مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - ج1

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
568 /
2

الجزء الأول‏

الاهداء

إلى إمام الائمة، رافع أعلام الهداية، مبيّن أحكام الشريعة، راية الهدى، قائد أهل التقوى، العابد الخاضع، الزاهد الخاشع، القائم بالحقّ و الناهض بالصّدق، الامام الناطق أبى عبد اللّه جعفر ابن محمد الصادق (عليهما السلام).

يا سيّدى و مولاى أهدى إليك هذا الكتاب و أرجو أن تشفع لى و لوالديّ فى يوم الحساب، يوم لا ينفع مال و لا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم.

المؤلف‏

3

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

4

مقدمة المؤلف‏

الحمد للّه ربّ العالمين، الصلاة و السلام على نبينا محمد و آله الطّيبين الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم و مخالفيهم و منكرى فضائلهم و مناقبهم من الآن الى قيام يوم الدين.

أمّا بعد فيقول العبد الضعيف الفانى الشيخ عزيز اللّه العطاردىّ الخبوشانى، حفظه اللّه من الآفات و العاهات و الآمال و الأمانى: هذا الكتاب الذي نقدمه الى العلماء و المحققين فى أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) و أخبارهم هو الكتاب السابع من موسوعتنا الكبيرة «مسانيد أهل البيت (عليهم السلام)».

سمّيناه بمسند الامام الصادق أبى عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام)، نبحث فى هذا الكتاب، عن حياة الامام جعفر بن محمد الصادق (سلام الله عليهما) و فضائله و مناقبه و ما جرى له مع الخلفاء، و أخباره و رواياته فى الاصول و الفروع و الآداب و السنن و اولاده و أصحابه و رواته (عليه السلام).

اخذت احاديثه و رواياته عن المصادر المشهورة و الكتب المعروفة

5

عند علماء الفريقين، تفحصت كتب الأحاديث و استخرجت روايات الامام أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) من مصادرها و رتّبتها على الكتب و الأبواب حسب الموضوع، و يحتمل ان يكون روايات اخرى فات عنى أرجو من العلماء الكرام اذا وجدوا رواية لم تذكر فى هذا المسند أن يرشدونا الى مصادرها.

ثم انى أروى رواية الامام الصادق (عليه السلام) عن مشايخى العظام بالاسناد المتّصل حتى ينتهى الى الامام أبى عبد اللّه الصادق (عليه السلام) و ذكرنا اسمائهم فى مقدمة مسند الامام امير المؤمنين (عليه السلام)، و هذا الكتاب مرتب على ثلاثة فصول:

الفصل الاول فى حياة الامام أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) و مناقبه و فضائله و ما وقع بينه و زيد الشهيد و محمد بن عبد اللّه بن الحسن، و أبو جعفر المنصور و ابى حنيفة و سفيان الثورى.

الفصل الثانى فى الأحاديث و الأخبار المروية عنه (عليه السلام) فى التوحيد و النّبوة و الإمامة و الاحكام و السنن.

الفصل الثالث معجم الرواة عن الامام ابى عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، الذين حدثوا عنه، و رتبناها على المعجم و ذكرنا مختصرا من حالاتهم و ما قيل فى شأنهم من المدح و الجرح.

خادم الدين و العلم- عزيز اللّه العطاردى‏

6

[حياة الإما الصادق ع و أحواله و أحوال أمه و أولاده‏]

1- باب ولادته (عليه السلام)

1- قال الكلينى: ولد أبو عبد اللّه (عليه السلام) سنة ثلاث و ثمانين و مضى فى شوال من سنة ثمان و أربعين و مائه و له خمس و ستون سنة و دفن بالبقيع فى القبر الذي دفن فيه أبوه و جدّه الحسن ابن على (عليهما السلام) و أمه أمّ فروة بنت قاسم بن محمد بن أبى بكر و امها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر.

2- قال المفيد: كان مولده بالمدينة سنة ثلث و ثمانين و مضى (عليه السلام) فى شوال من سنة ثمان و أربعين و مائة و له خمس و ستون سنة و دفن بالبقيع مع أبيه و جدّه و عمه الحسن (عليهم السلام).

3- قال الطبرسى: ولد بالمدينة لثلاث عشر ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة.

4- قال الفتال النيشابوريّ: كان مولده (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع الفجر و يقال يوم الأثنين لثلث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول من سنة ثلث و ثمانين.

5- قال ابن شهرآشوب: ولد بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع الفجر و يقال يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث‏

7

و ثمانين و قالوا سنة ست و ثمانين.

6- قال الاربلى: أما ولادته فبالمدينة سنة ثمانين من الهجرة، و قيل سنة ثلث و ثمانين و الاول أصح.

7- قال المجلسى: قال الشهيد فى الدروس: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الاثنين، سابع عشر شهر ربيع الأول، سنة ثلث و ثمانين، و قبض بها فى شوال، و قيل فى منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان و أربعين و مائة، عن خمس و ستين سنه، أمه أمّ فروة أبنة قاسم بن محمد، و قال الجعفى: اسمها فاطمة، و كنيتها أمّ فروة.

8- قال و فى تاريخ الغفارى: أنه ولد فى السابع عشر من ربيع الأول.

9- قال ابن الصباغ: ولد جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علىّ بن ابى طالب (عليهم السلام) بالمدينة الشريفة سنة ثمانين من الهجرة و قيل سنة ثلاث و ثمانين و الاول أصح.

10- قال ابن طلحة: اما ولادته فبالمدينة سنة ثمانين من الهجرة و قيل سنة ثلاث و ثمانين و الاول أصح.

11- قال ابن خلكان و كانت ولادته سنة ثمانين للهجرة، و هى سنة سيل الجحاف، و قيل: بل ولد يوم الثلاثاء قبل طلوع الشمس ثامن شهر رمضان سنة ثلاث و ثمانين.

المنابع:

(1) الكافى: 1/ 472، (2) الارشاد: 354، (3) اعلام الورى:

8

266، (4) روضة الواعظين: 181، (5)- مناقب ابن شهرآشوب 2/ 349، (6) كشف الغمة، 2/ 155، (7) بحار الانوار: 47/ 1 (8)، (8) الفصول المهمة: 222، (9) مطالب السئول: 81، (10) وفيات الاعيان:

1/ 291.

9

2- باب اسمائه و القابه و نقش خاتمه (عليه السلام)

1- محمد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن دراج، عن يونس بن ظبيان، و حفص بن غياث، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قالا: قلنا: جعلنا فداك أ يكره أن يكتب الرجل فى خاتمه غير اسمه و اسم أبيه فقال: فى خاتمى مكتوب (اللّه خالق كل شي‏ء) و فى خاتم أبى محمد بن على (عليهما السلام) و كان خير محمدىّ رأيته بعينى (العزة للّه) و فى خاتم علىّ بن الحسين (عليهما السلام) (الحمد للّه العلى العظيم) و فى خاتم الحسن و الحسين (عليهما السلام) (حسبى اللّه) و فى خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) (اللّه الملك).

2- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عبد اللّه بن محمد النهيكى، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: مرّ بى معتب و معه خاتم فقلت له: أى شي‏ء هذا؟ فقال: خاتم أبى عبد اللّه (عليه السلام) فأخذت لأقرأ ما فيه فاذا فيه (اللهم أنت ثقتى فقنى شرّ خلقك).

3- ابن شهرآشوب عن كتاب الانوار ان النبيّ (عليه السلام) قال اذا ولد جعفر ابن محمد بن علىّ بن الحسين (عليهم السلام) ابنى فسموه الصادق فانه ولدى يولد منه ولد يقال له الكذاب ويل له من جرأته على اللّه تعالى و كذبه على أخيه صاحب الحق مهدىّ أهل بيتى فلا جل ذلك سمى الصادق.

10

4- و فى خبر اذا ولدا ابنى جعفر بن محمد فسموه الصادق فان الخامس من ولده اسمه جعفر يدعى الإمامة افتراء على اللّه و كذبا عليه فهو عند اللّه جعفر الكذاب.

5- روى الطبرسى عن كتاب اللباس، عن أبى الحسن (عليه السلام) قال:

قاوموا خاتم أبى عبد اللّه (عليه السلام) فأخذه أبى بسبعة، قال: قلت، سبعة دراهم؟

قال سبعة دنانير.

6- قال الاربلى: أما اسمه فجعفر، و كنيته أبو عبد اللّه، و قيل أبو اسماعيل، و له ألقاب أشهرها الصادق و منها: الصابر، و الفاضل، و الطاهر.

7- روى المجلسى عن كتاب العدد: نقش خاتمه (اللّه عونى و عصمتى من الناس) و قيل نقشه (أنت ثقتى فاعصمنى من خلقك) و قيل: (ربى عصمنى من خلقه) و ألقابه: الصادق و الفاضل، و القاهر، و الباقى، و الكامل، و المنجى، و الصابر، و الفاطر، و الطاهر و أمه أمّ فروة و قيل: أمّ القاسم فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر.

8- قال ابن طلحة: اسمه جعفر و كنيته أبو عبد اللّه و قيل أبو إسماعيل و له القاب أشهرها الصادق و منها الصابر و الفاضل و الطاهر.

9- قال ابن الصباغ: و اما نسبه أبا و اما فهو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علىّ بن ابى طالب (عليهم السلام) و أمه رضى اللّه عنها أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن ابى بكر و اما كنيته فابو عبد اللّه و قيل أبو اسماعيل و له ثلاثة القاب الصادق و الفاضل و الطاهر و أشهرها الصادق، صفته معتدل ادمى اللون شاعره السيد الحميرى بوابه المفضل ابن عمر نقش خاتمه «ما شاء اللّه لا قوة الّا باللّه استغفر اللّه».

11

10- قال ابن خلكان: أبو عبد اللّه جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام)، أحد الأئمة الاثنى عشر، على مذهب الامامية، و كان من سادات أهل البيت. لقب بالصادق لصدقه فى مقالته، و فضله أشهر من أن يذكر و له كلام فى صنعة الكيمياء و الزجر و الفأل، و كان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان الصوفى الطرسوسى قد ألف كتابا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق و هى خمسمائة رسالة.

11- قال ابن الجوزى: جعفر بن محمد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام). كنيته أبو عبد اللّه و قيل أبو اسماعيل و يلقب بالصادق و الصابر و الفاضل و الطاهر و أشهر القابه الصادق و قد ذكرنا أن أمه أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر.

المنابع:

(1) الكافى: 6/ 473، (2) المناقب 2/ 344، (3) مكارم الاخلاق:

95، (4) كشف الغمة، 2/ 155، (5) بحار الأنوار: 47/ 11، (6) مطالب السئول: 81، (7) الفصول المهمة: 223، (8) وفيات الاعيان: 1/ 291، (9) تذكرة الخواص: 341،

12

3- باب النص على امامته (عليه السلام)

1- محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبى الصباح الكنانى قال: نظر أبو جعفر (عليه السلام) الى أبى عبد اللّه (عليه السلام) يمشى فقال: ترى هذا؟ هذا من الذين قال اللّه عزّ و جلّ:

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏.

2- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لما حضرت أبى (عليه السلام) الوفاة قال: يا جعفر اوصيك بأصحابى خيرا، قلت: جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرجل منهم يكون فى المصر فلا يسأل أحدا.

3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام ابن المثنى عن سدير الصيرفى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: انّ من سعادة الرجل أن يكون له الولد، يعرف فيه شيه خلقه و خلقه و شمائله، و انى لأعرف من ابنى هذا شبه خلقى و خلقى و شمائلى؛ يعنى أبا عبد اللّه (عليه السلام).

4- عنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علىّ بن الحكم، عن طاهر قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام)، فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال‏

13

أبو جعفر (عليه السلام): هذا خير البرية أو أخير.

5- عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن طاهر قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذا خير البرية.

6- عنه، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن على، عن فضيل بن عثمان، عن طاهر، قال: كنت قاعدا عند أبى جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذا خير البرية.

7- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن القائم (عليه السلام) فضرب بيده على ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هذا و اللّه قائم آل محمد (عليهم السلام) قال عنبسة: فلما قبض أبو جعفر (عليه السلام) دخلت على أبى عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: صدق جابر، ثم قال: لعلكم ترون أن ليس كلّ امام هو القائم بعد الامام الذي كان قبله.

8- عنه على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان أبى (عليه السلام) استودعنى ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لى شهودا فدعوت له أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر فقال: اكتب.

هذا ما أوصى به يعقوب بنيه (يا بنيّ انّ اللّه اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ الّا و أنتم مسلمون) و أوصى محمد بن على الى جعفر بن محمد و أمره أن يكفنه فى برده الذي كان يصلى فيه الجمعة، و أن يعممه بعمامته، و أن يربع قبره، و يرفعه أربع أصابع و ان يحلّ عنه أطماره عند دفنه، ثم قال للشهود:

14

انصرفوا رحمكم اللّه، فقلت له: يا أبت- بعد ما انصرفوا- ما كان فى هذا بأن تشهد عليه فقال: يا بنى كرهت أن تغلب و أن يقال: أنه لم يوص إليه فأردت أن تكون لك الحجة.

9- الخزاز اخبرنا المعافا بن زكريا، قال حدثني محمد بن مزيد بن الازهر البوشنجى النحوى قال: حدثني محمد بن مالك بن الابرد القصير، قال حدثني محمد بن فضيل، قال حدثني غالب الجهنى، عن ابى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) قال: ان الائمة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بعدد نقباء بنى اسرائيل و كانوا اثنى عشر، الفائز من والاهم و الهالك من عاداهم، و لقد حدثني أبى عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: لما أسرى بى الى السماء نظرت فاذا على ساق العرش مكتوب (لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلى و نصرته بعلى) و رأيت مكتوبا فى مواضع عليا و عليا و عليا و محمدا و محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحسين و الحجة، فعددتهم فاذا هم اثنا عشر.

فقلت: يا ربّ من هؤلاء الذين أراهم؟ قال: يا محمد هذا نور وصيك و سبطيك، و هذه أنوار الائمة من ذريتهم، بهم أثيب و بهم أعاقب.

10- عنه، حدثنا محمد بن عبد اللّه الشيبانى (رحمه الله )، قال حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسنى قال حدثنا أحمد بن عبد المنعم الصيداوى، قال حدثنا المفضّل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام)، قال: سألته عن الائمة قال: و اللّه لعهد عهده إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ان الائمة بعده اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين، و منا المهدى الذي يقيم بالدين فى آخر الزمان، من أحبنا حشر من حفرته معنا، و من أبغضنا أو ردّنا أو ردّ واحدا منا حشر من حفرته الى النار، و قد خاب من‏

15

افترى.

11- عنه، قال حدثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوىّ، قال حدثني أبو نصر أحمد بن عبد المنعم الصيداوى، قال حدثنا عمرو بن شمر الجعفى، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام)، قال: قلت له: يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم انّ قوما يقولون: ان اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة فى عقب الحسن و الحسين قال: كذبوا و اللّه، أو لم يسمعوا اللّه تعالى ذكره يقول (و جعلها كلمة باقية فى عقبه)، فهل جعلها الا فى عقب الحسين. ثم قال: يا جابر انّ الائمة هم الذين نص رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالإمامة، و هم الائمة الذين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: لما أسرى بى الى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثنا عشر اسما، منهم علىّ و سبطاه و على و محمد و موسى و على و محمد و على و محمد و على و الحسن و الحجة القائم، فهذه الائمة من أهل بيت الصفوة و الطهارة، و اللّه ما يدعيه أحد غيرنا الا حشره اللّه تعالى مع ابليس و جنوده.

ثم تنفس (عليه السلام) و قال: لا رعى اللّه هذه الامة فانها لم ترع حق نبيها، أما و اللّه لو تركوا الحق على أهله لما اختلف فى اللّه تعالى اثنان، ثم أنشأ (عليه السلام) يقول:

ان اليهود لحبهم لنبيهم‏ * * * أمنوا بوائق حادثات الامان‏

و المؤمنون لحب آل محمد * * * يرمون فى الآفاق بالنيران‏

قلت: يا سيدى أ ليس هذا لامر لكم؟ قال: نعم، قلت: فلم قعدتم عن حقكم و دعواكم؟ و قد قال اللّه تعالى «و جاهدوا فى اللّه حق جهاده هو اجتباكم» قال: فما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) قعد عن حقه حيث لم يجد ناصرا،

16

أو لم تسمع اللّه تعالى يقول فى قصة لوط (قال لو أنّ لى بكم قوة أو آوى الى ركن شديد) و يقول فى حكاية عن نوح (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر) و يقول فى قصة موسى (ربّ انى لا أملك الا نفسى و أخى فافرق بيننا و بين القوم الفاسقين) فاذا كان النبيّ هكذا فالوصى أعذر، يا جابر مثل الامام مثل الكعبة اذ يؤتى و لا يأتى.

12- عنه، حدّثنا أبو المفضّل، قال حدثنا جعفر بن محمد بن القاسم العلوىّ. قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن نهيل، قال: حدثني محمد بن أبى عمير، عن الحسين بن عطية، عن عمر بن يزيد، عن الورد بن الكميت، عن أبيه الكميت بن ابى المستهل قال: دخلت على سيدى ابى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) فقلت، يا بن رسول اللّه انى قد قلت فيكم أبياتا أ فتأذن لى فى انشادها. فقال: انها أيام البيض، قلت: فهو فيكم خاصة. و قال: هات، فأنشأت أقول:

أضحكنى الدهر و أبكانى‏ * * * و الدهر ذو صرف و ألوان‏

لتسعة بالطف قد غودروا * * * صاروا جميعا رهن اكفان‏

فبكى (عليه السلام) و بكى أبو عبد اللّه و سمعت جارية تبكى من وراء الخباء، فلما بلغت الى قولى:

و ستة لا يتجارى بهم‏ * * * بنو عقيل خير فتيان‏

ثم علىّ الخير مولاكم‏ * * * ذكرهم هيج أحزانى‏

فبكى ثم قال (عليه السلام) ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه ماء و لو قدر مثل جناح البعوضة إلّا بنى اللّه له بيتا فى الجنة و جعل ذلك حجابا بينه و بين النار، فلما بلغت الى قولى:

17

من كان مسرورا بما مسكم‏ * * * أو شامتا يوما من الآن‏

فقد ذللتم بعد عز فما * * * أدفع ضيما حين يغشانى‏

أخذ بيدى و قال: اللهم اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، فلما بلغت الى قولى:

متى يقوم الحق فيكم متى‏ * * * يقوم مهديكم الثانى‏

قال: سريعا ان شاء اللّه سريعا، ثم قال: يا أبا المستهل ان قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لان الائمة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم اثنا عشر و هو القائم، قلت: يا سيدى فمن هؤلاء الاثنا عشر؟ قال: أو لهم علىّ بن ابى طالب، و بعده الحسن و الحسين، و بعد الحسين علىّ بن الحسين، و أنا، ثم بعدى هذا و وضع يده على كتف جعفر. قلت: فمن بعد هذا؟ قال: ابنه موسى، و بعد موسى ابنه على، و بعد على ابنه محمد، و بعد محمد ابنه على، و بعد على ابنه الحسن. و هو أبو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا و يشفى صدور شيعتنا. قلت: فمتى يخرج يا ابن رسول اللّه؟ قال: لقد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك فقال: انما مثله كمثل الساعة لا تأتيكم الا بغتة.

13- عنه، حدثنا علىّ بن الحسين، قال حدثنا محمد بن الحسين الكوفى، قال حدثني أحمد بن هودة بن ابى هراسة أبو سليمان الباهلى، قال حدثنا إبراهيم بن اسحاق بن ابى بشر النهاوندى [الاحمرى بنهاوند]، قال حدثني عبد اللّه بن حماد الانصارى، عن ابى مريم عبد الغفار بن القاسم، قال:

دخلت على مولاى الباقر (عليه السلام) و عنده أناس من أصحابه ذكر الاسلام فقلت:

يا سيدى فأى الاسلام أفضل؟

قال: من سلم المؤمنين من لسانه و يده. قلت: فما أفضل الاخلاق؟

18

قال: الصبر و السماحة، قلت: فأى المؤمنين أكمل ايمانا؟ قال: أحسنهم خلقا.

قلت: فأىّ الجهاد أفضل؟ قال: من عفر جواده و أهريق دمه. قلت: فأىّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قلت: فأى الصدقة أفضل؟ قال: ان تهجر ما حرم اللّه عزّ و جلّ عليك. قلت: يا سيدى فما تقول فى الدخول على السلطان؟ قال: لا أرى لك ذلك.

قلت: فانى ربما سافرت الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد. قال: يا عبد الغفار إن دخولك على السلطان يدعو الى ثلاثة أشياء: محبة الدنيا و نسيان الموت، و قلة الرضا بما قسم اللّه. قلت: يا بن رسول اللّه فانى ذو عيلة و أتجر الى ذلك المكان لجرّ المنفعة، فما ترى فى ذلك؟ قال: يا عبد اللّه انى لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة و ترك الذنوب فريضة، و أنت الى اقامة الفريضة أحوج منك الى اكتساب الفضيلة.

قال: فقبلت يده و رجله و قلت: بأبى أنت و أمى يا ابن رسول اللّه فما نجد العلم الصحيح الا عندكم، و انى قد كبرت سنى و دقّ عظمى و لا أرى فيكم ما أسره أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين، و انى أقمت على قائمكم منذ حين أقول: يخرج اليوم أو غدا. قال: يا عبد الغفار انّ قائمنا (عليه السلام) هو السابع من ولدى. و ليس هو أوان ظهوره، و لقد حدثني ابى عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ان الائمة بعدى اثنا عشر عدد نقباء بنى اسرائيل، تسعة من صلب الحسين و التاسع قائمهم، يخرج فى آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جورا و ظلما.

قلت: فان كانت هذا كائن يا ابن رسول اللّه فالى من بعدك؟ قال: الى جعفر و هو سيد أولادى و أبو الائمة، صادق فى قوله و فعله، و لقد سألت‏

19

عظيما يا عبد الغفار، و انك لاهل الاجابه. ثم قال (عليه السلام): ألا ان مفاتيح العلم السؤال، و أنشأ يقول:

شفاء العمى طول السؤال و انما * * * تمام العمى طول السكوت على الجهل‏

14- عنه حدثنا علىّ بن الحسن، قال حدثنا هارون بن موسى، قال حدثني علىّ بن محمد بن مخلد، قال: حدثني علىّ بن الحسن بن علىّ بن بزيع، قال: حدثني يحيى بن الحسن بن فرات قال حدثني علىّ بن هاشم بن البريد، عن محمد بن مسلم، قال: كنت عند أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) اذ دخل جعفر ابنه و على رأسه ذؤابة و فى يده عصاء يلعب بها، فأخذه الباقر (عليه السلام) و ضمّه إليه ضما ثم قال: بأبى أنت و أمى لا تلهو و لا تلعب. ثم قال لى: يا محمد هذا امامك بعدى فاقتد به و اقتبس من علمه.

و اللّه أنه لهو الصادق الذي و صفه لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و انّ شيعته منصورون فى الدنيا و الآخرة و أعداءه ملعونون فى الدنيا و الآخرة على لسان كل نبى. فضحك جعفر (عليه السلام) و احمرّ وجهه، فالتفت الىّ أبو جعفر و قال لى:

سله. قلت له: يا بن رسول اللّه من أين الضحك؟ قال: يا محمد العقل من القلب و الحزن من الكبد و النفس من الرية و الضحك من الطحال، فقمت و قبلت رأسه.

15- عنه أخبرنا علىّ بن الحسين الرازى. قال حدثنا محمد بن القاسم المحاربى، قال حدّثنى جعفر بن الحسين بن على المغالى. قال: حدثني عبد الوهاب بن همام الحميرى، قال: حدّثنى ابى همام بن نافع، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) لأصحابه يوما: اذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا فانه الامام‏

20

بعدى، و أشار الى ابنه جعفر (عليه السلام).

15- قال المفيد: كان الصادق جعفر بن محمد بن علىّ بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة ابيه محمد بن على (عليهما السلام) و وصيه القائم بالإمامة من بعده و برّز على جماعتهم بالفضل و كان أنبههم ذكرا و أعظمهم قدرا و اجلهم فى العامة و الخاصة و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و انتشر ذكره فى البلدان و لم ينقل عن احد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه و لا لقي احد منهم من أهل الآثار و نقلة الأخبار و لا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) فان اصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم فى الآراء و المقالات فكانوا اربعة آلاف رجل.

و كان مولده بالمدينة سنة ثلث و ثمانين و مضى (عليه السلام) فى شوّال من سنة ثمان و أربعين و مائة و له خمس و ستون سنة و دفن بالبقيع مع ابيه و جدّه و عمّه الحسن (عليهم السلام) و أمه أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن ابى بكر و كانت امامته (عليه السلام) اربعا و ثلثين سنة و وصى إليه أبوه أبو جعفر (عليه السلام) وصية ظاهرة و نص عليه بالإمامة نصّا جليّا.

16- عنه روى محمد بن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال لمّا حضرت ابى الوفاة قال يا جعفر اوصيك باصحابى خيرا قلت جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرّجل منهم يكون فى المصر فلا يسأل احدا.

17- عنه روى أبان بن عثمان عن ابى الصباح الكنانى قال نظر أبو جعفر (عليه السلام) الى ابنه ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال ترى هذا، هذا من الذين قال اللّه عزّ و جلّ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ

21

نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏.

18- عنه روى هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفى قال سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب بيده على أبى عبد اللّه (عليه السلام) و قال هذا و اللّه قائم آل محمد (عليهم السلام).

19- عنه روى علىّ بن الحكم عن طاهر صاحب ابى جعفر (عليه السلام) قال كنت عنده فاقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام) هذا خير البرية.

20- عنه روى يونس بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى مولى آل سام عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان ابى (عليه السلام) استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال ادع لى شهودا فدعوت اربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر فقال اكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه‏ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و اوصى محمد بن على الى جعفر بن محمد و امره ان يكفنّه فى برده الذي كان يصلى فيه الجمعة و ان يعمّمه بعمامته و ان يربّع قبره و يرفعه أربع اصابع و ان يحل عنه اطماره عند دفنه ثم قال للشهود انصرفوا رحمكم اللّه فقلت له يا أبت ما كان فى هذا بان يشهد عليه فقال يا بنيّ كرهت ان تغلب و ان يقال لم يوص إليه فاردت ان تكون لك الحجة.

21- عنه قال: و أشباه هذا الحديث فى معناه كثيرة و قد جاءت الرّواية التي قدّمنا ذكرها فى خبر اللوح بالنص عليه من اللّه تعالى بالإمامة ثم الذي قدمنا من دلائل العقول على انّ الامام لا يكون الا الأفضل يدل على امامته (عليه السلام) لظهور فضله فى العلم و الزهد و العمل على كافّه إخوته و بنى عمّه و ساير الناس من أهل عصره ثم الذي يدل على فساد امامة من ليس‏

22

بمعصوم كعصمة الأنبياء و ليس بكامل فى العلم و ظهور تعرّى من سواه ممن ادّعى له الإمامة فى وقته عن العصمة و قصورهم عن الكمال فى علم الدين يدل على امامته (عليه السلام) اذ لا بدّ من امام معصوم فى كل زمان حسب ما قدّمناه و وصفناه.

و قد روى الناس من آيات اللّه الظاهرة على يديه (عليه السلام) ما يدل على امامته و حقّه و بطلان مقال من ادعى الإمامة لغيره.

22- عنه روى انّ داود بن علىّ بن عبد اللّه بن عباس قتل المعلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد (عليهما السلام) و اخذ ما له فدخل عليه جعفر (عليه السلام) و هو يجرّ ردائه فقال له قتلت مولاى و اخذت مالى أ ما علمت ان الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الحرب أما و اللّه لأدعونّ اللّه عليك فقال له داود أ تهدّدنا بدعائك كالمستهزئ بقوله فرجع أبو عبد اللّه (عليه السلام) الى داره فلم يزل ليله كله قائما و قاعدا حتى إذا كان السحر سمع و هو يقول فى مناجاته:

يا ذا القوة القوية و يا ذا المحال الشديد و يا ذا العزة التي كل خلقك لها ذليل اكفنى هذه الطاغية و انتقم لى منه فما كان إلا ساعة حتى ارتفعت الأصوات بالصّياح و قيل قد مات داود بن على السّاعة.

23- عنه روى أبو بصير قال دخلت المدينة و كانت معى جويريه لى فاصبت منها ثم خرجت الى الحمام فلقيت اصحابنا الشيعة و هم متوجهون الى جعفر بن محمد (عليهما السلام) فخفت ان يسبقونى و يفوتنى الدخول إليه فمشيت معهم حتى دخلت الدار فلما مثلت بين يدى ابى عبد اللّه (عليه السلام) نظر الىّ ثم قال يا ابا بصير أ ما علمت ان بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخله الجنب فاستحييت و قلت له يا بن رسول اللّه انى لقيت اصحابنا فخشيت ان يفوتنى‏

23

الدخول معهم و لن اعود الى مثلها و خرجت.

24- عنه جاءت الرّواية عنه مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات و الأخبار بالغيوب ممّا يطول تعداده و كان يقول (عليه السلام) علمنا غابر و مزبور و نكت فى القلوب و نقر فى الأسماع و ان عندنا الجفر الأحمر و الجفر الأبيض و مصحف فاطمة (عليها السلام) و انّ عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه.

فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: اما الغابر فالعلم بما يكون و اما المزبور فالعلم بما كان و أما النكت فى القلوب فهو الالهام و النقر فى الأسماع حديث الملائكة نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم و امّا الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لن نخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت و أما الجفر الأبيض فوعاء فيه تورية موسى و إنجيل عيسى و زبور داود و كتب اللّه الأولى و امّا مصحف فاطمة (عليها السلام) ففيه ما يكون من حادث و أسماء كل من يملك الى ان تقوم السّاعة و امّا الجامعه فهى كتاب طوله سبعون ذراعا املأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم من فلق فيه و خط علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) بيده فيه و اللّه جميع ما يحتاج الناس إليه الى يوم القيامة حتى انّ فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة.

و كان (عليه السلام) يقول ان حديثى حديث أبى و حديث أبى حديث جدى و حديث جدى حديث علىّ بن أبي طالب امير المؤمنين و حديث علىّ أمير المؤمنين حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و حديث رسول اللّه قول اللّه عزّ و جلّ.

25- عنه روى أبو حمزة الثماليّ عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال سمعته يقول الواح موسى (عليه السلام) عندنا و عصا موسى (عليه السلام) عندنا و نحن‏

24

ورثه النبيين.

26- عنه روى معاوية بن وهب، عن سعيد السمان قال كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهم السلام) إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له أ فيكم امام مفترض الطاعة قال فقال لا فقالا له قد اخبرنا عنك الثقات انك تقول به و سموا قوما و قالوا هم اصحاب ورع و تميز و هم ممن لا يكذب فغضب أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال ما امرتهم بهذا فلما رأيا الغضب فى وجهه خرجا فقال لى أ تعرف هذين قلت نعم همامن أهل سوقنا و هما من الزيدية و هما يزعمان ان سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عند عبد اللّه بن الحسن.

فقال كذبا لعنهما اللّه و اللّه ما رأه عبد اللّه بن الحسن بعينيه و لا بواحدة من عينيه و لا رأه أبوه اللهم الّا ان يكون رأه عند علىّ بن الحسين (عليهم السلام) فان كانا صادقين فما علامة فى مقبضه و ما اثر فى موضع مضربه و ان عندى لسيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ان عندى لراية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و درعه و لامته و مغفره فان كانا صادقين فما علامة فى درع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن عندى لراية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم المغلبة و ان عندى الواح موسى و عصاه و ان عندى لخاتم سليمان بن داود و ان عندى الطست الذي كان موسى يقرب فيه القربان.

ان عندى الاسم الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم اذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم تصل من المشركين الى المسلمين نشابة و ان عندى لمثل الذي جاءت به الملائكة و مثل السلاح فينا كمثل التابوت فى بنى اسرائيل كانت بنو اسرائيل فى اىّ بيت وجد التابوت على أبوابهم اوتوا النبوة و من صار إليه السلاح منا اوتى الإمامة و لقد لبس ابى درع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فخطت‏

25

عليه الأرض خطيطا و لبسهتا انا و كانت قائمنا من اذا لبسها ملأها إن شاء اللّه.

27- عنه روى عبد الأعلى بن أعين قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول عندى سلاح رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا انازع فيه ثم قال ان السلاح مدفوع عنه لو وضع عند شرّ خلق اللّه كان خيرهم، ثم قال ان هذا الامر يصير الى من يلوى له الحنك فاذا كانت من اللّه فيه المشية اخرج فيقول الناس ما هذا الذي كان و يضع اللّه له يدا على رأس رعيته.

28- عنه روى عمر بن ابان قال: سئلت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عما يتحدث الناس أنه دفع الى أمّ سلمة رحمة اللّه عليها صحيفة مختومة فقال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لما قبض ورث على (عليه السلام) علمه و سلاحه و ما هناك ثم صار الى الحسن (عليه السلام) ثم صار الى الحسين (عليه السلام) قال فقلت له ثم صار الى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) ثم صار الى ابنه ثم انتهى إليك قال نعم.

29- قال الطبرسى: أما طريقه الاعتبار فمثل ما تقدم ذكره فى امامة آبائه فأما اذا اعتبرنا امامة من اختلف فى امامته فى عصره وجدنا الامة بين أقوال قائل يقول: لا امام فى الوقت و قوله يبطل بما دلّ على وجوب الإمامة فى كلّ عصر. و قائل يقول بامامة من لا يقطع على عصمته و قوله يبطل بما دلّ على وجوب العصمة للامام. و من ادعى العصمة و لم يقل بالنص من متأخرى الزيدية فقوله يبطل بما دلّلنا عليه من أن الإمامة لا يمكن أن تعلم الا بالمعجزات أو النصّ. و من اعتبر الحياة من الكيسانية فقوله يبطل بما علمناه من موت من ادعى حياته.

و أيضا فان هذه الفرقة قد انقرضت و خلا الزمان من القائلين بقولها و انعقد الاجماع على خلافها، فاذا بطلت هذه الأقوال ثبتت امامته و الا أدى‏

26

الى خروج الحقّ عن أقوال الامة.

اما طريقة التواتر فمثل ما ذكرناه فيما تقدم فان الشيعة قد تواترت خلفا عن سلف الى أن تواتر نقلهم بالباقر أنه نصّ على الصادق (عليه السلام) كما تواترت على أن أمير المؤمنين نصّ على الحسن و نص على الحسين (عليهم السلام) و كذلك كل امام على الامام الذي يليه، ثم هكذا الى أن ينتهى الى صاحب الزمان، و كل سؤال يسأل عن هذا الدليل فالجواب عنه مذكور فى تصحيح تواتر النص من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم على أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا يحتمل ذكره هذا الموضع.

30- قال الفتال: الامام بعد ابى جعفر أبو عبد اللّه الصادق (عليهما السلام) على ما قدّمناه من نصّ آبائه (عليهم السلام) و كان أفضل أهل زمانه فبرز على اقرانه بالفضل و السؤدد بالخاصة و العامة و نقل الناس عنه من العلوم ما لم ينقل عن أحد من أهل بيته و قد جمع اصحاب الحديث أسماء الرواة عنهم من الثقات على اختلافهم فى الآراء و المقالات و كانوا اربعة الف رجل.

قال (عليه السلام) لما حضر ابى الوفاة قال يا جعفر اوصيك باصحابى خيرا قلت جعلت فداك لأدعنّهم و الرجل يكون منهم فى المصر و لا يسأل احدا.

31- عنه سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب بيده على ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال هذا و اللّه قائم آل محمد.

32- عنه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ان ابى استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال ادع لى شهودا فدعوت اربعة من قريش منهم نافع مولى عبد اللّه ابن عمر قال كتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه‏ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و اوصى محمد بن على الى ابنه جعفر بن محمد و امره ان يكفنه فى برده الذي كان يصلى فيه الجمعة و ان يعممه بعمامته‏

27

و ان يرفع قبره اربع اصابع و ان يحل عنه اطاره عند دفنه ثم قال للشهود انصرفوا رحمكم اللّه فقلت له يا ابه ما كان فى هذا بان يشهد عليه قال يا بنى كرهت أن تغلب و ان يقال لم يوص إليه فاردت ان يكون لكم الحجة.

33- عنه قال زيد بن على (عليه السلام) فى كلّ زمان رجل منا أهل البيت يحتج به اللّه على خلقه و حجة زماننا الى اخى جعفر بن محمد (عليهما السلام) لا يضل من تبعه و لا يهتدى من خالفه.

34- عنه قال حنان بن سدير رايت فى المنام كانى دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و بين يديه طبق عليه منديل قد غطى به و كشف المنديل عن الطبق فاذا فيه رطب فجعل ياكل منه فقلت له اطعمنى يا رسول اللّه فناولنى رطبة فاكلتها ثم قلت اطعمنى يا رسول اللّه فناولنى رطبة فاكلتها حتى ناولنى ثمانية رطبة فقلت زدنى يا رسول اللّه قال حسبك فانتبهت.

فلما كان من الغد دخلت على مولاى جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) و بين يديه طبق قد غطى بالمنديل كانه الذي رايته فى المنام فكشف المنديل عنه فاذا عليه رطب فجعل ياكل منه فقلت اطعمنى يا ابن رسول اللّه فناولنى رطبة فاكلتها حتّى ناولنى ثمانية فقلت له زدنى يا ابن رسول اللّه فقال لو زاد جدى لزدناك و لكن حسبك.

35- روى ابن شهرآشوب عن أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) نحن و اللّه الذي قال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً.

36- عنه، عن ابى الصباح الكنانى قال: نظر الباقر الى الصادق (عليهما السلام)، فقال: هذا و اللّه من الذين قال اللّه: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏.

28

37- عنه، عن الصادق (عليه السلام) فى قوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏، نحن الذين يعلمون و عدوّنا الذين لا يعلمون و شيعتنا اولوا الالباب.

رواه سعد و النضر بن سويد عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام).

38- عنه، عن عمار بن مروان عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) فى قوله: ان فى ذلك لآيات لاولى النهى، فقلت ما معنى ذلك قال: ما اخبر اللّه عزّ و جلّ به رسوله مما يكون من بعده يعنى امر الخلافة و كان ذلك كما اخبر اللّه رسوله و كما اخبر رسوله عليا و كما انتهى إلينا من علىّ مما يكون بعده من الملك ثم قال بعد كلام نحن الذين انتهى إلينا علم ذلك كله و نحن قوّام اللّه على خلقه و خزنة علم دينه الخبر.

39- عنه، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن الصادق (عليه السلام): و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا قال نحن هم.

40- عنه عن أبى حمزة عن الباقر (عليه السلام) و ضريس الكناسى عن الصادق (عليه السلام) فى قوله تعالى‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏، قال: نحن الوجه الذي يؤتى اللّه منه.

41- عنه، عن ابى عبد اللّه (صلوات الله عليه) «و كره إليكم الكفر و الفسوق و العصيان» بغضنا لمن خالف رسول اللّه و خالفنا.

42- عنه، عن تفسير العياشى باسناده عن ابى الصباح الكنانى قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): نحن قوم فرض اللّه طاعتنا لنا الانفال و لنا صفو المال و نحن الراسخون فى العلم و نحن المحسودون الذين قال اللّه فى كتابه أم يحسدون الناس.

29

43- عنه، عن كتاب ابن عقدة قال الصادق (عليه السلام) للحصين بن عبد الرحمن يا حصين لا تستصغر مودّتنا فانّها من الباقيات الصالحات قال يا ابن رسول اللّه ما استصغرها و لكن أحمد اللّه عليها.

44- عنه، عن تفسير علىّ بن إبراهيم قال الصادق (عليه السلام) فى قوله: ان فى ذلك لآيات للمتوسمين نحن المتوسمون و السبيل فينا مقيم و السبيل طريق الجنة و روى هذا لمعنى بياع الزّطى و اسباط بن سالم و عبد اللّه بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) و رواه محمد بن مسلم و جابر عن الباقر (عليه السلام) و سأله داود هل تعرفون محبيكم من مبغضيكم قال نعم يا داود لا يأتينا من يبغضنا الا نجد بين عينيه مكتوبا كافر و لا من محبينا الا نجد بين عينيه مؤمن و ذلك قول اللّه تعالى: ان فى ذلك لآيات للمتوسمين فنحن المتوسمون يا داود.

45- عنه، قرء أبو عبد اللّه (عليه السلام) قوله و لقد ارسلنا رسلا من قبلك و جعلنا لهم ازواجا و ذرية ثم اوصى الى صدره فقال نحن و اللّه ذريّة رسول اللّه.

46- عن أبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الموسائى قال الصادق (عليه السلام) نحن و اللّه الشجرة المنهىّ عنها و بيان مقاله (عليه السلام) أنه لما امر اللّه الملائكة بالسجود لادم فسجدت الملائكة و النجم و الشجر و الحجر و المدر فلما نظر ابليس ان لا يسجد الاشباح و ان اللّه نزهها ان تسجد الا له امتنع من السجود فنودى استكبرت أم كنت من العالين فالخطاب يدل على ماض لانّ المعقول يدلّ على ان الارض لم يكن فيها خلق عال فيتأس به ابليس فى السجود فيكون مستأنفا منه العالون على جميع خلقه‏

فحسده ابليس و سال آدم من هؤلاء الذين اكرمتهم و لو لا هم ما

30

خلقت الجنّ و الانس فقال يا رب أ فمن ذريتى أم من غيرى هم الكلمة الطيبة البى مثلهم اللّه بها و نهى آدم عنها كمثل القرية فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر مع كلمه فلما ان هبط آدم استوحش فالهمه اللّه الكلمات فتلقاها فتاب عليه.

47- قال: و مما يدل على امامته اعتبار العصمة و القطع عليها و زيد بن على لم يكن مقطوعا على عصمته و لا منصوصا عليه و يستدل أيضا بان الامام يجب ان يكون عالما بجميع احكام الشريعة و لا خلاف فى ان كل من يدعى له الإمامة لم يكن عالما بها و ثبت من الطريقين المختلفين أنه منصوص عليه.

و اعلم أنه يشتق من اسم الفاعل و اسم المفعول ستة ستة و الجهات ستة و علاقة الميزان ستة خلق السموات و الارض فى ستة ايام و اولوا العزم من الرسل ستة آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (عليهم السلام) و جبرئيل سادس أهل العباء و قال اللّه تعالى و لا خمسه الا هو سادسهم و جعفر الصادق سادس الائمة جعفر الصادق ميزانه من الحساب الامام المطلوب للمؤمن و المنافق لاتفاقهما فى تسع و ثمانين و خمسمائة.

48- عنه و من رواة النص من ابيه (عليه السلام) أبو الصباح الكنانى و هشام بن سالم و جابر بن يزيد و طاهر و عبد الاعلى مولى سالم.

49- الصدوق حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى، قال:

حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عمر و سعيد بن محمد بن نصر القطان، قال: حدثنا عبيد اللّه بن محمد السلمى قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن سعيد بن محمد، قال: حدثنا العباس بن ابى عمرو، عن صدقة بن أبى موسى عن ابى نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر

31

محمد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا فقال له أخوه زيد بن على (عليه السلام): لو امتثلت فى تمثال الحسن و الحسين (عليهما السلام) لرجوت ان لا تكون أتيت منكرا.

فقال له: يا أبا الحسن ان الامانات ليست بالتمثال و لا العهود بالرسوم، و انما هى أمور سابقة عن حجج اللّه عزّ و جلّ، ثم دعا بجابر بن عبد اللّه فقال له: يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتى فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا هنئها بمولود الحسين (عليه السلام) فاذا بيديها صحيفة بيضاء من درة فقلت لها: يا سيدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمة من ولدى قلت لها:

ناولينى لا نظر فيها

قالت: يا جابر لو لا النهى لكنت أفعل، لكنه قد نهى أن يمسها الا نبىّ أو وصىّ نبىّ أو أهل بيت نبى، و لكنه مأذون لك أن تنظر الى باطنها من ظاهرها، قال جابر: فاذا أبو القاسم محمد بن عبد اللّه المصطفى أمه آمنة أبو الحسن علىّ بن ابى طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد الحسن بن علىّ البر، أبو عبد اللّه الحسين بن التقى أمهما فاطمة بنت محمّد.

أبو محمد علىّ بن الحسين العدل، أمه شهربانو بنت يزدجرد أبو جعفر محمد بن على الباقر أمه أم عبد اللّه بنت الحسن بن علىّ بن أبى طالب، أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن الصادق، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر أمه جارية اسمها حميدة المصفاة، أبو الحسن علىّ بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمد بن‏

32

على الزكى أمه جارية اسمها خيزران، أبو الحسن علىّ بن محمد بن الامين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن على الرفيق أمه جارية اسمها سمانة و تكنى أم الحسن، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة اللّه القائم أمه جارية اسمها نرجس (صلوات الله عليهم اجمعين).

50- قال الاربلى: روى أبان بن عثمان عن أبى الصباح الكنانى قال:

نظر أبو جعفر الى ابنه أبى عبد اللّه (عليه السلام) و قال: أ ترى هذا من الذين قال اللّه تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏.

51- عنه روى هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفى قال: سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب يده على أبى عبد اللّه (عليه السلام) فقال:

هذا و اللّه بعدى قائم آل محمد.

52- عنه روى علىّ بن الحكم عن طاهر صاحب أبى جعفر قال:

كنت عنده فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبو جعفر: هذا خير البرية.

53- عنه عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان أبى (عليه السلام) استودعنى ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لى شهودا، فدعوت له أربعة من قريش منهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال أكتب هذا ما أوصى به يعقوب بنيه، يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و أوصى محمد بن علىّ الى أبى عبد اللّه جعفر بن محمد و أمره أن يكفنه فى برده الذي كان يصلى فيه الجمعة، و أن يعممه بعمامة، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحل أطماره عنه عند دفنه، ثم قال لشهود: انصرفوا رحمكم اللّه. قلت له: يا أبه ما كان فى هذا بان يشهد عليه؟ فقال: يا بنيّ كرهت ان‏

33

تغلب، و أن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن بكون لك الحجة و أشباه هذا الحديث فى معناه كثيرة.

54- عنه قد جاءت الرواية التي فى خبر اللوح بالنص عليه من اللّه تعالى بالإمامة ثم الذي قدمناه من دلايل العقول أن الامام لا يكون الا الافضل، يدل على امامته (عليه السلام) لظهور فضله فى العلم و الزهد و العمل على إخوته و بنى عمه و ساير الناس من أهل عصره، ثم الذي يدل على فساد امامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و ليس بكامل فى العلم، و تعرى من سواه ممن ادّعى له الامامة فى وقته عن العصمة، و قصورهم عن الكمال فى علم الدين، يدلّ على امامته (عليه السلام) اذ لا بدّ من امام معصوم فى كل زمان حسب ما قدمناه و وصفناه.

المنابع:

(1) الى (8) الكافى: 1/ 306- 307، (9) الى (15) كفاية الاثر: 244- 254، (16) الى (27) الارشاد: 253- 258، (28) اعلام الورى: 266، (29) الى (34) روضة الواعظين: 177- 180، (35) الى (39) المناقب 2/ 298- 300- 348، (40) عيون اخبار الرضا: 1/ 40، (41) الى (29) كشف الغمة: 2/ 167- 168

34

4- باب علمه و فضائله (عليه السلام)

1- الصفار: حدثنا محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سدير، عن ابى جعفر (عليه السلام): قال لما لقى موسى العالم كلمه وسائله نظر الى خطّاف يصفر و يرتفع فى السماء و يتسفل فى البحر فقال العالم لموسى: أ تدري ما يقول هذا الخطاف قال و ما يقول قال يقول و ربّ السماء و رب الارض ما علمكما فى علم ربكما الا مثل ما اخذت بمنقارى من هذا البحر قال فقال أبو جعفر (عليه السلام): اما لو كنت عندهما لسألتهما عن مسئله لا يكون عندهما فيها علم.

2- الصدوق حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدىّ قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول:

كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فيقدم لى مخدّة و يعرف لى قدرا و يقول: يا مالك انى احبك فكنت أسرّ بذلك و أحمد اللّه عليه، و كان (عليه السلام) لا يخلو من احدى ثلاث خصال: إ ما صائما و اما قائما و اما ذاكرا، و كان من عظماء العباد و أكابر الزّهاد الذين يخشون اللّه عزّ و جلّ.

35

و كان كثير الحديث. طيب المجالسة. كثير الفوائد فاذا قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم» اخضر مرّة و اصفرّ اخرى حتّى ينكره من يعرفه، و لقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما همّ بالتلبية انقطع الصوت فى حلقه و كاد يخرّ من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول اللّه فلا بذلك من أن تقول، فقال (عليه السلام): يا ابن أبى عامر كيف أجسر أن أقول:

«لبيك اللهم لبيك» و أخشى أن يقول عز و جل لى: لا لبيك سعديك.

3- قال المفيد و مما حفظ عنه (عليه السلام) فى وجوب المعرفة باللّه تعالى و بدينه قوله وجدت علم الناس كلهم فى أربع اولها أن تعرف ربك و الثانى أن تعرف ما صنع بك، و الثالث أن تعرف ما اراد منك، و الرابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك، و هذه اقسام تحيط بالمفروض من المعارف لأنه اول ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله فاذا علم ان له الها وجب ان يعرف صنعه إليه فاذا عرف صنعه إليه عرف نعمته فاذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فاذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده، ليطيعه بفعله و اذا وجبت عليه طاعته وجبت معرفة ما يخرجه عن دينه ليجتنبه فيخلص به طاعة ربه و شكر انعامه.

4- عنه، و مما حفظ عنه (عليه السلام) فى التوحيد و نفى التشبيه قوله لهشام بن الحكم إن اللّه تعالى لا يشبه شيئا و لا يشبهه شي‏ء و كلما وقع فى الوهم فهو بخلافه.

5- عنه و مما حفظ عنه (عليه السلام) من موجز القول فى العدل قوله لزرارة ابن اعين يا زرارة اعطيك جملة فى القضاء و القدر قال له زرارة نعم جعلت فداك قال له اذا كان يوم القيامة و جمع اللّه الخلائق سألهم عما عهد إليهم و لم‏

36

يسألهم عما قضى عليهم.

6- عنه و مما حفظ عنه (عليه السلام) فى الحكمة و الموعظة قوله ما كل من نوى شيئا قدر عليه و لا كل من قدر على شي‏ء وفق له و لا كل من وفق اصاب له موضعا فاذا اجتمعت النية و القدرة و التوفيق و الاصابه فهنا لك تمت السعادة.

7- عنه و مما حفظ عنه (عليه السلام) فى الحث على النظر فى دين اللّه و المعرفة لأولياء اللّه قوله احسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله و انصحوا لأنفسكم و جاهدوها فى طلب ما لا عذر لكم فى جهله فان لدين اللّه اركانا لا تنفع من جهلها شدّة اجتهاده فى طلب ظاهر عبادته و لا يضرّ من عرفها فدان بها حسن اقتصاده و لا سبيل لأحد الى ذلك الا بعون من اللّه عزّ و جلّ.

8- عنه و مما حفظ عنه (عليه السلام) فى الحث على التوبة قوله تأخير التوبة اغترار و طول التسويف حيرة و الاعتلال على اللّه هلكة و الاصرار على الذنب امن لمكر اللّه و لا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون.

9- عنه و الأخبار فيما حفظ عنه (عليه السلام) من العلم و الحكمة و البيان و الحجّة و الزهد و الموعظة و فنون العلم كله اكثر من ان تحصى بالخطاب او تحوى بالكتاب و فيما اثبتناه منها كفاية فى الغرض الذي قصدناه.

10- قال الطبرسى: كان أعلم أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فى زمانه بالاتفاق و أنبههم ذكرا و أعلاهم قدرا و أعظمهم مقاما عند العامة و الخاصة، و لم ينقل عن أحد من سائر العلوم ما نقل عنه، و انّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسامى الرواة عنه من الثقات على اختلافهم فى المقالات و الديانات فكانوا أربعة آلاف رجل.

37

11- عنه روى أبو محمد الحسن بن حمزة الحسينى فى كتاب التفهيم باسناده، عن سدير الصيرفى قال: قال الصادق (عليه السلام): نحن تراجمة وحى اللّه، نحن خزان علم اللّه، نحن قوم معصومون، أمر اللّه بطاعتنا و نهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء و فوق الأرض.

12- عنه قال: و فيه أيضا بأسناده، عن جميل قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الناس ثلاثة: عالم و متعلّم و غثاء، نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و سائر الناس غثاء.

13- عنه و كان يقول: علمنا غابر و مزبور و نكت فى القلوب و نقر فى الأسماع، و ان عندنا الجفر الأحمر و الجفر الأبيض و مصحف فاطمة (عليها السلام) و ان عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاجون إليه، فسئل عن تفسير كلامه (عليه السلام) فقال: أما الغابر فالعلم بما يكون، و أما المزبور فالعلم بما كان، و أما النكت فى القلوب فهو الالهام، و أما النقر فى الأسماع فحديث الملائكة:

نسمع كلامهم و لا نرى شخصهم.

أما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت، و أما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى و انجيل عيسى و زبور داود (عليهم السلام) و كتب اللّه المنزلة، و أما مصحف فاطمة (عليها السلام) ففيها ما يكون من حادث و أسماء كل من يملك الى أن تقوم الساعة و أما الجامعة فكتاب طوله سبعون ذراعا، املاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و خطّ علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) بيده فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة.

و كان (عليه السلام) يقول: حديثى حديث أبى، و حديث أبى حديث جدّى، و حديث جدّى حديث علىّ بن أبى طالب أمير المؤمنين، و حديث‏

38

أمير المؤمنين حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم حديث اللّه عزّ و جلّ.

14- عنه و روى عنه محمد بن شريح أنه قال: لو لا أن اللّه تعالى فرض ولايتنا و أمر بمودّتنا ما وقفناكم على أبوابنا و لا أدخلناكم بيوتنا، و اللّه ما نقول الّا ما قال ربنا اصول عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم.

15- عنه قال: و فى رواية أبى حمزة الثماليّ قال: ألواح موسى (عليه السلام) عندنا و عصا موسى عندنا و نحن ورثه النبيين.

16- عنه قال: و روى معاوية بن وهب عن سعيد السمان قال: كنت عند أبى عبد اللّه (عليه السلام) اذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا: أ فيكم امام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا، فقالا: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به؟ و سموا قوما، فغضب (عليه السلام) و قال: ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب فى وجهه خرجا، فقال لى: أ تعرف هذين؟ قلت: نعم، هما من أهل سوقنا و هما من الزيدية و هما يزعمان أنّ سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عند عبد اللّه بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما اللّه و اللّه ما رآه عبد اللّه بن الحسن بعينه و لا بواحدة من عينيه و لا رآه أبوه الا أن يكون أراه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فان كانا صادقين فما علامة فى مقبضه و ما أثر فى موضع مضربه و ان عندى لسيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و رايته و درعه و لامته و مغفره.

فان كانا صادقين فما علامة فى درع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ان عندى الاسم الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم اذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل الى المسلمين من المشركين نشابة و ان عندى لمثل الذي جاءت به‏

39

الملائكة و مثل السلاح فينا كمثل التابوت فى بنى اسرائيل كانت بنو اسرائيل فى أى أهل بيت وجد التابوت على أبوابهم اوتوا النبوة و من صار إليه السلاح منا اوتى الإمامة و لقد لبس أبى درع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فخطت على الأرض خطيطا و لبستها أنا فكانت و كانت و قائمنا إذا لبسها ملأها أن شاء اللّه.

17- عنه قال: وجدت فى كتاب كمال الدين للشيخ أبى جعفر بن بابويه (رحمه الله ) حدثنا عبد الواحد بن محمد العطار قال: حدثنا علىّ بن محمد بن قتيبة النيسابوريّ قال: حدثنا حمدان بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حيان السراج قال: سمعت السيد بن محمد الحميرى يقول: كنت أقول بالغلو و أعتقد غيبة محمد بن الحنفية زمانا فمن اللّه علىّ بالصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فأنقذنى من النار و هدانى إلى سواء الصراط فسألته بعد ما صحّ عندى بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة اللّه على خلقه و أنه الإمام الذي افترض اللّه طاعته.

فقلت له: يا ابن رسول اللّه قد روى لنا أخبار عن آبائك (عليهم السلام) فى الغيبة و صحة كونها فأخبرنى بمن تقع؟ فقال: ان الغيبة تقع بالسادس من ولدى و هو الثانى عشر من الأئمة الهداة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أوّلهم أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب و آخرهم القائم حجة اللّه فى الأرض و صاحب الزمان و اللّه لو بقي فى غيبته ما يبقى نوح فى قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.

18- عنه قال: و من ذلك قد روى أنه سئل عن التوحيد و العدل فقال: التوحيد أن لا تجوز على ربك ما جاز عليك و العدل أن لا تنسب الى‏

40

خالقك ما لامك عليه. و هذا يؤول فى المعنى الى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ان التوحيد ان لا تتوهّمه و العدل أن لا تتّهمه.

19- عنه قال: قيل للصادق (عليه السلام): أنت أعلم أم أبوك؟ فقال: أبى أعلم منّى و علم أبى لى.

20- عنه قال: و روى علىّ بن أسباط، عن داود الرقى قال: قلت لأبى عبد اللّه (عليه السلام): كيف أدعو اللّه أن يرضى عنى امامى قال: تقول: اللهم رب امامى و ربّى و خالق امامى و خالقى و رازق امامى و رازقى و ارض عنى امامى.

21- عنه قال: و ما حفظ عنه و تلقى منه فى أنواع العلوم و فنون الحكم أكثر من أن تحصى و أن تحصى و أن يحويه كتاب أو يحضره حساب و الاقتصار على ما أوردناه أليق بالباب و اللّه الموفق للصواب.

22- قال الفتال: روى أنه نزل على الى عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قوم عن جهيته فاضا فهم فلما ارادوا الرحلة زودهم و وصلهم و اعطاهم ثم قال لغلمانه تنحوا لا تعينوهم فلما فرغوا جاءوا ليودّعوه فقالوا له يا ابن رسول اللّه لقد اضفت فاحسنت الضيافة و اعطيت فاجزلت العطية ثم امرت غلمانك لا يعينونا على الرحلة فقال: (عليه السلام) انا لاهل بيت لا نعين اضيافنا على الرحلة من عندنا.

23- عنه قال: قال مالك بن انس فقيه المدينة كنت ادخل الى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فيقدم الىّ مخدة و يعرف لى قدرا و يقول يا مالك انى احبك فكنت اسرّ بذلك و أحمد اللّه عليه قال و كان رجلا لا يخلوا من احدى ثلث خصال إ ما صائما و اما قائما و اما ذاكرا و كان من عظماء

41

العباد و أكابر الزهاد و الذين يخشون ربّهم عزّ و جلّ و كان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد.

فاذا قال قال رسول اللّه اخضرّ مرّة و اصفرّ اخرى حتى ينكره من يعرفه و لقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت فى حلقه و كاد ان يخرّ من راحلته فقلت يا بن رسول اللّه و لا بدّ لك تقول فقال يا ابن ابى عامر فكيف اجسر ان اقول لبيك اللهم لبيك و اخشى ان يقول اللّه عزّ و جلّ لى لا لبيك و لا سعديك.

24- روى ابن شهرآشوب عن إسحاق و إسماعيل و يونس بنو عمار أنه استحال وجّه يونس الى البياض فنظر الصادق (عليه السلام) الى جبهته فصلى ركعتين ثم حمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبيّ و آله ثم قال يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا أرحم الراحمين يا سميع الدعوات يا معطى الخيرات صلّ على محمد و على أهل بيته الطاهرين الاطيبين و اصرف عنى شر الدنيا و شر الآخرة و اذهب عنى ما بى فقد غاظنى ذلك و احزننى قال فو اللّه ما خرجنا من المدينة حتى تناثر عن وجهه مثل النخالة و ذهب قال الحكم بن مسكين: و رايت البياض بوجهه ثم انصرف و ليس فى وجهه شي‏ء.

25- عنه، عن أمالي الطوسى باسناده عن سدير الصيرفى قال جاءت امرأة الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقالت له جعلت فداك ان ابى و امى و أهل بيتى يتولونكم فقال لها صدقت فما الذي تريدين قالت يا ابن رسول اللّه أصابنى وضح فى عضدى فادع الى اللّه ان يذهب به عنى قال أبو عبد اللّه اللهم انك تبرى الاكمه و الابرص و تحيى العظام و هى رميم البسها عفوك‏

42

و عافيتك ما ترى اثر اجابة دعائى فقالت المرأة و اللّه قمت و ما لي منه لا قليل و لا كثير.

26- عنه عن معاوية بن وهب صدع ابن لرجل من أهل مرو فشكا الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال ادنه منى قال فمسح على رأسه ثم قال ان اللّه يمسك السموات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده فبرأ باذن اللّه.

27- عنه عن الكلوذانى فى الامالى و عمر الملى فى الوسيلة جاء فى حديث الليث بن سعد أنه راى رجلا جالسا على ابى قبيس و هو يقول يا ربّ يا ربّ حتى انقطع نفسه ثم قال يا ارحم الراحمين حتى انقطع نفسه ثم قال يا رباه يا رباه يا رباه حتى انقطع نفسه ثم قال يا ارحم الراحمين حتى انقطع نفسه سبع مرات.

ثم قال اللهم انى اشتهى من هذا العنب فاطعمنيه اللهم و ان برداى قد خلقا فاكسنى قال الليث فو اللّه ما استتم كلامه حتى نظرت الى سلّة مملوءة عنبا و ليس على وجه الارض يومئذ عنبة و بردين مصبوغين فقربت منه و اكلت معه و لبس البردين ثم نزلنا فلقى فقيرا فاعطاه برديه الخلقين ثم انصرف فسالت عنه فقيل هذا جعفر الصادق (عليه السلام).

28- عنه باسناده عن هشام بن الحكم قال كان رجل من ملوك أهل الجبل ياتى الصادق (عليه السلام) فى حجه كل سنة فيشر له أبو عبد اللّه (عليه السلام) فى دار من دوره فى المدينة و طال حجه و نزوله فاعطى ابا عبد اللّه (عليه السلام) عشرة آلاف درهم ليشترى له دارا و خرج الى الحج فلما انصرف قال جعلت فداك اشتريت لى الدار قال نعم و اتى بصكّ فيه.

43

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اشترى جعفر بن محمد لفلان بن فلان الجبلى له دارا فى الفردوس حدّها الاول رسول اللّه و الحد الثانى أمير المؤمنين و الحد الثالث الحسن بن على، و الحد الرابع الحسين بن على فلما قرء الرجل ذلك قال قد رضيت جعلنى اللّه فداك.

قال فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) انى اخذت ذلك المال ففرّقته فى ولد الحسن و الحسين و ارجو ان يتقبل اللّه ذلك و يثيبك به الجنة قال فانصرف الرجل الى منزله و كان الصكّ معه ثم اعتلّ علة الموت فلما حضرته الوفاة جمع اهله و حلفهم ان يجعلوا الصكّ معه ففعلوا ذلك فلما اصبح القوم غدوا الى قبره فوجدوا الصك ظهر القبر مكتوب عليه و فى اللّه جعفر بن محمد.

29- عنه قال: و قرأت فى سوق العروس عن ابى عبد اللّه الدامغانى أنه سمع ليلة المعراج من بطنان العرش يقول:

من يشترى قبّه فى الخلد ثابته‏ * * * فى ظل طوبى رفيعات مبانيها

دلالها المصطفى و اللّه بايعها * * * ممن اراد و جبرئيل مناديها

30- عنه قال: يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) فلان يقرأ عليك السلام و فلان و فلان فقال و (عليهم السلام) قلت يسالونك الدعاء فقال ما لهم قلت حبسهم أبو جعفر المنصور فقال و ما لهم و ماله قلت استعملهم فحبسهم فقال و ما لهم و ماله أ لم انههم أ لم انههم هم النار هم النار، ثم قال اللهم اخدع عنهم سلطانه قال فانصرفنا فاذا هم قد اخرجوا.

31- عنه و فى الدلالات عن حنان قال حبس أبو جعفر عبد الحميد فى المضيق زمانا و كان صديقا لمحمد بن عبد اللّه ثم أنه وافى الموسم، فلما كان‏

44

يوم عرفة لقيه الصادق (عليه السلام) فى الموقف بعد صلاة العصر فقال لمحمد بن عبد اللّه يا محمد ما فعل صديقك عبد الحميد قال أخذه أبو جعفر فحبس فى المضيق زمانا قال فرفع الصادق (عليه السلام) يده ساعة ثم التفت الى محمد بن عبد اللّه و قال يا محمد بن عبد اللّه قد و اللّه خلى سبيل خليلك قال محمد فسالت عبد الحميد اىّ ساعة خلاك أبو جعفر قال يوم عرفة بعد صلاة العصر.

32- عنه قال: بلغ الصادق (عليه السلام) قول الحكم بن العباس الكلبى.

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم ار مهديا على الجذع يصلب.

و قستم بعثمان عليا سفاهه‏ * * * و عثمان خير من علىّ و أطيب،

فرفع الصادق (عليه السلام) يده الى السماء و هما يرعشان فقال اللهم ان كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك فبعثه بنو أميّة الى الكوفة فبينما هو يدور فى سككها اذا افترسه الاسد و اتصل خبره بجعفر فخر للّه ساجدا ثم قال الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا قال الحسن بن محمد بن المتجعفر:

فانت السلالة من هاشم‏ * * * و أنت المهذب و الاطهر

و من جده فى العلى شامخ‏ * * * و من فخره الاعظم الافخر

و من لهم البيت و المنبر * * * و من اهله خير هذا الورى‏

و من لهم الزمزم و الصفا * * * و من لهم الركن و المشعر

و من شرعوا الدين فى العالمين‏ * * * فانوارهم ابدا تزهر

و من لهم الحوض يوم المقام‏ * * * و من لهم النشر و المحشر

و انتم كنوز لاشياعكم‏ * * * و انكم الصفو و الجوهر

و انكم الغرر الطاهرون‏ * * * و انكم الذهب الاحمر

و سيد أيا منا جعفر * * * و حسبك من سيد جعفر

45

33- عنه قال: ينقل عنه من العلوم ما لا ينقل عن أحد و قد جمع اصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقات على اختلافهم فى الآراء و المقالات و كانوا أربعة آلاف رجل بيان ذلك ان ابن عقدة مصنف كتاب الرجال لابي عبد اللّه (عليه السلام) عددهم فيه و كان حفص بن غياث اذا حدث عنه قال حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد و كان علىّ بن غراب يقول حدثني الصادق جعفر بن محمد.

34- عنه، عن حلية ابى نعيم ان جعفر الصادق (عليه السلام) حدث عنه من الائمة و الأعلام مالك بن انس و شعبة بن الحجاج و سفيان الثورى و ابن جريح و عبد اللّه بن عمر و روح بن القسم و سفيان بن عيينة و سليمان بن بلال و إسماعيل بن جعفر و حاتم بن إسماعيل و عبد العزيز بن المختار و وهب بن خالد و إبراهيم بن طحان فى آخرين قال و اخرج عنه مسلم فى صحيحه محتجا بحديثه و قال غيره و روى عنه مالك و الشافعى و الحسن بن صالح و أبو ايوب السجستانى و عمرو بن دينار و أحمد بن حنبل.

قال مالك بن انس ما رأت عين و لا سمعت اذن و لا خطر على قلب بشر افضل من جعفر الصادق فضلا و علما و عبادة و ورعا و سئل سيف الدولة عبد الحميد المالكى قاضى الكوفة عن مالك فوصفه و قال و كان جربند جعفر الصادق (عليه السلام) اى الربيب و كان مالك كثيرا ما يدعى سماعة و ربما قال حدثني الثقة يعينه (عليه السلام) و جاء أبو حنيفة ليسمع منه و خرج أبو عبد اللّه يتوكّأ على عصا.

فقال له أبو حنيفة يا ابن رسول اللّه ما بلغت من السن ما تحتاج معه الى العصا قال هو كذلك و لكنها عصا رسول اللّه أردت التبرك بها فوثب‏

46

أبو حنيفة و قال له اقبلها يا ابن رسول اللّه فحسر أبو عبد اللّه عن ذراعه و قال له و اللّه لقد علمت ان هذا بشر رسول اللّه و ان هذا من شعره فما قبلته و تقبل عصا.

35- عنه قال عن أبى عبد اللّه المحدث فى رامش‏افزاى ان أبا حنيفة من تلامذته و انّ أمه كانت فى حباله الصادق (عليه السلام) قال و كان محمد بن الحسن أيضا من تلامذته و لا جل ذلك كانت بنو العباس لم تحترمهما قال و كان أبو يزيد البسطامى طيفور السقاء خدمه و سقاه ثلاث عشر سنة و قال أبو جعفر الطوسى كان إبراهيم بن ادهم و مالك بن دينار من غلمانه و دخل إليه سفيان الثورى يوما فسمع منه كلاما اعجبه فقال هذا و اللّه يا ابن رسول اللّه الجوهر فقال له بل هذا خير من الجوهر و هل الجوهر الحجر.

36- عنه عن الترغيب و الترهيب عن ابى القاسم الاصفهانى أنه دخل عليه سفيان الثورى فقال (عليه السلام) أنت رجل مطلوب و للسلطان علينا عيون فاخرج عنا غير مطرود القصة.

37- عنه قال: دخل عليه الحسن بن صالح بن حىّ فقال له يا ابن رسول اللّه ما تقول فى قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) من اولوا الامر الذين أمر اللّه بطاعتهم قال العلماء، فلما خرجوا قال الحسن ما صنعنا شيئا الا سألناه من هؤلاء العلماء فرجعوا إليه فسألوه فقال: الائمة منا أهل البيت.

38- عنه قال: قال نوح بن دراج لابن ابى ليلى أ كنت تاركا قولا قلته او قضاء قضيته لقول احد قال لا إلّا رجل واحد قلت من هو قال جعفر بن محمد (عليهما السلام).

47

39- عنه عن أبى جعفر الخثعمى قال اعطانى الصادق (عليه السلام) صرّة فقال لى ادفعها الى رجل من بنى هاشم و لا تعلمه انى اعطيتك شيئا قال فاتيته قال جزاه اللّه خيرا ما يزال كل حين يبعث بها فنعيش به الى قابل و لكنى لا يصلنى جعفر بدرهم فى كثرة ماله.

40- عنه عن التهذيب لما حضر الصادق (عليه السلام) الوفاة قال اعطوا الحسن بن علىّ بن الحسين و هو الافطس سبعين دينارا قيل له أ تعطي رجلا حمل عليك بالشفرة فقال ويحك أ ما تقرأ القرآن و الذين يصلون ما امر اللّه به ان يوصل و يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب.

41- عنه عن ابن حنيفة السابق قال مر بنا المفضل و انا و اختى نتشاجر فى ميراث فوقف علينا ساعة ثم قال تعالوا الى المنزل فاتيناه و اصلح بيننا باربع مائة درهم و دفعها إلينا من عنده حتى يستوثق كل واحد منا ثم قال اما انها ليست من مالى و لكن ابا عبد اللّه أمرنى اذا تشاجر رجلان من أصحابنا فى شي‏ء اصلح بينهما و افتديهما من ماله فهذا مال ابى عبد اللّه (عليه السلام).

42- عنه عن: كتاب الفنون نام رجل من الحاج فى المدينة فتوهم ان هميانه سرق فخرج فرأى جعفر الصادق (عليه السلام) مصليا و لم يعرفه فتعلق به و قال له أنت اخذت هميانى قال ما كان فيه قال الف دينار قال فحمله الى داره و وزن له الف دينار و عاد الى منزله و وجد هميانه فعاد الى جعفر معتذرا بالمال فابى قبوله و قال شي‏ء خرج من يدى لا يعود الىّ قال فسئل الرجل عنه فقيل هذا جعفر الصادق قال لا جرم هذا فعال مثله.

43- عنه قال: دخل الاشجع السلمى على الصادق (عليه السلام) فوجده‏

48

عليلا فجلس و سال عن علة مزاجه قال له الصادق (عليه السلام) تعدّ عن العلة و اذكر ما جئت له فقال:

البسك اللّه منه عافيه‏ * * * فى نومك المعترى و فى ارقك‏

يخرج من جسمك السقام كما * * * اخرج ذل الفعال من عنقك‏

فقال يا غلام: ايش معك قال أربعمائة قال اعطها للاشجع و فى عروس النرماشيري ان سائلا سأله حاجة فاسعفها فجعل السائل يشكره.

فقال (عليه السلام):

اذا ما طلبت خصال الندى‏ * * * و قد عضك الدهر من جهده‏

فلا تطلبن الى كالح‏ * * * اصاب اليسارة من كدّه‏

و لكن عليك باهل العلى‏ * * * و من ورث المجد عن جدّه‏

فذاك اذا جئته طالبا * * * تجب اليسارة من جده‏

44- عنه عن جعفر بن ابى عائشة قال بعث الصادق (عليه السلام) غلاما له فى حاجة فابطأ فخرج الصادق (عليه السلام) فى اثره فوجده نائما فجلس عند راسه يروّحه حتى انتبه فلما انتبه قال يا فلان و اللّه ما ذاك لك تنام الليل و النهار لك الليل و لنا منك النهار.

45- عنه عن كتاب الروضة أنه دخل سفيان الثورى على الصادق (عليه السلام) فرءاه متغير اللّون فسئله عن ذلك فقال كنت نهيت ان يصعدوا فوق البيت فدخلت فاذا جارية من جوارى ممن تربى بعض ولدى قد صعدت فى سلّم و الصبى معها فلما بصرت بى ارتعدت و تحيرت و سقط الصّبى الى الارض فمات فما تغير لونى لموت الصّبى و انما تغير لونى لما ادخلت عليها من الرعب و كان (عليه السلام) قال لها أنت حرة لوجه اللّه لا باس‏

49

عليك مرتين.

46- عنه، عن مالك بن انس الفقيه قال حججت مع الصادق (عليه السلام) سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما همّ بالتلبية انقطع الصوت فى حلقه. كاد ان يخر من راحلته فقلت فى ذلك فقال و كيف اجسر ان اقول لبيك اللهم لبيك و اخشى ان يقول لا لبيك و لا سعديك.

47- عنه و روى عن الصادق (عليه السلام):

تعصى الا له و أنت تظهر حبه‏ * * * هذا لعمرك فى الفعال بديع‏

لو كان حبك صادقا لاطعته‏ * * * ان المحب لمن يحب مطيع‏

48- عنه: و له (عليه السلام)

علم المحجة واضح لمريده‏ * * * وارى القلول عن المحجة فى عمى‏

و لقد عجبت لها لك و نجاته‏ * * * موجودة و لقد عجبت لمن نجا

49- عنه عن تفسير الثعلبى روى الاصمعى له (عليه السلام):

أثامن بالنفس النفيسة ربها * * * فليس لها فى الخلق كلهم ثمن‏

بها يشترى الجنات ان أنا بعتها * * * بشي‏ء سواها ان ذلكم غبن‏

اذا اذهبت نفسى بدنيا اصبتها * * * فقد ذهبت نفسى و قد ذهب الثمن‏

50- عنه، قال مالك بن انس ما رأت عينى أفضل من جعفر بن محمد فضلا و علما و ورعا و كان لا يخلو من احدى ثلث خصال إ ما صائما و اما قائما و اما ذاكرا و كان من عظماء البلاد و اكابر الزهاد الذين يخشون ربهم و كان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فاذا قال قال رسول اللّه اخضر مرة و اصفر اخرى حتى لا ينكره من لا يعرفه‏

يقال الامام الصادق و العلم الناطق بالمكرمات سابق و باب السيئات‏

50

راتق و باب الحسنات فاتق لم يكن عيابا و لا سبابا و لا صخابا و لا طماعا و لا خداعا و لا نماما و لا ذماما و لا أكولا و لا عجولا و لا ملولا و لا مكثارا و لا ثرثارا و لا مهذارا و لا لعّانا و لا همّازا و لا لمازا و لا كنازا.

51- عنه روى سفيان الثورى له (عليه السلام):

لا اليسر يبطرونا يوما فيبطرنا * * * و لا لازمة دهر نظهر الجزعا

ان سرنا الدهر لم ينهج لصحته‏ * * * أو ساءنا الدهر لم نظهر له الهلعا

مثل النجوم على مضمار اولنا * * * اذا تغيب نجم آخر طلعا

51- عنه قال: و يروى له (عليه السلام):

اعمل على مهل فانك ميت‏ * * * و اختر لنفسك أيها الانسانا

فكان ما قد كان لم يك اذ مضى‏ * * * و كان ما هو كائن فد كانا

52- عنه قال: الصادق (عليه السلام) انّ عندى سيف رسول اللّه و ان عندى لراية رسول اللّه المغلبة و ان عندى الطشت الذي كان موسى يقرّب بها القربان و ان عندى الاسم الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم اذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين الى المسلمين نشّابة و ان عندى لمثل الذي جاءت به الملائكة و مثل السلاح فينا كمثل التابوت فى بنى اسرائيل يعنى أنه كان دلالة على الإمامة.

53- عنه قال: و فى رواية الاعمش قال (عليه السلام) الواح موسى عندنا و عصا موسى عندنا و نحن ورثة النبيين.

54- عنه قال (عليه السلام) علمنا غابر مزبور و نكت فى القلوب و نقر فى الاسماع و ان عندنا الجفر الاحمر و الجفر الابيض و مصحف فاطمة (عليها السلام) و ان عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه و يروى له (عليه السلام) فى الاصل:

51

كنا نجوما يستضاء بنا * * * و للبرية نحن اليوم برهان‏

نحن البحور التي فيها لغائصكم‏ * * * در ثمين و ياقوت و مرجان‏

مساكن القدس و الفردوس نملكها * * * و نحن للقدس و الفردوس خزان‏

من شذ عنا فبرهوت مساكنه‏ * * * و من اتانا فجنات و ولدان‏

55- عنه عن محاسن البرقي قال الصادق (عليه السلام) لضريس الكناسى لم سماك أبوك ضريسا قال كما سماك أبوك جعفرا قال انما سماك أبوك ضريسا بجهل، لان لابليس ابنا يقال له ضريس و ان ابى سمانى جعفرا بعلم على أنه اسم نهر فى الجنة أ ما سمعت قول ذى الرمة:

ابكى الوليد ابا الوليد اخا الوليد فتى العشيرة * * * قد كان غيثا فى السنين و جعفرا غدقا و ميرة.

56- عنه قال زيد بن علىّ فى كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج اللّه به على خلقه و حجة زماننا ابن اخى جعفر لا يضلّ من تبعه و لا يهتدى من خالفه.

57- عنه عن سوق العروس عن الدامغانى أنه استقبله عبد اللّه بن المبارك فقال:

أنت يا جعفر فوق المدح و المدح عناء * * * انما الاشراف ارض و لهم أنت سماء

جار حدا المدح من قد ولدته الأنبياءاللّه اظهر دينه و أعزه بمحمد * * *

و اللّه اكرم بالخلافة جعفر بن محمد

58- قال الاربلى أما مناقبه و صفاته فتكاد تفوق عدد الحاصر، و يحار فى أنواعها فهم اليقظ الباصر حتى ان من كثرة علومه المفاضة على‏