مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - ج6

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
564 /
3

الجزء السادس‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

روايات الامام الباقر (عليه السلام) من طرق الزيدية

1- ابو طالب الآملي باسناده عن السيد أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم الحسنى، قال حدثنا محمد بن عمار المقرى قال:

حدّثنا محمد بن خلف البغدادى، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى ابن جعفر، عن أحمد بن نوح الخزاعى، عن يحيى بن على الربعى، عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر محمد بن على عن أبيه عن جده عن على (عليهم السلام): قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

: إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم و ازوّجكم إلا فاطمة فإنها نزل تزويجها من السماء [1]

. 2- عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم الحسنى (رحمه الله تعالى) املاء قال أخبرنا أبو أحمد محمد بن جعفر الأنماطى قال: حدثنا ابن يونس البسامى، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى، قال حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

قبل موته بثلاث، و هو يقول لعلى بن أبى‏

____________

[1] تيسير المطالب: 87

4

طالب: سلام اللّه عليك، أبا الريحانتين أوصيك بريحانتىّ من الدنيا فعن قليل ينهدّ ركناك و اللّه خليفتى عليك، فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال على (عليه السلام): هذا أحد ركني الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما ماتت فاطمة (عليهما السلام)، قال على (عليه السلام): هذا الركن الثانى الذي قال لى رسول اللّه [1]

. 3- عنه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم الحسنى، (رحمه الله تعالى) قال: حدثنا على بن الحسن بن سليمان البجلى، قال أخبرنا محمد بن عبد العزيز، قال حدثنا إسماعيل بن أبان العامدى، عن عمرو بن أبى المقدام عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

انه سئل كم عاشت فاطمة (عليها السلام). بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال أربعة اشهر و توفيت و لها ثلاثة و عشرون سنة [2]

. 4- عنه قال: أخبرنا أحمد بن أبى الحسن الكنى أسعده اللّه تعالى، قال:

أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد، فخر الدين أبو الحسين زيد بن الحسن بن على البيهقي، بقراءتى عليه قدم علينا الرى، و الشيخ الامام الأفضل مجد الدين عبد المجيد بن عبد الغفار بن أبى سعيد الأسترآباذي الزيدى (رحمه الله تعالى)، قال: حدثنا السيد الإمام أبو الحسن على بن محمّد بن جعفر الحسنى النقيب بأسترآباذ فى شهر اللّه الأصمّ رجب سنة ثمان عشرة و خمسمائة.

قال: أخبرنا والدى السيد أبو جعفر محمد بن جعفر بن على، خليفة الحسنى، و السيد أبو الحسن على بن أبى طالب أحمد بن القاسم الحسنى الآملى، الملقب المستعين بالله، قالا: حدثنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الحسنى، قال حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد البغدادى المعروف بالآبنوسى قال: حدثنا عبد العزيز بن إسحاق الزيدى، قال: حدثني أحمد بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن الأزهر الطائى‏

____________

[1] تيسير المطالب: 87

[2] تيسير المطالب: 87

5

الكوفى، قال حدثنا عبد الغفور بن عبد العزيز، و كان من خيار عباد الله تعالى و كان يؤذّن لإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن (عليهم السلام) فى عسكره.

قال: سمعت أبا هاشم الرمالى (رحمه الله تعالى):

يقول طلب زيد بن على من أخيه (عليه السلام) كتابا فأغفل عن ذلك أبو جعفر (عليه السلام) ثم ذكره فأخرج إليه الكتاب، فقال له زيد بن على (عليهما السلام) قد وجدت ما أردت منه فى القرآن، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) فأسألك فقال له زيد (عليه السلام) نعم سلنى عما أحببت، فقال أبو هاشم ففتح أبو جعفر الكتاب و جعل يسأله و يجيبه زيد بجواب علىّ (عليه السلام)، كما فى الكتاب، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) بأبى أنت و أمى يا أخى أنت و اللّه نسيج وحدك بركة اللّه على أم ولدتك لقد أنجبت حيث أتت بك شبيه آبائك (عليهم السلام) أجمعين [1]

. 5- عنه قال: حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن أحمد بن أبى الحسين، قال: حدّثنا محمد بن الأزهر الطائى الكوفى، قال حدثنا أحمد بن حمدان بن الحسين، قال حدثنا عبد اللّه بن الجرّاح عن أبى الجارود، عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) قال بشر أبى (عليه السلام)

بزيد بن على حين ولد فأخذ المصحف ففتحه و نظر فيه فإذا قد خرج فى أول السطر.

(أن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنة يقاتلون فى سبيل اللّه الى قوله عز و جل و ذلك هو الفوز العظيم). فأطبقه ثم فتحه فخرج (و لا تحسبنّ الذين قتلوا فى سبيل اللّه أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون). فأطبقه ثم فتحه فخرج (و فضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) ثم أطبقه ثم قال عزيت و اللّه عن هذا المولود و انه لمن الشهداء المرزوقين [2]

. 6- عنه قال أخبرنا أحمد بن محمد البغدادى قال أخبرنا عبد العزيز بن‏

____________

[1] تيسير المطالب: 99

[2] تيسير المطالب: 101

6

إسحاق الكوفى، قال حدثني محمد بن عيسى، قال: حدّثنى محمد بن بكر المكى، قال:

حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، قال: قال لى محمد ابن علىّ (عليهما السلام)

إن أخى زيد بن على خارج و مقتول و هو على الحقّ فالويل لمن خذله و الويل لمن حاربه و الويل لمن يقتله، قال جابر: فلما أزمع زيد بن على (عليهما السلام) الخروج قلت له إنى سمعت اخوك يقول كذا و كذا.

فقال لى يا جابر لم يسعنى أن اسكن و قد خولف كتاب اللّه تعالى و تحوكم بالجبت و الطاغوت و ذلك أنى شاهدت هشاما و رجل عنده يسبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت للساب له ويلك يا كافر أما أن لو تمكنت منك لاختطفت روحك و عجلتك إلى النار فقال لى هشام: جليسنا يا زيد، فو اللّه لو لم يكن إلا أنا و يحيى ابنى لخرجت عليه و جاهدته حتى أفنى [1]

. 7- عنه قال: أخبرنا أبو احمد عبد اللّه بن عدىّ الحافظ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن الأشعث الكوفى بمصر، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدّه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده، محمد بن على عن أبيه عن جده الحسين بن على عن أبيه على (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

من سمع النداء و هو فى المسجد فخرج منه فهو منافق إلا رجلا يريد الرجوع إليه [2]

. 8- عنه قال أخبرنا عبد اللّه بن عدىّ الحافظ، قال أخبرنا محمد بن محمد، ابن الأشعث الكوفى بمصر سنة خمس و ثلاثمائة، قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه على بن الحسين، عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

من أحب أن تستجاب دعوته فليطب‏

____________

[1] تيسير المطالب: 108

[2] تيسير المطالب: 224.

7

مكسبه. [1]

. 9- عنه قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم الحسنى، قال: أخبرنا على بن يزيد بن مخلّد، قال: حدّثنا أبى قال: حدثنا وكيع و عبد الملك بن ابراهيم المدينى، عن القاسم بن الفضل، عن أبى جعفر محمد بن على (عليهم السلام) عن أمّ سلمة رضى اللّه تعالى عنها، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

الحجّ جهاد كلّ ضعيف [2]

10- عنه قال حدثنا أبو على أحمد بن عبد اللّه بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروى، قال: حدّثنا أبو داود عن سفيان، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام)

، قال جاء رجلان إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شيخ و شاب فتكلّم الشاب قبل الشيخ، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الكبر الكبر [3]

. 11- عنه قال أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد البغدادى، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى العطار قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم، قال حدثنا أبى، قال حدثنا أبو خالد عمرو بن خالد، قال بينا نحن عند محمد بن على الباقر (عليهما السلام)

، إذ قال له رجل يقال له سعد الأنصاري، إنّ قوما يأتوتنا من قبل المشرق فيخبروننا بأحاديث فأما نحن قوم ظللنا و أما قوم كتمنا فالحجة على من كتمها.

قال و ما هى يا سعد، قال هى أعظم من ان استطيع أن اواجهك به يا ابن رسول اللّه، قال فانى أعزم عليك بحقى إلا جئت بها، قال: أمّا إذا عزمت علىّ فسوف أخبركم بزعم قوم انكم سترجعون أنتم و عدوكم إلى دار الدنيا، فتقتصون‏

____________

[1] تيسير المطالب: 244.

[2] تيسير المطالب: 284.

[3] تيسير المطالب: 340.

8

منهم، ما أتوا إليكم قبل الآخرة و زعم قوم انك تعرف شيعة آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم.

قال: ايه يا سعد ما أظنّ من يستحلّ دمائنا و أموالنا يقول فينا هذا، قال: و يزعم قوم أنك تركب بغلة شهباء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتصلى بهم يوم الجمعة بالكوفة ثم ترجع إلينا بالمدينة و يزعم قوم انكم تأمرون نسائكم الحيض اذا هن طهرن بأن يقضين ما جلسن عنه فى حيضهن من صلاة، قال: ايه يا سعد، قال: حسبى أخرجنى من هؤلاء يا بن رسول اللّه.

قال: أما قولك انى أعرف شيعة آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم فهذا بيتى ليس له باب سوى هذا الباب و منه يدخل أهلى و اللّه ما أدرى من يدخل منهم، و من يخرج من عندهم، و ما الذي يتحدثون به بينهم، فكيف أعلم ما نأى و أما قولك انّى أركب بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الشهباء و أصلّي بهم الجمعة بالكوفة ثم اروح إليكم بالمدينه فو اللّه ما رأيت بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قطّ و ما رأيت الكوفة فى نوم و لا يقظة.

أما قولك أنا نحن سنرجع و عدوّنا إلى دار الدنيا فتقتصّ منهم ما أتوا إلينا قبل يوم القيامة فكفى بعقوبة اللّه نكالا و اللّه لو نعلم ذلك ما خلفنا على نساءهم و لا قسمنا أموالهم و لا نكحنا نسائهم، و اللّه إن كانت وصية الحسن للحسين (عليهما السلام) أن قال يا أخى ان تحتى ثلاث نسوة قد رضيت لك ابتعلهنّ فأخلف عليهنّ بعدى، فخلف على امرأتين منهنّ، يا سعد إذا رجع الحسن و الحسين (عليهما السلام) فلأى الرجلين تكون المرأتين.

قد كانت أسماء بنت عميس تحت جعفر بن أبى طالب فمضى شهيدا ثم خلف عليها أبو بكر من بعده، ثم خلف عليها على (عليه السلام) من بعد هما فإن رجع القوم فلأىّ الثلاث تكون اذا، و أما قولك انا نأمر نسائنا الحيّض اذا طهرن ان يقضين ما جلسن‏

9

عنه فى حيضهن من صلاة فقد خالفنا اذا كتاب اللّه و سنة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) إذ كن أزواج رسول اللّه امهات المؤمنين ترى ما ترى النساء فتقضى الصوم و لا تقضى الصلاة.

و قد كانت امنا فاطمة (عليها السلام) ترى ما ترى النساء فتقضى الصوم و لا تقضى الصلاة، و لكنا نأمر نسائنا الحيض اذا كان عند وقت كلّ صلاة ان يسبقن الطهور و يستقبلن القبلة من غير أن يدخلن مسجدا و لا يتلون قرآنا فيسبحن [1]

. 12- عنه قال أخبرنا أبى، قال أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن سلام، قال:

حدثنا روح قال حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: أخبرنا أبى، قال: حدثنا حسن بن عبد الواحد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا عمرو بن سمرة، عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) قال: قال جابر بن عبد اللّه‏

كنت جالسا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين اتاه رجل من أهل البادية له جسم و جمال.

فقال: يا رسول اللّه جعلنى اللّه فداك أخبرنى عن قول اللّه عز و جل‏

«الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ»

قال هى الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها فى الدنيا، و قوله فى الآخرة، فإنها بشارة المؤمن عند الموت بأنّ اللّه تعالى قد غفر لك و لمن حملك إلى قبرك [2]

. 13- عنه، قال: أخبرنا أبو الحسين علىّ بن إسماعيل الفقيه، قال: أخبرنا الناصر للحق الحسن بن على (رضوان الله عليه)، قال: حدّثنا محمّد بن منصور، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عمير، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

: من لقى اللّه بدم حرام لقى اللّه يوم يلقاه و بين عينيه آيس من رحمة اللّه [3]

.

____________

[1] تيسير المطالب: 383.

[2] تيسير المطالب: 418.

[3] تيسير المطالب: 419.

10

14- عنه قال: أخبرنا أبى، قال أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوى العباسى، قال أخبرنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير عن أبى بصير، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

لما اسرى بى إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت يرى داخله من خارجه و خارجه من داخله من ضيائه و فيه بيتان من در و زبرجد.

فقلت يا جبرئيل: لمن هذا القصر فقال هذا لمن أطاب الكلام و ادام الصيام، و أطعم الطعام و تهجد بالليل و الناس نيام، فقال على (عليه السلام) يا رسول اللّه و فى أمتك من يطيق هذا، قال ادن منى يا علىّ فدنى منه قال أ تدري من أطاب الكلام قال اللّه و رسوله أعلم، قال: من قال: سبحان اللّه و الحمد اللّه و لا إله إلا الله و الله اكبر.

تدرى من أدام الصيام، قال: اللّه و رسوله أعلم و قال من طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم عن الناس، تدرى من تهجد بالليل و الناس نيام، قال: قال:

اللّه و رسوله أعلم، قال من لم ينم حتى يصلى العشاء الآخرة و يعنى بأن الناس نيام اليهود و النصارى فانهم ينامون فيما بينهما [1]

.

____________

[1] تيسير المطالب: 445.

11

اخبار الامام الباقر (عليه السلام) من طرق الإسماعيليه‏

12

1- باب العلم‏

1- ابو حنيفة المغربى باسناده عن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام)

أنّ بعض أصحابه قال له: إن الناس يقولون إنّ صاحبكم حدث و ليس له ذلك الفقه. فتناول سوطه و قال: ما يسرّنى أنّ الأمّة اجتمعت علىّ كعلاقة سوطى هذا و أنى سئلت عن باب حلال و حرام فلم آت بالمخرج منه [1]

. 2- باب الامامة

1- أبو حنيفة المغربى روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

ان رجلا قال له: يا بن رسول اللّه ان الحسن البصرى حدّثنا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ اللّه أرسلنى برسالة فضاق بها صدرى و خشيت أن يكذّبنى الناس، فتواعدنى إن لم أبلّغها أن يعذّبنى، قال له أبو جعفر: فهل حدثكم بالرسالة؟ قال: لا، قال: أما و اللّه إنّه ليعلم ما هى و لكنه كتمها متعمدا، قال، الرجل: يا بن رسول اللّه، جعلنى اللّه فداك، و ما هى؟

فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر المؤمنين بالصلاة فى كتابه، فلم يدروا ما

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 83.

13

الصلاة و لا كيف يصلّون فأمر اللّه عز و جل محمدا نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبيّن لهم كيف يصلّون فأخبرهم بكلّ ما افترض اللّه عليهم من الصلاة مفسّرا و فرض الصلاة فى القرآن جملة ففسّرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سنّته، و أعلمهم بالذى أمرهم به من الصلاة التي فرض اللّه عليهم، و أمر بالزكاة فلم يدروا ما هى ففسّرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أعلمهم بما يؤخذ من الذهب و الفضّة و الإبل و البقر و الغنم و الزرع و لم يدع شيئا ممّا فرض اللّه من الزّكاة إلا فسّره لأمّته و بيّنه لهم، و فرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم و لا كيف يصومون ففسّره لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بيّن لهم ما يتّقون فى الصّوم و كيف يصومون.

أمر بالحجّ فأمر اللّه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يفسّر لهم كيف يحجّون حتى أوضح لهم ذلك فى سنّته و أمر اللّه عزّ و جلّ بالولاية فقال:

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»

ففرض اللّه ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هى فأمر اللّه نبيّه (عليه السلام) أن يفسّر لهم ما الولاية مثل ما فسّر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ.

فلمّا أتاه ذلك من اللّه عزّ و جل، ضاق به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذرعا و تخوّف أن يرتدّوا عن دينه، و أن يكذّبوه فضاق صدره و راجع ربّه فأوحى إليه:

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»

فصدع بأمر اللّه و قام بولاية أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) يوم غدير خمّ و نادى لذلك: الصّلاة جامعة و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب و كانت الفرائض ينزل منها شي‏ء بعد شي‏ء تنزل الفريضة الأخرى ثم تنزل الفريضة الاخرى و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عز و جل‏

«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً

، قال أبو جعفر يقول اللّه عز و جل: انزل عليكم‏

14

بعد هذه الفريضة قد أكلمت لكم هذه الفرائض [1]

. 2- عنه روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنّ سائلا سأله عن قول اللّه عز و جل:

«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»

فكان جوابه أن قال:

«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا

، فقال: يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا

«أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً، أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ‏

«يعنى الإمامة و الخلافة»

فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً»

.

نحن الناس الّذين عنى اللّه هاهنا، و النقير النّقطة التي رأيت فى وسط النّواة،

«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ»

نحن هاهنا الناس المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة دون خلق اللّه جميعا

«فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»

أى جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمّه إلى قوله:

«ظِلًّا ظَلِيلًا»

ثم قال:

«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً»

.

ثم قال: إيّانا عنى بهذا أن يؤدّى الأول منّا إلى الإمام الذي يكون بعده الكتب و العلم و السلاح‏

«وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»

إذا ظهرتم أن تحكموا بالعدل الذي فى أيديكم، ثم قال للناس:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»

لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة،

«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»

إيّانا عنى بهذا، فقال له السائل: فقوله عز و جل:

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

، قال: إيّانا عنى بهذا.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 14.

15

قال:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»

قال: نحن الصادقون، و إيّانا عنى بهذا، قال: فقوله عز و جل:

«وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ»

قال: إيّانا عنى بقوله، قال: فقوله:

«وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً»

قال: نحن لأمة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه فى أرضه، قال: فقوله: فى آل إبراهيم:

«وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»

قال فالملك العظيم أن جعل اللّه فيهم ائمّة من أطاعهم، أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه، فهذا الملك العظيم، فكيف يقرّون به فى آل ابراهيم و ينكرونه فى آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: فقوله:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ»

إلى آخر السورة، قال: ايّانا عنى بذلك، نحن المجتبون بملّة أبينا ابراهيم و اللّه سماّنا المسلمين من قبل فى الكتب و فى هذا القرآن‏

«لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ»

فرسول اللّه الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللّه و نحن الشهداء على النّاس فمن صدق يوم القيامة صدّقناه، من كذب كذّبناه، قال: فقوله:

«بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ»

قال: إيّانا عنى بهذا و نحن الذين أوتينا العلم.

قال: فقوله:

«قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ»

قال:

إيّانا عنى، و علىّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فقوله:

«وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ»

قال: إيّانا عنى، نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قال:

فقوله:

«إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ»

قال: المنذر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى كلّ زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 20.

16

3- عنه عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليهما السلام)

أنّ قوما أتوه من خراسان فنظر إلى رجل منهم قد تشقّقتا رجلاه، فقال له: ما هذا؟ فقال: بعد المسافة، يا بن رسول اللّه، و اللّه ما جاء بى من حيث جئت إلّا محبّتكم أهل البيت، قال له أبو جعفر:

أبشر، فأنت و اللّه معنا تحشر، قال: معكم، يا بن رسول اللّه؟ قال: نعم، ما أحبّنا عبد إلا حشره اللّه معنا، و هل الدّين إلّا الحبّ، قال اللّه عز و جل:

«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»

[1]

. 4- عنه عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليه السلام)

أنه قال: أنفع ما يكون حبّ علىّ لكم إذا بلغت النّفس الحلقوم [2]

. 5- عنه عن الباقر (عليه السلام)

أنّ زيادا الأسود دخل عليه فنظر إلى رجليه قد تشقّقتا، فقال له أبو جعفر: ما هذا يا زياد؟ فقال: يا مولاى، أقبلت على بكر لى ضعيف فمشيت عامّة الطّريق، و ذلك أنه لم يكن عندى ما اشترى به مسنّا و إنما ضممت شيئا إلى شي‏ء حتى اشتريت هذا البكر، قال: فرقّ له أبو جعفر (عليه السلام) حتى رأينا عينيه ترقرقتا دموعا، فقال له زياد: جعلنى اللّه فداك، إنى و اللّه كثير الذنوب، مسرف على نفسى حتى ربّما قلت قد هلكت، ثم اذكر ولايتي إيّاكم و حبّى لكم أهل البيت، فأرجو بذلك المغفرة.

فأقبل عليه أبو جعفر (عليهما السلام) عند ذلك بوجهه و قال: سبحان اللّه، و هل الدّين إلا الحبّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول فى كتابه‏

«حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ»

و قال:

«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»

و قال:

«يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ»

ثم قال أبو جعفر: إنّ أعرابيّا أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه، إنى أحبّ المصلّين و لا أصلّي، و احبّ الصّائمين و لا أصوم‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 71.

[2] دعائم الاسلام: 72.

17

قال أبو جعفر: يعنى لا أصلى و لا أصوم التطوّع ليس الفريضة، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت مع من أحببت، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) ما الذي تبغون؟ أما و اللّه، لو وقع أمر يفزع له النّاس ما فزعتم إلا إلينا، و لا فزعنا إلا إلى نبيّنا، إنكم معنا فأبشروا، ثم أبشروا، و اللّه لا يسوّيكم اللّه و غيركم، لا و اللّه و لا كرامة لهم [1]

. 3- باب فضائل الشيعة

1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليهما السلام)

أنه أوصى بعض شيعته فقال: يا معشر شيعتنا، اسمعوا و افهموا وصايانا و عهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا فى قولكم و برّوا فى أيمانكم لأوليائكم و أعدائكم، و تواسوا بأموالكم، و تحابّوا بقلوبكم، و تصدّقوا على فقرائكم، و اجتمعوا على أمركم، و لا تدخلوا غشّا و لا خيانة على أحد، و لا تشكّوا بعد اليقين و لا ترجعوا بعد الإقدام جبناء و لا يولّ أحد منكم أهل مودّته قفاه، و لا تكوننّ شهوتكم فى مودّة غيركم، و لا مودّتكم فيما سواكم، و لا عملكم لغير ربكم، و لا إيمانكم و قصدكم لغير نبيكم.

و استعينوا باللّه و اصبروا،

«إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»

و إنّ الأرض للّه يورثها عباده الصالحين، ثم قال: إنّ أولياء اللّه و أولياء رسوله من شيعتنا، من إذا قال صدق، و إذا وعد و فى، و إذا ائتمن أدّى، و إذا حمّل فى الحقّ احتمل و إذا سئل الواجب أعطى، و إذا أمر بالحقّ فعل.

شيعتنا من لا يعد و علمه سمعه، شيعتنا من لا يمدح لنا معيبا و لا يواصل لنا

____________

[1] دعائم الاسلام: 72.

18

مبغضا، و لا يجالس لنا قاليا، إن لقى مؤمنا أكرمه، و إن لقى جاهلا هجره، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، و لا يسأل أحدا إلّا من إخوانه و إن مات جوعا، شيعتنا من قال بقولنا و فارق احبّته فينا، و أدنى البعداء فى حبنا و أبعد القرباء فى بغضنا.

فقال له رجل ممن شهد: جعلت فداك، أين يوجد مثل هؤلاء؟ فقال: فى اطراف الأرضين، أولئك الخفيض عيشهم، القريرة أعينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفتقدوا، و إن مرضوا لم يعادوا، و إن خطبوا لم يزوّجوا، و إن وردوا طريقا تنكبوا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، و يبيتون لربّهم سجّدا و قياما، قال: يا بن رسول اللّه، فكيف بالمتشيعين بألسنتهم و قلوبهم على خلاف ذلك؟

فقال: التمحيص يأتى عليهم بسنين تفنيهم، و ضغائن تبيدهم و اختلاف يقتلهم، أما و الذي نصرنا بأيدى ملائكته لا يقتلهم اللّه إلّا بأيديهم، فعليكم بالإقرار إذا حدّثتم، و بالتّصديق إذا رأيتم، و ترك الخصومة فإنها تقصيكم، و إيّاكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطلّ دماؤكم، و تذهب أنفسكم، و يذمّكم من يأتى بعدكم و تصيروا عبرة للناظرين.

إنّ أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد و ولد، و و الى و وازر و ناصح و كافّا إخوانه فى اللّه و إن كان حبشيا أو زنجيّا، و إن كان لا يبعث من المؤمنين أسود، بل يرجعون كأنهم البرد قد غسلوا بماء الجنان، و أصابوا النعيم المقيم، و جالسوا الملائكة المقرّبين، و رافقوا الأنبياء المرسلين، و ليس من عبد أكرم على اللّه من عبد شرّد و طرّد فى اللّه حتّى يلقى اللّه على ذلك، شيعتنا المنذرون فى الأرض، سرج و علامات و نور لمن طلب ما طلبوا، و قادة لأهل طاعة اللّه.

شهداء على من خالفهم ممّن ادّعى دعواهم، سكن لمن أتاهم، لطفاء بمن والاهم، سمحاء، أعفّاء، رحماء، فذلك صفتهم فى التوراة و الإنجيل و القرآن العظيم،

19

إنّ الرّجل العالم من شيعتنا إذا حفظ لسانه و طاب نفسا بطاعة اوليائه، و أضمر المكايدة لعدوّه بقلبه، و يغدو حين يغدو و هو عارف بعيوبهم و لا يبدى ما فى نفسه لهم، ينظر بعينه إلى أعمالهم الردية، و يسمع بأذنه مساويهم، و يدعو بلسانه عليهم، مبغضوهم أولياؤه و محبّوهم أعداؤه.

فقال له رجل: بأبى أنت و أمّى، فما ثواب من وصفت إذا كان يصبح آمنا و يمسى آمنا و يبيت محفوظا، فما منزلته و ثوابه فقال: تؤمر السّماء بإظلاله و الأرض بإكرامه و النّور ببرهانه، قال: فما صفته فى دنياه؟ قال: إن سأل أعطى، و إن دعا أجيب، و إن طلب أدرك، و إن نصر مظلوما عزّ [1]

. 2- عنه باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام)

انّه ذكر عنده أبو هريرة الشاعر، فقال:

(رحمه الله)، فقال بعض من حضره فيه قولا و كأنّه أغراه به، فقال أبو جعفر (عليه السلام):

(رحمه الله) و يحك أ عزيز على اللّه أن يغفر لرجل من شيعة على (عليه السلام) [2]

. 3- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام)

: قول اللّه عزّ و جل‏

«الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ»

و روينا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا، قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا رسول اللّه، و إن شهد الشهادتين؟ قال: نعم، إنما حجر بذلك سفك دمه، و إنّ ربّى وعدنى فى علىّ و شيعته خصلة، قيل: و ما هى، يا رسول اللّه؟ قال:

المغفرة لمن آمن منهم و اتّقى، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة، و لهم تبدل السّيئات حسنات [3]

. 4- عنه باسناده قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام)

عن قول اللّه عز و جل:

«قُلْ يا

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 64.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 75.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 73.

20

عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»

أ خاصّ أم عامّ؟ قال: خاص هو لشيعتنا [1]

. 5- عنه باسناده، عن الباقر (عليه السلام)

أنه قال: يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم من عيوب، و لهم من ذنوب، على نوق لها أجنحة، شرك نعالهم من نور يتلألأ، قد سهلت لهم الموارد، و ذهبت عنهم الشدائد، يخاف الناس و لا يخافون، و يحزن الناس و لا يحزنون، فينطلق بهم إلى ظلّ العرش، فتوضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها، و النّاس فى الحساب [2]

. 4- باب القرآن‏

1- أبو حنيفة المغربى قد روينا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: قال أبى (رضوان الله عليه) يوما لجابر بن عبد اللّه الأنصاري:

يا جابر، هل فرض اللّه الزكاة على مشرك؟ قال: لا إنما فرضها على المسلمين، قلت أنا له: فأين أنت من قول اللّه عز و جل:

«وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ»

قال جابر: كأنّى و اللّه ما قرأتها، و إنّها لفى كتاب اللّه عز و جل، قال أبو عبد اللّه: فنزلت فيمن أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطى زكاته من نصب نفسه دونه. و الكلام فى مثل هذا يطول.

قول الجماعة إنّ الإيمان قول و عمل بغير اعتقاد نيّة محال، لأنّهم قد أجمعوا على أنّ رجلا لو أمسك عن الطعام و الشراب يومه إلى اللّيل و هو لا ينوى الصوم لم يكن صائما، و لو قام و ركع و سجد و هو لا ينوى الصلاة لم يكن مصليا، و لو وقف‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 75.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 76.

21

بعرفة و هو لا ينوى الحجّ لم يكن حاجّا، و لو تصدّق بماله كلّه و هو لا ينوى به الزكاة لم يجزه من الزكاة، و كذلك قالوا فى عامة الفرائض، فثبت أن ما قال الإمام (عليه السلام) من أنّ الإيمان قول و عمل و نيّة هو الثابت الذي لا يجزى غيره [1]

. 2- قال‏

: فقوله عز و جل:

«وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ»

قال: إيّانا عنى بقوله، قال: فقوله:

«وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً»

قال: نحن الأمّة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه فى أرضه، قال: فقوله فى آل ابراهيم:

«وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»

قال: الملك العظيم أن جعل اللّه فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه.

فهذا الملك العظيم، فكيف يقرّون به فى آل ابراهيم و ينكرونه فى آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فقوله:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ»

إلى آخر السورة، قال: إيّانا عنى بذلك، نحن المجتبون بملة أبينا إبراهيم و اللّه سمانا المسلمين من قبل فى الكتب و فى هذا القرآن ليكون الرسول شهيدا عليكم.

فرسول اللّه الشهيد، علينا بما بلّغنا عن اللّه و نحن الشهداء على الناس، فمن صدق يوم القيامة صدّقناه، و من كذب كذّبناه، قال: فقوله:

«بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ»

قال: إيّانا عنى بهذا و نحن الذين أوتينا العلم، قال: فقوله:

«قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ»

قال: إيّانا عنى، و علىّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: فقوله:

«وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ»

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 3.

22

قال: إيّانا عنى، نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قال: فقوله:

«إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ»

قال: المنذر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى كل زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأوّل الهداة بعده علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) ثم الأوصياء من بعده، عليهم أفضل السلام، واحدا بعد واحد، قال: فقوله‏

«وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»

قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل الراسخين فى العلم، قد علمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان ينزل عليه شي‏ء إلّا يعلم تأويله.

ثم الأوصياء من بعده الراسخون فى العلم يعلمون تأويله كلّه، قال: فقوله:

«ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ»

قال: إيّانا عنى بهذا، و السابق منا الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الامام، و الظالم لنفسه الشاكّ الواقف منّا.

و العامّة تزعم أنّها هى التي عنى اللّه عزّ و جلّ بقوله:

«ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا»

و لو كان كما زعموا لكانوا كلّهم مصطفين و لكانوا كلهم فى الجنّة، كما قال اللّه عز و جل.

جنّات عدن يدخلونها، و كذلك قالوا فى تأويل الآية التي بدأنا بذكرها فى أول الباب قولين، قال بعضهم، أولو الأمر الذين أمر اللّه عز و جل بطاعتهم هم أمراء السرايا، و قال آخرون: هم أهل العلم، يعنون أصحاب الفتيا منهم. و كلا هذين القولين يفسد على التحصيل، أما قول من زعم أنّهم أمراء السّرايا فقد جعل لهم بذلك الفضل على ائمّتهم الذين أخرجوهم فى تلك السرايا و أوجب طاعتهم لهم و أوجب لهم طاعة جميع المؤمنين.

لأنّ قول اللّه عز و جل:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»

، يدخل فيه كلّ مؤمن و لا يجب أن يستثنى من ذلك مؤمن دون مؤمن إلا بحجّة من الكتاب أو بيان من الرّسول الذي أمر بالبيان و لن يجدوا ذلك و هم لا يوجبون طاعة صاحب السّرية على غير

23

من كان معه، فبطل ما ادّعوه لهم على ألسنتهم، و أمّا قول من قال إنهم العلماء، و عنى علماء العامّة، و هم مختلفون، و فى طاعة بعضهم عصيان بعض.

إذا أطاع المؤمن أحدهم عصى الآخر، و اللّه عز و جل لا يأمر بطاعة قوم مختلفين، لا يعلم المأمور بطاعتهم من يطيعه منهم، و هذا قول بيّن الفساد يغنى ظاهر فساده عن الاحتجاج على قائله. و أحقّ بهذا الاسم و من قيل لهم أولو الأمر، الأئمة الذين الأمر كلّه لهم، و هم ولاته، و هذا بين لمن تدبره، و لا يقرن اللّه عز و جل بطاعته و طاعة رسوله طاعة من لا يجوز أمره فى كلّ ما يجوز و ينفذ فيه أمر اللّه عز و جل و أمر رسوله عن إقامة أحكام اللّه عز و جل فى أرضه.

فيؤمر الخلق بالسمع و الطاعة لهم، و قول من قال من العامّة إنهم أمراء السرايا و إنّهم العلماء يرجع إلى قولنا هذا، لأنّ أمراء السرايا مأمورون بطاعة الأئمّة و هم أمروهم و بتأميرهم استحقّوا طاعة من قدّموا عليه، و قول من قال هم العلماء، فالأئمة هم العلماء بالحقيقة، و العلماء دون الأئمة بالحقيقة أعلى العلماء فى العلم منزلة و أجلّهم علما [1]

. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال فى قول اللّه عزّ و جلّ‏

«الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ»

قال: هذه الفريضة، من صلّاها لوقتها عارفا بحقّها لا يؤثر عليها غيرها، كتب اللّه له براءة لا يعذّبه، و من صلّاها لغير وقتها، غير عارف بحقها مؤثرا عليها غيرها، كان ذلك إليه عز و جلّ، فإن شاء غفر له و إن شاء عذّبه [2]

. 4- عنه باسناده قال: روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال:

العزائم من سجود القرآن أربع، فى الم تنزيل السجدة، و فى حم السجدة، و فى النجم،

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 20- 24.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 136.

24

و فى اقرأ باسم ربك:

«كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ»

قال: فهذه العزائم لا بدّ من السجود فيها، و أنت فى غيرها بالخيار، إن شئت فاسجد و إن شئت فلا تسجد، قال:

و كان على بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه أن يسجد فيهن كلهنّ [1]

. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليهما السلام)

أنه قال: فى قول اللّه عز و جل:

«وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ»

قال: قوم يتألفون على الإسلام من رؤساء القبائل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطيهم ليتألفهم، و يكون ذلك فى كلّ زمان، إذا احتاج إلى ذلك الإمام [2]

. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: فى قول اللّه تعالى:

«رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ»*

قال: مع النساء [3]

. 7- عنه باسناده (عليه السلام) عن أبى جعفر أنه قال‏

فى قوله تعالى:

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ‏

إلى قوله:

وَ أَبْكاراً»

فقال (عليه السلام) كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) قد خلا بمارية القبطيّة قبل أن تلد إبراهيم، فاطّلعت عليه عائشة. فأمرها أن تكتم ذلك و حرّمها على نفسه، فحدّثت عائشة بذلك حفصة. فأنزل اللّه عز و جل:

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ‏

إلى قوله:

وَ أَبْكاراً»

[4]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 218.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 266.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 352.

[4] دعائم الاسلام: 2/ 98.

25

5- باب الدّعاء

1- أبو حنيفة المغربى عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنه قال: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا [1]

. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: أقلّ ما يجزى من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهم إنى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شر أحاط به علمك، اللّهم إنى أسألك عافيتك فى أمورى كلّها، و أعوذ بك من خزى الدنيا و من عذاب الآخرة [2]

. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنّه لمّا أخذ فى غسل أبيه على بن الحسين (عليهما السلام) أحضر معه من رعاه من أهل بيته، فنظروا إلى مواضع السجود منه فى ركبته و ظاهر قدميه، و باطن كفّيه و جبهته، قد غلظت من أثر السجود حتى صارت كمبارك البعير، و كان يصلّى (عليه السلام) فى كلّ يوم و ليلة ألف ركعة، ثم نظروا إلى حبل عاتقه، و عليه أثر قد اخشوشن، فقالوا لأبى جعفر: أما هذه فقد علمنا أنّها من أثر السجود، فما هذا الذي على عاتقه؟

قال: و اللّه، ما علم به أحد غيرى، و ما علمته من حيث علم أنى علمته، و لو لا أنّه قد مات ما ذكرته، كان (عليه السلام) إذا مضى من الليل صدر، قام و قد هدأ كلّ من فى منزله، فأسبغ و ضوءه و صلّى ركعتين خفيفتين، ثم نظر إلى كل ما فضل فى البيت عن قوت أهله، فجعله فى جراب، ثم رمى به على عاتقة و خرج مختفيا يتسلّل‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 168.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 172.

26

لا يعلم به أحد. فيأتى به دورا فيها أهل مسكنة و فقر، فيفرّق ذلك عليهم و هم لا يعرفونه، إلا أنهم قد عرفوا ذلك منه. فكانوا ينتظرونه. و كان إذا أقبل.

قالوا: هذا صاحب الجراب، و فتحوا أبوابهم له ليفرّق عليهم ما فى الجراب، و انصرف به فارغا، يبتغى بذلك فضل صدقة السّرّ و فضل صدقة اللّيل و فضل إعطاء الصدقة بيده، ثم يرجع، فيقوم فى محراب فيصلّى باقى ليلته، فهذا الذي ترون على عاتقه أثر ذلك الجراب [1]

. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنه كان يقول فى دعائه فى العيدين و الجمعة: اللّهمّ من تهيّأ أو تعبّأ أو أعدّ أو اسعدّ لوفادة على مخلوق رجاء رفده، و جائزته، فإليك يا سيّدى، كان تهيّئي، و إعدادى و استعدادى، رجاء رفدك و جائزتك و نوافلك، فإنى لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوته، بل أتيتك مقرّا بالذنوب و الإساءة على نفسى، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم، لا إله إلّا أنت [2]

. 6- باب الطهارة

1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و جعفر بن محمّد (عليهما السلام)

، و ذكر الاستنجاء فقالا: إذا أنقيت ما هناك، فاغسل يدك الشمال، ثم أمروا بعد الاستنجاء بالمضمضة و الاستنشاق، و أن يمرّ بالمسبّحة و الإبهام على الأسنان‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 330.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 187.

27

عند المضمضة [1]

. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

من كتاب اللّه عز و جل، فقال: فى قوله تعالى:

«وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»

. فبان أنّ المسح إنّما هو ببعضها لمكان الباء من قوله‏

«بِرُؤُسِكُمْ»

كما قال اللّه عز و جل فى التيمّم.

«فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»

و ذلك أنه علم عز و جل أنّ غبار الصّعيد لا يجرى على كلّ الوجه، و لا كلّ اليدين، فقال: بوجوهكم و أيديكم منه. و كذلك مسح الرّأس و الرّجلين فى الوضوء [2]

. 3- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على ابن أبى طالب (عليهم السلام)

أنه قال فى البول. يصيب الثوب: يغسل مرّتين. و كذلك قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) فى بول الصّبيّ يصيب الثّوب: يصبّ عليه الماء حتى يخرج من الجانب الآخر [3]

. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و جعفر بن محمد (عليهما السلام)

أنّهما قالا فى الدّم يصيب الثوب: يغسل كما تغسل النجاسات، و رخّصا فى النّضح اليسير منه و من سائر النجاسات مثل دم البراغيث و أشباهه، قالا: فإذا ظهر تفاحش غسل، و كذلك قالا فى دم السّمك إذا تفاحش غسل [4]

. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهم السلام)

: أنه رخص فيما أكل أو شرب منه السّنّور، و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنه سئل عن فأرة وقعت فى سمن؟

قال: إن كان جامدا ألقيت ما حولها، و أكل الباقى، و إن كان مائعا فسد كلّه و يستصبح به، قال: و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الدّوابّ تقع فى السّمن و العسل و

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 107.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 109.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 117.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 117.

28

اللبن و الزّيت فتموت فيه؟ قال: إن كان ذائبا أريق اللبن و استسرج بالزّيت و السمن، و قال فى الخنفساء و العقرب و الذباب و الصّرار و كلّ شي‏ء لادم فيه يموت فى الطعام: لا يفسده، و قال فى الزّيت: يعمله إن شاء صابونا [1]

. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: الوضوء قبل الطعام و بعده بركة الطعام، و قال: قال ذلك علىّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: إنّ الشيطان مولع بالغمر، فإذا أوى أحدكم الى فراشه، فليغسل يده من ريح الغمر [2]

. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنه قال‏

: ربّ البيت يتوضّأ آخر القوم [3]

8- عنه باسناده قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: إنا نأمر نساءنا الحيّض أن يتوضّأن عند وقت كلّ صلاة فيسبغن الوضوء، و يحتشين، ثمّ يستقبلن القبلة من غير أن يفرضن صلاة، فيسبّحن و يكبّرن، و يهلّلن و لا يقربن مسجدا و لا يقر أن قرآنا، فقيل لأبى جعفر (عليه السلام) فإن المغيرة زعم أنك قلت: يفضين الصلاة؟ قال: كذب المغيرة، ما صلّت امرأة من نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا من نسائنا و هى حائض، و إنما يؤمرن بذكر اللّه عز و جلّ كما وصفنا ترغيبا فى الفضل، و استحبابا له. و عن علىّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: لا تقرأ الحائض قرآنا و لا تدخل مسجدا و لا تقرب صلاة و لا تجامع حتى تطهر [4]

. 9- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علىّ (عليهم السلام):

أن رجلا دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى طعام، فرأى عنده وليدة تختلف بالطّعام عظيما بطنها، فقال له: ما هذه، قال: أمة اشتريتها يا رسول اللّه، قال: و هى حامل،

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 122.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 123.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 124.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 128.

29

قال: نعم، قال: فهل قربتها؟ قال: نعم، قال: لو لا حرمة طعامك للعنتك لعنة تدخل عليك فى قبرك، أعتق ما فى بطنها، قال: و لم استحقّ العتق، يا رسول اللّه، قال: لأنّ نطفتك غذت سمعه و بصره و لحمه و دمه و شعره و بشره [1]

. 7- باب الصلاة

1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه سئل عمّا افترض اللّه عزّ و جلّ من الصلوات، فقال: افترض خمس صلوات فى الليل و النهار سماها فى كتابه، قيل له: سماها؟ قال: نعم، قال اللّه عزّ و جلّ:

«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ»

فدلوك الشمس زوالها، و فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماّهنّ و بينهنّ، و غسق الليل انتصافه، قال:

«وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»

فهذه الخامسة.

قال تعالى:

«أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ»

و طرفاه المغرب و الغداة

«وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ»

صلاة العشاء الآخرة، و قال تعالى:

«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏»

و هى صلاة الجمعة، و الظهر فى سائر الأيام، و هى أول صلاة صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هى وسط صلاتين بالنّهار، صلاة الغداة، و صلاة العصر [2]

. 2- عنه باسناده قال روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

نجّوا أنفسكم، اعملوا و خير أعمالكم الصلاة [3]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 129.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 132.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 134.

30

3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال لبعض شيعته: بلّغ من لقيت من موالينا عنّا السلام، و قل لهم، إنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا إلّا بورع و اجتهاد، فاحفظوا ألسنتكم و كفّوا أيديكم، و عليكم بالصبر و الصلاة، فإنّ اللّه مع الصّابرين [1]

. 4- عنه باسناده، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا كان فى الصلاة [2]

. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على أنه كان يقول:

يا مبتغى العلم، صلّ قبل أن لا تقدر على ليل، و لا نهار، تصلى فيهما، إنما مثل الصلاة لصاحبها مثل رجل دخل على سلطان، فأنصت له حتى يفرغ من حاجته، كذلك المسلم إذا دخل فى الصلاة [3]

. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: إذا أحرم العبد المسلم فى صلاته أقبل اللّه عليه بوجهه، و وكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا فإذا أعرض، أعرض اللّه عنه و وكله إلى الملك [4]

. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه خرج و معه رجل من أصحابه إلى مشربة أمّ إبراهيم، فصعد المشربة ثم نزل، فقال للرجل: أزالت الشمس؟

قال له: أنت أعلم، جعلت فداك، فنظر فقال: قد زالت، و أذّن و قام إلى نخلة، و صلّى صلاة الزوال و هى صلاة السنة قبل الظهر، ثم أقام الصلاة و تحوّل إلى نخلة أخرى، فأقام الرجل عن يمينه، و صلّى الظهر أربعا ثم تحوّل إلى نخلة أخرى فصلّى الصلاة السّنة بعد الظهر، ثم أذّن و صلّى أربع ركعات، ثم أقام الصلاة، فصلّى العصر

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 134.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 135.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 135.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 137.

31

كذلك، و لم تكن بينهما إلّا السّبحة.

فهذا جماع، معرفة وقت صلاة الظهر و صلاة العصر، و فى الوقتين فسحة، و الذي عليه العمل فيما شاهد الناس و يؤذّن للأئمة صلوات اللّه عليهم أن يؤذّن للعصر فى أوّل الساعة التاسعة، و ذلك بعد الزوال بساعتين كاملتين و هو يشبه ما رويناه من صلاة أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)، و من قول جعفر بن محمد، لأنّ من تمهّل فى صلاة الظهر فريضتها و سنّتها و نافلتها و قضى ذلك على ما يجب كان أقلّ ما يلبث فيه ساعتين من النهار [1]

. 8- عنه باسناده روينا عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

أنهما قالا، لا تصلّ نافلة و عليك فريضة قد فاتتك حتى تؤدّى الفريضة، و قال أبو جعفر (عليه السلام) إنّ اللّه لا يقبل النافلة إلّا بعد أداء الفريضة، فقال له رجل: فكيف ذلك، جعلت فداك؟

فقال: أ رأيت، لو كان عليك يوم من شهر رمضان أ كان لك أن تتطوّع حتى تقضيه؟

قال: لا، قال: و كذلك الصلاة.

فهذا فى الفوات أو فى آخر وقت الصلاة، إذا كان المصلّى إذا بدأ بالنّافلة فاته وقت الصلاة فعليه أن يبتدئ بالفريضة، فأما إذا كان فى أول الوقت و حيث يبلغ أن يصلّى النافلة ثم يدرك الفريضة قبل خروج الوقت فإنه يصليها، و سنذكر كيف تصلّى فريضة و سننها إن شاء اللّه [2]

. 9- عنه باسناده قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: كان الأذان: «حىّ على خير العمل» على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و به أمروا فى أيام أبى بكر و صدر من أيّام عمر، ثم أمر عمر بقطعه و حذفه من الأذان و الإقامة، فقيل له فى ذلك فقال: إذا سمع النّاس أنّ الصلاة خير العمل تهاونوا بالجهاد و تخلّفوا

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 138.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 141.

32

عنه [1]

. 10- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على صلوات اللّه عليهم، أنه قال‏

: لا صلاة لجار المسجد إلّا فى المسجد، إلّا أن يكون له عذر أو به علّة، فقيل له: و من جار المسجد، يا أمير المؤمنين؟ قال: من سمع النداء [2]

. 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: لا بأس بالصلاة خلف العبد إذا كان فقيها، و لم يكن هناك أفقه منه ليؤمّ أهله، و رخّص فى الصلاة خلف الأعمى إذا سدّد إلى القبلة و كان أفضلهم [3]

. 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه سئل عن الصلاة فى جماعة، أ فريضة هى؟ قال: الصلاة فريضة، و ليس الاجتماع فى الصلاة بمفروض، و لكنّه سنّة، و من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين لغير عذر و لا علّة فلا صلاة له [4]

. 13- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: قام على (عليه السلام) الليل كلّه، فلما انشقّ عمود الصبح صلّى الفجر و خفق برأسه، فلما صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الغداة لم يره، فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال: أى بنيّة، ما بال ابن عمك لم يشهد معنا صلاة الغداة؟ فأخبرته الخبر، فقال: ما فاته من صلاة الغداة فى جماعة أفضل من قيام ليلة كلّه، فانتبه علىّ (عليه السلام) لكلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: يا علىّ، إنّ من صلّى الغداة فى جماعة فكأنما قام الليل كلّه راكعا و ساجدا، يا على، أ ما علمت أنّ الأرض تعجّ إلى اللّه من نوم العالم عليها قبل طلوع الشمس [5]

. 14- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: أتى رجل من‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 143.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 149.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 152.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 154.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 154.

33

جهينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه، أكون بالبادية و معى أهلى و ولدى و غلمتى فأؤذن و أقيم، و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن؟ قال: نعم، فإن الغلمة ربما اتّبعوا آثار الإبل و أبقى أنا و أهلى و ولدى، فأؤذن و أقيم و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن؟ قال: نعم، قال: فإنّ بنىّ ربما اتبعوا قطر السّحاب، فأبقى أنا و أهلى، فأؤذن و أقيم و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن قال: نعم قال فان المرأة تذهب فى مصلحتها فأبقى وحدى فأؤذّن و أقيم و أصلّي، أ فجماعة أنا؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): المؤمن وحده جماعة [1]

. 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: ينبغى للصفوف أن تكون تامّة متواصلة بعضها إلى بعض، و يكون بين كلّ صفّين قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد، و أىّ صف كان أهله يصلّون بصلاة الإمام، و بينهم و بين الصفّ الذي يقدمهم أقلّ من ذلك، فليست تلك الصلاة لهم بصلاة [2]

. 16- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)

: أنه قال: ليكن الذين يلون الإمام أولو الأحلام و النّهى، فإن تعايا لقّنوه [3]

. 17- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)

أنه قال: إذا صلى النساء مع الرجال قمن فى آخر الصفوف، لا يتقدّمن الرجال و لا يحاذينهم، إلّا أن يكون بينهن و بين الرجال سترة [4]

. 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

قال: لا تلتفت عن القبلة فى صلاتك، فتفسد عليك، فان اللّه عز و جلّ قال لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»*

فاخشع ببصرك و لا ترفعه‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 155.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 157.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 158.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 158.

34

إلى السماء و ليكن نظرك إلى موضع سجودك [1]

. 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: أقلّ ما يجزى من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهمّ إنى أسألك عافيتك فى أمورى كلها، و أعوذ بك من خزى الدنيا و من عذاب الآخرة [2]

. 20- عنه قال: قد روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: ما كلّم العبد به ربّه فى الصلاة فليس بكلام [3]

. 21- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: حدّثنى من رأى الحسين بن على (عليه السلام) و هو يصلّى فى ثوب واحد و حدّثه أنه رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى فى ثوب واحد [4]

. 22- عنه قال أبو الجارود لأبى جعفر (عليه السلام)

: يا بن رسول اللّه، إنّ المغيرة يقول: لا يصلّى الرجل إلا بإزار و لو بعقال يربط به وسطه فقال أبو جعفر: يا أبا الجارود هذا فعل اليهود [5]

. 23- عنه عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

أنهما قالا: لا بأس بالصلاة فى الإزار و لا بأس بالصلاة فى السّراويل إذا رمى على كتفيه شيئا ما و لو مثل جناحى الخطّاف، هذا إذا كان المصلّى لا يجد غيره فهو يجزيه، فأمّا إن وجد ثوبا فليس ممّا ينبغى أن يتهاون بالصلاة هذا التهاون و هو يناجى ربّه و يقف بين يديه [6]

. 24- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على قال‏

: صلّ فى خفيّك أو نعليك إن شئت [7]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 159.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 172.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 174.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 177.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 178.

[6] دعائم الاسلام: 1/ 178.

[7] دعائم الاسلام: 1/ 178.

35

25- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنه قال: صلاة الجمعة فريضة، و الاجتماع إليها مع الإمام العدل فريضة، فمن ترك ثلاث جمع على هذا فقد ترك ثلث فرائض و لا يترك ثلاث فرائض من غير عذر و لا علّة إلّا منافق [1]

. 26- عنه قال: روينا، عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: و لا تدع الغسل يوم الجمعة، فإنه من السنة، و ليكن غسلك قبل الزوال [2]

. 27- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنه قال: و لا تدع يوم الجمعة الطيب و البس صالح ثيابك [3]

. 28- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)

أنه قال: فى يوم الجمعة ساعة لا يسأل اللّه عبد مؤمن فيها حاجة إلّا أعطاه، و هى من حين تزول الشمس إلى حين ينادى بالصلاة [4]

. 29- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الإمام عدلا [5]

. 30- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنه قال: من استطاع أن يأكل أو يشرب قبل أن يخرج إلى المصلّى يوم الفطر فيفعل، و لا يطعم يوم الأضحى حتى يضحّى [6]

. 31- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)

أنه كان يقول فى دعائه فى العيدين و الجمعة، اللّهمّ من تهيّأ أو تعبّأ أو أعدّ أو استعدّ لوفادة على مخلوق رجاء رفده و جائزته، فإليك يا سيدى، كان تهيّئي و إعدادى و استعدادى رجاء رفدك و جائزتك و نوافلك فإنى لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوته، بل أتيتك مقرّا

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 183.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 183.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 183.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 183.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 184.

[6] دعائم الاسلام: 1/ 184.

36

بالذنوب و الإساءة على نفسى، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم، إلّا أنت يا عظيم، لا إله إلا أنت [1]

. 32- عنه باسناده قال روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه صلوات اللّه عليهم أنه قال‏

: من سها عن تكبيرة الإحرام، أعاد تلك الصلاة [2]

. 33- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: من نسى فزاد فى صلاته، قال: إن كان جلس فى الرابعة و تشهد، فقد تمت صلاته و يسجد سجدتى السهو، و إن لم يجلس فى الرابعة استقبل الصلاة [3]

. 34- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنه سئل عن الرجل يشكّ فى صلاته، قال: يعيد، قيل: فإنه يكثر ذلك عليه كلّما أعاد يشك؟ قال: يمضى فى صلاته، و قال: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فإنه إذا فعل ذلك لم يعد إليه [4]

. 35- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علىّ صلوات اللّه عليه‏

و على الأئمة من ولده أنه قال فى الرجل يصلّى فيرى الطفل يحبو إلى النار ليقع فيها أو إلى السطح ليسقط منه، أو يرى الشاة تدخل البيت لتفسد شيئا أو نحو هذا: إنه لا بأس أن يمشى إلى ذلك منحرفا و لا يصرف وجهه عن القبلة فيدر أعن ذلك، و يبنى على صلاته، و لا يقطع ذلك صلاته، و إن كان ذلك بحيث لا يتهيّأ له معه إلّا قطع الصّلاة، قطعها ثمّ ابتدأ الصلاة [5]

. 36- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: إذا أدركت الإمام و قد صلّى ركعتين، فاجعل ما أدركت معه أوّل صلاتك و أقرأ لنفسك بفاتحة

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 187.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 190.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 192.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 193.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 193.

37

الكتاب و سورة إن أمهلك الإمام، أو ما أدركت أن تقرأ و اجعلها أوّل صلاتك، و اجلس مع الإمام إذا جلس هو للتشهد الثانى، و اعتدّ أنت لنفسك به أنه التشهد الأوّل، و تشهّد فيه بما تتشهّد به فى التشهد الأول.

فإذا سلّم فقم قبل أن تسلّم أنت فصلّ ركعتين إن كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة، أو ركعة إن كانت المغرب، تقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب، و تشهّد التشهّد الثانى، و تسلّم، و إن لم تدرك مع الإمام إلّا ركعة فاجعلها أوّل صلاتك، فإذا جلس للتشهد فاجلس غير متمكن و لا تتشهّد، فاذا سلّم فقم فابن على الركعة التي أدركت حتى تقضى صلاتك [1]

. 37- عنه، عن الامام الباقر و عن أبى عبد اللّه، صلوات اللّه عليهما، أنهما قالا

: إذا أدرك الرجل الإمام قبل أن يركع أو و هو فى الركوع و أمكنه أن يكبّر و يركع قبل أن يرفع الإمام رأسه و فعل ذلك فقد أدرك تلك الركعة، و إن لم يدركه حتّى رفع من الركوع فليدخل معه، و لا يعتدّ بتلك الركعة [2]

. 38- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام)

و على الأئمة من ولده أنه قال: يؤمر الصّبيّ بالصلاة إذا عقل، و بالصوم إذا أطاق [3]

. 39- عنه، عن الباقر (عليه السلام)

إذا عقل الغلام و قرأ شيئا من القرآن علّم الصلاة [4]

. 40- عنه باسناده عن محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: يؤمر الصبيان بالصلاة إذا عقلوها و بالصوم إذا أطاقوه، فقيل له: و متى يكون ذلك؟ فقال: إذا كانوا أبناء ستّ سنين [5]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 195.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 195.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 196.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 196.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 196.

38

41- عن الصادق عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (عليهم السلام) قال:

مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، و اضربوهم على تركها إذا بلغوا تسعا، و فرّقوا بينهم فى المضاجع إذا بلغوا عشرا، و هذا قريب بعضه من بعض، و أحوال الأطفال تختلف فى الطاقة و العقل، و على قدر ذلك يعلّمون، و الأطفال غير مكلّفين، و إنما أمر الأئمّة (عليهم السلام) بما أمروا به من ذلك أمر تأديب لتجرى به العادة و ينشأ عليه الصغير ليصل إلى حين افتراضه عليه و قد تدرب فيه و أنس به و اعتاده فيكون ذلك أجدر له أن لا يضيع شيئا منه [1]

. 42- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على (عليهم السلام) و على الأئمة من ولده أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

إن اللّه تبارك و تعالى أهدى إلى أمّتى هدية لم يهدها إلى أحد من الأمم تكرمة من اللّه تعالى لها، قالوا: يا رسول اللّه، و ما ذاك؟

قال: الإفطار و تقصير الصلاة فى السفر، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه هديته [2]

. 43- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه سئل عن الصلاة فى السفر كيف هى و كم هى؟ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:

«وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ»

قال: فالتقصير فى السفر واجب كوجوب التمام فى الحضر، قيل له: يا بن رسول اللّه، إنّما قال اللّه عز و جل:

«فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ»

و لم يقل: اقصروا.

فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام؟ فقال: أو ليس قد قال جل ثناؤه:

«إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما»

أ فلا ترى أنّ الطواف بهما واجب مفروض؟ لأنّ اللّه عز و جل ذكر هما بهذا فى‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 196.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 297.

39

كتابه و صنع ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1]

. 44- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: ليس فى السفر فى النهار صلاة إلّا الفريضة، و لك فيه إن شئت أن تصلّى من أوّل الليل إلى آخره، و لا تدع أن تقضى نافلة النهار فى اللّيل [2]

. 45- عنه عن الباقر (عليه السلام)

أنه قال: إذا خرج المسافر إلى سفر تقصر فى مثله الصلاة، قصر و أفطر إذا خرج من مصره أو قريته [3]

. 46- عنه باسناده عن الباقر (عليه السلام)

أنه قال: تقصر الصلاة فى بريدين ذاهبا و راجعا، يعنى إذا كان خارجا إلى سفر مسيرة بريد و هو يريد الرجوع قصر، و إن كان يريد الاقامة لم يقصر حتى تكون المسافة بريدين [4]

. 47- عنه عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

أنهما قالا: إذا نزل المسافر مكانا ينوى فيه مقام عشرة أيّام أتمّ الصلاة، و إن نوى مقام أقلّ من ذلك، قصر و أفطر، و هو فى حال المسافر و إن لم ينو شيئا و قال: اليوم أخرج و غدا أخرج، قصر ما بينه و بين شهر، ثمّ أتمّ، و قال: لا ينبغى لمسافر أن يصلّى بمقيم و لا يأتمّ به، فإن فعل فامّ المقيمين سلّم من ركعتين، و أتمّوهم و إن ائتمّ بمقيم انصرف من ركعتين [5]

. 48- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنه قال: من أصابه رعاف لا يرقأ صلّى إيماء [6]

. 49- عنه باسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه‏

أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى صلاة الخوف بأصحابه فى غزوة ذات الرّقاع، ففرّق أصحابه فريقين، أقام فرقة بإزاء العدوّ، و فرقه خلفه، و كبّر فكبّروا، و قرأ فأنصتوا، و ركع فركعوا، و

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 198.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 198.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 198.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 199.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 199.

[6] دعائم الاسلام: 1/ 201.

40

سجد فسجدوا، ثم استتمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائما و صلى الذين خلفه ركعة أخرى و سلّم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى مقام أصحابهم، فقاموا بإزاء العدوّ، و جاء أصحابهم فقاموا خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكبر و كبروا، و قرأ فأنصتوا، و ركع فركعوا و سجد فسجدوا، و جلس و تشهد فجلسوا، ثم سلّم فقاموا فصلّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّم بعضهم على بعض [1]

. 50- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه سئل عن الصلاة عن شدّة الخوف و الجلاد حيث لا يمكن الركوع و السجود، فقال: يومئون إيماء على دوابهم و وقوفا على أقدامهم، و تلا قول اللّه عزّ و جلّ:

«فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً»

فإن لم يقدروا على الإيماء كبّروا مكان كلّ ركعة تكبيرة [2]

. 51- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ صلوات اللّه عليه و على الأئمة من ولده أنه قال‏

: انكسف القمر على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا جبرئيل ما هذا، فقال جبرئيل: أما إنه أطوع للّه منكم، أما إنه لم يعص ربّه قطّ مذ خلقه و هذه آية و عبرة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فما ينبغى عندها، و ما أفضل ما يكون من العمل إذا كانت؟ قال: الصلاة و قراءة القرآن [3]

. 52- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه‏

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بالوتر، و أنّ عليّا (عليه السلام) كان يشدّد فيه و لا يرخّص فى تركه و قال: من أصبح و لم يوتر فليوتر إذا أصبح، يعنى يقضيه إذا فاته [4]

. 53- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه رخّص فى صلاة الوتر فى‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 202.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 202.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 202.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 206.

41

المحمل [1]

. 54- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: اقرأ فى ركعتى الفجر

«قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»

و

«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»

يعنى بعد فاتحة الكتاب [2]

. 55- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: ينادى مناد حين يمضى ثلث اللّيل، يا باغى الخير أقبل، يا طالب الشّرّ أقصر، هل من تائب يتاب عليه، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل فيعطى، حتى تطلع الشمس [3]

. 56- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه دخل مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ابن هشام يخطب يوم جمعة من شهر رمضان و هو يقول: هذا شهر فرض اللّه عز و جل صيامه، و سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قيامه، فقال أبو جعفر: كذب ابن هشام، ما كانت صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى شهر رمضان إلّا كصلاته فى غيره [4]

. 57- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنّ رجلا من الأنصار سأله عن صلاة الضحى، فقال: أول من ابتدعها قومك الأنصار، سمعوا قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة فى مسجدى تعدل ألف صلاة، فكانوا يأتون من ضياعهم ضحى، فيدخلون المسجد فيصلّون فيه، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنهاهم عنه [5]

. 58- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: إذا قرأت السجدة و أنت جالس فاسجد متوجّها إلى القبلة، و إن قرأتها و أنت راكب فاسجد حيث توجّهت، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّى على راحلته و هو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة يعنى النافلة، قال و من ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:

«فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»

[6]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 206.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 208.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 213.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 216.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 217.

[6] دعائم الاسلام: 1/ 219.

42

8- باب الصوم‏

1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال:

أوصى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسامة بن زيد، فقال: يا أسامة، عليك بطريق الجنة و إيّاك أن تختلج عنها، قال أسامة: يا رسول اللّه، و ما أيسر ما تقطع به تلك الطريق؟ قال:

الظمأ فى الهواجر، و كسر النفوس، عن لذّة الدنيا، يا أسامة، عليك بالصّوم فإنه جنة من النّار، و إن استطعت أن يأتيك الموت و بطنك جائع فافعل، يا أسامة عليك بالصّوم، فإنه قربة إلى اللّه و ذكر الحديث بطوله [1]

. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إلىّ من أن أصوم يوما من شعبان، أزيده فى شهر رمضان، يعنى أن يصوم ذلك اليوم، و هو لا يعلم أنه من شهر رمضان و ينوى أنه من شهر رمضان فهذا لا يجب. لأنه بمنزلة من زاد فى فريضة من الفرائض، و ذلك لا تحلّ الزّيادة فيها و لا النقص منها.

و لكن ينبغى لمن شكّ فى أوّل شهر رمضان أن يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنه من شهر رمضان تطوّعا على أنه شعبان. فإن وافى به شهر رمضان و علم بعد ذلك أنه كان منه قضى يوما مكانه. لأنّه كان صامه تطوّعا، فيكون له أجران، و لا يتعمد الفطر فى يوم يرى أنه من شهر رمضان فلعلّه أن يتيقّن ذلك بعد أن أفطر فيه فيكون قد أفطر يوما من شهر رمضان [2]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 276.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 278.

43

3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام)

أنه قال فى الرّجل يعبث بأهله فى نهار شهر رمضان حتّى يمنى: إنّ عليه القضاء و الكفارة [1]

. 4- عنه قال: قد روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه‏

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سافر فى شهر رمضان، فأفطر و أمر من معه أن يفطروا، فتوقف قوم عن الفطر، فسمّاهم العصاة، و ذلك لأنه أمرهم (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يأتمروا لأمره، و فى ذلك خلاف على اللّه عز و جل، و على رسوله، و إنما أمرهم بالفطر (صلّى اللّه عليه و آله) و أفطر ليعلموا وجه الأمر فى ذلك، و أنّ صومهم فى السفر غير مجز عنهم على ظاهر كتاب اللّه عز و جل، فأما إن صام المسافر فى شهر رمضان، غير معتدّ بذلك الصّوم أنه يجزيه فلا شي‏ء عليه إذا قضاه فى الحضر، و هو كمن أمسك عن الطعام و الشراب و ليس بصائم فى حقيقة الأمر [2]

. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: إذا دخل المسافر أرضا ينوى بها المقام فى شهر رمضان قبل طلوع الفجر، فعليه صيام ذلك اليوم [3]

. 6- عنه قال: روينا عن محمّد بن على أنه قال:

فى قول اللّه تعالى:

«تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها»

قال: تنزّل فيها الملائكة و الكتبة إلى السماء الدّنيا فيكتبون ما يكون فى السّنة من أمور ما يصيب العباد، و الأمر عنده موقوف له فيه المشيئة فيقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، و يمحو ما يشاء، و يثبت، و عنده أمّ الكتاب [4]

. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: علامة ليلة القدر أن تهبّ ريح، و إن كانت فى برد دفئت، و إن كانت فى حرّ بردت [5]

. 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على أنه قال:

أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 279.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 383.

[3] دعائم الاسلام: 284.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 288.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 288.

44

رجل من جهينة، فقال: يا رسول اللّه، إنّ لى إبلاء و غنما و غلمة، و أحبّ أن تأمرنى بليلة أدخل فيها، فأشهد الصلاة فى شهر رمضان. فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسارّه فى أذنه. فكان الجهنىّ إذا كانت ليلة ثلاث و عشرين، دخل بإبله و غنمه و أهله و ولده و غلمته، فبات تلك الليلة فى المدينة، فإذا أصبح خرج بمن دخل به فرجع إلى مكانه [1]

. 9- عنه عن الباقر (عليه السلام)

أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: هى فى العشر الأواخر من شهر رمضان، و عن على (عليه السلام) أنّه قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ليلة القدر، فقال: التمسوها فى العشر الأواخر من شهر رمضان، فقد رئيتها ثم أنسيتها. إلّا أنى رأيتنى أصلّي تلك الليلة فى ماء و طين. فلما كانت ليلة ثلاث و عشرين أمطرنا مطرا شديدا. و و كف المسجد. فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنا، و إنّ أرنبة أنفه فى الطين [2]

. 9- باب المعيشة

1- أبو حنيفة المغربى، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام)

أنه سئل عن رجل كان له على رجل دراهم، فباع خمرا أو خنازير فدفع ثمنها إليه قضاء من دينه، قال:

لا بأس أمّا للمقتضى فحلال، و أمّا للبائع فحرام [3]

. 2- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)

عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن بيع الثّمرة قبل أن يبدو صلاحها [4]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 289.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 289.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 19.

[4] دعائم الاسلام: 2/ 24.

45

3- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

أنّه قال: لا بأس على مشترى الثمرة أن يبيعها قبل أن يقبضها، و ليس هذا مثل الطعام الذي يكال، و لا هو من باب النّهى عن بيع ما لم يقبض [1]

. 4- عنه قال أبو جعفر (عليه السلام)

: العرايا النخلة و النخلتان، و الثلث و العشر يعطيها صاحب النخل فيجنيها رطبا، و العرايا العطايا، و قد اختلف فى تفسير العرايا [2]

. 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه‏

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الخلابة و الخديعة و الغشّ، و قال: من غشّنا فليس منّا، و نهى عن الغدر و الخداع فى البيوع، و عن النّكث و قال: أوفوا بالعقود فى البيع و الشراء و النكاح و الحلف و العهد و الصدقة، و قد اختلف الناس فى معنى قول النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله): من غشّنا فليس منّا.

فقال قوم: يعنى ليس منّا من أهل ديننا. و قال قوم آخرون: يعنى ليس مثلنا و قال قوم آخرون: ليس من أخلاقنا و لا فعلنا لأنّ ذلك ليس من أخلاق الأنبياء و الصّالحين. و قال قوم آخرون: لم يتبعنا على أفعالنا، و احتجّوا بقول إبراهيم (عليه السلام):

«فَمَنْ تَبِعَنِي، فَإِنَّهُ مِنِّي»

فأىّ وجه من هذه الوجوه كان مراده (صلّى اللّه عليه و آله) فالغشّ بها منهىّ عنه [3]

. 6- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه‏

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الطيبين الطاهرين أنّه نهى عن شرطين فى بيع واحد، و قد اختلف فى تأويل ذلك. فقال قوم: هو أن يقول البائع: أبيعك بالنقد بكذا و بالنّسيئه بكذا، و يعقد البيع‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 25.

[2] دعائم الاسلام: 2/ 25.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 27.

46

على هذا. و قال آخرون: هو أن يبيع السّلعة بدينار على أنّ الدينار إذا حلّ أجله أخذ به دراهم مسمّاة.

قال آخرون: هو أن يبيع منه السّلعة على أن يبيعه هو أخرى، و قال آخرون: فى ذلك وجوها قريبة المعانى من هذا، و هذه الوجوه كلّها البيع فيها فاسد، لا يجوز إلّا أن يفترق المتبايعان على شرط واحد، فأمّا إن عقد البيع على شرطين فذلك المنهىّ عنه، و هو أيضا من باب بيعتين فى بيعة، و قد نهى عن ذلك [1]

. 7- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

: الفضّة بالفضة، و الذّهب، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد و استزاد فقد أربى و لعن اللّه الربا و آكله و مؤكّله و بائعه و مشتريه و كاتبه و شاهديه [2]

. 8- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنّه سئل عن البر و السّويق، قال:

مثلا بمثل، قيل له: إنّه يكون له فضل، قال: أ ليس له مئونة، قيل: بلى، قال: هذا بهذا [3]

. 9- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

البيّعان: بالخيار فيما تبايعاه حتّى يفترقا عن رضى [4]

. 10- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: من وكل وكيلا على بيع و باعه له بوكس من الثمن، جاز البيع عليه، إلّا أن يثبت أنه تعمّد الخيانة أو حابى المشترى، و كذلك إن وكله على الشّراء فتغالى فيه، فإن لم يعلم أنه تعمد الزيادة، أو خان أو حابى، فشراؤه جائز عليه، و إن علم أنّه تعمّد شيئا من الضرر، ردّ بيعه و شراؤه، و إن وكله على بيع شي‏ء، فباع له بعضه، و كان ذلك على وجه النظر فالبيع‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 32.

[2] دعائم الاسلام: 2/ 37.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 42.

[4] دعائم الاسلام: 2/ 43.

47

جائز. قال: و إن أمر رجلين أن يبيعا له عبدا فباعه أحدهما، لم يجز بيعه إلّا أن يجعل البيع لكلّ واحد منهما على الانفراد إن انفراد، و لهما معا إذا اجتمعا [1]

. 11- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

إن اللّه مع الدّائن حتّى يقضى دينه ما لم يكن فيه ما يكره اللّه [2]

. 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنّه سئل عن الرجل يقرض لمنفعة، قال: كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا [3]

. 13- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنّه سئل عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم أو المال، فيهدى إليه الهديّة، قال: لا بأس بها، فكلّ ما جاء فى هذا المعنى، فالوجه فيه ان اشتراط النفع و استجلاب صاحب الدّين إيّاه مكروه، فإن أعطى شيئا عن طيب نفس منه، مثل هديّة و نحوها، فلا بأس به [4]

. 14- عنه قال روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

لرجل من بنى هلال سأله و قال: يا رسول اللّه إنّى رجل كنت تحمّلت بحمالة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تحلّ المسألة إلا لثلاثة، لرجل تحمل بحمالة حتّى يصيبها، و رجل أصابته جائحة، و رجل أصابته فاقة شديدة [5]

. 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال فى رجل كانت له على رجل دراهم، فأحاله بها على رجل آخر قال: إن كان حين أحاله أبرأه، فليس له أن يرجع عليه، و إن لم يبرأه، فله أن يأخذ أيّهما شاء إذا تكفّل له المحال عليه [6]

. 16- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)

أنّه قال: إذا كان لرجل على رجل دين‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 57.

[2] دعائم الاسلام: 2/ 60.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 61.

[4] دعائم الاسلام: 2/ 61.

[5] دعائم الاسلام: 2/ 63.

[6] دعائم الاسلام: 2/ 63.

48

فكفل له به رجلان، فله أن يأخذ أيّهما شاء، فإن أحاله أحد هما لم يكن له أن يرجع على الثانى إذا أبرأه، و إذا تكفّل رجلان لرجل بمائة دينار على أنّ كلّ واحد منهما كفيل بصاحبه بما عليه، فأخذ أحدهما فللمأخوذ أن يرجع بالنّصف على شريكه فى الكفالة، و إن أحبّ رجع على المكفول عنه و إذا أخذ الرّجل من الرجل كفيلا بنفسه، ثم أخذ منه بعد ذلك كفيلا آخر، لزمتهما الكفالة جميعا [1]

. 17- عنه، عن الباقر (عليه السلام)

أنّه قال: إذا تحمل الرجل بوجه الرجل إلى أجل، فجاء الأجل من قبل أن يأتى به و طلب الحمّالة حبس، إلّا أن يؤدّى عنه ما وجب عليه، إن كان الذي يطلب به معلوما، و له أن يرجع به عليه، و إن كان الذي قد طلب به مجهولا، ما لا بدّ فيه من إحضار الوجه كان عليه إحضاره إلّا أن يموت، و إن مات فلا شي‏ء عليه [2]

. 18- عنه باسناده عن الباقر (عليه السلام)

أنّه قال: إذا كفل العبد المأذون له فى التجارة بكفالة لم يلزمه ذلك، إلّا أن يأذن له السيّد فى الكفالة [3]

. 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهم السلام) أنهما قالا

فى الذي عنده الرهن يدعى أنه رهن فى يديه بألف و يقول الراهن:

بل هو بمائة، قالا: القول قول الراهن مع يمينه، و على الذي هو فى يديه البينة بما ادعى من الفضل، فان ادعى انه ضاع به الراهن و لا بينة له و اختلفا فى قيمته فالقول قول الذي هو عنده مع يمينه و على صاحب الرهن البينة فيما ادّعى من الفضل [4]

. 20- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه‏

أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أجاز الشركة فى الرّباع و الأرضين. و أشرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا فى هديه و

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 64.

[2] دعائم الاسلام: 2/ 64.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 65.

[4] دعائم الاسلام: 2/ 83.

49

إذا أراد رجلان أن يشتركا فى الأموال فأخرج كلّ واحد منهما مالا مثل مال صاحبه، دنانير أو دراهم، ثم خلطا ذلك حتى يصير مالا واحدا لا يتميّز بعضه من بعض، على أن يبيعا و يشتريا ما رأياه من أنواع التجارات.

فما كان فى ذلك من فضل كان بينهما، و ما كان فيه من وضيعة، كانت عليهما بالسواء، فهذه شركة صحيحة لا اختلاف علمناه فيها، و ليس لأحدهما أن يبيع و يشترى إلّا مع صاحبه إلّا أن يجعل له ذلك [1]

. 21- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

: أنه قال: إذا دفع الرجل الحصّة فى صداق امرأته، فلا شفعة فيها [2]

. 22- عنه عن الباقر (عليه السلام)

أنه قال: إذا كان العبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه، فالآخر أحقّ بالبيع. و ليس فى الحيوان شفعة [3]

. 10- باب الزكاة

1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قطّ، و لا هلك مال فى برّ و لا بحر أدّيت زكاته [4]

. 2- عنه، عن محمّد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال‏

: لما غسل أباه عليّا (عليه السلام) نظروا إلى مواضع المساجد منه من ركبتيه و ظاهر قدميه كأنهما مبارك البعير، و نظروا عاتقه و فيه شبيه بذلك، فقالوا المحمد: يا بن رسول اللّه، قد علمنا أن هذا من‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 85.

[2] دعائم الاسلام: 2/ 89.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 89.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 246.

50

إدمان الصلاة و طول السجود، فما هذا الّذي نرى على عاتقه؟ قال: أما إنّه لو كان حيّا ما حدّثتكم عنه، كان لا يمرّ به يوم من الأيام إلّا أشبع فيه مسكينا فصاعدا ما أمكنه.

فإذا كان اللّيل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك فجعله فى جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه، و تخلّل المدينة و قصد قوما لا يسألون الناس إلحافا ففرّقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، و لا يعلم بذلك أحد من أهله غيرى، فإنى كنت اطلعت على ذلك منه، يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده و دفعها سرّا، و كان يقول: إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الرّبّ [1]

. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال: كان فى بنى إسرائيل رجل له نعمة و لم يرزق من الولد غير واحد و كان له محبّا و عليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال زوّجه ابنة عمّ له، فلمّا كان من الليل أتاه آت فى منامه فقال: إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا و كتمه و جعل يسوّف بالدخول حتى ألحّت امرأته عليه و ولده و أهل بيت المرأة، فلمّا لم يجد حيلة استخار اللّه و قال: لعلّ ذلك من الشيطان كان.

فأدخل أهله عليه و بات ليلة دخوله قائما يصلّى و يدعو و ينتظر ما يكون من ابنه حتى أصبح إذا غدا عليه، فأصابه على أحسن حال، فحمد اللّه و أثنى عليه، فلمّا كان من الليل نام فأتاه ذلك الّذي كان أتاه فى منامه، فقال له: إنّ اللّه عز و جلّ دفع عن ابنك و أنسأ فى أجله بما صنع بالسائل، فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بنىّ، هل كان منك صنيع صنعته بسائل فى ليلة ابتنائك بامرأتك؟ قال: و ما أردت من ذلك؟ قال: تخبرنى، فاحتشم منه، فألحّ عليه و قال: لا بدّ أن تخبرنى بالخبر على‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 246.

51

وجهه.

قال: نعم، لمّا فرغنا ممّا كنّا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام و أدخلت إلىّ المرأة فلمّا خلوت بها و دنوت منها وقف سائل بالباب فقال: يا أهل الدّار، واسونا مما رزقكم اللّه، فقمت إليه فأخذت بيده و أدخلته و قرّبته إلى الطعام و قلت له: كل، فأكل حتّى صدر، و قلت: أ لك أهل؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم، ما أردت، فحمل ما قدر عليه و انصرف و انصرفت أنا إلى أهلى، فحمد اللّه أبوه و أعلمه بالخبر [1]

. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

أنه قال لجارية عنده:

لا تردّوا سائلا، فقال له بعض من بحضرته: يا بن رسول اللّه، إنه قد يسأل من لا يستحقّ، فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحقّ خفنا أن نمنع من يستحق، فيحلّ بنا ما حلّ بيعقوب النبيّ، قيل له: و ما حلّ به، يا بن رسول اللّه؟ قال: اعترّ ببابه نبىّ من الأنبياء، كان يكتم أمر نفسه و لا يسعى فى شي‏ء من أمر الدنيا إلّا إذا أجهده الجوع، وقف إلى أبواب الأنبياء و الصالحين، فسألهم، فإذا أصاب ما يمسك رمقه كفّ عن المسألة، فوقف ليلة بباب يعقوب (عليه السلام) فأطال الوقوف يسأل.

فغفلوا عنه فلاهم أعطوه، ولاهم صرفوه، حتى أدركه الجهد و الضّعف حتى خرّ إلى الأرض و غشى عليه، فرآه بعض من مرّ به فأحياه بشي‏ء و انصرف، فأتى يعقوب تلك الليلة آت فى منامه، فقال: يا يعقوب، يعترّ ببابك نبىّ كريم على اللّه فتعرض أنت و أهلك عنه و عندكم من فضل ربّكم كثير، لينزلنّ اللّه بك عقوبة تكون من أجلها حديثا فى الآخرين، فأصبح يعقوب (عليه السلام) مذعورا و جاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، و كان من أحبّهم إليه، فوقع فى نفسه أنّ‏

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 247.

52

الذي تواعده اللّه به يكون فيه، فقال لإخوته ما قال، و ذكر قصّة يوسف (عليه السلام) إلى آخرها [1]

. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

أنهما قالا: ليس فى الحلىّ زكاة، يعنيان (عليهما السلام) ما اتّخذ منه للّباس، مثل حلىّ النساء و السيوف و أشباه ذلك ما لم يرد به صاحبه فرارا من الزكاة بأن يصوغ ما له حليّا أو يشترى به حليّا لئلا يؤدّى زكاته، هذا لا ينبغى لأحد أن يفعله، فإن فعله كانت عليه فيه الزكاة، و كذلك عليه الزكاة فيما كان فى يديه من حلى مصوغ يتصرّف به فى البيع و الشرى، أو يكون عنده لغير اللباس [2]

. 6- عنه، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

انه سئل عن معادن الذهب و الفضة و الحديد و الرصاص و الصفر، قال: عليهم جميعا الخمس [3]

. 7- عنه باسناده عن الامام الباقر (عليه السلام)

عن على (سلام الله عليه) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عفا عن الخدم و الدور و الكسوة و الاثاث ما لم يرد به التجارة [5]

. 9- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام)

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، و قال: هم فيها مأمونون، يعنى أنه من أنكر أن يكون له مال تجب فيه زكاة و لم يوجد ظاهرا لم يستحلف و نهى أن تثنى عليهم فى عام مرّتين، و أن لا يؤخذوا بها فى كلّ عام إلّا مرّة واحدة و نهى أن يغلظّ عليهم فى أخذها منهم و أن يقهروا على ذلك أو يضربوا أو يشدّد عليهم أو

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 248.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 255.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 255.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 257.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 257.