنا يختم اللّه نحن أئمة الهدى و مصابيح الدجى و نحن الهدى و نحن العلم المرفوع لأهل الدنيا و نحن السابقون و نحن الآخرون، من تمسّك بنا الحق و من تخلّف عنا غرق، نحن قادة غرّ محجّلون.

نحن حرم اللّه و نحن الطريق و الصراط المستقيم، إلى اللّه عزّ و جلّ، و نحن من نعم اللّه على خلقه و نحن المنهاج و نحن معدن النبوة و نحن موضع الرّسالة، و نحن أصول الدّين و إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء بنا، و نحن السّبيل لمن اقتدى بنا، و نحن الهداة إلى الجنة و نحن عرى الإسلام، و نحن الجسور و نحن القناطر، من مضى علينا سبق، و من تخلّف عنّا محق و نحن السّنام الأعظم و نحن من الذين بنا يصرف اللّه عنكم العذاب من أبصر بنا و عرفنا و عرف حقنا و أخذ بأمرنا فهو منّا [3].

41- عنه عن عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال سفيان ما لقينا أبا جعفر الّا و حمل إلينا النفقة و الصلة و الكسوة فقال‏

هذه معدة لكم قبل ان تلقونى [4].

42- عنه سليمان بن قرم قال‏

كان أبو جعفر (عليه السلام) يجيزنا بالخمس مائة إلى الستمائة إلى الألف درهم، و قال له نصرانى أنت بقر، قال أنا باقر قال أنت ابن‏

____________

[1] المناقب: 2/ 292.

[2] المناقب: 2/ 292.

[3] المناقب: 2/ 292- 293.

[4] المناقب: 2/ 292- 293.

39

الطباخة قال ذاك حرفتها قال أنت ابن السّود الزنجية البذية قال ان كنت صدقت غفر اللّه لها و ان كنت كذبت غفر اللّه لك قال فأسلم النصرانى [1].

43- عنه قال لكثير

امتدحت عبد الملك فقال ما قلت له يا إمام الهدى و إنّما قلت يا أسد و الأسد كلب و يا شمس و الشمس جماد و يا بحر و البحر موات و يا حيّة و الحية دويبة منتنة و يا جبل و إنمّا هو حجر أصم قال فتبسم (عليه السلام) و أنشأ الكميت بين يديه.

من لقلب متيم مستهام‏ * * * غير ما صبوة و لا أحلام‏

فلمّا بلغ الى قوله:

أخلص اللّه لى هواى فما * * * اغرق نزعا و لا تطيش سهامى‏

فقال (عليه السلام) أغرق نزعا و ما تطيش سهامى، فقال يا مولاى أنت اشعر منّى فى هذا المعنى [2].

44- عنه شكا الحسن بن كثير إليه الحاجة فقال‏

بئس الأخ أخا يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا، ثم أمر غلامه فاخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال استنفق هذه فاذا نفدت فأعلمنى [3].

45- عنه، هشام بن معاذ في حديثه قال: لمّا دخل المدينة عمر بن عبد العزيز قال مناديه من كانت له مظلمة و ظلامة فليحضر، فأتاه أبو جعفر الباقر (عليه السلام)، فلمّا رآه استقبله و أقعده مقعده فقال (عليه السلام):

إنما الدنيا سوق من الأسواق يبتاع فيها الناس ما ينفعهم و ما يضرّهم و كم قوم ابتاعوا ما ضرّهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا ما ينفعهم فى الآخرة فقسم ما جمعوا

____________

[1] المناقب: 2/ 292- 293.

[2] المناقب: 2/ 293.

[3] المناقب: 2/ 293.

40

لمن لم يحمدهم و صاروا إلى من لا يعذرهم.

فنحن و اللّه حقيقون ان ننظر الى تلك الأعمال الّتي نتخوف عليهم، منها فكفّ عنها و اتّق اللّه و اجعل فى نفسك اثنتين انظر الى ما تحبّ أن يكون معك اذا قدمت على ربّك فقدمه بين يديك و انظر الى ما تكره ان يكون معك اذ قدمت على ربك فارمه و راك و لا ترغبن فى سلعة بارت على من كان قبلك فترجو أن يجوز عنك و افتح الأبواب و سهل الحجاب، و انصف المظلوم و ردّ الظالم.

ثلاثة من كنّ فيه استكمل الإيمان باللّه من اذا رضى لم يدخله رضاه فى باطل، و من اذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ، و من قدر لم يتناول ما ليس له‏

فدعا عمر بدواة و بياض و كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) بفدك [1].

46- قال الاربلى: أما مناقبة الحميدة و صفاته الجميلة فكثيرة، منها قال أفلح مولى أبى جعفر قال: خرجت مع محمّد بن على حاجا، فلمّا دخل المسجد، نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته فقلت: بأبى أنت و امّى، إنّ الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلا؟ فقال لى:

ويحك يا أفلح و لم لا أبكى لعلّ اللّه تعالى أن ينظر إلىّ منه برحمة فأفوز بها عنده غدا، قال: ثمّ طاف بالبيت ثمّ جاء حتى ركع عند المقام، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من كثرة دموع عينيه و كان إذا ضحك قال: اللّهم لا تمقتني [2].

47- عنه قال عبد اللّه بن عطاء: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبى جعفر، و لقد رأيت الحكم عنده كانّه متعلّم [3].

____________

[1] المناقب: 2/ 293.

[2] كشف الغمة: 2/ 117.

[3] كشف الغمة: 2/ 117.

41

48- عنه روى عنه ولده جعفر (عليهما السلام) قال:

كان أبى يقول فى جوف اللّيل فى تضرّعه: أمرتنى فلم ائتمر، و نهيتنى فلم أنزجر فها أنا عبدك بين يديك و لا اعتذر، و قال جعفر: فقد أبى بغلة له، فقال: لئن ردّها اللّه تعالى لأحمدنّه بمحامد يرضاها، فما لبث أن أتى بها بسرجها و لجامها، فلما استوى عليها و ضمّ إليه ثيابه رفع رأسه الى السماء فقال: الحمد للّه، فلم يزد ثم قال: ما تركت و لا بقيت شيئا جعلت كل أنواع المحامد للّه عزّ و جلّ فما من حمد إلّا و هو داخل فيما قلت [1].

49- عنه و نقل عنه (عليه السلام) أنه قال:

ما من عبادة أفضل من عفة بطن و فرج، و ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه من أن يسأل، و لا يدفع القضاء إلّا الدعاء و إن أسرع الخير ثوابا البرّ، و أسرع الشرّ عقوبة البغى، و كفى بالمرء عيبا ان يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه و أن يأمر الناس بما لا يفعله و أن ينهى الناس عمّالا يستطيع التحوّل عنه، و أن يؤذى جليسه بما لا يعنيه [2].

50- عنه قال عبد اللّه بن الوليد قال لنا أبو جعفر يوما:

أ يدخل أحدكم يده كمّ صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قلنا: لا قال: فلستم إخوانا كما تزعمون [3].

51- عنه قالت سلمى مولاة أبى جعفر: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب، و يكسوهم الثياب الحسنة، و يهب لهم الدراهم، فأقول له فى ذلك ليقلّ منه؟ فيقول:

يا سلمى ما حسنة الدنيا إلّا صلة الإخوان و المعارف.

و كان (عليه السلام) يجيز بخمسمائة و الستمائة إلى الألف. و كان لا يملّ من مجالسة إخوانه [4].

____________

[1] كشف الغمة: 2/ 118.

[2] كشف الغمة: 2/ 118- 119.

[3] كشف الغمة: 2/ 118- 119.

[4] كشف الغمة: 2/ 118- 119.

42

52- عنه قال الاسود بن كثير شكوت إلى أبى جعفر الحاجة و جفاء الاخوان، فقال‏

بئس الأخ أخ يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال: استنفق هذه فاذا فرغت فأعلمنى. و قال: اعرف المودة لك فى قلب اخيك بما له فى قلبك [1].

53- عنه عن سلمى مولاة أبى جعفر قالت: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب، و يلبسهم الثياب الحسنة، و يهب لهم الدّراهم قالت: فأقول له فى بعض ما يصنع فيقول:

يا سلمى ما يؤمّل فى الدنيا بعد المعارف و الاخوان [2].

54- عنه عن الأسودين كثير

و قد تقدمت و فيه فاذا نفدت فأعلمنى [3].

55- عنه عن الحجاج بن أرطاة قال: قال أبو جعفر:

يا حجاج كيف تواسيكم؟ قلت: صالح يا با جعفر: قال: يدخل أحدكم يده فى كيس أخيه فيأخذ حاجته اذا احتاج إليه؟ قلت أما هذا فلا، فقال: أما لو فعلتم ما احتجتم [4].

56- قال المجلسى: روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

دخلت على أبى يوما و هو يتصدّق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار، و أعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكا الخبر [5].

57- قال أبو نعيم منهم الحاضر الذاكر، الخاشع الصابر، أبو جعفر محمّد بن علىّ الباقر، كان من سلالة النبوة و ممّن جمع حسب الدين و الأبوة، تكلم فى العوارض و الخطرات، و سفح الدموع و العبرات، و نهى عن المراء و الخصومات [6].

____________

[1] كشف الغمة: 2/ 121

[2] كشف الغمة: 2/ 121

[3] كشف الغمة: 2/ 121

[4] كشف الغمة: 2/ 121

[5] بحار الانوار: 46/ 302.

[6] حلية الاولياء: 3/ 180.

43

58- عنه حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن محمّد بن شريك، ثنا محمّد بن سليمان، ثنا أبو يعقوب القوام- عبد اللّه بن يحيى- قال: رأيت على أبى جعفر محمّد بن على إزارا أصفر، و كان يصلّى كلّ يوم و ليلة خمسين ركعة بالمكتوبة [1].

59- عنه حدثنا أبى ثنا أبو الحسن العبدى ثنا أبو بكر بن عبيد الأموى، ثنا محمّد بن إدريس، ثنا سويد بن سعيد عن موسى بن عمير، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، أنه كان فى جوف اللّيل يقول:

أمرتنى فلم ائتمر، و زجرتنى فلم أزدجر، هذا عبدك بين يديك و لا اعتذر [2].

60- عنه حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمّد بن أبان ثنا، أبو بكر بن أبى الدنيا، ثنا سوار بن عبد اللّه، ثنا محمّد بن مسعر، قال: قال جعفر بن محمّد:

فقد أبى بغلة له فقال: لئن ردّها اللّه تعالى علىّ لأحمدنّه محامد يرضاها، فما لبث أن أتى بها بسرجها و لجامها، فركبها فلما استوى عليها و ضم إليه ثيابه رفع رأسه الى السماء فقال:

الحمد للّه لم يزد عليها. فقيل له فى ذلك: فقال: و هل تركت أو بقيت شيئا جعلت الحمد كلّه للّه عزّ و جلّ [3].

61- قال ابن الصباغ اما مناقبه فكثيرة عديدة و أوصافه فحميدة جميلة منها ما حكاه مولاه أفلح قال حججت مع أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليه السلام)، فلمّا دخل المسجد و نظر البيت بكى، فقلت بأبى أنت و أمى الناس ينظرون إليك، فلو رفعت بصوتك قليلا فقال‏

ويلك يا أفلح و لم لا أرفع صوتى بالبكاء لعلّ اللّه تعالى ينظر إلىّ برحمة منه فافوز بها غدا

، ثمّ طاف بالبيت و جاء حتى ركع خلف المقام فلمّا فرغ فاذا موضع سجوده مبتلّ من دموع عينيه [4].

____________

[1] حلية الاولياء: 3/ 182.

[2] حلية الاولياء: 3/ 186.

[3] حلية الاولياء: 3/ 186.

[4] الفصول المهمة: 212.

44

62- روى عنه ابنه جعفر قال‏

كان أبى يقوم جوف اللّيل، فيقول فى تضرعه أمرتنى فلم آتمر و نهيتنى فلم أنزجر فها أنا عبدك بين يديك مقرّ لا أعتذر [1].

63- و روى عنه أنه قال‏

ما من عبادة أفضل من عفة بطن أو فرج و ما من شي‏ء أحبّ الى اللّه من أن يسأل و لا يدفع القضاء إلّا الدعاء فان أسرع الخير ثوابا البرّ و أسرع الشر عقوبة البغى، كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس ما يعمى عنه من نفسه و أن يأمر الناس ما لا يفعله و ان ينهى الناس بما لا يستطيع التحول عنه و أن يؤذى جليسه بما لا يعنيه [2].

64- قال خالد بن الهيثم قال أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليه السلام):

ما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه تعالى إلّا حرم اللّه وجه صاحبها على النار، فإن سالت على الخدّين دموعه لم يرهق وجهه فتر و لا ذلّة و ما من شي‏ء إلّا و له جزاء إلّا الدمعة فإن اللّه تعالى يكفر بها بحور الخطايا و لو ان باكيا بكى فى أمة لحرّم اللّه تلك الأمة على النار [3].

65- عن جابر الجعفى قال قال لى محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)

يا جابر انى لمشغل القلب قلت و ما يشغل قلبك قال يا جابر انه من دخل قلبه دين اللّه الخالص شغله عمّا سواه، يا جابر ما الدّنيا و ما عسى أن تكون هل هي إلّا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدّنيا لزوالها و لم يأمنوا الآخرة لأهوالها و إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة و اكثرهم معونة.

ان نسيت ذكروك، و إن ذكرت أعانوك قوّالين للحقّ قوّامين بأمر اللّه فاجعل الدنيا كمنزل نزلت به و ارتحلت منه، أو كمال أصبته فى منامك، فاستيقظت و ليس معك منه شي‏ء و احفظ اللّه فيما استرعاك من دينه و حكمته [4].

____________

[1] الفصول المهمة: 212.

[2] الفصول المهمة: 212.

[3] الفصول المهمة: 212.

[4] الفصول المهمة: 212.

45

66- قال (عليه السلام):

الغنى و العزّ يجولان فى قلب المؤمن فاذا وصلا الى مكان التوكل استوطنا [1].

67- قال (عليه السلام):

ما دخل قلب امر شي‏ء من الكبر الّا نقص من عقله مثل ذلك قلّ أو كثر [2]

68- قال (عليه السلام)

سلاح اللّئام قبح الكلام، و كان يقول و اللّه لموت عالم أحبّ إلى ابليس من موت سبعين عابد [3].

69- و قال سعد الاسكافى سمعت ابا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)، يقول:

عالم ينتفع بعلمه خير من ألف عابد [4].

70- قال (عليه السلام)

شيعتنا من أطاع اللّه [5].

5- باب علمه (عليه السلام)

1- قال الفتال النيسابوريّ روى انّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) ليمتحنه بالسّؤال فقال له جعلت فداك ما معنى قوله تعالى‏ «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق، قال أبو جعفر (عليه السلام):

كانت السماء رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض لا يخرج النبات، فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا، و مضى ثمّ عاد إليه، فقال جعلت فداك أخبرنى عن قوله تعالى:

«وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏»

ما غضب اللّه؟ قال أبو جعفر (عليه السلام) غضب اللّه عقابه يا عمرو، و من قال إنّ اللّه يغيّره شي‏ء فقد كفر [6].

____________

[1] الفصول المهمة: 212.

[2] الفصول المهمة: 212.

[3] الفصول المهمة: 212.

[4] الفصول المهمة: 212.

[5] الفصول المهمة: 212.

[6] روضة الواعظين: 174.

46

2- عنه روى أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمّد بن علىّ بن الحسين (عليهم السلام) فجلس بين يديه يسأله عن مسائل فى الحلال و الحرام قال أبو جعفر (عليه السلام) فى اثناء كلامه:

قل لهذه المارقة بما استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد سفكتم دمائكم بين يديه فى طاعته و القربة إلى اللّه فى نصرته و سيقولون إنّه قد حكم فى دين اللّه فقل:

قد حكم اللّه فى شريعة نبيّه (عليه السلام) رجلين من خلقه، فقال «فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها إن يريدا اصلاحا يوفق اللّه بينهما» و حكم رسول اللّه (عليه السلام) سعد بن معاذ فى بنى قريظة.

فحكم فيها بما أمضاه اللّه عزّ و جلّ أو ما علمتم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّما أمر الحاكمين ان يحكما بالقرآن و لا يتعدياه و اشترط ردّ ما خالف القرآن من احكام الرّجال، و قال حين قالوا قد حكمت على نفسك من حكم عليك، فقال ما حكمت مخلوقا و إنما حكمت كتاب اللّه.

فأين نجد المارقة تضليل من أمر بالحكمين بالقرآن و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم فى بدعتهم البهتان، فقال نافع بن الازرق هذا و اللّه ما مرّ بسمعى قطّ و لا خطر ببالى و هو الحقّ إن شاء اللّه و كان (عليه السلام) مع هذه الحال العظيمة و الرّئاسة و الإمامة ظاهر الجود فى الخاصّة و العامة مشهور بالكرم فى الكافة مع كثرة عياله و توسط حاله [1].

3- عنه روى عنه (عليه السلام) انه سئل عن الحديث يرسله و لا يسنده فقال:

إذا حدّثنا الحديث و لم اسنده فسندى فيه أبى عن جدى عن أبيه عن جدّه رسول اللّه (عليه السلام) عن جبرئيل عن اللّه تعالى [2].

4- قال‏

إنّى لفى عمرة اعتمرتها فى الحجر جالسا اذا نظرت الى جان قد أقبل‏

____________

[1] روضة الواعظين: 174.

[2] روضة الواعظين: 176.

47

من ناحية المسعى حتى دنا من الحجر، فطاف بالبيت أسبوعا ثم انه أتى المقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين و ذلك عند زوال الشمس، فبصر عطا و اناس من أصحابه فأتونى فقالوا يا أبا جعفر هل رأيت هذا الجانّ فقلت رأيته و ما صنع ثم قال لهم انطلقوا إليه، فقولوا له يقول لك محمّد بن على إنّ البيت يحضره اعبد و سودان و هذه ساعة خلوته منهم، و قد قضيت نسألك نحن و نتخوف عليك منهم فلو خفقت و انطلقت، قال فكوّم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها ثم مثل فى الهوا [1]

5- عنه عن أبى عيينة أنّ رجلا جاء إلى أبى جعفر (عليه السلام) فدخل عليه فقال‏

أنا رجل من أهل الشام لم أزل و اللّه أتولّاكم أهل البيت و أتبرأ من أعدائكم، و إنّ أبى لا (رحمه الله) كان يتولّى بنى أميّة و يفضّلهم عليكم فكنت أبغضه على ذلك و كان يبغضنى على حبّكم و يحرمنى ماله و يجفونى فى حياته و بعد مماته و قد كان له مال كثيرة و لم يكن له ولد غيرى، و كان مسكنه بالرّملة و كان له جنية يخلوا فيها الفسقة.

فلمّا مات طلبت ماله فى كل موضع فلم أظفر به، و لست أشكّ انه دفنه فى موضع و أخفاه منّى لا رضى اللّه عنه، فقال أبو جعفر (عليه السلام) أ فتحبّ أن تراه و تسأله أين وضع ماله، فقال له الرجل نعم، و انّى محتاج فقير فكتب له أبو جعفر كتابا بيده فى رقّ أبيض ثمّ ختمه بخاتمه ثمّ قال له اذهب بهذا الكتاب الليلة حتى توسط البقيع ثمّ تناديا درجان فانّه سيأتك رجل معتم فادفع إليه كتابى و قل له أنا رسول محمّد بن على فسأله عما بدا لك.

قال فاخذ الرّجل الكتاب و انطلق، فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر متعمدا، لأنظر ما حال الرّجل فإذا هو على باب أبى جعفر (عليه السلام) ينتظر متى يؤذن له فدخلنا على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال الرجل اللّه أعلم عند من يضع علمه و قد انطلقت بكتابك‏

____________

[1] روضة الواعظين: 176.

48

الليلة حتى توسطت البقيع فناديت درجانا فأتى رجل معتم فقال أنا درجان، فما حاجتك فقلت انا رسول محمّد بن علىّ إليك و هذا كتابه.

فقال مرحبا برسول حجة اللّه على خلقه فأخذ كتابه فقرأه فقال أ تحب أن ترى أباك فقلت نعم، قال، فلا تبرح من موضعك حتّى آتيك به فانّه بضجنان، فانطلق فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتانى رجل أسود فى عنقة حبل أسود مدلع لسانه يلهث و عليه سربال أسود، فقال له هذا أبوك و لكن غيره اللّهب و دخان الجحيم و جزع الحميم، و العذاب الاليم، فقلت له أنت أبى فقال نعم.

قلت من غيرك و غير صورتك قال: إنّى كنت أتولّى بنى اميّة و أفضلهم على أهل بيت رسول اللّه (عليه السلام)، فعذبنى اللّه على ذلك و كنت تتولّى أهل بيت نبيّك و كنت أبغضك على ذلك فاحرمك مالى و دفنته عنك فانا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق الى جنّتى، فاحتقر تحت الزيتونة فخد المال و هو مائة و خمسون ألفا فادفع الى محمّد بن علىّ خمسين ألفا و لك الباقى قال فانى منطلق حتى أتى بالمال. قال أبو عيينة: فلما كان الحول قلت لأبى جعفر (عليه السلام) ما فعل الرّجل.

قال قد جاءنا بخمسين ألف قضيت بها دينا كان علىّ و ابتعت بها أرضا و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتى، أما أنّ ذلك سينفع الميّت النادم على ما فرّط من حبّنا أهل البيت و ضيّع من حقنا بما أدخل علىّ من الرفق و السرور، و قال (عليه السلام) نحن أهل بيت الرحمة و شجرة النبوة و معدن الحكمة و موضع الملائكة و مهبط الوحى [1].

6- روى ابن شهرآشوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال سمعته يقول‏

إنّا علمنا منطق الطير و أوتينا من كل شي‏ء [2].

7- عنه سماعة بن مهران عن شيخ من أصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

جئنا

____________

[1] روضة الواعظين: 175- 176.

[2] مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 284.

49

نريد الدخول عليه، فلمّا صرنا فى الدهليز سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين يقرأ و يبكى حتى أبكى بعضنا.

8- عنه موسى بن أكيل النميرى، قال جئنا الى باب دار أبى جعفر (عليه السلام) نستأذن عليه فسمعنا صوتا حزينا يقرأ بالعبرانيه فدخلنا عليه و سألنا عن قاريه فقال‏

ذكرت مناجاة ايليا، فبكيت من ذلك‏

، و يقال لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) من العلوم ما ظهر منه من التفسير و الكلام و الفتيا و الأحكام و الحلال و الحرام [1].

9- عنه قال محمّد بن مسلم سألته عن ثلثين ألف حديث قد روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء فقهاء المسلمين فمن الصحابة نحو جابر بن عبد اللّه الانصارى، و من التابعين نحو جابر بن يزيد الجعفى، و كيسان السختيانى صاحب الصوفية، و من الفقهاء نحو ابن المبارك و الزّهرى و الأوزاعى و أبو حنيفة و مالك و الشافعى و زياد بن المنذر النهدى و من المصنفين نحو الطّبرى و البلاذرى و السّلامى، و الخطيب فى تواريخهم.

و فى الموطأ و شرف المصطفى و الابانة و حلية الأولياء و سنن أبى داود، و اللالكائى و مسندى أبى حنيفة و المروزى، و ترغيب الأصفهاني و بسيط الواحدى و تفسير النقاش و الزمخشري و معرفة أصول الحديث، و رسالة السمعانى، فيقولون: قال محمّد بن على و ربّما قالوا قال محمّد الباقر، و لذلك لقبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بباقر العلم و حديث جابر مشهور معروف رواه فقهاء المدينة و العراق كلّهم [2].

10- عنه عن حمران بن أعين قال لى أبو جعفر و قد قرأت له «معقبات من بين يديه و من خلفه» قال‏

و أنتم قوم عرب تكون المعقبات من بين يديه قلت كيف‏

____________

[1] المناقب: 2/ 284.

[2] المناقب: 2/ 284.

50

نقرؤها قال له معقّبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر اللّه [1].

11- عنه بلغنا أنّ الكميت أنشد الباقر (عليه السلام).

من لقب متيم مستهام.

فتوجّه الباقر (عليه السلام) إلى الكعبة فقال:

اللّهم ارحم الكميت و اغفر له، ثلث مرات ثم قال يا كميت هذه مائة الف قد جمعتها من أهل بيتى فقال الكميت لا و اللّه لا يعلم أحد أنى قد آخذ منها حتى يكون اللّه عزّ و جلّ الذي يكافينى، و لكن تكرمنى بقميص من قمصك فأعطاه [2].

12- عنه سال رجل ابن عمر عن مسألة فلم يد ربما يجيبه فقال اذهب الى ذلك الغلام فاسأله و اعلمنى بما يجيبك و أشار به الى محمّد بن علىّ الباقر (عليه السلام)، فأتاه و سأله فأجابه فرجع الى ابن عمر فاخبر فقال ابن عمر إنهم أهل بيت مفهّمون [3].

13- عنه قال: وفد عليه عمرو بن عبيد، فسأله عن قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق فقال (عليه السلام):

رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض لا تخرج النبات فلمّا تاب اللّه تعالى على آدم أمر الارض فتفجرت انهارا و أنبتت أشجارا و اينعت ثمارا و أمر السماء فتقطرت بالغمام و أرخت عز إليها فكان ذلك فتقها فانقطع عمرو [4].

14- عنه قال الأبرش الكلبى لهشام من هذا الذي احتوشه أهل العراق و يسألونه قال:

هذا نبىّ الكوفة و هو يزعم انه ابن رسول اللّه و باقر العلم و مفسر القرآن فاسأله مسئلة لا يعرفها فأتاه و قال يا ابن علىّ قرأت التورية و الإنجيل و الزبور و الفرقان قال نعم، قال فإنى سائلك عن مسائل، قال سل فان كنت‏

____________

[1] المناقب: 2/ 286.

[2] المناقب: 2/ 286.

[3] المناقب: 2/ 286.

[4] المناقب: 2/ 286.

51

مسترشدا فستنفع بما سأل عنه و ان كنت متعنّتا فتضلّ بما تسأل عنه.

قال: كم الفترة التي كانت بين محمّد و عيسى، (عليهما السلام) قال: أمّا فى قولنا فسبع مائة و أما فى قولك فستمائة سنة، قال: فأخبرنى عن قوله تعالى:

«يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ»

ما الّذي يأكل الناس و يشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيمة قال: يحشر الناس على مثل فرضة الأرض، فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب فقال هشام: قل له ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ قال هم فى النار اشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا أن افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه.

قال فأخبرنى عن قول اللّه تعالى‏

«وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا»

كان فى أيامه من يسأله عنه فيسألهم، فاخبروه فأجاب عن ذلك مثل ما تقدم من فضل الميثاق من هذا الكتاب قال فنهض الأبرش و هو يقول أنت ابن بنت رسول اللّه حقا ثمّ صار إلى هشام فقال دعونا منكم يا بنى اميّة فانّ هذا أعلم اهل الأرض بما فى الماء و الأرض.

فهذا ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد روى الكلبى هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمرو زاد فيه انه قال له الباقر (عليه السلام) ما تقول فى اصحاب النهر و ان قلت إنّ أمير المؤمنين قتلهم بحقّ قد ارتددت و ان قلت انه قتلهم باطلا فقد كفرت قال فولىّ من عنده و هو يقول أنت و اللّه اعلم الناس حقا فاتى هشاما الخبر [1].

15- عنه قال أبو جعفر (عليه السلام) لعبد اللّه بن عباس:

أنشدك اللّه هل فى حكم اللّه اختلاف قال لا، قال فما ترى فى رجل ضرب أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت، فأتى رجل آخر فاطار كفّ يده، فاتى به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع، قال أقول لهذا القاطع اعطه دية كفّ و أقول لهذا المقطوع صالحه على ما شئت او

____________

[1] المناقب: 1/ 286.

52

ابعث إليهما ذوى عدل قال فقال (عليه السلام) له جاء الاختلاف فى حكم اللّه و نقضت القول الأول أبى اللّه ان يحدث خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره فى الأرض اقطع يد قاطع الكفّ أوّلا ثم اعطه دية الأصابع هذا حكم اللّه [1].

16- عنه عن الحكم بن عيينة

سألته امرأة فقالت انّ زوجى مات و ترك ألف درهم ولى عليه مهر خمسمائة درهم، فاخذت ما بقى، ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت بذلك على زوجى فجعل الحكم بحسب نصيبها اذ خرج أبو جعفر (عليه السلام) فاخبره بمقالة المرأة فقال أبو جعفر (عليه السلام) أقرّت بثلث ما فى يدها و لا ميراث لها أى بقدر ما يصيبها و لا يلزم الدّين كلّه [2].

17- عنه أوصى رجل بألف درهم للكعبة فجاء الوصى إلى مكة و سأل فدلّوه الى بنى شيبة فأتاهم فاخبرهم الخبر فقالوا له برئت ذمتك ادفعه إلينا فقال الناس سل أبا جعفر فسأله فقال (عليه السلام)

أنّ الكعبة غنيّة عن هذا انظر الى من زار هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء [3].

18- عنه أبو القسم الطبرى اللّالكانى فى شرح حجج أهل السنة أنه قال أبو حنيفة لأبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) أجلس، و أبو جعفر قاعد فى المسجد فقال أبو جعفر

أنت رجل مشهور و لا أحبّ أن تجلس الىّ قال فلم يلتفت الى أبى جعفر و جلس، فقال لأبى جعفر أنت الإمام قال: لا قال فإنّ قوما بالكوفة يزعمون انك امام، قال فما أصنع بهم قال تكتب إليهم تخبرهم قال لا يطيعون، انما نستدلّ على من غاب عنّا بمن حضرنا قد أمرتك أن لا تجلس فلم تطعنى و كذلك لو كتبت إليهم ما أطاعونى فلم يقدر أبو حنيفة أن يدخل فى‏

____________

[1] مناقب بن شهرآشوب: 2/ 287.

[2] مناقب بن شهرآشوب: 2/ 287.

[3] مناقب بن شهرآشوب: 2/ 287.

53

الكلام [1].

19- عنه قال: جاءت امرأة الى محمّد بن مسلم نصف اللّيل فقالت لى بنت عروس ضربها الطلق، فما زالت تطلق حتى ماتت و الولد يتحرك فى بطنها، و يذهب و يجيئى، فما أصنع فقال يا أمة اللّه سئل الباقر (عليه السلام) مثل ذلك، فقال‏

يشق بطن الميّت و يستخرج الولد

افعلى مثل ذلك يا أمة اللّه أنا فى ستر من وجهك إلىّ قالت سألت ابا حنيفة فقال عليك بالثقفى، فاذا افتاك فاعلمينيه، فلمّا أصبح محمّد بن مسلم و دخل المسجد رأى أبا حنيفة يسأل عن أصحابه فتنحنح محمّد بن مسلم فقال: اللّهم غفر ادعنا نعيش [2].

20- عنه عن سلّام بن المستنير عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى خبر طويل يذكر منه خلق الولد فى بطن أمه قال و يبعث اللّه ملكا يقال له الزّاجر فيزجره فيفزع الولد منها و ينقلب فتصير رجلاه أسفل البطن ليسهّل اللّه عزّ و جلّ على المرأة و على الولد الخروج قال فان احتبس زجرة زجرة اخرى شديدة فيفزع منها فيسقط إلى الأرض فزعا باكيا من الزّجر [3].

21- عنه قال كهمس: قال لى جابر الجعفى دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فقال لى‏

من أين أنت فقلت: من أهل الكوفة قال ممّن قلت من جعف قال ما أقدمك إلى هاهنا قلت طلب العلم قال ممّن؟ قلت منك قال: إذا سألك أحد من أين أنت فقل من أهل المدينة، قلت أ يحلّ لى أن أكذب قال: ليس هذا كذبا من كان فى مدينة فهو من أهلها حتى يخرج [4].

22- عنه قال: سأله (عليه السلام) طاوس اليمانى متى هلك ثلت الناس فقال:

يا ابا

____________

[1] المناقب: 2/ 287.

[2] المناقب: 2/ 287.

[3] المناقب: 2/ 287.

[4] المناقب: 2/ 288.

54

عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط يا شيخ اردت ان تقول متى هلك ربع الناس و ذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا أربعة آدم و حوّاء و هابيل و قابيل. فهلك ربعهم قال فأيّهما كان أبا الناس القاتل او المقتول، قال لا واحد منهما أبوهم شيث و سأله عن شي‏ء قليله حلال و كثيره حرام فى القرآن قال: نهر طالوت إلّا من اغترف غرفة بيده و عن صلاة مفروضة بغير وضوء و صوم لا يحجر عن أكل و شرب.

فقال (عليه السلام) الصلاة على النبيّ و الصوم قوله تعالى إنّى نذرت صوما، و عن شي‏ء يزيد و ينقص، فقال (عليه السلام) القمر و عن شي‏ء يزيد و لا ينقص، فقال البحر و عن شى ينقص و لا يزيد فقال العمر و عن طاير طار مرة و لم يطر قبلها و لا بعدها، قال (عليه السلام) طور سينا قوله تعالى، و اذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة و عن قوم شهدوا بالحق و هم كاذبون قال (عليه السلام) المنافقون قالوا نشهد أنّك لرسول اللّه [1].

23- عنه عن محمّد بن المنكدر رأيت الباقر (عليه السلام) و هو متكئ على غلامين أسودين فسلّمت عليه فرد علىّ على بهر، و قد تصبّب عرقا فقلت أصلحك اللّه لو جاءك الموت و أنت على هذه الحال فى طلب الدنيا فخلّى الغلامين من يده و تساند، و قال‏

لو جاءنى و أنا فى طاعة من طاعات اللّه اكف بها نفسى عنك و عن الناس و إنما كنت اخاف اللّه لو جاءني و أنا على معصية من معاصى اللّه، فقلت رحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتنى [2].

24- عنه كان عبد اللّه بن نافع بن الازرق يقول لو عرفت أن بين قطريها أحدا يبلغنى إليه لا بل يخصمنى بأنّ عليّا قتل أهل النهروان و هو غير ظالم لرحلتها قيل له ائت ولده محمّد الباقر (عليه السلام) فأتاه فسأله فقال (عليه السلام) بعد كلام:

الحمد للّه الذي أكرمنا بنبوته و اختصّنا بولايته يا معشر أولاد المهاجرين و الأنصار من كان عنده‏

____________

[1] المناقب: 2/ 288.

[2] المناقب: 2/ 288.

55

منقبة فى أمير المؤمنين فليقم فليحدّث فقاموا و نشروا من مناقبة.

فلمّا انتهوا إلى قوله لأعطين الراية الخبر، سأله أبو جعفر عن صحته، فقال هو حقّ لا شكّ فيه، و لكن عليّا أحدث الكفر بعد، فقال أبو جعفر (عليه السلام) أخبرنى عن اللّه أحبّ علىّ بن أبى طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم، إن قلت لا، كفرت، فقال قد علم، قال فأحبّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته قال على أن يعمل بطاعته فقال أبو جعفر (عليه السلام): قم مخصوما فقام و هو يقول حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، اللّه يعلم حيث يجعل رسالته [1].

25- عنه فى حديث نافع بن الأزرق أنّه سأل الباقر (عليه السلام) عن مسائل منها قوله تعالى: و اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أ جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون، من الذي يسأل محمّدا و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة قال فقرأ أبو جعفر (عليه السلام):

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ثم ذكر اجتماعه بالمرسلين و الصلاة بهم [2].

26- عنه تكلم بعض رؤساء الكيسانيّة مع الباقر (عليه السلام) فى حيوة محمّد بن الحنفية قال له‏

و يحك ما هذه الحماقة أنتم أعلم به أم نحن، قد حدّثنى أبى علىّ بن الحسين، أنّه شهد موته و غسله و كفنه و الصلاة عليه و إنزاله فى القبر، فقال: شبّه على أبيك كما شبّه عيسى بن مريم على اليهود فقال له الباقر (عليه السلام): أ فتجعل هذه الحجة قضاء بيننا و بينك، قال نعم، قال أ رأيت اليهود الّذين شبّه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه، قال بل كانوا أعداءه، قال فكان أبى عدوّ محمّد بن الحنفية، فشبه له قال لا و انقطع و رجع عمّا كان عليه [3].

27- عنه جاءه رجل من أهل الشام، و سأله عن بدء خلق البيت، فقال (عليه السلام):

انّ اللّه تعالى لمّا قال للملائكة: إنّى جاعل فى الأرض خليفة فردّوا عليه بقولهم:

____________

[1] المناقب: 2/ 288- 289.

[2] المناقب: 2/ 289.

[3] المناقب: 2/ 289.

56

أ تجعل فيها و ساق الكلام إلى قوله و ما كنتم تكتمون، فعلموا أنّهم وقعوا فى الخطيئة فعاذوا بالعرش، فطافوا حوله سبعة أشواط يسترضون ربّهم عزّ و جلّ فرضى عنهم، و قال لهم اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادى و يطوف حوله كما طفتم انتم حول عرشى، فارضى كما رضيت عنكم فبنوا هذا البيت.

فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر فما بدؤ هذا الحجر، قال إنّ اللّه تعالى لمّا أخذ ميثاق بنى آدم أجرى نهرا أحلى من العسل، و ألين من الزّبد ثمّ أمر القلم، فاستمدّ من ذلك النهر و كتب إقرارهم، و ما هو كائن إلى يوم القيمة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الّذي ترى إنّما هو بيعة على إقرارهم، و كان أبى إذا استلم الركن قال: اللّهم أمانتى أدّيتها و ميثاقى تعاهدته ليشهد لى عندك بالوفاء فقال الرّجل صدقت يا أبا جعفر ثم قام، فلمّا ولى قال الباقر لابنه الصادق (عليهما السلام) اردده علىّ فتبعه الى الصّفا فلم يره، فقال الباقر (عليه السلام) أراه الخضر [1].

28- عنه سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) لأىّ شي‏ء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر، فقال‏

إنّ اللّه تعالى خلق الشمس من نور النار، و صفو الماء، طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى اذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس [2].

29- عنه أبو بكر بن دريد الأزدى باسناد له، عن الحسن بن على الناصر بن الحسن بن على بن عمر بن على، و عن الحسين بن على بن جعفر عن آبائه كلّهم عن الصادق (عليه السلام) قال‏

لمّا شخص أبى محمّد بن علىّ الى دمشق سمع الناس يقولون هذا ابن ابى تراب، قال فأسند ظهره الى جدار القبلة ثم حمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال اجتنبوا أهل الشقاق و ذرية النفاق و حشو النار و حصب جهنم‏

____________

[1] المناقب: 2/ 290.

[2] المناقب: 2/ 290.